دخولتسجيل الدخول

الدرس 1 - تعريفها ومصادرها وأنواعها

الشيخ نايف آل الشيخ مبارك
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، فاجعله اللهم سهلاً ميسراً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ونلتقي مع مقرر جديد من مقررات حقيبة التأهيل الفقهي على مذهب الإام مالك رحمه الله تعالى. هذا المقرر يأتي من حيث الترتيب التعليمي، وكذلك من حيث الترتيب المنهجي بعد دراسة مقررات الفقه الأربعة؛ مقرر فقه العبادات، والنكاح، والمعاملات، والجنايات، وقبل ذلك كله بعد المدخل الفقهي العام.

هذا المقرر نتناول فيه أحد العلوم الفقهية، وهو علم القواعد الفقهية. ما هي أو ما هو تعريف هذا العلم؟ وكذلك ما هي مصادر هذه القواعد؟ وكذلك أنواعها؛ هل هي على نوع واحد أو في رتبة واحدة؟ وكذلك ما هي فوائد دراسة القواعد الفقهية؟

القواعد الفقهية أحد العلوم الفقهية؛ أي إن علم الفقه بعدما تطور ونضج كأي علم من العلوم، تشقق وتفرعت عنه علوم أخرى. علم الفقه نفسه أو علم الفقه ذاته وهو علم الفروع، كذلك تفرعت عنه علوم أخرى؛ فحتى في داخل العلم نفسه، داخل علم الفقه، هنالك علم التوثيق، هنالك علم النوازل، وهنالك علم القضاء ونحو ذلك. فهي إذاً تشققات وكذلك تفرع عن علم الفقه هذا العلم الذي نريد أن نتدارس ما يتعلق ببعض جوانبه في مثل هذا المستوى من مستوى التأهيل الفقهي، وهو ما يتعلق بالقواعد الفقهية.

نتناول في هذا الجزء هذه الأمور: التعريف، وكذلك المصادر، والأنواع، والفوائد. مما جرت عليه عادة العلماء رحمهم الله تعالى أنهم حينما يقدمون لأي علم من العلوم يمهدون بما يسمى: إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة وفضله ونسبة والواضع والاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل، والبعض بالبعض اكتفى، ومن درى الجميع حاز الشرف.

والبعض بالبعض اكتفى؛ يعني أن بعض العلماء اكتفى بالبعض، أي ببعض هذه المبادئ، ممن نظم أهم ما يمكن أو ما ينبغي أن يتعرف عليه من هذه المبادئ، ما جاء في هذا البيت: الحد والموضوع والافادة هي اختصار بعضهم يا سادة. الشاهد أن أي علم من العلوم يدخل فيه أو يريد أن يدرسه الطالب لابد أن يتعرف على مبادئه.

من أهم هذه المبادئ الحد أو التعريف؛ أي أن يتعرف الداخل أو القارئ أو الطالب لهذا العلم أن يتعرف على تعريفه، أي الحد. والحد مأخوذ من الحد أو من الحدود، أي ما هي القيود أو ما هو تعريف هذا العلم الذي به نعرف ما يتعلق بهذا العلم من مسائل، أي ما يدخل فيه مما ينبغي أن يجمع في هذا التعريف، وكذلك ما يخرج عنه. لذلك هو حد، ولذلك يسمى أيضاً جامعاً مانعاً؛ أي جامع لمسائله وما ينبغي أن يدرج في تعريفه، وهو مانع لغيره من دخوله فيه. فهذا ما يسمى بالتعريف أو ما يسمى بالحد.

القواعد الفقهية حتى نتناول تعريفها، نتناولها أو تناولها العلماء باعتبارين أو من جهتين؛ إما باعتبارها مركباً، أو باعتبارها لقباً وعلماً. باعتبارها مركباً وصفياً؛ لماذا؟ لأننا في هذا التعريف لدينا كلمتان: لدينا القواعد، ولدينا الفقهية. فنحن لا نعرف القواعد فقط، ولا نعرف الفقهية أو الفقه فقط، وإنما نعرف العلم بهذا بهذه الكلمة أو بهذه الجملة.

إذاً، ينبغي أن تتناول من جهتين: باعتبارها مركباً وصفياً -أي نتناول تعريف القواعد على حدة، ونتناول تعريف الفقه باعتبارها مركباً وصفياً-. ما معنى مركباً وصفياً؟ هذا أحد انواع التركيب، هنالك مركب إسنادي وهنالك مركب وصفي. أي المركب الوصفي أن الكلمتين أحدهما وصف، بين صفة وموصوف. القواعد بما وصفت؟ وصفت بأنها فقهية، وهذا الوصف كي يميزها عن غيرها من القواعد الأخرى.

هنالك قواعد منطقية، هنالك قواعد لغوية، هنالك قواعد طبية هندسية، فهذا الاعتبار أو بهذا الجانب -جانب كونها مركباً وصفياً- أي أن التعريف أو أن علم القواعد الفقهية مركب من هاتين الكلمتين: من كلمة قواعد، وكلمة فقهية. فتتناول بهذه الطريقة، وتتناول كذلك باعتبارها لقباً، وسأبين ما المقصود بهذه أو بهذا الاصطلاح بعد قليل.

أما باعتبارها مركباً وصفياً، أي أننا نتناول الكلمتين اللتين تركب منهما العلم أو مسمى هذا العلم، وهو القواعد الفقهية، فالقواعد والفقهية. أما القواعد فهو جمع قاعدة، وهي القضية الكلية. أي حتى نرتب المعلومات كما يقال ونتعرف على طريقة العلماء، هم الآن يقصدون أن هذه الكلمات ينبغي أن تعرف أولاً لغوياً، وتعرف كذلك في الاصطلاح مرة أخرى، حتى نتناول أي علم من العلوم عنوانه أو اسمه مركب من كلمتين فأكثر. أما أن نتناوله باعتباره مركباً من جزئين كما رأيناها هنا، إما باعتباره مركباً وصفياً؛ مثلاً: اصول الفقه، فهذا تركيب إضافي، اصول الفقه فهذه الكلمة الأولى مضافة للكلمة الثانية. هنا: القواعد الفقهية، فهذا مركب وصفي. إذاً، نتناوله من هذا الشق باعتباره مركباً وصفياً، ونتناوله باعتباره علماً، أي لا ننظر أصلاً إلى كونه مركباً، وإنما نتناول الكلمتين مع بعضهما باعتبارهما أصبحتا جزءاً واحداً.

طيب، باعتباره مركباً وصفياً، أي من كلمتين، إذاً ينبغي أن نتناول حتى الكلمة الأولى من جانبين: أولاً من جانب اللغة؛ كلمة قواعد هذه ماذا تعني في اللغة؟ وكذلك ماذا تعني في الاصطلاح؟ فإذاً هذا هو المسار أو هذا هو المسلك الصحيح للتعريف أو لتناول هذا العلم.

إذاً، مرة أخرى، القواعد الفقهية، سنتناول الشق الأول من هذه أو من هذا التعريف: القواعد. ماذا تعني كلمة القواعد في اللغة؟ كما ذكر أصحاب المعاجم من اللغويين أن القواعد -طبعاً القواعد جمع ماذا؟ جمع قاعدة- القاعدة ماذا تعني في اللغة؟ أصل الشيء، أو تعني كذلك ما يأتي من معانيها المختلفة في اللغة، تعني باختصار من مجموع هذه المعاني الاستقرار والثبات، أو ما يفيد الاستقرار والثبات؛ لأنهم يذكرون كلمات ومعاني كثيرة.

كما ذكر الإام ابن فارس رحمه الله تعالى في كتابه مقاييس اللغة أن القاف والعين والدال أصل مطرد منقاس لا يخلف، وهو يضاهي الجلوس -لم يقل الجلوس، إنما قال يضاهي الجلوس- وهنا تكلموا عن الفرق بين القعود والجلوس، ما يكون من الأعلى إلى الأسفل، والفرق بينهما لا نريد الخوض في هذه التفاصيل.

لكن هذه المعاني اللغوية التي تأتي بالمعاجم لمعنى قاعدة تفيد كلها الاستقرار والثبات. ما استشهدوا به من قول الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: 60]، وأذ يرفع إبراهيم من البيت: ﴿فآتى الله بنيانهم من القواعد﴾ [النحل: 26]. هذه المعاني تفيد الاستقرار والثبات، وتفيد الاستقرار والثبات سواء كانت في جانب حسي أو معنوي.

يعني حينما نقول القاعدة في البيت، أي قاعدة البيت هي الأساس الذي يعتمد البيت، هذا جانب حسي. وإن اردنا أن نقول كذلك حتى من الناحية المعنوية القواعد التي تتكون منها العلوم، أو القواعد التي يتكون منها مثلاً علم الهندسة، هي قواعد معنوية ليست حسية، أي نحن لا نراها، وإنما هي قواعد معنوية. بل حتى إن بعض المفسرين رأوا أن قول الله تعالى هذا مثال أو استشهدوا به أنه مما يفيد معنى القاعدة، ولكنها من المعاني المعنوية ومن الجانب المعنوي؛ قول الله تعالى: ﴿فآتى الله بنيانهم من القواعد﴾ [النحل: 26]. فمن التفاسير التي جاءت فيها أن هذا هو المقصود به النمروذ أو الكفار عموماً: ﴿فآتى الله بنيانهم بالقواعد﴾ حقيقة، وقيل إن هذا يراد به التمثيل؛ أي إن صدر الآية: ﴿قَد مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: 26] أي أن الله سبحانه وتعالى رد مكرهم عليهم.

حتى لا نفصل أكثر، المهم أن نعرف الآن ما الذي تدل عليه كلمة قاعدة في اللغة؟ إذاً تدل على الاستقرار والثبات. هذا يفتح الذهن إلى أننا حينما نتحدث عن القواعد الفقهية، إذاً نحن نتحدث عن مسائل فقهية فيها ثبات، فيها استقرار، فيها أساس لما ينبني عليها من المسائل الفقهية. إذاً، القواعد جمع قاعدة.

طيب، هذا تعريفها من حيث اللغة؛ كلمة قاعدة ماذا تعني في الاصطلاح؟ نتحدث عن الاصطلاح العام، حينما نقول اصطلاحاً يعني اصطلاح العلماء، ما الذي اصطلحوا عليه حينما تطلق كلمة القاعدة؟ اصطلحوا على أنها تعني القضية الكلية. هاتان كلمتان، كل واحدة منها تدل على معنى لابد من معرفة مصطلحاته في فنه. القضية من الناحية الصرفية هي كما يذكر العلماء أنها بمعنى مقضية، أي أنها أصلاً على وزن فعيلة فهي مقضية.

ما المراد بهذا الوزن؟ أي أنها صيغة، هي عذراً على صيغة فعيلة ليست على صيغة فعيلة بمعنى مفعولة، كما نقول قتيل بمعنى مقتول أو قتيلة بمعنى مقتولة، فإذاً هي قضية بمعنى مقضية. طيب، القضية ماذا تعني؟ هي مصطلح يعني به المناطقة ما يحتمل الصدق والكذب، كما ذكر العلامة الأخضري رحمه الله تعالى في السلم: ما احتمل الصدق لذاته جرى بينهما قضية وخبراً. أي أنها قضية، أي تحتمل الصدق والكذب، أي أنها محكوم عليها.

وهنا كلمة قضية في القاعدة بعضهم يرى أن أو يعرفها بأنها مثلاً أمر كلي، لا يقول قضية. لا يعنينا الخلاف في هذه التعريفات، المهم أننا نلتزم هنا ما هو في المشجرات أو ما هو في هذا المقرر. إذاً، قضية هي بمعنى أنها مسألة محكوم عليها أو محكوم بها، أو أنها ما يحتمل الصدق والكذب.

طيب، ماذا تعني كلمة كلية؟ هذه من المصطلحات المنطقية كذلك. هنالك فرق بين الكلي والكلية والكل. من المهم جداً أن نفرق بينها، ولو من الناحية على الأقل التقريبية، وإن كان هذا الأمر يتطلب دراسة للمنطق، وليست دراسة معمقة، هذه من مبادئ الأولى، لكن من المهم جداً أن نفرق بين هذه المصطلحات لأنه يعنينا حتى في اصول الفقه، هنالك فرق، وسنحتاج إلى هذه المصطلحات في اصول الفقه.

هنالك فرق بين القضية عذراً، بين الكلية وبين الكل وبين الكلي. الكل كما ذكر العلامة الأخضري: الكل حكمنا على المجموع ككل ذاك ليس ذا وقوع. الكل حكم على المجموع، يعني أنت لا تحكم على كل فرد فرد، وإنما تحكم على المجموع. أي تحكم إذا كان لدينا مثلاً أفراد يبلغ عددهم مثلاً ألف، أنت تحكم على المجموع، حينما مثلاً تقول: أهل هذه القرية كرام، أنت لا تعني أنك تصف كلهم، تصف أهل هذه القرية كلهم بأنهم كرام، أي أن كل فرد منهم كريم، وإنما تتحدث عن الجملة، فهذا حكم على المجموع.

والكلي هذا مصطلح أيضاً منطقي، يعني ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، هذا لا نريد أن تفصل فيه حتى لا ندخل في كثرة تمثيلات تشتت ذهننا وتخرجنا عن المقصود. الكلية هي التي تهتمنا الآن، المصطلح الثالث. الكلية كما قال الأخضري: وحيثما لكل فرد حكماً فانه كلية فلتعلما. يعني أنك تحكم على كل جزء وعلى كل فرد من أفراد هذه القضية فرداً فرداً، أي تحكم على جميع أجزائها. حتى في العموم والخصوص في اصول الفقه سيأتينا حينما يأتي لفظ عام ويقولون الأصوليون بأنه مستغرق لجميع افراده، هذا هو معنى العموم، أي أنه حكم بالكلية.

فإذاً حينما يقول العلماء القضية الكلية، يعني الآن قضية محكوم بها أو ما يحتمل الصدق لذاته أو ما يحتمل الصدق والكذب، وكلية يعني لدينا شقان الآن: قضية وكلية، أي أنها محكوم على أجزائها فرداً فرداً. إذاً، هذا هو معنى القواعد بهذا الاصطلاح أو في اصطلاح العلماء.

ولنلاحظ وندقق النظر أننا هنا نتحدث عن القواعد عموماً، يعني هذا إن أردنا أن نقول القواعد اللغوية، نقول القواعد المنطقية، القواعد الهندسية، هي جمع قاعدة، والقاعدة هي القضية الكلية. نريد أن نقول: الفاعل مرفوع، المبتدأ مرفوع، الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال، إذاً هي قضية كلية، هكذا ينبغي أن نتعامل مع هذا الاصطلاح.

ثم بعد ذلك حينما قال الفقهاء في وصف هذه الكلمة أو في الشق الثاني من عنوان أو من لقب هذا العلم بأنها هي الفقهية، جعلوها وصفاً كي تخرج غيرها من القواعد الأخرى. فالفقهية إذاً نسبة لعلم الفقه. الفقه من حيث اللغة، إذاً نتناول كذلك هذه الكلمة من الجانبين: من جانب اللغة وكذلك من جانب الاصطلاح. الفقه في اللغة يعني الفهم، مع الخلاف أو بغض النظر عن الخلاف، هل هو الفهم أو مطلق الفهم أو الفهم الدقيق؟ المهم هو نسبة هو من حيث اللغة يعني الفهم.

ومن حيث الاصطلاح هو التعريف المعروف: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية. إذاً هذا هو تعريف القواعد باعتبارها مركباً وصفياً؛ أي باعتبار الشقين، باعتبار القواعد وباعتبار الفقهية.

أما تعريف القواعد الفقهية باعتبارها لقباً وعلماً؛ أي باعتبارها لقباً على هذا العلم أو علماً على هذا الفن. هذا اصطلاح عند العلماء رحمهم الله تعالى، يعني أنهم يقولون: نحن الآن لا نلتفت إلى كلمة القواعد في هذه في هذا التعريف، أو في هذا أو في هذا اللقب أو في هذا العنوان -عنوان الفن- لا نلتفت إلى كلمة القواعد، ولا نلتفت إلى كلمة الفقيه، نحن ننظر إليها كما أنها لو كانت كلمة واحدة: القواعد الفقهية هكذا. فلا نلتفت إلى شقها الأول ولا نلتفت إلى شقها الثاني، وإنما نقول القواعد الفقهية ما تعريفها؟ هي قضية كلية شرعية عملية جزئياتها غير منحصرة في باب. حقيقة، تعريف القواعد الفقهية فيه أولاً لم يكن هنالك تعريف عند علمائنا المتقدمين رحمهم الله تعالى، وإنما بدأت التعريفات مع القرن السابع أو الثامن لدى فقهائنا رحمهم الله تعالى.

وهذا تبع كما بينت قبل قليل للنضج الفني أو لتحريره وتطوره، فالقواعد كانت معروفة وكانت راسخة وكانت مركوزة عند فقهائنا رحمهم الله تعالى، بل هنالك قواعد جاءت على لسان بعض حتى بعض الصحابة فيما روي عنهم، بل إن القواعد كذلك جاءت في كلام سيد البشر صلى الله عليه وسلم وأخذت منه بعض القواعد كما سنرى بعد قليل، لكن ليست هذه بالمعنى الاصطلاحي الفني، وإنما بدأ حقيقة تقعيد القواعد أو النظر إلى بعض القواعد على كونها أو لكونها قاعدة من القواعد الفقهية بهذا المعنى عند الفقهاء رحمهم الله تعالى.

فقد جاءت بعض فاضوا الاصطلاحات التقعيدية على لسان إمامنا مالك رحمه الله تعالى وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وكذلك من جاء بعدهم، هنالك خلاف في تعريف القواعد الفقهية، ولكن استقر المعاصرون رحمهم الله تعالى ممن اهتم بكتابة أو التنظير لهذا الفن والتحرير لمسائله من الناحية النظرية (لا أتحدث من الناحية العملية في القواعد، وإنما نتحدث عن تاريخه وأنواع القواعد، وكذلك تاريخ نشأة القواعد وتاريخ الكتابة والتدوين في هذا الفن) من جاء بهذا التعريف: أنها قضية كلية شرعية عملية جزئياتها غير منحصرة.

يبقى من أقدم التعريفات عندنا في مذهبنا المالكي هو تعريف الإمام المقري رحمه الله تعالى، وهو أحد أرباب القواعد وأحد نظار القواعد في المذهب في كتابه القواعد، سأبين تعريفه بعد قليل، لكن أنا الآن أريد أن أحلل هذا التعريف باعتباره لقباً أو تعريف القواعد الفقهية باعتبارها لقباً وعِلماً أنها قضية كلية شرعية عملية جزئياتها غير منحصرة في باب.

قضية: تعرفنا قبل قليل على معناها. كلية: عرفنا كذلك أيضاً معناها الاصطلاحي. إذاً، قضية كلية: محكوم على جميع أفرادها على كل أفرادها فرداً فرداً. شرعية: كي تخرج القضايا الكلية غير الشرعية ولنقل القواعد، القواعد غير الشرعية تخرج قواعد اللغة، قواعد المنطق، قواعد الحساب، الطب، وغير ذلك. عملية: كي تخرج القواعد الشرعية غير العملية، هنالك قواعد شرعية عقدية، هنالك قواعد في التفسير، هنالك قواعد في الحديث، هنالك قواعد في علوم الشريعة المختلفة، هنالك قواعد حتى أصولية، فالأصولية ليست عملية إنما هي تجريدية لأجل الاستنباط، ولأجل فهم ما يتعلق بأدوات الاجتهاد والاستنباط والفهم من الأدلة الشرعية.

فإذاً هي قضية كلية شرعية عملية، لابد أن نتعود أو نعتاد على طريقة العلماء رحمهم الله تعالى، هذه الطريقة الدقيقة أنهم حينما يعرفون شيئاً يعرفونه بهذه القيود كي يخرجوا غير هذا الفن أو غير ما يتعلق بهذا الفن. كما بينت قبل قليل الحدود جامعة مانعة، لاحظوا الآن أنها تجمع فتجمع كل ما يتعلق بأفراد هذا الفن، وكذلك تمنع دخول غيره فيه، فمنعت غير الشرعية، ومنعت كذلك أولاً منعت غير الكلية (إذا كانت هناك قضية ليست كلية وإنما قضية جزئية، إذاً هذه ليست داخلة في الفن، هذه تبع للفن الفقهي إذا كان هنالك حكم فقهي جزئي وليس كلي، أي جزئية في مسألة معينة، هذه ليست تابعة لعلم القواعد، وإنما علم القواعد يهتم بالقواعد أو بالقضايا الكلية).

ويهتم بها في فننا إذا كانت شرعية، وكذلك إذا كانت عملية جزئياتها غير منحصرة في باب، هذا الذي يهمنا أن هذه القواعد الأصل فيها أن جزئياتها ليست منحصرة في باب واحد، أي من حيث الأغلب، فالأكثر من القواعد أنها تكون في كل الأبواب أو في جُل الأبواب، وقليل من تلك القواعد ما يكون في باب واحد والذي يسمى الضوابط كما يعني بعد قليل. إذاً هذا مهم أو هذا قيد أو هذا الجانب مهم أن ندقق فيه، إذاً غير منحصرة في باب.

الإمام المقري رحمه الله تعالى عرف القواعد بقوله: كل كلي أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة. هذا التعريف للإمام المقري أولاً أنا أوردته وإن كان ليس تعريفا دقيقاً في فن القواعد عموماً إلا أن غرضي من الإتيان به أولاً بيان أن العلماء رحمهم الله تعالى كانت النظرة لعلم القواعد الفقهية حاضرة لديهم وواضحة لديهم، وحينما يقول الإمام المقري: كل كلي، أولاً: كل كلي بمعنى أنه حكم على جميع الأفراد هذا هو المصطلح، وإن كان هو لا يقصد بالكلي المعنى الكلي الذي بينته قبل قليل فيما يصطلح عليه المناطقة بأن الكلي هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشِركة فيه، إنما يقصد به الكلية هنا بمعنى أنه محكوم على كل أفراده.

هذا الكلي الذي يقول عنه الإمام ماذا قال؟ قال: أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، هذه القواعد التي اريد أن أبانها يقول الإمام المقري رحمه الله هي أخص بمعنى أنها أقل من الأصول، من الأصول الشرعية، أي أصول الفقه، وسائر المعاني العقلية العامة هذه ليست قواعد فقهية وإنما تلك قواعد أخرى أكبر. إذاً هي أدنى من هذه القواعد، وكذلك قال: وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة، هنا جعلها في مرتبة أعلى، أي أن هنالك لدينا ضوابط فقهية خاصة.

ما معنى ضوابط فقهية خاصة؟ أي أنها خاصة ببعض الأبواب أو ببعض المسائل، بعض تكون قواعد أو ضوابط خاصة مثلاً بالجنايات، خاصة بالنكاح، خاصة بالبيوع، سنتعرف على ذلك إن شاء الله بعد قليل في الفرق بين القواعد، لكن الإمام المقري الآن يقول لك هذا الذي أريد أن أتحدث عنه، أريد أن أتحدث عن قواعد كلية: كل كلي أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة.

طبعا هذا التعريف كما يقال منتقد، عندما يقال منتقد يعني هو يقصد به أنه فيه إشكال بأنه إما أن يدخل أو يخرج، فها هنا لو تأملنا كلام الإمام المقري رأينا أنه يخرج بعض أنواع القواعد التي سنتعرف الآن على أنها هي أيضاً تعتبر من القواعد الفقهية.

أما مصادر القواعد الفقهية، أي المصادر التي تستمد منها القواعد، من أين استمدت هذه القواعد الفقهية؟ إما من الأدلة الشرعية وإما من استقراء فروع الأدلة الشرعية (يعني النصوص التي جاءت في كتاب الله تعالى وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل كذلك حتى من الأدلة الشرعية بالنسبة للمقلدين كلام الأئمة، فهذا أيضاً يعتبر من الأدلة التي له الشرعية كثيرة).

ففي كتاب الله تعالى كثير من الآيات التي دلت على تأصيل وتقعيد بعض القواعد، نحن سنتعرف بعد قليل على القواعد الفقهية الكبرى القواعد الكلية الكبرى القواعد الخمس: الأمور بمقاصدها، اليقين لا يزول بالشك، المشقة تجلب التيسير، لا ضرر ولا ضرار أو القاعدة الضرر يزال، وكذلك العادة محكمة.

هنالك آيات كثيرة في كتاب الله تعالى أولاً الأمور بمقاصدها، هذه أولى القواعد، الآيات التي تتحدث عن القصد وتتحدث كذلك عن... والأحاديث كذلك التي تتحدث عن النية وأثرها في الأعمال والأفعال والأقوال كثيرة (يعني مثلاً مما جاء في ذلك، طبعا الحديث المعروف: «إنما الأعمال بالنيات»، وإن كان كذلك هذا النص النص النبوي جعله العلماء قاعدة بذاتها، وجعلوها من حيث الاستعمال عوض الأمور بمقاصدها)، وإنما لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في قاعدة المشقة تجلب التيسير وما في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] وغير ذلك.

على كل حال، الأدلة الشرعية من حيث الكتاب وكذلك من حيث السنة كثيرة من حيث مما كان أصلاً لهذه القواعد وسنتعرف على ذلك تفصيلاً حينما نتحدث عن القواعد الخمس في الاجزاء المقبلة إن شاء الله تعالى عن أصل كل قاعدة. إذاً هذا من حيث تظن أن هنالك أدلة شرعية كانت هي الأصل التي استمدت منها القاعدة.

وكذلك استقراء الفروع، الاستقراء يعني التتبع، أي أن الفقهاء هذا هو مدار علم الفقه أنه حينما وجدوا كثيراً من الفروع يجمعها جامع أو ينظمها سلك ناظم أو بينها كما يقال قاسم مشترك، استقرأوا من خلال هذه الفروع ومن خلال تشابه هذه الفروع قواعد استخلصوها من تلك الفروع. فهذا هو الذي جعل علم القواعد الفقهية علماً من هذه الجهة، أي أن تلك الفروع كان بينها تشابه، وهو الذي كذلك اصطلح عليه الفقهاء من قولهم: العلم أو الفقه جمع فرق، أي أنه إما أن يكون جمعاً للمسائل المتشابهة، وكذلك فرق بين المسائل التي يُظن بأنها متشابهة وهي ليست متشابهة.

هذا الذي جعل كذلك علم القواعد الفقهية أيضاً يتشقق، هنالك علم القواعد الفقهية وهنالك علم الفروق، وهذا يجعلونه أو يفتح الحديث عن أصل التدوين في هذا الفن عند علمائنا تحديدا عند علماء مذهبنا، أن أول أو من أوائل ما ألف في هذا الفن بفن القواعد الفقهية ما ألفه الإمام الشهاب القرافي رحمه الله تعالى في كتابه الفروق، هذا الكتاب في القواعد الفقهية وإن كان مسماه الفروق، وفي جل مسائله كان يتحدث عن الفرق مثلاً بين قاعدة كذا وبين قاعدة كذا، بين قاعدة الشهادة وقاعدة الرواية.

ومما ألف فيه كذلك كتاب الإمام المقري القواعد، وكتابه كذلك الكليات (القواعد في تحقيق الدكتور الدردابي وصلت إلى ألف ومئتين وخمسين أو مئتين وخمسين ونيف من القواعد كتاب وغير ذلك من الكتب). إذاً لدينا ما يتعلق بالقواعد وما يتعلق بالفروق، غيرنا من المذاهب الأخرى هنالك كتب الأشباه والنظائر، فإذاً عندنا هذه الاصطلاحات في هذا الفن من حيث التدوين أنها كانت تهتم بهذه الجوانب كلها، من جوانب الاستقراء أما ببيان الجمع وأما ببيان الفرق.

إذاً هذا ما يتعلق بالمصادر، أما أن تكون من الأدلة الشرعية وإما أن تكون من خلال استقراء الفروع.

الآن نتحدث عن أنواع القواعد الفقهية، وهذا أمر مهم لابد أن نفرق بين أنواعها من حيث إن هنالك قواعد كلية كبرى وهنالك قواعد كلية غير كبرى وهنالك كليات أو ضوابط. ما الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة؟

قاعدة كلية كبرى: أنا أفقترض أننا الآن تعرفنا على الاصطلاحات العلمية، فبمجرد أن نقرأ كلمة قاعدة وكلية نفهم المراد منها، هذه الاصطلاحات مهمة أن نضبطها، هذه تتكرر في كثير من العلوم ليست حصراً على علم القواعد الفقهية، فإذاً حينما يقول العلماء هنالك قواعد كلية كبرى أو قاعدة كلية كبرى، إذاً كلية أي أن يحكم فيها على كل فرد فرد أي على جميع الأفراد، وماذا تعني كلمة كبرى؟ أولاً كلمة كلية كذلك ماذا تعني؟ تعني أنه ليس فيها استثناء، وهذا مما يميز كثيراً من القواعد، وخاصة القواعد الكلية الكبرى.

لدينا قواعد كلية كبرى تحدثت قبل قليل القواعد الخمس الكبرى، هذه هي القواعد الكلية الكبرى، كلمة كلية تعني أنها محكوم على جميع أفرادها هذا يعني أنه ليس فيها استثناء أو أن الاستثناء فيها قليل جداً، وهذه من المسائل كذلك المهمة في علم القواعد الفقهية، العلماء يقولون من القواعد عدم اضطراب القواعد أو كذلك يقولون لكل قاعدة استثناء، هذه من المصطلحات التي نسمعها أو نقرأها في كتب الفقه ونسمعها من العلماء، فإذاً هنالك استثناءات وإن خرجت من قاعدة ستدخل في قاعدة أخرى، لكن هذا في جل القواعد، إلا أن القواعد الكلية الكبرى أو القواعد الخمس الكبرى هذه الاستثناء فيها قليل جداً، لذلك صارت قواعد كلية وكذلك كبرى.

إذاً كلية غالباً أنها ليس فيها استثناء أو الاستثناء فيها قليل جداً، وكلمة كبرى تعني أنه لا يوجد أكبر منها أو أنها لا تندرج تحت غيرها من القواعد، هذا أيضاً من المعاني، و غيرها يندرج تحتها، فهذا أيضاً من المعاني، إذاً قاعدة كلية كبرى، فكلمة كبرى تعني أنه لا يوجد... هذه الكلمة تفيد أنه لا يوجد أكبر منها، فهي أمهات القواعد، وأن كثيراً من القواعد أو أن الأكثر من القواعد تندرج تحت هذه القواعد.

وهناك قواعد طبعا لا تندرج تحت شيء أو لا تندرج تحت باب من الأبواب، وكذلك كلمة كبرى تعني أنه أيضاً لا خلاف فيها بين العلماء، فهذه أيضاً من الأمور المتفق عليها بين المذاهب، نحن لا نختلف مع غيرنا في هذه القواعد الخمس الكبرى، وإنما هي محل اتفاق بين المذاهب. وأيضاً تعني كذلك أن الفقه مبني عليها في جميع جوانبه، هذا الاصطلاح قاعدة كلية كبرى يعني أنها كلية في جميع المسائل، كبرى تشمل جميع أبواب الفقه: العبادات، المعاملات، العادات، فهذا هو المقصود الآن بالشق الأول أو بالنوع الأول قواعد الكلية الكبرى وهي الخمس.

وهناك قواعد كلية، أي تشمل جميع الأبواب ولكنها ليست كبرى، أي أن ليست جميع الفروع تندرج تحتها، هنالك مرتبة أقل أو مرتبة أدنى من ذلك وهي القاعدة الكلية غير الكبرى، وهذه تكون في بعض الأبواب، أي أنها قاعدة كلية لكنها غير كبرى بمعنى أنها ليست تندرج تحتها جميع المسائل أو جميع الأبواب، وإنما تكون في بعض الأبواب هي كلية، لكن لاحظوا أنها في باب واحد.

وهنالك اصطلاح ثالث وهو الكلية أو الضابط، كلمة ضابط أو كلمة كلية طبعا هذه الاصطلاحات أو التفريق بين هذه الأنواع هي اصطلاح المتأخرين، لو دققتم النظر قبل قليل كلام الإمام المقري رحمه الله تعالى في تعريفه: كل كلي أخص من الأصول فكان العلماء رحمه... حتى الإمام القرافي في قواعده وفي فروقه لم يكونوا يفرقون بين هذه القواعد، بل حتى أن الإمام القرافي رحمه الله يقول مثلاً قاعدة البيع، يتحدث بهذا الاصطلاح حتى حينما يتحدث عن أصل عام يتحدث.

عن حكم قليل. يعني حكم جزئي عفوا. في مسألة واحدة، فهي اصطلاحات عند المتأخرين، وهذا كما بينت أنه نوع من أنواع النضج في الفن، وكذلك في تطوره، فإذا هذه التفرقات كانت لدى المتأخرين، ولكن أيضاً من الجيد أن ندقق في هذه التفرقات، وأن نميز كذلك بين هذه القواعد؛ فإذا هنالك قاعدة كلية كبرى، قاعدة كلية غير كبرى، هنالك كلية أو ضابط. كلمة كلية هذه من الاصطلاحات المالكية، لكن لو لاحظنا أن كلمة الكلية تكررت حتى في الكلية الكبرى، وكذلك في الكلية غير الكبرى، فإذا كيف صارت كلية أو ضابط وهي في باب واحد؟ هي في الحقيقة أنها سميت كلية لأنها تسبق بكلمة كل.

فهذه مثلاً الإمام المقري رحمه الله تعالى، الإمام ابن غازي المكناسي لديهما كتاب الكليات، الكليات لماذا سموها كليات؟ هي لأنها مسبوقة بكلمة كل، وإن كانت في الحقيقة ليست كليات، أي أنها تشمل جميع الأبواب، وإنما كلياً في باب واحد، فسميت كلية نسبة إلى تصديرها أو وجود كلمة كل في صدرها.

مثلاً من المسائل المعروفة، كل حي طاهر، أو كل صلاة، مثلاً هذه من المسائل في القواعد، أو في الضوابط لنكن أكثر دقة في الكليات أو الضوابط في باب واحد: كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في مسائل، مثلاً من المسائل في باب المعاملات وفي باب البيوع: كل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد، وهذا مثلاً عقود منعناها مع البيع ستة ويجمعها في اللفظ جص مشنق، وغير ذلك من المسائل، كل تصرف لا مقصوده فانه لا يشرع ويبطل إن وقع.

لا لاحظوا أن كلمة كل مصدرة في أول القاعدة، وهذه القاعدة في باب واحد، فهذا هو معنى الضابط عند غيرنا، يعني عند غير المالكية، وهو ما يعنيه بعض العلماء بكلمة كل، وإن كانت أيضاً هذه الكلية قد تكون في أبواب أخرى، لكن المهم أن نفرق الآن أن كلمة كلية أو ضابط تعني غالباً أنها تكون في باب واحد، أما أن تكون مثلاً في باب، مثلاً كل ما صح بيعه أو كل ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن يكون مهراً، وهذا مثلاً ينص عليه الفقهاء حينما يذكرون المهر أنه ما يجوز أن يكون مثلاً مهراً، من صح تصرفه أو من جاز تبرعه جاز مثلاً وقفه، وهكذا من القواعد، كل سواء سبقت بكلمة كل أو بكل يعني بهذا بهذه اللفظة أو لم تسبق.

المهم أن نفرق الآن، هذا الذي يهمنا ويعنينا بالدرجة الأولى، أن نفرق بين هذه المستويات الثلاثة: هنالك قواعد كلية كبرى في جل الأبواب، أو لنقل حتى في كل الأبواب، وهนالك قواعد كلية غير كبرى، وهنالك كلية أو ضابط، وهذه تكون في باب واحد، أي ليست في عدة أبواب، ومن باب أولى ليست في جميع الأبواب.

ومما اريد التنبيه عليه أو لفت أنظاركم له بما أنني تحدثت عن تاريخ تدوين أو أول من ألف أوائل من ألفوا في هذا الفن عندنا في المذهب، أن ترتيب علمائنا رحمهم الله تعالى القواعد الفقهية في كثير منه مبني على الأبواب الفقهية، نعم هنالك قواعد خمس كبرى، لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى الذين عنوا بالكتابة في هذا الفن في مذهبنا لم يتناولوا والترتيب من هذه الجهة أو أنهم يخصوا القواعد الخمس الكبرى بالتأليف.

هذه جاءت في بعض الكتب أو في ذيل حتى بعض المنظومات، ابن أبي كف رحمه الله تعالى حينما بين في آخر هذه المنظومة المختصرة حينما بين الأصول أصول المذهب مذهب الأغر مالك، الإمام ستة عشر ذكر في ذيلها وهذه خمس قواعد ذكر أن الفقه فيها تنحصر، وهي: اليقين حكمه لا يرفع بالشك بل حكم اليقين يتبع، وضرر يزال، والتيسير مع مشقة يدور حيثما تقع، وكل ما العادة فيه تدخل من الأمور فهي فيه تعمل، وللمقاصد الأمور تتبع وقيل بي إلى اليقين ترجعوا وقيل للعرف وذي القواعد خمسة لا خلف فيها وارد.

وكذلك العلامة سيدي عبد الله الشنقيطي رحمه الله تعالى في أواخر شرحه نشر البنود على نظمه مراقي السعود، أما العلماء كالامام المقري رحمه الله تعالى وكذلك العلامة الإمام الزقاق، هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى رتبوا القواعد الفقهية على أبواب الفقه، يعني الأبواب القواعد التي تكون تابعة للطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والنكاح والبيوع وهكذا، فينضمونها أي يرتبونها في هذا السلك الناظم أي بحسب الأبواب، فهذا أمر لا بد أن نتنبه إليه فلن تكون هنالك ترتيبات أو ترتيب معين، وإنما هي بأبواب الفقه، بعض القواعد حتى التابعة لبعض وبتكون يعني تكون قاعدة حتى لغيره من الأبواب.

من أشهر المنظومات عندنا في المذهب منظومة العلامة الزقاق المنهج المنتخب، هي التي اعتنى بها المتأخرون وهي في زهاء أربعمائة بيت تقريبا، وشرحها العلامة المنجور، وشرحها العلامة السجلماسي رحمه الله تعالى، وكمل عليها تكميلا لها العلامة ميارة رحمه الله تعالى في تكميله، المهم الآن يعني حتى لو أراد الواحد منا أن يطلع على هذه الكتب: إما أن يطلع على القواعد للعلامة المقري أو إيضاح المسالك لقواعد أبي عبد الله مالك العلامة المنشري وابنه نظم كتابه، وه هنالك تهذيبات كذلك حتى لكتابه لكتاب بسوى العلامة الزقاق في نظمه المنهج المنتخب، فهي من أشهر الكتب أو من أشهر المنظومات ومن أشهر المؤلفات في مذهبنا.

المهم هذا الذي قصدته أن نفرق الآن بينما يتعلق بالقواعد الفقهية الكبرى الكلية الكبرى، ما نظمه علماؤنا وما ألفه وما رتبوه في بقية القواعد، أما فوائد دراستها طبعا لن نتحدث عن أمور كثيرة في هذا الجانب، حتى الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية، لكن هذا من اللطيف ألا نتحدث عنه لأننا سندرس إن شاء الله تعالى مقرر الأصول مقرر أصول الفقه وسنتعرف من خلال دراستنا لهذا المقرر وبعد أن نتعرف على القواعد الخمس الكبرى ما الفرق بين القواعد الفقهية وبين القواعد الأصولية وبين علم أصول الفقه؟ هل بينهما تشابه؟ هل بينهما فرق؟ هل يستنبط من هذه وتلك أم يستنبط من واحدة منها؟ سنتعرف على ذلك إن شاء الله تعالى بعد نهاية دراسة المقررين.

أما فوائد الدراسة فأول هذه الفوائد: ضبط المسائل الفقهية المتناثرة في سلك واحد، بل إن هذا الجانب أو هذه الفائدة ينبغي أن تنبهنا إلى عبقرية الفقهاء رحمهم الله تعالى، أن عملهم كان عملاً منظماً، وأن فقههم وأن فنهم هذا الفن أو علم الفقه كان علماً منظماً ذا قواعد وذا أصول، أي أنهم رحمهم الله تعالى كانوا يفتون أو كانت مسائلهم في الفتيا تكون في سلك واحد وفي نظام واحد، أي أنهم حينما جاء المتأخرون ورأوا أقوال الأئمة المتقدمين من المجتهدين رأوا بينها قاسماً مشتركاً، رأوا هنالك سلكاً أو خيطاً جامعا يجمع وبين هذه الفروع، لذلك ضبط المسائل الفقهية المتناثرة في سلك واحد هي القاعدة التي تجمع شتات تلك الفروع.

كذلك هذا الأمر أصلاً ذكره العلماء رحمهم الله تعالى، بل العلامة البرزلي رحمه الله ذكر في فتاويه المطبوعة أن حكم الله سبحانه وتعالى في المتماثلات واحد، فإذا أفتى بحكم في مسألة يعني يقصد المفتي بحكم فلا يختص بها، يعني هذه الفتوى لا تختص بهذه المسألة أو هذه الجزئية، وإنما تكون أيضاً هذه الفتوى لماذا؟ تكون فتوى للمسائل متشابهة أو عفوا المشابهة لهذه المسألة تحديداً أو الجزئية، قال بل لأمثالها كذلك، يعني هو يقول فإذا أفتى بحكم في مسألة فلا يختص بل لأمثالها كذلك، وقد يطرأ من يظن أنه بلغ رتبة الاجتهاد فينظر في المسائل بعضها ببعض ويخرج وليس بالفروق، وهذا إذا في مقابل القواعد والمتماثلات والجمع يكون كذلك حتى في الفروق.

أما الفائدة الثانية فهي تسهيل حفظ الفروع، يعني بعد ضبط المسائل الآن تحدثنا عن ضبط المسائل، ما الذي سينتج أو ستكون ثمرة لضبط الفروع؟ تسهيل حفظ الفروع، فهذا كما ذكر الإمام القرافي رحمه الله تعالى من فوائد ذلك أن الفروع كثيرة، يعني حتى خليل مما ذكر فيه أن مسائله تكون أو يعني قاربت مئة ألف مسألة، لنقل أن ذلك حتى تقدير كبير جداً خمسين ألف مسألة، من الذي يمكنه أن يحفظ خمسين ألف مسألة معينة، طبعا أي جزئية معينة في مسائل محددة بألفاظها؟ هل الفقه ينتهي؟ هل الاجتهاد ينقطع؟ لا، هنالك نوازل، هنالك أحكام متشابهة، هنالك أمثلة، هذه تحتاج إلى سلك ناظم كما ذكر الفقهاء، فحفظ هذه القواعد يجعل الفروع منظومة في سلك واحد يسهل حفظها، فهذا كما قال أنا أعرض الآن كلمة الإمام القرافي وهي كلمة وافية جامعة للفوائد كلها، حينما قال رحمه الله تعالى: وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع. ماذا قالوا؟ وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف وتنضج مناهج الفتوى وتكشف، هذا الذي بينته قبل قليل في ضبط المسائل الفقهية المتناثرة في سلك واحد حتى يدرأ عن الفقه التناقض والتعارض الذي يظنه للأسف بعض من لا معرفة له ولا اطلاع أن كأن الفقه خبط عشواء أو أن الفتاوى هذه تكون هكذا من كل فقيه في غير سلك ناظم يفتي في مسألة، لا، هنالك سلك جامع، لذلك قال: ويظهر ويشرف ويظهر رونق الفقه ويعرف وتنضج مناهج الفتوى وتكشف، قال: ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت وضاقت نفسه، لذلك وقنطت واحتاجت إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها، قال: ومن ضبط الفقه بقواعده هذا الذي الآن في هذه الفائدة الثانية قال: ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات، لماذا قال؟ لاندراجها في الكليات واتحد عنده ما تناقض عند غيره.

إذاً هذه هي فوائد أو هذه هذا هو المعنى من هاتين الفائدتين: ضبط المسائل الفقهية المتناثرة في سلك واحد، وكذلك تسهيل حفظ الفروع، ذلك تعين على معرفة مآخذ المسائل وإلحاق النوازل بالمسائل المنصوص عليها عند الفقهاء، تعين على معرفة مآخذ المسائل أي أنها تنمي الملكة، تنمي الملكة الفقهية حينما بينا قبل قليل وتعرفنا قبل قليل أن من مصادر القواعد الفقهية الأدلة الشرعية، حينما يكون هنالك دليل لهذه القاعدة إما من الأدلة الشرعية أو حتى من استقراء الفروع، الفروع مبنية كذلك على أدلة شرعية هي الأخرى، فإذا هذه القواعد مبنية على دليل، هذه تغني عن حفظ الأدلة، أي أنني حينما أريد أن ألحق فرعاً أو صورة جزئية بقاعدة، أنا سأستدل بهذا الإلحاق بدليل هذه القاعدة التي ألحقت بها هذا الجزء.

يعني الأمثلة أو النصوص التي جاءت عن علمائنا رحمهم الله تعالى كثيرة، العلامة أو الإمام ابن عبد الحكم رحمه الله تعالى حينما قيل له من الفقيه؟ قال: الذي يستنبط أصلاً من كتاب أو سنة لم يسبق إليه، ثم قال ماذا؟ ثم يشعب من ذلك الأصل مئة شعبة، هذا هو الفقه، الإمام المازري رحمه الله تعالى الذي بلغ رتبة الاجتهاد الذي جعله العلامة الشيخ خليل كما مر معنا في المدخل وجعله أحد أقطاب أبو عمد الفتوى الأربعة في مختصره، قال: أقل مراتب المفتي في نقل المذاهب أن يستبحر في الاطلاع على روايات المذاهب، قال: وتأويل الشيوخ وتوجيههم لما يقع من الاختلاف، قال: وتفريقهم لما يظن تقاربه وتشبيههم لما يظن تباعده، هذا هو الفقه، تشبيه الفقه جمع وفرق، فهذه كلها من الأمور النصوص عليها عند الفقهاء رحمهم الله تعالى.

ولكن حتى نتصور أن القواعد وإن نصوا على أهميتها وإن نص عليها وإن كانت معروفة، إلا أن شغل الفقيه أن يفرع لذلك، كما ينصون على ذلك ينصون على أن الفقهاء وإن ذكروا هذه القواعد لكن لابد من التنصيص على الفروع، فهذه مسألة صعبة، ما الذي أرمي إليه بهذا الكلام؟ أن القواعد لا تغني عن الفروع، يعني أن معرفة الفقه، ولذلك نحن الآن درسنا هذا المقرر بعد معرفتنا أو بعد دراستنا للفروع الفقهية، أي أن الفقيه وإن كانت الصورة حاضرة عنده والقاعدة حاضرة عنده، لكن أحياناً قد تشد بعض الفروع من قاعدة وتدخل في قاعدة أخرى.

هذا الأمر جعل العلامة الشيخ ميارة رحمه الله تعالى في بشرحه على ابن عاشر حينما رحمه الله تعالى ذكر ما يتعلق بمسألة اللهم صلي على سيدنا محمد ما يتعلق بالمشاق وما يتعلق بما يعفى عنه من المشاق، هذه تبع لقاعدة المشقة تجلب التيسير، فحينما ذكر ذلك ذكر هو رحمه الله يعني ذكر شارح لقول ابن عاشر أن هنالك مشاق معفون عنها إجماعاً بين الفقهاء، وهنالك مشاق لا يعفى عنها إجماعاً، المشاق المعفو عنها إجماعاً هذه يعني التي تذهب النفس مثلاً أو يترتب عليها إتلاف عضو هذه نحن نعرفه رأينا في صور الفقه مثلاً التيمم والمسح على الجبيرة أن هذه صور فيها مشقة وهي معفون عنها إجماعاً، يعني معفون عن الطهارة، وهنالك صور ليست معفواً عنها إجماعاً: أن يتألم الإنسان من الماء البارد وهو صحيح لا يخشى على ذلك مرض، لا يقال له تيمم أو امسح على جبيرة، وهنالك صور أو مستويات مترددة بين هذين الأمرين، لذلك قال هنا رحمه الله وكان تنزيل لما كان يعني يقول: لما كان تنزيل الجزئي.

على الكلي مظنة النزاع، يعني قد يختلف الفقهاء في ذلك، لا هذه صورة داخلة في المعفو عنها أو صورة ليست في المعفو عنها. قال وفي استخراج بعضها من الكلي نوع خفاء، احتيج إلى بيان الجزئيات المعفو عنها بالتعيين.

وهذا أيضاً الذي جعل الشراح حينما يشرحون كلام المتن، كمثلا مختصر الشيخ خليل حينما يذكر قاعدة كلية، هو ذكر هذه من القواعد الكلية مثلاً: وعفي عما يعسر. هذه قاعدة كلية، لماذا قلنا قاعدة كلية أو كلية أو ضابط؟ أنها في باب واحد أو أنها حتى عفي عما يحصل عموماً، لكن هنا يتحدث عن باب الطهارة وإزالة النجاسة.

قال العلامة رحمه الله تعالى: هذه قاعدة كلية. لاحظوا الاصطلاحات الآن، ولله الحمد بدأنا نستوعب مدلولها ونستوعب مقصود العلماء منها. قال: هذه قاعدة كلية. ماذا قال بعدها؟ ولما كان استخراج الجزئيات من الكليات قد يخفى على بعض الأذهان ذكر لها جزئيات الإيضاح. لذلك يمثلون يأتون بصور، وكل مثلاً صاحب أسهل المسالك: وكل ما شق فعنه يعفى لعسره، والدين يسر اللطف، كثوب قصاب وثوب مرضعة، وبلى للباسور أو ما ضارع، وهكذا، ويمثلون أمثلة كثيرة، وطين الرشاش والمطر، أو حدث مستنكح، أو كالأثر من دمر إلى منك، وهكذا.

إذا هذه إذا الثلاث فوائد أظن أننا استوعبنا مدلولها واستوعبنا مقصود العلماء منها، أن فيها ضبط للمسائل، فيها تسهيل حفظ للفروع، أنها تعين على معرفة مآخذ المسائل، وإلحاق نوازل بالمسائل المنصوص عليها عند الفقهاء. يعني الآن لو لدينا في زماننا هذا بعض المسائل التي فيها مشقة في الماء، في في في إزالة النجاسة، نلحقها بالصور التي ذكرها الفقهاء تحت القاعدة الكلية التي جمعت تلك الفروع المتناثرة.

أيضاً من فوائد دراستها أنها تعين على معرفة مقاصد الشريعة وشمولها. نص على ذلك أو نبه عليه العلامة الإامام الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى، لأنه ذكر ذلك يعني يقصد هو رحمه الله تعالى أن، وخاصة في الجوانب في، وخاصة في القواعد الكلية الكبرى أن من فهم مراد الشارع الأمور بمقاصدها المشقة تجلب التيسير اليقين لا يزول بالشك، فإنه يلاحظ ما يكون تحت تلك القواعد من الفروع المندرجة تحتها، فيفهم مراد الشريعة، أو يفهم مراد الشارع، يفهم مقصد الشارع.

فهي هكذا فعلاً، من تأمل كثيراً من الفروع ويجد تعليل الفقهاء مثلاً: وإذا ضاق الأمر اتسع، المشقة تجلب التيسير، وعفي عما يعسر، كذا فهم مقصد الشارع، أن أن الله سبحانه وتعالى يريد التخفيف، يريد التيسير، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وكذلك شمولها، أن هذه القاعدة ليست خاصة في، أولاً ليست محصورة في فرع واحد التي جاءت الآية أو الحديث للتنبيه عليه أو لبيان رفع الحرج عنه، وإنما هذه شاملة بكل ما يكون من الصور والفروع مشابهاً لتلك الآية.

هذه إطلالة كما يقال، علم القواعد الفقهية عند المعاصرين رحمهم الله وجزاهم الله خيراً ممن نظر لهذا الفن كثير، التفصيل وكثير البيان. هنالك كتب كثيرة من أشهر الكتب فيما يتعلق هذا الفن التي أنصح بالرجوع إليها، كتاب الدكتور محمد الروجي: نظرية التقعيد الفقهي، وكذلك له كتاب القواعد الفقهية من كتاب الإشراف للإامام القاضي عبد الوهاب رحمه الله تعالى: الإشراف في نكت مسائل الخلاف، هذا الكتاب تحديدا تحدث عن القواعد الخمس الكبرى، وقدم لها بمقدمات تتحدث عن التعريف والنشأة، ونظريته هذه رسالته للدكتوراه: نظرية التقعيد الفقهي. هنالك كتاب أيضاً لأحد مشايخ شنقيط، وهو كتابه اسمه: التيسير: تيسير المراجع والمدارك لقواعد مذهب الإامام مالك، كما عنون له: قراءة حديثة للقواعد الفقهية.

هنالك كذلك لغير المالكية الدكتور يعقوب الباحسين، وهو من علماء السعودية الأجلاء، له كتاب القواعد الفقهية وهو منظر، وكذلك له كتب جزئية في بعض القواعد كالامور بمقاصدها واليقين لا يزول بالشك العادة محكمة. وهنالك كتب أخرى هذه القواعد، عفواً هذه الكتب التي أحلت إليها أو أحلت عليها هي التي تحدثت عن التنظير والتقعيد والتمهيد هذا الفن ومسائله وما ألف فيه.

وأيضاً فاتني أن أبين أن من الكتب الماتعة، وإن كان عنوانه لا يخصص التنظير القواعد الفقهية، وهو كتاب: القواعد والضوابط الفقهية القرافيّة زمرة التمليكات المالية للدكتور عادل قوته، وهو أيضاً من الأساتذة الفضلاء في السعودية، وإن كان قد تناول قواعد الإمام القرافي، لكنه قدم بمقدمات نظرية مهمة ومفيدة جداً. هذه الكتب التي كان فيها تقديم وتمهيد، أما غيرها من الكتب نعم هي أمهات وكتب مهمات في المذهب عندنا لكنها لم تقدم. فلذلك كثير من هذه الكتب يقرؤها الطالب حينما يكون قد تقدم مستوى في الطلب والقراءة، فيذهب مباشرة إلى منهج المنتقى أو كتاب الإامام الونشريسي، صورة حاضرة لديه والمقدمات النظرية.

وأحسب إن شاء الله تعالى أن هذه المقدمات إن شاء الله تعالى ستعين على الفهم، ليست تفصيلية كثيرة وإنما يكفي القلادة ما أحاط بالعنق، لكن إن شاء الله تعالى نكون على الأقل أخذنا تصوراً كاملاً وصورة إجمالية ونظرة شمولية إن شاء الله تعالى تعيننا على ما نريد، كذلك تناوله في الأجزاء الأخرى مما يتعلق بالقواعد الخمسة الكبرى بعينها، يعني نصوصها وتناول القواعد المندرجة التي تحتها. والحمد لله رب العالمين.