دخولتسجيل الدخول

كتاب المناسك 10 | المجلس العاشر

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم إبراهيم علمنا وفهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، زدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء العاشر من لقاءات التعليق على كتاب المناسك من الروض المربع. أسأل الله أن يجعله لقاء مباركا ونافعا وخالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به القائل والمستمع.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيوخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل ويتعينان أي الهدي والأضحية بقوله هذا هديه أو أضحية أو بالسوق كإخراجه إيمانا للصدقة به. هنا المؤلف رحمه الله تعالى عقد هذا الفصل ليبين ما يتعين به الهدي والأضحية وما يترتب على هذا التعيين، وذكر مسائل أخرى في هذا الباب. الهدي والأضحية ذكر أنهما يتعينان بالقول، والهدي فقط يتعين بالفعل. وقال: ويتعينان أي الهدي والأضحية بقوله هذا هدي أو أضحية أو لله. اشترى شاة أو كانت عنده من الأصل شاة اكتملت فيها شروط الأضحية من السن والسلامة من العيوب، قال: هذه أضحية، خلاص الآن ستتعين. ما يترتب على ذلك سيذكره بعد قليل. موقعا هذه نويتها لله، هذا الأمر الأول، ومثله الهدي.

وعلل المؤلف رحمه الله تعالى تعين الهدي أو الأضحية لذلك؛ لأن هذا اللفظ يقتضي الإيجاب كأنه قال أوجبت هذا، أوجبت هذه الشاة ضحية لله أو هديا لله تعالى، فلما اقتضى الإيجاب ترتب عليه مقتضاه، هذا اللفظ اقتضى الإيجاب صار معناه كأنه قال كذا، يترتب عليه مقتضاه مما يترتب على التعيين. هناك اعتراض من ابن نصر الله رحمه الله على حصول التعيين بقوله هذا هدي، نقله الفيروز والعنقري وابن جاسم رحمهم الله تعالى في حواشي الروض يرجع إليه.

الامر الثاني مما يتعين به الهدي: الفعل الإشعاع أو التقليد مع النية، هذا خاص بالهدي، أما الأول هذا أضحية أو لله فهذا من الهدي والأضحية. الإشعاع بأن يشق السنام عرضا، هذا يعتبر تعيينا للهدي. والتقليد نعلق على أذن الشاة أو البقرة أو الإبل يعلق عليها شيئا يوضح أنها مخرجة لله تعالى، فهذا يتعين به، تعين به مع النية. الأول ما قالوا مع النية؛ لأنه خلاص لا يستريح، الثاني لما كان محتملا قالوا مع النية معلومة عني.

قال: لا بالنية هنا، الآن سيذكر مسألة لا يتعلق بها أو لا يترتب عليها التعيين خلاب النية حال الشراء أو السوق، يعني أنه إذا اشترى شاة نواها أضحية، نوى أضحية أو نواها هدي، فنقول: مجرد النية هنا لا تكفي على المشهور من المذهب، على ذلك أنه لو هون مثلا، لو اشترى شاة على أنها أضحية لكن ما قال هذه أضحية، قال هذه لله، اشتراها على أنها أضحية، بعد دخول العشرة ثم جاءه ضيف في العشر يعني قبل العيد، فأراد أن يذبح له هذه الشاة، فلا بأس بذلك، لا بأس بذلك المشروع في المذهب. لماذا؟ لأن مجرد الشراء مع النية لا يترتب عليه التعيين.

إخراج إيمان للصدقة، الان لو سمعت مشروع أحد لي مشروع مثلا تبرع لجمعية حفظ القرآن لبناء مسجد، قال لك شخص هناك مسكين نريد أن نتبرع له إلى آخره، نويت أن هذه الخمسمئة ريال أو المئة ريال هذه ستتصدق بها، أخرجته ووضعته في غيره، ثم قرأ لك طارق، هونت عن الصدقة، فلا بأس به، الآن مجرد مئة، مجرد مئة ما وصلت إلى يد الفقير، ما وصلت إلى يد الفقير، فما دام أنها لم تنتصر يد الفقير فله الرجوع عنها؛ لأن عندنا الأصل هو البراءة، هذا هو القوي. طبعا نتكلم عن مسألة الأضحية، الأضحية والهدي أنه لا يلزم لمجرد الشراء مع النية. لماذا قالوا؟ لأن عندنا الأصل هو البراءة، أصل البراءة، هذا هو القوي، براءة من أن يخرجها لله تعالى أنها ملكه. طيب، كونها خرجت عن ملكه إلى ملك الله عز وجل بلا أضحية، هذا خروج عن الأصل، وعندنا الخروج عن الأصل ضعيف، والضعيف قالوا لا تكفي فيه النية، وهذه المسألة لها نظائر.

يعني مثلا في زكاة عروض التجارة، أصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون في زكاة عروض التجارة لابد لكي تجب فيه الزكاة لا عليه الزكاة أن ينوي مع الشراء، يشتريها في التجارة، لكن لو اجتمعها بغير نية التجارة، اشترى أرضا مثلا يسكنها ويبني بيبينا ويسكنها، للتجارة، ثم أول قال: خلاص اريد أن أتاجر فيه، أريد أن أن أشتري وأبيع بالاراضي، قالوا: لن تصير عروضا تجب فيها الزكاة مجرد النية، النية المجردة لا تكون عروبة، لكن تكون عروضا تجب فيها الزكاة إذا اقترن بالنية، يعني مثلا بدأ يعلن عن هذه الارض وأنه سيبيعها، أن يعلن ويضع عليها لوحة أنها للبيع ونحو ذلك، فهنا صار مع النية شيء آخر، ستنقلب للتجارة، أما مجرد النية فلا تصير فيها للتجارة. لماذا لا تصير بالنية مع شراء التجارة؟ قالوا: الشراء يحتمل أنه للملك، للتجارة أو للأضحية ونحو ذلك، فاحتمل أشياء كثيرة، ولما احتمل أشياء كثيرة يقولون لا تثبت به الأضحية مجرد.

وكذلك إذا ساق هديا، هديا ونوى أنه هادي، أنه هدي، لكنه لم يتلفظ بذلك ولم يشعره أو يقلده، فانه لا يتعين كونه هديا؛ لأن السوق لا يختص بالهدي، فقد يجلب معه هديا إلى مكة ليبيعه ويتاجر، والمؤلف قاصر على ما لو أخرج مالا للصدقة. نعم، الآن سيذكر مسائل يذكر مسائل يترتب على التعيين. نعم، يذكر ثمان مسائل. نعم، السلام عليكم.

قال رحمه الله: وإذا تعينت هديا أو أضحية لم يجز بيعها ولا هبتها لتعلق حق الله بها، كالمنذور عتقه، نذر تبرر، إلا أن يبدلها بخير منها فيجوز، وكذا لو نقل الملك فيها وشرى خيرا منها، أيضا ما اختاره الأكثر؛ لأن المقصود نفع الفقراء وهو حاصل بالبدل.

ويركب هنا هذه المسألة الأولى، هذه المسألة الأولى مما يترتب على أنه لا يجوز بيعها ولا هبتها إلا إلا إذا ابدلها بخير منها، إلا إذا ابدلها، سواء إبدالا أو بيعا وشرا، يعني إبدال يعني رأس براس مقايضة، أو يبيعها ويشتري خيرا منها، هذا يجوز. هذه المسألة الأولى. هذه المسألة الأولى، ونذكرها إجمالا.

أقول: المسألة الأولى أنه لا يجوز بيعها ولا إبدالها، بيعها ولا هبتها إلا إذا أبدلها بخير منها مقايضة أو بالشراء. المسألة الثانية: أنه لا يركبها إلا لحاجة وتكون، ويكون لا، ولا يكون الأضحية، وتكون الأضحية ليست ضارة بالركوب. المسألة الثالثة: أن له جزه صوفيا للمصلحة. الرابعة: أنه لا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها. خامسا: أنه لا يبيع ولا جبال ولا شيئا منها وله الانتفاع. والسادسة: إذا تعيبت بعد التعيين والتفصيل فيه. والسابعة: إذا هل يلزمه أو ضلت وضاعت بدر هؤلاء. والثامنة: أنه إذا سرقت فذبح بدلها ثم وجدها، ذبحه أو لا؟ هذي ثمان مسائل.

بعض الأصحاب يذكر أكثر من هذه المسألة، يعني في المنتهى خمسة عشر مسألة، لكن عندنا هنا ذكر ثمان مسائل يتكلمون عنها. الأول يقول: لا يجوز بيعه، إذا تعينت هذه الأضحية لم يجوز بيعها ولا هبتها لتعلق حق الله تعالى بها، كالمنذور عتقه، نذر تبرر، يعني أنها خلاص إذا تعينت فإنها انتقلت من ملكه إلى ملك الله تعالى، فلا يجوز له التصرف فيها ببيع ولا هبة ولا يذبحها لضيف ونحو ذلك لا، هذا كله لا يجوز له التصرف فيه.

المؤلف رحمه الله تعالى: إذا أبدلها بخير منها، إذا أبدلها بخير منها فيجوز؛ لأن هذا أنفع للفقراء، لأن هذا أنفع للفقراء، والمقصود بالأضحية نفع الفقراء وهذا حاصل به. وقول المؤلف هنا: وكذا لو نقل الملك فيها والشرى خير منه أنجز. هنا نص على هذه المسألة؛ بأن ظاهر كلام الحجاوي هنا في الزاد أنه المستثنى فقط الإبدال، يعني لا يجوز له البيع وإنما يجوز له الإبدال، يعني البيع بمال بمال نقدي، وإنما يجوز له الإبدال إبدال رأس برأس، يعني يستبدل شاة بشاة أو شاة ببقرة أو بقرة بقرة ونحو ذلك، فهذا يجوز، يجوز إذا كانت خيرا منها.

أما إذا كان أما إذا باعها بمال واشترى بهذا المال شاة أخرى خيرا منها، كلام المؤلف الحجاوي هنا أنه لا يجوز، أنه لا يجوز، أن المستثنى فقط أبدأ لها بخير منه، نبدأ لها برأس آخر، وهو وهو ذهب إليه بعض الأصحاب أنه لا يجوز إلا المبادلة، لا يجوز البيع والشراء، لكن الصحيح أن المذهب أنه يجوز، سواء كانت مبادلة رأس برأس أو كانت بيان وشراء، لا يجوز.

وقوله: خيرا منها، لم يبدلها بخير منها، وقال كذا لو نقل منك فيها وسألها خيرا منها، مفهومه أنه لا يجوز شراء مثله ولا أدون منه، هذا الصحيح من المذهب، هذا صحيح من المذهب، لماذا؟ لأنه هنا الأدون منه واضح أنه لا يجوز له أن يستفيد مما أخرجه لله تعالى. أما المثل قالوا لا يجوز؛ لأننا الأصل أنه لا يجوز الانتقال من الأضحية الأصلية أو الهدي الأصلي، لا يجوز الانتقال إلا بوجود مصلحة، ولا مصلحة في الإبدال بالمثل، مصلحة الإبدال بالمثل لذلك قالوا لا يجوز مبادلة بمثله. نعم.

رحمه الله: ويركب بحاجة فقط بلا ضرر. هذه المسألة أو الأمر الثاني فيما يتعلق بالتعيين، إذا عين قال: هذه البقرة أضحية أو هادي، فنقول: يا سلام، هل لي أن أركبها؟ طيب، هل لي أن أركبها؟ نقول: تركبها الأول أن يكون لحاجة، لكل حاجة، وإذا لم يكن هناك حاجة أنت مثلا تعبت وأمت تمشي فاحتجت إلى إلى الركوب فيجوز، هذا القيد الأول. أما إذا كنت لا ما احتجت فلا يجوز؛ لأن هذه أصلا لله أخرجتها لله تعالى.

والقيد الثاني، الثاني ألا يضر بها، ألا يضر بها، فإذا كان يضر بها فانه لا يجوز له ذلك، أما إذا لم يعينه فيركبها لحاجة وبدون حاجة إذا لم يعينها؛ لأنها لم تتعين به. والدليل على أنه يركبها للحاج يركبها للحاج قوله صلى الله عليه وسلم: «اركبها بالمعروف إذا ألحجت إليها حتى تجد ظهرا» كما في الصحيح.

وإذا ركبها وأضر بها فانه لا يجوز له ذلك. إذا قال: أنا محتاج، طيب، نقول: حتى لو كنت محتاج إذا كان الركوب سيضر بها فانه لا يجوز له ذلك؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر. نعم.

رحمه الله: ويجز صوفها ونحوه كشعرها ووبرها إن كان جزه أنفع لها ويتصدق به، وإن كان بقاؤه أنفع لها لم يجز جزه. المسألة الثالثة مما يترتب على التعيين أنه الصوف هل يجوز له أن يجوز له الشعر؟ هل يجوز له أن يجوز له الوبر؟ هل يجوز له أن يجوز له؟ نقول: ينظر للمصلحة، فإذا كانت المصلحة لها في جزه فله أن يجوزه، أما إذا كان المصلحة في إبقائه فانه يحرم عليه جزه، يعني مثلا لو كان مثلا يقيها البرد مثلا فيحرم عليه جزه. وجزه إذا كان لمصلحة كان أمثالها هذا يجوز بلا نزاع عند الأصحاب كما قاله المرداوي، والأفضل أن يتصدقوا به، أن يتصدق به إذا جزه فالأفضل أن يتصدق به، وله أن ينتفع به بخاصة نفسي، يعني أنتبه في أغراض في البيت لكن لا يجوز له أن يبيعه. نعم.

قال رحمه الله: ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها. هذا الأمر الرابع، أنه لا يجوز له أن يشرب من لبن الأضحية الذي عينه أضحية أو هدي إلا ما فضل عن ولدها، وهذا بلا نزاع عند الأصحاب؛ لأن الانتفاع بالزائد لا يضر بالشاة ولا بها، أما إذا كان يضر بالولد فانه لا يجوز له الانتفاع به، فإن حلبها وكان فيه ضرر على الولد فانه يضمن ذلك لتعديه بأخذه. سئل علي رضي الله تعالى عنه عن رجل بقرة ليضحي بها ووضعت رجلا، فقال: لا تحلبها إلا ما فضل عن ولدها. نعم.

رحمه الله: ولا يعطي جازرها أجرته منها؛ لأنه معاوضة، ويجوز أن يهدي له أو يتصدق عليه منها. هذا طبعا هذه المسألة لا تترتب على التعيين؛ لأن هذا هذه بعد الذبح، فهذه ليست من المسائل المترتبة على التعليق؛ لأنها بعد الذبح، وإذا ذبحها خلاص سواء كان عينها من قبل أو لم يعينها، فهنا هل يجوز إذا شخص ذهب باضحيته إلى المسلخ وقال لهم: يلا اذبحوها وقطعوها واعطوني اللحم، فهل يجوز له أن يعطي الجزار اجرته من هذه الأضحية؟ أن يقول الجزار مثلا أجرة ثلاثين ريال أو خمسين ريال، طيب، قال لك: ما يخالف خمسين ريال أو مئة ريال، اختر لك من اللحم ما يوازي هذه القيمة، نقول: لا، لا يجوز له ذلك. يقول علي رضي الله عنه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وألا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: «نحن نعطيه من عندنا» متفق عليه. يعني لا يعطيه منها أجرة على سبيل الأجرة، وهذا بلا نزاع كما قاله المرداوي في الإنصاف. لكن يجوز أن يعطيه منها هدية أو صدقة، يعني إذا أعطاه أجرته، لكن يعطي بعد الأجرة، لا توجد كم أجرتك؟ قال: مثلا مئة ريال، فأعطاه المئة ريال، أخذ له جزء من اللحم وأعطاه إياه، وأعطاه إياه على سبيل الهدية وعلى سبيل الصدقة، فهذا لا بأس به.

لا بأس به، بل هو أولى من غيره. الذي هو أولى من غيره متعلق نفسي بهذه الشاة التي ذبحها، نعم.

قال رحمه الله: ولا يبيع جلدها ولا شيئاً منها، سواء كانت واجبة أو تطوعاً؛ لأنها تعينت بالذبح. وينتفع به، أي بجلدها، أو يتصدق به استحباباً. لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها». وكذا حكم جلالها.

هنا المسألة الخامسة مما يترتب على التعيين: أنه يحرم عليه أن يبيع أي شيء من الأضحية، جلدها، رأسها، لحمها، أي شيء، خلالها، كل شيء في الأضحية لا يجوز له أن يبيع شيئاً منها. لماذا؟ لأن هذا أخرجه لله تعالى، خلاص خرج من ملكه إلى ملك الله تعالى، فلا يجوز له أن يبيع شيئاً منها، سواء كانت واجبة أو تطوعاً. حتى التطوع مثل الأضحية تطوع، هي مستحبة في الأصل، هدي التطوع مستحب، ولا يجوز له أن يبيع شيئاً من أهله؛ لأنه أخرجه لله تعالى وهي تعينت بالذبح.

