دخولتسجيل الدخول

النوادر السُلطانيّة والمحاسن اليوسفية "سيرة صلاح الدين الأيوبي" | برنامج المُدارسة | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.

حياكم الله أيها الأكارم في الكتاب الثالث من كتاب برنامج المدارسة؛ هذا البرنامج المستمر الذي نهدف من خلاله لإحياء روح المذاكرة بين طلبة العلم في هذا البلد المبارك وفي الأكاديمية عموما عبر العالم، من خلال مجالس مطولة. هذه طبيعة برنامج المدارسة: مجالس مطولة تصل إلى أربع إلى خمس ساعات، الهدف منها أن نقف على كتب متعددة في فنون شتى. هذه الكتب ربما لو تريد أن تقف عليها بشرح مفصل ووجبات قليلة، ربما تحتاج إلى سنة أو سنتين. نحن هنا نحاول أن نقلل المسار فننهيها خلال شهر أو شهرين. وهذه الكتب ليست كتبا متنيا. الكتب المتنية التي تحتاج أن تشرح لفظة لفظة، وإنما كتب فهمية عقلية، ولذلك ستجدون أننا في برنامج المدارسة بحمد الله نختار في فنون شتى؛ فبدأنا بكتاب جامع بيان العلم وفضله، وهذا كان في ماذا؟ في منهجية الطلب وآداب طلب العلم، وانتقلنا إلى كتاب غريب القرآن للعلامة ابن قتيبة رحمه الله تعالى عليه، وهذا كتاب مرنا عليه كاملا بحمد الله في معاني مفردات القرآن.

واليوم إن شاء الله في فن جديد، وهو فن التاريخ، ونقرا في سيرة القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى عليه. فاذا المقصود من هذا البرنامج أن نمر على أزهار من بساتين شتى، ويكون الطالب عنده نوع من الموسوعية في القراءة، ولا يقتصر على فن واحد أو على الكتب المعتادة. أنت هنا تتعرف على كتاب في هذه المجالس؛ لست فقط تسمع كتابا، تتعرف على كتاب على كاتب، ونحرص أن تكون جميع الكتب مختارة من كتب التراث حتى الطالب يكسر الحواجز بينه وبين هذه الكتب وينهض إلى لغتها ويستطيع أن يتعامل معها بإتقان. وكسر الحاجز بينك وبين كتب التراث إنما يكون، أخي الكريم وأختي الكريمة، بكثرة الحضور بين يدي المشايخ والسماع كيف تفهم هذه النصوص إلى أن تصبح ملكة وترسخ في نفسك وتصبح بعد ذلك إماما تقرأ وحدك بإذن الله.

الفن الذي سنطرق إذا في هذا المجلس أو في هذا الكتاب الثالث هو في فن التاريخ، نمر به على سير الرجال، والسيرة التي سنمر عليها بإذن الله هي سيرة قائد فذ من قادات المسلمين العظام، والكل يعرفه ولا أحد يجهل القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى عليه. وعموما قبل أن أدخل في سيرة القائد أو ما الذي سنفعله: فن التاريخ هذا فن يكاد يكون مهجورا عند طلاب العلم، تجد طالب العلم يهتم أن يأخذ متنا في اللغة، متنا في الصرف، متنا في الفقه، متنا في العقيدة، ولكنه لا يدرس التاريخ ولا يقرأ، مع أنه من أجل العلوم ومن أشرفه. والتاريخ أيها الكرام ينزل النظرية إلى حيز التطبيق؛ أنت قد تدرس قواعد في السياسة الشرعية، أو قواعد في أصول الفقه، أو قواعد في الولاء والبراء، أو قواعد في الاعتقاد، فتظن -لأنك لم تدرسها في واقع التاريخ وإنما درستها من زاوية نظرية- تظن أن القاعدة حتمية ولا يمكن أن ينظر إليها من زوايا متعددة. عندما تقرأ في التاريخ وكيف تصرف الفقهاء والعلماء في النوازل وأحداث الأمة مع هذه القواعد، تتوسع دائرة الفكر لديك بشكل عظيم وكبير جدا.

فكثير من الشباب ينظر إلى بعض القضايا -لأنه درسها في الاعتقاد أو في أصول الفقه- على أنها قواعد حتمية لا تقبل الاستثناء، والمخالف فيها إما فاسق أو مبتدع أو خارج من المله، ما عنده يعني اتجاهات أخرى. لكن حقيقة هذا لقصور النظر وضعف التطبيق وعدم قراءة التاريخ والدراية كيف كان العلماء يتعاملون مع القواعد العقدية أو الفقهية أو الأصولية وكيف ينزلونها على واقع الحياة. لذلك أقول أيها الكرام: طالب علم لا يقرأ التاريخ لا يفتي! طالب علم لا يقرأ في النوازل وينظر كيف العلماء افتوا في نوازل المسلمين في مختلف الأماكن، أرجوك لا تفتي! لأنك إما أن تستغل وإما أن تكون حتميا وكاسرا للناس، وتظن أن القواعد النظرية الجامدة يجب أن تبقى جامدة حتى في إنزالها. وهذا خطأ كبير نشأ من قلة الدراية بمنهج العلماء ومنهج السلف وحركة التاريخ وكيف عاش المسلمون وكيف عاش فقهائهم وكيف كانوا يتعاملون مع النوازل.

لذلك قراءة التاريخ أعتقد أنها مهمة جدا جدا جدا لنواحي متعددة تتعلق بعلمك يا طالب العلم وفهمك لروح الشريعة ولبها؛ فالتاريخ كما قلنا ينزل القواعد النظرية إلى ميدان التطبيق، فترى القاعدة مطبقة أمام عينيك بأساليب متددة وبآرن مختلفة، فهنا تتوسع دائرة نظرك ولا تبقى ذلك الإنسان الجامد الذي لا يفهم إلا شيئا واحدا ولا ينظر لموضوع إلا من زاوية واحدة. كثير من الشباب المعاصر الذي يحدو في طلب العلم يصاب بلوثة الغلو أو لوثة التشدد في التبديع أو التكفير أو التفسيق أو ما شابه ذلك، ومن أسباب ذلك -طبعا لها أسباب كثيرة- لكن أقول من أسباب ذلك عدم نظره في تطبيقات العلماء في نوازل الأمة، وعدم توسع دائرة النظر لديه ليعرف أن القاعدة التي درسها بين يدي شيخه في كتاب من الكتب هذه القاعدة تطبيقها حذر جدا، ولها شروط، وهناك موانع، وهذه الشروط والموانع الطالب المبتدئ الناشئ لا يحسن تطبيقها فيحتاج أن ينظر وينظر في كلام أهل العلم أكثر وأكثر وفي سيرهم وتطبيقاتهم حتى يكتشف هذا الموضوع.

أيضا أيها الكرام، التاريخ يجعلنا ننزل قليلا من سقف المثالية في واقع الأمة والمنشود؛ عندما تجد اليوم الخطابات -خاصة من خطابات التيارات الإسلامية- في قضية واقع الأمة والمنشود وكيف يأتي الصلاح وكيف يتغير واقع التاريخ، تجد هناك خطاب مليء بالمثالية التي لم تكن توجد أصلا في التاريخ الإسلامي. فيصاب الإنسان بشيء من الإحباط عندما يسمع تلك الخطابات التي تطالب المسلمين بأن يكونوا جميعا من الأولياء، وأن يكون القادات جميعا من الصالحين وألا يوجد شكل من أشكال الفساد في حياة الأمة، فاذا حصل ذلك انتصرنا اليوم. عندما نقرا في سيرة صلاح الدين سنكتشف أن الأمر ليس كذلك، بل سنكتشف أن صلاح الدين الأيوبي هو نفسه لم يكن كذلك، بل كان في فترة شبابه وعندما كان قائدا من قادات الجيش -ستنصدم ببعض المعلومات، ما الذي كان يفعله سادع لكم تقرونها- رجل لم يكن متدينا ولم يكن محافظا وكان فاسدا في بداية عمره وهو قائد جيش، إلى أن هداه الله وانتقل إلى حيز الالتزام والانضباط وبدا بعد ذلك يفكر في هم الأمة.

وهذا بحد ذاته يجب أن تقرأه حتى تعرف أن الأمور ليست بالمثالية التي أنت تتصورها أو قد يبنيها بعض الإخوة المتحمسين في الخطابات الإسلامية. حتى واقع الجيش الإسلامي الذي كان مع صلاح الدين الأيوبي، هل تظنون أنهم كانوا من الأولياء الصالحين؟ لا، كان فيهم من الفاسدين، كان فيهم أصحاب الأموال، كان فيهم أصحاب الرشى، كان فيهم أنواع متعدده حتى من بعض الأمراء الذين بين يديه. لكن صلاح القائد وضبطه للأمور وصدقه في النية مع صلاح عام في جل المسيرة التي يسيرها وجل الجنود، أدى الله سبحانه وتعالى به إلى انتصار لهذه الأمة، ثم بعد فترة محدودة ابن أخيه خان وسلم القدس! يعني شيء مهول عندما تقرا في التاريخ أن الخيانة جاءت من أقرب الناس يا صلاح الدين بعد أن فتح القدس يخون أقاربه ويسلمها للصليبيين مرة أخرى.

فقراءة التاريخ ستعيد برمجة كثير من الأفكار في عقلك، في نظرك للواقع والمستقبل وما الذي تأمله من واقع الأمة ومن شبابها، وبالتالي ما الخطاب الدعوي الذي يمكن أن يصاغ؟ أما أن يبقى الإنسان أو طالب العلم فقط هو في جوانب التزكية والقراءات العامة البنائية بدون أن يعرف التاريخ، أخشى -أقول أخشى- أن يصدر للأمة خطابات حالمة مثاليه لم تحصل حتى في أروع حلقات الأمة التي نحن نتغنى بها ونشدو بها: ويا صلاح الدين هل لك عوده؟ كل هذه الأيام التي أنتم تتغنون بها عليك أن تعرف كيف كانت بواقعية وبعيد عن المثالية حتى ننزل إلى سقف الممكن وليس إلى سقف المثال. هذا كله ستجده وتقرا وتفعل عليه، وهذا هو الهدف حقيقه من قراءة هذه السيرة.

هذه السيرة أيها الكرام الجميل فيها أنها كتبها ليس شخص جاء بعد صلاح الدين بسنوات وسنوات حتى يعني يكتب أشياء ليست في الواقع، الذي كتبها بهاء الدين بن شداد، وهذا الرجل كان قاضيا ملازما لصلاح الدين. هذا الرجل بهاء الدين بن شداد، صاحب السيرة الذي كتب النوادر، من هو؟ هو الملازم لصلاح الدين الأيوبي في حله وترحاله وفي سفره وذهابه، فهو حتى ستجد هذا واضحا: وقلت له، وقال لي، وأرشدني، ونبهني، وهذا يجعل السيرة أكثر واقعية وأكثر مصداقية. لأن الإنسان يعني لو قلت لك اليوم اكتب عن صلاح الدين الأيوبي، أنت ربما تكتب أشياء حالمة ليست في الواقع يعني لم تكن كذلك، اليس كذلك؟ من باب أنه يعني رجل محبوب لديك وتسمع عنه الأساطير العظيمة فالإنسان يحب يعني أن يكتب في سير هؤلاء.

كذلك مثلا لو قلت لك اكتب عن ابن تيمية وابن القيم، عن هؤلاء المعالم الكبيرة في تاريخ الأمة، ستجد انك ربما تبالغ قليلا من شدة احترامك لهم. الآن طبعا بهاء الدين أكيد كان محترما ومجلالا لصلاح الدين الأيوبي، لكنه لأنه كان يشاهد الوقائع أمام عينيه فكان يكتب الواقع كما هو وينقل تفاصيل الحادثة كما هي حتى أنت تستفيد وتتعلم وتنظر وتأخذ العبر منها. فالسيرة هذه مفيدة جدا جدا لواقعي لواقعها ولما تشتمل عليه من إنسان ليس فقط معاصر لصلاح الدين، بل ملازم لصلاح الدين. فرق بين إنسان معاصر وبين إنسان ملازم! هذا الرجل كان معه في كل الحروب التي خاضها، وتوفاه الله 632 هجري عليه رحمه الله، فجزاه الله خيرا بهاء الدين بن شداد على نقل السيرة بحرفية ومصداقية، وأنه كتب وسجل ما لاحظه في حياة هذا القائد العظيم. حتى السلبيات سجلها من باب أنك تعرف الواقع؛ ليس طبعا هو واضح أنه يعظم صلاح الدين بشكل عظيم في كلامه ويراه شيئا كبيرا، لكنه كان يذكر بعض الأمور عرضا.

لكن نحن سنعرف أنه في النهاية هي شخصية اسلامية رائعة رائدة كتب الله سبحانه وتعالى على يديها فتوحا عظيمة، لكن من خلال حياته سنعرف كثير من التفاصيل التي تجعلك تتفاءل أنت أنه ممكن أن يكون إنسان فاسد ويصبح بعد مدة إنسانا قائدا ممكن! ستعرف أن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى وليست بيد البشر. ستعرف أن نظرتك الحتمية والحاسمة لكثير من الناس هي نظرة ليست منتجة، ليست نظرة منتجة، وأنني يجب أن أوسع دائرة العذر، أوسع دائرة حسن الظن بالله، أوسع دائرة عدم الازدراء لأصحاب المعاصي والفجور وحتى الفاسدين؛ أنه يمكن أن يكون الإنسان الفاسد في يوم من الأيام لا يصلحه الله في ليلة بسبب من الأسباب ويصبح إنسانا صالحا ويفيد الأمة، أي نعم يمكن وما ذلك على الله بعزيز.

فخالد بن الوليد وأبو سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل ماذا كانوا؟ كانوا يقتلون المسلمين في غزوة أحد وما قبلها وما بعدها، ثم ماذا أصبحوا؟ أصبحوا قادة وفرسانا للإسلام. الإنسان المتدين يسمع عنده أحيانا يعني نظرة ازدراء لأصحاب المعاصي والذنوب أو الفاسدين أو كثير من أصحاب المناصب الفاسدة، ويصبح يظن أنه لا، فلان لا يمكن أن يهتدي، فلان ختم الله على قلبه، يصبح يعطي أحكام حتمية. وأن لك هذا؟ من أين لك هذه الأحكام الحتمية؟ أعرف الانطباعات السلبيه التي تحصل نتيجة الواقع، لكن لا يجوز إصدار أحكام حتمية ولا يجوز أن تتألى على الله أن الله لا يهدي فلان ولا يصلح فلان، فإنك لا تعرف اللحظة أو الوقت الذي يصلح الله عز وجل فيه الناس وإن كانوا على شر أو على فساد في فترة من فترات أعمارهم.

فهذا يعني مما يريد أن أقدمه بين يدي هذه السيرة وسنقرا القصاص والفوائد الموجودة في كتاب بهاء الدين بن شداد ونعلق عليها بما فيه الفائدة إن شاء الله المرجوه. نسال الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وأن يبصرنا وأن يعلمنا وأن يجعلنا هداة مهتدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونشرع إن شاء الله في قراءة هذه السيرة مستعينين بالله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي من علينا بالإسلام، وهدانا للإيمان، الجاري على أحسن نظام، وأنعم علينا بشفاعة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وجعل سير الأولين عبرة لأولي الأفهام، وتقلبات الأحوال قاضية على كل أمر حادث بالانصراف.

كان يغتر ذو حال حسن، وتقلبات الأحوال قاضية على كل أمر حادث بالانصراف. ما معنى هذا؟ أن طبيعة الحياة الدنيا متقلبة؛ فكل أمر يحدث سينصرم ويزول، وياتي بعده حادث آخر ثم ينصرم ويزول، فالحياة إذا لا تمشي على وتيرة واحدة. التاريخ متقلب، لا يوجد نقطة سكون نقف عندها وينتهي التاريخ؛ بطبيعته يتقلب من حال إلى حال.

نعم، قال: كي لا يغتر ذو حال حسن، ولا يياس من لعبت بأحوالي أكف السقام.

نعم، لماذا جعل الله التاريخ متحركا متنقلا؟ قال: وجعل سير الأولين عبرة لأولي الأفهام، وجعل تقلبات الأحوال قاضية على كل أمر حادث من انصرام. ما الفائدة؟ لماذا كان من سنة الله تقلب الأحوال؟ قال: كي لا يغتر ذو حال حسن، يعني أنت الآن على استقامة وخير، هل تضمن انك تستمر على هذه الحالة إلى أن تموت؟ كلا والله، الثبات بيد الله، فلا يغتر الانسان الذي هو الآن في حالة.

حسنه، ويظن أن الأمر 100% سيبقى كذلك، بل يبقى على خوف ووجل أن يتغير حاله، والعكس بالعكس. والإنسان السيء أو المبتلى بحال سيئة، أو مبتلى ببلاء جسد أو بأي أمر؛ يعرف أيضاً أن في هناك أمل أن يتغير الحال وينقلب إلى أفضل منه، ويبقى الإنسان إذاً على وجل. التاريخ ليس ساكناً وليس واقفا.

نعم، قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تشفي القلوب من لظى الأوام، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، الذي فتح للهداية أبواباً يلج فيها المستفتي لها بمفاتيح الانقياد والاستسلام، صلى الله عليه وعلى آله صلاة دائمة باقية ببقاء الأيام، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.

قال: وبعد، فإني لما رأيت أيام مولانا السلطان الملك الناصر، جامع كلمة الإيمان، قامع عبدة الصلبان، رافع علم العدل والإحسان، صلاح الدين الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، منقذ بيت المقدس من أيدي المشركين، خادم الحرمين الشريفين، أبي المظفر يوسف بن أبي أيوب بن شاذ -إذاً من لقبه أنه خادم الحرمين الشريفين-.

طيب، قال: سق الله ضريحه صوب الرضوان، وأذاق مقر رحمته حلاوةً. إذاً هنا يعني نتأكد من أن تحفظ -يعني عيب تخرج من هذا المجلس وأنت لا تعرف اسم صلاح الدين الأيوبي- فقال: ما كنيته؟ كنيته أبو المظفر، واسمه يوسف بن أيوب بن شاذ. هذه تضع تحتها خطاً دائماً، تعلم كيف تقتنص الفوائد. إن أنت الآن نحن نقرا كتاباً في التاريخ، هذا لن يحفظ هذا الكتاب وإنما نقرأ، لكن في هناك فوائد تقتنصها، تضع تحتها خطاً حتى تراجع الكتاب ثانية عن الفوائد الموجودة، ويمكن أن تسجل بعض الفوائد التي تجدها مهمة، تسجلها هنا في الصفحة الأولى، تقول: صفحة 75 ذكر شيء عن صلاح الدين أنه كذا، أنه كذا. فدائما تعلم فن اقتناص الفوائد، ولا تبقى فقط هكذا متأملاً سارحاً.

فإذاً، صلاح الدين الأيوبي اسمه يوسف بن أيوب بن شاذ. نعم، قال: قد صدقت من أخبار الأولين ما كذبه الاستبعاد، وشهدت بالصحة لما روي من نوادر الكرام الأجواد. يعني سيرة صلاح الدين الأيوبي صدقت من أخبار الأولين ما كذبه الاستبعاد، يعني أحياناً لما تسمع قِصصاً للأولين تستبعد، تقول: معقول واحد بيعمل هالبطولات؟! لكن لما فعلها صلاح الدين يا ما عدنا نبعدها؛ أي صلاح الدين فعلها، فسيرة صلاح الدين تجعلك تصدق الأمور التي كنت تستبعدها، هذا خلاصة معنى الجملة. إذا قرات سيرته فصدق ماذا؟ الأمور التي أنت كنت تستبعدها من قصص الأبطال الأوائل، كبراء بن مالك وخالد بن الوليد وما شابه ذلك.

وشهدت، نعم، قال: وشهدت بالصحة لما روي من نوادر الكرام الأجواد. يريد أن يخبرك أن صلاح الدين مشهور بالكرم والجود بشكل مذهل، فأنت عندما كنت تسمع عن كرم حاتم الطائي، ربما البعض يقول: أيه هذه مبالغة! لكن لما أصبح واقعاً في حياة صلاح الدين أيه تقول: لا ليست مبالغة، ما يروى عن حاتم فهذا صلاح الدين الأيوبي فعل مثله بل أكثر.

نعم، قال: وحققت وقعات شجعان مالكها ما قدحت فيه شكوك شجعان مالكها، اللي هو صلاح الدين يعني، وقعات شجعان مالكها، وحققت وقعات شجاعة صلاح الدين الأيوبي. نعم، قال: ما قدحت فيه شكوك من أخبار الشجعان. نعم، أحياناً الشكوك تجعلك تقدح في قصص الشجعان؛ قصص عنترة بن شداد ولا عمرو بن كلثوم التغلبي ولا بعض الصحابة الكرام ولا بعض السابقين إلى الإسلام؛ فاحياناً الشكوك تجعلك تشك في القصص التي تروى أن علي بن أبي طالب حمل الباب في خيبر بيد واحدة، تقول لك: معقول؟! لكن لما تقرا سيرة صلاح الدين الأيوبي سيرته تطرد هذه الشكوك التي كانت تقدح في سير الأبطال الشجعان. طب هذه صيغة بلاغية يعني أنا أشرحها لك حتى أقربها لك بالمعنى المعاصر.

قال: وأرت العيان من الصبر على المكاره في ذات الله ما قوي بها الإيمان، وعظمت عجائبها. وأرت العيان يعني أصبح الإنسان بعينه يرى من صبر صلاح الدين على الجهاد والبذل والعطاء في ذات الله سبحانه، هذا الصبر إذا شاهدته يقوى به إيمانك. اليوم أنت مثلاً عندما ترى في حال إخواننا في غزة، وعندما ترى في صبرهم، أليس هذا الصبر مما يقوي الإيمان؟ ففعلاً أنت عندما ترى حال الشجعان والثبات الذي يسطرون النظر فيه يقوي الإيمان، ويجعل الإنسان يستزيد من علاقته مع الله.

نعم، قال: وعظمت عجائبها عن أن يحويها خاطر، أو يجن جنان وجل. يعني وعظمت عجائب سيرة صلاح الدين الأيوبي عن أن يحويها خاطر، أي ذهن؛ لا يمكن للذهن أن يستوعبها، يريد أن يقول: ولا يمكن أن يجن جنان -أن أن أن يدخرها- قال: الجنان هو الجنان هو القلب، يجنه أي يسترها، لا يمكن أن يسترها قلب. نعم، قال: وجلت نوادره عن أن تحد ببيان لسان، أو أن تسطر في طرس بنان، ببنان، في طرس أي في دفتر، ببنان يعني أنه يغد يقول: هو عجائبه كثيرة، لا يمكن أن تحصر لا بعقل ولا بقلب ولا ببنان ولا بلسان.

قال: وكانت مع ذلك من قبيل ما لا يمكن الخبير بها بها إخفاؤها، ولا يسع المطلع عليها إلا أن تروى عنه أخبارها وأنباؤها، ومس من رق نعمتها وحق صحبتها وواجب خدمتها ما تعين علي به إبداء ما تحققت من حسناتها، ورواية ما علمته من محاسن صفاتها. يعني تعين على بهاء الدين بن شداد كونه كان ملازماً لصلاح الدين، من باب الوفاء له، من باب الوفاء لقائده وسلطانه؛ تعين عليه أن يبث هذه السيرة وأن يسجلها لكم.

نعم، قال: رايت أن أختصر من ذلك على ما أملاني العيان، أو الخبر الذي يقارب مضمونه درجة اليقين، وذلك جزء من كل، وقل من كل، ليستدل بالقليل على الكثير، وبشمعة على المستطيل -بعد المستطيل- يعني كل ما دونته هو قليل من كثير، كل ما سأحكي عن بطولة صلاح الدين الأيوبي قل من كل؛ يعني شيء يسير من أمر لا يمكن حصره.

نعم، قال: وسميت هذا المختصر من تاريخها النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية. إذا عرفنا لماذا سميت بالمحاسن اليوسفية؟ لأن يوسف بن أيوب هو صلاح الدين الأيوبي، فقال: المحاسن اليوسفية، هذا اسم يوسف صلاح الدين.

نعم، قال: وجعلته قسمين؛ أحدهما في مولده رحمه الله ومنشئه وخصائصه وأوصافه وأخلاقه المرضية وشمائله الراجحه في نظر الشرع الوفية، والقسم الثاني في تقلبات الأحوال به ووقائعه وفتوحه وتواريخ ذلك إلى آخر حياته قدس الله روحه. إذاً هذا الكتاب مقسم إلى قسمين؛ القسم الأول: كيف نشأ صلاح الدين الأيوبي؟ ما صفاته؟ ما أخلاقه؟ ما مناقبه؟ والقسم الثاني: في ذكر المعارك والوقائع وكيف قادها بجدارة واستحقاق.

نعم، قال: والله المستعان في الصيانة عن هفوات اللسان والقلم، وجريان الخاطر بما فيهما زلة القدم، وهو حسبي ونعم الوكيل.

قال: القسم الأول في ذكر مولده وخصائصه وأوصافه وشمائله وخلاله رحمه الله عليه. ذكر مولده رحمه الله عليه؛ كان مولده رحمه الله على ما بلغنا على ألسنة ثقات تتبعوه حتى بنوا عليه تسيير مولده على ما تقضيه صناعة التنجيم في شهور سنة 32 و500، وذلك بقلعة تكريت. إذاً ولد في تكريت، وتكريت أين هي؟ في العراق. ولد في تكريت في العراق سنة 532 هجري، هذه ولادة القائد صلاح الدين الأيوبي.

طبعاً على ما تقتضيه صناعة التنجيم، المراد أن علماء الفلك يعني تتبعوا حياته، فبناء على صناعة التنجيم توقعوا أن يكون أن تكون ولادته 532؛ يعني ليس هو الذي صرح بذلك ولا أخذوا المعلومة من والده، لا، وإنما على ما تقتضيه صناعة التنجيم، يعني النظر في سير السنوات. مش المراد بالتنجيم هنا التنجيم المنهي عنه شرعاً، لا، المراد بالتنجيم ملاحظة حركة السنوات ومرورها، فبناء على ذلك وصلوا أنه يخمن أن ولادته في هذه السنة.

نعم، قال: وكان ولده أيوب بن شاذة رحمه الله والياً بها، وكان كريماً أريحياً حليماً حسن الأخلاق، مولده بدوين، ثم اتفق له هذا هذه سيرة والده من والده أيوب بن شاذة، كان والياً على تكريت، وكان الرجل والده معروفاً بماذا؟ بححسن الأخلاق، مولده بدوين. دوين قالوا: هذه جهة أذربيجان تمام، جهة أذربيجان، لكنني لا أعرفها جيداً.

نعم، قال: ثم اتفق له الانتقال من تكريت إلى محروسة الموصل، وانتقل والده المذكور معه وقام بها إلى أن را... فوالده انتقل بعد ذلك من تكريت إلى الموصل. طبعاً ستمر معكم كثيراً كلمة محروسة الموصل، محروسة عسقلان، محروسة كذا، هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، يعني موصل المحروسة دعاءً لها أن يحرسها الله، محروسة عسقلان يعني عسقلان المحروسة؛ يعني حرسها الله، دعاءً أن يحرسها الله وأن يحميها من كيد الأعداء. تمام، فإذاً انتقل والد صلاح الدين الأيوبي من مدينة تكريت وذهب إلى مدينة الموصل وأخذ معه ابنه.

قال: وكان ولده محترماً مقدماً هو وأخوه أسد الدين شركوه عند أتابك زنكي. آه، الآن هذا مهم جداً؛ نحفظ هذا الاسم: أسد الدين شركوه، عم صلاح الدين الأيوبي، لأن له مواقف في الحروب ستكون حاضرة معنا، خاصة في أخذ مصر. أسد الدين شركوه، أظن هذا اسم معروف أيضاً لديكم، ربما طرقكم في آذانكم، هذا عم صلاح الدين الأيوبي. قال: واتفق لوالده -طبعاً لاحظوا هذه العائلة الأيوبية، خلينا نقول هؤلاء كان لهم مكان عند أتابك زنكي-. الفترة اللي ولد فيها صلاح الدين الأيوبي، منطقة الموصل وحلب وما حولها، كان الذي يديرها هم الزنكيون، كانت الدولة الزنكية عماد الدين ثم بعد ذلك نور الدين محمود. فهو يريد أن يقول: إن والد صلاح الدين أيوب، وأسد الدين شركوه ونفس صلاح الدين كان لهم حظوة ومكان عند أتابك شو؟ يعني الأتابك؟ الأتابك يعني الأمراء، عند أمراء الزنكيين. تمام، إذاً كان لهم عند أتابك زنكي، أي عند أمراء الدولة الزنكية، كان لهم مكانة وحظوة.

قال: وقال واتفق لوالده الانتقال إلى الشام حرسه الله تعالى، وأعطي بعلبك وق... إذاً بعد ذلك انتقل والدها، شفنا كيف راح من تكريت للموصل بعدين راح على بعلبك؟ وين بعلبك؟ في لبنان. تمام، يعني قديماً ما كانت هذه الحدود المعاصرة، كان كلها مفتوحة؛ فأصبح زعيماً على منطقة بعلبك في لبنان. قال: وقام بها مدة ونقل ولده المذكور رحمهم الله تعالى إلى بعلبك المحروسة، وقام بها في خدمة والده، يتربى تحت حجره ويرضع ثدي محاسن أخلاقه، حتى بدت منه أمارة السعادة، ولاحت عليه لوائح التقدم والسياده، فقدمه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله تعالى وعول عليه.

نور الدين زنكي القائد لتلك المناطق، رئيس الدولة الزنكية بعد عماد الدين، انتبه لأخلاق صلاح الدين ولنباهته وقوته وفروسيته، فبدأ يقدمه في المناصب داخل الجيش، داخل جيش الدولة. قال: وعول عليه ونظر إليه وقربه وخصصه، ولم يزل كلما تقدم قدماً تبدو منه أسباب تقتضي تقديمه إلى ما هو أعلى، حتى اتفق لعمه أسد الدين رحمه الله الحركة إلى محروسة مصر والنهوض إليها، وسياتي ذكر ذلك مفصلاً مبيناً في موضعه إن شاء الله تعالى.

قصة مسير أسد الدين شركوه إلى مصر وما الذي حدث وحصل سياتي مفصلاً إن شاء الله، المهم أن نفهم أن نور الدين زنكي أعجب بصفات وأخلاق صلاح الدين الأيوبي فقدمه في الجيش وأعطاه مناصب ورتب عالية في جيشه.

قال: ذكر ما شاهدناه من مواظبته على القواعد الدينية وملاحظته للأمور الشرعية رحمه الله. ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم -بدأ يتكلم عن تمسك صلاح الدين الأيوبي بقواعد الشريعة، الآن بدك تتخيل صلاح الدين قائد عسكري، ما مدى التزام هذا الرجل بدين الله سبحانه وتعالى وتمسكه بالأحكام الشرعية؟ هذا مهم تعرفه حتى تعرف من أين نشا الصلاح في سيرته بعد ذلك-.

نعم، قال: ورد في الحديث الصحيح -يعني النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال-: «بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج إلى بيت الله الحرام».

وكان رحمه الله عليه حسن العقيدة، كثير الذكر لله تعالى، قد اخذ عقيدته عن الدليل بواسطة البحث مع مشايخ أهل العلم وأكابر الفقهاء، وتفهم من ذلك ما يحتاج إلى تفهمه، بحيث كان إذا جرى الكلام بين يديه يقول فيه قولاً حسناً، ولم يكن بعبارة الفقهاء. فتحصل من ذلك -وإن لم يكن بعبارة الفقهاء، يعني هو مش فقيه ولا طالب علم، هذا بدي اياك تفهمه؛ صلاح الدين الأيوبي مش طالب علم، وعادي رجل مميز وعظيم في تاريخ الأمة، لكنه كان يحضر مجالس العلم ويستفيد من المشايخ والفقهاء في زمانه، فكان حتى إذا تعبر عن المسائل الشرعية قالوا: لا يحسن التعبير بعبارة الفقهاء، مش طالب علم لكنه يقول كلاماً حسناً، يعني إذا تكلم في مسألة شرعية فقهية أو أخلاقية أو سلوكية تكلم بعبارة مقبولة، ولكنه ليس طالب علم، وهذا متوقع لأنه كل انسان له شغله في الحياة-.

نعم، قال: فتحصل من ذلك سلامة عقيدته عن كدر التشبيه -نضع تحتها خط بدها وقفة؛ فتحصل سلامة عقيدته عن كدر التشبيه، صلاح الدين الأيوبي ماذا كانت عقيدته؟ كان أشعرية العقيدة، هذا يجب أن تعرفه-. فلما يقول لك بهاء الدين بن شداد -نفس الشيء صاحب السيرة- فلما يقول لك: كان حسن العقيدة، بناءً على ما يعتقدونه، كل إنسان هو يعتبر نفسه على صواب؛ فأهل الحديث يعتبرون أنفسهم أصحاب العقيدة الحسنة ونحن منهم إن شاء الله، والاشاعرة يعتقدون أنفسهم كذلك. أنا ما أريد، وما أقوله: إنه في تقييمك لصلاح الدين الأيوبي لا يجوز أن تظلم الرجل نظراً فقط لموضوع العقيدة الذي تعلق به، هذا رجل ليس طالب علم وليس من أهل...

رجل قائد عسكري في زمانه، والبيئة التي نشأ فيها كانت العقيدة الأشعرية هي الموجودة والحاضرة تماماً، فقصر أمره أنه قلد في العقائد أهل زمانه، قلد في العقائد المشايخ الذين كانوا في بلاط السلطان وفي بلاط نور الدين، هذا قصار ما يمكن أن يؤدي إليه جهده. فأما هؤلاء الذين هذا ما أدى جهدهم نحسبهم معذورين عند الله سبحانه وتعالى فيما وصل إليه ذهنهم وتقليدهم، أنت لا يمكن تحمل صلاح الدين الأيوبي أعباء نشر العقيدة الأشعرية أو لأن هذا هو الذي نشأ عليه، انفتحت عيناه على الدنيا وهو يرى هؤلاء وهذه الثلة، ولذلك هو وُطِّن لمذهب الأشعرية في مصر في ثنايا الدولة الفاطمية، كان يحاول يزحزح الدولة الفاطمية الرافضية -وسيأتي معنا- وينشر مذهب أهل السنة المراد مذهب الأشاعره.

هذا الأمر كيف يفهمه طالب العلم الذي هو على عقيدة أهل السنة حقاً؟ طالب أهل الحديث عندما ينظر في سيرة هذا القائد العظيم، كيف يقول: كيف وفق الله إنساناً يحمل عقيدة مبتدعة؟ هنا يأتي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، الذي يضع كثير من الأمور في موازينها الصحيحة، أن كثير من هؤلاء إنما كانوا مقلدة، إنما كانوا ماذا؟ مقلدة. والانسان إذا بذل جهده وكان غاية ما وصل إليه هذه العقيدة، فهي وإن كانت خاطئة لكنه معذور عند الله سبحانه وتعالى، معذور عند الله سبحانه وتعالى فيما وصل إليه.

ومن يقرأ سير صلاح الدين والأعاجم التي ستاتي يعني يرى أن هناك توفيق من الله، هناك تسديد، هناك إلهام، هناك إرشاد، وهذا يعطيك فكرة، وهو أن الإنسان قد يوفق، قد يسدده الله في معارك وحروب وقضايا المسلمين، مع أنه قد يكون عنده مشكله في زوايا من زوايا العقيدة، ليس لانه يتقصد أن يكون منحرفاً عقديّاً، لا، لان هذا كل ما أداه إليه اجتهاده ووصل إليه بالتقليد. يعني صلاح الدين تظنون أنه يعني متفرغ؟ هذا القائد العسكري متفرغ أنه يذهب يبحث في كتب الباقلاني ويقارن بينها وبين كتب أحمد بن حنبل ويحاول يفهم؟ ليس من السهل على شخص في هذه المرتبة العسكرية المشتغل بالحروب أن يبحث بهذه الطريقة التي نتكلم عنها نحن.

أقول: نحسبه والله حسيبه، والامر ليس بأيدينا في أيد الله سبحانه، معذور عند الله سبحانه وتعالى فيما وصل إليه بالتقليد وفيما انتهى إليه علمه، فلا أطالبه بأكثر من ذلك. وهذا يثير قضية: أن هل يمكن أن ينصر الله أهل الإسلام بقائد عنده بعض البدع في العقائد؟ أي نعم يمكن، ودعك من التفكير الحالم أن لا يمكن أن ننتصر إلا إذا كان الرجل الذي يقود السلسلة أو الذي يقود الركب لابد وأن يكون خالياً من الذنوب والمعاصي والبدع والمنكرات وما شابه ذلك، هذا لم يحصل في التاريخ، لذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه عن قال: وكان القتال بعد انتهاء الخلافة الراشدة وإن كان فيه صواب لكن كان فيه شيء من الميل. شيخ الإسلام يرصد ملاحظة في التاريخ أنه بعد انتهاء الخلافة الراشدة كل الدول الإسلامية التي قامت حتى من بعد معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه وما بعدها، كان يحصل قتال ورباط وثبات، وكان عند هؤلاء القادة الذين يحصل بهم الرباط والثبات كان يحصل منهم شيء من الانحرافات، شيء من الظلم، شيء من المعاصي، تحصل عندهم شيء من البدع، ومع ذلك ينصر الله الاسلام بهم.

لماذا؟ لأنه في الجملة هو صادق، في الجملة هو يحب الدين، في الجملة قلبه يريد أن يثبت دين الله سبحانه وتعالى، فكان الله ينصرهم ويؤيدهم على ما عندهم من شيء من بعض المنكرات أو البدع أو الاخطاء أو السلوكيات. وليس صحيحاً أبداً أنه بعد الخلافة الراشدة كانت كل الانتصارات على أيدي قادة كانوا على منهج أهل الحديث وما عندهم بدع والأمور تمام ولا يوجد منكرات، هذه من النظرات الحالمة التي لم تكن موجودة، ويجب أن تعرفها يا طالب العلم قطز والظاهر بيبرس وكل قيادات عين جالوت أسد الدين شيركوه، أغلب هذه القيادات عندها في العقائد شيء من الاخطاء، وكان بعض عندهم غلو في التصوف، بعضهم عندهم كذا، كله موجود، ونصرهم الله وأيدهم.

طبعا هذا ليس معناه التقليل والعياذ بالله من عدم النظر والاتقان في علم العقائد والدعوة إليها، لكن هو كلامي موجه لطائفة اليوم كثر حديثها وغلوها في التسريع في أو التسارع في التكفير للطوائف المبتدعة والغلو في أمرها والمسارعه في إسقاطها وأنه لا يمكن وإطلاق أحكام هكذا فوضوية تدل على عدم إحكامهم أولاً لقواعد الملة وعدم إحكامهم للتاريخ وسنة الله سبحانه وتعالى. فالانسان ايها الكرام يكون متوازناً في حكمه، لست أنت من يحكم على رقاب الناس، انظر في طريقة السلف وطريقة العلماء، هل يَعْرِفُ أن هناك أحد علماء المسلمين في زمن صلاح الدين الأيوبي قال للناس: لا تقاتلوا مع صلاح الدين فقد كان أشعري العقيدة؟ ولم يسمع ولو قال هذا لفعلوه به ما فعلوا، لا يمكن أن يقال هذا.

هل سمعتم أحداً نال من صلاح الدين أو حكم عليه بالكفر والعياذ بالله وأخرجه؟ لم يسمع هذا، فبالتالي عندما تأتي أصوات ناشزة هنا وهناك تطالب بمثل هذا النوع من الأسقاطات، اعرف أن هذه ليست على طريقة أهل الحديث ولا على طريقة أهل السنة. في توسيع في دائرة العذر والتوسيع في دائرة العذر لا يعني أعود فأقول التهوين أو التمييع بل تبقى العقيدة شامخة ويبقى الإنسان ينصر عقيدة أهل الحديث ويبين فساد عقائد الأشعرية وغيرهم لكن يتوازن ولا يتهور ويسع دائرة العذر ويعرف أن الله سبحانه وتعالى نصر الدين باقوام لم يكونوا جميعاً على عقيدة أهل الحديث، هذه فكرة فقط اريد أن أضعها في سياق هذا الكلام.

نعم قال: غير مارق سهم النظر فيها إلى التعطيل والتمويه جارية على كان هو عقيدته سليمة بقول لك ما عنده تشبيه وما عنده تعطيل أيضاً نفي للأسماء والصفات في الجملة على طريقة المعتزلة أو غلاة الجهمية على طريقة الأشعرية. هذا باختصار قال: جارية على نمط الاستقامة موافقة لقانون النظر الصحيح مرضية عند أكابر العلماء. فهذا كله طبعا هذا كله بناء على نظر ابن شداد أنها مرضية عند أكابر العلماء، الأشاعره مرضية عند من يرى هذا الطريق.

نعم قال: وكان رحمه الله قد جمع له الشيخ الإمام قطب الدين النيسابوري رحمه الله عقيدة تجمع جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب، وكان من شدة حرصه عليها يعلمها الصغار من أولاده حتى. تشوف يعني إذاً صلاح الدين رجل مهتم بالعلم لما حسن حاله، أنه سياتي معنا أنه مر بمراحل، مر بمراحل في البداية لم يكن حاله حسن بمعنى كان يق قد يشرب الخمر، يفعل بعض الأشياء صلاح الدين الأيوبي إلى أن تاب واهتدى وترك هذه الأمور. لكن المهم كان له كثيراً في ذاك الزمان ما كان القاده العسكريون يكون لهم مربي ومؤدب، هذا كان مشهوراً في بلاطه، القائد العسكري يضع معه رجل من أهل، وعادة في تلك الفترة كان يكون من أهل التصوف، كان يكون من أهل التصوف مثل هذا قطب الدين النيسابوري كان يكون عنده عقيدة أشعرية وشيء من التصوف، فكتب لصلاح الدين الأيوبي عقيدة، فصلاح الدين الأيوبي كان يحتفي بهذه العقيدة التي كتبها له قطب الدين النيسابوري ويعلمها لابنائه. يعني صلاح الدين يجمع أبنائه ليعلمهم هذه العقيدة التي علمه اياها قطب الدين النيسابوري.

نعم قال: حتى تترسخ في آذانهم من الصغر، ورايته وهو ياخذها عليهم وهم يقرؤونها من حفظهم بين يديه رحمه الله. قال: واما الصلاه فانه ورايته وهو ياخذها عليهم، يعني وهو يعلمها لهم، إيش يعني وهو يأخذها عليهم؟ يعني بهاء الدين شوف ورايته إذاً بهاء الدين ملازم جداً لصلاح الدين لدرجة أنه كان ممكن يدخل على بيته، فبهاء الدين يقول: أنا رايت صلاح الدين الأيوبي وهو يأخذ هذه العقيدة لابنائه يعني يجبرهم على تعلمها وأبنائه يقرؤونها من حفظهم بين يديه.

إذاً على الرغم من انشغالات صلاح الدين الأيوبي كان يعطي أولاده حظاً من التربية والنظر وهذه فكرة مهمة، يعني ليس الانشغالات قال خلص أولادي بربيهم غيري كما يحصل اليوم، اليوم الإنسان بيشتغل في مركز قرآن بيهمل أولاده تمام، بيشتغل شغلة خفيفة في الدعوة إلى الله لا يعود يعطي أهل بيته حظهم من التربية والنظر. صلاح الدين قائد كبير من قادات المسلمين ومشغول بالمعارك كما سيظهر ومع ذلك كان له حظ من العلم بينه وبين أبنائه وأهل أسرته، ويحفظ أولاده العقيدة ويجعلهم يقرؤونها، فهذا الاهتمام يلفت النظر في شخصية صلاح الدين.

نعم قال: وأما الصلاة فإنه رحمه الله تعالى كان شديد المواظبة عليها بالجماعة حتى أنه ذكر يوماً أن له سنين ما صلى إلا جماعة، وكان إذا مرض يستدعي الإمام وحده. يعني جلس سنين لا تفوته صلاة الجماعة في المسجد أو مع القادة، ما كان يصلي منفرداً لسنوات، تخيل يعني أنت ممكن خلال أسبوع بجوز عشر مرات صليت منفرد صلاح الدين الأيوبي سنوات لا يذكر أنه صلى منفرداً.

نعم قال: ويكلف نفسه القيام ويصلي جماعة، وكان يواظب على سنن الرواتب، وكان يواظب على السنن الرواتب، بحافظ على صلاة السنن. نعم قال: وكان له ركعات يصليها إن استيقظ بوقت في الليل وإلا، إذا كان يقوم الليل صلاح الدين الأيوبي وهذه عناصر النجاح في هذه الشخصية.

نعم قال: وإلا أتى بها قبل صلاة الصبح، وما كان يعني كان يصليها متى في أول، يعني في ساعة من الليل في عمق الليل، فإذا استيقظ قبل الصبح لم يستيقظ في عمق الليل استيقظ قبل الصبح صلى هذه الركعات، قال وإلا يعني وإن لم يتسنى له أن يستيقظ في عمق الليل أتّى بهذه الركعات من قيام الليل قبل صلاة الصبح.

قال: وما كان يترك الصلاة ما دام عقله عليه، ولقد رايت و قدس الله روحه يصلي في مرضه الذي مات فيه قائماً، وما ترك الصلاة إلا في الأيام الثلاثة التي تغيب فيها ذهنه. يعني هذه لحظ سكرات الموت جاءت عليه أيام غيبوبة يعني.

نعم قال: وكان إذا أدركته الصلاة وهو سائر نزل وصلى، يعني إذا كان في سفر وهو سائر، يعني إذا كان في سفر وأدركته الصلاة نزل عن الفرس مع جنوده وصلى ثم أكمل سفره من حرصه على الصلاة في وقتها.

نعم قال: وأما الزكاة فإنه مات رحمه الله ولم يحفظ ما وجبت به عليه الزكاة، ولم يحفظ ما وجبت به عليه الزكاة، وأما صدقة. يعني لم يحفظ كم يعني كان معاه من الاموال حتى تجب عليه الزكاة، هذه في النهاية صعب تقديرها، يعني كم وجب عليه من الزكاة صعب، لكن المعروف أنه كان يبذل أموالا طائلة، لكن كم كم بالضبط يصعب على بهاء الدين أن يحصر ذلك.

قال: وأما صدقة النفل فإنها استنفدت جميع ما ملكه من الأموال، فإنه ملك ما ملك ومات ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا 47 درهماً ناصرية وجرماً واحداً ذهباً سورياً. ولم يخلف تخيلوا صلاح الدين هذا يدل على نزاهة هذا الرجل رحمه الله عليه وجوده. الرجل ملك مصر والشام وبيت المقدس وما حولها وفي يوم موته لشده إنفاقه وتصدقه في يوم موته وجدوا فقط معه 47 درهماً ناصرياً، دراهم الناصرية هذه التي طبعت في زمانه تسمى الدراهم الناصرية، ووجدوا أيضاً يعني جرماً واحداً يعني قطعة واحدة ذهبية سورية.

سورية في ذاك الزمان أو قبله بقليل كانت النقود الذهبية تطبع في مدينة صور، بتعرفوا مدينة صور في لبنان، ففي أيامهم كانت تطبع الدراهم أو الدنانير الذهبية في مدينة صور، كان هناك دار الضرب دار السك للعملات كانت في مدينة صور، فإذا قيل جرماً سورياً نسبة إلى مدينة صور التي كانت تطبع فيها الدنانير الذهبية في ذلك الزمان.

نعم قال: يعني باختصار ترك شيئاً زهيداً بقول لك مع أنه ملك ما ملك إلا أنه يوم وفاته لم يوجد إلا شيء زهيد كورث، مما يدل أن الرجل استنفذ كل ما عنده في الصدقات. قال: ولم يخلف ملكاً ولا داراً ولا عقاراً ولا بستاناً ولا قرية ولا مزرعة ولا شيء من أنواع الأملاك رحمه الله عليه. تخيل لم يخلف داراً ما عنده دار يملكها، لم يخلف عقاراً ما عنده قطعة أرض، لم يخلف بستاناً، هذه صفات على خطى الأنبياء فيها هو رضي الله عنه، هذه صفات عالية جداً أنك تصل قائد على مصر والشام والقدس وما حولها وما عندك دار تملكها، وما عندك بستان، ما عندك قطعة مزرعة، عندك تعطيها لأولادك، شو حجم النزاهة هذه التي كان عنده رضي الله عنه.

نعم قال: وأما صوم رمضان فإنه كان عليه منه فوائت بسبب أمراض تواترت عليه، تواترت عليه في رمضانات متعددة، وكان القائد الفاضل قد تولى ثبت ذلك الأيام وشرع رحمه، كان يعني أصيب بأمراض سببت أنه كان يفطر في أكثر من رمضان، أمراض منعتهم من الصيام، وكان عنده قاضي يسجل عليه كم عليه أيام القضاء حتى يخبره أنه ضال عليك 60 يوم قضاء، ضل عليك 50 يوم قضاء.

نعم قال: وشارع رحمه الله في قضاء فوات ذلك في القدس الشريف في السنة التي توفي فيها، وواظب على الصوم مقداراً زائداً على شهر، لأنه كان عليه فوائت رمضانين، كان عليه تقريبا 60 يوم قضاء رمضان، فشرع في قضائها في هذه السنة التي توفي فيها في القدس الشريف. قال: ما الذي شغله عن القضاء سابقاً؟ قال: شغلته الأمراض وملازمه الجهاد عن قضائها، قيل أنه في آخر

سنواته مرضا مزمنا، حتى وهو يقاتل على الخيل كان المرض مؤذياً له، وستأتي معنا كف فقرات مع عراكه الرجل منهك صحياً ومع ذلك يقاتل. فالرجل قال: ابتلي بمرض لمده سنوات طويلة منعه من أن يقضي الصيام، لكنه صام في آخر السنه على حسب استطاعته نعم.

قال: وكان الصوم لا يوافق مزاجه. فالهم الله تعالى الصوم -اه هذه دعوني نضع تحتها خط- وكان الصوم لا يوافق مزاجه وكان الصوم، هذه اللي قلت لك قبل، وكان الصوم لا يوافق مزاجه إيش يعني أخواني؟ هذه فكرة في الحياة بدنا نفهمها، وهو أنه ليس شرطاً أن تكون فتحت لك كل أبواب العبادة، قد يكون لك فتح ثغر من ثغور العبادة، والثغور الأخرى لا تجد قلبك فيها، أليس كذلك؟ يعني قد تجد إنسان ربنا فتح له في قيام الليل لكن ما فتح له همه في الصدقة، بالعكس قد تجد إنسان ربنا فتح له همه في ايش؟ في الصدقة، بس بقول لك والله ما عندي همه على قيام الليل، قد تجد إنسان ربنا فتح له همه في العمل الإغاثي والإنساني، لكن ما فتح له قلبه لطلب العلم.

هل يشترط أن تكون مفتوح قلبك لكل أنواع العطاء والبذل في سبيل الله؟ لا. فصلاح الدين الأيوبي كان يحب الجهاد والقتال في سبيل الله، لكن الصيام لا يوافق مزاجه، يعني ما كان يفضل هذه العبادة يعني ما تأتي على رغبته، هذه مهمة الفكرة حتى تعرف أنك أنت لك ثغر معين ستخدم في دين الله سبحانه وتعالى، وليس شرطاً أن تفتح لك باب كل الثغور الأخرى، تمام هذه الواقعية أخواني.

إذا هو كان عنده ورد من قيام الليل يحافظ على صيام الفرض، لكن ما بعد ذلك، يعني ليس يكثر التنفل بالصيام لأن الصيام لا يوافق مزاجه، ما بيجي على دماغه، لا وهذا ليس نقصاً؛ لأنه في النهاية يصعب أن تكون إنساناً كاملاً في كل أبواب الخير والعطاء. طبعا من كمل كمل، لكن هذه حالة قليلة، فلا يطالب الإنسان نفسه بمثالية في هذا الأمر، قد يفتح لك في العلم لا يفتح لك في الصدقة، يفتح لك في الصيام لا يفتح لك في قيام الليل، يفتح لك في قيام الليل لا يفتح لك في شيء آخر.

طبعا هل هذا يعني أني خلص أستسلم عن ذلك الباب وأغلق النافذة عليه؟ لا حاول، يعني إذا لم يفتح لك في قيام الليل حاول ولو الشيء اليسير، إذا الصيام لا يأتي على مزاجك يعني حاول ها ست شوال عرفة، لا تخلي نفسك تماماً، لكن لا تصاب بإحباط أنه هو بصير عادة المقارنة، أنه واحد ربنا فتح له باب من أبواب العلم أو قيام الليل أو كذا، لكنه ضعيف في أبواب من الخير أخرى، فبصير يقارن نفسه بمن هو كامل فيها، فبقول أنا سيء، أنا لازم أصير مثل فلان، فبروح يصارع نفسه إنه يصير مثل فلان بس مش ضابطة معه ليه؟ لأنه ذاك الشيء الذي عند فلان وفلان مميز فيه، ذاك راكب على مزاجه، لكن أنت مش راكب على مزاجك، فأحياناً تصبح القضية المقارنة منهك نفسياً لك، تحاول أن تلحق غيرك في ميدان ليس ميدانك، أنت أبرز في ميدانك، اشتغل في طاقتك وين ربنا وجه قلبك واهتماماتك خدمة دين الله اشتغل فيها، وأبقي شيئاً من الورد في الأماكن الأخرى، لكن أن تضاعف نفسك في المجال الذي فتح عليك فيه لأنني أريد أن أكون العابد الصائم القائم المرابط مش رح تكون كذلك، هد شوي حتى تستطيع أن تنجز في مكان واحد أفضل من ألا تنجز في شيء من الأمور.

أكمل قال: فكان الصوم وأنا أثبت الأيام التي يصومها، وكان لأن القضية كانت غايبة والطبيب يلومه وهو لا يسمع، ويقول: لا أعلم ما يكون. فكانه كان ملهماً ببراءة في ذمته رحمه الله عليه، ولم يزل حتى قضى ما كان عليه. إيش يعني هذا الكلام؟ فكان يصوم وأنا أثبت الأيام التي يصومها اللي صار إنه في كان القاضي الفاضل هو المسؤول حكينا عن حساب أيامه، كانه القاضي الفاضل هذا غاب فترة، فصار صلاح الدين الأيوبي يقضي الفوائت اللي عليه، وبهاء الدين بن شداد يحسب له يقول له: يلا هيك صمت يوم، يلا هيك قضيت اليوم الثاني، هيك قضيت اليوم الثالث.

طبيب صلاح الدين الأيوبي كان مانعه من القضاء لأنه مريض، قال له: ما بصير أنت تقضي. لكن صلاح الدين بيجي على نفسه، كان يجي على حاله ويقضي مع أن الطبيب منعه من القضاء، قال له: صحتك ما بتسمح لك تقضي، لكن ما كان يرد على الطبيب، وكان يقضي قال: والطبيب يلومه وهو لا يسمع -يعني لا يسمع كلام الطبيب ما بيرد عليه- ويقول: لا أعلم ما يكون. -يعني كان صلاح الدين يقول لطبيبه لا أعلم ما يكون، يعني لا أعرف متى سأموت، واضح أنه أنا المرض يعني سينهي ولا أدري متى تأتي منيتي- قال: فكانه كان ملهماً ببراءة ذمته.

يعني هو يقول كأنه ربنا الهمه أنه يا صلاح الدين صم من الفوائد ما تستطيع أن تصوم وخلص ذمتك بريئة عند الله، حتى لو مت وأنت لم تكمل قضاء الفوائد أنت ذمتك بريئة لأنك معذور وأنت تحاول أن تصوم على قدر استطاعتك، فصم ما تصوم وإن شاء الله ذمتك بريئة عند الله، هذا شيء يعني وقع في نفس صلاح الدين. قال: وأما الحج فانه لم يزل ولم يزل حتى قضى ما كان عليه. يعني مع أنه كان ملهم أنه إن شاء الله أنه ربنا عاذره، لكن بقي يصوم ويكابر حتى قضى ستين يوم اللي كانوا عليه، في نوع إذا هو الصيام ما بيجي على مزاجه لكنه يكافح.

هذه فكرة جيدة برضه أنه يكافح حتى أقل شيء إنه يبرئ ذمته قدر المستطاع على نفسه ويبعث. يعني ممكن أن نقول، يعني الشيخ يقول: يمكن أن تفهم العبارة فكانه كان ملهماً ببراءة ذمته، أنه يمكن أن تفهم أنه الله الهمه أنه اصبر اصبر وباذن الله ستبرا ذمتك وستستطيع أن تقضي ستين يوم، يمكن أن يكون هذا أيضاً فهم لهذه الجمله ليس بعيداً ما يراد به.

آه هنا في نسخة أخرى ميم، فكانه كان ملهماً ما يراد به، هسه هنا إيش يعني ما يراد به؟ الموت الموت، تمام أنه هذه السنة لأنه قال هو متى شرع في القضاء في سنة وفاته، فلما قال لا أعلم ما يكون كانه كان ملهماً إنه هي السنة سنة وفاتك فاستعجل في القضاء حتى تخلص، هي عموماً على كل حال فكانه كان ملهم من براءة ذمته يمكن تقرا أو تفهم كما قال الشيخ وعلى نسخة ميم اللي في الحاشية عندكم حاشية رقم خمسة فكانه كان ملهماً ما يراد به، يعني كانه كان يتوقع أو ملهماً أنه سيموت هذا العام ممكن.

نعم قال: وأما الحج فانه لم يزل عازماً عليه وناوياً له سيما في العام الذي توفي فيه، إذا هو لم يحج مات ولم يحج، لكنه كان عازماً على الحج متى توفرت له الفرصة، قال: فانه صمم العزم عليه وأمر بالتأهب وعملت الزواد، ولم يبق إلا المسير فاعتوق عن ذلك بسبب. وعملت الزوادة يعني جهزوا الزواد من أجل السفر إلى بيت الله الحرام، لكن قال: فاعتوق عن ذلك بسبب ضيق الوقت وفراغ اليد عما يليق بأمثاله. فاعتوق عن ذلك شو يعني فاعتوق عن ذلك؟ يعني اعتذر وتعوق عن السير في هذا العام إلى بيت الله الحرام مع أنه جهزت الخيول والزواد كله جهزه، لكنه ما الذي عوقه؟ ضيق الوقت، كان عنده ضيق في الوقت خليفة في النهاية أو أمير كبير، وكان عنده فراغ اليد عما يليق بأمثاله أنه هو بقول لك معيش مصري تليق بأمثاله أوصل فيها إلى بيت الله الحرام.

طبعا كلمة عما يليق بأمثاله هذه مهمة هنا في السياق، يعني هو مش إنه معوش، معوش أبدا أبدا معوش مصري تليق بمنصب الأمير والخليفة، معقول صلاح الدين الأيوبي ينزل على مكة معوش إلا خمسين دينار أردني مرض مثلاً؟ هسا ممكن واحد ثاني معتر بيمشي حاله بيضبط أموره بدبر حاله، لكن الخليفه حتى هذا معتبر في الفقه مثلاً، يقولون شرط الراحله لمن يريد أن يحج، إيش يقول في كتاب المنتهى عندنا؟ أن تكون راحلة تليق بمثله، هسا الناس طبقات وأصناف، فالعوام من المسلمين قديماً لو ركبوا وراحوا على الحج يلزمهم أن يركبوا الحمار، لكن لو الخليفة في ذاك الزمان لن يجد إلا حماراً يركب عليه على الحج هل يجبه في الفقه أن يركب حماراً؟ لا، لأن الشريعة تراعي ذوي الهيئات وتراعي المناصب، لأنه إذا الخليفة ركب حمار الناس ستزدريه ولن تنظر إليه، فالفقهاء لاحظوا هذا الملحظ، فصلاح الدين الأيوبي إيش يقول؟ يقول أو بهاء الدين يقول: صلاح الدين ما لم يكن معه مال يليق بأمثاله يعني بالسلطان، فكان إذا سيحج سيحج كأي شخص عامي، وهذا ممكن البعض يقول: آه عادي يحج مثل، لا لا هو مش صحيح هذا الكلام مش إنه يحج مثل العوام، لأنه هذا قائد عسكري.

ولذلك لما معاويه بن أبي سفيان صنع في مراسم دمشق يعني وفي الشام أباهات الحكم والملك، أبو ذر الغفاري أو أبو الدرداء إلا أبو ذر، أبو ذر شكاه إلى عمر بن الخطاب وقال: يا عمر قائدك على الشام يصنع كما يصنع ملوك الروم والفرس. فعمر راسل معاويه بن أبي سفيان قال له: يا معاويه سمعت أنك اتخذت من الأمور ومراسم الملك ما يتخذه الروم والفرس؟ قال: نعم. قال: لأنني في مناظرتهم، فلو اطلعوا على أمير الشام فوجدوه على حمار وبيت من طين وكذا، هذا سيجعل الفرس والروم إيش؟ يتحفز لغزو بلاد المسلمين، لكن إذا شعروا أن عندنا من أباهة الملك ما نستطيع أن نصمتهم به لا سيرتهبون ويقفون ويحسبون حساب لنا، فعمر وافق معاويه قال: إن كان ذلك فذلك، يعني تفكرك صح منطقي أن منصب الخلافة والزعامة ليس كمنصب عوام المسلمين، فلا ينبغي أنه يحمل هذا الخليفه فوق طاقاته يقول: لا بدك تركب مثلنا الآن.

اللي كان يصير في أيام الخلفاء الراشدين زمن أبى بكر وعمر أخوانی لا يصح حمل الناس عليه بعد ذلك، ليه؟ يعني بعض الناس عشان أعطيك الفرق بين المثالية والواقع، بعض الناس بقول: يا اخي شوف أبو بكر الصديق كيف كان بسيطا جدا جدا ويحياة مع الناس، كيف كان عمر بن الخطاب بسيطا جدا ويحياة، سيرة أبى بكر وسيرة عمر وسيرة عثمان وعلي رضي الله عنهم الخلافة هذه كانت تصلح في الزمن الأول بعد النبوة؛ لأن الناس كان فيها صلاح، وكانت النفوس ما زالت متألبة والاسلام فيصلح فيها من التقشف والزهد ما لا يصلح بعد ذلك في زمن خلافة بني أمية وبني العباس مع توسع رقعة الدولة المسلمة، وأصبح الناس يعني في ديانة لكن في كثير من الأهواء وفي كثير من الأمور التي ينبغي أن يراعيها حاكم الزمان حتى يبقي جذوة الملك وقوة الإسلام قائمة.

فالمقارنة البسيطة التي بعض الطلاب المبتدئين بيقول لك: يا اخي لماذا صلاح الدين لا يفعل كما فعل أبو بكر؟ لا ما هو أحياناً ما بضبط في سياقه التاريخي ما بضبط، لأن سيرة أبي بكر كانت في فترة وسياق معين يتقبل فيها من الزهد ما لا يتقبل في زمن صلاح الدين الأيوبي وما أيامه، لو زهد صلاح الدين زيادة عن القدر المعقول ممكن أمراء جيشه قلبوا عليه، أمراء جيشه مش كلهم كانوا أسوياء، ممكن أمراء جيشه قلبوا عليه، لكن أبو بكر لو زهد هل سيقلب عليه أمراء جيشه؟ هم صحابه، أمراء جيشه الديانة عالية، فهذه ملاحظة قد لا يلاحظها الطالب المستجد في طلب العلم أو في فهم التاريخ نعم.

قال: فأخره إلى العام المستقبلي فقضى الله ما قضى، وهذا شيء اشترك في العلم به الخاص قضى الله ما قضى يعني مات قبل أن يحج نعم. قال: وكان رحمه الله يحب سماع القران العظيم، حتى أنه كان كان يستخبر ويشترط أن يكون عالماً بعلوم القراءات، كان يستخبر إمامه في، ويستخبر يختار إمامه في الصلاة بعناية، صلاح الدين كان محباً جداً لسماع القرآن، يحب أن يسمعه من المشايخ، ولذلك كان يختار إمامه على الفرازة زي ما بحكوا ما يجيب أي إمام، يختار إمام صوت عذب حتى إذا أمه في الصلاة أطلبه، فهذا معنى يستخبر يعني يسأل عن أخباره حتى يتاكد من جودته للإمامة نعم.

قال: متقناً لحفظه، وكان يستقر من يحضره في الليل وهو في برجه الجزئين والثلاثة والأربعة وهو يسمع، تخيل يعني كان واضح له غرفة في برج، فكان إذا حضر عنده بعض المشايخ الأفاضل في سهرة الليل يقول: يا فلان اقرأ علي، فيقرأ عليه في الليلة الواحدة ثلاث وأربع وخمس أجزاء وهو يسمع ولا يمل من سماع القرآن نعم. قال: وكان يستقر في مجلسه العام من جلت عادته بذلك الآية والعشرين والزائد على ذلك، وحتى في مجالس العَامَّة يعني واضح الرجل محب للقرآن بشكل عالي، أي مجلس عام حضر فيه إنسان قارئ للقرآن يقول له: اقرأ ولو آية ولو عشرين آية، يحب القرآن ويحب سماعه نعم.

قال: ولقد اجتاز على صغير بين يدي أبيه وهو يقرا القرآن، فاستحسن قراءته فقربه، وجعل له حظاً من خاص طعامه، وقف عليه وعلى أبيه جزءاً من المزرعة، وهذا من إكرامه لأهل القرآن، شوف إكرام صلاح الدين لأهل القرآن، اجتاز يعني في يوم من الأيام مر صلاح الدين على

طفل رؤي في مسجد في ساحة الله أعلم، طفل بل يقرا بين يدي والده القرآن، فأعجبه صلاح الدين صوت الطفل وقراءته، فقرب الطفل منه وجعل للطفل ولوالد الطفل مزرعة وقفها يدر عليهم، شوف يعني أنت تخيل أنك عمل وقف على هذا الطفل وعلى والده إكراما لهم على هذا الجهد.

نعم، قال: وكان رحمه الله رقيق القلب خاشع الدمعة إذا سمع القرآن يخشع قلبه وتدمع عينه في معظم أوقاته، وكان رحمه الله شديد الرغبة في سماع الحديث أيضا، كان يحب سماع الحديث، جالس سماع الحديث كان يحضرها ويطالب بإقامتها.

نعم، قال: ومتى سمع عن شيخ ذي رواية عالية وسماع كثير، فإن كان ممن يحضر عنده استحضره وسمع عليه، فأسمع من يحضره في ذلك المكان من أولاده ومماليكه والمختصين به، وكان يأمر الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالا له، وكان يعني ما يجوز أنك تسمع الحديث وأنت واقف، كان إذا حضر مجلس الحديث يقول لجميع الواقفين: اجلسوا.

نعم، قال: وإن كان ذلك الشيخ ممن لا يطرق أبواب السلاطين وتجافى عن الحضور في مجالسهم سعى إليه وسمع عليه.

المشايخ اللي كان يسمع منهم الأحاديث على نوعين؛ شيخ ما عنده مشكلة يذهب إلى بلاط السلطان فكان صلاح الدين يقول له: تعال حتى يسمع القادة والجنود الذين عنده، في المقابل هناك شيخ لا يأنف من زيارة السلاطين ولا يحب أن يجالسهم، فهنا كان صلاح الدين يذهب بنفسه لمجالس هؤلاء المشايخ في منازلهم أو مساجدهم.

نعم، قال: تردد إلى الحافظ الأصفهاني بالأسكندرية حرس الله الحافظ الأصفهاني هو أبو الطاهر السلفي رحمه الله عليه، قال: وروى عنه أحاديث كثيرة، وكان رحمه الله تعالى يحب أن يقرأ الحديث بنفسه، وكان يستحضرني في خلوته، وكان يستحضرني إذا -بهاء الدين بن شداد ملازم يعني كان يجيب بهاء الدين بن شداد يقول له: تعال افتح كتاب حديث واقرأ-.

نعم، قال: ويحضر شيئا من كتب الحديث ويقرا هو، فإذا مر بحديث فيه عبرة رق قلبه ودمعت عينه، وكان رحمه الله عليه كثير تعظيم لشعائر الدين، قائلا ببعث الأجسام والنشور ومنجزات، قائلا ببعث الأجسام يعني هو ليس على رأي الملحدين الذين يقولون إن الأجساد لا تبعث يوم القيامة، أو على رأي الفلاسفة الذين يقولون إن الذي يبعث هو الروح فقط، هذه أفكار عقدية كفرية كانت تعتقدها بعض الفرق الصوفية الغالية في التصوف، بعضهم يقول إن البعث للأرواح ولا يوجد شيء اسمه بعث أجساد، والبعض يقول ما في بعث أصلا، فعقيدته سليمة كان يعني يقول ببعث الأجسام ومجازات المحسن بالجنة والمسيء بالنار، مصدقا بجميع ما وردت به الشرائع منشرحا بذلك صدره، مبغضا للفلاسفة والمعطلة والذرية ومن يعاند الشريعة.

ولقد أمر ولده صاحب حال بالملك الظاهر أعز الله أنصاره بقتل شاب نشا كان يقال له سهروردي -السهرهوردي هذا اسمه في التاريخ، السهرة ورد المقتول هذا لقبه في التاريخ وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه كثيرا- من الذي أمر بقتل السهروردي المقتول؟ صلاح الدين الأيوبي أمر ابنه، طبعا هذا كلام لما أصبح صلاح الدين قائدا عاما هذا يعني كلام متأخر في آخر حياة صلاح الدين لما أصبح أولاده أمراء على المناطق أمر صلاح الدين ابنه وكان ابنه واريا على حلب، قال: اقتل السهروردي.

السهروردي هذا صاحب الإشراق، هذا صاحب ماذا؟ الإشراق الصوفي، إذا سمعتم مرة الإشراق الصوفي أتى بالفلسفة الهندية ودخلها في الشريعة الإسلامية وأراد أن يجعل الشريعة الإسلامية على نمط الإشراق الهندي الصوفي، وهذا كفر، وكان في عقيدته كثير من الردة فلذلك صلاح الدين أراد أن ينهي وجوده فأمر ابنه زعيم حلب، قال: اقتل السهروردي فإنه فتن الناس بالحكمة.

الحكمة الإشراقية كذلك اليوم هذا نوع من الفلسفة، بتعرفوا في الفلسفة الأرسطية التي من اليونان صحيح؟ وفي الفلسفة الهندية الفلسفة الهندية لأنها من جهة الشرق البعض يسميها الجهة الإشراقية أو لأنها قالوا تشرق فيها النفوس تسمى الجهة الفلسفة الإشراقية على خلاف ذلك، فالسهروردي هو الذي أحيا هذه الفلسفة الهندية وادخلها في الإسلام، وبالتالي اخترع كثيرا في أمور العقائد ما فيه كفر والعياذ بالله فأمر بقتله، وكان صلاح الدين ثواب قتله -كيف قتلوا الجعد بن صفوان وكيف قتلوا الجعد بن درهم؟- صلاح الدين حصل ثواب قتل السهروردي وتخليص الأمة منه.

نعم، قال: قيل عنه إنه كان معادا للشرائع مبطله، وكان قد قبض عليه ولده المذكور لما بلغه من خبره وعرف السلطان به فأمره بقتله وصلبه أياما فقتله، وكان قدس الله روحه حسن الظن بالله كثير الاعتماد عليه عظيم الإنابة إليه.

ولقد شهدت من آثار ذلك ما أحكيه، وذلك أن الفرنج -عبارة قدس الله روحه ما فيها مشكلة لأنها ستتكرر كثيرا حتى ابن القيم كان دائما يقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعني التقديس هنا التنزيه يعني نزه الله روحه عن النقائص وهذا دعاء بالخير لا إشكال فيه- نعم، قال: وذلك أن الفرنج خذلهم الله وكانوا نازلين بيت نوبة وهو موضع قريب من القدس الشريف حرس الله تعالى يكون بينهما ببعض المرحلة، وكان السلطان بالقدس.

وقد أ يعني صلاح الدين كان في القدس، وكان الفرنج -هل هناك فرق بين الفرنج والصليبيين في الاصطلاح التاريخي؟ اه علي شويم أنت، لا بالعكس الصليبيون هم جهة فرنسا وبريطانيا، وأما النصارى اللي في روما أصحاب الأرثوذكسية هؤلاء هم الفرنج، فأوروبا مش كلها تسمى صليبيين، كان في الاسم التاريخي فقط حتى تعرف المصطلحات أنه راح ييجي معك في الكتاب التفريق بين الفرنج والصليبيين، قال لك واشترك مع الصليبيين بتقول مين هم شو الفرق بينهم؟ الفرنج هم سكان ما يسمى أوروبا الشرقية روما إيطاليا وما حولها، والصليبيون هذا اسم تاريخيا يطلق على من؟ على فرنسا وبريطانيا وما حولها، فهذا اسم وهذا اسم-.

نعم، إذا الفرنج كانوا نازلين في هذه المنطقة قريب من القدس الشريف وكان بينها وبين القدس بعض مرحلة، مرحلة كلمة مرحلة مرحلتين هذه من المسافات في التاريخ، يعني كانوا يقولون بين عمان وبين أربد مرحلتين، بين أربد والكرك عشرين مرحلة، كلمة مرحلة يعني مسافة وهذه تقدر قديما بسير الخيل، كيف أنت بتكي اليوم والله من عمان لأربد بسير السيارة ساعة؟ فهذه من التقادير القديمة.

نعم، قال: وكان سلطان بالقدس وقد أقام يزك على العدو محيطا به، وقد يزكهم كيف أقول لك الطليعة أو المرابطين الذين كانوا يرابطون، فصلاح الدين كان في القدس وكان عامل طليعة أو حراس على الثغر عم بحرس لأنه كانوا الأفرنج موجودين في منطقة بيت نوبة قريب من القدس الشريف، الفرنج هناك وصلاح الدين في القدس قريبين من بعض.

نعم، قال: وقد سير إليهم الجواسيس والمخبرين فتواصلت الأخبار بقوة عزمهم على الصعود إلى القدس ومحاصرته وتركيب القتال فيه، واشتد خوف المسلمين بسبب ذلك، فاستحضر الأمراء وعرفهم ما قد دهم المسلمين من الشدة وشاورهم في الإقامة بالقدس، فأتوا بمجاملة باطنها غير ظاهرها وأصر الجميع على أنه لا مصلحة في الإقامة.

استزن شوي، الان صلاح الدين إذا عنده جهاز مخابرات وصلت له المعلومة أن الجماعة اللي بدار بيت نوبا الصليبي الفرنج يريدون أن يدخلوا بيت المقدس، فمباشرة جمع مجلسه العسكري وبدا يشاورهم وقال لهم: إنني أريد أن أبقى في القدس، أنا أريد صلاح الدين أبقى في القدس لأراقب بنفسي. فقادة العسكريين عنده جاملوه مجامله ايش هي؟ قال ظاهرها غير باطنها، ايش يعني هذا الكلام؟ يعني زي ما بقول بحكوا اه الظاهر جهم لا أحسنت، وهذا بدي أياك تفهم، إذا صلاح الدين الأيوبي مش كل الناس اللي حواليه كانوا أهل تقوى وصلاح، قادة عسكريين عنده على الجيش بعضهم كان يعني يعطيه تعليمات أو أشياء وهو ليس صادقا في ذلك، فكانوا يقولوا لصلاح الدين الأيوبي: لا خلص أنت اطلع واذهب -وكان له غرض في مدينة أخرى اذهب واحنا بنضل- وهم ما كانوا صادقين، هم كانوا يريدون الهروب أصلا، هم كانوا لا يريدون الوقوف أمام الفرنج في هذه الواقعة، وإنما كانوا يريدون الهروب بس هم بخافوا من صلاح الدين، صلاح الدين هيبة وسياتي هذا واضح في السير أنه كل قادته بخافوا منه فكانوا أمامه ما بستطيع واحد يقول له: أنا ما رح أرد عليك. بشكل عام فلهيبتهم له كانوا يجاملونه: لا أنت اطلع يا صلاح الدين والأمور طيبة إن شاء الله وراك تمام. وهم ما كانوا صادقين هم كانوا يريدون الفرار والهروب أو مصلحة لهم مع.

نعم، قال: وأصر الجميع على أنه لا مصلحة في إقامته بنفسه فإنها مخاطر بالإسلام، قالوا: أنت إذا بقيت في القدس هي مخاطرة بالإسلام، أنت الخليفة كيف تضلك في القدس وهذول بينا وبينهم معركة شرسة؟ لا أنت اطلع والأمور طيبة إن شاء الله.

نعم، قال: وذكروا أنهم يقيمون هم ويخرج هو رحمه الله بطائف من العسكري يكون حول العدو كما كان الحال بعكا.

اه إذا هو شو بدهم؟ هما قالوا له: أنت ايش تعمل يا صلاح الدين؟ أنت اخرج والتف من العدو من الخلف، يعني أنت تكون في المنطقة الخلفية ما تكون في القدس، لا، التف من العدو من خلفهم حتى تقطع عنهم الإمداد أو أي شيء يمكن أن يأتيهم، أما القدس خليها لنا احنا بنحرس.

قال: ويكون هو ومن معه بصدد منع ميرتهم وتضييق عليهم، منع ميرتهم يعني التزويد العسكري الإمداد بالطعام والشراب.

نعم، قال: ويكونون هم بصدد حفظ البلد والدفع عنه، فقالوا: إذا احنا نحمل القدس وأنت بس اقطع الميرة من الخلف.

قال: وانفصل مجلس المشورة على ذلك وهو مصر على أن يقيم هو بنفسه، هو ما اقتنع قال: لا أنا بدي أضل بنفسي في القدس، ما اقتنع أنه هو فقط يذهب لقطع الميرة، قال: علم منه أنه إن لم يقم ما يقيم أحد، لأنه كان يعرف إذا أنا ما كنت موجود هذول القادة ما راح يحموا القدس، إذا أنا ما أقمت لن يقم أحد مكاني.

قال: فلما انصرف الأمراء إلى بيوتهم جاء من عندهم من أخبر أنهم لا يقيمون إلا أن يقيم أخوه الملك العادل أو أحد أولاده.

اه شوف هنا بلشت هاي القادة واضح كما قلت نيتهم مش صافية، فالان زي ما حكى القادة رجعوا إلى بيوتهم بعد الاجتماع العسكري، وصل من عندهم أخبار لصلاح الدين أنه يا صلاح الدين احنا ما رح نرضى أن نبقى نقاتل في القدس حتى تضع علينا الملك العادل، أخوك الملك العادل من هو أخو صلاح الدين الأيوبي؟ قالوا: احنا ما رح نقاتل حتى تضع علينا أخوك الملك العادل أو أحد أولاده، الملك العادل كان أخف من صلاح الدين، فكانوا هما ما بدهم يكون صلاح الدين هو المسؤول عن هذه المعركة، بدهم الملك العادل هو الذي يتولى أمرهم.

نعم، قال: حتى يكون هو الحاكم عليهم الذي يأتمرون بأمره، فعلم أن هذه إشارة منهم إلى عدم الإقامة، وضاق صدره وتقسم فكره واشتدت فكرته.

اه فهنا عرف صلاح الدين أن القادة العسكريين اللي تحته يعني هي مش خيانة أكثر من أنها ايش؟ عدم انصياع للأوامر، يعني في ناحية في عدم انصياع للأوامر، في خروج عن القواعد العامة للقيادة.

نعم، قال: ولقد جلست في خدمته في تلك الليلة وكان ف نام تلك الليلة مهموما، فبهاء الدين كان معاه في تلك الليلة بهاء الدين كان جالس معاه في تلك الليلة وهو حزين على ما وصله من قادة جيشه، قال: وكانت ليلة الجمعة من أول ليل إلى أن قارب الصبح، وكان الزمان شتاء وليس معنا ثالث إلا الله تعالى ونحن نقسم أقساما ونرتب على كل قسم، نقسم أقساما يعني كنا جلسنا نقسم الجيش ميمنة من سيكون على الميمنة، من سيكون على الميسرة، من سيكون في الطليعة، فكانوا يقباتوا تلك الليلة يقسمون الجيش.

نعم، قال: حتى اخذني الإشفاق عليه والخوف على مزاجه، فانه كان يغلب عليه اليبس.

أحط هاي عليها خط، قال: فانه كان يغلب عليه اليبس، ايش يعني؟ يعني هو لا يعني شدة، يعني كان شديد تمام، وحتى بيشد على نفسه، إنسان قاسي شوي كان قاسيا على نفسه، قال: وليس كذلك على نفسه، واضح أن حتى هذه القسوة يمكن تتعدى إلى أهله، يعني يقول فلان يابس شو يعني؟ جاف شوي كان طبيعته جاف وهذه ليس عيبا أن بعض الناس يقول لك معقول صلاح الدين الأيوبي كان يابس شوي؟ آه كان كان يابس ناشف شوي قائد عسكري وهيك طبيعته نشا، وهذه يعني طبائع، كما كان مثلا عمر بن الخطاب شخصيته أحد من شخصية أبو بكر صح ولا لا؟ مش كل الصحابة كانوا على نفس الوزنية في النفسية، كذلك صلاح الدين قالوا في وصف شخصيته كان يابس شوي حتى في من يتعامل معهم، وشوف لواحد بمنزلته منيح اليبس لأنه هي معركة وهذه دول، مع أنه يابس وعنده هيبة ومع ذلك شايفين اللي تحته فما بالك لو لم يكن يابسا لكان خرجوا عن أمرته وتركوا المدينة وخرجوا، فكونه يابس هذه صفة إيجابية تخدمه في هذا الموطن إلا أن يتجاوز فيها إلى أمور لا يصح اليبس فيها.

نعم، قال: فشفع إليه حتى يأخذ مضجعه لعله ينام ساعة، فقال رحمه الله: لعلك جاءك النوم؟ ثم نهض -بهاء الدين بقول لي احنا بتنا الليلة بنقسم الجيش ما بقي إلا ساعة للفجر فقمت له يا أيها السلطان خلص روح لك-.

نام لك ساعة لعلك تستريح قليلاً، فقال: لعلك أنت جاءك النوم، أنت اللي بدك تنام مش أنا، تمام.

وتركه وقام، نعم.

قال: فما وصلت إلى بيتي وأخذت لبعض شأن إلا وأذن المؤذن وطلع الصبح، وكنت أصلي معه الصبح في معظم الوقت، فدخلت عليه وهو يمر الماء على أطرافه فقال: ما اخذني النوم أصلاً، فقلت: قد علمت، فقال: من أين؟ فقلت: من أين علمت أني ما نمت؟ قال: من أين علمت أني ما نمت؟ قال: فقلت: لأني ما نمت وما بقي وقت للنوم، قال: إنه ما بقيش وقت للنوم، ما ضلش إلا ساعة للفجر، فلا أنا نمت ولا أنت نمت، نعم.

قال: ثم أشغلنا بالصلاة وجلسنا على ما كنا عليه، فقلت له: قد وقع لي واقع وأظنه مفيداً إن شاء الله تعالى، فقال: وما هو؟ فهنا بهاء الدين عم بقول له: أنا خطر لي حل هاي المشكلة اللي احنا فيها وأظنه مفيد، قال: ما هو؟ قال: فقلت له: الإخلاد إلى الله تعالى والإنابة اليه والاعتماد في كشف هذه الغمة عليه، وهذه روعة بهاء الدين بن شداد قاضي ناصح، شوف البطانة لما تكون نظيفة، بطانة السلطان لما تكون نظيفة كيف تكون نصيحتها مركزة، يعني القادة العسكريين ما كانوا بطانة، كانوا مجرد قادة للآلية، لكن مين اللي كان دائما يستيقظ وينام مع بهاء الدين بن مع صلاح الدين؟ بهاء الدين بن شداد، فاختار رجلاً من أهل الإيمان والصدق، فبهاء الدين قال له: أنا وجدت حلاً، ما هو حلك؟ نلتجئ إلى الله ونبدأ ندعو الله عز وجل حتى يفرج الكرب.

أنت هذا اليوم لما تحكيه لشخص معين بقول: وجدنا حل كرب عظيم، ايش هو؟ قال: ندعو الله، يا شيخ الله يرضى عنك، يعني مش ندعو الله، أنت ادعو الله وحدك يعني، لكن الأمر بدده تفكير عسكري مادي محسوس، لا، بهاء الدين قال له: هذا هو الحل فعلياً الآن أن نلتجئ إلى الله سبحانه ليكشف الكرب، نعم.

قال: فقال: وكيف نصنع؟ فقلت: اليوم الجمعة، يغتسل المولى عند الرواح، قال: اليوم يوم الجمعة، مش كانت لله الجمعة؟ قال: اليوم يوم الجمعة، قال: ويصلي على العادة بالأقصى موضع مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقدم المولى يتصدق بشيء خفية على يد من يثق به، ويصلي المولى ركعتين بين الأذان والإقامة يدعو الله في سجوده، فقد ورد في حديث صحيح: وتقول في باطنك: إلهي قد انقطعت الأسباب الأرضية في نصرة دينك، ولم يبق إلا الإخلاد إليك والاعتصام بحبلك والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل، فإن الله تعالى أكرم من أن يخيب قصدك.

إذاً، قالوا: بتروح على بيت، تغتسل، بتروح تصلي الجمعة وين؟ في المسجد الأقصى، وقبل ما توصل لمسجد الأقصى بتتصدق لك بصدقة هيك خفية، ثم بتصلي ركعتين بين الأذان والإقامة، وبتقول هذا الدعاء الذي ذكره، دعاء فيه الإخبات وبيان انقطاع الأسباب الأرضية ويا رب الأمر عندك، نعم.

قال: ففعل ذلك كله، وصليت إلى جانبه على العادة، وصلى الركعتين بين الأذان والإقامة، ورايته ساجداً ودموعه تتقاطر على شيبته وعلى سجدته ولا أسمع ما يقول، فلم ينقضي ذلك اليوم حتى وصلت ركعة عز الدين جردك وكان على اليزك يخبر فيها أن، هسه كلمة اليزك هي بدنا نحفظها لأنه رح تتكرر كثير، بديش كل مرة أ شرحها، اليزك طلائع الجيش، تمام، عز الدين هذا ايش كان شغلته؟ كان هو رئيس الطليعه اللي واضعها صلاح الدين من أجل أنها تراقب الأفرنج في مدينة في بيت النوبة، فوصلت ركعة استخباراتية لصلاح الدين الأيوبي يخبره أن الأفرنج متخبط وامرهم اختلف وما عادوا يريدون دخول بيت المقدس، انتهت المشكلة وكان خايف والامور صعبة ومتوتره، الله عز وجل ببركه ذاك الدعاء القى التخبط في قلوب الافرنج، اختلفت كلمتهم وبالتالي لم يتفقوا على غزو بيت المقدس في ذاك الوقت.

قال: يخبر فيها أن الفرنج مختبطون وقد ركب اليوم عسكرهم بأسره إلى الصحراء ووقفوا إلى قائم الظهيرة ثم عادوا إلى خيامهم، يعني تحركوا شوي، حاولوا يقتربوا ثم عادوا إلى خيامهم وتركوا ساحة المعركة، يعني أو لم يرغبوا بأن يكملوا المسيرة إلى القدس، قال: في بكرة السبت جاءت رقعة ثانية تخber عنهم مثل ذلك، يعني برضه جاء تأكيد لهذه المعلومة يوم السبت أن الجماعة انسحبوا.

قال: وصل في أناء النهار جاسوس أخبر أنهم اختلفوا، فذهبت الفرنسيس إلى أنهم لا بد لهم من محاصرة القدس، وذهب الانكتار وأتباعه إلى أنه، الانكتار هذا الملقب تاريخياً ريتشارد قلب الأسد، تمام، ريتشارد هذا سيتكرر أيضاً اسمه كثيراً بهذا اللقب الانكتار هذا ريتشارد قلب الأسد.

وكان من أعظم قالوا قادة الصليبيين ومن أدهاهم ومن أذكاهم، هذا القائد كان شرس، عنيف، ذكي، وحتى هو يعني بهاء الدين سيصف أن هذا لم يكن سهلاً، نعم.

قال: وذهب الانكتار وأتباعه إلى أنه لا يخاطر بدين النصرانية ويرميهم في هذا الجبل مع عدم المياه، فإن السلطان كان قد أفسد جميع ما حول القدس من مياه، وأنهم خرجوا للمشورة من عاد؟ هذا من دهاء صلاح الدين الأيوبي أنه جفف جميع الينابيع حول القدس حتى إذا فكر الأفرنج أن هو في زمن صلاح الدين حتى لما حرر صلاح الدين القدس وبذلك تعرفها المعلومة، الفرنج بقوا في أرض الشام، يعني هو صح اخذ القدس بس ما تفكر أنه خلص كل أرض الشام ما عاد فيها صليبيين أو فرنج، لا، كانوا موجودين هنا وهناك، وحرر القدس فقط وبعض المدن والقرى لكن كان لهم النصارى تواجد أو الفرنج كان لهم تواجد، فحتى يحمي القدس ماذا فعل صلاح الدين؟ جفف جميع المياه حول القدس، حتى إذا فكر جيش يغزو لا يجد ايش؟ ماء، كيف فعل الصحابه في غزوة بدر؟ مش سكروا كل الآبار حتى لما يأتي جيش المشركين لا يجدوا ماء؟ هذا اللي فعله صلاح الدين الأيوبي حول القدس، فالانكتار قال لهم: اسمعوا مالكم مش مصلحة الآن تغزوا القدس، أنا هذه مخاطرة بالنصرانية ولن أفعلها، وفعلاً اختلف أمر الأفرنج.

قال: ومن عادتهم أنهم يتشاورون عن الحرب على ظهور الخيل، وأنهم قد نصوا على عشرة أنفس منهم وحكمهم، فبأي شيء أشاروا به لا يخالفونهم، ولما كانت بكرة الاثنين جاء الـ، هيك كانت تقاليد الفرنج أنهم بيعملوا عشرة مجلس حرب، كيف اليوم اليهود عاملين مجلس حرب؟ كانوا عاملين مجلس حرب عشرة، العشرة هذول شو بنحكي؟ بنمشي على أمرهم، فاتفقوا أنهم خلص يا عمي نرجع.

قال: ولما كانت بكرة الاثنين جاء البشير يخبر أنهم رحلوا عائدين إلى جهة الرملة، فهذا ما شاهدتهم انسحبوا من حول القدس وذهبوا إلى مدينة الرملة، كانت ما زالت خاضعة تحت حكمهم في تلك الفترة، نعم.

قال: فهذا ما شاهدته من آثار استنابة واخلاده إلى الله تعالى رحمه الله، إذاً هو كل هذه القصة هو ليس ذكر للمعركة وذكر كيف كان مخبتاً لله، من آثاره ومناقبه رحمه الله، كيف كان مخبتاً لله وكيف الله يفرج عنه ببركة الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، نعم.

قال: ذكر عدله رحمه الله عليه، قال: روى أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوالي العادل ظل الله في أرضه ورمحه، فمن نصح في نفسه أو في عباد الله، أظنها زيادة خطأ، فمن نصح في نفسه، كلمة في نصه أظنها زيادة ليست في مكانها، فمن نصحه في الذي ينصح الوالي بينه وبين نفسه، نعم، أو في عباد أو في عباد الله أي على الملا، نعم، أظله الله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله، ومن خانه في نفسه أو في عباد الله خذله الله يوم القيامة، يرفع للوالي العادل في كل يوم عمل عمل ستين صديقاً كلهم عابد مجتهد لنفسه»، هو شوف بهاء الدين بن شداد من من عمله في التصنيف أنه كان في بداية كل باب يذكر حديثاً، ولكن جل الأحاديث التي يذكرها إما ضعيفة أو موضوعة، واضح أنه ما عنده شغلة في الحديث يعني، ما لا يحسن انتقاء الأحاديث الصحيحة، فأنت مشيها لبهاء الدين يعني، احنا هدفنا القصة والتاريخ.

نعم، قال: ولقد كان رحمه رحمه الله عادلاً رؤوفاً رحيماً ناصراً للضعيف على القوي، وكان يجلس للعدل في كل يوم اثنين وخميس في مجلس، نجلس للعدل يعني للحكم بين الناس، نعم.

قال: يحضره الفقهاء والقضاة والعلماء، ويفتح الباب للمتحاكمين حتى يصل إليه كل أحد من كبير وصغير وعجوز هرمة وشيخ كبير، وكان يفعل ذلك سفراً وحضراً على أنه كان في جميع أزمانه قابلاً لما يعرض عليه من القصص كاشفاً لما ينتهي إليه من المظالم، وكان يجمع القصص في كل يوم ويفتح باب القصص، هي عبارة عن رقاع صغيرة وأوراق توضع فيها المظالم، مش أنت اليوم بترفع قضية؟ مش بتروح على المحكتب وبتكتب مظلمتك؟ فهذه كانت تسمى قصص، تكتب في أوراق وتجمع له حتى ينظر فيها في آخر اليوم، نعم.

قال: ويفتح باب العدل ولم يرد قاصداً للحوادث والحكومات، ثم يجلس مع الكاتب ساعة إما في الليل أو النهار ويوقع على كل قصة بما يطلق الله على قلبه، ولم يرد يوقع يعني يحكم، توقيع وهذه يحكم فيها كذا، ويوقع حتى يكون يعني في فرمان يعني، نعم.

قال: ولم يرد قاصداً أبداً ولا منتحراً ولا طالب حاجة، وهو مع ذلك دائم الذكر والمواظبة على التلاوة رحمه الله عليه، دائم الذكر، شوف من صفاته رحمه الله عليه دائماً لسانه بذكر الله عز وجل.

قال: ولقد كان رؤوفاً بالرعية ناصراً للدين مواظباً على تلاوة القرآن العزيز عالماً بما فيه عاملاً به، ولا لا يعدوه أبداً رحمه الله عليه، لا يعدوه أبداً يعني لا يتخطى أحكام الله، كيف كان في وصف عمر بن الخطاب؟ وكان وقافاً عند كتاب الله، هذا المعنى يعني، كان صلاح الدين وقافاً عند كتاب الله وأحكامه.

قال: وما استغاث إليه أحد إلا وقف وسمع قضيته وكشف مظلمته وأخذ قصته، ولقد رايته وقد استغاث إليه انسان من أهل دمشق يقال له ابن زهير علي تقي الدين ابن أخيه لا، على تقي الدين ابن أخيه، يعني تقي الدين هذا ابن أخو صلاح الدين، ابن أخوه، طبعا تقي الدين صلاح الدين الأيوبي كان يحب تقي الدين كثيراً ويمسكه ولايات، في يوم من الأيام هذا رجل اسمه ابن زهير رفع شكوى، ومن المشتكى عليه؟ تقي الدين، كيف سيتعامل؟ شوف عدل صلاح الدين الأيوبي.

نعم، قال: فانفذوا إليه تعال لمجلس الحكم، أنفذ إليه يعني ارسل إليه أن تعال هناك قضية مرفوعة عليك، نعم.

قال: فما خلصه إلى أن أشهِد عليه شاهدين معروفين مقبولي القول، أنه وكل القاضي أبا القاسم أمين الدين، قاضي أمين الدين قاضي حماة في المخاصمة والمنازعة.

اه، فالآن تقي الدين ما أجاب نفسه لمجلس الحكم، شو عمل؟ وهذا يجوز شرعاً، وكل شخصاً بالمقاضاة عنه، مش اليوم احنا شو بنسميه؟ محامي، وكل محامي وأشهد شاهدين، إذا وكلت محامي لازم تشهد شاهدين أني أنا وكلت فلان يتقاضى عني، فتقي الدين لم يأتي بنفسه، لكنه أشهد شاهدين على أنه وكل قاضي حماة أنه هو يتقاضى عنه ويكون وكيلاً عنه في هذه القضية، نعم.

قال: فحضر الشاهدان وأقام الشهادة عندي في مجلسه رضي الله عنه بعد دعوة الوكيل الوكالة الصحيحة وإنكار الخصم، فلما ثبتت الوكالة أمر أبو القاسم بمساواة الخصم فسواه، وكان من أ، فلما ثبتت الوكالة، يعني خلص لما ثبتت الوكالة ثبت عند صلاح الدين أن فعلاً تقي الدين وضع محامياً له وهو قاضي حماة، أمر صلاح الدين قاضي حماة أنه يقف في نفس مرتبة المدعي، ما يكون واحد أعلى من الثاني، بتوقف معه في نفس المكان، مش لأنك قاضي حماة رح نجلس في غرفة خاصة، تقف معه في نفس المصف.

قال: وكان من خواص السلطان رحمه الله، ثم جرت المحاكمة بينهما واتجهت اليمين على تقي الدين، جت اليمين، يعني الآن بتعرفوا رفعت الدعوة، فطلب الآن المدعى عليه مطلوب منه اليمين حتى يبرئ نفسه، فاتجهت اليمين على تقي الدين، الآن تقي الدين مش موجود، موجود محامي اللي هو قاضي حماة.

قال: وانقضى المجلس على ذلك وقطعنا عن أحضاره دخول الليل.

اه، فالان لما تجب اليمين، الاصل أنه مش قاضي حماة الوكيل هو اللي بده يحلف، لا، بده يحلف، الأصل أنه روحوا جيبوا تقي الدين من بيته، لأنه خلص هو الآن بده يحلف على براءة ذمته من الشكوى، فاجأ الليل وما صار وقت أنهم يجيبوا تقي الدين في تلك الليلة.

قال: وكان تقي الدين من أعز الناس عليه، أعز الناس على صلاح الدين يعني ما بونه عليه وأعظمهم عنده، ولكنه لم يحابِ فيه الحق، وأعظم من هذه الحكاية مما يدل على عدله رحمه الله، قضية جرت له مع انسان تاجر يدعى عمر الخلاطي.

وذلك أني كنت يوماً في مجلس الحكم بالقدس، أني اللي هو بهاء الدين بن شداد، بهاء الدين ماهو القاضي لصلاح الدين؟ قال: كنت يوماً في مجلس الحكم بالقدس الشريف، نعم.

قال: إذ دخل علي شيخ حسن تاجر معروف يسمى.

عمر الخلطي معه كتاب حكمي يسأل، فتحه فسألته: من خصم الكتاب الحكمي؟ يعني معه كتاب يشهد بشيء معين وبقطعة أرض معينة أنها له. أنت اليوم مثلاً بدك تثبت إنه أرض لك واحد اغتصبها منك من الأمراء ولا الزعماء، شو بتعمل؟ مش بتروح بتجيب إيش بسميه إحنا الكوشان؟ ويكون مع كوشان مصدق، يا عمي هي الأرض اللي اخذوها هذا كوشان يثبت أنه هاي لي.

عمر الخلاطي قضايته مرفوعة على مين؟ على صلاح الدين نفسه، رافع قضية على نفس صلاح الدين أنه اخذ منه عبداً، وأنه هذا العبد لي، وهالكوشان أو شيء معين يثبت أنه هذا العبد لي. قال: فسألته من خصمك؟ فقال: خصم السلطان. وهذا بساط الشرعين، بسأل مين خصمك؟ قال: خصم السلطان صاحبك صلاح الدين الأيوبي.

نعم، قال: وقد سمعنا أنك لا تحابي، فقلت: في أي قضية هو خصمك؟ فقال: إن سنقر الخلطي كان مملوكي، ولم يزل على ملكي إلى أن... كان على سنقر... سنقر عبد، فعمر الخلاطي شو بحكي؟ سنقر عبدي، وزعيمك صلاح الدين أخذه مني أو وصل إليه بطريقة غير مشروعة.

قال: وكان في يده أموال عظيمة كلها لي ومات عنها، واستولى عليها السلطان، وأنا مطالب بها. إذن سنقر مات وهو عبد، وكان في يد سنقر أموال، فالأموال هاي من حقّي أنا؛ لأنه هو عبدي مش عبد صلاح الدين. نعم، قال: فقلت له: يا شيخ، وما أبعد إلى هذه الغاية؟ يعني أنت ليش هسا جاي بعد سنين وجاي تطالب بأموال سنقر؟ ما أبعد الآن! هل الحق يسقط بالتقادم؟ واضح إنه القضية رفعت بعد سنين من موت سنقر.

هذا فيقول: أنت ما أبعدك لهذه الغاية، ليش بعد سنة من موت سنقر جاي ترفع القضية؟ قال فقال: الحقوق لا تطل بالتاخير. شوف هذا فقيه عمر الخلاطي واضح، قال: الحقوق لا تسقط بالتقادم، إن شاء الله جيت بعد عشر سنوات إيش علاقتك؟ أنا بدي حقّي. قال: وهذا الكتاب الحكمي ينطق بأنه لم يزل في ملكي إلى أن مات. زي الكوشان، كتاب الحكم كوشان.

نعم، قال: فأخذت الكتاب منه، وتصفحت تصفحت مضمونه، فوجدته يتضمن حلية سنقر الخلاطي وأنه قد اشتراه من فلان التاجر بجيش في في اليوم الفلاني -أريش كان اسم منطقة- نعم، قال: من شهر كذا من سنة كذا، وأنه لم يزل... وأنه لم يزل في مل... وأنه لم يزل... هذه الذال غلط... وأنه لم يزل في ملكه، وأنه لم يزل في ملكه إلى أن شذ عن يده في سنة كذا، وما وما عرف شهود هذا الكتاب خروجه عن ملكه بوجه ما، وتم الشرط إلى آخره. إذن بهاء الدين اخذ هذا الكوشان، قرأ فيه مثلاً، وجد فيه أنه والله فعلاً هذا سنقر كان مملوك لعمر الخلاطي، اشترى عمر من مكان كذا في يوم كذا، وفي يوم من الأيام هرب سنقر من يد سيده عمر الخلاطي ولا يُعرف أين ذهب ولا يُعرف إن سيده باعه أو أعتقه، فالاصل أنه ملك لعمر الخلاطي.

طيب، قال: فتعجبت من هذه القضية، وقلت للرجل: لا يسعني سماع الدعوة مع وجود الخصم، وأنا أعرفه وأعرفك، ما عنده في ذلك. آه، فالقلاطي ايش قال الآن في باب القضاء؟ هل يجوز للقاضي أن يسمع الدعوة دون حضور المشتكى عليه كدعوة رسمية؟ ما بزبط، فهو مطالب بماذا؟ قالوا: أنا ما بقدر الآن أسمع الدعوة وأرفعها حتى يحضر خصمك، وهو القاضي، وهو صلاح الدين الأيوبي؛ فانتظر حتى أكلم السلطان لننظر ماذا يحصل.

قال: فرضي الرجل بذلك واندافع. فلما اتفق المثول بين يديه في بقية ذلك اليوم، عرفته القضية؛ فسب ذلك استبعاداً عظيماً، وقال: صلاح الدين يعني بهاء الدين ذهب إلى صلاح الدين، عرفوه الموضوع، صلاح الدين استبعد ذلك، قال: لا يمكن يعني هذا سنقر أنا اشتريته بحر مالي.

وقال: كنت نظرت في الكتاب، فقلت: نظرت فيه، وراء صلاح الدين؟ قال بهاء الدين: أنت نظرت في الكوشان تاعه؟ قال: إيه والله نظرت فيه. نعم، قال: نظرت فيه ورايته متصل الورود والقبول إلى دمشق، واضح إنه هذا الكوشان كان موقع في دمشق. نعم، قال: وقد كتب عليه كتاب حكمي من دمشق، وشهد به على يد قاضي دمشق شهود معروفون. فقال: مبارك، نحضر رجل ونحاكمه ونعمل في القضية ما يقضيه الشرع. خلاص قال: إذا ثبت ذلك عادي، يفعل كما يأامر الشارع سبحانه. هذا من أدب صلاح الدين وديانته أنه رضي أن ترفع عليه قضية، وقال: نحضر الرجل وهذا الشرعي علينا جميعاً.

نعم، قال: ثم اتفق بعد ذلك جلوسه رضي الله عنه خلوة، فقلت له: هذا الخصم يتردد ولا بد أن نسمع دعواه. فقال -يعني كأنه الموضوع تأخر شوي، انشغل صلاح الدين عن الموضوع، فبهاء الدين راجع، وقال له: يا صلاح الدين، يعني أيها السلطان، الرجل رايح جاي عليّ بده نرفع القضية ونبدأ، فلا بد نسمع دعواه.

فقال: اقم عني وكيلا يسمع الدعوة. فصلاح الدين قال: خلاص اقم عني وكيلاً محامياً يسمع الدعوة، قال: ثم يقيم الشهود شهاداتهم، وأخر فتح الكتاب إلى حين حضور الرجل ههنا. ففعلت ذلك، ثم أحضر الرجل واستدعاه حتى جلس بين يديه، وكنت جانبه، ثم انعزل من راحته حتى سواه، وقال -يعني صلاح الدين دعا هذا الرجل اللي هو عمر الخلاطي واستدان، يعني ما خلاه واقف آخر المجلس، استدانه حتى ساواه، ثم صلاح الدين كان جالس يعني تحكي على طراحه أو على فرشة أو شيء، نزل صلاح الدين عن طراحه وساوى عمر الخلاطي في نفس الوقوف، وهذا من نزاهته-.

نعم، قال: إن كان لك دعوة فذكرها. فحرر الرجل الدعوة على معنى ما شرح أولاً، فأجابه السلطان: أن سنقر هذا كان مملوكي ولم يزل... الآن صلاح الدين بده يجاوب، بده يدافع عن نفسه، الآن عمر الخلاطي يدعي أن سنقر له، فصلاح الدين الآن سيدافع عن نفسه فيقول: هذا سنقر يا زلمه مملوكي مش مملوكك.

نعم، قال: ولم يزل على ملكي حتى أُعتق وتوفي وخلف ما خلفه لورثته. فقال الرجل: لي بينة تشهد بما ادعيته، ثم سأل الرجل، قال: لا أنا إلي بينة أنه كان ملكي، البينة يعني شهود. قال: جيبه.

قال: ثم سأل، فتح كتابه ففتحته فوجدته كما شرحته، فلما سمع السلطان التاريخ، قال: هي نفس الكوشان، هي هي نفس البينة. نعم، قال: عندي من يشهد أن هذا سنقر في هذا التاريخ كان في ملكي وفي يدي بمصر. وصلاح الدين ضبطت معه الآن، الكوشان هذا كان مكتوب بتاريخ معين أنه عمر الخلاطي ملك سنقر في تاريخ معين في وقت معين، فصلاح الدين قال له: أنا أجيب شهود أنه في الوقت الذي ادعيت أنه كان في ملكك أنه هو في ملكي، فجيب الشهود يشهدوا أنه كان في ملكي وليس في ملكك في هذا الوقت المكتوب في الكوشان.

نعم، قال: واني اشتريته مع ثمانية أنفس في تاريخ متقدم على هذا التاريخ بسنة، وأنه لم يزل في يدي وملكي إلى أن أُعتق. يعني أنا شاريه أصلاً قبل هذا التاريخ المكتوب.

نعم، قال: ثم استحضار جماعة من أعيان الأمراء المجاهدين فشهدوا بذلك وحكوا القضية. ثم استحضار جماعة من أعيان الأمراء المجاهدين، نعم، قال: وحكوا القضية كما ذكرها، وذكر التاريخ كما ادعاه، فأُبلس الرجل. فقلت له: يا مولاي، أُبلس الرجل، يعني انقطع، يعني واضح القضية عند الرجل ما كانت واضحة، واضح أنه لم يحرر شيئاً، أما إنه غير صادق أو اختلط عليه، لكن الرجل خلاص يعني عارف أنه كلامه مش صحيح مش دقيق.

قال: فقلت له: يا مولاي، هذا الرجل ما فعل ذلك إلا طلباً لمراحم السلطان، وقد حضر بين يديه. هون خلص، بعد ما الأمور انتهت وعرف الحق أنه لصلاح الدين، بهاء الدين بده يضبط الأمور وقاضي بهاء الدين بن شداد قال: يا أيها السلطان، هذا الرجل حتى ولو رفع قضية خاطئة، هذا رجل يتعرض لمراحم، يعني بده معروف منك؛ عشان هيك أصلاً هو رفع القضية كلها، ورفع القضية بس مشان تعطيه شيء من المال ولا هي هو عارف حاله غير صادق، فأعطه شيئاً من المال وأرضه حتى يعود فرحاً.

قال: وقد حضر بين يدي مولانا وما يحسن أن يرجع خائب القصد. فقال: هذا باب آخر. قال: صلاح الدين هذا موضوع آخر، يعني الآن أهم شيء أنه ثبت أن الحق لي، أما قضية أني أرضيه أعطيه مال حتى يرجع وهو سعيد، فهذا قضية أخرى.

نعم، قال: وتقدم له بخلعة ونفقة بالغة قد شذ عني مقدارها. يعني خلع فعلاً، أعطاه هدية خلعة، يعني أعطاه شيء من الثياب والهدايا لهذا الرجل قبل أن يصرفه، ولكن لم يضبط بهاء الدين مقدار... شذ عني مقدارها أي لم أضبط مقدار ما أعطاه صلاح الدين لهذا الرجل.

قال: فانظر إلى ما في طي هذه القضية من المعاني الغريبة العجيبة من التواضع والانقياد إلى الحق وإلغام النفس والكرم في موضع المؤاخذة مع القدرة التامة، رحمه الله رحمةً. وهذا فعلاً، يعني أنت لما تنظر إلى نتائج حياة صلاح الدين، هذه النتائج هي نتيجة مقدمات في نفسية الرجل وزهده وتقواه وخوفه من الله سبحانه، لا يمكن تأتي تلك النتائج الباهرة إلا رجل عنده تقوى الله عز وجل والعدل والإنصاف، والعدل جزء كبير، حتى لو كنت إنسان جيد ومتدين لكنك ظالم لا ينصرك الله، وإنما النصر يحتاج إلى عدل، وهذا واضح في سيرة القائد صلاح الدين.

نعم، قال: ذكر طرف من كرمه رحمه الله. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا عثر الكريم فإن الله آخذ بيده». الكرم حديث، ولا أعرف هذا الحديث حقيقةً. نعم، قال: وكرمه قدس الله روحه كان أظهر من أن يسطر وأشهر من أن يذكر، لكن نبّه عليه جملة، وذلك أنه ملك ما ملك، ومات ولم يوجد في خزانته من الفضة إلا سبعة وأربعون درهماً ناصريةً، ومن الذهب إلا جرماً واحداً سورياً، وما علمت وزنه -هذه مرة مع شرحها-.

نعم، قال: وكان رحمه الله يهب الأقاليم، وفتح آمد -آمد منطقة جهة يعني بلاد ما وراء النهر وهذه المناطق باكستان وأذربيجان وتركستان والشله- نعم، قال: وطلبها منه ابن قرة ارسلان فأعطاه إياه. يعني أنت من شدة كرمه فتح منطقة آمد كلها، وجاء هذا الأمير إيش اسمه؟ ابن قرة ارسلان قال له: خذها. أنت متخيل يعني واحد يعطيه يعني كيف أنت تكون ملك على بلد تروح تعطيها لواحد خلص خذ هي البلد كلها إلك، القرار مش سهل يعني.

نعم، قال: ورايتُه قد اجتمع عنده جمع من الوفود بالقدس الشريف، وكان قد عزم على التوجه إلى دمشق، ولم يكن في خزانته ما يعطي الوفود، فلم أزل أخاطب في معناه حتى باع قرية من بيت المال. يعني هو في مصر قبل أن يذهب إلى الشام جاءته وفود، والوفود عادة في المراسم الملكية لازم تعطى هدايا قبل ما تروح، بس كانت خزائن صلاح الدين فارغة، ما عندهم ولا شيء في الخزائن يعطي الوفود، فبهاء الدين قال: يا صلاح الدين ما ينفعش، بدك تعطيهم، فأجبره على أن يبيع قرية من القرى في بيت مال المسلمين ويعطيها لهؤلاء.

قال: وفرضنا ثمنها عليهم، ولم يفضِ منه درهم واحد. وكان رحمه الله يعطي في وقت الضائقة كما يعطي في حال السعة، وكان نواب خزائنه يخفون عنه شيئاً من المال حذراً أن يفاجئهم مهما علمهم، إنه متى علم به أخرجه. يعني من شدة كرمه الوزارة المالية اللي عنده كانوا ما يعطوه معلومات عن كل ما يوجد في بيت مال المسلمين، ليس غشاً، بس لأنه لشده عطائه وكرمه قالوا: يا عمي خلينا نخبي عنه بعض الأموال حتى إذا صار شيء مفاجئ نجد مالاً نقضي به أمورنا، وهذا يدل على أنه كان كريماً لدرجة أنه قد يفوته إدارة بعض الأموال، قد يفوته حسن الإدارة في الأمر المالي، فكان يعني عنده من وزراء المال من يقوم بهذه الوظيفه عنه.

قال: وسمعت منه يوماً يقول في معرض حديث جرى: يمكن أن يكون في الناس من ينظر إلى المال كمن ينظر إلى التراب. فكانه أراد بذلك نفسه رحمه الله، يعني هذا يقول صلاح الدين عن نفسه يقول: بعض الناس قد ينظر إلى المال كما ينظر إلى التراب، يعني بعض الناس المال في عينه ليس شيئاً وهو يقصد مين؟ نفسه، أنه أنا بشوف المال شيء في الحياة، أنظر إلى المال كما أرى حثو التراب، لا قيمة له عندي، وهذا من زهده.

نعم، قال: وكان يعطي فوق ما يؤمل الطالب، وما سمعته قط يقول: اعطينا اعطينا لفلان، وكان يعطي الكثير. يعني ما كان يمن، يعني بعطي وبعد ما بعطي مش بقول والله اجا فلان وأعطيناه، لا يعطي بدون مَنّ: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾.

نعم، قال: ويبسط وجهه للمعطي بسط من لم يعطه شيئاً. وبعد ما يعطيه مش بخجله الناس، فكانوا يزيدونه في كل وقت، وما سمعته قط يقول: قد زدت مراراً فكم أزيد وأكثر. الرسائل كانت تكون وما سمعته قط يقول قد زدت مراراً، يعني كل ما يجي نفس الشخص بعطيه ولو اجاه أكثر مرة وعمره ما تذمر، لم يتذمر ويقول: يا عمي اعطيتك كثير خلص، لا ينطق بذلك رحمه الله، بل يعطي ولو جئته مراراً.

نعم، ويكرم أكثر مما يعطى؛ يعني أحيانا هو بتجيه هدايا لما يكافئ عليها يكافئ بأكثر مما يعطى هو، نعم. وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا أعطي هدية صلى الله عليه وسلم يثيب عليها أكثر مما قدم له.

قال: وأكثر الرسائل كانت تكون في ذلك على لساني ويدي، وكنت أخجل من كثرة ما يطلبون ولا أخجل -يعني أكثر الناس لما كانوا يريدون يكتب لبيت السلطان أننا نريد مال نريد شيء، مين اللي كان يكتب لهم الرسائل في الديوان؟ بهاء الدين أبن شداد- ويكتب للناس ورفع للسلطان، نعم.

قال: ولا أخجل منه من كثير ما أطلبه لهم لععلمي بعدم مؤاخذته في ذلك وما قال وكنت أخجل من كثرة ما يطلبون ولا أخجل منه -يعني ما كنت أخجل أن أطلب من صلاح الدين، يعني أنا بخجل لكثرة ما يطلب الناس، لكن لا أخجل أن أفاتح صلاح الدين الأيوبي أنه فلان طلب وفلان طلب وفلان طلب لعلمي أنه يحب العطاء- لذلك قال: ولا أخجل منه أي من القائد صلاح الدين من كثرة ما أطلبه لهم لعلمي بعدم مؤاخذته في ذلك أنه يحب العطاء ولا يؤاخذ أحداً.

وما خدمه قط أحد إلا وأغناه عن سؤال غيره؛ أي إنسان يكون في خدمة صلاح الدين بيعطيه راتب عالي جداً بحيث لا يحتاج هذا الموظف إلى أن يسأل غير صلاح الدين مالاً. نعم، قال: وما خدمه قط أحد إلا وأغناه عن سؤال غيره. وأما تعداد عطاياه وتعداد صنوفها فلا يطمع فيه أصلاً حقيقة.

ولقد سمعت من صاحب ديوانه يقول لي، وقد تجارينا عطاياه -تجارينا يعني كنا مع بعض احنا هو مع رئيس بيت مال المسلمين كانوا يسولفوا فيهم أنه كم صلاح الدين بعطي عطايا، كانوا تحدثوا في يوم من الأيام- فقال: حصرنا عدد ما وهب من الخيل بمرجع عكا لا غير، فكان عشرة آلاف فرس -يعني أعطى عشرة آلاف فرس هدية، هي بقت في عكا- قال: لما كان في مرجع عكا أعطى مائة ألف فرس هدية، هذه شيء واحد من أشياء كثيرة لا تحصى.

قال: ومن شاهد عطاياه يستقل هذا القدر -ولا تظن هذا رقم كبير، فمن شاهد عطايا صلاح الدين يقول هي لسه ولا شيء، شو عشرة آلاف، أعطى مائات الألوف- قال: اللهم إنك ألهمته الكرم وأنت أكرم منه، فتكرم عليه برحمتك ورضوانك يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين.

نصل إن شاء الله، طيب. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. انتهينا إلى ذكر كرمه، وانتهينا من ذكر الكرم. طبعا إخواني بالنسبة للقائد؛ القائد من أهم صفاته أن يكون كريماً، لأن القائد الذي يمسك ولا يعطي من حوله ينفرون عنه سريعاً. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم صفاته أنه كان كثير العطاء خاصة للمؤلفة قلوبهم، وهذه من صور تثبيت الأنصار من حولك، أنه بعض الناس يعني يكلهم إلى ما في قلوبهم من الدين والإيمان وبعض الناس ما ببط إلا بالمال.

ولذلك القائد الذي يمسك لا يصلح أن يكون قائداً ولا ينجح في العادة، خاصة في الملك، لأن الملك يتطلب شراء الذمم، الملك يتطلب حتى شراء ذمم من ليسوا من أهل الصلاح ولا الخير، فقط من أجل استتباب الأمن وأن يسير الناس على حال صالحة. فلما ذكر كرم صلاح الدين أو لماذا صلاح الدين كان يدفع كل هذا الدفع؟ جانب منه ديانة وجانب منه دهاء وحنكة.

فالقائد لا يصلح أن يمسك وأن يمنع، بل يعطي حتى ولو كان لشخص لا يرتضيه أو لا يقبله، سياتي معنا ربما في بعض القصص أنه أعطى أحد قادة النصارى مدينة من المدن، أعطاه مدينة، وهذا دهاء وحنكة، ولا ينبغي أن تطبق عليها بعض القواعد الفقهية بالطريقة النظرية التي يفعلها البعض، أنه كيف يفعل هذا مع هذا؟

طبعا لذلك بقول دائماً للإخوة: من ينظر في التاريخ، القاده في العادة لا يكونون من طلاب العلم والمشايخ، ما بزبط يعني، خذها مني ما بزبط. المشايخ وطلاب العلم أحبابنا واحنا منكم إن شاء الله، بنزبط نكون موجهين ناصحين، لكن إذا نظرت عبر التاريخ في الفتوحات والقيادة، نادر أن تجد شيخ عالم وهو نفسه يكون القائد والمدبر؛ أسد بن الفرات مثلاً في فتح صقلية ماشي، من تلاميذ مالك بن أنس، ابن تيمية وقد شهد شقحب، ولكنها تبقى جزئياتها، حتى ابن تيمية هو ليس قائداً بالمعدن العسكري التام في وقعه بس وضعوه قائد، ولا هو لا يصلح، لأنه طالب العلم يصل لمرحلة من العقلانية، طالب العلم أو الشيخ أو العالم الرباني يصل لمرحلة من العقلانية والهدوء ما بزبط مع الحكم، أنه بده يصير يحسبها واحد زائد واحد والحكم ليس كذلك.

بينما الإنسان سبحان الله، القيادة تشعر هي شخصية يهيئها الله لها، فيها نجادة، جرأة، مجازفة، مغامر، يلقي نفسه في أمور الإنسان العالم وصل لمرحلة من العقلانية قد لا يغامر فيها. فالقيادة شيء، والمشيخة شيء؛ وتتعاون، وأما أنه لأنه والله أخونا حافظ عمدة الأحكام حطوه على قائد، ما شاء الله! لا أخي، لا حافظ عمدة أحكام ولا حافظ بلوغ المرام يمشي.

القيادة العسكرية وإدارة أمور الناس والفهلوة في هذا والدهاء، هذه شخصيات أخرى، وفي العادة ليست الشخصية العلمية بالعقل العلمي، لأنه العقل العلمي يرتب الإنسان على نظام معين، ما بزبط معه مثل هذه الأمور، وهذا من أخطاء كثير من الدعوات الإسلامية المعاصرة، أنه بده الشيخ بده يكون هو القائد، وفي النهاية بتضيع كل الأمور والطاسه وبتنتهي الدنيا، وكالعاده ما بزبط. كل أمر له فرسانه، وكل باب له شجعان.

عبد الله بن مسعود ما يقود معارك، اللي يقود معارك خالد بن الوليد، خالد بن الوليد ليس عالماً وليس فقيهاً، قائد عسكري، لكن عبد الله بن مسعود هو العالم، عبد الله يصلح لشخصية العالم، لا يصلح عبد الله بن مسعود لشخصية القائد. أبو ذر الغفاري النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنك ضعيف»، أنت ما بتضبط تكون قائد، وهذا من معرفته صلى الله عليه وسلم بنفوس الناس. أبو ذر زاهد، عابد، رجل رائع، كريم، جواد النفس، لكن الإمارة ليست هكذا، لها مواصفاتها ومحدداتها.

هذا عليكم أن تفهموه في الحياة حتى لا تضع نفسك حتى في العمل الإسلامي في مكان ليس مكانك، ليس شرطاً أن تكون أنت القائد، كن موجهاً للقائد، كن موجهاً للأمير، لكن أن تقاتل من أجل القيادة والسلطنة، لا، أنا الشيخ، أنا العالم، أنا القائد، أنا المدير، لا تصلح الأمور بهذه الطريقة، كل باب له نفسية معينة سبحان الله هيئت له بطريقة لا تصلح للباب الآخر، هذا فقط يعني شيء سريع على الهامش.

نعم قال المصنف: قال المصنف رحمه الله تعالى، ذكر شجاعته قدس الله روحه: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حيّة»، وهذا حديث لا يعرف. قال: يعني الله يحب أن تكون شجاعاً ولو شجاعاً على قتل حيّة، ولو كانت هي شجاعتك مليحة، لكن من أين أتى بهذا الحديث؟ الله أعلم.

نعم قال: ولقد كان رحمه الله تعالى من عظماء شجعان، قوياً النفس شديد البأس عظيم الثبات لا يهوله أمر. ولقد رايته رحمه الله مرابطاً في مقابلة عدة عظيمة من الفرنج، ونجدهم تتواصل وعساكر تتواتر، وجدهم يعني اللي بنسميه الآن الإمداد؛ والإمدادات بتواصل على الفرنج وهو لا يخاف من كثرة عدده.

نعم قال: وهو لا يزداد إلا قوة نفس وصبراً. ولقد وصل في ليلة واحدة منهم نيف وسبعون مركبا إلى عكا، وانا أعدها من بعد صلاة العصر مركبا، لأنه عن طريق البحر يعني وصل يعني حوالي النيف من واحد إلى ثلاثة، وصل من اثنين وسبعين ثلاثة وسبعين مركبا عسكريا إلى عكا، وهو لم يخف من تكاثر عدد الفرنج، قال: وانا أعدها من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس وهو لا يزداد قوة نفس. بهاء الدين عم عد المراكب وصل واحد اثنين... قال: وهو لا يزداد إلا قوة نفس.

ولقد كان رحمه الله يعطي دستورا في أوائل الشتاء ويبقى في شرذمة يسيرة. الدستور هو القانون، واضح كان يعطي فرمانات عسكرية في أوائل فصل الشتاء وهذه الفرمانات العسكرية كان يوزع فيها القيادات على أماكن مختلفة، ويبقى هو في عدد يسير فقط من الجند في مقابل عدد كبير من الكفار.

قال: ويبقى في شرذمة يسيرة في مقابلة عدتهم الكثيرة. ولقد سالت باليان ابن بارزان -وهو من كبار ملوك الساحل، وهو جالس بين يديه رحمه الله- هذا أحد النصارى، هذا أحد قاده النصارى، قال: هو جالس بهاء الدين بيسال هذا القائد النصراني، إيش بقول له؟

نعم قال: وهو جالس بين يديه رحمه الله يعقد صلحاً عن عدتهم، فقال ترجمان عنه إنه يقول: كنت أنا وصاحب صيدة -وكان أيضاً من ملوكهم وعقلاء قاصدين ملوك النصارى الفرنج- قال: قاصدين عسكرنا المنصور، فلما اشرفنا عليه تحذرنا، فحذره هو بخمسمائة ألف وحذرتهم بأن بستمائة ألف أو قال عكس ذلك.

فقلت: فكم هلك منهم؟ فقال: أما بالقتل فقريباً من مائة ألف، وأما بالموت والغرق فلا نعلم، وما رجع من هذا العالم من هذا العالم إلا الأقل.

هذا الرجل القائد الصليبي أو الفرنجي باليان كان جالس في مجلس صلاح الدين، كانوا بدهم يعملوا صلح خلص يعني استووا بدهم يعملوا صلح، فبهاء الدين استغل الفرصة، قال له: يا باليان، انتم لما هجمت علينا على عكا كم كنت، كم شخص؟ فقال: كنا أنا وتبع صور -مدينة صور كانت مع الفرنج- هجمنا وأتينا كنا قرابه يا خمسمائة شخص، يعني خمسمائة ألف عفى يا خمسمائة ألف يا ستمائة ألف يعني نص مليون كان عدد جيش الفرنج خمسمائة ألف أو ستمائة ألف (نص مليون يزيد)، هجمنا عليكم.

فقال له: كم شخص قتلنا منكم؟ فقال: أما بالقتل فقتلت منا مائة ألف -جيش صلاح الدين قتل منهم مائة ألف- وأاما بالموت والغرق في البحر فلا نعلم، وما رجع من هذا العالم -هو هذا عالم بينه وبينك نص مليون وما رجع منهم إلا القليل-.

هذا يدل أن صلاح الدين مش عم كان بواج يعني عشرين ألف وثلاثين ألف، عم بواج بنص مليون وربع مليون من أعداد الفرنج.

قال: وكان لا بد له من أن يطوف حول عدو في كل يوم مرة أو مرتين إذا كنا قريباً منهم. وكان من عادة صلاح الدين ومن شجاعته، كل يوم حتى لو ما في معركة -أنا انتم فهمتم الآن الواقع في فلسطين والشام أنه ما كانت محررة تماماً، في مناطق بايدين الفرنج وفي مناطق بايدين المسلمين- فكان من عادته كل يوم له رباط، كل يوم يدور بخيله حول مناطق العدو يلعبهم مرة أو مرتين، ثم يعود إلى قصره، هذا رباط يومي عنده.

نعم قال: وكان رحمه الله تعالى إذا اشتد الحرب يطوف بين صفين ومعه صبي واحد وعلى يده جنيب. يعني معه صبي واحد يعني خادم واحد، وعلى يده جنيب؛ يعني الجنيب هو الخيل التي تكون بجانب الخيل التي أنت تركبها، قديماً كانوا مثلاً القائد في المعركة بيكون معه خيل راكبها، ها الخيل ممكن تصاب صح؟ ممكن تسقط، فبيكون معه جنيب يعني خيل آخر ليقفز عليها في حال سقط الخيل الذي معه.

فصلاح الدين يكون بين الجيشين بين جيش المسلمين والكفار، ما عليه حراسات أمنية، ما معوش خمسة آلاف حارس، كل اللي معاه خادم وفرس جنيب، وهذا من صلابته وجرأته وشجاعته.

نعم قال: ويخرق العساكر من الميمنة إلى الميسرة ويرتب الأطلاب ويأمرهم بالتقدم والوقوف في مواضع يراها، وكانوا يشارف العدو ويجاوره رحمه الله.

ولقد قرئ عليه جزء من الحديث بين الصفين، وذلك أني قلت له... الذي أول من قرئ عليه أو سمع الحديث في المعركه صلاح الدين الأيوبي. صلاح الدين الأيوبي، بتعرفوا مجالس السماع؟ عقد مجلس السماع في نصف المعركة، لماذا؟ قال بهاء الدين بن شداد: أي أقرأ.

قال: وذلك أني قلت له: قد سمع الحديث في جميع المواطن الشريفة ولم ينقل أنه سمع بين الصفين، فأن رأى المولى أن يؤثر عنه ذلك كان حسناً.

آه، بهاء الدين شوف والله هذا القاضي الرائع، يقول: يا صلاح الدين، مجالس السماع عقدت على كافه الاشكال، عقدت في الصيف، في الشتاء، في المساجد، في الدور، لكن لم ينقل عن أحد من السلف أنه عقد مجلس سماع في المعركة، فإيش رايك نعمل لك مجلس سماع في المعركة حتى يؤثر عنك أنك أول من سمع حديثاً في المعارك؟

قال: نعم، وعقد مجلس سماع بين الصفين، الفرنج هنا وجيش المسلمين في مقابلة ومجلس سماع في المنتصف.

نعم قال: فأذن في ذلك، فأحضر جزءاً وهنالك هناك أحضر من له به سماع فقرئ عليه ونحن على ظهور الدواب. الجزء يعني مقدار من الاحاديث كانت قديماً تسمى الأجزاء، جزء ابن عرفة، جزء كذا.

نعم قال: ونحن على ظهور الدواب بين الصفين نمشي تارة ونقف أخرى. هذا يدل على حرصه على سماع الحديث، اليوم تعقد مجالس حديث، الشاب ما بينه وبينها إلا تكسي ما يذهب إليها، وهذا رجل في نصف المعركة، والمعركة اوشكت أن تبدا وهو يفكر أنه لابد أسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، بركة الحديث النبوي كانت حاضرة في حياته.

نعم قال: وما رايت استكثر عدو أصلاً ولا بهم أمرهم قط، وكان مع ذلك في حال الفكر والتدبير يذكر بين يديه الأقسام كلها، ويرتب على كل قسم مقتضاه، من غير حده ولا غضب يعتريه رحمه الله إذا ما كان مستفزاً ما.

كان عصبيًّا، صح، كان يابسًا، يابسًا بمعنى يعني ناشفًا في التعامل معه، لكن ما بعصب قدر المستطاع، يضبط أعزابه، يرتب أقسام الجيش، ولا يستكثر جيشًا من الأعداء، وهذه نقطة مهمة جداً، وهذه يعني عفوًا هي أبرز صفات القائد: ما بخاف، قلبه حديد ما شاء الله، لا يخشى أحدًا مهما تكاثر الأعداء، قلبه لا يخاف من عدتهم وعددهم.

قال: ولقد انهزم المسلمون في يوم المصاف الأكبر بمرج عكا، حتى القلب ورجاله وقعت الكؤوس والعلم، وهو رضي الله عنه ثابت القدم. الكؤوس هذه كانت مثل الآلات أو الصنجات يضربون عليها في ايش؟ في المعارك يعني. نعم، قال: ثابت القدم في نفر يسير قد انحاز إلى الجبل، يجمع الناس ويردهم ويخجلهم حتى يرجعوا، ويخجلهم أنه ليش بتنسحب؟ هذه معركة انكسر فيها الجيش الإسلامي ابتداء، انهزم المسلمون فيها ابتداء، وانكسر قلب الجيش والميمنة منه، لكن بصلاح الدين بقي قويا ولم ينهزم، وبقي يجمع الناس.

قال: ولم يزل كذلك حتى نصر عسكر المسلمين على العدو في ذلك اليوم، حتى تحولت النتيجة إلى نصر، هزموا في البداية وانتصروا في النهاية. قال: وقتل منهم زهاء سبعة آلاف ما بين راجل وفارس، ولم يزل رحمه الله مصابرًا لهم وهم في العدة الوافرة، إلى أن ظهر لهم ضعف المسلمين.

لكن شوفوا الحكمه هون، هذه قضية مهمة، أنه أنا كقائد ممكن أكون شجاعًا صحيحًا ومستعدًا أقاتل حتى آخر نفس لا يهمني، لكن القائد أيضًا ينظر إلى مصلحة المسلمين، فهو كما قلنا في بداية الأمر انكسر الجيش الإسلامي، أعاد ترتيب الصفوف وجمعهم، انتصروا في نهاية المعركة، لكن هو انهى المعركة بطريقة معينة، ليه؟ لانه راى أن المسلمين فيهم ضعف، ولا يصح أن أجازف بهم. يعني إذا أنا مش مهتم، أريد الشهادة هذا الشيء، لكن أنا في النهاية مسؤول تحتي مواطنين، وبالتالي إذا رأيت أنت كقائد أن المسلمين لا يستطيعون الآن إكمال المعركة، تفعل كما فعل خالد في مؤتة، سيدنا خالد شو فعل في مؤتة؟ خلص، انسحب، أكثر من هيك لا نستطيع، ففي النهاية رأى ضعفًا في المسلمين، أنه الجيش ما عاد يستطيع أن يستمر في هذه المعركة أكثر، يرحمك الله.

نعم، فصالحه، قال: فصالحه وهو مسؤول من جانبهم، فإن الضعف والهلاك كان فيهم أكثر، ولكنهم كانوا يتوقعون النجدة، وما نتوقعه؟ اه، يعني هو في الواقع القتل كان في النصارى أكثر من المسلمين، لكن النصارى كانوا يتوقعون النجدة، شو يعني؟ الامداد، كانوا متوقعين أنه رح تجيهم إمداد، وأما جيش صلاح الدين محاصر ما كان يتوقع يجي إمداد، فكان الدهاء العسكري أنه لا، خلينا نصالح؛ لأن هؤلاء إذا جاهم إمداد ممكن ننتهي احنا، فهذه نظرة ثاقبة منه رحمه الله.

قال: وكانت المصلحة في الصلح، وظهر ذلك لما أبدت الأقضية والأقدار ما كان في مكنونها، يعني كان الصلح في هذه المعركة كان هو الأفضل، وقد ظهر ذلك في القضاء والقدر لاحقا. نعم، قال: وكان رحمه الله يمرض ويصح، وتحته أهوال مهولة، وهو مصابر مرابط، وتتراءى الأقران ونسمع منهم صوت النفوس، تراءى الأقران يعني يقترب الجيشان. نعم، قال: ويسمعون منا صوت الأذان، إلى أن انقضت الوقعة على أحسن حال، وأسر قدس الله روحه ونور ضريحه.

نعم، قال: ذكر اهتمامه بأمر الجهاد. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]. نصوص الجهاد فيها كثيرة، ولقد كان رحمه الله شديد المواظبة عليه، عظيم الاهتمام به، ولو حلف حالف أنه ما أنفق بعد خروجه إلى الجهاد دينارًا ولا درهمًا إلا في الجهاد أو الإرفاق لصدق وبر في يمينه، ولقد كان الجهاد هو كل أمواله ادخرها للانفاق، أما في الجهاد أو الإرفاق، والإرفاق هو يعني رفد الناس أعانتهم على همومهم وقضاياهم ومشاكلهم.

نعم، قال: ولقد كان الجهاد وحبه والشغف به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيمًا. اه، هذه هي يعني أستطيع أقول من أبرز أسباب، والله أعلم، نصر صلاح الدين الأيوبي، أنه هذه القضية وهي الرباط في سبيل الله استحوذت على عقله وفكره، شوف هذه العبارة أقرأها مرة أخرى، قال: ولقد كان الجهاد وحبه والشغف به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيمًا، يعني هو يعشق هذا الموضوع عشقًا خلص يعني في دمه، ليست قضية مفروضة عليه فرضًا وهو يكرهها، لا، هو يعشقها ويحبها، يعني هوسه الجهاد في سبيل الله.

نعم، قال: بحيث ما كان له حديث إلا فيه، ولا نظر إلا في آلته، ولا اهتمام إلا برجاله، ولا ميل إلا إلى من يذكره ويحث عليه، ولقد هجر في محبة الجهاد في سبيل الله أهله وأولاده ووطنه وسكنه وسائر ملاذه، وقنع من الدنيا بالسكون في ظل خيمة تهب بها الرياح يمنة ويسرة، ولقد وقعت عليه الخيمة في ليلة رياح على مرج عكا، فلو لم يكن في البرج إلا لقتل، الظاهر أنه ما كان موجودًا داخل الخيمة لما وقعت، صح، قال وقعت عليه، قال فلو لم يكن في البرج إلا لقتل، هذه خيمة كبيرة لو سقطت عليه كلها مباشرة بأعمدتها تقتله، لكن كأنه لم يكن موجودًا في الخيمة في لحظة سقوطها، كان في منطقة البرج أو شيء من ذلك.

نعم، قال: ولا يزيده ذلك إلا رغبة ومثابرة واهتمامًا، وهذه حقيقة من الصفات الشريفة في الإنسان، أن تكون ملذته في مشاق الأمور، إذا وهبك الله هذه الهمة أن تكون لذتك في مشاق الأمور فاعلم أن نفسك شريفة، إذا رزقك الله أن تلتذ بطريق طلب العلم على ما فيه من المشقة والتعب هذه نفس موفقة، إذا رزقك الله التلذذ بمقارعة الأعداء فهذه نفس موفقة؛ لأنه كثير من الناس إنما ملذاتهم في الشهوات والاهواء والنظر إلى النساء ومتابعة السوشيال ميديا وتفاهات الأمور، الذي جعلت لذته هناك فليبك على نفسه، ويحاول أن يبحث عن شيء آخر تكون لذته فيه من الأمور العزيزة، فالنفوس الشريفة يا إخواني تلتذ بمعالي الأمور ولو كان فيها من المشاق ما فيها، يعني هذا قتال ودماء وتعب ومعارك، كانت لذة الرجل فيها هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى، وإذا أراد الله شيئًا هيأ له أسباب.

نعم، قال: وكان الرجل إذا أراد أن يتقرب إليه يحثه على الجهاد أو يذكر شيئًا من أخبار الجهاد، يعني أي رجل بده يصير قريب من صلاح الدين شو شغلته يعمل؟ بس يحثه على الجهاد خلص بجعله من حاشيته. قال: ولقد ألف له كتب عدة في الجهاد، وأنا ممن جمع له فيه كتابًا، جمعت فيه آدابه وكل آية وردت فيه وكل حديث من شداد مضبوط حاله يعني، جمع له كتابًا فأصبح من ملازميه أيضًا.

طيب، قال: وكل حديث روي فيه، وشرحت غريبه، وكان رحمه الله كثيرًا ما يطالعه، حتى أخذه منه ولده الملك الأفضل، ولا أحكيني ما سمعته منه، وذلك أنه كان قد أخذ كوكب في ذي القعدة سنة إحدى وثمانين، أخذ كوكب في ذي القعدة، يعني الكوكب هنا أحيانا تطلق على معظم الشيء كما قال الأعشى في معلقته، بالتالي الكوكب قد أخذ في كوكب ذي القعدة أي مر عليه أغلب ذو القعدة، قد أخذ في كوكب، أي شرع في ذي القعدة أو مر عليه أغلب شهر ذي القعدة.

نعم، قال: وأعطى العساكر دستورًا، وأخذ عسكر مصر في العود إلى مصر، وكان مقدمة طبعًا، معنى دستور قانون، يعني أعطى فرمان، مسميه فرمان، أعطى العساكر فرمان أنه انتقلوا إلى هنا تحركوا إلى هنا، الله أعلم.

نعم، قال: وكان مقدمة أخاه الملك العادل رحمه الله، فسار معه ليودعه ويحظى بصلاة العيد في القدس الشريف حرسه الله تعالى، وسرنا في خدمته، ولما صلى العيد في القدس وقع له أنه مضى معهم إلى عسقلان ويودع بعسقلان، ثم يعود على طريق الساحل تفقد البلاد الساحلية إلى عكا ويرتب، اللي هو ساحل عسقلان عكا تعرفوا ساحل فلسطين.

نعم، قال: ويرتب أحوالها، فأشار عليه أن لا يفعل، فإن العساكر إذا فارقتنا نبقى في عدة يسيرة، والفرنج كلهم بصور، وهذه مخاطره عظيمة، صور اللي في لبنان.

نعم، قال: فلم يلتفت رحمه الله، حتى تفهم القضية، أنه صلاح الدين لما كان هو الزعيم في نهاية عمره، كان وضع أخوه الملك العادل على وين؟ على مصر، فأخوه الملك العادل كأنه جاء مع الأجناد في زيارة لفلسطين والله أعلم ما سببها، والمهم حان وقت عودتهم إلى مصر، فخرج صلاح الدين ليودع أخوه، أو ليودع أخاه الملك العادل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشيع جيوشه، فهو من باب تشييعه لهذا الجيش خرج معهم، وكان يريد أن يخرج معهم حتى يصل إلى عسقلان، هناك يودعهم، ويريد كان أن يمر على الاراضي الساحلية يتاكد من سلامة تلك المدن، ثم يعود إلى القدس فيصلي فيها، فاللحاشية، حاشية صلاح الدين، قالت له ما بضبط، لأنه إذا أنت خرجت لتشيعهم إلى عسقلان ستبقى القدس ايش فارغة، والفرنج ليسوا بعيدين عنا في منطقة صور ويمكن يستغلوا لحظة غيابك عن القدس فيهجموا.

فماذا كان القرار؟ قال: فلم يلتفت رحمه الله، فلم يلتفت، يعني قال لهم مش مشكلة وخرج وشيع الجيش، قال: ودع أخاه والعسكر بعسقلان، ثم سن في خدمته على الساحل طالبين عكا، وكان زمان شتاء عظيمًا، والبحر هائجًا هيجانًا شديدًا، والموج كالجبال كما قال الله تعالى، وكنت حديث عهد برؤية البحر فعظم اه بهاء الدين كان بخاف من البحر.

بقول خلص طلعت مع صلاح الدين؛ لانه هو ملازم لصلاح الدين بهاء الدين، قال: فخرجنا فشيعنا الجيش في عسقلان، ومررنا على ساحل عكا وما حولها، قال: فأول مرة بشوف البحر، ورايته هائجًا تتلاطم أمواجه في الشتاء.

طيب، قال: فعظم أمر البحر عندي، حتى خيل إلي أنني لو قال لي قادر: إن جزت في البحر ميلًا واحدًا ملكتك الدنيا لما كنت أفعل، يعني بس أدخل شبر في البحر ميل واحد ما راح أدخل، لو أعطيتني الدنيا كلها من شدة خوفي من، قال: وأسفت رأي ركب البحر رجاء لكسب دينار أو درهم، يعني حتى صرت أقول: سخيف هذا اللي بده يركب هالبحر مشان يدور على تجارة، يا اخي شو اللي موديك في هالبحر؟ خاف من البحر، خلص هذا نصيبه.

قال: واستحسن رأي من لا يقبل شهادة راكب البحر، قيل إنه شهادة راكب البحر لا تقبل شهادته ليه؟ نعم، يعني أحسنت قلبه ميت، فيمكن يجازف في الشهادة أمام القضاء، طبعًا هذا رأي ليس معتبرًا فقهيًا، لكن بعض الفقهاء قالوا إن الذين يركبون البحر لا تقبل شهاداتهم، إنه قلبه ميت فقد يجازف، أو ينظر للقضية بنظرة عالية ليست نظرة عوام المسلمين؛ لأن الإنسان بطبيعته عنده شوية خوف وتاني، اللي راكب البحر مو يعني قبطان البحر الذين يركبونها قلوبهم ميتة، فشهادته تكون فيها شيء من التجاوز، قال: هذا كله خطر لي لعظم الهول الذي شاهدته من حركة البحر وتموجه، فبينا أنا في ذلك إذ التفت إلي رحمه الله وقال: أما أحكي لك شيئًا؟ قلت: بلى، قال: في نفسي أنه متى يسر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد ووصيت وودعت وركبت هذا البحر إلى جزائرهم، أتتبعهم فيها إلى جزائر الصليبيين.

نعم، قال: أتتبع فيها فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموتا، فعظم، فصار يحكي صلاح الدين مع بهاء الدين، بقوله: أنا في نفسي أنه بس إن شاء الله أفتح فلسطين وأخلص على كل النصارى في الشام، خلص أوزع البلدان على أولادي وحاشيته وأذهب في البحر لأقاتل الصليبيين في ديارهم.

نعم، قال: فعظم واقع هذا الكلام عندي، حيث ناقض ما كان يخطر لي، يعني أنا خايف ومرتبك من البحر وهو ناوي يركب البحر ولا يرى شيئًا.

نعم، قال: قلت له: ليس في الأرض أشجع نفسًا من المولى، ولا أقوى نية منه في نصر دين الله، فقال: وكيف؟ فقلت: أما الشجاعه، هو صرح، قاله: أنت شجاع يا أيها السلطان، فقال له السلطان: كيف؟ يعني لماذا تقول هذا الكلام لي؟

نعم، قال: فقلت: أما الشجاعة فلأن مولانا ما يهوله أمر هذا البحر وهوله، وأما نصر دين الله فهو أن المولى ما يقنع بقلع أعداء الله من موضع مخصوص في الأرض حتى تطهر جميع الأرض منهم.

نعم، واستأذنت في أن أحكي له ما كان يخطر لي فأذن له، فهو حكى لصلاح الدين، قاله: يا صلاح الدين، أنا اللي كان خاطري في بالي أنني لا أركب البحر خشيت، يعني باح له ايش كانه بفكر في خوفه من البحر وقلقه منه.

نعم، قال: ثم قلت له: ما هذه إلا نية جميلة، ولكن المولى يسير في البحر العساكر وهو سور الإسلام ومنعته، لا ينبغي له أن يخاطر بنفسه.

اه، فالآن شوف القاضي كيف ينصح السلطان: يا سلطان، نيتك أن تغزو في البحر نية جميلة، لكن أنت لا يجوز أن تجازف بنفسك، تبقى في ديار الإسلام، وخلي جيشك هو اللي يغزو في البحر، وهذه نصيحة له، نصيحة يقدمها بهاء الدين للقائد.

نعم، قال: فقال: أنا استفتك، ما أشرف الميتات؟ فقال: الموت في

سبيل الله فقال غاية ما في الباب أن أموت أشرف الميتات، فانظر إلى هذه الطوية ما أطهرها، وإلى هذه النفس أشجعها وأجسرها، رحمه الله تعالى. اللهم إنك تعلم أنه بذل جهده في نصرة دينك رجاء رحمتك فارحمه، آمين يا رب آمين.

نعم قال، ذكر طرف من صبره واحتسابه رحمه الله تعالى. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: 110].

ولقد رأيته رحمه الله بمرج عك، وهو على غاية من مرض اعتراه بسبب كثرة دماميل كانت ظهرت عليه من وسطه إلى ركبتيه، بحيث لا يستطيع الجلوس. حبوب خرجت عليه تمام حبوب خرجت عليه، فهو يعني هذه الحبوب سببت له أمراض. نعم قال، وإنما يكون متكئاً على جانبه إذا كان في الخيمة، وامتنع من مد الطعام بين يديه لعزة هذه الدماميل يعني كأنها تشبه البواسير أو شيء من ذلك، ويبقى متكئاً ما يستطيع أن يجلس على مقعدته، ما كان يستطيع أن يجلس على مقعدته لكثرة الدماميل زي البواسير أو شيء من ذلك.

نعم قال، وكان يأمر أن يفرق على الناس، وكان مع ذلك قد نزل بخيمة الحرب قريبا من العدو، وقد رتب الناس ميمنة وميسرة وقلباً تعبئة القتال، وكان مع ذلك كله يركب من بكرة النهار إلى صلاة الظهر يطوف على الأطلاب. تخيل إنسان معه بواسير أو شيء من ذلك في خيمته لا يستطيع الجلوس، فماذا كان يفعل؟ كان إذا جاء وقت النهار وقت العمل يركب على الخيل ويذهب يقسم الجيش إلى ميمنة وميسرة ومقدمة وخلف وما شابه ذلك. طيب، أنت مش قادر تجلس في خيمتك على الأرض، كيف تجلس على ظهر الخيل وهذه الجلسة متعبة أكثر وأكثر؟ أنتم متخيلين، وهو في خيمته مش قادر يجلس على الأرض، فكيف يجلس على ظهر فرسه من الصباح إلى ما بعد الظهيرة؟ هذا يدل أنه كان يجيء على نفسه ويصبر على آلام البواسير والدماميل من أجل فقط أن ينظر في أمر المسلمين ومعاركه.

نعم قال، ومن العصر إلى صلاة المغرب وهو صابر على شدة الألم وقوة ضربان الدمامل، وأنا أتعجب من ذلك، فيقول: إذا ركبْتُ يزول عني ألمها حتى أنزل، وهذه عناية ربانية. ولقد مرض -شوف يعني هذه من كراماتك كان يعني بقول لك أنا إذا ركبْتُ الخيل بيروح الألم ما بتوجع- فإذا عاد إلى خيمته عاد له الألم، وهذه من رعاية الله له.

نعم قال، ولقد مرض رحمه الله ونحن على الخروبة، وكان قد تأخر عن تل الحجل بسبب مرض، فبلغ الفرنج ذلك فخرجوا طمعا في أن ينالوا من الحجل -هذه منطقة معينة كان يريد الذهاب إليها- نعم قال، فخرجوا طمعا في أن ينالوا من المسلمين شيئا وهي نوبة النهر، فخرجوا في مرحلة إلى الآبار التي تحت التل، فأمر هو رحمه الله بالثقل حتى تتجهز للرحيل. الثقل هو ما يحمله الإنسان من أبناء من نساء من أمتعة من أشياء، أمر أن يتم إبعادها عن هذه المنطقة لأنها أصبحت في مرمى الفرنج ويمكن أن يصلوا إليها.

نعم قال، والتأخر إلى جهة الناصره، فقال: انسحبوا انسحبوا إلى جهة مدينة الناصرة -بتعرفوها الآن في أراضي 48 مدينة الناصره- قالوا: انسحبوا إلى مدينة الناصرة. نعم قال، وكان عماد الدين صاحب سنجار متمرض أيضاً فأذن له حتى يتاخر مع الثقل، وأقام هو ثم راح -وهذا أحد قادته صلاح الدين اسمه عماد الدين كان أحد قادته وكان مريضا أيضاً- نعم قال، ثم راح العدو في اليوم الثاني يطلبنا، فركب على مضض ورتب العسكر للقاء القوم تعبئة الحرب، وجعل طرف الميمنة الملك العادل -الملك العادل اللي هو أخوه مر معنا كثيرا هذا- نعم، وطرف الميسرة تقي الدين -تقي الدين هذا ابن أخوه الذي قلنا كان يحبه- نعم، وجعل ولده الملك الظاهر في القلب، والملك الأفضل، ونزل هو. هذول الاثنين أولاده الملك الظاهر والملك الأفضل، هذول أولاد صلاح الدين الأيوبي جعلهم في قلب الجيش.

نعم قال، ونزل هو وراء القوم بطلبه، الآن صلاح الدين كان مرهق جداً يعني ما كان بسبب شدة الآلام ما كان يستطيع أن يقود المعركة، فهو نزل إيش وراء القوم، هي نفس الفكرة اللي ذكرناها قبل شوي إنه لف من وراء القوم حتى يقطع عنهم ماذا؟ الإمداد. بس المعركة ما كان يستطيع أن يخوضها لشدة الآلام والمرض التي كانت به، فقال: أنا بلف وراهم بقطع الإمداد عنهم بس أنتم خوضوا المعركة.

نعم قال، وأول ما نزل من التل أحضر بين يديه فرنجي قد أُسر من القوم فامر بضرب عنقه، فضرب عنقه بين يديه بعد عرض الإسلام عليه وإباء عنه -كأن هذا جاسوس فرنجي مسكوه في بداية المعركة مسكه ضرب عنقه-.

نعم قال، وكلما سار العدو يطلب رأس النهر سار هو يستدير إلى ورائهم حتى يقطع بينهم وبين خيامهم، هو يسير ساعة ثم ينزل يستريح ويتظلل على رأسه. إذاً صلاح الدين التف من ورائهم، كان يلتف من ورائهم حتى يقطع المسافه بينهم وبين خيامهم، فهم ماشيين إلى الأمام وصلاح بيلف من الخلف، وجيش المسلمين طبعا في المقدمة عم بينتظر قدوم جيش الأفرنج. قال: ويتظلل دراً على رأسه من شدة وقع الشمس عليه، ولا ينصب له خيمة حتى لا يرى العدو ضعفا. سبحان الله، ولم يزل كذلك حتى نازل العدو برأس النهر ونزل هو قبالته على تل مطل عليهم إلى أن دخل الليل، ثم أمر العساكر المنصورة أن عادت إلى محال المصابرة وأن يبيت تحت السلاح -محل المصابرة يعني أماكن الرباط يصبرون فيه-.

نعم قال، وتاخر هو ونحن في خدمته إلى قمه الجبل، فضربت له خيمة لطيفة، وبدت تلك الليلة أجمع أنا والطبيب وممرضه ونشغله -وهو كان مرهق جدا مريض جدا جدا ومع ذلك يصر على أن يشارك بشكل من الاشكال- قال: وهو ينام تارة ويستيقظ أخرى حتى لاح الصباح، ثم ضرب البوق ركبت وركبت العساكر، واشتدك بالعدو، ورحل العدو عائدا إلى خيامه من الجانب الغربي من النهر، وضايقه المسلمون في ذلك اليوم وضايقه شنعة في ذلك اليوم.

قدم في ذلك اليوم أولاده بين يديه احتسابا، الملك الظاهر والملك الأفضل والملك، لما وضعهم في قلب الجيش هو قدم أولاده ليكونوا هم قادة الجيش بحيث إذا استشهد أحد أولادي يستشهد في البداية. إذاً هو لم يستطع المشاركة في المعركة لكن على الأقل جازف باولاده حطهم في قلب الجيش الملك الأفضل والملك الظاهر، وجميع من حضر منهم، ولم يزل يبعث من عنده حتى لم يبق عنده إلا أنا والطبيب وعارض الجيش والغلمان بأيديهم الأعلام. كان كل الجند اللي حوله يبعثهم إلى المعركة ويقول: خلاص روحوا اتركوني. حتى لم يبق معه في الخيمة إلا أنا والطبيب، العادة الأصل الحاكم بيكون حوله حراسات ولا بد من وجود نجدة حوله، هو ما كان من شدة شجاعته وصبره ما كان يقول: خلاص اذهبوا وأنا أتحمل.

قال: والغلمان بأيديهم الأعلام والبيارق لا غيره، فيظن الرائي لها عن بعد أن تحتها خلقاً عظيماً. من دهاه يعني، كان كما قلت يبعث كل الجنود والحشم اللي عنده إلى المعركة وبقي هو والطبيب فقط داخل الخيمة مع بهاء الدين، فعمل حركة حتى لا يظن العدو أنه هو لحاله الآن فيهجم عليه، عمل حركة ذكية، شو عمل؟ جاب صبيان أطفال صغار قال لهم: احملوا الرايات ورفرفوا فيها بس ظلكم رفرفوا، فإيش يظن العدو لما تكون أنت خمسين راية بترفرز بتفكر إنه في فيالق هناك، هو في غير خمسين ولد صغير مسكين هذه الرايات وبيعملوا كده.

نعم قال: وليس تحتها إلا واحد يعد بخلق عظيم. وليس تحت هذه الرايات إلا واحد يعد بخلق عظيم، رجل بأمة وهو صلاح الدين رحمه الله عليه.

نعم قال: ولم يزل العدو سيراً والقتل يعمل فيهم، وكلما قتل منهم شخص دفنوه وكلما جرح منهم رجل حملوه، حتى لا يبقى بعدهم من يعلم قتله وجرحه، وهم سائرون ونحن نشاهدهم حتى أدبهم الأمر ونزلوا عند الجسر. وكان الأفرنج متى ما نزلوا إلى الأرض أيس المسلمون من بلوغ غرض منهم، لأنهم يحتملون لأنهم يحتمون في حالة النزول حماية عظيمة. اه الفرنج إذا كانوا على رؤوس الخيل كان أسهل قتالهم، لكن إذا نزلوا على الأرض -قيل إنه كانوا يعني يحتمون يكونوا حول بعضهم البعض ويضعون التروس- فتصبح عملية مقاتلتهم صعبة، تصبح عملية مقاتلتهم صعبة لشدة ما يلتفون به من التروس والدروع، أما هو على ظهر الفرس شو ما حاول يحمي نفسه بتجيبه إن هو ركض رايح جاي يمكن أن تصيده وهو على ظهر الفرس.

نعم قال رحمه الله: وبقي رحمه الله في موضعه والعساكر على ظهور الخيل قبالة العدو إلى آخر النهار، ثم أمرهم أن يبيتو على مثل ما باتوا عليه بارحة، وعدنا إلى منزلنا في الليلة الماضية، فبتنا على ما بتنا عليه إلى الصباح من مضايقة العدو، ورحل العدو وسار على مضض من القتل والقتال حتى دنا إلى خيامه، وخرج إليه منها من أنجده حتى وصلوا إلى خيامهم. يعني في النهاية هرب عدو من جيش المسلمين، والمسلمون استطاعوا أن يوقعوا فيهم قتلاً كبيراً.

نعم قال: فانظر إلى هذا الصبر والاحتساب إلى أي غاية بلغ هذا الرجل. اللهم إنك ألهمته الصبر والاحتساب ووفقته له فلا تحرمه ثوابه يا أرحم الراحمين.

ولقد رايته رحمه الله تعالى وقد جاءه خبر وفاه ولد له بالغ أو مراهق يسمى إسماعيل، فوقف على الكتاب ولم يعرف أحداً -ولم يعرف أحداً يعني لم يخبر أحداً أنه أحد أولاده مات- كان له ولد صغير مراهق يعني 16، 14، 15 المهم بلغه أنه مات، وصلت إليه الرقعة فأمسك الرقعة ولم يخبر أحداً من الحشم والخدم أن ابني مات. شوف شدة الصبر على المصائب! قال: فوقف على الكتاب ولم يعرف أحداً ولم نعرف حتى سمعناه من غيره ولم يظهر عليه شيء من ذلك سوى أنه لما قرأ الكتاب دمعت عينه فقط. قرأ الكتاب فيه وفاة ولده، دمعت عينه لم يحرك أكثر من ذلك.

نعم ولقد رأيته ليلة على صفد وهو يحاصرها، أيضاً منطقة صفد معروفة. نعم قال وقد قال: لا ننام الليلة حتى تنصب لنا خمسة مجانيق، ورتب لكل منجنيق قوماً يتولون نصبه، وكنا طول الليل في خدمته قدس الله روحه في الذ فكاهة وأرغد عيشه، والرسل تتواصل فتخبره بأنه قد نصب من المنجنيق الفلاني كذا ومن المنجنيق الفلاني كذا، حتى أتى الصباح وقد فرغ منها ولم يبق إلا تركيب خنازير عليها -خنازير كأنه هي البكرات-.

نعم قال: وكان من أطول الليالي وأشدها برداً ومطراً، ومع ذلك كان هو جالس مع القادة بيضحكوا مبتسمين أنه في معركة يعني.

نعم قال: ولقد رايته قد وصل إليه خبر وفاة تقي الدين عمر ابن أخيه ونحن هذا صاحبنا اللي حكينا عنه كان من أعز الناس إليه توفي، فوصله خبر وفاة ابن أخيه تقي الدين قال ونحن في مقابلة الأفرنج جريدة على الرمله وفي كل ليلة تقع الصيحه فتقل الخيام والناس. والجريدة هم الخيالة، جريدة يعني خيالة كنا راكبين على الخيل وفي معركة في منطقة الرملة ووصلنا خبر وفاة تقي الدين ونحن جريدة يعني ونحن خيالة مجموعة من الخيل في منطقة الرملة، وفي كل ليلة نعم قال وفي كل ليلة تقع الصيحة فتقل الخيامه والناس تقف على ظهر إلى الصباح ونحن بالرملة والعدو بيزور بيننا وبينها شوط فرس لا غير. فاحضر الم -فاض يعني مسافة ركضة فرس لا غير-.

نعم قال: فاحضر الملك العادل وعلم الدين سليمان -المراد بالصيحة صيحة يعني الأمير يطلب من أحد القادة أو أحد أن يصيح: يا خيل الله اركبي أو يا أيها الخيام يلا انتقلوا إلى منطقة أخرى، فكل يوم كان في صيحة معينة- نعم قال فاحضر الملك العادل وعلم الدين سليمان بن جندرة وسابق الدين ابن الدايه وعز الدين بن المقدم، وامر بالناس فطرد من قريب من الخيمة بحيث لم يبق حولها أحد زيادة عن غلوة سهم -غلوة سهم يعني مسافة رمي السهم يعني الآن هو مات تقي الدين صح صحيح فأراد أن يخبر القادة المقربين منه أنه تقي الدين مات، فمن باب الاحتياطات العسكرية التي لا بد منها حتى لا تتفرق قوى الجيش طرد كل اللي حواليه في الخيمة وأبعدهم مسافة غلوة سهم مسافة رمية سهم يعني بحكي 300 متر، وقال: بس هذول الخمسه يدخلوا الخيمة بدي أخبر خبر الآن-.

فجمع هؤلاء القادة الخمسة وامر الناس فطرد من قريب من الخيمة، نعم قال ثم أظهر الكتاب ووقف عليه وبكى بكاءً شديداً حتى أبكاني من غير أن أعلم السبب، ثم قال رحمه الله والعبرة تخنقه -تخنقه ها مش يعني تخنقه- نعم قال: توفي تقي الدين، توفي تقي الدين، يعني أخبرهم بوفاة هذا القائد الكبير وهذا كان ابن أخوه من أبرز قادته وكان متولياً على مناطق في إمارة صلاح الدين الأيوبي.

نعم قال: فاشتد بكاؤه وبكاء الجماعة، ثم عدت إلى نفسي فقلت: استغفروا الله تعالى من هذه الحالة وانظروا أين أنتم وفيما أنتم وأعرضوا عما سواه، فقال رحمه الله -هو بهاء الدين صار يذكرهم بالله أنه يا جماعه ما في داعي للبكاء خلينا نصبر الآن إحنا في مواجهة عدو- ذكرهم بالصبر والاحتساب.

ليس الآن وقت بكاء، نعم. فقال رحمه الله -نعم- صلاح الدين قال: نعم، صدقت يا بهاء الدين، استغفر الله من هذا البكاء، قال وأخذ يكررها، ثم قال: لا يعلم بهذا أحد، يعني اكتبوا خبر وفاه تقي الدين. قال واستدعى بشيء من الماء، فغسل عينيه، ثم استحضر ماء الورد -هو ماء الورد كأنه ماء الورد، أظنها الماء ورد، يعني هي ماء الورد- استدعى ماء ورد وغسل فيه عينيه، حتى لا يظهر أمام الناس أنه كان يبكي داخل الخيمة. نعم قال: ثم استحضر الطعام، وحضر الناس، ولم يعلم بذلك أحد، حتى عاد العدو إلى يافا، وعدنا نحن إلى النطرون، في منطقة اسمها النطرون في جهة فلسطين أو الشام وشيء من ذلك.

نعم قال وهو مقر ثقلنا، وكان رحمه الله -ثقلنا يعني كما قلنا الثقل الأمتعة والأولاد والنساء- قال: وكان رحمه الله شديد الشوق والشغف بأولاده الصغار، وهو صابر على مفارقتهم، راض ببعدهم عنه، وكان صابرا على مر العيش وخشونته مع القدرة التامة على غير ذلك احتسابا لله تعالى؛ يعني هو كان قادر أنه يعيش مع أولاده وزوجته كما يعيش كثير من الأمراء في زمنه، لكنه ترك لذيذ الفراش، ترك أولاده ونساءه وعاش في الخيم من رباط إلى رباط رحمه الله تعالى. قال اللهم إنه ترك ذلك اتباع لمرضاتك فارض عنه وارحمه، آمين يا رب.

نعم قال: ذكر نبذ من حلمه وعفوه رحمه الله. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. ولقد كان حليما متجاوزا قليل الغضب، ولقد كنت في خدمته بمرج عيون قبل خروج الأفرنج إلى عكا -يسر الله فتحها- وكان من عادته أن يركب في -واضح أن لما كتب هذه السيرة كانت عكا في أيدي الفرنج- نعم قال: وكان من عادته أنه يركب في وقت الركوب، ثم ينزل فيمد الطعام ويأكل مع الناس، ثم ينهض إلى خيمة خاصة له ينام فيها، ثم يستيقظ من منامه ويصلي، يجلس خلوة وأنا في خدمته نقرأ شيئا من الحديث أو شيئا من الفقه. ولقد قرأ علي كتابا مختصرا لسليم الرازي يشتمل على الأرباع الأربعة في الفقه، يعني العبادات، المعاملات، المناكحات، الجنايات؛ يعني كتاب كامل في الفقه من أوله إلى آخره.

نعم قال: فنزل يوما على عادته ومد الطعام بين يديه، ثم عزم على النهوض فقيل له: إن وقت الصلاة قد قرب، فعاد إلى الجلوس وقال: نصلي وننام. ثم جلس يتحدث حديث متضجر -وقد أخلى المكان إلا من حديث متضجر، يعني أخذ يحكي حديث الزهقان، يعني حديث واحد واضح أنه ملان، بده يعني يستنى مرور الوقت بس يعبي الفراغ- قال: وقد أخلى المكان إلا من لزم من جنوده وخدمه. قال: فتقدم إليه مملوك كبير محترم عنده وعرض عليه قصة لبعض المجاهدين، قصة يعني قضية، كانت القصة قضية. نعم قال: فقال له: أنا الآن ضجران، آخرها ساعة، قال له: الآن مش وقتها هي القضية، أنا الآن ضجران آخرها ساعة من سولف ما شاء الله في. قال: فلم يفعل، وقدم القصة إلى قريب من وجه الكريم بيده وفتحها؛ فهذا الجندي ما رضي ومسك قصاصة الورق ووضعها قريب من وجه صلاح الدين، الآن ايش أنت ايش بتوقع صلاح الدين؟ يتناوله ويعمل فيه شيء، لأنه هو قال له: أنا ضجران تعال بعد ساعة، هذا القائد ما رضي، أصر أنه الآن لابد تنظر فيها يا صلاح الدين.

طيب قال: وفتحها بحيث يقرأها، فوقف على الاسم المكتوب في رأسها فعرفه فقال: رجل مستحق، يعني لما نظر في القصاصة صلاح الدين قرا مين صاحب القضية؟ قال: آه والله عرفت القضية، أنه عرفها من صاحب المظلمة. نعم قال: قال يوقع لها المولى، ها هي يعني خلص وقعوا عليها أنه يعطى كذا وكذا. قال فقال: ليست الدواة حاضرة الآن، فقيل له: المحبرة مش موجودة الآن، المحبرة التي سيوقع بها. طيب قال: وكان رحمه الله جالسا في باب الخركة -بحيث لا يستطيع أحد الدخول إليها، الخركة نوع من الخيام- يعني كان جالس، شوف صلاح الدين هي الخيمة، كان جالس هو على بابها، فما أحد كان يستطيع أن يدخل داخل هذه الخيمة لأنه هو جالس على بابها بالضبط، على باب الخيمة. طيب ايش بدنا نعمل؟ كيف بدنا نجيب المحبرة؟ المحبرة كانت جوا الخيمة.

طيب فماذا قال؟ بحيث لا يستطيع أحد الدخول إليها والدواة في صدرها -الدواة في صدر الخيمة، يعني في مقدمتها- وصلاح الدين جالس على باب الخيمة، فماذا فعل؟ والخركة كبيرة، فقال له المخاطب: هذه الدواة في صدر الخركة وليس لهذا معنى -يعني هذا الجندي بيحكي لصلاح الدين: بالله ناولني هذا الخركان- تناول صلاح الدين الجندي، أعطيك قديش هو يمتص غضبه وعنده تواضع؛ ترى أحيانا بعض الناس ما وصل لمرتبه صلاح الدين، وصل لمرتبه دكتور جامعة، إذا بتحكي له: بالله ناولني هي الشغلة، مع مين بتحكي أنت قاعد؟ شو أنا أولك أنا؟ إذا بتناولها، يعني بعض الناس يعطي نفسه من المراسم والنواميس أكثر من الحجم الواقع، لا عادي يعني صلاح الدين أحد قادته جنوده قال له: ناولني الدواة، صلاح الدين قام فتناوله وأرجعها؛ فبيعطيك كيف كان يمتص غضبه، ما كان يعطي الأمور أكثر من مساحتها، وهذا من حسن أخلاق رحمه الله.

قال: هذه الدواة في صدر الخركة وليس لهذا معنى إلا أمره إياه باحضار الدواة لا غير. نعم قال: فالتفت رحمه الله فرأى الدواة فقال: والله لقد صدق، شوف ببساطة قال: أي والله صدق، هيها جوا، يعني ما غضب من الجندي، ما استفز أنه كيف تحكي معي بهذه الطريقة. نعم قال: ثم امتد على يده اليسرى ومد يده اليمنى فأحضرها -امتد على يده اليسرى، يعني هو كيف أنا مثلا أنا جالس الآن بعمل هيك، أتناول شغلة أمامي وآخذ بيد اليمين هكذا-. نعم قال: فوقع له.

فقلت: قال الله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وما أرى المولى إلا قد شاركه في هذا الخلق -يعني صلاح الدين شارك النبي صلى الله عليه وسلم في أنه أعطي أخلاقا عظيمة-. نعم قال: فقال: ما ضرنا شيء، قضينا حاجته وحصل الثواب، صلاح بكل ما ضرنا شيء، مش مشكلة، يعني بمشي الحال. قال: ولو وقعت هذه الواقعة لأحاد الناس وأفراده لقام وقعد، يعني بهاء الدين بقول: لو هذا المشهد حصل ليس لواحد من أفراد الناس، له منصب صغير في الدولة، لقال وقعد، يعني قوم الدنيا ولم يقعدها، كيف أخاطب أنا بهذه الطريقة؟

نعم قال: ومن الذي يقدر أن يخاطب أحدا وهو تحت حكمه بمثل هذا؟ وهذا غاية الإحسان والحلم، والله لا يضيع أجر المحسنين. ولقد كانت طراحه تداس عند التزاحم عليه لعرض القصص وهو لا يتاثر عنده لذلك -الوسادة والطراحة التي يجلس عليها كان يمكن أن يدوسها الناس لما يتزاحم عليه لعرض مظالمهم، عادي تداس راحته نعله- ما عنده مشكلة في ذلك.

قال: ولقد نفرت يوما بغلتي من الجمال وأنا راكب في خدمته فزح وركه حتى ألمه وهو يبتسم رحمه الله، يعني كانوا هو راكب على جمل وصلاح الدين على جمل بغلة أو جمل بهاء الدين بن شداد انفلت، فضرب رجل صلاح الدين الأيوبي ووجعه وألمه ومع ذلك ابتسم صلاح الدين ولم يعاتب ابن شداد.

نعم قال: ولقد دخلت بين يديه في يوم ريح مطير إلى القدس الشريف وهو كثير الوحل، فنضحته -يعني كان في هناك وحل شديد بسبب الأمطار، قال فنضحته عليه من الطين حتى أهلكت جميع ما كان عليه وهو يبتسم- يعني بتعرفوا كيف سيارة لما تكون أنت جنب مسجد وسيارة تجي على وحل، تطرطش عليك، تصبح كل أثوابك من فوق إلى أعلى طين، هذا الذي حصل البغلة دخلت في الوحل فعبت كل صلاح الدين بالطين، فما ابتسم وقال: الحمد لله، ما في مشكلة يعني. نعم قال: وأردت التاخر عنه بسبب ذلك فما تركني -يعني بتعرف يعني بهاء الدين استحى، قال: أردت أنسحب من المجلس حتى صلاح الدين يغير ملابسه، قال: لا لا مش مستاهل الموضوع، مش مشكلة-.

قال: ولقد كان يسمع من المستغيثين إليه والمتظلمين أغلظ ما يمكن أن يسمع ويلقى ذلك بالبشر والقبول، وهذه حكاية يندر أن يسطر مثلها، وذلك أنه كان قد اتجه أحد ملك الفرنج -الفرنج خذلهم الله- إلى يافا أو إلى بيافا. نعم اتجه إلى مدينة يافا في فلسطين أحد ملوك الأفرنج توجه إلى مدينة يافا، قال: العسكر كان قد رحل عنهم وبعد وتراجع إلى النطرون، وهو مكان -يعني عسكر المسلمين ابتعد عن يافا ورجع للنطرون، واضح أن النطرون هي كانت مكان الثقل، فكان المسلمين تركوا يافا لسبب عسكري، فهذا الأفرنج توجه حتى ياخذ يافا ويجلس فيها-.

نعم قال: هو مكان بينه وبين يافا للعسكر مرحلتان للمجد وثلاث معتادة -وجرد النطرون بينها وبين يافا مرحلتان للذي يكون مجدا في سيره، وثلاث مراحل للذي يمشي سيرا معتادا خفيفا-. نعم قال: وجرد رحمه الله تعالى العسكر ومضى إلى قيسارية ليلتقي نجدتهم -قيسارية في فلسطين أيضا، قيسارية في فلسطين في 48 ف- يعني إذا أحد ملوك الأفرنج كان متجه بده يحتل يافا، تمام؟ وصلاح الدين وجنده وين؟ في النطرون، الظهر أنا يعني في القدس هذه أيضا أو في مناطق فلسطين، فذهب أخرج صلاح الدين الأيوبي جيشا حتى سيلاحق المدد الذي سيأتي للأفرنج، وهذا المدد كان يأتي من منطقة قيسارية، في هناك مدد للأفرنج كان سيأتي له من منطقة قيسارية، خرج صلاح الدين ليمنعه من الوصول.

نعم قال: عساه يبلغ منها غرضا، وعلم الأفرنج الذين كانوا بيافا ذلك -وكان الفرنج اللي في يافا عرفوا أن صلاح الدين خرج ليمنع وصول المدد إليهم-. نعم قال: وكان بها الإنكتار ومعه جماعة -مين الإنكتار؟ قلب الأسد كان موجود في يافا-. نعم قال: فجهز معظم من كان عنده في الركب إلى قيسارية -ريتشارد قال لها جماعة يلا خلينا احنا نروح على قيسارية أيضا- خشية على النجدة أن يتم عليها أمر. وبقي الإنكتار في نفر يسير، لعلمهم ببعده رحمه الله عنهم وبعد العسكر.

ولما وصل رحمه الله إلى قيسارية ورأى النجدة قد وصلت إلى البلد -الإنكتار هو لم يخرج وفقط بعث ناسا من جنوده وبقي هو في يافا يحرسها للصليبيين-. نعم قال: ورأى النجدة قد وصلت إلى البلد واحتمت به، وعلم أنه ما ينال من ما ينال منهم غرضه، سرى من ليلته من أول الليل إلى صلاح الدين وصل -يريد أن يأخذ هذه النجدة اللي في قيسارية، لكن لما وصل صلاح الدين إلى قيسارية وجد النجدة قد دخلت داخل قيسارية واحتمت بها، وعارف صلاح الدين أنه صعب الآن يدخل ويقتل منهم-.

قال: حتى أتى يافا صباحا والإنكتار في سبعة عش -شو عمل؟ قال: هي النجدة ما راح استطيع أني أدخل عليها، احتمت داخل قيسارية، طبعا جواسيس واستخبارات وعرفت أنه ريتشارد قلب الأسد أخرج كل جنوده من يافا باتجاه قيسارية مشان يحموا النجدة، فهو ذكاؤه العسكري أنه أكيد يافا هسه مش فيها أحد إلا كم واحد، فمباشرة عاد صلاح الدين إلى يافا ليأخذها-.

قال: نازلا خارج البلد في خيمة الله، فصبح العسكر صباحا فركب الملعون، وكان شجاع -فركب الملعون، يعني صح الصبح ريتشارد قلب الأسد لقي صلاح الدين على باب يافا، فأيش ركب سريعا وهرب وهنا شوف قال:- وكان ريتشارد قلب الأسد، وكان شجاعا باسلا، وهذا من الإنصاف أن ريتشارد قلب الأسد ما كان سهل، قائد عسكري ضخم. نعم قال: وكان شجاعا باسلا صاحب رأي في الحرب، وثبت بين يدي العسكر ولم يدخل البلد، فاستدار العسكر الإسلامي بهم إلا من جهة البلد، وتعبى العسكر تعبئة القتال، وامر السلطان العسكر بالحملة انتهاز الفرصة، فاجابه بعض الأكراد الأمراء بكلام فيه خشونة.

شوف شو اللي صار في هذا الموقف -شوف وهذا موقف صراحة مش سهل اللي أدار فيه صلاح الدين الأيوبي نفسه- الآن ريتشارد قلب الأسد بعدد محدود جالسين أمام يافا، كانوا هم خارجين برا يافا على مقدمتها، حاطين خيم، ناصبين، صلاح الدين فاجأهم مباشرة قلب الأسد ركب الفرس واستعد للمعركه، فأصبح المسلمون يحاصرون يافا من جميع الجهات إلا الججهة اللي فيها ريتشارد قلب الأسد اللي وراهم راح تكون يافا، يعني على شكل نصف قوس خلينا نقول، اللي صار أن صلاح الدين الأيوبي ماذا حصل بين صلاح الدين وأحد قادة جيش صلاح الدين؟

شوف الموقف، أمر السلطان العسكر بالحملة انتهاز الفرصة، يعني يلا خلونا نحمل، ما فيش حدا، خلونا نحمل ونقتل ريتشارد قلب الأسد. قال: فاجابه بعض الأكراد الأمراء بكلام فيه خشونة، حاصله تعتب لعدم التوفير في إقطاع -شوف هذه التفاهة المالية الموجودة عند أحد قادة صلاح الدين، أحد أمراء الأكراد، أحد أمراء جيش صلاح الدين الأكراد، تكلم لما صلاح الدين قال لهم: أهجموا، قال: أنا مش هاجم، وتكلم مع صلاح الدين بخشونة، ايش مشكلتك؟ أنه يا صلاح الدين أنت لم توسع في إقطاعي كما وسعت في إقطاع غيري، كان بده أرضي عشان تتوقع أنه فيش مثالية في الجيش الإسلامي، مسألة شخصية مادية بحتة، هذا الرجل الأمير من أمراء صلاح الدين كل غضبه أنه ليش ما اعطيتني مصاري أكثر من غيري باختصار، ليش ما اعطيتني إقطاع كما أعطيت غيري؟ أنت تخيل أن المعركة توقفت لأنه هذا-.

الرجل لا يريد فقط لأنه ما أخذ كغيره من المال، هكذا كانت الجيوش، وهذه الواقعية التي يجب أن تصل إليك. قال فرّحمه الله عنان فرسه كالغضب، صلاح الدين غضب، يعني أن الآن وقت تتكلم لي عن إقطاع صليبيين أمامك ومعركة، وتتكلم لي أنا ليش ما أعطيتني، وين الجهاد في سبيل الله، وين. حتى يعطيك أنه مش كل قادة أمراء صلاح الدين كان عنده نفس الهم ولا نفس الفكر، بعضهم كان خلص الذي يجعله قائدًا الدنيا والمال.

قال لعلمه أنهم لا يعلمون في ذلك اليوم شيئًا وتركه منصرفًا راجعًا. لماذا غضب؟ لعلمه أنهم لا يعلمون أو لا يعملون. خلص لما شاف هذا القائد الكردي حكى معه بهذه اللهجة عرف صلاح الدين أن هذا القائد ما راح يغزو ولن يقبل أن يهاجم، يعني الله يعين صلاح الدين على الموجود حواليه، مش كل قادته كانوا والله روح بروح بفديك كما كان الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، لا، كان في ناس تمانع ولا ترضى بأوامر العسكرية.

قال وتركه منصرفًا راجعًا، وأمر بخيمته. ترك كل المعركة، صلاح الدين قال خلص ما بدناش نقاتل، ترك وانسحب من كل المعركة وفاتت فرصة كبيرة، لكن خلص هو عارف أن هؤلاء الجماعة بدهم مال، وإذا ما أعطيتهم مالًا لن يقبلوا الجهاد. قال وتركهم وانصرف راجعًا، وأمر بخيمته التي كانت منصوبة أن تقلع، وانفض الناس عن العدو متيقنين أن السلطان في ذلك اليوم ربما صلب وقتل. جماعة، يعني لما رجع صلاح الدين شو الناس توقعت؟ أكيد صلاح الدين رجع لأنه اليوم سيقتل كثير من قادة الجيش في خيانة، يعني كأنه بتعرفوا صلاح الدين هيبة، فالناس قالت صلاح الدين غضبان وترك جيشه وقال دع، معناته الله يستر في قاده جيش ستصف رقابهم اليوم.

فقادة الجيش كلهم صاروا يتحسس رقابهم، يعني ماذا سيفعل بنا صلاح الدين الأيوبي؟ قال ولقد حكى لي ولده الملك الظاهر رحمه الله أنه خاف منه في ذلك اليوم حتى أنه لم يتجاسر أن يقع في عينه، يعني حتى ابنه ابن صلاح الدين خاف يطلع أمامه. قال مع أنه حمل في ذلك اليوم وأوغلو رحمه الله، يعني مع أنه ابنه قاتل في ذلك اليوم قتالًا جيدًا وكان له أثر طيب في المعركة.

لم يزل السلطان رحمه الله سائرًا حتى نزل بيزور، وهي مرحلة هم أيضًا كانوا فيها أصالة. قال فضربت له خيمة لطيفة هنالك ونزل بها، ونزل العسكر في منازلهم تحت صيوانات لطيفة كما جرت العادة في مثل ذلك الوقت، وما من الأمراء إلا من يرعد خيفة، كل واحد حاسب حساب أنه أنا الآن سأقتل، ومن يعتقد أنه مأخوذ مسخوط عليه.

قال ولم تحدثني نفسي بالدخول عليه خيفة منه حتى استدعاني، حتى بهاء الدين خائف يدخل عليه الخيمة في ذاك اليوم. قال فدخلت عليه وقد وصله من دمشق المحروسة فاكهة كثيرة فقال اطلب الأمراء حتى يأكلوا شيئًا. شوف سبحان الله، يعني هذه وهي أصلاً كل الفصل عن أخلاقه الجميلة وكيف يكتم غيظه، فيقول وصلته فاكهة من الشام في ذاك اليوم فقال نادوا للامراء خلينا نأكل مع بعض فاكهة، وانحلت الأمور وطابت ومشاها.

قال فسري عني ما كنت أجد من الخوف. قال فطلبت الأمراء فحضروا وهم خائفون، فوجدوا من بشره وانبساطه ما أحدث لهم الطمأنينة والأمن والسرور، وانصرفوا عنه على عزم الرحيل كأنه لم يجري شيء أصلاً، خلص قضية مشاها صلاح الدين. وهذه قيادة حازمة، القائد الذي يعرف أن أحياناً الغضب الزائد قد ينفر الناس عنك، هذه طبائع الناس ترى، ليس كل الناس شيء واحد ونفوسهم حتى ولو كان بقاتل معك ويظهر لك البشر أو أنه تحت طوع أمرك، في النهاية له طاقة استحمال، فصلاح الدين لدُّ ولمعرفته أنه اختلاف الكلمه لا يجوز أن أنفر أن أقتل حتى لا ينفر القادة عني ولا تصبح خيانات، فجعل العفو مقدما في هذه المشاهد.

قال فانظر إلى هذا الحلم الذي لا يتأتى في مثل هذا الزمان، ولا حكي عن تقدم من أمثاله رحمه الله عليه. قال ذكر محافظته على أسباب المروءة قدس الله روحه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». نعم هذا معروف. قال وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه رجل لا يترك يده حتى يكون الرجل هو التارك الذي يبدأ بذلك.

ولقد كان السلطان كثير المروءة ندي الوجه، كثير الحياء، مبسوط الوجه لمن يرد عليه من الضيوف، لا يرى أن يفارقه الضيف حتى يطعم عنده، وما يخاطبه في شيء إلا وينجز، وكان يكرم الوافد عليه وإن كان كافراً. ولقد وفد عليه البرنس، البرنس في اللغة ايش معناها؟ الأمير، وفد عليه أمير أنطاكيه هذا. قال صاحب أنطاكيه، فما أحس به إلا وهو واقف على باب خيمته بعد وقوع الصلح في شهر شو سنة 88 و500، هذه بعد معركة حطين، وكان في صلح بين المسلمين وبين الفرنج، جاءه أمير الأطاكيه وهو صليبي أو افرنجي، وجده على باب خيمته وأكرمه صلاح الدين.

قال عند منصرفه من القدس إلى دمشق عرض له في الطريق وطلب منه شيئًا، فأعطاه العمق، وهي بلاد كان اخذها منه عام فتح الساحل، وهو قلتلكم أعطاه هدية، ايش أعطاه هدية؟ أعطاه هدية بلاد كان أخذها منه صلاح الدين الأيوبي. طبعا هل يجوز للحاكم المسلم أنه يعطي جزء من أراضي فتحها لقائد أمير صليبي؟ ربما تفاصيل الأمر لا نمتلكها، تفاصيل الأمر لا أمتلكها حتى نقضي، لكن ما دام صلاح الدين محاط بفقراء وعلماء فما فعله باذن الله يظهر منه سياق الحكمة والشيء المشروع، لا يمكن رجل وقاف عند كتاب الله يتخلى عن أرض افتتحها، لكن هي قد تكون هذه الاراضي أراضي افتتحها ثم حدثت فيها هدنة أو مصالحه، فكان صلاح الدين يريد أن يضع يعطيها لهذا الرجل، تفاصيل الأمر لا أمتلكها حتى أقضي فيها، لكن المهم هو يركز هنا على كرمه ومروءته أنه أعطاه هذه الارض.

قال وهو سنة 84، ولقد رايته وقد دخل عليه صاحب صيدا بالناصره فأحترمه وأكرمه وأكل معه الطعام، ومع ذلك عرض عليه الإسلام فذكر له طرفاً من محاسن صيده. أيضاً صيده كانت في يد الفرنج، فصاحب صيده يعني الأمير الفرنجي الموجود في صيده زار صلاح الدين الأيوبي في خيمته فأحترمه صلاح الدين. قال عرض عليه الإسلام أيضاً.

وكان يكرم من يرد عليه من المشايخ وأرباب العلم والفضل وذوي الأقدار، وكان يوصينا بأن لا نغفل عمن يجتاز بالخيم من المشايخ المعروفين حتى يحضرهم عنده وينالهم من إحسانه، يعني أي شيخ معروف يأتي على بلدتي أدخلوه علي حتى أحسن إليه. قال ولقد مر بنا سنة 84 و500 رجل جمع بين العلم والتصوف وكان من ذوي الأقدار، وأبوه صاحب توريز، فأعرض هو عن فن أبيه واشتغل هو بالعلم. يعني أبوه كان حاكماً على مدينة توريز، ولكن هذا الولد هو الذي أصبح شيخاً، طبعا أعرض عن فن أبيه يعني ما اشتغل بالإمارة واشتغل بالعلم والتصوف.

قال وحج ووصل زائرا لبيت الله المقدس، ولما قضى لبانت منه، وراى حاجته من زيارة بيت الله المقدس، قال وراى آثار السلطان رحمه الله فيه وقع له زيارته، فوصل إلينا في المعسكر المنصور فما أحسست به إلا وقد دخل علي في الخيمه، فلقيته فإذا هذا الرجل العالم دخل على خيمه بهاء الدين بن شداد.

قال وسألته عن سبب وصوله فأخبرني بذلك، وأنه يؤثر زيارة السلطان لما رأى له من الآثار الحميدة الجميلة، فعرفت السلطان رحمه الله تلك الليله وصول هذا الرجل، فاستحضره وروى عنه حديثاً، وشكره عن الإسلام وحثه الحرص على العلم. صلاح الدين الأيوبي جاب هذا العالم دخله عليه، أكرمه وقال اعطيني حديث خليني أروي عنك، يريد سند متصل، فخلا يروي له بعض الأحاديث الحرص على الإسناد وهو قائد عسكري.

وانصرف معنا وبات عندي في الخيمة، فلما صلينا الصبح اخذ يودعني فقَبَّحت له المسيرة بدون وداع السلطان. بهاء الدين قال لي هذا العالم ما بينفع تروح بدون ما تودع السلطان صلاح الدين. قال فلم يلتفت ولم يلوي على ذلك وذهب، وقال قضيت حاجة منه ولا غرض لي فيما عدا رؤيته وزيارته، وانصرف من ساعته ومضى على ذلك ليال.

فسأل السلطان عنه فأخبرته بفعله. فبعد ليالي صلاح الدين بيسال بهاء الدين وين الشيخ اللي كان عندنا؟ قال له ذهب. صلاح الدين قال له ذهب بدون ما يودعني؟ قال فظهر عليه آثار التعب، يعني عتب على بهاء الدين كيف يذهب دون أن هو ليس لنفسه، هو كان يريد أن يعطي الشيخ جوائز وهدايا ينصرف بها، فلذلك غضب. قال كيف لم أخبره برواحه؟ وقال كيف يتركنا مثل هذا الرجل وينصرف عنا من غير إحسان يمسه منا، ولا نعطيه هدايا؟

وشدد النكير إلي في ذلك، فما وجدت بدًّا من أن أكتب كتابًا إلى محيي الدين قاضي دمشق كلفته فيه السؤال عن حال الرجل، فطر بهاء الدين بن شداد يكتب رسالة إلى أمير دمشق، لأن هذا العالم كان يسكن في دمشق، كتب بهاء الدين رسالة إلى قاضي دمشق: شوف لنا هذا الرجل العالم اللي عندنا خليه يرجع مرة أخرى إلى خيمة صلاح الدين. صلاح الدين غضب.

قال وايصال رقعة كتبتها إليه طي كتابي، وأخبرته فيها بأنكار السلطان رواحه من غير اجتماعه، فهو كتب رسالة إلى القاضي وفي داخلها ورقة، قال أوصلوها إلى هذا العالم، مضمون هذه الورقة التي أوصلوها إلى هذا العالم أن السلطان غضب لرواحه. قال وأحسنت له فيها العود وكان بيني وبينه صداقة تقتضي مثل ذلك، وما أحسست به إلا وقد عاد إلي. وفعلاً والله هذا العالم رجع اتى من دمشق وعاد إلى صلاح الدين في فلسطين.

قال فكتبت رقعة وعلمته بذلك، فكتب إلي يقول: تحضره معك، ففعلت. صلاح الدين قاله تحضره معك إلى الخيمة. قال فرحب به وانبسط معه واستوحش له وأمسكه أياما، يعني استوحش له أي: أين غبت عنا، وين الغير؟ قال وأمسكه أياماً ثم خلع عليه خلعة حسنة. خلعة حسنة يعني أعطاه ثياباً وقماشاً وملابس ودواب.

وقال واعطاه مركوباً لائقاً وثياباً كثيرة يحملها إلى أهل بيته وأتباعه وجيرانه، ونفقة يرتفق بها، وانصرف عنه وهو من أشكر الناس وأخلصهم دعاء للأيام. دعاء للأيام بمعنى النعم، وذكرهم بأيام الله أي بنعم الله، يعني دعاء للأيام أي لأفعاله ومكارمه.

قلت: ولقد رايت وقد مثل بين يديه أسير افرنجي وقد هابه بحيث ظهرت عليه أمارات الخوف والجزع، فقال له الترجمان: من أي شيء تخاف؟ فأجرى الله على لسانه أن قال: كنت أخاف قبل أن أرى هذا الوجه، فبعد رؤيتي له وحضوري بين يديه أيقنت أني ما أرى إلا الخير. رق له، شفق عليه صلاح الدين الأيوبي رق له أي شفق عليه، ومن عليه وأطلقه.

ولقد كنت راكباً في خدمتهم في بعض الأيام قبالة الأفرنج، وقد وصل بعض الزكية ومعه امرأة شديدة التحرق، كثيرة البكاء، متواترة الدق على صدرها. احنا قلنا الزكية شو يعني؟ يعني بعض طلائع جيشه وصلت إلى صلاح الدين وقد أسيروا امرأة افرنجية، أو معهم عفوا امرأة افرنجية وصلت طلائع الجيش إلى خيمة صلاح الدين ومعهم امرأة فرنجية تبكي بكاء شديدًا.

فقال الزكي أن هذه خرجت من عند الفرنج وسالت الحضور بين يديك وقد أتينا بها، فامر الترجمان أن يسأل عن قضيتها، فقال اللغة مختلفة فكان لا بد في ترجمان. فقالت أن اللصوص المسلمين دخلوا البارحة إلى خيمتي وسرقوا ابنتي وبت البارحة استغيث إلى بكرة إلى بكرة الآن، فباقي القضية أنه هي المرأة كانت في بلادها هي سمتهم لصوص هم جيش الإسلام، شوف يعني حتى تحمل هذا النقد منها، لصوص المسلمين دخلوا بيتي أخذوا ابنتي سبية معهم وغادروا هيك بتحكي لصلاح الدين.

فقيل لها الملك هو رحيم ونحن نخرجك إليه تطلبين ابنتك، فأخرجني وما أعرف ابنتي إلا من فبدي إياك ترجع لي ابنتي اللي أخذها لصوصك. قال فرق لها ودمعت عينه وحركته مروءته، وامر من ذهب إلى سوق العسكر يسأل عن الصغيرة من اشتراها ويدفع له ثمنها ويحضرها. وكان قد عرف قضيتها من بكرة يومه، فما مضت ساعة حتى وصل الفارس والصغيرة على كتفه، خلال ساعة كان جايب البنت من سوق العسكر يعني من السبي.

فما كان إلا أن وقع نظرها عليها فخرت إلى الارض تمرر وجهها في التراب والناس يبكون على ما لها ترفع طرفها إلى السماء ولا نعلم ما تقول، فسلمت ابنتها إليها وحملت حتى أعيدت إلى عسكرهم. الأخلاق أخلاق صلاح الدين رحمه الله عليه.

وكان رحمه الله لا يرى الإساءة إلى من صحبه، وإن أفرط في الخيانة، حتى لو كان أحد قادة خائن لا يسيء له في الأخلاق والتعاملات ممكن يعزله.

لكن لا يسيء له. قال: ولقد قلب في خزانته كيسان؛ كيسان من الذهب المصري بكيسين من الفلوس، فما عمل بالنواب شيئاً سوى ظرفهم من عملهم لا غير. يعني في يوم من الأيام وجد أنه تم تبديل كيسين ذهب بكيسين فلوس نحاسية، يعني مبالغ هائلة راحت، فما يعني ما فعل شيئاً أو أنزل عقابه بأحد، وإنما صرف الوزراء فقط من منصبهم، قالهم: خلص الله يسهل عليكم بجيب غيركم، ليس أكثر.

قال: ولقد دخل عليه البرنس أرناط صاحب الكرك، برنس يعني أمير، أرناط نعم، قال صاحب الكرك. صاحب الكرك هذه من جماعتنا هه؛ الكرك والشوبك في تلك المنطقة أو في تلك الفترة كانت في يد الفرنج أصلاً الصليبيين، ولذلك سيأتي معنا معارك صلاح الدين الأيوبي معهم. نعم قال: مع ملك الإفرنج بالساحل لما أسرهما في وقعة حطين في شهور سنة... في شهور سنة 83 و500، والواقعة مشهور تجيء مشروحه في موضعها إن شاء الله تعالى.

وكان قد أمر باحضاره، وكان هذا يعني البرنس أرناط وملك الفرنجة كلاهما وقعوا في الأسر في وقعة حطين. هي رح تيجي معنا نحن الآن، هذا فصل فقط لذكر قصص أخلاقه، ستأتي معنا المعارك تباعاً، لكن هنا فقط إشارة إلى مواقفه الحميدة لما وقع الملك الأمير أرناط وملك الإفرنج في الأسر في معركة حطين، عرضوا على صلاح الدين الأيوبي في نهاية المعركة، فانظروا الموقف ماذا حصل.

قال: وكان هذا أرناط اللعين كافراً لعيناً عظيماً جباراً شديداً، وكان قد اجتازت به قافلة... هذا أرناط كان مجرماً بالمسلمين، أجرم بالمسلمين كثيراً في أيام حكمه في الكرك. نعم قال: وكان قد اجتازت به قافلة من مصر حرسها الله تعالى حين كان بين المسلمين وبينهم هدنة، فغادرها وأخذها ونكل به... قافلة من المسلمين في أيام الهدنة خرجت من مصر تريد التجارة في اليمن كأنها أو شي، مرت بالكرك، هو خان العهد وغدر وأخذ القافلة وقتلهم.

نعم قال: ونكل بهم وعذبهم وأسكنهم المطامير والحبوس الحرجة، وأذكروه حديث الهدنة فقال: قولوا لمحمد يخلصكم. شوف، استغفر الله العظيم، ماذا يقول! يعني هذه طبيعة كفرهم: قولوا لمحمدكم -اللي هو النبي صلى الله عليه وسلم- خلوا نبيكم يخرجكم من هذه الحبوس التي وضعت فيها. نعم قال: فلما بلغه رحمه الله ذلك عنه نذر أنه متى أظفره الله به... حكى هذا أرناط فقال: والله لئن ظفرت به لأقطعن رأسه.

طيب قال: فلما مكن الله منه في ذلك اليوم وفعلاً ظفر به يوم حطين، ظفر به في يوم حطين ودخل بين يديه، قال: قوي عزمه على قتله وفاءً بنذره. فحضره مع الملك، فشكى الملك العطش، فحضر له قدحاً من شراب فشرب منه ثم ناوله أرناط. فقال السلطان للترجمان: قل للملك: أنت الذي سقيته، وأما أنا فما أسقيه من شرابي ولا أطعمه من طعامي. يعني صلاح الدين قدم شراباً لملك الإفرنج، أما أرناط قال: أنا لا أعطيك شراباً، فقط أذن للملك الإفرنج هو يعطي صاحبه الشراب. قال: أما أنا ما في عندي، ليس لك عندي إلا القتل.

نعم قال: فقصد رحمه الله أن من أكل من طعامه فالمروءة تقتضي ألا أذيه. شوف ايش الفكرة؟ يعني هي هي فكرة أن صلاح الدين يقول: هاد اللي أُشربه من شرابي أو أطعمه من طعامي كأني خلص أمنته، فأنت يا ملك الإفرنج رح أمنك ولن أقتلك لأنك أنا أشربتك من شرابي، كأنها يعني نوع من المروءة عند صلاح الدين. أما هذا أرناط وإن شرب من شرابه بس مش أنا اللي شربته، هذا فقط تناول القدح منك ولست أشرُبه، لأنني لو شربته أمنته فانا لن أشرُبه سأقتله مباشرة.

قال: ثم ضرب عنقه بيده وفاءً بنذره. وأخذ عكا، أخرج الأسرى كلهم من ضيق الأسر، وكانوا زهاء 4000 أسير، وأعطى كلاً منهم نفقة توصله إلى بلده وأهله، هكذا بلغني على ألسنة جماعة، فإنني لم أحضر هذه الواقعة. وكان شف زاهت بهاء الدين في نقل السيرة الشيء شافه بعينه، بيقول لك: شفته بعيني، اللي ما شافه بعينه بيقول لك: هذا نقل لي.

نعم قال: وكان حسن العشرة لطيف الأخلاق، طيب الفاكهة، حافظاً لأنساب العرب ووقائعهم، عارفا بسيرهم وأحوالهم، حافظاً لأنساب خيلهم، عالماً بعجائب الدنيا ونوادرها بحيث كان يستفيد المحاضر يستفيد المحاضرة منه ما لا يسمع من غيره، يعني بتستفيد منه معلومات لا تجدها عند غيره، مجالس مفيدة.

قال: وكان حسن الخلق، يسال الواحد منا عن مرضه ومداواته، مطعمه ومشربه، وتقلبات أحواله. وهذه من أفضل العناصر في الأمير: أن الأمير يتفقد أحوال قادته وخدمه، يسألهم عن أحواله أنه: أنت ايش اخبارك؟ كيف دراستك؟ وين امورك؟ شو صار معك؟ تزوجت ما تزوجت؟ هذا وإن ممكن الأمير يعني عفواً مش حامل همك كثير، لكن هو بحد ذاته يمد جسور تواصل ويشعرك أن الأمير والله مهتم بيك. فالإنسان حتى المعلم والشيخ حقيقة يجب أن يكون عنده هذا النوع من التواصل الاجتماعي مع الطلاب؛ لأنه يخلق حالة من الود بينهم أن يتفقد أحوالهم وأخبارهم، وهذه من الصفات الحميدة.

نعم قال: وكان طاهر المجلس، لا يذكر بين يديه أحد إلا بالخير. طاهر المجلس يعني لا يغتاب في مجلسه، لا يقبل الغيبة ولا النميمة. نعم قال: وطاهر السمع فلا يجب أن يسمع... فلا يحب فلا يحب فلا يحب أن يسمع عن أحد إلا إلا الخير. وطاهر اللسان، فما رايته ولا عبش من قط. وطاهر القلم، فما كتب بقلمه إذاء مسلم قط.

قال: وكان حسن العهد والوفاء، فما أحضر فما أحضر بين يديه يتيم إلا وترحم على مخلفه وجبر قلبه، ترحم على والديه. نعم قال: وأعطاه خبز مخلفه. وأنت الآن بيت مال المسلمين قديماً كان يوزع الخبز على المواطنين، كل واحد بيطلع له حصة مثلاً كذا شهرية، فإذا جاءه يتيم ومات والده الآن لمن سيعطى الخبز؟ سيعطى لهذا اليتيم بدلاً من والد والده مات، وكان يعطيه إما لليتيم إذا رآه راشداً أو يعطيه لوصيه الذي سيتولى أمره كما سياتي معنا.

نعم قال: وإن كان له من اهله كبير يعتمد عليه سلمه إليه، وبدون الواو: يعني إذا وجد صلاح الدين أن هذا اليتيم في واحد من أقاربه ممكن يتولى أمره ويدير شؤونه خلاص يسلمه إلى قريبه، وإلا أبقى له من الخبز ما يكفي حاجته وسلمه إلى من يكفله من عموم المسلمين ويعتني بتربيته.

نعم قال: وكان لا يرى شيخاً إلا ويقبل، ويعطيه ويحسن إليه، ولم يزل على هذه الأخلاق إلى أن توفاه الله إلى مقار رحمته ومحال رضوانه. فهذه نبذة من محاسن أخلاقه ومكارم شيمته، واقتصرت عليها خوف الإطالة والاسم، وما سطرت إلا ما شاهدته أو أخبرني الثقة به وحققته، هذا بعض ما أطلعت عليه في زمان خدمتي له وهو يسير مما اطلع عليه غيري ممن طالت صحبته وقدمت خدمته. ولكن هذا القدر يكفي الأريب في الاستدلال على طهارة تلك الأخلاق والخلال.

وحيث نجز هذا القسم، نشر الآن في القسم الثاني وهو قسم تقلبات الأحوال به ووقائعه وفتوحاته، قدس الله روحه. قال: القسم الثاني سيبدا بذكر معاركه على الترتيب يعني الزمني. نعم قال: القسم الثاني تقلبات تقلبات احواله ووقائعه وفتوحاته في تواريخها، قدس الله روحه ونور بنور رحمته ضريحه.

قال: ذكر حركته إلى مصر في الدفعة الأولى صحبة عمه أسد الدين، أسد الدين شيركوه. قلنا: هذا عم صلاح الدين. الآن سنبدا من البدايه من لما كان صلاح الدين أمير في جيش يتبع للدولة الزنكية، هذه بداية القصة التي تعنينا من لما كان صلاح الدين مجرد أمير في داخل جيش يتبع للدولة الزنكية. وكان هذا الجيش يعني واضح أن مسؤوله كان أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين الأيوبي.

نعم قال: وكان سبب ذلك أن شاور وزير المصريين كان قد خرج... سيذكر حركة يعني ذهاب صلاح الدين مع عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر. مصر في تلك الفترة كانت بيد من؟ بيد الدولة الفاطمية العبيدية. طيب لماذا تحركوا؟ دعونا نقرأ. قال: وكان سبب ذلك أن شاور وزيراً مصرياً... شاور هذا اسم شخص، اسم وزير اسمه ايش؟ شاور، كان وزيراً للدولة الفاطمية في مصر، قال: كان قد خرج عليه إنسان يقال له ضرغام، وكان يروم منصبه مكانه، فجمع له جموعاً كثيرة لم يكن له بها قِبَل، وغلب عليه وأخرجه من القاهرة وقتل ولده واستولى على المكان وولي الوزارة.

إذاً هذا شاور وزير الفاطميين، واحد من المصريين اسمه ضرغام خرج على شاور، قتل أولاد شاور، أزال ملك شاور أو وزارته، واستولى هو على الوزارة مكان شاور. طيب قال: وكانت عادة المصريين أنه إذا غلب شخص صاحب المنصب وعجز صاحب المنصب عن دفعه وعرف عجزه، وقعوا للقاهر منهم ورتبوا... هذه سياسة عامة عند المصريين.

طيب وكانت عادة المصريين: إذا غلب شخص عليهم، خلص بغض النظر من هو، وشافوا أن اللي فات مات، وقعوا للجديد ومش الحال. طيب قال: وقعوا للقاهر منهم ورتبوه، ومكنوناته بعسكر وزيرهم، آه ليش هي حتى تفهم شو الفلسفة؟ المصريون يقول في تلك الفترة: القوة عندهم بعسكر الوزير، عسكر الوزير هي القوة، هو اللي بخافوا، فإذا الوزير سقط معناه العسكر اللي حويه فرفطة، فإذا جاء شخص آخر مكانه ومسك الأمور خلص هم مع الغالب، فإذا جاء عسكر جديد لوزير جديد قالوا: نحن مع عسكر الوزير؛ لأن لا... يعني ما عندهم فلسفة أن يقاتلوا وحدهم أو أن يفزعوا للوزير السابق وحدهم، لا، احنا مع عسكر الوزير بغض النظر من هو.

قال: وهو ملق؛ فان قوتهم إنما كانت بعسكر وزيرهم، ولقب عندهم بالسلطان الوزير في تلك الفترة. كيف الوزير في بريطانيا اليوم هو المالك الحقيقي؟ اليوم مش بريطانيا ملكية، لكن مين اللي بيمر بها؟ وزير الوزراء. عندهم هيك بعض الدول نظامها أن الملك يعني فخري وهكذا. الدولة الفاطمية، الدولة الفاطمية المعتضد والغيره كان وجوده فقط شرفي وفخري، لكن ما بحل ولا بربط، وإنما الذي يحل ويربط في مصر في الدولة الفاطمية الوزير، فهو كان بمقام السلطان عندهم.

نعم قال: وما كانوا يرون المكاشفة وأغراضهم مستتبة. ما كانوا يرون المكاشفة يعني هنا ما كانوا حيل للقتال، فبقول لك: خلص الغلب غلب، يعني ما كان يمكن مكاشفة ما دامت أغراضه مستتبة، ما دام الشغل شغال والدنيا ماشية بخير، اللي يغلب يغلب وقواعدهم مستقرة من أول زمانهم على هذا المثال، هيك سنتهم في التعامل مع وزرائهم.

قال فلما قهر شاور وأخرج من القاهرة، اشتد في طلب الشام قاصداً خدمة نور الدين بن زنكي. شاور طبعا هذا شاور رح تعرفه أن هذا بر نصاب كبير، صح؟ الآن رح يجوا يفزعوا له الأيوبيون والزنكيون، لكنه نصاب كبير جداً هذا شاور الذي تم إخراجه. فشاور لما ذهب ملكه ذهب إلى الشام إلى الزنكيين اللي هم ماسكين الشام، وقال لهم ما الذي حصل معهم.

نعم قال: مستصرخاً به مستنصراً على أعدائه بعسكره، فتقدم نور الدين إلى أسد الدين شيركوه بالخروج إلى محروسة مصر. الحاكم طلب من قائد الجيش أسد الدين شيركوه قال له: روح على مصر ورجع شاور إلى سلطانه، وازل هذا الضرغام الذي هجم عليه. قال: قضاء لحق الوافد المستصرخين، نور الدين زنكي صاحب فزعة يعني فزع لشاور.

نعم قال: وجساً للبلاد وتطلعاً إلى أحوالها، آه وهذا من ذكائه، الدولة الزنكية ما كانت لسه داخلة مصر في ذاك الوقت، مصر كانت في يد الدولة الفاطمية، فنور الدين زنكي بده يستغل الحادثة، بده يأتي على أنه جاي فزعة لشاور، بس ليه؟ لأنه لو نور الدين زنكي دخل مصر على أنه جاء ليحتل من الفاطميين، الخليفة الفاطمي سيعلن حرب.

لكن الخليفة الفاطمي كيف وصلت له الصورة؟ قالوا له أن الدولة الزنكية بعثت أسد الدين شيركوه ليس من أجل الاحتلال، لا، لا دخلت يعني أرسلت أسد الدين شيركوه فقط ليرد شاور وزيرك إلى منصبه. فكان هذا من دهاء نور الدين أنه أنا بدي أنصرك يا شاور بس مش كرمال عيونك، وإنما بدي أدخل مصر بشكل هادئ لأجس البلاد، يعني بده يبعث استخباراته في مصر يعرف كيف وضعها، كيف طريقة البلاد، بحيث إذا فكر نور الدين مستقبلاً أن يستلب من الفاطميين فعل ذلك.

طيب قال: وجساً للبلاد وتطلعاً عن أحوالها، وذلك في شهور سنة 58 و500. وتهب أسد الدين شيركوه وسار إلى مصر، فاستصحب عسكره وصاحبه... أنت بشكل عام مرحلة صلاح الدين الأيوبي تبدا من هذه السنة تقريباً، يعني 558 إلى ما بعد معركة حطين إلى آخر 590 وما بعدها، هذا هو أصلاً زمن صلاح الدين في العام في القرن السادس الهجري. بيمني تتخيل هذه المدة الزمنية حتى تعرف أو تتخيل مين العلماء الكبار اللي كانوا موجودين في هذه الفترة من المؤثرون عبر العالم الإسلامي، جيد أنك تعرف الحقبة الزمنية التي كانت فيها معارك ودولة صلاح الدين الأيوبي.

نعم قال: وساروا حتى وصلوا إلى محروسة مصر. وشاور أسد الدين شيركوه راع مصر، اخذ معه صلاح الدين، صلاح الدين كان أحد القادة العسكريين لأسد الدين شيركو. قال: وشاور معهم في الثاني من جمادى الآخرة سنة... معهم شاور هذا الرجل.

نعم قال: وكان لوصولهم إلى مصر موقع عظيم وخاف أهل مصر ونصر شاور.

على خصمه وحسن الدين شيركو نصر شاور. وفعلا رجع شاور حتى يصبح هو الوزير، وأعاده إلى منصبه ومرتبته وقرر قواعده واستقر أمره، وشاهد البلاد وعرف أحوالها وعاد منها وقد غرس في قلبه الطمع في البلاد.

أسد الدين شيركو خلص بغيته وعاد إلى الشام، لكن وقع في نفس أسد الدين شيركو: «إيش أنا راجع لهم؟ راجع لهم!». وقع في نفسه أنه سيعود إليهم ليأخذ البلاد منهم؛ لأنه عرف أن مصر في تلك الفترة من حكم الفاطميين كانت يعني غير منضبطة فلتانة، فعرف أن هذه البلد يمكن الآن سحبها من أيدي الفاطميين، فوقع في قلبه: «إذن إنني سأعود إليهم وأخذ البلاد منهم».

نعم، قال: «وعلم أنها بلاد بغير رجال». شايف! عرف أن البلد مش فيها رجال، قال: «علم أنها بلاد بغير رجال»، يعني ما في أحد قائم فيها، يعني كيف أقول لك: قام الدنيا وزير بيطلع عليه وزير آخر، الخليفه مش موجود في المشهد، الدنيا هنا هذول بيفزع هذول يفزعو، قال لك: «هذه مش بلد، فهذا يسهل انك الآن تغزوها وتحكمها».

نعم، قال: «تمشي الامور فيها بمجرد الايهام والمحال»، يعني انك تضحك عليهم شوي، توهمهم شوي بتمشي الحال وتحكمها إن شاء الله. قال: وكان ابتداء رحيله عنها متوجها إلى الشام في السابع من ذي الحجة سنة ثمان المذكورة، وكان لا يفصل أمرا ولا يقرر حالا إلا بمشورته ورأيه.

لم يعني أسد الدين شيركو كان يستشير دائما صلاح الدين الأيوبي، لا يقطع أمرا في أثناء المعركة إلا بعد استشارة صلاح الدين الذي كان معه. نعم، قال: «لما لاح له منه من آثار الإقبال والسعادة والفكرة الصحيحة واقتران النصر بحركاته وسكناته، فأقام بالشام».

واقتران النصر بحركاته وسكناته جميلة يعني؛ صلاح الدين النصر معه، إذا تحرك بيجي بالنصر وإذا سكن بيجي بالنصر، النصر مقترن معه في كل تصرفاته. نعم، قال: «فأقام بالشام مدبرا لأمره، مفكرا في كيفية رجوعه إلى البلاد المصرية، محدا ذ خص شيركو عقله بده يرجع لمصر ياخذها».

نعم، قال: مقررا لقواعد ذلك مع الملك العادل لنور الدين رحمه الله إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة. أه، فهو يعني شيركو مش لحاله عم بيأثر في الموضوع، ووضع نور الدين زنكي في الصورة، أنه أصلا نور الدين لماذا بعثه؟ مش قلنا بعثه مشان يعني ياخذ أخبار تلك البلاد جس النبض، فشق قاله: «هذه البلاد جاهزة مستوية تستطيع انك تاخذها مباشرة».

نعم، قال: «ذكر عوده إلى مصر في الدفعة الثانية، وسبب ذلك»، وهي المعروفة بوقعة البابين. ولم يزل أسد الدين يتحدث بذلك بين الناس حتى بلغ شاور ذلك؛ يعني أسد الدين شيركو كان يحكي للناس: «إني راجع لمصر، راجع». وصلت الانباء لمين؟ لشاور، اللي هو أصلا مين رجعه للحكم؟ أسد الدين.

شاور بلغه أن أسد الدين يفكر في غزو مصر وأخذها. فشوف نذارة هذا الرجل حتى تعرف أنه أصلا صاحب دنيا، راح اتفق مع الأفرنج مع الصليبيين أنه: «تعالوا أنتم ولا ياخذ هذه البلاد مني، بس بتيجوا عندي بس أنا اللي بضلني حاكم»، يعني هو فقط بده السلطنة بده الكرسي، فهو يتعاون مع الشيطان من أجل الكرسي ما عنده أي مشكلة.

نعم، قال: وداخله الخوف على البلاد من الترك، وعلم أن أسد الدين الترك باعتبار يعني أن نور الدين زنكي وهؤلاء أصلهم تركي. نعم، قال: وعلم أن أسد الدين قد طمع في البلاد وأنه لا بد له من قصدها، فكاتب الأفرنج.

رسل شاور راسل الأفرنج. نعم، قال: وقرر معهم أنهم يجيئون إلى البلاد ويمكنه فيها تمكينا كليا، ويعينون على استئصال أعدائهم بحيث يستقر قلبه فيها. وبلغ ذلك أسد الدين والملك العادل لنور الدين، فاشتد خوفهم على مصر أن يملكها الكفار.

لما عرف نور الدين زنكي أن هذا شاور الخسيس كاتب الأفرنج وقال لهم: «تعالوا بس أهم شيء أضلني أنا الملك»، خافوا، قالوا: «هذا الرجل رح يسلم مصر كلها للصليبيين أو للفرنج». فاستعجل في ماذا؟ في شن يعني في تجهيز الجيش لغزو مصر.

نعم، قال: فتجهز أسد الدين، وأنفذ معه الملك العادل نور الدين العساكر، وألزم السلطان رحمه الله بالمسير. إذا قال السلطان فيقصد صلاح الدين الأيوبي هو يلقبه بالسلطان، فإذن نور الدين حرك أسد الدين شيركو وبعث معه أيضا القائد صلاح الدين الأيوبي.

نعم، قال: على كراهية منه لذلك. إيش يعني على كراهية منه لذلك؟ من الذي كان كارهًا لذلك؟ هل نور الدين كان يكره إرسال صلاح الدين لأنه يريده عنده، ولا صلاح الدين كان هو مش راغب يروح على مصر للقتال؟ الذي يظهر لي الثاني؛ أن الذي كان كارها هو صلاح الدين، لعبارة ستاتي معنا بعد قليل أن صلاح الدين ما كان راغب في غزو مصر في تلك الفترة.

نعم، قال: وكان توجههم في أثناء ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وستين وخمسمائة هجري. سنة خمسمائة واثنتين وستين هجري تحرك أسد الدين شيركو باتجاه مصر. قال: وكان وصولهم إلى البلاد المصرية مقارنا لوصول الأفرنج إليها. وصل في نفس الوقت الأفرنج وصلوا وأسد الدين شيركو جيشه وصل في نفس الوقت إلى مصر. طبعا لاحظ الفاطمية ولا لها علاقة بالموضوع يعني، شاور بحل بربط والخليفة الفاطمي عايش في قصره.

نعم، قال: واتفق شاور مع الأفرنج على أسد الدين والمصريون باسرهم، وجرت بينهم حروب كثيرة ووقائع شديدة، وانفصل الأفرنج عن الديار المصرية وانفصل أسد الدين. واتفق شاور مع الأفرنج على أسد الدين والمصريون بأسرهم، هسا المصريون بأسرهم كانوا مع الفرنج ولا مع أسد الدين شيركو؟ مع الفرنج.

مع الفرنج! أنتم متخيلين الواقع الأليم في تلك الديار؟ نعم، قال: وانفصل أسد الدين. وكان سبب عود الأفرنج أن نور الدين جرد العساكر إلى بلاد الأفرنج وأخذ المنيطرة، وعلم الأفرنج بذلك. انفصل الأفرنج عن الديار المصرية، انفصل يعني خرجوا ما استطاعوا أن يحتلوها. وبرضه أسد الدين شيركو برضه انفصل يعني رجع إلى الشام.

طيب ايش سبب عودة الأفرنج وايش سبب عودة أسد الدين شيركو؟ اقرأ قال: «وكان سبب عود الأفرنج أن نور الدين جرد العساكر إلى بلاد الأفرنج». شوف الهاء العسكري، شوف الذهن والفهم العسكري؛ نور الدين زنكي استغل الفرصة لما شاف الفرنج سيهجمون إلى مصر، شو عمل؟ حرك من جهة الشام جنود آخرين وجيش آخر إلى مدن الأفرنج في الشام.

فالفرنج لما ذهبوا إلى مصر وصلهم الخبر أن نور الدين زنكي في الشام هاجم قراهم وبلدانهم، فقرروا أنهم إيش؟ يرجعوا من أجل يحموا. قيادات عسكريه تعرف مصالحها. نعم، قال: وعلم الأفرنج بذلك فخافوا على بلادهم وعادوا. وكان سبب عود أسد الدين ضعف عسكره بسبب مواقعة الأفرنج والمصريين وما عانوه من الشدائد وشدة المعركة. أسد الدين شاركه صح قاتل، بس الجيش ضعف؛ لأن المصريين كلهم عليه معهم الأفرنج، فما استطاع أن يقتحم مصر بهذه الطريقة.

نعم، قال: وما عاد حتى صالح الأفرنج على أن ينصرفوا كلهم عن مصر. خلاص يعني أنتم بتروحوا احنا بنروح، وتعود مصر بيد شاور هذا. نعم، قال: وعاد إلى الشام في بقية السنة، وقد انضم إلى قوة الطمع في البلاد شدة الخوف عليها من الفرنج. أه فصار هنا دافع نور الدين وشيركو لغزو مصر شغلتين؛ أنه البلاد بدنا اياها، ثانيا حكام هذه البلاد مستعدين يسلموها هذا الأفرنج بأي سبب، فلازم نستردها قبل أن تصبح في يد الأفرنج.

قال: وعرفوها من الوجه بالعلم بأنهم قد كشفوها كالوجه الذي عرفها. نعم وعرفوها من الوجه الذي عرفها، فأقام في الشام على مضض وقلبه مقلقل، والقضاء يجره الدين شيرك وقلبه متقلقل بده يرجع. نعم، والقضاء قال: «والقضاء يجره إلى شيء قد قدر لغيره وهو لا يشعر بذلك»، يعني أسد الدين شيركو يظن أن الأمر سيؤول إليه في مصر، لكن القدر لن يكون لأسد الدين شيركو، ليس الحكم سيستقر له.

نعم، قال: وفي أثناء سنة اثنتين وستين ملك نور الدين قلعة منيطرة بعد مسير أسد الدين في رجب، وخرب قلعة أكاف بالبريه وفي رمضان منها. اجتمع نور الدين وأخوه قطب الدين وزين الدين رحمهم الله بحماه للغزاة. حماه حماه في الشام في سوريا للغزو. نعم، قال: بحماه للغزاة وساروا إلى بلاد الفرنج فقربوا هونين. في هونين في اسم يعني اسم يا حصن يا قلعة يا مدينة.

طبعا هنا لما يقول لك بلاد الأفرنج هنا هذه المناطق إخوان الآن تشمل إيش؟ تركيا؛ يعني تركيا كانت في يد الفرنج في تلك الفترة أغلب مناطقها، فلما يقول لك تحركوا من حماه باتجاه بلاد الفرنج مش أنه يعني راحوا على روما، لا يعني طلعوا باتجاه مناطق ديار بكر جنوب تركيا الآن، مرعش وغيرها، سياتي معنا أسماء هذه المدن، فهذا معنى بلاد الأفرنج هنا.

نعم، قال: فخرب هنين في شوال منها. وفي في ذي القعدة منها كان عود أسد الدين من مصر، وفيه مات قرى أرسلان بديار بكر. قر أرسلان بديار بكر، هذا اللي قر أرسلان مر معنا اللي أعطاه صلاح الدين إيش؟ لا هذا واحد ثاني سيكون لا ما هو هذا مات في وقت مبكر قبل موضوع عاد، قد يكون هذا قائد آخر يعني قر أرسلان قد يكون لقب لأكثر من ملك اسم آخر يكون.

نعم، قال: ذكر عودهم إلى مصر في الدفعة الثالثة، وهي التي ملكوها فيها وجرى ما جرى. الآن إذا كم مرة أسد الدين شيركو أو الزنكيين راحوا على مصر؟ المره الأولى مشان يرجعوا شاور، المره الثانية مشان يطردوا الأفرنج لأنه شاور كاتبهم. الآن هي المره الثالثة خلص سيستطيعون الدخول في مصر واستحكام الأمر فيها.

نعم، قال: وهي التي ملكوها فيها وجرى ما جرى، وذلك في شهور سنة أربع وستين وخمسمائة. وكان سبب ذلك أن الأفرنج خذلهم الله جمعوا راجلهم وفارسهم، وخرجوا يريدون الديار المصرية المرا خرجوا وحدهم على رأسهم بدون شاور، يعني هم رايحين بدهم ياخذوا مصر غصبا عن الجميع.

نعم، قال: ناكثين لجميع ما استقر من المصريين وأسد الدين من الصلح والقواعد طمعا في البلاد. فلما بلغ ذلك فلما بلغ ذلك نور الدين وأسد الدين لم يسعها ما الصبر دون أن سارعا إلى قصد البلاد. أما نور الدين فبالمال والرجال، ولم يسر بنفسه خوفا على البلاد من الفرن. نور الدين زنكي ما كان يستطيع يغادر الشام، فهو أعد الجيش بالمال وأعده بالعسكر، لكن نور الدين كان يجب يبقى في الشام حتى لا يهاجم الأفرنج بلاد الشام.

والذي حرك نعم، قال: ولانه قد حدث نظر إلى جانب الموصل بسبب وفاه حدث نظر أنه من الأسباب اللي أيضا خلت نور الدين زنكي لا يسير بنفسه إلى مصر أنه صارت مشكله في جهة الموصل وما حولها في البلاد الزنكيه. ما المشكلة التي حصلت والتي اضطرت صلاح نور الدين أنه يتوجه إلى الموصل؟

نعم، قال: حدث نظر إلى جانب الموصل بسبب وفاة زين الدين علي بن بكتكين. هذا الرجل كان أمير لنور الدين زنكي على الموصل، مات. قال: فانه قد طبعا هو المشكلة في تلك الفترة أنه إذا واحد من القادة مات في خمسين ستين قائد بول يستولي على المدينة؛ لأنه لأسف ما كان في خلافا إسلامية مستقرة في تلك الفترة، يعني كانوا الزنكيين ماسكين الموصل الجزيرة بلاد الشام، بس باقي ذلك كان في يد السلاجقه ومناطق أخرى في يد الفاطميين.

فأصلًا الوضع متوتر بشكل عام في الدولة الإسلامية، ولسه في خليفة عباسي جالس في قصر مصر بيدعوا له الله يجزاهم الخير هذا المنابر، وهو خارج التغطية تماما. أنت بتخيل في عندك خلافة عباسية شرفية، عندك السلاجقة ماسكين بعض المناطق ما وراء النهر وما حولها، الدولة الزنكوية في الموصل والشام بعض مناطق لبنان والاردن بعض مناطق الاردن شمالها، والفرنج موجودين برضه في مناطق الشام موجودين في الكرك في الشوبك، والدولة الفاطمية في مصر.

فانت بتتكلم عن عالم إسلامي متوتر؛ السلاجقة كانوا بيستنوا يموت أحد أمراء نور الدين حتى يتقفزوا على الموصل ياخذوها منه، فكان أي مدينة تخلو من القائد كان الخليفة لابد يذهب بنفسه ليحل الإشكال.

نعم، قال: فانه توفي في ذي الحجة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وسلم ما كان في يده من الحصون إلى قطب الدين أتابك ما عدا أربل، فإنها كانت له من أتابك زنكي رحمه الله. فحدث لنور الدين إلى ذلك الجانب طمع بهذا السبب، فسير العسكر. يعني كان هذا الرجل توفي في سنة خمسمائة وثلاث وستين، سلم ما كان في يده من كل الحصون إلى قطب الدين أتابك، وهذا رجل ليس مع نور الدين زنكي ليس من رجال نور الدين تابع لعله للسلاجقة.

إلا منطقة واحدة أو حصن واحد لم يسلمه قبل موته، أربل هذا الوحيد اللي خلاه لنور الدين زنكي، فنور الدين ما عجبه هذا الموقف أنه أنت سلمت كل الحصون لهذا الرجل فقد تركت لي حصنا واحدا. فاتجه باتجاه الموصل من أجل أن يظفر بالإشكال هذا.

نعم، قال: وأما أسد الدين فبنفسه وماله وجاله. إذا فهمنا نور الدين زنكي لم يستطع أن يتحرك إلى مصر بسبب أولا حمايه للشام، ثانيا الإشكال اللي وقع في الموصل، أما أسد الدين شيركو لا تحرك بنفسه لأنه هو قائد الجيش الآن.

قال: فبنفسه وماله وأهله ورجاله كل شي. نعم، ولقد قال لي السلطان قدس الله روحه السلطان اللي هو صلاح الدين الأيوبي. نعم، قال: «كنت أكرة كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة». شوف قلت لكم صلاح الدين ما كان حاب يذهب إلى مصر في تلك الفترة قال: «وما خرجت مع عمي».

باختياري أجبروني أني أطلع مع عمي. لا، أنا ما كنت أريد، والله أعلم السبب، يعني لا أدري ما السبب. نعم، قال: «وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]»، يعني كان في خروجه صلاح للأمة.

نعم، وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر على تلك القاعدة، أنفذ إلى أسد الدين يستصرخه يستنجده. شايفين هذا الرجل، يعني شاور شغال على كل الحبال؟ شاور رجع قال لك الإفرنج هاجمين علينا، راح بعث رسالة لاسد الدين شيركوه قاله أريد إيش تساعدني. طب ما أنت قبل السنة الماضية كنت تكتب الإفرنج مشان تحاربنا، الآن تكاتبنا مشان ننصر على الإفرنج! فهذا رجل دنيء.

شاور رجل صاحب ملك فقط، لا يهمه الدين ولا الإسلام ولا شيء. فلما رأى الفرنج كتب إلى أسد الدين شيركوه وقال: أنقذني. نعم، قال: فخرج مسرعاً، وكان وصولهم إلى محروسة مصر في أثناء ربيع الأول من سنة 564.

وفي هذه السنة سنة 564 ملك نور الدين قلت جعبر في المحرم، ابتاعها من صاحبها ابن مالك بروج وباب بزعة والملوحة بعد قبضه، وفي هذا الشهر مات ياروق، يعني اشترى وباع، أعطاه كأنه ها الحصون. طبعا هو حتى تفهم ها السيرة أنه لما يعطي السيرة يقول: أحداث هذا العام غزى أسد الدين شيركوه مصر، وفي الجهه الأخرى من بلاد الإسلام نور الدين زنكي استطاع أن يحصل على هذا الحصن، وهو حصن قلعة جعبر، ابتاعها يعني اشتراها من صاحبها ابن مالك، هذا رجل كان يملك هذه القلعة، اشتراها مقابل أنه أعطاه قلاع أو حصون أخرى. ما هي كانت بيعة شر الحصون والقلاع، اشترى منه هي القلعة مقابل قلاع أخرى، الظاهر هي القلعة كانت مركزية وكان نور الدين زنكي محتاجها، فأعطاه أربعة قلاع مقابل أن يحصل على قلعة واحدة، أما يدل أنه لها أهمية في طريق القتال أو العسكر؟

نعم، قال: وفي هذا الشهر مات ياروق الذي تنسب الياروقي إليه، الياروقي هذه إحدى الزعامات الكردية وكانت موجودة في جيش نور الدين زنكي، نور الدين زنكي أصلا أغلب قادته كانوا من الأكراد. والياروقة عند نور الدين زنكي برضه عنده قائد عسكري اسمه ياروق، وكان قائدا عسكريا بارزا من سادات الأكراد ورجالهم، وكانت الفصيل اللي بيتبع شو اسمهم الياروقي، خلص نسبه إلى اسم قائدهم الكردي الذي ينتسبون إليه، يعني رجل صاحب مكانة، فذكره عرضا أنه مات في هذه السنه، حتى اليوم إذا أنت فتحت ستجد أنه هذه رجل له مكانة في تاريخ الأكراد، يعظمونه ويذكرون تاريخه بالخير.

نعم، قال: ولما علم الإفرنج وصول أسد الدين إلى مصر عن اتفاق بينه وبين أهلها، رحلوا راجعين، فالفرنج ما قربوا على مصر لما عرفوا أنه شاور حكى مع أسد الدين شيركوه، قالوا: إذا احنا مع المصريين قصنا شيركوه ما قدرنا له، الآن أسد الدين شيركوه مع المصريين علينا ما رح تزبط، فرحلوا راجعين إلى بلادهم. قال: رحلوا راجعين وعلى أعقابهم ناقصين، وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان، يعني شاور كان يجي على مجلس أسد الدين شيركوه، خلص أسد الدين شيركوه الآن مستقر في مصر وشاور هذا الخبيث بروحه ياتي إلى مجلس أسد الدين شيركوه يعني برطب الأجواء زي ما بيقول.

وقال: وكان وعدهم بمال في مقابلة ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا على الفاضي، يعني كان هو شاور حاكي لاسد الدين شيركوه مقابل أنك رح تنصرني رح أعطيك مال من خزينة الدولة المصرية، ولم يعطه درهما. نعم، قال: فلم يوصل إليهم شيئا، وعلقت مخاليب أسد الدين في البلاد، خلص أنا أسد الدين شيركوه تمكن من مصر. نعم، قال: وعلموا أن الإفرنج متى وجدوا فرصة اخذوا البلاد وأن ترددهم في كل وقت لا يفيد.

دين شيركوه: إن احنا لا رايحين راجعين من الشام لمصر، مش حل، لازم احنا نبقى في مصر. الآن الفاطميين كانوا موجودين لكن كان وجودهم ظل، يعني فقط كان وجودهم ظل، لانه شوف أسد الدين شيركوه لما دخل مصر في هذه المره هو لم يدخل على أساس أن احنا الدولة الزنكية نريد ناخذ مصر من الفاطميين، لا، ما كانش هذه عنوان الحملة، كان عنوان الحملة أننا نريد أن ننقذ مصر من الإفرنج، وأما أنتم أيها الفاطميون فالحكم لكم، بس حكم لهم شرفي وشكلي.

نعم، قال: وأن ترددهم إليه في كل وقت لا يفيد، وأن شاور يلعب بهم تارة وبالفرن تارة أخرى، فعرف أسد الدين شيركوه أنه شاور عم يلعب على كل الحبال، مرة بيلعب فينا مرة بيلعب بالإفرنج فقال: هذا شاور لا يمكن الاعتماد عليه. قال: وملاكها قد كانوا على البدعة المشهورة عنهم، إيش يعني الفاطمية؟ قال: ملاك مصر الآن الدولة الفاطمية بدعتهم مشهورة أنهم دولة فاطمية عبيدية على أشنع أشكال الروافض وكفرهم أكثر أهل العلم.

نعم، قال: وعلموا أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور، فأجمعوا أمرهم على قبضه إذا خرج إليهم، وكانوا هم يترددون إلى خدمته دون أسد الدين، وهو يخرج في بعض الأحيان إلى أسد الدين يجتمع به. اه، إذا علموا أنه لا سبيل حتى نتمكن من مصر لازم نخلص على شاور، أنه هذا شاور مصيبة. فقال: علموا أنه أسد الدين شيركوه لا سبيل إلى الاستيلاء على هذه البلاد مع وجود شاور في سدة السلطنة، فأجمعوا أمرهم على قبضه إذا خرج إليهم أنه رح نمسكه، لن نمكن أكثر من ذلك. وكانوا هم يترددون إلى خدمته دون أسد الدين، كان، يعني لا أدري هو الضمين، وكانوا هم يترددون إلى خدمته دون أسد الدين، هل يقصد يعني المصريين؟ ربما كان يقصد المصريين أو بعض القادة الفاطميين المصلقين به.

ملاكهم. طيب بعدين، وعلموا مين اللي علموا؟ لا، أنا إخ... يعني ممكن أتباع أسد الدين شيركوه، لكن قال: وعلموا، أنا أظن أسد الدين شيركوه والذين معه علموا أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور، فأجمعوا أمرهم على القبض على شاور إذا خرج إليهم، وكانوا هم يترددون إلى خدمته دون أسد الدين، يعني أسد الدين شيركوه ما كان يذهب إلى أبز الشيخ التابع لها ويخرج في بعض الأحيان إلى أسد الدين يجتمع به. ممكن هو بيتكلم برضه عن الخليفة.

كمل بالله حتى نكمل النص كاملاً. أتباع أسد الدين كانوا يترددون إلى شاور، لكن أسد الدين نفسه لا. وهذا الكلام اللي بحكيه هذا متوقعينه، لكن أنا أخشى أن يكون الضمير يرجع إلى الفاطميين نفسهم. أكمل حتى نقرا، وكان ش... قال: وكان شاور يركب على قاعدة وزرائهم بالطبل والبوق والعلم، يعني كان عامل لنفسه مراسم أنه إذا مشى في الشارع في أبواق سيارات زواميل.

نعم، قال: فلم يتجاسر على قبضه من الجماعة إلا السلطان نفسه، وذلك أنه لما سار إليه تلقاه راكبا، وسار إلى جانبه وأخذ بتلابيبه، وأمر... مين السلطان هون؟ صلاح الدين الأيوبي. يعني يوم من الأيام كان شاور ماشي في شوارع مصر وحواليه جنوده وحشمه، ما عرفش أسد الدين شيركوه وجنوده يمسكوه، مين اللي استطاع يمسكه؟ لهم صلاح الدين.

كيف مسك صلاح الدين الأيوبي شاور؟ قال: وذلك أنه لما سار إليه تلقاه راكبا، عمل صلاح الدين نفسه جاي يسلم على شاور على الحصان، ومشى بجانبه يشاور يسولف ويتكلم معه حتى إيش؟ أخذ بتلابيبه، مسكه من هنا مرة واحدة، وأمر العسكر أن خذوا على أصحابه. أمر صلاح الدين عسكره: خذوا على الحشم والخدم تعون شاور، ففروا، كل حشم شاور فروا، ونهبهم العسكر، وقبض على شاور وأنزل إلى خيمة مفردة، يعني تم اعتقاله.

نعم، قال: وفي الحال جاء التوقيع من المصريين على يد خادم خاص يقول: لابد من رأسه، جريا على عادتهم في وزرائهم، في تقرير قائده من قوي منهم على صاحبه، وجزت رقبته وأنفذ رأسه إليهم. المصريون شو قالوا؟ قالوا: نحن ما عندنا مشكلة، أنت بس اقطع لنا رأسه، وإذا انقطع رأسه ودحبل على الأرض نحن بنعطي الحكم لكم يا أسد الدين شيركوه وجماعته. وفعلا جز رأس شاور وأعطي للمصريين، فقالوا: خلص، من الذي حكم الآن؟ شيركوه مع شيركوه.

نعم، وانفذ إلى أسد الدين، خلت الوزارة فلبسها الرئيس الفاطمي كتب فرمان أنه الآن من يتولى قيادة الوزارة أسد الدين شيركوه. وهذا من الدهاء إخوان، وهون بنجي على السياسة الشرعية أن أسد الدين شيركوه وصلاح الدين، وهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الشعرية إذا كانوا في بلد فيه روافض فهم سنة، عموما أسد الدين شيركوه وصلاح الدين أهل السنة في تلك البلد حكموا تحت قيادة أو مظله القيادة الرافضية، وما أنكر ذلك عليهم أحد من علماء المسلمين. ما حدا كتب لصلاح الدين الأيوبي: ترى أنت مبتدعة وضلال وعملاء للفاطميين. لا، لا، أخي، سيبك من أحيانا الكلام هذا مش سهل، وأحيانا الكلام يكون أكبر من عقلك وفهمك، فلا تدخل أنت في أمور السياسة الشرعية إذا كانت فوق مستواك، لا، هذه أمور الشريعة تقبلها، لأنه هذه هي المصلحة.

أنا الآن كاسد الدين شيركوه لا أستطيع أني اخذ معركة مع الفاطميين، في النهاية هي دولة عميقة ولها جذورها وجيوشها، أنا استطعت أني وصلت إلى سدة الوزارة زي ما بيقولوا، استطعت أن أمسك زمام الأمور، خليني فترة، خليني حتى يستتب الأمر لي، ما دام النية صادقة وأنت تعرف مصلحة الإسلام لكنك تعمل بدهاء العسكري الذي يريد الوصول إلى سدة الحكم لكن بطبخها على الهادئ زي ما بيسموا. فمثل هذه الحركات من السياسة الشرعية مطلوبة ومقصودة، وليست من والله نقول: والله خالفوا قواعد الاسلام، هنا باجي بقول لك: اطلع من حيز النظرية العامة إلى التطبيق، أن السياسة الشرعية عالم آخر يختلف تماما عن فهمك أنت لقواعد الولاء والبراء والبدعة، في شيء اسمه سياسة شرعية، هذا عالم فتاويه وأحكامه ونوازله لا تؤخذ من مجرد قاعدة عامة أنت حفظتها في الأصول الثلاث أو في العقيدة الواسطية، ليست هكذا تنال هي الأمور، هذا عالم خاص له فقهائه وأحكامه ومصالحه ومفاسده وله ضوابطه أيضا.

لكن أنا أنصحك كطالب علم مبتدئ، لا تدخل في هذا العالم، أي لا تستعجل في إصدار أحكام على الناس فيه وتعتل عليهم بالكفر والردة والبدعة وكذا والخيانة والعمالة، وأنت سامحني بضاعتك مزجاة والله في هذا باب، وعلمك بأصول الشريعة وموازينها وكيف ما هي المساحات التي تقبل فيها الشريعة مثل هذه الأمور، ما المساحات التي لا تقبل فيها الشريعة مثل هذه الأمور، هذه لا تصلح لك، ولو درست أخصر المختصرات أو متن الغاية والتقريب أو شيء، هذه بدري بدري، يعني أمور كبيرة جدا.

أنا أعرف أن طلاب العلم المبتدئين عقولهم الشرعيه في هذا الأمر لا تصل إليها، ولا بد أن يعرفوا أن كلام العلماء الكبار أحيانا يكون هو الصواب، لكن الطالب المندفع المتحمس الذي لا يوقر علماءه ومشايخه يبقى يقول: لا، لا، أنتم مميع وأنتم مش مميع، ويعطيك العبارات الرنانة هذه ويظن نفسه أنه حمى الإسلام وهو أضره، وهو أضره وأفسده.

فقواعد السياسة الشرعية إخواني قواعد كبيرة جدا، ولا يصل الإنسان إلى فهمها وأحكامها إلا بعد أن يدرس الفقه ويتعمق فيه، ويدرس الواقع الإسلامي والتاريخ الإسلامي، وينظر كيف كان العلماء الكبار اللي نفسهم ألفوا متن الغاية والتقريب وغيره كيف كانوا يفتون في هذه النوازل ويثعاملون معها، يعني أنت لست أول شخص يمر على هذه النازلة، مر على تاريخ الإسلام كثير من هذه الحركات، وستجد ما هو أعظم منها. هذه الحركات إخواني في السياسة الشرعية خطيرة جدا ومهمة جدا، ولا يجوز أن يستعجل طالب العلم المبتدئ في إصدار الأحكام على السوشيال ميديا على الجماعات والطواائف والفرق ببادئ الراي وبادئ ما يظهر له. إذا، أسد الدين شيركوه رجل باهل السنة بالمعنى العام طبعا هنا في ظل الدولة الفاطمية الآن يحكم.

أكمل، قال: وانفذ إلى أسد الدين خلعة الوزارة فلبسها، وسار ودخل القصر وترتب وزيرا، وذلك في سابع عشر ربيع الآخر سنة 564. ودام أمر ناهيا، والسلطان رحمه الله مباشر الأمور مقرر لها، وزمام الأمر والنهي... السلطان اللي هو صلاح الدين الأيوبي، يعني بيشتغل في ظل صلاح، في ظل عمه أسد الدين شيركوه. نعم، قال: وزمام الأمر والنهي مفوض إليه لمكان كفايته ودرايته وحسن... أسد الدين شيركوه سلم صلاح الدين الأيوبي: افعل ما شئت في مصر فأنت صاحب أمر سديد.

نعم، قال: وحسن أتيه وسياسته، إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة. نعم، قال: ذكر وفاة أسد الدين رحمه الله ومصير الأمر إلى... أه، لذلك قلنا لما قال قبل شوي: إنه أسد الدين شيركوه شو كان طموحه؟ أنه هو يكون ملك مصر، مش قال قبل شوي والأقدار كانت لغيره؟ خلص، أسد الدين شيركوه، قدرك أنك توصل للوزارة فقط، وأما حكم مصر ما راح يكون لك، لمن بعدك؟ اخذ الأمر الآن صلاح الدين الأيوبي، أصبح صلاح الدين الأيوبي وزير مصر الكبير.

نعم، قال: وذلك أن أسد الدين كان كثير الأكل شديد المواظبة على أكل اللحوم الغريض. كان كثير الأكل هذا اللي قتل صلاح أسد الدين شيركوه، كثير الأكل شره وكان يأكل اللحم بكثرة، قال: وتتوافر عليه التخم والخوانق وينجو منها بعد... طبعا التخم والخوانق لا، التخم والخوانق هذه أمراض كانت تصيبه، لكن من كثرة أكل اللحم والعزائم كثرت فيه هذه الأمراض، التخم جمع تخمة مصاحة شديدة.

أمراض، أنا ما أعرف شو هي. الخوانين قيل: أمراض في الكبد. والبعض يقول: أمراض أبصر وين، الله أعلم. المهم، قال: وينجو منها بعد معاناة شدة عظيمة، فأخذه مرض شديد واعتراه خانوق عظيم فقتله في الثاني من جمادى الآخرة في السنة، رحمه الله عليه، رحمه الله عليه.

نعم، قال: وفوض الأمر بعده إلى السلطان، واستقرت القواعد. نعم، قال: واستقرت القواعد واستتب الأحوال على أحسن نظام وبذل المال، وبذل المال وملك الرجال، وهان وبذل المال وملك الرجال. هذه قاعدة: السلطان تدفع تشتري ذمم. فكان هو يشتري ذمم القادة العسكريين في مصر. كيف بدك تسخى؟ لا يوجد ملك ما بدفع حتى يشتري ذمم. هذه قاعدة الحكم عموماً، النبي صلى الله عليه وسلم مش أعطى سهماً كاملاً للمؤلفة قلوبهم حتى يشتري ذمم كثير من الكفار تحصيناً لدولة الإسلام؟ فهذا ما فعله صلاح الدين، بذل المال للزعماء العسكريين فاشترى ذممهم.

نعم، قال: وهانت عنده الدنيا فملكها. سبحان الله، يعني رخص الدنيا، صلاح الدين ما كان يطلب دنيا، ما كان يطلب الرئاسة، هو يطلب نصرة الإسلام ونجدة الإسلام، فهانت عنده الدنيا فملكها، سبحان سبحان الله.

نعم، قال: وشكر نعمة الله عليه فتاب عن الخمر و فتاب عن الخمر. يعني صلاح الدين الأيوبي القائد العظيم كان يشرب خمر؟ إيه نعم، ما كان صالحاً في بداية أمره، يعني تخيل لحتى مسك الوزارة، كل هذه الفترة كان صلاح الدين الأيوبي يشرب خمر وهو في إمرة أسد الدين شيركو. يعني أنت متخيل؟ كبيرة من الكبائر الخمر. وهذه الفكرة اللي قلت لكم إياها، أحياناً الإنسان يرى إنساناً على فساد وعدم ديانة فييأس منه تماماً، ويقول: والله هذا لا يمكن أن يخدم الإسلام في شيء. وما يدريك وكيف تتألّى على الله؟ هذا صلاح الدين الأيوبي كان شارباً للخمر وهداه الله وتاب، وفتح الله على يديه الأمصار، وملك العباد والبلاد. فاحذر أن تيأس وأن تقنط وأن تتألّى على الله في حكمك حتى على أفسد الفاسدين في الأرض. حتى على أفسد الفاسدين في الأرض الذين تراهم أمامك، لا تعرف من أين يأتي النصر ومن الذي يهيئه الله ويصلحه في ليلة لنصرة الإسلام.

نعم، الإنسان يغضب من حالة الظلم وهذا شيء طبيعي، يأنف من الظالمين وهذا شيء طبيعي، لكنك لا تملك زمام القلوب، وهذه وقائع التاريخ تشهد بذلك. فكم من إنسان فاسد أصلحه الله وأجرى على أيديه الخير الكثير، وذلك أمر الله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فهذه فائدة حقيقة نستفيدها: صلاح الدين لم يخرج من بطن أمه عابداً صالحاً تائباً، لا، خرج كأي إنسان عسكري، يعني عنده معاصي ومنكرات وشرب خمور وكذا وما كان منتبهاً، إلى أن انتبه إلى نفسه وجاءه الصلاح وتاب فتاب الله سبحانه وتعالى عليه.

إن شاء الله، إذاً فتاب عن شرب الخمر صلاح الدين وأعرض عن أسباب اللهو، يعني كان عنده لهو عبثه، ما أعرف إيش حجم اللهو الذي يتكلم عنه. نعم، قال: وتقمص بلباس الجد والاجتهاد وما عاد عنه ولا ازداد إلا جداً إلى أن توفاه الله إلى رحمته.

سبحان الله، أحياناً بعض المناصب أو بعض المواقف الحياتية بتغير الإنسان، يعني كأنه صلاح الدين لما وجد نفسه في بوز المدفع، وجد نفسه أصبح على وزارة مصر، كأنه هذا برضه أشعره بماذا؟ بمسؤولية أمة الإسلام. شعر بقيمه المنصب، أنا الآن يعني ما عدت مجرد جندي أو قائد عند أسد الدين شيركو، أنا الآن صاحب الأمر، أنا الآن فعلياً اللي بحكم مصر. فهذا لتوفيق الله عز وجل له جعله يشعر بالاهتمام والمسؤولية. أحياناً الإنسان لما ما يشعر له قيمة في مكان معين ما تكون له اهتمام، لكن لما يصبح على راس الهرم وفي وصاحب الأمر، قد تتغير نفسيته وقد يصلح شانه، والله أعلم.

نعم، قال: ولقد سمعت منه يقول: لما يسر الله لي الديار المصرية، علمت أنه أراد فتح الساحل. لأنه أوقع ذلك في نفسه. سبحان الله، يقول: لما يسر الله لي الديار المصرية، يعني لما مكنني الله من الوزارة فيها، عرفت أن الله سبحانه يريد مني أن أفتح الساحل. والساحل هي مناطق إيش؟ ساحل فلسطين، عسقلان، عكا، وما فوقها وما تحتها، لأن تلك المناطق كانت ما زالت في يد الفرنج في تلك الفترة. قال: عرفت أن الله يريد مني أن أغزو من طريق البحر من مصر باتجاه ساحل فلسطين لأفتح.

قال: ومن حين ومن حين استتب له الأمر، ما زال يشن الغارات على الفرنج إلى الكرك والشوبك وبلادهم، وغشي الناس من سحائب الأفضال والنعم.

معنا طبعا الشوبك والكرك خاص إخواننا اليمنيين، هي عنا في الأردن تمام. الشوبك والكرك هي مناطق في الأردن، جنوب الأردن. طبعا هذه مش الساحل، الساحل احنا اتفقنا ما هو الساحل، لكن هو كان يغزوها لأن هذه قلعة الكرك كانت في يد هذا أرناط، تمام، والشوبك أيضاً كان فيها قلاع للفرنج وكانوا يتحكمون في مسير قبائل الحج والعمرة. قوافل الحج والعمرة كانت القوافل من الشام، من الأردن، من تمر بهذه المناطق فكانوا دائماً يؤذونهم، يقتلون منهم، يغيرون عليهم. فأراد صلاح الدين أيضاً أن يستتب الأمر للحجاج والمعتمرين، فكان كثير الحرص على أن يغزو قلعة الكرك أو منطقة الكرك والشوبك حتى يعني لعل وعسى يظفر بالصليبيين فيها.

نعم، قال: وغشي الناس من سحائب الأفضال والنعم ما لم يؤرخ عن غير تلك الأيام. هذا كله وهو وزير متابع للقوم، لكنه متابع للقوم يعني هذا كله وهو لسة وزير متابع للفاطميين، لم يخرج من سلطانهم بعد. نعم، قال: لكنه مقوٍ لمذهب السنة غارس في اهل البلاد في أهل البلاد العلم والفقه والتصوف والدين، فأنشا المدارس الدينية.

وهذا من جودة فعله، يعني شوف هو كيف صلاح الدين الأيوبي ينظر إلى بعيد، ويقول: أنا كيف استطيع طرد الفاطمييين من هنا؟ قال: لابد أن أؤسس مدارس أنا المشرف عليها، ما دمت أنا الآمر الناهي خليني أعمل مدارس دينيه أنشر فيها عقيدتي، الفقه الشافعي والحنفي، مدارس كلها تنسب إلى السنة. مع الوقت لما يكثر طلاب العلم ومشايخ السنة، يصبح لنا وجود حقيقي في مصر. إذا أردنا أن نقلب الحكم على الفاطميين، نجد الظهر يسندنا. فلم يستعجل في ماذا؟ بعض الناس، وكثير من الأسف الإسلاميين مستعجل في الوصول للحكم، وهذه قاسم الظهور. قاسم الظهور مش شاف حاله وزير قال له بدي أصير ملك مصر، لا يا عمي الله يرضى عنك، حبة حبة. الدنيا، أنت ملكت الوزارة بس البلد مش في إيدك، أنت ملكت الوزارة بس البلد ليست في إيدك. اصبر وأسس مدارس ما تستطيع، إذا جاء الوقت المناسب واللحظة المناسبة تاريخياً تقفز. هذا الدهاء الذي يحتاج الإسلاميين يفهموه، صلاح الدين ليس مستعجلاً في أن يمتلك مصر ويقول: ما أصبحت الآمر الناهي وأطرد الفاطميين، ممكن ساعتها ينقلب الأمر عليه.

انظروا هدوءه، اتزانه، النفس الطويل، حتى استطاع فعلاً أن يرسخ ويجذر نفسه بعد ذلك. لما ملك مصر، ملكها بشكل جيد واستتب له الأمر على قواعد الملك الحقيقي. وأما الاستعجل هو مضيعة للأعمار والأوقات وتدمير للمشاريع الإسلامية وذهاب لكثير من الشباب في زهرة حياتهم، أسأل الله الهداية دوماً.

نعم، قال: والناس يهرعون إليه من كل صوب ويفيدون عليه من كل جانب، وهو لا يخيب قاصداً ولا يعدم وافداً.

إلى سنة خمس وستين وخمسمائة، ولما عرف نور الدين استقرار أمر استقرار الأمر السلطاني بمصر، أخذ حمص، مدينة حمص، من نواب أسد الدين. وشوف هيك الحكم، يعني هنا الآن نور الدين زنكي صحيح كان حاط أسد الدين شيركو كقائد عسكري لديه كبير، لكن في النهاية في حدا بيطمن لحدا؟ هس نور الدين زنكي صح من الزنكيين، أسد الدين شيركو هو مش من الزنكيين هو من الأيوبيين بالمعنى العام. الآن صحيح فأسد الدين شيركو كقائد عسكري صح كان يشتغل تحت أمرة نور الدين زنكي، لكن كان له ولاءات عسكرية في حمص، كل واحد، كل واحد بيشتغل لحاله، يعني هيك كان الحكم في تلك الفترة، يعني أنا بشتغل تحتك بس أنا بضبط لحالي لاني أنا بدي أملك.

وأصلاً أسد الدين شيركو كانت عينه على مصر، وخذوا مني لو استمر أسد الدين شيركو لأخذ مصر وانفصل عن الزنكيين وأسس دولة خاصة فيه، لكن قدر الله نافذ. فأسد الدين شيركو كان له ولاءات في حمص، فمباشرة عندما عرف نور الدين أن صلاح الدين استتب له الأمر في مصر وأصبح وزيراً متمكناً، مباشرة أذهب وعزل كل قادة اللي لهم ولاء لأسد الدين شيركو وأخذ حمص من بين أيديهم وولى قيادات جديدة، ولى أهل نور الدين زنكي.

نعم، قال: أخذ حمص من نواب أسد الدين، وذلك في رجب من في رجب من سنة من سنة أربع وستين وخمسمائة.

قالت: ذكر قصد الفرنج دمياط, أهرسها الله. دمياط بتعرفوها في مصر، مدينة دمياط المصرية. قال: ولما ولما على على الفرنج، ولما ولما علم هي أظنها خطأ، ولما علم الفرنج قال: ولما علم الفرنج ما جرى على المسلمين وعساكر وما تم للسلطان من استقامة الأمر في الديار المصرية، علموا أنه يملك بلادهم ويخربون ديارهم اه المص فالفرنج قالوا: خلينا يعني بالمثال العربي نتغدى عليه قبل ما يتعشى علينا، إنه صلاح الدين الآن ماسك في مصر فخلينا نغزو مصر قبل ما هو يفكر في غزو الساحل، لأنه عينه كانت على الساحل صلاح الدين.

نعم، قال: ويقلع آثارهم لما حدث له من القوة والملك. فاجتمع الفرنج والروم جميعاً، اه إذاً فاجتمع الفرنج والروم جميعاً. نعم، قال: وحدثوا أنفسهم بقصد الديار المصرية والاستيلاء عليها وملكها وراوا قصد دمياط لتمكن القاصد لها من البر أ.

أنا قبل شوي أعطيت معلومة غير صحيحة، غير دقيقة. الفرق بين الفرنج والروم مش الفرنج والصليبيين، أنا قبل قليل قلت: ما الفرق بين الفرنج والروم؟ الفرنج والصليبيين لا نعدل المعلومة، ما هو الفرق بين الفرنج والروم؟ الآن تذكرتها، الروم، عدلوا المعلومة كاملة، الروم هم سكان روما وما حولها، وأما الفرنج فهم من قلنا إنهم الفرنج هم سكان فرنسا وما حولها. احنا قبل شوي عكسنا المعلومة، نعدلها فنقول ما الفرق بين الفرنج ومش الصليبيين، هم كلهم صليبيون، ما الفرق بين الأفرنج والروم؟ الروم هم جماعة روما وما حولها والأفرنج هم جماعة فرنسا وبريطانيا وما حولها فقط، هذا من باب تصحيح المعلومة.

نعم، قال: وراوا قصد دمياط لتمكن القاصد لها من البر والبحر، وعلمهم أنها إن حصلت لهم حصل لهم مغرس قدم يأون إليه، فاستصحبوا الزرد والجروح وآلات الحصار وغير ذلك.

ولما سمع الفرنج بالش ذلك اشتد أمرهم فسقوا حصن عكا من المسلمين وأسروا صاحبها. إذاً الفرنج اللي كانوا في الشام لما سمعوا أن الفرنج اللي في بلادهم أرادوا يغزوا دمياط، والفرنج في بلادهم في فرنسا وبريطانيا والساحل هذاك وهناك الأفرنج اللي كانوا محتلين لبلاد الشام، فلما سمع الأفرنج في الشام أن الأفرنج اللي من فرنسا وانجلترا متجهين باتجاه دمياط، يعني تقوت نفسيته.

نعم، قال: وأسر صاحبها وكان مملوكاً لنور الدين يسمى ختلخ المدار. يعني هذا عبد كان عبدا مملوكاً لنور الدين، وضع نور الدين ملكاً عليها. نعم، قال: وذلك في ربيع الآخر منها. وفي رجب منها توفي العمادي صاحب نور الدين وأمير حاجبه، وكان صاحب بعلبك وتدمر. يعني في رجل اسمه العمادي أيضاً كان أحد قادة نور الدين زنكي، وكان مسؤولاً عن مدينة بعلبك في لبنان ومدينة تدمر السورية المشهورة.

نعم، ولما رأى نور الدين ظهور أمر الفرنج وبلغه نزولهم على دمياط، قصد شغل قلوبهم فنزل على الكرك محاصراً لها شعبان من هذه السنة، ما هيك السياسة دور الدين بلغه إيه أن الفرنج متحركين باتجاه دمياط، طبعا هو عارف أن صلاح الدين موجود في مصر، لكن عددهم كبير الفرنج، فأراد يعمل حركة عسكرية من أجل يشتت جهود الفرنج، فماذا فعل؟ غزى الكرك حتى يشغل الفرنج. إيه خلينا نروح نتابع برضه الكرك والشوبك، لأن الكرك والشوبك كانت بالنسبة للفرنج منطقة جوهرية في منتصف بلاد الشام يعني في منتصف الأردن، فنور الدين قال: بدي أشغلهم شوي فذهب على الشوبك وحاصرها أو الكرك وحاصرها.

نعم، قال: فقصدوا فقصد الفرنج الساحل فرحل عنها وقصد لقائهم فلم يقفوا له. يعني الفرنج الذين كانوا مقيمين في ساحل لبنان وسوريا وفلسطين، الفرنج الذين كانوا هناك تحركوا باتجاه نور الدين زنكي، تحركوا باتجاه نور الدين زنكي لما عرفوا أن نور الدين متجه باتجاه الكرك، فرحل عنها، ترك الكرك هو كان الآن حاصر الكرك رحل عن الكرك وذهب ليقابل جيشهم. فماذا قال؟ لم يقفوا له، يعني هم هربوا ورجعوا إلى الساحل ولم يقفوا أمام جيوش نور الدين زنكي.

ثم بلغه وفاة مجد الدين بن الدايه من الدايه بحلب وكانت وفاته في شهر رمضان سنة خمس وستين وخمسمائة فاشتغل قلبه، كان هذا أحد قادة نور الدين. نور الدين كان وضع، أنتم رح تغلبكم في هذا الكتاب إيش؟ أن كلهم دين الدين وعز الدين ونور الدين وخير، فالأسماء بدك تركز.

مجد الدين ابن الدايه هذا أحد أمراء نور الدين، كان هو الذي يمسك مدينة حلب، اشتغل قلبه يعني من سأضع مكانه بعد وفاته؟ نعم. قال لأنه كان صاحب أمره، فعاد يطلب الشام فبلغه خبر الزلزلة بحلب التي أغرب كثيراً من صار زلزال في حلب، واضح منطقة حلب منطقة زلزالية حتى اليوم سبحان الله كثر فيها الزلازل، فحدث زلزال في حلب خرب كثيراً من البلاد نعم. قالت وكان قال: وكانت في ثاني عشر شوال من السنة المذكورة وهو بعشتار، فسار يطلب حلب، عشر هذه مدينة قال من أعمال دمشق حول دمشق طيب. قال فبلغه خبر موت قطب الدين أخيه بالموصل، وكان أيضاً بلغه خبر القاتل الثاني مات أخوه قطب الدين اللي كان هو واضعه على الموصل، مش قلنا حاكم الموصل سلم الآن نور الدين من وضع على الموصل؟ قطب الدين، أخوه قطب الدين مات أيضاً يعني أمير حلب مات وأمير الموصل برضه مات نعم. قال وكانت وفاته في الثاني من ذي الحجة من السنة المذكورة، وبلغه الخبر وهو بتل باشر فسار من ليلته طالبا بلاد الموصل، تل باشر ما بعرفها منطقة في سوريا بس بجوز الإخوان السوريين بيعرفوها أكثر مني أنا لا أعرف ما هذه المنطقة الآن نعم.

ولما علم السلطان شدة قصد العدو دمياط، أنفذ إلى البلاد وأودعه من الرجال وأبطال الفرسان والآلات. ولما علم السلطان صلاح الدين الأيوبي أن الفرنج قد أتوا من بلادهم ليغزو دمياط، بعث كثير من جيوشه وتعبئة عسكرية إلى دمياط، أنفذه إلى البلاد يعني إلى دمياط حتى يقفوا في وجه الأفرنج. قال وأودعه من الرجال وأبطال الفرسان والمير والآلات والآلات السلاح ما أمن معه عليه، ووعد المقيمين فيه بإمداد بالعساكر والآلات وإزعاج العدو عنهم إن نزل عليهم، وبالغ في العطايا والهبات، وكان وزيراً متحكماً لا يرد أمره في شيء. ثم نزل الأفرنج عليها في التاريخ المتقدم المذكور، واشتد زحفهم عليها وقتالهم لها، وهو يشن الغارات عليهم من خارج، والعساكر تقاتلهم من داخل، ونصر الله يشن الغارات من الخارج كأنه التف عليهم من البحر أو شيء من ذلك، يعني حاول أن يحاصرهم في أكثر من منطقة طيب.

قال ونصر الله للمسلمين يؤذيهم، وحسن قصده في نصرة دين الله يسعدهم وينجم حتى بان لهم الخسران، وظهر على الكفر الإيمان، وراوا أنهم ينجون برؤوسهم ويسلمون بنفوسهم، فرحلوا خائبين خاسرين، فحرقت مجانيق من مناجيقهم ونهبت آلاته. المفروض مجانيق الجمع ولا ممكن يكون فيها بدل، هي مجانيق بس يمكن يكون فيها شيء من البدل، قال فحرقت مناجيقهم ونهبت آلات قتل منهم خلق عظيم، وسلم البلد بحمد الله تعالى عن دمياط لم يتم احتلاله.

قال ذكر طلبة والده. قال ثم أنفذ في طلب والده ليكمل السرور به ويتم الحبور، صلاح الدين الأيوبي أراد أن والده اللي هو إيش اسم والده أيوب بن شاذي؟ قال بدي أنادي والدي إلى مصر كما فعل يوسف عليه السلام مع يعقوب، أراد أن يدخل والده مصر أيضاً عزيزاً مكريماً نعم. قال ويفعل كما فعل النبي يوسف عليه السلام لأنه هو اسمه يوسف والنبي اسمه يوسف، فقال نفعل مثل ما فعل فدخل والداه إلى مصر.

نعم قال فوصل والده نجم الدين إليه رحمه الله تعالى في أثناء جمادى الآخرة من سنة خمس وستين وخمسمائة، وسلك معه من الأدب ما كان عادته وألبسه الأمر كله، فأبى أن يلبسه وقال يا ولدي -حكى لأبوه أنا بدي أخليك وزير مكاني، فأبوه قال له لا أنا ما لي مصلحة، ليس لي أن ألبسه، لا أريد أن أخذ الوزارة-. قال وقال يا ولدي ما اختار الله لهذا الأمر إلا وأنت كفؤ له، فلا ينبغي أن تغير موقع السعاده فحكمه في الخزائن بأسرها، وكان رحمه الله كريماً يطلق ولا يرد، ولا يزال السلطان وزيراً محكماً حتى مات العاضد أبو محمد عبد الله بن العاضد، هذا الخليفة الفاطمي، حتى مات الخليفة الفاطمي العاضد أبو محمد عبد الله، وبه ختم أمر المصريين وكان هذا آخره نعم.

وأما نور الدين رحمه الله فإنه أخذ الرقة في المحرم سنة ست وستين، وسار منها إلى نصيبين فأخذها، نصيبين هذه في جنوب تركيا نعم. قال فأخذها في بقية الشهر وأخذ سنجار في ربيع الآخر منها، سنجار هذه أظنها في جهة العراق صحيح الله أعلم أنها في جهة العراق فيما حول الموصل وما شابه ذلك نعم. ثم قصد الموصل وقصد لا يقاتل، فعبر بعسكره من مخاطبة بلد بكر، والآن الموصل احنا قلنا شو اللي صار فيها؟ مات أخوه اللي كان حاكم عليها، فالذي يظهر أن أحد السلاجقه ظهر عليها، وهذه المشكلة أن الدولة الإسلامية كانت مفككة وكل قسم يستولي على أقسام الدولة الأخرى، بدل ما نشتغل بالصليبيين اشتغلنا ببعضنا، حتى في تلك الفترة ما كانت القلوب صافية، وهذا جزء من المثالية التي يجب أن تزيلها، يعني السلاجقة مسلمين والدولة الزنكية مسلمين، وكانوا الفرنج موجودين في بلاد الشام ومحتلين، ومع ذلك كان في اقتتال بين هذه الدولة المسلمة وهذه الدولة المسلمة على مين ياخذ الموصل من الآخر، هذا الواقع نعم.

نور الدين أراد أن يذهب إلى الموصل بس ما بده يعمل قتال صيانة لدماء المسلمين فيها، نعم قال فعبر بعسكره من مخاطبة بلد بكر، وسار حتى خيم قبالة الموصل على تل يقال له الحصن، ورسل ابن أخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل، آه إذا واضح أن هذا الرجل اسمه سيف الدين غازي ابن أخوه ملك الموصل، وولاؤه ليس لنور الدين زنكي ليس لعمه، أخذها له لصالح مين؟ ممكن للسلاجقة، لكن سيف الدين غازي ابن أخو نور الدين ولاؤه ليس لعمه، أنتم متخيلين الاختلاف بين العم وابن أخو على قطع أراضي وحكم في تلك الفترة طيب؟ قال وعرفه صحة قصده فصالحه، ودخل الموصل في ثالث عشر جمادى الأولى، وقرر صاحبه فيها. هو ممكن يكون بده حكم فخاف أن عمه نور الدين إيش يعمل؟ ما يعطيه إياه، فلعله قال لك خلص يا عمي بصالحك أنت ادخل، بس بشرط أنك تعطيني أنا حكم الموصل، فخلص نور الدين دخل الموصل على أن يجعل سيف الدين هذا هو الحاكم على الموصل، وإيش وشوف ذكاء نور الدين يعني هذا أحياناً يجذبني الذكاء: زوج ابنتة، خلى سيف الدين يتزوج بنت نور الدين ليه؟ حتى يمسكه، توثيق العلاقة. قال لك هذا الولد واضح أنه مش كلجي، إذا بده يخليني الموصل حتى أخليه حاكم، فكيف بدي أمسك ذمته؟ قال خلص بزوج ابنتي فيصبح في بينه وبينه نسب وصهر، في العادة يصعب أن يخونني نعم. قال وقرر صاحبها فيها وزوجه ابنتته، وأعطى عماد الدين أخاه سنجار في جمادى الآخرة، وأعطى نور الدين أخوه عماد الدين -عماد الدين أخو نور الدين هذا- أعطاه حكم سنجار، وخرج من الموصل قاصداً نحو الشام فدخل حلب في شعبان من هذه السنة.

قال موت العاضد، وكان موته في يوم الاثنين العاشر من المحرم من شهور سنة سبع وستين وخمسمائة، واستقر الملك للسلطان، وكان خطب ممتاز إذا مات العاضد وهو آخر كما قلنا خلفاء الفاطميين، فمن الذي حكم مصر؟ يعني شوف كيف يعني أجت لصلاح الدين بهدوء الحكم، خلص مات العاضد وما فيش حدا فعليا من الفاطميين قادر أن يقف، صلاح الدين خلال سنوات وطد ملكه اشترى الذمم اشترى الرجال، فمجرد أن مات العاضد خلاص صلاح الدين صار هو حاكم مصر وانتهت القضية نعم.

قال وكان خطب لبني العباس في أواخر أمر العاضد وهو حي، وكان تعرفوا الآن هي مشكلة العباسيين اللي كان ما حدا شايفهم حتى في الدولة الفاطمية والسلاجقة، وكل هالدولة، بتعرفوا أن الخليفه العباسي كان موجود، كان موجود في بغداد وقاعد بس ما حدا داري عنه، بس وين بيطلع الخليفه العباسي؟ بس في خطبة الجمعة: اللهم اصلح ولاة أمورنا، بس هذا هو، فكان يدعو الخليفه العباسي حتى الفاطميين كانوا يدعوا الخليفه العباسي، وكان يعني مين كان آخر واحد؟ فيوم المستضيء بامر الله هذا، فصلاح الدين الأيوبي لما كان يخطب في مصر خطبة الجمعة كان يدعو للخليفه العباسي اللي في بغداد، يقول: اللهم منصور عبدك المستضيء بنور الله وأصلح شانه، لكن هو بس مجرد شيء شرفي ولو فعليا لم يكن للعباسيين أي أثر، كانت سلاجقة، زنكي، فاطميين هيك كان العالم الإسلامي في هذه المنطقة نعم.

قال وكانت الخطبة في ابتدائها للمستضيء بأمر الله واستمرت القواعد، هذا أحد الخلفاء العباسيين المستضيء بأمر الله هذا من أواخرهم كذلك نعم. قال واستمرت القواعد على الاستقامه، وهو كلما استولى على خزانة المال وهبها، وكلما فتح له خزائن ملك انهب، يعني بتعرفوا كثرت صدقته وتبرعاته نعم. قال ولا يبقي لنفسه شيئاً، وشرع في التاهب للغزاة وقصد بلاد العدو وتعبئة الأمر لذلك وتقرير قواعده، وأما نور الدين فإنه عزم على الغزاة واستدعى صاحب الموصل. الغزاة يعني الغزو، كلمة الغزاة شو يعني؟ الغزو.

حبيبنا الجزيرة العربية ومكة والمدينة كانت بكان هناك أمراء متنوعون، أخي أمراء من العرب وكانت لهم ولاءات للعباسيين وما شابه ذلك، حتى اليمن كان لها عليها نوع آخر من الأمراء تحتاج مراجعة التاريخ في هذا التاريخ بالضبط، لكن كانت كلياتها عبارة عن إمارات منفصلة، ولكن الكل في النهاية كان يخطب للخليفة العباسي شرفياً نعم.

قال وأما نور الدين فإنه عزم على الغزاة واستدعى صاحب الموصل ابن أخيه، فوصل بالعساكر إلى خدمته، وكانت غزوة غزوة عرقا وأخذها نور الدين ومعها ابن أخيه في المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة نعم. قال ذكر أول غزاة أول غزوة غزاها من الديار المصرية، ولم يزل على بسط العدل ونشر الإحسان وإفاضة الأعام على الناس إلى سنة ثمن وستين وخمسمائة، فعند ذلك خرج بالعساكر يريد بلاد الكرك والشوبك، وإنما بدأ بها لأنها كانت أقرب إليه، وكانت في الطريق تمنع من يقصد الديار المصرية، طبعا هي أقرب إليه لأنه من مصر إذا مشيت يعني كان زمان في حدود -أسأل الله أن يفرج الهم- فإذا أنت مباشرة مصر غزة مباشرة من غزة باتجاه فلسطين الأردن بتدخل على الأردن مباشرة، يعني فش مسافة ففعل من مصر إلى الشوبك والكرك كانت أقرب منطقة إلى صلاح الدين، فلذلك قصد الشوبك والكرك في بداية أمره نعم.

قال وكان لا يمكن أن تصل قافلة حتى يخرج هو بنفسه يعبرها بلاد العدو، أنتم متخيلين كيف كانت الشوبك والكرك شوكة في الدولة المسلمة، أي قافلة عمرة حج بدها تروح باتجاه مكة والمدينة كان مضطر صلاح الدين يبعث معها جنود وعسكريين يحموها حتى تصل، وإلا مباشرة الصليبيون ياخذونها نعم. قال فأراد توسيع الطريق وتسهيله لتتصل البلاد بعضها ببعض وتسهل على السابلة، السابلة يعني القوافل والمرار نعم. قال وتسهل على السابلة فخرج قاصداً لها في أثناء سنة ثمن وستين وخمسمائة فحاصرها، وجرى بينه وبين الأفرنج وقاعات وعاد عنها ولم يظفر منها بشيء في تلك الدفعة، فحصل يعني لم يستطع أن ينتصر يعني عمل جولات قتال لكن لم يستطع أن يأخذ قلعة الكرك والشوبك من الفرنج نعم.

قال وحصل ثواب القصد، وأما نور الدين فإنه فتح مرعش في ذي القعدة، مرعش هذه أظن اللي وقع فيها الزلزال أليس كذلك؟ في تركيا المنطقة الآن اللي وقع آخر زلزال رهيب حصل أول ما حصل في منطقة مرعش، وكان أكثر الشهداء أو القتلى من المسلمين الله يرحمهم هناك في مركز الزلزال، فهذه مرعش فتحها نور الدين زنكي وكانت في يد الفرنج.

الأفرنج في تلك الفترة، نعم، قال وأخذ وأخذ بهذه الظاهر مناطق كلها في تركيا، وأخذ بهسنا في ذي الحجة، وفي ذي الحجة منها ذكر وفاه والده نجم. لا، أنتم بتلاحظوا أنه في أي تاريخ عم تكلم عن جيشين؟ في جيش لنور الدين عم يتحرك في الشام وتركيا، وفي جيش لصلاح الدين عم بشتغل في مكان آخر.

نعم، قال ذكر وفاة والده نجم الدين، ولما عاد السلطان من غزاته بلغه قبل وصوله إلى مصر وفاة أبيه نجم الدين وشق عليه ذلك حيث لم يحضر وفاته، وكان سبب وفاته وقوعه من الفرس، وكان رحمه الله شديد سبحان الله كيف الموت يأتي على أهون الأسباب، والد نور صلاح الدين الأيوبي أيوب مات لأنه وقع عن فرس، يعني حياة عظيمة وكان مالكاً للعديد من الولايات والقلاع، جاء الموت على أهون الأسباب، يعني حادث سير بسيط انتهت هذه الحياة إخوان، وهكذا هي الحياة.

نعم، قال وكان رحمه الله شديد الركض بلعب الكرة، ولا الكرة الكرة الكرة بتعرفوا في هناك لعبة الكرة اللي بتكون على الأحصنة، عمركم شفتوها أنه رمح وعليه كرة ولا أبصر شو وبالإحسان بحاولوا يوصلوها للجول الثاني؟ كان بحب يلعب هذه اللعبة.

نعم، قال بحيث من رَآهُ يلعب بها يقول: ما يموت إلا من وقوعه عن ظهر فرس. يعني والد صلاح الدين الأيوبي وهو في هذا العمر كان بحب يلعب لعبة الكرة، فكان يضل يركض على الفرس بشكل رهيب مشان يجيب الطابة في الجول الثاني، حتى الناس تقول: هذا ما رح يموت إلا على فرسه لأنه يركض ركضاً شديداً. نعم، قال وكانت وفاته رحمه الله بمصر في شهور سنة 568.

قال ذكر فتح اليمن، شوف هي اليمن مين سأل عن اليمن الآن؟ شوف اليمن رح تيجي منطقة منعزلة وواحد مالك عليها لحاله، وهنا صلاح الدين الأيوبي بده يحاول يأتي بها. شوف نقرا هذه آخر فقرة نقراها اليوم إن شاء الله.

اقرأ قال: ولما كانت سنة 569 رأى قوة عسكره وكثره عدد إخوته وقوة بأسهم، وكان بلغه أن باليمن إنساناً استولى عليها وملك حصونها، وهو يخطب لنفسه -خلص واحد شاف حاله قوي في اليمن مسك اليمن وأصبح يخطب لنفسه على أنه زعيم لها- وسمى نفسه بعبد النبي بن مهدي.

نعم، قال يسمى بعبد النبي بن مهدي ويزعم أن ينتشر ملكه إلى الأرض كلها واستتب أمره، فرأى أن يسير إليها أخاه الأكبر شمس الدولة توران شاه، وكان كريماً. هذا شمس الدولة هذا أخو لصلاح الدين وهو أكبر منه سناً تماماً ومتواضع وأخلاقه جيدة، يعني يكفي أنه رضي أن يكون تحت إمرة أخيه وهو أصغر منه، فشمس الدولة الأخ الأكبر لصلاح الدين الأيوبي كان كريماً، حسن الأخلاق، سمعت منه رحمه الله -أي سمعت من القائد صلاح الدين- الثناء على كرم أخيه الأكبر ومحاسن أخلاقه وترجيحه إياه على نفسه.

يعني صلاح الدين كان يقول: أخوي الأكبر أحسن مني، أخوي الأكبر أخلاق عالية، يعني وفيها نوع من النزاهة. نعم، قال وكان توجه إليها في أثناء رجب سنة 569 فمضى إليها وفتح الله على يديه وقتل الخارجي الذي كان بها واستولى على معظمها وأعطى وأغنى خلقاً كثيراً.

إذاً استطاع صلاح الدين من خلال أخوه شمس الدين أن يفتح اليمن ويردوها طبعاً لقول يردوها إليهم لسه في ظل الخلافة العاسبية التي كانت شكلياً قائمة، وقتلوا الخارجي هذا عبد النبي بن مهدي. طيب، نقف هنا إن شاء الله هذا اليوم، أكفي هذا المقدار ونكمل إن شاء الله ما بقي من السيرة الزكية في المجالس الأخرى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.