دخولتسجيل الدخول

الدرس 1 - تعريف بالمقرر وأهميته

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله سيد الفقهاء، وعلى آله وصحبه العلماء. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الأول من مقرر المدخل إلى الفقه الإسلامي الذي وعدناكم أن نبدأ فيه بإذن الله عز وجل لن نتعرف على هذا العلم الجليل، علم الفقه: ما تعريفه؟ ما بداياته؟ كل هذا بإذن الله عز وجل نتناوله في هذا المقرر، ونحن الآن على الموعد مع الدرس الأول.

سجلت لكم هذه الدروس من جامع الملك سعود في مدينة جدة؛ لأنني وجدت الأنشط لي في الحديث والأكثر تفاعلاً وحيوية أن أتحدث أمام الناس، ولكني أخص أيضاً بهذه المقدمات وأخص بالتفاعل والإجابة عن أسئلتكم بإذن الله عز وجل. فتفضلوا إلى الدرس الأول، فهذا هو الدرس الأول من دروس مقرر المدخل إلى الفقه الإسلامي أو المدخل إلى علم الفقه.

وهذا المقرر وهذه الدورة هي من المقررات، وتتضمن عدداً من المسائل المهمة لطالب العلم الذي يريد أن يدرس الفقه؛ ذلك أن الإنسان في دراسته للفقه يشرع في دراسة المسائل الفقهية المتعلقة والمسائل الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، ولكنه يحتاج قبل ذلك إلى بعض المقدمات وبعض القواعد التي تتعلق بهذا العلم.

ولا أحب أن أطيل في المقدمات؛ لأن أصلاً هذه المادة هي مقدمة. لا أحب أن أطيل في مقدمة هذه المقدمة، ولهذا نشرع بإذن الله عز وجل في هذا المقرر. أول شيء بإذن الله عز وجل نتعلم أهداف المقرر:

الأول: أن يتعرف الدارس على معنى الفقه وفضله وحكم تعلمه. الثاني: أن يرغب الدارس في تعلم الفقه. هذه المقرر أيها الأخوه الكرام وهذه الدورة تهدف إلى أهداف، من أهم هذه الأهداف ما يتعلق بالأهداف الوجدانية.

الأهداف الوجدانية يعني من أهم أهداف هذه الدورة أن يحصل الإنسان في داخله رغبة تدفعه إلى دراسة الفقه، وأن يحصل له في قلبه وفي صدره تعظيم هذا العلم الجليل. ولهذا في الهدف الثالث: أن يدرك الدارس المراحل التاريخية لعلم الفقه. الرابع: أن يصير الدارس معظماً لأئمة الفقه، معترفاً بفضلهم، مجلاً لجهودهم. هذا هدف وجداني.

لأننا أيها الإخوة الكرام إذا شرعنا مباشرة في دراسة الفقه، فإن بعض الدارسين لهذا الفقه يقدم على دراسة الفقه ويبدأ في دراسة المسائل وليس عنده قناعة بهذا العلم، وليس عنده قناعة بهذا المذهب الذي يدرسه. تجده يدخل في دراسة الفقه وفي قراره نفسه يقول: هذه أقوال رجال، وكلام فقهاء، نقبل منه ما وافق الكتاب والسنة وما خالف الكتاب والسنة نضرب به عرض الحائط. فهو يفترض في نفسه وفي داخله أن هذا الكلام جزء منه استقي من الأدلة الشرعية وبني عليها، وأن فيه مسائل لم تبن على الدليل الشرعي. من أين أتت؟ هو يتصور ويتخيل أن جزءاً من الفقه الإسلامي هو رأي محض. ونقصد بالرأي المحض يعني أنه رأي غير مبني على الدليل الشرعي من الكتاب والسنة.

بل إني أعرف واحداً -وهذا استطراد- لما بدأ في دراسة زاد المستقنع في كلية الشريعة، بدأ في نسخته في الزاد المستقنع يشطب على بعض المسائل، يقول: أنا أريد أحفظ زاد المستقنع لكن أحفظ منه فقط موافق الكتاب والسنة، موافق القول الراجح. بدأ يشطب: أقسام المياه ثلاثة! شطب عليها؛ هذا ايش؟ مخالف الدليل والراجح أنها اثنين! وهكذا، فهو يتصور في قراره نفسه أن هذا الفقه فقه مبني على أقوال الرجال المحضة.

الإنسان الذي يدخل لدراسة أي علم من العلوم، ليس فقط علم الفقه بل أي علم من العلوم، إذا أقبلت على دراسته بهذه النفسية لا يمكن أبدا أن تحصله تحصيلاً تاماً أبداً. يعني أنا لو أعطيتك كتاباً من الكتب قلت لك: يا اخي تعال ادرس هذا، مثلاً أبغاك تدرس إنجليزي افترض مثلاً قلت لك: تعال ادرس إنجليزي بس ترى الإنجليزي ما له فائدة، وأشياء كثيرة من هذا الكتاب اللي أنت تأخذه إنجليزي أكثرها أغلاط، والحقيقة أن جزءاً كبيراً من المقرر اللي عندك هذا مادة الإنجليزي مسائل ما ليس عليها العمل، واللغة الإنجليزية في وادي وهذا في وادي. تفضل ادرس الكتاب! ستجد حاجزا منيعا بينك وبين هذا الكتاب، صح وإلا لا؟ أول أسبوع بتروح لعمادة الكليه تحذف المقرر ويمكن تبطل من الدراسة أصلاً.

كثير من الناس يأتي ويسأل: كيف أنضبط الفقه؟ الفقه علم متشعب. وهذا السؤال يمكن سئلته عشرات إن لم يكن أكثر من ذلك: كيف نضبط الفقه؟ فأقول: أول خطوة لتضبط الفقه، إذا أنت تريد أن تضبط هذا العلم، أول خطوة لضبط العلم أن تكون على قناعة بهذا العلم. إذا لم تكن على قناعة، إنسان ياتي ويدرس علم الفقه مثلاً زاد المستقنع ولا عمدة الفقه ولا الروض المربع، ويقول: لا هذه أقوال رجال، الفقه إنما يحصل من دراسة بلوغ المرام وعمدة الأحكام. كيف ستحصل الفقه إذا أنت في أول دراستك للفقه بنيت سوراً وحاجزاً؟!

الفقه الإسلامي هو امتداد للمدرسة التي علم فيها النبي صلى الله عليه وسلم الصحابه الفقه، وامتداد لمدارس الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وليس فيها مسألة واحدة إلا وهي مبنية على الدليل الشرعي. لا نقول إن النتيجة لابد أن تكون صواباً محضاً، فإن كل مذهب من المذاهب فيه صواب وفيه خطأ، ولكن لا يمكن لعالم يتقي الله عز وجل، عالم وإمام من أئمة الدين، لا يمكن أن يقول في شرع الله عز وجل حرفاً ولا كلمة إلا بحجه ودليل واضح. لا يلزم من هذا أن النتيجة صواب، فإن ليس كل مجتهد مصيباً -كما سياتي الإشارة إلى ذلك بإذن الله عز وجل- فإن المجتهد قد يصيب وقد يخطئ، ولكن المجتهد الذي يخاف الله والمفتي الذي يتقي الله عز وجل لا يمكن أن يتكلم في دين الله عز وجل من غير علم ولا دليل واضح.

ولهذا بعض الناس يقول لك هذه -حتى قالها أهدهم، أحد الطلاب مرة قالها لي صراحة- قال: لو حذفنا من الروض المربع المسائل التي ليس عليها دليل ولا أثارة من دليل لمزق منه صفحات كثيرة. هل يمكن إنسان ينظر إلى كتاب الروض المربع بهذه النفسية؟ هل يمكن أن يضبط كتاب الروض المربع تماماً أو أن يتقنه؟ هذا لا يمكن، واضح؟

طيب، إذاً الأمر الخامس أيها الإخوة الكرام: أن يفهم الدارس الفروق بين المدارس الفقهية. ما الفرق بين المدارس الفقهية وما الفرق بين مثلاً مدرسة أهل الحديث وأهل الرأي وأهل الظاهر؟ وما هي المدارس الفقهية المحدثة التي ظهرت في العصر الحاضر؟

السادس: أن يعرف الدارس معنى التمذهب وحكمه، ويفرق بين الممنوع منه والجائز.

هذا بالنسبة للأهداف. بالنسبة لمفردات المقرر: سنتناول بإذن الله عز وجل التعريف العام بعلم الفقه، ويتضمن معناه لغة وشرعاً واصطلاحاً، وموضوع علم الفقه، وفضله وحكم تعلمه إن شاء الله. والمراحل التي مر بها الفقه الإسلامي، وخصائص مرحلة التشريع وهي أول مراحل الفقه وأهم معالمها. ثم الفقه في زمن الصحابة وأبرز فقهاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. ثم المدارس الفقهية في زمن التابعين. ثم التعريف بكل مذهب من المذاهب الأربعة، يتضمن هذا التعريف اسم إمام المذهب ونسبه وتاريخه وعبادته وعلمه، والمراحل التي مر بها المذهب، وأبرز فقهاء المذهب في كل مرحلة.

ثم نتكلم بإذن الله عز وجل عن المذاهب المندرسة والمعالم الرئيسية في ذلك، ثم التمذهب والموقف منه، ثم المدارس الفقهية: أهل الحديث وأهل الرأي وأهل الظاهر والمدرسة العقلية، ثم الكلام عن أسباب اختلاف العلماء والموقف من ذلك.