دخولتسجيل الدخول

الدرس 35 - أهل الظاهر والمدرسة العقلية

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وأما المدرسة الثالثة فهي المدرسة الظاهرية. ظهرت المدرسة الظاهرية عقب زمن الأئمة الأربعة، الأئمة الأربعة ومن قبلهم من الصحابة والتابعين. تعلمون أن الأئمة الأربعة كانوا من اتباع التابعين صح ولا لا؟ قبلهم التابعون وقبلهم الصحابة، كلهم كانوا يقولون بالقياس، من تلاميذ يعني أصحاب الشافعي داوود بن علي تمام الظاهري. داوود بن علي هذا رحمه الله ظهر له القول بإنكار القياس الخفي، إنكار القياس الخفي وقال لا نقبل إلا القياس الجلي. إيش القياس الجلي؟ القياس الجلي مثل ما في قول الله عز وجل: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. الآية تدل على تحريم كلمة أف، لكن هل تدل على تحريم ضرب الوالدين؟ هذا أمر جلي يكاد يدرك بمجرد اللغة ولا يحتاج فيه إلى إعمال عقل. فداود كان يقبل هذا القياس، وإنما كان يرفض القياس إيش؟ الخفي. فظهر القول بإنكار القياس.

ثم المدرسة الظاهرية يعني اتباع داوود بن علي كما سبقت الإشارة إلى ذلك، نستطيع أن نعد مذهب داوود من المذاهب المندرسة مصنفا على مذهب داوود على مذهب داوود نعم. تقول لمذهب الظاهري؟ نقول المذهب الظاهري باعتباره منهجا للتفكير أو اتجاها نعم موجود، لكنه في كتب ابن حزم، وابن حزم لم يكن يهدف أصالة لم يكن يهدف أصالة إلى تدوين مذهب وآراء داوود بن علي، وإنما كان يجتهد اجتهادا مستقلا وفق اصول أهل الظاهر التي تشترك في الجملة مع أصول لداود باعتبارهم اتباعا له في الجملة، ولكن أيضا هناك خلاف حتى في الأصول، يعني مثلا في حجية القياس الخفي، في حجية القياس الخفي عفوا الجلي. داوود يذكر غير واحد من أهل العلم أن داوود كان يقول بحجية إيش؟ القياس الجلي، لكن ابن حزم رحمه الله أنكر القياس جملة. فإذا حتى في الأصول في فرق، فأصل داوود بن علي الظاهري ليس مذهبا من المذاهب الباقية الموجودة.

أيضا في مسألة المفهوم، فقد نسب غير واحد من علماء الأصول إلى داوود أنه كان يقول بحجية المفهوم؛ مفهوم المخالفة، بل بعضهم نسب له القول بحجية مفهوم اللقب وهو من أضعف المفاهيم. وأما ابن حزم فإنه ينكر المفاهيم جملة. واضح؟ الظاهرية قصروا العناية على ظاهر النص ورفضوا الاحتجاج بالقياس. وأما من الفروق الواضحة بين مدرسة... إذا الفرق الأول بين مدرسة أهل الحديث وأهل الظاهر في مسألة حجية القياس؛ فأهل الحديث يعظمون الحديث بمنطوقه ومفهومه ومعقوله الذي هو القياس، المنطوق والمفهوم والمعقول الذي هو القياس واضح؟ أما الظاهرية فقد كانوا يأخذون بمنطوق الحديث فقط، حتى مفهوم الحديث بعضهم يأخذ به مثل داوود وبعضهم لا يأخذ إلا بالمنطوق فقط وتركوا المفهوم والمعقول تماما مثل ابن حزم، فابن حزم لا يرى حجية المفهوم ولا المعقول اللي هو القياس ماشي؟

كذلك آثار الصحابة، فإن أهل الحديث كانوا يحتجون بأثار الصحابة ويجعلونها في منزلة عالية رفيعة تكاد تكون بعد الحديث النبوي، ولهذا نسب بعض العلماء إلى الأئمة الأربعة الاحتجاج بقول الصحابي، حجية قول الصحابي نسبه بعض الباحثين إلى الأئمة الأربعة، بخلاف الظاهرية فقد كانوا وإذا اردنا أن نكون دقيقين نقول ابن حزم كان لا يحتج باثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولهذا اعتبر جمهرة من العلماء أن مذهب الظاهرية مذهب غير معتبر، وبعضهم يرى أنه لا يعتد به في الخلاف حتى قال بعضهم أن مذهب الظاهرية بدعة ظهرت بعد المئتين. وقال إمام الحرمين إن المحققين لا يقيمون للظاهر وزنا وخلافهم لا يعتبر. وليس معنى هذا أنهم ليسوا بعلماء، فنحن إذا تكلمت على شخص ابن حزم رحمه الله وداوود فلا شك أنهم من العلماء، ولكن منهجيته الفقهية هي منهجية غير مقبولة عند جماهير أهل العلم فيما يتعلق برفض القياس وعدم الاحتجاج به. نعم هذا ما يتعلق بالكلام عن الظاهرية.

أيضا عندهم إذا لم يجدوا في المسألة نصا منطوقا فإنهم ينتقلون مباشرة إلى الاستصحاب وهو أن الأصل في الأشياء الاباحه. طبعا لما قلنا إن مذهب الظاهرية بدعة ليس هذا تصنيف طائفة باعتبار الفرق والمذاهب العقدية، يعني حينما يحكم على مذهب أهل الظاهر بأنه بدعة ظهرت بعد المئتين ليس المقصود أنهم من الفرق الضالة ومن الثلاث وسبعين فرقة والمبتدعة وما إلى ذلك، وإنما هنا بالنظر إلى المنهج الفقهي لا إلى النحلة والاعتقاد واضح؟ فيميز بين هذا وهذا، ولهذا حتى بعض الاقوال الفقهية قد يحكم عليها بعض العلماء بأنها بدعة يعني اجتهاد فقهي، لكن يقول لك هذا قول محدث وهذا القول بدعة، لكن الحكم على مسألة فقهية وفرع فقهي عن اجتهاد بأنه بدعة لا يتضمن التشنيع الذي يتضمنه الحكم على عقيدة من عقائد أو أصل من الأصول بأنه بدعة فليتنبه لذلك.

في مدرسة واتجاه فقهي ظهر وهو وريث لما ذكرناه مذهب المعتزلة في التفكير، وهي المدرسة العقلية. وهي وريث غير شرعي لمدرسة المعتزلة. والمدرسة العقلية هي التي تهمل الأحاديث خاصة أحاديث الآحاد وتقلل من مكانتها وثبوتها، وبعضهم ربما غلى في هذه القضية وقال بتاريخية النص وهذه مسألة خطيرة جدا! تجد يقول هذا الأحاديث هذه إنما تراعي حال الصحابه ولا يمكن أن نعملها، هذه الأحاديث التي خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وهم في الصحراء وكذا لا يمكن أن نطبقها في هذا القرن الحادي والعشرين! هذا أمر في غاية الخطورة وفيه بلا شك هدم للشريعة.

ومن الإشكالات الموجودة في المدرسة العقلية هي العناية بالنظر المصلحي وتقديم العقل على النص، وكذلك تقديم المصلحة على النص. وبعضهم وجد في كلام بعض العلماء شيئا يشعر بأهمية المصلحة فاستخدمه في تقديم المصلحة على النص. وفي الصفحة التي بعدها يتبين لكم بعض الفروق بين هذه المدارس الفقهية بالنظر في حديث الآحاد والقياس والاستصحاب وكذلك المصلحة، وهي رسومات يقصد بها التقريب وتوضيح القضية.

هذا ما يتعلق بمسألة المدارس الفقهية؛ أهل الحديث وأهل الراي. وتتممة للبحث ذكرنا أهل الظاهر والمدرسة العقلية، وقد عرفنا أن المدرسة العقلية التي تنظر في المصلحة وتحكم في الأحكام الشرعية بناء على النظر المصلحي المجرد أن هذا ليس من الاجتهاد المعتبر ولا من المدارس الفقهية المعتبرة.