قال: بل ينتفع به. يعني لكن يجوز له أن ينتفع بجلدها وكذا جلالها، يعني الثوب الذي تغطى به، يجوز له أن ينتفع به، والأفضل أن يتصدق به، لكن يجوز له أن ينتفع، يأخذ جلده مثلاً، كما فعله مثلاً مسروق وعلقمة؛ كانوا يأخذون جلد أضحيتهما أو يدبغانه ويصليان عليه، ويصليان، يعني لا يجوز له ذلك؟ يجوز له أن يصنع من جلدها شيئاً ينتفع به في البيت، يجوز نحو ذلك.

لماذا؟ قالوا؛ لأن الجلد جزء من الأضحية، فجاز له الانتفاع به. اللحم، أليس له أن ينتفع به فيأكله؟ قالوا: هذا مثله، له أن ينتفع به في شؤون البيت، لكن لا يجوز له بيعه كما لا يجوز له بيع لحم الأضحية. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث: «لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها»، وهذا عند أحمد وأعل بالإرسال.

وقال رحمه الله: وإن تعيبت بعد تعيينها ذبحها وأجزأت، وإن تلفت أو عابت بفعله أو تفريطه لزمه البدل، كسائر الأمانات، إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين، كفدية ومنذور في ذمته عين عنه صحيحاً فتعيب، وجب عليه نظيره مطلقاً.

وكذا هذا الأمر السادس مما يترتب على التعيين: أنها إذا تعيبت بعد تعينها، أو تلفت بعد تعينها، فهل يلزمه بدلها؟ نقول: إذا عين هدياً أو أضحية، ماتت بتفريطه، أو تعيبت عيباً يمنع الإجزاء، فمثلاً لو سقطت الشاة التي عينها أضحية من السيارة على الأرض فعرجت عرجاً بيناً، وهنا عابت بفعله أو تفريطه، فهنا يلزمه بدلها لتبرأ ذمته بذلك.

أما إذا كان تعيبها بغير تفريطه، هل يلزمه البدل أو لا؟ نقول: هذه على حالين. التقسيم الذي عندكم تقسيم غير الذي سأذكر، لكن ما في إشكال نذكر التقسيم الذي عندكم في التقسيم. إذا تعيب ما تعين الهدية أو الأضحية، سنقول: لا يخلو من أمرين؛ أما أن تكون ليست واجبة في ذمته قبل التعيين، مثل الأضحية أو هدي التطوع، فهذه إذا كان قد فرط -ذكرناه قبل قليل، مثلاً ركب الأضحية بالسيارة ما ربطها، الصندوق ما ربطه ويمشي، قفزت من الصندوق، سقطت في الأرض وانكسرت رجلها أو عرجت عرجاً بيناً- فهהنا تعيبت عيباً يمنع الإجزاء، وكان ذلك بتفريطه، نلزمه البدل.

طيب، هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: إذا كان لم يفرط ولم يتعد، مثل لو كان ربطها بالسيارة والصندوق ربطها، لكنها هي قوية قطعت الحبل وقفزت، هنا لم يفرط ولم يتعد، قفزت واستقرت على رجلها وانكسرت رجلها أو عرجت عرجاً بيناً، وهنا هذا عيب يمنع الإجزاء، لكن لما لم يكن بفعله ولا بتفريطه، وكان أيضاً هي لم تكن واجبة في ذمته في الأصل، لكنه أوجبها بالتعيين، فنقول: يجوز له أن يذبحها وتجزئه.

هذه الحالة الأولى وتقسيماتها. الحالة الثانية: إذا كانت واجبة في ذمته قبل التعيين، مثل التمتع واجب في ذمته ولو لم يعينه، واجب في ذمته أن يذبحها لتمتع، طيب اشتراه، ثم تعيب عيباً يمنع الإجزاء، سواء كان بتفريط أو بغير تفريط، المثالين السابقين: ربطها أو لم يربطها، هل يلزمه بدلها؟ يقولون: نعم يلزمه بدلها. لماذا؟ قالوا: هو وجب في ذمته دم صحيح، فلا يجزئ عنه المعيب. ومثل الفدية: فدية ترك الواجب أو فعل محظور، ومثل المنذور: لو نذر أضحية أو هدياً، فهذا كله إذا عين عنه صحيحاً فتعيب، وجب عليه نظيره مطلقاً، يعني سواء بتفريطه أو غير تفريطه.

قال رحمه الله: وكذا لو سرق أو ضل ونحوه وليس له استرجاعه. هذا الحكم السابع. الحكم السابع مما يترتب على التعيين: أنه إذا سرق، عيد أضحية أنها هذه لله، ثم سرقت، أو ضاعت، وداها مع الراعي ترعى فضاعت، فهنا قالوا: يلزمه بدلها، طبعا على التفصيل السابق، التفصيل السابق في التعيب الحالتين اللي قلنا، إذا كانت ليست واجبة في ذمته قبل التعيين أو واجبة في ذمته قبل التعيين، طبق علينا الحالتين. فنقول: إذا كانت ليست واجبة في ذمتك قبل التعيين في فرق بين غيره، فإذا ضاعت أو سرقت بتفريطه فيلزم بدلها، أما إذا كانت بغير تفريطه فلا يلزم أذنه. أما إذا كانت واجبة في ذمته قبل التعيين مثل هدي التمتع والقرآن أو فدية ترك الواجب أو فعل محظور فسرقت أو ضاعت فيلزم بدلها حتى لو كان سرقتها أو ضياعها بغير تفريطه.

رحمه الله: ليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده. أحسنت، هذه المسألة الثامنة مما يترتب على التعيين. الآن عين أضحية، عين أضحية، قال: هذه الشاة أضحية لله تعالى، طيب، فسرقت هذه الشاة، طبعاً على التفصيل، هل سرقت بتفريطه فيلزمه بذلها؟ أو سرقت بغير تفريطه فلا يلزمه دم؟ ثم بعد مثلاً (يعني انتهى أيام الذبح) وجد، وجد إن سرقت أو ضاعت فوجدها، فهل يقول: خلاص ذبحت أضحية عنها فساسترجعها لملكي؟ قالوا: لا، لا يسترجعها لملكه، لماذا؟ يستدلون بأثر أم عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أهدت هديين فأضلتهما، فبعث لها ابن الزبير رضي الله عنهما بهديين، يعني بدلاً عنهما فنحرتهما، ثم عاد الهديان الضالان فنحرتهما أيضاً، نحرت أربعة هدايا وقالت: هذه سنة الهدي، هذه سنة.

نعم رحمه الله: والأضحية سنة مؤكدة على المسلم وتجب بنذر، ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها كالهدي والعقيقة. لحديث: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دمه». وسن أن يأكل من الأضحية ويتصدق أثلاثاً، يأكل هو وأهله ويهدي.

وسن أن يأكل من الأضحية ويهدي ويتصدق أثلاثاً، فيأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث. حتى من الواجبة فما ذبح ليتيم ومكاتب لا هدية ولا صدقة منه. وهدي التطوع والمتعة والقرآن كالأضحية، والواجب بنذر أو تعيين لا يؤكل منه.

إن أكلها، أي الأضحية، إلا أوقية تصدق بها جاز، لأن الأمر بالأكل والإطعام مطلقاً. وإلا يتصدق منها باوقية، بأن أكلها كلها ضمنها، أي الأوقية بمثلها لحماً، لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه، فلزمت غرامته إذا أتلفه كالوديعة.

تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الأضحية، ذكر أنها سنة مؤكدة على المسلم وتجب بالنذر. فهي سنة مؤكدة، هذا المذهب وعلى الجماهير والأصحاب، وليست بواجبة. لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل العشر أراد أحدكم أو إذا هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئاً». قالوا: فعلقه، علق هذا الحكم على الإرادة، والواجب لا يعلق عليه، قال: «فأراد أحدكم أن يضحي». وما ورد من الأحاديث الدالة على وجوب الأضحية، مثل: من لم يضحي فلا يقربن مصَلّانا، ونحو ذلك، فإن فيها ضعفا لا تثبت مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى فرض صحتها فتحمل على تأكد الاستحباب لا الوجوب.

قال: سنة مؤكدة على المسلم. لابد أن يكون مسلما، فلا تجزئ الأضحية عن الكافر لأنها عبادة.

قال: وتجب بالنذر. الأضحية سنة، لكنها إذا نذر، قال: لله علي نذر أن أضحي، أو قال: إن شفاني الله، أو إن رد علي ابني الغائب أو المسافر فسأذبح أضحية، تحقق هذا الأمر المنذور، فانه يجب عليه أن يضحي لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه».

ثم ذكر المؤلف أن ذبح وكذا الهدي والأضحية والعقيقة، ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها. يعني إذا خير الإنسان، يعني لو استفتى شخص قال: هل مثلاً الأضحية ألف وخمسمئة؟ قال: هل الأفضل أن اشتري أضحية أضحي بها بألف وخمسمئة أو الأفضل أن أتصدق بالألف وخمسمئة على فقير أدفعها في جمعية خيرية ونحو ذلك؟ نقول: الأفضل أن تذبح، أن تشتري أضحية تذبحها؛ لأن نفس إراقة الدم هذه عبادة لله تعالى، هذا غير إخراج المال لشرائه. والمؤلف رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة الدم». لكن يستأنس به إذا بدينا أن الله عز وجل أمر في النحو: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]. إن الله عز وجل في هذه الآية جمع أكبر العبادات البدنية وأفضل العبادات المالية؛ أفضل العبادة البدنية الصلاة، وأفضل العبادات المالية النحر.

قال: وسن أن يأكل من الأضحية ويهدي ويتصدق أثلاثاً، يأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث، حتى من الواجبة. وتثليثها هذا ورد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، والوارد في الآية في الهدي: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28]، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36]، ولم يذكر التثليث، لكن ورد عن بعض الصحابة كابن مسعود. قال: حتى من الواجبة، يعني من الأضحية الواجبة، يعني لو أن شخصاً نذر أن يضحي، فنقول: يضحي وله أن يأكل منها، وهذا خاص في الأضحية.

أما الهدي المنذور، لو نذر أن يهدي، ونذر أن يهدي، يعني شخص مفرد، شخص مفر، ليس ليس متمتعاً ولا قارناً، لا يلزم هديه، فنذر أن يهدي يذبح هدياً في حجه، فنقول: لا يجوز له أن يأكل منه. هذا على ما ذكره جمهور الأصحاب رحمهم الله تعالى، إلحاقاً له بهدي الجبران. فهدي الجبران يعني مثل الهدي الذي يذبحه لفعل لترك محظور، أي نعم، لفعل محظور أو ترك واجب، فإن هذا يسمى هدي جبران، هذا لا يجوز له الأكل منه كما سيأتينا بعد قليل. فألحق به الأصحاب الهدي المنذور، أما الأضحية المنذورة قالوا: له أن يأكل منها.

قال: وما ذبح ليتيم أو مكاتب لا هدية ولا صدقة منه. يعني المذبوح لليتيم أو المكاتب من الأضحية، فانه إذا ضحى عن اليتيم وليه، وكذا المكاتب إذا ضحى، فانه لا يهدى منها ولا يتصدق منها. لماذا؟ قالوا: لأن الهدية والصدقة هذه تبرع، والولي ممنوع من التبرع من مال موليه، هكذا يقرر الأصحاب رحمهم الله تعالى. الإنصاف يقول: لو قيل بجواز الصدقة والهدية منها باليسير عرفاً، فكان متجهاً؛ لأن هذا حقيقة لا يعتبر من قربان مال اليتيم بغير التي هي أحسن. والمكاتب إذا ضحى بابن سيده فإنه لا يهدي ولا يتصدق، قالوا: لأن إذن السيد بالأضحية لا يستلزم منه الإذن في التبرع منها.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يؤكل منه وما لا يؤكل. يقول: هدي التطوع، يعني لو أن معتمراً معتمراً قال: سأهديه، فهذا يعتبر هدي تطوع، هدي المتعة والقرآن والأضحية وهدي التطوع والمتعة والقرآن يعني أنه يجوز له أن يأكل منه.

أما ما لا يجوز له أن يأكل منه، يقول: الواجب بنذر. بنذر، هذا خاص بالهدي، أما الأضحية فكما قلنا: الأضحية الواجبة يجوز له أن يأكل منها، فالهدي المنذور، الهدي المنذور هذا لا يجوز له أن يأكل منه، لا يجوز له أن يأكل منه. وكذا وكذا المعين، إذا عين هدياً، إذا عين هدياً، فانه لا يأكل منه. هذا مقيد بما إذا كان واجباً في الذمة، مقيد فيما إذا كان واجباً في الذمة، ثم عينه، ثم عينه، فانه لا يأكل منه، لا يأكل منه، وليس المراد ما عين ابتداء. لماذا؟ لاننا لو قلنا: ما عين ابتداء، وقلنا: ما عين ابتداء، فانه يشمل حتى الأضحية. لا، هذا يقصدون ما كان واجباً في الذمة ثم عينه، فانه لا يأكل منه.

قال: وإن أكلها الأضحية إلا هي، يعني الآن هذا الأفضل التثليث، لكن إذا أكل أكثرها فيجوز. قال: إن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز. الواجب عليه أن يتصدق ولو بجزء يسير منها من الوزن. قال: إن الأمر لا يأكل والإطعام مطلقاً، ما جاء أمر: كلوا كذا وتصدقوا بكذا، لا. لكن بعض الأصحاب أو بعض الصحابة هو أنهم استحبوا أن يكون أثلاثاً، لكن إن زاد الأكل أو زاد في الصدقة أو زاد الإهداء فلا بأس.

قال: وإلا يتصدق. يعني وإلا، هذه ليست ليست أداة استثناء، إنما هي شرط منفي، يعني وإن لم يتصدق منها بأوقية بان أكلها كلها ضمنها. هذه الأوقية مثال لحماً، فيشتري لحماً، يشتري لحماً ويتصدق به، أو لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه، يعني لو كان لو لم يأكلها كلها فيجب عليه أداء هذا المقدار، وإذا أتلفه فانه يلزمه غرامته، كالوديعة.

ويحرم على من يضحي أو يضحى عنه أن يأخذ في العشر الأول من ذي الحجة من شعره أو ظفره أو بشرته شيئاً إلى الذبح، لحديث مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي».

هذا الحكم لمن أراد الأضحية أنه إذا دخل العشر يحرم عليه أن يأخذ من شعر أو من ظفره أو بشرته شيئاً إلى أن يذبح. والسادة المؤلف رحمه الله تعالى أخذوا بما جاء في حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي»، وفي بعض الروايات: «وبشرته».

وهذا الحكم من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى، والجمهور على الجواز، منهم من رآه جائزاً، ومنهم من قال جائز مع الكراهة؛ أخذوا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنه. والمؤلف رحمه الله عمم هذا الحكم لمن يضحي ومن يضحى عنه، وهذا يعني زيادة يضحى عنه يعني من أهل بيته، يعني لو أن شخصاً نواها عنه وعن أهل بيته، فعلى المذهب أنه حتى أهل بيته لا يمسون من شعرهم ولا من أظفارهم شيئاً؛ يقول إنهم داخلون في أن يضحي، بأنهم مشمولون بالأضحية. وهذا ذكره بعض الأصحاب كصاحب الفروع وذكر أنه ظاهر كلام الأكرم وغيره. وبعض الأصحاب لا، اقتصروا على المضحي فقط ولم يذكروا المضحى عنه.

والقول الثاني في المسألة -أقصد في أصل مسألة أنه يجوز- يستدلون بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: قد كنت أفتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها -يعني يبعث هدياً إلى الحرم- قالت: ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينهار الهدي. قالوا -الجمهور قالوا-: هذا يدل على.. والأضحية قالوا مثل الهدي، والأضحية مثل الهدي؛ لكن فقهاء الحديث الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره عملوا حديث أم سلمة على الأضحية، وحملوا حديث عائشة على الهدي، وقالوا: الهدي -يعني بعثوا الهدي إلى الحرم- لا يتعلق الامتناع من الشعر والظفر، أما الأضحية فيتعلق بها الامتناع منها. والجمع بين الأحاديث أولى من أحدهما الآخر، كما هو مكرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى.

قال أبو سنة حلق بعده؛ يعني أنه إذا ضحى فيسن أن يحلق من شعره، وهذا جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحيح من المذهب، وقيل لا يستحب، وقيل لا يستحب.

قال رحمه الله: فصل. تسن العقيقة، أي الذبيحة عن المولود، في حق أب ولو معسراً ويقترض. قال أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه. الغلام شاتان متقاربتان سناً وشبهاً، فإن عدم فواحدة. الجارية شاة، في حديث أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة». تذبح يوم سابعه، أي سابع المولود، ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورِقّاً، ويسمى فيه، ويسن تحسين الاسم، ويحرم بنحو عبد الكعبة وعبد النبي، ويكره بنحو حرب ويسار، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن. إن فات الذبح يوم السابع ففي أربعة عشر، في إحدى وعشرين من ولادته يروى عن عائشة رضي الله عنها، ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك، ويعق في أي يوم أراد. تطبخ جزولاً، جمع جزل بالدال المهملة أي أعضاء، ولا يكسر عظمها تفاؤلاً بالسلامة، كذلك قالت عائشة رضي الله عنها، وطبخها أفضل، ويكون منه بحلو.

وحكمها.. خاتم المؤلف رحمه الله تعالى كتاب الحج وما ألحق به بأحكام العقيقة، وبعض الفقهاء يذكر الأضحية والعقيقة في أحكام الصيد والذبائح كما قدم في الدرس الماضي. قال: العقيقة.. قال: تسن العقيقة، أي الذبيحة عن المولود. هنا وضح أن العقيقة هي ما يذبح عن المولود، فهي سنة بفعله صلى الله عليه وسلم حيث عق عن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، وفعله أصحابه رضي الله تعالى عنه، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام مرتهن بعقيقته».

قال في حق أب: الاستحباب متوجه للأب، المذهب عليه أكثر الأصحاب، ولا يعق غيره على الصحيح المذهبي، فاذا لم يعق الأب لم يستحب للمولود أن يعق عن نفسه إذا كبر. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وليس أبَاً لهما، بل هو جدهما! نقول: الاستحباب أيضاً متوجه للجد. أجاب بعض شراح الحديث بأن عليّاً رضي الله عنه كان فقيراً، فعق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما لفقر والدهما؛ ولذلك لا نقول هي سنة في حق الجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لعذر.

قال أحمد: العقيقة سنة. نعم، قال: ولو معسراً ويقترض؛ يعني أنه تسن في حقه العقيقة ولو كان معسراً. يقول الإمام أحمد رحمه الله: إن استقرض يخلف الله عليك، إحياء سنة. ومحل الاستحباب للمعسر إذا كان يرجو وفاء؛ يعني شخص يأتيه الراتب، عنده براتب شهري، لكنه لما ولد له مولود دفع جزءاً من المبلغ بتكاليف الولادة، فلما جاء اليوم السابع ما عنده ما يعق، فنقول: لكنه يرجو أنه سيأتيه مثلاً راتب شهري في نهاية الشهر، نقول له: يعني يستحب له أن يقترض يعق، يقترض ويعق إحياء سنة. هذا أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مقدارها، قال: عن الغلام شاتان متقاربتان سناً وشبهاً، وجارية شاة، بحديث أم كرز الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. قال: تذبح يوم سابع، هذا هو الأفضل، لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع». فإذا ذبحها قبل السابع يجوز لكنها لا تجزئ قبل الولادة.

ثم ذهب المؤلف رحمه الله تعالى أشياء خارجة عن العقيقة؛ لكن لو ذكرها استطراداً، قال: يحلق فيه رأس الذكر، يعني اليوم السابع. رأس الذكر في هذا الحلق خاص بالذكر لا بالأنثى على الصحيح، والانثى. قالوا: يتصدق بوزنه ورِقّاً أي فضة. وجاء لتتمة الحديث السابق: ويسمى ويحلق رأسه. وجاء في حديث أبي رافع عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسين: «احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والأوافي» -أوافي يعني أهل الصفة-.

قالوا: يسمى فيه؛ الحديث السابق هو حديث سمرة وفيه: «ويسمى ويحلق رأسه». وإن سمي يوم الولادة، وقد جاء به الأثر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولد لي الليلة مولود واني سميته باسم أبي إبراهيم». والتسمية حق للأب. تحسين الاسم؛ وجاء في حديث عند أبي داود: «إنكم تدعون بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم». كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن، ولما جاء سهيل بن عمرو في صلح الحديبية قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سهل أمركم». ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يتفائل بالاسم الحسن، ويغير الأسماء التي فيها سوء؛ ولذلك جد سعيد بن المسيب اسمه حزن، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغيره إلى سهل، فقال: هذا اسم سماني به أبي. قال سعيد بن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد.

قال: ويحرم بنحو عبد الكعبة وعبد النبي وعبد المسيح، فهذه تحرم، وهذا بالإجماع كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى، واستثنى ابن حزم عبد المطلب، عبد المطلب لا إجماع فيه بل فيه الخلاف، والصحيح أنه أيضاً مما يحرم بل ويكره في نحو حرب ويسار. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون»، ويقال لا.. يعني انك تقول مثلاً: أتم يسار؟ هنا يسار، يققال لك: لا، يعني ليس هناك يسار، يعني اليسر من اليسر، فكأنه يقول: ليس هناك يسر ففيه عسر، فيؤدي هذا إلى التشاؤم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره مثل هذه الأسماء التي تؤدي إلى التشاؤم.

قال: أحب الأسماء إلى الله عبد الله عبد الرحمن؛ هذا جاء في نص الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله عبد الرحمن»، كما في صحيح مسلم.

ثم رجع المؤلف إلى أحكام العقيقة لما قال: تذبح يوم السابع؛ قال: فان فات الذبح يوم السابع ففي أربعة عشر، ففي.. إن فات إحدى وعشرين، ولا تعتبر بعد ذلك. وهذا مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها عند الحاكم وغيره، وفيه.. وفيه بعض.. ما نقول إذا فات إحدى وعشرين يكون ثمانية وعشرين، خمسة وثلاثين؟ لا، خلاص، بعد الواحد وعشرين يذبح في أي يوم.

قال ثم ذكر.. يعني كيفية أو بعض الصفات في الطبخ أو في تقطيع أعمال الأضحية أن لا يحمل عقيقة، قال: تنزع جزولاً، جمع جزل بالدال المهملة أي أعضاء، ولا يكسر عظمها؛ يعني أن لا يكسر عظمها تفاؤلاً بالسلامة، سواء من سلامة المولود، تكسر بالفأس، وإنما يفصلها فصلاً، يفصلها فصلاً ولا يكسرها بالفأس تفاؤلاً بالسلامة. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: السنة شاتان مكافئتان، عن الغلام وعن الجارية شاة، تطبخ جزولاً ولا يكسر لها عظم. وقولها جزولاً أي عضواً عضواً. قال: وطبخها أفضل، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: تطبخ، وهذا نص على الإمام أحمد رحمه الله تعالى. فطبخها أفضل من تقطيعها وتوزيعها، يعني توزيعها نية. ويكون منه بحلو، يعني يجعل في الطبخ شيئاً حلواً كالعسل ونحوه، تفاؤلاً بحلاوة أخلاق المولود.

قال رحمه الله: وحكمها، أي حكم العقيقة فيما يجزئ ويستحب ويكره والأكل والهدية والصدقة كالاضحية؛ لكن يباع جلد ورأس وسواقط ويتصدق بثمنه؛ إلا أنه لا يجزئ فيها، أي في العقيقة، شرك في دم، فلا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة. قال في النهاية: وافضله شاة.

رحمه الله تعالى عن العقيقة هو أنها تشبه الأضحية في أحكامها، ثم استثنى بعض الأحكام وقال: حكمها العقيقة فيما يجزئ، يعني من أنها لابد أن تكون من بهيمة الأنعام، لابد أن تبلغ السنة المعتبرة شرعاً، لابد أن تخلو من العيوب المانعة من الإجزاء. ويستحب خلوها من كل عيب. ويكره العيوب التي يجوز أن تكون في الأضحية، لا تمنع الإجزاء لكنها تنقص الأجر التي مرت معنا في الدرس الماضي، فهذه كلها طبقها على العقيقة.

وفي الأكل والهدية والصدقة أنه يأكل ثلثاً ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث، هذا هو الأفضل، وإن.. يعني جعلها كلها أو أول.. أو فاوت بين الأكل والهدية والصدقة فلا بأس. قال: كالاضحية في كل ذلك.

قال: لكن الآن يذكر الاستثناءات، قال: لكن يباع جلد ورأس وسواقط ويتصدق بثمنه. عندنا في الأضحية لا يجوز له بيع الجلد ولا الرأس والسواقط حتى لو كان سيتصدق بثمنه، لا، قلنا له أن ينتفع بها والافضل أن يتصدق بها نافع. العقيقة لا، قالوا: له أن يبيعها ويتصدق بثمنها. لماذا أجازوا البيع هنا؟ أجازوه قالوا لأنها شرعت في سرور حادث أشبه الوليمة.

وكذلك مما تفارق العقيقة الأضحية ما ذكر هنا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم؛ يعني الأضحية يجوز أن يشرك سبعة في بدنة أو بقرة، العقيقة لا، إذا أراد أن يعق ببدنة فتكون عن رأس واحد، ليس عن سبعة رؤوس، يعني شخص مثلاً جاءه.. ولد له مثلاً ثلاثة بنات أو ثلاثة أولاد ذكور وبنت، يعق عليهم بسبع شياه معاً كما أذبح بدنة واحدة، نقول لا، البدنة هذه عن شاة واحدة ترى، وتجزئ عن الناس في عقيقة ذكر أو تجزئ عن عقيقة أنثى فقط، وكذلك البقرة، فلا تجزئ البدنة ولا البقرة إلا كاملة. قالوا: لأنها فدية عن النفس فلا تقبل التشريك، ولم يرد التشريك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال في النهاية: وأفضلها الشاة؛ لأن هذا هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الأضحية، الأفضل البدن ثم البقرة ثم الشاة. هذه ثلاثة فروق بين الأضحية والعقيقة.

قال رحمه الله: ولا تسن الفرعة، بفتح الفاء والراء، نحر أول ولد الناقة. ولا تسن العتيرة أيضاً وهي ذبيحة رجب؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لا فرعة ولا عتيرة»، متفق عليه، ولا يكرهان. والمراد بالخبر نفي كونهما سنة.

رحمه الله هنا في حكم الفرعة والعتيرة يقول: لا تسن ولا تكره، يعني إباحة الفرعة والعتيرة. الفرعة ذكر أنها نحر أول ولاد الناقة، هذا كانوا يفعلونه في الجاهلية، ينحرون أول ولد الناقة، فلا يسن.. فلا يسن قصد ذلك أنه إذا كان عنده ناقة أول ولد لها يذبحه، هذا لا يسن. ولا العتيرة؛ ذبيحة رجب، يذبحونها في العشر الأول من شهر رجب يسمونها رجبية، ولا تسن لحديث أبي هريرة مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا فرعة ولا عتيرة»، وهذا متفق عليه. والمراد بالخبر نفي كونه من سنة، وليس.. وليس.. يعني.. وليس يعني تحريمهم، ولذلك نقول يقول الشارح من أبي عمر: لو ذبح إنسان ذبيحة في رجب..

أو ذبح أول ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة وإطعامه لم يكن ذلك مكروهاً، وكانت الفرع والعسيرة مشروعتين أول الإسلام. جاء في الحديث: «على كل أهل بيت أُضحية وعسيرة». وهذا رواه الخمسة وفيه ضعف.

وجاء عند البيهقي عن عائشة: أُمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرع عن كل خمسين واحدة. وهذا رواه البيهقي. يقول الموفق والشارع إن حديث: «لا فرع ولا عترة بالإسلام» متأخر.

ويحمل على عدم الاستحباب لا على الكراهة، لا على الكراهة. فهم يقولون ذلك جمعاً بين الأحاديث الواردة في المسألة، والجمع عند إمكانه أولى من الترجيح، أولى من الترجيح.

هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ونحمد الله عز وجل على ما مَنّ به من إتمام التعليق على كتاب المناسك من الروض المربع في عشرة مجالس. أسأل الله أن يجعلها مباركة ونافعة، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.