في ساحة للعلم كنا نلتقي، والحب والإخلاص زاد قلوبنا، نمضي إلى نور اليقين ونرتقي قمم الفلاح وتاجنا أخلاقنا للعلم كنا نلتقي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيد المرسلين، سيدنا وحبيبنا وسعينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. لا أريد مقدمات كانت كثيرة، أدخل في صلب الموضوع مباشرة أيها الأحبة.
ولكن في هذا الكتاب بشكل عام أيها الأحبة، إن تقدم الأمم والحضارات فكرياً وثقافياً يكون بحسب تقدم العملية التعليمية، وبحسب المخرجات التعليمية لهذه الأمة. لذلك كلما كانت العملية التعليمية تسير كخطط واضحة وأهداف راسخة تنتج وتثمر، فإن هذه الأمم أو إن هذه العملية التعليمية تنعكس إيجابياً على هذه الأمة وعلى حضارتها وعلى فكرها وثقافتها.
وكذلك العكس بالعكس، كلما كان اهتمام هذه الأمة بالتعليم ضعيفاً، وكلما كانت المخرجات التعليمية لها ضعيفة، فإن هذا سيعود بالسلب على هذه الأمة، ستصبح هذه الأمة مقهورة وأمة تابعة لغيرها من الأمم وللثقافات التي سبقتهم في ذلك الميدان. وهذه سنة أيها الأحبة لا تتبدل، ومن يقرأ التاريخ لم يعد أمثلة على ذلك.
لذلك أول رسالة خاطب الله سبحانه وتعالى بها هذه الأمة كانت رسالة التعلم، وهو خطاب إلهي لنا، ما هو أيها الأحبة؟ اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم.
انتبهوا، هذه أول رسالة من الله سبحانه وتعالى، تنبه هذه الأمة أيها الأحبة أن سيادة هذا الدين على هذه الأرض، وأن صياغة هذه الأمة على غيرها من الأمم إنما منطلقها ابتداء من التعليم والتعلم الصحيح، ومنطلقها أن نتسلح بالعلم قبل كل شيء. وفي الحقيقة مما يميز التعليم الإسلامي أن الدين هو الذي يراقب فيه، وليس واقع الحياة الاجتماعية؛ الدين هو الذي يدعو وهو الذي يحث على العلم الشرعي، والآيات والأحاديث الواردة في دار كثيرة.
قال تعالى: ﴿وَلَا لَسْتُمُ الَّذِينَ تَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا﴾ وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11] وقال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18]. والآيات والأحاديث كثيرة لا تخفى عليكم أيها الأحبة. ولكن الذي يهمنا أن نتكلم عنه أن أساس التعليم في الاسلام هو التعليم الديني، فهو الذي يجب أن نهتم وأن نشتغل بإصداره ابتداء إصلاح التعليم الديني.
لماذا أيها الأحبة؟ لأن التعليم الديني ابتداء فبه صلاح الدين، به صلاح الدنيا، وبه صلاح الآخرة. وإذا صلح التعليم الديني في مجتمعاتنا فإن هذا سينعكس إيجابياً على تعريفي في جميع المجالات الأخرى.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما بدأ دعوته في مكة ما هو أول خطاب وجهه لأصحابه في فترة بناء هذه الأمة الفترة الأولى؟ هل تكلم معهم مثلاً عن إصلاح الجانب الاقتصادي في جزيرة العرب؟ هل تكلم معهم عن إصلاح الجانب المعماري حتى نفوق الروم والفرس؟ أم تكلم عن إسلام التعليم الديني، فبدأ بالتربية العقدية والتربية الأخلاقية والتربية السلوكية، بدأ معهم بهذا الجانب.
ثم بعد ذلك جاءت المجالات الأخرى العلمية تباعاً مع مراحل الدعوة الإسلامية. لذلك يعني أن ننظف في تاريخ الحضارة الإسلامية؛ من ينظر في تاريخ الحضارة الإسلامية يرى أن الأمة كانت متقدمة ومتحضرة في المجالات الأخرى عندما كانت في أوج ازدهار التعليم الديني.
الأمة متى كانت متقدمة في الثقافة وفي الفلسفة وفي والمعمار وتكتب وما شابه ذلك؟ عندما كان التعليم الديني في أوج ازدهاره. لماذا؟ لأن التعليم الديني في الحقيقة أيها الأحبة يكفل لنا اجتماع الكلمة، ويكفل لنا وحدة الصف، ويكفل لنا تقديم المصالح العليا، كل هذا نأخذه منا التعليم.
الدين وجود هذه العوامل جميعاً هي التي تؤدي إلى الرقي في هذه الأمة وفي حضارتها. والعكس بالعكس، عندما ضعف التعليم الديني في مراحل الأمة التي ضعف فيها التعليم الديني نلاحظ انحداراً في جميع المجالات الأخرى في حياة هذه الأمة، لأنه لما ضعف التعليم الديني هذا تسبب في الفرقة وتشتت الصبر وإنشاء التفرقات والتحزبات وما شابه ذلك، وإنشاء أنصاف المتعلمين والمتسلقين على العلم حتى قادنا الحال إلى ما نحن عليه اليوم من ضعف في التعليم الديني وفي جميع مجالات الحياة.
هذه أيها الأحبة هي قضية ارتباط صلاح هذه الأمة وتقدمها وسيردها على الأمم بصلاح التعليم الديني ابتداء، تفطن لها أساطير علماء الاسلام، لذلك كانوا كلما رأوا التعليم الديني يذهب عن الجادة الصحيحة يحاول الإصلاح من جديد لإعادة هذا التعليم إلى سكته الصحيحة.
فمثلاً عندما تنظر الوثائق التاريخية التي وصلت الينا من كتب العلماء الذين كتبوا في اصلاح التعليم الديني؛ عندنا من أقدم الرسائل رسالة أبي الحسن القابسي القيرواني رحمه الله تعالى، الذي ألف الرسالة المفصلة في أحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين، هذا العالم من القرن الرابع الهجري.
ثم بعد ذلك جاء بعده الإمام الكبير أبو بكر بن العربي الأندلسي، ففي كتاب الرحلة وفي كتاب العواصم من القواصم تكلم عن الدراسة وعن التعليم في الاندلس، وبين وجوه وانتقد بعض الأساليب التعليمية.
كذلك المفكر الإسلامي الكبير ابن خلدون في مقدمته الشهيرة تكلم عن أصول التعليم الإسلامي وكيف نرتقي به ونتقدم.
كذلك الطاهر ابن عاشور من العصور المتأخرة في رسalته أليس الصبح بقريب، هذه الرسالة كان هدفها إصلاح التعليم العربي الإسلامي، نص هذه الرسالة أليس الصبح بقريب؟ من أهم الرسائل ومن أكثر الرسائل المميزة في اصلاح التعليم العربي والاسلامي، كان هدفها التوجيه على هذه.
ومن باب التنبيه يعني لو نظرنا إلى كل هؤلاء الذين سردنا أسماءهم سريعا؛ ذكرنا القابسي القيرواني، ذكرنا ابن خلدون، وذكرنا ابن العربي المالكي، وذكرنا ابن عاشور، كل هؤلاء من علماء المغرب الإسلامي. وهذا في الحقيقة يعني لقطة سريعة أن علماء المغرب اهتموا بإصلاح مناهج التعليم، واهتموا بمناهج بشكل عام أكثر من اهتمام علماء المشرق بذلك. وهذا الأمر ساعد إلى اللحظة حالياً، ومن ينظر في الرسائل الجامعية يجد أن الاهتمام بقضية مناهج التعليم عند المغاربة أقوى بكثير منهم عند المشارقة.
ولكن التاريخ حفظ لنا وثيقة مشرقية مهمة جداً في إصلاح التعليم، هذه الوثيقة هي التي سنناقشها اليوم في هذا المجلس؛ وثيقة تعليم المتعلم طريقة التعلم للإمام برهان الدين الزرنوجي رحمه الله، وهذه وثيقة من أهم الحقيقة ما كتب في إصلاح التعليم العربي الإسلامي على مستوى المشرق والمغرب، بما تتميز به هذه الرسالة من دقة في التعبير، بالوضوح في العبارة، من اختصار مع تعمد ومع شمولية النظر.
كل هذا جمعته هذه الرسالة، لذلك كان اختيارها في هذا المجلس الأول. وفي الحقيقة هذه الرسالة أيها الأحبة رسالة تعليم المتعلم طريقة التعلم تنبئ على أن الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية ليست محتاجة إلى أن تستعيد مناهج التعليم من الثقافات الأخرى، فعندنا ما يرضينا في هذا الباب، وهذه الرسالة شاهد على ذلك.
بل الحضارات الأخرى الحضارات الغربية هي التي استفادت من مناهج التعليم الإسلامية؛ فهذه الرسالة التي بين أيديكم نجدها ترجمت إلى اللغة اللاتينية، وترجمت إلى اللغة التركية، وترجمت إلى اللغة الفرنسية وإلى اللغة الانجليزية، كثير من الأوروبيين ترجموا هذه الرسالة وانكبوا على دراستها ودراسة الجوانب التربوية التي احتوتها.
حتى لا يتشاعر بها الكلام كثيراً، ندخل الآن في العرض السريع لهذا الكتاب. نتكلم ابتداء في فقرات؛ من هو الزرنوجي؟ كما قلنا من شروط المجالس أن نعرف بشخصية المؤلف؛ من هو برهان الدين الزرنوجي؟ في الحقيقة أخطر ما يكون أمير واقفا. نعم.
حتى من هم برهان الدين الزرنوجي أيها؟ لا يوجد عندنا في كتب التاريخ أو كتب الوفيات والأعيان من تكلموا في شخصيات الرجال من وثق له، لا يوجد عندنا مصادر تتكلم عنه. كل ما نعرف عن هذا الرجل يعني حتى اسمه الحقيقي لا نعرفه، الاسم الحقيقي لبرهان الدين الزرنوجي لا نعرفه، وبرهان الدين أو برهان الإسلام هذا لقب.
اسمه الحقيقي غير معروف، كذلك متى ولد؟ غير معروف، حياته العلمية، أسرته، نشأته، لا يوجد. إذاً كل ما نعرفه من حياة الزرنوجي يمكن أن نستخلصه من هذه الوثيقة فقط، من هذه الوثيقة التي بين أيدينا باختصار.
برهان الدين أيها الأحبة من بلدة زرنوج، طبعا زرنوج بضم الزاي كما ذكر، وسروج هذه المناطق في الوقت المعارض. وهذا الدين السروجي الفقيه الحنفي له مشايخ كثر ذكرهم في كتابه، من أشن من الإمام الكبير برهان الدين المرغيناني صاحب كتاب الهداية، كذلك إلى ركن الاسلام الإمام زاد صاحب كتاب الشريعة الاسلامية، وله عدة مشايخ ذكرهم في كتابه.
الزرنوجي في أي عصر عاش أو متى توفي؟ كذلك لا يوجد عندنا تحديد دقيق. لكن بشكل عام يقول العلماء إن الزرنوجي توفي ما بين ثلاثة وتسعين وخمسمائة إلى عام عشرين وستمائة هجري في هذه الفترة الزمنية. إذاً نستطيع أن نقول إنه من علماء نهاية القرن السادس الهجري وبداية القرن السابع الهجري.
في تلك الفترة ما كان الذي يحكم البلاد الإسلامية؟ كانت الحقيقة البلاد الإسلامية مقسمة التقسيم بالتأكيد سيكون سلباً على جانب التعليم. كان السلاجقة هم الذين يمسكون زمام الأمور في العاصمة بغداد عاصمة الخلافة، وفي مصر كانت الدولة صلاح الدين الأيوبي، وفي منطقة زرنوج ومناطق كانت هناك الدولة الغزناوية التي أنشأها سبكتكين. فكانت هناك مجموعة من الدول، هذه التفرقة على الرغم من أنها أثرت سلباً على جانب التعليم، لأن دائماً الفرقة تسبب اختلاف الكلمة، ولكن كان هناك ووادٍ مضيئة مع هذه الفرقة، كان هناك جوانب مضيئة بالعملية التعليمية في هذا العصر.
فالدولة السلجوقية الوزير نظام الملك أسس ماذا؟ أسس المدارس في التعليم النظامي، وهذه مدارس مشهورة؛ المدارس النظامية للوزير نظام الملك التي كانت في الشام والتي كانت في الموصل والتي كانت في بغداد، كان لها دور كبير. واستجلب نظام الملك إليها صناديد علماء الإسلام كما يقولون في الإمام الغزالي رحمه الله تعالى.
كذلك صلاح الدين الأيوبي الدولة الأيوبية في مصر أنشأ أول مدرسة للتعليم الديني وهي مدارس الناصرية. والدولة التي كان يعيش الزنوجي في أفكارها وفي بلادها كانت دولة مهتمة بالعلم الشرعي والإصلاح التعليمي. إذاً ضمن هذه الاجواء بدأ الزرنوجي رحمه الله تعالى حياته العلمية. هذا ملخص سريع في دقائق عن حياة الزرنوجي رحمه الله.
الزرنوجي مع وجود هذه المدارس التعليمية، لكن مع ذلك أيها الأحبة لاحظ وجود إشكال عند طلبة العلم. لاحظ وجود إشكال عند طلبة العلم، هذا الإشكال هو الذي حفزه لتصنيف هذا الكتاب. ما هو هذا الاشكال؟ ذكره في المقدمة.
ماذا قال؟ قال الزرنوجي رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه: لما رأيت كثيراً من طلاب العلم في زماننا يجدون وإلى العلم لا يصلون، ومن منافعه وثمراته وهي العمل به والنشر يحرمون. لماذا حدثت هذه الجمرات؟ قال: لما أنهم أخطأوا طرائقهم وتركوا شرائطه، وكل من أخطأ الطريق وظل لا ينال المقصود قل أو جل. أردت وأحببت أن أبين لهم طريق التعلم.
إذاً هذه مشكلة البحث كما يسمى في البحوث المعاصرة، لماذا ألف الزرنوجي هذا الكتاب؟ هذا أول شيء عليك أن تعيه، وجد مشكلة في طلبة العلم في زمانه. وهي مشكلة قديمة حديثة لا يمكن أن نقول أنها مشكلة معاصرة فقط، قضية ضعف الإنتاج التعليمي وضعف وصول الطالب إلى ثمرة العلم الشرعي.
الزرنوجي يلخص لك سبب الضعف عند طلبة العلم، وهذا يعكس في كل زمان كان، في أمرين: الأمر الأول: لما أنهم أخطأوا طرائقه، أخطأوا طريق طلب العلم الشرعي الأمر الأول، لم يعرفوا ما هي الطريقة الصحيحة ليتعلموا العلم، قد يكون إنسان عنده حماس متحفز لكنه لا يعرف كيف يطلب العلم. الأمر الثاني: أنهم تركوا شروط طلبه.
إذاً العلم الشرعي له جانبان مهمان لا يمكن أن تصل إلى العلم الشرعي بدونهما: أولاً الطريقة الصحيحة في الطلب، ثانياً أن توفر الشروط لطلب العلم. إذا اختل هذان الجانبان، إذاً اختل العلم ولن تصل إلى المقصود.
الآن رحمه الله تعالى معه في فصول الكتاب والقرآن سريعا نبدأ بالفصل الأول؛ كيف سيحاول علاج هذه المشكلة؟ إذاً هو لابد أن يتكلم كيف الطريق الصحيح للتعلم وما هي شروط التعلم؟ في الفصل الأول من هذا الكتاب يتكلم الزرنوجي عن تقسيمه للعلوم الشرعية، ويتكلم كذلك عن تعليم العلم.
في الفصل الأول أيها الأحبة ركز على مبدأ مهم ابتداء هو الذي انطلق منه، وهو مبدأ إلزامية التعليم الديني مبدأ التعليم الديني. وهذا كذلك مبدأ معاصر، مبدأ إلزامية التعليم، لكن النظرة الإسلامية تختلف عن النظرة الحداثية.
الشريعة الإسلامية دلت عليه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ من كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122]. القرطبي رحمه الله يقول: هذه الآية فيها دلالة على وجوب طلب العلم.
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]. الغزالي يقول: وفيها كتاب للتعليم الديني. إذاً النصوص الشرعية تساعد على هذا على قضية وجوب التعليم الديني.
الزرنوجي استدل كذلك على وجوب التعليم الديني ذكره في مطلع هذا الفصل، ما هو الأثر؟ لمن قرأ الكتاب يتكلم ها؟ ما هو الأثر الذي ذكره في بداية هذا الفصل على قضية إلزام التعليم الديني؟ طلب العلم هؤلاء المشايخ، أو أن مالكاً رضي الله تعالى عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة». الآن هذا الحديث فيه كلام كثير من الناحية الحديثية، ولكن الزرنوجي فيما يظهر من أسلوب كتابه يتساهل في قراءة الأحاديث ولا يحتمل الصحة دائماً. المهم، إذاً بدأ من هذا المنطلق إلزامية التعليم، فبين أن إلزامية التعليم بمفهوم التعليم الديني على قسمين. هناك
الزانية في التعليم تتعلق بكل فرد فرد، وهناك زانية التعليم تتعلق بأمة جملة. وبناء على هذا، قسم العلوم الشرعية إلى فروض أعيان وفروض كفاية. فماذا قال؟ قال: هو علم الحال. وعلم الحال هو العلم الذي لا ينفك عنه الإنسان في كل أحواله، هذا فرض عين على كل مسلم ومسلمة. ثم العلم الثاني: فرض الكفاية. فرض الكفاية هي العلوم التي تحتاجها الأمة أو يحتاجها الإنسان بشكل عام لبعض الأهمية.
فرض العين الذي تكلم عنه، قال: العلم الظاهر وعلم الباطن. وانظروا إلى هذه الدقيقة: علم الباطن؛ علم السلوك جعله من فروض الأعيان، وليس كما يظن طلبة العلم أن علم الباطن هذا من ثانويات العلوم ويأتي في آخر العلوم، إن وجد فراغاً درسه وإلا فلا؛ يقول: هذا من فروض الأعيان. إذاً، علم ظاهر وعلم باطن؛ علم الظاهر مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج التي قل أن ينفك عنها الإنسان، وعلم الباطن كما قلنا أعمال القلوب.
أما فرض الكفاية، وهو الذي في بعض الأحاديث تحتاج الأمة، في بعض الأحاديث قال: هذا فرض كفاية. ما معنى فرض كفاية أيها الأحبة؟ معناه أن الأمة تهيئ علماء يعرفون هذه العلوم، وإن لم تهيئ هؤلاء العلماء فكل الأمة، كل من استطاع، لتدفع إثمناً ومن التأليف الشاذ، ليكفي هذه الأمة قيام العلماء، ومن لم يفعل ذلك فهو آثم، وهذا ذكره الزرنوجي رحمه الله تعالى. إذاً، أمثلة فروض الكفايات كأحكام الجنائز ودقائق علم الزكاة والحج وأحكام القضاء وإقامة الحدود، فهذه تعتبر من فروض الكفايات التي تحتاج لإقامة علماء على دراية بها.
ثم بعد ذلك، الزرنوجي في هذا الفصل أشار سريعاً إلى شرف العلم في ثلاثة نختصرها ولا نطيل الكلام عندها: يقول شرف العلم إن قيمة الإنسان التي تميزه عن غيره من الكائنات الحية إنما هي في التعلم، كذلك العلم وسيلة إلى التقوى التي تنال بها الكرامة عند الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. كذلك العلم هو الوسيلة إلى معرفة محاسن الأخلاق فنتمسك بها، ووسيلة إلى معرفة مساوئ الأخلاق فنبتعد عنها.
وهذه النقطة في نقطة متكررة أريد في نهاية هذا الفصل حتى أنت في الفصل الذي يليه أن... العلم، أنا في الحقيقة النسخ التي بين أيدينا في تعريف الزرنوجي للعلم ربما تعطي غموضاً لمن قال: ماذا هو تعريف العلم عند اختلاف النسخ واضح وغير مفهوم في تعريف العلم عند استراتيجية؟ من أدق النسخ التي وجدناها معرفاً للعلم على الطريقة الصحيحة على وجهة نظر الزرنوجي، أن العلم صفة -وانظروا إلى النظرة الدقيقة لتعريف العلم- العلم صفة أي ملكة، ملكة ماذا؟ قال: ملكة أو صفة يتجلى بها -المذكور في أكثر النسخ، يتحلى بها المذكور، لا كما ذكر إبراهيم بن إسماعيل في الحاشية: يتجلى بها المذكور-.
ما هو المذكور؟ جلس فيه ما ذكره في بداية فصل من علوم فروض الأعيان وفروض الكفاية بالتفاصيل. يعني هو ملكة يتجلى بها تلك العلوم لمن قامت هذه الملكة به. هذا يكون أيها الأحبة على أن يرى أن العلم ليس هو الهدف؛ الحفظ وسيلة للعلم وليس هو مجرد الفهم الظاهر للنص هو وسيلة، العلم الحقيقي هو الملكة التي ينالها الإنسان مع الدرب ومع مرور الزمان، لذلك الإنسان يبقى طالب علم حتى تنمو هذه الملكة، ولا يوصف الإنسان بأنه عالم، ليس هو الذي يكبر وليس هو الذي يفهم، لا، العالم هو الذي عنده ملكة راسخة يعرف بها الصناعة الكلية ويعرف بها مصالح الدين عامة وما به جلب المصالح وما به درء المفاسد. فعندما يصبح العلم ملكة راسخة في الإنسان، نقول إن هذا الإنسان عالم، إذاً هذه هي نظرة الزرنوجي رحمه الله تعالى.
بعد ذلك في الفصل الثاني رحمه الله ليتكلم عن الدافعية للتعلم. في اختصار، ما الذي يدفعني بأن أطلب العلم؟ فالذي يدفعني لأن أتعلم، وهذا مبدأ الدافعية، هو مبدأ مهم لا يمكن وجود عملية تعليمية من دون دافع للإنسان حتى يتعلم، وكلما كان الدافع شريفا كلما كان الدافع واضحاً كانت العملية التعليمية مستمرة بهمة عالية، وكلما كان الدافع ضئيلاً أو دنيئاً كلما انقطع الإنسان في طريق التعلم. لذلك الزرنوجي رحمه الله في هذا الفصل ركز على ما هي الدوافع التي ينبغي أن تدفع الطالب لطلب العلم حتى تضمن له الاستمرارية في التعلم.
ما هي هذه الدوافع التي تكلم عنها؟ أولاً يقول: ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، وهذا رأس الدوافع، أكيد لابد أن يكون الإنسان هدفه هو دافعه ابتداء من الله، لأن الله عز وجل يرضى عن المتعلم ولا يرضى عن الجاهل، قال سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]. كذلك الوصول إلى جنات النعيم والنفع في جنات النعيم وهذا دافع مهم النفوس الشريفة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. الدافع الثالث: إزالة الجهل عن نفسه وعن سائر الجهال، وقد سئل الإمام أحمد أو الإمام أحمد ابتداء يقول: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته. فقيل له: يا إمام، كيف تصلح النية؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن الآخرين. كذلك من الدوافع: إبقاء الإسلام، مقولة مهمة جداً إبقاء الإسلام، يقول الزرنوجي: فإن بقاء الإسلام بالعلم. انظروا كيف كانوا يفهمون رقي هذه الأمة وتقدمها، العلم الشرعي هو الوسيلة لإصلاح حال هذه الأمة والحفاظ على الدين. الدافع الأخير أو الدافع الأخير: الشكر على نعمة العقل وصحة الأبدان، وهي طاقة إيجابية يجب أن تكون عند طالب العلم وتكفل له الاستمرارية والهمة.
إذا ضاقت همتك ماذا تفعل؟ تتذكر الدافع للتعلم، إذا تذكرت الدافع وكان شريفا فهذا يدفع بالاستمرار إلى رفع العجز. هناك دوافع سلبية ينبغي أن لا تكون عند طالب العلم، ما هي هذه الدوافع؟ يقول ابتداء: ابتغاء إقبال الناس عليه، هذا دافع سلبي. لماذا هذا الدافع السلبي ابتداءً؟ يعني بغض النظر أنه حرام، كذلك أيها الأحبة هذا يقطعك في طريق طلب العلم، لأنك أنت تتعلم لإقبال الناس عليك، إذا وجدت أنصرفوا عنك ماذا ستكون النتيجة؟ ستتوقف عن الطلب لأن هذا هو الدافع، ذهب دافعك فستنصرف إلى أمور أخرى. كذلك استجلاب حطام الدنيا، وهذا ربما يتفرع على الدافع الأول. في النهاية نصيحة زرنوجية كما يقولون: ينبغي لطالب العلم أن يتفكر في ذلك أي في تعلمه، فانه يتعلم علما بجهد كبير فلا يصرفها إلى الدنيا الحقيرة القليلة الفانية.
ثم بعد ذلك نذهب إلى الفصل الثالث. الفصل الثالث رحمه الله تعالى: إن العملية التعليمية عملية تفاعلية، وهذا من مميزات هذا الكتاب، عملية تعليمية عنده لا تتوقف على عامل واحد، ليست نظرية التعلم هي أن تحفظ كتاباً أو أن تقرأ دورة أو أن تسجل في جامعة أو ما شابه ذلك، نجاح العملية التعليمية وأن تكون ناجحة هناك ثلاثة عوامل أساسية هي التي تصنع النجاح. العامل الأول هو اختيار العلم المناسب، والعامل الثاني اختيار المعلم المناسب، والعامل الثالث هو اختيار الشريك المناسب.
نبداً بالعامل الأول سريعا: كيف يكون اختيار العلم المناسب؟ يقول الزرنوجي: يقدم ما يحتاج إليه في الحال على ما يحتاج إليه في المآل، باختصار يقدم فروض الأعيان على فروض الكفايات، ترتيب الاولويات لحياة طالب العلم. كذلك يقدم العلم العتيق على الحادث، يعني يذهب ابتداء لدراسة ما كان عليه السلف من العلوم الشريفة، ثم بعد ذلك أيها الأحبة يدخل في الجدال والجدليات الكلامية وما شابه ذلك من العلوم الحادثة، ولكنها تعتبر مرحلة متأخرة -لا بد أن يوجد عندنا من يعرف العلوم الحادثة حتى يرد على أصحابها ويتقنها- لكن طالب العلم ابتداء يهتم بالعتيق ويقدمه على الحديث.
وأخيراً: أن لا يختار العلم بنفسه، وهذه قضية تربوية مهمة، أن لا يختار طالب العلم ابتداء ما هو المتن الذي أدرسه؟ وما هي الطريقة العلمية الصحيحة؟ عليك أن تتجه إلى شيخ، إلى مرب، إلى عالم، هو الذي يحدد مستواه العلمي ويحدد أين تضع قدمك في الطريق. فانظروا هذه النصيحة الزرنوجية، يقول الزرنوجي نقلاً عن شيوخه: كان طلبة العلم في الزمان الأول يفوضون أمورهم في التعلم إلى أستاذهم، وكانوا يصلون إلى مقصودهم ومرادهم، وأما الآن يختارون بأنفسهم ولا يحصل مقصودهم من العلم. إذاً هذا في التركيز على أهمية أن المعلم هو الذي يختار للطالب.
بعد ذلك العامل الثاني من عوامل نجاح العملية التعليمية: اختيار المعلم المناسب، وهنا تكلم الزرنوجي بحقائق مهمة يغفل عنها كثير من طلبة العلم. كيف أختار المعلم المناسب؟ يقول: أولاً أن تشاور في اختيار معلم من تثق برأيه أو من يُثق برأيه. ثانياً: التأني والتراوي في اختيار الأستاذ، التأني والتروي لا يستعجل الإنسان حتى لا يضيع العمر عند فلان تجده لا يكتب ثم تذهب عند غيره وهكذا، يذهب العمر من دون أن تحصل الفائدة. إذاً لابد من مشورة، لابد من تأني، ثم يختار المعلم الأورع والأسن.
إذا اخترنا المعلم اخترنا العلم، ثم بعد ذلك اختيار الشريك، لأن طالب العلم في حياته العلمية يحتاج إلى من تحفزه، شريك يذاكره، يطارحه، يناظره، فكان لا بد من الشريك. فمن هو الشريك الذي يصحب؟ يقول الزرنوجي: اختر... نعم، مرت علينا: من صغر السن. عندك تعليق دكتور؟ تجاوز، نقفز على أنفسنا. طيب، بعد ذلك هو اختيار الشريك المناسب: يختار المجد والورع وصاحب الاستقريقة، ويجتنب قال: الكسلان والمماطل. لا أقف عند كل فكرة، ولكن حتى نختصر ما هي المفاهيم الأساسية التي تعرض لها الكتاب.
في الفصل الرابع أيها الأحبة، تكلم عن تعظيم العلم وأهله. وفي الحقيقة هو لا يتكلم عن تعظيم العلم وأهله، الفصل الرابع هو يتكلم عن شروط العلم، هو قال لك بهذه الرسالة سأبين طريق التعلم الصحيح وما هي شروط العلم؟ وهذا الجانب، جانب شروط العلم، جانب مهم حقيقة في حياة طالب العلم وهو على الجانب السلوكي. العملية التعليمية كما يراها عملية أخذ ومدارسة ومذاكرة فقط من دون اهتمام بالجانب السلوكي الذي هو يكمل العملية التعليمية، لا بد من الجانب السلوكي، يتكلم عنه بمظاهر متعددة وهذا سنظهره من خلال العرض. فمثلاً: الجانب السلوكي في تعظيم العلم، جانب سلوكي لتعظيم كتاب العلم، جانب سلوكي في تعظيم المعلم، هذا لابد من هذه من شروط العلم أيها الأحبة.
كثير من الطلاب يذهب في هذه الأمور، ننظر مثلاً تعظيم العلم: يقول ذكر مظاهر كثيرة لتعظيم العلم، قال: سماع العلم بحرمة وتوقير ولو سمعه ألف مرة، الوضوء أثناء عملية التعلم، حسن اللباس والهيئة، هذا كله من تعظيم العلم. تعظيم الكتاب قال: لا يضع فوق الكتاب شيئاً، حمل الكتاب على طهارة، أن لا يمد قدميه إلى الكتاب -انظروا الناحية السلوكية، لا يمد قدميه إلى الكتاب- أن يحسن كتابة ما يكتب فيه يعني أن يكون كتابته واضحة بينة، وهذا من تعظيم الكتاب. تعظيم المعلم: لا يمشي أمامه، لا يجلس مكانه، لا يبتدأ الكلام عنده، إلا بإذنه، السؤال والزيارة. هذه المراتب أيها الأحبة هي شروط العلم، الزرنوجي عند طلبة العلم في عصره ونحن نفقدها كذلك في العلم في عصرنا، ما يهتمون فقط بجوانب: حفظت الدرس ما حضرت الدرس، حفظت الموضوع وما حفظت المنظومة، وكل هذه الجوانب تحتاج إلى إعادة نظر في حياتنا العلمية.
رسالة موجزة يقول فيها: من تأذى منه أستاذه يحرم بركة العلم، تجارب الأئمة الكبار: إذا كان منك الأستاذ، لا تصل إلى العلم، قد تكون تحفظ وتسعى وتذبل الجهد، بسبب سوء أدبكم مع أستاذكم تحرم الذنوب.
طيب، بعد ذلك في القسم الخامس يتكلم الزرنوجي رحمه الله تعالى في الجد والمواظبة، أو يتكلم بشكل عام عن الصفات التي ينبغي أن يتعلم بها طالب العلم. ما هي الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها ابتداء من تلك المواظبة؟ الجد وهمة العالية، يحتاج التعليم إلى جد ثلاثة: المتعلم والاستاذ والاب، وهذه أثبتها هنا حتى أبدل أن عملية التعليم الدقيقة التربوية تحتاج إلى جد ثلاثة، منهم المعلم والمتعلم والأستاذ والأب، إذاً الأب له دور كبير في توجيه ابنه إلى التعليم والدين، الأب كما أنك مهتم أن ابنك يدخل الدراسات الجامعية وينهي المدارس الموجودة في عصرنا، عليك أن تهتم بتوجيه ابنك إلى علم الدين، وحتى ننتج علماء نحتاج إلى كما نحتاج إلى المعلم وإلى الطالب نحتاج إلى الأب الحقيقي الذي يوفر لابنه الوقت والمال وكل الظروف المناسبة لإكمال التعلم.
طيب، المواظبة على الدرس والملازمة للمعلم، يغتنم أوقاته في الجملة وأوقات الحدادة، لا يجهد نفسه جهدا يقطعه عن العمل بل يستعمل الرفق. وأخيراً أن يتحلى بالصبر، وهذه مهمة جداً من الصفات المهمة التي ينبغي أن يكتسبها الطالب: الصبر. والصبر على ماذا؟ قال: الصبر على الأستاذ، قد يكون الأستاذ فيه نقطة عليك أن تصبر عليه، قد يكون الكتاب فيه نوع صعوبة عليك أن تصبر، بعض العلوم فيها نوع أذى يحتاج أن تروح حتى نصل، كذلك هوى النفس والمحن والبلايا، والنهاية الرسولية السيكولوجية يقول الزرنوجي: خزائن المنح على قناطر المحن، يعني حتى تأخذ المنح والهدايا من الله لابد ابتداء من المحن، لا يظن الإنسان أن طريق العلم طريق مفروش بالورود، لا، هناك بعض العقبات، هناك مزايا، هناك مصائب، هناك صعوبة من أستاذ، صعوبة من علم، بعد أن تتجاوز كل هذه العقبات يرزقك الله عز وجل هذه الهدية.
يقول الزرنوجي كيف يتخلص طالب العلم من الكسل؟ نلخص سريعا، قال: يعيد النظر في دافعه للتعلم، فتكلمنا عن الدوافع، النظر في فضائل العلم.
شرف العلم الذي تكلمنا عنه تذوق لذة الفهم. وهذا كثير ما يقول محمد بن حسن الشيباني: يقول، كان إذا وجد مسألة وحلها بعد عمر طويل: أين الملوك من هذه المادة التي ننام؟ محمد بن حسن الشيباني الفقيه الحنفي إذا حذر مسألة فقهية ووصل إليها بعد جهد طويل يأخده الفرح الكبير، ويقول: أين الملوك من هذه اللذة؟
وفي الحقيقة من وجد لذة العلم ولذة الفهم فإن هذا دار قوله لإكمال العملية التعليمية. بعد ذلك إرشادات صحية، يعني السرنوجي كذلك يعطيك علماً طبياً؛ كيف تتخلص من الكسل؟ تقليل الأكل. وهذا شيء مهم أيها الأحبة. أكل الزبيب على الريق، السواك لتقليل البلغم الذي يسبب الكسل. والله أعلم.
الفصل الخامس ربما نختم بالفصل الخامس وبعد ذلك سيتكلم عن آداب سلوكية. الفصل الخامس فيه طريقة التعلم، يكون الزنوجي عملية التحصيل وطلب العلم تحتاج مجموعة من المهارات ينبغي على الطالب أن يكتسبها إذا أراد أن يكون طالباً مجتهداً في علمه. ما هي هذه المهارة؟ ابتداءً مهارة الحفظ؛ كيف تكتسب مهارة الحفظ وكيف تنمي هذه المهارات؟ أولاً يقول: أن تبتدأ بكتاب قريب إلى الفهم صغير الحجم. وهذا الإنسان العاقد على ذلك، لا ينبغي الإنسان وهو لم يحفظ المنظومات السابقة.
إذاً اختيار الكتاب الصغير المفهم. تقليل كمية المحفوظ في بداية الطلب ليسهل الضرب ثم يزيد بالتدريج، لأن هذه الماكينة تحتاج إلى تدريب وإلى صيانة بعد ذلك، فلابد ابتداء من أن تدربها رويداً ولا تقتلها بمحفوظات كثيرة. الاهتمام بمراجعة السالف، يعني المحفوظات والمراجعات السابقة، أكثر من الاهتمام بالتزود بالجديد. مهارات المراجعة التي ذكرها الزنوجي أن يكون مقدار الشغل بالإعادة مرتين، أن يقدر لنفسه تقديراً في التكرار لا يستقر قلبه حتى يصل إليه. بعد الانتهاء من مراجعة يدونه ويعلقه، يعني تراجع ثم تكتب ما حفظت، وهذه المرتبة لمن وجد لها وقتاً.
الاهتمام بتنمية ملكة الحفظ عاد لذكر بعض الجوانب الصحية لتنمية ملكة الذكاء؛ الجد والمواظبة، تقليل الطعام، صلاة الليل، وانظر دائماً إلى الجانب السلوكي، دائماً الجانب السلوكي واضح في فكر العملية التعليمية، لا يوجد طالب علم بمفهومهم لا يقوم الليل، لا يوجد طالب علم لا يقرأ القرآن، لا يوجد طالب علم سيئ الأخلاق، هذا لا يعرفه العلماء، طالب العلم هو القائم الحافظ الصائم، لا يوجد انفكاك بين العلم وبين العبادة في مفهوم التعلم عند العلماء.
مهارة الفهم، ذكر أيضاً في مهارة الفهم؛ ركز في قضية الفهم أن يستفيد الطالب من أمرَيْنِ: القضية تكرار التأمل، تكرار التأمل الكبير في الفهم، أحياناً قد تكون المسألة مستشكلة مغلقة، كيف تعود نفسك على فهم النصوص؟ عليك بإعادتها مرات ومرات، والتكرار المتواصل. كان يقول لتلاميذه: إذا لم تفهموا شيئاً فأعيدوه وكتروه سيحل عليكم ولو بعد حين. فالتكرار من أهم الوسائل التي تعين على الفهم وكثرة التأمل. وكذلك المذاكرة والمطارحة مع الزملاء، من أهم الوسائل التي تعين على الفهم، ما تخاطبها ربما فهماً خاطئاً، عندما تجالس الزميل والشفيف وتحاول مع أستاذك هذا قد يفتح لك آفاقاً جديدة في فهم النص كانت ربما مقفلة عليك.
المهارات المتنوعة التي نختم بها هذا الكلام؛ مهارة التدرج في التعلم، على الطالب إذاً أيها الأحبة أن يكتسب هذه المهارات حتى يكمل طريقه. مهارة في التعلم من الانتقال من السهل إلى الصعب، الانتقال من البسيط إلى المركب. ما معنى الانتقال من البسيط إلى المركب؟ يعني من يحاول أن يكون هذا النص من باب السؤال، ما معنى الانتقال من البسيط إلى المركب؟ أحسنت، العلم البسيط هو العلم الذي لا يحتاج في فهمه إلى علوم أخرى، ينبغي أن يكون هناك نصيب من اللغة العربية، ربما نصيب شيء مهم من العقائد، نصيب من علم الأحكام، هناك علوم أخذت من علوم أخرى وهناك علوم بسيطة أنت ابتدائي لا تحتاج فيها إلى غيرها من العلوم مثل علم اللغة. فالطالب إذاً يبتدأ في العلم البسيط ثم بعد ذلك إلى العلم المركب، كذلك يكون الابتداء من الواضح إلى المبهم ومن الأهم إلى ماذا؟
تنمية مهارة التأمل؛ ينبغي على الطالب أن يهتم، قلنا مهارة التأمل تنمو عند الطالب من خلال كثرة التكرار والنظر وتفادي الملل. كيف يتفادى طالب العلم الملل؟ ربما هذه مشكلة، كيف الطالب يخلص من الملل؟ قال: التنويع في القراءة. وكان محمد بن حسن الشيباني كما قرأت في الكتاب يترجمه رتبة من الكتب، كلما مل من علم نظر بعلم آخر. هذا التنوع ابتداءً ينشط النفس ولا يضيع الأوقات، الطالب إذا مل وكسل ربما يترك الكتب ويذهب يفعل شيئاً آخر. الزنوجي يقول: لا، إذا مللت من العلم عليك أن تنتقل إلى علم آخر، طبعاً مع مراعاة فرض العلوم وعلاقتها مع بعضها.
من المهارات المتنوعة السائدة أن يكون مستفيداً في كل وقت ومن كل شخص؛ كيف ذلك؟ قال: دائماً تصحب معك ورقة، دائماً تصحب معك ورقة وقلم، إذا كنت في مجلس علمي، إذا كنت في طريق، إذا كنت وقفت على شيء تدون هذه الفائدة المستمرة. كذلك استصحاب الكتاب معك، استغلال أوقات الفراغ أثناء المحاضرات الجامعية، أوقات فراغ أثناء الذهاب في الحافلة والعودة من الحافلة، يعني طالب في عملية تعليمية مستمرة من المهد إلى اللحد. وفي النهاية الأخيرة؛ اصطحاب الكتاب أثناء محاضرات الجامعية، تنتهي المحاضرة، هناك وقت فراغ قبل أن تأتي المحاضرة الأخرى يستغل هذا الوقت.
أخيراً مراعاة الميول والرغبات، ولكن مراعاة الميول خطوات ينبغي أن تسلكه تأسيس ومشاركة في جل العلوم. يعني الطالب لا يذهب يتخصص في علم وهو لا يعرف العلوم الأخرى، لا يمكن له. طالب العلم ينبغي أن يلم بجميع العلوم الأساسية، ثم بعد ذلك نراعي الميول والرغبات؛ طالب يحب الفقه، طالب يحب العقيدة، طالب يحب الحديث، الآن الميول في مرحلة ثانية بعد مرحلة التحصيل العام في جميع العلوم. لأنه قضية الانفكاك والتخصص المطلق طالب يفهم في العقيدة لا يفهم في الفقه أبداً هذا لا يجوز، ولو قال تفهم في التفسير ولا يعرف بالنحو واللغة هذا لا يمكن. إذاً مراعاة الميول والرغبات هذه مرحلة ثانية تكون بعد مرحلة ابتداء أوائل تقف في طريق طالب العلم.
سريعاً بس نمر على العناوين: الحلول عند الدكتور الجوراني تحصيل العلم والفقر بشكل عام هذا عهد سيتكلم عنه الدكتور هو الفترة في حياة طالب العلم، هذه الفترة هي الانقطاع، يعني طالب العلم في سنة من السنوات يريد أن يشتغل في وظيفة معينة، يقول هذه السنة أفرغها لهذه الوظيفة بعد ذلك أعود لطلب العلم، أو زواج أو ما شابه ذلك. إذا كانت هناك انقطاعات في حياة طالب العلم فهذا مجلبة للكسل، كل الانقطاع التام عن العلم وكثرة العلائق الدنيوية، وهذا أيها العائق وهو من أكثر العوائق تأثيراً على حياة طالب العلم، كثرة العلائق تضيع الأوقات فيما لا يعود على حياة الإنسان بالنفع والخير.
بقيت الفصول الأخيرة تتكلم عن آداب وسلوكيات طالب العلم نتوفى للدكتور الجوراني أسأل الله أن يبارك وأن يجعل هذا العمل خالصاً في ميزان حسنات الجميع.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل