الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله على نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم وسدد على طريق الخير خطاكم.
معنا في هذا المجلس سيرة رجل من عظماء الرجال، وهذا الرجل اشتهر بالزهد في زمانه حتى قيل: انتهى الزهد إلى ثمانية. هؤلاء الذين اشتهروا بالزهد، والزهد معناه القريب هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، ومرتبة الزهد أعلى من مرتبة الورع؛ فالورع هو الذي يترك ما يُخشى منه الضرر، أما الزاهد هو الذي يترك الذي لا ينفع.
ولما يقال: انتهى الزهد إلى ثمانية في زمان الصلاح وزمان التقوى وزمان خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، هذا يدل على أن هذا الرجل صاحب مرتبة عالية ومنيفة. وهذا الرجل المدخل إليه هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه كان يحب هذا الرجل محبة عظيمة، وكان يدني هذا الرجل منه، وكان يقول له: مرحبا يا أبا يزيد! إذا رأى عبد الله بن مسعود، وكان يجلس بجانبه ويقول: لو راك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك، لو راك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك. هذه كلمة عظيمة وثقيلة من رجل مثل عبد الله بن مسعود. عبد الله بن مسعود هو من أقرب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام ومن أعلم الناس، بل هو أعلم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بكتاب الله في زمانه كما يقول هو عن نفسه.
عبد الله بن مسعود دخل الدعوة من البداية، أي عبد الله بن مسعود قرأ النبي عليه الصلاة والسلام، ونظر إلى الصحابه الكبار وهو منهم، هو من علية الصحابة، نظر إلى الصديق، نظر إلى الفاروق، نظر إلى هؤلاء الكبار، ثم بعد ذلك انتقل إلى المدينة ونظر إلى الأنصار وتضحيات الأنصار، ثم بعد ذلك استقر به الحال في العراق.
وكان عبد الله بن مسعود يتذمر مما كان يراه في العراق، وكان ينصح الناس، وكان هكذا يبين لهم التغير الذي وقع، والعجيب أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه لما رأى هذا الرجل أعجب به. ومن ينظر إلى مثل الصديق والفاروق وإلى عثمان وعلي وبقية العلية يصعب عليه أن يعجب بغيرهم؛ يعني شخص الآن يعيش مع أناس هم أصبحوا النماذج التاريخية، يعني هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ليسوا مثل بقية العلماء، بقية العلماء يبرزون فينتشرون في الزمان الذي يعيشون فيه، ويكتب لهم شيء من القبول، لكن هؤلاء الصحابة الله هو الذي اختارهم على عينه، والله سبحانه وتعالى نظر إلى قلوبهم فاجتبى فيهم بنص الوحي، بخلاف من يأتي بعد ذلك.
فلما ينظر رجل إلى مثل الصديق وإلى مثل الفاروق وإلى مثل ذي النورين وأبي الحسنين ومثل سعد بن معاذ ومعاذ بن جبل، وهكذا هؤلاء العلية، يصعب عليه أن يثني على غيرهم، يصعب عليه جداً أن يثني على غيرهم. هذا الأمر حتى نفسي، يعني ليس فقط هو أمر، يعني الحسبه هنا أو التقدير فقط دين يصرف، لا، كذلك حتى من حيث، حتى لو نظرنا إلى الإنسان من حيث هو انسان، الإنسان طبيعي يعظم شيوخه، وطبيعي أنه لا يعظم طلابه، طبيعي جداً إلا إذا مال قلبه، لا علاقة له الآن بالميلان القلبي الصرف، إنما نتكلم الآن عن نفس التقدير المتعلق بالمنزلة، هذا قصدي.
فطبيعي الشخص لما يأتي شخص أكبر منه يسمع ويستمع له، ولما يكون نفس هذا الإنسان، هذا الإنسان اللي بينك وبينه عشر أو عشرون سنة لما يكون قرينك ما تنظر إليه مثل ما تنظر إليه لما يكون هو أكبر منك بهذه السنوات، ثم بعد ذلك هذا الإنسان لما يكون هو في مقام الطلبة إلى آخره أصغر منك ما تنظر إليه مثل ما تنظر إليه لما يكون قرين، هذا أمر طبيعي بالإنسان من حيث هو انسان، لذلك يقولون: لا ينبل الرجل حتى يسمع من من فوقه، ويسمع من من هو مثله، ويسمع ممن هو دونه، كما يقول سفيان.
هنا يأتي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، وهو الذي عاش مع النبي عليه الصلاة والسلام ونظر إلى الإسلام وفهم موازين الإسلام، ونظر إلى العلية من القوم، ثم يقول لهذا الرجل بالذات: لو راك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك. وعبد الله بن مسعود يعرف ميزان النبي عليه الصلاة والسلام، ويعرف طريقة حكم النبي عليه الصلاة والسلام.
إذاً، ما السر في هذا الرجل؟ يعني ما السر الموجود في الربيع حتى يقول له عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه هذه الكلمه؟ السر مكنون في قوله: يا أبا يزيد! ما رايتك إلا ذكرت المخبتين. والله يقول في كتابه العزيز: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: 34].
ربيع بن خيثم رحمه الله تعالى كان من الناس الذين تميزوا بميزات عديدة، وأعظم ميزة في الربيع، وهي التي تكشف منزلة الربيع، استحضار الربيع الدائم لنظر الله سبحانه وتعالى، وهذا الاستحضار الدائم هذه مرتبة المحسنين. والعبد قد يستحضر أحياناً، لكن كثيراً ما يستحضر، وهذا الاستحضار غير متكلف، هذا الاستحضار، يعني شخص يصل إلى درجة أنه يستحضر دائماً بأنه مسؤول، يستحضر دائماً بأن المطلوب منه أن يقوم بكذا وكذا، يستحضر دائماً بأن الله سبحانه وتعالى ينظر إليه.
هذا الاستحضار الدائم، هذا الاستحضار غير المتكلف، هذا الاستحضار عبارة عن عطية إلهية، عبارة عن كرامة ربانية، هذا ما يستطيع الإنسان عليه مهما حاول. يعني الإنسان الآن ممكن يستمع لهذا الدرس فيستحضر أن الله ينظر إليه، لكن بعد قليل، ثم بعد ساعة، ثم يبدا يضمور عند هذا الاستحضار، لماذا؟ طبيعي هذا الإنسان. طيب، كيف يكون القلب دائماً حي؟ هنا لابد الله سبحانه وتعالى يوصلك، لابد الله سبحانه وتعالى يأذن بأن تزال هذه العقبة التي تمنعك عن الوصول إلى هذه المرتبه.
الطاعات كرامات إلهية، ويعطى الإنسان هذه الكرامة بحسب تقديمه وتقريبه لله سبحانه وتعالى؛ فالذي يقرب لله سبحانه وتعالى يقرب الله سبحانه وتعالى، والذي لا يقرب لله لا يقرب الله سبحانه وتعالى. من أتاني يمشي أتيته هرولة، إذن لابد أن تمشي، من تقرب الي شبراً تقربت إليه باعاً، كم تريد أن يفتح لك من الطاعات؟ أبذل، لابد أن تبذل، تقربت شبراً يفتح لك بمقدار هذا الشبر، لكن أكثر، والله أكثر، تقربت شبرين يكون أكثر، وهكذا. فالعبد تعامله مع الله سبحانه وتعالى هو الذي يكشف له الطاعات.
لذلك الشخص المسلم إذا طال عمره وحسن عمله صعب أن يدرك، وهذا من أسرار بيان طول عمر الإنسان؛ طول عمر الإنسان بالخير والصلاح لماذا؟ لأن هذا يفتح له في كل مرحلة، يفتح له لما هو يقرب الله سبحانه وتعالى، وهذا الذي يفهم فهم هذا المعنى: خير الناس من طال عمره وحسن عمله، ليس فقط في التقدير المتعلق بنفس الساعات إلى آخره، وإن كان هذا معتبر، لكن القصد كذلك نفس الاستحضار الإيماني، نفس حضور القلب. حضور القلب هذا كل يوم هناك كنز وكل يوم هناك عطية يرتقي بها إيمانك، ترتقي بالإيمان، فتبدا تستحضر أشياء ما كنت تستحضرها قبل ذلك، كنت في السابق ما تستحضر إلا بكلفة، الآن تستحضر بغير كلفة، الآن تذهب إلى أي مكان تشعر أنك داعية، فهذا الشخص تريد أن تنصحه، يعني حتى في أوقات الراحة ما تستطيع أن ترتاح، بل راحتك أصلاً تكون في هذا، يعني الإنسان يصل لدرجة أن تكون راحته فقط بالعمل، الإنسان ما يستطيع أن يمر عليه هكذا وقت من غير أن يعمل، الدين: ما الذي يريد الله مني الآن؟ هكذا دائماً أتعامل مع الله سبحانه وتعالى، تعامل العبد الذي يحب الله سبحانه وتعالى.
هذا التعامل ليس متكلفاً، يعني هذا التعامل ما يستطيع الإنسان عليه إذا ما أذن الله سبحانه وتعالى بذلك. إذا ما أذن الله ما يستطيع، مستحيل، لماذا؟ لأن الإنسان ينسى، لماذا الإنسان يتاثر؟ لماذا الإنسان من حيث الإنسان يتعرض إلى الضغوطات الحياتية الطبيعية هذه فتبعد هذا الإنسان عن هذه المعاني؟ طيب، كيف أن هذه ما تبعده؟ لما يحب الله سبحانه وتعالى، لما الله يحبه، إذا حب الله سبحانه وتعالى خلاص ما يتاثر، هذا الإنسان يكون قلبه دائماً مع الله سبحانه وتعالى، ويسعد ويسعد لما يطيع الله سبحانه وتعالى، ولا يتاثر لا بالمادحين ولا بالذاين، ما يؤثر به هذا الكلام كثيراً، إنما يكون همه فقط في هذه الحياة كيف الله سبحانه وتعالى يرضى عني، ودائماً تكون علاقته مع الله مباشرة هكذا مباشرة.
هذه العلاقة مع الله سبحانه وتعالى أنا هذا رايته في الربيع، هذا رايته في الربيع رحم الله تعالى. يعني انظر هنا مثلاً لما قال مرة لأهله: اصنعوا لي خبيصاً. لما قال مرة لأهله: اصنعوا لي خبيصاً، هو الآن اشتهى أن ياكل شيئاً، ولم يكن يقول لأهله هذا الشيء، يعني هو بالعاده ما كان يسال عن الطعام، لكن أحياناً تأخذ شهوة الإنسان فاجتهى مرة من المرات أن ياكل هذا الطعام الخبيص، فقال: اصنعوا لي خبيصاً فصنع له.
فدعا رجلاً به خبل، رجل بعقله شيء، فجعل ربيع يلقمه ولعابه يسيل، ذاك الرجل هكذا يعني مجنون به خبل، والربيع يلقم بنفسه ولعابه يسيل. فلما أكل وخرج قال له أهله: تكلفنا وصنعناه ثم أطعمته، ما يدري هذا ما أكل!
أنت الآن انظر إلى، انظروا الآن إلى الموازنات كيف يختلف الناس فيها اختلاف كبير جداً. عامة الناس ينظرون الموازنة إلى نظر هذا الإنسان، هذا الإنسان كيف ينظر؟ هذا الإنسان ما يفهم، لو أعطيته كذا وأعطيته كذا هو بالنسبة له نفس الشيء، لأن هذا الإنسان أصلاً ما يفهم، ما يفرق، فهذا معيار عامة الناس، هذا معيار عامة الناس بما فيهم الكثير من يعني الملتزمين أو المتدينين، لأن هذا المعيار تدين ليس هو معيار دنيوي، ليس هو معيار متعلق في الزمان الذي نعيش فيه كما يصنع الناس. الناس ينظرون إلى هذه الفتاة كذا، هذا الرجل ملتحي، خلاص هذا متدين، هذا معيار معاصر، هذا ليس هو معيار الإسلام، هذا ليس هو معيار الإسلام، لكن هذا اثر صح، لكن هذا الإنسان قد يكون عنده صورة ظاهرة بس ما عنده الحقيقة الباطنة، يعني ما وصل قلبه، هذا ليس معيار أصلاً، إنما المعيار هنا نفس هؤلاء هم المعيار، هؤلاء هم المعيار الذين من خلالهم نعرف الدين ونفقه فيهم هؤلاء الإسلام.
هذا الرجل الربيع بن خيثم رحمه الله تعالى لما قالت له زوجته إن هذا ما يدري ما أكل، يعني أنت الآن جعلتنا نطبخ ونعمل ونعمل، لو أطعمناه أي شيء كان سيسد جوعه. الربيع ماذا قال؟ ولكن الله يدري. ولكن الله يدري! يعني ايش: ولكن الله يدري؟ هذا يكشف تعامل هذا الإنسان، هذا تعامله فوق تعامله مباشرة مع الله سبحانه وتعالى ليس مع البشر؛ يعني هذا الإنسان الربيع بن خيثم ما ينظر، ينظر إلى ما يقوله الناس، ولا ينظر إلى حسبة البشر، ولا ينظر حتى إلى حسبة هذا الإنسان الذي هو أعطاه، هو ما يتعامل بهذه الطريقة، هو يتعامل: كيف ما الذي سيقول الله سبحانه وتعالى لما يفعل هذا الشيء؟ ما الذي هو الآن بينه وبين نفسه؟ هذا يعني هذا تعامل خاص.
لذلك لما يقول ابن القيم عن بعض العارفين، يقول بأن هؤلاء لا يغترون بكثرة السالكين ولا بكثرة الضالين، أصلاً هو ما يلتفت إلى هذا، لأن هذا تعامله مباشرة مع السماء، مع الله سبحانه وتعالى، هذا ما ينظر الآن عندي ألف، عندي عشرة آلاف، عندي مئة ألف، لا، هذا كله ليس معيار بالدين أصلاً، إنما معيار بالدين: يا ربي هل أنت راضي؟ يا ربي هل أنت الآن قابل عملي؟ هو عنده هذا أهم شيء هنا.
الربيع رحمه الله تعالى لما كان يقدم هذا الطعام هو ما يقدمه من باب أن هذا الإنسان يعرف، أو أنه يشكره حتى، أو لا، هو يقدمه من باب: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ [الإنسان: 8] هكذا، يطعمون الطعام على حبه وأتى المال على حبه، فهذا الإنسان هو يطعم الشيء الذي يحبه ويعطي الشيء الذي يحبه، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60]. أن تصدق وأنت صحيح شحيح، هكذا يعني هو يقدم الذي يحبه، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
هو يفعل الشيء الذي يحبه، يفعل الشيء الذي يتمنى أن يعطاه، الشيء الذي هو يحبه فيعطي هذا حتى لو كان الإنسان ما يعقل، حتى هذا الإنسان ما يفهم، هذا ليس، هذا ليس معيار، لأنه هو معياره مباشرة في السماء الذي سيعطيه الأجر من الله سبحانه وتعالى، ليس هذا الإنسان وليس هؤلاء البشر.
فهنا المعيار العام الذي يقعد عامة البشر الذين ما تفتح لهم هذه الأبواب، ولا يكرمهم الله سبحانه وتعالى بهذه الكرامات، هذه الكرامات الخاصة، هذه ليست كرامات العامة، هذه كرامات خاصة، هذه ما هذا الإنسان ما يستطيع لو حاول هو مع نفسه أن يستحضرها ما يستطيع، ممكن يستحضرها مرة مرتين وبعد ذلك خلاص يعزب عن ذهنه أنا فهم هذا المعنى.
طيب، تقول كيف؟ يعني كيف أنا ما يعجز عن خاطري هذا المعنى؟ وكيف أني أعيش معه؟ اقول لك: لابد أن تتقرب إلى الله، يعني لابد أن الله ينظر إلى قلبك دائماً بأنك تريد الوصول إليه، حتى يفتح الله سبحانه وتعالى هذا الباب، هذا الباب خاص، هذا الباب للصديقين، هذا الباب للمحسنين، هذا الباب للمخبتين.
لذلك ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يفهم هذا الكلام كله، هو يعرف عبادة الصحابة، يعرف الصحابة كيف بلغوا هذه المراتب، يعرف أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يقدمون القلوب، يقربون الله سبحانه وتعالى قلوبهم قبل أن يمدوا أيديهم بالمال والصدقة.
يعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». يعرف بأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كيف الواحد منهم كان يقدم، وكيف الواحد منهم كان يضحي، وكيف الواحد منهم كان يعطي الله سبحانه وتعالى قلبه، أول ما يعطيه قلبه، يضع قلبه بين يدي الله سبحانه وتعالى حتى يملأ هذا القلب، حتى يملأ هذا القلب بمحبة الله سبحانه وتعالى وتعظيم الله سبحانه وتعالى.
هو نظر بعد ذلك إلى الناس عبد الله بن مسعود، ونظر إلى الناس، يصح يطلبون العلم ويعبدون الله سبحانه وتعالى، وما زال الخير موجوداً في أمة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن صورة الصحابة تغيرت، لم يعد يوجد في الجيل الذي بعد الصحابة مثل ما هو موجود في نفس الصحابة، لكن نظر إلى الربيع فوجد أن هذا الرجل هذا الرجل هو شبيه بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بالعبادة.
وهذا الذي قصد ابن القيم لما أراد أن يشرح في مدارج السالكين عبادة القوم، كيف أن الصحابة أو التابعين وتابع التتابعين هؤلاء كيف عبدوا الله سبحانه وتعالى؟ ما هي صورة العبادة عندهم؟ هذا قصد ابن قيم أن يبين في هذا الكتاب. الربيع بن خثيم رحمه الله تعالى هو كمل عليه، فابن مسعود عنده الميزان واضح، يعني هو يميز ابن مسعود، ما ينظر أنك تصلي مئة ركعة مئة ركعة، هذا ليس ميزان عنده، هو الميزان عنده كيف قلب هذا الإنسان، هل هذا الإنسان الصادق يظهر من كلامه ويظهر من عمله أنه صادق؟
يعني كما يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى بأن النبوة ما يدعيها إلا أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين، ثم ذكر قرائن معرفة الصدق يقول: هذا شيء يجد الإنسان في نفسه لما تجلس مع انسان ويطول أمدك معه تعرف بأن هذا انسان صادق، تعرف بأن هذا الإنسان نقي، تعرف أن هذا الإنسان ما في قلبه غش ولا غل آخره، وتعرف بأن هذا الإنسان ليس بهذه المرتبه، إنما أقل منه، وهكذا، وهذا أمر طبيعي يحدث عند الإنسان.
أن ابن مسعود رأى هذا الرجل وخالط هذا الرجل، وهذا الرجل كان يأتي عبد الله بن مسعود كثيراً وكان يزوره، فتاثر به عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه وجعل من خاصته، حتى كان إذا ذهب بيت ابن مسعود وطرق الباب وهو كان ينظر إلى الأرض ولا ينظر إلى البيت من الداخل، أو ينظر إلى يمن أو يسر، فكانت جارية ابن مسعود تاتي وتقول: أفي الباب صاحبك الأعمى؟ عند الباب صاحبك الأعمى، تظن بأن الربيع أعمى، هو ليس أعمى، ولكن هذا من غض بصره، المبالغة في غض البصر.
القصد أن هنا الموقف الأول المتعلق بالربيع بن خثيم والذي بلغه هو ولكن الله يدري، لكن الله يدري هذا التعامل مع الله سبحانه وتعالى المباشر، أن هذا العبد ما ينظر إلى البشر ولا إلى موازين البشر، ولا إلى ما يقوله الناس؛ لأنه يعلم بأن قلوب هؤلاء ليس بأيديهم، ويعلم بأن الأجر كله من عند الله سبحانه وتعالى.
هذا العلم وصل إلى القلب، هذا العلم لم يعد علم نظري علم عقلي هكذا فقط معرفي أن كلنا نعرف هذا الشيء، لكن في التطبيق العملي كثيراً ما يكذب الفعل والعمل للقول والاعتقاد، فشخص يقول ويعتقد، لكن لما يأتي بالتطبيق، التطبيق ما يدل على هذا الشيء، ما يدل على هذا الشيء. الربيع لم يكن بهذه الطريقة رضي الله عنه وأرضاه.
لذلك لما قيل له: لماذا ما تذكر الناس؟ لماذا ما تذكر الناس مثل ما يذكر الناس؟ قال: لست عن نفسي براض حتى تفرغ لذكر الناس، أنا لست عن نفسي براض، والناس أمنوا الله سبحانه وتعالى على ذنوبهم وخافوه على ذنوب الناس.
هذا هنا لما ينضبط المعيار عند الإنسان يبدأ ينظر يعود إلى نفسه، ويبدأ يحاسب نفسه، أنه يعلم بأنه هو مسؤول، ويعرف أن هناك يوم قيامة وجنة ونار، فيبداً هنا يحاسب نفسه، ما أخطاء النار الناس والالتفات إلى ما يفعل الناس، هذا لا يدخل به كثيراً ولا يهتم به كثيراً إلا إذا كان في من باب إقامة الحق، ولكن ما هذه النوعية من البشر ما تأكل أعراض الناس ولا تخوض في الحديث في الناس، ولا تستلذ هذا الكلام، ولا تسمح لمن يجي يسمعها بأن يتكلم بهذه الطريقة.
ربيع بن خثيم رضي الله عنه وأرضاه كان بهذه الصورة، والربيع لما كبر أصيب بمرض واعترضه البلاء كما يعترض الصالحين، فأصيب بمرض الفالج فكان رضي الله عنه وأرضاه ورحمه كان يحمل.
ما يستطيع يمشي، فكان يهادى يهادى. أنظروا الآن كيف هذه يهادى، راوي هذا الحديث هو عبد الله بن مسعود: ولقد رايتنا وإن الرجل ليؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام بالصف حتى يقام بالصف. هذا الرجل الربيع بن خثيم سمع هذا الحديث من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وعلم بأن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يحرصون على هذه العبادة العظيمة، وكانوا يسارعون لتلبية النداء لتلبية نداء تسمع نداء قال: نعم، قال: أجب، قال: أجب.
فكان الربيع يهادى بين رجلين إلى المسجد، وكان أصحاب عبد الله أقران أصحابه يقولون: يا أبا يزيد لقد رخص لقد رخص الله لك لو صليت في بيتك، فيقول: أنه كما تقولون نعم، أنا ما استطيع أن أذهب أذهب ويجوز لي أني ما أذهب في هذه الحال، ولكن سمعته ينادي حي على الفلاح، حي على الفلاح، فمن سمع منكم فليجبه ولو زحفاً ولو حبواً.
هذا الإنسان عبد الربيع بن خثيم رضي الله عنه ورحمه، هذا لما يسمع الكلام قلبه يتاثر لماذا؟ لأن هذا الجهاز هذا الجهاز الذي يستقبل مثل هذه الكلمات مات هذا قوي، فعند الحساسية هذا الجهاز عالية، لذلك يتاثر تأثراً كبيراً، والناس يتفاوتون بتأثرهم بالآيات والأحاديث بقدر ما في قلوبهم من إيمان، بقدر ما في قلوبهم من إيمان، هذا الإيمان هو الذي يحرك هذا الإنسان.
هذا الإنسان لما يكون صاحب إيمان كبير يتاثر بالكلمة اليسيرة، هذا ما يحتاج إلى موعظة طويلة، هذا كلمة واحدة فقط هذا يتاثر بالأمور الذي يعتاد الناس عليها، يعني كل يوم نسمع الأذان كل يوم نسمع الأذان فمرة بعد مرة بعد مرة خلاص الإنسان ممكن يعتاد، ممكن يتابع المؤذن، لكن خلاص قلبه اعتاد، هذه شريحة من الناس ما تعتاد؛ لأن هذه الشريحة التأثر عندها سريع سريع، فلما تسمع صوت المؤذن وكلام المؤذن ودعوة المؤذن الله أكبر الله أكبر تتاثر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، هذه كلمات ما تكون كلمات معتادة، خلاص هذا القلب يهوى يهوى هذه يهوى هذا النداء ويسعد به.
فهنا يقول: أنا سمعت ينادي حي على الفلاح حي على الفلاح، كيف أسمع ولا أذهب؟ ثم هو أنظروا الآن كيف نصحهم هم نصحوه وقال له: لقد رخص لك، لما رأوا هكذا يعني يحمل بمشقة ويأتي كل صلاة خمس فروض بهذه الطريقة، فرد عليهم وقال: فمن سمع منكم يعكسها الآن فليجبه ولو زحفاً ولو حبواً، لو ما عندي أحد يحملني سأذهب لو زحفاً أزحف إلى المسجد أحبو إلى المسجد.
هذا الذي يكشف لكم سبب شخص عمره تسعين سنة وكبير ويكون ظهره منحني ويذهب إلى المسجد، وشخص آخر يكون شاب قوي يقول لك: المسألة فيها خلاف، المسألة فيها خلاف، ومن العلماء من يقول سنة مؤكدة، فليس بواجب أصلاً نصلي بالمسجد، تعامل مختلف تعامل مختلف، هذا يتعامل هذا هذا الأول يتعامل أن الله سبحانه وتعالى يريد منه أن يقف في هذا المكان، هذا يتعامل بأنه الآن ذاهب إلى الله سبحانه وتعالى، يتعامل بأنه سيقف بين يدي الملك سبحانه وتعالى، هذا يحمل الإيمان، هذا ما يستطيع أن يعتذر، هذا لو تاتيه وتقول كله خلاف ما خلاف هذا كله ما لن يقبل به في التطبيق العملي، لن يقبل به مستحيل أصلاً، ما يستطيع هذا إيمانه ما يسمح له، أما الثاني؛ لأنه ما عنده إيمان فتعامل مع المسائل تعامل علمي صرف وشتان، والعلم ما ينفع إلا صاحب إيمان، هذا العلم لا ينفع إلا صاحب إيمان، الذي ما يكون عنده إيمان ما ينفع العلم، ينفع صاحب إيمان، صاحب التقوى، صاحب الصلاح، أما الذي ما عنده إيمان لا يطلب العلم.
فكان يقول الشعبي رحمه الله تعالى: هذا العلم لم يكن يطلبه إلا أصحاب النسك والعقل، النسك هي العبادة، والعقل أي الذي يفهم، فالذي ما يفهم وليس عنده قبل ذلك عبادة وديانة وعنده إيمان هذا ما ينتفع من العلم كثيراً.
وكان ربيع رحمه الله تعالى كان يذهب أحياناً مع عبد الله بن مسعود وكان هو خاصته ابن مسعود كما ذكرت، فمرة من المرات مر ابن مسعود مع أصحابه على صاحب كير، فنظر عبد الله إلى النار وتذكر وأخذ يتامل، فتاثر رضي الله عنه وأرضاه، ربيع لما نظر إلى النار تمايل حتى سقط وأغمي عليه.
فجلس عبد الله عنده إلى الظهر، ثم إلى العصر، ثم إلى المغرب، فلم يفق إلا في وقت العشاء، فلما أفاق رجع ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، لماذا يصعق هو ولا يصعق عبد الله بن مسعود؟ هل هو أفضل؟ لا، ليس أفضل، ولكن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كان عندهم قوة نفسية، وهذه القوة النفسية مع وجود التأثر فكانوا إذا سمعوا القرآن تقشعر له الجلود والقلوب ثم تلين بعد ذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى.
