السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.
وهذا هو المجلس السابع بعد المئة من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.
ونواصل حديثنا في السيرة، وكنا قد توقفنا في المجلس الماضي عند موقف الصحابة من صلح الحديبية. وذكرنا، يعني أجمل سريعاً ما كنا تكلمنا فيه في مسألة الصحابة، ذكرنا في ذلك المجلس أن هناك أمور نستفيدها من موقف الصحابة من غزوة الحديبية أو من صلح الحديبية؛ أول وأهم ما نستفيده أن القلوب تتفق وتلتئم وتجتمع طالما كانت الأمور واضحة، حتى لو كانت الحرب، بينما إذا جاءت السياسة والتقديرات والاختلاف في هذا الأمر، اختلف الناس في ذلك.
فالصحابة الذين باايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، بايعوه على الموت على ألا يفروا، هم أنفسهم الصحابة الذين كان أغلبهم يرى أن هذه الاتفاقية اتفاقية مجحفة، وهم الذين لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوموا فيحلقوا وينحروا الهدي لم يقم منهم أحد. وهذا مشهد لا أقول نادر بل أقول فريد، مشهد فريد أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ويثقل ذلك الأمر على الصحابة.
فهذا من أهم ما يجب أن نتعلمه في واقعنا؛ ستجد أنه طالما كان الحق واضحاً وطالما كان الباطل واضحاً تجد الناس على قلب رجل واحد. طيب دخلنا في سكة مفاوضات أو سياسة أو تدبير يحصل إيه؟ يختلف الناس. طيب، هذا الأمر الأول.
والأمر الثاني أن أمتنا في الحقيقة، يعني من الأمور التي يجب أن نعرفها، أن أمتنا حتى هذه اللحظة لا تعاني قلة في المقاتلين، بل ربما تعاني قلة في السياسيين القادرين على حصاد المعركة. فيما أعرف على الأقل، على حد علمي، ما من أمة يهرع فيها الناس إلى الجهاد رغم انسداد كل الطرق مثل أمة المسلمين. يعني يحصل في أفغانستان، في الشيشان، في البوسنة، في كوسوفو، في الصومال، في العراق، في سوريا، وتجد الناس يتطوعون إلى الجهاد مع أن الطريق إلى الجهاد محفوف بكل أنواع المخاطر.
طيب هذه الأمة التي تفيض بالمقاتلين رغم كل أنواع المخاطر، ولو فتحت الحدود أو يعني ترك لها المساحة لأفاضت أكثر، لا زلنا نعاني من ندرة الذين يستطيعون أن يحولوا هذه المكاسب القتالية إلى مكاسب سياسية. ولا يكون هذا فقط من جهة أن الموهوبين قلة، بل يكون من جهة أن هؤلاء المقاتلين والمجاهدين أنفسهم لا يقبلون هذا القدر من التنازل عند حصاد هذه المجاهدات، يرونها تنازلات ويرونها خيانة لدماء الشهداء، ويرونها خيانة للدين، ويرونها خروجاً على المنهج، ويرونها انتكاسة في الطريق، ونحو هذا.
فمثل هذه الأمور يا جماعه يجب أن يعرف الناس؛ شوف الله تبارك وتعالى وزع المواهب كما وزع الأرزاق، ما فيش حد كامل. فالمفترض، عارفين أنتم قول الشاعر: إذا لم تستطع شيئاً فدعه، وجاوزه إلى ما تستطيعه. الإنسان حين يشعر أنه لا يفهم في شيء ما، فمن التواضع أن يتركه. حقيقة، العلم ليس سهلاً على كل أحد، لم يؤتى كل أحد نفس المقدار من الفهم، ولم يؤتى كل أحد نفس المقدار من الحفظ، وأرفع من ذلك وأشد منه باب القضاء والفتوى. مش كل واحد عالم يصلح أن يكون مفتياً، ومش كل واحد عالم ومفتٍ يصلح أن يكون قاضياً، بيبقى في مواهب أكثر يحتاجها، يعني العلم اختزان العلم موهبة، وتطبيق العلم موهبة أخرى.
لما نأتي عند الإفتاء يحتاج موهبة زائدة في أن تفهم مراد السائل وما أخفاه عنك وما يناور به. طيب، القضاء يحتاج خبرة أكثر بواقع الناس. في الذروة من ذلك باب السياسة، ولذلك الأصل الذي تكلم عنه علماء السياسة الشرعية، الأصل أن يكون الإمام، يعني حاكم المسلمين، الأصل أن يكون مجتهداً، يعني بلغ مرتبة الاجتهاد في العلم.
طيب، إذا تعذر لابد من أن يستعين بالعلماء، ليه؟ لأن هذا الرجل الذي في موقع السياسة في ذروة موقع تدبير شأن المسلمين لابد له من علم غزير يوازن به بين، يعني يستطيع أن يطبقه على نوازل الواقع، النوازل دي تحتاج عقلاً مجتهداً، حصل فوق العلم مهاره الاستنباط.
فبالتالي يا جماعة الخير القصد هنا، يعني الخلاصه التي نتكلم فيها، هذا أمر السياسة أمر لا يحسنه كثير من الناس، وليس بالامر السهل ولا بالامر اليسير ولا بالامر الذي يحتمل أن يفتي فيه كل أحد بادي الراي.
الأمر الثالث الذي ذكرناه قبل ذلك أن صلح الحديبية ده درس عظيم في السياسة، ولكن أساء استخدامه طرفان معا؛ بدأ أنه الطرف اللي هو قلنا ايه تحت عنوان كده لا يقبل الدنية، الناس اللي ممكن تسميهم المثاليين والجذريين والنقائيين، الناس اللي هم مش عايزين أي تنازل، دول شايفين أي تنازل نوع من الدنية.
وعلى الجانب الآخر الناس اللي مشغالين في سكة التنازلات، فقلنا إنه هذا الذي يمشي في سبيل التنازلات ويحسب أن السياسة هي مجموعة من التنازلات، ويصطحب معه دائماً صلح الحديبية، لابد أن نذكره بعدة أمور؛ أن الأمر كان وحياً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري»، وليس عند المعاصرين وحي، دي حاجة يعني شيء واضح ومفهوم.
وأنه كان صلح رجل قادر على القتال، وكان قبيل توقيع هذا الصلح قد بايع بيعة على الموت مع صحابته، فليس هو صلح رجل متنازل أو متخفٍ أو متهرب أو يسارع إلى سحب الذريعة، وأن هذا الصلح لم يكن خالياً من مواضع إيغاظ الأعداء؛ لأنه إخوانك المتنازلين دائماً دول بيبقوا حساسين دائماً من إثارة أي مشاكل، لا يجب أن تتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوقف عبد الله بن سهيل بن عمرو وجعله شاهداً على الاتفاقية، وأنه نحر في هديه جملاً كان لأبي جهل يبتغي بذلك إغاظة الكفار، وأنه صلى الله عليه وسلم، هذا يعني وجه وجه رابع يفسد قياسهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن قد اندرج معه في هذه الاتفاقية فلم تكن له سلطة عليه، بل ربما وجدنا منه الدعم والتحريض المعنوي كما قال مسعار حرب لو كان معه رجال، لم يسارع بالإدانة والاستنكار ونبذ العنف والإرهاب كما يحصل.
وأمور أخرى، القصد هنا أن صلح الحديبية كما أسيء استخدامه من هؤلاء، أسيء استخدامه من هؤلاء. وبالتالي يا جماعة الخير، ختمنا المجلس الماضي بالقول: طيب، متى نفهم أن هذا التنازل تنازل مذموم أو هو حكمة، ومتى نفهم أن هذا الإقدام تهور واندفاع أو هو شجاعة وجسارة؟ وذكرنا أن هذه الأمور ليس فيها قول عام، ليست فيها إجابة فاصلة؛ لأنه الأمور تحتف بها كثير من الموازنات.
ولكن العلامة التي يمكن أن يسترشد بها هي الآتي: الرجل القوي الجسور الشجاع إذا وقع على اتفاقية فيها تنازل، فالغالب أن ذلك يكون عن حكمة. الرجل الذي من طبعه المسالمه والمصالحه والهدوء إذا اندفع إلى الحرب، فالغالب أن ذلك يكون عن حكمة أيضاً. لكن حين تجد من طبعه الجسارة والشجاعة داخل على الحرب تبدا تشكك، ومن طبعه المسالمه والهدوء والتنازل وداخل على سلام يبدأ إيه تشكك. هذه علامة يسترشد بها، لأنه الإنسان في النهاية يقاس بمجمل أحواله وطباعه، واضح يا جماعة الخير؟
طيب، ونواصل ما كنا توقفنا فيه، القصد هنا وجدت كلمة جميلة للإمام ابن القيم في هذا الباب في زاد المعاد قوله رحمه الله: مصالحه المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للمصلحة الراجحة ودفع ما هو شر منه، ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما. تمام، فالمسألة خاضعة لتدبير موازين القوة والموازنة بين المصالح والمفاسد. وكما قلت لكم هذا أمر حقيقة يا جماعة الخير ليس مبذولاً ولا متاحاً لكل أحد، ولا يستطيع أن يفتي فيه كل أحد، وأحب أن يستسهل الناس الكلام فيه.
طبعاً نحن الآن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، كل الناس عندها فيسبوك وتويتر وانستغرام وتليجرام وكل الناس تفتي في كل شيء، وهذا من الخطر، من الخطر الشديد الجليل. الإنسان إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع.
لكن مما يجب أن نقوله في موقف الصحابة هنا، أو مما يجب أن نستفيده من موقف الصحابة هنا، أمور؛ من أهمها أنه كل ما كان بين هؤلاء الصحابة من شدة واستثقال لتوقيع هذه الاتفاقية إنما كان في داخلهم، لا يراه غيرهم، لا يصل لمعسكر الأعداء. يعني أنت ترى سيدنا عمر اللي هو أعلى صوتاً في الاعتراض على هذه الاتفاقية، ألا ترى أن سيدنا عمر كان من الموقعين على هذه الاتفاقية؟ فاكرين لما قلنا من وقعها عليها؟ قلنا وقع عليها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي كان كاتبها، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن سهيل بن عمرو.
طيب يبقى سيدنا عمر كان في ضمن مين؟ في ضمن الموقعين، مع أنه أعلى الناس في إيه؟ في الاعتراض عليها. فهنا يجب أن تنتبه إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يشقوا الصف، لم يخرجوا على الطاعة، لم يمزقوا الجماعة. ما برض من المشاكل اللي عندنا بالذات، بالذات في الحركات التي هي أقرب إلى الجهاد أو أقرب إلى، يعني لا اريد أن اقول للسلفية لأنه مسألة العنوان عنوان واسع ولم يعد معبراً عن شيء معين، هو فكر انشطاري، اللي هو اختلاف في مسألة أو مسألتين سرعان ما تتطور المسألة إلى أن تكون مسألة عقدية، إلى أن تكون ولاء وبراء، إلى أن تكون مفاصلة، فسرعان ما تتشقق الجماعات والحركات وتنقسم وتتشرذم. انتبهوا إلى أن الصحابة رضوان الله عليكم مهما بلغ الأمر من ثقل على نفوسهم فإنهم لم إيه، لم يظهر ذلك للمشركين.
الأمر الثاني، فرق بين أن الصحابة رضوان الله عليهم ثقل عليهم الأمر فلم يستطيعوا أن ينهضوا لتلبيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وبين أنهم عصوه وانفلتوا منه. فرق بين هذين المقامين، الفارق بينهما واضح، واضح ولا محتاج شرح؟ واضح جداً، أنه الأمر ثقيل، فأنا لا أستطيع أن أقوم رجاء أن يتغير مثلاً اجتهاد النبي أو رجاء أن تتغير الأحوال أو ما شابه، وبين أن تكون تلك بداية تمرد أو شق عصا الطاعة، شق عصا الطاعة على النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك يا جماعة الخير لما تحقق لهم عزم النبي صلى الله عليه وسلم تحاملوا على أنفسهم فقاموا فحلقوا رؤوسهم ونحروا هديهم.
ولذلك يجب القول -لأن كنا نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم القادة- فيجب دائماً أن نتذكر أن صحابته رضوان الله عليهم هم أيضاً أعظم الجنود. كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم هم أعظم الجنود، بل كانوا نعمة من الله على نبيه، وذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 62].
صحابه النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أعظم الجنود، بل كانوا نعمة من الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم. ولذلك ندخل إلى المسألة التي تثير حساسيات مهمة، وهي مسألة تشديد الإسلام على طاعة ولي الأمر. وأنا أععرف أن ما أدخله المداخلة من الفساد على هذا المبدا قد جعله مشوهاً وملوثاً، ويجب أن أعيد وأكرر وأؤكد بأن الاستخدام الخاطئ والملوث والمشوه لمبدأ إسلامي لا يعود على هذا المبدا بالإبطال؛ لأنه يا جماعة الخير ما لا معنى للجماعة إذا لم تكن ثمة قيادة وعندها طاعة، لا معنى للجماعة، وإلا تفرق الناس.
فمهما كان ومهما رأيت من فساد المداخلة في جعلهم الطاعة مبذولة لكل عتل زنيم ولكل خائن، يعني خوار ولكل عميل ولكل قائل، هذا كله لا ينسينا أصلاً أن الإسلام فيه مسألة طاعة ولي الأمر، وهذه المسألة هي المسألة التي حولت المسلمين من الجاهلية إلى النظام والجماعة والإمام. ولذلك: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» يعني مات على الشان الذي كانت عليه الجاهلية، مالهمش إمام مالهمش نظام مالهمش جماعة.
وهذا الأمر كان شديداً أصلاً على العربي، لأن العرب كانت طبيعتهم الثائرة طبيعتهم التي تمتلئ بالنخوه لا تقبل الخضوع لأحد، بل كانوا يفخرون بذلك: وأيام لنا غر طوال عصينا الملك فيها فما أدينا. يعني بيفخر أنه إيه كان بيعصي الملك. من عهد عاد كان معروفاً لنا أسر الملوك وقتلها وقتالها. احنا يا جماعة إيه ما عندناش ملوك، الجماعة اللي بتحكمه الملوك دول جماعة إيه خانعين كده وتعبانين.
فالعرب لشده أنفتهم كانوا لا يستنيمون لحكم لا تقوم لهم الجماعة. القصد، طالما وجدت طالما وجد المسلمون لابد أن توجد الجماعة، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كنتم ثلاثة في سفر فأمّروا أحدكم». تعويد المسلمين على النظام هذا أمر مهم.
طبعاً نحن الآن في زمن مختلف، نحن في زمن كلنا مقهورون، يعني ومولودين ومتربيين على السمع والطاعة، ده موضوع تاني، المهم يعني لا إفراط ولا تفريط. الخلاصة يا جماعة الخير أن الصحابة رضوان الله عليهم بالمناسبة لا أريد أن أنسى أيضاً الأمر الفارق في مسألة طاعة ولي الأمر هو قيامه بالعدل.
وهذا أمر مطّرد في كلام العلماء والفقهاء والمفسرين. ولذلك قالوا: الله تبارك وتعالى أورد هذه الآية بعد آية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكم بِه﴾ [النساء: 58]، الآية للحكام، الآية التي بعدها ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59].
قال: فلما فرض على الأئمة العدل فرض على الناس السمع والطاعة لولي الأمر، ومع ذلك طاعة مطلقة؟ لا، ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾، ما قالش: وأطيعوا أولي الأمر منكم، طيب طاعة لفرض؟ لا مش لفرض؛ لأنه عبر عنها بالجمع «وأولي الأمر»، طاعة مهما فعلوا؟ لا، ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، يعني طاعة محكومة بايه؟ بمرجعيه الشريعة، خلاص.
ولذلك نحن أمتنا سبحان الله من بديع هذا الدين، ومن عجيب شأن هذا الإسلام أنه يعني أنشأ نشأة بديعة عبقرية في الموازنة بين السمع والطاعة، والموازنة بين شأن العدل لدرجة أنه ابن تيمية يقول في عبارة مشهورة لا تبلغها أي منظومة قانونية: الإام العادل يطاع إلا فيما علم أنه معصية، وغير العدل لا يطاع إلا فيما علم أنه طاعة.
يعني مفهوم الكلام: الإنسان العادل نطيعه في كل ما يأمر به إلا في المعصية الواضحة الظاهرة. طيب غير العدل اللي أنا شاكك فيه ده ومش ضمنه يعني فيه ظلم، فيه جور، فيه فجور، فيه، فيه، طبعا كل ده تحت راية الإسلام وعنوان الإسلام لا يُطاع إلا فيما علم أنه طاعة، يعني يلا بينا سنجاهد، نريد أموالاً للزكاة، إلا فيما علم إيه أنه طاعة. قبله العز بن عبد السلام قال: لا نصرف من أوامرهم إلا ما كان موافقاً لله ورسوله، ونبطل من أعمالهم ما لم يكن موافقاً لذلك.
ده موضوع كبير ولا أدخل فيه الآن، خلاصته الآن يا جماعه الخير: لا جماعة بلا طاعة، والخلاصة التي نتكلم فيها الآن أن الصحابة الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم تعلموا كيف يوازنون بين أن يكون لهم آراء، ويكون لهم اعتراض، ويكون يعني الأمر في نفوسهم ثقيلاً، ولكن لا يظهر هذا أمام معسكر العدو الكافر، ولا أن يكون هذا مما يشق به الصف أو يخرج به على الجماعة.
ومما يستفاد كذلك من موقف الصحابة يا جماعة: أن هؤلاء الصحابة الذين قد رضي الله عنهم عند بيعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرجوا بعد هذا الرضا من بشريتهم. يعني دلوقتي احنا عارفين أن الله أنزل في البيعة آية ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18]، طيب هذا الرضا الذي نزل من الله أخرج هؤلاء الصحابة عن بشريتهم؟ لا، ظلوا بعد ذلك بشراً رضوان الله عليهم أجمعين.
ولذلك صعب على نفوسهم بعض التكاليف كما رأوه عقيب الرضا الذي نزل، فهذا أمر يجب الانتباه إليه: أنه الصحابة الذين هم في ذروة الإيمان والتقى والذين عرفنا رضا الله عنهم لم يخرجوا عن بشريتهم. طيب لكن الأمر الآخر أيضاً: أن هذا الذي بدر من الصحابة؛ التثاقل عن تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، لم يخدش منزلتهم ومكانتهم، ولم يبطل رضا الله عنهم. هذان المشهدان يجب أن يكونا متجاورين وأن نفهمهما معاً.
يعني الله تبارك وتعالى رضي عن هؤلاء المؤمنين، ما حصل منهم من تثاقل لم يخدش منزلتهم ولا مكانتهم، وإلا لكنا عرفنا تمام، يعني والا لا اقول كنا عرفنا فقط والا لم يكن لينزل عليهم الرضا، لأن الذي انزل عليهم الرضا هذا اليس هو علام الغيوب؟ صح، يعني الله الذي انزل عليهم الرضا حين بايعوا ألم يكن يعرف أنهم بعد قليل سيتثاقلون عن أمر النبي؟ فمع ذلك رضي الله عنهم وثبت لهم هذا الرضا.
هذا يا جماعة الخير مما يرد به على الذين يطعنون في الصحابة من الشيعة والخوارج. أنتم عارفين الشيعة أقلهم يعني ولا أقول أقلهم يعني دون أن أدخل في التفاصيل، لكن يعني مثلاً في عصرنا هذا التيار القوي من الشيعة هو الشيعة الإمامية الإثنا عشرية الذين يكفرون أبا بكر وعمر وهم من أهل بيعة الرضوان، وبعد كده الخوارج على الناحيه الثانية يكفرون عثمان وعلياً وهم من أهل بيعة الرضوان أيضاً، فمثل هذا رد عليهم في أن الله تبارك وتعالى الذي علم أن سيكون منهم تثاقل عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم رضي عنهم إذ يبايعونه، وانزل بعد هذا الموقف سورة الفتح التي فيها الرضا، يعني سورة الفتح نزلت قبل ولا بعد هذا الموقف؟ بعد، وفيها إيه تثبيت أن الله قد رضي عنهم، وأخبار أن الله تبارك وتعالى قد رضي عنهم، فلذلك لا يقال، هم طبعا من أهم ما يستدلون به أن هؤلاء الصحابة غيروا وبدلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقال هذا؛ لأن الله تبارك وتعالى أنزل هذه السورة التي فيها هذا الرضا متى؟ بعدما كان منهم من هذا التثاقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وطبعا مما يستفاد كذلك المرتبة العالية للصديق رضي الله عنه، الصديق ده حتة حاجة لوحده، وبقية الناس إيه مرتبة أخرى، يعني أنت ترى الصديق هو الرجل الوحيد في صلح الحديبية الذي سلم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله فالزم غرزه، ولذلك أبو بكر، أبو بكر ويكفي أن يقال في أبي بكر هو أبو بكر مهما مهما الإنسان تكلم في أبي بكر يعني لا يستطيع أن يصف هذه العظمه التي كان عليها هذا الرجل، يعني رجل وصل به الحال أنه الحوار الذي بين عمر وبين النبي صلى الله عليه وسلم يتكرر بين عمر وبين النبي، يعني كان أوفق الناس حتى لسان النبي صلى الله عليه وسلم فابو بكر هذا يعني أمر أمر آخر.
طيب ومما يجب ألا ينسى أيضاً مشاوره النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة، تمام، وهذا باب مشاورة النساء هذا باب، ومما يجب ألا ينسى صواب رأي أم سلمة ووفور عقلها، صح؛ لأنها رضي الله عنها أشارت بالصواب، ومما يجب ألا ينسى أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأرفع منزلة، لا يعيب الأرفع منزلة أن يأخذ برأي من كان هو إيه دونه في المنزلة، لا يخدش الرجل الكبير إذا استمع إلى رأي إيه من كان أقل منه في المنزلة، فانه لا يجتمع الحق لأحد. طبعا هذا أنتم عارفين العلماء لهم في هذا الهم في هذا الكلام في هذا الموضوع كلام: ما معنى مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته وهو أككمل عقلا وهو المتصل بالوحي؟
فذهب فريق من العلماء إلى أن المشاوره كل المشاورة التي صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم كانت نوعاً من الترضية للصحابة تمام لم تكن عن حاجة، مقصود كلامهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في كل ما شاور فيه يعرف ما هو الحق والصواب، لكنه يشاور تسلية لنفوس أصحابه وتعليماً للأمة من بعده، متخيل؟
الذي يهمنا الآن ها هنا الأمور الثلاثة: جواز مشاورة النساء، وجواز الأخذ بمشاورتهن، وفضل أم سلمة رضوان الله عليها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمضى مشورة أم سلمة.
طيب صلوا على النبي يا جماعة الخير، تعالوا بقى نعمل زي ما بيعملوا الجماعة المحللين في الفضائيات تمام ونحلل الاتفاقية التي وقع عليها النبي صلى الله عليه وسلم مع سهيل بن عمرو. الأول حد فاكر إيه هي الاتفاقية؟ إيه هي البنود؟ حد فاكر قول، إحنا قلنا معانا كم بند الأول في هذه الاتفاقية؟ أربعة، ما شاء الله، طيب تمام.
رقم واحد؟ أيوه العودة عن العمره مقابل أنه يبقى في عمرة في السنة القادمة لمده ثلاث أيام ولا يصطحبون فيها إلا سلاح الراكب. لا ده البند الثالث أنا عايز البند الثاني، ها البند الثاني إيه؟ لا ده البند الأول إحنا قلناه. إيش البند الثاني يا جماعة؟ طب خلاص مش مهم الترتيب عندنا البند اهو أخونا قال لنا عليه اللي هو من جاء محمداً من غير إذن وليه فانه يرده عليه، ومن جاء قريشاً فانهم لا يردونه ماشي رقم اثنين، رقم ثلاثة إيه؟ هدنة لمدة 10 سنوات، ماشي. أيوه من أراد أن يدخل في حلف محمد دخل، ومن أراد أن يدخل في حلف قريش دخل، كويس.
طيب صلوا على النبي، تعالوا نحلل إيه؟ تعالوا نحلل هذا ال هذه الاتفاقية. أول ما في هذه الاتفاقية يا جماعة بل هو أهم ما فيها: أن هذه الاتفاقية مجرد الجلوس على طاوله المفاوضات هو اعتراف بهذه الدولة الإسلامية، وتحولها من الجماعة الإرهابية، الدولة المارقة، مجموعة اللاجئين المعارضين، أي شيء، تحولت إلى إيه بعد هذه الاتفاقية؟ إلى بالتعبير المعاصر دولة مستقلة ذات سيادة.
خلاص، هذا هو أهم ما في هذه الاتفاقية أن المسلمين حصلوا على الاعتراف، في عصرنا ده بنسميه الاعتراف الدولي، في عصرنا ده بقى لهم مقعد في الأمم المتحدة، بقى معترف بالباسبور الذي يصدر عنهم، بشهادات التعليم التي تصدر عنهم، لهم علم، لهم سيادة، هذا هو أهم ما في هذا الاتفاق.
يبقى كده انتهى الخطاب القرشي الذي يعني الاستئصال والمحاربة والمطاردة والتجريم القانوني تمام في عند حصول هذا الاعتراف، انتهى الخطاب الإعلامي الذي يقصد إنهاء المسلمين.
طيب لو أردت أن أحوله إلى يعني أقرب الصورة الآن: اعتبروا صلح الحديبية أنا دلوقتي أقرب الصورة، أقرب الصورة يا جماعة علشان إيه حبايبنا في السوشيال ميديا اللي بيحبوا يعني يقطعوا الكلام، أقرب الصورة هذه الاتفاقية تعتبر مثل في زمننا المعاصر مثل اتفاقية مثلاً معاهده السلام سنة 79 بالنسبة لإسرائيل. معاهده 79 السلام بتاعه إسرائيل دي عملت إيه لإسرائيل؟ أن يعني جعلت كل ما جرى احتلاله سنة 67 حقاً مشروعاً، ولا أحد يطالب بانهائه، هنتكلم على إيه؟ على حدود ما بعد الخامس من يونيو 67، طبعا هذه قفزه هائله، لأنه كان قبل ذلك قبل توقيع هذه الاتفاقية إسرائيل موجودة في العقل الجمعي العربي باعتبارها إيه؟ عصابات يهودية، الدولة المزعومة، سنجتث إسرائيل، سنلقي بها في البحر، هذا الكلام هذه الاتفاقية دلوقتي ما الذي يحدث؟
كل الحوار السياسي يتعلق بالعودة إلى حدود الرابع من يونيو سنة 67 خلاص، حيث إن تم توقيع اتفاقية، دخلنا في هدنة، دخلنا في اعتراف سياسي متبادل، دخلنا في تبادل السفراء، المفترض بيبقى في مسؤول إسرائيلي موجود في مصر يراقب المناهج التعليمية، يراقب وسائل الإعلام علشان يمنع خطاب الكراهية والمعاداة وده حاصل فعلا، ده كان موجود وإلى الآن كافة الدول التي دخلت في سلام مع إسرائيل أو اللي ناويه تدخل يجري تعديل مناهجها وتعديل خطابها الإعلامي خلاص، فدي قفزة سياسية هائلة تثبت كل المكاسب التي كانت قبل ذلك.
بالنسبة للمسلمين: المسلمون سرعان ما حصدوا ثمار هذا الاعتراف. ازاي؟ أول شيء دخلوا في أحلاف، إحنا قلنا أول لما قرئ هذا البند قالت خزاعة: نحن في حلف محمد وعقده، وقالت بنو بكر إيه: نحن في حلف قريش وعقدها.
يعني إيه برضه تعالوا نقربها إلى الواقع المعاصر الآن، مش الآن بس، يعني من سنة 79 وأمريكا تفرض عقوبات وتحاصر إيران، خدنا كده شويه سنوات بسيطه كده في عهد أوباما حصل وصول لاتفاق نووي الدنيا فكت شويه، لكن إيه رجعت تاني. ماذا يعني؟ تخيل بقى أن الحصار والعقوبات المفروضة على إيران رفعت، ما الذي يعنيه؟ يعني هذا أن كل اللي عايز يستثمر في إيران يستثمر، الشركات عايزة تستثمر استخراج النفط، استخراج الغاز، الاستثمار في الصناعة، في الزراعة، في المعادن، وأهم من ذلك إقامة علاقات طبيعية، طيران رايح جاي، سياحة رايحة جاية، دلوقتي أي حد بيعمل علاقات مع إيران يساوي يساوي إيه؟ يساوي معاداة أو يخاطر بأنه يدخل في مشاكل مع أمريكا.
زي مثلاً أيام الحصار القطري فاكرين لما كانت قطر محاصرة دي هتلاقيها المثال ده أفضل عشان أقرب إلينا، فاكرين لما قطر كانت محاصرة؟ أي محاوله تعامل مع قطر يساوي إيه؟ رسالة عداوة للدول التي تحاصرها، صح، اتفقوا الحمد لله وبقوا حلوين في اتفاقية العلا، حصل إيه؟ نرجع تاني حبايبي ومفيش مشاكل.
فطبعا كان في اختناق واختناق شديد، والاختناق فك، فالآن المسلمون دخلوا في أحلاف مع قبائل الجزيرة العربية، ماشي، هذا الاعتراف بالدولة الإسلامية جعل الناس لا يتحرجون في الإقبال عليها، وفي إنشاء علاقات معها، وفي الذهاب إليها، وفي السياحة إليها، طبعا ما كانتش السياحة زمان زي ما هي السياحة المعروفة دلوقتي، بس القصد هنا أن أي واحد قبل صلح الحديبية يقيم علاقات مع محمد كان ذلك يساوي في نفس اللحظة المغامرة بالعلاقة مع قريش، لكن بعد صلح الحديبية ما بقاش هذا الموضوع إيه في إشكال، حتى إنه بعض المشركين وبعض المسلمين كانوا يذهبون إلى مكة والمدينه خلاص، فمن أهم ما ترتب على ذلك دلوقتي في هدنة 10 سنوات وفي علاقات طبيعية مفتوحة، فمن أهم ما ترتب على ذلك أن الناس صاروا يتحدثون في الإسلام، يعرض عليهم الإسلام، فما بقي أحد له عقل إلا ودخل في الإسلام، فبالتالي سنجد أن المسلمين في السنتين ما بين صلح الحديبية وفتح مكة أسلم فيهما مثل الذين أسلموا من أول الدعوة.
حصل انفجار، يعني توسع هائل في الدعوة وإقبال هائل على الدعوة، وهذا من أسباب أن سمي صلح الحديبية فتحاً كما سأتي إليه إن شاء الله بعد قليل، ولذلك صلح الحديبية ده يعتبر محطة فارقة، إحنا قلنا كده لما تكلمنا عن خريطة السيرة: محطة الحديبية دي محطة فارقة نزل فيها قول ربنا تبارك وتعالى ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: 10] الفتح اللي هو ده صلح الحديبية، الناس اللي قبله مرحله والناس
ما قبل الحديبية غير ما بعد الحديبية. هذه الهدنة التي كانت بين المسلمين وبين المشركين، أنا بتكلم على ما استفاده المسلمون من الاعتراف. احنا دلوقتي لسه في المكسب الأول الذي كسبه المسلمون من الاعتراف؛ كسبوا بالاعتراف أولاً: هم تحولوا إلى دولة مستقلة ذات سيادة، دخلوا في أحلاف، الناس صارت تستطيع أن تنتقل إليهم وصاروا يستطيعون أن ينتقلوا إلى غيرهم. ترتب على هذا مكاسب دعوية كثيرة، ترتب على هذا إقبال من الأحلاف عليهم، ثم تفرغ المسلمون بعد الانتهاء من قريش إلى الأعداء الآخرين وأهمهم في مرحلتنا الحالية مين؟ اليهود الذين كان مركزهم الكبير القوي المالي في خيبر. فلذلك سنجد بعد صلح الحديبية بشهرين فقط أو بشهر وكم يوم يعني فتحت خيبر.
لأن قريش دي كانت العقبة الكبيرة العقبة الكؤود عاصمة العرب متلية الأمر. وهذا يُعيدك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في البداية: «ما على قريش لو خلت بيني وبين الناس؟»؛ لأن قريش هي السيادة، الدولة الكبيرة، الدولة العاصمة التي تتولى أمر المسلمين.
فبالتالي يا جماعة الخير تعالوا بقى نأتي إلى هذا البند المستنكر. هذا البند المستنكر اللي هو: من جاء قريشاً من عند محمد فإنهم لا يردونه، ومن جاء محمداً بغير إذن وليه فإنه يرده. طب فعلاً هذا بند واضح جداً أنه مجحف بالمسلمين، بند غير عادل، ومع ذلك لو أنك تفتش في مردوده العملي فستجد مشهداً آخر. المسلمون لا يتضررون برده من ارتد منهم، بل إن التجربة العملية تقول: المسلمون لا يكاد يرتد منهم أحد.
بعد شوية هنحكي حكاية فيها أبو سفيان واقف أمام هرقل امبراطور الروم، وهرقل لأنه كان عالماً من علماء النصارى سأله أحد عشر سؤالاً علشان يقيم هذه الرسالة التي جاءته من محمد: الراجل ده نبي ولا مش نبي؟ سأله أحد عشر سؤالاً، منها سؤال يقول فيه: هل يرتد منهم أحد سخطةً على دينه؟ قال أبو سفيان: لا. قال هرقل: وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب.
وشوف السؤال الدقيق ازاي؛ في واحد من اللي ارتدوا؟ ارتدوا علشان مش مقتنع بالدين، سخطةً على دينه؟ لأنه في حوادث ردة قليلـة بس حوادث الردة كان فيها مصلحة، كان فيها إغراء -سناتي إليها إن شاء الله فيما بعد- لكن واحد ارتد بعدما آمن بالإسلام؟ قال له: لا ما فيش. قال: وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. يبقى المسلمين مش متضررين أو لا يتخوفون من أن أحداً سيرتد منهم.
فبالتالي ما فيش خسارة حقيقية من هذه الجهة؛ يعني حين تتأمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا ترى أنه يخسر بهذا. قال: وأما من ارتد منا فلا رده الله؛ يعني مش لا نخسر بذلك والتجربة العملية تقول إنه ما فيش ردة. والمناسبة يا جماعة، أنا مما أذكره الآن وقد قرأت هذا في على الأقل ثلاث أو أربع مصادر من الكتب الغربية الاستشراقية، أن أحد مزايا الإسلام أنه دين واثق من نفسه، دين مش مهتم كتير لا بإدخال الناس إليه ولا يبكي كثيراً على من خرج منه.
دين واثق من نفسه تماماً، لا يشعر أنه لو حد خرج منه فقد خسِر كثيراً، ولا يشعر أن لو حد استعصى على الدخول فيه أنه قد خسِر بذلك كثيراً أيضاً. بيقول لك القائل بهذا: يقول هذا عكس ما تراه في المسيحية؛ المسيحية مثلاً على أنها عددياً أكثر الأديان، إلا أن هذا الأمر يمثل هاجساً مقيماً عندها. واتذكر واحد مثل هانس كونغ.
بدون ما أدخل في تفاصيل، عدد من الذين بحثوا في تاريخ الأديان يقررون بأن الإسلام دين لم يتغير عن الأصول التي جاء بها محمد؛ يعني يقول لك إيه: اليهودية مرت بمرحلة هم بيسموها مرحلة إصلاح، وطبعا في تفاصيل بقى يقول لك موسى بن ميمون اليهودي أو يدخل في العصور الحديثة مش قصة تفاصيل. والمسيحية برضو دخلت في مرحلة إصلاح ويتكلم عن مارتن لوثر والبروتستانتية. أما الإسلام ده يقول لك فما ظهرش فيه مصلحين.
الكلام ده بيقوله الإنسان المعجب وغير المعجب؛ يعني في واحد بيقول الدين ده الدين اللي عند المسلمين الآن هو الدين الذي عند محمد ما تغيرش، ما حدش عارف يغير في أصوله، بخلاف ما حصل في المسيحية واليهودية، ويبقى ده مسار إعجاب. وفي واحد يبقى ده مسار غل وحقد: إيه الدين اللي إحنـا مش عارفين نغيره ده؟ وبالذات تجد هذا عند المتصهين والعلمانيين بمن فيهم العرب على فكرة، ولا أذكر الآن أسماء تقصيراً وتلخيصاً.
الخلاصة الذي نريد أن نقوله الآن: هذا البند لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا المسلمون متخوفين من ارتداد من يرتد منهم. لكن منع من سياتي إليهم، منع من سياتي إليهم ده هيعمل معانا ظاهرة جديدة، وهو: إحنا دلوقتي إذا قلنا إن في ناس بتسلم ولا ترتد سخطةً عن دينها ومحبوسين من القدوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إيه الظاهرة اللي هتحدث هنا؟ ظاهرة الخلايا النائمة.
الناس ستسلم وتظل مسلمة في مكانها ولا تظهر إسلامها، أو خلايا متحركة: ناس ستسلم ومش قادرة تقيم بين الكفار فهتروح تنسحب، كما سيفعل بعد ذلك أبو بصير ومن سينضم إليه، وهيعملوا مركز كده من مراكز القوة يشنون منه حرب عصابات على قريش. فما الذي حصل هنا حين منع المسلمون من أن يلتحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أما تكاثروا سراً داخل قريش وغيرها، وأما خرج منهم من كان خارجاً عن هذه الاتفاقية فصار يستهدف قريشاً. يبقى مين اللي انتفع بهدنه العشر سنوات؟ المسلمون فقط.
ومن ذلك أيضاً يا أحباب، من طبائع البشر؛ النجم الصاعد والجماعة الصاعدة يظهر لها بثور وبذور وجذور في أماكن متعددة. كيف مثلاً؟ أنا فاكر أيام ما كنا في مصر وظهر وعلا نجم الشيخ حازم أبو إسماعيل -الله يفك أسرَه ويمتعنا به-. الشيخ حازم أول ما ظهر وعبر عن شخصية إسلامية بديعة جداً حصل إيه؟ لقيت في تونس وفي الجزائر وفي المغرب وفي الأردن وفي العراق ناس مسميين نفسهم حازمون، وبيتدارسون كلام الشيخ حازم، وبيحاولوا يعملوا حزب زي حزب الشيخ حازم.
النجم الصاعد بطبيعة الحال، طبائع البشر ينبت لنفسه جذوراً وتأثيراً. فبالتالي لو أنك ترى الآن موقف الحديبية؛ موقف الحديبية في المسار العام من الصاعد ومن الهابط، محمد ولا قريش؟ ما فيهاش كلام دي الناس اللي بعد ما كانت إرهابيين ومطاردين وهنستأصلهم بقوا دولة ذات سيادة. والناس اللي قالت بعد؛ مثلاً لما تشوف اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، مين اللي نجمه صاعد ومين اللي نجمه ضايع؟ ما فيش كلام.
فبطبيعة الحال سينتج في هذه القبائل العربية بمن فيها قريش معجبون بالإسلام، فإذا أضيف إلى ذلك أنه في هدنة وفي علاقات طبيعية، وهناك مسلمون يقصدون مكة وهناك كفار يقصدون المدينة، فهذا المجال الدعوي والاستثمار الدعوي مع هذا الوجود الذي يحبس المسلمين عن أن يلتحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أنشأ خلايا نائمة، وأنشأ أيضاً خلايا ثائرة. واضح يا جماعة؟ طب صلوا على النبي.
هذا الذي كسبه المسلمون، طيب ما الذي خسره المسلمون في هذه الاتفاقية؟ الخسارة المحققة؛ إحنا دلوقتي قلنا في أربع بنود، بند الهدنة ١٠ سنين، مين اللي قال العُمرة؟ لما جاءت جائزة إن شاء الله بس لو افتكرت سامر أنت إيه تكتب أخوانك. الخسارة المحققة أنهم لم يعتمروا هذه السنة. هذه السنة؛ يعني إحنا لما بنتكلم في الأربع بنود؛ ثلاث بنود هي مكسب واضح، البند المجحف يبدو مجحفاً ولكن في باطنه مكسب كما تكلمنا. لكن الخسارة الواضحة هي إيه؟ هي أنهم لن يعتمروا هذه السنة، وتقدر تقول إنها خسارة مخففة لأنهم سيعتمروا في السنة القادمة.
طب تعال بقى نحلل من الناحية الثانية؛ قريش بقى ما الذي كسبته قريش؟ أكيد بشكل محقق ومؤكد؛ ما الذي كسبته قريش؟ ماشي العودة ما فيش مشاكل كسب، مش ده اللي كان في دماغي بصراحه بس ماشي. لاعمين؟ لا ما هي العودة يعني العودة هي منع المسلمين من العُمرة ماشي اعتبرها مكسب لقريش أنا موافق على ده يعني. ١٠ سنوات دي يعني باقي لك خمس دقائق كده وتوصل للإجابة. ها؟ لا لا لا لا يا جماعة.
ادي مشكلة بقى دي مشكلة الدروس الطويلة بقى أنه إيه الناس بتنسى السياق. أهم ما كسبته قريش بالهدنة رفع الحصار عن طريقها إلى الشام. أنت كنت هتقول كده يا شيخ عمر ولا إيه؟ هذا مكسب محقق؛ قريش المحاصرة من سنة اثنين هجرية، إحنا الآن في سنة كام؟ آخر ستة للهجرة، قريش التي لم تستطع أن قلنا إنه طريقها إلى الشام هذا عصب تجارتها واقتصادهـا؛ كسبت مؤكداً أن انفتح أمامها الطريق إلى الشام. هذا مكسب مهم ما فيش كلام.
لكن تعال بقى نفتش في ما خسرته قريش؛ ما خسائر قريش؟ أشد خسارة هي إيه؟ اعترافها، ما شاء الله. اعترافها بعدوها التاريخي ومنافسها الديني، زي كده إيه مصر وإسرائيل كما قلنا؛ هذا أشد الخسارة، أشد الخسارة هو الاعتراف بهذا العدو التاريخي. ويتضمن هذا ثبوت عجزها عن مواجهة التمدد الإسلامي. زي كده ما اتفاقية 79 ثبت فيها إيه عجز العرب والمسلمين عن مواجهة أو إيقاف التمدد الصهيوني صح ولا لا؟
ولذلك كان يقال في ذلك الزمن: لا حرب بدون مصر، ولا سلام بدون سوريا، ولا تطبيع بدون السعودية. كان قاعدة كده متفق عليها مش مهم نناقشها دلوقتي، بس الخلاصة لما واحد بيقول لا حرب بدون مصر، راحت مصر إيه عملت اتفاقية سلام، إيه رايك؟ ما فيش حرب خلاص، فيا ندور على إيه؟ ندور إزاي نجيب سوريا للسلام، وندور إزاي نجيب السعودية للتطبيع. والمسيرة من بعد 1979 حتى الآن مسيرة إيه؟ أن أنت بتجيب سوريا للسلام وبتجيب السعودية للتطبيع.
فمما من أهم ما ترتب على ذلك ثبوت عجز قريش عن مواجهة التمدد الإسلامي، وطبعا هذا أثر فارق جداً في طبيعة حتى تعامل بقيه القبائل مع هذه الحالة الإسلامية. ومن أهم ما خسرته أيضاً وظهر هذا في اللحظة الأولى لصلح الحديبية هو انخذال العرب عنها بل حتى تشقق تحالفها. فاكرين لما قلنا الحارث بن علقمة الكناني قال: يحج إلى البيت لخم وجذام ويمنع منه ابن عبد المطلب؟ ما على هذا عاهدناكم! فقريش الآن تعاني من إيه؟ زي كده مصر مثلاً لما وقعت الاتفاقية عانت من إيه؟ من تفرق عربي صح، وخدوا الجامعة العربية حطوها فين؟ في تونس فاكرين.
مش عارف أنت فاكرين؛ إحنا يعني أنا الكلام ده حصل قبل ما أنا أولد أصلاً بس إيه يعني مشهور في وقائع التاريخ، وفيه قال الأستاذ أحمد مطر قصيدته المشهورة: الثور فر من حظيرة البقر، هو بيتكلم باعتبار مصر يعني هي الثور وبقية الدول العربية إيه البقر؛ يعني الثور فر من حظيرة البقر فثارت العجول في الحظيرة تبكي فرار قائد المسيرة وشكلوا على الأثر محكمة ومؤتمر؛ فقائل لقد كفر، وقائل إلى سقر، وقائل امنحوه فرصة أخيرة لعله يعود للحظيرة. وبعد عام وقعت حادثة مسيرة لم يرجع الثور ولكن ذهبت وراءه الحظيرة.
تمام، فالأن الذي حصل أنه قريش حصل عنها حصل عندها انخذال من العرب عن الدفاع عنها، وفي ذات التوقيت هذا الضعف الذي كان فيه الذي كانت هي فيه جعل العرب يعيدون تقييم علاقتهم بقريش وبنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ظهر فيه أنه بمجرد ما ظهر بند الأحلاف ذهبت قبيلة خزاعة إلى أن تدخل في جوار العدو التاريخي لقريش، العدو التاريخي والديني لقريش.
هذا كله كان سبب ضعف شديد حل بقريش. يبقى إحنا نقفل الاستوديو التحليلي دلوقتي بتاع صلح الحديبية؛ لكن الخلاصة: ما كسبه المسلمون كان أكبر بكثير مما خسره، وما خسرته قريش كان أكبر بكثير مما، ولذلك أحياناً أتأمل في أن هذا البند المجحف أحياناً الجماعة بتوع السياسة وبتوع المفاوضات يقول لك إيه: أبقِ له ما يحفظ ماء وجهه، أو أَعطِهِ ما ينزل به عن الشجرة. التعبير ده معناه إيه؟ علشان الاتفاقية دي تعدي حط حاجة يظهر منها أنه قد كسب بوضوح، فكأنه صلى الله عليه وسلم جعل هذا البند شيئاً تحفظ به قريش ماء وجهها، أو تنزل به قريش من على الشجرة بالتعبير السياسي المعاصر، لكي تمضي هذه الاتفاقية التي فيها هذه المكاسب للمسلمين وتبتلع بها هذه الخسائر التي خسرتها هي تمام؟ واضح يا جماعة؟
طيب ويجب أن نتذكر أنه ما كان يمكن لهذه الاتفاقية أن توقَّع لولا أن مهدت لها السيوف وعبد إليها الطريق الجهاد وبذل في ذلك الدم؛ لأنه ما فيش حد بيتفق مع الضعيف، الاتفاقيات لا تكون إلا بين الأنداد الاقوياء. فهذه الثمرة هي ثمرة أولئك الذين بذلوا وثبتوا وماتوا على الطريق، وإن كانوا غير موجودين بأشخاصهم في الاتفاق.
طيب بقيت دروس من صلح الحديبية ما عرفناش نقولها أيام ما إحنا بنحكي هذه القصة، وهذه صلح الحديبية كما قلنا درس عظيم جداً توقف عنده العلماء كثيراً. فمن الأشياء التي لم نذكرها هذا هو الذي سنقوله الآن: أول شيء جواز الاستعانه بغير المسلمين إن كانوا مأمونين؛ نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان برجل من خزاعة بُسيل بن سفيان الخزاعي لكي يكون عينه عند أول خروجه من المدينة، وبعد ذلك جاءه عينه بخبر قريش. مسألة الاستعانة بغير.
المسلمين فيما هو دون القتال إن كانوا مأمونين محل إجماع بين العلماء. تمام، محل إجماع بين العلماء الاستعانة بغير المسلم المأمون فيما هو دون القتال. أول ما ندخل على القتال نبدأ نلاقي العلماء اختلفوا، اللي هي مسألة الاستعانة بغير المسلم في القتال. احنا هنا مش درس فقه فمش هنتكلم في هذا الموضوع، لكن تفاصيل العلماء فيه دائرة على مصلحة المسلمين.
مأخوذة سريعا إن شاء الله، دائرة على مصلحة المسلمين، الاستعانة بغير المسلم، دي من هي اليد العليا؟ اليد العليا للمسلم ولا لغير المسلم؟ تمام، وانتبهوا لمثل هذه الأمور علشان هي إيه؟ مواضع تزوير وتدليس عند المعاصرين من علماء السلطة وعملاء الشرطة، اللي هو الاستعانة بغير المسلمين. وتجد إيه تتخيل مثلا الاستعانة التي أجازتها العلماء بشروط، هي استعانة المسلم بغير المسلم في مسألة قتال ضد غيرهم من غير أهل الإسلام، ويكون للمسلمين اليد العليا، وشروط تحفظ حق المسلمين، أما الاستعانة بغير المسلم يعني أن يلبس هذا العنوان إلى حقيقة معناها أن غير المسلم هو اللي بيستعين بالمسلم، يعني هذا شأن آخر.
وكذلك مما استفاده العلماء ونصوا عليه في مسألة العلاقة مع غير المسلمين، فقه التعامل مع طلبات العدو. وها هنا جئت لكم بكلمة من ابن القيم رحمه الله، قال: إن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة، إذا طلبوا أمراً يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى، أُجيبوا إليه وأُعطوا وأُعينوا عليه، وإن منعوا غيره، فيعاونون على ما فيه تعظيم حرمات الله تعالى لا على كفرهم وبغيهم، ويمنعون مما سوى ذلك.
فكل -اسمع العبارة دي فإنها عبارة نفيسة-: فكل من التمس المعاونة على محبوب لله تعالى مرضٍ له، أُجيب إلى ذلك كائناً من كان، ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه، وهذا من أدق المواضع وأصعبها وأشقها على النفوس، ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق، وطبعا وهذا ما تضيق به الصدور في واقعنا الحالي تمام.
من طلب معاونة على محبوب لله أُجيب إليه وإن منع غيره، بشرط أن لا يترتب على هذه الإجابة مبغوض لله أعظم من المحبوب الذي أُجيب إليه، وهذه من المواضع الدقيقة ولذلك قلنا باب السياسة هذا باب دقيق مضايق مزالق تمام.
الأمر الأخير؛ بذل مظاهر العز وتعظيم الإمام أمام الكفار. ده حصل فين؟ حصل فين أمام سفارة عروة بن مسعود الثقفي، لما قام المغيرة على رأس النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب يد عمه عروة بن مسعود، ولما الصحابة التمسوا ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم أيضاً: وليس هذا من هذا النوع الذي ذمه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار». بذل التعظيم والعز مظاهر العز للإمام أمام الكفار مندوبة، وليست من باب «من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار»، هذا باب وهذا باب. كما قال وهو يعني ابن القيم قالها أيضاً تعقيباً على هذا: كما أن مشية التبخطر والخيلاء مذمومة في كل المواطن، إلا موطن إيه؟ إلا موطن الحرب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة: «إن هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع».
تمام، طيب، بقي معنا في الحديبية يا جماعة أحكام نزلت في الحديبية لم يتسع لها الوقت، ثم إن شاء الله نقف وقفة مع سورة الفتح كيف سمعها الصحابة، ونغلق باب صلح الحديبية لنبدأ مرحلة جديدة من مراحل السيرة النبوية، وهي مرحلة الدعوة العالمية. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي