دخولتسجيل الدخول

الدرس 1

د. أيمن بن محمد الحبشي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، اللَّهُمَّ إِنَّنا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى أَنْ تُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ تَنْفَعَنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلَاصَ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَاجْعَلْ مَا نَتَعَلَّمُهُ وَنُعَلِّمُهُ خَالِصًا لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ مُوجِبًا لِرِضْوَانِكَ الْمُقِيمِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

أَمَّا بَعْدُ، فَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سَيَكُونُ عَنْ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَرْحِ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي قُرِّرَ أَنْ تُشْرَحَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ، لَابُدَّ مِنْ مُقَدِّمَةٍ ذَاتِ بَالٍ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقَوَاعِدِ وَالْكَلَامِ عَنْهَا مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ.

أَمَّا الْجِهَةُ الْأُولَى فَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْقَوَاعِدَ الْفِقْهِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ عِلْمًا مُسْتَقِلًّا، فَعَدُّهَا عِلْمًا مُسْتَقِلًّا فِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ إِنَّهَا قَوَاعِدُ فِقْهِيَّةٌ أَيْ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعِلْمٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ. وَلِذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ فِي بِدَايَةِ تَدْوِينِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِكُتُبِ الْفِقْهِ كَانَتِ الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ مَبْثُوثَةً فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَلَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ كُتُبٌ مُخَصَّصَةٌ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهَذَا الْأَمْرُ لَابُدَّ أَنْ يُدْرَى؛ لِأَنَّ اسْتِقْلَالَهَا وَجَعْلَهَا عِلْمًا مُسْتَقِلًّا فِيهِ إِشْكَالٌ، وَاسْمُهَا يَدُلُّ عَلَى تَبَعِيَّتِهَا لِعِلْمِ الْفِقْهِ.

أَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي فَهُوَ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا قَوَاعِدُ تَتَعَلَّقُ بِعِلْمٍ، أَيْ تَتْبَعُ عِلْمًا مُعَيَّنًا وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ، فَلَابُدَّ أَنْ يُدْرَى أَنَّ دِرَاسَتَهَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ وِفْقَ مَا دَرَسَهُ طَالِبُ الْعِلْمِ فِي الْفِقْهِ. فَإِذَا كَانَ طَالِبُ الْعِلْمِ قَدْ دَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَدْرُسَ الْفِقْهَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ دِرَاسَتُهُ لِلْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وِفْقَ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَأَمَّا أَنْ يَدْرُسَ طَالِبُ الْعِلْمِ مَتْنًا فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَزَادِ الْمُسْتَقْنِعِ مَثَلًا، ثُمَّ يَدْرُسَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ كِتَابًا أَوْ يَقْرَأَ كِتَابًا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ كَالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلْإِمَامِ السُّيُوطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا يُسَبِّبُ عِنْدَهُ خَلْطًا وَتَشْوِيشًا وَتَشْتِيتًا، إِذْ إِنَّهُ يَدْرُسُ فِي الْقَوَاعِدِ قَاعِدَةً مَثَلًا تَقُولُ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، ثُمَّ يَدْرُسُ فَرْعًا فِقْهِيًّا يَقْرَؤُهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ كِتَابٌ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِذَا بِهَذَا الْفَرْعِ لَا يَتَفَقُ مع مَا دَرَسَهُ هُوَ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ لِمَا دَرَسَ زَادَ الْمُسْتَقْنِعِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ سَيُسَبِّبُ لَهُ خَلْطًا وَخَبْطًا، وَلِذَا يَنْبَغِي أَنْ تُدْرَسَ الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ عَلَى تذَكُّرِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْفِقْهِ، وَإِذَا كَانَتْ تَبَعًا لِلْفِقْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ دِرَاسَتُهَا وِفْقَ الْمَنْهَجِيَّةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا طَالِبُ الْعِلْمِ فِي دِرَاسَةِ الْفِقْهِ.

إِذَا تَبَيَّنَ هَذَا الْأَمْرُ الثَّانِي فَيَاتِي الْأَمْرُ الثَّالِثُ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْعُلَمَاءِ الَّتِي مَشَوْا عَلَيْهَا فِي تَدْوِينِ كُتُبِ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. فَالْمُلَاحَظُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ حِينِ كِتَابَتِهِمْ لِكُتُبِ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا مَا خَلَا كُتُبَ الْمُعَاصِرِينَ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَنْ سَبَقَ لَمَّا كَتَبُوا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ كَتَبُوهَا وَجَعَلُوهَا مُتَعَلِّقَةً بِمَذَاهِبِهِمْ. فَمَثَلًا نَجِدُ أَنَّ مِنْ أَشْهَرِ الْكُتُبِ كِتَابَ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلْإِمَامِ السُّيُوطِيِّ فَقَدْ مَشَى رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَكِتَابَ إِيضَاحِ الْمَسَالِكِ لِلْوَنْشَرِيسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ مَشَى فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ. وَنُلَاحِظُ أَنَّ الْإِمَامَ ابْنَ نُجَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ مَشَى فِي كِتَابِهِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَنُلَاحِظُ أَنَّ الْإِمَامَ ابْنَ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مَشَى فِي قَوَاعِدِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ. وَأَمَّا أَنْ تُؤْخَذَ الْقَوَاعِدُ وَيُؤْتَى بِفَرْعٍ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ فَإِنَّ هَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يُشَتِّتُ طَالِبَ الْعِلْمِ وَلَا يَجْعَلُهُ نَائِلًا لِضَبْطِ الْفِقْهِ وِفْقَ قَانُونٍ صَحِيحٍ.

إِذَا تَبَيَّنَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ فَبَقِيَ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ سَنَتَنَاوَلُ شَرْحَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي مَعَنَا الْيَوْمَ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّنَا سَنَتَنَاوَلُهَا فِي الشَّرْحِ وِفْقَ مَا قَرَّرْتُهُ قَبْلَ قَلِيلٍ، أَيْ أَنَّنَا سَنَشْرَحُ الْقَوَاعِدَ الْفِقْهِيَّةَ الْخَمْسَ الْكُبْرَى وِفْقَ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ، وَالْمَذْهَبُ الْمُخْتَارُ هُنَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ لِأَنَّكُمْ دَرَسْتُمْ فِي خِلَالِ هَذِهِ الدَّوْرَةِ الْمُبَارَكَةِ الْفِقْهَ عَلَى أَيِّ مَذْهَبٍ؟ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. فَهَلْ يَسُوغُ أَنْ أَشْرَحَ لَكُمُ الْقَوَاعِدَ الْفِقْهِيَّةَ وِفْقَ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ؟ هَذَا تَشْتِيتٌ، فَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَالرَّكِيزَةُ الْأُولَى فِي طَرِيقَةِ الشَّرْحِ.

أَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي فَهُوَ أَنَّهُ سَيُقْتَصَرُ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْخَمْسِ الْكُبْرَى الَّتِي سَيَاتِي بَيَانُهَا بَعْدَ قَلِيلٍ، مَعَ ذِكْرِ بَعْضِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي تَنْدَرِجُ تَحْتَهَا مِمَّا اصْطَلَحَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى تَسْمِيَتِهَا قَوَاعِدَ مُتَفَرِّعَةً عَنِ الْقَاعِدَةِ الْكُبْرَى. وَهَذَا الشَّرْحُ مَا دَامَ أَنَّنَا فِي الْمَرْحَلَةِ الْأُولَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْحُ لَائِقًا لِلْمُبْتَدِئِ، وَأَلَّا يَكُونَ فِيهِ تَشْتِيتٌ، وَأَلَّا يَكُونَ فِيهِ إِكْثَارٌ؛ حَتَّى يَتَسَنَّى لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَضْبُطَ مَا حَضَرَهُ وَمَا اسْتَمَعَ إِلَيْهِ وَمَا دَرَسَهُ؛ إِذْ إِنَّ الْغَايَةَ مِنْ دِرَاسَةِ الْعِلْمِ ضَبْطُهُ وَإِتْقَانُهُ بَعْدَ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ بِلَفْظِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَا مُجَرَّدَ الْحُضُورِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْمَسَائِلِ وَالْأَقْوَالِ. وَمَنْ رَامَ الْعِلْمَ جُمْلَةً ذَهَبَ عَنْهُ جُمْلَةً، فَهَذِهِ أُمُورٌ مُهِمَّةٌ يَنْبَغِي تَذَكُّرُهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ.

نَبْتَدِئُ الْآنَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مُقَدِّمَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَتُلَاحِظُونَ أَنِّي فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَا أَقُولُ عِلْمَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ تَبَعٌ لِعِلْمِ الْفِقْهِ وَلَيْسَ عِلْمًا مُسْتَقِلًّا، فَالْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ سَنَتَنَاوَلُهَا، سَيَكُونُ الْحَدِيثُ عَنْهَا عَلَى جِهَةِ الْإِجْمَالِ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسِ مَحَاوِرَ أَوْ خَمْسَةِ مَحَاوِرَ.

الْمِحْوَرُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِهَا؛ فَالْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُعَرِّفَهَا فَإِمَّا أَنْ نُعَرِّفَهَا بِاعْتِبَارِهَا مُكَوَّنَةً مِنْ كَلِمَتَيْنِ الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ، وَإِمَّا أَنْ نُعَرِّفَهَا تَعْرِيفًا وَكَأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ عَرِّفْ لِي أُمَّ الْقُرَى، عَرِّفْ لِي أُمَّ الْقُرَى فَإِنَّ لَكَ أَنْ تَشْرَحَهَا بِطَرِيقَتَيْنِ: الطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَنْ تَشْرَحَهَا بِالنَّظَرِ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى حِدَةٍ، فَتَقُولُ الْأُمُّ هِيَ مَنْ لَهَا عَلَيْكَ وِلَادَةٌ، وَالْقُرَى جَمْعُ قَرْيَةٍ وَهِيَ الْأَصْغَرُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَثَلًا. فَأَنْتَ إِذَا عَرَّفْتَهَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَقَدْ عَرَّفْتَهَا بِالِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِيِّ أَيْ كَوْنِهَا مُرَكَّبَةً مِنْ كَلِمَتَيْنِ. وَأَمَّا أَنْ تَقُولَ أَعْرِفُهَا وَكَأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، فَتَقُولُ أُمُّ الْقُرَى هِيَ مَكَّةُ. أَعَرَفْتُمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ؟ كَذَلِكَ هَذَا نَقُولُهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، فَإِذَا عَرَّفْتَ أُصُولَ الْفِقْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقُولَ أُصُولُ الْفِقْهِ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُرَكَّبَةً مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ أَقُولُ الْأُصُولُ مَعْنَاهُ كَذَا وَالْفِقْهُ مَعْنَاهُ كَذَا، وَأَمَّا أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا وَكَأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى صَارَتْ عَلَمًا كَمَا أَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ وَفُلَانٌ مَثَلًا مَعَ أَنَّهُ مُكَوَّنٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ. فَإِذَا قُلْتَ أُصُولُ الْفِقْهِ بِاعْتِبَارِهَا عَلَمًا وَلَقَبًا فَأَقُولُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ كَمَا سَيَاتِينَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. كَذَا نَقُولُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ؛ فَالنَّظَرُ إِلَيْهَا عِنْدَ تَعْرِيفِهَا مِنْ جِهَتَيْنِ: الْجِهَةُ الْأُولَى أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْهَا بِاعْتِبَارِهَا كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ بِاعْتِبَارِهَا مُرَكَّبًا وَصْفِيًّا. لِمَ قُلْنَا مُرَكَّبًا وَصْفِيًّا؟ لِأَنَّكَ عِنْدَ الْإِعْرَابِ سَتَقُولُ الْفِقْهِيَّةُ نَعْتٌ وَصِفَةٌ لِمَاذَا؟ لِلْقَوَاعِدِ، الْقَوَاعِدُ مَوْصُوفَةٌ بِأَنَّهَا فِقْهِيَّةٌ، وَلِذَا اعْتَبَرْنَاهَا مُرَكَّبًا وَصْفِيًّا كَمَا تَقُولُ الْجَامِعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ.

وَاضِحٌ؟ إِذَا اعْتَبَرْنَاهَا مُرَكَّبًا وَصْفِيًّا إِذًا لَابُدَّ أَنْ نَشْرَحَ كَلِمَةَ الْقَوَاعِدِ وَنَشْرَحَ كَلِمَةَ الْفِقْهِ. فَالْقَوَاعِدُ جَمْعُ قَاعِدَةٍ وَتُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْأَسَاسِ، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ الْمُرَادُ أَسَاسَاتُ الْبَيْتِ. وَأَمَّا فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَعْرِيفَاتٌ، وَالْمُخْتَارُ تَعْرِيفٌ لِلْإِمَامِ صَدْرِ الدِّينِ، لِلْإِمَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ الْأَصْغَرِ رَحِمَهُ اللَّهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْقَاعِدَةُ الْقَضِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ. فَمَا الْمُرَادُ بِالْقَضِيَّةِ وَمَا الْمُرَادُ بِالْكُلِّيَّةِ؟ الْمُرَادُ بِالْقَضِيَّةِ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ لِذَاتِهِ؛ فَمَثَلًا إِذَا قُلْتُ لَكَ زَيْدٌ قَائِمٌ، أَنَا أُخْبِرُكَ الْآنَ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ قَائِمٌ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ أَلَيْسَ هَذَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَيَحْتَمِلُ الْكَذِبَ؟ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ قَائِمٍ، إِذًا هَذِهِ قَضِيَّةٌ، فَهِمْتُمْ؟ لَوْ قُلْتُ لَكَ جَامِعَةُ طَيْبَةَ تَقَعُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، قَضِيَّةٌ أَوْ لَا؟ تَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ أَوْ لَا تَحْتَمِلُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ لَا مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ إِلَى الْوَاقِعِ، الْوَاقِعُ أَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ جَامِعَةَ طَيْبَةَ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ هَذَا الْوَاقِعُ، وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ شَخْصًا سَمِعَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْوَاقِعِ فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي حَقِّهِ تَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَلِذَا قِيلَ فِي آخِرِ التَّعْرِيفِ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ لِذَاتِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ إِلَى الْكَلَامِ دُونَ الْوَاقِعِ الْمَوْجُودِ. فَهِمْتُمْ؟ هَذِهِ هِيَ الْقَضِيَّةُ.

الْقَضِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ؛ الْكُلِّيَّةُ لَفْظٌ يُطْلَقُ عِنْدَ الْمَنَاطِقَةِ وَيَقْصِدُونَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ الْمُرَادُ شَرْحَهُ الْآنَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَيَانُ مَا يَقْصِدُهُ الْعُلَمَاءُ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْكُلِّيَّةِ هُنَا مَا تَحْتَهُ أَفْرَادٌ، وَهُوَ مَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ. كَيْفَ؟ لَمَّا أَقُولُ لَكَ زَيْدٌ قَائِمٌ تَحْتَهُ كَمْ فَرْدٌ؟ كَمْ فَرْدٌ؟ فَرْدٌ وَاحِدٌ، فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ نُسَمِّيَ هَذَا قَضِيَّةً؟ الْجَوَابُ نَعَمْ. هَلْ هُوَ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ؟ الْجَوَابُ لَا. طَيِّبٌ لَوْ قُلْتُ لَكَ كُلُّ صَلَاةٍ، كُلُّ صَلَاةٍ يَجِبُ فِيهَا الطَّهَارَةُ، كَمْ فَرْدًا تَحْتَ هَذَا؟ فَرْدٌ وَاحِدٌ أَوْ أَفْرَادٌ؟ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ هَذَا اللَّفْظُ أَوْ لَا يَحْتَمِلُهُ؟ وَأَنَا حَكَمْتُ فِيهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ صَحِيحٌ، كُلُّ صَلَاةٍ، فَحَكَمْتُ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ، إِذًا هَذَا قَضِيَّةٌ إِيشْ؟ كُلِّيَّةٌ، فَهِمْنَا مَا مَعْنَى الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ؟

طَيِّبٌ، الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ؛ الْمَعْنَى كُلُّ مَسْأَلَةٍ عِنْدَكَ فِيهَا يَقِينٌ وَطَرَأَ عَلَيْكَ شَكٌّ فَلَا تَلْتَفِتْ لِهَذَا الشَّكِّ، كُلُّ هَذَا تَحْتَهُ فَرْدٌ وَاحِدٌ أَوْ أَفْرَادٌ مَسْأَلَةٌ أَوْ مَسَائِلُ؟ مَسَائِلُ. وَهَذَا اللَّفْظُ حُكِمَ فِيهِ عَلَى جَمِيعِ الْمَسَائِلِ أَوْ بَعْضِهَا؟ عَلَى جَمِيعِهَا، إِذًا هَذِهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ. هُنَا إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّكَ إِذَا دَرَسْتَ فِي كُتُبِ الْقَوَاعِدِ سَتَجِدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ إِذَا دَرَسْتَهَا يُقَالُ لَكَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَهَا فُرُوعٌ وَمَسَائِلُ تَدْخُلُ تَحْتَهَا، ثُمَّ يُقَالُ لَكَ وَثَمَّةَ مَسَائِلُ تُسْتَثْنَى مِنَ الْقَاعِدَةِ، أَعْنِي إِيشْ؟ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ. إِذًا هَلِ الْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ كُلِّيَّةٌ أَوْ أَغْلَبِيَّةٌ؟ أَغْلَبِيَّةٌ، صَحِيحٌ. هِيَ مِنْ حَيْثُ هَذَا النَّظَرِ نَقُولُ هِيَ قَاعِدَةٌ أَغْلَبِيَّةٌ، لِمَاذَا لَمَّا شَرَحْنَا وَلِمَا كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ كُتِبَ الْقَضِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ؟ لِمَ لَمْ نَقُلِ الْقَضِيَّةَ الْأَغْلَبِيَّةَ؟ هَذَا مَحَلُّ نِزَاعٍ بَيْنَ مَنْ أَلَّفَ فِي كُتُبِ الْقَوَاعِدِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ نَقُولَ هِيَ قَضِيَّةٌ أَغْلَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ قَاعِدَةٍ إِلَّا وَلَهَا اسْتِثْنَاءَاتٌ. طَيِّبٌ لِمَ نَحْنُ لَمْ نَقُلْ هَذَا وَنَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّهُ هُنَاكَ قَوَاعِدُ لَهَا اسْتِثْنَاءَاتٌ لِمَ لَمْ نَقُلْ أَغْلَبِيَّةً؟

فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ اصْطِلَاحُ عُلَمَاءِ الْفَنِّ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْكُلِّيَّ نَعْتَبِرُهُ كُلِّيًّا وَنُسَمِّيهِ كُلِّيًّا وَلَا يَضُرُّ أَنْ تَتَخَلَّفَ عَنْهُ بَعْضُ الْأَفْرَادِ، وَاضِحٌ؟ إِذَا سَمَّيْنَاهُ كُلِّيًّا فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّنَا نَقُولُ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ الْبَتَّةَ، بَلْ إِنَّنَا نَقُولُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ، لَكِنْ قَرَّرَ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْكُلِّيَّ لَا يَقْدَحُ فِي كُلِّيَّتِهِ تَخَلُّفُ بَعْضِ الْأَفْرَادِ. فَهِمْتُمْ؟

طَيِّبٌ، الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ الْفِقْهِيَّةُ؛ وَالْفِقْهِيَّةُ نِسْبَةٌ لِعِلْمِ الْفِقْهِ، وَسَيَاتِي الْكَلَامُ عَنْ تَعْرِيفِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. إِذَا نَظَرْنَا لِلْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ بِاعْتِبَارِهَا لَقَبًا وَعَلَمًا وَاسْمًا جَدِيدًا وُضِعَ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُتِبَ فِي كُتُبٍ مُعَيَّنَةٍ، فَنَقُولُ بِاخْتِصَارٍ: الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ هِيَ قَضَايَا كُلِّيَّةٌ، وَزِدْ عَلَيْهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، مَا هِيَ؟ فِقْهِيَّةٌ. إِذًا هِيَ قَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ فِي عِلْمٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمُقَدِّمَةِ الْقَوَاعِدِ: عَلَاقَةُ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ بِالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهَذَا يَتَضَحُ لَنَا بِمِثَالٍ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، هَلْ هَذَا فِقْهٌ أَوْ أُصُولٌ أَوْ قَوَاعِدُ فِقْهِيَّةٌ؟ مَاذَا تَقُولُونَ؟ مَا رَأْيُكُمْ؟ إِنْ قُلْتَ أُصُولٌ فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، هَا! أَجِبْ. إِنْ قُلْتَ فِقْهٌ فَفِيهِ نَظَرٌ، إِنْ قُلْتَ قَوَاعِدُ فِقْهِيَّةٌ فَفِيهِ نَظَرَانِ؟ لَيْسَ نَظَرَانِ، إِذًا هُوَ لَيْسَ فِقْهًا وَلَا أُصُولًا وَلَا قَوَاعِدَ فِقْهِيَّةً، هَذَا نَصٌّ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مِنْ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾.

كَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَ هَذَا النَّصِّ؟ عِنْدَنَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ سَيَتَعَامَلُونَ مَعَ هَذَا النَّصِّ؛ أَوَّلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هُوَ الْأُصُولِيُّ. فَمَاذَا يَفْعَلُ الْأُصُولِيُّ؟ الْأُصُولِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَتَكَلَّمُ عَنْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ بِخُصُوصِهَا، وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَمَّا عَنْ شَيْءٍ أَعَمَّ وَأَكْبَرَ وَأَشْمَلَ وَهِيَ مَا الْأَدِلَّةُ الَّتِي تُسْتَخْرَجُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ؟ إِذًا نَظَرُ الْأُصُولِيِّ الْأَوَّلِ وَعَمَلُهُ الْأَوَّلُ مَا هُوَ؟ لَيْسَ الِاسْتِنْبَاطَ، هُوَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ الْأَدِلَّةَ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَيْهَا لِتَسْتَخْرِجَ مِنْهَا الْأَحْكَامَ. وَلِذَا سُمِّيَ أُصُولَ الْفِقْهِ (أَيْ أَدِلَّةَ الْفِقْهِ)، وَاضِحٌ؟ إِذًا عَمَلُ الْأُصُولِيِّ الْأَوَّلِ مَا هُوَ؟ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ الْأَدِلَّةَ الْمَرَاجِعَ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَيْهَا إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الْحُكْمَ. فَإِذَا سَأَلْتَ وَقُلْتَ مَا حُكْمُ الْخَمْرِ؟ مِنْ أَيْنَ أَعْرِفُ حُكْمَ الْخَمْرِ؟ مَا الْمَصْدَرُ الَّذِي أَرْجِعُ إِلَيْهِ لِأَعْرِفَ حُكْمَ الْخَمْرِ؟ فَتَذْهَبُ لِلْأُصُولِيِّ وَتَسْأَلُهُ وَتَقُولُ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَعْرِفُ هَذَا؟ فَيَقُولُ لَكَ الْأُصُولِيُّ الْأَدِلَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ إِيشْ؟ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ، وَثَمَّةَ أَدِلَّةٌ أُخْرَى مُخْتَلَفٌ فِيهَا كَالِاسْتِصْحَابِ، وَالْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ، وَالْعَادَةِ، وَالِاسْتِقْرَاءِ، إِلَى آخِرِهِ.

إِذًا عَمَلُ الْأُصُولِيِّ الْأَوَّلِ مَا هُوَ؟ بَيَانُ الْأَدِلَّةِ. هَلْ عَمَلُ الْأُصُولِ -وَرَكِّزْ فِي هَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّنَا نَحْتَاجُهُ إِذَا شَرَحْنَا الْأُصُولَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأُسْبُوعِ الْقَادِمِ حَتَّى لَا نُكَرِّرَهُ- الْأُصُولِيُّ هَلْ نَظَرُهُ لِآحَادِ الْأَدِلَّةِ (إِلَى أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَا تَزْنُوا، لَا) وَإِنَّمَا نَظَرُهُ لِلدَّلِيلِ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالِ؟ فَهُوَ يَقُولُ الْقُرْآنُ وَالْقِرَاءَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ دَلِيلٌ، كَلَامُهُ عَامٌّ، لَا يَتَكَلَّمُ عَنْ خُصُوصِ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، يَتَكَلَّمُ فَيَقُولُ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا حُجَّةٌ، وَاضِحٌ؟ يَقُولُ الْحَدِيثُ الْآحَادُ حُجَّةٌ فِي إِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ، كَلَامُهُ فِي مَاذَا؟ فِي الْأَدِلَّةِ الْإِجْمَالِيَّةِ.

إِذَا بَيَّنَ الْأُصُولِيُّ هَذَا فَيَاتِي الْعَمَلُ الثَّانِي لِلْأُصُولِيِّ، وَهُوَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ كَيْفَ تَسْتَنْبِطُ الْحُكْمَ مِنَ الدَّلِيلِ؟ فَيَقُولُ لَكَ الْأُصُولِيُّ: مَتَى رَأَيْتَ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ وَيَا أَيُّهَا النَّاظِرُ فِي الْأَدِلَّةِ، مَتَى رَأَيْتَ أَمْرًا تَجَرَّدَ عَنِ الْقَرَائِنِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَمَتَى رَأَيْتَ نَهْيًا تَجَرَّدَ عَنِ الْقَرَائِنِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَمَا رَأَيْتَ عَامًّا فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ أَفْرَادِهِ. هَذِهِ طَرِيقَةُ اسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ مِنَ الدَّلِيلِ، ثُمَّ يُبَيِّنُ لَكَ الْأُصُولِيُّ شَيْئًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّ

يقول لك انتبه واحذر أن النظر في الأدلة والاستنباط ليس كلًا مباحًا لكل أحد، وإنما هو شأن من توفرت فيه شرائط تعرف بشرائط الاجتهاد وصاحبها يعرف بالمجتهد. فلا بد أن تعرف شروط الاجتهاد والشروط التي يجب أن توفر في المجتهد.

إذاً، الأصولي يبحث في كم شيء من حيث الإجمال؟ في ثلاثة أشياء. قالوا في تعريف الأصول: معرفة -وهذا الذي سندرسه إن شاء الله في الأصول- معرفة دلائل الفقه إجمالاً أو تفصيلا؟ إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها هذا الثاني، وحال المستفيد. هذه أبواب أصول الفقه. فإذا أقيم الصلاة دليل؟ انتهى عمل الأصولي.

أتى الرجل الثاني وهو الفقيه. الفقيه ما عمله؟ الفقيه أن يستنبط الحكم من الدليل وفق القواعد الأصولية ويعطيك الحكم. هذا عمل الفقيه، فيأتي الفقيه فينظر يريد أن يعرف حكم الصلاة فيقول: أين أبحثه؟ فيقال له: تبحثه في الأدلة المعتبرة وهي كذا وكذا. استفاد هذا من الأصول. قال: فتحت القرآن ووجدت فيه ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، كيف أستنبط الحكم؟ فماذا يقول له الأصولي؟ هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. ويقول له: هذا فيه إجمال، أين الإجمال؟ الصلاة كيف أصلي؟ فيها إجمال، ابحث عن مبين له من السنة أو من القرآن. فيفتح يبحث في السنة حتى يجد صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً، في هذا أعمل قاعدة قاعدتين: القاعدة الأولى: الأمر يقتضي الوجوب، والقاعدة الثانية: المجمل يحتاج إلى بيان وتفسير. استخرج لنا حكماً، ما الحكم الذي استخرجه؟ وجوب الصلاة. وجوب الصلاة ماذا نسميه؟ حكم.

نعم، إذاً من أي علم؟ إن قلت قواعد فقهية لا أخطأت، هو الفقه. ما الفقه؟ معرفة الأحكام الشرعية أو الطبية أو الهندسية؟ الأحكام الشرعية. الاعتقادية والأصلية أو الفرعية؟ الفرعية. من أين أخذناها؟ من أدلتها الإجمالية أو التفصيلية؟ التفصيلية. كيف؟ بالاستدلال. فهمتم؟ إذاً ما هو علم الفقه؟ هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية بالاستدلال، أي التي توصلنا إليها بالاستدلال. هذا هو علم الفقه، إذاً وجوب الصلاة، تحريم شرب الخمر، كراهة دخول المسجد الجلوس قبل أن يصلي ركعتين، كل هذا ماذا نسميه؟ هذا علم الفقه.

كون زوال الشمس سبباً لوجوب الظهر، غروب الشمس سبباً لوجوب المغرب، سبب وشرط ومانع، هذا ماذا نسميه؟ فقه؟ لا ما زلنا في الفقه، فقه أحكام. طيب، انتهى عمل من الآن؟ ناتي للرجل الثالث. الرجل الثالث دخل هذه الجامعة واتجه إلى القسم الذي تدرس فيه العلوم الشرعية، فدخل قاعة من القاعات فوجد الشيخ والدكتور يشرح فيها أحكام الطهارة. هذا هو، أنتم الآن. أنتم الذين ستدخلون وتخرجون الآن في هذه القاعات، فدخل القاعة الأولى فوجد الشيخ والدكتور يشرح في كتاب الطهارة ويقول للطلاب: إذا شككتم في ماء وقع على ثيابكم ولا تدرون أهو طاهر أو طهور؟ فالأصل أنه نزل من السماء بيقين ماذا؟ طهوراً، ونبع من الأرض طهوراً، وطروء الشك مشكوك فيه، فتمسكوا باليقين واتركوا الشك. فأخذتم معكم هذه المسالة، ثم خرجتم ودخلتم قاعة أخرى فوجدتم الشيخ يشرح ويقول للطلاب: إذا شككتم في صلاتكم أأنتم في الثالثة أو الرابعة وكان الشك أثناء الصلاة فما الحكم؟ ابني على الأقل وهو ثلاث وأت بهذه الركعة التي تشك في فعلها واسجد للسهو. فأخذت هذه المسألة وخرجت.

ثم دخلت قاعة ثالثة ووجدت الشيخ يشرح في كتاب الحج ويقول لطلابه: إذا شككتم أثناء الطواف أأنتم في الخامس أو السادس فما الحكم؟ الأقل. فأخذتم هذه المسألة، وذهبتكم للطلاق فرأيتم رجلاً يسال ويقول: قد ططلق زوجته وشك أطلقها طلقة أو طلقتين؟ ووجدتم رابعاً وخامساً يقول: إن امرأة شك أرضعت هذا الطفل رضعة أو رضعتين؟ فهمتم؟ أخذتم هذه المسائل كلها ووجدت أنها جميعاً إذا نظرتم إليها فيها ماذا؟ فيها يقين. شيء متيقن. اليقين الأقل والزائد مشكوك فيه، صح؟ اليقين أن هذا الطفل أجنبي عن المرأة وأنها لم ترضعه، والشك طارئ: رضعة أو رضعتان؟ تيقنت من الرضعة، والثانية مشكوك فيها. اليقين أن فلانة زوجه فلان، شك: هل طلق أو لا؟ وقوع الطلاق مشكوك فيه.

فوجدتم في جميع هذه المسائل يقيناً وشكاً، ووجدتم في جميع هذه المسائل أن اليقين بقي والشك لم يلتفت إليه، صحيح؟ فأتيم إلى هذه القاعة الكبرى وغلقتم أبوابها وكتبتم عليها على الابواب ماذا؟ اليقين لا يزول بالشك. إذاً، أصبحت القواعد الفقهية من حيث الترتيب الذهني بعد الفقه والأصول أو قبل الفقه والأصول؟ بعد الفقه والأصول. وأولها من حيث الترتيب الذهني الأصول ثم الفقه ثم القواعد والفقه.

هذا الكلام صحيح، لكن ينبغي أن يتنبه أن الكلام هنا إنما يتعلق بالقواعد التي عرفت بالاستقراء، مثل ما استقراته معكم الآن. استقرأنا من كتاب الطهارة ومن الصلاة ومن الحج حتى أتينا بهذه القاعدة. أما القواعد التي عرفت بالنص كقاعدة «الأمور بمقاصدها» التي أخذت من نص وهو «إنما الأعمال بالنيات»، فهذه لا شك أنها سابقة للفقه وسابقه للأصول وسابقة للقواعد الفقهية. واضح؟ ولذا قيل لك في الجدول: أولاً القاعدة الأصولية، ثانياً الفروع الفقهية، ثالثاً ماذا؟ استقراء الفروع. اكتب هذا: إنما يكون في القواعد الاستقرائية. وما المراد بالقواعد الاستقرائية؟ التي عرفت بالاستقراء. أما التي عرفت بالنص كحديث «لا ضرر ولا ضرار» وحديث «إنما الأعمال بالنيات»، فلا شك أنها متقدمة عن الفقه والأصول.

المسألة الثالثة: مصادر القواعد الفقهية. من أين نعرف القواعد الفقهية؟ من أين نعرفها؟ لها مصادر. هنا أجملت بالإجمال باختصار في هذا الموضع، وذكر هنا مصدران: المصدر الأول: الأدلة الشرعية. فقول الله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] استنبطنا منه قاعدة وهي: المشقة تجلب التيسير. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» استنبطنا منه قاعدة تقول: لا ضرر ولا ضرار أو الضرر يزال. فهذا المصدر نص شرعي. وأحياناً تكون لا يكون من الكتاب ولا من السنة بل من أقوال الصحابة رضي الله عنهم.

الثاني: استقراء الفروع. فمثلاً مثل ما فعلنا قبل قليل، يمكن أن نستقرئ الفروع حتى نستنبط منها حكماً فقهياً. وهذا سياتي معنا إن شاء الله تعالى في التمرينات، ستاتي أمثله له. كان يقال مثلاً: كل ما جاز بيعه جاز رهنه، مثلاً، لما نستقرئ كلام الفقهاء مثلاً في هذا المذهب.

الأمر المسألة الثالثة: أنواع القواعد الفقهية. أنواع القواعد الفقهية ذكرها العلماء ولكن لها عدة اعتبارات. إذا نظرنا للقواعد الفقهية من حيث شمولها للفروع، يعني هل الفروع التي تحتها كثيرة أو قليلة؟ هل هي في جميع الأبواب أو في بعضها؟ فإذا كانت في جميع الأبواب الفقهية في جميع الأبواب الفقهية أو أكثرها، فاصطلحوا على تسميتها بالقاعدة الكلية الكبرى. إذا كانت فروعها، يعني تطبيقاتها أمثلتها، في جميع الأبواب الفقهية أو أغلبها فنسميها بماذا؟ بالقواعد الفقهية الكبرى.

وأما إذا كانت في بعض الأبواب دون بعض فاصطلحوا على تسميتها بالقاعدة الكلية غير الكبرى، وبعضهم يسميها بالقواعد الصغرى. وأما إذا كانت في باب واحد فاصطلحوا على تسميتها بالضابط الفقهي. بالمثال يتضح المقال: اليقين لا يزول بالشك قبل قليل مر معنا في أبواب كثيرة أو باب واحد؟ إذن هي من القواعد الكلية الكبرى.

طيب، قاعدة الخراج بالضمان ربما لن ندرسها الآن، لكنها لا تتعلق بباب واحد، بل إنه يستفاد منها في باب البيع وفي باب الشفعة وفي مسائل وباب الإقالة أيضاً، ولا تتعلق بباب واحد، فهذه تسمى بقاعدة كلية صغرى أو غير كبرى.

طيب، لعلكم درستم في الفقه في كتاب الطهارة: ما أُبين من حي فهو كميتته. ما معناه؟ يعني ما قطع من حيوان حي فحكمه من حيث الطهارة النجاسة كحكم ميتته. فما قطع من الجراد -الجراد قد تعرفونه المهم- ما قطع من الجراد طاهر، لماذا؟ لأن الجراد طاهر، طيب، لأن ميتته طاهرة، لأن ميتته طاهرة. ما قطع من الشاه؟ شاه كانت ترعى وسقطت من على جبل فانكسرت يدها وانقطعت، فما حكم يد الشاه المقطوعة؟ طاهرة، لماذا؟ لأن ميتها. هذه القاعدة: كل ما أُبين من حي يعني قطع من حي فحكمه حكم ميتته، هل هذا يتعلق بابواب بجملة من الأبواب؟ وإنما يتعلق باب واحد، فهذا اصطلحوا على تسميته بماذا؟ بالضابط الفقهي. وهذا الاصطلاح كما بين لك أنه تفريق عند المتاخرين، وإلا فتجد في كلام المتقدمين أن يسموا القاعده الكبرى ضابطاً وأن يسمي الضابط قاعدة، والامر في هذا سهل ميسور.

المسألة الخامسة قبل الشروع في المسالة الخامسة: هناك أنواع للقواعد باعتبار آخر لابد أن تكتبوها. لما قيل لك أنواعها أخرج منها سهماً آخر على اليمين مثلاً: أنواعها اكتب: مستقلة وتابعة. مستقلة ليس معك قلم؟ ها خذ خذ هذا. مستقلة وتابعة.

العادة محكمة قاعدة مستقلة لا تتبع غيرها. وهناك قواعد تتبع العادة المستقله تتبعها. القواعد التابعة لا تخلو من ثلاث حالات، أخرج منها ثلاثة أسهم. التابعة أما أن تكون شرطاً أو استثناء أو أن تكون أخص من الأم المستقلة.

كيف؟ لما أقول لك: العادة محكمة، مستقلة، واضح. إذا قلت لك قاعدة أخرى تقول: إنما تعتبر العادة إذا اضطردت أو غلبت. هذا بيان ماذا؟ شرط. ليس كل عادة محكمة، وإنما المحكمة العادة المطردة والغالبة. إنما تعتبر العادة إذا اضطردت أو غلبت، هذه مستقلة أو تابعة؟ تابعة. هذا شرط.

استثناء: لا عبرة بالعرف الطارئ، لا عبرة بالعادة الطارئة. هذا ماذا؟ استثناء. إذاً هذه تابعة.

العادة محكمة في في أبواب كثيرة، فإن قلت لك: المعروف بين التجار كالمشروط بينهم. أخص ولا أعم؟ العادة محكمة في أبواب كثيرة صح، ولما أقول لك: المعروف بين التجار كالمشروط بينهم، اعتبار للعادة لكن بين التجار. إذاً هذه أخص أو أعم؟ أخص، هذه ماذا نسميها؟ تابعة. إذن التابعة أما أن تكون شرطاً، أو تكون استثناء، أو تكون أخص من القاعدة التي هي أعم.

المسألة الخامسة: فوائد دراسة القواعد الفقهية. أرايتم قبل قليل كيف كانت مسألة اليقين لا يزول بالشك، كيف كانت مسائلها موجودة في القاعة الأولى والقاعة الثانية والقاعة الثالثة، وكيف جمعناها نحن في قاعة واحدة؟ أرايتم هذا؟ ألا يسهل هذا ضبط المسائل الفقهية في سلك واحد؟ يسهل ذلك. إذاً هذه هي الفائدة الأولى: ضبط المسائل الفقهية المتنافرة في سلك واحد.

الفائده الثانية: تسهيل حفظ الفروع. ألم تحفظوا هذه المسائل التي ذكرتها لكم؟ كم مسألة ذكرت؟ مسألة في أي باب؟ أولاً الطهارة، ثم ذكرت مسألة في الصلاة، ثم في الحج، ثم في الططلاق، ثم في الرضاع. خمس مسائل حفظتموها بسرعة، والقاعدة فيها واحدة، فهذا يسهل حفظ الفروع.

الثالث: تعين على معرفة مآخذ المسائل والحاق النوازل بالمسائل المنصوص عليها عند الفقهاء. نعم صحيح، فإنك إذا نظرت في هذه القواعد وعرفت ما السبب الذي جعلنا نقول في الطواف: إذا شككت فتمسك بالاقل، عرفت أن مآخذ الفقهاء هو النظر لليقين واطراح الشك. فإذا نزلت بك مسألة أخرى لا تعرف فيها نصاً للفقهاء ووجدت فيها يقيناً وشكاً، فماذا تصنع؟ تتمسك باليقين وتطرح الشك. فهذا يعينك على فهم مآخذ الفقهاء وكلامهم وما بنوا عليه.

هذه جملة من الفوائد. الفائدة الرابعة: تعين على معرفة مقاصد الشريعة وشمولها. إذا لاحظت أن الشريعة خففت عن المكلف إذا كان مسافراً فأذنت له بالقصر والجمع، وأذنت للمريض أن يصلي جالساً، وأسقطت عن الحائض الصلاة، أليس كذلك؟ فإنك تستنبط من عموم هذا وتعرف أن... فإنك لما تجد أن هذا كله دخل تحت المشقة تجلب التيسير، تدرك أن من مقاصد الشريعة التيسير على المكلفين. إذن، هذا من فوائد القواعد الفقهية.