أما هؤلاء لم تكن عندهم القوة النفسية التي كانت موجودة عند الصحابة، فكان واحد منهم يتاثر تأثراً كبيراً لدرجة أنه ما يستطيع أن يقاوم فيسقط، أصحابنا كانت عندهم مقاومة لانضباط الصناعة ولقوة الصناعة، فكان الصحابي هو الذي يقاوم الكفار ويصالحهم، وكان هذا عبد الله بن مسعود كان هو الذي أول من جهر بالقرآن الكريم في مكة، وكذلك كان يجاهد وقاتل في بدر، هو الذي قتل أبا جهل هو الذي قتل عبد الله بن مسعود، هو الذي قتل أبا جهل.
فهنا لما تاتي عند الصحابة رضي الله عنهم تجد الصناعة هكذا فيها شمول وفيها قوة نفسية، هؤلاء انتشر فيهم الزهد ولم يكن عندهم هذا الجانب الآخر موجود كما كان عند الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فالتأثر ما استطاعت النفس أن تحتمله.
وهنا باب هكذا يعني فائده على الهامش الإنسان من حيث إنسان لما يقع عليه الأمر مصيبة أو أو الحزن أو إلى آخره البلاء الذي يقع عليه نفسه تقاوم، ياتي الإيمان وكذلك تاتي القوة النفسية، بعض الناس عنده إيمان بس ما عنده قوة نفسية فيقاوم الإيمان هذا البلاء بنسبة معينة فيؤثر به، ولكن الإيمان يصد الثاني عنده إيمان عنده قوة نفسية هذه القوة النفسية كذلك تقاوم فيتجلد فيتجلد.
اصبروا وصابروا هذه وصابروا هنا هذا القسم الناس اللي انتشر في العراق خاصة في البصره العباد ما كان عندهم هذا هذا أمر قوة نفسية لم تكن موجودة عنده مثل وجود تأثر إيماني، فهو تاثر بسبب تذكر جهنم فخاف هذا الخوف حمله على أنه يغمى عليه ويغشى عليه، فأغمي عليه وعبد الله بن مسعود لم ينكر هذا وجلس عنده وجلس عنده على راسه حتى أفاق حتى أفاق.
وكان يبكي كثيراً، فكانت أمه لما تسمع بكاء تتاثر وتقول: يا بني تبكي بكاء الذي قتل قتيلاً، فيقول: نعم يا أمي قتلت قتيلاً، فتقول له: من قتلت؟ دعنا نذهب إليهم، والله لو نظروا إلى حالك لَعَفَوا عنك، فيقول: يا أماه قتلت نفسي، يا أماه قتلت نفسي.
وكانت ابنته ابنته تقول له: يا أبتي ما لي أراك لا تنام والناس ينامون؟ فيقول لها: يا بني إن جهنم أطار عني النوم، إن الخوف من النار إن جهنم أطار عني النوم، ذكر جهنم أطار عني النوم، فكان يسير بهذه الطريقة، كان يسير رضي الله عنه وأرضاه بهذه الطريقة.
يكف لسانه عن ذكر الناس ولا يخوض في أمور الدنيا كثيراً إلا فيما فيه فائدة، فكان يقول جماعة من أصحابه: لم نسمع منه كلمة يتكلم فيها عن أمور الدنيا إلا كلمة واحدة أو كلمتين هكذا، سال عن بعض الأمور العامة، ولكن هو بالأصل ما ينخرط كثيراً فيما لا يعنيه، ما ينخرط كثيراً فيما، لماذا هو يستشعر بأن كل كلمة يقولها يسأل عنها؟
لذلك ذاك لما كانت ابنته تاتيه وتقول يقول: يا أبتي أذن لي بالذهاب للعب، فيقول: يا بنية قولي خيراً ولا يقول لها العبي، إنما يقول: قولي خيراً، فكان بعض جلسائه يقولون: لماذا ما تقول لها العبي؟ فيقول: لماذا تكتب الكلمة هذه عني؟ يعني ماذا يكتب في ميزاني ويكتب في صحيفتي بأني قلت كلمة العبي هذه؟ العبي، لماذا تكتب علي؟
هو لا يريد هو يعني عنده هكذا استشعار عالي، فلا يريد أن كلمة العبي هذه تكتب تكتب عليه. القصد أن هذا قسم من الناس فهم الإسلام فهم الإسلام، فكان يعبد الله العبادة التي يحبها الله سبحانه وتعالى، الحرص على الصلاة تعامل مع الله المباشر، ولكن الله يدري، هذا موقف من المواقف والله سبحانه وتعالى يظهر لنا مواقف هؤلاء حتى نعرف قيمة هؤلاء، ولكن الكثير من مواقف هؤلاء لا تظهر، يعني هذا قسم الناس لما تقرا سيرته ممكن سيرته كلها فيها عشرين موقف.
لكن هو حياته ربما فيها مئة ألف موقف؛ لأن هذه حياته كلها مواقف، فيتم إظهار شيء من حياته حتى تعرف منزلة هذا الإنسان وكيف كان يتعامل مع الله سبحانه وتعالى. لكن باقي المواقف التي كانت بينه وبين الله سبحانه وتعالى هذه ما تظهر، هذه ما تظهر، لكن هو فقط هنا، ولكن الله يدري. هذا عاش حياته كلها على أن الله سبحانه وتعالى يدري، فهو عاش حياته كلها يعمل الإسلام على أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يجازيه وهو الذي سيعطيه، وتعامل مباشر مع الله سبحانه وتعالى.
هؤلاء ميزتهم أنهم اخذوا الإسلام من خلال الإسلام، أي هؤلاء لم يسمحوا لعقولهم ولا لنفوسهم بأن تشكل لهم معايير مختلفة عن معايير الدين، إنما اخذوا الإسلام بنفس معاييره، بنفس المعايير القرآنية، المعايير النبوية، هذه اخذوها وتعاملوا مع الله سبحانه وتعالى وفق هذه المعايير. بخلاف من يأتي بعد ذلك، يقرأ القرآن ربما يحفظ القرآن، ربما ما يحفظونه، فيأتي بعدهم من يحفظ القرآن ويتقن القرآن إلى آخره، ولكن نفس معايير القرآن الكريم هذه ما تكون واضحة عنده، لماذا؟ لأن هو ما قصد أصلاً العمل، هو ما قصد مثل ما قصد هؤلاء، ما قصد العمل، إنما قصد يأخذ الذي يريده والذي يتمنى على الله والذي يريد على الله سبحانه وتعالى.
هذا ما يوفق كثيراً، هذا يعطى الأمور العامة، أما ما دامت هناك عندك إرادة أن تريد هذا الشيء غير الذي يريد الله سبحانه وتعالى، يعني أنت ما وكلت الله سبحانه وتعالى، لا، هنا ما تعطى. ومن دقة السلف رضي الله عنهم ورحمهم أن الصحابي كان يقول مثل ما كان يقول أبو ذر الغفاري مثلاً يقول بأن الفقر أحب إلي من الغنى، والمرض أحب إلي من هكذا الصحة، يعني تكون عنده هكذا بعض المعايير، فيرد الحسن ويترضى على أبي ذر ثم يقول: أحبه ما إليه، أحبه ما إليه يعني أنا ما أدري، ممكن يكون المرض يمنعني، صح هو في أجر لكن ممكن يمنعني عن عبادة الله سبحانه يحبها مني، ممكن يكون الفقر أحب إلى الله وممكن لا، يكون الغنى لأني بالغنى نعمل المال الصالح، الرجل الصالح.
يعني الحسن يقول إن المعيار هو أن يوكل الله، لا أدخل، نعم؛ لأن الإنسان هنا ممكن يكفر عنده شيء فيقول هنا لو كنت فقير أحسن أكون غني بحيث أني لو أكون فقير يعني أعمل من شر فتنة الغنى. الحسن بن علي يقول: لا، نقول يا ربي ما الذي يصلحني؟ هل يصلحني هذا؟ أنا أريد تريد، ويسأل الله، ويسأل العبد الله سبحانه وتعالى العافية؛ لأن قد يبتلى ولا يصبر، لكن يسأل الله العافية مع توكيل الله سبحانه. وهذه هذه مراتب عالية جداً، يعني يعني هنا الرجل حتى في نفس المعايير الدقيقة هذه قسم ينظر إلى شيء ثاني، ينظر إلى شيء أعلى منه، ينظر إلى معيار أعلى من الأول في طريقة التعامل.
وهذا طبعاً هذه يعني هذه ميزه هؤلاء الكبار رضي الله عن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام عن هؤلاء الأئمة الكبار الذين من خلالهم فهمنا الدين وعرفنا الإسلام، عرفنا بأن الموازين التي نعيشها اليوم والتي لما نسمح للناس وللإعلام ولحتى يعني حتى نفس يعني المشايخ إلى آخره لما ننظر إليهم ثم نسمح لهم ممكن ما يتشكل المعيار كما يريد الله سبحانه وتعالى عندنا؛ لأن نفس هؤلاء ممكن واحد منهم أصلاً يكون المعيار ما يكون قوي عنده، لكن هؤلاء هؤلاء هم المعيار، يعني هؤلاء أنفسهم الصحابة رضي الله عنهم، ثم التابعين، ثم اتباع التابعين، هؤلاء هم الذين زكاهم النبي عليه الصلاة والسلام، ففهموا معيار الإسلام، هؤلاء هم المعيار الحقيقي، أما ما جاء من جاء بعد ذلك فقد هو حاكم إليهم، يعني هو ليس هو الحكم، إنما هو يرجع إليه فننظر إلى سيرتهم وإلى أعمالهم ثم نحكم عليه من خلالهم.
لذلك ابن القيم لما كان يتكلم في كتبه يبين بأن العبادة التي انتشرت عند الخلف ليست هي عبادة الصحابة، حتى الواحد منهم كان إذا نظر إلى عبادة الصحابة وعبادة التابعين وهؤلاء ممكن يستنكر أو يقول أن هذه عبادة العامة، هو ما فاهم، هو ما فاهم، هي الآن العبادة اللي تحب الله سبحانه وتعالى؛ لأنه هو لما دخل في شيء تضخم عنده، ما اخذ المعيار القراني نفسه، ما نظر إلى تطبيق الصفوه، ما نظر لتطبيق الصفوه، أما الذي يعيش مع القرآن الكريم ومع سيرته النبي عليه الصلاة والسلام وينظر إلى الصحابه كيف الصديق فاز على الناس، كيف تفوق على هؤلاء، ما هو السر في أبي بكر، لماذا أبو بكر الصديق اصبح هو الأول، لماذا عمر اصبح هو الثاني، لماذا عثمان، لماذا يعني ما الذي ميز هؤلاء حتى أصبح هؤلاء بهذه المنزلة العالية عند الله سبحانه وتعالى؟
كيف نعبد الله سبحانه وتعالى كما عبد هؤلاء الله سبحانه وتعالى؟ كيف عبدوا الله سبحانه وتعالى حتى فازوا؟ ممكن شخص يعبد عبادة هو يظنها الأفضل، يجلس 30-40 سنة وكل العبادة عبارة عن تكلف والقلب ما يكون حاضر، فالاستشعار نفسه ما يص, يعني هو ما يجعل في ذهنه أنه من أعظم العبادات التي أريد، بل هي قد تكون أعظم العبادات، هي أعظم العبادات قد تكون أو أعظم الأبواب أو أيسر الأبواب، عبودية الانكسار، عبودية الحب لله سبحانه وتعالى.
هذا كيف أنا أحب الله؟ نعم كلنا نحب الله سبحانه وتعالى، لكن كيف نحب الله حقيقة بحيث أن الله يعني هكذا نقرب على كل شيء، نقرب الله، نقدم الله سبحانه على كل شيء ولا نقدم أحد على الله أبداً مهما كان هذا الإنسان قريب بعيد، ما نقدم أحد على الله ولا نتاول في هذا الشيء. كيف نصل إلى تحقيق هذه المنزلة؟ كيف نصل خلال سنة سنتين نصل إلى درجة أن خلاص حقيقة يكون الإيمان هو كل شيء في حياتنا، فيكون الإسلام ويكون الإنسان ما عنده ما عنده إرادة، خلاص يسأل درجة أنه ما يدري أفضل أفعل كذا، هل أأسافر، هل ما أأسافر، أأسافر اليوم، أأسافر غداً، أأسافر بعد شهر؟ يا ربي الذي تريد أنا أريده، أنا لا أريد شيء، أنا أريد الذي أنت يا ربي تحبه، الذي تحبه أنا أحبه، تريد أنا أريده.
هذا اللي يتعامل مع الله والذي يصل إلى هذه المرتبه، نسأل الله أن يبلغنا وإياكم هذه المنازل، وهذه منازل عالية، هذه منازل ما يأخذها الإنسان بكده ولا هذه لازم لازم الله يفتح عليه وهو يطرق الباب، يعني هو يمشي كل يوم يقول يا رب أنا أريد أنصر، يا رب بلغني ما بلغت ربيع بن خثيم، يا رب بلغني ما بلغت الحسن البصري، يا رب أريد أن أصل إلى ما وصل محمد بن سيرين، هكذا يا رب أريد أن أصل مثل أصل هؤلاء، هذا يعان، هذا يعان، هذا حتى حتى هذا يفهم الرسائل القدرية.
يعني ربيع بن خثيم مرة كان جالس أمام بيته وأتته هكذا يعني رمى أحدهم صخرة أو حصى فصابت رأسه، فرجع وقال: هذه إشارة بأن الله لا يريد مني أن أجلس في هذا المكان. طيب هذه هذه الآن الرسائل القدرية هذه لو الشخص اخذ يتعامل معها تعامل رياضي، يعني يريد أن يفهم ويقول لا، هو فعل هذا كله الشيطان، ممكن يكون هذا كله الذي يقع في نفسك هو من الشيطان، أو يكون من نفسك، ليس من ليس هو إلهام يعني أنت ما تفهم رسائل قدرية أيها الإنسان، لماذا؟ لأن هذه مرتبة، لأن الشخص يصل إلى فهم الرسائل القدرية هذه مرتبة عالية، هو مع نفسه يكون هكذا، يكون عنده شيء من الإلهام، ما يكون إلهام شيطاني ولا يتكلف ولا يسأل عن هذا الباب أصلاً، يعني هذا الباب ليس باب سؤال تقول أنا كيف أفهام؟ أقول لك ما أدري هذا شيء إلهي.
لما أنت تحسن تعامل، الصلوات الخمس عندك منضبطة، التعامل مع الوالدين، عندك العبادات، عندك عندك، بعد هذا هو هنا تصل، هنا تكون، أما تدخل في التفاصيل هذا من البداية هذا ما يفهم أصلاً هذا الباب، هذا حتى الحديث عنه بهذه الطريقة يعني ليس بصواب، لكن القصد فقط التقريب، القصد فقط التقريب أن هو كيف فهم هذا الشيء، أن هذه رسالة رسالة من الله سبحانه وتعالى أن الله لا يريد منه أن يكون في هذا المكان؛ لأن الله سبحانه يريد منه أن أن يتعامل مع.
طبعاً هذا القسم الله سبحانه يحفظه، هذا القسم الله هو الذي يرتب له حياته، هذا هذا يدخل في صناعة الله سبحانه وتعالى له، خلاص هذا الإنسان الله هو الذي يرتب له، هذا الإنسان لما تأتيه ما تستطيع أنك تطبق أن تكون أخطأ هنا وما أخطأ هنا إلا إذا كان خطأ واضح بالدين، أما غير ذلك ما تستطيع؛ لأن هذا الإنسان في كل لحظة هو يوفق، هذه هذه كلمة التوفيق في العبادة الخاصة ما تستطيع تاخذها من العلم، ما تستطيع إنما تاخذها من نفس التوفيق الإلهي، والتوفيق الإلهي ما ياتي بالعلم المجرد.
العلم يكشف لك شيء من العبادات الخاصة، يكشف لك أن الآن تجيب المؤذن، الآن تذهب إلى المسجد، التبكير، سنن الرواتب إلى آخره، مع العلم يكشف لك العلم، لكن لما تصعد تصعد تصعد، العلم هنا ما يكشف كل، ما تستطيع، هنا لابد أن يكون هناك توفيق إلهي الله يكشف لك ويعطيك ويفتح عليك في هذه العبادات.
إذاً هذا ما يتعلق بسيرة الربيع رضي الله عنه ورحمه، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري