دخولتسجيل الدخول

باب مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله وإلى رسوله صلى الله عليه واله وسلم.

تلاحظ الحين العنوان فيه التنبيه إلى ثلاثة معطيات أساسية. المعطى الأول: التنبيه إلى المرجعية، مرجعية الوحي. الثاني: شمولية الوحي بنتعلق عليه. الثالث: مركزية التسليم لله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم. هذه ثلاث معانٍ أساسية موجودة في التبويب الأول، موجودة في هذا الكتاب اللي بيؤسس عليه. وطبعا فائدة الابتداء الكتاب في فائدة علمية نفيسة، اللي هو باب مرجعية الوحي، ايش الفائده؟ باب في مرجعية الوحي، يعني ما الفائدة العلمية المتحصلة بابتداء هذا الكتاب بالتنبيه إلى هذا المعنى؟ إي أن الرجوع للوحي، بمعنى أنه هو يضع القاعدة التي يرجع إليها مادة الكتاب، بمعنى أنا أقول لك إن منهجيتي في التعامل مع عالم الأفكار عائد إلى اعتبار مرجعية الوحي. ولذا لما أبوبه الثاني والثالث والرابع والخامس وأذكر آيات وأحاديث، إيش اللي يحصل؟ راجع إلى أن إي راجع إلى هذا المعنى أن أنا أمتك الاحتجاج أن مرجعيتي هي الوحي. وبالتالي طبيعي بذكر الآيات وأذكر الأحاديث أنها هي مرجعيتي.

هذه القضية خلنا نعالجها واحدة واحدة، اللي هو مرجعيه الوحي والشمولية وقضية مركزية تسليم الله عز وجل وتسليم النبي صلى الله عليه واله وسلم. القضية اعتبار مرجعية الوحي هي قضية محورية وقضية مركزية وقضية أساسية جدا، وأن حجم الفروع التي تنبني على اعتماد هذا الأصل كثيرة وكثيرة جدا. يعني التباين الجذري الأساسي الموجود بين نظرة المتدين وغير المتدين عائد إلى تباينات المرجعية الموجودة بين الطرفين.

أحد الأوهام التي تقع لكثير من الدعاة أحيانا أنهم يتوهمون الآتي: يعالجون ما يتعلق بالظواهر المتعلقة بالأفكار من غير أن يصمد الإنسان إلى إدراك المحركات الفعلية الحقيقية التي تحمي الإنسان على تبني تلك الأفكار. يعني كثير من الناس لما أعالج مثلا ما يتعلق بقضية الإلحاد كأنموذج، بعض الناس يظن أن المشكلة الجذرية الأساسية الموجودة بين طرف المتدين وطرف غير المتدين، الطرف المؤمن بالله عز وجل والطرف الكافر به سبحانه وتعالى، عائد إلى معنى الإيمان والكفر بالله عز وجل. أنا أقول هذه هي النتيجة النهائية، هذا هو العرض لمرض، أخطر ما هو المرض الأخطر؟ اللي هو طبيعة النظرة الكونية اللي ينظر الطرف الأول والثاني لوجوده عبر بوابته. الاختلاف بينهما في مرجعية الأفكار، الاختلاف بينهما في مصادر التلقي ومصادر المعرفة، هذه المشكلة الأساسية الموجودة بين الطرفين.

وبالتالي طبيعي يعني مثلا لما يأتي إنسان ويتبنى الرؤية الآتية يقول لك: المورد الوحيد للعلم إنما هو عن طريق العلوم الطبيعية التجريبية فقط، لا مورد للبشرية في تحصيل المعارف والعلوم إلا عبر هذه البوابة. فمن الطبيعي لما تأتي إلى أي مسارات أو مصادر معرفية أخرى يكون هو عنده موقف مبدئي برفض تلك المصادر، وبالتالي من الطبيعي أنه سيصل هو إلى نتائج متباينة ومختلفة جذريا عن النتائج التي تتوصل إليها. إيش المشكلة اللي حصلت التي تباينات المتعلقة بالمرجعية؟

ما هي المشكلة؟ لاحظ، عندنا خلافات جذرية موجودة بين المسلمين وبين اليهود وبين النصارى، اختلافات جذرية، صح ولا لا؟ طيب، هذه الاختلافات الجذرية جزء كبير منها عائد إلى اختلاف المرجعية، صح ولا لا؟ هم لا يعتمدون مرجعية الإسلام، ونحن لا نعتمد مرجعيتهم. وبالتالي، هذا اللي يحصل الإشكال أحيانا ما يتفطن الإنسان.

مثلا، يختلف الإنسان، يعني هنالك مثلا من الطوائف من يكفر مرتكب الكبيرة أو يحكم له بالتخليد في النار، طيب، إيش الآثار المترتبة مثلا؟ أو أحد الآثار المترتبة على كلا القولين (سواء كفرت مرتكب الكبيرة أو حكمت له بالخلود في النار) أحد الانعكاسات في باب آخر في أبواب العقائد لموضوع الشفاعة، معناته الكافر ليس موضعا للشفاعة، معناته العاصي المذنب الواقع في الذنب والمعصية المخلد في النار ليس موضعا للشفاعة، بمعنى أنه لا يمكن أن يدخل في دائرة وعي وتفكيري اللي هو قضية إيش؟ قضية أن هنالك شافع يشفع له فيخرجه من النار، لأن خلاص اعتقدت إذا كان مذنبا عاصيا فهو مخلد في النار، صح ولا لا؟

طيب، إحنا نتناقش نتناقش، ناخذ ونعطي مع الطرف المقابل، طيب أفترض وهذا هو الواقع أن أنا أنطلق كمرجعية سنية من جملة من الآيات والأحاديث المتعلقة بالباب، واحد تلك الأحاديث العظيمة الجديدة، اللي هو حديث أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، صح ولا لا؟ فتحس أن هذا النص كأنما هو يحسم المسألة، شفاعة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمتي، والحديث صحيح.

طيب، تخيل أن في مرجعية الآخر في كتابه عنده حديث يرويه هو: شفاعتي ليست لأهل الكبائر من أمتي! زين، إذا أنت مش متفطن لاختلاف المرجعية تروح تناقش مش فاهم ليش قاعد، ولذا لما يتناقش الإنسان مثلا مع شيعة الإمامية، زين، من الخطا توهم أن شيعي الإمامين ينطلق كما يقال من المرجعية السنيه أن بمجرد ما يذكر لك أحاديث أن عندكم في صحيح البخاري يقول كذا وعندكم كذا، وترروح تناقشه بس هذا له فهم وله حديث وكذا، أنت مش واعي أن ترى هو عمليا إنما تاسست هذه الأفكار عنده مش عن طريق هذه الاحاديث اللي هي محل الجدل والنقاش، هو قاعد يناقشك في ضوء نتائج توصل إليها في ضوء مرجعياته هو. ينظر ل، يعني نظرة الشيعة الإمامية لعلي رضي الله عنه وأرضاه نظرة مختلفة جذريا، طيب إيش اللي شكل هذه النظرة المختلفة جذريا بيننا وبينهم؟ اللي شكلها اختلاف المرجعيات، أن هو عنده حزمة من الآثار وحزمة من النصوص وحزمة من الدلائل التي تبني تصوره موجودا عنده بحيث يعني يرى يعني يصعب عليك تجسير الهوة بينك وبينه ما لم تعي طبيعه اختلاف المرجعية الموجودة بين الطرفين.

ولذا عدم التفطن لاختلاف المرجعية يوقع الإنسان في خلل عميق في طبيعه المعالجات التي يرشحها ويقدمها في المشهد، وأنا هذا مثل دائما كنت أختبر به الطلاب، أذكر فترة من الفترات أني أذكر لهم أحد العقائد المنسوبه إلى المعتزلة أن كان رؤية الله عز وجل في الدار الآخرة ما هو الموجب لاعتقاد المعتزلة بهذا القول؟ ما هو الدليل على هذه المسألة؟ دائما لما كنت أضرب هذا المثل في مناسبات معينة يأتون طلاب فيقولون الآتي: يقولون الدليل على هذا قول الله عز وجل: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103]، يقول الله عز وجل في قصة موسى: لن تراني. أقول لهم: يا جماعة ترى مش هذا هو الاحتجاج الجذري الأساسي الذي اعتمده المعتزلة في تاسيس هذا القول.

طيب إيش اللي هو؟ في جزء من تباين المرجعية هم يرون أن من المستحيلات العقلية، من الأمور الممتنعة لذاتها، مثل ما ينزه الله عز وجل باتخاذ الولد، فالله عز وجل منزه عن الرؤية بمقتضى العقل، لأن الله عز وجل لو كان يرى لترتب على ذلك هم يعتقدون فساد تلك اللوازم استحالة رؤية الله عز وجل. فنلاحظ المشكله كذا، إذا صار الإنسان يناقش المسألة هذه مع المعتزلي في ضوء دلالة الوحي فقط، يعني مش واعي أن هنالك ضاغط عقلي على المعتزلي في تبني هذا الاعتقاد، ما قاعد يناقش هذا، قاعد يقول له بس والله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ بالعكس هذا يدل على إمكان الرؤية لأن ابن عباس ثبت عنه كذا. ما حصل: لن تراني، لا، لن ما تفيد التأبيد وهذه لن الزمخشري، تلاحظ لا، لابد يدرك الإنسان أن في محرك في اختلاف المرجعية.

فحجم الآثار المترتبة على اعتماد مرجعيه ما وإلغاء مرجعية ما ترى حجم الآثار والتداعيات لها خطيرة وكبيرة جدا. ولذا من الضروري جدا، من الضروري جدا أن يؤسس الإنسان في نفسه ويؤسس الإنسان لغيره إذا كان مسلما اعتماد مرجعيه الوحي، أن القيمة العليا الضابطة لعالم أفكاره هو الوحي هو قال الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم. وطبعا بيذكر الشيخ بعد ذلك بعض الآيات وبعض الأحاديث الدالة على هذا المعنى بضروره تأسيس مرجعيه الوحي.

ولما نقول الحين أن مرجعيه المسلم يجب أن تكون مرجعيه الوحي، وأن يجب الإنسان المسلم بتعبير الشيخ لابد أنه يسلم لله عز وجل، يسلم النبي صلى الله عليه وسلم، فأحد الاعتبارات الأساسية اللي يحتاج يراعيها الإنسان أن هذا النتيجة، هذا المعطى ليس معطى مؤسسا على النقل وحده، يعني لا يتوهم الإنسان أن الدليل الدال على ضرورة اعتماد مرجعيه الوحي أن الله عز وجل في القرآن الكريم قال: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، أو أن الله عز وجل قال: ويسلم تسليما، أو أن الله: وما كان لهم الخيرة، أن الأدلة بحيث يتوهم الإنسان أن لو لم ترد تلك الدلائل في القرآن لما لزم الإنسان المسلم أنه لأن، بين قوسين، هذه منهجية تعتمد شيء من الدور، يعني طيب ليش رجعت إلى القرآن ابتداء لتحصيل هذه المعاني من القرآن الكريم؟

زين فأنآ أقول لك: إيوه، الدلائل النقلية مؤكدة معضدة لمعنى إيماني يجب أن يكون معتمده عند الإنسان. وبالتالي ما هو يعني ما هو لب الدلالة الدالة على ضرورة اعتماد مرجعيه الوحي عند المسلم؟ ما هي؟ يعني ما هو الأمر الذي يحمل الإنسان المسلم على اعتماد مرجعيه الوحي؟ يعني إذا قلت لك الحين مش صحيح أن تعتمد ليس الدليل الدال على هذا المعنى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، بحيث أن لو لم يوحي الله عز وجل بهذا الوحي الخاص لما استطاع الإنسان يتوصل لهذه النتيجة أنه يجب أن يطاع الله عز وجل أو يجب أن يصدق الله عز وجل.

إي، فإيش الإعجاز؟ جيد، في شيء هنا إعجاز، بس لا، مش كده. لا، لا، قال: الإعجاز، يعني قريب في كذا تاتش على الموضوع. ايش معنى قدرة عقلية؟ إي، ايش معنى بس إذا ما معناها يعني الكتاب منزل؟ إي، بس كيف توصل الإنسان نتاجه؟ المخالف يقول لك لا، ما الرسول.

لا، هذا مفهوم، مفهوم، بس أنا أتكلم الحين يعني ما هو المعطى العقلي؟ ما هو المعطى العقلي الذي يحمل الإنسان المسلم على اعتقاد بأن الله عز وجل إذا أخبره بخبر معين فهو صادق سبحانه وتعالى، وإذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر فيجب يصدق؟ إيش المعطى العقلي الذي يدل على هذه المسألة؟

أم هو ماشي، الإيمان؟ بس أناظر الشغلة يعني هي تراتبية الموضوع بالنسبة للإنسان المسلم. يعني الحين هي ليست كما يقال أنت لا تأتي لهذه القضية من المنتصف أن أنت جاي النبي صلى الله عليه وسلم قال كلامه وكذا. لا، أنت الحين التراتبية العقلية الموجودة أني أنا صدقت في ضوء دلائل المتنوعة بأنك رسول الله. فاذا سلم الإنسان لهذه الحقيقه لزمه بعدها بعدها أن يصدق باللازم التالي، لاحظ يعني أنا الحين مثلا النبي صلى الله عليه وسلم أتى بحزمة من الدلائل الدالة على نبوتيه. طيب، إذا ثبتت نبوته صلى الله عليه وسلم، فالعقل يقول لي في حال ثبوت النبوة له العقل يقول لي: يجب أن يصدق ويجب أن يطاع ويجب أن ينتهى عما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. مي واضح؟ العقل يقول لي كذا، يعني إذا صدقت أن الذي يخاطبني هو الله عز وجل، صح ولا لا؟ يصير يعني موضع الاشتباه الموجود عندي: هل الذي يخاطبنا الله أو لا يخاطبنا الله؟ طيب إذا ثبت عندي أن الله عز وجل هو الذي يخاطبني، هل هنالك ينبغي أن يكون هنالك أدنى شك في صدقية هذا الخطاب الإلهي؟ يقول لك: خلاص انتهت. بس أنا أحتاج أنه أسس الخطوة الأولى.

فالحين لما نتكلم على إنسان مسلم يصدق بالنبي صلى الله عليه واله وسلم فمن الحقائق العقلية التاليه مباشرة أن لابد أنك تصدق بمقتضى العقل كل ما يطوله النبي صلى الله عليه واله وسلم. ولذا حتى أنا أشرت في محاضره هكذا تتألق الصحابي لجزء من هذا المعنى وفيه الغبش الفكرية وأشرت إلى قصة الصديق رضي الله عنه وأرضاه لما قال: لإن كان قاله لقد صدق. طيب ليش قاعد يقول أبو بكر هذا الكلام؟ ليش قاعد يقول: لإن كان قاله لقد صدق؟

لأن لاحظ هو قدم البرهان الاحتجاج، قال: إني أصدقه بما هو أعظم من ذلك، أصدقه بخبر سماواتي في لحظة أنا، يعني لاحظت في تلك اللحظة الزمنية أبو بكر قاعد يقول للناس: أنا ما عندي خبر موثق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، وبالتالي أنا لا أرتهن إيماني وجودا وعدما أنه وقع وكذا، أنا عندي قاعدة كلية عامة أنطلق منها، أنا عندي قاعدة ثبوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا صح هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر يقول لك: فموجب العقل أن يصدق النبي صلى الله عليه وسلم. ليش؟ لأن أنا صدقت أنه رسول من عند الله عز وجل. فإذا صدقت أنه رسول من عند الله عز وجل، فلا يوجد في موجب العقل شيء استدعيه لرد خبر النبي صلى الله عليه وسلم.

فنتكلم الحين، لما نتكلم عن إنسان مسلم، فينبغي على هذا الإنسان المسلم أنه لا يجاوز مرجعية الوحي، هذه مفترض تكون قضية بالنسبة له بديهية.

طيب، لما نتكلم على باب المرجعية، ما هي المشكلات الجذرية التي ممكن تطرأ على مشكلة المرجعية اعتماد المرجعيات؟ فنقول المشكلات التي تطرأ بمستويات وتصنيفات متنوعة: إما بإضاءة الاعتبار لمصدر ليكون مرجعية وهو لا يستحق أن يكون مصدرا لهذه المرجعية واضح. الإنسان يضفي.

شرعية على شيء معين، فيجيك مثلا يقول لك: أنا من المرجعيات المعتمدة عندي الرؤى والأحلام. وأنا أتعامل مع عالم الرؤى والأحلام كتعامل مع قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم. فنقول: المشكلة الحين الموجودة أنك أضفيت قدسية لمرجعية. مثلا لما يجون الشيعة الإمامية من اختلافات المرجعية الموجودة بينه وبينهم في ايش؟ الإامامة، موضوع أن أقوال الأئمة، هم يعتقدون أن أقوال الأئمة معصومين، وبالتالي قول علي بن أبي طالب، وقول الحسن بن علي، وقول الحسين بن علي، وقول محمد بن علي الباقر، وقول جعفر الصادق، وقول موسى الكاظم متماشي في الأئمة، أقوالهم كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قولهم كقول النبي صلى الله عليه وسلم.

في حين احنا ما نجي نجل ونعظم جعفر الصادق رضي الله عنه، زين، وأعتبره أحد أجلة فقهاء المسلمين، لكنه ليس معصوماً، لكنه ليس معصوماً، لا يجد عنده هذا الامتياز الذاتي. فتلاحظ الحين المشكلة الموجودة أن هو يقول قال جعفر الصادق، فلما يقول قال جعفر الصادق يعطيه وزن أنا لا أعطيه. طيب ايش السبب؟ السبب الأساسي أن هو أضفى لقول جعفر الصادق معنى من المرجعية أنا لا أعتبره. واضح؟

طيب من المشكلات كذلك اللي تطرأ في موضوع المرجعية، اللي هو قضية إذا قلنا إضفاء المرجعية ايش؟ لا، اللي هو إلغاء المرجعية. أنا أتكلم بشكل عام الحين، نتكلم بس الأطر الكلية المشكلات المتعلقة بالمرجعية: أما أن يضفي الإنسان قدسية أو مرجعية ليست معتبرة شرعاً، أو يلغي الاعتبار عن مرجعية معتبرة شرعاً. فلما تتكلم مثلاً ايش المشكلة الجذرية الكبرى الحقيقية الموجودة بينا وبين الطائفة المسماة بالقرآنيين؟ اللي هو إلغاء الحديث النبوي. لاحظت أن إلغوا الاعتبار المرجعية، وبالتالي هل هنالك آثار وتداعيات يخلق هذا الإلغاء؟

طبعاً يخلق مشكلة كبيرة جداً، يخلق ديناً جديداً، يخلق ديناً جديداً. يعني كثير من القرآنيين يطرد الأصول المتعلقة، يصلي ثلاث صلوات في اليوم والليلة، يقول لك الله عز وجل في القرآن إنما أوجب ثلاث صلوات في اليوم والليلة. وبعضهم يطرد الأصل لما تريد إلزامه تقول له: طيب كيف تصلي؟ زين، كيف تصلي من غير الحديث النبوي؟ كيف تعرف أركان الصلاة وكذا كذا كذا؟ ففي مخارج لبعضهم، لكن بعضهم يطرد الأصل، فإيش يسوي؟ يحاول يتلمس من القرآن الكريم، يقول لك: في القرآن في ركوع، في سجود موجود وموجود، للأسف يعني.

فقصدي إلغاء المرجعية يخلق هذه الحالة، زين، وعدة اعتبارات يعني تصير تدرجات. لما تتكلم على موضوع الجدل الدائر حول إفادة خبر الواحد مثلاً لليقين أو الانتفاع منه في باب العقائد واعتباره، لاحظ أن في طائفة تلغي الاعتبار له، ما تلغي الاعتبار، ينعكس آثاره وتداعياته على طبيعة البحث العقدي على سبيل المثال. وهكذا. فقصدي يعني هذا اعتبار.

لما يجي مثلاً ابن حزم، إلغاء القياس كمصدر كمرجعية، طبعا مع بعض مع التفاصيل يعني المتعلقة بالباب هذا، فينعكس في جملة من الأبحاث الفقهية أن يبدأ ينظر للمسائل الفقهية بنظر مختلف عن جمهور العلماء الذين اعتباروا القياس. زين، مثلا العالم الذي يعتبر قول الحجاج قول الصحابي حجة، لاحظ لاحظ، فتخلق تداعيات، تخلق آثار، وهذا قلت لكم إنه بحسب التباينات يعني ما ما أتكلم الحين بالضرورة كفر وإيمان، بقدر ما أن إضفاء المرجع المرجعية، إلغاء المرجعية له آثار.

الجانب الثالث اللي هو الخلل في التعامل مع المرجعية. يعني أنا وياك قد نعتبر هذه المرجعية، لكن ايش؟ أنت تقاربه بطريقة مختلفة عن طريقة اللي أنا أقاربه فيه، أنا يعني أنا عندي منهجيات في فهمه مختلفة عن المنهجيات والقواعد التي تؤسس عليها فهمه. وإذا أراد الإنسان يضبط مرجعية الوحي، خصوصاً فيما يتعلق بالأبحاث والمجالات العقدية، طبعاً ما هو ما هو العلم الشرعي الذي اعتنى بالضبط الأحكام الشرعية المتعلقة بباب المرجعية؟ اصول الفقه.

أصول الفقه، أنا قصدي أصول الفقه هو العلم الذي أسس من أجل ضبط المرجعيات الدينية الشرعية، ولذا علم أصول الفقه إذا أراد الإنسان أنه يقسمه فهو عملياً عملياً لأن في ملحقات وفي لواحق، ما بتكلم بس أتكلم من عملياً، هو يدور حول قضيتين أساسيتين، قضيتين مركزيتين. القضية الأولى ايش؟ لما تنظم، ما هو ركني أصول الفقه؟ ما هو يعني ما هو العلمين الذين يدخلون صميميا في أصول الفقه؟ وبعدين في علوم ملحقة فيه، بجي أنبه بس ايش القضيتين الأساسيتين الذي لا يتصور أن يكون هنالك اشتغال أصولي إلا بهما؟

اللي هو ايش؟ ايوه الدلالة. قبل الدلالة ايش؟ الأدلة. فتلاحظ أول شيء ضبط الأدلة، صح ولا لا؟ الأدلة، الأدلة المتفق عليها: القرآن، السنة، الاجماع. المختلف عليهم، مذهب الجمهور: القياس، وبعدين قول الصحابي، شرع من قبلنا، سد الذريعة، الاستصلاح، الاستصحاب، صح ولا لا؟ الثاني: الدلالة. فالقين لاحظ، ايوه الدلالة، أن كيف يستفيد الناظر من هذا النص، زين، عبر قواعد معينة، صح ولا لا، عبر قواعد معينة.

بعدين في مباحث ملحقة، مثل مثلا أحكام التقليد والاجتهاد على سبيل المثال، يبحثون في الأصول، بس هذا اللب الأصولي. طيب في العقيدة، في اعتناء بقضية المرجعية وضبطها تحت مسارين شبيهين بهذا المسار الأصولي، وإن كان هنالك تركيز على البعد العقدي المتعلق به، فله عنوان آخر. أن هناك في أصول الفقه قلنا الأدلة والدلالة، في مجال العقيدة في مؤلفات وكتب ويعنون لها بعنوان مختلف، اللي هو ايش؟ ايوه، مصادر التلقي ومنهج الاستدلال، لاحظ مصادر التلقي ومنهج الاستدلال. فلما نتكلم على موضوع الضبط هنا، فشاهد هذا جزء ما يتعلق بمرجعية.

ولذا من الآفات العجيبة والغريبة الموجودة اللي هو يعني جزء معبر عن اختلالات المرجعية، جزء معبر عن اختلالات المرجعية الموجودة. هذا زمان أذكر دخلت في بعض الحوارات وبعض النقاشات، أحياناً يحصل هذا أن يجري النقاش في قضية دينية، ولا قضية شرعية، ولا قضية متماسة يعني مع قضية اجتماعية معينة لها اتصال كما يقال ببعد الديني، فواحد يريد أن يوطئ لنفسه فسحة للحديث والكلام في هذه القضية، فيقول لك ايش؟ فيقول: خلونا يا جماعة نتناقش في هذه المساله بغض النظر عن الدين. تنظر، طالع!

يعني إذا قلت العبارة، إذا كان هذا مدخل الحين، فيصير السؤال: يعني أنا أتفهم أن هذه العبارة يطلقها إنسان ليس متتدناً، صح ولا لا؟ يقول أنا مثلاً لا أؤمن بمرجعيات الدين وبالتالي لن يؤثر مرجعيات الدين في طبيعة ومسار النقاش الذي أريد ابتعاثه، سير هذا مفهوم. بس إنسان مسلم يقول لك: أنا أريد أن أناقش هذه القضية التي لها نوع من انواع التماس مع الخطاب الديني بغض النظر عن قضية الدين، هذا موقف إشكالي، صح ولا لا؟ لأن في ضوء مرجعيتك لن تستطيع الوصول إلى نتيجة محققه في هذا الباب من غير هذه المرجعية.

أذكر مثلاً من التمثيلات، مثلا أقرب لكم مدلول، تدرون من الجذريات الغريبه والعجيبة -مو الغريبه والعجيبة يعني بطبيعه الحال موجودة في المجتمعات الغربية- اللي هو قضية ايش؟ اللي يحق المرأة في الها. لا، في المجتمعات الغربية أحد القضايا الاجتماعية الجدليه بين اليسار واليمين، الطلاق، غير لا غير الطلاق، ال. طيب أقرب لكم: أن المرأة هي المالكة لجسدها، فحق التصرف في جسدها كما تريد. طيب ايش الآثار؟ ايوه، الإجهاض، وهو حق المرأة في الإجهاض، صح ولا لا؟ هذا جدل كبير موجود في المجتمع الغربي، صح ولا لا؟ أن الموضوع الإجهاض رايت وما أدري ايش وكذا.

طيب، فالحين السؤال، زين الحين الغريب، زين، يتفهم الإنسان في ضوء المرجعيات وضواء الواقع الاجتماعي الغربي وما أدري ايش وكذا، لكن حصل يعني خلنا في دوائر إسلامية معينة أو مسلمة معينة يتناقشون في حق المرأة في الاجهاض، طيب مو مشكلة، هل هذه القضية اللي هو حق المرأة في الاجهاض قضية يمكن أن تناقش في ضوء الشريعة ولا هو بحث أجنبي لا علاقة له بالشريعة؟ أكيد له اتصال بالشريعة. طيب، أحد المداخل اللي تدخل الشريعة عبر بوابتها إلى هذه المسألة ايش؟

أحد يعني أحد الإشكالات التي إذا نظر الإنسان لدين الإسلام يقول لك: من رحمة الله عز وجل بنا أن حل عندنا جزء من المعضلة المتعلقة بهذه المسألة. ايش المعضلة؟ إحدى المعضلات. لا لا، في احد المعضلات. ها. اي، متى يعتبر الجنين إنساناً، صح ولا لا؟ متى ينتقل من مجرد، يعني متى يصح نقول؟ لأن تدري المصطلح الذي يعول عليه اليسار، يسمون الجنين ايش؟ فيتس. بين، لاحظت الحين؟ طيب.

فالحين المجتمع الغربي عندك مشكلة الحين، صح ولا لا؟ يعني مشكلة الحين لما لاحظ الحين الطرفين النقاش، يصير الحين اليمين المحافظ راح يحاول يدفع اليساري لمنطقه ايش؟ أنه قبل الولادة بلحظة هل تسمح بالإجهاض؟ قبل الولادة بيوم هل تسمح بالإجهاض؟ قبل الولادة بشهر هل تسمح بالإجهاض؟ طيب ليش قاعد يدفع في المنطقة هذاك؟ لأنه مشكل جداً القول بال يعني يشعر الإنسان حتى بمقتضى العقل، بمقتضى الفطرة، أنه لا يوجد فارق موضوعي بين الثانية قبل الولادة والثانية التي قبل نفس الكائن، صح ولا لا؟ أنه هو إسان كامل الإنسانية، خلاص واضح.

الطرف اليسار يحاول يدفع ايش؟ يدفع ايش؟ يدفع الطرف المقابل في الضفة الثانية، يقول: طيب لحظه لحظه، أنت الحين تبي تقول أنه يحرم اللي هو الإجهاض، بمعنى أن البويضة الملقحة في الثانية الأولى، زين، أن أنت تبي تقنعين أن هذا إنسان؟ ولحظت فيصير في مشكلة الحين موجودة، صح ولا لا؟ يعني إذا فكرت الحين في الطرف الأعلى تتخذ موقفه، إذا فكرت في الطرف الأدنى ليست المثل بهذا الوضوح، يعني ليست المثل بهذا الوضوح أن هذه النطفة الملقحة هو إنسان، لاحظت الأيش؟ طيب، متى تصل اللحظة؟ زين متى؟

فمثلاً أحد الظلال وانعكاسات الشرعية الدينية قول عبد الله مسوق حدثني صادق مسوق: «أن أحدكم لا يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون نطفة مثل ذلك ثم ينفخ فيه الروح». فعلى الأقل يصير حتى الفقهاء يبنون الأحكام أن أحد المعايير اللي هو قضية الحين 40 40 120 ثم ينفخ فيه الروح، فلحظة نفخ الروح يتحول هذا الشيء إلى أن يكون إنساناً له حرمة الإنسانية وتنبني أحكام فقهية، صح ولا لا؟

فقصدي هنالك بغض النظر ما بدخل الحين في تفاصيل النقاش، بس أنا أقول لك أن تلقي بظلال الشريعة فيما يتعلق ببحث هذه المسألة فليس من العقل من إنسان المسلم يقول لك: أبي يناقش هذه المسألة بعيداً عن خطاب الدين. طيب هل هنالك سياق ما يمكن أن يكون متفاهم في هذا الخطاب؟ فنقول لك: نعم ممكن، ايش السياق؟ أن أحياناً أحياناً هذا سياق لاحظ مختلف سياقات الجدل، سياقات المناظرة، سياقات المناقشة، اللي يعصر طبعا مفهوم أن الإنسان يناقش بعض القضايا بعيدة عن خطاب الدين إذا كانت مرجعية الطرف المقابل لا تعتبر الدين، فأنا أضطر أني أناقشه في ضوء الأدوات الموجودة عنده، هذه قضية واضحة.

من الفروع المتعلقة بهذا الباب اللي هو قضية المناظرة وكذا، أن أحياناً هذه قضية جيدة التنبه لها، بالذات في من هو مهتم بالاشتباك مع عالم الأفكار والقضايا الفكرية، أحياناً يكون للإنسان المسلم موقف شرعي ما من فكرة معينة، ثم يريد الإنسان المسلم أن يعزز موقفه من هذه الفكرة بدراسة هذه الفكرة بعيداً عن الخطاب الدين. خليني أضرب مثال حتى يتضح الكلام، الآن هل نحن لدينا موقف ديني شرعي من نظرية التطور الدارويني ولا لا؟ فيه، صح ولا لا؟ في نوع من انواع الاصطدامات يعني تؤول إلى حد لا باس به إلى قضيتين أساسيتين.

قضية إمكانية وجود أو انعدام التقدير الإلهي، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]، وفكرة الدارونية مؤسسة على العشوائية على الانتخاب الطبيعي من يعني قضية صدفة وقضية عشوائية وكذا، ففي مشكله في الصدام الحين، تصح أن كل شيء القضية الثانية: آدم عليه الصلاة والسلام، قضية آدم عليه الصلاة والسلام، موقعه من خريطة الدارين، صح نفترض أن هذا فماشي، فأنا أجيبك الحين لما يصير جزء من النقاش سينصرف إلى تحرير الموقف الديني الشرعي من هذه النظرية، يعني أنا كانسان مسلم ساتبنى المعطيات الآتية المعارضة معه هذه النظرية وهذا التدريب البرهنة عليه من ضوء الوحي.

طيب هذا نقاش من النقاشات كذلك المشروعة، أن يحرر الإنسان كما يقال موقفا علميا من هذه القضية، يعني ما هو قول العلم؟ هل هنالك إشكاليات ولا هي محل وفاق؟ ولا عرف في جدل آخر يستطيع الإنسان إقامته. مثال آخر مثلاً: هل يمكن الإنسان يتخذ نفسه موقفا دينيا شرعيا من النموذج الديمقراطي كنظام سياسي حاكم؟ يستطيع، صح ولا لا؟ أنه يعني سلبا وايجابا أنه يقيم الإنسان ويقدم.

طيب، في سؤال آخر أن بغض النظر عن خطاب الدين، هل النظام الديمقراطي نظام صالح للحكم أم لا؟ هذا سؤال مختلف الحين، وتصير مقاربته مختلفة. طيب، هذا السؤال الآخر حتى بهذه الصياغة التي تسم بقانون الفجاجه، هل هو سياق أو صياغة مشروعة أو ليس مشروعة؟ مشروعة، صح ولا لا؟ مشروعة، وهذا البحث قد يكون بحثا معززا للبحث الأول، أنه يصير من نظر الشريعة أصلاً أنك إذا كان الباب يترتب عليه جملة المفاسد المعينة فيكون للإنسان موقوف شرعي معزز أصلاً بالخطاب الديني بمجانبة الضرر ومجانبة المفاسد، ويقدر يقيس الإنسان عدة قضايا في هذه المسألة. بس المسألة التي بس أنبه عليها وأؤكد عليها اللي هو قضية ايش؟ اللي هو قضية المرجعية، اللي هو قضية المرجعية.

طيب، القضية الثانية التي ينبه عليها الشيخ أحمد في العنوان: شمولية الوحي. شمولية الوحي أحد القواطع الدينيه الشرعية التي جعلها الله عز وجل في طبيعة هذا الوحي، اللي هو شموليتها وهيمنتها وحاكميتها لواقع البشر. وهذه الهيمنة والحاكمية ايش فيها؟ مستغرقة لمجال.

بحيث إنه تشتمل على جميع الأفراد، هذا من جهة الأصل، ماشي؟ ولذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عليه، كاشفاً عن طبيعة عموم وشمولية رسالة النبي صلى الله عليه واله وسلم، قال: فلرسالته، يعني صلى الله عليه واله وسلم، عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص؛ عموم بالنسبة للمرسل إليهم، يعني مستوى الأفراد المرسلة إليهم، فشريعة الإسلام عامة، يخاطب الله عز وجل بها البشر كافة، ما في استثناءات، البشر كافة مخاطبون بخطاب النبي صلى الله عليه واله وسلم.

قال: وعموم بالنسبة لكل ما يحتاج إليه من بعث إليه في أصول الدين وفروعه، قال: فرسالته كافيه شافيه عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلا باثبات عموم رسalته في هذا وهذا، فلا يخرج أحد المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به.

ويقول ابن تيميه رحمه الله تبارك وتعالى، مقرراً إحاطة الشريعة بأحكام العباد، يقول: النصوص محيطة بجميع أحكام العباد، فقد بين الله تعالى بكتابه وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم جميع ما أمر الله به وجميع ما نهى عنه، وجميع ما أحله وجميع ما حرمه، بهذا أُكمل الدين حيث قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3].

ولكن قد يقصر فهم كثير من الناس عن فهم ما دلت عليه النصوص، والناس متفاوتون في الأفهام، ولذا من الاستدراكات المهمة اللي ذكرها ابن تيميه، متحدثاً عن طبيعة الوحي وطبيعة شمولية الوحي لأفعال المكلفين؛ لأن أحد المشكلات الموجودة عند بعض العلماء، قالوا العبارة الآتية: قالوا إن إذا نظر الإنسان في طبيعة النصوص الشرعية، وجد النصوص الشرعية ايش فيها؟ محدودة، والوقائع غير محدودة، وبالتالي كيف يستطيع الإنسان أن يلحق غير المحدود بالمحدود؟ كيف تستطيع الشريعة أن تشتمل على جميع تكاليف العباد؟ فيحصل مثلاً بعض الفقهاء نوع من أنواع التوسع في أعمال أداة القيas أو... طيب، ابن تيميه عنده نموذج آخر في حل هذه المعضلة.

فيقول ابن تيميه: يقول قوم من مثبتة القياس قالوا إن النصوص لا تحيط بأحكام الحوادث، بل ومنهم قال: ولا بعشر معشار الحوادث، وقال بعضهم: إن النصوص متناهية، وحوادث العباد غير متناهية، وإحاطة المتناهي بغير المتناهي ممتنع، قال: وهذا خطأ، يقول ابن تيميه: لأن ما يتناهى لا يمتنع أن يجعل أنواعاً؛ بمعنى ابن تيميه نظريته فيما يتعلق بهذا الباب، أن الشريعة استطاعت أن تشتمل من الحوادث غير المتناهية عن طريق قاعدة الكليات.

يعني لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً: «لا ضرر ولا ضرار». فالحين أنت بتُبتكر صورة في الضرر ما هي موجودة، فبتجيك الشريعة بتقول لك: هذا مندرج تحت هذه القاعدة، زين. لما ياتي مثلاً أن كل القواعد مثلاً ما يقول مثلاً: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. فيصير في تنوعات في قضية السرقة، كلها مشتمله تحت هذه القاعدة الكلية العامة، وهكذا.

فيقول ابن تيميه: لأن ما يتناهى لا يمتنع أن يجعل أنواعاً، فيحوك لكل نوع منه بحكم، والافراد التي لا تتناهى تدخل تحت تلك الأنواع، هذا إن قُدر وجود ذلك، مع أن أنواع الأفعال بل والاعراض كلها متناهية، ولو قدر أنها لا تتناهى، فافعال العباد الموجودة إلى يوم القيامة متناهية.

وهذا كما يجعل الأقارب نوعين؛ نوعاً مباحاً، وهن بنات العم والعمة وبنات الخال والخالة، وما سوى ذلك حرام، لاحظ، يعني يقول لك الشريعة، يعني هل تستطيع تبتكر صورة معينة أن تشتبه عليك امرأة تقول: هذا يجوز نكاحها وما يجوز نكاحها؟ فيقول لك ابن تيميه: لا ما يحصل مثل هذا؛ لأنه مضبوط الباب، أنه قسم النساء إلى مباح ومحرم، وهذه اللي أُبيحت فسماها مباح، وما سوى ذلك محرم وانتهى الموضوع.

وكذلك يجعل ما ينقض الوضوء محصوراً، وما سوى ذلك لا ينقض الوضوء، وكذلك ما يفسد الصوم محصوراً، وما سوى ذلك لا يفسده، وأمثال ذلك، فيقول لك: خلاص أنا حددت الأنواع التي يُنتقض بها الوضوء، كل أمر مستجد موجود، شيء لم تكتشفه البشرية، تكتشفه المستقبل، يقول لك: خلاص مندرج في القسم الثاني.

قال: وإذا كان أهل المذاهب جعلوا لهم قواعد يضبطون بها ما يحل ويحرم، فالله ورسوله أقدر على ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: «بعثت بجوامع الكلم». فهو يأتي بالكلمة الجامعة، وهي قاعدة عامة وقضية كلية تجمع أنواعاً وأشخاصاً، كقوله لما سئل عن أنواع الأشربه كالبتع والمِزر، وكان قد أوتي جوامع الكلم، فقال: «كل مسكر حرام».

والكتاب والسنة مَليئان من هذا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]، وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2]، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]، إلى غير ذلك من النصوص.

فنظرية ابن تيميه التي في ضوئها يعالج إشكالية شمولية الشريعة، التي هي عبر بوابة الكليات، عبر بوابة الكليات، زين، وجعل الأحكام الفرعية منتظمة تحت أنواع.

طيب، القضية الثالثة نبه لها الشيخ أحمد في العنوان، اللي هو التسليم ومركزية التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه واله وسلم، طبعاً هذه قضية عالجها على وجه التفصيل شخصياً في كتاب ينبوع الغواية الفكرية، ولي محاضرة المحاضرة هذه فكرتها الأساسية أصلاً لتعظيم مادة التسليم لله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم، اللي هو هكذا تألق الصحابة.

إذا نظر الإنسان في عبارات السلف، يجد أن من القضايا المبهرة والقضايا اللافته للنظر، لوضوح مركزية التسليم لله ورسوله في خطابهم، مثلاً خذوا هذه العبارة العجيبة: الإمام الزهري رحمه الله عليه يقول: من الله الرسالة، وعلى رسوله صلى الله عليه واله وسلم البلاغ، وعلينا التسليم.

ففيها توزيع ثلاثية لطبيعة الوظائف، أن هنالك أمر متعلق بالله سبحانه وتعالى، وهو الرسالة، أن يُرسل الله سبحانه وتعالى للعبيد رسولاً، والرسول صلى الله عليه وسلم دوره أن يبلغ الناس هذه الرسالة، ودور العبيد في تلقي هذه الرسالة هو التسليم.

طيب، هذه عبارة الزهري، عبارة أخرى يقول الأوزاعي: يقول من الله التنزيل، وعلى الرسول التبليغ، وعلينا التسليم، فتلاحظ هذه الثلاثية، بعد ثلاثية مكررة، يعني وردت على لسان الإمام الزهري، وردت على لسان الأوزاعي، وقد ترد على لسان غيرهم، ففيها توزيعه أدوار أساسية.

لاحظوا فيها نوع من أنواع الاكتناز كما يقال المكثف، يعني بمعنى الله عز وجل التنزيل الرسالة، النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ، تبي تختصر دين الإسلام؟ دين الإسلام هو التسليم لما بلغه النبي صلى الله عليه واله وسلم، ولذا حتى من التعبيرات أصلاً في تعريف الإسلام، هو ايش تعريف الإسلام؟ هو الاستسلام لله عز وجل بالطاعة، والخلوص من الشرك.

فتلاحظ أن مادة الاستسلام، مادة الاستسلام لله تبارك وتعالى، الذي يجب توحيده سبحانه وتعالى بانقياد العبد لله عز وجل ويخضع له سبحانه وتعالى، هذا هو لب الإسلام، ولذا من التعريفات التي ذكرها الأئمة في التسليم، قال: بذل الرضا بالحكم.

وبالتالي إذا أدرك الإنسان أن بذل الرضا بالحكم هو حقيقة تسليم، فمرجعية التسليم هو من جنس الأعمال القلبية التي تتدعى أثاراً كما يقال على جوارح الإنسان، ولذا إذا نظر الإنسان الحين، التسليم مناطه ومادته متعلق بأمر الله سبحانه وتعالى، طيب، أمر الله عز وجل قد يكون أمراً شرعياً، وقد يكون أمراً كونياً قدرياً.

إذا كان أمراً شرعياً، فأمر الله عز وجل الشرعي، زين، أن ايش يعني كيف يسلم لله سبحانه وتعالى في أوامره تبارك وتعالى؟ بحيث إن التسليم للامر بإتيان المامور، والتسليم للنهي باجتناب المحظور، والتسليم للخبر بتصديقه.

وإذا تكلم الإنسان عن أمر الله عز وجل الكوني، فالتسليم لأمر الله عز وجل الكوني هو بالصبر والرضا به، ومن العبارات التي قالها ابن القيم، اللي هو: أن لا يكمل تسليم الإنسان إلا بتنقية القلب من أربعة أدواء، فيقول: من شبهة تعارض الخبر -وهذه جيدة العبارة- أن يدرك الإنسان ما هي المداخل التي يدخل فيها الشيطان على تسليم العبد، فيقول لك: ترى انتبه من مادة الشبهة التي تعارض الخبر، أو شهوة تعارض الأمر، أو إارادة تعارض الإخلاص، أو اعتراض يعارض القدر والشرع.

قال: وصاحب هذا التخلص هو صاحب القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به.

طيب، من المسائل المهمة كذلك اللي نبه لها ابن القيم رحمه الله في كتاب مدارج السالكين، وله بالمناسبة منزلة عنوانها منزلة التسليم، فيقول المعنى الآتي: يقول إن هنالك ارتباطاً وثيقاً، هنالك نوع من أنواع العلاقة السببية بين مقامين من مقامات التدين؛ مقام التسليم ومقام آخر من مقام التدين والإيمان، وهو مقام الصديقية.

مقام الصديقية، بمعنى: مما يجب أن يدركه الإنسان المسلم منا، أن ارفع المقامات الإنسانية البشرية هو مقام الرسالة والنبوة، ارفع البشر هم الرسل والأنبياء، زين، ثم يتلو الرسل والأنبياء الصديقين، صح، هم الذين أنعم الله عز وجل عليهم، صح ولا لا؟ ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [النساء: 69]، صح ولا لا؟ فحتى الشهداء يأتُون في المرتبة الثالثة، الصديقية هي أعلى المنازل الدينية التي يمكن لعامه البشر تحصيلها بالاجتهاد.

بمعنى، الرسالة والنبوة هل هو أمر خاضع لاجتهاد الإنسان، أنه يريد أن يكون رسولاً أو نبياً، هل يستطيع أن يفعل تعبداته ويتقرب لله ويتذلل له حتى يصطفيه الله عز وجل لهذا المقام؟ لا، لكن المقام التالي الذي يستطيع الإنسان أن يسعى إليه، اللي هو مقام الصديقية، صح ولا لا؟ والذي يؤكد أصلاً على عظم مقام الصديقية، أن اعظم الناس بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم من هذه الأمة هو أبو بكر الصديق، صح ولا لا؟

ولحظ أنا ذكرت هذه الإشارة وهذا المعنى، أن هنالك نوع من أنواع الارتباط الوثيق -وهذا ذكرتها تفصيلاً في هكذا تلقى الصحابة- بين مقام الصديقية والتسليم، عبر بوابة أبو بكر رضي الله عنه؛ لأن في حديث أبو بكر الصديق، اللي هو قضية؛ لأنه كان قاله: لقد صدق -شوف التسليم لخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم- قال: فلقب بالصديق، يعني هو حاز ذلك اللقب يومئذ إذ صدق النبي صلى الله عليه واله وسلم بذلك الحدث الهائل الكبير، وهذا دخلت في تفاصيله في المحاضرة، لا أكرره هنا، فحضي بهذا اللقب بالصديق، ماشي؟

طيب، الآن المسالة التي ضروري أن يتنبه لها الإنسان في طبيعة معالجة الوحي لمثل هذه المقامات، وهذه قضية جيدة التفطن لها الآن: هل مقام التسليم -وينعكس على موضوع الصديقية- هل مقام التسليم هو مقام صلب واحد ومعادلة صفرية، يتعامل معها الإنسان باعتباره أبيض وأسود، تحقق لي التسليم، عدمني التسليم؛ ولا بالتعبير الإنجليزي (A spectrum)، أو هو طيف درجات، أن في تنوعات؟

فمثلاً، معرفة الله عز وجل هل هو أمر خاضع للمعادلة الصفرية؛ أن هنالك من يعرفه، وهنالك من لا يعرفه، ولا هنالك تنوعات وتدرجات في باب معرفة الله عز وجل؟ فتدرجات، والدليل الذي يدل هذا في باب المعرفة، معرفة الله عز وجل ايش من الأدلة؟ ما في شيء قُصَّ في دليل أوضح كذا مباشر يعني، ها؟ لا في شيء أوضح ماشي، كلها أدلة صحيحة بس في دليل كذا صريح يعني.

لا، اللي هو حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم: «إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية». ايش وجه الدلالة؟ أعلمكم، صح ولا لا؟ استخدم أفعل التفضيل، صح ولا لا؟ وأفعل التفضيل يقتضي، فهنالك معرفة حاصل لأبي بكر، ومعرفة حاصل لعمر، ومعرفة حاصل لجمهور الصحابة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم درجته في المعرفة أرفع، صح ولا لا؟

طيب، ففي تنوعات، فالحين انعكاس هذه التنوعات المتعلقة بأعمال القلوب، تنعكس على ما يقابلها من المقامات، وبالتالي: أكمل الناس صديقية أكملهم تسليماً، بمعنى كلما ترقى الإنسان منازله في مقام التسليم لله عز وجل، فهو يترقى عند الله عز وجل منازله في مقام التصديق.

ولذا يقول الإمام ابن القيم، خلينا ناخذ عبارته، يقول: وبهذا يتبين أنه من أجل مقامات الإيمان وعلى طرق الخاصة، وأن التسليم هو محض الصديقية التي هي بعد درجة النبوة، وأن أكمل الناس تسليماً أكملهم صديقيةً، وأن أكمل الناس تسليماً أكملهم صديقيةً.

وبالتالي لاحظ هذه الميزة الحين، هذا زي الأداة العملية التي يملكها الإنسان، لما اقول لك الحين، طيب لما ذكرنا أن ليس في طوق الإنسان أن يكون نبياً ورسولاً باجتهادي، لكن هنالك درجة رفيعة عظيمة كبيرة جداً، زين، أن هنالك يأتي يوم القيامة رجل يشفع في فئام الناس، يبلغون عدد مُضَر، اللي هو يعني تتكلم عن ملايين البشر، وبعدين النبي صلى الله عليه وسلم أشار إشارة فقال: «وأرجو أن تكون منهم». اللي هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

طيب، فتلاحظ هذا مقام رفيع، طيب أحد الأدوات العملية التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يترقى في منازل الصديقية اللي هو ايش؟ اللي هو ركز على معطى تسليم نفسك، ركز عليه، حاول أن تنميه في نفسك، حاول أن توجد هذه الحالة الإيمانية تدريجياً في نفسك.

تريد أن تكملها في نفسك؟ انتبه لأربعة مداخل يدخل الشيطان عبر بوابته إليك؛ البوابه الأولى: الشبهة، الشبهة التي تحكمك على ايش؟ تحكمك.

على رد خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فانتبه من باب الشبهات زين، ولا يكن لك منهجية في التعامل معها. عندك مشكلة أخرى اللي هو الشهوة اللي تحملك على ترك الأمر النبوي أو إتيان المحظور اللي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه.

الجانب الثالث: ركز على باب الإرادة؛ لأن الشيطان يدخل عليك فيخفض من منسوب إخلاصك لله عز وجل عبر بوابة ايش؟ عبر بوابة الإرادة.

وانتبه أخيراً من باب الاعتراض؛ لأن هو المدخل اللي يدخل عليك الشيطان من خلاله على الاعتراض على أمر الله عز وجل الكوني القدري، ما يقدر الله عز وجل عليك. فهذه أدوات عملية.

طيب نتوقف هنا، والله أعلم، وصلى الله على محمد.