الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد؛ فحييكم الله إخواني جميعا وبياكم وسدد على طريق الخير خطاكم. نكمل هذه السلسلة المتعلقة بالعيش مع أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ومعنا اليوم صحابي جليل كثرت الأحاديث في فضله والثناء عليه، وأطبق الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على تقديم هذا الصحابي على الكثير من الأصحاب. هذا الصحابي مميز بعدد من المميزات، وحقيقة ربما هو إلى الآن أصعب صحابي يتم تناول الحديث عن سيرته.
نحن الآن في المجلس السابع، وأظن بأن هذا الصحابي رضي الله عنه وأرضاه هو أصعب صحابي إلى الآن يتم تناول سيرته وإبراز مميزات هذا الصحابي الكبيرة. ولكن نستعين بالله سبحانه وتعالى، وما لا يدرك كله لا يترك جله، كذلك رأيت بأني أقف عدة وقفات مع هذا الصحابي الجليل، فيها إبراز لمنزلة هذا الصحابي، وكذلك فيها إبراز لهدي النبي عليه الصلاة والسلام في التعامل مع هذا النفر من الناس.
الوقفة الأولى المتعلقة بهذا الصحابي، صفة هذا الصحابي؛ من هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه؟ هذا الصحابي بنذيل، وكان في مكة، وكان يرعى الغنم لعقبة بن أبي معيط. وكان صغير في السن، خرج مرة النبي عليه الصلاة والسلام ومعه الصديق، وكانت في بداية الدعوة؛ أي لم يكن مع النبي عليه الصلاة والسلام إلا عدد قليل من الناس، قيل كان معه خمسة، وقيل كان معه فوق اليسير، عدد يسير ليس كبير، وهذا باتفاق قبل أن يدخل دار الأرقم. خرج النبي عليه الصلاة والسلام مع الصديق، فمر على غنم، فكان راعي هذه الغنم هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه.
فطلب منه النبي عليه الصلاة والسلام الحليب، فرد عليه برد لفت الانتباه، ورد يدل على أن هذا الإنسان يملك صفة نادرة، وهذا القسم من الناس هو الذي يهدى عادة إلى الحق، وهو الذي يثبت على الحق، وهو الذي يحسن التعامل مع الحق. ما هي الصفة؟ الصفة من أندر الصفات؛ العرب يتميزون بالشجاعة، يتميزون بالكرم، لكن في صفات قليل وجودها في الناس، الشجاعة كثيرة في البشر ليست قليلة، الكرم كثير في الناس ليس قليل، لكن صفة الوفاء هذه من أندر الصفات، من أعز الصفات، كذلك صفة الأمانة من أعز الصفات، بل صفة الأمانة والوفاء ما تظهر إلا عند الاختبار الشديد.
صفة الأمانة والوفاء ما تظهر إلا عند الاختبار الشديد، لكن يصعب على الإنسان أن يعرف الوفي والامين من غير اختبار، بل اختبار أرثقيل، بخلاف بقية الصفات؛ الشجاعة تظهر بسرعة، الكرم يظهر بسرعة، عامة صفات الإنسان؛ الحياء يظهر بسرعة، الرحمة تظهر بسرعة، الشدة تظهر بسرعة، هذه الصفات ليس من الصعب إظهارها، ومن الصعب إخفائها، يعني واحد حيي يريد أن يصطنع أنه ليس بحيي ما يستطيع، واحد شديد يريد أن يصنع نفسه بأنه صاحب حياه هكذا يغلبه ما يستطيع، لأن هذا مخالف لصفة قوية عند الإنسان، فبسرعة تظهر صفة الإنسان، لكن صفة الأمانة وصفة الوفاء هذه ما تظهر إلا عند الاختبارات الصعبة، إلا عند الاختبارات الثقيلة.
وهذا الصنف من الناس قليل، وأول ما يرفع من هذه الأمة الأمانة، بل فهذا في زمان الأصحاب رضي الله عنهم وأرضاهم لما فتحت البلدان، حذيفة بن اليمان كان يشتكي قلة الأمناء، كان يقول: لقد أتى علي زمان ما كنت أبالي من بايعت، لماذا؟ الكل أمين لقوة تمكن الإسلام في قلوبهم، أما الآن فما كنت أبا يع إلا فلان أو فلان فقط. الأمين ما يخون، الأمين ما يغدر، الأمين قد لا يكون له حق، يعني هو ليست له مصلحة، ومع ذلك ما يتنازل، وهذه صفة عجيبة. حتى تفهموا هذا الكلام، الأمانة لماذا هي صعبة؟ لماذا هي ثقيلة؟ لأن الإنسان ليس له فيها أي نصيب، هذا رقم واحد، رقم اثنين: الأمانة من السهل التأول فيها، يعني شخص الآن ياتي عند شخص ويعطيه أمانة ثم يذهب، هو الآن هذه الأمانة عندها ستة أشهر سبعة أشهر، هو يقول أنا لي حق فيها، هو ياتي الآن -طبعا الإنسان البعيد ما ينظر مثل ما ينظر الشخص الذي يبتلى، وهذه قاعدة: الشخص الذي يكون متعرض للفتنة ليس مثل الشخص الذي يكون بعيد عن الفتنة- البعيد ينظر إليها نظرة هكذا فيها نوع مثالية، أما الذي يكون متعرض للفتنة يتعامل معها تعامل مع الضغط وليس من غير الضغط.
لذلك شخص ممكن يكون هكذا عنده شيء من الأمانة، ثم لما يأتي شخص ويعطيه مال كثير، هو الآن يقول لك أن هذا مال كثير لماذا أنا ما أخذه؟ لماذا ما أخذ بعضه؟ لماذا ياتي الشيطان الآن والنفس تبدأ تضغط الإنسان حتى في النهاية يسقط هذا الإنسان؟ لذلك هذه الصفة ليست سهلة، وهذه قليلة في الناس، وهذه الصفة عادة ليست متكلفة، إنما هي معادن ذهبية خلقها الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقه، خلق جبلة الله سبحانه وتعالى هذه النوعية من البشر على هذا الخلق.
وهذا الخلق، مثل ما ذكرت، من أعظم الأخلاق التي يتميز بها الإنسان، ويصعب على شخص، مثل ما ذكرت، أن يجد مثل هذه النوعية من الناس، خاصة في الأزمنة المتأخرة، هي قليلة في التاريخ كله، ولكن في الأزمنة المتأخرة هذه الصفة تقل أكثر لحضور النفس، ولضعف الدين إلى آخره. والدين قوي هذه الصفة، والدين: لا إيمان لمن لا أمانة له، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». فصفة الأمانة صفة عظيمة في الإنسان. عبد الله بن مسعود ظهرت صفته منذ الصغر، أنظر، أركزوا معي في ميزة هذا الإنسان، الذي إذا كشفنا هذا الباب في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، نعرف لماذا عبد الله بن مسعود أصبح عبد الله بن مسعود.
عبد الله بن مسعود أمين، والأمين يكون أمين في كل شيء، والنبي عليه الصلاة والسلام كان لقب الصادق الأمين، أصبح هو معيار الأمانة والصدق بأبي أمه عليه الصلاة والسلام. عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه كان أمين، والأمين أمين على كل شيء. الله يقول في كتابه العظيم: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ﴾ مال كثير جدا ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ واما الصنف الآخر ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً﴾ [آل عمران: 75]. هذا قنطار، هذا لماذا؟ هذا أمين، والأمانة عنده قوية، وهذا القسم من الناس ممكن يموت من أجل الأمانة، ممكن يتخلى عن أبناءه من أجل الأمانة، ممكن يخسر كل شيء ولكن ما يخسر أمانته. هذا القسم من الناس لما يلتحم فيه الدين -يعني هذا لما يعتقد صحة الإسلام والإسلام يكون قريب منه، لما يدخل الإسلام في جوف هذا الإنسان- هو كيف سيتفاعل مع الإسلام؟ سيتفاعل بأن الإسلام عبارة عن أمانة، يعني ايش؟ يعني أنا لن أضحي بالإسلام، الإسلام لن يؤتى من قبلي، لذلك هذا الرجل هذا الرجل العجيب مع أنه هو لم يكن قوي البنية، هو كان دقيق وكان قصير القامة، ولم يكن منيع العرب بالنسب والشرف والمكانة، ومع ذلك انظروا إلى الأفعال في بدر، وانظروا إلى عبد الله بن مسعود تتعجب لما تعرف بأنه مجاهد من الطراز الأول، تقول هذا الرجل معروف بأنه قارئ القرآن، معتني بالكتاب، مفسر، عالم، لكن عنايته بالجهاد وقوته وشجاعته، حتى يوم أحد لم يبق مع النبي عليه الصلاة والسلام إلا عدد قليل، قيل أربعة، منهم عبد الله بن مسعود.
رجل عجيب، لماذا؟ صفة الأمانة هنا ليس فقط الشجاعة، إنما مع الشجاعة الأمانة، وصعب جدا أن يكون الأمين غير شجاع، يعني صفة الأمانة بينها وبين الشجاعة ارتباط قوي جدا، لماذا؟ لماذا صفة الأمانة بينها وبين الشجاعة ارتباط قوي وكبير؟ لأن الأمين ما يتخلى عن أمانته، طيب الآن لما يضرب ما يتخلى، لما يتم يصبح شجاع، يصبح شجاع لأن هو مؤتمن، هذا القسم من الناس ما يعرف يفر، ما يعرف يترك لأن هو يشعر بأن هذه أمانة، وهو يتفاعل مع نفس هذا التفاعل ويكون تفاعل قوي.
وتذكرون لما تكلمنا عن قصه عباد بن بشر رضي الله عنه وأرضاه كيف أنها كانت أمانته قوية، وكيف كذلك أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه هو أمين هذه الأمة، هو أمين هذه لأبعثن معكم أمين حق أمين، فبعث النبي عليه الصلاة والسلام أبو عبيدة رضي الله عنه وأرضاه. بعث النبي عليه الصلاة والسلام أبا عبيدة رضي الله عنه وأرضاه.
القصة من ذلك أن عبد الله بن مسعود كانت هذه الصفة ظاهرة فيه منذ البدايه. انطلق النبي عليه الصلاة والسلام مع الصديق، فطلب النبي عليه الصلاة والسلام منه حليب، فقال: إني مؤتمن. هذه كانت لافتة لما راى النبي عليه الصلاة والسلام أمانة هذا الإنسان، قد أتي بشات لم ينزل عليها الفحل، فأتاه بشاة لا حليب فيها، فمسح النبي عليه الصلاة والسلام على ضرعها فامتلات حليبا، ثم شارب النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه. تعجب ابن مسعود لما رأى هذا المشهد، هذه كرامة طبعا، هذا الخروج -خروج النبي عليه الصلاة والسلام إلى الباديه حتى يتلقى مع هذا الرجل- هذا من تقدير الله سبحانه وتعالى لدينه، وكثيرا ما ننبه عن هذا المعنى لأهميته: هذا الدين محمي بالله. الداعي ممكن يخرج في طريق هو لا يريد أن يخرج في هذا الطريق، يعني هو لم يكن قصده بالأصل الدعوة، إنما هو خرج من أجل شيء معين محدد، الله سبحانه وتعالى يعرف أن هذا الإنسان حياته كلها دعوة، ففي هذا الطريق يمن الله عليه بهداية شخص، يمن الله عليه بكلمة تعمل عملها في الإنسان، ما تدري كيف يكون، ممكن أن يخطط عشرين سنة، تخطيط هذا كله ما يدمر، لكن هذا الموقف يؤثر تأثير عظيم ويدخل الفردوس الأعلى بمثل هذا الموقف.
هذا دين الله المحمي بقدر الله سبحانه وتعالى، لذلك الداعي دائما يصفي نفسه، ويصفي نيته، ويكون دائما عنده هم البذل وهم نصرة للدين وهم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ما يقسم وقت قسمين يقول: قسم الدعوة وقسم ليس بدعوة، لا الإنسان الداعية حياته كلها دعوة، يعني هو حتى لما يذهب إلى هذا المكان هو يفكر أن أنا سأدعو، نعم هو عنده حاجة يريد أن يقضيها طبيعي، هو إنسان عنده حاجات فيريد أن يقضيها، لكن مع هذه الحاجة هو يفكر بالنصيحة، يفكر بالدعوة، هذا الإنسان تصنع له دعوته.
فقسم ذلك النبي عليه الصلاة والسلام اكتشف هذا الصحابي، اكتشف هذا الإنسان، وتاثر عبد الله بن مسعود، وانقاد لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة. ثم بعد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام أخذ يستعمله على الأموال، فالنبي عليه الصلاة والسلام أئتمنه، وكذلك أئتمن على بيته، عبد الله بن مسعود ما كان يستأذن لما يدخل على النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يؤذن له ولا يؤذن لغيره، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يخبر بأن علامة إذني لك أن ترى سوادي. فهو كان يؤذن له وكان يدخل، أما البقية ما كانوا يدخلون إلا بإذن، أما هو كان الأمر معه أيسر، وهذا التقريب لصدق هذا الإنسان ولأمانة هذا الشخص.
فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحبه محبة عظيمة، والإنسان ما يستطيع يقرب عدد كبير منه، الإنسان لا يستطيع أن يقرب عدد كبير، فالإنسان في النهاية طاقة، ومهما حاول الإنسان ما يستطيع يقرب عدد كبير يدخله في خصوصياته أو يدخله في أموره هكذا الخاصة، إلا إذا كان هذا الإنسان بلغ من الأمانة الشيء الكبير، لماذا؟ هذه الأمانة ما تجعله يتكلم، هذه الأمانة ما تجعله، هذه أمانة تجعله يوفي الإنسان، يوفي له، وهذا له شرح.
لكن القصد من ذلك فقط هنا التقريب، فهنا تقريب النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه حتى يدخله في بيته، حتى يكون صاحب الوساد -والوساد الفراش- والمطهرة والنعلين، هذه أمانة، هذه لأمانة هذا الإنسان ولشده محبته، ليس فقط الأمانة، مع الأمانة شدة المحبة وعظم المحبة للنبي عليه الصلاة والسلام.
ثم بعد ذلك هذا الرجل كذلك استعمل على النفل يوم اليرموك، ثم كذلك عمر بن الخطاب لما بعثه إلى الكوفه بعثه قاضيا ومعلما وكذلك على بيت المال. انظروا كيف كان استعمال النبي عليه الصلاة والسلام، وبعد ذلك خلفاء الراشدين لهذه النوعية من البشر. فهذا أمين، تقول لي: طيب متدين، أقول لك: اصبر ركز معي بالله عليك، ولا تاخذ الكلام بمثال؛ قد يكون شخص متدين وطالب علم إلى آخره، ولكن ضعيف عند المال، تقول لي كيف ما عندنا دين؟ أقول لك عنده دين، لكن هو ما عنده أمانة قوية، ممكن يفتن، ممكن يتاول، لأن هذا باب فتنة، باب الفتنة قاعدته بالأصل الابتلاء أو التصبير، يعني هو ما تدري كيف يكون، لكن لما تكون هو عنده صفات قوية، الفتنة تضعف معه فيها على حسب الفتنة، على حسب الفتنة بعض الناس بهذا الباب يضعف، بعض الناس في هذا الباب يضعف، فالفتنة تكون عليه أقوى هنا بخلاف الآخر. فهنا المال فتنة، فتنة عظيمة ليست فتنة عادية، ففتنة المال كبيرة، والشخص الذي يكون الشخص الذي يكون أمين على المال هو لابد
أن يختبر قبل ذلك، وأن تظهر أمانته. هنا النبي عليه الصلاة والسلام من أول ما لقي المال ليس ماله، وما يضره أن يعطي؛ لكن يقول: أنا مؤتمن. يعني هذا إنسان بلغ درجة عالية وهو صغير بالسن. يعني هذه الصفة أصلية فيه، هذه الصفة ليست صفة متكلفة، ليس هو بعد ما تدين والتزم أصبح يخاف مثلاً، فهكذا لا. هو قبل أن يسلم هو بهذه الطريقة، هو قبل أن يسلم. يعني هذا الإنسان قبل أن يسلم، ما... طيب هذا كيف بعد ما يؤمن بالجنة والنار ويوم القيامة ونظر الله سبحانه وتعالى، ويقوى الإيمان عند هذا؟ كيف سيكون تعامله؟ مختلف تماماً، سيكون أقوى بكثير. إذا هو كان قبل الإسلام كانت هذه الصفة عنده بهذه الطريقة، فكيف بعد الإسلام؟
لذلك الانسان هنا لابد أن يكون واعيًا. بعض الناس يكون ضعيف في المال، هو ضعيف هو هو إنسان صالح، ولكن عند المال ما يعرف، ما يعرف يعني يضعف وقد يفتن، وهذا كثير وليس قليل. لذلك هذا الباب باب فتنة، باب الفتنة لازم نتعامل معه كما هو، ليس نتعامل معه بحسن ظن هكذا، يعني حسن ظن به سذاجة، ليس حسن الظن الذي إذا ما وجدنا عليه شيء، لا، أنا أقصده حسن الظن الذي تلقيه في الفتنة ثم تقول: لا إن شاء الله بإذن الله لن يفتن. من قال لك هكذا؟ من قال لك؟ الفتنة ليست بهذه الطريقة، الفتنة مختلفة. الشخص الذي يكون بعيد عن المال، يكون فقير إلى آخره، ما يفهم هذا الكلام؛ لكن الناس لما لما يلقى تلقى أمامه الملايين، وينظر لهذه الأموال، هذا يفتن. ولو لم تكن فتنة عظيمة لما ذكر الله سبحانه وتعالى فتنة المال في القرآن الكريم بقصة شعيب، وقصة صاحب الجنتين، والقصص الكثيرة، قصة قارون إلى آخره. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: فتنة أمتي المال. فتنة أمة المال، أعظم فتنة في أمتنا هي فتنة المال.
لكن الشخص البعيد الطبيعي يتعامل مع هذا بطريقة فيها نوع مثال، ويعني من الحسن أن شخص ما يدعو الله سبحانه وتعالى أن يختبره؛ لأن الإنسان إذا اختبر بهذا ممكن يسقط. فالقصة من ذلك أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه كانت هذه الصفة قوية عنده، كانت هذه الصفة صفة الأمانة قوية وعظيمة عنده. والانسان إذا كان في موطن التأثير والقيادة، لابد أن يبحث عن هؤلاء؛ يعني لما تكون عندك عمل عمل فيه مال، توكل أي واحد؟ وكل صاحب الأمانة، وكل صاحب الأمانة، لا توكل أي واحد فيكم يمسك، ليس واحد؛ لأن بعض ممكن يسرق، ممكن يأخذ، انتبه لا، وكل صاحب الأمانة، شخص تعرف فيه أمانة وعنده أمانة كبيرة، وتم اختبارها أكثر من مرة، وكلها في هذا.
ليس مع هذا أن شخص يتعمد للاختبار، ولكن معنى هذا أن شخص لا يوكل إلا من رأى صدقه، من رأى أمانته. هذا القصد، هذا هو القصد، وليس من الصعب مثل ما ذكرت اكتشاف الأخلاق عموماً، لكن صفة الأمانة لابد معها من نظر في اختبارات معينة محددة، حتى تظهر هذه الصفة، ويتميز هذا الإنسان. وتعرفون قصص كثيرة في التاريخ في الأمانة، شخص يكون أمين، ثم لما يعطى الأموال العادية ما يفتن، لكن لما يعطى المال الكثير تبدأ نفسها تتحرك عليه، ويأخذ المال، وثم ينكر، فيأتي قاضي مثل ياسم مع الميزانية، أو يأتي هكذا قاضي آخر، يبدأ يفكر كيف أنه يخرج المال منه، وهذا كثير، هذا بالتاريخ يعني في قصص في الكتب كثيرة وليست قليلة.
إذا هذه هي الصفة الأولى والوقفة الأولى المتعلقة بهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه، صفة الأمانة كانت قوية عنده، وتم استثمار هذه الصفة الموجودة عنده. كذلك ميزة هذا الصحابي الكبيرة عن بقية أصحاب، أو أو الظهور القوي كان عندهم في القرآن الكريم، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه كثرت كلماته في طريقة التعامل مع القرآن الكريم وتعظيم القرآن الكريم وتعامل هو الخاص مع القرآن الكريم.
فمثلا كان عبد الله بن مسعود هو راوي حديث أن الآيات العشر كانت إذا نزلت، نتعلم ما فيها من الحلال والحرام، ونعمل بما فيهن، فأخذنا العلم والعمل جميعاً. فأخذنا العلم والعمل جميعاً. فأول ما نزلت الآيات على النبي عليه الصلاة والسلام، أخذ القرآن تنزل، وكان الصحابه يتدارسون هذه الآيات، فما يتركون الآيات العشر إلى غيرها إلا بعد ما يفقهوا هذه الآيات.
لذلك هو كذلك مما ينقل عنه، نقل عن غيره كذلك أنه قال: نزل هذا القرآن من أجل العمل، فاتخذوا تلاوة عملاً. هذا القرآن نزل بالأصل من أجل العمل، فاتخذ الناس تلاوة القرآن عملاً، اتخذ الناس قراءة القرآن أن هذا خلاص هو عمل بالقران. لذلك ابن مسعود كان يقول: ثوروا القرآن، ثوروا القرآن، ثوروا القرآن، يحركوا هذا القرآن. يعني لما تقرا القرآن، اقرأ قراءة المتأمل المتدبر، اقرأ قراءة الشخص الذي يريد أن يصل إلى مراد الرب سبحانه وتعالى. الله لما يضرب الأمثال، الله لما يذكر القصص، الله لما يذكر الأسماء الحسنى، هناك معاني معينة محددة مقصودة، فتثوير هذه المعاني والعيش معها واستنطاق هكذا هذه المعاني والتفكير فيها، ودعاء الله سبحانه وتعالى، والقراءة في كتب التفسير والسؤال، هذا كله هو تثوير القرآن، هذا كله تثوير القرآن.
فهذا التثوير يوصل الشخص إلى معرفة مراد الله سبحانه وتعالى؛ أما شخص لا يثور القرآن، ولا يعتني به، ولا يتعامل معه بالتعامل اللائق به، ما يهتدي. لذلك هو قال، كذلك قال: ما من أحد إلا ويحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله القرآن. كل شخص عنده كتاب أو عنده علم، عنده هكذا حكم، يحب الناس يدرسون علمه، وأن أدب الله سبحانه وتعالى القرآن. فشخص يدخل إلى هذا الكتاب، هذا الدخول دخول الشخص الذي يريد أن يعرف، دخول الشخص الذي يثور هذه المعاني، دخول الشخص الذي يريد أن يطبق، ليس فقط يتعلم له، يريد أن يعمل. هذا القرآن نزل من أجل العمل، فلما تقرا الآيات هي مقصود منها أشياء معينة محددة، ليس تقراها هكذا من باب القراءة، هذا خطأ.
لذلك هو كان ممن ينكر المسارعة في القراءة. فلما جاء رجل وقال: إني قرات المفصل البارحة، قرأت المفصل البارحة. فغضب وقال: كهذي شعرٍ الآن؟ هذا الشخص فرح بأنه قرأ المفصل كاملاً، وابن مسعود يقول: عرفنا قرأن؟ ثم قال: هذه القراءة، هذه قراءة هذه الشعر، هذه القراءة ما تثمر عمل، هذه القراءة ما تثمر تدبر، ما تثمر عيش مع هذا الكتاب. لماذا؟ لأن القراءة تكون سريعة، والقراءة السريعة ما يتفاعل الشخص معها مثل ما يتفاعل مع القراءة البطيئة، القراءة المترسلة، القراءة التي كأن شخص يخاطب إنسان وهو يقرأ.
لذلك هو أنكر، أنكر هذه المسارعة، أنكر هذه المسارعة، وكذلك كان عمر ينكر هذا، وكذلك ابن عباس رضي الله عنهم. فلما جاء رجل إلى عمر، وسياتنا إن شاء الله تعالى في قصة أو في سيرة عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمار رضي الله عنهما، لما قال له، لما كلمه، وثم قال له بأن كثر القراء عندنا، هو فرح. رد ابن عباس رضي الله عنه وقال: كره هذا. فزبر عمر ابن عباس، فرجعتُ وأنا مهموم حزين، حتى إن بعض أهلي كان يعودني من شدة الحزن، حتى إنه قال: إني سقطت من عين هذا الرجل الشريف، أي من عمر. ثم دعاه عمر، فجاء وتلقاه عند الباب، قال: ماذا قلت آنفاً؟ فذكر له القصة.
القصة من ذلك قال عمر: ما زلت أكتمها في صدري. ابن مسعود كذلك ما كان يرى، الآن هذا ضبط لطريقة التعامل مع هذا الكتاب. الكثير من الناس يقرأ القرآن كثير، يحفظ القرآن كثير، يعتني بقراءات بالتجويد إلى آخره، لكن ما يحسن التعامل مع القرآن. يعني القرآن له القرآن له طريقة في تعلمه، له طريقة في تلقيه، له طريقة في تثوير معانيه. إذا ما سلكت هذا الطريق الذي سلكه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، لن تستطيع أن تصل إلى موصل؛ يعني لن يصنعك القرآن مثل ما صنعه، ولو كنت حافظ للقران، ولو كنت هكذا ما تسقط منه حرف، ما تنتفع كثيراً، ما تنتفع منه كثيراً، ونحن في زمان حقيقة في إشكال في هذا الباب، ومع كثرة الكلام وهذا البيان لكن مع ذلك ما زال الإشكال موجود.
وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يضبط لنا هذه المعاني، يضبط لنا طريقة التلقي، هم تلقوا القرآن كيف؟ لما كانت تنزل آيات كان الواحد منهم يتفاعل معها، ويقرأها من أجل أن يعمل فيها. وكذلك كان يقول: إذا سمعت في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فأرعي لها سمعك. أرعي لها سمعك. هذه كلمة أرعي لها سمعك معناها ايش؟ معناها أن شخص قارئ، وهو هكذا مستمع، ما الذي يريد الملك مني أن أفعله؟ ما الذي يريد السيد مني أن أفعله؟ ما الذي يريد الخالق؟ من الذي يريد الإله؟
هذه قراءة غير قراءة الشخص الذي يقرأها ولا يدري ماذا يقرأ، وماذا يقول، ويقرأ هدي الشعر، ويطامل مع القرآن كأنه كتاب من الكتب العامة، أو قراءة البركة. ليس معنى هذا أن خطأ قراءة التي فيها تحصيل الأجر لا، وهو في صعود ما دام يقرأ هذا أو ترتيلا كما جاء في حديث بريدة، لكن القصد أن هذه القراءة ليست قراءة التي معها عيش، معها تثوير، معها نية العمل، قصد العمل معها: فأرعي لها سمعك، فإما أمر تؤمر به، وإما نهي تصدر عنه، فتفعل كذا ثم تجعل القرآن هو الميزان، وأنت توزن نفسك وتنظر هل أنا الآن أقران أمشي، هل هل وصلت إلى هذه ولا لا إلى الآن؟ طيب ما هو ما هي المخالفات الموجودة عندي؟ هذه كلها مع التثوير. من غير التثوير ما يصل الإنسان إلى هذه المعاني، ما يصل اليها ولا يستطيع يحاسب نفسه، ويموت وهو لا يدري يعني ما حاله، نسأل الله السلامة والعافية.
والنبي عليه الصلاة والسلام أثنى على هذا الرجل، وأبرز قيمته في هذا الباب. أثنى عليه عموماً في بيان عظمى منزلته لما كان يصعد، لما صعد على نخلة، وطلب منه النبي عليه السلام أن يأتي بشيء من هكذا من أعلى الشجرة. فلما صاحبه، جاءت ريح وكشفت عن ساقيه، فضحك الناس من دقة ساقيه، فقال: «تضحكون من دقة ساقيه؟ لهي في الميزان أثقل من جبل أحد، أثقل من جبل...».
هذا يقول عنه النبي عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يقرا القرآن غضاً كما أنزل فليقراه على قراءة ابن أم عبد». وأثنى عليه مرة النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: سل تعطى، فدعا الله سبحانه وتعالى، وجاء أبو بكر وبشره، وجاء عمر أراد أن يبشره، فقال: بشرني أبو بكر قبلك.
القصد إذا هذه الوقفة الثانية المتعلقة في هذا الصحابي الجليل، طريقة تعامله مع القرآن الكريم. وكان هو وكان هو واعي ومدرك لمنازل العبادات، أو لترتيب العبادات، وهو واعي ومدرك كذلك لطريقة تفاعله. هو يعني هو عبد الله بن مسعود ينظر إلى عبد الله بن مسعود نفسه، ما الذي يستطيع أن يفعله، وما الذي هو شاق عليه ما يستطيع أن يفعله كما يفعل غيره.
فراى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، هذه الآن موازنات عبد الله بن مسعود، موازنات عبد الله بن مسعود في تحقيق العبادة، وهذا فقه عالي عند الصحابه بخلاف من ياتي بعدهم. جاء بعدهم يأخذ هذا كذا بالعموم، لكن الصحابة لم يكونوا بهذه الطريقة. الصحابة يذكرون الناس، لكن هم تفاعلهم الخاص كان يتفاعل واحد منهم مع الباب الذي يفتح عليه، ثم يشارك في بقية الأبواب، ولا يتكلف شيء هو لا يستطيع عليه كما يستطيع على هذا.
أضرب لكم الآن مثال، أو يعلمنا الآن عبد الله بن مسعود، يعلمنا هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه هذه الموازنة الخاصة. وحقيقه الآن هذه الموازنات أخذتها من عبد الله بن مسعود، يعني بالأصل تعلمتها من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، ليس من غيره، إنما هو أول من يعني كشف لي هذه الابواب، أو يعني هو هو الذي دققها وحققها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه.
كان يعرف بأنه مفتوح عليه في القرآن، ويعرف بأن القرآن الله سبحانه وتعالى أكرم به، هذه كرامة إلهية. ويعرف أن هذا الباب الله سبحانه وتعالى فتح هذا الباب له، لما يفتح الله الإنسان باب ما يتركه. باب هذا الباب من الخير لا تتركه، خذه بغاية ما تستطيع. خلاص لا، هذا الباب لازم تحافظ عليه؛ لأن هذا الباب هو الذي يدلك الجنة. هو يعرف بأن الجنة الدخول لها من عدة أبواب، بعض الناس يدخلون من باب الصلاة، بعضهم يدخل من باب الريان باب الصيام، منهم يدخل باب الصدقة باب الجهاد. يعرف أن باب الجنة ثمانية، ويعرف أن الأعمال التي تدخل الجنة ليست عمل واحد.
لذلك هو ما يقيس نفسه على غيره، وهذه هذه ميزة جوهرية عند الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، أن الواحد ما يقيس نفسه على غيره في هذا. فتح عليه بالصيام، أنا ما فتح عليه بالصيام، اه طيب ممكن تكون أنت مقصر؟ نعم، هذه مشكلة عندك. لا، فرق فرق بين حالتين: بين حالة العجز وحالة الكسر. العجز يعني به مشقة كبيرة، هو سهل عليه الصيام، أنا مشقة علي كبيرة أني أصوم، ما استطيع أن أفعال مثله، هذا يصوم يوم يفطر يوم وكلفته ليست كبيرة، يعني هو هو يستطيع يفعل هذا الشيء؛ شخص آخر إذا صام ما يفعل ولا شيء خلاص اليوم كله هكذا جالس ولا...
يستطيع يفعل شيء، لا يطلب علم ولا يقرا قرآن ولا يفعل أي شيء؟ نقول: لا. الآن عندك موازنة غير موازنة، هذا ليس معنى الآن هذا الكلام الكسل. بعض الناس يقول: أصوم أتعب. طبيعي تتعب، هو صيام بالنهاية، طبيعي انك ما تاكل، أكيد تتعب.
لكن إلى أي حد؟ هل إلى حد أن يعجزك عن بقية الأعمال، أو إلى حد أن لا يكون أثره كبيراً، إنما يكون أثر هكذا معه شيء من المقاومة؟ كل واحد ينظر إلى نفسه. عبد الله بن مسعود كان ضعيف البنية، ضعيف البدن، فكان يعرف بأنه إذا صام -هو نفسه يقول، قال:- إن الصوم يشغلني عن قراءة القرآن. وفي رواية بأنه قال: إن الصوم يشغلني عن الصلاة، وقراءة القرآن أحب إليّ، والصلاة أحب إليه. هو عنده موازنات؛ الآن الصلاة اعظم من الصيام، الصلاة أعظم من الصيام، وكذلك عندنا قراءة القرآن وتأمله وتدبره وكثرة تلاوته أعظم من الصيام. هو عنده ترتيب، وما يستطيع يأخذ هذه كلها. طيب، ترك الصوم؟ لا، ما ترك الصوم، كان يصوم بالشهر ثلاثة أيام، لكن هو ما يستطيع يصوم يعني الصوم الطويل مثل ما يصوم بعضهم، يسرد الصوم أو يوم ويوم صوم داوود عليه السلام، هو ما يستطيع هذا، فخلاص هذا الباب لم يفتح عليه فيه يتركه؟ لا يشارك فيه، يشارك فيه. هذه الموازنات؛ هو قدم الصلاة وقدم قراءة القرآن.
شخص آخر يقول: أنا الصوم كذلك يشغلني. طيب، تقرا القرآن، تصلي؟ ولا يعني لا هذا ولا هذا. هذا طبعا هذه فتنة خاصة بالإنسان. هنا نحن الآن لا نتكلم عن هذا الباب، نتكلم الآن عن شخص جاد، شخص يريد أن يعبد الله سبحانه وتعالى حقيقة. هذا ما يتاول كثيرا، هذه النوعية من الناس التي تريد أن تحقق العبادة، تريد أن تريد الجنة، تريد أن تنجو، هذه ما تتعامل مع الأبواب هذه تعامل الكسلان، لا، إنما تعامل الشخص هكذا الذي يريد أن يعبد الله، لكن هو ما فتح عليه هذا الباب، طرق الباب، طرق ما فتح له. طيب، هذا الباب فتح، مثل ما فتح على مالك في العلم، على العمري بالعبادة، على فلان بالصدقة، هذه أبواب، هذه أبواب وشرائع إسلام كثيرة وليست قليلة، شرائع إسلام كثيرة وليست قليلة.
والقياس خطأ، والقياس خطأ، والمقارنة خطأ، إلا إذا كان الشخص يستطيع، إلا إذا كان الشخص يستطيع. هنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، من فقهه رضي الله عنه وأرضاه، كان يقدم القرآن والصلاة على الصيام، يغلق الصيام؟ لا، إنما يأخذ منه بقدر طاقته، يأخذ منه بقدر بقدر طاقته.
طيب، عندنا موازنة أخرى كذلك عند عبد الله بن مسعود رضي الله بعد. عبد الله بن مسعود عاش في مكة ثم انتقل بعد ذلك إلى المدينة، هو هاجر الهجرتين لكن استقر في المدينة، وحضر غزوة بدر وجاهد مع النبي عليه الصلاه والسلام، ثم بعد ذلك في سنة 21 أرسل عمر، وكان عمر بخيل به، ضنين به، ما كان يريد عمر أن يفرط بهذه النوعية من الأشخاص، كان يريدهم معه في المدينة لأن هؤلاء هم مجلس الشورى، هؤلاء كان عمر ينتفع بعلمهم وبقولهم وفهمهم.
لذلك ليس من السهل أن أن القائد يفرق بواحد مثل هذا، فمثل هؤلاء عادة ما يرسلون خارج مكان القيادة في موطن موطن القيادة، لأن هذا الموطن هو المركز، والمركز يحتاج إلى هؤلاء. مع ذلك عبد الله، مع ذلك عمر بن الخطاب لما رأى شدة حاجة العراق إلى رجل مثل عبد الله بن مسعود، أرسله، ولما أرسل له أهل الشام وكرروا عليه، أرسل لهم كذلك جماعة منهم أبو الدرداء، ذكرنا هذا في سيرة أبي الدرداء رضي الله عنه، فأرسل لكن لم يرسل الكل، إنما أبقى بقي عنده مجموعة كبيرة، كذلك أبقى عنده مجموعة كبيرة كان ينتفع بعقولهم وكان يستشيرهم كثيراً رضي الله عنه وأرضاه.
القصد أن ابن مسعود ذهب إلى العراق، ذهب إلى العراق، فلما ذهب إلى العراق ذهب أمير؟ لا، عبد الله بن مسعود لم يؤمر، عبد الله بن مسعود لم يؤمر إنما بعث عمار بن ياسر الأمير، ولكن بعث عبد الله بن مسعود، ماذا وظيفته؟ عالم، قاضي، على بيت المال، لأنه أمين. هي ميزة عبد الله بن مسعود القوية في العلم، طبعا عبد الله بن مسعود ذكي، لكن ذكاء عبد الله بن مسعود ذكاء علمي رضي الله عنه وأرضاه، يعني هو ذكي في العلم، خالد مجيد ذكاء قتالي جهادي وهكذا، فالناس يتفاوتون في هذا الباب كما تعرفون. فقُسِم ذلك أن عبد الله بن مسعود بعث عمر الفاروق رضي الله عنهم اجمعين إلى العراق حتى يكون قاضي، حتى يكون معلم، حتى يكون موجه، حتى ينشر الدين هناك، وإذا وإذا اختلف الناس يرجعون إليه فيحكم بينهم بما يعرفه من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي عليه الصلاة والسلام. ذاك كان يقول: إن العلم كان يدور حول ثلاثة، العلم كان يدور حول ثلاثة منهم عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب. فالعلم علم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام انتهى إلى ستة، وعلم الستة انتهى إلى ثلاثة، علم الستة انتهى إلى ثلاثة، وهذا سياتينا يعني شيء منه في سيرة عبد الله بن مسعود في في بيان معرفة هذا الرجل لمنزلته العظيمة. ولكن هو يعرف من هو أعظم منه، وهذه ميزة عظيمة عند أصحاب النبي عليه الصلاه والسلام ليست موجودة عند المتاخرين كما هي موجودة عندهم.
عبد الله بن مسعود ماذا يقول في الموازنة الآن التي أ التي أظهرها لأهل العراق؟ الآن أهل العراق اخذوا العلم، لكن أخذهم العلم لم يكن مثل ما أخذ أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام مئة بالمئة، فالواحد منهم يجتهد في العبادة. يقول عبد الله بن مسعود: أنتم اليوم أطول اجتهادا وأكثر صلاة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا خيراً منكم. فقيل: ولما؟ يعني الآن نحن نصلي أكثر منهم ونجتهد أكثر منهم بالعبادة وهم أفضل منا، ما السبب؟ هل فقط لأنهم لقوا النبي عليه الصلاة والسلام؟ طبعا هذا لا شك هو السبب الرئيسي أنهم هم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. فقال الآن مبينا لمعيار ميزة الصحابة، أو أو طريقة تلقي الصحابه للدين، أو كيف يرتقي الشخص بالعبادة؟ كيف يحقق العبادة على أتم وأكمل وجه؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب في الآخرة. يعني عاد الأمر إلى قلب، يعني أنتم أطول اجتهادا بالجوارح، لكن هم قلوبهم لم تكن قلوبكم، لذلك واحد منهم بمجرد أن يدعى إلى الجهاد في سبيل الله مباشرة يذهب مباشرة. طيب، هو الآن عنده بيت، عنده أسرة، عنده عمل، مباشرة لماذا؟ لأن هم الدنيا ما تمكنت منهم، ما رضوا بالحياة الدنيا، ما اطمأنوا بها، ما مرضوا بالحياة الدنيا ولا اطمأنوا بها، فكان الواحد منهم سريع في التنفيذ.
وهذا الاستعداد الثاني، هذا صعب، وصول الشخص إلى درجة أنه الآن مستعد يفعل كذا، هذا صعب، يحتاج إلى تأهيل، يحتاج أن يتم تأهيله قبل أن يفعل هذا. الصحابة وصلوا إلى درجة الواحد الآن مستعد يسافر، الآن مستعد أنه يذهب، الآن مستعد أنه يترك هذا المكان، هذا كيف يفعل الإنسان؟ الواحد يحتاج أن يجلس ويعد العدة. هؤلاء لم يكونوا بهذه الطريقة، لماذا؟ لأن الدنيا لم تكن عندهم كبيرة. وحتى نوسع هذا المعنى ونحاول جاهدين نصل إليه، الشخص لما يريد يفعل شيء بالدنيا، الدنيا تثقله، يعني الآن هو يفكر أن ساشتري هذه السيارة، أنا اريد أن أفعلكذا، أنا والزواج عنده يحتاج إلى ثلاثة أشهر حتى يتزوج، يعني الآن يعقد بعد ثلاث أشهر أو ستة أشهر يتزوج، وبستة أشهر هذه ماذا يفعل فيها؟ يبحث عن كذا ويبحث عن كذا، ويرى أن هذا أمر سهل. هذا لا وجود له عند أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ولا عند العلية من الناس عموماً، لأن الدنيا أصلاً صغيرة جداً، هم ياخذون الدنيا يعني هم يتعاملون مع الدنيا ببساطة، ما يتعاملون معها بثقل، حتى لو كان الأمر تقول مستحق، أقول لك ليس عند هؤلاء، عند غيرهم نعم، لكن عند هؤلاء ليس بهذه الطريقة أبدا، أن ممكن الآن يعقد ممكن بعد (مثل ما كان في سعيد بن المسيب بعد ساعتين خلاص يدخل على زوجته) عادي، ليس يكون الأمر يعني ما كان عندهم الأمر هذا كبير جداً، ليس مثل المتأخرين. المتأخرين عندهم لا، الآن خلاص هم أصلا الدنيا تمكنت بنسبة كبيرة، ثم الواحد التزم، لكن مع التزام الدنيا تمكنت منه، هو ما يستشعر أن هو يظن لما نقول الدنيا تمكنت منه أن لا، حياته كلها يطلب المال، وحياته كلها بالتجاره، حياته لا، ليس بالطريقة هذه. الدنيا تمكنت منه يعني هو غير قادر أن يتخلى عنها، هو غير قادر أن يتعامل معها التعامل التعامل الذي لا يبالي بها.
لذلك لما قيل للإمام أحمد رحمه الله تعالى: رجل يكون عنده ألف دينار ويكون زاهد؟ قال: نعم، بشرط أنه ما يفرح إذا زاد، ولا يحزن إذا قل. هذا يفرح ويحزن يعني القلب، أن هو ما دخلت الآن في قلب، هي بيد، ذهبت كلها عادي ما يتاثر، زادت ما يتاثر. طيب، هذا كيف الإنسان هذا صعب؟ أقول لك، هم لأن قلوبهم امتلأت بالآخرة، وهؤلاء اصبحت الآخرة عندهم عظيمة جداً، والآخرة مع الدنيا ضرتان، إذا كبرت إذا كبرت هذه صغرت هذه، فالدنيا تصغر تصغر حتى لدرجة أن هو فقط يفعل الدنيا كما قال الله: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] هكذا، لكن ليس أن الدنيا يفكر فيها ويخطط لها أبدا أبدا. حتى الواحد هكذا إذا أراد أن يشتري شيء ويشتريه بالطريق يعني هو ما يفكر ولا يسأل كم سعر هذا وس يبدأ يبحث هو ما يفكر بهذه الطريقة، لأن الدنيا ليست كبيرة بالنسبة لهم، هذا هذا هذه حقيقة الدنيا.
لكن النبي عليه الصلاة والسلام زاهد الصحابة كثيراً، يعني الصحابة رضي الله عنهم تربيتهم كانت قوية في هذا الباب، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحرص أن يربي بالموقف، يربي بالتعليم العام، يربي بالخطبة، يربي كذلك بنصيحة الشخص نفسه، يربي بالعتاب، يربي بالعتاب. يمر وينظر شخص من الأنصار بنى على بيت قبة، كما ذكرنا في قصة أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، ما ما يرد عليه، يعرض عنه، ما يبتسم في وجهه، فيتعجب هذا الشخص أكثر من مرة حتى يسأل، فيقول الصحابة له: نعم، النبي عليه الصلاه والسلام مر وراى أن بيتك كذا فرجع وهدم القبة، فلما راها النبي عليه الصلاة والسلام سأل، فقالوا له: يا رسول الله، إنه سألنا عن كذا وكذا، فبعد ذلك رجع له النبي عليه الصلاة والسلام نتعامل مع التعامل، انظر أمر عالي، هم تربوا بهذه الطريقة، لذلك الدنيا ما كانت متمكنة منهم، يعني ما كان واحد منهم تتمكن منه الدنيا.
بعدين يسال سؤال، يقول لك: أنا الآن اريد أن أكمل الدراسة؟ الدنيا الآن خلاص انتهت، يعني هو يسألك بعد ما، هم ما كانوا بهذه الطريقة، هم ما كانوا لم يكونوا بهذه الطريقة، ليس هذا الشخص يترك الدنيا كما كان يفعل، كما يعني أنظر الآن إلى التربية حتى بلغت في بعض الأشخاص أن الواحد منهم يقول: لم أتزوج؟ لا، هذا خطأ. لن أكل الطعام؟ خطأ. لن أعمل من أجل، لا خطأ. ليس هذا المقصود، المقصود أن المقصود كله متعلق بالقلب، المقصود كله متعلق بالقلب أن هي بالقلب ليست موجودة، يعني عادي شخص تذهب الدنيا ما ما تعثر، هذا هو المقصود. فهم كانوا أزهد منكم في الدنيا وأرغب في الآخرة، هم أعمالهم كلها للآخرة فكان واحد منهم حياته كلها للآخرة، وكان سهل جداً عليه أن أن يضحي بالدنيا ويتخلى عنها ويقبل على الآخرة، يعني هو ما عنده مشكلة، هو هو عنده لو يموت الآن ما عنده مشكلة، لأن هو أصلا مستعد، هو حياته كلها بهذه الطريقة، هذه هذه ميزة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الكبيرة والعظيمة.
كذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان متميز بالذكاء، فكان فطن، ويقول الذهبي بأنه من أذكياء العالم، وهذه كلمة حق. عبد الله بن مسعود كان من أذكى الناس، عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه كان من أذكى الناس، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام خصه وأخذ من النبي، وأخذ من فيّ النبي عليه الصلاة والسلام سبعين سورة. تصوروا النبي عليه الصلاة والسلام هذا الرجل يبلغ قربه من النبي عليه الصلاة والسلام أنه يأخذ من فيّ النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة سبعين سورة، ذاك كان يقول: لو كنت أعلم أحد أعلم مني بكتاب الله تبلغه المطي لركبت إليه، لكن ما يعرف. يعني هو في زمانه يقول: ما في أحد أعلم مني بكتاب الله سبحانه وتعالى، وهذه منزلة عالية عظيمة شريفة.
القصد أن هو قرب النبي عليه الصلاة والسلام منه، ولقن هذه السور، لأن هذا سيكون له شيء كبير، وهذا مستودع للعلم، هذا مستودع للعلم رضي الله عنه وأرضاه. وانتشر علم العراق منه كما تعرفون، فعلم العراق انتشر من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عامة، يعني ما عليه أهل العراق يرجع بالأصل إلى تعليم عبد الله بن مسعود، ففقه العراق هو فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، كما أن فقه مكة فقه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وفقه المدينة فقه زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
هو كان رجل ذكي وكان رجل دقيق، فكان أبو موسى الأشعري في العراق وأبو موسى كذلك عالم، أبو موسى كذلك عالم، هو أحد الفقهاء المعدودين، أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه، لكن مع ذلك.
أبو موسى كان يعرف بأن منزلته ابن مسعود أعلى منه، كان يعرف بأن منزلته ابن مسعود أعلى منه. فمر من المرات كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه في المسجد ورأى حلقاً، وعلى هذه الحلق شخص يقول: سبحوا مئةً فيسبحون مئةً، كبروا مئةً فيكبرون مئةً. الآن هذه بدعة، يعني هالمشهد هذا في مشكلة، مو مشكلة طبعا هذه الصور صور دقيقة، هذه ليست صور ظاهرة.
الصور قسمان: صور واضحة وبينة أنها بدعة وأنها مخالفة، وهذه تكون في البدع الذاتية البدع الحقيقية. وهناك قسم ثاني من البدع تسمى عند العلماء بالبدع الإضافية، البدع الإضافية هذا بابها مشكل، هذا الباب، هذا المبحث، هذا المبحث لا يعني لا يستقيم على القواعد بخلاف البدع الذاتية أو البدع الحقيقية.
فييكون واضح وبين وجريء، لكن البدعة الإضافية يكون أصل العمل شرعي، لكن يضاف إليه شيء يخرجه من شرعيته إلى أن يكون بدعة، مثلاً تقيده بزمان، تقييد العمل بالزمن، تقييد العمل بالمكان، تقييد العمل بالهيئة، بالصورة؛ هذه بعضها تستطيع أنك تقول إنها بدعة، بعضها ما تستطيع، وبعضها تتردد فيها، بعضها تتردد فيها.
من هذه الصور ما كان يفعل هؤلاء، لذلك أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه يعني هو قال كلمة تدل على يعني ما كان في يعني في ذهنه أو في تصوره، رأى هذا المشهد فرجع وأخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، فقال: إني رأيت في المسجد مشهداً وإني أنكرته. ثم قال: وما رأيت إلا خيراً! كيف أنكرته وما رأيت إلا خيراً؟ يعني أنا ما رأيت إلا ذكر، أنكرت أن صورة جديدة، الصورة الجديدة هل يتم الإنكار عليهم أو نسكت؟ هي قال: ماذا رأيت؟ فقال: إن طال عمرك ستنظر إليه.
فجاء ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه ونظر إلى هذا المشهد. انظر الآن إلى جواب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، فقال: أما إنكم على هدي خير من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، أو أنكم متبعو باب ضلالة! فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا خيراً! فقال: وكم من طالب للخير لم يدركه. هذه قصة ذكرها من وضح في كتاب البدع.
الآن ابن مسعود تعاملها مختلف عن تعامل أبي موسى الأشعري؛ لماذا؟ لأن ابن مسعود رأى بأن هذا الباب سيفتح، هذا الباب أو هذه الطريقة في التعامل مع العبادة سيفتح لنا أبواب أخرى، فهو يغلق هذا الباب، يريد أن يغلقه، فقال: أما إنكم مباشرة متبعو باب ضلالة. أين الضلالة؟ أين الضلالة هنا؟
الضلالة هنا أن الآن هذا شيء جديد، وهو كان يقول: اقتدوا بمن مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. كلمة ابن مسعود، وكان يقول: انت الجماعه ولا كنت وحدك، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.
وهو كان يثني على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ويبين أن الله سبحانه وتعالى اختارهم كما اختار الأنبياء، أن الله اطلع إلى قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته، ثم اطلع إلى قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد أصحاب نبيه عليه الصلاة والسلام فجعلهم وزراء نبيه، فاعرفوا لهم فضلهم.
هؤلاء أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام هو لما رأى هذا المشهد ونظر إلى هذا المنظر رأى بأن هذا لم يكن يفعله النبي عليه الصلاة والسلام ولا الصحابه رضي الله عنهم، إذاً هذا إحداث! هذا إحداث! طيب، هل يستحق هذا إحداث أن تقول متبعو باب ضلالة؟ أقول لك يستحق؛ لأن هذا الباب سياتي بعده ما هو أكبر منه، يعني هذا الباب إذا فتح، الذي بعده سيفعل اشياء أخرى.
ثم وهذه البدعة، البدعة معناها الحيدة عن الصراط المستقيم. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. السبل يقول مجاهد بن جبر: البدع والشهوات.
البدع الآن حاد هذا الشخص عن الصلاة سنتي، واحد سنتي، هذا بعد عشر سنوات يصبح متر ثم يصبح كيلو ثم يصبح دين جديد! هذه هي البدع، فالبدع تبدا صغيرة ثم تكبر تكبر حتى تصبح دين جديد، ثم تلتف هذه البدع وتتلاقى، وهذا له شرح ليس هذا موطناً، لكن قصد فقط الآن تقريب فهم عبد الله بن مسعود هذا الفهم الدقيق هذا العالم الكامل.
طبعا هذه المرتبه بالعلم هي لأفراد ليست للعدد الكبير، هذه المرتبة ليست هي خاضعة لكثرة القراءة، وليست خاضعة هكذا قوة القراءة والتلخيص والكتابة، هي ليست خاضعة لأن هي ليست خاضعة للقواعد أصلاً، إنما هذا العلم علم خاص يبلغه الله سبحانه وتعالى الصادق المحب صاحب الموهبة، صادق المحب صاحب الموهبة؛ شخص لما يكون صادق يريد أن ينصر الإسلام والله يعلم بأنه يريد أن ينصر الإسلام، الله سبحانه يفتح له من العلم الشيء الكبير، هذا العلم يكون من العلم الخاص.
لذلك هو نفسه كان يعرف هذا، وكان يقول بأن الفقهاء ثلاثة: فقيه الشام، فقيه العراق، وفقيه المدينة. قال: فقيه الشام يقصد أبو درداء مفتقر إلى فقيه العراق يقصد نفسه، ثم قال: وهما أي فقيه الشام والعراق مفتقران أو يرجعان إلى فقيه المدينة يقصد من؟ يقصد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
فهو يعرف أنه من أفقه الصحابة، ويعرف بأنه أعلى من فلان وفلان وفلان، ويعرف منزلة معاذ بن جبل، وكان يقول: إن معاذ كان أمة قانتاً لله، يعرف منزلة معاذ أن معاذ أعلم أمتي بالحلال والحرام، لكن لما مات معاذ بن جبل من الذي خالف في الشام؟ أبو الدرداء، بعث عمر بن الخطاب جماعة من الصحابة منهم أبو الدرداء رضي الله عنهم أجمعين.
يعرف أنه أعلى، يعرف أنه أعلى، لكن يعرف كذلك بأن عمر بن الخطاب أعلى منه، كان يعرف أن عمر أعلى عليه، هذه هذه هذا الترتيب مفقود، هذا الترتيب مفقود؛ شخص يعرف بأنه جيد ومميز، لكن أي درجة؟ في زماننا هذا غير منضبط، هذا غير منضبط، وهذا مؤثر في الحكم، خاصة على في الأمور الأمور الدقيقة، هذا مؤثر في الحكم في الأمور الخاصة الدقيقة التي ما ما تستقيم مع القواعد، ما ما تبنى ما ما تحكم عليها من خلال القواعد هكذا الصلبة القواعد الحدية.
كذلك من ضمن أدلة ذكاء هذا الرجل وفقهه ومعرفته رضي الله عنه وأرضاه أنه حج مع عثمان بن عفان، وكان عثمان خليفة بعد عمر، فلما حج مع عثمان، عثمان صلى في صدر إمارته بمنى ركعتين ركعتين كما كان يفعل عمر وأبو بكر وقبلهم النبي عليه الصلاة والسلام، لكن بعد ذلك أتم عثمان، بعد ذلك أتم عثمان فأخذ عثمان يصلي أربع ركعات وكان متأولاً بأن له بيت في مكة.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أشهد أني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان صدراً من إمارته ركعتين، ثم أتمها عثمان. الخلاف شر، وصلى أربع ركعات كما جاء في الصحيح.
طيب، الآن عبد الله بن مسعود لماذا ما صنع، أحدث مشكلة وبين بأن هذا خلاف السنة، ولا كان عنده فقه؟ عنده فقه، ايش هو الفقه؟ أصل السنة والجماعة. نحن أهل السنة والجماعة بعض الناس يبالغ في تحقيق السنة على حساب الجماعة، وبعض الناس يبالغ في تحقيق الجماعة على حساب السنة، وعامة هذه المبالغة مرجعها تربية الإنسان وطبيعة نفسه. عامة هذه المبالغات سببها هو طبيعة الإنسان؛ بعض البشر يحب الاجتماع أكثر من إصابة الحق، هو الحق يقول: لا، أهم شيء أن نجتمع، وثم يتأول أي شيء يأتي يتأوله، هذا قسم الناس وهذا موجود.
قسم ثاني من الناس لا، السنة، أنت الجماعة لو كنت وحدك! نفس الذي نفس الذي هنا صلى بهذه الطريقة أربع ركعات وقال: الخلاف شر، هو نفسه صاحب كلمة: أنت الجماعة لو كنت وحدك! نفسها فكلمة أنت الجماعة ولو كنت وحدك هي كلمة صحيحة، لكن لها فقه في التطبيق. وكنت يعني قبل هكذا مده عده سنوات مع قيادات كبيرة أو أشخاص هكذا كبار في بالعمل الإسلامي يقولون: أكثر شيء يعني جعلنا نتمزق وهكذا ما نجتمع ونخالف بعض ونضرب في بعض، أنت الجماعة كنت... طيب، ما المراد؟ هل نسقط يعني هذه الكلمه؟ لا، لكن كيف نفقهها في التطبيق العملي؟
هي كلمة صحيحة، لكن فقه التطبيق لها كيف هو؟ فقه التطبيق لها كيف هو؟ أن شخص نعم، هنا ما يترك الدين، هو ما يكون معه الذي إذا قال الناس، إذا أحسن الناس يحسن معهم وإذا أساء الناس يسيء معهم، لا، ولكن لما ياتي الآن في التطبيق أنه هنا عندنا أصل الجماعة، عندنا أصل السنة، عندنا ترك المستحب من أجل تأليف قلوب الناس مستحب.
عندنا ترك مستحب، يترك مستحب، ما تقول الآن أنت الجماعة كنت وحدك؟ لماذا؟ لولا أن غاية أكبر منها؛ لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأدمت الكعبة ولبنيت قواعد إبراهيم، لكن ما فعل هذا النبي عليه الصلاة والسلام؛ لماذا؟ لمصلحة أكبر وهي تأليف القلوب، جمع القلوب، عدم تنفير الناس.
عبد الله بن مسعود هذا كان واعي ومدرك له، وعي عالي وكبير، فكان عنده أصل السنة، وعند أصل الجماعة، هو هو كان عنده فقه في جمع الجمع بين أصلين؛ الآن الخلاف شر، الآن هو يرى بأن السنة نصلي ركعتين ولكن الإمام صلى أربع، خلاص نصلي أربع، نصلي أربع. الخلاف شر، طيب، سنة؟ نعم، نترك السنة من أجل مصلحة الاجتماع، لكن هل ترك السنة من غير بيان؟ لا، معها بيان لك ويقول: أشهد أني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان صدره من إمارته ركعتين، يعني هذه السنة حتى ما تغيب؛ لأن قد يتأول الشخص الجماعة، قد يتأول، لكن لابد من بيان الحق.
ولكن ثم في التطبيق يكون هناك التقدير، وهذا التقدير له يعني فقه، لكن فقط الآن أن ابرز ميزه هذا الرجل العظيم ونحن نحتاج مثل هذه النوعيات؛ لابد أن يكون عندنا، ليس لابد، لا يمكن أن يسوس شخص الناس وأن يكون في موطن القيادة والتاثير الذي من خلاله ينتقل الواقع من حال إلى حال وينقل هو الأمة، إلا أن يكون عنده فقه مثل هذا.
ما يكون عنده الفقه العام، لا، يكون عنده الفقه الخاص، يميز بمَتَى يقول وكيف يقول وكيف يبين الحق من غير لا يحدث الشقاق والنزاع. هذه الفقه نحتاج أن نصنع العقول، أن نصنع العقول التي تفقه هذا العلم، فهو نعم يكون هو يرى بأن هذا خطا، لكن رؤيته أنه خطا شيء وطريقة تعامل شيء آخر.
أسكت؟ لا، ما أسكت، لكن كيف أبينه؟ هذا هو الفقه، هذا يحتاج إلى عقل مركب مثل عقل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ويحتاج إلى فتح وإلى حسن تلقي.
إذا هذا بعد ما يتعلق بموازنات عبد الله بن مسعود صاحب الجليل، الموازنات هذه التي تبين منزلته وفضله ورفعه درجته، ولو مقامه رضي الله عنه وأرضاه في العلم والمعرفة.
كذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان شجاعاً، وتتعجبون بأن هذا الشاب الذي اسلم في مكه هو اول من جهر بالقران الكريم؛ يعني اول من جهر وصدع وصدم وصادم وقذف بالحق على الباطل هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه لما قرأ سورة الرحمن: ﴿الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ [الرحمن: 1-3]. صدم الكفار من عبد الله بن مسعود، يعني الآن الذي جهر ليس واحد من عليه قريش إنما هو عبد الله بن مسعود، شاب صغير ليس من قريش هو من هذيل، ومع ذلك تكون عنده هذه القوة وهذه الشجاعه وهذه الجرأة في الحق رضي الله عنه وأرضاه.
وكذلك شاهد المشاهد مثل ما ذكرنا مع النبي عليه الصلاه والسلام، فحضر بدراً وأحداً وعامة المشاهد شاهدها مع النبي عليه الصلاه والسلام، وكان قريب جداً من النبي عليه الصلاه والسلام.
كذلك من ضمن الأمور المهمة جداً والعظيمه والله في سيرة هذا الرجل أن عبد الله بن مسعود لم يكن عالماً يعلم الناس وينسى بيته، تعرفون بعض الناس ممكن يذكر الناس ويعلم الناس لكن هو آخر ما يفكر فيه منزله وبيته، وممكن إذا خالف أقاربه أو يعني أهله، خاصة زوجته، ممكن عادي يتساهل يقول غلبنا النساء أو ما نستطيع أو كذا ويجعل الأمر يعني هكذا يمشي.
لا، هو ليس بهذه الطريقة، هو صاحب إيمان عظيم عظيم عظيم، وأثقل ما يوضع في الميزان هو هذا؛ عمل القلوب: الحب، التعظيم، الإجلال لله، وهذا يثمر عمل، يثمر يثمر مفاصلة في سبيل الله حتى لو كان أقرب الناس إليك، مثل ما فعل عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه لما قال: إني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». فقال أحد أبنائه: يتخذن دغلاً! والله لأمنعنهم! قال الراوي: فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه أحد، ثم قال: أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعنهم؟! والله لا كلمتك أبداً! هجر ابنه حتى مات لم يكلمه.
انظروا إلى القوة في الحق، إلى القوة في الحق، لماذا؟ الواحد ما الدين كان غالي عندهم. عبد الله بن مسعود كان ينهى عن الوشم وعن النمص إلى آخره وكان يقول: لعن الله سبحانه وتعالى والمتمصة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات للحسن. حتى جاءت امرأة بني أسد فقالت: اني سمعتك تقول كيت وكيت. قال: نعم، وما لي لا ألعن من لعن الله وهو في من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وهو في كتاب الله. فقالت له: إني قرأت المصحف ما بين دفتيه فلم أجده. قال: إن كنت قراتيه فقد وجدتيه. ثم تلا عليها قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
ثم قالت له: إن بعض أهلك يفعلونه. قال: ادخلي. فدخلت ونظرت إلى أهل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، فلم تر شيئاً. فخرجت ولم تر شيئاً، فقال كلمة تدل على إيمانه، وسبح الله. يعني هذه الكلمات هي التي تكشف كمية الإيمان التي تكون موجودة في جوف الإنسان. هذه الكلمات ليست متكلفة، ليست كلمات التمويق والتحضير لا، وليست كلمات البلاغة والفصاحه والبيان، إنما هي كلمات الإيمان التي تخرج من قلب الإنسان المحب المعظم لله سبحانه وتعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام.
قال: لو كانت كذلك لما جامعتنا. يعني هي لو كانت تفعل هذه الأفعال لم يجمعني معها سقف، لو كانت كذلك لما جامعتنا. حب عظيم، هذا سببه عظم هذا الحب الذي التحم بالأصل مع الأمانة، مع خلق الأمانة. هو مستحيل، هو في ذهنه مستحيل أن تكون أقرب الناس إلي زوجتي تفعل هذه الأفعال وأنا اسكت، مستحيل لا يمكن لو كانت كذلك لما جامعتنا.
هذا الرجل العظيم وميزة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام عموماً رضي الله عنهم وأرضاهم، إذا هذا بعد ما يتعلق بسيرة هذا الإمام الكبير الجليل. وكان قد توفي بعد ذلك في سنة 32 في المدينة، في سنة 32 في مدينة النبي عليه الصلاة والسلام رجع من العراق وتوفي في المدينة ومات رضي الله عنه وأرضاه فيها، ودفن كذلك في مدينة النبي عليه الصلاة والسلام في زمان وخلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم اجمعين. هذا بعد ما يتعلق بسيرة هذا الإمام العظيم، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري