دخولتسجيل الدخول

كتاب الصيام 22 | باب الاعتكاف

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحسن الله إليك. وقال رحمه الله: باب الاعتكاف. هو لغةً لزوم الشيء، ومنه: ﴿يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ [الأعراف: 138]. واصطلاحًا: لزوم المسجد، أي: لزوم مسلمٍ عاقلٍ ولو مميزًا لا غسل عليه مسجدًا ولو ساعةً لطاعة الله تعالى، ويسمى جوارًا، ولا يبطل بإغماء.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الاعتكاف. فلما أنهى الكلام عن أحكام الصيام، ألحق به الاعتكاف لأنه مشروعٌ متأكدٌ في العشر الأخير من رمضان. والاعتكاف مشروعٌ دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [الحج: 26]. ومن السنة: فعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده. ومن الإجماع نقل الموفق رحمه الله وقبله المنذر الإجماع على أنه مسنون، وأنه لا يجب إلا بالنذر.

وعرف المؤلف الاعتكاف لغةً بأنه لزوم الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ [الأعراف: 138]. أي: يلازمون عبادتها. فالاعتكاف لغةً ليس خاصًا باللزوم للعبادة. ثم ذكر التعريف اصطلاحًا، وأنه لزوم مسجدٍ، أي: لزوم مسلمٍ عاقلٍ ولو مميزًا لا غسل عليه مسجدًا ولو ساعةً لطاعة الله تعالى. هذا التعريف تضمن بعض شروط صحة الاعتكاف.

فالشرط الأول: أن يكون الاعتكاف في المسجد، فلا يصح الاعتكاف في غيره. الشرط الثاني: أن يكون المعتكف مسلمًا، فلا يصح من كافر. الشرط الثالث: أن يكون المعتكف عاقلًا، فلا يصح من غير العاقل. والرابع: قوله ولو مميزًا، أن يكون المعتكف مميزًا أو بالغًا، فلا يصح من غير المميز لعدم النية منه ومن العاقل ومن المجنون. وقوله ولو هنا إشارة خلاف لأن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى اشترطوا البلوغ.

الشرط الخامس: أن يكون لا غسل عليه، يعني ليس عليه حدث أكبر، فلا يصح ممن عليه غسل الجنابة أو الحيض، ولو متوضئًا كما قاله البهوتي في الكشاف. الشرط السادس: أن يكون لطاعة الله تعالى، فإذا لزم المسجد لغير طاعة، كأن يلزم للصناعة تخص المسجد مثلًا؛ جعل المسجد يصلح المكيفات أو يصلح الكهرباء، فلا يعد، يعني ما قصد المسجد للاعتكاف فيه، فلا يعد فعل هذا اعتكافًا.

قوله ولو ساعة، هذا فيه أنه لا يشترط للاعتكاف طول الوقت، فلو اعتكف ساعة من ليل أو نهار، أي ما يسمى به المعتكف أو ما يسمى به اللابث معتكفًا، فإنه يصح اعتكافه كما ذكر الموفق وغيره. قال ويسمى جوارًا، قالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مجاور في المسجد؛ تعني معتكف. قال ولا يبطل بالإغماء، فلا يبطل الاعتكاف إذا أغمي عليه قياسًا على النوم بجامع بققاء التكليف.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وهو مسنون كل وقت إجماعًا لفعله صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه، واعتكف أزواجه بعده ومعه، وهو في رمضان آكد لفعله صلى الله عليه وسلم وأكده في عشره الأخير.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكمه، وأنه مسنون كل وقت إجماعًا لفعله صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه وفعل أزواجه وأصحابه من بعده. ويتأكد في رمضان لفعله عليه الصلاة والسلام، حيث اعتكف العشر الأول، ثم الأوسط، ثم اعتكف العشر الأخير يلتمس ليلة القدر. وأكده في العشر الأخير لأنها بينت للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة القدر وأنها تكون في العشر الأخير من رمضان.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ويصح الاعتكاف بلا صوم لقول عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوفِ بنذرك» رواه البخاري. ولو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل. ويله, يلزمه أي الاعتكاف والصوم بالنذر، فمن نذر أن يعتكف صائمًا أو بصوم أو يصوم معتكفًا أو باعتكاف لزمه الجميع. وكذا لو نذر أن يصلي معتكفًا ونحوه لزمه الجمع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري. وكذلك لو نذر صلاةً بسورةٍ معينة.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يشترط للاعتكاف الصوم، فلا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم، فيصح أن يعتكف الشخص ولو كان مفطرًا لحديث عمر الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى هنا. فلو كان الصوم شرطًا للاعتكاف لما صح اعتكاف الليل. لكن إذا نذر أن يعتكف صائمًا فنقول هنا لا بد أن يوفي به فيعتكف صائمًا. أو نذر أن يصوم معتكفًا فإنه لا بد أن يأتي بالأمرين ليتحقق له الوفاء بالنذر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه».

وكذلك لو نذر أن يصلي معتكفًا أو يعتكف مصليًا فيلزمه الجمع بينهما. لكن ذكروا أنه لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف مصليًا أو يصلي معتكفًا، بل يجزئه أن يصلي ركعةً أو ركعتين. طبعًا هذا على الخلاف في أقل النفل المشروع؛ هل يشرع للشخص التطوع بركعة، طبعًا غير الوتر، أو نقول أقل التطوع ركعتان؟ هذا خلافٌ فيه في المذهب، وينبني عليه هنا: لو نذر أن يصلي معتكفًا فنقول هل يأتي بركعتين أو بركعة؟

وكذا لو نذر صلاة بسورة معينة، نذر أن يصلي ويقرأ في الركعة الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص، فيلزمه أن يصلي وأن يقرأ، يعني يلزمه الجمع بينهما، فهو هنا جاء بها قياسًا على مسألة نذر الاعتكاف صائمًا أو يصوم معتكفًا إلى آخره.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ولا يجوز للزوجة اعتكاف بلا إذن زوجها، ولا لقن بلا إذن سيده، ولهما تحليلهما من تطوع مطلق ومن نذر بلا إذن.

أحسنت. هنا يذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن هناك أشخاص يتعلق بهم حقوق لغيرهم، فلا يجوز لهم الاعتكاف إلا بإذنهم. وذكر منهم الزوجة والعبد، فلا يجوز للزوجة الاعتكاف إلا بإذن زوجها، ولا يجوز للعبد الاعتكاف إلا بإذن سيده. لماذا؟ لأن الاعتكاف يفوت حق الزوج والسيد، والاعتكاف ليس بواجب شرعًا فاشترط إذنهما.

ثم ذكر أن للزوج والسيد تحليل الزوجة والعبد في حالين: في حال إذا كان الاعتكاف تطوعًا، وهو هذا الأصل أن التطوع لا يلزم إلا بالنذر. إذا كان تطوعًا قال مطلقًا، يعني سواءً أذن فيه أو لم يأذن، سواءً شرع فيه أو لم يشرع، فلهما تحليلهما. لماذا؟ قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعتهن منه بعد أن دخلن فيه. قالوا ولأن حق الزوج والسيد واجب والتطوع لا يلزم بالشروع.

وقالوا ومن نذر بلا إذن، يعني أن لهما تحليلهما من النذر. لكن بشرط أن يكون النذر بغير إذن السيد أو الزوج. أما إذا نذرت الزوجة بإذن زوجها أو نذر العبد بإذن سيده ثم أراد أن يوفي بنذره ويعتكف الأيام التي نذرها، فلا يحل للزوج ولا للسيد التحلل. لماذا؟ لأنهما أذنا في النذر والإذن في النذر إذن في فعله.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ولا يصح الاعتكاف إلا بنية لحديث إنما الأعمال بالنيات.

ولا يصح وهذا واضح أنه لا بد في الاعتكاف من نية لأنه عبادة، والنية شرط في كل عبادة. وذكر المؤلف الدليل على ذلك: إنما الأعمال بالنيات.

أحسن الله إليكم. وقال رحمه الله: ولا يصح إلا في مسجد لقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. ويجمع فيه، أي تقام فيه الجماعة؛ لأن الاعتكاف في غيره يفضي إما إلى ترك الجماعة أو تكرار الخروج إليها كثيرًا مع إمكان التحرز منه، وهو مناف للاعتكاف. إلا من لا تلزمه الجماعة كالمرأة والمعذور والعبد فيصح اعتكافهم في كل مسجد للآية. وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلًا. سوى مسجد بيتها وهو الموضع الذي تتخذه لصلاتها في بيتها، لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكمًا، لجواز لبسها فيه حائضًا جنبًا.

أحسن الله إليكم. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مكان الاعتكاف. لا بد أن يكون مكان الاعتكاف مسجدًا، فلا يصح إلا في مسجد وهذا باتفاق الأئمة إذا كان المعتكف رجلًا، قاله الموفق للآية التي ذكرها المؤلف: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. قالوا: المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقًا، فلولا اختصاص الاعتكاف في المساجد لما قيد بها.

قال: يجمع فيها، أي تقام فيه الجماعة. هنا ذكر أنه لا بد للمعتكف، أو نقول المعتكف لا يخلو حاله من أمرين: إما أن يكون ممن تلزمه الجماعة أو يكون ممن لا تلزمه الجماعة. فإن كان ممن تلزمه الجماعة، وهو الرجل الحر القادر الصلوات الخمس المؤداة، فمن اجتمعت فيه هذه الشروط فلا بد أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه مسجدًا تقام فيه الجماعة. هذا قول مفردات الحنابلة كما ذكر المرداوي، لقول عائشة رضي الله عنها: لا اعتكاف إلا في مسجد جامع، وكانت قالت في أوله: السنة في المعتكف كذا وكذا، إلى أن قالت: ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع. فقولها السنة دل على أن له حكم الرفع. وجاء عن علي أيضًا: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. والمراد بهذا أن لا يكون مهجورًا، أو يكون مثلاً مصلى دائرة حكومية لا يصلى فيه إلا الفرض والفرضان.

لانه إذا اعتكف بما لا تقام فيه الجماعة فهذا يؤدي إلى أحد أمرين: إما أن يترك الجماعة وهي واجبة فلا يتركها لأمر مستحب، أو يؤدي ذلك إلى أن يتكرر خروجه في كل وقت إلى المسجد ليصلي فيه، ويمكنه التحرز من هذا الخروج بأن يعتكف في مسجد جماعة. وهذا منافٍ، يعني تكرر الخروج هذا منافٍ للاعتكاف، لأن الاعتكاف لزوم المسجد للطاعة. طبعًا يشترط المسجد الذي تقام فيه الجماعة لمن تجب عليه الجماعة هذا إذا كان اعتكافه سيتخلله صلاة جماعة، أما إذا كان لن يتخلله صلاة جماعة فلا يشترط المسجد الذي تقام فيه الجماعة، فله أن يعتكف في مسجد مهجور مثلًا. لذلك قال المؤلف: وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلًا فإنه لا يشترط أن يكون المسجد تقام فيه الجماعة.

الحالة الثانية من حالات المعتكفين أن يكون المعتكف ممن لا تلزمه الجماعة كالعبد والمريض والمرأة، ومثله أيضًا الذي قلنا قبل قليل إذا كان سيعتكف في وقت لا تتخلله صلاة جماعة فإنه يصح اعتكافه بكل مسجد ولو لم تقم فيه الجماعة لأنه لا يلزم منه محذور.

ويستثنى للمرأة مسجد بيتها، وهو المصلى الذي تتخذه في بيتها، فإنه لا تعتكف فيه لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكمًا، لأنه يجوز لها أن تلبث فيه حائضًا أو جنبًا، ولأنه لا يصان عن النجاسة، والمسجد ما بني لذكر الله تعالى والصلاة، وهذا المسجد مسجد بيتها بني لمصالح الدنيا، وتسميته مسجدًا إنما كان مجازًا.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ومن المسجد ظهره ورحبته المحوطة، ومنارته التي بابها فيه، وما زيد فيه. والمسجد الجامع أفضل لرجل تخلل اعتكافه جمعة.

هنا ذكر رحمه الله تعالى ما يدخل في مسمى المسجد وما لا يدخل. قال: من المسجد ظهره. الظاهر يعني السطح، فهو يعتبر من المسجد. قال في الإنصاف بلا نزاع أعلمه لعموم قوله تعالى: في المساجد، وسطحه، سطح المسجد بقعة منه فأشبه سائره.

الثاني: رحابته، بفتح الحاء. وأما بتسكينها فهي اسم مدينة. وقيل أيضًا إن الرحبة أيضًا بتسكين الحاء، يعني الساحة المتصلة بالمسجد كالحوش ونحوه، فهذه إذا كانت محوطة يعني مسورة، فإنها تأخذ حكم المسجد، وإذا كانت غير مسورة فإنها لا تأخذ حكم المسجد. وهذا التفريق ذكره القاضي أبو يعلى. وفي الرحبة عن الإمام أحمد روايتان مطلقًا؛ هل تأخذ حكم المسجد أو لا؟ جمع بينهما أبو يعلى رحمه الله بحمل هاتين الروايتين على اختلاف حالين. وقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل على صحة هذا التفريق، فقد قال في رواية محمد بن الحكم: إذا سمع أذان العصر في رحبة مسجد الجامع انصرف ولم يصلي، ليس هو بمنزلة المسجد، حد المسجد هو الذي عليه حائط وباب.

الثالث: المنارة. منارة المسجد إما أن تكون هي داخلة المسجد، أو أنها خارج المسجد، يعني خارج أسوار المسجد، لكن بابها متصل بالمسجد، فإنها تأخذ حكم المسجد. فإذا كانت خارج أبواب المسجد، يعني خارج أسوار المسجد، فإنها لا تأخذ حكمه ولو كانت قريبة، يعني لو كانت مبنية بجوار المسجد مباشرة لكنها خارج أسواره وبابها خارج عن المسجد، فإنها لا تأخذ حكم المسجد، وإذا خرج إليها المعتكف ولو خرج للأذان، فإنه يبطل اعتكافه على المشهور في المذهب، قالوا إنه مشى لأمر لا هو منه بد، كخروجه إليها لغيره، يعني لغير الأذان.

أيضًا مما يدخل في المسجد توسعة المسجد، قالوا ما زيد فيه فإنها تأخذ حكم المسجد، حتى في الثواب في المسجد الحرام لعموم الخبر: «صلاة في المسجد الحرام». وعند جمع من العلماء، كالشيخ تقي الدين وابن رجب رحمه الله، وحكاه عن السلف، أن مسجد المدينة

أيضًا، زيادته تأخذ حكمه في المضاعفة، وفيه خلاف في المذهب.

قالوا والأفضل للرجل والمسجد الجامع أفضل للرجل أن يتخلل اعتكافه تخلل اعتكافه جمعة، يعني أنه لا يشترط للمعتكف أن يعتكف في مسجد جمعة، في مسجد جامع، له أن يعتكف في مسجد في مسجد الأوقات الخمس لا يصلى فيه الجمعة. ويخرج ولو كان سيترخل اعتكافه جمعة، لكن الأفضل أن يعتكف في مسجد جمعة حتى لا يحتاج إلى خروج منها.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ومن نذره؛ أي الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة؛ فمسجد غير المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والأقصى، فأفضلها المسجد الحرام فمسجد المدينة فالأقصى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». رواه الجماعة إلا أبا داود.

لم يلزمه؛ أي لم يلزمه الاعتكاف أو الصلاة فيه، أي في المسجد الذي عينه إن لم يكن من الثلاثة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى». فلو تعين غيرها بتعيينه لزم المضي إليه واحتج لشد الرحال إليه، لكن إن نذر الاعتكاف في جامع لم يجزئه في مسجد لا تقام فيه الجمعة.

وإن عين الاعتكاف فيه أو صلاته الأفضل فمسجد كالمسجد الحرام، لم يجز اعتكافه أو صلاته فيما دونه كمسجد المدينة والأقصى، وعكسه بعكسه، فمن نذر اعتكافًا أو صلاة بمسجد المدينة أو الأقصى أجزأه بالمسجد الحرام، لما روى أحمد وأبو داود عن جابر رضي الله عنه أن رجلًا قال يوم الفتح: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال: «صلها هنا». فسأله، فقال: «صلها هنا». فسأله، فقال: «شأنك إذن».

ذكر المؤلف رحمه الله أن الاعتكاف لا يتعين في أي مسجد ولو نذره إلا في المساجد الثلاثة. فمن نذر الاعتكاف في مسجد معين، مثلًا نذر الاعتكاف في جامع الراجحي بالرياض، فله أن يعتكف في جامع الملك خالد، فلا يتعين ما عينه إلا في المساجد الثلاثة.

قالوا لأنه لو تعين غيرها بالتعيين للزم المضي إليه واحتج إلى شد الرحل لقضاء نذره، قالوا واللازم باطل لأنه نوجب عليه الآن شد الرحل واللازم باطل لدخوله في منهي عنه وهو شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، قالوا ولأن الله تعالى لم يعين لعبادته مكانًا في غير الحج.

طبعًا المؤلف رحمه الله استثنى أنه إذا نذر الاعتكاف في جامع فلا يجزئه أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجمعة، لأن هذا أفضل من هذا. طيب، هذه غير المساجد الثلاثة، هذه لا تتعين، أما المساجد الثلاثة فإنها تتعين بالتعيين ولا يغيرها إلا لما هو أفضل منها.

فإذا نذر المسجد الأقصى فنقول لك أن تعتكف فيه أو في النبوي أو في الحرام، وإذا نذر النبوي فنقول لك أن تعتكف فيه أو في المسجد الحرام، وليس لك أن تعتكف في المسجد الأقصى لأنه أقل منه، وإذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام فإنه لا يجزئه إلا الاعتكاف فيه لأنه ليس هناك أفضل منه.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ومن نذر اعتكافًا زمنًا معينًا كعشر ذي الحجة دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، فيدخل قبيل الغروب من اليوم الذي قبله، وخرج من معتكفه بعد آخره؛ أي بعد غروب شمس آخر يوم منه. وإن نذر يومًا دخل قبل فجره وتأخر حتى تغرب شمسه. وإن نذر زمنًا معينًا تابعه ولو أطلق، وعددًا فله تفريقه، ولا تدخل ليلة يوم نذر كيوم ليلة نذرها.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الجملة عددًا من مسائل نذر الاعتكاف، فذكر أنه إذا نذر اعتكاف زمن معين فمتى يدخل؟ يقول يدخل قبل غروب شمس الليلة الأولى. لو قال مثلًا سأعتكف عشر ذي الحجة أو العشر الأخير من رمضان، نقول تدخل قبيل غروب شمس الليلة الأولى من ذي الحجة أو ليلة الحادي والعشرين من رمضان، ويخرج بعد غروب شمس آخر يوم ليستوفي هذا الزمن كله. قالوا لأن الليلة تابعة لليوم الذي بعده بدؤها من غروب الشمس.

المسألة الثانية إذا نذر يومًا؛ قال لله علي نذر اعتكافي يوم الاثنين القادم. نقول خلاص، يوم، لم يقل يوم وليلة، فيدخل قبل الفجر ويخرج مع الغروب أو بعد الغروب، لأن هذا هو اليوم في اللغة. قال الخليل: اليوم اسم لما بين الفجر وغروب الشمس.

قال: إن نذر زمنًا معينًا تابعه ولو أطلق، وعددًا فله تفريق. نذر زمنًا معينًا؛ يعني مثل لو قال نذرت أن أعتكف العشر الأخير من رمضان، نقول هنا يلزمه المتابعة. طيب، هو ما قال متتابع، نقول حتى لو ما قال متتابع، خلاص، كونه عينها هذا يقتضي التتابع. أما إذا نذر عددًا؛ إذا قال نذرت أن أعتكف عشرة أيام، ما قال متتابعة، فنقول هنا هو مخير، إما أن يتابع وإما أن يفرق.

قال: ولا تدخل ليلة يوم نذره. في بعض النسخ نذر. يعني أن المثال السابق قلنا لكم إذا قال نذرت أن أعتكف يومًا فيدخل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ولا تدخل الليلة، وكذا قال كيوم ليلة نذرها، فلا يدخل اليوم في الليل التي نذرها، لو قال نذرت أن أعتكف ليلة الاثنين، نقول تدخل قبيل غروب الشمس وتخرج بعد طلوع الفجر ولا يدخل اليوم الذي هو من الفجر إلى المغرب.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لما لابد له منه؛ كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم من يأتي بهما، وكقيء بغته، وبول وغائط، وطهارة واجبة، وغسل متنجس يحتاجه، وإلى جمعة وشهادة لزمتا، والأولى ألا يبكر لجمعة ولا يطيل الجلوس بعدها، وله المشي على عادته، وقصد بيته لحاجته إن لم يجد مكانًا يليق به بلا ضرر ولا منة، وغسل يده بمسجد في إناء من وسخ ونحوه لا بول، وفصد وحجامة بإناء فيه أو في هوائه، ولا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعًا، ما لم يتعين عليه ذلك لعدم من يقوم به، إلا أن يشترطه؛ أي يشترط في ابتداء اعتكافه الخروج إلى عيادة مريض أو شهود جنازة، وكذا كل قربة لم تتعين عليه، وما له منه بد؛ كعشاء ومبيت ببيته، لا الخروج للتجارة ولا التكسب بالصنعة من المسجد، ولا الخروج لما شاء، وإن قال متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه، وإذا زال العذر وجب الرجوع إلى اعتكاف واجب، وإن وطئ.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أقسام الخروج للمعتكف، فنقول المعتكف الأصل أنه يكون ملازمًا للمسجد، هناك أشياء يخرج لها لا تؤثر على اعتكافه، هذا القسم الأول؛ الأشياء التي يخرج لها ولا تؤثر على اعتكافه، وهي أن يخرج لما لابد له منه، فهذه لا يلزم فيها الاشتراط، مثل إتيانه بمأكل ومشرب لعدم من يأتي بهما، الآن يريد أن يفطر ويتسحر، ما عنده أحد يحضر له الأكل والشرب، فنقول له أن يخرج ويأتي بالأكل والشرب من بيته أو من المطعم ونحوه.

أيضًا قيء بغته فجأة، فله أن يخرج ويتقيأ أكرمكم الله خارج المسجد، أو بول أو غائط، أراد أن يقضي بول أو غائط فيقضيها خارج المسجد، وأيضًا الطهارة الواجبة، أراد أن يتطهر يعني من الحدث الأصغر أو الأكبر، فله الخروج خارج المسجد، وقوله واجبة هذا لإخراج الطهارة المستحبة فلا يخرج لها إلا إذا اشترط.

وغسل المتنجس يحتاجه، يعني عنده ثوب يريد أن يلبسه وفيه نجاسة، فله أن يخرج فيغسله ولا يؤثر ذلك على اعتكافه، وإلى جمعة وشهادة لزمتاه، أراد أن يخرج لصلاة الجمعة وصلاة الجمعة تجب عليه، فيخرج ولو لم يشترط، وكذلك لو دعي للشهادة وكانت الشهادة متعينة عليه فإنه يلزمه الخروج ولا يؤثر ذلك على اعتكافه ولا يشترط في ذلك أن يشترط.

ثم ذكر أنه في خروجه لصلاة الجمعة وللشهادة قالوا لأنهما وجبا بأصل الشرع فيخرج لهما، لأن خروجه للجمعة كالمستثنى، كأنه لما أراد أن يدخل في اعتكافه كأنه استثنى وقت الجمعة أنه سيخرج، وأخرجوا للشهادة لكون وجوبها بأصل الشرع فيقدم على ما وجب بالنذر.

وذكر أنه الأولى ألا يبكر للخروج لصلاة الجمعة ولا يطيل الجلوس بعدها، لأنه يقتصر على قدر الحاجة، قال ولأن الخروج للجمعة مبطل للاعتكاف عند بعض العلماء، فكانت صيانة العبادة عنه أولى من فعل أمر مستحب مجمع على عدم وجوبه.

قال وله المشي على عادته، فلا يلزمه مخالفة هذه العادة، وله قصد بيته لحاجة إن لم يجد مكانًا يليق به بلا ضرر ولا منة، يعني أنه أراد أن يستقي ماءً ما وجد من مكان يليق به إلا في البيت، فإنه له أن يقصد البيت، وهذا كله لا يشترط له، لا يؤثر في الاعتكاف ولا يشترط أن يشترطه.

وكذلك يغسل يده في مسجد في إناء من وسخ ونحوه لا بول، وفصد وحجامة في إناء فيه أو في أواني، هذا كله يعني كان الفقهاء يتكلمون فيه لأن دورات المياه لم تكن متوفرة عندهم في المساجد، فالشخص يذهب وقد يقضي حاجته في بيته أو نحوه وليس هناك دورات مياه ملحقة بالمساجد كما هو في عصرنا هذا.

قال ولا يعود مريضًا ولا يتبع جنازة؛ هذا القسم الثاني من خروج المعتكف، وهو الخروج لما له منه بد، فهذا لما لا يجب عليه ولا تتعلق به حاجته، فهذا لا يخرج له إلا إذا اشترط، بشرط أن لا يكون مؤثراً منافياً للاعتكاف كما سيأتينا في القسم الثالث.

سيقول لا يعود مريضًا ولا يتبع جنازة حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعًا، يعني إذا كان الاعتكاف وجب عليه متتابعًا وهو الذي نذره متتابعًا، فنقول إذا كان فيه مريض أو فيه جنازة فلا يخرج لها لأن هذا يؤثر على اعتكافه، ما لم يتعين عليه ذلك لعدم من يقوم به، فإذا تعين عليه ذلك يلحق بالقسم الأول، فإذا كان هناك هو الشخص الوحيد في البلد الذي يعرف يجهز الجنازة فنقول له الخروج لتجهيز الجنازة لأن هذا متعين عليه، أو عنده مريض مثل أبوه أو ابنه ممن قرابته به شديدة جداً ويقلق عليه، فنقول هنا له أن يخرج ولو لم يشترط.

إلا أن يشترط، عيادة المريض واتباع الجنائز هذا لا يخرج ما له منه بد، هذا لا يخرج إلا بالشرط، وكذا كل قربة لم تتعين كصلة الرحم مثلاً وما له منه بد كعشاء ومبيت ببيته، يعني إذا قال أنا سأعتكف لكن أشترط أن أتعشى في بيتي أو أنام في بيتي، فهنا قالوا له ذلك، لأنه يعني له اشتراطه، له اشتراط ذلك، لأنهم يستدلون بعموم حديث: «فإن لك على ربك ما استثنيت».

الأمر الثاني والقسم الثالث من أقسام الخروج: أن يخرج لما ينافي الاعتكاف، فهذا يبطل الاعتكاف ولو اشترطه، لا الخروج للتجارة، كما لو قال أنا سأتعتكف لكن أشترط أني أخرج كل يوم سأتاجر في محلي أو سأبيع وأشتري ونحو ذلك، أو التكسب بالصناعة في المسجد، أراد أن يتكسب بالصناعة فنقول هذا كله يؤثر في الاعتكاف، أو نوى أن يخرج لما شاء، لأن هذا كله يؤثر في الاعتكاف فلا يجوز فيبطل الاعتكاف ولو اشترطه.

قال وإن قال متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه، فيجوز له ذلك. طيب، وش فائدة الشرط هذا؟ يقول فائدته أنه له الخروج ولو لم يكن المرض شديدًا، أما إذا لم يشترط يفرقون بين المرض الشديد الذي لا يستطيع الاستمرار معه فيخرج، والمرض الخفيف فإنه لا يخرج.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ونوطئ المعتكف في فرج أو أنزل بمباشرة دونه فسد اعتكافه، ويكفر كفارة يمين إن كان الاعتكاف منذورًا لإفساده نذره لا لوطئه، ويبطل أيضًا اعتكافه بخروجه لما له منه بد ولو قل.

ويستحب اشتغاله بالقرب من صلاة وقراءة وذكر ونحوها، واجتناب ما لا يعنيه بفتح الياء أي ما يهمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».

ولا بأس أن تزوره زوجته في المسجد لتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره، ما لم يلتذ بشيء منها، وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، ويككره الصمت إلى الليل وإن نذره لم يفي به.

وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف.

مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائماً. ولا يجوز البيع والشراء فيه للمعتكف وغيره ولا يصح.

أحسنت، هنا قال: وإذا زال العذر وجب الرجوع للاعتكاف. واجب يعني أنه لو كان الإنسان معذورا فخرج من الاعتكاف، مثلاً مرض فخرج من الاعتكاف، زال مرضه، وهل نلزمه بالعودة للاعتكاف؟ نقول: هل الاعتكاف هذا واجب بالنذر أو لا؟ فإذا كان واجباً بالنذر وجب الرجوع للاعتكاف، وإذا لم يكن واجباً فالإنسان مخير في إتمامه.

قال: وإن وطئ المعتكف في فرج، هنا سيذكر مفسدات الاعتكاف ومبطلات الاعتكاف. المبطل الأول: الوطء في الفرج. قالوا لأن الله عز وجل نهى عن المباشرة، ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. والوطء من باب أولى، وجاء عن ابن عباس أنه قال: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف. والوطء في الفرج مفسد للاعتكاف بإجماع أهل العلم، كما قاله الموفق، وهو محرم بالإجماع.

ويفسده على المذهب ولو كان ناسياً. قال لأن الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمداً فكذلك سهواً كالحج. الأمر الثاني: الإنزال. قال: وإن أنزل بالمباشرة دونه فسد اعتكافه. الإنزال بالمباشرة دون الفرج لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. فإذا أنزل فسد اعتكافه، وإذا لم ينزل لم يفسد اعتكافه بلا نزاع في المذهب كما قاله المرداوي، ويكفر كفارة يمين إذا كان الاعتكاف منذوراً لإفساد النذر ولا يكفر لوطئه.

الأمر الثالث مما يبطل الاعتكاف: الخروج بكل بدنه لما له منه بد لترك اللوث بلا حاجة، فإن أخرج بعض جسده فلا يبطل اعتكافه نصاً لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يدني رأسه إليها فترجله.

قال: ويستحب اشتغاله بالقرب. وهنا ختم المؤلف رحمه الله تعالى كتاب الاعتكاف بما يسن للمعتكف فعله وما يكره، فذكر أنه يسن له أن يتشاغل بالقرب التي نفعها قاصر على المعتكف كقراءة وصلاة وذكر ونحوها؛ لأن المعتكف اعتكف لأجل أن يخلو بعبادة الله عز وجل، يخلو عن الناس الذين يشغلونه، كما يسن له اجتناب ما لا يعنيه، أي يهمه للحديث الذي استدل به المؤلف من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والحديث فيه الضعف.

قال: ولا بأس أن تزوره زوجته في المسجد وتتحدث معه لفعل زوجة النبي صلى الله عليه وسلم صفية وعائشة، وتصلح رأسه أو غيره، عائشة تصلح رأس النبي صلى الله عليه وسلم بلا التذاذ بشيء منها. قال: وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر لأن هذا من الأمور المباحة. قال: ويكره الصمت إلى الليل وهذا ذكره ابن عقيل رحمه الله تعالى، وقال في المغني ظاهر الأخبار تحريمه. ورأى أبو بكر امرأة لا تتكلم فقال: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. وجاء في الحديث: «لا صمات يوماً إلى الليل».

قال: وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه لا سيما إن كان صائماً. وهذا نبه عليه بعض الأصحاب كابن الجوزي رحمه الله تعالى. وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يرى ذلك كما قاله ابن مفلح في الفروع؛ لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن نقول إن هذا قد يلجأ إليه في بعض الأحوال، كما يعني مثلًا في عامنا هذا والعام الماضي أصلاً كنا لا ندخل المساجد والله المستعان، لكن في عامنا هذا الآن علق الاعتكاف فنقول لك مندوحة في أنك كلما أتيت إلى المسجد فلك أن تنوي الاعتكاف مدة لبثك فيه لا سيما إذا أطلت اللبث.

قال: ولا يجوز البيع ولا الشراء فيه للمعتكف وغيره ولا يصح. ختم باب الاعتكاف بمسألة البيع والشراء في المسجد، فذكر أنه لا يجوز البيع ولا الشراء في المسجد ولا يصح، سواء كان للمعتكف أو لغيره. وعدم جواز البيع والشراء وعدم صحته هذا من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى، وأكثر الفقهاء على عدم التحريم، إما على الكراهة أو على الإباحة.

وقال: للمعتكف أو لغيره. هذا إشارة إلى خلاف، لأن من الفقهاء من أجازوا للمعتكف ذلك، ومنهم من أجازوا للمعتكف أن يشتري ما لا بد له منه، كما في رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: المعتكف لا يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه طعام أو نحو ذلك، فأما التجارة والأخذ والعطاء فلا يجوز شيء من ذلك.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.