ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، الصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد.
دي من أحب الموضوعات أو الدورات اللي الواحد بيحب يديها، وفي نفس الوقت من أخوف الدورات اللي الواحد برضو بيديها. من أحسن الدورات لأن الكلام على النبي الاجتماع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يعني شرف الدنيا والأخرة، وفي نفس الوقت الجانب الشاق اللي فيها هو تذكير الناس دائما بعمل النبي صلى الله عليه وسلم، فالإنسان مطالب بالعمل والتأسي. دائما ما يحمل على المتعلم أو صاحب العلم حمل إضافي، فيروى عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهو إمام أهل السنة، وكان يحفظ أكثر من مليون أثر، المليون أثر يعني بالأسانيد المختلفة؛ يعني ممكن حديث واحد مثلا زي: «إنما الأعمال بالنيات»، يبقى حافظه بمئتي سند طرق رجال، حتى يطمئن أن هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد مختلفة.
فكان الإمام أحمد في فتنة خلق القرآن كان مطلوبا من قبل السلطة، فكان يتنقل مختبئا، فكان مختبئا عند أحد أصحابه، فمكث ثلاثة أيام، ثم في اليوم الرابع قال له: ابغ لنا مكانا آخر ننتقل. فقال له: لا أخش عليك العين، فقال له: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام، وما كنا لناخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الرخاء ونتركها في الشدة.
هو حافظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي قعد في الغار ثلاث أيام، وهو مش قادر يتحمل قلبيا أنه سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث ثلاث أيام ويخالف هذه السنة. بل إن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام درهما أو دينارا، فاحتجم وأعطى للحجام درهما أو دينارا؛ العلم دائما يحمل على الإنسان حملا إضافيا، حمل التأسي، وهو العمل بالعلم.
بل إن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لما دخل عليه أحد الناس في مرضه فسمع الإمام يتاوه، فقال: حدثني فلان عن فلان أن طاوسا -وطاوس هذا تابعي ليس صحابيا، إمام أهل اليمن من التابعين- كان يكره التاوه، فما سمع أحمد بن حنبل متأوها حتى مات. هو ما قالوش ده النبي اللي قال ولا صحابي، ده قال له إية؟ تابعي! لأن الطبقة الأولى هذه كانت دائما لا تعمل إلا بخبر.
حديث سفيان الثوري، الإمام سفيان الثوري من أئمة الحديث الكبار، فكان يقول لأحد أصحابه: إذا استطعت ألا تحك راسك إلا بأثر فافعل. أي حاجة عايز تعملها حاول أن يكون لك سلف، حاجة عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن الصحابه، أو كذا، ليه؟ حتى تأمن. وكان الإمام أحمد لا يجيب في مسائل الفقه إلا بالماثور، وهو من سعة اطلاعه على السنة؛ بل يقال في حق أحمد ما يقال في غيره، أنه استوعب السنة كاملا حفظا.
فكان الإمام أحمد سأله الرجل، قال: الرجل يمرض مريض يفطر في الصيام؟ فقال: يفطر. قال: يجامع؟ قال: لا أدري. فقال له الرجل: مريض يفطر الصيام؟ قال: يفطر. قال: يجامع؟ قال: لا أدري. فقال له: طب قل برأيك. فلم يرد، يعني أنا ليس عندي آثار في هذا، بالرغم من الصيام منصوص عليه. طب قيس؟ قال: لا. فالرجل يقول له: يعني أنت لا تتكلم إلا بما جاء فيه الأثر؟ قال: لعلنا نحسن ما جاء فيه الأثر، بس نلتزم المروي وكذا.
فهذا الجانب الثقيل في المسألة هو أنه كلما نتعرف على النبي صلى الله عليه وسلم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، بيزداد الإنسان حملا في العمل، وهذا شيء كأنه واجب أو أمانة التأسي. طيب، الواحد لو عجز عن العمل فيكفي أنه يتعرف على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تعرف على النبي صلى الله عليه وسلم أحبه، فينجو بحب النبي صلى الله عليه وسلم.
حديث سيدنا انس بن مالك يقول: لما أتى الأعرابي وسأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: وماذا أعددت لها؟ قال: ليس كثير صيام ولا صلاة، ولكني أحب الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، أو يحشر الرجل مع من أحب. فكان أنس بن مالك يقول: فما سعدنا بحديث في الإسلام مثل سعدتنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. ليه؟ فهو سيدنا انس يقول تتمة لما روى الحديث: وانا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وإن لم أعمل بعملهم. فالواحد إن لم يبلغه العمل جمع الحب مع من أحب، فلعلنا بحسن التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم نصدق في حب النبي صلى الله عليه وسلم فنحشر مع النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، في مقدمة لا بد منها، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو والأنبياء من قبله هم رحمة الله عز وجل للناس؛ فالله عز وجل لما أراد أن يرحم الناس أرسل إليهم الرسل، ولما أراد أن يرحم الناس إلى يوم الدين أرسل محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين. فعن عياض المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: «إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل ما نحلته حلال -كل ما رزقته لعبدي فهو حلال، فاللهم عز وجل كتب أرزاق العباد حلالا وإن هم استعجلوا أرزاقهم بالحرام، فمنع عنهم الحلال وإن كان قد كتب؛ هو لو واحد سرق مليون جنيه هو كان مكتوب له مليون جنيه- وكل ما نحلته حلال، واني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وأنهم أتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم».
الله عز وجل خلق عباده كلهم حنفاء، الحنيف هو المائل عن الباطل إلى الاستقامة، فهو مستقيم. فالله عز وجل: «اني خلقت عبادي حنفاء كلهم»، يعني كلهم على الفطرة، على الإسلام، وعلى التوحيد. «وأنهم اجتالتهم الشياطين عن دينهم»، فالشياطين هي التي أدخلت على الناس الشرك والوثنية والإلحاد بالله عز وجل وهكذا. «فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا»، وهذا فعل الشياطين مع بني آدم.
وأن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب؛ فإن الله عز وجل قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد بعثة عيسى عليه السلام بستمائة سنة، فكان الناس كلهم، كل الناس على الأرض، العرب والعجم، إلا بقايا من أهل الكتاب، اليهود والنصارى، كانوا على دين -كانوا على الإسلام، هو ما من نبي أرسله الله عز وجل إلا بالإسلام، الإسلام هو أن يسلم الإنسان نفسه إلى الله عز وجل، وهي شهادة أن لا إله إلا وأن محمد رسول الله، لو بعث فيه، وهو يؤمن بالنبي الذي بعث فيه، وأن يأخذ على نفسه عهدا أنه يؤمن بمحمد لو رآه، وهذا شرط.
خلاص، زي المسلمين، احنا بنؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا ننكر أي نبي من أنبياء الله الذي بعثهم إلى الناس من محمد حتى آدم عليه السلام، وعلى أنهم أنبياء، هم بشر ولكنهم من خير البشر، أو هم خير البشر.
وأن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. إما واحد وثني، أو هندوسي، أو بيعبد وثنا، أو بيعبد كوكبا، أو بيعبد ملكا، أو بيعبد وهكذا، كل الناس على باطل. فنظر الله عز وجل فمقتهم، والمقت هو أشد البغض، إلا بقايا من أهل الكتاب، اللي هم بس لسه على الديانة الصحيحة، قليل جدا من اليهود وقليل جدا من النصارى، اللي هم على الإسلام الحق.
أما اليهودي الذي خالف كتابه أو حرف في كتابه فهو ليس من الإسلام في شيء، وكذا النصراني الذي على النصرانية الحقة، كقصة سيدنا سلمان الفارسي؛ سلمان الفارسي كان على المجوسية يعبد النار، ثم لما رأى ناس من أهل النصرانية وكانوا على الإسلام -هو من اتباع عيسى عليه السلام، ولكن على النصرانية الحق، يرون أن عيسى عليه السلام بشر نبي مرسل وليس إلها أو ابن إله حاش لله-.
«إلا بقايا من أهل الكتاب فقال: يا محمد، إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقراه نائما ويقظان، وأن الله أمرني أن أحرق قريش -أي أهلكهم، أي كفار- فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة». لو أنا قاتلتهم فهم ضربوني يشق رأسي ويدعوه خبزا. عارفين الخبز لو حد كسره هكذا، فيشق رأس النبي صلى الله عليه وسلم لو قاتلهم وقد فعلوا. «رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة. فقال: استخرج كما أخرجوك، واغز نغزك، وأنفق فسننفق عليك».
النبي صلى الله عليه وسلم وكذا الرسل من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله عز وجل رحمة بالناس إذا رأى عباده ضلوا يرسل إليهم الرسل حتى يعيدوهم إلى الجادة وإلى التوحيد، فهذه وظيفة الرسل.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فهو ليس بدعا من الرسل، فهو نبي كإخوته من قبل ذلك من الأنبياء، ولكن يمتاز عن بقية الخلق بشيء؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد». فإن الله عز وجل أعلم بخلقه قبل أن يخلقهم، فقال: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه وبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه».
وكان الله عز وجل لما نظر إلى قلوب العباد اصطفى خير قلوب العباد وهو قلب محمد، علشان كده احنا لما بنتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نتكلم عن خير قلب نظر الله عز وجل إليه في قلوب عباده. الله عز وجل اختار هذا القلب وقال: هذا خير قلوب عبادي. واختار خير القلوب بعد محمد صلى الله عليه وسلم فجعلهم أصحابه.
حتى المروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي، فيقول في قوله عز وجل في القرآن: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]، فقول عبد الله بن عباس في تفسير «وعباده الذين اصطفى»: يقول: هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أو هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
فاحنا لما نيجي الناس بتتكلم، نتكلم عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نتكلم عن الرسول من الرسل، فهو رحمة الله عز وجل إلى الناس، لما الله عز وجل أراد أن يرحم الناس مما هم فيه من الشرك والبعد عن طريق الله عز وجل الحق، كما نرى من عادات الجاهلية والوثنية والشرك وكذا، أراد أن يرحمهم فبعث إليهم الرسل. ولما أراد أن يرحم الناس إلى يوم الدين أرسل خير قلوب عباده إليهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب، احنا قلنا إيه فضيلة الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أو التعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ واحد: هو التعرف على خير قلب في قلوب العباد. ده واحد. اثنين: لو عرفت عليه أحببته، ولو أحببته أنجاك حب النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم تعمل بعمله. حديث أنس الذي اسلفنا قلناه؛ فحديث الأعرابي الذي قال له: متى الساعة؟ فقال: ماذا أعددت لها؟ فقال: ليس كثير صيام ولا صلاة ولكن ولكني أحب الله ورسوله. فقال: أنت مع من أحببت. فسيدنا أنس يقول: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وإلا ما عمل بعمله.
أربعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء يمسه جسمانيا أو سمعيا أو حتى في السيرة فهو مطهر لهذا الشيء قلبا وقالبا؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه سيدنا جابر بن سمرة يقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم...»
يخرج إلى الناس، يمشي في الأسواق كما وصفه الله عز وجل في كتابه، يعني ليس ملكاً، رجل كالناس، يمشي في السوق ويتزوج النساء، يعني ليس سلوك ملك، ولكن سلوك نبي.
فيقول قال جابر بن سمرة رضي الله عنه: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وخرجت معه، فاستقبله ولدان شويه صبيان صغيرين، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً، يعني كل طفل يجيله فالنبي صلى الله عليه وسلم يمسح خده الأيسر وخده الأيمن، وأما أنا فمسح خدي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم مسح خد واحد بس، فوجدت ليده برداً وريحاً، يعني لما استشعر كف النبي صلى الله عليه وسلم فوجده رطباً كده وفيه ريحاً، يقول كأنما أخرجها من جونة عطار، جونة العطار دي حاجة زي سلة كده الناس بتضع فيها العطر، فكأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم غمس يده في جونة عطار مليانة مسك وطلعها، وكأن هذا الريح وهذا المس، فكان الخد الذي مسحه النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من الخد الآخر.
يعني هو بعد كده لما عاش، فالخد الذي مسه النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل من الخد الآخر، وكما الرجل الشاعر الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يقول كلاماً فاستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «لا فض الله فاك»، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا فض الله فاك»، فظل لا فض الله فاك، الإنسان لو كبر في السن تسقط أسنانه، فده فض الفم، يعني أن تسقط، قاله: لا فض الله فاك، ظل الرجل بأسنانه حتى بلغ، يعني كان سنه مئة سنة ولا حاجة ولكن أصابته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وده طبعا مشهور متواتر في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم خصائصه الجثمانية، خلاص، وكذا خصائصه القلبية.
فمن تعلق قلبه بالنبي صلى الله عليه وسلم والتزم هدي النبي صلى الله عليه وسلم صار معه دخل الجنة، بل إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم له خصيصة من دون الذكر، حديث هو من حديث كان يعظمه شيخ الإسلام ابن تيمية جداً وابن القيم، حتى بعض الناس أفرَدوه ببحت عن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن في صفة بالمدينة، الصفة دي اللي هي المكان المغطى الذي كان يأوي إليه فقراء المدينة فقراء الصحابه، فقام علينا وقال: «إني رأيت البارحة عجباً»، يعني النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم في يوم من الأيام وقص عليهم رؤيا رأاها في الليلة البارحة، قال: «إني رأيت البارحة عجباً، رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه برُّه بوالديه فرد ملك الموت عنه»، الرجل وكانه عمره ينقضي، ولكن الرجل بر الوالدين يطيل في العمر وفي الرزق.
«ورأيت رجلاً قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك»، يعني كاد أن يهلك ولكن استنقذه الوضوء.
«ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين»، يعني أحاطت به من كل جانب، «فجاءه ذكر الله عز وجل فطرد الشياطين عنه».
«ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم».
«ورأيت رجلاً من أمتي يلتهب أو يلهث عطشاً كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام شهر رمضان فاسقاه وأرواه».
«ورأيت رجلاً من أمتي ورايت النبيين جلوساً حلقاً حلقاً كلما دنا إلى حلقة طرد فجاء غسله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي».
«ورأيت رجلاً من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها»، وهو محاط بالظلمة من جميع الأماكن، «فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور».
«ورأيت رجلاً من أمتي يتقي بيده وهج النار وشررها فجاءته صدقته فصارت ستراً بينه وبين النار وظللت على رأسه».
«ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صِلَتُهُ لِرَحِمِهِ فقالت: يا معشر المسلمين إنه كان وصولاً لرحمه فكلموه، فكلمه المؤمنون وصافحه».
«ورأيت رجلاً من أمتي قد احتاشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة».
«ورأيت رجلاً من أمتي جافياً على ركبتيه وبينه وبين الله عز وجل حجاب فجاء حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل».
«ورأيت رجلاً من أمتي قد ذهبت صحيفته من قِبَلِ شمالِهِ وهو يلقى كتابه فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه».
«ورأيت رجلاً من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقل ميزانه»، يعني الناس اللي من الصالحين من أهله.
«ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى».
«ورأيت رجلاً من أمتي قد هوى في النار فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك».
«ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكنت رعدته ومضى».
«ورأيت رجلاً من أمتي يسحف على الصراط ويحبو أحياناً ويتعلق أحياناً فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه وأنقذته».
«ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة».
فشاهد من الحديث أنه الرجل إذا تعلق بشيء من العمل الصالح في الدنيا وأعلاه الذكر، ومن أفضل الذكر هو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أدخلته الجنة.
بل إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصلاً المبلغ بالذكر، يعني دائماً النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة»، حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، الدعاء هو العبادة، يعني الدعاء هو الذي مستجمع كل الإخبات لله عز وجل والذلة والافتقار، وأمام أصلاً بوجود الله عز وجل أن أنت تكلمه وتتذل إليه وتسأله، تبرؤ من حولك وقوتك والدخول في حول الله وقوته، أنه أنت ما تقدرش تعمل حاجة إلا بالدعاء، فالدعاء هو العبادة، والدعاء هو أم الذكر.
فلما الصحابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أي الذكر أفضل، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ يعني الإنسان في اليوم يقوم بأذكار وأدعية في الصلاة، في الصباح والمساء، وفي الأعمال الراتبة وكذا، فقلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ يعني مقدار الصلاة دي قد ايه من الأذكار في اليوم؟ فقال: «ما شئت»، قال: قلت الربع، يعني خلي ربع الأذكار في اليوم الصلاة على النبي فقط؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، يعني أنت لو زودت عن كده يبقى أحسن لك.
فقلت النصف؟ خليهم نص الأذكار اللي بقولها في اليوم صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قال: فقلت فالثلثين؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ يعني كل الصلاة في لغة العرب يدخل فيها معنى الدعاء، وأحياناً الصلاة لو السياق بيقول يبقى هي الصلاة المخصوصة التي تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتشهد والتسليم، فهو يقصد الصلاة اللي هو الدعاء.
فقال: قلت فالثلثين؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك»، يعني لو فعلت ذلك جعلت ذكرك كله صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لكفاك الله همك ما أهمك في اليوم من أمر الدنيا والآخرة، وغفر لك ذنبك، وهو من أجلِّ الأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
فخلاصة ما قدمنا به الكلام هو أن الرسل هم رحمات الله عز وجل التي يرحم بها الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل وهو سيد الخلق جميعاً، حتى يقول في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل»، يعني ماحدش بيحب يتمدح أكثر من الله عز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه، حتى استهل الفاتحه أم الكتاب الحمد لله، فالله عز وجل يحب أن يحمد، فالحديث يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش»، يعني الله عز وجل يغار على عبده أن يعصيه ويغار على أمته أن تعصيه، فلهذا حرم الفواحش حتى لا يفعل ما لا يرضاه الله عز وجل، «وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتب وارسل المرسلين مبشرين ومنذرين»، يعني الله عز وجل يحب أن يعذر الناس، يحب أن ياتيه الرجل بعذره، حتى في الحديث القدسي أن الله عز وجل إذا أحب عبداً فسأله السؤال وألهمه الإجابة، يعني يسأله السؤال ويقول له العذر.
في الحديث الوارد في القدسي أن الله عز وجل إذا سأل عبده يوم القيامة يقول: رأيت كذا وكذا من المنكر في الدنيا ولم تتكلم وأنت تعلم أنه منكر فلما سكت؟ فمعنى الحديث يقول: العبد يقول: يا رب خشيتهم ورجوتك، يعني الناس لا ترحم وأما أنت فترحم، فيقول في الحديث: فإذا الله عز وجل ألهم العبد أراد أن ينجيه فألهمه الإجابة فيقول: هذا اللي هو من باب حسن الظن بالله عز وجل اللي هو يقول يا رب خشيت ورجوت، فالله عز وجل يغفر له.
فما من أحد أحب إليه العذر من الله، فلهذا أنزل الكتب وأرسل الرسل، لماذا أرسل الرسل؟ حتى لا يعذب الناس، ولماذا أرسل الرسل؟ حتى يأتي الناس بأعذارهم يوم القيامة، فلهذا أرسل الله عز وجل رسله وختم بالنبي صلى الله عليه وسلم.
الأنبياء وإن كلهم هم عباد الله عز وجل وصفوة خلقه وكذا، ولكن كل نبي له شخصية، وكل نبي له قدرة على أن يتحمل من الناس وكذا.
في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنِّي مِنِّي﴾ [إبراهيم: 36]، هذه دعوة سيدنا إبراهيم: فمن تبعني فانه مني، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول عيسى عليه السلام في القرآن: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، ثم رفع يداه وقال: «اللهم أمتي أمتي»، وبكى، وهو خاف على الأمة أن تعذب وهو النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكث في الأمة إلى يوم الدين وبكى.
فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم، يعني الله عز وجل أعلم بالإجابة ولكن هو من باب التسريع على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بالوحي: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسأله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يبكي شفقة ورحمة بأمته، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، أي أن الله عز وجل أعلم بما يقي النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك، يعني أن الله عز وجل لا يخزي النبي صلى الله عليه وسلم في أمته.
فكل هذه الأسباب تجعل الإنسان يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وسيرته حتى يدخل في هؤلاء الناس الذين هم من أمة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يستوجبون الرحمة، بل إن كثير من المفسرين لما اختلفوا في أرجى آيات القرآن ففي آيات كثير جداً يتعلق بها العصاة وأصحاب الكبائر، كل موحد يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله في آيات في القرآن تدخل الناس على الله عز وجل في الرحمة فتطمئن، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يرضى أحد أو أحد من أمنه في النار، فلا يخاف موحد بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث قال: «وشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، وأنه لا يرضى حتى لأهل الكبائر أن يبقوا في النار أو أن يعذبوا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم.
لكل نبي دعوة مستجابة، دي من خصائص الرسل؛ كل نبي مثلاً سيدنا نوح دعا على أمته -يعني قعد فيهم 950 سنة لم يسلموا- فدعا سيدنا نوح على الأرض جميعاً، قال: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 26-27]، يعني دول ما فيهمش رجاء أنا خلاص. فاستجيبت فيه دعوة نوح عليه السلام خلاص.
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته»؛ يعني كل نبي دعا إيه دعوته في الدنيا، «وإنِّي اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». النبي صلى الله عليه وسلم إيه لم يدعُ بهذه الدعوة في الدنيا، فهي المقام المحمود الذي للنبي صلى الله عليه وسلم من دون خلق الله عز وجل يوم القيامة، وهو أن يكلم الله عز وجل، يبتدئ كلام الله عز وجل فيشفع للناس، يبدأ الحساب، ويشفع في أهل الكبائر من أمته من دون الرسل.
من دون الرسل؛ ما من نبي ولا رسول يوم القيامة إلا يقول: «نفسي نفسي»، ولا يستطيع أن يكلم الله عز وجل في أن يبدأ الحساب، أو أن يعني يتغير شكل الموقف. الناس كلها واقفة لمدة خمسين ألف سنة، ولا يستطيع أحد أن يبدأ الله عز وجل -يعني يدخل عليه في الكلام، أن يكلمه- حتى يبدأ في الحساب. فالنبي صلى الله عليه وسلم فهو المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل في كتابه.
طيب، احنا كده إيه كنا بنقدم بس بمقدمة لما: ما الفائدة من قراءة السيرة، أو سماع السيرة، أو معرفة أي شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
طيب، كما تقدم في الحديث، أن العالم كله قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كان في جاهلية وشر، كل الناس إما على عبادة وثن أو شرك بالله عز وجل، أو حتى إن أهل الكتاب كانوا حرفوا كتبهم ولم يصيروا على الإسلام الذي أرسلت به الرسل. خلاص، فالله عز وجل امتن على الناس وبعث محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب، قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم -وده محل الحديث في الأجزاء المتبقية يعني من المحاضرة الأولى- هو هذا العالم، العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، إيه العالم الذي أتى عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ عندنا العرب في جزيرة في شبه الجزيرة العربية كانوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم ملك واحد، بل هم كانوا قبائل قبائل متناثرة.
معظمهم على عبادة الأصنام، وعدد قليل جداً منهم على النصرانية، وعدد قليل جداً منهم على اليهودية، وعدد قليل قليل جداً يكاد يعد على أصابع اليد الواحدة أو اليدين، مين؟ الحنفاء. الحنفاء دول اللي هم كانوا على ملة إبراهيم؛ يعني موحدين. يعني هو علم أن ما عليه النصارى الآن باطل في وقته، وأن اليهودية الآن باطلة حُرِّفت، خلاص، وأن هناك بقايا من دعوة الرسل متبقية في أذهان الناس، أن هناك نبياً اسمه إبراهيم وكان موحداً لا يشرك بالله أحداً.
فالحنفاء دول كانوا معدودين، حتى في ناس بيدخلوا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يسجد لصنم قط حتى قبل النبوة، ومنهم سيدنا أبو بكر الصديق، ومنهم ورقة بن نوفل ابن عم خديجة، ومنهم عمرو بن نفيل، ومنهم قس بن ساعدة، كثير جداً منهم كانوا حنفاء. حنفاء يعني على ملة إبراهيم، ولكن لا يدري شيئاً من الشرائع؛ لأن خلاص آثار الرسل اندثرت، وتم تشويه الكتابين سواء التوراه أو الإنجيل.
بقية الملل؛ إحنا موجود عندنا الفرس موجودين يعبدون النار، وعندهم بعض الملل القديمة، موجود الهندوس أو الهنود، وموجودين الصينيين. موجود الحبشة معظمهم كانوا على النصرانية، بعضهم على النصرانية الحقة مثل ملك الحبشة اللي هو النجاشي، هو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم -يعني أسلم به وقت حياة النبي صلى الله عليه وسلم بل النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه-.
وبعض الملل الأخرى كان في ناس يعني وثنيين في بقية العالم، ده شكل العالم في قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، العرب، وهم في الجاهلية، إيه؟ لو أنا عايز أوصف تصور العرب؛ أحياناً تتصور العرب من باب النعرة القومية -يعني أقول لك العرب دول كانوا حاجة كويس حتى في الجاهليه مثلاً، خلاص- ولكن احنا بنقول: لا، ده بالعكس، كان العرب في جاهليه وشر، وعندما وصفوا أنفسهم حتى للملوك لما قدموا عليهم، ما قالوا لهمش إني إحنا إحنا كنا حاجة كويسة وبتاع، فلكن أول ما عرضوا نفسهم على عرضوا الإسلام على الملوك سواء الفرس أو الحبشة أو كذا، قالوا له إحنا إحنا كنا في جاهلية وشر، وكنا نؤد البنات، وكنا نزني، وكنا نشرب الخمر، وكنا نعبد الأوثان، وكنا وكنا وكنا وكنا، حتى منَّ الله عز وجل علينا بالنبي صلى الله عليه وسلم فاستنقذنا مما كنا فيه.
صورة مثلاً من صور ما كان عليه العرب في الجاهلية؛ يعني مثلاً العربي ده رجل اللي هو المفروض اللي بعد كده هيبقى راجل إسلام، استنقذه مما هو فيه، هو الراجل ده كان بيعمل ايه مثلاً؟ عند البخاري وغيره عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا نعبد الحجر -بيعبدوا أوثان- فإذا وجدنا حجراً هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر. يعني في حجر شكله حلو كده أعبده حلو ده إله، طب واحد أحسن شكله أفضل ارمي ده وهات اللي بعده.
فإذا لم نجد حجراً جمعنا جُثْوَةً من تراب؛ شوية تراب، نجمع شوية تراب، ما فيش حجر إله وقاعدين كده فراغ، فنعمل إيه؟ لم نجد حجراً فجمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه، جبنا لبن كبينا على التراب ده عشان يمسك نفسه كده، نعمل منه حاجة شبه الحجر عشان نعبدها برضه، ثم طفنا به! جببنا شوية تراب، حطوا عليه شوية لبن يتماسك طوف!
فإذا دخل شهر رجب -قال: كان العرب عندهم بقايا من الملل القديمة ملل الأنبياء، الشرائع- فكانوا في عندهم شهر الحرم يحرم ما فيش قتال وكذا، فإذا دخل شهر رجب قلنا منصل الأسنة -هو ده الإيه اللي بيكسر الأسنة ما فيش قتال في رجب- فلا ندع رمحاً فيه حديدة ولا سهماً فيه حديدة إلا نزعناها وألقينا شهر رجب! يعني هو إيه؟ الراجل بيجي عند الشهر الحرم يقول: لا أنا لا أقاتل في الحرم ولا أتعدى وبتاع ولا خلاص.
فده حاجة كويسة، وفي نفس الوقت قبلها كان بيعمل إيه؟ الحجر اللي قبله أعبده، مع في حجر أحسن! ده ده اللي هو بعد كده هيبقى صحابي ووجوه الناس ويفتحوا العالم. بس لما افتحوا العالم، افتحوا بأي عقلية؟ العقلية دي بتاعة التراب وشويه لبن، ولا بالإسلام الذي استنقذهم مما كانوا فيه من جاهلية وشر؟
الإسلام اللي هو جه جعل قلوب الصحابه من ألين القلوب وأرق القلوب، ويعني الإسلام مليء بالرحمة، لدرجة يعني عايز يخلي الناس كلها ترحم كل شيء، ترحم الحجر والشجر والنبات، خلاص، بيخلي العلاقة كده يعني علاقة مضادة للرحمة. هؤلاء هم العرب دول كان وصفهم في الجاهلية إيه فيما يتعلق بالرحمة وأعمال القلوب؟
بتاع؛ عند البخاري في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومئة في سورة الأنعام من أول قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 140]. أي: الله عز وجل وصف ما كان عليه ما كانوا عليه من الشرك وغير الهدى والجاهلية والشر.
