يقف غير الحائض والنفساء بعد الوداع في الملتزم، وهو أربعة أذرع بين الركن الذي به الحجر الأسود والباب، ويلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين، داعياً بما ورد؛ ومنه: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، إن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري أو انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير.
ويدعو بما أحب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي الحطيم أيضاً وهو تحت الميزاب فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم ويستلم الحجر ويقبله ثم يخرج. وتوقف الحائض والنفساء ببابه أي باب المسجد وتدعو بالدعاء الذي سبقه.
أحسنت هذا بعد طواف الوداع للحاج غير الحيض والنفساء؛ لأن الحيض والنفساء لا تدخلان المساجد. بعد الوداع في الملتزم بين الركن الذي بين الحجر الأسود والباب باب الكعبة، هذا المكان يسمى الملتزم، ويلصق وجهه وصدره وذراعيه بما ورد، والوقوف في الملتزم الدعاء بهذا الدعاء أو بغيره، هذا هو ورد عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم كابن عباس رضي الله عنهما وغيره مرفوعاً، لكنه لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الذي ثبت أنه جاء عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم ابن عباس رضي الله تعالى عنه، ثم ذكر الدعاء، وهذا مأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.
ويذكر بعض العلماء أن هذا من مواطن إجابة الدعاء. وفي حديث مسلسل في هذا أن كل من روى هذا الحديث قد دعوت دعوة استجيب لي بها، وممن ذكر أنه دعا عند الملتزم أيضاً من المتأخرين الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله تعالى، فقد ذكر أنه كانت له مطلب أو مهمة عظيمة شاقة سأل الله عز وجل عندها فاستجيبت دعوته رحمه الله تعالى.
قال: ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من آداب الدعاء. ويأتي الحطيم حجراً، والحجر اقتطع جزء منه من الكعبة، ومن الأخطاء تسميته بحجر إسماعيل فهو لم ينشأ إلا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تحت الميزاب، فيدعو ثم يشرب ماء زمزم ويستلم الحجر ويقبله على ما جاء بعد الطواف إلى زمزم ويستلم الحجر ويقبله قبل الذهاب إلى... قالوا: تقف الحائض والنفساء ببابه أي باب المسجد لأنهما لا يدخلان المسجد، ندباً قياساً عن غيرهما، ويدعون بالدعاء الذي سبق وهو لا محظور فيه أن هذا الدعاء هي تشارك الرجل في الأحكام ولما منعت منع دخولها للمسجد شرعاً ودعت في هذا الدعاء.
قال رحمه الله: تستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما. في حديث: «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» رواه الدارقطني، ويسلم عليه مستقبلاً له، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو بما أحب، ويحرم الطواف بها، ويكره التمسح بالحجرة ورفع الصوت عندها.
أحسنت هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنها تستحب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، وهذا ليس من الحج ولا علاقة له به ولا من لوازمه، لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى تتابعوا على ذكره بعد ذكر صفة الحج؛ لأن الحج في زمن كان شاقاً خاصة لمن كان بعيداً عن الأندلس والمغرب أو الهند ونحوها، يشق عليهم يمشون أشهراً ليصلوا إلى مكة ثمان أشهراً ليصلوا إلى بلدهم، فهم إذا قدموا للحج يحرصون على أن يذهبوا لزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره وقبر صاحبه رضي الله عنهما؛ لأنه قد لا يتيسر له قدوم آخر إلى جزيرة العرب.
وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبه رضي الله تعالى عنهما مشروعة بدون شد رحل، بمعنى أن لا يكون مقصده من زيارة المدينة المقصد الأصلي هو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يكون مقصده الأصلي زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم وتأتي زيارة قبره صلى الله عليه وسلم تبعاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».
الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله هنا: «من حج وزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» هذا الحديث لا يصح بل هو ضعيف باتفاق أهل العلم كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال فيه: يسلم عليه، يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلاً له، يعني يستقبلون قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتكون القبلة خلف ظهره، يقال: ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو.
هكذا قاله بعض الأصحاب والمرداوي رحمه الله ذكر أنه ذكره أحمد الإمام أحمد رحمه الله، لكن يستبد من هذا النكد؛ لأنه أحياناً يكون في النقل أحياناً يكون يعني الناقل ذكرنا لكم عن حنبل، وأحياناً يكون هناك صحيحاً لكن لم تفهم عبارة الإمام أحمد رحمه الله كما ينبغي، وقد يكون الإمام أحمد رحمه الله ذكر أنه لا يدعو عند القبر مستقبلاً له، وإنما يدعو في المسجد والمسجد بجوار القبر، قد يكون هذا مقصد الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يعني يكون عند القبر، وإنما يستقبل القبلة ويدعو عند القبر، فيتثبت ماذا؟ بأن لأن هذا العمل فيه إشكال؛ لأن قصد الدعاء عند قبر الصالحين فيه إشكال شرعي لأنه وسيلة إلى تعظيم صاحب القبر واعتقاد فضيلة الدعاء عنده، لذلك والله أعلم أنه لا يستحب قصده الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا قبور الصالحين رحمهم الله ورضي عنهم؛ لأن هذا وسيلة إلى تعظيمهم ورفعهم فوق منزلتهم.
قال: ويدعو بما أحب. وقلنا له: ويحرم الطواف بها الحجرة لأن هذا وسيلة إلى الشرك. قال: ويكره التمسح بالحجرة، يقول الإمام أحمد رحمه الله: أهل العلم كانوا لا يمسونه، وعن الإسلام رحمه الله أن العلماء اتفقوا على أنه لا يقبل جدار الحجرة ولا يتمسح به؛ لأنه من الشرك أي التمسح بالقبر؛ لأن هذا وسيلة إلى تعظيم صاحب القبر بما لم يعظمه الله، والشرك لا يغفره الله وإن كان أصغر إلا بالتوبة منه. وذكر الشيخ رحمه الله تعالى أن المراد كراهة للتحريم، يكره التمسح بالحجرة على كراهة التحريم أو رفع الصوت عندها، رفع الصوت عند الحجرة هذا يكره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم له من الحرمة والتوقير كحال الحياة.
قال رحمه الله: وإذا أدار وجهه إلى بلده قال: لا إله إلا الله، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
أحسنت هذا الرجوع من السفر، اقتصر على بعض وهو معروف، معروف إذا دار وجهه إلى بلده يذكر دعاء السفر وفي آخره ربنا حامدون، وصدق الله... يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من مكة إلى المدينة.
قال رحمه الله: وصيغة العمرة أن يحرم بها من الميقات إذا كان ماراً به، أو من أدنى الحل كالتنعيم لمكي ونحوه ممن بالحرم، ولا يجوز أن يحرم بها من الحرم لمخالفة أمره صلى الله عليه وسلم وينعقد وعليه دم، فاذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل لاتيانه بأفعالها.
وتباح العمرة كل وقت، ولا تكره بأشهر الحج ولا يوم النحر أو عرفة، ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف قاله في المبدع. ويستحب تكرارها في رمضان؛ لأنها تعدل حجة، وتجزئ العمرة من التنعيم وعمرة القارن عن عمرة الفرد التي هي عمرة الإسلام.
أحسنت هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعض الأحكام المختصة بالعمرة، ذكر أن صفة العمرة أن يحرم بها من الميقات إن كان ماراً بها أو من أدنى الحل، إذا كان مثلاً من في مكة التنعيم من مكة، يعني سواء كان مكياً أو كان لا ليس مكياً لكنه قدم مكة مثلاً قدم مكة أو أنهى الحج كان مفرداً من الحج وأراد أن يأخذ عمرة الحل.
هل هنا يجوز أن يحرم من الحرم مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم. وعليه دم؛ أن ينعقد الإحرام بالعمرة إذا أحرم به من الحرم لكن عليه دم بتركه واجباً من واجبات الحج. قال: فإذا طاف وسعى وحلق وقصر حل بإتيانه بأفعالها هذا واضح.
قال: وتباح العمرة كل وقت، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما». قال: فلا تكره بأشهر الحج. الآن قال: لا تكره بكذا وكذا وكذا، هذا إشارة إلى خلاف بعض أهل العلم ذكر أنه تكره العمرة بأشهر الحج، وبعدها مفضلة العمرة في غير أشهر الحج على العمرة في الحج، وهو مذهب أن العمرة في غير أشهر الحج أفضل بأشهر الحج ولا يوم النحر أو عرفة؛ لأن بعض الفقهاء ذكروا كراهة العمرة في... كرهت العمرة يوم النحر ويوم عرفة، وهو المؤلف يقول: لا تكره بعدم وجود نهي خاص عن الصحيح من المذهب.
يكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف قاله في المبدع الحقيقة أنه قبله، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يعني يقصد بذلك الذي يأخذ عمرة ثم يخرج إلى التنعيم ويأخذ عمرة سواء من نفس اليوم أو بعده بيوم ونحو ذلك، بمعنى تكون في السفرة الواحدة أكثر من عمرة واحدة وتكون متوالية أو بينها فاصول يسير، فهذا هو المكروه باتفاق السلف كما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
يستحب تكرارها في رمضان هنا، يستحب تكرارها في رمضان؛ لأنها تعدل حجة، وهذا الأصحاب رحمهم الله تعالى، شيخ الإسلام رحمه الله يرى أن رمضان كغيره هنا في السفرة الواحدة لا تكون أكثر من عمرة واحدة سواء كان في رمضان أو في غيره، والعمرة في رمضان تعدل حجة وهذا جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة» وفي رواية: «حجة معي». والعمرة من التنعيم يعني العمرة التي... يعني طبعاً من غير أهل مكة. وعمرة القارن تجزي التي اندمجت في الحج تجزي عن عمرة الإسلام الفرض الذي... طبعا هذا أيضاً إشارة إلى خلاف أن بعض الفقهاء يقول لا تجزئ، لابد أن يعلم بأن النقاش والعمرة التي من... التي عمرة القارن اندمجت في الحج وليست ليست مستقلة، فلا تجزئ عن عمرة الإسلام. لكن الأصحاب رحمهم الله تعالى يرون أنها تجزئ عن عمرة الإسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: «طوافك هذا يجزئك عن حجك وعمرتك». والعمرة من التنعيم ولم يقصد ولم يقصد أن هذا لا يجزئه عن عمرتها، وإنما أعمرها من التنعيم لتطييب قلبها صلى الله عليه وسلم.
أحسن الله إليكم قال رحمه الله: وأركان الحج أربعة: الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك في حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، والوقوف بعرفة لحديث: «الحج عرفة»، وطواف الزيارة لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، والسعي بحديث: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» رواه أحمد.
وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات المعتبر له وقد تقدم، والوقوف بعرفة إلى الغروب على من وقف نهاراً، والمبيت بغير أهل السقاية والرعاية بمنى أيام التشريق على ما مر، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل لمن أدركه قبله على غير السقاة والرعاة، والرمي مرتباً، والحلاق أو التقصير، والوداع. والباقي من أفعال الحج وأقواله سابقتها سنن؛ كطواف القدوم، والمبيت بمنى ليلة عرفة، والاتباع، والرمل في موضعهما، وتقبيل الحجر، والأذكار والادعية، وصعود الصفا والمروة.
وأركان العمرة ثلاثة: إحرام، وطواف، وسعي كالحج. وواجباتها: الحلاق أو التقصير، والإحرام من ميقاتها لما تقدم. فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه حجا كان أو عمرة كالصلاة لا تصح إلا بالنية. ومن ترك ركناً غيره أي غير الإحرام أو نيته حيث أعتبر لم يتم نسكه أي لم يصح إلا به، أي بذلك الركن المتروك هو أو نيته المعتبرة. وتقدم أن الوقوف بعرفة يجزئ حتى من نائمه وجاهله أنها عرفات. ومن ترك واجباً ولو سهواً فعليه دم، فإن عدم فكصوم متعة. أو سنة أي ومن ترك سنة فلا شيء عليه، قال في الفصول وغيره: ولم يشرع الدم عنها؛ لأن جبران الصلاة أدخل فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره.
أحسنت هنا المؤلف رحمه الله تعالى ختم هذا الباب بذكر أركان الحج وواجباته وأركان العمرة وواجباتها، فذكر أن أركان الحج أربعة: الإحرام وهذا هو نية الدخول في النسك بحديث: «إنما الأعمال بالنيات» فالإحرام ركن.
ركن من أركان الحج. فلا يصح الحج وجميع العبادات لا تصح إلا بالنية، واعتباره ركنًا هو الصحيح من المذهب.
وثانيها الوقوف بعرفة، في حديث: «الحج عرفة». وهذا بأن يجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، على الخلاف الذي تقدم معنا في متى يبدأ وقت الوقوف، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] وأيضًا بالإجماع أنه ركن من أركان الحج.
الركن الرابع السعي، واعتباره ركنًا هو الصحيح من المذهب، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي». وهذا الحديث حقيقة بمفرده لا يدل على الركنية، إنما يدل على أنه مأجور به، لكن يتردد بين الركنية والوجوب، لكن أصلح منه قول عائشة رضي الله تعالى عنها: فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة.
ثم ذكر واجبات الحج، قال إنها سبعة: الإحرام من الميقات المعتبر له، مجرد الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك هذا ركن، لكن كون الإحرام يكون من الميقات هذا واجب، هذا واجب تقدم لنا الكلام عنه في المواقيت. والوقوف بعرفة إلى الغروب على من وقف نهارًا، يعني من وقف نهارًا يلزمه أن يستمر إلى الغروب، ومن لم يقف إلا ليلًا يجزئه أدنى وقوف، وهذا تقدم معنا.
والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنى، مبيت ليالي التشريق بمنى لغير أهل السقاية والرعاية، أما أهل السقاية والرعاية فقد رخص لهم في ترك مبيت منى، كما تقدم معنا بالأمس. والمبيت في مزدلفة إلى بعد نصف الليل لمن أدركها قبله، وهذا تقدم معنا بالأمس، قال على غير السقاة والرعاة، فالسقاة والرعاة لا يلزمهم المبيت في مزدلفة، وهو تقدم معنا بالأمس أن هذا قول قاله الخرقي تبعه الموفق، ولم يُرَ من صرح باستثنائهما إلا أبو محمد حيث جرح الخرقي.
الخامس الرمي، رمي الجمار، وتقدم مفصلًا، النبي صلى الله عليه وسلم رمى وقال: «خذوا عني مناسككم». يعني الرمي واجب، وأيضًا ترتيبه واجب، فيرمي الصغرى ثم الوسطى ثم العقبة. قال والحلاق أو التقصير، للذين: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27]، وتقدم معنا بالأمس هل هو نسك أو إطلاق من المحظور؟ هذا على القول بأنه نسك يكون واجبًا من الواجبات. الوداع طواف الوداع، هو واجب من واجبات الحج للحديث الذي مر معنا بالأمس: «لا ينفرن أحدنا حتى يكون آخر عهده بالبيت».
طيب، هذه الأركان وهذه الواجبات، الباقي سنن، مثل طواف القدوم فهو سنة، وهو سنة وليس بواجب ولا ركن، بدليل سقوطه عن الحائض. عائشة رضي الله عنها لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بطواف القدوم ولا بقضائه، كذلك القارن المفرد يأتي عرفة مباشرة، فإنهما لا يلزمهما طواف القدوم. والمبيت في منى ليلة عرفة، فهذا لا يجب لحديث عروة بن مضرس، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب المبيت بمنى ليلة عرفة. والاضطباع والرمل في مواضعهم، فهذا كله سنة، تقبيل الحجر والأذكار والأدعية التي في الطواف على السعي وصعود الصفا والمروة، هذا كله سنة ولا يجب ولا يلزم بعدم فعله.
ثم ذكر أن أركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي، قال كالحج، الطواف والسعي تقدمت، وواجباتها اثنان: الحلق أو التقصير والإحرام من الميقات كالحج. يعني بعض واجبات الحج هي واجبات للحج والعمرة.
ثم ذكر ما يترتب على ترك ما سبق، من ترك ركنًا ومن ترك واجبًا. أما من ترك ركنًا يقول: الركن إما أن يكون الركن الإحرام الذي هو النية أو غيره، فإن ترك الإحرام الذي هو النية لم يأت بالنية، فانه لا ينعقد نسكه حَجًّا كان أو عمرة، مثل الصلاة لا تنعقد إلا بالنية، وهذا يعني تصور يصعب تصوره أن شخصًا عاقلًا يفعل جميع أعمال الحج أو أعمال العمرة ولم يستحضر، لم يقع في قلبه أنه سيدخل في النسك، لكن على فرض تصوره، فانه إذا ترك الإحرام فانه لا ينعقد نسكه، ففرق بينه وبين ترك الأركان الأخرى، يقولون لا يصح الجهل به أو لا يصح عمرته إلا به، نقول هذا من الأصل لم ينعقد.
أما من ترك الوقوف بعرفة فنقول حجه، يعني إذا ترك الوقوف بعرفة حتى فات وقته، فنقول إن لم يتم حجه، فاته الحج، ودخل في الحج لكن فاته في أثنائه، أما من ترك الإحرام فهذا لم ينعقد نسكه من الأصل. وهذه ينبغي لطالب العلم أن يتفطن لها في كلام أهل العلم، ترى للفقهاء يعني خاصة أصحاب المتون يكون في تعبيراتهم يقولون أحيانًا لم ينعقد وأحيانًا يقولون بطل، ولذلك أحيانًا تجد بعض الشراح ينتقده يعني ينتقدهم، الممكن المشهور ذلك البطل يكون في تعبيره تسمح بأنه يقول لم ينعقد.
طيب، إذا من ترك الإحرام هذا لم ينعقد، من ترك ركنًا غيره، غير الإحرام الثلاثة أو نيته حيث اعتبرت، وهي في الطواف والسعي، نعم يتم نسكه بالأتيان بذلك الركن أو بنيته. عندنا الوقوف بعرفة هذا لا يلزم منه النية، لذلك قالوا لو وقف نائماً أو جاهلاً فيجزئ، لكن طبعا في السعي لابد فيه من نية، لكن مر معنا في من شروط الطواف من شروط الصحة أن يكون بالنية، يكون ناويًا، فلو كان مثلا يمشي يدفع غريماً أو جلس يدور مع شخص يتحدث معها، طافوا شوطين ثم قال خمسة أشواط، نقول لا، لا يصح هذا الطواف، لماذا؟ لعدم وجود النية. وكنا الوقوف بعرفة يجزئ بعدم النية.
ثم ذكر من ترك واجبًا، من ترك واجبًا من الواجبات فعليه دم، تركه عمداً أو سهواً عالماً أو جاهلاً فعليه دم. وذكرنا أثر ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك شيئاً من نسكه أو نسيه فليهرق دماً، فإن عدمه، ما عنده ما يذبحه دماً، فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، كما تقدم معنا في الفدية. قال أو سنة، لو ترك سنة فلا شيء عليه، دم عليه، قال في الفصول وغيره، الفصول لابن عقيل رحمه الله تعالى، ولم يشرع الدم عنها، يعني عن ترك السنة في الحج أو في العمرة، لأن جبران الصلاة أدخل يتعدى إلى صلاته من صلاة العيد، معنى كلامه رحمه الله الآن: جبران الصلاة بسجود السهو، سجود السهو من جنس الصلاة، جبران الحج بالدم، الدم يعني ذبح الهدي ليس من جنس أفعال الحج.
يقول الآن جبران الصلاة أدخل، يعني جبران الصلاة في سجود السهو أدخل، يعني اشد علاقة بالصلاة من جبران الحج بالدم، ومع ذلك ذكر ما يدل على أنه قال فيتعدى إلى صلاة غيره، يعني السجود ما يدل على شدة علاقته بالصلاة ودخوله فيها، أنه قد يشفع للشخص سجود لسبب غيره، المأموم يشرع له السجود إذا سها إمامه، فيشرع للمأموم أن يسجد معه حتى وإن لم يسهُ المأموم.
طيب، طبعا تتمة التعليل يقولون إذا كان جبران الصلاة أدخل أشد علاقة من جبران الحج بدليل أنه تعدى إلى صلاة من صلاة غيره، ومع ذلك فالصلاة إذا ترك فيها سنة من السنن فانه لا يشرع له سجود السهو عن تركها على المذهب، لا يشرع يعني لا يجب ولا يستحب، بل يباح، فإذا لم يشفع الجبران وهو سجود السهو بترك مسنون في الصلاة وهو أشد علاقة من جبران الحج، فمن باب أولى ألا يشرع في ترك مسنون في الحج ناسياً من باب أولى. هذا معنى كلام ابن عقيل رحمه الله تعالى.
احسن الله إليكم قال رحمه الله: باب الفوات والإحصار. الفوات كالفوت، مصدر فات إذا سبق فلم يدرك، والإحصار مصدر أحصره مرضا كان أو عدواً. عندك كذا سبق ولا سبق؟ ضبطت سبق بضم السين وكسر الباء، صحيح يا شيخ، إيش حاصل عليكم؟ أنا رابطها عندي تحتاج لتأمل. أنا ضبطتها سابقة فلم يدرك.
قال رحمه الله: الفوات كالفوت مصدر فات إذا سبق فلم يدرك، والإحصار مصدر أحصره مرضا كان أو عدواً، ويقال حصره أيضاً. من فاته الوقوف بأن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، الحج في قول جابر رضي الله عنه: لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع. قال أبو الزبير: فقلت له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم. رواه الأثرم. وتحلل بعمرة، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل، ويقضي الحج الفائت، ويهدي هدياً يذبحه في قضائه، إن لم يكن اشترط في ابتداء إحرامه، لقول عمر لابن أيوب رضي الله عنهما لما فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت، أين أدركت؟ فإن أدركت الحج قابلاً فحج وأهدي ما استيسر من الهدي. رواه الشافعي. والقارن وغيره سواء.
ومن اشترط بأن قال في ابتداء إحرامه: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فلا هدي عليه ولا قضاء، إلا أن يكون الحج واجباً فيؤديه. فإن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن أو العاشر أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج. ومن أحرم فصده عدو عن البيت.
لما أبان المصنف رحمه الله تعالى الكلام على مقدمات الحج ثم على صفته، تكلم في هذا الباب عن أمرين يتعلقان بالنسك هما الفوات والإحصار. ومما يختص بالحج والعمرة أنه يلزم إتمامهما سواء كان فرضاً أم نفلاً، بخلاف غيره من العبادات، باقي العبادات لا يلزم إتمامها إلا إذا كانت فرضاً، فاذا حصل ما يخل بالاتمام أما في الحج فقط وهو بالفوات، فات وقت الوقوف، أو بالحج والعمرة بالإحصار إن حصل مانع منع من النسك فماذا يفعل المحرم من حاج أو معتمر؟ تكلم المصنف في هذا الباب عن هذا.
فالفوات هنا ما استبق إذا سبق فلم يدرك، مرضا كان أو عدواً، ويقال حسرة وأيضاً، هذا تعرفه في اللغة. في الاصطلاح الفوات: الفوات يطلق اصطلاحاً على عدم تمكن الحاج من الوقوف بعرفة في وقته، الحاج موقوف بعرفة في وقت الوقوف بعرفة، تقدم لنا أن المذهب يبدأ من فجر يوم عرفة، وعلى قول الجمهور إنه يبدأ من زوال الشمس يوم عرفة، وينتهي على قول الجميع في طلوع فجر يوم النحر، فاذا طلع فجر يوم النحر وهو لم يقف بعرفة، فهنا فاته الحج بإجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى.
والدليل ذكر المؤلف من قول جابر أنه قال: لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر في ليلة جمع، قال أبو الزبير: فقلت له: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم، عند البيهقي وغيره. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه»، مفهومه فوت الحج للخروج ليلة جمع وهو لم يقف بعرفة.
طبعا إذا فاته الحج سقط عنه توابعه؛ المبيت في مزدلفة ومنى ورمي الجمار، إذا فاته الحج حسناً لا يكمل، لا لا يقول خلاص أنا أنفذ عرفة، خلاص بروح منى وبـأرمي الجمار وبأبيت في منى، لا لا، خلاص يسقط عنه توابعه لأن هذه من توابع الوقوف، وهذه المسألة أشار لها ابن رجب رحمه الله تعالى في القاعدة الثامنة في من قدر على الإتيان ببعض العبادة وعجز عن الإتيان بباقيها، وقسم المسألة إلى أربعة أقسام، من أراد يرجع إليها في القواعد.
قال: وتحلل بعمرة، الحج، طيب ماذا يفعل؟ يتحلل بعمرة. هنا كلام مالك رحمه الله تعالى هنا نذكره باختصار نقول: الحاج هنا إذا فاته الحج لا يخلو من أمرين، لا يخلو حاله من أمرين، أما أن يقول أنا استمر على إحرامي إلى السنة القادمة، سأحج في السنة القادمة، سنقول هنا يبقى على إحرامه لأنه هنا اختار الأشد عليه، وذكر ابن أبي عمر في الشرح الكبير أن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا تمنع إتمامه.
الخيار الثاني وهو هنا إذا لم يختر البقاء، يريد التحلل، فهنا يقولون ينقلب إحرامه إلى عمرة، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، وانقلاب الإحرام إلى عمرة هذا هو إحدى روايات الإمام أحمد وهي المشهورة من المذهب.
قال: ويقضي الحج الفائت. طبعا قال ويهدي هدياً لبعض قبائل لم يكن الاشتراطي، يعني نقول هل يلزمه القضاء في الفوات أو لا؟ نقول لا يخلو من أمرين: أما أن يكون قد اشترط، إذا كان قد اشترط أن محلي حيث حبستني وذهب إلى عرفة وهو لم يستطع الوصول إلى عرفة حتى طلع فجر يوم النحر، وهنا نقول ما دام قد اشترط فيتحلل مجاناً ولا شيء عليه، أما إذا لم يشترط، أما إذا لم يشترط فعليه أمران؛ الهدي والقضاء. القضاء سواء كان الحج واجباً أم نفلاً.
طبعا إذا كان القضاء واجباً هذا لا إشكال فيه، أما إذا كان نفلاً فعلى الصحيح من المذهب أنه يلزم قضاء الحج الفائت ولو كان نفلاً، قالوا لأن، طبعا لأثر عمر الذي ذكره المؤلف هنا ولأن الحج يلزم بالشروع فيه، حاج يلزم بالشروع فيه.
قال: ويهدي هدياً أذبحه في قضائه، يعني عليه هدي، لكن هذا الهدي متى؟ متى يكون يذبحه في القضاء؟ في السنة القادمة، وهذا هو المذهب، ويدل على وجوب الهدي أثر عمر الذي ساقه المؤلف، قالوا ولانه حل من إحرامه قبل تمامه فأشبه المحصر، ويلزم الهدي قالوا سواء ساقه أو لم يسقه، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذا الهدي يذبحه في القضاء، يذبحه في القضاء لا يذبحه الآن، يذبحه إذا أراد أن يقضي السنة القادمة.
إن لم يكن الشرط فإن كان قد اشترط فيتحلل مجاناً ولا شيء عليه، ويدل على هذا حديث ضباعة، حجي واشترطي، وقالوا لأنه شرط صحيح فكان له ما شرط.
طبعاً هذا لا يلزمه القضاء إذا اشترط، هذا إذا كان نفلاً، أما إذا كان فرضاً فألزمه، ولذلك قال المؤلف هنا: ومن اشترط بأن قال: اللهم إحرامي فإن حبسني حابس محلي حيث حبستني، فلا أهدي عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجباً. إذا كان الحج أصلاً فرضاً، ما سقط الفرض عن ذمته حتى الآن فيلزمه الأداء، فيلزمه الأداء.
قال: والقارن وغيره سواء، قارن وغيره سواء، فكلهم سواء؛ كان الحاج قارناً أو غير قارن، فيتحلل بعمرة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة خطأ الناس في الوقوف بعرفة.
إذا أخطأوا بمعنى أنه لم يثبت رؤية هلال ذي الحجة، فأتموا شهر ذي القعدة ثلاثين يوماً، ثم وقفوا في التاسع، جاء شخص يوم العيد إلى الحاكم وقال: إنني رأيت الهلال ليلة كذا يعني على أن ذي القعدة يكون أو جاء شخصان؛ لأن ثبوت رؤية غير رمضان يفوت بشهادة المشاهدين، فجاء شخصان عدلان وقالوا للحاكم: أنا رأينا الهلال ليلة كذا، يعني أنه دخل الحج، دخل ذو الحجة بعد اليوم التاسع والعشرين من ذي القعدة، فيكونون هنا وقفوا في العاشر، وقفوا في العاشر.
أو بالعكس؛ كانوا مشوا على مثلاً التقويم، وكان التقويم تسعة وعشرين يوماً ذو القعدة، فوقفوا يوم عرفة، ما جاء أحد شهد للهلال، ما أحد شهد بالهلال أنه يتم ثلاثين، فيكونون وقفوا في الثامن. فإذا كان كل الحجاج وقفوا في الثامن أو العاشر فإنه يجزئهم، يجزئهم، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ويدل على ذلك حديث: «فطركم يوم تفطرون، أضحاكم يوم تضحون».
قال: وأين زمن القضاء؟ لماذا؟ لأننا لو أوجبنا عليهم القضاء ربما يترتب على ذلك أن يخطئوا في العام القادم أيضاً، ويؤدي ذلك إلى التسلسل. إذا أخطأوا فيعتبرون وقفوا، يعتبر هذا يوم عرفة ظاهراً.
وهل يعتبر باطناً يعني فيما بينه وبين الله أنه يوم عرفة أو لا؟ شيخ الإسلام رحمه الله، طبعاً ذكرنا فيه خلاف في مذهب أحمد، شيخ الإسلام رحمه الله يبني المسألة على منح اللغوي.
رحمه الله يرى أن الهلال يقول: الهلال هل هو اسم لما ظهر القمر إذا ظهر، أو اسم لما هل واشتهر؟ سميرة أن الهلال اسم لما هل واشتهر إذا رأى الواحد أو الاثنين ولم يشترط؟ يقول حتى باطناً هو ليس، لم يدخل الشهر بذلك، لم يدخل الشهر بذلك، ولذلك شأن الإسلام رحمه الله يرى أن من رأى هلال رمضان وحده، أو رأى هلال شوال وحده، فانه لا يأخذ برؤيته في الموضعين. لماذا؟ يبنيها على هذا المبنى، أن الهلال اسم لمهل الشهر، لا لما ظهر في السماء، ولو رسالة طويلة في هذا يرجع إليها في الفتاوى.
طيب، فلينا أخطأ بعضهم فتوى الحج لو أن بعض الحجاج أخطأوا وقفوا في عرفات في اليوم الثامن أو اليوم العاشر، نقول هنا فاتهم الحج ويفعلون ما تقدم.
طبعاً هذه المسألة قوله: أخطأ بعضهم، هل هو عام في كل دار؟ يعني سواء كانوا قليلين أو كثيرين؟ أو لا؟ بعض الأصحاب يطلق هذا أن السماح وعدم وجوب القضاء إذا أخطأ الكل، أما إذا كان ليس الكل، بل للبعض، وإن كانوا قليلين أو كثيرين فإنه يفوتهم الحج، وبعض أطلقه بعض الحنابلة، وبعضهم لا يقيده باليسير. ده كان الآن الذين أخطأوا اليسير، أنه يفوز بالحج لكنه أخطأ كثير، فلو كان الحجاج مثلاً مليونين؛ مليون وقفوا يوم الثامن، ومليون وقفوا يوم التاسع، نقف يوم الثامن الكثيرين، ظاهرة هذه العبارة هو عبارة جملة من الأصحاب، أنه نعم أنهم يلزمهم القضاء.
بعض الأصحاب ابن الخطاب في الانتصار وتبعه الفتوح في المنتهى قيدوه باليسير، فإذا كانوا يسيرين فإنهم لا يلزمهم. نعم، فإذا كان الذين أخطأوا يسيرين فيلزم القضاء، أما إذا كانوا كبيرين فلا يلزمهم القضاء ويلحقون بالأكثر.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ومن أحرم فصده عدو عن البيت ولم يكن له طريق إلى الحج، أهدى، أي نحر هدياً في موضعه ثم حل، قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، سواء كان في حج أو عمرة أو قارنة، سواء كان الحصر عاماً في جميع الحاج أو خاصاً بواحد كمن حبس بغير حق، فإن فقده، أي الهدي، صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل، ولا إطعام في الإحصار.
وظاهر كلامه في الخرقي وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير، وقدمه في المحرر وشرح ابن رزين، وإن صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ولا شيء عليه، لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، وإن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، وإن حصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم.
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الإحصار، كل الكلام السابق عن الفوات، الآن يتكلم عن الإحصار. الإحصار هو المنع من إتمام النسك، الإحصار إما أن يكون بعدو أو بغيره من مرض أو ذهاب ونحو ذلك. الفقهاء رحمهم الله تعالى يرون أن الحنابلة بالأقصد يرون أن الإحصار خاص بالعدو، أما الإحصار الحصر بالمرض وذهب النفق ونحو ذلك فليس عذراً يمنع من إتمام النسك.
الإحصار بالعدو ذكر المؤلف رحمه الله تعالى له أربعة أنواع: أما أن يصد عن البيت، الثاني: أن يصد عن عرفة، ثالثاً: يصد عن طواف الإفاضة، الرابع: أن يصد عن واجب.
فلو منع شخص من الوصول للبيت، وهذا هو القسم الأول من أحرم فصد عدوان البيت، ماذا يفعل لكي يتحقق الإحصار؟ لابد من أربعة شروط، توفر أربعة شروط:
أولاً: أن يكون قد أحرم، لذلك قال: ومن أحرم، فإذا لم يحرم، مثلاً قال: أنا سأذهب إلى في وقتنا هذا ليس معه تصريح، سأذهب إلى العمرة، إذا دخلت عند التنعيم قبل أن يدخل إلى مكة هذا معك تصريح، فردوا هنا، منع من وصول البيت لكنه من الأصل لم يحرم، يتحقق في حقه الإحصار؟
الثاني: أن يكون المانع عدواً، لازم يكون عدو محارب، إنه ما يقصد أن يكون هناك شخص قد منعه خلف صده عدو، قد منعه سواء كان عدواً محارباً أو لا، لإخراج ما لو منعه مرض مثلاً، لو ذهب نفقة، طيب، هذا لا يأخذ بحكم إحصار المثل.
الثالث: أن يمنعه من الوصول للبيت، إذا قال: فصده عدو عن البيت، فلو منعه من الوصول إلى غير البيت مثل منعه من الوصول إلى منى، لكن البيت يستطيع أن يصل فهنا لا يأخذ حكم المحصر البيت، ويأخذ الحكم المحصر عن الواجب كما سيأتي في الحالة الرابعة.
الرابع: ألا يكون له طريق إلى الحج غير هذا الطريق، فإذا أحصر لكن في طريق ثاني يستطيع معه الوصول إلى البيت فهنا لا يعد محصراً، ويلزمه أن يذهب من ذلك الطريق.
طيب، إذا توفرت هذه الشروط الأربعة فماذا يفعل؟ يقول: أهدى، في نحر هديا في موضعه، وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب، بدليل النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، النبي صلى الله عليه وسلم ذبح هدياً في مكان ذي الحديبي، قال: ثم حل، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، والتحلل مباح له ولا يجب، فلو قال: لأمكث إلى أن يزول هذا العدو فلا بأس، والتحلل مرتب على الذبح، لابد أن يذبح ثم يتحلل على المذهب.
والآية: فإن أحصرتم، أي إذا أحصرتم ودرتم التحلل فاذبحوا ما استيسر من الهدي. قال: سواء كان في حج أو عمرة أو قارن، يعني هذا يشمل الجميع. وسواء كان الحصر عاماً في جميع الحاج وخاصاً بواحد. أما الحصور العام زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الحديبية، وأما الحصر الخاص فيدل عليه عموم النص في نحصر من الهدي، ووجود المعنى الذي من أجله شرع للتحلل أو الهدي للإحصار، كمن حبس بغير حق، يعني شخص حبس، يعني أخذه لص أو قاطع طريق ومنعه من الوصول إلى البيت، فهذا مثله.
خلفهم فقده، جيت عند وادي أو ليس عنده ثمن، يصوم عشرة أيام بنية التحلل ثم يتحلل، يعني يمكث على إحرامه إلى أن ينهي الصيام، هذا قياسها متمتع، هذا مر معنا في باب الفدية، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
طيب قال: ولا إطعام في الإحصار، يعني من لم يجلد فلا يلزمه الصيام، إذا كان لا يستطيع الصيام فلا نقول إنه يطعم، وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وهو من المفردات كما ذكره في الإنصاف، قالوا لعدم ورود دليل على أن الإطعام يقوم مقام الصيام فيه، الإحصار أو يقوم مقامه الآتي.
وظاهر كلام الحجاوي هنا الخرقي وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير، وهو ما قدمه المجد ابن تيمية في المحرر رحمه الله في شرحه.
هذه المسألة طبعاً خلافية بين الحنابلة رحمهما الله تعالى: هل يلزم الحلق أو التقصير للمحصر أو لا؟ وهذا ظاهر كلام الحجاوي هنا عدم وجوب الحلق والتقصير، وهو اختيار والمجد وغيرهم، وهو ظاهر المقنع حيث إن صاحب المقنع أيضاً لم يذكرها. قالوا: لأن الحلق والتقصير من توابع الوقوف، لما سقط الوقوف سقط ما هو من توابعه، ولأنه لم يذكر في الآية أيضاً، ولأن الحلق مباح، مباح وليس بنسك خارج الحرم، نتكلم على خارج الحرم، لأنه الآن حصر ولم يدخل البيت.
وهناك قول آخر وهو أنه واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به بل غضب لما لم يبادر الصحابة إلى تنفيذه. وهذا القول هو قول بعض الحنابلة واخترقه، الإقناع اخترعه أنه يحلق أو أنه يحلق أو يقصر مع ذبح الهدي.
المرداوي رحمه الله تعالى الإنصاف ذكر أن بعض الأصحاب بنى هذه المسألة، هذا الخلاف هنا: يجب الحلق والتقصير أو لا؟ هل الخلاف في حكم الحلق والتقصير من الأصل؟ هل هو نسك أو إطلاق من محظور؟ قال المرداوي في التصحيح تصحيح الفروع بعد ذكر ذلك: وعلى هذه الطريقة هي الثانية، يجب الحلق والتقصير على الصحيح، وأن الصحيح من المذهب أنه نسك. هكذا يكون هنا.
طبعاً المرداوي في التصحيح لا يصحح هذه الطريقة، وإنما يذكر ما ينبني عليه، إذا قلنا إن هذا الخلاف والتقصير في المحصر منبني على أصل مسألة الحلق والتقصير، هل هو نسك أو لا؟ فنقول: إذا بنيناها عليها فنقول بناء على هذا هذه الطريقة، فانه يجب الحلق والتقصير لأن الحلق والتقصير نسك على الصحيح من المذهب وليس إطلاقاً من محظور.
قال: وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة ولا شيء عليه، بعمرة بشرط ألا يفوت وقت الوقوف، إذا فات وقت الوقوف فهنا يدخل في الفوات الذي تكلمنا عنه سابقاً. قالوا: لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، المراد بقلبه عمرة، أي عمرة تمتع لا عمرة مفردة فيما يظهر والله أعلم، لكن لما حصر جاز قلبه إلى عمرة مفردة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المسألة الثالثة أو الحالة الثالثة من حالات الإحصار: إذا أحصر عن طواف الإفاضة، فهنا يقول: لا يتحلل إنسان طواف الإفاضة، فانه لا يتحلل حتى يطوف، حتى يطوف.
لماذا؟ قالوا: الشرع ورد بالتحلل من الإحرام التام الذي يحرم جميع المحظورات، الآن إذا فعل جميع المناسك إلى الطواف طواف الإفاضة، هنا تحلل الحل الأول، بقي عليه التحلل الثاني، وطواف الإفاضة صلى نهاية في وقت، يعني مثلاً القارن لا يتحلل تحلل حتى يطوف، لأنه على أن شرع في التحلل حقيقة لم يرد الشرع التحلل من شخص بقي عليه التحلل الثاني، ومثل السعي، والحصول عن السعي فمثل هذا مثله، يبقى حتى يسعى.
الرابع: إذا أحصر عن واجب لم يتحلل وعيداً، يعني شخص منع من المبيت في منى، أو منع من رمي الجمار، قوموني عاملين المبيت لمزدلفة عدو أو ازدحام إلا بعد طلوع الفجر، هنا قالوا: لا يتحلل وعليه دم، زمام أركان، أركان الحج حجه صحيح، الواجب له بدل، فيأتيه بدله وهو الدم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحالة القسم الثاني من أقسام الإحصار، الإحصار بغير العدو في المرض أو ذهاب نفقة، يعني شخص ذهب إلى الحج، في الطريق حصل الحادث، يعني في الطريق بعد أن أحرم حصل علي حادث، كسرت رجله، أو مثلاً سرقت أموال أو ضاعت، فما استطاع أن يكمل الحج أو العمرة، فهنا هل يتحلل أو ضل الطريق؟ المؤلف هنا فماذا يفعل؟ يقول: بقي محرماً حتى يقدر على البيت، وهذا المذهب ونقله الجماعة.
قالوا: الإحصار خاص باحصار العدو، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا أيضاً: الإحصار بالعدو يستفيد به التخلص من الأذى الذي به، من الآن إذا جاءه عدو يتحلل خلاص ورجع؟ سلم من العدو.
لكن في المرض، جاءه مرض وتحلل، ما المرض؟ المرض الو يبقى على إحرام. طيب لو بقي على إحرام، وكان قديماً للحج قد بقي على إحرام حتى جاء يوم عرفة، أتى يوم عرفة، طلع بيجوا من نهوه، ولم يقف بعرفة، فاته الحج. هنا يقولون: خلاص يأخذ حكم الفوات، يأخذ حكم الفوات، فيتحلل بعمرة، فيتحلل بعمرة وينحر الهدي، والهدي هذا ينحره بالحرم، بالحرم لأنه هدي فوات لا هدي إحصار.
إن لم يكن الشرط حيث حبستني وإلا فلا تتحلل مجاناً للجميع، يعني في ذهاب في ذهاب النفقة، في المرض، في إضاعة الطريق، فله التحلل إذا كان قد اشترط، ولا شيء عليه لا هدي ولا قضاء. عليكم قال رحمه الله.
أبواب الهدي والأضحية والعقيقة. الهدي ما يُهدى للحرم من نعم وغيرها، سُمّي بذلك لأنه يُهدى إلى الله سبحانه وتعالى. والأضحية -بضم الهمزة وكسرها- واحدة الأضاحي، ويقال ضحية، وأجمع المسلمون على مشروعيتها.
أفضلها إبل ثم بقر -إن أُخرج كاملاً لكثرة الثمن ونفع الفقراء- ثم غنم، وأفضل كل جنس أسمَنُ فاغلى ثمناً؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. فاشهب وهو الأملح، أي الأبيض أو بياضه أكثر من سواده، فاصفر، فأسود.
هنا انتقل المؤلف لما أنهى الكلام عن الحج وأحكامه إلى بيان أحكام الهدي والاضاحي والعقيقة. والهدي محله هنا، وألحق بها الأضاحي والعقيقة، وإلا فيعني جملة من الأصحاب يذكرون العقيقة في باب الذبائح، لذلك ينتبه طالب العلم إذا أراد أن يبحث المسألة في كتاب ما ينمي إلى ترتيب المؤلف، طبعا ترتيب المؤلفين في داخل المذهب الواحد وترتيب المؤلفين عموماً يبحث في كتب مذاهب أخرى، يحاول أن يعرف الأبواب ليسهل عليه البحث في المسألة.
قال: الهدي ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، سمي بذلك لأنه يُهدى إلى الله سبحانه وتعالى، والأضحية بضم الهمزة وكسرها والأضحية واحدة الأضاحي، ويقال ضحية، وأجمع المسلمون على مشروعيتهما، يعني الهدي والأضحية، أما العقيقة فيها خلاف في مشروعيتها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأفضل: الإبل ثم البقر إن أخرج كاملاً، يدل على ذلك أنها جاءت البدنة ثم البقرة في الأجر الوارد في التقدم إلى صلاة الجمعة: «من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، وفي الثانية فكأنما قرب بقرة»، فدل على أن البدن أعظم من البقرة، والبقرة أعظم من الكبش. وأيضاً مع المؤلف هنا لكثرة الثمن ونفع الفقراء، قال: ثم غنم -يعني إذا ذبحت كاملة- ثم الغنم مقدمة على سبع البدن أو سبع البقرة.
قال: وأفضل كل جنس، الآن سيتكلم عن المفاضلة بين الاجناس، ثم بقر، ثم غنم، ثم سبع بدنة، ثم سبع بقرة. طيب، المفاضلة في الجنس الواحد، نقول: أفضل كل جنس أسمَن، أراد أن يشتري مثلاً شاتين أحداهما أسمن، فنقول: خذ الأسمن. طيب، كلاهما سمينتان، لكن أحدهما أغلى، نقول: خذ الأغلى، إذاً قال: أسمن فأغلى ثمناً، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: تعظيمها استسمانها واستحسانها. قال: فاشهب وهو الأملح، أي الأبيض أو ما بياضه أكثر من سواده، فاصفر، فأسود، وإنما يفضل أشد بياضاً لأنها لون أضحيته صلى الله عليه وسلم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن ما تم له ستة أشهر كما يأتي، وثني سواه، أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز. فالإبل أي السن المعتبر لإجزاء الإبل خمس سنين، والبقر سنتان، والماعز سنة، والضأن نصفها، أي نصف سنة بحديث: «الجذع من الضأن أضحية» رواه ابن ماجه. وتجزئ الشاة عن واحد وأهل بيته وعياله، في حديث أبي أيوب رضي الله عنه: «كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون» قال في شرح المقنع: حديث صحيح. وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة لقول جابر رضي الله عنه: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما» رواه مسلم. وشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة.
رحمه الله تعالى عن السن المعتبرة في الأضحية والهدي كلها تسفيان الجذع ضأن وثنيين سواه، الضأن يجزئ فيه الجذع فقط، أما المعز الإبل البقر فلا بد فيها من الثني. جذع الضأن ما تم له ستة أشهر، ويدل على إجزائه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن». وجاء في الحديث الآخر: «يجزئ الجذع أضحية». والإبل ما تم له خمس سنين، والبقر ما تم له سنتان، والماعز ما تم له سنة.
ثم ذكر أنه يجزئ الأضاحي أو الهدي كذلك الشاة عن الشخص وأهل بيته وعياله، لحديث أبي أيوب: «كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته يأكلون ويطعمون»، وهذا عند أهل السنة. أما البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة لقول جابر: المؤلف رحمه الله هنا ذكر الحديث بالمعنى والذي لم يرد لهذا اللفظ: «نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة». وهل المراد والبقرة عن سبعة أشخاص فقط، بمعنى أنه لا يجزئ فيها التشريك، يعني لو أن شخصاً قال: أنا أريد السبع عني وعن أهل بيتي، فلا يجزئه، لابد أن يكون عن نفسي فقط، أو نقول: البدن أو البقرة تجزئ عما تجزئ عنه سبع شياه لاهل العلم رحمهم الله تعالى. أما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الشاة أفضل من شرك البدنة أو سبع هذا تقدم من قبل قليل.
قال رحمه الله: ولا تجزئ العوراء بينة العور بأن انخسفت عينها في الهدي ولا في الأضحية، ولا العمياء، ولا العجفاء الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا العرجاء التي لا تطيق مشياً مع صحيحة، ولا الهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها، أي ما شاب ونشف ضرعها، ولا المريضة بينة المرض. في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه أبو داود والنسائي. ولا التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، بل تجزئ البتراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعة، والصمعاء وهي صغيرة الأذن، وجماء التي لم يخلق لها قرن، والخصي غير مجبوب بأن قُطعت خصيتاه فقط. ويجزئ مع الكراهة ما بأذنه أو قرنه خرق أو شق أو قطع أقل من النصف أو النصف فقط، على ما نص عليه في رواية حنبل وغيره في شرح المنتهى، وهذا هو المذهب.
أحسنت هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى العيوب المانعة من الإجزاء والعيوب المكروهة في الأضحية والهدي. من شروط صحة ذبح الهدي والأضاحي أن تكون سالمة من العيوب، ذكر أنها لا تجزئ العوراء بينة العور، قال في: إن انخسفت عينها، انخسفت عينها واضحة للعور فهنا لا تجزئ، لكن لو كان بعينها بياض لا يمنع النظر فإنها تجزئ. قال: ولا العمياء، العمياء من باب أولى إذا كانت لا تجزئ العوراء فالعمياء من باب أولى. قال: ولا العجفاء الهزيلة التي لا مخ فيها، مخ في عظامها. ولا العرجاء التي لا تطيق مشياً مع الصحيحة، والعرجاء تجزئ قولا واحدا في المذهب، ثم اختلفوا في مقدار العرج المانع من الإجزاء، من المذهب أن مقدار العرج المانع من الإجزاء هو الذي ذكر المؤلف هنا التي لا تطيق مشياً مع الغنم الصحيحة ولا تشاركها في العلف. قال: ولا الهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها، ولا الجداء وهي التي شاب ونشف ضرعها، والجداء والهتماء يعني يعلل بأن هذا المرض قد يسبب ألا تأكل جيداً فتهزل. قال: ولا المريضة، المرض كان بجرب أو غيره والمراد به المرض المفسد للحم، فهذه ما عدا الهتماء جداً الهتماء جداً ما ورد في الحديث، لكن الأربعة وردت في حديث البراء بن عازب الذي ذكر المؤلف رحمه الله هنا: «أربع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي».
قال: ولا العضبة التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، عدم إجزائها من المفردات وهو المذهب عليه أكثر الأصحاب، واستدلوا بقول علي رضي الله عنه: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحى بعضب الأذن والقرن». قال: بل تجزئ البتراء. الآن يذكر العيوب العيوب التي لا تمنع الإجزاء ولا تكره، ولا تكره، ثم بعدها سيذكر العيوب. قال: بل تجزئ البتراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعة لعدم النقص فيها. قال: والصمعاء وهي صغيرة الأذن، والجماء التي لم يخلق لها قرن، هذه كلها تجزئ بلا كراهة. والخصي -يعني مقطوع الأنثيين غير المجبوب- فهذا يجزئ بلا كراهة يجزئ بلا كراهة.
ثم ذكر ما يجزئ مع الكراهة: قال: ما بأذنه أو قرنه خرق أو شق أو قطع أقل من النصف. من شارح المؤلف قال المؤلف الحجاوي، وزاد عليه البهوتي قال: أو النصف فقط، يعني سواء كان نصف أو أقل، في رواية حنبل قال في شرح المنتهى قال: وهذا هو المذهب، ويستدلون على كراهته في حديث علي: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء». قلت لمن روى عنه: ما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن. قلت: فما المدابرة؟ قال: تقطع مؤخر الأذن. قلت: فما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن. قلت: ثم الشرقاء؟ قال: تشق الأذن للسمة. لأن اشتراط السلامة من ذلك كله يشق، ولا يكاد يوجد سالم من ذلك.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، ويطعنها بالحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه كما رواه أبو داود عن أبي الرحمن بن سابس. والسنة أن يذبح غيرها -أي غير الإبل- على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، ويجوز عكسها، أي ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح؛ لأنه لم يتجاوز محل الذبح، ولحديث: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل». ويقول حين يحرك يده بالنحر أو الذبح: بسم الله وجوبا، والله أكبر استحبابا، اللهم هذا منك ولك، ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلان، ويذبح واجبا قبل نفل، ويتولاها -أي الأضحية- صاحبها إن قدر، أو يوكل مسلما ويشهدها -أي يحضر ذبحها- إن وكل فيه. وإن استناب ذمياً بذبحها أجزأت مع الكراهة. ووقت الذبح في أضحية وهدي.
نعم، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى السنة في ذبح طريقة ذبح الإبل والبقر والغنم. الدخول في الإبل: السنة أن ينحرها، يعني يطعنها في الوهدة، المكان المخفض بين أصل العنق والصدر. أما البقر والغنم فالسنة أن يذبحها ذبحا. والدليل على أن سنة الإبل النحر: فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وأتى ابن عمر رضي الله عنهما على رجل أناخ بدنته لينحرها، فقال: ابعثها قائمة مقيدة، سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
ويذبح غيرها على جنبها الأيسر موجهة القبلة، وهذا هو الأفضل. لكن إذا ذبح على جنبه الأيمن فلا بأس، خاصة إذا كان يذبح ليسار. قال: ويجوز عكسه، يعني ينحر الإبل، ينحر نعم البقر والغنم ويذبح الإبل، فلا بأس؛ لأنه لم يتجاوز محل الذبح، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من أراد وذكر اسم الله عليه فكل». قال: ويقول حين يحرك يده في النحر والذبح: بسم الله والله أكبر، أما بسم الله فيقولها واجبة، قولي بسم الله واجبة، وقول الله أكبر مستحب. إذا قال المؤلف: قل بسم الله وجوبا، الله أكبر استحبابا، ينبغي طالب العلم إذا أراد أن يدخل نعلم الناس أن يراعي أفهامهم. ذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله أن خطيباً خطبني، يمكن في صلاة العيد أو في خطبة الجمعة، من أحكام الأضاحي أنه يقول: بسم الله وجوبا، والله أكبر استحبابا، وبعض المصلين فهم أنه يقولها كذا أو يذبح أضحيته قال: بسم الله وجوبا الله أكبر استحبابا، يظن أن هذه أن هذه كلمة واحدة تقال أو جملة واحدة تقال وجوب استحبابا هذا هو الحكم، طالب العلم ينبغي له أن يراعي من يكلمهم إذا كان خطيباً أو ألقى كلمة على أناس يراعي أفهامهم في الاستماع.
اللهم هذا منك ولك، بفعله صلى الله عليه وسلم. قال: ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلان، ودافع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد». قالوا: ليذبح واجبا قبل نفل، يعني إذا كان عنده هدي واجب وهدي نفل، يعني شخص مثلاً متمتع يذبح هذا للتمتع؟ قال: سأذبحه نذراً آخر أتطوع به، فنقول: يبدأ بهدي التتمتع بالواجب ثم الهدي المستحب، وهذا على الاستحباب، هذا التقديم على الاستحباب لا على الوجوب قياسا على الصدقة، لذلك قال البهوتي بالكشاف: ولعل المراد استحبابا مع سعة الوقت. وذكر أنه تقدم في باب الزكاة ملكناه، أن من عليه الزكاة إنما عليه زكاة عن الزكاة لم يدفع الصدقة تطوعاً قبل إخراجها، قال: ولا يكاد يتحقق الفرق يعني بين الهدي وبين يعني بين الذبح والهدي والأضاحي وبين الصدقة.
قال: ويتولاها، هذا هو الأفضل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ولا بأس، قال: أو يوكل مسلما ويشهدها، أو يوكل مسلما ويشهدها أن يحضر ذبحه نوكل فيه، هذا هو الأفضل، هذا هو الأفضل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: «احضري أضحيتك». وإن استناب ذمياً في ذبحها أجزأت، أن ينيب مسلما يجزئ مع الكراهة، يجزئ مع الكراهة؛ لأن الأضحية أو الهدي قربة وطاعة فلا يتولاها غير أهل القربة. السلام عليكم، قال رحمه الله.
وقت ذبح الأضحية هو وقت ذبح ووقت الذبح بأضحية وهدي نذر أو تطوع أو متعة أو إحرام، بعد صلاة العيد للبلد، فإن تعددت فيه فبأسبق صلاة، فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح. وإن كان بمحل لا تصلى به العيد فالوقت بعد قدره، أي قدر زمن صلاة العيد، ويستمر وقت الذبح إلى آخر يومين بعده، أي بعد يوم العيد.
قال أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذبح في اليوم الأول عقب الصلاة والخطبة وذبح الإمام أفضل، ثم ما ثم ما يليه. ويكره الذبح في ليلتهما، أي ليلتي اليومين بعد يوم العيد، خروجا من الخلاف، خروجا من خلاف من قال بعدم الإجزاء فيهما.
فإن فات وقت الذبح قضى واجبه وفعل به كالأداء، وسقط التطوع لفوات وقته. ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه، فإن أراد فعله لعذر فله ذبحه قبله. وكذا ما وجب لترك واجب وقته من حينه.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متى يبدأ وقت الأضحية أو الهدي، هذا هو الشرط. عندنا أربعة شروط: الشرط الأول أن تكون الأضحية والهدي من بهيمة الأنعام، الإبل والبقر والغنم. الشرط الثاني السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء. الشرط الثالث بلوغ السن المعتبرة شرعا. والربع الوقت، أن تكون من بعد صلاة العيد، من بعد صلاة العيد، يعني إذا كان البلد يصلى فيه صلاة العيد من بعده، إذا كان البلد ليس فيه إلا مصلى واحد. لكن إذا كان البلد فيه أكثر من مصلى نقول تكون العبرة بأسبق صلاة.
فإذا فاتت الصلاة، إذا فاتت الصلاة، طبعا الدليل على أنه معلق بالصلاة قوله صلى الله عليه وسلم: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكان أخرى». إن فاتت الصلاة بالزوال ذبح بعده، وكذا إذا كان في محل لا تصلى فيه العيد فنقول يذبح بعد مضي قدر صلاة العيد. هذا بدايته.
نهايته، في آخر يومين بعدها، ينتهي بغروب شمس اليوم الثاني عشر، أيام من أيام ذي الحجة، اليوم الثاني من أيام التشريق. هذا صحيح المذهب وعليه جمهور الأصحاب ونقله الإمام أحمد عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورد أن عمر وابنه وابن عباس وأبا هريرة وأنس أن الذبح ينتهي بغروب شمس اليوم الثاني عشر، وهذا هو المذهب. وهناك قول آخر أنه يمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث، وكل أيام التشريق وقتا للذبح، يدل عليه صلى الله عليه وسلم، كل أيامنا ذبح وحديث: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». قالوا: يشمل ذلك الذكر عند نحر الهدي والأضحية، وهذا هو الذي يفتي به علماؤنا رحمهم الله تعالى.
قال: الذبح في اليوم الأول عقب الصلاة والخطبة وذبح الإمام أفضل. يعني الأفضل المبادرة إلى الذبح ستكون في اليوم الأول بعد صلاة العيد وبعد خطبة، يعني من بعد الصلاة لأنه لو كان خطبة الإمام فيجوز، المهم أن يكون قد صلى، لكن الأفضل أن تكون بعد الصلاة والخطبة وبعد ذبح، وبعد ذبح الإمام، فإن هذا من المسارعة إلى الخيرات. كان يعني بعد ذبح الإمام، هذا ترى يعني في وقت ماضي كان الإمام يأتي بالذبيحة إلى إلى المصلى ويذبح ذبيحته في المصلى. الآن ما ليس فيه هذا الأمر، فلذلك يسر التحقق منه، فلذلك نقول إذا ذبح بعد الصلاة والخطبة فقد حقق الأفضلية. قال: ثم ما يلي، اليوم الحادي عشر ثم الثاني عشر.
الذبح في ليلتهما، أي ليلة اليومين بعد يوم العيد، خروجا من خلاف من قال بعدم الإلزام، أنه يجزئ، يجزئ الذبح في ليلة في ليالي أيام التشريق، لأنه داخل في عدة كانت في مدة الذبح فكانت جائزة كالنهار. والكراهة، الكراهة سرع بالحجاوي في الإقناع في الزاد هنا وأما فظاهر كلامه الإجزاء مع عدم الكراهة. قال: فإن فات وقت الذبح بأن غربت شمس يوم الثاني عشر على المذهب أو اليوم الثالث عشر على القول الثاني، فإنه نقول: إذا كان الذبح واجبا في ذمتي في ذمتي، إن كان عندي تمتع مثلا أو هديا منثورا أو أضحية منذورة، فهذه لابد من قضائها لبقايا في ذمته ويفعل بها كما يفعل بالهدي أو الأضحية التي جعلها أداء لا يأكل منها، كذا ما يجوز له منه ويهدي، كما يفعل فيما ذبحه في وقته، على المذهب وعليه الأصحاب.
أما التطوع فهذا يسقط لفوات وقته، مثلا لو كان نوى أن يذبح أضحيته أو اشترى أضحية ولم ولم يعينها كما سيأتي بالتعيين وذهب الوقت وقت الذبح فهل يلزمه ذبحها؟ نقول: لا يلزمه ذبحها وسقط التطوع لأنه سنة فات محلها. ولو ذبح وتصدق به كان لحما بمعنى أنه لا يغفر به كما يفعل في. ماذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى؟ وقت استقرار الوجوب، وجوب الذبح في ذمة الشخص. يقول: إذا أراد أن يذبح بسبب فعل محظور، مثل لو قتل حمامة في الحرم قلنا: يلزمه شاة. متى يذبح الشاة؟ متى يستقر وجوب ذبح الشاة في ذمته؟ يستقر حين فعل المحظور.
فإن أراد فعله لعذر، يعني لا يستقر الوجوب إلا بعد الفعل، فعل ما هو؟ لكن إذا أراد فعل المحظور لعذر قالوا: فله أن يذبح من حين تحقق العذر قبل فعل المحظور. لماذا؟ لماذا؟ لأن الآن عندنا سبب وجوب وقت، سبب الوجوب، العذر وقت الوجوب في فعل المحظور. يجوز تقديم العبادة على وقتها بعد وجود سبب الوجوب، وهذه ذكرها ابن رجب رحمه الله في القاعدة الرابعة من قواعده، يرجع إليها من أراد مزيد تفصيل.
قال: وكذا ما وجب لترك واجب وقته من حين، يعني من حين يترك الواجب. شخص ترك رمي الجمار، فلا يقول مثلا من حين من حين يحرم بالحج قال: أنا سأذبح هديا لأنني لن أرمي الجمار أيام التشريق، نقول: لا، لا يجزئك هذا حتى تمضي أيام التشريق فتذبح هدي الواجب.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان