ننتقل الآن للقاعدة الثانية من القواعد الكلية الكبرى. تقول لك القاعدة: اليقين لا يزول بالشك. اليقين لا يزول بالشك، هذه القاعدة من القواعد المهمة جدا وتترتب عليها مسائل فقهية كثيرة.
وقبل الشروع في المراد منها، لابد من بيان معنى كلمة اليقين عند الفقهاء ومعنى كلمة الشك، فاكتب عندك: اليقين هو الاعتقاد الجازم، اليقين هو الاعتقاد الجازم. والشك عند الفقهاء -ولا بد أن تكتب عند الفقهاء- والشك عند الفقهاء مطلق التردد، مطلق التردد ولو ترجح أحد الاحتمالين على الآخر، ولو تساويا، ولو ترجح أحد الاحتمالين على الآخر ولو تساويا.
إذن، لو شككت في شيئين بنسبة ثمانين بالمئة أنه موجود وبسبة ثلاثين بالمئة أنه غير موجود، فهذا ماذا نسميه؟ شك. طيب لو كان بنسبة خمسين بالمئة موجود وبسبة خمسين بالمئة ليس موجوداً؟ شك. بنسبة ثلاثين بالمئة أنه موجود؟ شك. كل هذا يسمى شكاً عند الفقهاء.
اكتب: وأما الشك عند الأصوليين فهو تساوي الاحتمالين، فهو تساوي الاحتمالين، فإن ترجح أحدهما -أو رجح أحدهما- فإن رجح أحدهما فهو ظن، والمرجوح وهم. بناءً على هذا، بناءً على هذا، إذا كان عندك بنسبة ثمانين بالمئة أن هذا الشيء موجود، فماذا يسمى عند الأصوليين؟ ظن. هل يسمى شكاً؟ لا. ماذا يسمى عند الفقهاء؟ يسمى شكاً، وأيضاً يسمى ظناً لكنه أيضاً يسمى شكاً.
إذن الفرق بين الأصوليين والفقهاء هنا ما هو؟ أن الأصوليين يسمونه ظناً، وهل يسمى شكاً عند الأصوليين؟ لا. وهل يسمى شكاً عند الفقهاء؟ نعم. طيب تساوى الاحتمالان، ماذا يسمى عند الفقهاء؟ شك. وماذا يسمى عند الأصوليين؟ شك. طيب الاحتمال المرجوح بنسبة ثلاثين بالمئة، ماذا يسمى عند الفقهاء والأصوليين؟ عند الفقهاء والأصوليين وهم. وماذا يسمى أيضاً عند الفقهاء باسم آخر؟ شك. إذاً الذي يسمى عند الأصوليين ظناً، ويسمى عند الأصوليين شكاً، ويسمى عند الأصوليين وهماً، كله يسمى عند الفقهاء شكاً. فهمنا؟ ما دمنا نقول هذا وهذا.
قرره هذا المعنى الذي ذكرته لكم، قرره الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم، وقرره من الحنابلة الإمام البهوتي رحمه الله في كشاف القناع وغيره، وقرره أيضاً الإمام ابن القيم رحمهم الله جميعاً. التفريق بين الشك عند الفقهاء والشك عند الأصوليين بناءً على الذي ذكرته لكم.
إذا فتحت كتب الفقهاء وقال الفقهاء: من تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على اليقين، تفهم الشك هنا وأنت تفتح كتاباً فقهياً، تفهمه بتفسيره عند الفقهاء أو بتفسيره عند الأصوليين؟ عند الفقهاء. فلو فسرته بكلام الأصوليين فقد أبعدت النجعة أخطأت، لأنك تفسر كلام قوم بلغة غيرهم، فهمتم؟
إذن بناءً على هذا نقول في هذه المسألة: من تيقن أنه توضأ لصلاة المغرب ثم قبل أن يصلي العشاء وقع عنده بنسبة ثلاثين بالمئة أنه أحدث، فماذا نقول له؟ تمسك باليقين ولا تلتفت للشك، صحيح. طيب بنسبة خمسين بالمئة؟ كذلك. بنسبة ثمانين بالمئة؟ كذلك. أحسنتم، لماذا؟ لأننا نقول: اليقين لا يزول بالشك. إذا ثبت عندك بيقين أنك قد تطهرت وارتفع الحدث، فتمسك بهذا اليقين حتى ياتيك يقين آخر بارتفاعه.
يأتي السؤال: هل يمكن أن يزول اليقين بالظن على ما قررناه؟ هل يمكن؟ لا يمكن، وإنما لابد أن يكون يقين آخر. لذا قال بعضهم في القاعدة الفقهية: ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين، فهمتم؟
مثال آخر، أتذكرون لما قلنا: من شك في طلاق زوجته ماذا قلنا؟ يبقى على اليقين. يعني رجل عقد على زوجته وتزوج امرأة، ثبت عندنا بنسبة مئة بالمئة أن فلانة زوجه لفلان، صحيح، خلك معنا، ثم شك بنسبة ثلاثين أو خمسين أو سبعين أو تسعين بالمئة أنه طلق، هذا كله ماذا يسمى عند الفقهاء؟ شكاً. ماذا نقول له؟ الأصل تمسكك باليقين ولا تلتفت للشك الطارئ.
فمعنى القاعدة أن المرء إذا كان عنده جزم بالقلب بثبوت شيء أو انتفائه، فلا يصح أن يتركه لوجود شك طرأ عليه، بل يعمل بيقينه الأول ولا يلتفت للشك الطارئ.
تنبيه، تنبيه مهم: محل هذه القاعدة -ولك أن تكتبه- في الأمور الفقهية الطلبية، وليس في الأمور الاعتقادية الخبرية -لو اكتفينا بالخبر يكفي- وليس في الأمور الخبرية. الله سبحانه وتعالى موجود، عندكم يقين، كلنا والحمد لله عندنا يقين، فلو طرا على أحد من الناس شك في هذا والعياذ بالله، فهل نقول: اليقين لا يزول بالشك؟ بل نقول: اليقين زال بهذا الشك والعياذ بالله، فهمتم؟ هذا من الأمور الخبرية.
أما الأمور الطلبية، أنت مأمور أن تتوضأ لصلاة المغرب، وقد توضأت للعصر والآن تشك هل انتقضت الطهارة أو لا، فنقول هنا: هذه أمور طلبية فقهية، تمسك بالأصل ولا تلتفت لهذا الشك الطارئ. هذا هو معنى القاعدة، وانتبه لهذا الأمر فانه مهم جداً. وسيأتي الآن شيء يتعلق بما إذا أتى ظن بعد يقين، هل يمكن أن يرفع الظن؟ سياتينا بعد قليل.
من أدلة القاعدة: قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشك عليه أخرج منه شيء أو لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». قال العلماء: قوله عليه الصلاة والسلام «حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» ليس المراد حقيقته هذا فقط، وإنما المراد حتى يتيقن. لماذا؟ لأنه دخل الصلاة وهو على يقين من طهارته من الحدث، فلا ينبغي له أن يترك هذا اليقين إلا بيقين آخر.
وهذا من أنفع ما ينفع من عنده وسوسة أنه يقول: أنا توضأت ثم شككت خرج شيء أو لم يخرج شيء، نقول له: أنت قد توضأت وعندك يقين أنك قد توضأت، يقول: نعم، نقول: بنسبة مئة بالمئة؟ يقول: نعم، نقول له: تمسك بهذا ولا تتزحزح عنه حتى ياتيك يقين مثله مئة بالمئة بحصول الحدث، وأما ما سواه فلا تلتفت له.
ولذا يقول الإمام ابن رجب رحمه الله يقول: من تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء أو ثوب أو أرض أو بدن وشك في زوالها، قال ابن رجب رحمه الله: فانه يبني على الأصل. ما الأصل؟ اليقين والطهارة، إلى أن يتيقن زواله. طيب الظن؟ طيب غلب على ظنه؟ قال ابن رجب: ولا يكتفي بغلبة ظن ولا غيره. وهذا مما يؤكد ما قلته لكم أنفا من أن الشك عند الفقهاء مطلق إيش؟ مطلق التردد، أي تردد فهو شك.
ومن أدلة القاعدة أيضاً حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن».
العمل بالظن بناءً على القاعدة الأصل أن اليقين هو الذي نتمسك به، فإذا أتانا ظن يخالف اليقين فلا نلتفت للظن، لأن الظن شك، لأن الشك الظن شك. لكن ثمة مسائل عمل الفقهاء فيها بالظن، مثال ذلك: لما أذن المؤذن، الآن لو أننا أنا وأنتم الآن في قرية والأصل بقاء النهار ولا دخول الليل، ونحن أنا وأنتم في العصر الآن -افرض أننا نحن في العصر الآن- بقاء النهار بيقين صحيح وما راينا الشمس وهي تغرب، وإذا بنا نسمع المؤذن في هذه القرية يقول: الله أكبر الله أكبر، كم الذي سمعناه؟ واحد ولا مئة؟ واحد، فهل يصح لنا أن نصلي بناءً على ما سمعناه من الأذان؟ يصح. طيب خبر الواحد هل يفيد القطع واليقين؟ لا، يفيد الظن لأنه يحتمل أنه أخطأ، لكننا فعلنا ما أمرنا فيه بالشرع، وهو أننا إذا سمعنا الأذان فانه يجوز لنا أن نبني على الأذان، لأن الأصل في المؤذن أن يكون أميناً.
مثال آخر: الأصل أن زيداً من الناس لم يقتل ولم يسرق براءة ذمته، الأصل براءة ذمته، ثبتت براءة الذمة بيقين أو بشك؟ بيقين، الأصل أنه خرج لهذه الدنيا ولم يسرق صحيح. فاتى رجلان عدلان ثقتان عند القاضي وشهدا أن فلاناً سرق كذا وكذا من حرز كذا وكذا، فحكم القاضي بقطع يده، السؤال: ما اليقين؟ براءة ذمته أو شغل ذمته بالسرقة؟ الأصل براءة ذمته، فلما أتى رجلان ثقتان شهدا عند القاضي، هل شهادتهما تفيد القطع؟ لا تفيد، تفيد الظن. عمل بها القاضي وقطع اليد أو لا؟ عمل بها القاضي، إذاً لماذا عمل به القاضي وترك القاعدة؟ نقول: لوجود حجه شرعية، أنه إذا أتى شاهدان وشهد عند بالسرقة وتوفرت شرائطها فاننا نحكم بالقطع.
واضح يا شيخنا؟ إذن ثمة مسائل في الفقه يعمل فيها بالظن. اكتب عندك: واحد من الأمثله: إذا وجدت حجة شرعية كالشهادة نعمل فيها بالظن.
اكتب: غروب الشمس بالنسبة للصائم، فإذا غلب على ظنه غروب الشمس جاز له الفطر، فإذا غربت -فإذا ظن غروب الشمس جاز له الفطر، والاحتياط أن ينتظر حتى يتيقن- إلى غير ذلك من المسائل، الوقت ضيق ولا ودي أزيدكم في المسائل.
أما المسائل التي لا يعمل فيها بالظن فكالامثلة الي ذكرتها لكم: من تيقن الطهارة وشك في الحدث ولو غلب على ظنه الحدث، هل يعمل بالظن أو يتمسك بالأصل؟ يتمسك بالأصل اليقين. رجل تزوج امرأة على يقين وشك أنه طلقها أو لا وعنده غلبه ظن أنه طلقها، فهل يلتفت إليه؟ الجواب عندنا لا يلتفت إليه، وهو قول جمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى غير ذلك من المسائل.
من الفروع الفقهية لهذه القاعدة قاعدة اليقين لا يزول بالشك، لك أن تكتب تحت قوله اليقين لا يزول بالشك، اكتب: من فروعها من تيقن الطهارة وشك في الحدث، كذلك ماذا أخذنا أيضاً أثناء الأمثله التي شرحناها؟ من شك في عدد الطلاق أخذ بالأقل، من شك في عدد الرضاع، من شك في عدد ركعات، من شك في عدد الأشواط في الطواف، كلها يبني على الأقل، لأن اليقين أنه أتى بخمسة والسادس مشكوك فيه، اليقين أنه صلى ثلاث ركعات ويشك في الرابعه، فحينئذ يتمسك بالأقل لأنه يقين ولا يلتفت للشك الطارئ.
ثمة قواعد، هذه القواعد اصطلحوا على اعتبارها قواعد مندرجة تحت اليقين لا يزول بالشك. القاعدة الأولى تقول لك: الأصل بقاء ما كان على ما كان. هذه القاعدة جعلها بعض العلماء بمعنى اليقين لا يزول بالشك ولا فرق بينهما، وعلى أي حال الأمر في هذا سهل سنشرحها. الأصل بقاء ما كان أي ما ثبت في الزمن الأول الأصل أنه باق على ما هو عليه حتى يتحقق تغيره. توضات لصلاة المغرب ثبت عندك هذا، فإذا أتيت لصلاة العشاء وشكت في حصول الحدث، نقول: الأصل بقاء الطهارة على ما كانت حتى تتحقق من الحدث.
كذلك نقول مثلاً: الأصل لو أن رجلاً أقر وثبت بالبينة أنه اخذ من آخر ألف ريال ديناً، اخذ من فلان ديناً ألف ريال ويقر على هذا، ثم ادعى أنه رد الألف ريال، ادعى وليست عنده بينة، فالقول قوله أو قول المدعي عليه؟ أحسنتم المدعي عليه. لماذا؟ طبق القاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يتحقق التغير. هل يصح أن تقول هنا الأصل اليقين لا يزول بالشك؟ في الحقيقة قد يكون الكلام ليس دقيقاً حينئذ، لأن اليقين أصلاً اليقين من حيث الأصل أنه خرج من بطن أمه واخذ من الناس ألف ريال، ها اليقين أن ذمته بريئة صحيح، وإنما قلنا إن ذمته مشغوله بإقراره أو بالبينة الشرعية فتمسك بهذا وبقينا عليه، فلما زعم أنه قد أدى الدين قلنا: الأصل بقاء ما كان على ما كان.
إذاً اكتب من الأمثله أيضاً: من ادعى رد الدين بعد ثبوته -لابد أن تكتب بعد ثبوته- بعد ثبوته عليه بالبينة فماذا نقول؟ الأصل بقاء ما كان على ما كان.
القاعدة الثانية: الأصل براءة الذمة. اكتب الذمة -أما قال لك الذم- اكتب: وصف يصير به المكلف أهلاً للإلزام والالتزام، أهلاً للإلزام والالتزام. العرب تقول: إذا لو أن فلاناً وعد وعداً وتعهد بعهد ثم نقض هذا العهد فيقولون: فلان هذا نقض أو أو خفرت ذمته، أو فلان فلان مجنون لا ذمه له، ما المراد؟ يعني ليس عنده هذا الوصف الذي يستطيع أن يلزم أو يلتزم، وأما الإنسان الذي يمكن أن يلزم أو يلتزم فهذا نسميه ماذا؟ ماذا نسميه هذا؟ نسميه بأنه عنده ذمه. ما المراد بعنده ذمه؟ أي عنده هذا الوصف.
معنى القاعدة أن الأصل أن الله لما خلق الإنسان ذمته بريئة من أنه التزم لآخر بشيء، ذمته بريئة من أنه قتل وسرق وشرب الخمر وفعل وفعل، الأصل براءة ذمته، هذا هو الأصل واضح.
وبناءً عليه: أي إنسان يدعي على آخر بدين أو مال أو حد أو أو أذى أو اتلاف مال، فماذا نقول؟ الأصل براءة الذمة. وبناءً عليه: من الذي نطالبه بالبينة؟ المتمسك بالأصل أو الذي يدعي خلاف الأصل؟ الذي يدعي خلاف الأصل.
مثال ذلك ماذا كتب عندك؟ اختلاف الدائن والمدين في قدر الدين. ناتي بمثالين: المثال الأول رجل قال تيمور تيمور اخذ مني ألف ريال. من المدعي ومن المدعى عليه؟ أنا المدعي ومن المدعى عليه تيمور. من المتمسك فينا بالأصل؟ تيمور، لأن الأصل براءة ذمته. من الذي يطالب بالبينة؟ المدعي. فإما أن آتي بالبينة وإلا فانه يحكم له بيمينه. ويدل على هذه القاعدة الحديث المعروف: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء أناس وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه».
طيب لو أن رجلاً قال إن زيداً اخذ مني عشرة آلاف ريال، وقال زيد: لا بل اخذت منه خمسة، هو يقر بالدين أو لا يقر بالدين؟ لكنه يختلف مع الدائن في القدر، فالقول قول من؟ ولا يوجد بينة، القول قول من؟ المدعى عليه، أحسنتم، قول المدعى عليه، لماذا؟ لأن الأصل براءة ذمته من القدر.
الزائد عن الخمسة، الأصل براءة ذمته من كل شيء. لكن الخمسة الأولى أقر بها فثبتت، والخمسة الثانية لم يقر بها فالأصل براءة ذمته منها.
طيب، رجل أتى وسألك وقال لك يا فضيلة الشيخ: أنا أذكر أني كان عندي الموضوع الفلاني وحلفت، لا أدري في الحقيقة أحلف أو لم أحلف أني لا أفعله كذا وكذا، ثم فعلت، فهل تجب علي كفارة يمين أو لا؟
أحسنت، الأصل أنه ما حلف، الأصل براءة ذمته من هذه اليمين، الأصل أنه ما حلف، واضح؟ قال يا شيخ أنا شككت أنا نذرت أو لم أنذر؟ ما نقول له: الأصل أن ذمتك بريئة من النذر وبريئة من كفارة اليمين وبريئة من هذا كله.
انتهينا من هذه القاعدة، ناتي لقاعدة فيها شبه منها، وهي القاعدة الثالثة: تقول لك القاعدة: الأصل في الأمور العارضة العدم، يعني الأصل في الصفات العارضة -يعني الحادثة الجديدة الطارئة- العدم، والأصل في الصفات الأصلية الوجود. الأصل في الصفات الأصلية الوجود، وفي الصفات العارضة العدم.
طيب، إذا ثبت أن فلانا أخذ دينا، ومن الأمثله دعوى وفاء الدين، أخذ دينا ثبت عليه كونه في سداد الدين، أيدعي شيئا طارئا ولا شيئا أصليا؟ طارئا. فهل الأصل في هذا الشيء الذي هو الوفاء، هل الأصل وجوده أو عدمه؟ عدمه، فلا بد أن يأتي ببينة أنه وجد، واضح؟
اكتب من الأمثلة أيضاً: اكتب الشك في حصول الرضاع والطلاق والرجعة. رجل طلق زوجته، طلق زوجته، وشك هل لم يطلقها؟ عفو، لم يطلقها وشك هل طلقها أو لم يطلقها؟ قال: حصلت خصومة ولا أدري أطلقت أو لا؟ ما هو الأصل؟ بقاء الزوجية، صحيح. والطلاق طارئ حادث عارض، فهل الأصل وجوده أو عدمه؟ عدمه.
امرأة قالت: أنا كنت أذهب إلى فلانة كثيراً، جارتي فلانة، وأحياناً أخذ طفلها الصغير وأضعه في حجري، ولا أدري أرضعته أو لم أرضعه؟ فما الأصل؟ عدم الرضاع، والرضاع أمر طارئ، فالاصل عدمه.
طيب، رجل طلق زوجته، وبعد أشهر بعد سنة قال: خلال فترة العدة أنا لا أذكر هل راجعتها أو لم أراجعها؟ ما أدري، أنا أذكر كنت جالس مع فلان وأثني على الرجعة لكني لا أدري أراجعها أو لم أراجعها؟
فالاصل، ثبت الطلاق بيقين عنده وهذا الأمر عارض مشكوك فيه، والأصل عدمه. اكتب، إذا هذا يكفيكم من هذه الأمثلة، أنتقل الآن إلى القاعدة التي بعدها: الأصل إضافة الحادث لأقرب أوقاته.
الأصل، إذا أنت أثبت الحادث في مسألة، في القاعدة الثالثة أنت شككت في حصول الحادث، صحيح؟ أما في القاعدة الرابعة، فأنتم تيقنتم من حصول الحادث، لكنكم شككتم في وقته. كيف؟ رجل بعد صلاة العشاء نام، ثم استيقظ لصلاة الفجر، فتوضأ وصلى الفجر ثم نام، ثم استيقظ لصلاة الظهر، كم صلى الآن فرضاً؟ لا، فرض واحد، الفجر فقط. فتوضأ وصلى الظهر، كم صلى الآن فرْضاً؟ فرْضين.
ثم دخل دورة المياه ووجد على بدنه وثيابه أثر الجنابة. الجنابة وقعت بيقين عنده الآن، أمر حادث صحيح، لكنه بيقين أنه حصل لما رأى الأثر، لكنه إما أن يكون في اليقظة وإما أن يكون في النوم.
أما اليقظة فهو متيقن أنه لم يجنب وهو مستيقظ، إذن ما الذي الحل الآخر هو المختار؟ ما هو؟ في النوم. طيب، هل هذا حصل في نومه الليل البارحة أو نومه في النهار لما نام؟ فهمتم الآن؟ الآن الحادث ثبت أو مشكوك فيه؟ ثبت، إنما الشك في وقته، هل هو في الوقت القريب أو وقته الأبعد؟
إذا قلنا إذا عزونا هذه الحادثة لنوم الليل، فنقول له: اغتسل وأعد صلاة الفجر والظهر. وإذا قلنا نعزوه إلى الوقت الأخير وهو الضحى، فإننا نقول: تغتسل وتعيد الظهر فقط. فما الحل؟ الأول أو الثاني؟
الثانی. تقول لك القاعدة: الأصل إضافة الحادث لأقرب أوقاته، مثل لك: من راى في ثوبه منياً بعد نومته، ما الحكم؟ فيجعله -اكتب إن شئت- فيجعله في النوم الثاني.
طيب، لماذا هذا؟ لو فكرت في القاعدة الأصل عرفت الجواب؛ لأن الأصل لما نام في الليل, ايش؟ أنه ليس جنباً على طهارة، صح؟ فتمسك بهذا الأصل حتى ياتيك اليقين، وهو عنده يقين أنه صلى الظهر وهو جنب، صحيح، وعنده شك أنه صلى الفجر وهو جنب، لأننا إذا قلنا إنه أجنب من البارحة، ها؟ فهذا معناه أن الفجر كان جنباً، صح؟ وإذا قلنا، وأن الظهر كان جنباً، أصبح الظهر في كلتا الحالتين جنباً، وأما إذا قلنا إنه أجنب في النهار فأصبح الظهر كان جنباً، وأما الفجر لم يكن جنباً. إذن الشك حصل عندنا في أي شيء؟ في الفجر فقط، وأما الظهر فيقين، صحيح؟ ولذا تمسكنا باليقين، واليقين لا يزول بالشك.
طيب، تدريب سريع: رجل تزوج امرأة نصرانية، يجوز؟ مسلم يجوز يتزوج نصرانية بشرط ما هو؟ أن تكون محصنة، أن تكون عفيفة.
افترض أن رجلاً تزوج نصرانية، عنده زوجتان، مسلمة ونصرانية، وعنده أبناء من زوجته المسلمة، ثم أسلمت الزوجة النصرانية ومات هذا الرجل. إذا أسلمت قبل موته ترثه أو لا؟ وإذا أسلمت بعد موته ترثه أو لا؟ لا ترث، لأنه لا توارث بين أهل ملتين، اليس كذلك؟
الذي حصل أنه بعد وفاته ادعت المرأة أنها اسلمت قبل وفاته، هي الآن مسلمة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وادعت أنها أسلمت قبل وفاته، ماذا تستفيد لو أنه ثبت هذا؟ ثبت الارث.
وقال أولاده من زوجته المسلمة وزوجته المسلمة: قالوا ابدأ هذه تكذب إنما أسلمت بعد وفاته. ماذا يستفيدون من هذه الدعوة؟ أنها لا ترث. قلنا: هاتوا لنا برهانكم إن كنتم صادقين، وأنتِ هاتي برهانك إن كنت صادقة، هاتي لنا شهوداً أنك كنت مسلمة قبل أن يموت. قالت: ما عندي، ما أحد يعرفني إلا هؤلاء وهم خصومي.
قلنا: أنتم عندكم دليل على أنها أسلمت بعد الوفاه؟ عندكم بينة؟ قالوا: ما عندنا بينة. فما الحل الآن؟ ما الأصل في هذه المرأة؟ الأصل ايش كان، اللي كان معروف عنها؟ من قبل كفرها، وإسلامها حادث صحيح. الحادث هذا مشكوك فيه أو يقين؟ يقين، الآن هو موجود، لكن الشك هل حصل قبل وفاته أو بعد وفاته؟ فننسبه لما قبل وفاته أو إلى ما بعد وفاته؟
نقول: الأصل إضافة الحادث لأقرب أوقاته، فنجعله لما بعد الوفاة، ونقول: القول قول من؟ قول هؤلاء، وبالتالي ترث معهم أو لا ترث؟ لا ترث. هذا الحكم الشرعي، أما الوفاء والحشمة والمروة فنقول: هذه زوجة أبيكم وأحسنوا إليها وتوددوا لها واعطوها ما تيسر، أما الحكم الشرعي فإنه ليس لها حق في ذلك إلا إذا كان ثبت ذلك بالبينة.
انتهينا والحمد لله من هذه القاعدة، إذا اردتم أن تكتبوا هذا ولا واضح؟ واضح. واضح كتابته، سآخذ منها وقتاً.
القاعدة الرابعة، الخامسة: الأصل في الأشياء الاباحه. الأصل في الأشياء الاباحة، المراد بالأشياء هنا الأشياء الأعيان التي فيها منفعة، يعني مثلاً هذه العين التي امامي، هل عندكم دليل؟ هذا الميكروفون الذي أمامي ذو الرقبة الطويلة وذو الرقبة القصيرة، هذا الجهاز الذي أمامي هل عندكم نص من القرآن أنه جائز أنه حرام مكروه؟ ما عندكم، فالأصل فيه ماذا؟ ألا وهو شيء ينتفع به.
طيب، ما تقولون في طعام ثبت عند الأطباء بيقين أنه مضر وانه سام وأنه يقتل، وهذا الاسم جديد ما نعرفه من قبل، لا لم يرد لا في السنة ولا في القرآن ولا في الأدلة الشرعية، هل هو حلال أو حرام؟ هل تقول الأصل في الأشياء الاباحة؟
لا، لأن المراد من القاعدة: الأصل في الأشياء ايش؟ المنتفع بها الاباحه. إذاً القاعدة فيها عام مخصوص، وهو الأشياء عام والمقصود بها ليس كل شيء، وإنما الأشياء التي فيها منفعة. وبناءً عليه فالأصل الاستعمال، والأصل في الحيوانات -اكتب- الأصل في الحيوان والإنسان، الأصل في الحيوان الاباحة إلا ما استثني في الشرع.
وما الذي درسناه في كتاب الاطعمة؟ يستثنى مما له ايش؟ ما له مخلب، وما له، إن قلتم ناب فقط قلنا فيه مشكله خطر، ناب يفترس به، تذكرون ما استثني؟ والميتة صحيح، وما تستخبثه العرب ذو اليسار. المستثناءات، ما سواها الأصل فيه ماذا؟ الاباحة.
ومن ثم قال الفقهاء: الزرافة، تعرفون الزرافة؟ عرفتم الزرافة؟ أظنها في بلادكم ربما أو في جنوب إفريقيا أو شي، الزرافة بعض الفقهاء كانوا لا يعرفونها، فكتبوا في الكتب قالوا وهي حيوان يشبه البعير إلا أن رقبته طويلة. عرفتم الحيوان ذو الرقبة الطويلة منقط؟ ما عرفتم؟ واضح، طويل الرقبة، رقبة طويلة جداً وهو ليس في بلادنا، لعله عندكم. حلال؟ نعم حلال؛ لأن الأصل في الأشياء الاباحة، وليس ذا مخلب، وليس ذا ناب يفترس به، إلى غير ذلك.
وكذا اليربوع، اليربوع بفتح بالياء الذي يسميه الناس في عرفنا الجربوع، وهو دويبة، لا تعرفونه؟ دويبة صغيرة تشبه الفأر تقفز تعيش في الصحاري، فهذه الأصل فيها الاباحة. فأي حيوان لا نعرف فيه، شككنا فيه، نعود إلى الأصل، والأصل فيه الاباحة.
انتهينا والحمد لله من هذه القاعدة.
رجل درس هذه القاعدة التي قبل قليل: الأصل في الأشياء الاباحة، وراى لحماً دخل مكاناً ووجد لحماً يباع وهو لا يدري هل هذا اللحم من حيوان مذكىً بذكاة شرعية أو لا؟ فإذا الصوت الصوت الصوت، فإذا طبقنا قاعدة الأصل في الأشياء الاباحة، ماذا نقول؟ ياكل، صحيح.
لكن الفقهاء نصوا، جمهور الفقهاء نصوا ومنهم الحنابلة، على أن الأصل في اللحوم التحريم، وأنا قبل قليل قلت لكم اكتبوا ايش؟ في الحيوان الحل. أففرق بين المسألتين أو لا فرق؟ يعني لو رأيت حيواناً لا تعرف أهو حلال أو حرام، وليس ذا مخلب وليس ذا ناب يفترس به، وليس مما تستخبثه العرب ذو اليسار إلى آخره، وشككت في هذا الحيوان فالاصل فيه الحل فلو ذكيته وأكلته جاز لك. لكن لو رأيت لحماً لا تدري أهو مذكىً أو غير مذكىً فالأصل فيه ماذا؟ التحريم. إذاً هذا مستثنى من القاعدة التي قبلها: الأصل في اللحوم التحريم، فهمتم؟
طيب، هل الأصل للرجل المسلم أن يتزوج من شاء من المسلمات أو لا؟ بل هذا الأصل الاباحة، فلو أن رجلاً أراد أن يتزوج ابنة جيرانه وقال لأمه: يا أمي اخطبي لي فلانه بنت جارنا فلان، فقالت له أمه: يا بني إني قد أرضعت ابنتي جارتنا فلانة وهن خمس بنات، قد أرضعت واحدة منهن واحدة، أنا متيقنة أني أرضعتها والأربعة البقيه لا أدري.
فقال لها: يا أمي أي الخمس أنت على يقين أنك أرضعتها؟ قالت: والله لا أدري، أنا أرضعت واحدة ولكن لا أدري أهي زينب أو فاطمة أو سعاد أو صالحة، ما أدري. فقال لها: يا أمي توكلي على الله، الأصل في الأشياء ايش؟ الأصل في الأشياء الاباحة. وقال لها: الأصل اليقين انك ما أرضعتها، واليقين لا يزول. فقيه ما شاء الله!
لكن أمه لو كانت فقيهة وحضرت دورة التأهيل الفقهي، ماذا سترد عليه؟ ستقول له: هذا كلامك طيب وصحيح، وأنت تستاهل خمسين درجة من مئة، وأما أنا فأستاهل مئة من مئة لأني أعرف الاستثناء. والاستثناء يقول: الأصل في الأبضاع التحريم.
يقول لها: إذاً أنت تحرمين علي بنات المسلمين؟ تقول له: لا، إذا كان اشتبهت أخته بأجنبيات محصورة -وهنا محصورات صحيح كمنا خمسة- فإن الأصل التحريم، فلا يجوز له أن يتزوج إحدى هذه النساء، واضح؟
أما لو قالت له، قال لها: يا أمي أنا اريد أن أخطب من أهل الرياض، فقالت له: يا بني أذكر أن قوماً من أهل الرياض سكنوا بجوارنا قبل سنة أو قبل عشرين سنة، وأرضعت واحدة منهم ثم رجعوا إلى الرياض، أفأخطب لك امرأة من أهل الرياض؟ يقبل هذا؟ لا يقبل.
طيب، اشتبهت أخته من الرضاع بأجنبيات، لكن هؤلاء أجنبيات غير محصورات، واضح؟ ولذلك قيل لك: إذا اشتبهت أخته بأجنبية، الأصل في الابضاع، الابضاع جمع بضع بضم الباء والمراد به الفرج، فالاصل في والمراد هنا كناية عن الجماع وما يتعلق به، فالأصل فيه التحريم. والفرق بين البضع والبضع والبضع أن البضع بالضم يقصد به الفرج البضع، وأما البضع بفتح الباء الموحدة فيقصد به القطعة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها» صلى الله عليه وسلم وهنيئاً لها رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
وأما الثالث فهو بضع فهو العدد من الثلاثة إلى التسعة، أقول: رايت بضعة رجال، يعني كم؟ ثلاثة أو أربعة أو خمسة إلى تسعة، وجاءني ورأيت بضعة عشر رجلاً يعني من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر.
الشيء الثالث: مال المعصوم. هذا الجهاز لمن؟ هذه الساعة قد تكون ملكاً لأحد الإخوة المشرفين في البرنامج، فهل يجوز لي أن أخذها وأقول: الأصل في الأشياء الاباحة؟ نقول: لا، لأن هذا المال مال معصوم، والأصل في مال المعصوم التحريم، إذاً هذا استثناء أيضاً مما قبله.
وما المراد بالمعصوم؟ هذا سبق أن ذكرته لكم في درس الجنايات، قلت لكم: الناس على صنفين، تذكرون؟ مسلمون وكفار، والكفار على صنفين، وهم أهل حرب وأهل عهد. قلنا: أهل حرب وأهل عهد، وقلنا أهل العهد على ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان.
أهل الذمة هو الذمي، وأهل الأمان هو المستأمن أو المستأمن، وأهل الهدنة المهادن أو المهادن. أعيد: الناس على صنفين: مسلمون وكفار، والكفار على صنفين: أهل حرب بيننا وبينهم حرب، وأهل عهد بيننا وبينهم عهد. أنواع العهد ثلاثة: أهل ذمة قوم في بلاد المسلمين يدفعون الجزية ويمشون على أحكام المسلمين، هؤلاء أهل ذمة ويدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون. الثاني: أهل هدنة، هم في بلادهم وقع بيننا وبينهم صلح في إيقاف القتال لزمن محدد، اهل هدنة. الثالث:
أهل أمان دخلوا بلادنا وأعطيناهم الأمان حتى يصلوا إلى ولي الأمر، حتى يعالجوا عندنا، حتى يعملوا عندنا لزمن مؤقت، فهؤلاء أهل أمان. المعصوم؛ المعصوم هو المسلم والمعاهد. المعصوم والمسلم والمعهد، فلا يقولن امرئ أن هذا الجهاز أو هذه الطاولة أو هذا الشيء لرجل نصراني يجوز أن آخذه، نقول: إذا كان نصرانيا معاهدا أو ذميا أو مهادنا فهذا معصوم في ماله حرام، الأصل فيه التحريم.
كذلك نفس المعصوم، نفس المعصوم فلا يجوز لأحد أن يقول أنا يجوز أن أقتل عباد الله من أشاء منهم، ليش يجوز؟ يقول الأصل في الأشياء الإباحة، نقول لا يجوز هذا إذا كان معصوما، لأن الأصل في دم المعصوم التحريم: ﴿لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُّسْلِمٍ﴾ هذا الأصل، إلا استثناء بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. إذا الأصل لا يحل، أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، هذا هو الأصل كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إذا هذه القاعدة، كم شيئا فيها؟ الأصل إيش في الأبضاع التحريم، وفي اللحوم التحريم، وفي مال المعصوم التحريم، وفي نفس المعصوم التحريم. طيب، اختبار سريع، ما تقولون في رجل ذهب إلى مطعم، وهو يسمع وشاع وذاع وملا الأسماع أن الدجاج الذي يأتي من بعض البلدان أنه دجاج غير مذكى ذكاة شرعية، وأنه يصعق بالكهرباء ويدخل في ماء فيه مثلا ويصعق بالكهرباء، هذا حلال أو حرام لأنه ليس مذكى ذكاة شر, وهو قد اشتهر وشاع وذاع أن هذا الدجاج يؤتى به إلى الكثير من المطاعم وتباع للناس، فهل يجوز لهذا الإنسان أن يأكل من هذا الدجاج أو لا؟ الجواب: لا يجوز وحرام. لماذا؟ فإن قال: الأصل في الأشياء الإباحة، نقول له: لكن هذا لحم، والأصل في اللحوم التحريم، الأصل في اللحوم التحريم.
طيب، هنا مسألة مهمة، لو أن أخانا تيمور -أنت عرفت اسمك فصرت دائما أمثل عليك فالله يعينك- لو أن أخانا تيمور، أخانا أخانا تيمور بعد نهاية هذه الدورة الليلة دعانا للعشاء كلكم أجمعون، الله يحييكم عند أخنتهم المهم. فدعانا أخونا تيمور للعشاء، ومن كرمه جزاه الله خيرا ذبح لنا ثلاثة من الغنم، ذبحها ونحن ما رايناه وهو يذبح، ما رايناه وهو يسمي ونحن في هذه البلد في المدينة النبوية عند في غنم ذهب لسوق الغنم وذبح، تأخر علينا العشاء لكن الحمد لله ووجدناه على الصحون وأكلنا وشربنا، فالاصل في اللحوم التحريم أو لا؟ يا رجل، كيف اتفقنا؟ الأصل في اللحوم إيش؟ التحريم، هل يجوز لنا أن نأكل من هذا اللحم أو لا؟ الذي يريد أن يمتنع لا باس.
الأصل في اللحوم التحريم صحيح، ويجوز أن نأكل ولا يجب علينا أن نسأله، بل لو سالناه لكان قلة أدب لماذا؟ لأنه وإن كان الأصل التحريم صحيحا، إلا أن الرجل مسلم وهو في المدينة، ونعلم أن عادة الذبائح لا يؤتى بها إلا بعدما تذكى ذكاة شرعية من مسلمين، فالظاهر الظن هنا أنها قد ذكيت ذكاة شرعية، والأصل أصل التحريم وهنا ناخذ بالظن، وهذه من المسائل التي ناخذ فيها بالظن مع أن الأصل التحريم فهمتم؟
لكن لو أني قدم لي دجاج وأنا أعلم أن الغالب الشائع هو الدجاج البرازيلي مثلا، وشاع وذاع وملا الأسماع أن كثيرا منه -ولا أقول كله- وأخبرنا بعض المشايخ الذين ذهبوا لتلك البلدان أنه لا يذكى ذكاة شرعية، هل لي أن أسأل أو لا؟ الجواب: نعم لي أن أسأل، ولذلك سئل أحد المشايخ في أكبر علماء في المسجد النبوي، سئل عن هذه المساله فقال: هل يجوز أن أسأل؟ قال: بل يجب أن تسأل، خاصة إذا كان هو الشائع والذائر لرخص سعره مثلا، فيق إذا حصل الشك، وهذا كلام الشيخ صحيح لأن الأصل في اللحوم التحريم.
المساله القاعده التي بعدها تقول لك القاعدة: لا عبرة بالظن البين خطاه. إذن العشاء إذن؛ عندكم يقين أنه إذن العشاء ولا ظن؟ طيب، لو أنكم لو صدق ظنكم هذا الذي تزعمون وذهبت أنا واياكم الآن وصلينا العشاء، ثم بعدما فرغنا من العشاء وإذا بهذه الجوالات التي تؤذن تبين أنها خربانه وليست صادقة وأنها أذنت قبل الأذان بنصف ساعة، ونحن صلينا العشاء بعد هذه الساعات، فالسؤال: تصح صلاتنا أو لا؟ لا تصح قولا واحدا.
هذه هي القاعدة التي معنا، تقول لك القاعدة: لا عبرة بالظن البين خطاه، يعني الذي تبين لك خطاه. نحن نقول: أنت إذا حضرت صلاة العشاء وشككت أنت على طهارة أو لا، فتمسك بالأصل، فما هو آخر عهدك الذي تيقنت منه انك على طهارة؟ إذا تمسك به فصلي، فإن صليت وبعد فراغك من الصلاة تيقنت بيقين أنك قد أحدثت قبل الصلاة، فهل نقول والله أنت خلاص الحمد لله صليت بناء على الظن وتمسكت بقاعدة اليقين لا يزول بالشك؟ نقول: لا، لأنه قد ثبت عندك خطا الظن فلا عبرة به.
واضح؟ طيب، ما تقولون في في في شخص؟ هذه مسألة واقعة، مسألة وقعت أن امرأة قالت أنها كانت نائمة في رمضان واستيقظت، فنظرت إلى الساعة وأذان الفجر يؤذن مثلا الساعة الخامسة، فنظرت في الساعة وإذا الساعة الرابعة، فقالت: الحمد لله أني قمت قبل أذان الفجر، فقامت وأكلت وشربت وأكثرت وعينت خير كما يقال، ثم سمعت المؤذن يقيم الصلاة في المسجد فتعجبت، أخذت الساعة نظرت في الساعة وإذا الساعة بعد الأكل والشرب وهذا كله، إذا بالساعة الرابعة ما تحركت، تبين أن بطارية الساعة نفدت، فالسؤال لما أكلت وشربت هل هي آثمة بالأكل والشرب؟ لا، لأن الأصل بقاء الليل فهي ليست آثمة، وكان لها الحق أن تأكل أو تشرب، بل هي نظرت إلى الساعة وتاكدت.
لكن هل يجب عليها القضاء؟ نعم عند عامة أهل العلم، نعم عند عامة أهل العلم أو جماهير أهل العلم، لماذا؟ لأنه لا عبرة بالظن البين خطاه، أي الذي تبين خطاه.
اكتب؛ اكتب كتب عندك: من صلى يظن نفسه متطهرا فبان محدثا قلنا يجب عليه الاعادة. اكتب أيضا: من دفع الزكاه لهاشمي يظنه غير هاشم، بعد ما دفع الزكاة تبين أن هذا الرجل من بني هاشم، هل تجزئه؟ الجواب: لا، حتى لو كان فقيرا على المذهب، في خلاف، هذه فيها مسألة. طيب، اكتب أيضا: من أكل يظن بقاء الليل فتبين أنه أخطأ. طيب، لو أنه وما تبين أنه أخطأ؟ أكل وشرب وما تبين أنه أخطأ؟ ما حكم أكله وشربه؟ صحيح، لأن الأصل بقاء الليل.
طيب، اكتب تحت هذه الدائرة التي فيها هذه القاعدة، اكتب: يستثنى مسايل منها من دفع الزكاة لغني يظنه فقير فبان غنيا. فهمتم؟ رجل راه وصدقه وبذل الوسع في معرفة هل هو من أهل الزكاة أو لا، وظن غلبة ظن عنده أن هذا فقير فأعطاه الزكاة، ثم ذهب وقال له أنت أعطيت الزكاة؟ قال: نعم الحمد لله أعطيته. قال له: هذا فلان يكذب عليك وهو من الأغنياء، فهل تقبل؟ الجواب: نعم تقبل وتجزئ، إذا طبقت القاعدة لا يصح، لماذا؟ لأنه لا عبرة بالظن إذا تبين خطأ، إلا أن هذا مستثنى، لأنه مما قد يعسر، لأن مسألة الغنى قد تختلف، أما مسألة كونه هاشميا أو لا فالعادي أنها تكون أشد ظهورا من كونه فقيرا أو غنيا. انتهينا والحمد لله من هذا من خلال ما درست.