صورة من الصور التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبكته وهو نبي؛ عند الدارمي في السنن عن الوضين الراوي أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنك كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان -خلاص ده الراجل أسلم خلاص، وجاي يعني بيتعلم الإسلام من النبي صلى الله عليه وسلم- فكنا نقتل الأولاد، وكانت عندي ابنة لي، وكانت عندي ابنة لي فلما أجات يعني بلغت، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها -يعني أما كنت أطلب منها حاجة أقول لها تعالي أو بتاع، تسر بذلك دائماً علاقة البنت اللي بتحب أبوها، خلاص، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يوماً قلت لها تعالي معايا، فاتبعتني، فمررت حتى أتيت بئراً من أهلي غير بعيد -راح لبئر قريب منه- فأخذت بيدها فرددتُ بها في البئر -رماها في البئر- وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه ويا أبتاه! وقد تركها ماتت-.
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف دمع عينيه يعني تساقط، فقال له رجل من جلسائه من جلساء رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي أخبر الأعرابي يعني؟ قال: أحزنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له: كف؛ يعني أمر الصحابي الذي يعني نهى الرجل أو نهره، فإنه يسأل عما أهمه؛ يعني هو الراجل جاي يسأل. ثم قال له: أعد علي حديثك؛ قل تاني اللي أنت قلته. فأعاد، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته، ثم قال له: إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا، فاستأنف عملك؛ أنه ما كان منكم من جاهلية وشر وكفر وقتل وزنا وكذا، فإن الله عز وجل جعل الإسلام محّاء لما قبلة.
هؤلاء الناس الذين أرسل فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في الجاهلية؛ هذا الرجل أب، وفيه من الفطرة الطبيعية أن هو حب بناته وكذا، ولكن مما كانوا عليه من الجاهلية، مما أدخل عليهم الشياطين، وهو أنهم كانوا في الجاهلية يكرهون البنات، يكرهون البنات، خلاص، إما لأنه خشية النفقة -الرجل يستطيع أن يقاتل وينفق على نفسه ويجلب المال، أما النساء فإما يعير بهم، إما أن يسبوا، وإما أن لا، وإما أن يشق عليه أن يرزقهم ويكسوهم- فكان الرجل منهم -ده اللي هو هيبقى صاحب عقل وكذا- كانوا على هذا على هذا الوصف من يعني قسوة القلب وعدم وخلو العقل تماماً.
أما الحنفاء فكان منهم من الحنفاء الحنفاء اللي هم كانوا على ملة إبراهيم؛ يعني هو الرجل في بقايا من آثار الرسل والنبوة، فكان على ما يهدي إليه الإسلام من الرحمة، من الرحمة. يعني مثلاً زيد بن نفيل كان يحيي الموءود؛ يعني كان يقول في الرواية عن السيدة أسماء بنت أبي بكر بنت سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: رايت زيد بن عمر بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول -قاعد شفته الحقت وهو يعني عم يقول-: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري!
لأنهم كلهم على دين إبراهيم غيري؛ لأنهم كلهم كانوا بيدعوا أنهم على ملة إبراهيم، فبيعملوا شوية حاجات. حاجات فعلاً الصفا الطواف والسعي من الصفا والمروة وكذا دي من الشعائر فعلاً، بس أدخلوا فيها بقى الشرك، وكانوا لا يطوفون حول الكعبه يوحدون الله عز وجل، بل كانوا يعبدون الأصنام التي حول البيت، خلاص.
فسمعت يقول: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يحيي الموءودة؛ يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته -اسمع أن في واحد آؤد بنته هيقتلها فيذهب إليه- يقول له: لا تقتلها أنا أكفيك، أنا أكفيك مؤنتها؛ يعني أنا أنا أصرف عليها وأكلها وأشربها أنت مالكش دعوة، خلاص، فيأخذها، فإذا ترعرعت -يعني لو كبرت كده- قال لأبيها: إن شئت دفعتها إلي، وإن شئت كفيتك مؤنتها؛ فلو حابب تاخدها وما تقتلها ماشي، لو مش هشق عليك ما تخلص، خلاص أنا أصرف عليك خلاص.
وده كان كان على الحنيفية؛ يعني كان على ملة إبراهيم، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل يعني عن عن زيد بن نفيل؟ قال: ياتي أمة واحدة؛ يأتي يوم القيامة أمةً وحده، ليه؟ كان على ما جاءت به الرسل من توحيد الله عز وجل ومن رحمة الخلق.
طيب، هؤلاء العرب كانوا يعرفون شيئاً من النسك والعبادة؟ آ؛ الإسلام لما جاء لم ينشئ كل العبادات إنشاءً، يعني هو عارف حاجة اسمها طواف، عارف عارف حاجة اسمها صلاة، عارف عارف حاجة اسمها دعاء، عارف عارف حاجة اسمها زكاة، عارف عارف حاجة اسمها سعي في الصفا والمروة، عارف. طيب عارف أن في حاجة اسمها نسك ذبح لأجل إله وكذا، عارف، بس هو بيعمل ده إيه كله؟ بيصرفه إلى إله باطل.
عشان كده كان عنده عندهم مثلاً اللي هو سماها القرآن في في وصفهم يعني في وصف النسك الباطل في الجاهلية، اللي هو إيه: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ حَامٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ وَلَا حَامِرٍ﴾، كل دول أشياء هم حرموها؛ يعني جعلوا أوصافاً، يعني مثلاً الحامي ده مثلاً فحل ذكر الناقة يعني خلاص له مرات معينة من تلقيح النوق، فلو أتمها يبقى هو كده عمل اللي عليه فيقولوا ده حامي؛ يعني لا يحمل عليه وكذا لأنه إيه خلاص للأصنام يعني ده وكانه يعني ايه لحكم خاص.
لو ناقة ولدت أنثى وبعدها أنثى ولم يعني تاتي فيهم في الوسط بذكر دي لها حكم خاص، طيب في نوق لا تحلب ما حدش يشرب منها خالص دي موقوفه على الأصنام، وهكذا. فكل هذه العبادات هم يزعمون أنها.
عبادات وأشياء موجهة إلى إله وخالق، والله عز وجل أنكرها عليهم في القرآن، فقال: ما جعل الله يعني كل هذا من مندياته. كل هذه العبادات أدخلتها عليهم الشياطين، أدخلتها عليهم الشياطين. طب احنا إيه أهمية الكلام بالنسبة لنا حالياً كمسلمين؟ حالياً كمسلمين أن الناس دائماً إذا اجتالتهم الشياطين عن دينهم، أعادتهم إلى الصور الأولى. دائماً إذا اشتالتهم الشياطين عن دينهم، عادتهم إلى الصور الأولى، صور الشرك.
واحد يقول لك: لا، مش ممكن يقع الشرك في الأمة. يقع يقع، بس لا يعم. يقع بس لا يعم. يعني النبي صلى الله عليه وسلم وصف الشرك، احنا عندنا شرك، شرك أكبر مخرج من الملة، والشرك اللي هو المعاصي. الشرك المعاصي اللي هو يعني الرياء والسمعة وغيره. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الشرك أخفى في الأمة من دبيب النمل». يقصد أن الشرك التاني الصغير اللي هو الرياء والسمعة وكذا.
خلاص، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة»، لا تقوم الساعة -معنى الحديث- حتى تدوس على صنم لها يقال له ذو الخلصة، يعني أن تعود نساء قبائل الجزيرة العربية إلى عبادة صنم من الأصنام القديمة في الجزيرة العربية. خلاص، لا تقوم الساعة إلا ويعود الناس إلى عبادة الأوثان. خلاص، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة إلا ويرتد» يعني بعض الناس من الأمة فتعود إلى عبادة الأوثان قبل قيام الساعة.
خلاص، فهي الفكرة في إيه؟ أن يتصور يتصور يتصور أن الشياطين تتلاعب بالناس، إما بالشرك ده، وإن كان ده في آخر الزمان يعني إيه؟ أو يكون في نسبة صغيرة أو قليل جداً، يعني الغالب على الأمة أن هي تظل على التوحيد وكذا، أو يفسد عليها العبادات والنسك. خلاص، أو يأمرها بأن تقوم باشياء قد النبي صلى الله عليه وسلم تجتالتهم الشياطين عن دينهم، يعني تغير لهم الملة، وده وارد كثير جداً فيما تفعله الناس مثلاً من تغيير خلق الله ومن وسم الحيوانات والعبث بأشكال الخلقة الآدمية وكذا.
وفي حاجات كثير نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم الناس تفعلها، فده مما تجتلب الشياطين من أفعال الجاهلية، كما أدخلتهم مع الجاهليين تدخلهم على الناس في الإسلام. متى يحدث هذا؟ باندثار آثار الرسالة المحمدية، يعني كل ما الناس تجهل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كل ما يقع فيما نهى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه مش ممكن الانسان يتجنب المنهي عنه أو يقوم بالمامورية إلا في حالة واحدة بس، أن هو يعلم. بالعلم، لو مش ما يعرفش، هيقع فيه ولا بد تمام.
طيب ماشي، الأحاديث بتاعه حديث الأصنام وكذا. طب من الناحية الحضارية؟ من الناحية الحضارية، هذه الأمة التي أرسل فيها النبي صلى الله عليه وسلم، احنا عندنا الجزيرة العربية قديماً نقدر نقول نقسم الأمة اللي هو ينتمي ليها النبي صلى الله عليه وسلم الأمة العرب إلى عرب بائدة. عرب بائدة دي خلاص غير موجودة، اللي هم زي مين؟ زي عاد، قوم عاد. دول مش موجودين، عرب بائدة يعني هلكوا جميعاً وخلاص مافيش حد منهم. عرب بائدة وفي عرب باقية. العرب الباقية دي عرب عاربة وعرب مستعربة، يعني عرب بائدة وعرب باقية. العرب الباقية دي هم مين؟ العرب العاربة، العرب المستعربة.
العرب العاربة هم أصل العرب زي قبيلة جرهم، هم هاجروا من اليمن واستوطنوا حول مكة وتزوج منهم إسماعيل عليه السلام ابن سيدنا إبراهيم اللي هو النبي جد النبي صلى الله عليه وسلم الأكبر سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل. خلاص، اللي هو احنا آخر نسب النبي صلى الله عليه وسلم عدنان، ده النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إيه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخبر عن نسبه رفع نسبه إلى عدنان ثم قال: «كذب النسابون»، يعني أي حد يرفع نسب النبي صلى الله عليه وسلم بعد عدنان إلى آدم يعني خرص ظناً، أما مقطوع به هو إلى عدنان.
فاحنا العرب، العرب العاربة اللي هم قبيلة جرهم دول انتقلوا من اليمن واستوطنوا مكة. العرب المستعربة كل من انتسب بعد ذلك إلى إسماعيل عليه السلام، ليه؟ سيدنا إسماعيل أصلاً مش من أصل العرب، سيدنا إسماعيل ابن سيدنا إبراهيم، وسيدنا إبراهيم كان يعني كان كان كان يتكلم الكنعانية أو السريانية. خلاص، فلما انتقل سيدنا إسماعيل، لما الله عز وجل أمر سيدنا إبراهيم أن يأخذ أهله وولده ويتركهم فيه بجوار البيت أو موطن البيت.
فلما أتت قبيلة جرهم مستوطنة جنب السيدة هاجر، وجدوا بئر زمزم الذي شقه الملك جبريل عليه السلام، وجدوا سيدنا إسماعيل، فترعرع فيهم إسماعيل، نشا فيهم وهو بعيد عن قومه قوم أبيه كنعان، خلاص، فتعلم العربية وتزوج منهم فجاء منهم فجاء منه جاءت من نسله العرب المستعربة، لأنهم مش من أصل العرب، هم من نسل غير خصار عرب باللسان، ونتسب النبي صلى الله عليه وسلم لإسماعيل وإبراهيم طبعا من بعده.
التقسيمة دي التقسيمة العربية نقدر نقول مرد العرب كلهم إلى اليمن، يعني ما من عربية إلا في الأصل المفروض موجود هناك. طيب إيه اللي خليهم انتشروا في الجزيرة دي كلها؟ لما وقع انهار سد مأرب فالناس انتشروا فين في الجزيرة؟ فكل القبائل استوطنت بعض الأماكن، زي جرهم استوطنت مكة، يعني انتشروا حول المكان. في ناس انتشرت في أقصى الشمال، في ناس ناحية الشام، في ناحية الفرس، في شمال الجزيرة، في ناس في وسط الجزيرة، في ناس في أقصى غرب الجزيرة، في ناس بقرب عمان والبحرين وهكذا، فانتشروا في الجزيرة، فكل القبائل مردها إلى اليمن، ولكن بعد ذلك استوطنت أماكن بعد الهجرة.
النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث فضل النبي صلى الله عليه وسلم في التقسيم، يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه الشريفه -الحديث يرويه في في صحيح مسلم الإمام مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».- يعني النبي صلى الله عليه وسلم مختار من أفضل القبائل والفروع.
بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه لما الناس بعض الناس تكلمت في نسب النبي صلى الله عليه وسلم يعني إيه كعاده العرب لما يحبوا يغيظوا حد يقولوا له إيه: احنا مش عارفين نسبك أو كذا. فقال النبي، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، من أنا؟ يعني إلى من أنتسب؟ خلاص. قالوا: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب». قال: فما سمعناه قط ينتمي قبلها، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أول مرة يقول الكلام ده لما الناس قالوا هو مين من أي بيوت العرب؟
فالنبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس فقال: أنا أنا، يعني يقصد نسبه، يقصد نسبه في العرب. فقالوا له: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشي، ده شرف ليس بعده شرف، ولكن هم قصدوا إيه؟ تشكيك في نسبه لقومي يعني لقبيلتي أو لجدي. فقالوا أنت، قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب». قال: فما سمعناه قط ينتمي قبلها، يعني قبل أول مرة يقول إن هو نسب محمد بن عبد، يعني خلاص الناس بتخاطب على الرسالة ما كانش في بحاجة إلى أن ينتسب إلى جدي.
ثم قال: «ألا إن الله عز وجل خلق خلقاً فجعلني من خير خلقه، ثم فرقهم فرقتين فجعل من فجعلني من خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني من خيرهم بيتاً، وأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً» صلى الله عليه وسلم. فهو النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتسب انتسب إلى هو قال: إن الله عز وجل فرق الناس فرقتين، النبي صلى الله عليه وسلم في إيه؟ خير الفرقتين. ثم هذه الفرق الله عز وجل يعني إيه قبائل، فإن الله عز وجل اختاره في خير قبيلة، ثم هذه القبيلة داخلها بيوت، فالنبي صلى الله عليه وسلم اختاره الله عز وجل من خير بيت، فهو خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً.
طيب هذه التقسيمة الموجودة من دائماً كان الله عز وجل إذا أرسل إذا أرسل الرسل أرسلهم في منعة من قومهم، يعني أرسلهم في أصحاب قوة وباس وكذا. حاشى لوط، سيدنا لوط الوحيد اللي إيه؟ اللي أرسل في ضعف. بقية الأقوام بقية الرسل أرسلوا في منعة من قومهم، ولم يبعث رسول قط في غير منعة إلا سيدنا لوط، لأنه حتى كان مهاجر، يعني قدم عليهم هاجر مع إبراهيم عليه السلام، حتى يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما روى للصهاة خبر سيدنا لوط في القران لما تكالب عليه الناس لما رأوا الملائكة وكانوا قوم سوء. فكان فقال لهم إيه: أو آوي إلى ركن شديد في تتمة الآية.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله أخي لوطاً، كان يأوي إلى ركن شديد»، كان يأوي إلى الله، يعني وكانه يعاتب سيدنا لوط، ولكن سيدنا لوط يعني هو بشر كالبشر، وكان يجزي على أضياف، ولم يبعث في منع من قومه، أما النبي صلى الله عليه وسلم فارسل في قريش. طيب قريش اللي هو فهر في نسب النبي صلى الله عليه وسلم، احنا هنقوله حتى لو يا ريت احنا المفروض نقول نبدا ده من المحاضرة الجاية من أول نسب النبي صلى الله عليه وسلم، بس برضه في نهاية المحاضره لو تروحوا معاكم نسب النبي صلى الله عليه وسلم ده يبقى حاجة عظيمة جداً، خلاص لو شئتم يعني تصوروا الورقة أو الاوراق أو ممكن تصوروا الاوراق كلها على بعضها.
فهر اللي هو يعني اللي بينتسب له النبي صلى الله عليه وسلم هو ده قريش. التقسيمة اللي أتى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما يعني ولد وترعرع وكذا، دي التقسيمة اللي كان قسمها أحد أجداده اللي هو قصي بن كلاب. قصي ده قسم قريش إلى عدة أقسام، قريش في الداخل هي قريش البطحاء دول في صل مكة، دول القائمين على وظائف البيت تجارة بالتجاره وكذا. اللي خارج مكة دول إيه ودول مش بنفس القوة والمنعة بتوع قريش البطحاء، اللي هم منهم النبي صلى الله عليه وسلم، هو يعني منهم بني هاشم اللي هو منهم النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب سبب الشكل الاقتصادي والاجتماعي الذي أتى عليه النبي صلى الله عليه وسلم إيه؟ أن مكة كانت تقع في منتصف منتصف إيه؟ استخدم ده السلام عليكم. طيب، أن مكة كانت تقع في منتصف الطريق التجاري تقريباً، اللي ولا بد أي جزء من تجارة في العالم تقريباً في العالم القديم إلا جزء كبير جداً منها هيمر في هذا الطريق. ليه الجزيرة كلها البيت معظم عند العرب منذ القديم؟ لأنهم عندهم بقايا من ملة إبراهيم، حتى لما عبدوا الأصنام وزعوا الأصنام بجوار الكعبة.
خلاص، وقريش قائمة على وظائف البيت اللي احنا هنقولها دلوقتي المتعلقة بالحج وكذا، لأنهم كانوا على بعض الشرائع القديمة بعد ما شوها شوية فكانوا يحجوا إلى البيت ويعتمدوا ويطوفوا ويسعوا بين الصفا والمروة وكذا. فلو أي حد عايز يجيب تجارة من اليمن يوديها ناحية الشام لازم يمر من هذا الطريق التجاري اللي هو على الساحل اللي هيمر بقريش. طب واحد جايب حاجة من الهند مورديها أوروبا، من الهند تنزل الجزيرة ومن الجزيرة تروح اليمن ومن اليمن تطلع الشام ومن الشام تروح أوروبا.
خلاص فكانت مكة هي طريق أساسي للتجارة، فهؤلاء الناس واحد لديهم مكانة عظيمة جداً عند العرب، اثنين لا يجرؤ أحد على قتالهم بسهولة، هم مش أهل منعة وحرب وكذا، لكن هم أهل تجارة وأهل هيبة وأهل وظائف دينية محترمة عند بقية العرب، لأنهم كانوا يقوموا مثلاً بوظيفة الرفادة والسقاية. الرفادة أن هو إيه؟ تجمع قريش أموال يشترى بها أكل ليعكلها الناس في الموسم موسم الحج. والسقاية أن هم إيه؟ زمزم أنه القائمين على سقايه الحجيج.
واللواء مقسم، كل ده بيت بيوت في قريش. حد معاه الرفادة، حد معاه السقاية، حد معاه مفاتيح الكعبة. مفاتيح الكعبة، حد معاه اللواء لواء الحرب إذا حاربت، فدي كلها وظائف. الوظائف دي هلا لها مكانة اقتصادية ولها مكانة اجتماعية، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء في وسط هذه البيوت التي لها مكانة متعلقة بحرمة البيت ولها مكانة تجارية ضخمة جداً ولها هيبة ولها أحلاف محترمة ما بين العرب بسبب مش قوة قريش العسكرية، بسبب وظائفهم الدينية وموقعهم التجاري المهم.
يعني ما من أحد كان يمر في مكة داخل أو خارج أو كذا إلا وكان يدفع جزء من وكأنه إتاوة أو ضريبة مالية ليه؟ لقريش أو لأهل مكة. خلاص زي ما كانت بقية العرب ومعظم العرب كانت قائمة على ده، أن لو واحد جاي تجارة مثلاً الفرس عايزين يودوا تجارة اليمن لو التجارة دي دخلت جزيرة العرب، العرب دول مش ملك تكلمه تقول له سكتهم يسكتوا، لا دي قبائل، والقبائل دي تقاتل على نفسها مالهاش دعوة بغيرها، ولو عملت أحلاف ولا حاجة تدخل في أحلاف يبقوا قبيلتين ثلاثة، فيعمل إيه وظيفة بقى القبيلة؟ لو تاخد البضاعة دي القوافل تحميها لغاية ما تصل إلى مكان.
معين وتأخذ في مقابل ده مال، خلاص؟ فبعض العرب كان قائد قائم على بعض العرب، كانوا قائمين التكسب على أنهم ياخدوا إيه؟ ضرايب على حماية القوافل، وفي بعض الناس قائمين بالزراعة، بس دول أهل استقرار وكذا، زي أهل المدينة مثلاً، أهل الطائف، مكة الوظائف التجارية وحماية والبيت وكذا، هو ده القائم عليهم أكتر، المدينة أهل زرع ونخل وغيره، في ناس الإغارة والغزو.
العرب كانت لا توقفهم يعني إيه إلا أحلاف أو عهود أو كذا وغيره، يعني الأقوى ياكل الضعيف، لدرجة أن بعض الناس عارفين المعلقة الشهيرة بتاعة عمرو بن كلثوم أحد المعلقات، فهو من بني تغلب فكان الناس يقولون قبل ما جي الإسلام يقول: لو تأخر الإسلام لأكل بنو تغلب الناس، يعني لو إسلام لو أتاخر شوية كان مش هيجي يلاقي حد، ليه بنو تغلب دول واضح أنهم كانوا إيه يعني مع فاللي هو العدوان العدوان للعدوان أو العدوان بمجرد أنا مستشعر أن أنا قوي والاخر ضعيف ممكن أكله، إلا الناس اللي كان لهم إيه أحلاف قوية فالناس تهابهم، أو مكان زي ما كانت قريش، فلم يجتر عليهم إلا الناس إلا أوقات يعني أوقات معدودة، منها اليوم المشهور جداً اعتداء غير العرب على العرب وعلى خاص على البيت، هو أبرهة الحبشي أن هو لما طلب طلب هدم البيت، وقد رده الله عز وجل عن البيت، خلاص، حتى في الجاهلية.
ويوم الفجار بعض في أيام الفجار دي بعض أيام العرب، أيام العرب دي يعني إيه قتال ومعارك كانت بين العرب زي إيه داحس والغبراء، زي حرب الباسوس، أيام العرب المشهوره منها يوم الفيل ده برضه من الأيام المشهورة، ويوم الفجار، يوم الفجار ده كذا يوم أحياناً أربع أيام، منهم يوم الفجار الأكبر الذي قاتل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، كان عنده 15 سنة تقريباً حرب مع أعمامه ضد هوازن وثقيف، فدي مرات معدودة قتلت فيها إيه قريش وده غريب يعني ده ده ده عكس الأصل، الأصل أن هو إيه سبب المكانة والهيبة بسبب البيت أن الناس كانت إيه لا تجترئ على قتالهم.
طيب، هذه البنية الاجتماعية التي أتى عليها النبي صلى الله عليه وسلم مهمة جداً جداً جداً فهمها لفهم الإسلام، البنية الاقتصادية والتقل التقاليد اللي بيعملوها، معاملتهم مع النساء، كل الحاجات دي مهمة جداً ليه؟ لأن الإسلام جاء على أمور في أمور نهاهم قطعاً عنها فهي إيه محرمة، ومن أمر الجاهلية، وفي أشياء سكت عنها الإسلام فهي على ما هي عليه، خلاص، فلابد من معرفتها حتى يعرف الناس الإسلام.
ليه العربي اللي نزل فيه القرآن ده راجل كان عارف بيعامل مراته ازاي وبيتجوز ازاي وبياجر ازاي وبيقد الصفقات التجارية ازاي وبيحارب ازاي؟ كل هذه الأمور كانت معروفة لديه معرفة تامة، جه الإسلام قال له افعل ولا تفعل، الإسلام مش ممكن يشرح له كل حاجة هو بيعملها، لا، ده هو كان بيكلمه هو، فبيقول له إيه: كل نكاح الجاهلية محرم إلا واحد اتنين تلاتة أربعة.
فاحنا مش عارفين نكاح الجاهلية ده كان إيه يعني؟ العرب في الجاهلية كان عندهم أنكحة كثيرة جداً، النكاح الشرعي اللي احنا نعرفه دلوقتي اللي هو موافقة المرأة وبشهاده الناس ومعرفة وولي المرأة وكذا، ده نوع من الأنواع، وفي نكاح الأبضاع، واحدة ما بتخلفش تروح لواحد تقول له أنا عايز أخلف، ده مش جوزها، خلاص، ده جزء من أنكحة الجاهلية، وده نهاهم عنه الإسلام والزنا، وزوا أصحاب الرايات الحمر اللي هو أشبه بالدعارة، والمرأة التي يدخل عليها عدد من الرجال ثم بعد ذلك إذا أصاب يعني حملت، اختارت أي واحد منهم، جمعتهم وقالت لهم يعني إيه ده ابن فلان فانتسب إليه، وكثير جداً من الأنكحة لما جه الإسلام نهاهم عن جميع هذه الأنكحة وأقر نكاحاً واحداً.
فبقى احنا كده عرفنا إيه؟ أن كل الأنكحة باطلة إلا النكاح الشرعي الذي أقاله القرآن.
طيب، الإسلام جه والناس بتتزوج بالمية واحدة، واحد متجوز مية واحدة على ذمته أزواجه، والعرب كانت تفرق ما بين الحرائر والإماء، فالإماء دول رقيق بيصبوا في الغزو وبيبعوا وبيشتروا وكذا.
طيب، إيه موقف الإسلام من الرقيق؟ وإيه موقف الإسلام من الزوجات؟ جه الإسلام قال له: أي حد متجوزه أكتر من أربعة طلقه، أنت اختار بس ما فيش حد يقعد على ذمته أكتر من إيه من أربعة في نكاح لو أنت واقع فيهم باطلة، مشي واحدة فيهم، يعني واحد متجوز اختين، ده نهي عنه في الإسلام من الأنكحة الباطلة، ما يجمع بين الاختين أو امرأة دخل بها أبيه، زوجة أبيه فتوفي عنها فيدخل بها ابن الابن، لأنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً، ده محرم، خلاص، والأم من الرضاعة وأخواته في الرضاعة، كثير جداً أنكحة جاء القرآن إيه فاحنا كده المفروض نعرف إيه؟ نعرف ما كانوا عليه حتى نعلم جه الإسلام قال مثلاً قال إيه: الست تحتجب تلبس حجاب، هي هم كانوا بيلبسوا إيه؟ عايزين نعرف هم كانوا بيلبسوا إيه عشان نعرف القرآن نهاهم عن إيه؟ نهاهم عن مثلاً تبرج الجاهلية اللي هو كان شكله إيه تبرج الجاهلية ده عشان نعرف إيه؟ خلاص، وهكذا في قتال هم كانوا بيقاتل يعرفوا القتال والغاز والغنيمة، كل ده كانوا يعرفوه، إيه اللي جاه في الإسلام جديد؟ أن هو الراجل الجاهلي ده كان بيصحى الصبح أي حد بيقابله بيقتله، يعني الراجل كان عنده رهق في السيف، أي حد ضايقه يقتله ممكن عصبية وممكن بينه وبينه ثأر.
جه الإسلام قال له: أنت بايه؟ الإسلام ده ضيق السكة خالص، احنا لا نقاتل إلا من كفر بالله، والكفار دول كلهم هقتلهم؟ لا، المقاتل فقط، يعني لو واحد واحدة ست كفرة ما تقتلش، الستات لا تقاتل إلا لو قاتلت، لا تقتل إلا لو قاتلت يعني لو قاتلت صارت كالرجل، طيب الأطفال؟ لا، العسيف أو اللي هو العامل والصانع والمزارع والراجل الراهب في الصومعة حتى لو على غير دين الإسلام، كل هذا يترك لا يقاتل لا يقتل، ليه؟ لأنه ده غير مامور بقتاله، من يقاتل؟ الذي رفع السيف في وجه المسلمين بس، فالإسلام جه يقنن مسألة القتل دي، فانا لازم أعرف هم كانوا بيعملوا إيه في الجاهلية، وهكذا.
فالقصد أن معرفة الجاهلية جزء مهم جداً في معرفة الإسلام، حتى إن عمر بن الخطاب قال المقولة بشكل إيه؟ بشكل صريح جداً، قال إيه: يهدم الإسلام أو يعني تنقضي عرى الإسلام أتى لما ينشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، يعني واحد ما يعرفش أحوال الجاهلية، خلاص، الإسلام كده هيبدا إيه صورته تتلاشى في أذهان الناس، ليه؟ ليه؟ لأن هو ما كانوا عليه من شر يعني اللي هو جرب الاثنين، جرب جرب الكفر والإيمان، وجرب مخاطر الزنا، وجرب خطورة الربا، ده جرب ده كله لن يجتر على هذه الأشياء لأنه إيه هو دي حياته اللي كان عايش فيه، بل خيار الصحابه عاشوا كل حياتهم معظم أوقاتهم في الجاهلية، يعني سيدنا أبو بكر الصديق مات على كما مات النبي صلى الله عليه وسلم على عمر 63 سنة هجري بالهجري يعني مش 63 ميلادي وإلا بالميلادي يطلع كام؟ كل 30 سنة نقص يعني اطلع له 60، يعني مثلاً أصل الناس بتحسب النبي صلى الله عليه وسلم توفي على 63 يعني 63 سنة 63 لا مش ده بالهجري مش بالميلادي ف63 الهجري دول أقل خلاص، فهو كان النبي صلى أبو بكر الصديق مات على 63 سنة هو أصلاً عنده 38 سنة فهو قعد قد إيه في الجاهلية وقعد إيه قد إيه في الإسلام؟
فاحنا معرفة أحوال العرب التجارية والاقتصادية والاجتماعية وأزياء كانوا بيلبسوا إيه بياكلوا ازاي مبانيهم شكلها إيه؟ كل ده مهم جداً لمعرفة إيه الأحكام، حتى معرفة أخلاقهم، الأخلاق العرب في الجاهلية مهم جداً، ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» أو مكارم الأخلاق، يعني إيه أتمم؟ هكمل، طب هي إيه مكارم الأخلاق أو صالح الأخلاق؟ كان عندهم يعني عندهم كانوا شهامة ونخوة ومروءة إقراء الضيف نجدة المظلوم وكذا يعني في عندهم كان حاجات كتير، الحاجات دي كانت إيه بالظبط؟ ليه؟ لأن احنا حاليا بنعاني من أشياء إيه أن احنا مش عارفين هو كان إيه في الجاهلية؟ احنا مش عارفين نربي نفسنا ازاي؟ يعني احنا عارفين بس الإسلام أمر بكذا، الإسلام أمر بده على الأشياء اللي كانت إيه عندهم.
يعني سيدنا خالد بن الوليد جه الإسلام كان عايز منه إيه؟ عايز يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويلتزم ببعض تعليم الإسلام الزائدة عما كان يفعله، يعني سيدنا خالد بن الوليد كان بيتجوز؟ آه كان بيتجوز، كان بيتاجر؟ بيتاجر، وكان بيقاتل؟ كان بيقاتل، بقى الإسلام جه حدد بعض المساحات لكن الإسلام علوش ركوب الخيل، مموش ده وما علوش Fitness يعني ما خدش دورة Fitness في الإسلام سيدنا خالد وما قالوش آه يعني ما قالوش آه الجهاد ازاي ولا السلاح ده، الإسلام أمره يجهد وادله أمر جهاد، قال له بلاش أنت كنت بتقتلوا ناسك لا لا الإسلام جاي إيه قاتلوا من كفر بالله، لا تقتلوا وليداً، لا تقتلوا امرأة، لا تقتلوا عجوزاً، خلاص جه الأوامر، بس هو عارف إيه، فانا لو جيت دلوقتي أدرس حاجة عن السيرة فانا ببقى المسكوت عنه إيه؟ ما كان عليه العرف في الجاهلية فانا لازم أعرفه كويس قوي.
زي برضه اللغة العربية، واحد كتير جداً الناس يقول لك إيه؟ والله احنا نتعامل مع القرآن، القرآن سهل وبسيط وبتاع، احنا بنقول فعلاً القرآن ميسر للتعلم، سهل، يعني إيه سهل التعلم؟ يعني أي حد يشرع في التعلم يتعلم بسهولة إن شاء الله، يشرع في الحفظ يحفظه بسهولة إن شاء الله، ليه؟ الله عز وجل جعل يعني دي من خصائص إيه كلام الله عز وجل أن هو إيه ميسر على القلوب أنها تحفظه.
خلاص، طيب إيه بقى اللي ناقص في الحته دي؟ اللغة العربية، ده ما جاش النبي صلى الله عليه وسلم شرح له لغة عربية، ده قال له على طول الآية فتفعل به، عشان كده احنا كتير واحنا ماشييين في السيرة هنفاجأ أن في في صحابة العرب دول دي جزء مهم جداً فيه، تخيل حياة العرب في الجاهلية أن هو كان عنده قدرة لغوية عالية جداً، فالقران جاله عشان يكلمه هو هو بلغته هو، فمثلاً سيدنا ضمام -أظنه- لما جه النبي صلى الله عليه وسلم هو كان بيرقي من المس والحاجات اللي واحد مجنون ولا بتاع كان بيعالج في الجاهلية، فالناس أول ما جه مكة في موسم الحج، النبي صلى الله عليه وسلم كان بينتهي موسم الحج، ده بالنسبة له فرصة أن هو يدعو الناس إلى الدخول في دين الإسلام، وقريش عارفين أن النبي الناس لو رأت النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم من راه علم أن هذا ليس بوجه كاذب، كما أخبر عبد الله بن سلام حبر اليهود لما شاف النبي بس شافه ماتكلمش، قال: ليس هذا بوجه كاذب، ده شكله ما يكذب خلاص، لسه ما سمعوش، فده قالوا له: خلي بالك في واحد هنا عندنا اسمه محمد، ده كذاب وبيدعي أن هو نبي وبتاع وأوعى تسمعه ده بيسحر الناس وبتاع، الراجل قعد يعني يعني بيحاول أن هو يبتعد عن البؤرة اللي ممكن يقابله فيها، بعد كده قال إيه: ده هو خاف أنا خايف من إيه؟ ده أنا رجل شاعر، وأنا رجل يعني استطيع تمييز الكلام لو كان كلام قبيح ولا حسن ولا بتاع وأنا أروح أسمعه، لو كان هو عيان أكسب فيه ثواب كمان أعالجه، خلاص.
فهو راح للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا ابن أخي، يعني أنا برقي من المس والاشياء دي وكده، فأنت لو العياني قل لي بس أنت بتشكي من إيه؟ وأنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «اسمع، اسمع، أنا هقول لك إيه» فقال له فقال: إن الحمد لله أحمد تعالى ونستعينه ونستغفره، ومن يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أما بعد، لسه هيتكلم، فقال له: لا، استنى، قول تاني اللي أنت قلته.
العرب طول عمرها بتكلم وبتقول شعر وبتقول نثر نثر، لكن ما بتقولش الطريقة دي، يعني ده اتغير، واحد رؤيته للكون اتغيرت فبيستخدم اللغة العربية اللي هم يستخدمونها ليل نهار بطريقة أخرى، الاستفتاح ما كانش بيبقى كده، الكلام ما يبقاش كده، الغرض من الكلام ما يبقاش كده، هو بس قال له: إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه، أنه ما يهدي بس الاستفتاح استفتح سطرين، قال له: لا، قول تاني اللي أنت قلته.
فأعاده النبي صلى الله عليه وسلم تاني، فقال له: قول ثالث اللي أنت قلته قوله ثالث، فقال له: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو النبي قال حاجة؟ لسه ما قالش، بس هو إيه هو فهمه للعربية يكفيه أن اللي بيقوله ده ده ليس لا يشبه كلام الناس برغم أنه مش قرآن.
سيدنا عمرو بن الجموح الأنصاري لما سمع القرآن سمع الفاتحة أسلم، ليه؟ هو فطرته العربية اللي هو القرآن نازل بقى يخاطبها، عشان كده الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول: فلما أمر الله عز وجل الناس باتباع النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم.
اقتباساً بتعلم لسان النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه أمر الناس، يعني كأن ربنا رب العزة أمر الناس جميع الناس في جميع الأمصار في جميع الألسنة أنهم يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلم القرآن ويعرف قول النبي صلى الله عليه وسلم. فكأنه أمرهم بأن اتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم وتعلموا لسانه، يعني لازم تفهم العربي الذي هو كان يتكلمه عشان تفهم الخطاب الذي هو هيسيبه لك، يعني أنت تتبع، عشان كده احنا دايماً بنقول إن اللغة العربية داخلة أحياناً في اكتمال الإيمان، فهم العربية.
يقول الوزير ابن هبيرة: لا يستوي رجل عالم بالعربية ورجل غير عالم بالعربية في الحساب يوم القيامة. فواحد قال له: لا دي كبيرة قوي، يعني فيها حتة قومية كدة، ليه عربي؟ سيعمل ماذا؟ فهو لا مش عربي، الجنس ليس جنسه عربي، لا، معرفته بلسان العرب يقول هذا أفهم لخطاب الله عز وجل ورسوله، فأكثر إيماناً، أكثر فهماً عن الله عز وجل والرسول فأكثر إيماناً، فيأتي يوم القيامة هذا أعلى من هذا درجة، هذا أعلى من هذا. فالعربية داخلة على الحقيقة في اكتمال الإيمان، مش في إنشائه، والا معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله وتوحيد الله عز وجل وإرسال الرسل ممكن تفهيمه بغير العربية. لكن صلب كلام الله عز وجل وكلام النبي صلى الله عليه وسلم لو تلقاه الرجل بقلب عربي، عربي، عربي يعني يفهم اللسان كما كان يتكلمه الناس، لا يتلقى بشكل مختلف تماماً.
عشان كده الناس كان الإام الشافعي يقول إيه: أهل العربية جن الإنس، الناس المتخصصة في اللغة العربية جن الإنس، ليه؟ يبصرون ما لا يبصره غيرهم، يعني يشوف حاجات إيه ما أحد غيره بيشوفها، ليه؟ لأن هذا الخطاب هو مبني على كدة. الخطاب العربي، حتى رب العزة لما أمّتن في القرآن في عدة مواضع ذكر عربية القرآن: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، يعني هي فكرة إيه؟ التصريف العربي عشان الرجل الذي سيلقاه العربي هذا يتلقاه فينتفع به تمام التلقي.
القصة المشهورة، يمكن قلناها قبل كده في مواضع أخرى، وهو الأعرابي الذي لم يسلم بعد ومر عليه رجل آتي من قبل مكة. فالرجل غير المسلم الأعرابي وهو عربي بيقول له: أنت جاي منين؟ يعني ضيفه فقال له: أنا جاي من الراجل، عايز يدعوه للإسلام، فبيقول له إيه؟ قال له: قد أتيت من أرض يتلى فيها كلام الله عز وجل، عايز يورطه، أنتم عارفين الدعوة بيكون فيها توريط. سيدنا مصعب في المدينة عمل كده، ورط اثنين من أكابر الأنصار، يقول له: على فكرة، في واحد بيضرب واحد قريبك وبتاع، وبيضربوه عشان قريبك، فيروح يدافع عنه ما يلاقيش حاجة، فيقعد يسمع كلام سيدنا مصعب فيؤسلم، ففي جزء التوريط هذا.
فقال له أنا إيه؟ مش قال له أنا جاي من مكة ولا جاي من الجنوب ولا جاي، قال له إيه؟ قال له: قد أتيت من أرض يتلى فيها كلام الله عز وجل. فالعرابي هذا ترك ما في يده وقال له: أو لله كلام في الأرض يتلى؟ يعني فين ده؟ هو مؤمن أن في حاجة اسمها إله وهو يعبد إلهاً، بس الإله هذا ما كلمهوش قبل كده، ليه؟ الأصنام؟ آه، هو مؤمن بها كده أي إيمان يعني بتاع التراب، لكن صنم كلمه قبل كده ما حصلش. ولو حد ادعى أن هو كلمه، كلام أسجاع الكهنة، الكاهن الذي يتحدث عن الصنم كلام معروف، عشان كده حتى لما سمعوا قالوا: لا، ده مش شبه أسجاع الكهنة ولا شبه الشعر ولا شبه.
فقال له: أنا قد أتيت من أرض يتلى فيها كلام الله عز وجل، فالعرابي ترك ما في يده وقال: ولله في الأرض كلام يتلى؟ فين ده؟ فقال له: اسمع، فقرا عليه حتى بلغ قوله عز وجل: ﴿فَهَرَبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾، فالأعرابي بكى لما سمع الآية. هو إيه الأعرابي الذي وقفه؟ القسم: ﴿فَهَرَبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾. فهو بيقول له الكلام ده، مين ده؟ كلام الإله، الإله والعربي يعني عارف يعني إيه إله ويعني إيه رب. فهو بيقول له إيه؟ الأعرابي أول ما قال له كده فقال له إيه؟ قال له: من أغضب الجليل حتى حلف؟ لم يصدقوه. فالجوهر، هم الحلف عند العرب مفهوم أن هو يقسم يعني ده مكذب، فلما يلجا المتحدث إلى الإيمان إلا لو كذبوه، فقال له إيه؟ قال له: من أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه؟ فالجوهر، وده أعرابي، لا لا سامع حاجة ولا بتاع، هو بس هو بس يهودي، يهودي عربي لما قرأ عليه القرآن، وده متقدم في العصور، مش في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، بس كان يهودي عربي لما قرأ عليه القرآن في أنتم عارفين في آيات فيها حزن، يعني في آيات تستشعر أن الآية فيها سرور، كلام أهل الجنة والملائكة، وفي كلام في آيات حزينة، يعني عذاب أهل النار الوعيد وبتاع، ففي آيات تستشعرها الأذن، فبكى فيقولوا له: يعني أنت مش على دين الإسلام وأنت إيه اللي بيبكي؟ فقال: أبكاني الشجو. أو يعني هو متاثر به، اللغة لها سطوة، لها سطوة شديدة جداً على الكلام.
أنا أعرف في قصة بنتين كانتا تدرسان موسيقى، ظنون بريطانيين، متخصصين موسيقى ومش مسلمين وما يعرفوش عربي، جاءوا في زيارة سياحية حاجة زي كده، وسمعوا قارئ متقن بيقرا القرآن، قعدوا في مصر قعدوا فترة طويلة، ما أعرفش بعد كده أسلموا أو ما أسلموش، قعدوا على شيخ، أدوا له أجر وبتاع يعلمهم أحكام التجويد ويحفظهم حاجة زي كده من فقط النغمة أو إيقاع الكلام، وهو الكلام ده وكأن فيه حاجة. هل ده يتعرض لكل الناس؟ لا، مش لازم كل الناس، العربي طبعا مقدم، كلما الواحد يزداد فهمه للعربية كلما، عشان كده في كثير في التاريخ المعاصر من أكابر الناس المتعلمة، علماء العربية كانوا نصارى، بالذات نصارى الشام، آباء القومية العربية هم نصارى. منهم مشهور جداً الشيخ أحمد، هو يعني هو كان نصراني بس بعد كده أصلاً صار شيخاً، العلامة أحمد فارس الشدياق، أحمد فارس الشدياق كان نصرانياً، العربية لها سطوة، هو عالم بالعربية ثم هداه الله عز وجل للإسلام. العربي معاهد، يفهم، يفهم، يفهم ثم أسلم، وله كتابات عظيمة جداً في اللغة العربية.
حتى العرب، سيدنا أنيس، أنيس ابن أخو سيدنا أبو ذر الغفاري، سيدنا أبو ذر الغفاري مش من مكة من غفار، فهم سامعين بالنبي صلى الله عليه وسلم، في واحد في مكة بيدعي أن هو نبي وفي خناقة والناس قومه وفي مشاكل، سامعين، فسيدنا أبو ذر بيسأل سيدنا أخوه، وكان شاعر فحل في الجاهلية، شاعر قوي، فسأله قال له: يعني أنت رحت مكة قريب؟ قال له: آه، قال له: شفت الرجل اللي بيدعي أن هو نبي؟ شفته سمعت منه؟ فقال له: آه سمعت، سمعت كلامه. فقال له: وما تقول فيه؟ قال: يقولون شاعر. طيب، نحن هنا إيه في حياة العرب؟ إيه بقا الحاكم أن هذا نبي ولا شاعر؟ العلم بالعربية فقط الذي كان عند العرب، قال له: يقولون شاعر، وقد وضعت كلامه أي القرآن على أقران الشعر اللي هي أوزان الشعر والبحور المعروفة عند العرب، فلم يلتئم على شيء منها، وانه لصادق وأنهم لكاذبون. هم كذبة، لا شاعر ولا حاجة، اللي بيقولوا هذا أصلاً لا شعر ولا شبه الأشعار خالص، والكلام يعلو ولا يعلى.
الوليد بن المغيرة ولم يسلم، بل عدة عاد كذا واحد من صناديد الكفر في قريش لما سمعوا القرآن، منهم من بكى واستعبر، ومنهم من وضع كفه على فم النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها إيه؟ وعيد في أول فصل، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى خوفاً من الكلام. هو الكلام بس، الكلام يعني فزع قلبه وهو غير مؤمن ولم يسلم، ومنهم من استجاب، منهم من أخذ القرآن بقلبه فخاف وأسلم، زي جابر بن المطعم بن عدي، المطعم جابر، سيدنا جابر سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرا في الطور، يقرا بالطور فيقول: فكاد قلبي يطير للإسلام بسبب فهم العربية، فهم العربية وهداية الله عز وجل.
الوليد بن المغيرة لما جاء يوصف القرآن، هو لما راح سمع النبي ورجع، أول ما شافوه قالوا: إيه ده؟ أنت شكله أسلم، قد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به. هو رايح عامل كده، رجع القرآن كسره، كسره، هو ده، هو النبي صلى الله عليه وسلم، هو كان قاعد، النبي صلى الله عليه وسلم قال له: فرغت يا أبا الوليد؟ يعني أنت خلصت كلامك؟ هو عرض عليه أمور في الحديث المشهور، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: أفرغت يا أبا الوليد؟ سمعت خلاص، كملت كلام؟ قال له: آه، قال له: فاسمع إذاً، شوف أنا هقول لك إيه. فالرجل اتكأ وضع إده وراء كده وقاعد على الأرض وسند إده كده، والنبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه فواتح سورة ص حتى لما إيه: ﴿فَإِنْ أَعْرَضْتُ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾، يعني هي الكلام في عذابه راح مسك حط إيده على بوقه، قال يعني ما تكملش، ليه الكلام من أول السورة أخذه الكلام، ده مش كلام الناس، ليس ككلام الناس.
ثم جاء الوعيد، فهو هو لسه ما آمنش، بس من جوا آمن، عشان كده رب العزة لما حب يطيب قلب النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كاد أن يزهق نفسه كما أخبر ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم قال له: انك يعني إيه لعلك باخع نفسك، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كاد أن يزهق نفسه حتى يؤمن الناس، فالله عز وجل يعني خفف عليه وقال له إيه: يعني دي مش وظيفتك، وظيفتك بس أن أنت تبلغ بس. فالجزء في إيه؟ إن الأخذه، الأخذه القلبية دي، لا وهو لم يسلم ولم يسلم، بس إيه من جوا من جوا مؤمن، عشان كده رب العزة قال له إيه: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. يعني هو إيه؟ استيقنت قلبه، استيقن أن هذا الكلام ليس من كلام الناس بما أعلمه من العربية فقط فقط. وإلا خلاص ده شعر، خلاص اتفقنا، قول زيه، قول زيه.
عشان كده احنا دايماً بنقول العربية، العربية حاجز الديانة، يعني حاجز حصن الديانة اللغة العربية. اللغة العربية من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم التزامها، واللي هو العربية، تعلم العربية من الديانة يا إخواننا، من الديانة، يعني من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أن تتعلم لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
واحد من علماء العربية جاء له واحد قليل العلم بالعربية فقال له إيه؟ قال له: أنا بس بقرا القرآن وبلاقي فيه كلام متناقض. فقال له: قول فين؟ فين المتناقض؟ فصيح، فين المتناقض؟ قال له: أنا سمعت قول الله عز وجل في الكتاب يقول: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، خلاص، وبعد كده وجدته في غير موضع يقول: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾. هو فيقال الموضع اهو قدامك اهو ولا ما قدامكش؟ فقال له: أجيبك ثم أقطعك، أم أقطعك ثم أجيبك؟ القطع اللي هو إيه؟ اللي هو إجابة على الشبه العامة، كل شبهة اللي زي كده أجوبك عليها الأول برد عام، وبعد كده أجيب أجوبك أجابة خاصة، ولا أجوبك الإجابة الخاصة الأول وبعد كده أقطعك؟ القطع اللي هو إجابة العامة. قال له: لا، اقطعني ثم أجبني. الأول اقفل الباب ده خالص وبعد كده قول لي المسألة دي لوحدها. قال له: القطع بقى، قال له إيه؟ قال له: نزل القرآن بين ظهراني أقوام كانوا أحرص على تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم منك، وسكتوا وسكتوا عن علم وجهلت، يعني العرب اللي نزل بينهم دول شعراء وفصحاء وبتاع، وكانوا بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عداوة ومقتلة وكذا، وكانوا أعلم بالعربية منك، فلما سمعوا الكلام ده لم ينكروه، خلاص، فسكتوا عن علم وجهلت، يعني نزل القرآن بين ظهراني أقوام هم أصلح منك، يعني أعلم بالعربية، فسكتوا عن علم وجهلت، هم كانوا أحرص منك على تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتكلموا. فيبقى إيه؟ هم كانوا فاهمين اللي أتقال وأنت ما فهمتش، ده إيه؟ ده القطع، أنا بقول لك الرجل أتكلم قدام مئة دكتور ولم يخطئه أي دكتور، فانت تيجي تقول لي ممكن تكون عدت عليهم كلهم؟ فبقول لك إيه: لا، مش ممكن تكون عدت عليهم كلهم، خلاص.
طيب، قال له: طب فاجبني، قول لي بقى الإجابة الخاصة. قال له: العرب، عرب تتكلم بالنفي، يعني لا وأشبه، خلاص، وتقصد إلى بضعة وعشرين معنى غير النفي الصريح، يعني ما علم العربية علم أن مثلاً الباء في العربية لها اثنان وعشرين معنى، حرف الباء، الباء اللي هو باء الجر، إحنا معنى من المعاني الإلصاق، ومعنى مش عارف المحا، اثنين وعشرين معنى. فواحد يقول لك: مش الباء دي اللي بتعمل كذا.
لا، ما بتعملش ده. ليها بتاع 21 حاجة تانية بتعملها خلاص. فتتعلم كلام العرب، ثم تطعن في كلام العرب بعد كده. فقال له: ليها بضع، يعني العرب بتقول حاجة و20 استخدام للنفي غير النفي الصريح، منها ضد النفي اللي هو احنا بنقوله في العامية لما يكون واحد يعني بلغ غاية تأكيد، يقول لك إيه: وأنا مش هحلف لك يعني خلاص هو مش هقول لك والله، اللي هو إيه؟ لا أقسم بهذا، لا أقسم، لا أقسم معناها أحد معانيها إيه؟ أي أقسم غاية القسم أحياناً، فده عكس معنى النفي. فالعرب تستخدم النفي إلى بضع وعشرين معنى، منها عكس النفي. فقال له إيه: الناس دي كانت فاهمة كويس، بس أنت اللي إيه مش مذاكر شوية، يعني ذاكر عربي وإن شاء الله هتتحسن شوية.
خلاص، احنا دايماً نقول إيه؟ حتى حالياً في التاريخ المعاصر، لما يجي يقول لك إيه القرآن فيه خطأ نحوي أو فيه مش عارف إيه، فاحنا دايماً إيه الكلام بنقول إيه في الرد العام يعني، نقول إيه: متحدث بهذا الكلام، هذا الكلام لم يقرأ ورقتين، مش كتابين طبعا، ورقتين في أي حاجة متعلقة بعلوم العربية. ليه؟ لأن معلوم في علوم العربية أن نصوص الاحتجاج - عارفين يعني إيه نصوص الاحتجاج؟ اللي احنا بنجيب منها القواعد هي القرآن، وشعر الاحتجاج، شعر الجاهلية - وفي خلاف في الاحتجاج بالسنة، عشان السنة قد تروى بالمعنى، فالقائلين بعدم الاحتجاج بالسنة بيقولوا إيه: ممكن تكون ده المعنى اللي قاله النبي، متاكدين أن المعنى بس ده مش النص، فاحنا خايفين يكون الرواة منهم ناس مش عرب أقحاح فقالوا المعنى صح بس مش دي العبارة، فاحنا عشان كده ما نحتاجش دي مدرسة وليها عليها ردود. لكن المقطوع به عند أهل العربية هو الاحتجاج بالقران، القراءات الصحيحة والمتواترة والشاذة، الشاذ حتى اللي هو مش قرآن بس شاذ يعني رَجُل عالم بالعربية من الطبقة الأولى بس هو مش قرآن بس هو عربي يحتج به، وهو وشعر الاحتجاج. فإزاي يبقى القرآن بيخالف قاعدة، لما هو أصلاً إيه هو أصل القاعدة؟ يعني احنا ما نقدرش يا اخواننا، ما نقدرش نجيب قاعدة في العربية مالهاش شاذ في القرآن أو في الشعر الجاهلي، ما فيش ده. فهو أصلاً إيه؟ لما واحد بيقول كده، احنا بنعرف إيه؟ هو الأستاذ ما كملش تعليمه، اللي هو يعني اللي هو ده أصل الاحتجاج، فانت أصلاً مش فاهم ده جاي منين، يعني هو ما ينفعش ده، القواعد لا تعود بالنقد على أصل النص اللي هو بيثبت القاعدة.
طيب، يبقى احنا إيه اتكلمنا على شكل الجزيرة العربية من ناحية العقائد، قلنا إن فيه يهود ونصارى وبعض الحنيفية، وبعد كده الباقي كلهم بيعبدوا أصنام بالطريقة بتاعة الحجارة والتمر والحلب اللبن على التراب، ده التجارة مشتغلة بيها حواضر العرب. يا أما بدو، يا أما حضر. الحضر دول أهل المدن زي مكة والمدينة، وده على الشاق والشيء يذكر أحياناً لما الناس تذكر سنة النبي صلى الله عليه وسلم الآن من باب الطعن أو باب الاستخفاف أو كذا، فيقول لك يعني الحاجات دي فقه بدوي خلاص. فاحنا بنقول ده خطأ علمياً واجتراء على مقام النبي صلى الله عليه وسلم، أولاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بدوياً، النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الحضر، الإسلام دين مدني. دين مدني يعني إيه؟ دين مدن. ليه؟ مكة دي حاضرة من حواضر العالم القديم إيام النبي صلى الله عليه وسلم، والمدينة حاضرة من حواضر فده مدينة وده مدينة، يعني ليسوا من أهل البادية. البادية اللي هو مين؟ البدوي ده الراجل المتنقل، اللي هو إيه معاه حاجته بتاعته، هو في عشب يقعد، خلصت العشب يروح متحرك وبتاع، اللي هم عارفين البقاء على الأطلال في الشعر الجاهلي. هو ليه بربط الأطلال دعاء، دموع وبتاع، ماشي في كل حته بيبكي؟ كان ليه بيبكي ليه وكل شوية هو بيتكلم بيبكي ويكلم اتنين معاه؟ مين الاتنين؟ مين الاتنين اللي كانوا ماشيين معه طول الوقت ده؟
هو الناس دايماً يقولوا إيه في اتنين؟ يا أما متوهمين يا أما إيه الإنسان اللي هو المتنقل ده بيقعد في مكان وبعي وبتاع، مش عارف إيه، المكان أجدب، هو مش من أهل الاستقرار والتجارة والمدن فبيعمل إيه؟ بينتقل. فهو قاعد هنا حب واحدة، خلاص وسافر راح حتة تانية، في الغالب ممكن يكون حب واحدة تانية في الغالب، أصل مش هيقعد اكيد يعني. وبعد كده لف تاني وهو مسافر وهو كبير، فما فيش حد بيسافر لوحده إلا مجنون، ليه؟ لأنه كانوا العرب بتسمي الصحراء مفازة، يعني إيه مفازة؟ يعني اللي يعديها ده فائز لأنه في الغالب يهلك، فلازم يمشي معاه إيه؟ جماعة. ففي الغالب هيبقى في نفرين بيكلمهم معه. فهو أول ما يعدوا ويرروح شايف الأطلال، اللي هو إيه؟ بقايا البيوت اللي هو حبها فيه إيام ما كانوا قاعدين في الحته دي، فيقعد بقى يدينا بيتين شعر: قف نبكي. يعني هو خلاص هنا بيفتكر بقى، خلاص.
فدايماً عشان كده المجنون قال ايه: وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا هو أحياناً مش حابب الحيطة، هو حابب إيه؟ ما هو كان يقول إيه: أقبل ذا الجدار، ذا الجدار، وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حبه من سكن الديار. هو إيه؟ هو مش حابب الحيطان، هو مفتكر بس الإيه؟ الجمعة اللي كانوا قاعدين. طيب خلاص، فاحنا إيه الفكره في ايه؟ إن هو احنا بنقول العرب ده بدو حضر، فواحد الإسلام دين حضر، النبي صلى الله عليه وسلم ده، بل النبي صلى الله عليه وسلم في نهي صريح للصحة على أن على التعرب، يعني الصحابي قاعد في مدينة نهاهم إلا شخص أو شخصين بس من الصحابي بنص خاص أنه ما حدش يمشي من الحضر ويرروح الريف، ما يجرش. عشان كده احنا بنقول في الإسلام في أحكام الهجرة، دي ليها أحكام، أحكام يعني واحد هيمشي من مصر يروح ليبيا، واحد هيرروح من مصر يروح إيطاليا، واحد هيروح من مصر يروح روسيا، واحد من مصر هيروح أوكرانيا، واحد هيروح اليابان، واحد هيروح الصين، واحد كل دول لهم حكم بحسبه هو الشخص وهيروح في المكان فين. كل دولة ليها حكم له إيه؟ دار كفر، لدار كفر دار كفر مغلظ، لدار كفر مخفف، دار عهد، دار ذمة، دار نصارى، دار يهود، دار بيعبدوا أوثان، بيعبدوا بقر، بيعبدوا أرانب، على حسب الإيه؟ المنطقة اللي هم إيه. ما حدش يستبعد موضوع الأرانب لأن في ناس بتعبد فران في الهند، عشان بس إيه نبقى العقائد كتير.
خلاص، طرق التجارة النبي صلى الله عليه وسلم ده جزء من خصائص النبوة، عشان واحنا بنتكلم بعد كده في السيرة في التفاصيل الغزوات والسرايا، نفهم أن المسلم ده مش درويش. يعني إيه مش درويش؟ يعني هو بتاع قرآن وسنة وعالم تماماً بالواقع بتاعه. النبي صلى الله عليه وسلم كان واحد تاجر، تاجر تاجر كتير جداً في اليمن والشام وبتاع وهو صغير، وشارك في حروب مع قبيلته وأهله وقومه في قبل النبوة زي الفجار، وشارك في القضايا الشائكة بتاعة مجتمعه زي إعادة بناء البيت ووضع الحجر الأسود وكذا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مؤتمن على أمانات الناس في الجاهلية، بل كانوا مسمينه الصادق الأمين. ليه كان الرجل النبي صلى الله عليه وسلم مش قاعد فيلسوف بيتأمل في غار كما بعض الناس بتصور النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، ده النبي صلى الله عليه وسلم كان رجل من الناس، كان يرعى الغنم ويتاجر وبيتزوج ومعه أولاد ويرعى المشاكل اللي بتعرض لقومه، كان رجل من قومه، خلاص حتى أاتته إيه النبوة تمام.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لعلمه الشديد جداً بطرق التجارة في الجاهلية لما النبي صلى الله عليه وسلم هاجر وذهب إلى المدينه، يعني أعنت قريش في آخر الأمر لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بهم. هو النبي عمل إيه على الحقيقة لما راح المدينة؟ لم يترك سبيل لتجارة قريش تمر إلا وقطعوا عليه، ما فيش مكان يقدروا يتاجروا منه إلا حتى لما غيروا طرق التجارة ودوها لقبائل تانية هاجم هذه القبائل حتى يعلم الناس أنه من ساعد قريش فهو عدو للنبي صلى الله عليه وسلم. حتى النبي صلى الله عليه وسلم لما جاد في صلح الحديبية لما خرجوا كانوا الأول هيباتلوا فقال: ويح قريش! إنهكتها الحرب، هم مش لاقيين ياكلوا، هو قطع عليهم جميع طرق التجارة، خلاص.
وحتى النبي صلى الله عليه وسلم لما تجاوز قضية العرب وبدأ يفكر في الروم ذهب إلى أقصى تجارة الشام حتى يعلم جميع الناس أن ما من تجارة تمر - ده طريق عالمي للتجارة من الشام إلى اليمن أو بعرض الجزيرة - إلا وقعت في يد النبي صلى الله عليه وسلم، فإما أن يعاهد أو يحالفه، يا أما يكونوا أحلاف يا أما يدخلوا في دينه يا أما يعملوا عهد حتى يمنوا على أنفسهم، خلاص. فعلم النبي صلى الله عليه بالتجارة حتى الاقوام الذين أتوا بعد كده، هنقول الكلام ده في الوفود لما أتوا للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لا مش هتعرض ليه، بس على الشاق والشيء يذكر لما جاءوا ليه في الوفود فقال لهم: أنتم منين؟ قالوا له: من حتة معينة في اليمن. قال لهم: أنا أنهاكم عن كذا. فنهاهم عن أوعية معينة؛ المنقر والمزفت وبعض الأوعية. فالراجل قال له: أنت عرفت منين؟ ده أنت! أنت عارف إيه المنقر؟ - وهو بيقول للنبي: أنت عارف يعني إيه منقر؟ - قال له: آه، عارف، أنتو بتجيبوا حتة من الشجرة وتقوروها كده، وبتجيبوا تمر وبتنقعوه، ولما يغلى خالص بتاخدوه وتحطوه، يسيبوه ينقع شوية في جذع الشجرة ده لغاية ما بيبقى إيه ينتكه خمرة وبعد كده بتشربوه، فيقوم الرجل يقتل أخاه وابن عمه، أنا بقى عارف كده. فقال له: طب معلش، أنت عارف ده منين؟ دول قبائل في اليمن فانت عارف منين وهو مكي حضري؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: لا، أنا كان لي تجارة زمان هنا فأنا إيه تاجرت فعرفت أهل اليمن عادتهم إيه.
وعارف لما النبي صلى الله عليه وسلم بعث سيدنا معاذ بن جبل بعثه اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو إيه وهو رايح أمره بشيء وقال له: أنت راجع قال له حاجة يعني. فهو رايح قال له إيه، قال له: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، - يعني النبي صلى الله عليه وسلم عارف هو رايح لمين - قال له: هتلاقيه يا نصارى يا يهود، فإذا قدمت عليهم فايه يعني أخبرهم بلا إله، يعني بس قول لهم يشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، أهل الكتاب دول، خلاص. فإن شهدوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فايه، انتقل بقى الخطوة التانية. قال له إيه: فعلمهم أن عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، طب لو خلصنا في موضوع الصلاة تنتقل لإيه؟ للي بعدها. ثم أخبره أنه إذا قدم من اليمن لا لا يجد النبي صلى الله عليه وسلم - يعني هو إيه أخبره أنه لا يعود فيرى النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يتوفى النبي صلى الله عليه وسلم يتوفى قبل عودة معاذ من من اليمن - تمام.
فالشاهد أن هو إيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عالمه علماً بعقائد الناس في اليمن، ولما أرسل للملوك علم عارف مسارات اللي بعت فيها الرسل وعارف كيف يخاطب الناس وعارف التجارة وعارف خطوط التجارة. حتى لما قاتل الناس يعني أتعبهم وفي حرب لعلمه بالحرب وعلمه بالتجارة، خلاص وكذا. كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنا دايماً أقول واحد معاذ بن جبل لما النبي صلى الله عليه وسلم يرسله لبلد كاملة أو منطقة كاملة، فمعاذ ده إيه؟ معاذ ده يعرف يركب مواصلات لوحده، عارف هياخد أنهي طريق، وعارف طريق التجارة كويس ومش درويش. يعني إيه؟ ده هيروح يكلم ناس يعرض يعني هو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وعارف عاداتهم، النبي قال له هيعملوا إيه 1 2 3 4 بل يحكم بعد كده، بل هيجب الزكوات، بل هيكون وكانه أمير النبي صلى الله عليه وسلم في اليمن، وده واحد بس، واحد بس خلاص. زي ما بعت سيدنا مصعب بن عمير للمدينة، سيدنا مصعب ده كان إيه من رآه كأنه رآه النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا مصعب هو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرغم أن سيدنا مصعب كان يعني من صفة قريش من مترفهين قريش، يعني راجل كان لبسه لين وسري جداً في الجاهلية، في الاسلام خشن حتى يعني إيه أبكى الصحابه لما جي دفنوه، سيدنا مصعب كان النبي صلى الله عليه وسلم لسه في قل من المال فيعني كانوا إيه بيغطوه، غطوه بعد ما قتل في أحد فكان يعني غطوا راسه رجليه الكشف غطوا رجليه الكشف راسه وأما هذا فقد أدم عليه.
فالشاهد أنه الصحابه دول يعني إيه واحد كلهم تجار، اتنين كلهم فرسان، حتى عالمين بأحوال الناس كيف يخاطب الناس اللغة بتاعتهم. ده النموذج ده هو اللي كان في الجاهلية، ثم أتى عليه الإسلام ليضبط البوصلة. احنا بنتعب ليه حالياً دلوقتي؟ إن احنا بنبدا إيه في البداية خلق الله السماوات والأرض من الأول خالص. يعني إيه الأول؟ آه احنا بنحكي القصة، يعني مش في رسل وهنكمل على الرسل لا احنا.
في حاجات كانت أصلاً، سيدة هند، سيدنا هند بنت عتبة، سيدنا هند وهي بتربي سيدنا معاوية وهو صغير، لما حد شافها وشاف سيدنا معاوية كده يبان شكله فارس وهو صغير خالص، قالت لها إيه؟ إن كبر يعني ساد قومه، يعني إيه؟ يطلع سيد قومه. سيدة هند قالت لها إيه؟ فكرته إن ساد قومه فقط! أنا مربية قومه بس ده ندفنه مكانه! يطلع الأول على الفصل يعني يطلع الفصل، فكرته إنسان ساد قومه، أمال هي عايزاه إيه؟ لا، عايزاه يبقى سيد العالم، وقد كان! صار خليفة ملك من ملوك المسلمين، حكم تقريبا العالم القديم كله إلا شوية يعني، فكرته إنسان ساد قومه فقط، دي حتة.
ولما هي كان بتبيع النبي صلى الله عليه وسلم، وهي جاية مكسوفة من النبي صلى الله عليه وسلم، كان بينهم وبين هي وسيدنا أبو سفيان قبل الإسلام قعدوا يحاربوا النبي صلى الله عليه وسلم لغاية فتح مكة، خلاص، وهي قتلت سيدنا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي ود بنته إن الإسلام يجب ما قبله، فهي جاية له متنكرة ومش عايزة إيه؟ مش عايزة تقول له هي مين، وقاعدة مع النساء في بيعة النساء، خلاص.
فالنبي يقول إيه: «أنت تؤمن بالله عز وجل ولا تشركنا به شيئا، ولا تقتلنا أولادكم»، سكتت، قالت له: ربيناهم صغاراً وقتلتهم في بدر، مش أنت اللي قتلتهم؟ اللي هي إحنا دايماً بنقول المرأة العربية عايزة دراسة لوحدها، الستات كانت اللي يعني السيدة الصحابيات دول اتكتب فيهم كتب، اللي هي كانت تحارب عن النبي صلى الله عليه وسلم، النبي واقَف ودي ماسكة ماسكة خنجر، والنبي بيقول لها: «أنت بتعمل إيه؟»، بتقول له: أي حد هيجي جنبك أنا... يعني دي ست دي؟ دي الست بتاعة... السيدة، أظن السيدة هند بيقولوا يعني قاتلت في اليرموك مع سيدنا... قتلت تسعة بعمود خيمة، ماشي، أي حد معدي حاجة يعني حاجة فخيمة يعني، خلاص.
فقالت له إيه: ربيناهم صغاراً وقتلتهم في بدر، فالنبي سكت وقال لها إيه، وقال: «ولا تزني»، يعني الست لا تزني في الإسلام، فقالت له إيه: أو تزني الحرة؟! فكرة إيه؟ يعني ده المقر عندهم في الجاهلية. إحنا طبعا بنعاني حاليا في العالم المعاصر ليه؟ لفساد الأخلاق في العموم، فساد الناس اللي... أخلاق الناس اللي نشأت على الإسلام اللي هم إحنا، وفساد أخلاق العالم، بتشوه الفطرة، يعني العالم القديم كان في نوع من الخشونه، خلاص، ففي أشياء كان لا يقبلها حالياً.
ده مرة واحد صديقنا شغال... بيدعو في أوروبا وبتاع، عايز يستخدم نفس التكنيك النبوي، عشان كده دايماً إحنا بنقول كل واحد يفهم الواقع بتاعه، ليه الواقع بتاعه؟ عشان يعرف ينزل عليه الأحكام والطرق. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما جاله الشاب والناس قاعدة والنبي الصحابه حواليه، فقال له إيه: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا! قول لي يعني ماشي، الزنا ماشي، فالناس همت بالفتك، فالنبي صلى الله عليه وسلم سكتهم فقال له إيه: «أترضاه لأمك؟»، فقال: لا، قال: «وكذلك هم لا يرضون»، «أترضاه لأختك؟»، فقال: لا، فقعد يعدد إيه، هو عربي عربي جاهلي، أقوله أنت ترضى لامك الكلام ده، فقال له: لا طبعا، وأختك لا؟ بتاع، فقال له: وكذلك فانت وأي واحدة يا اما أختي يا اما خالة أمه، فما ترضاه لأمك وأختك أرضاه لإيه نساء الناس؟ كلام سهل، خلاص.
واحد أخونا كان شغال دعوة في أوروبا وكذا، فواحد ألماني أظن أو أوروبي وبتاع، فبيقول له: أنا الإسلام ده دين ممتاز جداً، وأحكامه منطقية جداً، وبيشبع الرغبة الروحية، والتوحيد سهل يمكن يعني شرحه لأي حد من غير تعقيدات الديانات الأخرى، لكن أنا مستغرب جداً الإسلام جاي عند الزنا دي واقف وقفة ليه الزنا حرام؟
فالتاني خد نفس التكنيك، وايه قال له يعني لا، أو قال، أو ترضاه لأمك؟ قال له: هو، نطر الولد: والله أنتم عندكم ينفع! اللي هو خلاص قفله مش هيقول له ترضاه لأختك بقى، خلاص ارجع الباب ده مقفول، فسكت، قال له: طيب، أنت... هو بدا يراجع نفسه أن ده مجتمع مادي تمام، يعني المادة ليها حكم طاغي، فقال له: أنت ترضى مرآتك تخلف واحد مش ابنك وأنت تصرف عليه؟ قال له: لا طبعا، قال له: هبص، شوف، شوف الكلام يجي ازاي يعني.
الفكرة في إيه؟ إن هو يعني بس يعني دي واقعة حصلت فعلاً، لكن عند الدقة عند الدقة التبليغ عن الله عز وجل يكون التبليغ على ما قاله الله عز وجل، يعني الزنا محرم ليه؟ عشان محرم، إنه فاحشه ليه بقى؟ مش عشان لا النفقة ولا لا، هو فكرة إيه؟ الزنا فاحشة، والله عز وجل إيه لا يأمر بالفاحشة، خلاص، هي دي الفكرة، ليه؟ لأن إحنا أحياناً في واحد يقول لك إيه: الزنا عشان اختلاط الأنساب، الإجابة مش صحيحة، ليه؟ افرض ضمان عدم اختلاط الأنساب مش هيجنتج عنه إيه؟ مش هيجنتج عنه حمل فيبقى مباح! أصل عدم عشان دي بخيانة زوجية اللي هتزني مش متزوجة واللي هيزني مش متزوج وبتاع، فأنا هقفل لك كل الطرق، الحل فقط العبادة.
دائماً إحنا بنقول إيه: الإسلام على إيه؟ على التسليم، اللي وصفوا الإسلام أن هو نكاح مباح هو نكاح مباح، اللي وصفوا أن هو زنا هو زنا، خلاص، ليه زنا؟ عشان كده إحنا دايماً بنقول حديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ده قانون في الدعوة، اللي هو إيه: «إنهم قوم أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، لو أنت شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، نفسك منزل آدم، اللي هو إيه: الشجر كله مباح إلا الشجرة دي، ليه دي حرام؟ حرام، حرام، بس ليه؟ مش هتضر ولا هتجيب له عُسرة هضمية ولا ممكن لكلها هتيجي له حساسبة، مش فيش كده، رب العزه أمره تكليفاً وابتلاءً وتعبداً أن ما تعملش كده، عشان كده لما رب العزة سيدنا آدم وسيدة حواء عصوا الله عز وجل باكل بالدخول في النهي فقط، ما قالش إن الشجرة لما أكلوها تعبتهم بدنياً بدنياً، فهم دلوقتي لا، قال إيه: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ [طه: 121]، بس هي معصية، معصية!
فعشان كده إحنا إيه؟ تسليم للحاجات دي، في السيرة واحنا ماشيين بنقول له: القوم اللي هم كانوا بيعملوا كل حاجه دول، قعدوا يشربوا خمرة لغاية بدر، يعني أهل بدر دول قعدوا بيشربوا خمرة لغاية بدر، ليه؟ ما كانش اتحرمت، ما كانش اتحرمت، ما كانش حرام، بعد كده قال لهم: حرام، بطلوا تماماً، بعد كده قال لهم: لغاية ١٥ سنة من البعثة كانوا بيصلوا ناحية البيت الح... بيت المقدس، ليه؟ هو ربنا قال لهم كده، بعد كده قال لهم إيه: صلوا ناحية مكة، هو اللي كان بيصلي هنا الأول كان جاهلي، ده بعد كده بيصلي ناحية البيت المقدس، وبعد كده بيصلي ناحية الايه؟ البيت الحرام، عمل كده ليه هنا؟ عبادة، عمل كده هنا إيه؟ عبادة.
عشان كده رب العزه حت... برضه الكلام واضح في في الآية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143]، بس يعني هي بس ماو إلا... يعني الفرائض فيها تكليف وعبادة، اعمل دي ليه؟ مافيش ليه، أنت أقرت بلا إله إلا الله محمد رسول الله، أيوه بس خلاص، يبقى أنت تبع لمحمد صلى الله عليه وسلم، عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم ودي من أجل أجل أجل فوائد التعامل مع السيرة أن الإنسان يجعل النبي صلى الله عليه وسلم هو طريقه إلى الجنة، يجعل طريقه للجنة يعني إيه؟ يعني ورا النبي صلى الله عليه وسلم خطوة بخطوة، أي حته هتوديه كده أو كده لا، ورا النبي صلى الله عليه وسلم.
ليه يقول أهل العلم: لا يقبل من العمل إلا أخلصه أصوبه؟ أخلصه يعني خالص لوجه الله، وأصوبه هو ما كان على هدي محمد صلى الله عليه وسلم، غير كده ما بيتقبلش، واحد عمل خالص لله عز وجل وليس على هدي النبي صلى الله عليه وسلم رد (يعني مردود على صاحبه) بدعة، طب هو عمل على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بيصلي زي ما النبي قال ويصوم، بس ليس خالصاً لوجه الله عز وجل، ينقص شرط الإسلام اللي هو الإخلاص نفسه، إخلاص القلب لله عز وجل، فلا يقبل من العمل إلا أخلصه وأصوبه، الاثنين مع بعض خلاص.
ولا يدخل الناس الجنة إلا وراء النبي صلى الله عليه وسلم، حديث النبي وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». أنا عايز أعرف أوامر النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا أعصيه، أوامره عشان ألتزمها ونواهيه، هو ده من ثمرة من ثمرات السيرة، أن هو أنا أتبع النبي صلى الله عليه وسلم، عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم ليه موقفين شداد جداً جداً جداً مع الصحابة.
سيدنا... موقفه مع سيدنا عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب كان يعني تعرف على أحد من يهود من المدينة، فترجم له بالعربية بعض أشياء من الكتب التي لدى يهود، فسيدنا عمر قراها فتشبه الكلام اللي موجود في القرآن؛ لأنه لو هو جزء فعلاً لم يُحَرَّف من التوراة، فهو خرج والقرآن والإنجيل من مشكاة واحدة، يعني هم كلهم نزلوا منين؟ من عند الله عز وجل، خلاص، لكن إحنا خلاص القرآن موجود، يبقى القرآن يكفي هذه الأمة، القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، إحنا مش حاجة تانية في أمور الديانة غير كده، خارج أمور الديانة ده علم يتعلمه الناس كيف شاءوا، لكن جوه أمور الديانة.
فسيدنا عمر بن الخطاب جاي والصحابة قاعدين، ومنهم سيدنا أبو بكر الصديق والنبي صلى الله عليه وسلم أمامه، ويقول: يا رسول الله، انظر إلى ما... وعمال يقرا على النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم وجهه يتغير من الغضب، خلاص، وعمر لا يلتفت (مش واخد باله)، النبي صلى الله عليه وسلم يغضب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلا للحق؛ يعني إذا انتهكت محارم الله عز وجل، فسيدنا أبو بكر الصديق قال... يعني... نهر عمر بن الخطاب قال له: ثكلتك الثواكل! ألا ترى ما في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! (يعني أنت مش شايف وش النبي بيعمل إيه؟).
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أَمُتَهَوِّكٌ فيها يا ابن الخطاب؟! إنكم متشككون في الذي جئت به، والله لو كان موسى...» يعني أنت الكلام ده مش مترجمه منين من واحد ترجمه لك على أساس أن أنت تظن أن هذا الكلام مما أنزل على قلب موسى عليه السلام، مش هو ده الكلام، فأن بقول لك إيه: «أَمُتَهَوِّكٌ فيها يا ابن الخطاب؟ والله لو كان موسى بين ظهرانيكم ما وسعه إلا أن يتبعتي»، يعني أنا لو كان موسى أصلاً موجود، مش إليه سيدنا موسى عليه السلام موجود وجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فهو تبع لمحمد صلى الله عليه وسلم، خلاص.
فأما أمور هداية الديانة وهداية القلب وأوامر الشريعة أمور الآخرة، عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر الناس في حديث تأبير النخل وأمور أخرى من أمور الديانة فقال لهم في الآخر قال لهم إيه: «ما كان من أمر الآخرة أو ما كان من أمر الدنيا فأنتم أعلم بشؤون ك... أو ما هو مرده، مرده إليكم، وما كان من أمر الآخرة فمرده إلي» (يعني مرده إلى محمد صلى الله عليه وسلم)، فهذه الأمة مكتفية بالقرآن والسنة اللي هم هم الوحي، خلاص، لا تطلب شيء في غيره في غيره.
حتى عشان كده في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب حدث معه نفس الموقف اللي حدث هو عمله مع النبي، بس كان سيدنا عمر بن الخطاب تعلم، تعلم! جاله واحد كان الناس في الفتوحات دخلوا بلد بلد بلد، النبي دانيال، كان في نبي اسمه النبي دانيال، حتى مشهور في شارع أظن في إسكندرية ما زال اسمه شارع النبي دانيال، فوجدوا رجل اللي هو جثة النبي ده موجود على سرير الذي مات عليه ولم يدفنه الناس من مئات السنين وعد، طبعا جسد الانبياء محرم على الأرض فلا تأكله، فقعد سليم، وكان الناس إذا يعني قحطوا أو أرادوا أن يستسقوا أسقوا به، سالوا الله عز وجل بنبيه اللي هو دانيال ده فيسقيهم الله عز وجل الماء والمطر، خلاص، فوجدوا بجانبي كتاب، الكتاب الوحي اللي اللي كان يوحي إليه، فترجمه بعض الناس من اللغة دي إلى العربية، فجاء أحد الصحابه إلى عمر بن الخطاب، مكتوب فيه قصص في الكتاب اللي ترجموه يشبه قصص القرآن تماماً، نفس الكلام، وإحنا بنقول: لو كان هذا الجزء صحيح ممن لم يحرف فلا بد أن يكون لو كان نفس القصة يبقى هي أكيد هتكون نفس القصة.
والا كلهم جاوا من عند الله عز وجل، فدخل على عمر بن الخطاب وهو خليفة، خلاص، ومعه الكتاب، ويقرأ على عمر بن الخطاب. فعمر بن الخطاب لما قال له: إيه ده؟ فقال له: قصص وجدناها وفيها قصص غريب. قال له: طب وريني كده الورق! فخذه، فجاء بطست من الماء، زي طشت كده في ميه، وحط الميه. وكان الحبر الورق زمان الحبر يمحى بايه؟ بالماء أو التفل، زي ما احنا العيال الصغيرة لغاية دلوقتي. عمل كده، يمحى بالتفل بس كان عشان حبر فعلاً فيمشي، أو بالماء، يتغطى في ميه فيطلع إيه؟ فأخذ يمحوه بالماء ويقول: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصَ﴾ [يوسف: 3]. فهل يعني بعد احسن القصص شيء؟ يعني هو الله عز وجل قص علينا احسن القصص، فأي حاجة تانية إحنا إيه لسنا بحاجة إليها خلاص؟ فنحن نكتفي بما لدينا من القرآن والسنة.
دول اللي هم إيه؟ هو وراء النبي صلى الله عليه وسلم، ودي من أجل فوائد السيرة على الإطلاق، أن هو يعلم الإنسان ما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء: في أكل، في شربي، في زواجي، في معاملة. وده اللي احنا بقى هنستطرد فيه إن شاء الله في سياق اللي هو كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في يومه من أول، هو حتى قبل البعثة، النبي صلى الله عليه وسلم هيئته. حتى قبل البعثة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كنت أمر على حجر كان يسلم علي في مكة قبل البعثة». يعني هو عرف أن هو كان يسلم عليه، فالكون كله يعلم أن هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قبل النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه. الحجر والشجر عارفين أن هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم.
حتى إن جبريل عليه السلام لما أهل مكة ضربوا النبي صلى الله عليه وسلم في أول الدعوة قبل أن يعصم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً مهموماً وقد آذوه، يعني جرحوه في راسه وكذا. فجاء إليه جبريل، فقال، يعني إيه النبي صلى الله عليه وسلم حزين أن هو كذب وضرب وأهين وكذا، سيدنا جبريل قال له: يعني إيه ألا أريك آية؟ يريد أن يخفض على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، أو يعني إيه؟ فقال له: نعم، يعني وريني حاجة يعني إيه تطيب قلب النبي صلى الله عليه وسلم. فأشار إلى شجرة فدعاها فجاءت، خلعت نفسها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه بالنبوة، يعني هي تعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعادت مكانها، فقال: هل رضيت؟ قال: رضيت. يعني إيه هو فكر عايز يقول له أن يعني أنت لا تحزن، فالكون وإن كانوا هم كذبوك، فهذا الشجر والحجر يعلم أنك رسول الله.
حتى الأعرابي الذي كان يكذب بالنبي صلى الله عليه وسلم، فاتى للنبي صلى الله عليه وسلم بالضب. الضب عارفين سحلية كبيرة كده، وفي كم شايلها في هدومه، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم ويبغض النبي صلى الله عليه وسلم كعادة الكفار، فرماها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أنا لا أؤمن بك حتى يشهد لك هذا الضب، وكأنه من باب الاستحالة أن هو إيه لو نطق ده أنا أؤمن. فالنبي صلى الله عليه وسلم اخذ الضب فوضع. والحديث، احنا دائما إخواننا بنلتزم في هذه الدور: لا نقول حديث إلا حديث صحيح، لا حديث، لا نقول حديث إلا حديث صحيح أو حديث صححه أو حسنه بعض أهل العلم في القديم أو في الحديث، عشان إيه نبقى مطمنين يعني من اللي احنا بنقوله.
فالنبي صلى الله عليه وسلم وضع، دي من في المعجزات الحسية للنبي صلى الله عليه وسلم، فوضع الضب على يده، وقال له: من ربك؟ فتكلم الله عز وجل، أنطق الضب فقال: ربي الله. فقال: من أنا؟ فقال: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فشهد له بالنبوة، وآمن الأعرابي. فالفكرة في إيه؟ أن هو هذه الحقيقة حقيقة كونية، يعني إيه كونية؟ الملك والشجر والحجر والسماوات كل، حتى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج، لما كان يستأذن هو وجبريل في السماوات، فالملائكة تسأل: ومن معك؟ فيقول: جبريل. فيقولون: ومن معك؟ فيقول: محمد. فيقولون: وقد أرسل إليه؟ فيقول: نعم. فيقولون: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فيؤذن له. حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز جبريل وقف في آخر الأمر، خلاص؟ فشاهد أن هو إيه الملك والشياطين والشياطين
المهندس أيمن عبد الرحيم