دخولتسجيل الدخول

رمضان ... فرصة للتغيير / مع الشيخ إبراهيم رفيق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

﴿وَالَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

حياكم الله أيها الأحبة، وإياكم، مسدداً الله على طريق الحق خطاي وخطاكم. وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم، الذي جمعنا في هذا المجلس المبارك، أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

في البداية نتقدم بالشكر للأحبة إخواننا في مركز مكاني على أن أتاحوا لنا هذا اللقاء المبارك الطيب، بهذه الوجوه النيرة المباركة، في آخر جمعة قبل ذاك الضيف العظيم الكريم الذي ننتظره، شهر رمضان المبارك. وعنوان اللقاء كما تم الإعلان عنه هو: "رمضان فرصة للتغيير".

أحبتي، مع كل ساعة تنقضي، ندنو بها من هذا الشهر المبارك، تضطرب قلوب المشتاقين حباً واشتياقاً وحنيناً وتربصاً بهذا الزائر الكريم، ولهذا العظيم، لهذه النفحة الإلهية، والفرصة الربانية؛ نعم إنه شهر رمضان. هذا الشهر الذي تتربص به القلوب بلهفة وشوق وحنين في كل عام، تنتظره قلوب المحبين لأنه يعني لها الكثير بالسير إلى الله سبحانه وتعالى.

رمضان يعني لنا الكثير في رحلتنا التي نسيرها في هذه الحياة حتى نلقى ربنا عز وجل. رمضان أحبتي هو محطة التنقية والتطهير والتصفية لهذا القلب، رمضان هو محطة الاستيقاظ وإعادة ترتيب الأوراق من جديد ورسم خطة للمستقبل، رمضان هو محطة الهمم الجديدة والعزائم الماضية، رمضان هو محطة تسطير صفحات جديدة مع الله سبحانه وتعالى. إذن هو باختصار وبكل وضوح: رمضان فرصة للتغيير.

والسؤال الأول الذي أطرحه وأنطلق منه في هذا المجلس هو: ما المزية التي توجد في شهر رمضان ولا توجد في غيره من الشهور، تجعله هو الأنسب والأفضل للتغيير في حياتك؟ ما هو السر الكامن في ساعات رمضان، وفي ليالي رمضان، وفي أيام رمضان، التي تجعل هذا الشهر مبهجاً سعيداً فرحاً نسر جميعاً بانتظاره وبلقائه؟ لماذا رمضان باختصار هو الوقت الأفضل حتى نغير من حياتنا؟ إذا جاءك إنسان قال لك: حدد لي موعداً أغير به في حياتي، أقول له: رمضان أفضل موعد.

إذن لابد من مزية وخصيصة في هذا الشهر المبارك تجعله يفوق سائر الشهور في هذا الموضوع. سأرتب الكلام في نقاط حتى نستطيع أن نضبط الأمور؛ ما هي المزايا والخصائص التي منحها شهر رمضان من أجلها تبوأ هذه المنزلة الرفيعة، وبسببها احتل هذه المكانة في قلوب المؤمنين، وبسببها كان هو الشهر الأفضل في التغيير؟

الميزة الأولى أحبتي ننطلق من خلالها: أن الله سبحانه وتعالى بواسع كرمه ورحمته جعل لنا مواسم للخيرات، وجعلها نفحات، وأمرنا أن نتعرض لهذه النفحات، ووعد عباده الذين يتعرضون لها ويستغلونها حسن الاستغلال، وعدهم أن يمدهم بمادة التوفيق والنجاح والفوز والفلاح في الدنيا وفي الآخرة.

في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط، من حديث محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً». انظروا الحديث، نعيده مرة أخرى: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها»؛ هذا أمر من الله سبحانه وتعالى أن نتعرض لهذه النفحات، أن نقبل عليها بشوق وحنين وترقب وتربص، «فتعرضوا لها». لماذا نتعرض للنفحات؟ قال: «لعله أن يصيبكم نفحة منها، فلا تشقون بعدها أبداً». هذا الحديث إذن يعلن أن رمضان فرصة للتغيير.

وإلى الناحية الحديثية، حتى أعلق لبعض الإخوة: نعم، أكثر أهل العلم على تضعيفه، ولم يبلغ ذاك الضعف الكبير، ولكن العلماء في باب التزكية والسلوك يستجيزون الكلام بالأحاديث الضعيفة التي لم يشتد ضعفها. لأن البعض الآن سيخرج يبحث عن هذا الحديث على أن الحديث متكلم فيه، لكن كما قلنا في باب فضائل الأعمال، منهج العلماء أكثر أهل العلم على استجازة رواية الحديث الذي فيه ضعف يسير.

إذن أحبتي، هذه نفحة من نفحات الله سبحانه وتعالى. رمضان أطول نفحة وأعظم نفحة يقابلها المسلم في كل عام. لو تعرضنا إلى المواسم الفاضلة خلال كل عام، نجد عشر من ذي الحجة، نجد يوم عاشوراء، نجد أياماً معدودة، لكن أن نجد ثلاثين يوماً متكاملاً مترابطة، هذا هو شهر رمضان؛ لذلك شهر رمضان المبارك هو أطول نفحة وأعظم نفحة يلقاها المسلم في كل عام.

ورمضان أحبتي مليء بالجوائز، والهدايا، والعطايا، والمنح من الله سبحانه وتعالى. في كل ليلة من لياليه هناك جوائز، هناك هدايا، هناك عطايا تنتظر المؤمنين. عند كل فطر هناك ساعة إجابة، في كل يوم وفي كل ليلة هناك عتقاء لله سبحانه وتعالى من النار، حتى نصل إلى الليلة العظيمة، ليلة القدر، وهي ليلة خير من ألف شهر.

باختصار، المعلومات واضحة لديكم، لكننا نستثيرها من جديد؛ أن رمضان أطول نفحة، وأعظم نفحة، وطبيعة الهدايا والجوائز والعطايا التي ننتظرها من الله سبحانه وتعالى كثيرة. كل هذه الأمور تجعل رمضان هو أفضل شهر للتغيير؛ لأن التغيير عملية أصيلة في الحياة، عملية خطيرة فتحتاج إذاً إلى نفحة عظيمة تستطيع أن يحدث فيها التغيير. ربما يكون التغيير خلال يوم عاشوراء أو خلال يوم عرفة، يوم واحد، لكن يمكن للتغيير في حياتنا أن يحدث خلال ثلاثين يوماً؟ نعم يمكن.

لذلك هذه الميزة الأولى في شهر رمضان. والتغيير أحبتي، نجاح أي عملية تغيير يقودها الإنسان في حياته يتوقف أولاً وأخيراً على إرادة الله سبحانه وتعالى لك النجاح في عملية التغيير. أنا الآن إذا نويت التغيير، هل يشترط أن تنجح هذه العملية؟ يمكن أن تنجح، ويمكن أن تخيب. والضامن الأول والأخير لنجاح أي تقدم أو رقي بهذا النفس يتوقف على ماذا؟ على إرادة الله سبحانه وتعالى أن يختار فلاناً ابن فلان حتى ينجح في هذه المهمة.

إذا كان الأمر توقف على إرادة الله سبحانه وتعالى، إذاً أنا أحتاج إلى نفحة إلهية، أحتاج إلى أن ينظر الله سبحانه وتعالى إليّ، أن ينتشلني، أن يختارني، أن يصطفيني من بين الناس حتى تنجح عمليتي في التغيير. ورمضان أحبتي في ثنايا لياليه وفي ساعاته وفي أيامه، لعلك في ساعة إجابة ترفع يديك إلى الله سبحانه وتعالى بقلب صادق وتدمع هذه العين، تطلب من الله سبحانه وتعالى أن يقربك منه، أن يدنيك منه، أن يصلح من واقعك، أن يصلح في حياتك، أن يرزقك التغيير والارتقاء بهذه النفس نحو الأفضل، فتكون هذه المنحة التي حصلتها في شهر رمضان أن الله سبحانه وتعالى رضي وقبل فلاناً.

وتذكروا الحديث: «فتعرضوا لها لعله أن تصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً». وهذا هو التغيير؛ ألا تشقى، «فلا تشقون بعدها أبداً». إذن باختصار، الفكرة الأولى تقوم على أن رمضان نفحة إلهية، وعملية التغيير في حياتنا والتقدم والارتقاء نحو...

والأفضل تحتاج إلى وقت مناسب وإلى ظروف مناسبة يحل فيها هذا التغيير. أطول نفحة وأعظم نفحة يمكن أن ننزل فيها هذا التغيير ونقرر منها الانطلاق هي نفحة رمضان، فيها جوائز، فيها هدايا، فيها عطايا، فهي إذاً مناسبة أن أبدأ فيها صفحة جديدة مع الله عز وجل.

هذه القضية الأولى، قضية أن رمضان نفحة إلهية. القضية الثانية أحبتي، التي تجعل شهر رمضان أفضل شهر مناسب لعملية التغيير في حياتنا، أن الله عز وجل خص هذا الشهر من سائر الشهور بميزة؛ ما هي؟ أن الشياطين تصفد في هذا الشهر. الشياطين تصفد، على خلاف بين أهل العلم هل الذي يصفدهم المردة ويبقى الصغار أم يصفد جميع الشياطين؟ المهم أن هناك ميزة في رمضان، أما الشياطين تصفد فيه بخلاف سائر الشهور.

وهذا يعني باختصار أحبتي أن حجم المواجهة والمعركة التي أخوضها مع نفسي في سائر الشهور سيقل كثيرا في شهر رمضان المبارك، فأنا في شهر رمضان أمام نفسي فقط، وأصبحت أملك زمام المبادرة، وكما يقولون في السياسة الكرة أصبحت في ملعبي، فنجاح عملية التغيير في رمضان والارتقاء بالنفس والسمو بها نحو الأفضل فرص أكبر من غير رمضان.

يعني أنا الآن عندي خيارين: أغير من نفسي في رمضان، أو أغير من نفسي وأقاومها في غير رمضان. فرصة النجاح أكبر في رمضان ولا في غير رمضان؟ في رمضان. ما هو السبب؟ أنني في رمضان يا أخي الحبيب أصارع نفسي فقط، والشياطين صفدت بشكل مفروض، إذاً أنا أصارع نفسي فقط. وأن تصارع نفسك وحدها هذا أيسر وأيسر من أن تصارع النفس وتصارع عاملاً خارجياً أيضاً يحاول أن يأخذك إلى الاتجاه المقابل وهو الشيطان.

فإذاً رمضان فرصة للتغيير لأن الشياطين صفدت فيه، فأنا أستطيع المواجهة مع النفس بطريقة أسهل، أستطيع أن أتفاهم معها، ونصل إلى نقاط اتفاق. أما في غير رمضان فهناك شياطين الإنس والجن، الشياطين كلها مطلقة، فأنا لا أتعامل مع النفس فقط، أتعامل مع النفس ومع جميع أنواع الشياطين، فالحرب إذاً في رمضان ستكون أيسر عليك، فنجاحك في عملية التغيير بإذن الله سيكون.

الميزة الثالثة لشهر رمضان أحبتي ميزته أنك ملزم على مدار ثلاثين يوماً بالصيام، لا أحد معفو عنه من الصيام هنا إلا أصحاب الأعذار، لكن كل مسلم قادر ملزم بالصيام مدة ثلاثين يوماً. والصيام في الحقيقة من العبادات العظيمة التي تلعب دوراً مهماً في تنقية النفس وتطهيرها وصفائها، وتجعل هذه النفس تعدة لأي عملية تغيير.

لماذا؟ في غير رمضان أحبتي نحن دائماً نلبي طلبات النفس من المطاعم من المشارب من الشهوات المباحة، حتى شهوة النساء من الشهوات المباحة، دائماً نلبي طلبات النفس؛ النفس تطلب ونحن نعطي، النفس تطلب ونحن نعطي لأنه لا يوجد وازع خارجي قوي يمنعنا من إعطائها في غير رمضان، أنت دائماً تعطي النفس وهذه النفس مشكلتها مشكلة.

ترى كل محور هذه المحاضرة يدور حول كيف نتعامل مع النفس، لكني أنا أرتب النقاط؛ كيف نتعامل مع النفس؟ لأن هذه النفس إما أن تهلكك في نار جهنم وإما أن ترتقي بك إلى الفردوس الأعلى. وكل العبادات الشرعية التي أمر بها الشارع سبحانه وتعالى لو تأملنا فيها ونظرنا فيها بنظر واعٍ ودقة وتأمل نجدها تدير هذه النفس وتخطو بها خطوات نحو التقدم نحو الارتقاء نحو السمو.

لذلك من يفقد العبادة في حياته تكون نفسه خبيثة؛ لأن هذه النفس من الذي خلقها؟ الله سبحانه، وشرع من العبادات ما يضمن كبح جماحها، والارتقاء بها والتقدم بها وتوجيهها والأخذ بزمامها. فمن لا يريد تربية الشارع ويريد أن يربي نفسه بنفسه سيضيع.

نعود إلى ما نحن فيه، إذاً نحن ملزمون على مدار ثلاثين يوماً بالصيام، إجبار، ما في مجال، لا والله أنا اليوم تعبت والله حابب أرتاح، استريح ارجع؛ في غير رمضان ممكن لكن في رمضان ما في مجال. هناك ثلاثون يوماً عليك أن تلتزم بصيامها، والصيام كما قلنا مشكلتنا في غير رمضان أننا دائماً نلبي رغبات النفس من المطاعم من المشارب من الملذات المباحة وغير المباحة، وهذا يجعل النفس البشرية تجعلها نفساً عصية يصعب عليك أن تقودها، أن نفرط منك هذه النفسية التي تقودك ولست أنت من تقودها، هي التي تطلب وأنت تنبني، هي تطلب وأنت تنبني دائماً، فالنفس غليظة، كثيفة، ثقيلة.

فممارسة عملية التغيير عليها وهي في هذا الثقل وفي هذه الكثافة وفي هذا الجموع صعب، لكن في رمضان عندما نمنع النفس من موارد الشراب والطعام والشهوة إجباراً، حينما لا نلبي طلبات هذه النفس، تطلب ونحن نمنع، تطلب ونحن نمنع، إذاً نحن الآن نقوم بكبح جماحها، وبالتالي هذه النفس بعبارة أخرى نحن نقوم بترويضها بتهدئتها، فتصبح رويداً رويداً خفيفة سهلة تطيعك، لا تخضع وتسلم لك ولا تحاربك.

كيف أجعل نفسي خفيفة مطيعة سهلة الانقياد؟ لا بد أن أمنعها من طلباتها، وأنا في غير رمضان يصعب علي هذا الأمر أن أمنع نفسي من طلباتها، هي تطلب وأنا أعطيها، لكن في رمضان جاءتك فرصة من الله سبحانه وتعالى، فرصة استغلها، أن الله سبحانه ألزمك بالصيام وعندك وازع شرعي يمنعك من أن تأكل بالسر أو أن تشرب بالسر أو أن تفعل الشهوات المحرمة بالسر. فإذاً هذه النفس تطلب والوازع الديني يمنع، هذه النفس تطلب والوازع الديني يمنع، إذاً هذه النفس تبدأ الآن بالسكون، تبدأ تهدأ، تستطيع الآن أن تأخذ بزمام المبادرة، تستطيع أن تقودها وأن تجعلها مستعدة لأي عملية تغيير تريد أن تمارسه عليها. إذاً هذه خصيصة في شهر رمضان لا توجد في غيره.

الميزة الرابعة في شهر رمضان أحبتي هو أن المسلمين يتشاركون جميعاً في العبادة في هذا الشهر الفضيل، ولو في الصورة الخارجية؛ أن المسلمين جميعاً يتشاركون في العبادات. فالصيام الكل يفعله ولو في المظهر الخارجي، أصلاً التراويح، قراءة القرآن، الذكر، الحمد لله، نذهب إلى صلاة الفجر نجد المساجد ملأى، نذهب بعد العصر تجد ملأى، فلان يقرأ القرآن، فلان يذكر الله، هناك حيوية مشتركة في المجتمع في شهر رمضان.

ما هو دور هذه الميزة أحبتي؟ النفس البشرية حينما تشعر أنها تسير وحدها في الطريق تشعر بالوحشة، تشعر بالغربة، لا يوجد من يؤنسها في طريقها، فإذا كان الإنسان يشعر بالوحشة والغربة فسرعان ما ينتكب ويعود إلى الخلف وربما ينصرف عن العبادة لأنه يريد من يؤنسه في طريقه.

هكذا النفس البشرية. ألا يقول علماء الاجتماع: النفس مدنية بالطبع، والإنسان مدني بطبعه؟ يحب أن يشترك مع الناس في الحياة، لا يحب أن يكون وحده. لذلك لو أنتم لاحظتم أنفسكم كيف الصيام لديكم في رمضان وفي غير رمضان، هل مقاومة النفس على الصيام في رمضان مثل غير رمضان؟ لا نريد أن نكابر، أظن أن هناك مشقة في إقناع النفس في غير رمضان أن تصوم، لكن في رمضان الحمد لله كثير من الناس يقولون: الله يا شيخ، خلص رمضان وما شعرنا فيه.

طبعاً هذه المشكلة، أن يخلص رمضان، فيها مشكلة، أليس هناك شيء إيجابي؟ أن يخلص رمضان وما تشعر فيه ليس دائماً شيئاً إيجابياً، الناس تظنها ممدحة، لكن المهم أن الناس يستسهلون الصيام في رمضان. تجد إنساناً لا يصوم ستة شوال ولا يوم عرفة ولا في أي يوم من أيام السنة، لما يأتي رمضان عنده القدرة على أن يصوم ثلاثين يوماً. لماذا؟ لأن هناك اشتراكاً عاماً بين الجميع، وهذا الاشتراك العام يخفف عن النفس الوطأة، يجعلها تتقبل عملية الصيام.

فالإنسان بطبعه أحبتي في رمضان لأن العبادة مشتركة، النفس تطاوع على العبادة لأن النفس تشعر أن هناك من يشاركها في هذا الأمر. هناك نظائر كثيرة في كل هذا، الكل يتبع هذا المسلك، الكل يذهب لصلاة التراويح، الكل يذهب إلى صلاة التهجد، طبعاً نوعاً ما، ليس الكل، لكن أنتم فاهمون المقصد، أنه هناك جو عام من العبادة مشترك، فالنفس تنشط للعبادة، تنشط للطاعة.

وهذا النشاط مهم علي أن أستغله للتغيير. أنت إذا أردت أن تغير من نفسك، أن تصوم وبها أن ترتقي بها نحو الأفضل، هل تأتي على هذه النفس وهي في لحظة الكسل والخمول، ولا تأتي عليها وهي في لحظة النشاط والفوران والتوقد؟ أنت تأتي على النفس في لحظة نشاطها وهمتها العالية، تأتي هنا لتغير، تأتي هنا لترتقي بها، لتسمو بها نحو الأفضل. وهذه الميزة لن تجدها في غير شهر رمضان.

إذن هذه الميزة الرابعة أننا في شهر رمضان تكون العبادة مشتركة من الجميع، وهذا يجعل يسهل عليها العبادة. لذلك يأتي الكثير من الأحباب كما قلنا ما رأيناهم أبداً في غير رمضان، نجدهم في صلاة الفجر، نجدهم في التهجد، لأنه جاره أخذه فلان، ابن عمه أخذه، الكل، الناس يتواصون فيما بينهم عن العبادة فتنشط النفوس. فإذا كنت داعياً إلى الله سبحانه وتعالى، وأردت أن تمارس مع أحد أفراد المجتمع، جاء شهر رمضان فانتبه؛ هذا أفضل شهر يمكن أن تمارس عملية التغيير على الناس، وأن تأخذ بأيديهم.

لذلك نحن نحب الدروس في رمضان، ونحب أن نمنح الناس وأن نمنح أنفسنا جرعات. طبعاً حتى لا يظن الداعي إلى الله سبحانه وتعالى أنه في مرتبة الكمال، وأنه وصل إلى الدرجة العليا في الارتقاء وما عليه إلا أن يصلح الخلق؛ أنتم طلبة علم، إياكم أن يدخل عليكم هذا الداخل الشيطاني، أن يوهمكم أنكم وصلتم إلى درجة عليا من السمو الإيماني والارتقاء الروحاني فما بقي لنا في الإيمان إلا أن ننصح غيرنا وانتهى الأمر. لا، أنت نفسك تحتاج إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي ثم تنطلق إلى الآخرين، لا مانع من الجمع بين الأمرين، لكن إياك ثم إياك أن تغفل عن النفس الداخلة لديك.

هذا إذا كان السبب الرابع أو الميزة الرابعة من ميزات شهر رمضان، قضية الاشتراك في العبادة يسهل على النفس الطاعة فيصلح التغيير فيها. الميزة الخامسة والأخيرة في هذا السؤال، وما هو السؤال ابتداءً؟ ميزات رمضان دون سائر الشهور التي تجعل أفضل وقت للتغيير. وهذه الأمور أحبتي لابد فيها وبنفكر فيها؛ لا يصلح أن يأتي رمضان تلو رمضان، وفقط نأتي إلى مجالس استقبال رمضان ورمضان، والفرصة الذهبية بدون الإعلانات البراقة للمحاضرات، وإذا بالقلب خاوٍ وينتهي شهر رمضان ولم يحصل أي تغيير، ولم يحصل أي ارتقاء أو أي سمو في النفس.

فلابد إذاً أن آمل في هذه الحقائق الخمس التي أكررها لكم، وبقي الحقيقة الخامسة، وهي أن رمضان أحبتي تفتح فيه أبواب السماء للدعاء. أي إنسان يريد أن يدعو الله سبحانه وتعالى، أفضل فرصة للدعاء والوقت الذي يظن فيه إجابة الدعاء في رمضان أكثر من غيره من الشهور. ساعات الإجابة في رمضان كثيرة؛ لأنه جاء في الحديث أن أبواب السماء تفتح في رمضان، فالله سبحانه وتعالى ينتظر من العباد أن يرفعوا الأكف إليه. الله سبحانه وتعالى في رمضان فقط ينتظر منك أن ترفع الأكف إليه، أن تقول: يا رب أريد التغيير، أريد الإصلاح، أريد أن أتقدم بالنفس.

ساعات الإجابة في شهر رمضان كثيرة؛ عند الفطر هناك ساعة إجابة، أليس هناك عند الفطر ساعة؟ هناك دعوة مستجابة لك عند الفطر، في قيام الليل، في التهجد، عند السحر، أثناء الصيام، أثناء صلاة التراويح، أثناء اجتماع الناس على العبادة. ترى يا أحبتي اجتماع الناس في الدعاء وأن يدعو الإمام بهم، هذا أيضاً من مضان إجابة الدعاء. الإجابة في شهر رمضان كثيرة أكثر من سائر الشهور الأخرى.

والإنسان الذي يريد التغيير، ويريد أن يصلح نفسه وأن يسمو بها وأن يرتقي بها نحو الأفضل، بداية عملية التغيير تكون الالتجاء إلى الله، وأن يفزع العبد إلى ربه وأن يرفع الأكف بين يديه ويقول: يا رب أريد التغيير صادقاً من قلبي، أريد أن أصلح هذه النفس، لا أريد أن أبقى كما أنا، هناك كثير من العيوب والأخطاء والخلل في حياتي، لا أريد أن أبقى على حالي، يا رب خذ بيدي، اجعلني أعود إليك، اجعلني أتصل بك.

تريد أن تمد حبال الشوق بينك وبين الله سبحانه وتعالى، فترفع الأكف في رمضان، فتجد الرب سبحانه وتعالى فتح لك أبواب السماء في أوقات عديدة في رمضان، وهذا بداية التغيير؛ أنك تجد السماء مفتوحة لدعائك. لأن عملية التغيير ليست مجرد تخطيط شخصي وفي النهاية أنجح، لابد أولاً وأخيراً كما قلنا أن يختارك الله للتغيير، أن يصطفيك الله سبحانه وتعالى للتغيير، أن يصلح الله سبحانه وتعالى حالك، أن يمدك بمادة التوفيق، وهذا يتكرر بالالتجاء إليه، وأن يفزع القلب إليه وأن يتعلق بخالقه ومولاه، وأن يرفع الأكف إليه، ورمضان هو مظنة الإجابة.

نعم، في أي أيام من الدهر خير وفي أوقات السحر على سائر العام، لكن رمضان فيه ميزة، وفيه تفتح لأبواب السماء، وفيه أوقات كثيرة هي مظنة إجابة الدعاء، فاستغلوا رمضان في الدعاء أن تسأل الله سبحانه وتعالى أن يرتقي بقلوبكم وبإيمانكم وبنفوسكم نحو الأفضل. إذاً هذه المزايا الخمس هي التي تفضل شهر رمضان على غيره، ومن تأمل وتدبر يمكن أن يستخلص ميزة سادسة وسابعة، أنا لا أزعم أني حصرت وإنما ذكرت أهم المزايا.

تصفية للشيطان، وبالتالي حربك أيسر. أحسنت.

إذن، الشياطين مصفدة في رمضان، فبإمكاني أن أمارس التغيير على النفس بشكل أسهل فيما سوى رمضان. قضية الالزام بالصيام تحديدا ثلاثون يوما، ايش أثرها هذه؟ قضية الإمساك يعني بأمور معينة. أحسنت، أني أنا أكبح جماح النفس لا أطيعها ما تريد، فيجعل النفس هذا سهل الانقياد، فأستطيع أن أمارس عليها هي عملية تغيير.

جميل، شاركوا في العيادات. أحسنت، يعني هذا ايش أثره؟ واحنا بدنا ايش أثرها هذا الأمر يعني اشتراك الجميع في العبادة؟ ايش أثره في عملية التغيير؟ نشاط النفس، أن النفس تصبح نشيطة. نعم، فأنا أستطيع أن أمارس التغيير عليها لأنها الآن نشيطة متحمسة، لكن إذا كانت كسولة خاملة أي تغيير من لأجله على النفس.

أحسنت، فتح أبواب السماء في رمضان، أن السماء تنتظر فقط أن ترفع يديك وبداية التغيير بالالتجاء إلى الله. أي عملية تغيير بدايتها أن تلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى، إياك أن تثق بنفسك في التغيير، أنت تخطط أنت تبذل الأسباب، لكن نجاح التغيير متوقف على أن الله يريدك، أن الله يختارك، الله سبحانه وتعالى يريد أن يأخذ بيدك نحو الأفضل، وهذا يحتاج كما قلنا أن نفزع إلى ربنا سبحانه وتعالى.

انتهينا من السؤال الأول: مزايا شهر رمضان التي تجعله تصلح للتغيير أكثر من غيره من الشهور. السؤال الثاني أحبتي: ما هي الشروط حتى ينجح التغيير في شهر رمضان؟ يعني أنا يا شيخ الحمد لله هذه المزايا اللي تكلمت عنها الخمسة أنا مدركها، لكني الحمد لله مريت في محطات كثيرة لا أشعر أنني أرتقي، أشعر أن رمضان ينقضي ثم بعد انقضائه أعود إلى دنياي، أعود إلى العبث واللهو ثم أنتظر رمضان آخر.

يعني هل مجرد أن دخل الشهر معناها أنا سانجح في عملية التغيير؟ لا. ليس مجرد أن جاء شهر رمضان هذا معناه أنك ستنجح في عملية التغيير والإصلاح، هناك شرطان للإصلاح، هناك شرطان لابد من توافرهما حتى ينجح رمضان في عملية التغيير، حتى يستطيع رمضان أن يسكب في نفسك، حتى يستطيع رمضان أن يسقل هذه النفس، وأن يرتقي بها، وأن يعيد صياغتها، رمضان يقول لنا ذلك: تريدون التغيير مني؟ لابد أن تحققوا شرطين.

طيب، ما هي هذه الشروط؟ هذه الشروط أحبتي نحن أو أقول أكثرنا لا يطبقها، لذلك نعاني من مشكلة مع كل شهر رمضان، أكثرنا لا يطبق أو لا يبحث أو لا يتمثل بقولوا كما تشاؤون بهذين الشرطين، لذلك رمضان لا يؤثر في حياتنا، رمضان لا يؤثر في حياتنا لفوات هذين الأمرين. الأمر الأول هو الاستعداد القلبي والعملي قبل شهر رمضان.

هذا هو الشرط الأول: تريد رمضان يؤثر فيك؟ تريد رمضان يغير من حياتك؟ لابد تحقق أولا الشرط الأول هو الاستعداد القلبي والعملي قبل رمضان. ما معنى هذا الكلام؟ الناظر في حياة السلف الصالح رحمة الله تعالى عليهم، الناظر في سيرهم يلاحظ شيئا عجيبا، نلاحظ كيف كانوا يتلهفون على استقبال شهر رمضان وينتظرونه بفارغ الصبر، ويخشون أن يموتوا قبل شهر رمضان.

الآن هذه المعاني نحن نذكرها عنهم، نقول ما أجملها، ما أرواحهم، لكن نريد أن نفقر ما سر هذا التلهف؟ لماذا كانوا يخشون من الموت قبل رمضان؟ لماذا هذا الحرص الشديد على بلوغ شهر رمضان؟ يعني ابن المفضل رحمة الله عليه يقول: كنا ندعو الله سبحانه وتعالى قبل رمضان بستة أشهر أن يبلغنا رمضان، يعني قبل ستة أشهر هناك دعاء مستمر: اللهم بلغنا رمضان، اللهم بلغنا رمضان.

هم ماذا يفعلون بهذا أحبتي؟ هم يهيئون القلب لرمضان من ستة أشهر، يعني هذا الاعداد القلبي، لأنه هناك إعداد قلبي وإعداد عملي. الإعداد القلبي عند السلف الصالح أنهم قبل ستة أشهر دائما يدعون: اللهم بلغنا رمضان، إذن القلب من ستة أشهر يترقب رمضان وينتظر بفارغ الصبر.

يحيى بن أبي كثير رحمة الله عليه يقول: كان يدعو: اللهم سلمنا رمضان، وسلم رمضان لنا، وتسلمه منا متقبلا. النبي صلى الله عليه وسلم المعلم الأول بابي هو وامي صلوات ربي وسلامه عليه، كان يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، يقول لهم باثا الأامل والبهجة والسرور في نفوسهم بقدوم هذا الشهر، يقول لهم: أتاكم رمضان، لحال هذه العبارة عبارة أمل، أتاكم رمضان، جاكم الشهر الذي تنتظرونه، أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب جهنم، وتصفد فيه الشياطين.

انظروا هذه عبارات الأمل التي يبثها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى يبتهجوا بقدوم هذا الشهر المبارك. أتاكم رمضان شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، تغلق فيه أبواب جهنم، تصفد فيه الشياطين. لذلك يعلق ابن رجب على هذا الحديث يقول: ألا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ ألا يبشر المؤمن بتصفيد الشياطين؟

معاني عظيمة أحبتي، لكن لأننا لا نحياها ولا نلتفت إليها في حياتنا لا ندرك قيمتها، لكن السلف كانوا يشعرون بهذه القيمة. ايش قيمة أن تصفى الشياطين في عملية التغيير اللي تكلمنا عنها؟ ايش قيمة أن تفتح أبواب السماء في عملية التغيير والسمو الإيماني؟ ايش قيمة أن تغلق أبواب جهنم في عملية التغيير والسمو الإيماني؟ إذن، كل هذه المظاهر في حياة السلف وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم أولا، وفي حياة الصحابة، تدللك على مدى الاستعداد القلبي والروحاني لاستقبال رمضان.

ونحن نفقد هذا الأمر، وسأعلل على حياتنا يعني كيف نحن نتعامل وكيف كان السلف يتعاملون مع شهر رمضان قبل دخوله. إذن، هذا الاستعداد الروحاني، لكن برأيكم هل كان السلف يقتصرون في استعدادهم لرمضان على الاستعداد الروحاني العاطفي أنه آه والله ما شاء الله رمضان شهر جميل إن شاء الله راح يجيء وراح نتعبد الله سبحانه وتعالى والأمور تمام؟

الآن ربما البعض فينا عنده استعداد قلبي ويحن لأيام، لكن يبقى استعداد عاطفي روحاني تلذذي في الذهن، لكن السلف ما كانوا كذلك، كانوا يترجمون هذا الاستعداد القلبي إلى استعداد عملي، إلى استعداد عملي. طب ايش كانوا يفعلون؟ النظر في سيرة السلف، كانوا إذا دخل رجب وشعبان، يعني قبل رمضان بشهرين، بعضهم يملأ كتب العلم ويتفرغ لقراءة القرآن، بعضهم يغلق كتب العلم ويتفرغ لقيام الليل، بعضهم يسرد الصيام.

النبي صلى الله عليه وسلم ايش أكثر شهر كان يصوم أكثر بعد رمضان؟ شعبان، كما جاء في الحديث: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا بعد رمضان أكثر من شعبان. بعضهم كان كما قلنا يتفرغ لقراءة القرآن والتدبر، بعضهم يتفرغ قيام الليل، بعضهم يزيد ورده في الذكر. طب لماذا هذه الزيادة في الأذكار؟ لماذا هذه الزيادة في التدبر؟ يعني ما هو السر الكامل خلف كل هذا التلهف وخلف كل هذه الاستعدادات والتجهيزات والتحضيرات؟ هذا أغلق كتبه وبدأ يقرأ القرآن بكثرة، وهذا أغلق دكانه وبدأ يقوم الليل، وهذا أغلق وبدأ يزيد في الذكر.

إذن، في استعداد، في شغل، في شغل قبل رمضان، ما هو السر الكامل خلف كل هذه الاستعدادات؟ لماذا السلف الصالح رحمة الله عليهم كانوا يستعدون عمليا لرمضان؟ هذا السؤال أظنه سؤال مهم جدا وخطير جدا، عليكم أن تفهموه وأن تتدبروا به وأن تعوا ما أقول. السبب أحبتي وراء كل هذه الاستعدادات والتجهيزات والتحضيرات، يعني كأنه في استنفار عام لما يدخل رجب وشعبان، في استنفار عام.

وهناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ضعيفا أيضا، أنه كان إذا دخل رجب يقول: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان، والحديث ضعف من الناحية الإسنادية، لكن كما قلت لكم أنا يعني في فضائل الأعمال عندي توسعات. إذن، شهر رجب وشهر شعبان كان شهر العمل عندهم، كان شهر الاستعداد، العمل ليس العمل القلبي فقط الذوقي، لا، عمل عمل شغل، قراءة قرآن، تدبر، قيام ليل، استعداد عملي.

السبب أحبتي، هناك أمر أدركه السلف الصالح في طبيعة النفس البشرية ونحن لم ندرك، هناك أمر أدركه السلف الصالح في طبيعة النفس البشرية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه للصحابة، والصحابة منحوه للتابعين، لذلك تجد السلف الصالح يشعرون بالسعادة العارمة الغامرة حينما يأتي شهر رمضان، سعادة حقيقية.

يعني احنا اليوم بعد يومين عنا رمضان، كيف النفسيات باستقبال رمضان؟ يعني الحمد لله حلوة، شهر رمضان جميل، لكن أنت صادق من قلبك من داخلك أنه مبسوط وسعيد وفرحان ومبتهج أنه شهر على الأبواب، ولا بلشت تحسب والله أنا عندي جامعة، والله يستر شو رح يصير بالاختبارات، وعندي والله شغل، إن شاء الله بلاش مدير الشركة يخفف علي الدوام، ببلش كل واحد فينا يحسب بدا شهر رمضان، حلو، يعني احنا هيك المنهج اللي بنتعامل فيه.

لكن السلف الصالح رحمة الله عليهم كانت السعادة حقيقية، فرح حقيقي، ابتهاج عام عارم بين الصحابة والتابعين، شهر رمضان القادم، شهر رمضان قد أتى على الأبواب، اشتروا هاي السعادة التي يمتلكونها. وما سر ذاك الخوف والترقب منا؟ لماذا لا نشعر بتلك البهجة؟ ولماذا حينما ينقضي رمضان أو في آخر أيام رمضان نبدأ نشعر بالتملل؟ عسى ينتهي رمضان، ينتهي، عسى ينتهي بخير ونرجع للحياة الدنيا.

لماذا نحن ننتظر الفراغ من رمضان؟ والصحابة كانوا يبكون حينما كانوا يغادرون رمضان، لاحظوا الفرق بين السلف وبين الخلف. أعود إلى تحديد السبب: هذا السبب أحبتي يتعلق بطبيعة القلب والنفس البشرية، هذا القلب لابد أن يكون مرنا متمرسا على العبادة قبل رمضان حتى يذوق طعم العبادة في رمضان.

النفس والقلب لابد أن يتمرن على العبادة وأن يتمرس عليها وأن يعتادها حتى يألفها وحتى ينصبغ بها قبل رمضان، لابد لهذا القلب أن تصبح العبادة في داخله، أن يصبح يشعر بلذة المناجاة لربه، بحلاوة الطاعة قبل رمضان، حتى إذا جاء رمضان القلب الآن مستعد للدخول في المضمار، وللتنافس، وللبذل، وللعطاء حتى آخر لحظة من رمضان، القلب مستعد للتنافس وكما قلنا مستعد لاستغلال الدقائق والساعات واللحظات، ما في عنده تضييع لأي لحظة من لحظات رمضان.

لماذا؟ لأنه كان مستعد في رجب وشعبان عن العبادة، ألف العبادة، مارسها، تمرن عليها، فجاء شهر رمضان وهو في أهبة الاستعداد للدخول كما قلنا في فأصبح أول ما دخل شهر رمضان، يعني الموضوع مش جديد على موضوع العبادة، لكنه يشعر بلذتها، يشعر بحلاوتها لأنه اعتادها، فإذا دخل شهر رمضان يشعر بحلاوة المناجاة، يشعر بالأنس، يشعر بلذة الطاعة، بلذة الصيام، بلذة التدبر، بلذة قراءة القرآن، هكذا كان السلف رحمة الله عليهم يدخلون شهر رمضان في هذا القلب، بقلب متمرس متمرن على العبادة.

وهذا هو السر خلف كل الاستعدادات، أنه قبل في شهر شعبان وفي شهر رجب لابد يرتفع قدر الاستعداد لرمضان العبادة العملي حتى هذا القلب لا يأتيه شهر رمضان إلا وهو في أهبة الاستعداد والتمرس والتمرن. طيب، نيجي على حالنا نحن أحبتي: يأتينا شهر رمضان كل عام بقلب مثقل بالذنوب والمعاصي، بقلب مغبر من آثار وأثقال عام كامل، يأتينا رمضان فجأة، رمضان يباغت هذه القلوب فجأة، فجأة أعلنوا أن اليوم شهر رمضان، فماذا نبدأ نعمل؟

نبدأ نزيل الغبار عن هذا القلب، لأنه القلب غير مستعد، أنا ما مارست العبادة قبل رمضان، فلما تم الإعلان عن شهر رمضان المبارك والليلة أول ليالي التراويح، أنا قلبي متعب، مثقل، لم يمارس العبادة، العضلة تعبانة، ما فيها مرونة على طاعة الله. من كان يظن أنه بطاعة الله سبحانه وتعالى تأتي فجأة فقد أخطأ وما فهم النفس البشرية.

الطاعة والعبادة والاقبال على الله لا يكون فجأة هكذا مباغتة، إنسان طوال العام لا يقوم الليل، لا يصلي، لا يقرأ قرآن، لا كذا وكذا، وفجأة دخل شهر رمضان أصبح العابد الزاهد! هذا ما ينفع. يدخل علينا شهر رمضان كما قلت لكم بقلب مغبر، بقلب منهك متعب من الذนوب والمعاصي، فأول ليلة وأول نبدأ نزيل الغبار عن هذا القلب، ونبدأ نكنس ونزيل الأوساخ حتى نفتح مجال للعبادة لتدخل في هذا القلب، لعلنا نشعر بشيء من المناجاة، لعلنا نشعر بشيء من الأنس مع الله سبحانه وتعالى، فلا نكاد نفرغ من عملية تنظيف القلب وتطهيره حتى من العبادة الصحيحة إلا ورمضان يودعنا!

هذا الذي يحدث معنا كل عام، أنت الآن دخل عليك شهر رمضان وأنت لا تمارس العبادة، فتبدأ الآن، بدك عملية التنظيف. ايش عملية التنظيف هي يا شيخ جبريل؟ هي أنك تبدأ تصارع نفسك على قيام الليل، تصارع نفسك بدي أفتح المصحف بعد عام كامل المصحف ما فتحته، بدي أبدأ أصارع نفسي على صلاة التراويح وأصارع نفسي على صيام ما قاربت الصيام يا شيخ من سبع ثمان أشهر، هذه عملية التنظيف، بدك تكنس الغبار وتنظف القلب رويدا رويدا.

الآن الحمد لله متى أصبح القلب مستعد للعبادة؟ تسعة وعشرين رمضان! انتهى الأمر، يعطيك العافية، خلال شهر رمضان ومنرجع نوسخ القلب من جديد بعد رمضان بالذنوب والمعاصي، ويمر عام آخر علينا لا نتعب أنفسنا بالطاعة والعبادة، يأتي رمضان جديد فجأة، تم الإعلان عن شهر رمضان، نبدأ عملية التنظيف من جديد، ما بنخلص تنظيف ويستعد القلب لاستقبال العبادة بلذة وأنس إلا وقد انتهى شهر رمضان. هذا ما يحدث معنا.

لا نتعب أنفسنا قبل رمضان بشهر وشهرين بالتمرس العملي على العبادة، بزيادة الرصيد العملي من قيام الليل، من تدبر القرآن، من قراءة ورد من الذكر، من التسبيح، من الجلوس للشروق. لا لا، ما بدنا نتعب، بدنا مباشرة ندخل في العبادة في رمضان مباشرة. فلذلك، أحبتي، نحن ندخل رمضان، كما قلت لكم، بقلب منهك، هذا القلب المنهك لما يبدأ عملية التنظيف لا يكاد يفرغ منها إلا وقد انتهى رمضان، فبالتالي ما في مجال أصلاً تفكر بالتغيير. أي تغيير بتتكلم عنه؟

أنت بدك رمضان فرصة للتغيير؟ متى بدك تفكر في التغيير؟ إذا أنت الآن مشغول بعملية تنظيف القلب وتطهيره حتى تبدأ بعد ذلك بعملية التغيير والإصلاح؟ أنا ما قضيت شهر رمضان وأنا أنظف قلبي وأنا أطهر قلبي، ما وجدت أصلاً وقت حتى أفكر بالتغيير والسمو الإيماني. لذلك، يعني حتى أرسم الصورة أكثر وأكثر، في كل عام أحبتي فجأة نجد المساجد ملأى، أُعلن اليوم شهر رمضان، فجأة من دون سابق إنذار المساجد ملأى، فجأة سأصبح أقوم الليل، فجأة سأصبح أصوم، فجأة سأصبح أقرأ القرآن، فجأة أريد أن أختم، وطوال العام ما في صلاة فجر في جماعة، طوال العام طوال العام لم يُصلِ ركعتين قيام ليل، طوال العام لم يختم ختمة واحدة لكتاب الله سبحانه وتعالى.

خلال العام ما قرأ القرآن، خلال العام ما كان عنده ورد في الذكر، خلال العام خلال ما جلس للشروق يذكر الله سبحانه وتعالى؛ فعندما يأتي رمضان بهذا القلب المنهك غير المتعود والمتمرس على العبادة وتضع هذا البرنامج، الله الآن دخل شهر رمضان فجأة بدي أصبح أقوم الليل وأذكر الله وأتدبر وأختم خمس ختمات، تصب على قلب منهك متعب العبادة صباً، فماذا يحدث بهذا القلب؟ ينكسر. هذه نفس أحبتي، أنتم تتعاملون مع نفس، هذه سنة الحياة. تريد تصب العبادة صباً على نفس غير متمرسة على الطاعة وعلى العبادة، أي تغيير تطمح له؟ أي ارتقاء أي سمو تريد أن تطلبه الآن؟

نفس بشرية، هذه النفس تحتاج أن ترتقي بها رويداً رويداً، فإن تفرغ العبادة عليها مرة واحدة فجأة تكسرها. لذلك لاحظوا أغلب الناس في بداية أول خمس أيام من رمضان تجدهم متحمسين، الحمد لله المسجد لآخر صف، ها، بعد خمس أيام لنص المسجد راح. طيب وين راحوا؟ هذول آخر خمسة أسطر آخر ستة أسطر هؤلاء أناس لم يمارسوا العبادة بوجه من الوجوه، دخل عليهم رمضان فجأة يريدون الإقبال على الصلاة والعبادة والتمسك بالله سبحانه وتعالى، لا يصبرون خمسة أيام. ليش ما بصبروا خمسة أيام؟ لأنهم كسروا نفوسهم، صبوا عليها العبادة صباً، حملوها ما لا تطيق، لأنها نفوس قلوب متعبة منهكة لم تربَ على طاعة الله سبحانه، أفرغت عليها قراءة خمسة أحزاب في اليوم، أفرغت عليها الجلوس للشروق، أفرغت عليها صلاة تراويح، تعبت النفس، ما استطاعت أن تتحمل فوق طاقتها.

هناك طاقة استيعابية ولا لا يا شيخ عامر؟ مش طاقة استيعابية، لابد إنه نوزع هاي الطاقة. الآن هذه النفس ما زالت ضيقة متعبة، بتستقبل منك ركعتين، قراءة صفحتين، ذكر عشر يعني خمس دقائق صباح مساء، مع الوقت أها تبدأ الطاقة تتسع أو تصبح تقدر على أن تمارس الله ثمان ركعات، تختم ختمة، تستطيع أن تتوسع بعد ذلك تتوسع أكثر وأكثر. الطاقة لها تنمو رويداً رويداً. أما نفس مغلقة هكذا هذه الفتحة التي فيها، تريد تصب فيها العبادة صباً؟ كسرتها، كسرت هذه النفس، لا تطيق.

لذلك انظر في نفسك كيف أنك يعني أحسن من الناس حالاً فينا أحبتي يعني خيرنا الذي يستمر إلى نهاية شهر رمضان على نقص عالي عبادة، وبعد رمضان نعود لا قيام ليل، لا ختم قرآن، لا ذكر لله مستقيم. طب إيش السبب؟ إيش السبب؟ السبب أحبتي أنك أنت تعبد الله فقط في رمضان، يعني قلبك غير متمرس للعبادة. أنت أفضل حالا من غيرك، استطاعت أن تكمل بالكاد،ها، بالكاد استطاعت أن تكمل العبادة في شهر رمضان، بعد شهر رمضان عادت الفتن، عاد الصراع، عاد عاد، فما استطاعت كل العبادة ورمضان لا يستدام عبادته بعده إلا لمن جعله فرصة للتغيير، وأنت في رمضان لم تكن مستعداً لتفكر بالتغيير لأنك كنت منشغلاً بتطهير النفس وإزالة الأوساخ عنها، استطاعت أن تصمد إلى آخر أيامه، لكن بعد انقضاء شهر رمضان عادت الفتن من جديد على قلب لم يتغير لم ينصلح.

إذا فهمنا الفرق بيننا وبين السلف الصالح، فهمنا كيف كانوا يديرون الحياة بشكل صحيح، يفهمون هذه النفس البشرية، كانوا عقلاء، يقولون يأتي شهر رمضان ونحن غير متمرسين على العبادة، ماذا نفعل؟ ماذا نستطيع أن نفعل؟ بالكاد نستطيع أن نصلي ركعتين بخشوع، بالكاد نستطيع أن نتدبر جزءا واحدا، بالكاد نستطيع أن نستديم ذكر الله سبحانه وصباح مساء استغفار ألف مرة وأي صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام اه ألف ألفين مرة، أي قيام ليل مستدق، إيش بتتكلم أنت؟ أنا أصلا قلبي متعب منهك. فكانوا يستغلون رجب وشعبان في عملية تنظيف القلب وعملية تطهيره وتزكيته، فلما جاء شهر رمضان هذه النفس في أعلى درجات الاستعداد، فهي تستطيع الآن أن تخوض، وبنسمع كيف كانوا يعبدون الله ولا يضيعون الساعات ولا يلهون ولا... اه نعم، الآن يستطيعون أن يفعلوا ذلك لأنهم كانوا مستعدين.

أما أنت ماذا تفعل؟ دخل شهر رمضان عليك أصلاً فجأة، دخل على قلبك بشكل مباشر، ماذا تفعل؟ طب يا شيخ بعد بكرة رمضان، إيش نسوي؟ يعني قالت خلاص يأسنا من الحياة معناها أنهم مش مستعدين معناها خلينا نروح نام الله يعينا شهر رمضان الجاي اعطيني موعده بشهر رجب لأنه تأخرت علينا فيها. لا، في الحقيقة لا، ما بدي أكون سلبي، أقول من الآن تطلع من المحاضرة، كم يوم كل رمضان؟ ثلاثة أيام من هذه الليلة، اجعل هذه الليلة أول ليلة من ليالي رمضان، اجعل هذه الليلة أول ليلة من ليالي رمضان، لا تنتظر يوم الاثنين. هذه الليلة ينبغي أن تكون أول ليلة من ليالي رمضان حتى تتدارك ما فات. هذه الليلة عندك ورد في القرآن تبدأ تخطط له، عندك قيام، عندك ورد من الذكر، غداً تجلس للشروق، ويكون عندك ورد من القرآن، غداً عندك استغفار، عندك عندك قيام ليل بعد التراويح، يعني بعد صلاة العشاء قبل السحور بدك تجلس وتتعبد الله في هذه الثلاثة أيام، وأنا أضمن لك من بدأ من الليلة يتعبد الله سبحانه وتعالى كأنه في رمضان، أنا أضمن لك أنك ستدخل رمضان هذا العام بنفس آخر، ستشعر أنك شخص آخر لأنه لم يأتي عليك يوم الاثنين فجأة، عليك وأنت مستعد يعني أنت صار لك ثلاث أيام يعني صحيح أنها قليلة ربما لكن الشيء الميسور ولا أن يضيع كل شيء. تدارك نفسك في هذه الثلاثة أيام وأنا أضمن لك بإذن الله أنك ستدخل رمضان هذا العام بقلب آخر.

لكن بهذا الشرط أن تبدأ التغيير من الليلة وأن تبدأ عفوا العبادة من الليلة والذكر وقيام الليل. لا يأتي عليك يوم الاثنين تكون أول ركعتين قيام ليل مع في التراويح، لا يصلح، لا يصلح، إياك إياك أن يأتي ليلة الاثنين عليك وتكون أول ركعتين قيام ليل يوم الاثنين مع الناس، لابد تكون مستعداً قلبياً وعملياً لصلاة التراويح والقيام. شد على نفسك هذه الأيام الثلاثة التي بقيت، وستلاحظ أثراً كبيراً وفرقاً واضحاً بين هذا الرمضان وبين الرمضانات الأخرى. تمام؟

إذا هذا احنا نتكلم السؤال أصلاً كان هو شروط التغيير. كيف يكون طريقة للتغيير؟ هناك شرطين: الشرط الأول كما قلنا الاستعداد القلبي والعملي، هذا شرط يعني يا شيخ أنا ما غيرت في رمضان، المشكلة فيك! هل كان هناك استعداد قبل رمضان؟ يعني هل دخلت على رمضان وأنت مستعد القلب والروح؟ حتى تبدأ وأنت في رمضان تفكر في التغيير، إذا ما كنت مستعد لا تقول والله يا شيخ ترى أنا اكتشفت إنه رمضان مش فرصة للتغيير، هي دخل علي وما استطعت أغير، حاولت وحاولت وما استطعت. المشكلة فيك يا أخي، لأن هناك شروط للتغيير أنت لم توفها. الشرط الأول أن تستعد قلبياً وعملياً لاستقبال هذا الشهر.

طيب الشرط الثاني، حتى لا أطيل، الشرط الثاني أحبتي هو أن تشعر بالنقص. أي عملية تغيير وسمو وارتقاء بهذه النفس البشرية لابد أن يسبقها شعور ماذا؟ بالنقص. إنسان يشعر أنه بلغ درجة الكمال، هل يمكن أن يفكر بالتغيير نحو الأفضل؟ لا يمكن ذلك. فعملية التغيير شرط أيضاً حتى تنجح في رمضان، عليك أن تفكر في نقصك، وفي الخلل الواقع في حياتك، عليك أن تفكر في العيوب مواطن الخلل والزلل، عليك أن تمسك القلم والورقة وترسم نفسك من الداخل، عليك أن ترسم نفسك من الداخل، عيوبي أخطائي المعاي والذنوب التي أفعلها وضعها أمامك حتى تعرف كم هو حجم الخلل في حياتك. لأنك بإدراكك حجم الخلل تقتنع أنني يجب أن أغير. أما إذا أنا كشخص مش مقتنع أني أنا ناقص، وللاسف كثير منا يشعر بهذا الأمر، إما استعلاء واستكباراً أنه أنا معقول عندي نقص؟ لا الحمد لله أنا أموري... إما استعلاء واستكباراً وإما غفلة، يعني أحد الأمرين، في شخص ليس مستعرياً لكنه غافل، يعني هو أصلا ما فكر أن يبحث عن عيوب نفسه، لم يعطِ نفسه ساعة من الاسترخاء العقلي والذهني ليفكر في مسيرته التي يسير في هذه الحياة، أين مواطن الخلل والزلل فيها؟ هو مشغول دائماً في الحياة، مشغول بتجارته، ذهابه وعودته، أصدقائه وجلوسه، انتقاله، لا يريد أن يجلس مع نفسه جلسة صادقة يحدد فيها النقص والخلل. هذا الشخص لا يمكن أن يكون رمضان فرصة للتغيير له، لأنه ابتداءً هو لا يريد التغيير، هو ابتداءً لا يريد التغيير لأنه لا يعرف النقص، فكيف يكون رمضان أصلاً فرصة للتغيير؟

فلابد إذاً الشرط الثاني من الآن، اجعلوا ضمن الاستعداد لرمضان هذه الثلاثة أيام الأخيرة، امسك القلم والورقة، هذا ليس عيباً وليس تنظيراً يعني نفسياً، لا، امسك القلم والورقة حتى تقنع نفسك أنني مقصر في حق ربي، أنني ناقص، أنني أمتلك الكثير من العيوب، أن هناك خلل في حياتي يجب أن أعدله، وشهر رمضان هو الفرصة المناسبة لهذا التعديل. لذلك لن أطيل في هذا السبب الثاني كثيراً، السبب الشرط الثاني كثيراً، لكنه مهم جداً، كان لابد أن أنبه عليه، أنه أي عملية تغيير وسمو إيماني وارتقاء روحاني وسمو في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى يجب أن يسبقها الشعور بالنقص والخلل ومواطن الزلل حتى أقتنع أني لابد أن أتقدم للأمام. إذا ما شعرت بذلك، إذاً أنا لن أقوم بعملية التغيير.

تمام، انتهينا من السؤال الثاني. إيش السؤال الثاني يا شيخ؟ هي شروط رمضان، شروط حتى... لا مش شروط الاستعداد، الشروط التي يجب توفرها حتى يكون رمضان فرصة للتغيير. الشرط الأول إيش كان يا شيخ بلال؟ معقول؟ الشرط الأول طويل كان، استعداد القلب والعملي، يعني ما حققت الشرط لا تيجي تقول والله يا شيخ ضحكت علينا ها، ولا يا شيخ سعد، لابد يكون هناك استعداد قلبي وعملي. الشرط الثاني: الشعور بالنقص. إذا أنت لا تشعر بالنقص إذاً فيك مشكلة. طبعا الشيخ الآن الحمد لله كامل الحمد لله لا هي مشكلة برضه، يعني ممكن واحد أنه... اه شعور بالنقص أنا ما عندي نقص إذا مش محتاجة تغيير. هذا خطأ. في إنسان كامل فينا أحبتي؟ لابد لابد، ما في إنسان فينا معصوم، ما في إنسان ما بينزل ما في خلل، إياك بدرجة معينة أنت بتقنع نفسك أنك كامل، وأنك وصلت إلى درجة عالية من الارتقاء الروحاني والإيماني، وأنه ما عندك النقص والافتقار إلى الله، هذا شيء ملازم للنفس البشرية ولا معصوم إلا ما عصمه الله سبحانه وتعالى من الأنبياء، أما كل البشر بعد الأنبياء عندهم ذنوب ومعاصي عندهم أخطاء، على الإنسان أن يستغل رمضان.

لذلك السلف كانوا يدركون هذا الأمر، يعني إيش سبب الفرحة العارمة عند السلف؟ أنهم يدركون إنه رمضان فرصة التغيير، رمضان سيسمو بهم وسيرتقي بهم إلى أعلى الدرجات، رمضان فرصة التغيير.

السؤال الثالث والأخير: ما هي الأمور التي أريد أن أغيرها في رمضان؟ الغرفة فيها ضغط بنشغل المكيف، إذا بدكم تشغلوا الغلاء مش هيبقى طبعاً. اه. طيب. حاضر. تمام؟ شغلته؟ اه، تمام. اه، إذاً السؤال الثالث والأخير في هذا المجلس هي ما هي الأمور أريد أن أغيركم؟

طبعا كل شخص فينا عندما وضع عيوبه واماكن الخلل في حياته سيحدد أشياء يريد أن يغيرها. كل شخص عنده عيوبه، عنده نظرته لنفسه، يجب أن تكون فطناً ذكياً في نظرتك لنفسك، لكن هناك أمور أو بسميها خطوط عريضة الأغلب يشترك فيها ويحتاج إلى التغيير فيها. ما هي هذه الأمور العريضة؟ طب خلينا أنا أوقف حتى نتكلم. أولاً لابد أن أرسم صندوق، نسميه صندوق التغيير، هذا صندوق التغيير يجب أن تضعه أمامك. إذا أنا الآن أريد أمارس عملية التغيير، عرفت لماذا رمضان هو أفضل فرصة للتغيير، وعرفت شروط التغيير، بقي الآن نفس عملية التغيير، إذاً هناك مربع ومربع التغيير أريد أن أغير، ما هي الأشياء التي أريد أن أغيرها في حياتي؟

ابتداءً، كما قلت هناك كل إنسان فينا يعلم مواطن خلل عيوب معينة يحتاج أن يتخلص منها، لكن أنا سأتكلم عن الخطوط العريضة التي نحتاجها جميعاً حتى نتخلص... اه أو أظنها عيوب مشتركة فينا جميعاً، نحتاج جميعاً أن نتخلص منها. هذه العيوب أولاً

أول تغيير هذه خيوط الأمل خلينا نسميها حتى نبعث الأمل في نفوسنا. أولاً، أريد التغيير في علاقتي مع الله، والكل يطمح لذلك. ثانياً، أريد التغيير في همتي وعزيمتي. ثالثاً، أريد التغيير في إدارتي للحياة. رابعاً وأخيراً، أريد التغيير في تصوري لحقائق الحياة. أظن أن هذه أمور مشتركة بيننا جميعاً، نحاول جميعاً أن نغير فيها وأن نرتقي بأنفسنا نحو الأفضل.

هنا نجلس نتكلم عن هذه الأمور واحد واحد باختصار. أولاً أحبتي، أريد التغيير في علاقتي مع الله سبحانه وتعالى؛ يقول لي أحدهم: كان العام الماضي سيئاً جداً في علاقتي مع ربي سبحانه وتعالى، كنت كثير الغفلة عن مولاي، كنت كثير الذنوب والمعاصي، كنت كثير النظر إلى الحرام، كنت كثير الخوض في اللغو والرفث واللهو، كنت كثير الغيبة والنميمة، أشعر بالجفاء بيني وبين خالقي ومولاي، لا أشعر بالحب، لا أشعر بالقرب، لا أشعر بلذة طاعة ولا بحلاوة مناجاة، أشعر بقسوة القلب وجمود العين، أشعر أني ضائع تائع في هذه الحياة، أحتاج أن ينتشلني مولاي قبل أن أغرق.

أشعر أني كلما ضقت أو حلت بي نكبة من نكبات الحياة أفزع إلى المخلوقين ولا أفزع إلى الخالق. أحياناً في ضيق أحاول أن أشتت هذا الضيق باللهو والمعاصي والذنوب والنظر إلى المحرمات، ولا أفزع إلى ربي أرفع الكفين بين يديه، أدعوه مخبتاً صادقاً أن يكشف عني هذه الهموم وهذه الغموم. مللت من هذا البعد، مللت من هذا الجفاء، أريد أن أشعر أنني أرتقي مع ربي سبحانه وتعالى، أريد أن أشعر بالقرب منه، أريد أن أجلس مع القرآن أن أتدبره أن أشعر أن جلدي يقشعر حين تلاوته.

نعم، هذه الكلمات والهمسات التي قالها أحدهم هي لسان حالنا جميعاً، ولكننا ربما نخجل من أن نبوح بها، لكن لا تققوا أحبتي فرمضان فرصة للتغيير؛ لكل من يبحث عن مدح حبال الشوق بعد انقطاعها، ولكل من يبحث عن القرب بعد الجفاء، ولكل من يبحث عن عبرة صادقة ودمعة محب، ولكل من يبحث عن التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، ولكل من يبحث عن اقشعرار الجلود حين تلاوة القرآن، ولكل من يبحث عن جلسة صادقة مع الله سبحانه وتعالى يناجيه تخاطب بكل حب وود وصدق، لكل من يبحث باختصار عن فتح صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى أقول لهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاكم رمضان أتاكم رمضان».

لكن عليكم أن تقبلوا بقلب صادق على الله سبحانه وتعالى، عليكم أن تستغلوا الدقائق واللحظات والأنفاس والخطرات في رمضان حتى ترتقوا وتصلوا إلى هذا الطموح الذي تطمحون إليه. تريد أن تفتح صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى؟ أقبل بقلب صادق، أقبل بقلب محب إلى رمضان، مع توفر الشرطين السابقين، هذا أعيده مع توفر شروط التغيير. ما احنا الآن لماذا وضعنا شروط التغيير؟ الإنسان الصادق الذي يريد أن يجدد صفحة جديدة مع الله، إنسان يفكر ويخطط يعني كيف أفتح صفحة جديدة مع الله؟ إذاً لابد من استعداد قبل رمضان حتى أفتح الصفحة الجديدة مع الله، لابد أشعر بهذا الخلل وبهذا النقص وبهذا الجفاء وبهذا البعد بيني وبين مولاي حتى أسعى للقرب وللاتصال به سبحانه وتعالى.

حتى أمد حبال الشوق من جديد لابد أشعر أنها انقطعت، حتى أمد الدمعات الصادقة والعبرات أو عبرات المحبين لابد أشعر أن هذه لم تدمع منذ سنوات، لابد أشعر أن هذا المصحف أو هذا الكتاب ربما انقطع، أو أن هذا الكتاب لم يفتح القرآن الكريم، لم أفتحه هجرته طوال العام، إذاً هناك إشكالية في علاقتي مع مولاي سبحانه وتعالى وأريد أن أغير نحو الأفضل، ورمضان هو فرصة تغيير. أخي الحبيب، إذا لم تفتح صفحة جديدة مع الله في رمضان بالله عليك متى ستفتحها؟ إذا لم يغفر لك في رمضان مع كل هذه الهدايا والمنح والمزايا التي يمتلكها هذا الشهر بالله عليك متى يغفر لك؟ رغم أنف امرئ أدرك رمضان ولم يغفر له.

لماذا قالوا أدرك رمضان؟ ما قالوا إذا أدرك شعبان أو شوال أو غيره من الشهور. لماذا؟ لأنه فرصة المغفرة وفرصة الإقبال على الله كبيرة جداً في رمضان، فإذا جاءتك هذه الفرصة ولم تلتفت إليها وغفلت عنها وأعرضت فأنت مخذول، رغم أنف امرئ أدرك رمضان ولم يغفر له. إذاً إذا لم تفتح صفحة جديدة مع الله ولم تفكر في ذلك في رمضان فإنه قد يكون من الصعب أن تفتحها في غير رمضان.

إذاً هذه النقطة الأولى، أول تغيير مطلوب منا هو فتح صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى، ورمضان هو الشهر العظيم والزائر الكريم الذي يمنحنا هذه الفرصة العظيمة لنفتح هذه الصفحات النيرة من الحب، من الشوق، من العلاقة الوثيقة، من الدمعات، من العبرات، من التدبر، من الخشوع، من الوثوق بالله سبحانه، من التوكل عليه، من الفزع إليه، من الالتحاق بقوافل العائدين إلى الله سبحانه وتعالى.

السبب أو عفوًا عامل التغيير الثاني أو الشيء الثاني الذي نريد أن نغيره، نريد أن نغير في هممنا وعزائمنا. شخص آخر يشكو يا شيخ محمد يقول: يا شيخ أنا عندي كسل في حياتي، أنا إنسان كسول، لا أشرع في طلب علم أو في مجلس إلا انقطعت عنه، ولا في كتاب إلا مللت منه، لا أشرع في عبادة إلا هجرتها، إذا ذكرت الله سبحانه وتعالى ووضعت برنامجاً لا أكاد أسير فيه يومين إلا وأعوذ أدراجي إلى الخلف، أشرع أن نفسي ثقيلة كسولة لا تطاوعني على الطاعة ولا تطاوعني على العمل ولا تطاوعني على طلب علم، بالله عليك ماذا أفعل؟

هذه مشكلة نعاني منها أيضاً جميعاً، مشكلة فتور الهمم والعزائم، فأقول لك أيضاً لا تقلق، رمضان فرصة للتغيير. رمضان أحبتي ثلاثون يوماً، تستطيع أن تستغل هذه الأيام الثلاثين في إحياء هذه الهمة من جديد وانتشالها من ذاك الكسل ومن ذاك الثقل الذي تعاني منه، ثلاثون يوماً تستطيع أن تملأها بالعبادة والطاعة، تستطيع أن تضع فيها برنامجاً مليئاً مفعماً بالنشاط. الإنسان الذي يعتاد على العبادة مدة ثلاثين يوماً أحبتي، عبادة متواصلة مدة ثلاثين يوماً، هذا بعد رمضان ستكون همته شكل آخر.

وأظن أني قرأت دراسة قديماً يعني علماء النفس أو علماء الإدارة وما شابه ذلك يقولون: إذا كان هناك عادة سيئة يريد الإنسان أن يتخلص منها ينبغي أن يتركها مدة ثمانية وعشرين يوماً، وإذا كانت هناك عادة حسنة يريد أن يكتسبها لابد يواظب عليها مدة ثمانية وعشرين يوماً، يعني هذه مدة رمضان تقريباً، وهذه دراسات معاصرة يعني كيف الإنسان يكتسب عادة ويبقى مستمراً عليها؟ أن يواظب عليها مدة ثمانية وعشرين يوماً، أو عادة سيئة تريد تتخلص منها استمر على هجرها مدة ثمانية وعشرين يوماً بإذن الله تتخلص منها.

لذلك أنا أقول لك: تريد الهمم والعزائم؟ في رمضان من الآن في رمضان إياك أن تفوت صلاة التراويح يوماً واحداً، في رمضان إياك أن تفوت وردك من القرآن مدة ثلاثين يوماً، هذا شرط. تريد العزيمة وأنت تبحث عن التغيير؟ إياك أن تفوت وردك مدة ثلاثين يوماً، تبحث عن العزيمة والإصلاح؟ إياك أن تفوت قيام الليل والتهجد قبل طلوع الفجر مدة ثلاثين يوماً، إياك أن تفوت العبادات التي تضعها في برنامجك مدة ثلاثين يوماً، وبعد الثلاثين يوماً أخبرني، ستجد هذه النفس وهذه العزائم ماضية.

لكن بهذا الشرط، يعني في اليوم الخامس عشر أو السادس عشر ستدأ النفس تتململ، لكن استمر لا تعطيها الراحة، استمر مدة ثلاثين يوماً، صارع هذه النفس قاومها، رمضان يعطيك هذه الفرصة من المقاومة والمكافحة. بعد الثلاثين يوماً إذا نجحت في هذا الاختبار، اختبار المواظبة على العبادة التي رسمتها وخططت لها، ستجد أنك بعد رمضان عندك قدرة على أن تنجح في مشاريع. أحبتي، نحن اليوم نعاني من أزمة في المشاريع، نعاني من أزمة في المشاريع، لأن طالب العلم والعابد والمهندس والمزارع عنده نوع من الكسل العام، نوع من الخمول، لا نريد أن ننجز، لا نريد أن نقدم شيئاً، نريد دائماً أن نبقى في كسلنا في إحباطنا في تفريطنا وفي تخبطنا، فنحن نستغل رمضان حتى ننشر هذه الهمم من جديد حتى نرتقي بها نحو الأفضل.

وإياك أن تقول للنفس يعني بعض الأحبة عندهم مشكلة، يقول: أنا يا شيخ بإذن الله في شهر رمضان بدي أرفع مستوى الهمة، فعندما يبدأ في اليوم الخامس والعشرين السادس والعشرين تبدأ النفس تتململ، ماذا يخاطب نفسه ويقول لها؟ يقول لها: اصبري ما بقي إلا أربعة أيام، وهذا خطأ، يعني أنت معناها إيش بتعمل؟ إنه بتصبر لأخر أربعة أيام بعدين خلص خدي راحتك، وهذا أكبر خطأ تفعله. أنت تبحث عن التغيير تذكر، لابد أن تخاطب هذه النفس وأن تقول لها: رمضان بداية التغيير والقادم أفضل، إياك أن تداهن لنفسك وتطمئنها أن خلص شهر رمضان اصبري بعد رمضان فرج، هذا خطأ تربوي نفسي خطير أن تهدئ هذه النفس وتعطيها المسكنات بهذه الطريقة.

لا، مش رمضان ثلاثون يوماً وبدنا نصبر حالنا عليه والله يعطيكم العافية! رمضان هو بداية التغيير، بداية الهمم والعزائم، علينا أن نخاطب النفس بهذه المنهجية وبهذه الروح، حتى النفس تعرف أنه أنا بعد رمضان لن أعطيك ما كنت أعطيك قبل رمضان، لن أمنحك ذاك اللهو والعبث والكسل والنوم والفتور والجلسات المباحة من لغو وما شابه ذلك، لن أمنحك ما كنت أعطيه. رمضان فرصة للتغيير، أنا أريج أن أنهض بعزيمتي، أريد أنهض بهمتي وضعت هذا البرنامج ليكون بداية نحو مستقبل أفضل بإذن الله.

وهنا قضية أيضاً منهجية في قضية البرنامج العبادي، مع أني تكلمت عن البرنامج العبادي، بعض الأحبة لما يضع برنامجاً عبادياً يضع برنامجاً عبادياً يفوق طاقته الاستيعابية للنفس، هذه قضية نسوي لها وقفة، أحبتي حتى نكون واقعيين وصادقين مع أنفسنا أكثرنا يدخل شهر رمضان كما قلنا بقلب المتعب، غير متمرس على العبادة، يعني نحن لم نتمرد على العبادة الخفيفة المستمرة، ما بتكلمش عن العبادة المكثفة، نحن لم نتمرس على عبادة خفيفة مستمرة، يعني ركعتين قيام الليل مدة العام ما تمرسنا عليها، قراءة جزء من القرآن كل يوم مدة العام ما تمرسنا عليها، فتح المصحف كل يوم ما تمرسنا عليه، المواظبة على الذكر صباح مساء قليل منا ما نواظب عليه، صحيح؟

فإذا أنت لم تواظب خلال العام على العبادة الخفيفة المستمرة فإياك أن تقنع نفسك وتضحك على نفسك وتقول لها: أنا استطيع العبادة الثقيلة المستمرة، أنت العبادة الخفيفة ما استطعت عليها تريد عبادة ثقيلة مستمرة فجأة؟ إياك أن تقنع نفسك بهذه القضية. أحبتي هذه نفس مثل الطفل، كما أنك تداري الطفل وتلاعبه حتى تضحك عليه وتوصله إلى مقصده، هذه النفس عليك أن تتعامل معها كما تتعامل مع الأطفال، عليك أنك تضحك عليها وتسليها وتلهيها حتى ترتقي بك رويداً رويداً وتسمو بهمتك وبعزيمتك رويداً رويداً.

أخ ما ختم القرآن قبل رمضان ختمة واحدة، وضع له برنامج في رمضان سبع ختمات، يا اخي أنت قبل رمضان ما ختمت ختمة، في رمضان سبع ختمات؟ أخ لم يذكر الله سبحانه وتعالى لا أذكار صباح ولا أذكار مساء، يقول: أنا وضعت يا شيخ يومياً ألف استغفار، يا أخي أنت نفسك غير متمرس، يعني أنت أذكار الصباح والمساء ما واظبت عليها، تضع برنامجاً ثقيلاً على نفسك ترى أنت تكسر نفسك، هذه النفس إذا حملت فوق طاقتها تنكسر، تنفر من العبادة، إياك أن تنفر نفسك من العبادة والطاعة احذر!

بعض الأخوة يقول: أنا أريد يا شيخ أصلي الساعة ثنتين لأذان الفجر يومياً تهجد، وهو في غير رمضان ما صلى ركعتين لله في هذا الوقت! وهذه مشكلة، إذاً أنت تريد عبادة ثقيلة مستمرة وتعود نفسك عليها وأنت العبادة الخفيفة ما استطعت عليها وما قاومت، وهذا خطأ منهجي في البرنامج الذي ستضعه. لا، البرنامج الذي يوضع يجب أن يكون برنامجاً متزناً يتلائم مع نفسي وطبيعتي.

في العبادة سارتقي أنا إن شاء الله، مع بعض بقول لك: خلاص الشيخ هيك ممتاز، بما أني أنا مش مستعد للعبادة معناته رمضان هذا أنا راح أقص عشر مرات استغفار وهالصفحتين قرآن لأن أنا والنار والعبادة. وأخي الكريم، نحن نتكلم نفس تتشوف للسمو وللارتقاء، أنا لا أكلم صاحب نفس دنية لا يبحث عن الارتقاء والسمو والتغيير في حياته، أنا أبحث مع أو أتكلم مع إنسان صادق يبحث بجدية عن التغيير والارتقاء، أعلمه كيف يتعامل مع نفسه وكيف يداريها حتى يسمو بها، أتكلم مع هذه الطبقة.

إنسان يقول لي يا شيخ أريد أن أغير، أقول: تريد أن ترتقي بنفسك؟ لا تحملها فوق طاقتها، ضع برنامجاً خفيفاً متزناً لكن واظب عليه، وهذا شرط الارتقاء بالعزائم، المواظبة مدة ثلاثين يوماً كفيلة بأن تعطيك هذه الميزة، ميزة أنك إنسان جاد صادق في عزيمتك عندك همة، تقنع نفسك أني أستطيع أن استمر في أي عمل، أنت جرب نفسك في رمضان، إذاً مدة ثلاثين يوماً استطعت أن تسير على برنامجك بدقة معناه أنت عندك قدرة على أن تغير وعندك قدرة أن تكون عندك عزيمة وهمة ترتقي بها مع الله سبحانه، إياك أن تفرط في نفسك.

لكن إذا من أول يومين ثلاث كربجت السيارة يا شيخ، معناته هذه مشكلة، يعني إذن وضعت برنامج خفيف مثلاً بدي أصلي ركعتين وبدي أذكر أذكار صباح ومساء وأجلس للشروق وأقرأ في اليوم جزء جزء ونصف بتدبر وتمعن وكفى الله المؤمنين القتال، هذا برنامج مثلاً متزن لكثير من العامة.

وضع هذا البرنامج ما استطاع أن يسير عليه يومين ثلاثة. إذا في مشكلة كبيرة عليه أن يتدارك نفسه، لكن أنا أتكلم معكم أحبتي، أحسبكم على خير، مدة ثلاثين يوم واظبوا على البرنامج، وهذا بإذن الله كفيل أن يحدث نقلة نوعية في هممكم وعزائمكم.

الشيء الثالث: التخطيط للحياة. أنا أريد أن أخطط لحياتي بشكل جيد، حتى نكون أيضاً صادقين، أكثرنا أحبتي يحيا حياته بشكل عشوائي، سياسة الحياة العشوائية ما عنده تخطيط، هو ينام وقت ما يشاء، يستيقظ وقت ما يشاء، يسهر إلى الوقت الذي يناسبه، إذا كان عنده موعد مثلاً في مجلس علم يستطيع أن يغادر ويذهب مع الشباب إلى سهرة، إلى جلسة، إلى مطعم أو ما شابه ذلك، ما عنده أي انضباط، أي التفات للوقت. فهو لا ينظر إلى الوقت على أنه حياة، لا ينظر إلى وقته وإلى عمره الذي ينفذ من بين يديه على أنه حياته.

قيمتك في هذه الحياة الدنيا بوقتك، هذا الوقت أين يبذل؟ قيمتك إذا كنت تبذل هذا الوقت في مطعمك ومشربك وشهوتك ولعبك ومجالسك هذا أنت، وإذا كنت تبذل وقت الحياة في العمل؛ سواء كان طلب علم شرعي أو طلب علم دنيوي، سواء كان في عمل دعوي، عمل تطوعي، المهم أنك تستغل الوقت في هذا أنت. فاستغلالك للوقت يعكس شخصيتك، يعكس حقيقتك وجوهرك الداخلي، لذلك كثير من الناس أحبتي لا ينجزون، لا يحققون شيئاً في حياتهم لأنهم لا يخططون، لا يرقبون هذه الحياة بعين الاعتبار، تذهب الأوقات من بين أيديهم.

أما الناجحون المبرزون، اقرءوا في سيرهم من الاقدمين ومن المعاصرين، سر النجاح، سر التميز، سر التقدم حسن التخطيط واستغلال الأوقات، لا يوجد عندهم أوقات تذهب عبثاً، النوم له ساعات محددة، الاستيقاظ له وقت، الأكل، الشرب، اللهو، كل شيء محسوب بخطة واضحة بينة، لأن هذه الساعات هي رأس مالي في هذه الحياة، لا يمكن أن أفرط بها وأذهب بها يميناً وشمالاً وامنحها مجاناً لأصدقائي ولمن حولي. إياك أن تمنح اوقات العمر مجاناً للآخرين، هذه حياتك، رأس مالك، هذا أنت، هذه آخرتك، هذه جنتك أو نارك، إياك أن تفوت هذه الاعمار من دون تخطيط.

فجاءك رمضان فرصة للتغيير حتى تتعلم التخطيط من جديد. كيف أنا رمضان للتغيير في هذه المنهجية؟ الآن أحبتي أنا أشعر داخلياً أنه رمضان ربما كثير منا يشترك في اوقات محددة فيه، أن هناك معالم واضحة في شهر رمضان نشترك فيها عموماً، مثلاً عندنا وقت السحور السواد الأعظم فيها مثلاً يتسحر هذا وقت، عندنا صلاة التراويح، عندنا وقت الإفطار، يعني أنا أقصد هناك رموز في الوقت يومياً، هناك رموز يومية للوقت، وقت سحور، وقت إفطار عائلي أو ما شابه ذلك، وقت صلاة تراويح، فجر، اجعل هذه صلاة الفجر، اجعل هذه الرموز هي أساس خطتك الشهرية وعبئ فيما بينها ببرنامج مفعم بالنشاط والحيوية ويكون متزناً مع شخصيتك كما قلت قبل قليل، وواظب عليه، هذا ما أسميه أنا التخطيط.

يعني أنت في شهر رمضان جرب نفسك في التخطيط، عندي معالم واضحة أستطيع أن أجعلها رؤوس الخطة: وقت السحر الذي أتسحر فيه مع العائلة، وقت الإفطار، وقت التراويح وصلوات المساجد، أعبئ الفراغات ببرنامج في الذكر، ببرنامج في تلاوة القرآن، برنامج في التفكر والتأمل في خلق الله سبحانه وتعالى، برنامج الجلوس للشروق، الفراغات وأضع برنامجاً محكماً.

وسأطلب منكم برنامجاً آخر، تخطيطاً آخر، وهو أيضاً في شهر رمضان؛ عليكم أن تخططوا للعام المقبل كاملاً، خطط ماذا تريد أن تنجز في العام المقبل: من قراءة كتب، من أعمال، من دعوة، من ذهاب، من عودة. خطط، اكتب أمامك، أمامك أريد أن أنجز قراءة خمسين كتاباً، أريد أن أختم القرآن كذا وكذا، أريد أن أقرأ في العلم الفلاني، سواء من علوم الشريعة أو حتى من علوم أو علوم الدنيا التي تدرسونها، المهم خطط، اكتب أمامك الأمور واضحة بالورقة والقلم، اجعل كل شيء مكشوفاً. ففي رمضان مطلوب عندنا كم خطة؟ هناك خطتان: خطة للشهر الكريم وخطة للعام.

قدرتك على الالتزام لخطة الشهر الكريم هي تعكس قدرتك على الالتزام بخطة السنة. إذا كنت لا تستطيع الالتزام، التزم بخطة ثلاثين يوم وضعتها، وضعت خطة وأحكمتها وهكذا سافعل وهكذا سافعل، اليوم الخامس ولا كل الخطة خربت، أي تخطيط بتكلم عنه للمستقبل وأي إنجاز وأي طموح؟ إذا احنا بنتكلم عن تخطيط لخمسة أيام ما استطعنا نلتزم به، كيف بدنا نخطط للمستقبل ولتحقيق أهدافنا وطموحنا وآمالنا؟

آمالنا أحبتي علينا أن نعيد النظر في حياتنا، لا يصلح أن تسير هكذا الحياة عبثاً من دون أي تخطيط أو طموح أو تفكير: ماذا أفعل؟ ماذا أقول؟ ماذا أنجز؟ ماذا ماذا؟ كثير من الناس والله نبكي على حالنا وعلى حالهم، يغادرون الحياة الدنيا ولم يضعوا شيئاً في هذه الحياة، لم يتركوا بصمة. وقيمة الإنسان أحبتي فيما ينجزه، فيما يقدمه، فيما يطلبه في هذه الحياة الدنيا. أن تضع البصمة لا يشترط أن تضع بصمة كبيرة يلحظها كل الناس في أوروبا والقارات الأخرى، ربما تضع بصمة في أسرتك، ربما تضع بصمة في حيك، تضع بصمة في مسجدك، في جامعتك، في المكان الذي أنت فيه، في مهنتك، المهم انك وضعت بصمة، قدمت شيئاً للحياة الدنيا، ما كنت زائداً عليها، أتيت ضيفاً وغادرت من دون أن يلتفت الناس إلى وجودك.

فكر الآن، ما هي البصمة التي أستطيع أن أقدمها؟ أستطيع أن قبل أن أأتي إلى الحياة الدنيا لألاقي بها ربي سبحانه وتعالى لأقول يا الله! أنا وضعت هذه البصمة. إذا تريد أن تضع بصمة لابد إذاً من تخطيط مسبق، لابد أن أعرف الأدوات التي أمتلكها، كيف استغل هذه الأدوات؟ كيف أخطط لتوظيفها لتحقيق هذه البصمات؟ إذاً لابد من عملية تخطيط، ورمضان فرصة للتخطيط، فرصة للتخطيط أنك تقيس قدرتي على أن ألتزم بالخطط التي أضعها، اجعل رمضان هو المعيار هو المقياس؛ سواء في عبادة، في طاعة، في طلب علم، ما شابه ذلك.

الشخص الذي ينجح في، يستطيع أن يضع خطة محكمة ويسير عليها ويلتزم بها، ما بدي أقول مئة بالمئة كل عام بنقصر شوي يا شيخ، لكن بدي أقول ثمانين بالمائة، شخص يستطيع أن ينجح في حياته بإذن الله، لكن شخص لا يستطيع أن يسير أبداً عشرة بالمائة هذا إنسان فاشل، عليه أن يغير، عليه أن يعيد النظر، أنا ما بضحكوا عليه بالفشل الكلي، لكن ما أكون سلبياً كبيراً، لكن أنا بدي أقول له فتش بحالك يعني أنت خطة عشرة بالمائة ما التزمت بها، هناك مشكلة في حياتك في طريقة تعاطيك معها.

أخيراً أحبتي، رمضان فرصة لإدراك حقائق الحياة من جديد. رمضان أحبتي بصيامه وبقيامه، بنهاره وليله، طبيعة الحياة فيه تمنحنا فرصة من الهدوء والعودة إلى الذات للتفكير بعمق أكبر في حقائق الحياة الدنيا وعن طبيعة الحياة التي نسير فيها إلى ربنا سبحانه وتعالى.

في رمضان أحبتي حينما نصوم مثلاً نتذكر في خلال صيامنا أنني لماذا أصوم؟ لأنني عبد لله سبحانه وتعالى. كنت قبل رمضان يباح لي الطعام والشراب، فجأة دخل شهر أصبحت ممنوعاً تماماً، هذا يعني أني لست مالكاً في هذه الحياة، وإنما أنا عبد منقاد لإله خالق مدبر هو الذي يحكمني، هو الذي يوجهني، هو الذي يأمرني وينهاني، أنا لست مالكاً لحياتي، أنا عبد بمعناها العبودية الكاملة والافتقار الكامل لله سبحانه وتعالى.

رمضان يمنحك الفرصة للتفكير في هذا المفهوم، حقيقة وجودك في الحياة: أنا وأنت عباد. كلمة عبد، نعم كلمة العبد عليك أن تتخيلها، هي شرف ولكن عليك أن تصور أنك عبد، أنت لا تملك نفسك، أنت عبد لإله أوجهك في هذه الحياة ليأمرك وينهاك، فإياك أن تتغطرس، إياك أن تخرج عن الحدود والخطوط الحمراء التي وضعها لك خالقك ومولاك، إياك أن تشعر نفسك شيئاً كبيراً جداً، لا، أنت عبد، مهما كان منصبك ومهما اعتليت من العروش أنت عبد لله سبحانه وتعالى.

إذاً هي حقيقة العبودية لله عز وجل نستطيع أن نلمحها في رمضان بشكل واضح؛ فجأة كل الناس في الظاهر طبعا صائمة، كل الناس ممنوعة من الطعام والشراب، من الذي أمر؟ من الذي نهى؟ هناك أمر إلهي من فوق سبع سماوات. علينا أن نتذكر، لأن طبيعة الحياة التي نعيشها وزخمها وضغوطها وأنه مشغولين بتحصيل لقمة العيش والذهاب للجامعة والعودة وغير ذلك، تجعلنا ننسى كثيراً كثيراً من الحقائق، فيأتي رمضان فرصة حتى نعيد تصور هذه الحقائق ونجددها في أنفسنا.

حقيقة الحياة الدنيا أيضاً، يعني حقيقة العبودية هذه حقيقة، حقيقة الحياة الدنيا وأننا لسنا مقيمين، هي دار عبور إلى الدار الآخرة، هذه الدار لن نقيم فيها كثيراً سنرحل عنها عما قريب. هذا الأمر لن تدركه حق الإدراك في غير رمضان، لأنك حينما تنظر في رمضان وتنظر في حالك كيف أن الله سبحانه أمرك ونهاك وأنك التزمت، تذكر أنه إذا في حساب في دار آخرة، في لقاء مع الله سبحانه وتعالى في جلسات قادمة، يعني في أمور تنتظرك أخرى.

أنا إذاً في هذه الحياة الدنيا إنما وضعت للاختبار وللابتلاء، هذه الحياة الدنيا ينبغي ألا أمنحها أكثر من حجمها في قلبي، أضعها في يدي، في خدمة هذا الدين، في طاعة مولاه سبحانه وتعالى، لكنني في النهاية في رحلة، ورمضان هو جزء من هذه الرحلة وأكبر دليل عليها.

من الحقائق التي ندركها في رمضان أن الغنى غنى النفس. الغني والفقير الكل يصوم، هذا حُرم من الطعام وهذا حُرم من الطعام، هذا حُرم من الشراب وهذا حُرم من الشراب، فالغنى في النهاية هو غنى النفس، السعادة في النهاية ليست لا في طعام ولا في شراب ولا في شهوات وما شابه ذلك، السعادة الحقيقية التي تبحث عنها إنما هي في العلاقة مع مولاك، حقيقة الإسلام والاستسلام لله سبحانه وتعالى حقيقة الانقياد.

حقائق كثيرة نجدها ونلمحها في رمضان، سواء من خلال نفس عبادة الصيام ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامَ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، وكذلك من خلال العبادات الأخرى، فأنت عندما تجد فرصة لقراءة قرآن في رمضان وأنت صائم والنفس الحمد لله فارغة من الطعام والشراب. يعني الإنسان لما يقرأ قرآناً وهو ممتلئ طعاماً وشراباً، يصعب أن يتدبر ويتفكر في هذا النص، يعني هو أصلاً ما في مجال عنده، لكن لما يكون خفيف النفس ويفتح المصحف بعد العصر ويبدأ يقرأ في آيات الوعد والوعيد ولقاء الله سبحانه وتعالى، ويبدأ يقرأ في آيات الصراع بين الحق والباطل والمدافعة بين الأبرار الأتقياء والفجار الأشقياء، لما يبدأ يقرأ هذه الأمور الآن بنفس مستعدة للقراءة، بنفس عندها قدرة على التأمل والتدبر، ما عنده انشغال في الحياة الدنيا: عزومة عند فلان، وقاعدة عند فلان، وسهرة عند فلان، ولا حدا بدو مني مشوار، لا، وهدا الانشغال الدائم يحرمنا من هذا التدبر، من التفكر في الحقائق العليا، يمنعنا من أن نفهم سنن الحياة التي تدور أمامنا، من الصراع بين الحق والباطل، من السعادة التي تنتظرنا في الآخرة أو الشقاء نسأل الله السلامة والعافية.

كل هذه الحقائق، كل هذه الأمور رمضان أفضل شهر يمنحك القدرة على التفكير فيها، لما فيه من صفاء النفس وصفاء الروح والقلب والاستعداد النفسي كما قلنا ممارسة هذه العبادات، عبادات التفكر والتأمل والتدبر. ورمضان أنتم ربنا ييسر لكم أن تسمعوا كثيراً من المحاضرات والمجالس العلمية واللقاء بأهل العلم الأفاضل، يحدث هناك التقاء علمي، مدارسة، مذاكرة، تتفتح الآفاق، ترتقي النفس، إذاً رمضان هو فرصة كما قلنا لإعادة ولتجديد فهمنا لحقائق الحياة الدنيا وتصورها كما يريد الرب سبحانه وتعالى، لأننا خلال العام لا نجد هذه الفرصة للتفكير، خلال العام نحن محرومون بسبب كثرة أشغالنا.

فاجعل رمضان فرصة لهذا التغيير. إذاً تكلمت سريعا باختصار عن الأمور الأربعة التي علينا أن نغيرها في رمضان: علينا أن نغير في طبيعة علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى، علينا أن نغير في هممنا وعزائمنا، علينا أن نغير في طريقة تعاملنا مع الوقت وإدارة الحياة، علينا أن نغير في فهمنا للحقائق. أو لا أقول نغير يعني قد يكون البعض يا شيخ أن هذه الحقائق واضحة عندي، اجعلها تجديد، ضخ للعروق من جديد، يعني أحياناً قد تكون الحقيقة موجودة لكن غائبة، مع معمعة الحياة وصخبها تغيب الحقائق، اعتبر رمضان فرصة لتجديد العروق وضخ الدماء فيها من جديد.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا الرمضان أكثر تميزاً من السابق، وأن يعيننا فيها على التغيير في أنفسنا، أن يجعله لبنة أساسية في الانتقال نحو الأفضل، نحو التقدم، نحو تخطيط للمستقبل، نحو بناء علاقة جديدة مع الله سبحانه وتعالى. لا نريد أن نقول نريد أن نتعبد في رمضان، نحن نريد أن نجعل رمضان فرصة وانطلاقة في العبادة، وانطلاقة ليس فقط التعبد في رمضان، يعني هذه فكرة انتبهوا عليها، لا نريد التعبد داخل دائرة رمضان، نحن نريد أن يكون رمضان هو الانطلاقة في التعبد، يعني هو البداية وليس هناك نهاية الرحلة إلى الله سبحانه وتعالى.

واسأل الله العظيم أن ينفعنا بما سمعنا وأن يجعله في ميزان حسناتنا وأن يتقبل منا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله، ماشي، في وقت الأسئلة إذا كان هناك استشكال أو استفسار أو إبهام.

حالك بكم هائل راح تزبط في النهاية، أو ما راح تقدر تكمل؛ إذا أنت الآن النفس لا تطيعك على الطاعة أكثر من ساعتين، بإمكانك أن تشغلها بالمباحات النافعة. يعني يمكن أنا أنشغل بوظيفة مع والدي، يمكن أن أنشغل بمساعدة الجيران. يعني أنا نفسي مثلاً لا تستطيع أن تقرأ بالعلم يومياً أكثر من ساعة ونصف رعتي، إيش أفل في باقي اليوم؟ وأنت تقول لي يا شيخ نمت عشر ساعات. في وقت بين الساعتين والعشر ساعات ماذا أفل فيه؟ أو هنا إذا كانت النفس لا تطاوعك على أكثر من ذلك.

طبعا ابتداءً عليك مش دائماً تسلم لنفسك، لأنه إذا أنت دائماً أعطيت النفس خلاص بدك ساعتين أيها النفس، خلاص لا تعطيها دائماً مرادها، قاومها بدها ساعتين أنت اعطيها ساعتين ونص، يعني أنت تقدم رويدا رويدا بها. هذا أولاً، ثانياً وقتك بالأعمال المفيدة النافعة المباحة التي لا تنفر منها النفس. أي نفس بشرية أحبتي تجدها تألف أمور معينة. يعني فلان يحب الرصيد، فلان يحب الصيد، فلان يحب متابعة أفلام الوثائقية، فلان يحب كذا وكذا، تمام؟ هذه النفس أنت أنظر ماذا ترغب من المباحات وامنحها حتى لا تنشغل كما قلت بالمعاصي.

فأولاً انشغل بالطاعة قدر الإمكان. طبعا أحبتي الأخ الذي يصلي مثلاً يذهب إلى المسجد في كل الأوقات، يذهب قبل ربع ساعة ويخرج بعد ربع ساعة، يعني إذا أخف فارغ لهذه الدرجة أقول لو إذا كنت أنت لهذه الدرجة وقتك عندك فراغ به، أولاً اوقات الصلوات تذهب إلى المسجد قبل ربع ساعة تخرج بعد ربع ساعة، تمنح نفسك ساعة في المسجد بعد كل صلاة، هذه لحالها ست سبع ساعات، تمام فهذا في المسجد. ثم أتيت لطلب العلم أقول مثلاً الشخص يقول أنا يا شيخ لا أستطيع على أكثر من ساعتين، هاي أيضاً ساعتين، إذا هاي سبع ساعات في المسجد، هاي ساعتين في طلب العلم.

ثم بعد ذلك مساعدة الأهل، النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة كان في خدمة أهله، اشتغل بخدمة الأهل، اشتغل بخدمة الوالدة أو الوالد، مساعدة الجيران، قد أذهب إلى مجالسة صديق نصوح صادق قد يستثير همتي ويرتخي بها فأراه مثلاً يقرأ ثلاث أربع ساعات والله أقول يا فلان إيش رأيك عاد ترتقي بي وتأخذ بيدي لحم أفضل. فعليك إذا أن تدير الحياة باختصار، إدارة الحياة هذه مهارة، على الإنسان أن ينميها في نفسه وأن يسأل ربه سبحانه وتعالى التوفيق في ذلك.

لكن ما تكلمته هو الخطوط العريضة، أنه من لم يستطع أن يملأه بالطاعات فليملأه بالمباحات المفيدة، ولكن لا يرضى بهذا النفس. يعني لا يجوز أن أبقى على هذا المنوال سنوات، لا أنا عندي مشكلة، صحيح الآن لست لا أتقدم، لكن رويدا رويدا علي أن أقدم، أمنح نفسي كل يوم عشر دقائق، إن شاء الله بعد شهر تجد نفسك أنت قدرة أنك تجلس خمس ساعات لطلب العلم، لكن مباشرة والله أنا بعطي ساعتين، واليوم الشيخ حمسني بدي أعطيها عشر ساعات، تبعتها ما بنفعش، ما بكرة عشر ساعات طالب علم لأنه اليوم تحمسنا وأنا أصلاً ما بعطي العلم ساعتين.

لأ مثلاً أنا ساعتين بخليها ساعتين ونص، مثلاً بعد أربع خمسة أيام خليها ساعتين خمسة وأربعين، أنا أتقدم رويدا رويدا بهذه النفس وبإذن الله سأصل، لكن لا تنسَ الالتجاء إلى الله. يعني في النهاية نحن نخطط، نحن أنا واياك نخطط ونتناقش ماذا نفعل؟ لكن من الموفق؟ من الذي سيختار في النهاية أن ينتشلني؟ وأن يختارني وأن يعيدني إليه أن يربطني بالعمل النافع هو سبحانه وتعالى. لذلك جاءك رمضان حتى تدعو الله سبحانه وتعالى بصدق أنه يا رب اصطفيني، امدني بمدد التوفيق من عندك، لا تترکني يا الله. هذا الدعاء أحبتي هو السر، سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أمد وللأمد انتهاء. هذه هي إجابة إن شاء الله تكون مصدر.

شكراً، أنا سؤالي هو يعني قريب من نعم سؤال الأخ الله يبارك فيه، على موضوع جدول العبادة، إيه اللي هي مثلاً فكرة إن واحد طول السنة اللي كانت قبل رمضان كان أيضاً مهمل في قلبه، ما كانش يذاكر، فش قيام ليل، فش قراءة قرآن، فش ذكر، ووضع الجدول وهو بينظر إنه هاظا أقل قليل، أنا بدي أقرأ جزء قرآن، بدي أعمل ذكر أذكار صباح مساء، حتى مع هذا الشيء ولد من نفسه فتور، زي ما أنت ذكرت أول.

طيب هل من النصائح إنه مثلاً يقلل الورد، خليه مثلاً خمس صفحات عشر صفحات، ولكن يقرأها بتدبر ويعطيها وقت قيم في يومه عشان الفائدة؟ لأنه زي ما أنت ذكرت بلاش يكسر هاي النفس. تمام، يعني هو هذا الشخص نفرض أنه لا يمارس العبادة في غير رمضان، نعم، جاء شهر رمضان، وضع برنامج عبادة، فاذا هذا البرنامج فوق طاقته، نعم. الآن عليه أن ينظر ابتداءً هل فعلاً البرنامج هو فوق طاقته؟ ولا النفس بتتدلع؟ يعني أحياناً بيكون واحد قال والله يا شيخ وضعت برنامج خمس صفحات في اليوم وأذكار صباح ومساء، والله النفس مش قادرة تطاوعني، إيش بدك تعطيها؟ صفحة؟ يعني أحياناً صفحة باليوم مش راح ينفع، الحمد لله الوقت متسع.

فأحياناً النفس أحبتي لما تكون أنت عودتها على مطالبها، هي تطلب منك الكسل، تطلب منك الفتور، تريد أن تبعدك عن مواطن الخير، فأنت إذا وضعت برنامج فعلاً مكثف لا يلائمك، ونظرت أنت أن هذا عدم ملائمة وقرار عقلي وليس قرار نفسي، قرار عقلي وليس قرار نفسي. آه والله أنا وضعت خمسة في اليوم، أنا في الحقيقة ما كنتش أقرأ جزء واحد في اليوم، آه والله فعلاً لابد أني أنزل السقف لجزئين مثلاً، لكن دائماً قاوم هذه النفس.

قضية إنه أنا علي أن أتعقل برنامجي وأن يكون متزناً هذا أمر واضح بينته لكم، لكن القضية التي أنبه إليها أن هذه النفس دائماً تطالب السقف أنك نزل البرنامج أكثر وأكثر، آه لا ترفع السقف، رويدا رويدا لا تعطيها دائماً مرادها، هناك نوع من المقاومة يجب أن تمارسه، وأنا أقول لكم أحبتي عملية مقاومة النفس ومصارعتها ليست بالعملية السهلة، يعني لا تظن أنها عملية سهلة أستطيع أن أفعله وأنا متكئ، لا ستتعب، لابد من التعب، والآن هذه ضريبة الإهمال، أنا أهملت نفسي سنوات، تريد أن تعيدها إلى الجادة ستتعب، ستقاوم، ستصارع، حتى ترجع إلى الجادة من جديد، هناك تعب، نعم تخسر أحياناً وهي تخسر، أنت تنجح وأحياناً هي تنجح، هناك صراع إلى الوصول.

فإذاً ليس أعطي النفس ما تريد وأقلل سقف البرنامج بناءً على طلبات النفس، لكن إذا كان البرنامج فعلاً العقل والمنطق السليم بعيداً عن المؤثرات النفسية يقول إنه أكبر من الطاقة يمكن أن أقلل منه، طب قللت يا شيخ وما زالت النفس تطلب؟ أها إذاً معناه هي نفس المشكلة فيها، أنا قراري إذاً القرار السابق ما كان قرار عقلي، كان قرار نفسي، هذا والله أعلم. فكرة إنه واحد يوضع حد أدنى من الخطة أنه يطبقه مهما كان؟ نعم آه هو يحط مثلاً أنا أقرأ ثلاث أجزاء في اليوم بس ما أنزل عن جزء، لو كانت نفسي ما يعني حد أدنى وحد أعلى كأنك بدك تحط.

نعم نعم، يعني زي ما ثلاثة أجزاء عالاقل ما أنام حتى بخلص جزء، تمام، لكن الحد الأدنى يكون فعلاً هو ما تستطيع عليه، لا أنا والله أستطيع أكثر من هيك، لا يجوز أن يكون الحد الأدنى بهذا المستوى، يعني أنا نفسي تستطيع أكثر من هذا القدر، أنا والله مثلاً طالب علم والحمد لله خلال العام بختم وبقرأ وعندي أوراد، صحيح لست حريصاً كثيراً على الطاعة والعبادة، لكن عندي نصيبي، ما بعطي نفسي كما انسان منقطع تماماً عن العبادة خلال العام، لابد إذاً أن أقدر حجم نفسي.

أنا نفسي فعلاً هذه أحبتي بدها جلسة صادقة بعيدة عن المؤثرات الخارجية والمؤثرات النفسية، وأنك فعلاً تجد جلسة صادقة بعيدة عن المؤثرات النفسية، هون الصعوبة لأنه بصير الصراع أن هذا القرار الذي اتخذته هو قرار نفسي عاطفي أو قرار عقلي فعلاً متزن، عملية تحديد إنه هذا قرار إيش طبيعته. لكن دائماً خذ نفسك بالعزيمة، يعني تقدم خطوة للأمام أفضل من أنك تؤخذ نفسك بالترخص وترجع خطوة للوراء، لأنه هذه النفس بطبيعتها عصية، والمعركة يعني الإنسان يعيش في في هذه الحياة في معركة مع النفس.

معركة في كيفية إدارة النفس ومداراتها، وكيف التفت عليها والآن ها ضحكت عليها وجبتها، المرة هاي هي التي ضحكت علي وراحت، وعلى هالقصة هذي وتعيش في هذه الحياة، فأنا دائماً أقول للإخوة نحو الأفضل نحو الأمام، لا أقول ارجع إلى الخلف، لأنه إذا رجع إلى الخلف أنا أخشى أن تطغى النفس، لكن فاتقوا الله ما استطعتم. وصدقوني أحبتي من طلب التغيير بحق، والله سبحانه وتعالى اطلع على قلبه فرآه جاداً صادقاً طامحاً للتغيير والله سيمنح، والله جزماً لأن الله سبحانه وتعالى كريم، سبحانه إذا نظر في قلب العبد فرآه صادقاً مقبلاً عليه بصدق لا يخذله.

لكن المشكلة من هو الصادق؟ وكيف أحصل الصدق مع الله سبحانه وتعالى؟ طيب تفضل يا شيخ عمر الله يكرمكم إن شاء الله، الله يكرمكم، يعني ما كان يرد عن السلف الصالح من ترك لترك العلوم الشرعية، نعم، وترك كل من سوى القرآن الكريم في رمضان، يعني برأيكم شيخنا هلأ هذا الأمر كان خصيصاً لهذه الفئة من الناس ولذلك الزمان، أم أن هذا الأمر ما مندوب إلا في هذا الزمان؟ تمام، أنت ذكرتني قبل هذا قضية لما قلت لي قضية العبادة عند السلف الصالح، هناك قضية أحب أن أنبه عليها إخواني، وأنا في النهاية هذا رأيي الشخصي في هذه القضية.

بعض الأخوة بتحمس لما يقرأ التي تورد في بعض الكتب أن فلان كان يقوم من الليل ألف ركعة في رمضان، وفلان كان يقرأ في الختمة في الصباح وختمة في المساء، وفلان كان عنده يومياً ما بعرفش في الأشياء اللي هيك الدسمة، يعني أحبت بالحقيقة أنا لا أصدق هذا الكلام، لأن هناك طاقة بشرية استيعابية، نعم السلف كان عندهم بركة في أوقاتهم وحرص واستيعاب لساعات اليوم، لكن المسطرة والمنهج الذي نسير عليه هو منهج محمد صلى الله عليه وسلم.

كثير من هذه القصص لم تنقل بسند، وإنما هي من مبالغات الطلبة في شيوخهم، وهذا لاحظته في الوقت المعاصر، يعني بعض زملائنا كان يكلمنا عن بعض المشايخ أنه يفعل كذا ويفعل كذا ويفعل كذا، أنا بعدين بعرف الشيخ لو بفعل كذا لا يفعل كذا، وإنما الطالب من شدة حبه للشيخ ألبسه هذا الغطاء، جزاه الله خيراً، لكن هذا مش واقعي. لذلك السيرة التي نقلت بالإسناد الصحيح والمنهج الذي نقل إلينا بالسند والتثبت هو منهج محمد صلى الله عليه وسلم ومنهج الصحابة.

وما نقل عن الصحابة أن فلان كان يقوم ألف ركعة، وما نقل عن الصحابة بالسند الصحيح، النبي صلى الله عليه وسلم كم كان يصلي في رمضان؟ إحدى عشرة ركعة، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. أنا أقول هذا الكلام لأحبتي في خطابهم الدعوي غداً عندما تذهبوا للمساجد، إياكم تقول للناس المسجد ترى يا جماعة الخير الإامام فلان كان يقوم ألف ركعة، ترى أنت دمرتنا، ركعتين بتقول لي الإمام الفلاني يقوم ألف ركعة؟ فضل أن هذا الكلام أحبتي غير واقع، متى بده يصلي آخر ركعة؟ إذا محمد صلى الله عليه وسلم وجيل الصحابة أفضل جيل ما كانوا يفعلون هذا، فهل يعقل أن من بعدهم وصلوا إلى هذه الدرجة؟

هناك قصص مقبولة تقول فلان كان يقول مثلاً مائة ركعة في اليوم، يختم مثلاً كل ثلاثة أيام، إذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ القرآن دون ثلاث لم يفقه، النبي صلى الله عليه وسلم رسم منهج العبادة الحقيقي المعتدل الذي يريده لهذه الأمة، والله لو كان الخير في الألف ركعة لحث الصحابة على الشيء، ولو كان الخير يختم المصحف في اليوم مرتين لاحظتهم ولقرأنا في سير أبي بكر أو عمر أو ما شابه ذلك.

هناك بعض الروايات جداً عن عثمان بن عفان أو ما شابه ذلك أنه ختم المصحف في ليلة، لكن أولاً ما طبيعة سندها هذه القضية الأولى؟ ثانياً هل هي منهج عام للصحابة أم رواية وردت عن صحابي؟ فإذاً احذروا من هذه المبالغات في خطابكم الدعوي مع الخلق ومع العامة، عندما ترسم منهجاً في العبادة اسل منهج أولاً يكون معقولاً للعامي ويستثير همته بصدق، ارسم منهج محمد صلى الله عليه وسلم، يصلي إحدى عشرة ركعة ألف ولا ثمانمائة ولا سبعمائة وهذه الأقام الفلكية. يصلي إحدى عشرة ركعة، ثلاث عشرة ركعة، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، هذا هو الجمال أن تصلي ركعات مقبولة، أن تقرأ القرآن بتدبر.

بالله عليك اللي بده يقرأ القرآن في الصباح مرة ختمة وفي المساء ختمة إيش بيتدبر؟ مش معقول أحبتي غير معقول، فعندما نخاطب الناس خطاباً دعوياً علينا أن نكون بعقل وفهم ومنطق صحيح، لأن المنهج المسطرة التي أمامنا هي منهج صلى الله عليه وسلم هي مسطرة هذا الدين، محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي رسم لنا منهج العبادة. لذلك عندما جاءت عائشة دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وكان عندها امرأة عابدة، فقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم ذكرت من عبادة هذه المرأة وقيامها لليل، فقال عليه الصلاة والسلام: «أكلفوا من العمل ما».

وتطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إليه أدومها وإن قل. هذا منهج محمد صلى الله عليه وسلم، أريد شيئاً من الانتباه والتيقظ عند طلّبة العلم. يعني إياكم أن يكون خطابكم العام للناس بهذا النفس؛ نفس الألف ركعة والعشرين ختمة في اليوم.

هذا غير معقول وليس منهج محمد صلى الله عليه وسلم. نعم، السلف عندهم بركة؛ عندهم بركة في الإنتاج العلمي المعرفي، في القراءة، استغلال الأوقات لدرجة عالية جداً، هذا هو المنطق، أنه في استغلال عالي جداً. لكن هذا الاستغلال ما بوصل منطقياً لدرجة ألف وألف وخمسمائة وألفي ركعة.

فهذا الخطاب الدعوي انتبهوا إليه، لأني أجد كثيراً من الناس ينفر منه، ولا أجده يتفق مع منهج محمد صلى الله عليه وسلم في العبادة، ولا منهج الصحابة المصدرة التي نقيس عليها هذا المنهج؛ منهج محمد صلى الله عليه وسلم ومنهج الصحابة. السؤال الذي تفضلت به يا شيخ عمر، قضية أني في رمضان هل أترك طلبي للعلم وهل كان منهج السلف؟

أخي الكريم، السؤال الذي يوجه لكثير من الطلبة: لو أنت تركت طلب العلم في رمضان وأغلقت كتاب النحو ولا الصرف أو المنطق أو الفقه أو الاعتقاد المهم، هل سينشغل وقتك من النهار إلى المساء بقراءة القرآن والذكر؟ أم ستجلس في فرجة ونظر إلى السماء؟ يعني من كان حاله مثل حال الشافعي فليغلق كتب العلم وليتفرغ للقرآن. إنسان من الصباح للمساء ما عنده إلا قراءة قرآن وانشغال وإقبال على الطاعة والعبادة.

لكن في الواقع، بعيداً عن التنظير المثالي، أجد أن كثيراً من الإخوة والطلبة يعني إذا ترك العلم في رمضان في الحقيقة لن يتفرغ تماماً للعبادة والقراءة. أجد عنده كثيراً من الأوقات الضائعة. تقول يا فلان لماذا ما تطلب العلم؟ أقول يا شيخ رمضان، رمضان السلف كانوا يغلقوا الكتب. أخي، السلف كان يغلق الكتب، لكن كانوا اشتغلوا بالعبادة مكانها، يعني لا يغلق الكتب لذات الإغلاق، هو يغلقها لأنه يريد أن يتفرغ للعبادة.

لانه في طوال العام في تدريس وتعليم وتحصيل وانشغال مع الطلبة، فيعطي لنفسه فترة رمضان بإعادة صياغة من جديد، شحنها من جديد ليبدأ عام آخر من التعليم والتدريس. فمن كان حاله كحال الشافعي لا مانع من أن يغلق الكتب، لكن كان حاله أنه في غير رمضان هو لا يطلب العلم، وهذا الفتور وإذا جاء رمضان تقول لي يا شيخ طيب اقرأ كتاب استفيد من وقتك، استغل قراءة تفسير أو ما شابه، بقول له يا شيخ رمضان السلف كانوا يقرؤوا الكتب.

هذا في الحقيقة يضحك على نفسه. يعني هي القضية الواحدة فلان يستدل بها بشكل باطل ليراضي هذه النفس، وفلان نستدل بها بشكل حق. إنسان مواظب على العلم دخل عليه رمضان، أراد أن يتفرغ حقيقة للعبادة، ما عندي مشكلة. نعم، الأصل رمضان تعطيه مجال للعبادة. لكن إنسان لو أنه تفرغ قال أنا أريد أتفرغ للعبادة، لن يتفرغ، وسينشغل بالقيل والقال أو ما شابه ذلك، لا، هذا يطلب العلم وينشغل بالتعلم وهي من العبادات ومن أعظم العبادات في هذا الزمان.

لكن ربما أقول مثلاً لهذا الأخ أقول: اطلب شيئاً من العلم يتناسب مع شهر رمضان، يعني مثلاً لا تدرس منطق في شهر رمضان، خلي شهر رمضان دراسة التفسير، امسك كتاب تفسير يتناسب مع مستواك التحصيلي العلمي، اقرأه من البداية إلى نهايته هذا ليس طلب علم، اقرأ كتاب في قواعد التفسير، في أصول التفسير، يعني شيء يحوم حول القرآن، اقرأ كتاب الإتقان للسيوطي في علوم القرآن.

يعني خلي حتى طلبك للعلم يحوم حول المصحف، حول القرآن، حتى ننعش الأجواء الرمضانية قائمة، لأنه بعض طلبة العلم برضه لو أجت لأنه رح أرجع أطلب العلم وإياك أترك العلم، ممكن أيضاً يزيد في هذا المجال؛ أنه يبدأ يسمع المحاضرات ويفرغها، لأنه الإخوة اللي معانا ربما قبل رمضان ما نقص المحاضرات بدهم يخلصوا لي اياها هسا برمضان، لا ما بنفعش، لانه إذا بدك تفرغها لرمضان معناها رمضان راح، كل يوم ساعتين وثلاثة وأربعة وخمسة وتلخيص، جاءت العطلة وانتهى من المحاضرات، لا ما بنفع.

فأنا أظن أن هذه المنظمية تحتاج إلى اتزان، تحتاج باختصار إلى اتزان في القرار. في عدة أسئلة: السؤال الأول: كيف بدي اشتغل على نفسي من الداخل، بحيث أعمال القلوب، أضع خطة كيف أحسن نفسي من ناحية الخوف، هذه محاضرة ثانية، هذه أعمال القلوب وكيف نرتقي بها ونسمو بها صعب يعني واحد أو يمكن تكون أنت بتنصح فيها.

أخي الكريم، يعني أنا هذه مؤشرات عامة في هذا الباب، أنه رمضان فرصة للتغيير. أنت الآن في شهر رمضان النفس في أثناء الصيام طاهرة نقية، تستطيع أن تعبئها الآن بما شئت. الشياطين مصفدة والنفس بعيدة عن المطاعم والمشارب في أثناء النهار إلى الليل، إلى أن تعبئها بما شئت من عبادات القلوب. طيب كيف أعبئها؟ ماذا أفعل حتى أعبئها؟

أولاً، أول شيء ينبغي أن تفعله أن تعتكف على كتاب الله سبحانه وتعالى، يعني القرآن نفسه لما تقرأه ويقشعر جلدك وأنت تقرأ وتتأمل وتتدبر، وعلى هذا على الهامش استطراد (يعني بعض الإخوة يسألوا: يا شيخ أختم ختمات في رمضان ولا أتدبر عشرين جزء مثلاً أو خمسطاشر جزء، أيهما أفضل؟). الآن كثير من المشايخ يقولون إن رمضان خلونا للختمات واختموا.

لكن في الحقيقة أنا ربما عندي رأي آخر: إذا كان الأخ صادقاً في همته في التدبر وسيقرأ نصف المصحف تدبراً حقيقياً، أنا مع التدبر، لأني أريد شيئاً... ملاحظنا يعني نحن عشرين سنة بنصوم رمضان وبنختم ختمات، لكن أنا كل سنة بمر على هاي الآية وأنا مش فاهمها، طيب كل سنة بمر على هذه الآية غير لا أعقل معناها ومدلولها، إذاً في عندي مشكلة. أنا في غير رمضان مش متحمس إني أقرأ تفسير، وفي رمضان بختم ختمات والآيات بمر عليها في كل عام وأنا لا أعقلها.

لا، القرآن نزل أساساً للتدبر، التلاوة لها فاضلها وكل حرف له عشر حسنات، هذا واضح، لكن القرآن نزل أساساً لماذا؟ للتدبر والتعقل، فلا يعقل أن يصبح عمري ثلاثين سنة وأربعين سنة وأنا مش فاهم المصحف. فإذا جاء الشخص قال: أنا أتدبر قرآن ولا أختم؟ إذا كان صادقاً وجاء في تدبر القرآن لا، تدبروا القرآن حتى لو لم تختم، لو كل يوم جلسة ساعتين مع المصحف تتدبر لها أنهيت عشر أجزاء، خمسطاشر جزء، هذا أفضل من أن تختم.

يعني في حال طبعا التعارض، إذا أمكن الجمع فهو الكمال. لكن بعض الناس ما عنده قدرة على الجمع، عنده تعارض، من عنده تعارض تام لا يستطيع يجمع، أيهما أفضل التدبر أم القراءة؟ التدبر، تمام؟ فأخي، تدبرك لكتاب الله سبحانه أن تقرأ ما ذكره العلماء وسطروه في تفسير آيات الله عز وجل، وأن تستشعر وأنت تقرأ هذا الكلام أنك تقرأ كلام الله سبحانه عز وجل نزل من فوق سبع سماوات، هذا كفيل بأن يغرس معاني الإيمان وعبادات القلوب في قلبه.

ثانياً، القراءة في سير السلف الصالح وسير الأوائل، بدءاً من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم إلى سيرة التابعين فما بعد ذلك، هذا أيضاً يعلمك كل شي داك كيف تربي أعمال القلوب في نفسك. ثالثاً، مجالسة الصالحين، تريد عمل قلبي حقيقي؟ لابد من أن تتربى على يد شيخ، لابد أنك تجد شيخاً صادقاً يربيك يوجهك، إذا شعرت بإشكالية في القلب تذهب للشيخ تسأله: ترى يا شيخ أنا عندي مشكلة في القلب أشعر أني منافق، أشعر أني مرائي، طب إيش المشكلة؟

تبدأ تناقش والشيخ يعطيك إرشادات ويوجهك. فهذه العناصر الثلاث هي خطوط عريضة طبعا هي من أهم الأمور المساعدة لغرس أعمال القلوب في قلب المؤمن: قراءة القرآن بتدبر وتأمل، قراءة سير السلف الصالح بدأ بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن بعده، ثالثاً مجالسة الصالحين وخاصة العلماء المربين. طيب السؤال الثاني، لا هون تعقيباً على... تفضل.

الدرس أين وجد الشيخ الذي السؤال الثاني في رمضان نريد خطبة نجلس فيها مع الأهل بحيث نصمد الأهل في البيت يعني تكون يعني اقتراحات بهذا الموضوع. هي قضية الاقتراحات يعني باب مفتوح، كل إنسان أدرى بأهل بيته وكيف يسوسهم، يعني صعب، لكن يعني أنت تتكلم كأب ولا كأخ؟ كأخ.

إذاً كأخ حسب موهنك على الآن، إذا كان أنت تتكلم كأخ، بدك تتكلم أطفال صغار أو كبار. بعض الإخوة إذا سألك صغار ما في إلا السرد القصصي لسير النبي صلى الله عليه وسلم أو ما شابه ذلك أو تفسير جزء عم. كبار يمكن أنه نجلس جلسة تدبر في البيت، ربما مثلاً إخوتي ما عندهم جلد على الطاعة على العبادة، أكون أنا عنصر الاشتعال في هذا البيت، عنصر زرع الأمل، غرس الأفكار.

أخذ الأسرة وأقول له مثلاً: نريد نجلس والله جلسة بعد العشاء، ناخذ سورة الكهف، تكون مثلاً سورة متداولة على أذهانهم، كثير من الناس يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة وإن كان ليس له علاقة بكتاب، يقرأ سورة الكهف، فتأخذ مثلاً سورة يعرفونها، نأخذ تفسير مبسط لكتاب الله سبحانه وتعالى، نبدأ نستشرح هذه السورة تغرس لهم قيم إيمانية. أنا أعرف مثلاً أهلي بيتي عندهم نقص في مثلاً يسمعون الغناء أو عندهم نقص مشاهدة النساء على التلفاز أو وكذا، خلال مجالستنا ومذاكرتنا يمكن أقحم بعض الأفكار الإيمانية لأصلح ثغرات.

فهذا كما قلت لك يعود إلى طبيعة طبيعة الأسرة، لكن أعزم على هذا الأمر. يعني ليس أمر خطأ أو أمر أنه واحد شو بتحكي بداعي اللي عم يسيبكم، لأ، هذا أمر مهم وجميل، نريد هذا في كل بيت وفي كل أسرة، أنه هاي الانطلاقة. بعض المشايخ بعض الدعاة لأسف يعطي محاضرات أمام الناس، ثم تنظر في بيته فإذا هو خرب، وهذا لا يعني أنت بدأت بالناس ونسيت أهل بيته؟

البداية تكون من البيت من المنزل، يصلح الإنسان المجتمع الصغير، ثم يرتقي إلى المسجد، الحي، المنطقة، ثم ينطلق للأمة. أما من يريد أن ينطلق للأمة مباشرة، هذا ما عرف مراحل الارتقاء بالنفس. فكلامك صحيح، لكن أظن يعني سياسته تعود إليه لشخصك الكريم. طيب خل نعطي مجال لغيرك فضيلة الشيخ اللي أنت سألت، خليني أعطي الأخ.

هسا البني آدم متعود، أنه أنت حكيت أنه الواحد ما يكون يغتر بنفسه أو يعتبر حاله وصل لكمال الإيمان، نعم. هسه لو ما أعطيت، كيف بدي أقف أني أوازن بين ثقة في النفس وأنه أكون مثلاً واثق في حالي بس مش مغتر، ولا أكون إني حاس بأني أنا ناقص وبشعوري أن أنا راح أذنب راح يسهل علي الذنب؛ أنه الإنسان ناقص فلما أجي أذنب ما أصارع نفسي أحكي هو الإنسان ناقص، بروح وأذنب.

تمام، لكن يا خي قضية أنا مثلاً أنا انسان ناقص، لكن الله سبحانه وتعالى منحني القدرة على الكمال، إن هو أنت ماذا؟ أنا انسان ناقص، هل هذا مبرر أني أعصي؟ هذا مبرر لما يكون أنت ممنوع من الكمال والله سكر عليك الطرق، لكن لما تكون طرق الكمال أمامك مفتوحة، جاءك رمضان فرصة للتغيير وربنا والصحابة والسلف بقولوا لك استغل قبل رمضان في العبادة وجهز نفسك، إذن قدرتك على التغيير قدرتك على التقدم مفتوحة أمامك، فنقصك ليس مبرراً لمعصيتك.

أنت تستطيع أن تتعذر بالنقص لو كنت ممنوعاً من التقدم، أما إذا التقدم أمامك مفتوح الأبواب وأنت تقبل النقص ففعلاً تستحق النقص، ولا تستطيع أن تكون حجة على الله سبحانه وتعالى ولا تحتج بها على نفسك. لكن قضية الثقة النفس أولاً، يعني أولاً الإنسان يثق بالله سبحانه وتعالى، ودائماً مفزع وملجأ إلى الله، ويتذكر دائماً افتقاره الدائم والتجاؤه إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه مفهوم الثقة بالنفس كلام مجمل، اعتبره كلام مجمل، أنه ممكن الناس تقول لك: أنا أثق بنفسي دائماً، وينسى أن يلتجأ إلى ربه، لا يلتفت إلى هذه المعاني الإيمانية، فهنا الثقة بالنفس ثقة خاطئة.

وهناك إنسان لا، يقول: أنا عارف إني مفتقر إلى الله سبحانه وتعالى، محتاج إليه في كل نفس وفي كل خطرة وفي كل خطوة في الحياة، لكن الحمد لله أن ربنا منحني عقل أفكر، لست أحمق، كثير من الناس منحني بيئة وهذه تمنعني نوع من الثقة أنني استطيع أنه أتقدم. إذا كانت الثقة بالنفس بهذا المعنى؛ أنك عندك عقل جيد منحك الله سبحانه وتعالى ومنحك قدرات معينة في الحياة ومهارات تريد أن تستغلها في التقدم، نعم، هذه ثقة محمودة. لكن دائماً الثقة بالنفس أن تقترن بالافتقار الدائم والالتجاء الدائم إلى الله سبحانه وتعالى، هذه ارتباط متلازم دائماً بينهما.

طيب تفضل يا شيخ في، طيب هو كان على ملف متعلق بالعزيمة والهمة وموضوع الإنجاز. تمام، في نقطة سمعتها أنا عن نفسك يعني في حصل بالنسبة لي في شيء من التعارض، فبتمنى أنك تفك لي إياه، هي فكرة يعني بحسب ما فهمت أنه ذكرت أهمية ترك بصمة في الحياة وانه كثير من الناس بروحوا من هاي الدنيا وما تركوا شيء يلتفت إليه. فكان سؤالي: كيف بدي اجمع بين هذا المعنى أني أترك شيء، يعني حتى ولو داخل نفسي أن هالمناس تلتفت إليه، وما معنى الإخلاص؟

جميل، القضية الالتفات إليه، هذا ليس أمر أنت تبحث عنه. يعني أنا أفعل فعل، لكن أنا لما أفعل هذا الفعل أنا لا أبحث عن أنه الناس تلتفت إليه، لكن أنا لما أكون في الجهة المقابلة أني أنظر آخرين بقول والله فلان غادر الحياة وما ترك شيء والتفت إليه، فبأعرف الشيء الذي يلتفت إليه الناس.

من الشيء الذي لا يلتفت إليه الناس، لكن لا يكون مقصدي في فعله التفات الناس، هذه هي. وفي النهاية أنا في النهاية ليس قضية التفات الناس وعدم التفات الناس هي محور الموضوع كله، هو محور الموضوع أساساً قدر الله سبحانه وتعالى إليه ورضاه عني، لكن أنت نفسك في حياتك تعرف أنه فلان الفلاني ترك شيئاً في الحياة صحيح؟ فلان من الدعاة أسلم على يديه مليون شخص، هذه البصمة تركها في الحياة، بتعرف أنت تشتاق أن تفعل هذا الفعل ليس حتى يقال عنك أنك مثلاً أسلم على يدك مليون، لكنني أستطيع أن أقول أنك من الناس، أنا أحد الناس أستطيع أن أقول والله هذا شيء تركه الناس، هذه بصمة تركها فلان، يبقى أنا لما بدي أفعل مثله أنا ما أفعلها حتى أجد شخصاً آخر يقول آه والله إbrahim ترك شيئاً كما ترك فلان.

يعني أجعل كلام الناس معياراً عاماً للبصمات، وليس مقصوداً تبحث عنه، فرق بين هذا وبين هذا الكلام. الله يكرمكم، انتهينا، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.