دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

في البداية، طبعا نرحب بالإخوة الأحبة الموجودين في هذا المجلس الطيب المبارك. أسأل الله عز وجل أن يكتب لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح. وطبعا يستحضر الإنسان في مثل هذه المقامات أن من أعظم مقامات التعبد وأعظم مقامات التدين، هو الاقبال على الله سبحانه وتعالى بتعلم شرعته وتععلم دينه، والاقبال على معرفة تفسير كتابه تبارك وتعالى، وشرح حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم.

وأن تمام الهداية التي تتخلق للإنسان إنما تتخلق بالعلم، وأن الله سبحانه وتعالى قد فضل العلماء على غير العلماء، وجعل بينهم فرقاً عظيماً يكشفه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الجليل العظيم. يعني دائما لما توقف مع هذا الحديث، يعني حديث مذهل، لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فضل العالم على العابد كفضل على أدناكم. فتجد أن معطيات طرفي المقارنة بين العالم والعابد، ما هو بطرف المقابلة بين عالم وفاسق، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يكشف الفرق بين العالم والعابد كفضل النبي صلى الله عليه وسلم على أدنى الصحابة درجة. فالفارق سيكون هائلاً وسيكون كبيراً.

والنصوص الشرعية أصلاً التي تناولت العلماء وفضل العلماء وفضل العلم الشرعي كثيرة جداً، وقد استوفى البحث فيها بطريقة غير مسبوقة الإمام ابن القيم رحمه الله عليه في أول كتاب مفتاح دار السعادة، وبرهن ودلل على فضل العلم وفضل العلماء بما، كما يقال، لا مزيد عليه.

فيستحضر الإنسان في مثل هذه المقامات أنه في مقام تعبد، في مقام تدين لله سبحانه وتعالى، وأن الواجب على الإنسان المسلم في كافة شؤون تعبده لله عز وجل أن يستحضر مادة الإخلاص له تبارك وتعالى، حتى لا يذهب، كما يقال، العمر هضراً. والمشكلة فيما يتعلق بطبيعة المعارف الدينية الشرعية، أن هي تسري تحت السنة الإلهية والقانون الإلهي الحاكم لهذا الكون بالغرم بالغنم، بمعنى أن هذا العلم الشرعي إما أن يترقى العبد فيه عند الله سبحانه وتعالى فيكون في أعلى المنازل عنده سبحانه وتعالى، أو يكون، كما ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أول ما تسعر به النار إذا افتقد مادة الإخلاص. فكما يقال لا يوجد هنالك حلول وسطى فيما يتعلق بهذه المقامات، فليقبل الإنسان على الله سبحانه وتعالى مخلصاً له تبارك وتعالى، حتى يتبلغ بمثل هذه المعارف وهذه العلوم مقامات تعبدية عظيمة. ولذا نقل عن السلف رحمه الله تبارك وتعالى عليهم أنهم كانوا يقولون: لا نعلم بعد الفرائض شيئاً أعظم وأفضل من طلب العلم. فمن المواضع الوفاقية الموجودة بين العلماء أن من المقامات التعبدية، مقامات التدين، مقامات الإيمان، التعرف على الله سبحانه وتعالى والتعرف على دينه وشريعته، هما مقومات الهداية.

وبإذن الله سبحانه وتعالى سيكون عندنا سلسلة من الدروس في شرح أحد المتون الحديثية، والى حد ما القرآنية، النافعة المفيدة جداً، واللي أظن أنه تمثل أحد الاحتياجات الحقيقية الكبرى الموجودة في هذا الزمان. وكتاب الصديق الشيخ أحمد بن يوسف السيد المنهاج من ميراث النبوة، متن في الحديث النبوي. وطبعا في عدة موجبات، كما يقال، لانتقاء هذا الكتاب وجعله مادة المدارسة والمذاكرة.

ففي وجهة نظري وفي قناعتي أن هنالك جملة من الأولويات اللي يحتاج الدعاة أن يتفطنوا لها في ظل السياق العلمي والسياق الدعوي وسياق الأمة التي تعيش فيه اليوم، وأن هذا الكتاب يغطي على الأقل مساحة بعض القضايا المتعلقة بتلك الأولويات.

يعني أحد القضايا التي لا أمل حقيقه من تكرارها، وأعتقد أن في ظل تشويه المفاهيم اللي تمارس في عالم اليوم، اللي هو ضرورة عودة الدعاة، كما يقال، في تبشيرهم الدعوي إلى الجذور، وأن إعادة تأسيس مقومات الإيمان في نفوس الناس، وتذكير الناس بأن الإنسان في هذه الحياة الدنيا إنما هو عبد لله سبحانه وتعالى، خلقه الله تبارك وتعالى لتحقيق العبودية له سبحانه وتعالى، وأن هنالك دار آخرة، وأن تلك الدار الآخرة سينقسم فيها البشر إلى أهل الجنة وإلى أهل النار، وأن سعادة الإنسان في هذه الحياة الدنيا إنما هي في طريق هجرة وفي طريق سفر وفي طريق ارتحال إليه سبحانه وتعالى حتى يحط رحاله في إحدى الدارين. يذكر الإنسان بحيث يعيد تموضع نظره إلى هذا الوجود، نظره إلى هذه الحياة الدنيا وإلى موقعه، كما يقال، منها، بحيث أنها تعالج ضمن ما تعالج بعض الانحرافات السلوكية والانحرافات التربوية الموجودة في سياقنا المعاش اليوم، مثل الأزمات المتعلقة بالتفاهة والتعلق سميتها بالتافهين والتعلق بالهمم الدون وغيرها من المعطيات.

فالعودة للجذور بحيث يعيد الإنسان النظر في القواعد اللي يتأسس عليها تدينه، يتأسس عليها تعبده، يتأسس فيها ما ينبغي أن يكون عليه مشاريعه الدنيوية، من المعطيات الأساسية. والتلمس أصلاً في أروقة هذا الكتاب، اللي هو من الأصول العظيمة المهمة جداً اللي يحتاج الدعاة رعاة في هذا الزمان، اللي هو تثبيت المحكمات الشرعية الدينية في نفوس الناس. أن من القضايا الأساسية اللي هي محل هجوم لاذع، هجوم كبير جداً، المحكمات الدينية الشرعية، نتكلم الحين أن في مساحة معلومة دين الإسلام بالضرورة.

يعني لا أخفيكم أن في رمضان القريب ورد علي عدد غير قليل من المقاطع العجيبة الغريبة لما تتكلم على حجم التشويه المفاهيمي اللي يراد للأمة، حجم تشويهي، حجم تشويه مفاهيمي عميق وكبير وخطير جداً. يعني لما يتحدث أحدهم بنبرة معينة يقول: أصلاً من البدع المستحدثة في هذا الزمان تعلق فقهاء الاسلام بالتواريخ أو بالتاريخ الهجري على سبيل المثال وبالأشهر الهجرية، وأن هذا اختلال أصلاً، وأن احنا، كما يقال، لا نصوم ولا نحج بالطريقة الصحيحة، وأن الأشهر الحرم واقعة في مواقع خطأ. لم يقدم أحدهم مقترحاً لمعالجة مشكلة الحج، هذا مقطع مثلاً قريب.

كذلك أن بدال ما يكون هنالك تكدس بشري مرعب في فترة زمنية محدودة، في أيام معدودة في ذي الحجه، إيش المانع أنه يتمدد مساحة الحج بما ليشتمل على ما عبرت عنه الشريعه بأشهر الحج؟ أنه يبدأ أشهر الحج بمجرد خروج الإنسان من رمضان، فيبدأ المشروع من شوال وذو القعدة وكذا، ونستطيع نحج. ليش، إيش مازمين الموضوع داخلين؟

فتجد، لاحظ الحين في ضرب لأصول وضرب لمحكمات وضرب لقضايا كثيرة، بحيث يحتاج الإنسان فعلاً أن يثبت هذه المحكمات الدينية الشرعية في نفوس الناس. يعني من الأوهام الموجودة عند الدعاة أحياناً أن بحكم كون هذا المحكم الديني العقدي موجود عندي، فيتوهم أنه بالضرورة موجود عند غيري. أنا أقول لك ترى لا يلزم بالضرورة أن تكون هذه الحالة بهذه الطريقه. يعني أحياناً أنا أسمع قصة تكررت علي مرة ومرتين وثلاثة وعشرة، فأتواهم أن كل الناس يعرفون هذه القصة وهذه الحكاية، أنه ورد عن الحسن البصري كذا وكذا، ورد عن عبد الله بن مبارك كذا وكذا. أنا مرت علي القصة كثيراً، فأتوهّم أنني لست بحاجة إلى التذكير وإملال المستمع بهذه القصة لأنه سمعها. فنقول لك ترى كثير المحكمات الدينية الشرعية الموجودة في نفسك والمستقرة عندك لا يلزم بالضرورة أن تكون مستقرة عند غيرك.

ولذا من القضايا اللي يحتاج المسلم في هذا الزمان أن يذكر نفسه ويذكر غيره بالمحكمات الدينية الشرعية، أن ترى من اعظم الكبائر في دين الاسلام الزنا، شرب الخمر، ترى محرم يا جماعة. هذه قضايا ضروريه التذكير بها. بل أظن أن حتى بعض هذه المحرمات الدينية الشرعية إن استقرت في نفوس بعض الشرائح الاجتماعية معينة فلا يستطيع أنه يبرهن على معنى الاستقرار في نفسه، لا يعرف حجاج. نذكر ليس فقط بالمحكمات، نذكر كذلك بالأدلة المحكمة الدالة على تلك المحكمات. هذه قضية أعتقد أساسية وقضية مهمة وقضية لابد أن تعالج، كما يقال، عند الدعاة، وتعالج عند المسلمين كافة.

من القضايا المحورية الأساسية اللي هو، كما عبر الشيخ أحمد في بعض المناسبات وعنده محاضرة ماتعة جميلة في التنبيه لهذا المعنى، اللي هو مركزية المركزيات، وهو قضية أن يدرك الإنسان المسلم تراتيب الأولويات الدينية الشرعية. بمعنى ما الذي قدم الله سبحانه وتعالى ذكره في خطابه بحيث نقدمه، وما الذي أخره. أنه يعيد الإنسان معايرة أولوياته في ضوء أولويات الشرع.

وأحد المعطيات اللي راعتها الشريعة فيما يتعلق بقائمة الأولويات اللي هو الأولويات المتعلقة بالواقع، بحيث الإنسان يدرك ما هو واجب الوقت، كما يقال. وهذه قضية كذلك أساسية وقضية مهمة وقضية ينبغي أن تكون مادة مستحضرة في نفوس الناس.

أحد المعاني كذلك المبشرة في الكتاب، وأنا أذكرها بس على سبيل الإجمال وإن لم نأتِ عليها تفصيلاً، بالله سبحانه وتعالى، اللي هو ضرورة نشر ثقافة معيارية بين صفوف المسلمين. أن أحد الأزمات الكبيرة جداً الموجودة في نفوس كثير من الناس أنه يحاكم الواقع في ظل معايير معينة، في كثير من الأحيان هذه المعايير لا تكون متطابقة متوافقة مع معايير الشريعة. أن تجد كثير من الناس قد يعظم شأناً، يعظم شخصاً، يعظم اتجاهاً، يعظم شيئاً لم تعظمه الشريعة، بالعكس الشريعة حقرته ومع ذلك هو يعظمه. لما تنظر الحين لمعالجة هذه الوضعية من الخطأ أن يعالج الإنسان مجرد الظاهرة من غير أن يصمد إلى مسببات تلك الظاهرة.

وأحد أكبر المسببات اللي تخلق نوعاً من أنواع الاختلال العميق في محاكمه الواقع، اللي هو محاكمه الواقع في ظل معايير لم تعتبرها الشريعة، في ظل معايير لم تعتبرها الشريعة. فهذه قضية أساسية، أن ما هي المعايير الشرعية اللي ينبغي على الإنسان المسلم أن يحاكم الواقع في ضوئها؟

اللي ينظر طبعا لكتاب المنهاج من ميراث النبوة للشيخ أحمد السيد، ويحاول أن يضع هذا الكتاب، كما يقال، في خارطة مشروعه، وهو أحد المشاريع، كما يقال، الرائدة الموجودة في المشهد، يدرك أن له، كما يقال، موقعه الخاص. بل أظن أن لو أراد الإنسان أن يفرز أهم المؤلفات وأهم الكتب وأهم المشاريع العلمية اللي قدمها أحمد السيد سيجد أنها تنخرط في أحد كتابين. الكتاب الأول اللي هو بوصلة المصلح، المنهاج النبوة، والكتابان يكملان، كما يقال، أجزاء في طبيعة المشروع اللي بشر به ويقدمه الشيخ.

مثلاً أحد الأزمات الموجودة في العمل الإسلامي اللي هو الإجابة على أحد أكبر الأسئلة تعقيداً في تاريخ الحالة الإسلامية المعاصرة، وهو: لماذا تقدم الآخرون وتأخرنا؟ هذا سؤال، كما يقال، سؤال محوري، سؤال مركزي، سؤال سعى كثير من المنتسبين للحالة الإسلامية لتقديم الجواب عليه. إنما هو معضلة الحل، كيف نستطيع انتشال الأمة من وهدة الذل الذي نعيش فيه؟ ما هو السبيل والمخرج؟ هذا أحد القضايا الضاغطة، كما يقال، على العقل الإسلامي المعاصر. ولما يصنف الإنسان طبيعة الاتجاهات الإسلامية المعاصرة سيجد أن كل اتجاه اسلامي سعى لتقديم جواب من ناحيته، كما يقال. فتجد في مشاريع معينة مثلاً صمدت إلى الأعمال السياسية، الأعمال الجهادية، الأعمال التربوية، الأعمال العلمية، كل يحاول أن يقدم جواباً لمعضلة هذا السؤال.

أنا ما أخفيكم على المستوى الشخصي، دائماً لما كان يعرض لهذا السؤال، أني أشعر أن حجم التعقيدات الموجودة في الواقع أكثر عمقاً وتجذراً من قدرة العقل الإنسان البشري على تقديم جواب عليه، وأننا لا نعيش في عالم سهل ولا يستطيع الإنسان أن يرسم معالم خارطة طريق لانتشال الأمة. بمعنى أن لا تستطيع أن تضع خطة خمسية ولا عشرية، حتى لو أعطيت فسحة زمنية وقلت لك: يلا، حط أنا خارطة طريق معينة لانتشال الأمة من الوضع الذي هي فيه بعد خمس50 سنة، أنك إلى أين سنصل؟ لأن أنت، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188]. لا أعف ما يجريه الله سبحانه وتعالى طيلة العشرة والعشرين والخمسين سنة القادمة. ما أحد يستطيع أن يتنبأ بمثل هذا. ومن يدرك التاريخ القريب يدرك أن حجم العواصف وحجم التقديرات الإلهية غير المحسوبة، كما يقال، شيء مذهل وشيء كبير جداً. ومن كان يتخيل مثلاً على سبيل المثال أن الأزمة والحرب التي حصلت في أوكرانيا ستسهم إيجاباً فيما يتعلق بالمشهد السوري؟ من كان يتخيل أن الضربة التي نalt حزب الله في لبنان كذلك ستسهم إيجاباً فيما يتعلق بهذه المسألة؟ وبالتالي من كان يتخيل الأحداث الجارية في غزة تنعكس إيجاباً على الوضع في سوريا؟ هذه كلها من تقدير الله سبحانه وتعالى للعباد والحكمة الإلهية سبحانه وتعالى وحده.

فالشاهد أن الواقع مربك، الواقع معقد بطريقه كبيره جداً، بحيث يصعب على الإنسان أن يقدم مثل هذه المعالجات، كما يقال، الجذرية. نحن لا نتحدث في مجرد تقديم إسهامات تقدم معالجات جزئية أو إسهامات بمقتضى الواجب المقدور عليه، نتكلم أن هل يستطيع الإنسان فعلاً أن يحدد لنفسه أو يحدد المجموعة مشروعاً معيناً يستطيع في ظل هذا المشروع أنه يصل إلى نهاية المشوار بالطريقة اللي كان راسم ملامحها؟

أنا أظن أن تقديم الإجابة المحكمة المتقاطعة مع هذا السؤال في قدر عال من الصعوبة. والذي يزيد التعقيد تعقيداً، كما يقال، أن حجم الهوة والفارق الحضاري الموجودة بين أمة الإسلام وبين بقية الأمم واسعة. والمشكلة أنت لست متروكاً لتجسير تلك الهوة، بمعنى أن يلا أنت انتشل، كما يقال، نفسك، وحاول لملم أوراقك وحاول أن تتقدم. أنت كل ما حاولت أن تتقدم تجيك الصفعة وترجعك إلى الخلف، كل ما تتقدم تجيك ركلة معينة للخلف، في إرادة، كما يقال، لاستبقاء الهوة. وعدم تسيير هذه الهوة في إرادة لاستبقائك في هذا الموقع. فهذا يزيد الأمر، كما يقال، كذلك تعقيداً.

فدائماً كان يخطر على أحد المعالجات، كما يقال، الجذرية فيما يتعلق بهذا السؤال وعلى.

الأقل تضع على الطاولة مشروعاً قابلاً للتفعيل والتطبيق. إن أي مشروع، كما يقال، إصلاحي نهضوي للأمة إنما يقوم على أكتاف المصلحين، وإذا نظر الإنسان في معطيات الواقع يدرك بالضرورة أن أعداد المصلحين وكفاءات المصلحين ليست بالطريقة المرضية. وبالتالي إن كان هذا الأمر كذلك، أن عندنا مشروع إصلاحي معين، هذا المشروع الإصلاحي لابد أنه يقوم على مصلحين؛ أنا وإن كنت عاجزاً عن تقديم كما يقال للمعالجة والحل النهائي، فلا أقل من أن أسهم في تقديم ذلك الحل النهائي عبر بوابة إيجاد وصناعة المصلحين، هذه أحد مثلاً المشاريع والأفكار التي يمكن التمحور كما يقال والدوران حوله.

أما المانع أني أرحل أعباء ذلك السؤال العميق إلى جيل المصلحين التالي، فقد يوجد عنده من السياقات، من الملابسات، من الظروف ما يؤهلهم تقديم الجواب، لكن على الأقل أنا لن أبقى مكتوف اليدين فارغاً لا أعمل شيئاً، على الأقل سأعى في صناعة أولئك المصلحين ثم أوكل جواب ذلك السؤال إليهم، فإن عجزهم عن الجواب هم يوجدون من وراءهم من المصلحين ويرحلون السؤال، بس على الأقل يكون هنالك نوع من أنواع المشاريع التي يستطيع الإنسان الالتفاف حولها. ومن هنا يجد الإنسان أن الكتاب الذي يمثل كما يقال جزءاً من أطروحة النظرية المتعلقة بهذا الباب، له كتاب مثلاً بوصلة المصلح وغيرها، طبعاً من مؤلفات الشيخ، يعني الشيخ عنده عدد مؤلفات وتلاحظ أن مفردة الإصلاح، مفردة المصلحين، هي أحد المفردات الحاضرة في الخطاب اللي قدمه؛ يعني مثلاً بوصلة المصلح، مثلاً من كتب السنن الإلهية وأثرها، فهم الواقع والعمل الاصلاحي، عنده طبعاً عدد من السلاسل العلمية، مثلاً مركزيات الإصلاح، السيرة النبوية للمصلحين، صناعة المربي، معارج القرآن، نفوس المصلحين، فتجد أن المفردة هذه حاضرة كما يقال في الوعي.

والكتاب الذي يمثل المفاهيم الإصلاحية ينبغي أن يتمحور عليها العمل الإسلامي المعاصر، وهو كتاب المنهاج من ميراث النبوة. ولذا أذكر سبحان الله من السؤال لما حصل الفتح في سوريا بحمد الله سبحانه وتعالى، كنت مع جمع شبابي قريباً، فكان أحد الأسئلة التي يكثر طرقها: ما أولويات كما يقال الخطاب الدعوي المعاصر؟ ما هي المفاهيم التي ترى ضرورة بث الوعي حياله فيما يتعلق بالمشهد السوري؟ فكانت إحدى الإجابات المختصرة التي تقدم في هذا الباب: أن ارجعوا لكتاب المنهاج من ميراث النبوة، شوفوا الفهرسة، شفتوا التبويبات التراجم، هذه المفاهيم هي مفاهيم صميمية، مفاهيم مركزية، مفاهيم تمثل أو ينبغي أن تمثل أولوية في الخطاب الدعوي المعاصر.

وبالتالي يعني هذا أحد القيم الكبرى الموجودة في مادة هذا الكتاب، أنه لا يتعامل الإنسان مع هذا الكتاب بمجرد كونه كتاباً جمع آيات قرآنية وأحاديث نبوية، بقدر ما يدرك العمق الموجود في هذا الكتاب أن هذه آيات وأحاديث تعضد لمفاهيم مركزية أساسية منتزعة من مادة تلك الآيات وتلك الأحاديث. وهذه طبعاً مسألة سنتوقف معها تفصيلاً مع تفصيل ما يتعلق بهذا الكتاب. العنوان، عنوان الكتاب كما ذكرناه مراراً: المنهاج من ميراث النبوة، متن في الحديث النبوي، أحمد بن مسيب، طبعاً الطبعة الأولى كان بحمد الله عز وجل شرفنا بطباعة مركز تكوين لدراسات الأبحاث، ثم طبع الطبعة التالية، وانتهت طبعته، الطبعة الثالثة في منار الفكر.

وعنوان الكتاب: المنهاج من ميراث النبوة. المنهاج كما نعلم هو الطريق البين الواضح المستمر، فهذا الشق الأول، المنهج هو الطريق البين الواضح المستمر. من ميراث النبوة، ميراث النبوة هو الأرث النبوي، هو شيء يورث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم. وندرك من حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم في حديث أبي بكر المشهور جداً: «أن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة». لأن الارث المادي كما يقال ارث المال، كما أخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم أن معاشر الأنبياء لا يورثون بهذا الاعتبار، لكن هنالك اعتبار آخر يورث في ضوء الأنبياء، وهو وراثة العلم، وراثة العلم، ولذا ورد في حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم أن العلماء ورثوا الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.

فأرث الأنبياء هو العلم، وبالتالي يستطيع الإنسان أن يقول إن الكتاب هذا عنوانه على الأقل يعبر عن فكرته بأنه الطريق البين الواضح المنتزع من ميراث النبوة، منتزع من علم النبوة، منتزع من علم النبوة. طبعاً وإذا نظر الإنسان في طبيعة التصنيفات والمؤلفات المتعلقة بمجال الحديث يدرك أن علماء الإسلام، خصوصاً ما يتعلق بحديث النبي صلى الله عليه واله وسلم، عندهم مسارات تأليفية متنوعة؛ يعني إذا ابتعد الإنسان عن الطريقة الجامعة فيما يتعلق بأحاديث النبي صلى الله عليه واله وسلم، مثل كتب الجوامع وكتب السنن وكتب المسانيد وكتب المعاجم وغيرها من الطرائق المتعلقة بهذا الباب، إذا هذا يجد أن من أنماط ومسارات التأليف الأساسية الموجودة عند العلماء هو التأليف الموضوعي كما يقال، بحيث إنه يسعى العالم إلى جمع الأحاديث النبوية في موضوع واحد في مؤلفات، وهذه كثيرة جداً.

يعني إذا نظر الإنسان في مجال الزهد، مجال الرقائق، مجال الأخلاق، مجال الأحكام، وهذا مثلاً من التصنيفات ومسارات أحاديث الأحكام بلوغ المرام، عمدة الأحكام، الشمائل المحمدية وغيرها من أنماط التأليف والكتابة. مثلاً الكتب التي ركزت على الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، الأربعون النووية على سبيل المثال. فالكتاب الشيخ أحمد المنهاج من ميراث النبوة ليس كتاباً أجنبياً عن هذه الصنعة التأليفية، بحيث إنه يسعى الإنسان إلى الاحتشاد إلى جمع جملة من الأحاديث النبوية في باب واحد أو في مجال واحد أو في مسار واحد. فلو أراد الإنسان أنه يحدد ما هو الإطار الذي يتحرك فيه كتاب الشيخ أحمد، فهو كتاب يتحرك في الأحاديث، إن صح التعبير، المشتغلة والمعتنية بالمجال الفكري المعاصر، هي الأحاديث التي تركز على المفاهيم الأولية الأساسية المتعلقة بدين الإسلام، وهو كذلك كتاب يتحرك في أهم الموضوعات المتعلقة بالفعل الإصلاحي، مثال وغيرها من المجالات.

طبعاً منهج الشرح حتى نحدد كما يقال شرحنا من خارطة مناهج الشرح والشروط، راح الأصل الأصل في شرح كتب أهل العلم أن يكون هنالك توفية بمقاصد مؤلف ذلك الكتاب، توفية بمقاصد مؤلف هذا الكتاب، هذا يعني كما يقال الحد الأدنى وهو الأصل في طبيعة الشروح، الأصل، لدرجة لما نقول الأصل، الأصل حتى ما يكون في قدم من التجاوز، أصل لهذا الاشتراط. فمثلاً أراد الإنسان أن يشرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب على سبيل المثال، فلا بد أن يراعي الإنسان في طبيعة شرحه لهذا الكتاب أنه قاعد يشرح كتاباً ينتظم في سلك كتب العقائد، خصوصاً ما يتعلق بإفراد الله سبحانه وتعالى بمجالات العبودية، بحيث إنه يدرك أن إيراده لهذا الحديث له مناسبة، مناسبة للكتاب ومناسبة لطبيعة التبويب الذي سيق فيه هذا الحديث، بحيث الإنسان إذا أغفل هذه المناسبة فلم يوفي الشرح حقه.

إذا مثلاً كان يشرح كتاباً من كتب أحاديث الأحكام، بلوغ المرام، فيدرك الإنسان أنه قاعد يشتغل ويتحرك في مجال الفقهيات، فقاعد يشرح الكتاب في ضوء احتفائي واعتنائي بما يتعلق بماده هذا الكتاب. فقصدي، وحتى إذا من التنبيهات الظريفة التي نبه إليها الشيخ مساعد الطيار على سبيل المثال لما تكلم على علم التفسير، أن ما هو دور المفسر؟ فدور المفسر هو تقريب، هو الإبانة، هو توضيح المادة القرآنية، فكل اشتغال قراني زائد على هذا هو خارج عن مادة التفسير، ليس من جهة أن منتقد بس هو الفكرة الأساسية أن الحد الذي يجب على الإنسان أن يؤديه في الصناعة التفسيرية، هو الإبانة والتوضيح عن مدلول الألفاظ القرآنية.

وبالتالي لما يتكلم الإنسان عن كتاب المنهاج، إذا أدرك الإنسان ما هو المسار الذي قاعد يتحرك فيه الكتاب، أنه يتحرك فيه الفعل التربوي، الفعل الفكري، يتحرك فيه الفعل الإصلاحي، فيراعي الإنسان كما يقال في طبيعة المادة المشروحه في هذا الكتاب، هو طبيعة مناسبة تلك الآيات وتلك الأحاديث لمادة الكتاب، وتلك الآيات والأحاديث لمودة التبويبات. ولذا أنا أطلب منكم أن لو غفل الإنسان ونسي هو ذكر المناسبة، ذكر الشاهد، الارتباط كما يقال بين الآية والباب أو الحديث والباب، ذكروني بحيث نستطيع أن ندير نقاشاً فيها، لأن ما أخفيكم، وهنالك موجب لهذا طبيعة الشرح الذي باذن الله سبحانه وتعالى سنسعى إلى تقديمه لهذا الكتاب، هو شرح موسع كما يقال وليس شرحاً مختصراً ولا حتى متوسطاً.

لأن أظن الشرح المتوسط والشرح المختصر وفى به الشيخ أحمد، يعني الشيخ أحمد عنده شرح أنا أظنه يعني أن قضية التوسع وقضية التوسط هي قضية نسبية إضافية، فالشيخ له شرح خلينا نقول أوسع، وعنده شرح مختصر، شرح مختصر أظن عنون له بمقاصد المنهاج، وعنده شرح الشرح الموسع إلى حد ما لخص وطبع في كتاب، هو لقبه الوهاج، شوف طيب، فعنوان الكتاب هو لقبه الوهاج في تلخيص شرح المنهاج من ميراث النبوة، طيب، الذي لخصه واعتنى به محمد شميس.

فطبيعة الشرح الذي نقدمه لله سبحانه وتعالى هو شرح موسع، كما يقال شرح موسع بالله سبحانه وتعالى، وهذا التوسع ما أخفيكم هو نوع من أنواع الفرح بالاشتغال بالقران الكريم وفرح بالاشتغال بحديث النبي صلى الله عليه واله وسلم، بحيث إن الإنسان بطبيعة الحال يريد أن يؤدي الواجب المطلوب في شرح تلك الآيات والأحاديث في ضوء طبيعة الكتاب، لكن فيه قدر كذلك يقال من التوسع بإذن الله سبحانه وتعالى سنتلمسه في أثنائه الشرح كما سياتي. فنشرع الله سبحانه وتعالى بعد هذه المقدمة في الابتداء بمتن الكتاب وذكر المقدمة التي وضعها الشيخ أحمد في أول كتابه، لما تشتمل عليه كما يقال من معاني كذلك مهمة، مهمة أن تكون مستحضرة عند المشتغل بالفعل الإصلاحي والداعي عموماً.

طيب، يقول الشيخ أحمد في أول كتابه توطئة: الحمد لله الذي أنعم علينا ببعثة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم، وأكرمنا بأن جعلنا من أمته، وحفظ علينا ميراثه، وأبقى لنا أنوار العلم والرحمة التي بعث بها. فعلى طريقة المعهود المؤلفين أنهم يبتدئون مؤلفاتهم كتبهم بحمد الله تبارك وتعالى، ولن أشغلكم كثيراً بقضية، لكن نذكر بعض الإشارات المختصرة فيما يتعلق بقضية الحمد، ولا يعني عامة الموجودين مروا عليهم شروحات كتب معينة فطبيعي أن يمر عليهم تفاصيل كثيرة فيما يتعلق بقضية الحمد.

كما ذكرت على العادة هو بحمد الله سبحانه وتعالى، وحمده تبارك وتعالى هو فرع لذكر بعض نعمه سبحانه وتعالى على عباده، فذكر الشيخ جملة من النعم التي امتن الله سبحانه وتعالى بها علينا كأمة وعلينا كأفراد في مقدمة الكتاب. وإذا أراد الإنسان أن يقسم نعمة الله سبحانه وتعالى عليه فيستطيع أنه يدخلها في أحد جنسين أو إطارين كبيرين: في نعم دينية وفي نعم دنيوية، وأنه لا يوجد هنالك أدنى شك بأن النعمة الدينية التي يمن الله عز وجل بها على عبده هي أعظم وأجل وأكبر من نعمته الدنيوية، وأن نعمة الله عز وجل الدنيوية هي نعمة مشتركة بين من يحبه الله عز وجل ومن لا يحبه، بخلاف النعمة الدينية فهي نعمة مختصة بما يحبه الله سبحانه وتعالى.

وأحد الإشارات الطريفة والجميلة الحقيقة التي نبهها بعض أهل العلم الدالة على مقام التفريق بين نعمة الله عز وجل الدينية والدنيوية لسورة المعوذتين أو المعوذتين، سورة الفلق وسورة الناس. فأحد التنبيهات الجميلة التي ذكرها أن كلا السورتين تتسم بمادة الاستعاذة بالله سبحانه وتعالى، وأن هنالك مستعاذ به، لكن العجيب أن في فرق في طبيعة الاستعاذة عائد للفرق بين المادة المستعاذ منها، فتجد في سورة الفلق يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: 1]، صح ولا لا؟ فتمت الاستعاذة برب الفلق وهو الله سبحانه وتعالى مرة واحدة في بداية السورة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، بعدين قال: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 1-5]، فاستعاذ العبد بربه تبارك وتعالى مرة في مقابل عدد من المشكلات.

لما تجي لسورة الناس: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: 1-4]، فتلاحظ الحين نقيمها الحين عدل، الاستعاذة التي وقع في سورة الفلق كم استعاذة؟ استعاذة واحدة في مقابل مستعاذ منه أكثر، صح ولا لا؟ اللي هو: من شر ما خلق، من شر غاسق، من شر نفاثات، أربعة مستعاذ، صح ولا لا؟ في سورة الناس: قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، فلما تقول ملك الناس، إيش ملك الناس؟ كأنك قاعد تقول: قل أعوذ برب الناس، أعوذ بملك الناس، أعوذ بإله الناس، بعدين مستعاذ منه إيش؟ شيء واحد: من شر الوسواس الخناس، بعدين الذي يوسوس، هذا كله وصف لي بسواس الخناس.

طيب لماذا كثر الله عز وجل من الاستعاذة في المقام الثاني بسورة الناس وقللها في المقام الأول؟ عائد لأيش؟ للخطورة، فالخطورة المتعلقه بسورة الناس هي خطورة متعلقة بدين الناس، بدين الناس، وهناك جزء يتمدد إلى دنيا الناس، فتجد أن يعني هذا بعد أو اشاره لطيفه إلى هذا المعنى، وإلا الدلائل الاظهر فيما يتعلق بهذا الباب متعددة كثيره جداً، أهم النعمة التي ذكرها الشيخ أحمد في بدايه الكتاب هو نعمة إيش؟ أيوه، النعمة الأولى: نعمة بعثه النبي صلى الله عليه واله وسلم، النعمة الثانية: نعمة جعلنا من أمته، النعمة الثالثة التي حفظ الميراث، حفظ ميراثه، حفظ علم النبي صلى الله عليه واله وسلم. بعثه النبي صلى الله عليه وسلم هي من أجل النعم، لأن بها تحققت هدايتنا، من نعم الله عز وجل العظيمة جداً علينا كأفراد أن سلكنا في جملة أمته، طبعاً.

لما نقول أمة؛ معلوم أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم أمتان، أمة يعبرون العلماء يقولون أمة دعوة وأمة إجابة، فالمقصود هنا أمة الإجابة، يعني جعلنا من أمة الاستجابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه نعمة من نعم الهداية العظيمة.

زين، فذكر هذه الثلاث نعم، وهذه الثلاث نعم هي من أعظم النعم التي الله سبحانه وتعالى بها علينا، وبالتالي هي تستوجب مقام الحمد له تبارك وتعالى، صح ولا لا؟ طيب، ما معنى الحمد؟ ما معنى الحمد؟ أيوه، اللي هو الثناء أو يعني اللي هو الثناء أو إخبار عن محاسن المحمود، زين، مع حبه وإجلاله وتعظيمه، هذا يعني التعريف الإجمالي ماشي.

ودائما لما يعالجون قضية الحمد فيما يتعلق بهذا المقام، اللي هو مقام تخليصه من مقام الشكر ومقام الثناء؛ لأن عندنا ثلاثة مفردات؛ لأن فيها قدر من التقارب، عندنا مقام الحمد، عندنا مقام الثناء، عندنا مقام الشكر، فما هو الفارق بين الحمد والشكر؟ نعم.

الشكر موجب. أها، ففي عبارة طريفة يستخدمونها العلماء في التعبير عن هذا المعنى، يقول لك أن الحمد والشكر بينهم عموم وخصوص، يعني بمعنى: الحمد أعم متعلقاً وأخص آلة، والشكر أعم آلة وأخص متعلقاً. طيب، إيش معنى هذا الكلام؟ لأن هذا بعد في جزء من الألغاز.

الشكر، أيوه، أي الآلة التي يقع بها الشكر أكثر من الآلات التي تقع بالحمد، فالحمد إنما يقع باللسان، والشكر يقع بالعمل وباللسان وبالجنان، ولذا حتى الله عز وجل يقول في القرآن: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: 13]، صح ولا لا؟ فيمكن أن يشكر الله عز وجل عن طريق الفعل والعمل، لكنه لا يحمد إلا باللسان، فمن جهة الآلة الشكر أعم من الحمد آلة، لكن الشكر أخص متعلقاً.

أخص متعلقاً، ليش؟ إيش معنى متعلقاً؟ يعني الموجبات التي تحمل العبد على الشكر أقل من الموجبات التي تحمله على الحمد، واضح؟ ولذا الله عز وجل يحمد على ماذا؟ يحمد على النعمة، ويحمد الله سبحانه وتعالى على المصيبة، لكن الشكر متعلقها الغالب اللي هو النعمة.

الحمد في ملحظ آخر، أن الحمد هو الثناء على الكسالات الموجودة في المحمود، هذا ليش الحين بيتقاطع مع مساحة الثناء؟ وإذا مثلاً يصح أن تقال مثلاً: حمدت لفلان شجاعته، حمدت لفلان كرمه، وقد ما ينال كرمه شيء وقد ما تأثر إيجاباً بشجاعته، لكن تحمد له شجاعته، مري واضح، لكن ما تستطيع أن تقول: شكرت له شجاعته، ما تجي؛ فهذه الفكرة اللي هو أعم.

طيب، ما الفرق الحين الدقيق بين الحمد والثناء؟ نعم، زيادة الحمد. نعم، لاحظ الحين الحمد مشتمل على معنى الثناء، صح ولا لا؟ الثناء لما أقول لك مثلاً: حمدت الفنان شجاعته، فمن جهة معينة الإيجابية يعني.

اي، بس إيش الفرق يعني؟ لحظة، الحين في فرق واضح أن الحمد في بعض في بعض المقامات يؤدي معنى الشكر والثناء لا يؤدي معنى الشكر، هذا معنى واضح؛ يعني مثلاً لما يقول الله سبحانه وتعالى: أن الله عز وجل ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، كثير من جريان مقام الحمد يأتي في مقام الشكر لله عز وجل، هو ليس مجرد الثناء، مري واضح، ليس مجرد الثناء، خصوصاً في مثل هذه السياقات: الحمد لله الذي أنعم علينا، فأنت يتضمن مع الشكر أنك تشكر الله عز وجل على هذه النعم.

لكن في مقامات معينة يكون الحمد خالصاً لمعنى الثناء، صح ولا لا؟ فأحد الفوارق بين الحمد والثناء أن الحمد يشتمل على معنى الشكر ما لا يشتمل عليه معنى الثناء، هذا واضح، بس في بعد آخر متعلق بطبيعة طيب، إذا كان الحمد متمحضا لقضية الثناء، زين، وهو من جهة الأصل هو الثناء عن المحمود، الثناء على المحمود زين بذكر خصال الكمال اللي فيه، بس إيش الفرق؟

ها، أيوه، ذكرنا احنا في تعريف الحمد اللي هو الإجلال والمحبه، فالثناء قد يثني الإنسان على من يحب ومن لا يحب، لكن لا يحمد إلا إذا كان ناشئاً عن إجلال وتعظيم ومحبة، محبة واضح، فيصير يعني هذا بس الفرق البسيط، وهذا نبه إليه الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد.

يقول الشيخ بعدها، أنا قريت العبارة كاملة ولا أتأكد، زين: وأبقى لنا أنوار العلم والرحمة التي بعث بها، زين، لأن ذكرنا احنا اللي هو النعم التي امتن الله عز وجل بها علينا، اللي هو بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، جعل من أمته حفظ ميراثه، فمن ضمن حفظ ميراثه اللي هو الإبقاء.

يقول الشيخ بعدها: فكان صلى الله عليه وآله وسلم كما أخبر الله عنه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 52-53]. وكان كذلك (يعني صلى الله عليه وسلم) كما أخبر هو عن نفسه صلى الله عليه وسلم بقوله: «مثل ما بعثنا الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة (أو أصابت طائفة أخرى) إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعث له به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» فصلى الله عليه وسلم وبارك، وجعلنا من أهل سنته واتباع رسالته وحماة ميراثه والسائرين على دربه.

المقطع هذا طبعا يشتمل على جمل المعاني، أهم المعاني اللي يشتمل عليها اللي هو ارتباط المادة، مادة الهداية بالجناب النبوي، وإذا الله عز وجل عبر أن النبي صلى الله عليه وسلم هو موضع ل أو سبب من أسباب الهداية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ [الشورى: 52] ماشي.

وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث اللي بعده، طبعا العلماء لما يعالجون قضية هداية الهداية يقسمون الهداية إجمالاً لنوعين، فيقولون عندنا هداية الدلالة والارشاد، أو هداية الدلالة والبيان ماشي، وعندنا هداية التوفيق.

وإذا نظر الإنسان في الاحاديث أو في الآيات القرآنية سيجد هذا التفريق واضحاً، وهذا يعالج توهمات التعارض أحياناً؛ يعني الله عز وجل يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ [الشورى: 52] صح ولا لا؟ لكن في مقام آخر يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]. طيب الحين النبي صلى الله عليه وسلم يهدي أو لا يهدي؟ زين، فنقول: هنالك نوع من أنواع الهداية، ففي نوع من أنواع الهداية متحققة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هداية ليست متحققة للنبي صلى الله عليه وسلم.

ولذا لما يقول الله سبحانه وتعالى مثلاً: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 2-3]، فهذا نمط من أنماط الهداية، لاحظ، لا متعلق بالضرورة بمسألة التوفيق، إنما يقول الله عز وجل مثلاً: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 8-10]. لما يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7].

هداية التوفيق، لما يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَّشَاءُ﴾ [القصص: 56]، معناه التوفيق للهداية هذا أمر موكول إلى الله سبحانه وتعالى وحده.

يقول الله عز وجل: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 272].

قال عز وجل: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: 35].

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [النحل: 36].

لما يقول: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ﴾ [النحل: 36]، هل المقصود الهداية العامة؛ هداية الدلالة والبيان والإرشاد؟ نقول لا؛ لأن الحين قسم الله عز وجل العبادة إلى صنفين، فيه من هدى الله يعني تحققت له الهداية وفق للهداية، ثم يقول الله عز وجل: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36].

إلى أن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين. زين، والعلماء يشرحون هذا معنى، أنا في نقل للإمام القرطبي بس ما نحتاج نتوقف، يقول ابن تيمية رحمه الله؛ لأن له عبارة صراحة مفيده فيما يتعلق بتحقيق مقامات الهداية، ويتوسع ابن تيمية في الكلام بما يتجاوز حدود القسمة الثنائية، بحيث هو يقدم قسمة رباعية لأنماط الهداية.

يقول ابن تيمية رحمه الله: فلما ذكر في أول الحديث حديث: «إني حرمت الظلم على نفسي» وما أوجبه من العدل وحرمه من الظلم على نفسه وعلى عباده، ذكر بعد ذلك إحسانه إلى عباده مع غناه عنهم وفقرهم إليه، وأنهم لا يقدرون على جلب منفعة لأنفسهم ولا دفع مضرة إلا أن يكون هو الميسر لذلك، وأمر العباد أن يسألوه ذلك، وأخبر أنهم لا يقدرون على نفعه ولا ضره مع عظم ما يوصل إليهم من النعماء ويدفع عنهم من البلاء.

قال: وجلب المنفعة ودفع المضرة إما أن يكون في الدين أو في الدنيا، فصارت أربعة أقسام. الحين التقسيمات الممكنة اللي هو في طبيعة المنفعة وطبيعة المضرة، سواء تعلقت المنفعة والمضرة بالدين أو تعلقت بالدنيا، فيقول ابن تيمية: فصارت أربعة أقسام: الهداية والمغفرة وهما جلب المنفعة ودفع المضرة في الدين، والطعام والكسوة وهما جلب المنفعة ودفع المضرة في الدنيا؛ لأن الحديث لو رجع الإنسان: «إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً» لما تذكر بعدين أوجه الامتنان الإالهية، لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم أتقى قلب رجل واحد ما زاد في ملكي شيئاً... إلى آخر الحديث، ففي الحديث اللي هو قضية الذكر: «يا عبادي استغفروني أغفر لكم، استهدوني أهدكم، أطعموني أطعمكم، أكسوني أكسكم» صح ولا لا؟ فابن تيمية عنده ملاحظة الحين قاعد يتكلم أن قضية ايش؟

أن بعض هذه المقامات المطلوبة مقامات متعلقة بالدين ومقامات متعلقة بالدنيا، فقضية المغفرة والهداية دينية، قضية الكسوة والطعام قضية دنيوية، هذا التأصيل.

قال: وإن شئت قلت الهداية والمغفرة يتعلقان بالقلب الذي هو ملك البدن، وهو الأصل في الأعمال الإرادية، والطعام والكسوة يتعلقان بالبدن، الطعام جلب منفعته واللباس لدفع مضرته.

وفاتح الأمر بالهداية، فإنها وإن كانت الهداية النافعة هي المتعلقة بالدين، فكل أعمال الناس تابعه لهدى الله إياهم، كما قال سبحانه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىٰ * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ [الأعلى: 1-3].

فيقول ابن تيمية يقول: ماشي، أن هنالك نوع من أنواع الاختصاص المتعلق بهداية الله سبحانه وتعالى وشان، لكن حقيقة الأمر إذا دقق الإنسان النظر يجد أن كل امور الإنسان لا تخرج عن معنى من معاني الهداية الإلهية، ولذا يقول الله عز وجل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىٰ * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ [الأعلى: 1-3].

الحين الهداية يبدو أن هنالك نوع آخر من الهدايات الإلهية. وقال موسى: ﴿رَبُُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه: 50]، وقال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]، وقال: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]. ولهذا قيل: الهدى أربعة أقسام.

طيب، قال أحدها: الهداية إلى مصالح الدنيا، فهذا مشترك بين الحيوان الناطق والأعجم، بين المؤمن والكافر. يعني كل التفاعلات المتعلقة بالكائنات وتفاعلها مع الوجود هو ناشئ عن هداية الله سبحانه وتعالى، هو ناشئ عن هداية الله عز وجل؛ يعني النحل يبني له نمطاً معيناً من البيوت، طيب، كيف توصل إلى هذا النمط؟ بهداية الله عز وجل له، الحيوانات البهائم، الطفل لما يلتقي ثدي أمه من أجل الرضاع، كل هذا واقع بهداية الله عز وجل، فننتكلم عن الهداية العامة لمصالح الدنيا.

الثاني قال: الهدى بمعنى دعاء الخلق إلى ما ينفعهم وأمرهم بذلك، وهو نصب الأدلة وارساء الرسل وانزال الكتب، فهذا أيضاً يشترك فيه جميع المكلفين، سواء آمنوا أو كفروا، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17]. الحين فَهَدَيْنَاهُمْ، هل فهديناهم نفس الهدا الأول أنه هديناه النجدين أو قدر فهدى؟ نقول: إن هديناهم (يعني يقول الله عز وجل: أقمتم لهم من الأدلة الدالة على مبتغى الهداية، أرسلت إليهم رسولاً أن هديناهم)؛ لأن ما نستطيع نفهم هديناهم هنا هداية التوفيق؛ لأن لو هداهم الله عز وجل بهداية التوفيق إيش اللي حصل منهم؟ ألا تحقق منهم الإيمان.

زين، فقال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الهدى﴾ [فصلت: 17]. هديناهم يعني أقمنا لهم هذا فاستحبوا العمى على الهدى.

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7].

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52].

فهذا مع قوله: ﴿إِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ [الشورى: 52] مع قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56] يبين أن الهدى الذي أثبته هو البيان والدعاء والامر والنهي والتعليم، ومن يتبع ذلك ليس هو الهدى الذي نفاه، وهو القسم الثالث الذي لا يقدر عليه إلا الله.

والقسم الثالث: الهدى الذي هو جعل الهدى في القلوب؛ جعل الهدى في القلوب (يعني توفيق الله عز وجل الإنسان إلى موجب الهداية). ثم ذكر كلامه ثم قال: والقسم الرابع: الهدى في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: 23-24]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّبُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: 9].

فيقول لك: أن في هداية رابعة يوم القيامة، أن يهدي الإنسان أو يهدى الإنسان إلى طريق الجنة، فقوله: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: 9] قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: 21] أرى أحد القولين في الآية.

بعدين ذكر الأدلة (يعني فصل في الكلام)، وهذه التنويعات الأربعة اللي ذكرها ابن تيمية؛ اللي هو الهداية لمصالح الدنيا وهذا عام لجميع الخلق، الهداية بمعنى إقامة الأسباب المفضية بالإنسان لهداية، الهداية اللي هو هداية التوفيق، والهداية الواقعة من الله عز وجل لعباده في الآخرة. هذه الأربعة كذلك فصل الكلام فيها بطريقة طريقة موسعة الإمام ابن القيم رحمه الله عليه في كتابه البدائع الفوائد في التوراة الإسلام في.

المسائل القضاء والقدر الشفاء العليل تحت باب خاص في الهدى والضلال ومراتبها والمقدور منها للخلق وغير المقدور له. من المعاني طبعا ذكرها في سياق الكلام السابق، وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي مثل بعث الله به من العلم والهدى، ومن الهدى والعلم. الحديث هذا طبعا من رواية بريد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري. بريد بصيغة التصغير هو ابن عبد الله بن أبي بردة، بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده اللي هو أبو بردة، صحابي قيل اسمه الحارث وقيل عامر، وقيل اسمه كنيته اللي هو أبو بردة، عن أبي موسى الأشعري اللي هو الصحابي المشهور عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري الصحابي المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: مثل... النبي صلى الله عليه وسلم افتتح الحديث فقال: في روايات أن مثلا، وفي رواية مثل ما بعث له مثل. فالعلماء يقولون المثل في مثل هذا السياق معناه الصفة العجيبة، الصفة العجيبة وليس المقصود به المثل أو القول السائر بين الناس. تلاحظون في بعض السياقات نقول هنالك أمثال وحكم فنقول أمثال زين هو القول السائر بين الناس إن ذكر على سبيل المثل، لكن المقصود بهذا الحديث أن الصفة العجيبة، أو أن الإنسان يذكر شيئا له وجه من أوجه المشابهة بشيء آخر لتقريب المعنى وتصويره.

فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق يذكر أن الله عز وجل بعثني بالهدى والعلم، تريد مثلا مقربا لطبيعة الهدى والعلم الذي بعثنا الله عز وجل به؟ خذ هذا المثل. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم صورة أخرى، هذه الصورة التي تقع في خيال الإنسان تقر له مدلول مقصود النبي صلى الله عليه وسلم وطبيعة تفاعل الخلق مع الهدى والعلم الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم به. يقول بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل ما بعثني الله به من الهدى» الهدى مثل ما ذكرنا بمعنى الرشاد والدلالة. والمقصود بالهدى يعني ما أقامة الله عز وجل بشخص النبي صلى الله عليه وسلم من الدلالة على البغية، وهو تحقق الهداية للإنسان. العلم طبعا التعريف المنطقي للعلم وغريب أن بعض شراح الحديث يستجب هذه المادة المنطقية في شرح الحديث، أنه يقول لك إن العلم هو تصديق الذهن الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل، في حين مقصود النبي صلى الله عليه وسلم وعامه موارد العلم في ذكر القرآن ما هو أوسع دائرة من مجرد هذا المصطلح الخاص لمدلول العلم، مثل ما بعث الله به من العلم ليس المقصود مثل ما بعثنا الله عز وجل به من العلم المطابق للواقع الناشئ يعني اللي هو ناشئ عن اعتقاد الذهن الجازم والشروط القطعية أو غيره من المعاني.

«كمثل غيث» الحين شرع النبي صلى الله عليه وسلم في الإبانة عن صورة المثل. فالله عز وجل ابتعث النبي صلى الله عليه وسلم بالهدى والعلم، ثم يتفاعل الخلق مع الهدى والعلم على درجات. الدرجات الكاشفة عن تفاعل الخلق مع الهدى والعلم وطبيعة الانتفاع من الهدى والعلم الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، يشبه النبي صلى الله عليه وسلم بانتفاع الأرض بالغيث. فالنبي صلى الله عليه وسلم كانما يمثل الهدى والعلم الذي بعث الله عز وجل به بالغيث، واستقبال الناس يتفاوت بتفاوت طبائعهم كتفاوت طبيعة الأرض في الانتفاع من ماء المطر. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كمثل غيث» الغيث هو المطر، هو أحد أسماء المطر لكنه له نوع من أنواع الخصوصية. ولذا يقول الإمام الطيبي يقول: واختير الغيث على سائر أسماء المطر ليؤذن باضطرار الخلق إليه، حينئذ لما تقول غيث يعني أن هذا عام يغاث فيه الناس، بمعنى أنه ينقذهم.

فهذا المطر اللي هو مطر صح ولا لا بس هو يأتي في حالة اضطرار وحاجة. فالله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم ما قال كمثل مطر، لا، كمثل غيث؛ فالناس مفتقرين ومحتاجين إلى هذا العلم والهدى كاحتياج الناس في ذلك الظرف الزمني للغيث. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28]. وقد كان الناس قبل المبعث قد امتحنوا بموت القلوب ونضوب العلم، ولذا ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حديث عياض زين يقول الله عز وجل: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاشتالتهم الشياطين، وإن الله عز وجل قد نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا غبرات من أهل الكتاب». فالأرض كانت مظلمة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالأرض كانت محتاجة إلى هذا الغيث، محتاجة إلى الهدى والعلم. قال: حتى أصابهم الله برحمة من عنده فافاض عليهم سجال الوحي السماوي فاشبهت حالهم حال من توالت عليهم السنون واخلفتهم المحامل، حتى تداركهم الله بلطفه وارخت عليهم السماء. غير أنه كان حظ كل فريق من تلك الرحمة على ما ذكره من الأمثلة والنظائر، يقول لك الله عز وجل رحمهم بأنزال الغيث، لكن استقبال العباد لهذا الغيث الإلهي يتفاوت، وإنما ضرب المثل بالغيث للمجابهة التي بينه وبين العلم، فإن الغيث يحيي البلد الميت والعلم يحيي القلب الميت جميل.

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا التمثيلات: «أصاب أرضا فكانت منها» يعني الغيث نزل على الأرض فاصاب الأرض فكان من الأرض طائفة أي قطعه، والحين النبي صلى الله عليه وسلم كما سيطح سيذكر ثلاثة أنواع من الأرض واستحضروا هذا الرقم لأنه مهم. يقول: «أصاب أرضا فكانت منها» أي من تلك الأرضين اللي أصابها الغيث «طائفة» أي قطعة من الأرض «نقيه» وفي رواية «طيبه». طيبة طبعا في هذا السياق ونقية المقصود بها هذه ايش الميزه الموجود في هذه الأرض؟ لما تقول تصفها بالطيب والنقاوة ايش الميزة الموجودة فيها؟ ايوه يعني لما استقبلت الماء ايش انبتت؟ زين فهي طيبة بمعنى أنها منبته ماشي. قال النووي رحمه الله تبارك وتعالى عليه: فهكذا هو في جميع نسخ مسلم طائفة طيبة، وقع في البخاري فكان منها نقية قبلت الماء وهو بمعنى طيبة، هذا هو المشهور في رواية الإمام البخاري. زين فيقول لك قبلت الماء، قبلت الماء طبعا يعني في بحث فيما يتعلق ببعض الروايات وبعض النسخ الصحيح، لأن في بعض النسخ قيلت الماء. قيلت الماء أن هي الرواية الأشهر والاضبط أن قبلت الماء، ولذا حتى الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه الفتح قال: قبلت بفتح القاف وكثر الموحدة من القبول كذا في معظم الروايات، وقع عند الأصيلي قيلت بالتحتانية المشددة وهو تصحيف قيلت، مع أن قيلت لها مدلول مناسب لسياق الحديث، ولذا الإمام القرطبي في كتابه المفهم في شرح تلخيص الإمام مسلم، كتاب جميل من أجل شروحات الحديث النبوي، كتاب الإمام القرطبي أبو العباس اللي صاحبك كتاب المفهم زين هو لخص كتاب الإمام مسلم ثم شرح تلخيصه للكتاب، كتاب قيم وعظيم.

فطبعا بحث بحث في الموضوع هذا فذكر أن ورد في بعض النسخ أن قيلت الماء فقال: قيلت بمعنى جمعت، وذكر يعني بعض الدلائل والاشارات العربية الداله على الاجتماع، لكن هو استشكل فقال: لو حمل هذا المعنى على هذا الحديث ايش المشكله اللي بتصيد؟ لو قلنا الحين النبي صلى الله عليه وسلم قال: فاصابت أرضا طيبة قيلت الماء بمعنى جمعت الماء. إلى الحين ايش المشكله بتصادف؟ أخذت لا لا خزنت، ايوه ما خزنت الماء لم تبت. فايش المشكله في هذا؟ لم ينتفع الخلق، لا، لأن الأرض الثانية. لأن الأرض الثانية أنتم لو ركزتوا في الحديث، احنا قرانا ركزت الأرض الثانية هي الأرض اللي جمعت الماء، فهو يستشكل القرطبي يقول لك طيب هذا سيلغي الفارق من القسمة ما عندنا التنووعة الثلاثية، الحين صار عندنا الأول والثاني كأنهم شيء واحد، فهذا مع المشكل. ثم ذكر أن بعضهم قال لا أن من الدلائل العربية بذال قيلت بمعنى شربت، شربت الماء. فايش؟ هل هذا يمشي الحال ولا في اشكال؟ ها في اشكال، ايش وجه الاشكال؟ اي فيقول لك إن مطلق الشرب متحقق لكن هو الأثر الشرب هذا، ولذا يعني قال الأمر بالامام القرطبي إلى نفس اختيار الحافظ ابن حجر بأن هذه اللفظة إنما وقعت تصحيفا، وأن اللفظة الصحيحة المروية للحديث اللي هو قبلت الماء، قبله قبلت الماء. ولذا ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فانبتت الكلا والعشب الكثير».

زين فانبتت الكلأ والعشب الكثير، يعني ذكر العلماء طبعا أن هذا من قبيل العطف الخاص على العام، لأن ايش معنى الكلا؟ الكلا يطلق على النبت الرطب واليابس، والعشب الرطب. الرطب لاحظ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم فانبتت الكلا أو العشب الكثير ايش معناته الحين؟ طيب الكلا يشتمل على العشب، لأن الكلى اسم يطلق على ما كان رطبا ويابسا من النبات، فالعشب يدخل فيه، فتلاحظون هذا فذكروا العلماء أن هذا من قبيل العطف الخاصة على العام، وهذا قد يرد يعني في اللغة العربية وارد في القرآن مثل الله عز وجل مثلا في سورة القدر ايش: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر: 4] والروح جبريل الامين عليه الصلاه والسلام وهم الملائكة فيجري هذا في اللغة العربية أو البادي، ما أرى البادي والعشبه، كيف؟ الكلا يكون البادية لا لأن هم يذكرون أن الكلا يطلق على كذا وكذا وأن العشب كذا، وإذا ايش اللي إذا كان العشب هو الرطب فما هو اليابس منه في العربية باللغة الإنجليزية أنتم عندكم يبدا بالدبليو. ايش يصير؟ لا أنت قلت ويت أنا سمعت شيء ثاني سمعته على الصواب، ها وي. ايوه فايش يصير؟ حشيش، طب مش مقصود حشيش، حشيش يعني يقول حشاش وحشيش، فإذا يبس العشب سمي حشيشا.

زين يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعدها: «وكان منها أجادب» وكان منها أجادب. زين طيب هذه الحين الأرض الأولى اللي هي الأرض الطيبة اللي أنبتت الكلاء والعشب زين الكثير. الأرض الثاني نوعها وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أجادب، ماشي وهي الأرض التي لا تنبت كلأ. زين، قال الخطابي: هي الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع فيه النضو أنها تحفظ الماء. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح قوله: لأنه ورد في بعض الروايات أجادب، ورد أخاذات كذا في رواية أبي ذر اللي هو الهروي راوي الصحيح، جمع أخاذه وهي الأرض التي تمسك الماء، وفي رواية غير أبي ذر وكذا في مسلم وغيره أجادب وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء. ماشي فيقول النبي صلى الله عليه واله وسلم: «امسكت الماء فنفع الله بها الناس» امسكت الماء أن هذه الأرض الثانية حصل انتفاع منها بحكم حبسها للماء، أنه صاير مثل الخزان اللي حبست الماء فانتفع الناس بالماء الموجود منها ماشي أن حفظته. فيقول شراح: امسكت الماء فنفع الله بها الناس. الحين بها الضمير عائد إلى ايش؟ إلى الأرض اللي هي الأرض الأجادب. أجادب صح ولا لا؟ ورد في بعض الروايات: امسكت الماء فنفع الله به الناس، فيصير عائد إلى الماء ماشي اللي هو ال.

قال: «فشربوا منها وسقوا» فشربوا منها يعني الناس من الأرض من الماء الموجود في هذه الأرض، «وسقوا» منها زين. فشربوا منها وسقوا ورعوا قال الإمام النووي رحمه الله تبارك وتعالى عليه: بالراء من الرعي، هكذا هو في جميع نسخ مسلم وقع في البخاري وزرعوا وكلاهما صحيح، يعني بكلاهما يتادى به المعنى بمعنى النبي صلى الله عليه وسلم يرشد الأوجه من أوجه الانتفاع بالماء الذي حبس في تلك الأرض فرعوا بمعنى أن استطاعوا أو أغنامهم أو مواشيهم استفادت من هذا الماء بالشرب، وزرعوا أن استخدموا ذلك الماء في الزراعة. بعدين قال النبي صلى الله عليه وسلم في القسمة الثالثة: «واصاب» أي أصاب الغيث «واصاب الماء طائفة منها» أي قطعه من الأرض زين أخرى إنما هي قيعان جمع قاع، وهي ويعني تكون عدة دلائل موجودة في اللغة العربية، هي القاع هي الأرض المستوية أو اللي هي أرض الملساء، وقيل التي لا نبات فيها وهذا هو المراد في الحديث. قال النبي صلى الله عليه وسلم موضحا المشكلة المتعلقة بالقاع قال: «لا تمسك ماء ولا تنبت كلا». قال الإمام القرطبي رحمه الله: واصاب طائفة أخرى عند قوله واصاب طائفة أخرى من نصه، هذا مثل للطائفة الثالثة التي بلغها الشرع فلم تؤمن ولم تقبل، وشبه بالقيعان السبخة التي لا تقبل الماء في نفسها وتفسده على غيرها، فلا يكون منها انبات ولا يحصل من بها بما حصل فيها نفع نفع. والقيعان جمع قاعض من الأرض والمستنقع أيضا، وهذا يعم ما يفسد فيه الماء وما لا يفسد، لكن مقصود الحديث ما يفسد فيه الماء زين، هذا كلام الحين القرطبي.

فالحين النبي صلى الله عليه وسلم ذكر القسمة الثالثة أن هذه الأرض لما نزل على الغيث لا هي حفظت الماء بحيث ينتفع على القلب الماء، ولا بطبيعة الحال أن ينتفع الناس بالكلا والعشب الكثير اللي تنبته. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فذلك» الحين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المثل، قال: «فذلك» فالعلماء يقولون الفاء تفصيلية وذلك اشاره إلى ما ذكر من الأقسام الثلاثة مثلا. قوله «مثل من فقها» والفقه المقصود بها في هذا السياق اللي هو الفهم زين في دين الله، متعلق فقها يعني فهم دين الله عز وجل، ونفعه الله بما بعثني الله به، يعني أحد الإشارات اللطيفة اللي ذكرها العلماء لأنه ورد ورد اللفظة هذه.

بروايات مختلفة، بعض الروايات يقول: ونفعه بما بعثني الله به. ماشي. بتلاحظ في هذه الرواية أن فيها تكرار: ونفعه الله بما بعثني الله به، ماشي.

هل يسوغ الكلام الاختصار على أداهما والإحالة على أداهما بالضمير؟ بحيث يقول: ونفعه الله بما بعثني به، فتفهم من السياق (بعثني) أن في تقدير ضمير؟ طيب. لماذا كرر؟ في ملحظ بلاغي لطيف يذكرونه العلماء، الإظهار في موقع الإضمار.

إيوه، الإظهار في مقام الإضمار يدل أحياناً على معنى إيش؟ لأنه جاب اللفظة كذا، جاب يعني كأنه يقرأ من هذا، يقول: الإظهار في مقام الإضمار، طيب. لا، لا، في معنى جميل. نعم، تنازل الوحي.

هو من الإشارات اللي يذكرونها العلماء اللطيفة، اللي هو التلذذ، أن يعني كان في نوع من أنواع التلذذ بذكر الله عز وجل؛ فلا تقتصر على مجرد إضماره، وإنما تريد أن يجري ذكره على لسانك، زين. ونفعه الله بما بعثني الله به، فبعض العلماء يعبر بهذا التعبير: أن الإظهار في مقام الإضمار دال على التلذذ، دال على التلذذ، ماشي. وذكروا هذا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ونفعه الله بمبعث له به.

فعلم. فعلم، إيش معناته أن الحين انتفع هو من الهدى والعلم الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم؟ فعلم؛ أي صار عالماً لنفسه وبنفسه. وعلم؛ أي نافعاً لغيره، علم غيره، طيب.

فالحين النبي صلى الله عليه وسلم ذكر التنويعات الثلاثة للأراضي، صح ولا لا؟ يقول لك: في أرض معينة لما أخذت الماء وشربته، إيش اللي حصل منها؟ أنها أنبتت، صح ولا لا؟ وعندنا الأرض الثانية: حفظت الماء فانتفع بحفظ الماء. والثالثة اللي هي: لم ترفع به رأساً، صح ولا لا؟ طيب.

فالحين النبي صلى الله عليه وسلم لما قال إن مثل منفقها، أن هنالك شخص يبغى يقول لك: لما استقبل الهدى والعلم الذي أتيت به، فهم دين الله عز وجل وشرعه، زين. ونفعه الله عز وجل به وبما بعث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعلم وعلمه. فإيش اللي يقابله الحين في المثل؟ الأرض الأولى، اللي هي الأرض التي أنبتت الكلأ، صح ولا لا؟ أن هي أخذت العلم فانتفعت به ونفعت غيره، صح ولا لا؟ هذا. ولذا قال القرطبي: هذا مثال الطائفة الأولى.

قال: ومثل من لم يرفع بذلك، أي بما بعثه الله به، رأساً. كناية عن عدم قبوله، من التكبر ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به، زين. طيب، الحين السؤال، فالحين النبي صلى الله عليه وسلم ذكر اللي علم وعلم، هذه الطائفة الأولى، صح ولا لا؟ اللي الأرض التي أنبتت الكلام.

ثم قال: ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به، هذا إيش؟ هذه الثالثة، صح ولا لا؟ هذه الثالثة اللي هي إنما هي قيعان، صح ولا لا؟ طيب. فالنبي ذكر ثلاثة، صح ولا لا؟ بس لما فصل النبي صلى الله عليه وسلم، مطابقة الثلاثة، وين القسمة الثانية؟ لاحظتم أنتم؟

ركزوا في حديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما ذكر الأقسام الثلاثة: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فذلك مثل فقه في دين الله ونفعه بماث له به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك راسه لم يقل هدى الله الذي أرسلت به علمه جميعا ولم يعلم ولكن. إي، فالحين، لاحظ الحين عندنا الحين أن في ثلاثة، وفي قسمة مسكوته عنها. واضح الاشكال؟ أنا قصدي أنت كنت تتوقع أن...

إيوه، فمنفقها في دين الله فععلم وعلمه، بعدين في قسمة، بعدين في قسمة، بس النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من الأول إلى الثالث وانتهى الحديث وما ذكر القسمة الوسطى أن طيب ممدوح، إيش درجة امتداح، إيش اللي يطابقها في الواقع؟ فإيش الجواب اللي قدموه العلماء على عدم ذكر الطائفة الثانية، زين؟

الطموح الأول هم ذكروا، ذكروا، ذكروا يعني إجابات، لكن إيش الإجابة بين بين الحالتين؟ يعني أن نفع الناس بها صارت من الفئة الأولى، وإذا يعني يعني أخذ العلم لكن لم يطبقه ولم ولم ينفع به فصار من الأخيرة. إي، يعني قريب في كلام الحافظ ابن حجر نقرا الحين يعني ها فيه تحذير.

يعني أنا كنت بذكر اللي هو بشيء مجمل وبعدين ممكن يفصل الإنسان في بعض التفاصيل. فهو بعض العلماء قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اقتصر على ذكر الأهم فالأهم، فذكر الطرف الأعلى والطرف الأسفل، زين. وأن يعني يعود الأمر في الطائفة الثالثة إلى فهمك، ماشي. هذا ليش؟ أن ذكر ما هو يعني ما هو أولى أن يذكر في هذا المقام، الأولى أن يذكر في هذا المقام الطرف الأعلى والطرف الأدول. هذا اتجاه ذكره بعض العلماء.

وببعض العلماء قالوا: لأن الطائفة الثانية داخلة في الأولى بوجه. يعني عندنا ثلاثة أراضي، صح ولا لا؟ الأرض الأولى إيش فيها؟ أنبتت الكلأ، صح ولا لا؟ فمثل علم وعلم، هذا واضح فيه، خلصنا، صح ولا لا؟ طيب، والطائفة الثالثة لقيعان واضحة، زين، أن لم يرفع به رأساً وكذا.

طيب، الحين السؤال: الأرض اللي حفظت، حفظت الماء، هل هي أمر، هل هي أرض، الأرض ممدوحة ولا مذمومة؟ هي ممدوحة، صح ولا لا؟ طيب، إيش جهة الامتداح الموجود فيها؟ أنه حصل فيها، حصل منها نفع، صح ولا لا؟ حصل منها نفع.

بس درجة الانتفاع اللي حصل منها هل هو بدرجة انتفاع الأول؟ لا. ولكن من الناحية العملية، لو قلت لك الحين يلا، عندك قسم علم وعلم وعندك قسم لم يرفع به رأساً، بتدخل الطائفة هذه في أي الطائفتين؟ بتدخلها في الأولى، بتقول: إن علم حفظ ماء وحصل انتفاع، ما حصل بدرجة، فحصل الانتفاع.

زين، يعني بمعنى الحين مثلاً خلينا نقسمها على أوضاع الرواة، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، وربما حامل فقه إلى من هو أفقه منه، أو ليس حامل فقه ليس بفقيه». طيب، إيش معنى حامل فقه ليس بفقيه؟ الحين دقيقه، لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية»، زين. بعدين يقول: «فرب حامل فقه ليس بفقه»، هل هذا امتداح ولا ذمح؟

أن في امتداح، أنا قصدي كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد، يقول لك: إن ترى مقدرات البشر تتفاوت، فقد يستطيع الإنسان أنه ينقل الفقه إلى غيره من غيره أن يكون فقيهاً. طيب، ما هو العنوان الذي تضع لهذا الإنسان لو اخترت لك لفظة من وحي الحالة الحديثية؟ إيش يسمونه هذا؟ إيوه، راوي، إيش؟ إيوه، إيش حامل الفقه هذا؟ إيش صورته الموجودة في الواقع؟ في مصطلح هو المعبر مطابق لهذه الحالة، يعني لا، إذا قلت الحين عند فقيه، إيش اللي يقابل الفقيه؟

أنا قصدي الحين لما قلته راوي قلته كذا، إيش دور هذا الراوي؟ إيوه، إيش دور المحدث؟ إيش دوره؟ حافظ.

أنا قصدي أن في يعني احنا صورة الطائفة الأرض أن في أرض إيش فيها؟ أنبتت الكلام. في أرض إيش اللي سوت؟ حفظت الماء، صح ولا لا؟ حفظت الماء. ففي رجل معين حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، بس هذا الرجل الذي حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، هل تحقق انتفاع المسلمين من حفظه ولا لا؟ تحقق حفظ.

لأن حفظ، حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم فنقله، هو عرف، هو لا يستطيع أن ينفعك نفع زائد على مجرد نقل حديث النبي صلى الله عليه وسلم. فبعض العلماء يقول لك: ماشي، لما نذكر الحين التنويعات الثلاثة للأراضي ونذكر التنويعات المتعلقة بالبشر، فعمليا الأرض الأولى والثانية تحقق، حقق بها انتفاع، بخلاف الأرض الثالثة. فيؤول الأمر في حقيقة الأمر أن البشر ينقسمون في تفاعلهم مع الوحي إلى درجتين، صح ولا لا؟ درجة أنه يحصل منها نفع وانتفاع زائد، ودرجة يحصل منها نفع وانتفاع أقل.

بحيق يقولون العلماء: إن استغنى النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الطرف الأعلى لدخول الطرف الأدنى من الانتفاع فيه. هذا اتجاه، واضح. فبعض العلماء قال: إنما يعني إنما اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم بذكرى الأهم فالأهم، فذكر الطرف الأعلى والاقل، وعول على فهم القارئ ليدرك مناسبة الطائفة الأرض للمثل المذكور. واتجاه ثاني يقول لك: لا، الدرجة الثانية من البشر هم داخلين في الدرجة الأولى. هذا اتجاه.

فخلينا نقرا بعض كلام العلم في هذا. الإام النووي، طبعا يعني يقول النووي خلينا نقرا كلام النووي مفيد، يقول: معنى الحديث ومقصوده... الحين يعني النووي قاعد يقدم رؤية، كما يقال كلية، ما يتعلق بهذا الحديث، يضعك ما هو المقاصد، ما هو معنى الحديث بشكل كلي.

يقول: معنى الحديث مقصوده تمثيل الهدى الذي جاء به صلى الله عليه وسلم بالغيث. ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع، وكذلك الناس ثلاثة أنواع؛ فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتاً وينبت الكلأ فينتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها. وكذا النوع الأول من الناس: يبلغه الهدي الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع. فواضح هذه القسمة الأولى واضحة ولا مذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم على الجهتين، على الأرض وعلى البشر.

والنوع الثاني من الأرض قال: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة وهي امساك الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب. وكذا النوع الثاني من الناس: لهم قلوب حافظة، لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عنده من العلم وأهل وأهل النفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به؛ فهؤلاء نفعوا بما بلغهم، نفعوا بما بلغهم.

طيب والنوع الثالث من الأرض؟ لأن أبيكم تدققون في القسمة الثلاثية لأن فيها إشكال، فيها إشكال أو يمكن أن يفهم على وجه إشكالي، يحل من كلام الحافظ ابن حجر.

قال: ركزوا، الأول قال لك: إنه ينتفع بمطر فيحي وكذا، هذا واضح اللي هو علم وعلم، صح ولا لا؟ أنه تحقق له الانتفاع وعلم غيره. الثاني اللي هو حفظوا، صح ولا لا؟ بس لاحظوا في العبارات التي انتقاها الإمام النووي قال: قال وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالباً محتاج هذا؛ فهؤلاء نفعوا بما بلغوا.

الطائفة الثالثة قال: والنوع الثالث من الأرض السباخ التي لا تنبت ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع بها غيرها. وكذا النوع الثالث من الناس: ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم، والله أعلم.

فلاحظ هذه التنويعات الثلاثة التي ذكرها الإمام النووي مدركة من وحي الحديث، صح ولا لا؟ حتى لو ما نص النبي صلى الله عليه وسلم على التنويعات الثلاثية التي تقابل تلك الأراضي، أنت تفهم ماذا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن الحين الإشكال الذي يرد الحين: أنت في زاويتي نظر للقسمة الوسطى؛ قد يتوهم الإنسان أن حفظت الماء، طيب ما حكم الحين الإنسان حفظ العلم ولم يعمل به، صح ولا لا؟ ونفع غيره بهذا العلم، هل هذا ممدوح ولا مذموم؟

لاحظت الحين المشكلة الموجودة، صح ولا لا؟ فالحين هذا مذموم ولا ممدوح؟ عن حالتين. لاحظت الحين؟ فالحين في كلام لحافظ بن حجر يحل الإشكال وقد يفسر شيئاً من غيبة هذا المثل على وجه الخصوص في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم له.

يقول ابن حجر، أو خلينا ناخذ كلام الطيبي، بعدين تعليق الحافظ ابن حجر على كلام الطيبي يقول: يقول بقي من أقسام الناس قسمان. يعني هو يقول لك من ناحية السبر والتقسيم، زين، فعندنا قسمين غير مذكورين في الحديث. النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قسمين وأغفل قسمين. قال أحدهما: الذي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلمه غيره، اللي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلمه غيره، والثاني: من لم ينتفع به في نفسه وعلمه غيره.

فتلاحظ في قدر من الذنب بالأول، وفي قدر من الذنب متعلق بالثاني، وفي ممدحة للآمدحة الثاني. قال الحافظ بن حجر: قال والأول داخلون، والأول يعني مما ذكره الطيبي الحين، يقول الطيبي: أحدهم الذي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلمه غيره، ماشي.

فيقول ابن حجر الحين يعلق، يقول: والأول داخل في الأول، داخل في الأول، الشخص الذي حفظ العلم فانتفع به؛ يعني ظهر أثر هذا العلم في تعبده تناسكه عبادته، صح ولا لا؟ فابن حجر يقول: أنت يا الطيبي تقول إن بقي كأن ما ذكر؟ فيقول ابن حجر: عملياً هذا داخل في القسم الأول.

إيش وجه دخول القسم الأول؟ لمين... الحين لا، فيقول الحين، الحين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنبتت الكلأ، صح ولا لا؟ فيقول الحين أنبات الكلأ إذا تحقق للإنسان نفسه الانتفاع، فحصل هذا الانتفاع من واضح. يعني أن أن دخل في مطلق الانتفاع من المنفعة الحاصلة من هذا الهدى والعلم.

فيقول ابن حجر: الأول داخل في الأول؛ لأن النفع حصل في الجملة وإن تفاوتت مراتبه. وكذلك ما تنبته الأرض فمنه ما ينتفع الناس به ومنه ما يصير هشيماً. خلصنا. فيقول هذا الأول.

قال: والثاني: من لم ينتفع به في نفسه، ما لا ما أثر فيه، وعلمه غيره، ما أثر فيه، زين، زين. يقول: وأما الثاني، يقول: فإن كان عمل الفرائض واهمل النوافل فقد دخل في الثاني، كما قررنا؛ يعني إذا كان مسلماً حتى لو كان يعني لم يكمل أثر الهدى والعلم عليه، لكن إذا كان مؤدياً للفرائض...

وفي قدر من الإهمال في النوافل، فهو يدخل في إطار اللي حفظ العلم وعلمه فيكون ممدوحاً أو أرضاً ممدوحة بهذا الاعتبار. قال: وإن ترك الفرائض أيضاً فهو فاسق لا يجوز الأخذ عنه، يعني يقول خطأ الانتفاع بالعلم الحاصل منه لفسقه، ولعله يدخل في عموم من لم يرفع بذلك رأساً والله أعلم.

بيقول إن هذا داخل في القسمة الأخيرة، هذا ما انتفع، عرفت؟ هذا مثل الأرض السبخة، مريء واضح، يقولون الانتفاع الحاصل منه انتفاع خطأ مريء واضح.

وبهذا يظهر اللي هو الاشتمال على الأقسام اللي ذكرها النبي صلى الله عليه واله وسلم. طيب نرجع المقدمة، بعدها يقول الشيخ: ثم أما بعد فهذا متن يجمع قبساً من الآيات القرآنية. وركزوا في المقدمة؛ لأن فيها تنبيهاً على بعض المنهجيات المتعلقة بالتأليف وأوجه الانتفاع من الكتاب وغيره.

فيقول: فهذا متن يجمع قبساً من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، انتقيته من صحيح الأحاديث وصالحها. فأحد المنهجيات الأساسية في الكتاب أول شيء أن هو منتخب من الآيات القرآنية، فحتى عنواننا متن في الحديث النبوي فلا يعني بالضرورة أنه متن يقتصر على مجرد ذكر الأحاديث النبوية، بل هو ينتخب من الآيات القرآنية ما هو مناسب للتبويبات.

انتقيته من صحيح الأحاديث وصالحها، وبيشير بعد قليل أن عامة الأحاديث الموجودة منا ملتقاة من الصحيحين البخاري ومسلم. قال: وانتخبت موضوعاته على نسق منهجي يراعي جوانب متنوعة. منهجي إيش معاناته؟ يعني على نسق منهجي، بمعنى مع أن هنالك منهجية في انتقاء هذه الأبواب وتراتبيتها بعضها عقب بعض، يراعي جوانب متنوعة مما يحتاج المسلم في طريقه الدعوي والإصلاحي من التزكية والأخلاق والمرجعية والدعوة والمسؤولية والعلم والعمل. فتلاحظ هذه العنوان، يعني هذه المسارات الأساسية اللي انتقيت هذه الأحاديث وبوبت هذه الأبواب في ضوئها.

قال: وقد حرصت في انتقاء الأحاديث على إبراز مركزيات الشريعة وأولوياتها، كما حرصت على أن يكون هذا المتن مناسباً للحفظ ميسراً على من يقرأه، ولذلك تجنبت إخراج طوال الأحاديث وابتعدت فيه عن تكراري في الغالب. طبعا في عدة ملاحظات؛ الملاحظة لما يقول تجنبت إخراج طوال الأحاديث، من الجوانب التي يسرت حفظ هذا الكتاب اللي هو قضية اختصار الأحاديث أو أو الانتخاب من الحديث، يعني الاقتصار من الحديث وهذا مسلك عام موجود في الكتاب.

الاقتصار من الحديث على موضع الشاهد للباب، هذا ملحظ موجود ماشي، وليست المسألة عائده فقط أن الشيخ تجنب ذكر الأحاديث المطولة، حتى ما كان مطولاً من الأحاديث يحصل إيش؟ يحصل اقتصار على موضع الشاهد منه. وورد في الكتاب عملياً بعض الأحاديث؛ لأن مسألة الطول والقصر هي مسألة نسبية، فبعض الأحاديث يعني حتى في الباب الأول ممكن يعدها الإنسان أن فيها قدر من الطول، ماشي، لكن هذا الأحكام الأغلبية.

قال: وابتعدت فيها عن تكراري في الغالب. فمعناته أن هنالك أحياناً تقع أحاديث مكررة المناسبة، لكن هنالك نوع من أنواع تجنب تكرار الأحاديث، لكن هنالك قدر من التكرار في الآيات وتكرار في الأحاديث. قال: وانتقيت جل أحاديثه من الصحيحين. طبعا أحد الأشياء كذلك الملاحظات المتعلقة بانتخاب الآيات وانتخاب الأحاديث أن أحياناً قد يكون هنالك فسحة للناظر في إلحاق بعض الآيات غير المذكورة بالمذكورة، أو الأحاديث غير المذكورة بالمذكورة، يعني لم يكن مقاصد الشيخ الظاهرة في الكتاب اللي هو الإحصاء والاستقراء التام والجمع، بحيث إنه لا يستدرك عليه فيما يتعلق بالمادة القرآنية والمادة الحديثية، وهذا يعني لو فتحنا الباب في بعض التبويبات أن إيش من الآيات المناسبة يذكر الشيخ، ممكن تذكرون بعض الآيات أو تذكر ذلك بعد ذلك بعض الأحاديث.

طيب، يقول وتحريت جودة أسانيد عامة ما كان خارجهما، ولم أكتفي بالحاديث في الأبواب، وإنما سرت على طريقة الإمام البخاري رحمه الله تعالى بصحيحه في الابتداء ببعض الآيات القرآنية مما يوافق حديث المختار ويعزز معناه. والآيات في هذا المتن مقصودة لذاتها، ولا يتم بناء معنى الأبواب بالحاديث وحدها، وإنما بالآيات المثاقة معها. ولذلك حتى يعني أثر في موضوع الشرح أن هنالك حفاوة واعتناء بالآيات القرآنية الموجودة في هذا الكتاب كالحفاوة بالأحاديث النبوية؛ لأن الكتاب وإن كان متناً في مجال الحديث النبوي، لكن لا تتم معاني الأبواب الموجودة في هذا الكتاب إلا بالاهتمام والعناية بالايات القرآنية الموجودة فيه، وهذا يعني أحد المنهجيات الأساسية.

وهذه إحدى المشكلات التي تطرا لبعض طلاب العلم أثناء القراءة؛ أن هنالك نوعاً من أنواع القفز والتجاوز في قراءة كتاب معين، إذا مر عليه سياق آيات قرآنية معينة يشعر الإنسان لغلابة مزاج أن مرت عليه هذه الآيات، أو أني أقرا ختمات معينة فأستطيع أني أقفزها وأتجاوزها، فأحياناً القفز والتجاوز يفقد الإنسان القدرة على إدراك مغزى المؤلف من إيراد هذه الآية في هذا الموضع، أو يعني هذه الآية فإنه يحصل، وبالتالي ضروري أن يتعامل الإنسان مع الآيات القرآن الموجودة في هذا الكتاب باعتبار المقصود لذاته. وفعلاً ستلمس أحياناً هنالك معاني لا يستطيع الإنسان يتلمسها من وحي الأحاديث الموجودة في هذا الكتاب، بل لا يستطيع أن يخلق الإنسان هذا المعنى المناسب لهذا الباب إلا بالتنبه لوجه الدلالة الموجودة في تلك الآية القرآنية.

قال: وأسأل الله سبحانه في علاه أن يبارك في هذا المتن وينفع به ويسهله على من يريد حفظه ويتقبل منا جميعاً صالح العمل، إنه حميد مجيد. أحمد السيد، وبعدين ذكر التواريخ: 11 القعدة عام 1442 هجري الموافق 21/6/2021، ثم قمت باعادة تحرير المتن والإضافة عليه في الأبواب والآيات والأحاديث بتاريخ 29/5/1444 الموافق 23/12/2022.

أحب أن أبشر في هذا السياق بأن العمل على الشرح المكتوب جارٍ، وأرجو من الله أن يتم قريباً بإذن الله تعالى، وطبع ملخصاً لشرح الشيخ.

بس أذكر ما ذكره المقدمة الاتصال في حديث أي أحد الملاحظات، طبعا ما ذكرها الشيخ لكن يتنبه الإنسان أثناء قراءة الكتاب أن الشيخ لا يضمن في كتابه كلاماً زائدا على الآيات والأحاديث غالباً، بمعنى كلام الشيخ ومشاركته إنما هو في ذكر التبويبات، فعنوان الباب هذا من تأليف شيخ، المادة الموجودة تحت التبويب الأصل أنه مجرد ذكر آيات قرآنية وأحاديث نبوية. أحياناً يحصل تجاوز لهذا الأصل بأن يبين الشيخ لفظة غريبة، أو ينقل كلاماً لعالم مثلاً السعدي أو الطبري أو الحافظ ابن حجر وكذا مناسباً، لكن على سبيل النذرة والقلة، زين هذه إحدى القضايا والله أعلم وصلى الله عليه.