دخولتسجيل الدخول

النوادر السُلطانيّة والمحاسن اليوسفية "سيرة صلاح الدين الأيوبي" | برنامج المُدارسة | المجلس الثاني

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهج اقتفى.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة؛ نسبر الكتب، وننظر في كلام الأوائل، وننفض الغبار عنها لنعرف ما فيها من الذخائر. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا علما وفهما وعملا، وأن ينور بصائرنا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والمداومة على الخيرات، وأن يصرف عنا الشواغل والقواطع عن طلب العلم وبناء العقل والفهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مجالسنا في الكتاب الثالث في برنامج المدارسة، وبرنا في كتاب تاريخي هذه المره؛ وهذا الكتاب أيها الكرام، النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لبهاء الدين ابن شداد، القاضي الفاضل الذي كان ملازما لصلاح الدين الأيوبي. هذا الكتاب لشخص كان ملازما للقائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى عليه.

الهدف من قراءة هذا النوع من الكتب أولا: إشعار طلاب العلم بقيمة علم التاريخ؛ فإن كثيرا من الطلبة يحفظون المتون، يقرؤون في الكتب المتنية، لكن ما عنده نظره في التاريخ. والتاريخ هو سنن الله سبحانه وتعالى في هذا الكون؛ فأنت عندما تحفظ المتون أو تدرس المصنفات أنت تأخذ النظرية، وأما هذه الكتب فهي تعطيك التطبيق والواقع كيف هو.

كذلك قلنا هناك هدف عظيم من دراسة التاريخ، وهو أن ينظر طالب العلم كيف كانت عجله الحياة تدور عند الأقدمين واقعا من حيث الممارسات على أرض الواقع، وليس فقط من حيث النظرية الحالمة أو المثالية التي يظنها كثير من الناس، خاصة في قصة صلاح الدين الأيوبي؛ لأن صلاح الدين الأيوبي في نظر العامة اليوم هو رمز عظيم من رموز المسلمين في إعادة بيت المقدس، وبالتالي يهمني جدا أن اعرف الواقع الزمني والحياتي والتاريخي الذي كان يمر به هذا الرجل.

لأن كثيرا من الناس قد يصنع صورة حالمة عن تلك الفترة التي عاشها صلاح الدين، فيظن أن جميع الناس كانوا على خير وصلاح، وأن قادة المسلمين في ذاك الزمن كلهم كانوا يقفون بجانب صلاح الدين، وأن الناس كلها كانت تصطف في المساجد وتعبها في صلاة الفجر والمغرب؛ وهذا ليس واقعا أبدا.

وإنما هو شيء قدري قدره الله سبحانه وتعالى لهذا القائد العظيم الفذ ضمن ظروف معينة استطاع أن يعيد فيها بيت المقدس، ضمن ظروف وبعد سنوات معدوده تم تسليم بيت المقدس للصليبيين مرة أخرى. أقول هذا دوما للشباب أو حتى أصحاب الخطابات الدعوية والإصلاحية: أن لا ترفعوا سقف المثالية في عقول الناس حتى لا يصاب الناس بالاحباط؛ لأنك إذا صورت التاريخ الإسلامي بصوره مثالية لهم، وأن الانتصارات إنما كانت في الفترة العالية جدا التي تكالب الناس فيها على التدين، وكان جميع قاده المسلمين على خير، أنت تسبب لي ترى إحباطا؛ ليه؟ لأنه أنا أرى الواقع مؤلما، وأرى المعطيات غير مساعده حولي، فمع هذا الكلام أن أي انتصار لن يكون إلا بعد صلاح عام في المجتمعات والدول، وهذا تاريخيا لم يكن.

صلاح الدين الأيوبي انتصر ضمن ظروف صعبة، لكن في صدق في هذا القائد كما درسناها في المجلس الماضي نحسبه على الله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا، في هناك مجموعه من العساكر والجنود لهم اهتمام، ولكن البيئة التي كانت محيطه به كان فيها شرح، كان فيها حسد، حتى بعض قاده صلاح الدين الأيوبي، بعض قاده جنوده كان صاحب دنيا وكان يريد منصب فقط أو يريد مال، وكان يغضب إذا صلاح الدين الأيوبي لم يعطه الراتب ويمتنع عن القتال؛ وبالتالي ما في مثاليه، هذا جدا مهم بالنسبه لي حتى الإنسان يعرف واقعه وزمنه وسنه الله سبحانه وتعالى في التغيير.

فقط من باب التنبيه عندما عدت إلى الذي قرأناه في القسم الماضي، عندي تنبيهات على بعض الجمل أعدت النظر فيها وأريد أن أنبهكم عليها. في صفحة 54 هناك كلمة أعدت النظر فيها ووجدت أنها تحتاج إلى شرح أوضح أو أصح؛ قال في صفحة 54 في منتصفها: وذلك أنه كان قد أخذ كوكب في ذي القعدة سنة 84. هي بعض الأسماء غريبة فانت لما تعيد النظر فيها بتكتشف ما هو الصواب في تفسيرها. كلمة كوكب هنا احنا قلنا في اللغه العربيه اصل كوكب الشيء هو معظمه، كما ذكر الأعشى في معلقته: يضاحك الشمس منها كوكب شرق.

لكن هنا كوكب الذي وجدته بالبحث هو اسم حصن؛ كوكب اسم حصن من الحصون اسمه كوكب، وليس بالمعنى اللغوي لكلمه كوكب. وذلك أنه كان قد أخذ كوكب في ذي القعدة؛ يعني اخذ حصنا في فلسطين اسمه كوكب، وهذا سياتي معنا لعله بعد اليوم أو المره القادمة. فهذا فقط تعديل لمعنى كلمه كوكب في هذا السياق.

أيضا في صفحة... والله لا أستحضر حقيقه. هي منطقه قطريه اسمها كوكب الهوا. كوكب الهواء بجانب طبرية. جميل، معناته اليوم سنستفيد منك كثيرا، ستاتي كثير أسماء، الله يرضى عليك، ننتفع منكم بها، نفع الله بكم.

كذلك في صفحه 62: ولقد قرأ علي كتابا مختصرا لسليم الرازي يشتمل على الأرباع الأربعة في الفقه. سليم الرازي أنا سهوت المرة الماضية قلت حنفي؛ لا، الحنفي هو أبو بكر الرازي الجصاص رحمه الله عليه. سليم الرازي طبعا سليم هو شافعي المذهب تمام، وهو له كتاب مصنف في الفقه الشافعي، وصلاح الدين الأيوبي تعلم على يديه الفقه الشافعي.

أخيرا الملاحظة الأخيرة على مجلس المرة الماضية هي عبارة أظن دلالتها أعمق قليلا مما شرح في صفحة 86 لما قال في بدايه الصفحه: وذكر موت العاضد الفاطمي وكان موته في يوم الاثنين العاشر من محرم من شهر من شهور سنة 567. واستقر الملك للسلطان. قلنا بعد أن مات الخليفه العاضد الفاطمي من الذي مسك زمام الحكم في مصر؟ صلاح الدين الأيوبي رحمه الله عليه. قال هنا شوف: وكان خطب لبني العباس في أواخر أمر العاضد وهو حي. هو ماذا يريد أن يقول؟ هو يريد أن يقول إن الخلافة الفاطمية بتعرفوا هي أرادت أن تنشق عن الدولة العباسية التي كان إنما بقي منها التراث القليل؛ الخلافة الفاطمية أرادت أن تميت الدولة العباسية وتبرز وحدها، ففي عهد الخلافة الفاطمية لم يدعوا لبني العباس. بقي الأمر حتى نهاية الدولة الفاطمية أو حتى هذا الخليفة العاضد آخرهم. لكن احنا عرفنا حتى في نهاية الدولة الفاطمية كان وجود الخليفة الفاطمي شرفي، وصلاح الدين الأيوبي بعد أن استلم الوزارة كان هو الحاكم الفعلي في الدولة الفاطمية. فاستطاع صلاح الدين الأيوبي أن يعيد الدعاء لبني العباس على المنابر في نهاية الدولة الفاطمية وكان الخليفة حيا. هو ماذا يريد أن يقول: وخطب لبني العباس في أواخر خلافة العاضد وهو حي؛ يعني العاضد لسه ما مات ومع ذلك صلاح الدين الأيوبي أحيا الدعاء للخلافة العباسية ليه؟ لأن الفاطميين أماتوا الدعاء للخلافة العباسية لأنهم كانوا يريدون الانشقاق عنها أو صوروا أنفسهم أنهم خلافة مستقلة عن الفاطميين. فهو يريد أن يقول لك كيف تغلغل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله عليه في الدولة الفاطمية حتى استطاع وهم أحياء أن يدعوا للخلافة العباسية ويعيد الدعاء لها على المنابر.

هذه فقط تنبيهات سريعة مهمة جدا ضمن السياق الذي نقراه. وصلناها إلى وفاه القائد نور الدين محمود زنكي رحمه الله عليه، أظن صح صفحة 88. طيب نبدا مستعينين بالله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ذكر وفاة نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله. طبعا عرفنا أيها الإخوة أن نور الدين زنكي هو الذي أرسل أسد الدين شيركوه وأرسل صلاح الدين الأيوبي إلى مصر، تمام؟ وإن كان أسد الدين شيركوه له حب النفوذ والسلطة ويريد كان أن يحكم مصر، وسمعنا كلام بهاء الدين ابن شداد أن الله لم يقدر له ذلك، وأن الذي حكم مصر فعليا من هو؟ صلاح الدين.

طبعا نور الدين زنكي هؤلاء زنكيون، وصلاح الدين أيوبي هذه عائلة أخرى، لكن صلاح الدين الأيوبي كان ولاؤه لمن؟ للزنكيين، وكان أحد القاده التابعين لهم. فالآن كتب الله سبحانه وتعالى وفاة القائد العظيم نور الدين زنكي.

قال: وكانت وفاته بسبب خوانق أترته عجز الأطباء. خوانق احنا مرت معنا الكلمه هذه المره الماضية، خوانق يعني شيء مرض قديم يسمونه الخوانيق، إما بيضغط على النفس أو الضغط أو ما شابه ذلك، ويسبب لهم ماذا؟ الوفاة؛ قد يكون جلطة، قد يكون شيء من ذلك. ولم يذكر الشراح شيء واضح؛ يعني بعض الشراح أو المعلقين يقول: الخوانيق شيء يضغط على النفس، بس الكلام مش واضح يعني ايش يضغط على النفس؟ أحسن ممكن نسميها اليوم جلطة، تضيق في الشرايين، شيء بسبب التخ... المهم أنه مات وافضى إلى ربه رحمه الله عليه.

قال: وتوفي يوم الأربعاء الحادي عشر من شوال من سنة 569، وذلك في قلعة دمشق. وقام مقامه ولده الملك الصالح إسماعيل.

لكن الآن توفى الله نور الدين زنكي، من وضع مكانه؟ ابن الولد الصالح، الملك الصالح إسماعيل كان صغير السن، كان صغيرا حدثا، وبالتالي كان أعمامه وبعض أقاربه هو الذي يتولى الحكم عنه بالوصاية؛ يعني هو موجود شرفيا، وله وجود، لكن لأنه كان صغير السن كان أعمامه وأقاربهم هم الذين يتولون الحكم بالنيابة عنه.

نعم، ولقد حكى لي السلطان قال: كان بلغنا أن نور الدين أنه ربما قصدنا بالديار المصرية، وكانت جماعة أصحابنا يشيرون بأن يكاشف ويخالف ويشق عصاه، ويلقي عسكره بمصاف يرده إذا تحقق قصده.

هذا النص يؤرخ لك حجم الإشكالية في العقلية الحاكمه في ذلك الفترة. الآن صلاح الدين الأيوبي ماذا يقول لبهاء الدين بن شداد؟ احنا الان قلنا صلاح الدين الأيوبي أين هو الآن؟ في مصر، ونور الدين زنكي وين كان؟ دمشق. صلاح الدين الأيوبي وهو في مصر له حاشية وجنود وأتباع. أنظروا الحاشية السيئة كيف نصحت صلاح الدين؛ كانوا يقولون لصلاح الدين: يا صلاح الدين، راينا أن تشق العصا على نور الدين زنكي وتخرج عن حكمه وتعلن مصر ولاية لك؛ ليه؟ قال: والله نتوقع أن في يوم من الأيام نور الدين زنكي سياتي إلى مصر وياخذها منك. شوف البطانة السيئة، وهذه كانت منتشرة جدا في العالم الإسلامي، سواء عند صلاح الدين ولا نور الدين ولا عند السلاجقة ولا حكام الموصل وما شابه ذلك، الكل يتقاتل على الحكم وعلى الكرسي وعلى السلطة.

فصلاح الدين لاحظوا ماذا يقول: بلغنا عن نور الدين أنه ربما بفكر يقصدنا في الديار المصرية، وكانت جماعة أصحابنا يشيرون علي بأن أشق العصا، أطلع عن حكم نور الدين وأعلن أن مصر لك. وقيل له إن نور الدين سيلقاه بعساكره وجنوده و... وكنت وحدي أخالفه. هذا يعطيك نفسية صلاح الدين الطيبة؛ صلاح الدين رجل نظيف، قال: كنت وحدي أخالفه، هم يقولون لي اشق العصا، وأنا أقول لا ما يصير، سأبقى تحت أمرة نور الدين، حتى لو أجى ياخذ مصر ايش المشكله؟ يعني هو لازم كل حاكم يمسك قطر وحده؟ لماذا لا نكون خلافة واحدة؟

فقال: وكنت وحدي أخالفه، أقول لهم لا يجوز أن نشق العصا، وأقول: نعم، وأقول: لا يجوز أن يقال شيء من ذلك، ولم يزل النزاع بيننا حتى وصل الخبر بوفاته. بقي النزاع بين صلاح الدين وقاده الجند حتى جاء الخبر بوفاة نور الدين زنكي رحمه الله عليه.

قال: ذكر منافقة آل كنز بأسوان، وذلك في شهور سنة 570. والكنز إنسان مقدم من... الكنز هذا لقب أميري يعطى لقبيلة كبيرة في مصر، أميرهم يسمى الكنز. هنا المؤرخون يقولون: الكنز هو بطن من القبيلة العربية ربيعة، أصلهم من قبيلة ربيعة، وعبر التاريخ هاجروا وسكنوا في مصر، وكان زعيمهم وأميرهم يلقبونه ايش؟ الكنز؛ كيف الفراعنة اسم ملكهم فرعون، هذه القبيلة الكبيرة والمنتشرة في مصر كان زعيمهم يلقبونه بايش؟ بالكنز.

نعم، قال: وكان قد انتز إلى أسوان. فأسوان معروفة، بتعرفوا مدينة أسوان المصرية، محافظة مشهورة، قال: فاقام بها، ولم يزل يدبر أمره، ويجمع السودان عليه، ويخيل لهم أنه يملك البلاد، ويعيد الدوله المصرية. السودان ليسوا فقط أهل السودان الآن، كل من كانت بشرته سمراء في تلك الفترة من السودان وما تحتها، حتى من إثيوبيا، كانوا يسمونهم السودان في تلك الفترة. وكذلك من كان يسكن جنوب مصر وما حولها كانوا يسمون السودان؛ فالسودان ليس بالقطر فقط المحدود جغرافيا الآن، كان أوسع.

قال: ويخيل لهم أنه يملك البلاد ويعيد دولة مصرية، وكان في قلوب القوم من مهاواة المصريين ما يستصغر هذه الأفعال عنده. فاجتمع عليه خلق كثير، وجمع وافر من السودان، وقصد قوص وأعمالها. هذا رجل إذا واضح كان مش مرتاح لوجود صلاح الدين الأيوبي في مصر، وكان يحاول أن يعيد دولة مصرية خالصة دون وجود الأيوبيين فيها، فحاول يجمع السودان وبعض الأتباع من أجل مناورة صلاح الدين الأيوبي.

قال: وانتهى خبره إلى السلطان. دائما إذا قيل السلطان فهو صلاح الدين، أحفظها هي. قال: فجرد له عسكرا عظيما شاكين في السلاح، من الذين ذاقوا حلاوته. شاكي نقول: فلان شاكي السلاح؛ يعني ماذا؟ حامل للسلاح، نصب سلاحه.

واعده للمعركة. نعم قال: من الذين ذاقوا حلاوة ملك الديار، ملك الديار المصرية، وخافوا على فوت ذلك منهم، وقدم عليهم أخاه الملك العادل سيف الدين، هذا من دهاء صلاح الدين الأيوبي. صلاح الدين خرج له هذا الكنز، قال: كيف بدي أتعامل مع الكنز هذا وأخلص منه؟ أخرج له مجموعة من القادة العسكريين المصريين الذين صلاح الدين قربهم وأعطاهم مكانة في الحكم، فذاقوا حلاوة الملك، فهؤلاء هم الذين ندبهم صلاح الدين لمقاتلة الكنز، وأمر عليهم أخوه الملك العادل، قال: كن أميراً على هؤلاء وخليهم هم الذين يقضوا على الكنز بأنفسهم. نعم قال: وسار بهم حتى أتوا القوم، فلقيهم بمصاف فكسرهم، وقتل منهم خلقاً عظيماً، واستأصلهم وأخمد يرتهم، وذلك في السابع من صفر سنة سبعين، واستقرت قواعد الملك ٥٧٠ هجري. نعم واستقرت قواعد الملك واستمتعوا لله الحمد، واليعني هذه الحمد لله ما اخذت وقت من صلاح الدين.

ما بعد ذلك قال: ذكر قصد الإفرنج ثغر الإسكندرية حرسها الله تعالى، وذلك أن الإفرنج خذلهم الله تعالى لما علموا تغيرات الأحوال بالديار المصرية وتقلبات الدول بها، داخلهم الطمع في البلاد، وجردوا عساكرهم في البحر، وكانوا في ست مئة قطعة ما بين شين وطراد وبتس وغير ذلك -هذا نوع من أنواع القوارب والسفن الحربية، يعني وضعوا جنودهم في هذه الأنواع- نعم قال: وغير ذلك، وكانوا في ثلاثة آلاف، يعني ثلاثة آلاف إفرنجي استعدوا لغزو الإسكندرية، قال: وكانوا في ثلاثين ألفاً على ما ذكر، ونازل الثغر المحروس وذلك في أثناء شهر صفر في السابع منه من هذه السنة وهي سنة سبعين. فمده السلطان بالعساكر المنصورة، وتحرك، وأدخل الله في قلوبهم من الخوف والرعب ما لا يمكنهم الصبر مع. فالسلطان صلاح الدين الأيوبي حرك جنوده وعدد كبير منهم باتجاه الإسكندرية ليحرس من هذا الجيش القادم من الإفرنج، قال: وعادوا خائبين خاسرين بعد أن ضايقوا الثغر وزحفوا عليه ثلاثة أيام، وقاتلوه قتالاً شديداً وعصمه الله منهم. نعم، إذاً صارت مضايقة، مضايقة مناورات، يعني كلمة مضايقة ستأتي كثيراً، معناتها مناورات عسكرية حدثت بين جيش صلاح الدين وبين جيش الإفرنج في ثغر الإسكندرية، ولكن الإفرنج يعني خافوا وفزعوا وعادوا مدحورين، قال: ولما أحسوا بحركة السلطان نحوهم ما لبثوا أن خلفوا مناجيقهم وراءهم، فخرج اهل البلد إلى نهبها وإحراقها، وكان من أعظم النعم من الله تعالى على المسلمين، وأمارة كل سعادة ونجاح ولله الحمد والمنة.

واما نور الدين رحمه الله، فانه خلف ولده الملك الصالح إسماعيل، وكان بدمشق، وكان بقلعة حلب ابن الدايه، وكان بقلعة حلب ابن الدايه شمس الدين علي وشاذ بخت -اسم شخص يعني هذا كان أمير حلب-. إذاً نور الدين مات، وضع مكانه ابنه الملك الصالح إسماعيل، وحلب حلب تابعه أيضاً كانت لنور الدين، كان من المسؤول عنها ابن الدايه شمس الدين علي. طيب وكان علي قال: وكان علي قد حدث نفسه بأُمور، فسار الملك الصالح من دمشق إلى حل-. يعني شايف كيف الأمور! هذا ابن الدايه المالك على حلب، هسه هو كان تحت إمارة نور الدين، بعد ما مات نور الدين قال: حط لي ولد صغير اسمه الملك الصالح، قال لك: ايش خليني انفصل وأعلنها دولة مستقلة! حتى تعرفوا أن النفوس في ذاك الكل باطل على الحكم، ولسه احنا اليوم ها لسه في دول هم قاتلوا على حلب ودمشق يعني وحماة، كل واحد بده يأخذها لنفسه، يعني داخل سوريا اليوم كانت عبارة عن ثماني دول تسع دول مقسمة، وكل حاكم ينتظر اللحظة التي يموت فيها من هو أعلى منه ليستبيح الحكم لنفسه.

هذه الدنيا شوف، والحكم مقتل يا إخواني، هذه من يعني السنن التاريخية: الحكم مقتل، السلطة ليست شيئاً سهلاً، والطريقة التي يحلم فيها كثير من الشباب، صورة الحكم الهادئ المنضبط الذي فيش مشاكل، ويصل الحاكم ويغادر الأمور طيبة ويخلف ابنه، هذا غير موجود تاريخياً، هي أحلام. الحكم معروف عبر التاريخ، ليس فقط العربي، عبر التاريخ الإنساني، حتى في أوروبا: الحكم مقتل، وكل إنسان إذا أراد حكماً سيعني يدفع ثمناً عليه وضده. فلا تظن الحياة وردية، ولا حتى لو كنت من أصلح الناس، للأسف طريقة الخلافة الراشدة هذه لا تكرر إلا لما يأتي المهدي عليه رحمه الله، هذه الخلافة الراشدة التي يجتمع عليها الناس وتتألف قلوبهم هذه انتهت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يجتمع الناس على المهدي في آخر الزمان، ولن يطول أمره (سبع سنوات، ثمان سنوات)، وما سوى ذلك فالحياة في البلاد الإسلامية ما بين جذب ورد هكذا ستتبقى.

فلا اريدك تصل لمرحلة الحلم أنه يا رب مات، رح تيجي اللحظة اللي نكون احنا فيها كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إيد وحدة ونتفق. الله يرضى عنك، هذا إن شاء الله نلتقي في الجنة ونتكلم مع بعض ونسولف مع بعض الأمور طيبة، لكن من يقرا عجله التاريخ، التاريخ ليس هكذا؛ فأنت اعمل في الثغر الذي أقامك الله فيه، وكن داعية للخير، وجه خير على الأمة، اصلح بين الناس، اجمع ما استطعت، لكن لا تكن حالماً. بس هذه نصيحة لك، حتى لا تصاب بالإحباط والياس من إصلاح المسلمين، اشتغل، ربنا استعملك في ثغر علمي دعوي تربوي تعليمي درسي، اشتغل واصلح الناس وعلم ما يسر الله عز وجل على يديك، لكن لا تنتظر تلك اللحظات الحالمة، لأن سنة الله عز وجل في التاريخ قديماً وحديثاً أن بطبيعتها لا تحصل، لا تحصل إلا في زمن الأنبياء أو الخلافة الراشدة. والنبي صلى الله عليه وسلم من يقرأ الفتن والملاحم، أكبر ما سيحصل في آخر الزمان، وبالتالي احنا عندنا رؤية سابقة للواقع، وليس فقط رؤية يعني نتوهم أو نصنعها بأنفسنا.

نعم قال: فسار الملك الصالح من دمشق إلى حلب، فوصل ظاهرها ثاني المحرم، ومعه سابق الدين، فخرج بدر الدين حسن للقائه، فقبض عليه سابق الدين، ولما دخل الملك الصالح القل-. يعني الملك الصالح وصله خبر أن تبع حلب ناوي يعمل انفصال، فاستعجل الملك الصالح مع قادته -كان صغيراً طبعاً ليس كبيراً- استعجل، أخذ معه أحد قادته اسمه سابق الدين، انطلقوا باتجاه حلب قبل ما يصير عملية انفصالية، وصلوا حلب، مين اللي خرج؟ خرج أحد جماعة ابن الدايه اسمه ايش؟ بدر الدين، فأول ما طلع من القلعة بدر الدين سابق الدين مسكه. طبعاً أنا قلت لكم راح تتعبوا في الكتاب هذا؛ بدر الدين، وسابق الدين، وعز الدين، ونور الدين، والأسماء كلها مضافة بهذه الإضافات، لكن حاولوا تركزوا قدر المستطاع. فسابق الدين اللي هو مع الملك الصالح أول ما طلع بدر الدين، القى القبض عليه ومسكه. نعم قال: فقبض عليه سابق الدين، ولما دخل الملك الصالح القلعة، قبض على شمس الدين وأخيه حسن. فقبض، لما دخل الملك الصالح مسك حتى شمس الدين بن الدايه قال له: تعال يعني وين استقلال؟ طيب مسك نفس ابن الدايه، قال: وأودع الثلاثة السجن. وفي ذلك اليوم قتل ابن الخشاب أبو الفضل لفتنة جرت بحلب، ذكروا أنه قتل قبل إمساك أولاد الدايه بيوم لأنهم تولوا ذلك.

نعم قال: ذكر خروج السلطان رحمه الله تعالى إلى الشام وأخذه لدمشق المحروسة. السلطان صلاح الدين الأيوبي قرر لما شاف أن الملك الصالح لسه صغير وواضح أن عمامه واللي حواليه عم يلعبوا بدماغه، هذه شوف في حنكة وذكاء صلاح الدين. ايش تتوقع صلاح الدين برايك، كسياسي، كمحلل سياسي، ايش تتوقع أن صلاح الدين وهو الآن صلاح الدين وين هو يا جماعة؟ في مصر، لما شاف أن الملك الصالح لسه شاب صغير، مما سيخاف صلاح الدين؟ أن يستولي عليه، نعم، يستولي عليه، أن عمامه واللي حواليه يلعبوا في عقل هذا الشاب الصغير ويقولوا له: روح اهجم على مصر وخذها من صلاح الدين. فصلاح الدين باختصار، احنا في المثل نقول: بده يتغدى عليهم قبل ما يتعشوا عليه. قال لك: هسه بكره راح يجوا عندي، لأن هؤلاء جماعة ملك اللي حوالين الملك الصالح، فيمكن يسحبوا مصر من تحت يدي، ومصلاح الدين صاحب مشروع كبير إصلاحي، فبالتالي قرر هو يذهب إلى مص- إلى دمشق قبل ما هم يجوا على مصر. انظروا ماذا حدث: قال ولما تحقق السلطان وفاه نور الدين، وكون والده طفلا لا ينهض با- الملك، شفتوا؟ وكون ولده، اللي هو الملك الصالح إسماعيل، وكون ولده طفلاً لسه لا ينهض بأعباء الملك، ففي أكيد حواليه حاشية.

تفضل، لأنهم تولوا ذلك أيان أولاد الدايه، هم- ذكر أنه قتل قبل إمساك أولاد الدايه بيوم لأنهم تولوا ذ-. يعني أولاد الدايه هم قتل، وفي ذلك اليوم قتل ابن الخشاب وفضل الفتنة جرت بحلب، ذكروا أنه قتل قبل إمساك أولاد الدايه بيوم لأنهم تولوا ذلك. مش واضح النسخ، هذه الجملة غير موجودة في الأصل وقد أضيفت، مش واضح من الذي تولى ذلك، تحتاج إلى نظر، هل المراد أن أولاد الدايه هم اللي قتلوا ابن الخشاب؟ ممكن، بس الضائقة ذكر أنه قتل قبل إمساك- الظاهر كلامك أنه هم قتلوا ابن الخشاب، قد يكون هو حاول أن يثير فتنة.

تفضل بعد أذنك تفضل تحقيق القصة، أنا قارئ الكتاب هذا سابقاً يا سيدي، هم هذول مستشارين، مستشارين لابن ال- ابن الدايه مستشارين، قصدك ابن من؟ هم اللي قتلوا امبارح اللي ابن الخشاب، قصدك ابن الخشاب؟ أم هو واضح أن هذا ابن الخشاب من سياق التاريخ أنه عمل فتنة في حلب، وحاول يعمل بلبلة ضد ابن الدايه، فالظاهر أن جماعة ابن الدايه حاولوا يتخلصوا منه قبل وصول الملك الصالح إليه، يعني هذا هو ظاهر السياق، لذلك قال: وفي ذلك اليوم قتل ابن الخشاب أبو الفضل لفتنة جرت بحلب. هل يمكن نقول أن ابن الخشاب يعني حاول أنه يبلبل الأمور على أولاد الدايه نفسهم وعلى أخيه؟ ممكن، لكن حتى هو هنا المصنف بهاء الدين بن شداد لم يعطي تفاصيل، قال: لفتنة جرت بب-. شو تفاصيل هذه الفتنة؟ ولم يشر إليها بالتفصيل.

نعم، قال: ولا يستقل بدفع عدو الله عن البلاد، تجهل ز- للخروج إلى الشام إذ هو أصل بلاد الإسلام. شوف هذه العبارة مهمة جداً، شوف شو قال بهاء الدين بن شداد وهذه الكلمات ما تفلت منك، لماذا أراد صلاح الدين أن يتحرك إلى الشام؟ قال: لأنها أصل بلاد الإسلام، يعني كل انتصارات المسلمين كان منطلقها الشام بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم وذهاب الخلافة إلى مناطق الشام والعراق، بلاد الشام هي مادة الإسلام وشباب الشام ورجال الشام هم أصحاب المعارك والمطاحن، لذلك في آخر الزمان أكثر الملاحم ستكون في الغوطة ودابق مرش دابق وغيرها، هكذا في آخر الزمان، وهذه نظرة استراتيجية قديماً أنهم كانوا يعتبروا الشام -طبعاً الشام قديماً مش فقط بلا سوريا، الشام بتشمل لبنان وشمال الأردن وبعض المناطق حتى من جنوب تركيا كانت تحسب عليها- هذه المناطق هي مناطق بحرية، مناطق متاخمة أصلاً لأوروبا، فكل مناطق الساحل طرطوس اللاذقية والشمال ومناطق لبنان هذه مادة الإسلام، وهذه الثغور العظمى اللي لازم تحرس.

طبعاً مصر لا يستخف أيضاً بأمرها فهي عنصر كبير، وهي الركن الثاني دعونا نقول بعد الشام في بلاد الإسلام ومادة الثانية لها، فكان لابد من حمايه موانئها، ولكن صلاح الدين رحمه الله عليه نظيرته الاستراتيجية: لازم أسيطر على الشام، وعبر التاريخ إخواني -طبعاً هذه الفترة لسه القدس كانت واقعة تحت تحت سيطرة الإفرنج، ق- القراءة التاريخية تشير أنه كان ما في مشكلة أن صلاح الدين ممكن يمر بجيوشه من مصر ويدخل فلسطين بس ما يقرب على القدس ويخرج إلى الشام، لأن الإفرنج كانوا موزعين في تلك المناطق بينهم وبين المسلمين، فتجد مثلاً صيدو وصور وكذا في يد الإفرنج، مناطق أخرى في الشام بيد المسلمين، مناطق فلسطين مقسمة، مناطق ما في يد المسلمين وبعضها في يد الفرنج، فلم يكن الأمر زي ما أنت متصور أنه والله في فلسطين الحديثة مسيطر عليها وبالتالي ممنوع الجيش يصل من مصر إلى الشام، لا لا، كان يمكن يدخل لكنهم خلص في هدنة في مصالحات في تفاهمات سياسية، بالتالي كل واحد عارف اللي له واللي عليه، أحياناً بصير كما سياتي معنا بعد قليل معارك، يهجم صلاح الدين على منطقة الإفرنج، الإفرنج بيهجم على منطقة المسلمين، وكانت القضية بين اخذ ورد.

تفضل دكتور. نعم تفضلت وحكيت عن بلاد الشام وتقسيمها إقليمي جغرافي سابقاً، بلاد الشام كان تشمل زي ما تفضل الأردن عفواً كان تشمل سوريا حالياً، لبنان حالياً، فلسطين والأردن حالياً وأجزاء من تركيا بالذات طرسوس والره. صحيح تمام، لكن الطريف في الموضوع، نعم تقسيم فلسطين والأردن بذاك الوقت بذاك الوقت منطقة شمال- ممكن تعطيه مايكروفون حتى يستفيدوا الناس بتابعوا أونلاين بس دقيقة، أنه في ناس بتابعوا عبر الأونلاين فحتى ما يكون الكلام فقط لنا بتابعونا عبر البث المباشر فيكون الكلام يسمعه الجميع الله يكرمكم. معانا دكتور فاضل الله يرضى عنكم، الاختاب البث المباشر هو مؤرخ يعني متمم بالأمور التاريخية في هذا الكتاب فيضفي على المجلس بعض الفوائد المفيدة اليوم إن شاء الله.

عم، بسم الله، بلاد الشام تاريخياً كانت تشمل سوريا حالياً، لبنان حالياً، فلسطين والأردن حالياً، وكانت تشمل مناطق من تركيا اللي بالذات بالذات طرسوس والرها. نعم، أي، لكن الطريف واللطيف والمثير حتى أن تقسيم فلسطين والأردن نعم كانت منطقة شمال المملكة الأردنية الهاشمية حالياً وشمال فلسطين حالياً اسمها اسمها اسمها الأردن، ومنطقة جنوب المملكة الأردنية الهاشمية حالياً وجنوب فلسطين حالياً نعم، أي، كان أسف أسف.

المنطقة الأولى الشمالية اسمها فلسطين، والمنطقة الثانية اسمها الاردن. نعم، تقسيم أفقي مش عمودي، أفقي مش عمودي الله يسلم عمرك، فكانت السلط وصفد اسمها فلسطين، والكرك والخليل كان اسمهم الاردن. سبحان الله، جميل، فائدة جميلة نفع الله بكم، الله يرضى عنكم.

طيب، أُكمل. قال: تجهز للخروج إلى الشام إذ هو أصل بلاد الإسلام، فتجهز بجمع كثير من عساكر، وخلف في الديار المصرية من يستقل بحفظها وحراستها، ونظم أمورها وسياستها، وخرج هو سائراً مع جمع من أهله وأقاربه وهو يكاتب أهل البلاد وأمرائه. واختلفت كلمة أصحاب الملك الصالح واختلت تدابير -شايف!- واختلفت كلمة أصحاب الملك الصالح، لأنه الملك الصالح صغير، يعني مش هو فعليا صاحب الأمر، كان حواليه حاشية هم اللي عم بَديروا، فاللي حوالين الملك الصالح اختلفوا: كيف نتصرف مع قدوم صلاح الدين الأيوبي إلينا؟ ماذا نفعل؟ نهاجم؟ نحاربه؟ نمنعه من أنه يستولى على الأمور عندنا؟

طيب، ننظر ماذا حصل. قال: واختل تدابير، وخاف بعضهم من بعض، وقبض البعض على جماعة منهم، وكان ذلك سبب -يعني هم نفسهم قلبوا على بعض، جماعة الملك الصالح قلبوا على بعض، صار يعتقلوا بعضهم البعض: هذا من جماعة فلان اعتقلوه، لا، هذا من جماعة فلان اعتقلوه- حتى يعني ينظروا إلى أين تصير الأمور. نعم، قال: وكان ذلك سبب خوف الباقين من فعل ذلك، وسبباً لتنفير قلوب الناس عن الصبي. فاقتضى -عن الصبي اللي هو مين؟ الملك الصالح، نعم- قال: فاقتضى الحال أن كاتب شمس الدين ابن المقدم السلطان، ووصل السلطان البلاد مطالباً بالملك الصالح ليكون هو الذي يتولى أمره ويربّ حاله.

إذاً، صلاح الدين رسالته سلمية، إيش قال لهم؟ أنا مش جاي معركة، أنا جاي لشيء واحد، أنا من سأتقي موضوع الملك الصالح، يعني خلوه في الحكم ما عندي مشكلة، لكن ولا واحد فيكم بتولى الموضوع، أنا من سأشرف على الملك الصالح بنفسي. نعم، قال: ويرب حاله، ويقوم له مع وجوه من أمره، فوصل محروسة دمشق ولم يشق عليه عصاه، ودخل بالتسليم في يوم الثلاثاء سلخ -ودخل بالتسليم يعني سلموها له يوم الثلاثاء سلخ ربيع الآخر، نعم- قال: سلخ ربيع الآخر سنة 507، وتسلم قلعتها، وكان أول دخوله إلى دار أبيه واجتمع الناس إليه، وفي لأنه والده كان له بل يعني زي خلونا نقول في دمشق، فدخل صلاح الدين الأيوبي إلى بيت والده، طبعا والده مر معنا توفي في مصر كيف سقط عن راحلته فمات.

نعم، قال: وأنفق في ذلك اليوم في الناس مالاً طائلاً، وأظهر الفرح والسرور بالدمشقيين، وأظهروا الفرح به، وصعد القلعة واستقر قدمه في ملكها، فلم يلبث أن سار في طلب حلب، فنازل حمص وأخذ مدينتها في الأول من جمادى الأولى (يعني هو راح باتجاه حلب برضه بده يسيطر عليها، في الطريق مر على حمص أخذها وكمل باتجاه حلب).

نعم، قال: ولم يشتغل بقلعتها، وسار حتى أتى حلب ونازل في يوم الجمعة سلخ -طبعا هذه بدك تفهموها، كثيراً ما ستمر معنا قضية أن يدخل الحاكم أو السلطان صلاح الدين أو قادته على مدينة فيأخذ المدينة دون قلعتها، هذا كثيراً سيمر وهذا يدل أنه داخل المدينة، حمص أو غيرها من المدن التي ستاتي في المدينة وفي القلعة، أحيانا القلعة بيكون فيها جند ومحصنين، وبيحسب القائد أن عملية محاصرة القلعة راح تاخذ وقت وجهد مش موضوعي، فيكتفي باخذ نفس المدينة اللي فيها الأسواق والتجار والعوام، وبخلي القلعة لحين آخر يعني وقت آخر بتفاهم معها في المدن؛ داخل المدينة بيكون قلعة محتمي فيها الزعيم والسلطان، فمش دائماً إذا اخذ المدينة لازم ياخذ القلعة، على حسب المصلحة التي تظهر له-.

قال: وأنزلها في يوم الجمعة جمادى الأولى من السنة المذكورة، وهي الدفعة الأولى (يعني المره الأولى التي يصل فيها على حلب، هذا معنى الدفعة الأولى).

نعم، قال: ذكر تسيير سيف الدين أخاه عز الدين إلى لقائه. نعم، ولما أحس سيف الدين صاحب الموصل بما جرى، علم أن الرجل قد استفحل أمره وعظم -سيف الدين هذا كان حاكم على وين؟ على مدينة الموصل في العراق، بتعرف الموصل؟ سيف الدين خاف لما شاف صلاح الدين استطاع الآن مصر في إيده، دمشق فعلياً في إيده، حلب، حمص، قال: استفحل أمر صلاح الدين، فخاف أنه صلاح الدين يظل متوجه نحو الموصل وياخذها من بين يديه-.

فقال: خليني أدبر الأمور مع صلاح الدين بالتفاهم والمسألة. فارسل قال: وعلت كلمته، وخاف أنه إن غفل عنه استحوذ على البلاد واستقر قدمه في الملك وتعدى الأمر إليه، فجهز عسكراً وافراً وجيوشا عظيماً، وقدم عليه أخاه عز الدين مسعوداً وساروا يريدون لقاء السلطان وضرب المصاف معه ورده عن البلاد.

إذاً، هما كقرار أولي كان قرار عسكري، نوعاً ما في البداية نقول كان قرار عسكري. قال: بدنا نواجه صلاح الدين. فسيف الدين وضع أخاه عز الدين مسعود، وقالوا: جهز جيش وروح قاتل صلاح الدين الأيوبي.

طيب، قال: ولما بلغ السلطان ذلك، رحل عن حلب مستهل رجب من السنة المذكورة عائداً إلى حماه وسار إلى حمص فاشتغل باخذ قلعتها فأخذها (شوف، إذا هسه رجع لحمص ورجع للقلعة بده ياخذها). نعم، قال: فأخذها.

قال: ثم وصل عز الدين إلى محروسة حلب (عز الدين بجيشه الآن، عز الدين جاي من طريق الموصل، عز الدين مع الجيوش الموصلية وصلوا إلى حلب، وضم إليه من كان بها من العسكر، وخرجوا بجمع عظيم يريدون مقاتلة صلاح الدين، وكل هذا -وانتبهوا- بيت المقدس كان في إيدين الفرنج الآن، يعني الآن في هالمرحلة الفرنج كانوا هم المسيطرين على القدس الشريف، حتى برجع بقول لك: لا تفكر الواقع كان جميل عم يتقاتلوا على الحكم وهم قادة من المسلمين، تعون الموصل بدهم هم ما يتموا الأمر وحدهم، صلاح الدين مش راضي هذا الكلام، ففي وقعات ومعارك وقعت بين المسلمين مع أن بيت المقدس كان في إيدين الأفرنج في تلك الفترة).

نعم، قال: ولما عرف هو بمسيرهم، سار حتى وافاهم في قرون حماه، ورسلهم وأرسلوه، واجتهد أن يصالحه فما صالحوه، وراوا أن المصاف ربما نالوا به الغرض الأكبر والمقصود الأوفر، والقضاء يجر إلى أمور وهم بها لا يشعرون. هذه من أخلاق صلاح الدين؛ صلاح الدين مش مستعجل على الحروب، يعني هو لا يحرص على سفك الدماء، لذلك كان حريص أنه ينهي الموضوع بالمصالحة، راسلهم، راسلوه: يا جماعة، نستهدي بالله، نحاول نتفق، نحاول نصطلح. لكن الجماعة قالوا: لا، بدنا نقاتلك. إذا قاتلناك ممكن نستفيد أكثر! طبعا إيش تستفيد أكثر؟ يعني هي الملك والسلطنة.

نعم، قال: وقام المصاف بين العسكرين، فقضى الله أن انكسروا بين يديه وأسر جماعة منهم ومن عظمائهم وأطلق، وذلك عند قرون حماه. هذي أخلاق صلاح الدين، يعني صلاح الدين كان إذا اضطر لقتالهم -هم مسلمون، لكن خلاص في بغي يقاتل- لكن بعد أن تنتهي المعركة كثيراً ما يعفو (بعد أن مسك هؤلاء القاده وكسرهم، عفى عنهم أطلقهم، ممكن واحد ثاني مستعجل ومتعطش للدماء: اذبَح، اقتل، كذا... لا لا، أنت في النهاية هذا مسلم بغى عليك، فإذا تمكنت منه خلاص بتوقف)، وبالتالي كان منهج العفو والمنّ بشكل واضح.

قال: في تاسع عشر رمضان سنة 507. ثم سار عقيب انكسارهم ونزل على حلب، وهي الدفعة الثانية، هذه المرة الثانية اللي يدخل فيها حلب صلاح الدين الأيوبي. نعم، قال: وصالحه على أن أخذ المعرة وكفر طاب وأخذ بارين، وذلك في أواخر سنة 507 (يعني هذه مناطق المعرة لا أدري قد تكون هي نفسها معرة النعمان المراد في إدلب اليوم، ممكن يكون هذا المراد، هذه مناطق في سوريا).

نعم، قال: ذكر مسير سيف الدين بنفسه. ولما وقعت هذه الواقعة، كان سيف الدين على سنجار يحاصر أخاه عماد الدين ويقصد أخذها منه (شوف، هذا سيف الدين شغال مع الجميع! هذا زعيم الموصل، ودى أخوه عز الدين حتى يقاتل مين؟ صلاح الدين الأيوبي، وهو شغال في مين؟ في أخوه، أخوه شغال في محاصرة سنجار، سنجار في العراق بتعرفوها، أخوه عماد الدين كان هو القائد على سنجار، فهذا سيف الدين مش عاجبه، بده ياخذ سنجار من أخوه، فذهب فحاصر مدينة سنجار، عشان تعرفوا الملك كيف يفتن قلوب).

نعم، قال: ويقصد أخذها منه ودخوله في طاعته (فهو بده أخوه يدخل تحت طاعته هو). نعم، قال: وكان قد أظهر أخوه الانتماء إلى السلطان (آه، شو اللي مزعل سيف الدين؟ أن عماد الدين أمير سنجار أعلن الولاء لصلاح الدين الأيوبي، فسيف الدين ما عجبه، قال له: بدك تكون تحتي أنا أمير الموصل، ما بتروح تحت ولاء صلاح الدين الأيوبي).

قال: واشتد سيف الدين -قال- واشتد سيف الدين في حصار المكان وضربه بالمنجنيق حتى انهدم من سوره ثلم ثلم كثيرة وأشرف على الأخذ، فبلغه وقوع هذه الواقعة (فخاف أن يبلغ ذلك -يعني بلغه أن صلاح الدين الأيوبي انتصر على عز الدين، فخاف أن هذا يقوي شوكة عماد الدين ويجعله يقاتل بشراسه).

طيب، قال: فخاف أن يبلغ ذلك أخاه فيشتد أمره ويقوى جأشه، راسله إلى الصلح فصالحه (فقال لك: إيش؟ خليني أراسل أخوي وأصالحه حتى تهدي النفوس الآن، لأنه قال لك: هسه أخوي رح يتحمس لأنه عرف أن صلاح الدين انتصر، فقال له: خليني أصالحه حتى لا تتوسع الأمور ضدي).

ثم قال: ثم سار من وقته إلى نصيبين واهتم بجمع العساكر والانفاق فيها، وسار حتى أتى نصيبين (كما قلت -تاريخياً- هي في تركيا، جنوب تركيا). نعم، قال: وسار حتى أتى الفرات وعبر بالبيرة وخيم على جانب الفرات الشامي، وراسل كمشتكين والملكة الصالحة حتى تستقر قاعدة يصل عليها إليهم، ووصل كمشتكين إليه، وجرت مراجعات كثيرة.

جرت مراجعات، نعم، قال: وجرت مراجعات كثيرة عزم فيها على العود مراراً، حتى استقرت اجتماعه بالملك الصالح وسمحوا به، وسار ووصل محروسة حلب. وخرج الملك الصالح إلى لقائه بنفسه، فالتقاه قريب القلعة واعتنقه وضمه إليه وبكى، ثم أمره (صلاح الدين مسك الملك الصالح وضمه إليه، وصار يعني في مشاعر يعني خاصة، ربما صلاح الدين رأى في الملك الصالح والده نور الدين، ووالده صاحب فضل عظيم على صلاح الدين).

نعم، قال: ثم أمره بالعود إلى القلعة فعاد إليها، وسار هو حتى نزل بعين المباركة وأقام بها مدة، وعسكر حلب يخرج إلى خدمته في كل يوم، إلى خدمة صلاح الدين الأيوبي. نعم، قال: وصعد القلعة جريدة وأكل فيها خبزاً ونزل وسار (طبعا جريدة، إحنا هذه كلمة تطلق في كتب التاريخ أحيانا على الفرقة الخيالة، الخيالة تسمى جريدة، وأحيانا أجدها في بعض السياقات جريدة يعني بدون الثقل، يقول: خرج جريدة، يعني وحده أو مع بعض الحشم بدون أثقال ورحلة وأمتعة، فيقولون: خرج جريدة كعسكري بدون فكرة وجود الأثقال والخيم والأمتعة).

نعم، قال: وأكل فيها خبزاً ونزل وسار راحلاً إلى تل سلطان، ومعها الديار بكرية (الديار بكرية هذول يعني مقاتلين من ديار بكر، بتعرف مدينة ديار بكر؟ هؤلاء المقاتلون من الديار بكر يسمى الديار بكرية ينسبون إلى المدينة التي جاؤوا منها).

نعم، قال: ومعه الديار بكرية وجمع كثير، والسلطان قد انفثت في طلب العسكر من مصر وهو يترقب وصولها (صلاح الدين الأيوبي كان طالب من جيوشه من مصر أنها تيجي على الشام، فكان يترقب وصولهم).

وهؤلاء -يعني جيشه عم بـيتاخر في تدبير أموره وإصلاحه، وهم لا يشعرون أن في التأخير تدبيراً- يعني في قدر إلهي جعلهم يتاخرون عن الوصول إلى الشام، قال: حتى وصل عسكر مصر فسار رحمه الله حتى أتى قرون حماه، فبلغهم أنه قد قارب عسكره، فأخرجوا اليزك وجهزوا من كشف (اليزك هي طلائع الجيش، طلائع الجيش المتقدمة عليه تسمى اليزك، الطلائع المتقدمة).

نعم، قال: فوجده قد وصل جريدة إلى جُباب تركمان وتفرق عسكره يسقي، فلو أراد الله نصرتهم لقصد في تلك الساعة، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فصبروا عليه حتى سقى خيله وهو وعسكره واجتمعوا وتابّوا (تابية -يعني صلاح الدين في هذه المرحلة قد فوجئوه قد وصل جريدي -كما قلت لك، معوش عدد، ما معه عدد، معه فقط عدد محدود- وصل إلى جباب التركمان وهؤلاء العدد المحدود تفرقوا يسقون، فلو كان في نوع من الذكاء لكان تم القبض على صلاح الدين أو مهاجمته في هذه الفترة لأنه ما معه أحد، لكن الله عز وجل لم يجعل هذه الفكرة تخطر في ذهن الأفرنج أو خصوم صلاح الدين الأيوبي ليهجم عليه وهو في -دعونا نقول- أضعف أحواله أو قلة وعدد قليل من جنوده حوله).

نعم، قال: فلو أراد الله نصرتهم لقصد في تلك الساعة (يعني معوش حدا، لكن الله عز وجل لم يجعل هذه الفكرة تخطر أو لم يجعلهم ينتبهوا لهذا الموضوع). قال: وأصبح القوم على مصاف، وذلك في بكرة الخميس العاشر من شوال سنة 511، فالتقى العسكران وتصادم وجرى قتال عظيم انكسرت ميسرة السلطان بابن زين الدين مظفر الدين فإنه كان في ميمنة سيف الدين، وحمل السلطان بنفسه فانكسر القوم وأسر منهم جمعاً عظيماً من كبار الأمراء، منهم فخر الدين عبد المسيح (فمن... طبعا هي معركة بين من ومن؟ هي المعركة بتكلم عنها الآن بين صلاح الدين ومين؟ وسيف الدين زعيم الموصل، هذه معركة كانت بين صلاح الدين وسيف الدين تبع الموصل، تبع الموصل خلص مش متصور أنه يدخل تحت أمرة صلاح الدين ويعطي الولاء له، فمصر على أن...).

يقابل صلاح الدين الأيوبي ويحدث بينهم قتال. انكسرت ميمنة أو ميسرة صلاح الدين الأيوبي من خلال ابن زين الدين وهو قائد من قواد سيف الدين، لكن السلطان حمل بنفسه. هنا صلاح الدين لما شاف ميمنته أو ميسرته انكسرت، اضطر إنه يتدخل بنفسه وحمل على جيش سيف الدين فانكسر القوم، انكسر جيش سيف الدين وأسرى منهم جمعاً عظيماً من كبار الأمراء؛ منهم فخر الدين عبد المسيح، ومع ذلك لأخلاقه الكبيرة من عليهم صلاح الدين الأيوبي وأطلقهم، قال: خلاص أنا انتصرت عليك يا سيف الدين بس ما بدي أقتلك جماعتك، أنا أريد أن أعفو عنكم.

وعاد سيف الدين إلى حلب المحروسة، فأخذ منها خزانته وسار حتى عبر الفرات وعاد إلى بلاده. فسيف الدين خلاص بعد ما انهزم رجع إلى الموصل وبقي عليه. وامسك هو، رحمه الله، عن تتبع الأعراب ونزل في بقية، وامسك هو اللي هو صلاح الدين الأيوبي، خلص، صلاح الدين الأيوبي شاف سيف الدين راجع للموصل ما تتبع، جعله يعود إلى مدينته.

قال: ونزل في بقية ذلك اليوم في خيم القوم؛ فإنهم كانوا قد أبقوا الثقل على ما كان عليه والمطابخ قد عملت في خيم القوم اللي حاربوه، يعني في خيم سيف الدين. سيف الدين ترك خيمه وترك فيها أمتعته وثقله وعاد إلى الموصل وحده، فصلاح الدين دخل على هذه الخيم على ما فيها من الثقل، وجد المطابخ والأكل يعني قد طبخ فيها. قال: ففرق الاسطبلات ووهب الخزائن، وأعطى خيمة سيف الدين لعز الدين فروخشاه، فخيمة سيف الدين نفسها وهبها صلاح الدين لهذا الشخص اللي اسمه عز الدين فروخشاه، كأنه أحد الأمراء اللي شاركوا صلاح الدين في المعركة.

قال: وسار إلى محروسة منبج، منبج بتعرفوها، منبج أظن قريبة من حلب. قال: فتسلمها في بقية الشهر المذكور. قال: وسار حتى نزل على قلعة أعزاز يحاصرها، منطقة أعزاز سمعناها كثيراً في الثورة، منطقة أعزاز أيضاً من مناطق سوريا. قال: وذلك رابع ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وعليها وثب الإسماعيلية عليه، رحمه الله، فنجاه الله من كيده. كان فيها نوع من الشيعة الإسماعيليين، وثبوا على صلاح الدين الأيوبي وحاولوا يقتتلوا معه، لكنه ظفر بهم، فنجاه الله من كيدهم وظفر بهم ولم يفلّ ذلك عزمه.

وأقام عليها حتى اخذها، وذلك في رابع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة. وسار حتى نزل على حلب المحروسة في سادس عشر منه، فأقام مدة ثم سار عنها، فأخرجوا إليه ابنة لنور الدين صغيرة، وسألت منه أعزاز فوهبها إياها. شو يعني أخرجوا له ابنة نور الدين زنكي؟ قالت له: يا عم بدي أستعطيك تعطيني أعزاز أمتلكها، قال: خذ أعزاز كلها لك.

قال: وفي بقية الشهر أيضاً وصل شمس الدولة أخوه من اليمن إلى محروسة دمشق، هذا مر على المجلس الماضي، صلاح الدين له أخو اسمه شمس الدين أرسله إلى اليمن حتى يخمد فيها ثورة الخوارج وبقي حاكماً على اليمن. في هذه السنة شمس الدولة اتجه، ترك اليمن وضع نائباً له واتجه باتجاه دمشق، ثم عاد إلى الديار المصرية وتوفي بالإسكندرية يوم الخميس مستهل صفر سنة ست وسبعين وخمسمائة.

ثم إن السلطان عاد إلى الديار المصرية لتفقد أحوالها وتقرير قواعدها، وكان مسيره إليها في ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، واستخلف أخاه شمس الدولة بدمشق. فأقام، رحمه الله، بها يقرر قواعدها ويسد خللها، إذاً شمس الدولة ظل في دمشق وصلاح الدين رجع لمصر حتى يسيطر على الأمور ويعيد تنظيم الأوراق. قال: وأراح العسكر، وثم تاهب للغزاة وخرج يطلب الساحل حتى وافى الأفرنج على الرملة، وذلك في أوائل جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.

الآن سيذكر واقعة الرملة، معركة الرملة بين صلاح الدين والأفرنج، واللي للأسف كان يعني هزم فيها الجيش الإسلامي في هذه المرة. ذكر كسرة، طبعا ما ستلاحظه في شخصية صلاح الدين الأيوبي أنه لا يعرف يقعد، ما بيعرف يعني بتلاقيه في مصر بعدين متحرك باتجاه فلسطين في معركة، بعدين عينه على حلب وموصل ومناطق للأفرنج الساحل، ثم بيرجع، رحمه الله عليه، جاهد جهاداً مستميتاً ما كان يرتاح في حياته.

فهو نموذج للقائد الذي يحمل هم الإسلام، يحمل هم الجهاد، يحمل هم الدفاع عن بلاد المسلمين وعن مقدساتهم، يعني وانظروا إلى هذه الهمة العجيبة في القتال والذهاب والعودة. طبعا أنت لما تتكلم عن ذهاب وععودة من مصر للشام بجيش، أنت بتتكلم عن سير، يعني مش بسيارة أو طيارة، يعني هذا بيأخذ وقت، بعدين بتستريح لك خمس أيام ترجع لمعركة جديدة. فالحقيقة نموذج راقي صلاح الدين الأيوبي في هذا القتال والاستماتة، تعبوا تعبية الحرب.

ولما قرب العدو رأى، يقول ولقد حكى السلطان صورة الكسرة في ذلك اليوم، يعني بهاء الدين ابن شداد ما كان معه في هذه المعركة، كان مريضاً لا، بهاء الدين سياتي معنا، بهاء الدين لم يخدم صلاح الدين إلا في مرحلة متأخرة قريب من حطين، كل هذه الأحداث اللي نحن بنوقها بهاء الدين بن شداد لم يكن مع صلاح الدين، هي رح نفهمها في منتصف الحكاية، هذه القصص اللي بحكيها كل ما يحكيه الآن حتى يخبرك أنه الآن وصلت لصلاح الدين، كل هذا سمعه بهاء الدين من صلاح الدين مباشرة أو من اتباعه.

لأن بهاء الدين بن شداد صاحب الكتاب لم يكن بعد وصل لخدمة صلاح الدين، وإنما كان وين؟ كان في الموصل، بهاء الدين في هذه الفترة كان لسه في مدينة الموصل يقضي فيها ولم يعرف أصلاً صلاح الدين. فهو لذلك قال: ولقد حكى السلطان صورة الكسرة في ذلك اليوم، يعني أنت يا بهاء الدين من وين أخذت معلومات معركة الرملة؟ من صلاح الدين نفسه، هو اللي حكى لبهاء الدين شو صار في التفاصيل.

قال: وذلك أن المسلمين كانوا قد تأبوا تأبية الحرب، ولما قرب العدو رأى بعض الجماعة أن تعبر الميمنة إلى جهة الميسرة، والميسرة إلى جهة القلب، يكون حاله اللقاء وراء ظهورهم تل يعرف بأرض الرملة. فبينما اشتغلوا به، إذا أنتم تعرفوا تقسيم الجيش ميمنة وميسرة وقلب، أي جيش ميمنة وميسرة وقلب، مش هيك تقسيم الجيوش حتى في معارك النبي عليه الصلاه والسلام، في عندك ميمنة الجيش وميسرة الجيش وقلب الجيش هو في المنتصف.

فكان في اقتراح أنه، أنا طبعا هنا بقول بناء على الموجود ما كنت معهم في المعركة بس حتى تعرف يا جماعة، فقال الميمنة قالت: خلينا نتحول لجهة الميسرة، والميسرة قررت تغير موضعها وتصير قلب الجيش، وكان الهدف أنه يخلوا تل الرمله وراء ظهورهم زي نوع من الحماية لهم من وراء. قال: فبينما اشتغلوا بهذه التعبئة هجم الأفرنج، وهم عم بضبطوا الصفوف، الأفرنج باغتهم وهم لسه في تظبيط الصفوف وتغيير المواطن، الأفرنج باغت الجيش الإسلامي.

قال: وقدر الله كسرتهم، فانكسروا كسرة عظيمة ولم يكن لهم حصن قريب، انكسر الجيش الإسلامي كسروا كسرة وكان في مقتلة عظيمة. قال: فطلبوا جهة الديار المصرية وظلوا في الطرق وتبددوا وأسروا من، هرب المسلمون باتجاه مصر وظلوا في الطرقات تبدد الجيش الإسلامي وأسروا منهم جماعة؛ منهم الفقيه عيسى، وهذا سياتي معنا، وكان وهناً عظيماً جبره الله بواقعة حطين التي ستاتي بعد ذلك إن شاء الله.

قال: جبره الله بواقعة حطين المشهوره ولله الحمد. واما الملك الصالح فإنه تخبط أمره، وقبض على كمشتكين صاحب دولته، وطلب منه تسليم حارم إليه فلم يفعل فقتله. الملك الصالح شاب صغير ولسه يقوم ببعض التصرفات فيها رعونه وكان مش منضبط، فقبض على أحد قادته اللي هو كمشتكين، هذا أحد قادته اللي هو بتول أمره وطلب منه تسليم منطقة حارم، منطقة حارم أيضاً معروفة في الشام، فكمشتكين ما رضيش يسلمو إياه، وأصغر، يعني قال لك شب صغير، فماذا؟ فقتله. الملك الصالح أمر أحد جنوده أن يقتل كمشتكين.

ولما سمع الأفرنج بقتله نزلوا على حارم طمعاً فيها، هذه يعني مشكلتنا الآن، الفرنج عرفوا أن الملك الصالح قتل كمشتكين فقالوا: إذاً واضح الأمور الآن غير مستقره بينهم، ففرصة أن نغزو وناخذ حارم. فغزا الأفرنج مباشرة على حارم اللي كانت تحت كمشتكين واستولوا عليها. لما احنا نفترق عدونا بتسلط علينا، هي هيك الفكرة، لما أنت تفترق عدوك عم بتابع أجهزته واستخباراته بتابع بتشوف وين مناطق الضعف، ينتظر الفرصة المناسبة لينقض عليك، وهذا الذي كان يقع كثيراً.

وذلك في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، وقابل عسكر الملك الصالح عسكر الأفرنجية، ولما رأى أهل قتي خطرها من جانب الأفرنج سلموها إلى الملك الصالح في العشر الأخير من شهر رمضان من السنة المذكورة. ولما علم الأفرنج جيد أن الملك الصالح حاول يسترد حارم، ولما علم الأفرنج ذلك رحلوا عن حارم طالبين بلادهم، يعني هذه من الأمور الجيدة، يعني صح الملك الصالح ما كان كثير ماسك زمام المبادرة، لكن كان عنده نوع من الجهاد ولم يترك حارم بين أيدي الأفرنج، فجعلهم يخرجون منها وذلك في التاسع عشر من شهر رمضان في السنة.

ثم عاد الملك الصالح إلى محروسة حلب. قال: ولم يزل اصحابه على اختلاف يميل بعضهم إلى جانب السلطان، حتى بلغه عصيان قليج غرس الدين توب الخالد، يعني اسمه مركب هذا الزمن. قال: فاخرج إليه العسكر وذلك في عاشر محرم سنة ست وسبعين وخمسمائة، ثم بلغه وفاه ابن عمه سيف الدين غازي صاحب الموصل، وكانت وفاته في ثالث صفر من سنة ست وسبعين، وولي مكانه أخوه عز الدين.

أه الآن سيف الدين اللي كان مسؤول الموصل مات وخلصنا الحمد لله، سيف الدين اللي كان مسؤول الموصل مات، مين اخذ مكانه؟ أخوه عز الدين اللي أصلاً هو وجهه إذا بتذكر لقتال صلاحي. قال: وسبق تاريخ وفاة شمس الدولة، رحمه الله.

ذكر عود السلطان، رحمه الله، إلى الشام، يعني سبق معنا سابقاً أن شمس الدولة اللي هو أخو صلاح الدين اللي هو الآن واضع صلاح الدين وين؟ على دمشق، سبق تاريخ وفاته قبل قليل معنا أنه توفي في ست وسبعين وخمسمائة.

ولما عاد السلطان بعد الكسرة إلى الديار المصرية وأقام بها ريثما لملم الناس شعثه، وعلم تخبط الشام عزم على العود إليه، وكان عوده للغزاه، فوصله رسل قليج أرسلان يلتمسون من السلطان الموافقة ويستغيثون إليه من الأرمن، فاشتمل نحو بلاد ابن لاون لنصرة قليج أرسلان إليه، ونزل بقرى حصار. قال: فأخذ عسكر حلب في خدمته لأنه قد اشترط في الصلح، فاجتمعوا على النهر الأزرق بين بهسنا.

إذن هؤلاء جماعة قليج أرسلان اجوا على صلاح الدين الأيوبي قالوا له: يا صلاح في الأرمن، بتعرفوا الأرمن موجودين جهة تركيا وحولها، قالوا له: إحنا خايفين من هذا ابن لاون وجماعته، الأرمن عم حاولوا يؤذونا. وهذا قليج أرسلان ممكن يكون من الأكراد، وصلاح الدين إحنا عرفنا أصلاً هو إيش؟ كردي، صلاح الدين الأيوبي هو كردي، فهؤلاء جماعته، يعني خلينا نقول أولاد عم أقارب ولاد، فأراد أن ينصرهم على الأرمن. فجهز جيش ومشى مع جماعة قليج أرسلان، وفي الطريق مر على حلب، طبعا هو كان صالح الحلبيين أن حلب بتضلها معكم بس إذا أنا مريت في حلب يعني بده يكون بيننا وبينكم تعاون، إذا مريت بحلب بده يكون بيننا وبينكم تعاون، أنا ما بدخل أمير عليها بس يبقى في بيننا شيء من التعاون.

فاجتمعوا على النهر الأزرق بين بهسنا وحصن منصور، وأعبر منه إلى النهر الأسود، وطرق بلاد ابن لاون وأخذ منهم حصناً. هم الأرمن هذول بلاد ابن لاون الأرمن، وأخذ منهم حصناً وأقربه. قال: وبدلوا له أصارى والتمسوا منه الصلح وعاد عنهم، فابن لاون قال: خلاص بصالحك، صلاح الدين الأيوبي أطلق أسرى المسلمين اللي عنده وصالحه صلاح الدين ثم.

قال: ثم رسل قليج أرسلان في صلح الشرقيين بأسرهم، واستقر الصلح وحلف السلطان. قليج أرسلان اللي هو أصلاً حكى مع صلاح الدين ابتداء، قال لصلاح الدين الأيوبي: بدنا نصالح جميع الشرقيين، جميع الأرمن الشرقيين في تركيا وما حولها. واستقر الصلح، قال: واستقر الصلح وحلف السلطان في عاشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين، ودخل في الصلح قليج أرسلان والمواصرة والديار بكرية، يعني عمل صلح عام في تلك المنطقة الشرقية، يعني كان المنطقة الشرقية اللي بتكلم عنها قليج أرسلان مش فقط مناطق، بتشمل ديار بكر، بتشمل الموصل وتشمل جماعة قليج أرسلان، فكان هناك نوع من الهدنة أو المصالحة العامة شملت كل مناطق الشرق في تلك المرحلة.

قال: وكان ذلك على نهر شنجا وهو نهر يرمي إلى الفرات. وسار السلطان نحو دمشق المحروسة، نهر يرمي يعني بصب في الفرات، ما هي بتعرف الأنهار بتصب ببعضها.

قال: ذكر وفاة الملك الصالح، ولما دخل جمادى الآخرة سنة سبعين وخمسمائة مرض الملك الصالح بالقولون، وكان أول مرضه في تاسع رجب سنة سبعين وخمسمائة.

لانسداد المعي المسمى بالقولون؛ أن مرضاً في القولون ممكن يكون سرطان قولون ولا شيء من ذلك، الله يعافينا.

طيب، المهم ملك الصالح الله يرحمه مات في هذه السنة سنة سبع وسبعين وخمسمائة، نعم قال: وفي ثالث وكان أول مرض في رجب سنة سبع وسبعين، وفي الثالث والعشرين منه غلق باب القلعة لشدة مرضه واستدعى الأمراء واحداً واحداً واستحلف زين الدين صاحب الموصل. يعني الملك الصالح مش راضي يدخل تحت صلاح الدين، يعني لسه نفسيته مش مرتاحة لصلاح الدين، فهو دخل الأمراء عليه وقال لهم: أنا رح أموت الآن، بالتالي بدنا نحالف مين؟ ملك الموصل أو أمير الموصل على حساب صلاح الدين، مش راضي يدخل تحت صلاح الدين، نعم. قال: وفي الثاني منه توفي رحمه الله، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس، طبعاً لأنه كان يعتبر الزعيم الدولة الزنكية، نعم.

قال: ذكر وصول عز الدين إلى حلب. ولما توفي سارع إلى إعلام عز الدين مسعود بابن قطب الدين بذلك، وإعلامه بما جرى له من الوصية إليه وتحت الناس حين وصله الخبر أنه ايش؟ الملك الصالح وصانا أن ندخل تحت أمرتك وما ندخل تحت أمرة صلاح الدين، فاجأ عز الدين أول ما سمع الوفاة غادر الموصل واتجه باتجاه حلب ليستلم، نعم. قال: فسار سائراً إلى حلب مبادراً خوفاً من السلطان، خوفاً أنه صلاح الدين هو اللي يجي، نعم. قال: وكان أول قادم من أمرائه إلى حلب مظفر الدين بن زين الدين وصاحب سروج. وصل معهما من حلف من حلف جميع الأمراء له، نعم. من حلف يعني من أخذ يمين على كل الأمراء أنهم يبايعوا عز الدين، قال: ووصل معهما من حلف جميع الأمراء له، وكان وصولهم في ثالث شعبان من السنة المذكورة.

وفي العشرين منه وصل عز الدين إلى حلب وصعد القلعة واستولى على خزائنها وذخائرها، وتزوج أم الملك الصالح خامس شوال من السنة المذكورة. اه، شوف الدهاء السياسي! عز الدين حكينا اجا من الموصل لحلب واستولى عليها، ايش عمل حتى يقوي ملكه في حلب؟ تزوج أم الملك الصالح اللي هي كانت مين؟ هي كانت زوجة نور الدين زنكي. تزوج أم الملك الصالح، ودائماً وهذا كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ كان إذا أراد يقوي علاقاته في الجزيرة العربية يتزوج، لذلك كثير من زواجات النبي عليه الصلاة والسلام فيها جانب سياسي؛ تزوج صفية بنت حيي بن أخطب بنت زعيم اليهود، تزوج جويرية بنت الحارث بنت زعيم بني الملقب، كثير من زواجاته كان فيها جانب من السياسة من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها، فهذا عادة معتادة عند الملوك، نعم.

قال: ذكر مقايضة عز الدين أخاه عماد الدين زنكي بالبلاد. ثم أقام عز الدين بقلعة حلب إلى سادس عشر شوال من السنة المذكورة، وعلم أنه لا يمكنه حفظ الشام مع الموصل لحاجته إلى ملازمة الشام لأجل السلطان، وألح عليه الأمراء في طلب الزيادات. إذاً عز الدين أقام في حلب وعرف أنه ما يقدر الآن يرجع إلى الموصل ليه؟ شو رايكم هسه عز الدين في حلب عارف أنه ما يقدر يرجع إلى الموصل ليش؟ إذا تركها رح هو حكى لك لأجل السلطان خايف صلاح الدين يهجم، فبقول لك لازم أضل في حلب؛ لأني إذا تركتها صلاح الدين سياتي ياخذها بأسرع وقت فهو خايف، نعم. قال: وألح عليه الأمراء في طلب الزيادات وراوا أنفسهم أنهم قد اختاروه وضاق عطنه. هس الأمراء اللي في حلب قالوا له: يا عز الدين، احنا اعطيناك حلب بدك ترفع رواتبنا واحنا اخترناك يعني وتركنا صلاح الدين.

طيب، وهذا نتيجة اللي بيمتلك للحكم بطريقة غلط، نعم. قال: وضاق عطنه وكان صاحب أمره مجاهد الدين قايماز، يعني هذا المسؤول عن جيوش عز الدين واحد اسمه مجاهد الدين قايماز، نعم. قال: وكان ضيق العطن لم يعتد بمقاسات أمراء الشام، يعني هذا أخلاقه صعبة، ضيق العطن يعني خلقه ضيق، يعني ما ارتاح لطريقة أمراء الشام. هس هذا قايماز هذا كان مه من الموصل، اجا معاه من الموصل، فلما شاف طريقة أمراء الشام وكيف أمراء حلب عم بحكوا لعز الدين: بدنا ترفع رواتبنا وكذا، يعني ما ارتاح كثيراً لهؤلاء الجماعة، نعم. قال: فرحل من قلعة حلب في سادس عشر شوال طالبا للرقة وخلفه ولده ومظفر الدين بن زين الدين بها، وسار حتى أتى الرقة.

قال: ولقيه أخوه عماد الدين عن قرار مش قايم وكان صاح فرحل من قلعة حلب هو كأنه يتكلم عن نفسه عن عز الدين نفسه رحل من قلعة حلب وترك ابنه مكانه. ولما ذهب عز الدين إلى الرقة لقي أخاه عماد الدين. هس عماد الدين وين كان يا جماعة؟ مسؤول سنجار قلنا، هذا مسؤول سنجار. طيب، هم ثلاث أخوة: سيف الدين وعز الدين وعماد الدين. عماد الدين كان في سنجار، سيف الدين كان في الموصل، لما مات سيف الدين حط أخوه عز الدين ولسه عماد الدين صاحب سنجار، نعم. قال: ولقيه أخوه عماد الدين عن قرار بينهما واستقر أنه نلتقي في الرقة. طيب، قال: واستقر مقايضة حلب بسنجار، باع البلد.

فشو راح الآن عز الدين؟ راح على الرقة، وعماد الدين التقى معه في الرقة، فعز الدين ايش قال لعماد الدين؟ شو رايك تعطيني أنت سنجار وأعطيك حلب ونخلص منها؟ لأنه هو عز الدين متضايق من حلب، بدهم رواتب، وما عندهم خلق كثير، فقال: أعطيني سنجار وأنا بعطيك حلب. هكذا بلاد المسلمين تباع بين الأمراء.

والله واضح أن في مصالحة بينه وبين سيف الدين، مش قلنا سيف الدين صالحه، فان ولاءه بشكل عام مش واضح، يعني واضح أنه برضه من الأمراء اللي لهم هوا في الحكم بس مش واضح ولا إلى من هو الآن؟ هو الآن عنده هوا مع صلاح الدين، لكن واضح برضه عنده هوا في الملك، والا لو كان ولاءه لصلاح الدين كان أعطى سنجار لصلاح الدين بدل ما يعطيها لأخوه، نعم. قال: وحلف عز الدين لأخيه عماد الدين على ذلك في عشرين شوال، وسار من جانب عماد الدين من تسلم حلب، ومن جانب عز الدين من تسلم سنجار، صار إذاً تبادل في المدن، صار عماد الدين على حلب وصار عز الدين على سنجار، نعم. قال: وفي ثالث عشر المحرم سنة ثمن وسبعين صعد عماد الدين إلى قلعة حلب.

قال: ذكر عود السلطان من مصر. وأما السلطان فإنه لما وقع الصلح وقع الصلح على يد قليج أرسلان، صعد إلى الديار المصرية حرسها الله تعالى، حكينا صلاح الدين عمل صلح بين قليج أرسلان وكل المناطق الشرقية الموصلية والديار بكرية، رجع على مصر، قال: واستخلف ابن أخيه عز الدين فرشاه والياً. ولما بلغ السلطان تقدس الله روحه وفاه الملك الصالح عزم على العود إلى الشام خوفاً على البلاد من الأفرنج، إذاً هو راح لمصر بعد ما عمل المصالحة مع قليج أرسلان والمنطقة الشرقية، بس أول ما وصل مصر بلغه أن الملك الصالح مات زي ما مر معنا قبل شوي فرجع ترك مصر ورجع للبلاد الشامية مرة أخرى قبل ما يأخذها أحد، قال: وبلغه أيضاً وفاه فاروق شاه في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة، فاشتد عزمه، وكان وصوله إلى محروسة دمشق في سابع عشر صفر سنة ثمن وسبعين.

ثم أنشأ التاهب لغزو بيروت، فإنه عبر على الأفرنج في عوده من مصر، بيروت عاصمة لبنان حالياً، نعم. قال: فإنه عبر على الأفرنج في عوده من مصر مكابرة من غير صلح، فقصد بيروت وأنزلها ولم ينل منها غرضاً، واجتمع الأفرنج فرحل عنها ودخل إلى دمشق، حاول صلاح الدين أن يستولي على بيروت بس ما ضبطت معه، واجتمع الأفرنج كثروا في بيروت ورحلو عنها، يعني استطاعوا أن يطردوا جيش صلاح الدين، فصلاح الدين ظلت في نفسه بس خلاها بعدين راح أرجع لكم، نعم. قال: وبلغه أن رسل الموصل وصلوا إلى الأفرنج يحثونه على قتال المسلمين، شوف هذه الخيانات العظمى! زعماء الموصل مسلمين يا جماعة عم مراسلين الأفرنج يحثهم على قتال صلاح الدين الأيوبي، أنت متخيل الملك ايش بيعمل؟ بعض الحركات خيانة عظمى هي تعتبر، رسل الموصل.

والآن الموصل الآن هي خلاص ضد صلاح الدين ما بدهاش تسلم، هذا الزلمه عز الدين مش مسك سنجار والموصل له لسه؟ فعز الدين الآن ماسك سنجار وماسك الموصل وهو خايف من صلاح الدين، فالهدف عند عز الدين أن يموت صلاح الدين بأي شكل، حتى ولو تحالف عز الدين مع الشيطان، المهم أن يقتل صلاح الدين حتى يستتب له الحكم. إذاً عز الدين مش همه الإسلام، عز الدين همه الكرسي، مش همه الإسلام أبداً، همه الكرسي وأنه يبقى الصولة له، فتخيل أنهم تواصلوا مع الأفرنج يحثون الأفرنج على قتال المسلمين، أمر يعني غريب وعجيب في حال كثير من قادة المسلمين، نعم.

قال: فعلم أنهم نكتوا اليمين، وأنشأ العزمة على قصدهم لجمع كلمة العساكر الإسلامية. صلاح الدين الأيوبي وصل الخبر عرف أن عز الدين والمواصلة مراسلين الأفرنج، طبعاً احنا لسه يا جماعة قبل شوي صلاح الدين مع قليج أرسلان مش عملنا تحالف وهدوء وهدنة مع جميع المناطق الشرقية؟ مش قبل شوي قلنا الديار بكرية والمواصلة وكلها ايش كانت الثالثة؟ الديار بكرية والمواصلة وقليج أرسلان مش قبل شوي عمل معهم هدنة؟ الآن هي خيانة عظمى تعتبر، أنا عامل أنا وياك هدنة، كيف أنت ترسل رسالة للفرنج أنهم يغزوني؟ فصلاح الدين خلاص هون قال: نقطة وسطر جديد، ما دام وصل الأمر فيكم يا المواصله أنكم ترسلوا للفرنج حتى يقاتلوني أراد أن يعني يغزو الموصل وما حولها ويقضي على حكم عز الدين، وبالتالي قال: لجمع كلمة العساكر الإسلامية على عدو الله.

قال: ما في، ما دام عز الدين موجود في الموصل أنا ظهري مفتوح، ما راح أستطيع أقاتل فرنج وفي حاكم خاين ورا ظهري عم يذبحني، فكان الحكمه هنا أني قبل ما أقاتل الأفرنج لازم أخلص على عز الدين قبل ما أحارب الأفرنج، حتى تصفى لي العساكر وتكون مخلصة إلي لابد من الخلاص من عز الدين، نعم. قال: فأخذ في التاهب لذلك، فلما بلغ ذلك عماد الدين سير إلى الموصل يشعرهم بالخبر ويستحث العساكر. اه، إذاً عماد الدين زي ما قلت لك ولاءه مش واضح، بلغ الخبر مين؟ عماد الدين. إذاً صلاح الدين بدأ التاهب بده يغزو الموصل ويخلص عليها، فلما بلغ ذلك عماد الدين اللي هو الآن في حلب سير إلى الموصل خبر يشعرهم أن صلاح الدين متحرك باتجاه الموصل لياخذها ويستحث عساكر الموصل لمحاربة صلاح الدين، فولوته مش واضحة هذا عماد الدين، نعم.

قال: وسار السلطان حتى نزل على حلب في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمن وسبعين، وأقام ثلاثة أيام ورحل في الحادي والعشرين منه يطلب الفرات، واستقر الحال بين الفرات، الفرات نهر الفرات المعروف. نعم، هل هو الذي يظهر أن الفرات سياتي معنا مكتوب؟ لأنه في أخطاء كثير، نعم. قال: ورحل في الحادي والعشرين منه يطلب الفرات، واستقر الحال بينه وبين مظفر الدين، وكان صاحب حران، وكان قد استوحش من جانب الموصل وخاف من مجاهد الدين. شوف الآن كيف الأمور الآن، صلاح الدين وصل على حلب، صُحِب مين عليها؟ عماد الدين، عماد الدين هو مش بظهر العصيان لصلاح الدين هو ساكت، بس هو من تحت خبر المواصله أنه جهزوا حالكم، عماد الدين صاحب مصلحة بيلعب على كل الأوتار، فلذلك لما قال ونزل صلاح الدين على حلب أنت رح تقول لي كيف نزل على حلب وفيها عماد الدين؟ عادي، لأنه هو عماد الدين لم يظهر العصيان وخلص في هدنة زي ما مر معنا قبل شوي أن صلاح الدين إذا مر على حلب عادي يكرم وهذا بس حلب مش الك، فما كان خايف عماد الدين من صلاح الدين.

ولما صلاح الدين راح على الرقة، هسه الرقة مين كان فيها؟ كان فيها مظفر الدين، مظفر الدين هذا ابن مين؟ أو عفواً مظفر الدين هذا أحد قادة عز الدين، مظفر الدين والي الرقة هو تابع لمين؟ ولاؤه أصلاً الآن هو ولاؤه لعز الدين صاحب سنجار والموصل، بس شو اللي مضايقه هذا شو اسمه أنا بلش أضيع في الأسماء؟ شو اللي مضايقه هذا مظفر الدين؟ مظفر الدين خايف من قايماز، مجاهد الدين قايماز رئيس العسكر تبع عز الدين مش مرتاح له، فقال لك: خليني أوالي صلاح الدين على حساب عز الدين؛ لأنه هذا مجاهد الدين قايماز مش مرتاح له كثير، طيب قال: وخاف من مجاهد الدين. فالتجأ الأمير إلى السلطان، مظفر التجأ إلى السلطان، طيب، وعبر إليه إلى قاطع الفرات.

طيب، قال: وقوي عزمه على البلاد وسهل أمرها عنده، فعبر الفرات وأخذ الرها والرقة ونصيبين وسروج ثم شحن على الخابور وأقطعه. هذه كلها مناطق شمال سوريا وجنوب تركيا، كل هذه المدن الرها الرقة نصيبين كل هذه شمال سوريا وجنوب تركيا استطاع صلاح الدين أنه يأخذها لصالحه، نعم. قال: ذكر نزوله على الموصل. وكان نزوله عليها في هذه الدفعة ثم يوم الخميس حادي عشر شهر رجب سنة ثمن وسبعين، وكنت إذ ذاك بالموصل. فسيرتفع الدين لسه في تلك الفترة كان تابع لعز الدين وكان يشتغل في الموصل قاضي فيها أو شيء من ذلك، فالمواصلات بهاء الدين ابن.

بعثوا بهاء الدين بن شداد لبغداد، لكي يستثير الخليفة العباس النايم الذي لا أحد يدري عنه في بغداد، بأن الحق، ترى صلاح الدين جاي على الموصل بده يأخذها. قال: فسيّر في دجلة -نهر دجلة يعني- نعم، في دجلة وأتيت بغداد في يومين وساعتين من اليوم الثالث مستنجداً بهم، فلم يحصل منهم سوى الإنفاذ إلى شيخ الشيوخ. يعني جماعة بغداد أصلاً في شيم حي والخلافة العباسية في بغداد منهارة تماماً. قالوا لي: روح شوف شيخ الشيوخ زي قاضي القضاة، وروح اتفاهم معه إذا بيقدر يساعدك في شيء ولا لا، ما فيش حال عندهم أصلاً. يعني قال: وكان في صحبته رسولاً من جانبهم يأمرون بالحديث معه ويلطف الحال معه. وسُيّر إلى بهلوان -هذا شخص اسمه بهلوان أحد الأمراء في العراق- سير إليه أيضاً. الموصلة قالوا: بدنا نرسل للبهلوان هذا أيضاً لعله يساعدنا بجنود نوقف جيش صلاح الدين. لكن البهلوان ايش فعل؟ قال: وسُيّر إلى بهلوان رسولاً من الموصل يستنجد، فلم يحصل منه سوى التشرط، تشرط كان الدخول تحته أخطر من حرب السلطان. كأنه البهلوان شو حكى لهم؟ ما بساعدكم إلا بشرط أنكم تدخلوا تحت أمرتي، هو يريد أن يضم الموصل إليه. فقالوا: لا يا عمي خليها تروح لصلاح الدين ولا توصل لك.

قال: ثم أقام السلطان على الموصل أياماً، وعلم أنه بلد عظيم لا يتحصل منه شيء بالمحاصصة، فيرفع الراية البيضاء. فهذه الخطة العسكرية اللي اتبعها صلاح الدين للسيطرة على الموصل: أخذ كل القلاع اللي حولها وحاصرها من جميع المناطق، حتى ما يبقى عندهم زاد شهرين، ثلاثة، أربعة، خمسة، خلص بده ياكلوا الجماعة حصار، فيرفع الراية البيضاء. قال: إن المحاصرة، قال: إنه يعني لا يتحصل منه شيء بالمحاصصة. قال: وراى أن طريقة أخذه أخذ قلاعه، كل القلاع اللي حوله وما حوله من البلاد المناطق حتى تكون محاصرة تامة وإضعافه بطول الزمان. فرحب رحل عنها وبدأ يأخذ القلاع اللي حولها. شو هي القلاع أو المناطق اللي حولها؟ من المناطق اللي حول الموصل سنجار، فقال لك: لا خليني، خليني أعدل على جنب، خليني أتفاهم مع سنجار، لأنه بالنسبة لي أن أحاصر الموصل من جهة واحدة وسنجار عم تمدهم بطعام وشراب، مش حل، لازم تضيق الخناق، ما أحد يوصلهم طعام ولا شراب من أي جهة. فلذلك قال: ونزل على سنجار في السادس عشر سنة ثمانية وسبعين.

قال: ذكر أخذ سنجار، وقام يحاصر سنجار، وكان فيها شرف الدين بن قطب الدين وجماعة، واشتد عليه الأمر حتى شرف الدين هذا من اتباع عز الدين. أنا مش عارف الآن وين عز الدين، هو الآن موجود في الموصل في سنجار؟ لا أعرف، لكن الآن في رجل اسمه شرف الدين من اتباع عز الدين هو الموجود، اشتد عليه الأمر حتى كان ثاني عشر من شهر رمضان سنة خمس مئة وثمانية وسبعين هجرية، فأخذ صلاح الدين سنجار عنوة، وخرج شرف الدين وجماعته محترمين محفوظين حتى وصلوا إلى الموصل. وأعطاها صلاح الدين -لمين أعطى سنجار صلاح الدين؟- لابن أخيه تقي الدين، وهذا مر معنا المرة الماضية أنه كان يحبه جداً، ورحل عنها. شوف برضه الحصار: ترك سنجار صلاح الدين وراح على نصيبين حتى أيضاً يستولى عليها، وكل هذا هدفه ايش؟ محاصرة الموصل اقتصادياً حتى يستطيع أن يأخذها في الآخر.

قال: ذكر قصة شاه أرمن صاحب خلاط. خلاط هذه مدينة في جنوب تركيا أيضاً. قال: وذلك، طبعاً هي ما أدري هل هي خلاط ولا خلاط؟ الحاج عنده معرفة، أنا لا أدري كيف تلفظ، يعني هي موجودة هنا خلاط، لكن لا أعرف كيف تلفظ بالشكل، خلاط، خلاط، تركية أصلاً آه، هي جنوب تركيا هذه المدينة بضم الخاء يقول الوالد الكريم خلاط. قال: وذلك أن أصحاب الموصل أنفذوا إليه واستنجد به، وطرحوا أنفسهم عليه، فخرج من خلاط لنصرتهم، ونزل بحرز. وسُيّر، إذاً هذا السؤال: ليش صلاح الدين توجه نحو هذه المدينة؟ ايش علاقتنا فيها؟ آه، الموصلة مش سهلين باقين، متراسلين مع الأرمني الموجود في خلاط أنه بدنا ياك تساعدنا على صلاح الدين، فصلاح الدين له استخبارات وعرف أن هذا الرجل ناوي يساعد الموصل.

قال: ونزل بحرز، وسُيّر إلى عز الدين صاحب الموصل أعلمه، فخرج اليه وذلك في خامس وعشرين شوال سنة ثمانية وسبعين. إذاً شاه أرمن وصل رسالة لعز الدين، عز الدين إذاً واضح أنه الآن هو في الموصل حتى يقوم هو على الحرب بنفسه. اتفق شاه أرمن مع عز الدين أنه يلتقوا في مكان معين لمحاربة صلاح الدين الأيوبي. قال: فسار حتى اجتمع به، وصاحب ماردين، ووصل جماعته، ماردين أيضاً مدينة في جنوب تركيا أيضاً، اتفقوا أنهم يتحالفوا كلهم ضد صلاح الدين. قال: ووصل جماعة من عسكر حلب، كل ذلك للقاء السلطان، وجماعة برضه عماد الدين اللي في حلب نكثوا العهد، ما بعرف يعني بطريقة واضحة أو خفية، وأرادوا يشاركوا في المعركة ضد صلاح الدين.

قال: وأرسل شاه أرمن بكتمر إلى السلطان يخاطبه في الصلح بتوسط شيخ الشيوخ، فلم ينتظم بينهم حال. وحل السلطان، شاه أرمن هذا حاول يتواصل مع صلاح الدين الأيوبي أنه نحاول نصل إلى صلح معين وتترك الموصل في حالها وأنت تمشي في طريقك، لكن صلاح الدين يعني لم يقبل. قال: فلم ينتظم بينهم حال، يعني ما اتفقوا على شروط الهدنة. قال: ورحل السلطان إلى عسكر شاه أرمن، فلما سمع شاه أرمن بوصول السلطان ولى راجعاً إلى بلاده، وعاد عز الدين إلى بلاده وتفرقوا. يعني الجماعة ما كملوش، عرفوا أن صلاح الدين متحرك، شاه أرمن ترك المعركة، وعز الدين برضه ترك المعركة، وكل واحد عاد إلى بلده.

قال: وسار السلطان يطلب بلد آمد، فنزل عليها. آمد هذه من البلدان رجعت إليها قريباً. آمد هنا منطقة في جنوب تركيا برضه، هذه منطقة تركية تمام. قال: فنزل عليها وقاتلها، وأخذها في ثمانية أيام، وذلك في أوائل المحرم سنة تسع وسبعين، وعطاها نور الدين بن قرجي أرسله. ثم قال: ومن على ابن -هذا الاسم ممسوح عندنا حقيقة في النسخه، مش واضح عندي والله، مش هي كيسان ولا ابن بيس، مش واضح- عندك نسخة إيش عندك في الخاء؟ نيسان. طيب، ومن على ابن نيسان. طيب، ومن على ابن نيسان بجميع ما كان فيها من الأموال وغيرها، ثم سار يطلب الشام لقصد حلب. وفي هذه المدة خرج عماد الدين وخرب قلعة... هون خلص، صلاح الدين عرف أن أهل حلب خانوه، مش قلنا بعثوا مشان يقاتلوه خيانة؟ احنا متفقين يا جماعه أنه ظلنا هدنه وصلح وباجي عليكم تكرمون، اكتشف أنه في خيانة صارت في حلب، فصلاح الدين قرر خلاص ينهي موضوع حلب.

قال: وفي هذه المدة خرج عماد الدين وخرب قلعة اعزاز. في الان مين مسؤول حلب؟ عماد الدين. طلع عماد الدين على قلعة اعزاز، وهي قلعه حول حلب خربها. قال: في تاسع جمادى الآخرة من سنة ثمانية وسبعين، وخرب حصن كفر لاثة، وأخذها، وأخذها من... بمكشيش صار ولاء لصلاح الدين، فعماد الدين بده يخلص على أي شخص حوله له ولاءات لصلاح الدين. قال: فإنه كان قد صار مع السلطان في ثاني عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة وقاتل تل باشر، وكان صاحبها دردم الباقور أو الياروقي -الياروقي، دردم الياروقي- قد سار مع السلطان فلم يقدر عليها. وجرت غارات من الإفرنج في البلاد بحكم اختلاف العساكر، ودفعهم الله تعالى. الفرنج خلص صاروا يسرحون ويمرحون في الشام بحكم اختلاف العساكر، لما شاف الإفرنج أن المسلمين عم يقتتلوا مع بعض قالوا: هذه فرصتنا أننا نأخذ بعض المناطق في سوريا وما حولها لأن العساكر الإسلامية تقتل فيما بينها الآن.

قال: وتسلم الزرين، ثم عاد إلى حلب المحروسة. قال: ذكر عودة السلطان إلى الشام. ولما عاد إلى الشام بدأ بتل خالد، فنزل عليها وقاتلها، وأخذها في ثاني عشر المحرم سنة تسع وسبعين وخمس مئة. ثم سار طالبا حلب، فنزل عليها في السادس عشر محرم سنة تسع وسبعين وخمس مئة. وكان أول نزوله بالميدان الأخضر، سيّر المقاتلة يقاتلون فيبأس، عسكر حلب بباب القوس وباب الجنان غدوة وعشية، وفي يوم نزوله جرح أخوه، جرح أخوه تاج الملوك رحمه الله. نعم، أخوه صلاح الدين الأيوبي اسمه تاج الملوك.

قال: ذكر أخذ حلب قدس الله... إذاً صار في اقتتال الآن على أبواب حلب. قال: ولما نزل على حلب استدعى العساكر من الجوانب، واجتمع خلق عظيم وقاتلها قتالاً شديداً. وتحقق عماد الدين أنه ليس له به قَبْل، وكان قد ضُرس من اقتراح الأمراء عليه، ضُرس يعني تضجر، صار عنده تضجر من كثرة اقتراح الأمراء عليه: هذا بقول له صالح، هذا بقول له قاتل، هذا بقول له خلينا نعمل كذا، فتعب عماد الدين، أصاب ضجر من كثرة الاقتراحات من اقتراح الأمراء عليه وجبهم. فأشار إلى حسام الدين طُمان أن يسافر له مع السلطان في إعادة بلاده وتسليم حلب إليه. فهو شو عمل؟ خلص عماد الدين حط حاله في الأمر الواقع، بعث رسالة سرية عماد الدين صاحب حلب، بعث رسالة سرية مع حسام الدين للسلطان صلاح الدين الأيوبي أنه بسلمك حلب وخلص، وأمني على نفسي وعائلتي وننهي الموضوع. طبعا هي الرسالة، الأمراء اللي حوالين عماد الدين ما كانوا عارفين أن عماد الدين ناوي يسلم حلب لصلاح الدين.

قال: واستقرت القاعدة، ولم يشعر أحد من الرعية ولا من العسكر حتى تم الأمر. يعني لم يشعر لا أهل حلب ولا عسكر حلب يعرفون أن عماد الدين عم بتواصل مع صلاح الدين حتى يتم التسليم. قال: وإن حكمت القاعدة واستفاض ذلك، واستهلم العسكر منه ذلك فأعلمه، فاجا العسكر، خلص بلشت الريحة تطلع، فالعسكر اجوا على عماد الدين: انت فعلياً انت ناوي تسلم؟ قال: نعم أنا ناوي أسلم هذه المدينة. قال: وأذن لهم في تدبير أنفسهم، قال لهم كل واحد يدبر نفسه، اللي بده يهرب يهرب، كل واحد يدبر حاله.

قال: فانفذوا عنهم وعن الرعية عز الدين جرديك النوري وزين الدين بلك الياروقي، فقعدوا عنه إلى الليل، واستحلف على العسكر. فهنا العسكر قالوا: ما لنا إلا أن نبعث مبعوثين إلى صلاح الدين نأمن على أنفسنا، فأهل حلب وعسكر حلب بعثوا عز الدين جرديك، وبعثوا زين الدين بلك، فقعدوا عنده -يعني قعدوا عند صلاح الدين إلى الليل- واستحلف على العسكر وعلى أهل البلد: نستحلفك أنك ما تضرنا ولا تقتل فينا ولا تعمل فينا شيء. وصلاح الدين نفسه طيبة رحمه الله عليه، كان خلص أي واحد يستأمنه يقوله: توكل على الله الأمور طِيبة.

قال: واستحلف على العسكر وعلى أهل البلد، وذلك في سبع عشرة منه سنة تسع وسبعين، وخرجت العساكر إلى خدمته إلى الميدان الأخضر، خدم السلطان صلاح الدين الميدان الأخضر، ومقدمو حلب، وخلع عليهم وطيب قلوبهم. صلاح الدين تعامل معهم، أعطاهم هدايا وخلع وجوائز وأعطاهم ألقاباً، لم يتعامل معهم بقسوة. قال: وأقام عماد الدين بالقلعة يقضي أشغاله ونقل أقمشتنا، فأعطاه السلطان فسحة حتى يرتب أموره للسفر.

وفيه توفي السفر، وفيه توفي أخوه تاج الملوك، توفي تاج الملوك أحد إخوة صلاح الدين الأيوبي. صلاح الدين له مجموعة إخوة يعني مش واحد ولا اثنين، له خمسة، ستة، سبعة، منهم تاج الملوك من الجرح الذي كان أصابه قبل قليل. قال: وشق عليه أمر موته وجلس للعزاء. وفي ذلك اليوم نزل عماد الدين إلى خدمته وعزاه، وسار معه بالميدان الأخضر، يعني عماد الدين نزل يعزي صلاح الدين بموت أخوه.

قال: وتقررت بينهما قواعد، صار بينهما اتفاقيات وقواعد وشروط عمل، وأنزلْه السلطان عنده في الخيمة. قال: وقدم له تقديمة سنية وخيولاً جميلة. شوف هي السياسة: سياسة صلاح الدين اللي فيها اشتراء الذمم بشكل قوي. لو واحد مكان صلاح الدين إنسان متهور، أنت متخيل أن صلاح الدين عم بينزل عماد الدين معاه في نفس الخيمة، عماد الدين اللي عم يتأمر عليه وكان بده يقاتل وبجهز الجيوش و... والآن صلاح الدين عم بيستقبله في خيمته، عم بعطيه هدايا وعم بعطيه خيول جميلة وعم بعطيه كل الأمور وبضبط له نفسيته ويتفق معه وابتسم، هي نفسية القادة العظام! القائد بده يعرف متى بتقدم، متى بتأخر، متى في وقت صلح، متى في وقت حرب، ليس كما يتصور بعض الشباب أن الحياة كلها إندفاع وحماس. لا، السياسة والملك شيء مختلف تماماً عن الاندفاع الذي يتصوره الشاب العجل. السياسة بدها دهاء، بدها إنسان يفكر كيف يشتري ولاءات. أحياناً أصلاً كثرة القتل تسبب نفور الناس. هل تظن السياسة تكثر القتل حتى تبني الملك؟ مش صحيح. القتل عندما يحتاج إليه، هذه كانت سياسة القادة، ما عندهم تشبع بالقتل ورغبة في القتل زي الحجاج أو غيره من أمراء. لا، القتل أو القتال إذا احتيج إليه، وفي زوايا ضيقة، لأنك هنا بتقاتل مين؟ مسلمين، هي دماء معصومة، وبالتالي فقط متى احتجت واضطرت؟ وما عدا ذلك الهدنة، المصالحة، الابتسامة. وأنت قد تشتري بطيب الأخلاق وحسن المعاملة ذمم شعوب، وقد تقتل شخص رئيس منهم ماشي، ممكن يخضعوا تحت حكمك بالقتل، لكن قلوبهم مش لك، مش صافية عليك، لأنهم سيتذكرون دوماً أنك آذيتهم أو ققتل رجالهم أو كبرائهم. فالملك -إخواني- ليست سياسته الدم والقتل، حتى هدي النبي عليه الصلاة والسلام كان يعطي.

للمؤلف قلوبهم لما دخل مكة يذهبوا فأنتم الطلقاء. الموضوع مش أنه حب أنه يكون في هناك قتل، هي عقله خاطئة قد يتربى عليها بعض الشباب تربية غير صحيحة وغير جيدة وتخرج شاب مندفع فقط همه الأذية، أما المسلم العاقل الفاهم يعرف متى موطن الحرب، متى موطن الصلح، متى موطن التقديم، متى موطن التأخير. هذا هو الهدف من قراءة مثل هذه السير، نحن مش أنه مجتمعين عشان نقرا قصص يعني، لا أنا بدي أياك تفهم وتوسع مداركك كيف كان الحكم وكيف الزعامة الحقيقية وكيف القيادة الرشيدة وكيف ينبغي أن يكون المسلم في نظرته للأمور.

نعم، قال: وسار عماد الدين من يومه إلى قر حصار سائراً إلى سنجار حصار نعم. قال: واقام السلطان بالمخيم بعد سير عماد الدين غير مكترث بأمرها ولا مستعظم لشأنها إلى يوم الاثنين سابع صفر. إذاً عماد الدين هو راح لسنجار، طبعا سنجار الآن هي في يد مين برضه؟ في يد صلاح الدين، مش استولى عليها قبل شوي؟ نعم.

قال: غير ثم في ذلك اليوم صعد سلطان قلعة حلب مسروراً من صوره، وعمل له حسام الدين الطمان دعوة سنية. ودعوة سنية يعني عمل وجبة غداء وعشاء مرتبة في تلك الليلة اللي استطاع صلاح الدين أن يرفع فيها رايته على مدينة حلب. نعم، قال: وكان قد تخلف لأخذ ما تخلف لأعماد الدين من قماش وغيره. يعني هذا حسام الدين طمان هذا قلنا تابع لمين أصلاً؟ هذا تابع لأعماد الدين، لأنه هو أصلاً اللي أرسله عماد الدين ابتداءً مشان يفاوض صلاح الدين تحت الطاولة. طيب شو بيعمل لسه هذا؟ قال هذا لتاخر شوي بعد عماد الدين بده يخلص خزنة عماد الدين وأقمشتها ويرجعها أو يبعثها لسنجار، فلما تأخر قليلاً اضطر أنه يعمل وجبة عشاء لصلاح الدين الأيوبي.

نعم، قال: ذكر أخذ حارم. وكان قد أنفذ إلى حارم من يستلمها ودافعهم الوالي، وأنفذ الأجناد الذين بها يستحلفه، فوصل خبرهم يوم الثلاثاء ثامن عشر صفر فحلف لهم وسار من وقته إلى حارم، فوصلها في تسع وعشرين صفر وتسلمها وبات بها ليلتين وقرر قواعدها وولى فيها إبراهيم بن شروه، وعاد إلى حلب ودخلها في ثالث ربيع الأول سنة تسع وسبعين.

ثم أعطى العساكر دستوراً وسار كل منه إلى كثيرة تتكرر أعطى العساكر دستور الآن. دستور هو الأصل فرمان عسكري، يعني أنه بدنا نتوجه كذا، أحياناً وجدتها في هذا الكتاب تطلق كلمة دستور على الراحة، يعني أعطاهم إجازة، أعطى العساكرة دستوراً يعني خلاص أرتاحوا. فهي أصل كلمة دستور في المعاجم المعاصرة قانون أو الفرمان العسكري أو شيء من ذلك، لكن هنا كثيراً ما تستعمل أعطى العساكرة دستوراً يعني راحة، وصار كل منهم إلى بلاده، يعني خلاص كل واحد يعود إلى المنطقة التي جاء منها. وأقام هو في مدينة حلب يقرر قواعدها ويدبر أمورها. نصلي العصر إن شاء الله ثم نعود إلى المجلس الثاني. صلى الله على سيدنا محمد.

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبدا الجلسة الثانية لهذا اليوم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبنوه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمصنف والحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى: ذكر غزاة عين جالوت.

طبعاً هذه غزاة عين جالوت ليست هي الغزوة المشهورة اللي كان قائدها قطز، لكن هذه غزوة أخرى غزاها صلاح الدين في عين جالوت في فلسطين، ليست هي الغزوة المشهورة بعين جالوت التي نتغنى بانتصاراتها الرهيبة. نعم، قال: ولم يقم في حلب إلا إلى يوم السبت الثاني من ربيع الآخر سنة تسع وسبعين، وأنشأ عزماً على الغزاة فخرج في ذلك اليوم إلى الوضيحي مبرزاً نحو دمشق، واستنهض العساكر فخرجوا يتبعونه، ثم رحل في الرابع والعشرين منه إلى ح يعني خرج إلى منطقة اسمها ضيحة متجهاً مبرزاً نحو دمشق، مبرزاً يعني متجهاً باتجاه مدينة دمشق.

نعم، قال: ثم رحل في الرابع والعشرين منه إلى حماة فوصلها، ثم رحل في بقية يومه ولم يزل يواصل بين المنازل حتى دخل دمشق في ثالث جمادى الأولى سنة تسع وسبعين، فأقام بها متاهباً إلى السابع منه، ثم برز في ذلك اليوم ونزل على جسر الخشب، وتبعته العساكر مبرزة، فاقام بها تسعة أيام، ثم رحل في ثامن جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وسار حتى أتى الفوار وتعبى فيهن الحرب، وسار حتى نزل الصير فبات فيه، واصبح على المخاض وعير وسار حتى أتى بيسان فوجد أهلها قد نزحوا عنها وتركوا ما كان من ثقيل الأقمشه والغلال والامتعة بها، فنهب العسكر وغنموا وأحرقوا ما لم يمكن أخذه يعني وحمله كغنيمة.

عين ما اسمها جالوت؟ قالوا سميت باسم جالوت اللي قاتل داوود عليه السلام. نعم، قال: وكان قد قدم عز الدين جديك وجماعة من المماليك النورية وجا عز الدين جديك والذين يسمون بالنوري، هذول نسبة إلى نور الدين زنكي، هذول ولاءهم كان خلاص حافظوا على ولائهم للدولة الزنكية فلقب بالنوري نسبة إلى من؟ إلى نور الدين الذي توفاه الله لكن ولاءهم له.

نعم، قال: وجاوي مملوك أسد الدين حتى يكشفوا خبر الأفرنج، فاتفق وجاوي هذا اسم مملوك لأسد الدين، قد يقول أسد الدين شيركوه اللي كمان أيضاً مات، هذول القيادات يعني لسه ولاءهم قديم يعني ما زالوا محافظين على ولاءات نقية، فبالتالي بقوا متحالفين مع صلاح الدين ويشاركونه في المعارك. وكانت هذه المعركة ضد الأفرنج.

نعم، قال: فاتفق أنهم صادفوا عسكر الكرك والشوبك سائرين نجدة للأفرنج. فهم الآن الفرنج اللي في فلسطين كانوا بعثين رسالة لجماعة الشوبك والكرك أنه الحقونا صلاح الدين الأيوبي سيهجم. فسبحان الله وهؤلاء النوريين متجهين باتجاه الفرنج في فلسطين صادفوا النجدة صادفوا قوات الكرك والشوبك اللي رايحة تؤازر الفرنج في فلسطين. قال: فوقع أصحابنا عليهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة تحت المفك.

فقتلوهم مقتلة عظيمة. نعم، قال: وأسروا منهم زهاء مئة نفر وعادوا ولم يفقد من المسلمين سوى شخص واحد يدعى بهرام الشاووش، فوصل إليه في بقية يوم الكسره وهو الخميس العاشر من جمادى الآخرة من سنة تسع وسبعين، فاستبشر المسلمون بالنصر والظفر.

نعم، ولما كان السبت حادي عشر وصل الخبر إليه أن الأفرنج قد اجتمعوا في صفورية، فرحلوا إلى الفولة وهي قرية معروفة، وكان غرضه المصاف. فلما وكان غرضه المصاف يعني الاصطفاف للمعركه. نعم، قال: فلما سمع بذلك تعبى للقاء ورتب الأطلاب، يعني الجيش ميمنة ميصر قلب.

نعم، قال: ورتب الأطلاب ميمنة وميسرة وقلباً وسار للقاء العدو، وسار الفرنج طالبين المسلمين، ووقعت العين في العين وأخرج السلطان ال وقتت العين في العين يعني خلاص أصبح جيش المسلمين أمام جيش الأفرنج. قال: وأخرج السلطان الجالي خمسمئة رجل معروفة. طبعاً الجالي يعني زي الراية العظيمة، قالوا يعني أخرج السلطان الجالي معناته أن الحرب ستدأ، راية عظيمة طبعاً هذه كلمات ليست عربية معربة.

نعم، قال: فوقع الأفرنج وجرى قتال عظيم، وقتل من العدو جماعة وجرح جماعة، وهم ينضم بعضهم إلى بعض يحمي راجل فارسهم، ولم يخرجوا إلى المصاف ولم يزالوا سائرين حتى أتوا العين ونزلوا عليها، ونزل السلطان حولهم والقتل. يعني الفرنج في هذه المعركة ظلهم مكمش حول بعضهم البعض، ما قاموا بالقتال، لا صلاح الدين هو اللي عم يغزوهم أو يهاجم جيشهم وهم مصطفين، بعضهم يحمي بعض والراجل اللي هم سلاح المشاة عم بيحمي الراكب اللي على الفرس، فكانوا وقال: ولم يخرجوا إلى المصاف يعني لم يبرزوا لقتال وجه لوجه، بقوا متحلق حول بعضهم البعض.

طيب قال: والجرح والقتل يعمل فيهم ليخرجوا إلى المصاف وهم لا يخرجون لخوفهم من المسلمين، فإنهم كانوا في كثرة عظيمة. ولما رأى منهم أنهم لا يخرجون رأى الانتزاع عنهم لعلهم يرحلون فيضرب معهم مصاف، فرحل نحو الطور وذلك في سابع عشر جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين. يعني هو حركة ذكية خلينا نقول من صلاح الدين، قال: هذول الجماعة مش راضيين يواجهونا كجيش متكمشين حول بعضهم البعض، فقال: بدي أرحل عنهم أبتعد شوية أوهمهم إيهام إني تركتهم لعلهم إيش خلص يتفرق الجيش ويرجع يمشوا بصورة طبيعية فأستطيع أن أؤذيهم بعد ذلك وأباغتهم.

قال: فنزل تحت الجبل مترقباً رحيلهم ليأخذ منهم فرصة، وأصبح الأفرنج في ثامن عشر راحلين راجعين على أعقابهم ناقصين، فرحل رحمه الله. فعلا حصل اللي كان متوقعه صلاح الدين، عمل هذه الخطة هو فهم ظنوا صلاح الدين تركهم فخلص ما صار يمشوا بطريقة عادية وفرقوا امورهم وجهزوا أمتعتهم يريدون العودة إلى مناطقهم، فصلاح الدين وصلت الأخبار أنه الجماعة الآن يمكن أنك تباغتهم.

قال: وجرى من رمي النشاب واستنهاض للمصاف أمور عظيمة فلم يخرجوا. رجع أول ما وصل رجع كم شعبة، يعني رجع ما بدهم يصطفوا، ما بدهم يخرجوا للقتال خايفين، ما بدهم يصطفوا لأنهم خايفين من المعركة. نعم، قال: ولم يزل المسلمون حولهم حتى نزلوا الفولة المقدمة. المقدمة ذكرها ذكرنا قبل شوي مقرية الفولة.

نعم، قال: رجعنا لبلادهم. فلما رأى المسلمون ذلك اجتمعوا على السلطان وأشاروا بالعود لفراغ أزواجهم، وكان ق وأشاروا بالعود قالوا خلص يعني أكثر من هيك صعب نلحق الأفرنج لأنه زاد الجيش الإسلامي برضه قار بالنفاث فقالوا له خليهم يروحوا الآن في هذه الجولة. نعم، قال: وأشاروا بالعود لفراغ أزواجهم، وكان قد نال منهم بالقتل والأسر وتخريب عفر بلا وقلعت بيسان وزرين وهي من حصونهم المذكورة، وخرب عليهم قوى عرايا عدة، فعاد منصورا مظفرا مسرورا، فسار حتى نزل الفوار وأطى الناس دستوراً من أثر المسير. قلنا الدستور هناك بتشر معناته راحة، يعني أعطى الناس دستوراً أنه خلاص استريحوا يا جماعة، فرمان بالراحة. قال: من أثر المسير، ثم سار هو حتى أتى دمشق فدخلها فرحاً مسروراً في يوم الخميس رابع وعشرين من جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وخمسمئة.

قال: فانظر إلى هذه الهمة التي لم يشغلها عن الغزاة اخذ حلب ولا الظفر بها، بل كان رضة الاستعانه بالبلاد على الجهاد. يعني أقول لك شوف همة صلاح الدين يعني بهاء الدين شوف هذه الهمة، يعني صلاح الدين لما اخذ حلب هو يريد أن ياخذها فقط لأنه يحب الملك؟ لو كان يريد ذلك لبقي فيها واخذها فقط ليستعين بها على الجهاد في سبيل الله. نعم، قال: فالله يحسن جزاءه في الآخرة كما وفقه للأعمال المرضية في الدنيا، نسأل الله أن يرحم القائد صلاح الدين الأيوبي.

نعم، قال: ذكر غزاة أنشاها إلى الكرنك إلى الكرك، هي أظن النون خطأ، غزوة صلاح الدين الآن متجه إلى قلعة الكرك في جنوب الأردن. نعم، قال: ذكر غزاة أنشاها إلى الكرك. ثم أنه أقام بدمشق إلى ثالث رجب سنة تسع وسبعين، وخرج مبرزاً نحو الكرك، وكان قد سير إلى الملك العادل وهو بمصر يتقدم إليه بالاجتماع به على الكرك. الآن تعرف صلاح الدين هو الآن مقيم في دمشق ووضع أخاه الملك العادل زعيماً على مصر، لكن كل ما كان صلاح الدين بده فزعة بيرسل لأخوه الملك العادل في مصر: جيب لي جنودك وتعالوا عندنا معركة. كان هذا شيء مستمر وكان سهل أن الجيش يأتي عن طريق فلسطين وغزة من مصر عن طريق غزة ويأتي إلى الأردن ويصل للكرك سهل جداً.

نعم، قال: وهو بمصر يتقدم إليه بالاجتماع به على الكرك، فبلغه خبر حركته من مصر فخرج للقائه وسار حتى أتى الكرك ووفاه الملك العادل عليها، وقد خرج معه خلق عظيم من تاجر وغير تاجر وذلك في رابع شعبان من السنة المذكورة. فلما اجتمع على الكرك وكان قد بلغ الفرنج خذلهم الله خبر خروجه، فساروا برأجل وف نحو الكرك للدفع عنه. أيضاً الأفرنج جهزوا جيوش لحماية الكرك، تحركوا من صيدا والمناطق اللي كانوا مسيطرين عليها بالتجهيز للكرك لحمايتها، لأنه الكرك كانت منطقة مركزية للجميع، منطقة التقاء القوافل من الجزيرة العربية والجنوب مع مناطق الشمال، فلا بد اللي بيسيطر عليها يسيطر على طرق رئيسية.

نعم، قال: ولما انته ولما انتهى ذلك اليه سير الملك المظفر تقي الدين إلى مصر، وذلك في خامس عشر شهر شعبان من السنة المذكورة. آه لأنه الملك العادل الآن طالع مع مين؟ مع صلاح الدين، فصلاح الدين لازم يأمن ظهره في مصر فأرسل ابن أخوه تقي الدين هذا مرعنا أرسله إلى مصر مباشرة. نعم، قال: وفي صبيحة السادس عشر السادس عشر منه نزلت الأفرنج على الكرك، وتزحزح السلطان عنه بعد أن كان قاتله قتالاً عظيماً، وعليه وعليه قتل شرفيه قتل شرف الدين بزغ النوري شهيداً رحمه الله. نوري نسبة أنه من قادات نور الدين زنكي. نعم، قال: في الثاني من رجب يعني صار قتال بس ما استطاع صلاح الدين ياخذها، هذا يدل على أن الأفرنج كانوا يعني ملحمة بالنسبة لهم الكرك لم يعطوها بسهولة.

نعم، قال: ذكر إعطائه أخاه الملك العادل حلباً. ثم رحل السلطان مستصحباً أخاه الملك العادل معه إلى دمشق ليأسه عن الكرك بعد نزول الأفرنج عليها، فدخل دمشق في رابع وعشرين شعبان من سنة تسع وسبعين وأعطى أخاه الملك العادل حلباً بعد مقامه بدمشق إلى ثاني

إلى ثاني شهر رمضان، فسار في ذلك اليوم نحو حلب، فوصلها وصعد القلعة في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان. وكان بها ولد السلطان الملك الظاهر، وهو ابن صلاح الدين الأيوبي. صلاح الدين له عدة أبناء، منهم الملك الظاهر. نعم، قال: وكان بها ولد السلطان الملك الظاهر، ومعه سيف الدين يازكج يدبر أمره، وابن العميد في البلد. وكان الملك الظاهر من أحب أولاده إلى قلبه، لما قد خصه الله به من الشهامة والفطنة والعقل وحسن السمت والشغف بالملك وظهور ذلك عليه، وكان أبر الناس بوالده وأطوعهم له، ولكن أخذ منه حلب لمصلحة، مصلحة الراح.

احنا حكينا هو وجه تقي الدين باتجاه مصر. طيب حلب لمين ظلت في تلك الفترة قبل ما يوصل العادل مع، في يد ابن صلاح الدين الملك الظاهر. وهنا يمدح أن الملك الظاهر كان من أحب أولاد صلاح الدين إلى قلبه، صاحب خلق وشهامة وديانة، وكان شديد الطاعة لوالده. لكن، طب والده ليش ما أعطى، يعني ليش ما خلى حلب في إيد ابنه؟ قال: لمصلحة الراه؛ أن صلاح الدين رأى مصلحة معينة أنه يخلي أخاه الملك العادل... وليذهب، ممكن نقول إنه ما حب أن أخوه الملك العادل يظله بدون ملك، لأنه هو جابه من مصر، فلازم يعطيه شيء حتى يبقى قلب أخوه صافي عليه. طبعا صح الملك الظاهر ما عجبته أن تروح حلب منه، لكنه كان مطواعاً لوالده.

قال: فخرج من حلب لما دخلها الملك العادل هو ويازكج سائارين إلى خدمة السلطان. فالملك الظاهر غادر حلب متجهاً إلى دمشق، وسلم حلب للملك العادل. نعم، قال: فدخل دمشق يوم الاثنين الثاني والعشرين من شوال سنة تسع وسبعين، فأقام في خدمة والده لا يظهر له إلا الطاعة والانقياد مع انكسار في باطنه لا يخفى عن نظر والده. سار في باطنه لا يخفى عن نظر والده؛ يعني أبوه شايف ابنه مكسور، ليش اخذت مني حلب؟ يعني ليش ما أعطيتني اياها؟ لكن هذه الطاعة وهذا أمير، في النهاية العلاقة مش علاقة أب مع ابن الآن، هي دولة الإسلام وتحتاج إلى نظر بما هو الأصلح والأصوب.

وفي ذلك الشهر، وردنا على السلطان رسل من جانب الموصل. هي أول مرة بهاء الدين بن شداد يذهب إلى صلاح الدين؛ هسا كل هذه المرحلة لسه بهاء الدين جا في الموصل لم يتركها، ولسه صلاح الدين لم يضع ملكه على الموصل، لسه ما استطاع يفتحها إلى الآن. فبهاء الدين الآن بقول: أول نحن نصل إلى صلاح الدين رسلاً مبعوثين من أمير الموصل. نعم، قال: وكان قد توسلنا إلى الخليفة الناصر لدين الله في إنفاذ شيخ الشيوخ صدر الدين رسولاً وشفيعاً إلى السلطان. يعني المواصلة كانوا مترجين الخليفة العباسي، اللي هو كان سعيتها ناصر الدين، ترجوا الخليفة العباسي أنه أرسل معنا قاضي القضاة عندك، شيخ الشيوخ، حتى يستشفع لنا عند صلاح الدين، نعمل هدنة بين المواصلة وجماعة صلاح الدين الأيوبي.

طيب، قال: فسيره معنا من بغداد؛ رضي أخيراً الخليفة العباسي أن يرسل قاضي القضاة وشيخ الشيوخ. وكان، قال: وكان غزير المروءة عظيم الحرمة في دولة الخليفة. وهذا شيخ الشيوخ كان له مكانة عند العباسية. نعم، قال: وكانت مكانته عند السلطان بحيث يتردد إليه إذا كان عنده في معظم الأيام. برضه كان له مكانة عند صلاح الدين؛ يعني صلاح الدين بيعرف شيخ الشيوخ، وكان واضح أنه في بينهم أصلاً ترددات قديمة.

قال: ذكر وصولنا إلى خدمة رسلا. وكان الشيخ قد وصل إلى محروسة الموصل رسولاً، وسار منها بعد أن سار في صحبته القاضي محيي الدين بن كمال الدين، وكان بينهما صحبة من الصبا، وكنت مع القوم في. الشيخ، اللي هو شيخ الشيوخ، وصل للموصل، وتحرك من الموصل مع محيي الدين ومع بهاء الدين بن شداد، تحركوا مع بعض من الموصل باتجاه صلاح الدين. قال: وكنت مع القوم، وسرنا حتى أتينا دمشق، وخرج السلطان إلى لقائه الشيخ ونحن في خدمته، فلقيه عن بعد. فلقيه عن بعد، يعني وهذا من ذكاء صلاح الدين؛ أنزلوا الناس منازلهم. صلاح الدين طلع برة دمشق من مسافة بعيدة لاستقبال هذا الوفد وإكرامه وإظهار البشاشه لشيخ الشيوخ، لأنه صلاح الدين مش ناقصه مشاكل، بيقول لك هذا بيشتغل مع الخليفة العباسي، فأنا برضه لازم أحافظ على علاقة جميلة مع الخليفة العباسي، فلما يرجع لبغداد بقول للخليفة العباسي: والله، الراجل احترامنا وأكرمنا واستقبلنا من مسافة. هذا ذكاء وححسن إدارة لهذه الأمور والنفوس.

نعم، قال: وكان دخولنا إلى دمشق يوم السبت الحادي عشر من ذي القعدة سنة تسع وسبعين، ولقينا من السلطان كل جميل فيما يرجع إلى الإكرام والاحترام، وقمنا أياماً نراجع في فصل حال، فلم يتفق صلح في تلك الدفعة. حاولوا يعملوا صلح بينه وبين المواصلة، بس لسه صلاح الدين لا، بيقول لهم يعني ما أعطيتوني ما أريد. نعم، قال: وخرجنا راجعين إلى الموصل، وخرج السلطان إلى وداع الشيخ إلى القصير، واجتهدوا في ذلك اليوم أن ينقضي شغل فلم يتفق. يعني احترام صلاح الدين لشيخ الشيوخ لم يجعله يرضى بمصالحة وهدنة ما بتناسب؛ أنا بحترمكم وبكرمكم، لكن المفاوضات اللي بيني وبينكم لسه لم تكن مقنعة لي.

نعم، قال: كان الوقوف من جانب محيي الدين؛ فإن السلطان اشترط أن يكون صاحب أربل. وأربيل، اللي هي أربيل، أظن أربيل في اللي هي تعرفوها في العراق، والجزيرة. الجزيرة هذه منطقة بين الشام والعراق تسمى الجزيرة، ومحاطة بدجلة والفرات أو بينهم، تسمى تاريخياً بايش بالجزيرة. فصلاح الدين، يعني حتى تعرفوا شو اللي وقف المفاوضات، اللي وقف المفاوضات أن صلاح الدين كان مشترط شرط أن منطقة صاحب أربل، أمير أربيل، وأمير منطقة الجزيرة يجب تخييرهم؛ هل بدكم ولاؤكم لصلاح الدين ولا بدكم ولاء للموصل؟

هسا محيي الدين، اللي هو مبعوث الموصل، مش راضي، قال: لا، أربيل والجزيرة بدها تظل مع الموصل، ما رح نعطيهم خيار، يعني تقرير المصير، تصوير تقرير المصير، ما رح نعطيهم هذا الخيار. فهون نقطة الخلاف في المفاوضات؛ صلاح الدين بده يعطيهم، واضح شكله صلاح الدين كان مشتري الذمم، فهو عارف أنهم إذا اختاروا سيختارون صلاح الدين، وتبع الموصل مش راضيين أن أربيل والجزيرة تعطى حق تقرير المصير. نعم، قال: فإن السلطان اشترط أن يكون صاحب أربل والجزيرة على خيارهما في الانتماء إليه أو إلى الموصل. فقال محيي الدين: لابد من ذكرهما في النسخة. فوقف الحال، يعني كان محيي الدين بيقول له: لا، هذول تابعين لنا، لابد يذكروا من جماعتنا، مش نعطيهم حق تقرير مصير. نعم، قال: فوقف الحال، وقفت المصالحة ولم يتم الاتفاق.

نعم، قال: وكان مسيرنا يوم الخميس سابع ذي الحجة سنة تسع وسبعين. وفي تلك الدفعة عرض علي السلطان مواضع، مواضع، المواضع التي بها. أنا مش واضحة عندي، مواضع البها عندك، موضع البها الدمشقي. يعني هو هذا من ذكاء صلاح الدين أيضاً، أنه شاف بهاء الدين بن شداد، قلنا هذه أول مقابله حقيقية بين بهاء الدين بن شداد صاحب الكتاب وصلاح الدين. صلاح الدين كيف، يعني شوف كيف بده يشتري الذمم والولاءات، وهذا حقه؛ فأجا على بهاء الدين، شافوه قاضي وعاقل وكذا، وهم جايين يفاوضوه، أخذوه على جنب، يعني على قال: شو رايك أعطيك موطن عندي في دمشق وأخليك مسؤول عنه وكذا؟

طبعاً بهاء الدين أيضاً رجل ذكي وفهمان ويتقي الله فيما نحسبه، فهو كان عنده حب لصلاح الدين، ويرى فيه القائد الذي يوحد المسلمين، بس لسه بهاء الدين ما حسم أموره بعد أن يشتغل في خدمة صلاح الدين إلى هذه اللحظة. فالمهم صلاح الدين في هذه الجولة أخذ بهاء الدين على جانب وعرض عليه موطن معين؛ طب موضع البها الدمشقي حتى بمصر.

طيب، قال: فاعتذرت ولم أفلح خوفاً من أن يحال توقف الحال علي. نعم، قال: ولم أفلح خوفاً من أن يحال توقف الحال علي. ومن تلك الدفعة ثبت في نفسه، في نفسه الشريفة مني أمر لم أعرقه إلا بعد خدمتي له. يعني من تلك المرحلة، من لما شافني صلاح الدين، وقع في قلب صلاح الدين أن بهاء الدين هذا لازم يكون معي، بدي أجيبه، بدي أجيبه، لازم يكون من جماعتي. كيف؟ قال: أنا ما عرفت هذا إلا بعدين.

طبعاً هنا قال: ولم أفلح خوفاً من أن يحال توقف الحال علي، يعني كأنه بهاء الدين أيضاً من دهائه، ليش ما رضي؟ ليش ما رضي أنه يقبل هذه الأملاك أو الزعامه أو هذه المنطقة؟ كأنه خشي أن يفهم أنه سبب توقف المفاوضات؛ بهاء الدين خربها، لأنه بهاء الدين، آه باقي معطي صلاح الدين ومشتري ذمته. وهذه من نزاهة بهاء الدين بن شداد؛ قال: إذا الآن أنا رضيت بالمرا، شو راح يحكوا الناس؟ اللي خرب المفاوضات بهاء الدين، تم شراء ذمته. وبهاء الدين إنسان نزه شريف، ما بده تطلع سمعة غير جيدة، وحقه حقيقة اللي فعله بهاء الدين أظن فيه حكمه لمصلحته، لا يريد تخرج سمعة أنه هو سبب عدم يعني الموافقة على الهدنة وتم شراء ذمته. فقال بعدين، قال له: مش مشكلة، خليني أشو أموري وحالي وأرتب أموري وأخبر صلاح الدين. ورجع، رجع بهاء الدين للموصل.

نعم، قال: وأقام السلطان رحمه الله بدمشق، ترد عليه الرسل من الجوانب، فوصله رسول سنجر شاه صاحب الجزيرة، فاستحل لنفسه وانتمى إليه، ورسول أرب. فلما خربت، خربت الأمور وما اتفقوا، أمير الجزيرة، قلنا الجزيرة منطقة بين دجلة والفرات، أميرها قال: أنا مبايع لصلاح الدين مبايعة، أعطيتوه حق تقرير المصير ولا لا، أنا خلاص أنتمي إلى صلاح الدين. وكذلك رسول أربيل، أربيل أعلنت ولاءها لصلاح الدين الأيوبي. نعم، قال: وحلف لهم وسارا. حلف لهم اللي هي البيعة، يعني خلاص صار في نوع من البيعة.

قال: ووصل إليه أخوه الملك العادل يوم الاثنين رابع ذي الحجة، فأقام عنده وعيد، وتوجه وعاد إلى حلب المحروسة. يعني الملك العادل كان على حلب، اجا حب يعيد في دمشق، عيد له كم يوم في دمشق ورجع على الموصل، على الحلب.

نعم، قال: ذكر غزاة أخرى إلى الكرك. مرة أخرى يصر صلاح الدين على فتح الكرك. نعم، قال: وسير السلطان قدس الله روحه إلى العساكر يطلب، فوصل إليه ابن قر ارسلان، ابن قر ارسلان نور الدين، إلى حلب في يوم الخميس ثامن عشر من ثامن عشر من صفر سنة خمس وثمائة، فأكرمه الملك العادل إكراماً عظيماً وأصعده إلى القلعة وباسطه، ورحل معه طالبا دمشق، وذلك في السادس والعشرين من هذا. قر ارسلان الظاهر كان يحكم مناطق في تركيا تابعة لصلاح الدين، وصل لحلب وبعدين مشى هو والملك العادل من حلب باتجاه دمشق، يعني كل الجيوش تريد تزحف إلى كرك.

وكان السلطان قد مرض أياماً ثم شفاه الله، ولما بلغه، نعم، قال: ولما بلغه وصول ابن قرا، وصول ابن قرا ارسلان، خرج إلى لقائه. وكان السلطان يكرم الناس مكارم عظيمة، يعني طبيعته خلقه جميل، صلاح الدين دائماً يتحف زواره وقادته. قال: فالتقاه على عبر الجسر بالبقاع، وذلك في تاسع ربيع الأول سنة ثمانين، ثم عاد إلى دمشق، وخلف نور الدين وأص مع أخيه الملك العادل فتاه للغزاه. وخرج مبرزا إلى جسرة الخشب في منتصف ربيع الأول.

قال: وفي البشر منه وصل الملك العادل ومعه ابن قر ارسلان إلى دمشق، فأقام بها أياماً ثم رحلا يلتحقان بالسلطان. ولما كان ثاني ربيع الآخر من السنة المذكورة، رحل الملك الناصر من رأس الماء طالباً للكرك، فأقام قريبا منها أياماً ينتظر وصول الملك المظفر من مصر إلى تاسع عشر ربيع الآخر. الآن إذا الملك العادل وقر ارسلان وصلا الدين اتجهوا، وأيضا جماعة المصريين لازم يمدوا تقي الدين، لازم يمدوا من مصر بالعساكر المصرية، لأن كرك صعبة، يعني محملة بقاده وعساكر كثير من الفرنج، فتفتقر إلى زحف وحصار طويل.

نعم، قال: فوصل تقي الدين إلى خدمته واجتمع به، ومعهم بيت الملك العادل وخزانته، فسيره إلى الملك العادل، وتقدم إليه. كان تقي الدين في هذه الصفره كأن الملك العادل مش كان حاكم على مصر، فكان لسه أغراضه وامتعتها وأهل بيته في مصر، فتقي الدين بما إنه جاي جاي قال لك: بجيب له هذه العيلة وأهل بيته وخزانته حتى ياخذها معه لحلب.

نعم، قال: وتقدم إليه وإلى بقية العساكر بالوصول إليه إلى الكرك، فتتابع العساكر إلى خدمته حتى أحدق بالكرك. حاصر صلاح الدين بكل قياداته العسكرية الكرك، قال: وذلك في رابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وخمسمائة هجري. نعم، قال: وركب المنجنيق على المكان، وقد التقت العساكر المصرية والشامية والجزرية أيضاً مع ابن قرا ارس كلها، التقت جيوش مصر والشام والجزيرة.

نعم، قال: ولما بلغ الأفرنج ذلك، خرجوا براجم وفارس إلى الذب عن الكرك، وكان على المسلمين منه ضرر عظيم، فانه كان يقطع عن قصد. ليش الكرك؟ هو الآن بيقول لك: ليش الكل مصر على الكرك؟ هذا الثغر كان عليه بسبب، يسبب ضرر كبير على عموم.

فإنه كان يقطع قصد مصر، بحيث كانت القوافل لا يمكنها الخروج إلا مع العساكر الجم الغفيرة. فاهتم السلطان، أي قافلة كانت تخرج من الجزيرة العربية لا تستطيع الوصول إلى مصر إلا بالمرور عبر الكرك، فكان بالتالي أي قافلة تحتاج إلى جيش عظيم حتى يحرسها لتصل من الجزيرة العربية باتجاه مصر؛ لأن الكرك في النص هي منطقة الالتقاء، فكان هذا مكلفاً جداً على الدولة المسلمة، فضلاً عن أن نصارى الكرك كانوا يقتلون القوافل ويغدرون بهم ويسفكون الدماء.

قال فاهتم السلطان بأمره ليكون الطريق سابلة إلى مصر ويسهل الله ذلك؛ يكون الطريق سابلة يعني يكون مفتوحاً، خلاص، ما حدا يكون واقف حجر عثرة في الطريق. قال: ولما بلغ السلطان قدس الله روحه خبر خروج الإفرنج تعبى للقائهم وأمر العساكر أن خرجت إلى ظاهر الكرك وسير الثقل نحو البلاد وبقي العسكر جريدة. جريدة يعني بدون ثقله، هذه كلمة أيضاً تمر معنا؛ يعني صلاح الدين عادة الأمراء يكون معهم نساؤهم في المعارك، له معركة تقعد ست أشهر، سبعة أشهر، روحتها رجعتها، يحتاج إلى زوجته تكون في الخيمة تصلحه طعامه، وكذلك القادة العسكريون، وهؤلاء يسمون الثقل، هم والأمتعة كله يسمون الثقل. صلاح الدين لما عرف أن الفرنج اجتمعوا تخوف فرجع الثقل، قال لا، رجعوا لي إياهم إلى دمشق أو إلى منطقة أخرى حتى لا يقعوا سبايا عند الصليبيين واستمر جريدة، فقط أبقى الخيالة وجماعتهم المحاصرين للكرك.

قال: ثم سار السلطان يسد العدو، وكان الإفرنج قد نزلوا بموضع يقال له الواله، وسار الواله -بتعرفوا سد الواله في الأردن، سد الواله هناك نزلوا- نعم، خرج الإفرنج وقد نزلوا بموضع يقال له الواله، نعم، قال: وسار حتى نزل بالبلقاء حتى على قرية يقال لها حسبان. اه، وين نزل صلاح الدين؟ في حسبان، بتعرفوا برضه حسبان في الأردن، نعم، قال: قبالة الإفرنج في طريقهم، ورحل منها إلى موضع يقال له ماء عين، والإفرنج مقيمون بالواله إلى الثاني من جمادى الأولى، ثم رحلوا قاصدين الكرك، فسار بعض العسكر وراءهم فقاتلوهم إلى آخر النهار؛ يعني أول الفرنج نزلوا عند الواله، بعدين استمروا حتى وصلوا إلى الكرك، وحاول بعض جيش صلاح الدين أن يلحقهم، وحدث قتال بين الفرنج وبين جيش صلاح الدين في بعض مسافات الطريق.

نعم، قال: ثم رحلوا قاصدين الكرك فسار بعض العسكر ورائهم فقاتلوهم إلى آخر النهار. ولما رأى قدس الله روحه تصميم الإفرنج على الكرك أمر العسكر أن دخل الساحل لخلوه عن العساكر، فهجموا نابلس وهاجموا -يعني الكرك لم تفتح، الفرنج مصممين عليها، منطقة جوهرية- فصلاح الدين قال لك: خليني استفيد أنه كل الفرنج انسحبوا من المناطق الشامية باتجاه الكرك، وسواحل لبنان الآن فاضية؛ حركة عسكرية ذكية، قال: أنا مش قادر أسيطر على الكرك بس الفرنج منسحبين، يعني قلة قليلة الآن موجودة على مناطق الساحل في لبنان والأردن، وعفواً لبنان وسوريا، فبعث مباشرة الجنود إلى المناطق الساحلية، قال: احتلوها، خلاص، يعني ارجعوا واحتلوا المناطق الساحلية، هي فرصتنا، لأن الفرنج كلهم الآن موجودون في الكرك أو جلهم فلا يوجد إلا حامية قليلة.

قال: فهجموا نابلس ونهبوها وغنموا ما فيها، قال: فهاجموا على مدينة نابلس ونهبوها وغنموا ما فيها، ولم يقف فيها إلا حصناً، وأخذوا جنين -جنين ونابلس الموجودة- طيب، قال: ولم يبق فيها إلا حصناً، وأخذوا جنين والتحقوا بالسلطان برأس الماء، وقد نهبوا وأسروا وأحرقوا وأخربوا. واتفق دخول السلطان إلى دمشق يوم السبت السابع... الكرك لم تفتح إلى الآن، واضطر السلطان يرجع مرة أخرى، قالت السنة سنة ثمانين، معه الملك العادل ونور الدين بن قرا أرسلان فرحاً مسروراً، وأكرمه واحترمه وأحسن إليه. وفي هذا الشهر وصل رسل الخليفة ومعهم الخلع -الخليفة هنا إذا أطلق الخليفة العباسي في بغداد، نعم- قال: ومعهم الخلع، فلبسها السلطان مع خلَع -يعني هدايا وأعطى وحتى تلبس- صلاح الدين، الخلافة العباسية كانت بتشترى ذمة صلاح الدين عشان يعني يخلي لهم نفس، نعم. قال: وألبس أخاه الملك العادل وابن أسد الدين خلعاً لهما. وفي رابع عشر من هذا الشهر خلع السلطان خلعة الخليفة على نور الدين بن قرا أرسلان، يعني الخليفة مش كان معطي صلاح الدين يعني خلعة معينة يلبسها، كيف بتعرف زي النياشين العسكرية بعض الأحيان، كيف بتلاقي الواحد علق عليه نيشان أنه شارك في معركة، فهذه الخلعة تركها صلاح الدين واعطاها لنور الدين بن قرا أرسلان واعطاه دستوراً، قال له: خلاص، يعني الله يسهل عليك ارجع لمدينتك، وأعطى العساكر أيضاً راح دستور، وسار بن قرا أرسلان طالباً بلاده.

قال: وفي ذلك التاريخ وصلت رسل ابن زين الدين مستصرخاً إلى السلطان يخبر أن عسكر الموصل وعسكر قزل نزلوا على أربيل مع مجاهد الدين قايماز، وهنا بلشت الخيانة في الموصل، مجاهد الدين قايماز اللي هو كان رئيس القادة العسكريين في الموصل هجموا على أربيل، أربيل أعلنت ولاءها لصلاح الدين الأيوبي، فالموصل هجمت على أربيل، وصلت الرسالة لصلاح الدين: الحق جماعتك. قال: وأنهم نهبوا وأحرقوا، وأنه نُصِرَ إليهم وكسرهم.

قال ذكر خروج السلطان إلى جهة الموصل الدفعة الثانية؛ اضطر صلاح الدين بده يتحرك باتجاه الموصل لأن الجماعة مش راضين يدوا. قال: ولما سمع السلطان ذلك رحل من دمشق يطلب البلاد، وتقدم إلى الأساقفة وسار حتى أتى حّران على طريق البيرة. والتقاه مظفر الدين بالبيره -أنا بعرف البيرة في فلسطين، بس هذه البيرة اللي بحكوا عنها؟ ما بعرف العم إذا عنده معرفة هل هي منطقة في الشام؟ لأنه هو الآن متجه من دمشق باتجاه الموصل، أنا البيرة، إحنا من البيرة، قال الطويل: إحنا منطقتنا البيرة جنب رام الله، لكن هذه هل هناك بيرة أخرى في الشام؟- نعم، في بيرة أخرى في الشام، وفي بيرة ثالثة في العراق. جميل، ها، إذن أكيد ما بتكلم عن بيرة فلسطين لأنها خارج الخط، هو متجه من دمشق للموصل، إيش علاقته في بيرة فلسطين؟

طيب، قال: والتقاه مظفر الدين بالبيرة في ثاني عشر محرم سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وكان قد وصل إلى السلطان عز الدين بن عبد السلام رسولاً فلقيه بحماة يعتذر مما جرى وأعطاه دستوراً بعد أن أكرمه، وسار من غير غرض. وتقدم السلطان إلى سيف الدين المشطوب أن يسير في مقدمة العسكر إلى رأس العين، ووصل السلطان حّران الثاني من صفر.

قال ذكر قبض مظفر الدين واطلاقه؛ وفي السادس والعشرين من صفر من سنة إحدى وثمانين قبض السلطان على مظفر الدين بن زين الدين لشيء كان قد جرى منه وحديث كان بلغه عنه رسوله، ولم يقف عليه وأنكره فأخذ منه -طبعا هذا أحد قادة صلاح الدين، مظفر الدين كان حاكي كلمة عن صلاح الدين ولا شيء، تم القبض عليه، قال يا عمي والله ما حكيت، تمام، والله هذا كلام وصل لك مش صحيح- قال: فاخذ منه قلعة حران والرها، ثم أقام في الاعتقال تأديباً إلى مستهل... فسحب منه صلاح الدين هذه القلاع وخلاه شوي في المعتقل حتى يؤدبه. الظاهر صلاح الدين ظهرت القرائن لديه أن الرجل لا حاكي شغلة، نعم، قال: ثم خلع عليه وطيب قلبه وعاد عليه... -قال طلعه من الاعتقال واعطاه هدية وأكرمه أنه في النهاية أنا بيهمني ضل ولاءك لي، يعني أنا بس قرصت أذنك بس ما بدي أخسرك- فعاده إلى قلاعه، إلا الرها، قال له: هاي مش رح تاخذها، يعني خلاص خليها عندي، قال: وعاد عليه... قلت حران وبلاده كانت بيده، وعاد إلى قانونه في الإكرام والاحترام، ولم يتخلف له سوى قلعة الرها ووعده بها. وعده بها إيش يعني؟ قال له: أنا بدي اياها الان بس ممكن أرجعلك اياها مستقبلا بس حاليا سحبتها منك لن أرجعها الآن.

نعم، قال: ثم رحل السلطان من حران ثاني ربيع الأول إلى رأس العين وصله في ذلك رسول قليج أرسلان يخبره أن ملوك الشرق بأسرهم قد اتفقت كلمتهم على قصد السلطان إن لم يعد عن الموصل وماردين، فالآن هذا أرسلان ولا اتوا لصلاح الدين بعث له رسالة استخباراتية مضمونة، كل مناطق الشرق الموصل وما حولها قرروا يغزوك إذا أنت قررت تغزو الموصل وماردين، ماردين جنوب تركيا أيضاً قريبة من الموصل. نعم، قال: وانهم على عزم ضرب المصاف معه إن أصر على ذلك، خلاص معركة، ضرب المصاف يعني بدنا نعمل معركة. نعم، قال: فرحل السلطان يطلب دنيسر، نعم، فوصله يوم السبت ثامن ربيع الأول... عماد الدين، فوصله يوم السبت ثامن ربيع الأول عماد الدين بن قرا أرسلان معه عسكر نور الدين صاحب ماردين، فالتقاهم السلطان واحترمهم. ثم رحل السلطان رحمه الله عليه من دنيسر يوم الثلاثاء حادي عشر... نحو الموصل، وسار حتى نزل موضعاً يعرف بالإسماعيلي قريبا من الموصل بحيث يصل من العسكر كل يوم نوبة، نوبة جريدة تحاصر الموصل -اراد أن ينزل في هذه المنطقة حتى كل يوم يصل مدد جديد لجيش صلاح الدين يتم محاصرة الموصل بالكامل-.

نعم، قال: فبلغ عماد الدين بن قرا أرسلان موت أخيه نور الدين فطلب من السلطان دستوره، طمعاً في ملك... دستوراً يعني بدي إجازة، اعطيني إجازة لأن أخوي مات. نعم، قال: فاعطاه دستوراً، اه، طبعا هو شو قال؟ اعطاه طمعاً في ملك أخيه، يعني حتى هذا الزلمه اللي من جماعة صلاح الدين بده ملك، يعني هو قال بدي عطلة، أخوه طبعا نور الدين هو أمير ايش؟ هذه ماردين، لما مات واجا لصلاح الدين طلب إجازة أو عطلة لكن هو إيش هدفه الحقيقي؟ بده يروح ياخذ ماردين اللي كان عليها أخوه، يستولي على حكم هو مش يخرج عن حكم صلاح الدين، لكن شهوة الملك التي كانت في عقول جميع القادة في تلك الفترة.

نعم، قال ذكر موت شاه أرمن صاحب خلاط؛ ولما كان ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة توفي شاه أرمن صاحب خلاط، ولي بعد... ولي بعده غلام له يدعى بكتمر، وهو الذي كان وصل رسولاً إلى خدمة السلطان، فادُلَّ وأحسن إلى أهل خلاط وكان متصوفاً في طريقته، فأطاع الناس، مال إليه -رجل واضح أنه عنده تدين كان من صوفي وكان عنده تدين وكان عادل فاحبه الناس-. نعم، قال: ولما ملك خلاط امتدت نحوه الأطماع لموت شاه أرمن، فسار نحو بهلوان ابن الدكزازون... الآن باختصار لما مات شاه أرمن واجا ابنه، ابنه إنسان عادل نظيف شكله محترم، بس بلشت الأطماع تتجه نحو اخذ خلاط، واضح أنه سمعته أنه مش حاكي، مش شغل حكم، شغل طرق صوفية وقصص ورجل فاضل، والحكم مضبوط فيه دائماً، الناس اللي نظيفة كثير، فالفكر أن هذا البهلوان حط عينه على خلاط قال: بدي أروح اخذها، فمباشرة البكتمر إنه مباشرة ارسل لصلاح الدين قال له: اسمع، أنا معك وهي خلاط لك بس لا تخلي بهلوان يسيطر عليها. إذاً فلما بلغه ذلك، لما بلغ بكتمر أن البهلوان سائر باتجاهه، ارسل مباشرة إلى صلاح الدين من يقرر معه تسليم خلاط إليه واندرج في جملته أنه أنا بصير تابع لك واعطاه ما يرضيه. فطمع السلطان صلاح الدين في خلاط وارتحل عن الموصل -الآن صلاح الدين وين هو عم بحاصر الموصل؟ ترك الموصل وراح على خلاط حتى ياخذها- قال: وارتحل عن الموصل متوجهاً نحوها، وسير إليها الفقيه عيسى رحمه الله وغرس الدين خليج لتقرير القاعدة وتحريرها.

فوصلت الرسل وبهلوان قد قالب البلاد جداً، فخوف البهلوان من السلطان أو فخوف البهلوان من السلطان وأشعره أنه... نعم، قال: فخوف بهلوان من السلطان وأشعره أنه إن قصده سلم البلاد إلى السلطان، فطلب بهلوان إصلاحه وزوجه ببنت له. شو اللي صار؟ هذا زعيم خلاط اللي هو شو اسمه قلنا؟ بكتمر ارسل رسالة للبهلوان إيش قال له؟ قال له: اسمع، ترى أنا بعت لصلاح الدين وأنا بنصحك ما تمزح مع صلاح الدين، يعني جيش وعسكر، فأرسل له... فخوف بكتمر البهلوان من السلطان، قال: أوءك تقرب ترى صلاح الدين جاي، وأشعره أنه إن قصده قال له: بس تقرب مني رح أسلم كل خلاط إلى صلاح الدين الأيوبي. هنا البهلوان قال لك: أنا ما عندي قدرة أواجه جيوش صلاح الدين، فطلب أنه إيش يصير؟ مصالحه، فطلب البهلوان إصلاحه وزوجه ببنت له، يعني البهلوان زوج بنته فيما يظهر لابكتمر، هيك الولاءات بتنشأ، زوجني وزوجك، طيب. فزوج البهلوان ابنته لمين؟ وولاه، وأعاد البلاد إليه، واعتذر إلى رسل السلطان وعادوا من غير زبدة، إيش يعني؟ بكتمر رجع، خلاص، بعث لرسله عشان تعرف الدنيا كيف تلف، لما البهلوان زوج بنته لبكتمر وانهى الأمور، وبكتمر خلاص بقي هو حاكماً على خلاط، رجع بكتمر بعث رسالة لصلاح الدين الأيوبي قال له: خلاص سيدي الأمور مشيت، إحنا حالياً مش رح نسلمك خلاط، وجزاكم الله خيراً، فما استفاد صلاح الدين الأيوبي وضيع وقته مع هالرجال.

نعم، لا لسه، لا لا لم يحفظ، الآن سنكمل، قال: واعتذر إلى رسل السلطان وادوا من غير زبدة... اعتذر بكتمر لرسل السلطان أنه ما رح...

أسلم أخلاط، غيرت رأيي؛ لأنه خلص تزوج بنت البهلوان.

نعم قال: وكان السلطان قد نزل على ميافارقين يحاصرها، يعني مدينة هذه في الطريق الله أعلم أي هي؟ قال ذكر أخذ ميافارقين، ثم نزل على ميافارقين بعد عودته من الموصل، وقاتلها قتالا عظيما، ونصب عليها مجانيق، وكان بها إنسان يقال له الأسد، وما قصر في حفظها، لكن الأقدار لا تغالب، يعني هذا الأسد ما قصر في حفظ المدينة من صلاح الدين، لكن الأقدار لا تغالب، فصلاح الدين أخذها.

قال: فملكها السلطان عن صلح في التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.

ذكر عود السلطان إلى الموصل؛ رجع السلطان ليكمل محاصرة الموصل. قال: ولما أيَس من أمر خلاط عاد إلى الموصل، فنزل بعيداً عنها وهي الدفعة الثالثة، يعني المرة الثالثة التي يتجه نحو الموصل، قال: بموضع يقال له كفر زمار، وكان الحر شديداً، فأقام مدة، وفي هذه المنزلة أتاه سنجر شاه من الجزيرة، واجتمع به، وأعاده إلى بلده، ومريض رحمه الله بكفر زمار مرضا شديداً خاف من غائلته، فرحل طالبا حران وهو مريض.

صلاح الدين مرض مرضاً شديداً فاضطر أنه يغادر هذه المدينة كانت حارة جداً، وعاد إلى حران. نعم قال: وفرح طالباً حران وهو مريض، فكان يتجلد ولم يركب في محفة، محفة يعني كان يظهر الجلد مع أن شدة مرضه لا يريد أن يظهر أمام العدو أو أمام خصومه أنه إيش؟ أنه مريض، فلم يضرب مظلة، ولم يتم حمله في هودج أو شيء كما يحمل الأمراء إذا مرضوا، بقي على خيله مع أنه في شدة المرض رجل يعني نعم.

قال: فوصل حران شديد المرض، وبلغ إلى غاية الضعف وأيِس منه، أيِس منه يعني قيل صلاح الدين سيموت خلاص، نعم قال: ورجف بموته، وكان رجف بموته يعني ظهرت إشاعات أنه مات صلاح الدين. قال: وكان رحيله من كفر زمار في مستهل شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، فوصل إليه أخوه الملك العادل من حلب ومعه أطباؤه، الملك العادل جاب أطباء حلب حتى يحاولوا إنقاذ صلاح الدين.

نعم قال: ذكر صلح المواصلة معه، المواصلة اللي هو الموصل، جماعة الموصل اسمه المواصلة الآن، المواصلة قرروا يعملون صلح مع صلاح الدين الأيوبي. قال: ذكر صلح المواصلة معه، وكان سبب ذلك أن عز الدين أتابك صاحب الموصل سيرني إلى الخليفة يستنجد به، سيرني إذا هو سير مين؟ بهاء الدين بن شداد؛ لأنه بهاء الدين لسه في الموصل مع عز الدين، فسيرني إلى الخليفة اللي هو جماعة بغداد يستنجدن به، فلم يحصل منه زبدة، زبدة يعني ما عملش إشي الخليفة؛ لأنه الخليفة مش ماسك حاله يعني في بغداد.

نعم قال: وسير إلى العجم فلم يحصل منهم زبدة، فلما تخيل أنه يراسل العجم حتى يساعدوه وهؤلاء كفار أغلبهم أنهم ساعدوني حتى أقضي على صلاح الدين، قال: فلما وصلت من بغداد وأديت جواب الرسالة أيِس من النجدة، من فزعة يعني، نعم.

قال: فلما بلغهم مرض السلطان رأوا ذلك فرصة، وصل أن صلاح الدين مريض مرض شديد، قالوا: هي فرصتنا. نعم قال: وعلموا رقة قلبه وسرعة انقياده في ذلك الوقت، فرصتنا لأيش؟ أنه نعمل معه صلح جديد؛ لأنه هم أصلا كان في صلح قديم وهم خانوا، فكانوا استغلوا وقت يعني ضعف صلاح الدين حتى يعملوا معه مصالحة جديدة.

قال: وعلموا رقة قلبي وسرعة انقيادي في ذلك الوقت، فندبوا لهذا الأمر بهاء الدين والربيب، وفوضوا الأمر إلى النسخه التي يحلف بها، وقالوا: أمضيا ما يصل إليه جهدك وطاقتك. فسرنا حتى اتينا العسكر والناس كلهم أيُسون من السلطان، وكان وصولنا في أوائل ذي الحجة من السنة المذكورة، يعني عز الدين لما أرسل بهاء الدين ابن شداد واحد ثاني قال لهم: يا عمي هاي النسخة وهي شروطنا، وهذا ما نريده، وابذلوا جهدكم حتى تستطيعوا أن تستميلوا صلاح الدين للمصالحة.

قال: فسرنا بهاء الدين ومع رجل آخر ساروا حتى وصلوا إلى عسكر صلاح الدين، والناس كلهم أيُسون من السلطان، يعني الناس كلهم بتقول السلطان واضح أيام وسيموت. نعم قال: فاحترمنا احتراماً عظيماً وجلس لنا، وكان أول جلوس من مرضه، وحلف في يوم عرفة، وأخذنا منه بين النهرين، وكان أخذها من سنجر شاه أعطاها المواصلة، أعطاها للموصل.

وحلفته وحلفته وحلفته يميناً تامة، يعني هذه كان نوع من أنواع البيعات أو عقد الصلح، يعني هذا نوع من أنواع اليمين، يعني نقسم بالله على كذا وأنت تقسم بالله على كذا، نوع من المحالفة، الله أعلم شو صيغتها، كيف أيمان البيعة هي التي كانت زمن الأمويين، هكذا كانت تتم المبايعات والمصالحات من خلال رقاع، ويحلف هذا يمين ويحلف هذا يمين، والظاهر أنه حتى في المصالحة ها يعني صلاح الدين أعطاهم قطعة أرض.

قال: وأخذنا منه ما بين النهرين، وكانت هاي معطيها صلاح الدين لسنجر شاه، صلاح الدين سحبها وأطاهم الموصل، أعطاها للمواصلة مقابل أشيائها طبعا أخذ صلاح الدين من المواصلة. نعم قال: وحلفت أخاه الملك العادل وما تقدس الله روحه، وهو على ذلك الصلح لم يتغير عنه، يعني بقي صلاح الدين على هذا الصلح معهم إلى آخر أمره، خلاص هذا الصلح طبعا صلاح الدين مات بعدين.

بعدين يقصد: بقي هذا الصلح بين المواصلة وصلاح الدين إلى آخر حياة صلاح الدين الأيوبي. نعم قال: وسرنا وهو بحران وقد تماثل، ووصله خبر موت، وقد تماثل يعني شو في؟ هم كانوا فاكرين رح يموت، شو في؟ صلاح الدين بحمد الله ووصله خبر موت ابن أسد الدين صاحب حمص؛ لأنه كان ابن أسد الدين شيركوه هو واضعه لمصلحته على حمص.

قال: وكانت وفاته يوم عرفة من السنة المذكورة ونحن في المعسكر، وجلس الملك العادل للعزاء، وفي تلك الأيام كانت وقعة التركمان والأكراد، وقتل بينهم خلق عظيم، فتنة صارت بين التركمان والأكراد اقتتلوا فيما بينهم. نعم قال: وفي هذا الشهر وصل خبر وفاة بهلوان بن الكز، وكانت وفاته في سلخ الحجة.

اسأل. نعم العجم يعني هنا قد يطلق على المناطق، نعم ما وراءهم من جهة البلقا شو سموها؟ القوقاز وما شابه ذلك، أو مناطق وسط آسيا، هذه كان يطلق عليها عادة العجم.

أقول نعم الآن هؤلاء ممكن يكونوا كفار، ممكن يكونوا مسلمين ترى، مش كل العجم في تلك الفترة كانوا كفار، ممكن يكونوا كفار، ممكن يكونوا مسلمين، بس واضح أنه مش فارق عنده كثير، لدرجة أنه هو أصلاً حرض الأفرنج على قتال صلاح الدين، فهو لا أظن أنه كثير الحرص أن يكونوا كفار أو مسلمين، بس ما عندنا معلومة من هم بالضبط هؤلاء العجم الذين استنجد بهم.

نعم قال: ذكر عوده رحمه الله عليه إلى الشام، ولما وجد السلطان نشاطاً من مرضه، رحل يطلب جهة حلب، وكان وصوله إليها يوم الأحد رابع عشر المحرم سنة اثنتين وثمانين.

تعال تقرا القصص بتقول يعني الزلمه كان شهادة صلاح الدين الأيوبي طالع جاي، يوم في حلب، يوم في حمص، يوم في الموصل، يوم هناك، يوم نازل، يوم في فلسطين، يوم رايح على نابلس، يوم نازل على مصر، وهكذا حالته رحمه الله عليه.

نعم قال: وكان يوماً مشهوداً لشدة فرح الناس بعافيته ولقائه، فأقام بها أربعة أيام، ثم رحل في ثام عشرة نحو دمشق، ونُقّي أسد الدين شيركوه لمحمد شيركوه للسلطان ومعه أخته، هذا أسد الدين شيركوه مش عمه لا، هذا واحد ثاني.

نعم قال: ومعه أخته وقد صحبه خدمة عظيمة وقرب زائد، ومنّ عليه بحمص وأقام أياماً يعتبر، يعني أعطاه حكم حمص بعد موت أخيه. نعم قال: وأقام أياماً يعتبر تركة أبيه، ثم صار يطلب جهة دمشق وكان دخوله إليها، وقام أياماً يحسب كم ترك أبوه؛ لأنه مش أبوه أمير حمص مات قبل شوي؟ فحسبوا قديش ترك أبوه وراء من الميراث.

نعم قال: وكان دخوله إليها في ثاني ربيع الأول، وكان يوماً لم يُرَ مثله فرحاً وسروراً، وهذا يدل على أن أهل الشام كانوا يحبون صلاح الدين، يعني كلما دخل صلاح الدين بلداً أهل الشام يعرفون نزاهته، تقواه، وصلاحه، فيفرح الناس بقدومه، خير أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم.

نعم قال: ووقعت في هذا الشهر وقائع كثيرة بين التركمان والأكراد بأرض نصيبين وغيرها، وقتل من الفئتين تركية يعني. نعم سبحان الله إلى اليوم القتال بين الأكراد وتركيا إلى اليوم، تقول لك وقعت مشاكل بين التركمان والأكراد، إلى اليوم دائماً تسمعون في الأخبار البي بي كي هذول حزب العمال الكردستاني يغيرون على الترك.

نعم قال: وبلغ السلطان أن معين الدين قد عصى بالراوندان، فكتب إلى عسكر حلب أن حاصروه، وكان نزولهم عليه في العشر الأول من سنة اثنتين وثمانين، وأعطاه برج الرصاص لينزل في بقية ذلك الشهر، وفي ثامن جمادى الأولى من سنة اثنتين وثمانين وصل معين الدين من الراوندان وقد سلمها إلى عالم الدين سليمان، ثم مضى إلى خدمة السلطان، وفي سابع عشر جمادى الأولى لسنة اثنتين وثمانين وصل الملك الأفضل إلى دمشق، ولم يكن قد رأى قبل ذلك الشام.

قال ذكر مسير الملك العادل إلى مصر وعود الملك، السابع عشر وصل الملك الأفضل إلى دمشق ولم يكن قد رأى قبل ذلك الشام، طيب.

قال: ذكر مسير الملك العادل إلى مصر وعود الملك الظاهر إلى محروسة حلب، وذلك أن السلطان قدس الله روحه رأى إرواح الملك العادل إلى مصر؛ فانه كان آنس بأحوالهم من الملك المظفر، فما زال يفاوضه في ذلك، هونا إذاً الملك صلاح الدين قرر يعيد الأمور في مصر للملك العادل؛ لأنه تقي الدين لم يحسن حكم مصر، فقرر يعيد إليها الملك العادل؛ لأنه كان أشطر منه في حكم مصر وإمساك زمام الأمور فيها.

قال: فما زال يفاوضه في ذلك وهو على حران مريض، وحصل ذلك في نفس الملك العادل؛ فانه كان يحب الديار المصرية، الملك العادل هو يحب مصر وهو يحبها ويريد أن يتراسها.

قال: فلما عاد سلطان إلى دمشق ومنّ الله بعافيته، سير يطلب الملك العادل إلى دمشق، فخرج من حلب جريدة ليلة السبت الرابع والعشرين من ربيع الأول لسنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسار حتى وصل محروسة دمشق، فأقام بها في خدمة السلطان يجري بينهما أحاديث ومراجعات في قواعد تقرر، في قواعد تقرر إلى جمادى الآخرة مقر أي في قواعد تقرر بها الحكم في تلك البلدان.

نعم قال: واستقرت القاعدة على عود الملك العادل إلى مصر وتسلم حلب، وتسلم حلب منه، فسير الصنيعة لإحضار أهله من حلب المحروسة تمام، فراح جاب كل أغراضه من حلب وراح باتجاه مصر.

قال: ذكر عودة الملك الظاهر إلى محروسة حلب، وكان الملك الظاهر والملك العزيز رحمهما الله بدمشق في خدمة والدهم، العزيز هو أيضا ابن لصلاح الدين، يعني عندنا الآن الملك الأفضل والملك الظاهر والملك العزيز هؤلاء كلهم أولاد لصلاح الدين الأيوبي، طبعا الملك الظاهر بتعرفه كان نفسه يحكم حلب وأبوه منعه منها، الآن أبوه راح يرجع عليها.

نعم قال: فلما استقرت القاعدة على عود الملك العادل إلى مصر، استقرت على أن يكون أتابك الملك العزيز ويسلمه والده إليه يربي أميره، ويسلم الملك العادل حلب ويسلم الظاهر، الملك العزيز كان لسه صغيراً ما زال صغيراً، فودا صلاح الدين مع عمه العادل حتى يتعلم منه الحكم والإمارة والزعامة، والملك العادل هو المسؤول عنه أيضاً، ابن الملك الظاهر هو في حلب.

قال: ويسلم الملك العادل حلب إلى الملك الظاهر. ولقد قال لي الملك العادل: إنه لما استقرت هذه القاعدة اجتمعت بخدمة الملك العزيز والملك الظاهر، وجلست بينهما، قلت للملك العزيز: اعلم يا مولاي أن السلطان قد أمرني أن أسير في خدمتك إلى مصر، أدب الملك العادل. الملك العادل يحكي مع عزيز ابن صلاح الدين وعزيز صغير، فقال له الملك العادل يقول لعزيز: السلطان أمرني أن أسير في خدمتك إلى مصر، هو فعلياً مين راح يحكم مصر؟ هو الملك العادل، هذا ما زال شاباً صغيراً.

نعم قال: وأنا أعلم أن المفسدين كثير وغداً، فما يخلو ممن يقول وغداً وغداً، فما يخلو ممن يقول عني ما لا يجوز ويخوفك مني، فإن كان لك عزم تسمع فقل لي حتى لا أقل لي حتى.. شو الملك العادل شو بقول للعزيز؟ قال له: اسمع يعني أنا رح أكون أخدمك في مصر وأدير بالي عليك وأحميك، بس الملك العادل عم بحسبها لبعدين فبقول له: مش بكره إذا كبرت أجى واحد حكى عني شغله تقبل منه؟ أنت عارف قديماً كيف كانت الأمور؟ واحد بعطي وشاية عن واحد بخلص عليه، فالملك العادل من هسه بحسب للمستقبل، بقول له: أنا رح أدير بالي عليك وأربيك وتكبر، إذا جاءك غدآ أحد ووشى عني شيء وقال لك: الملك العادل بيحكي عنك أو كذا، ما تسمع له، إذا ناوي تسمع له من الآن قبل ما يصير إشي خلينا أنا أروح في طريق وأنت تروح في طريق.

قال: فإن كنت لك عزم تسمع، إذا أنت ناوي ترخي ذنك لكل شخص بده يحكي عني، لا خلينا كل واحد في طريق من البداية حتى لا أخسرك ولا تخسرني، فقل لي حتى لا أج.. فقال له الملك العزيز: لا أسمع، وكيف يكون ذلك؟ لا يا عمي أنا معقول أسمع شيء وأصدقه عنك؟ لا يكون مني ذلك أبداً.

طيب قال: ثم التفت وقلت للملك الظاهر: أنا أعرف أن أخاك ربما سمع في أقوال المفسدين وأنا..

فما لي إلا أنت، وقد قنعت منك بمنبج، متى ضاق صدري من جانبه؟ فقال: فهون برضه الملك العادل بضبط أموره مع الملك الظاهر. قاله: اسمع، أنا أخوك، راح أخذه معي على مصر وأربيه، بس أنا مش ضامنه بكره يسمع عني كلمة، يسمع له شغله، يغلب علي، فما لي إلا أنت، يعني بده يفزع قال: ما لي إلا أنت يا الملك الظاهر، فانا شوف إذا أخوك أتعبني راح أجي عندك على منبج، بس بدي منبج، منبج جنب حلب، قال له: أنا أقنع منك بأيش؟ بمنبج، أنا لا بدي حكم ولا شيء، إذا أخوك أتعبني راح أجي على منبج وأجلس فيها، موافق؟ قال له: خلص، موافق.

يعني هو بينظر، هو صراحة ذكاء، لأنه هو عارف اللي قبله كيف كانوا، كل واحد بيقلب على الثاني وهيك الملك، طيب، فقال: مبارك، وذكر كل خير، ثم إن قاله: مبارك يعني عليك منبج، أنا بعطيك إياها إذا أخوك ازعجك، نعم، قال: ثم إن سلطان الملك الظاهر رحمه الله سيره والده إلى محروسة حلب، وأعادها عليه، وكان قدس الله روحه يعلم أن حلبا هي أصل الملك وجرثومه وقاعدته، ولهذا أصهم مدينة في الشام حلب، لأنها ملتقى العراق مع الشام، سوريا مع تركيا، فلذلك قال: كان يعتبر جرثومة الحكم يعني أصل الحكم ومعدنه داخل يعني الشام، هي أصل مادة الإسلام، وجو الشام أهم مدن الشام حلب، اللي بيسيطر عليها بيسيطر على طرق كثيرة باتجاه العراق، باتجاه تركيا، وباتجاه الجنوب دمشق وما حولها، نعم، قال: ولهذا ذبت في طلبها ذلك الذب، ولما ولما حصلت أعرض عما سواها من بلاد المشرق، وقنع منهم بالطاعة والمعونة على الجهاد، فسلمها إليه، علما منه.

ولهذا دئب أظنها في طلبها ذلك الداب، مشئته أظنها يعني في هنا تصحيف، ولهذا دئب السلطان صلاح الدين في السيطرة على حلب ذلك الدأب، وتعب من أجلها كثيراً لأنها أصل الحكم في الشام.

قال: وقنع منهم بالطاعة والمعونة على الجهاد فسلمها إليه علم منه بحذاقته وحزمه، ولذلك قال: ولما حصلت أعرض عما سواها من بلاد المشرق، يعني لما سيطر صلاح الدين على حلب وخلص أصبحت له، استغنى عن باقي البلدان اللي بعدها يعني حتى الموصل خلص تركها، عينه على فلسطين والشام، صلاح الدين ما كانت عينه على الموصل وبلاد المشرق هناك، فلذلك لما استطاع يسيطر على حلب قنع بها عن كل بلاد المشرق جهة العراق وما بعدها، نعم، قال: علما منه بحذاقته وحزمه وحفظه وتأنيه وعلو همته، فسير إليها حتى أتى العين المباركة، وسير في خدمته شحنة، شحنة حسام الدين بشارة وشحنة هو قائد الجيش أو قائد طليعة شو هو قديماً يسمى شحنة قائد للجيش أو قائد لبعض الطلائع، نعم، قال: وواليا عيسى ابن بلاش، فنزل في يوم الجمعة بعين المباركة، وخرج الناس إلى لقائه في بكرة السبت تاسع جمادى الآخرة من سنة 582، نعم، قال: وصعد القلعة محروسة ضحوة النهار، وفرح الناس به فرحاً شديداً، ومد على الناس من جناح عدله، وأفاض عليهم وابل فضله، وأما الملك العزيز والملك العادل فإن السلطان قرر حالهما ما كتب إلى الملك المظفر يخبره بمسير الملك العزيز وولده، وهو بصحبه عمه الملك العادل، ويأمره بالوصول إلى الشام، وشق ذلك على الملك المظفر حتى أظهره للناس.

آه، شوف النفوس، بشر بشر، ضعف شوي في الإيمان، بصير الإنسان يعني قلبه يتحرك، هس مين كان على مصر؟ تقي الدين الملك المظفر، الآن صلاح الدين بده يسحب منه مصر ويرجعها للملك العادل، بعد ما إن تقي الدين عاش فيها وحكمها وراها مدينة كبيرة أو بلد كبير، فأظهر تقي الدين أمام جمهوره وعسكره أنه متضايق من قرار صلاح الدين ليش يسحب مني مصر، فانظروا البطانة السيئة بماذا نصحت تقي الدين، إيش قالوا له؟ قال: وعزم على المسير إلى ديار الغرب إلى برقة، فقبح ذلك.

قرر أنه يخرج من مصر عن طاعة السلطان وسيترك مصر، لكنه بده يروح على برقة اللي هي في وين؟ في ليبيا، قال: أراد يذهب إلى ديار الغرب، يعني جهة الغرب، ما بدي أروح على دمشق، خلص زعلان من صلاح الدين ليش يسحب منه إيش مصر؟ فتقي الدين جاء هاج الشيطان أنه إيه أروح على ليبيا جهة برقة، نعم، قال: فقبح ذلك عليه جماعة من أكابر الدولة، وعرفوه أن عمه السلطان يخرج من يده في الحال، والله أعلم بما يكون منه بعد ذلك، هون بعض الحاشية الطيبة كان دورها إيجابي، إيش قالوا له؟ قالوا له: لا، يعني ربنا ستره، كان في حاشية سيئة وكان في حاشية طيبة، الحاشية الطيبة شو قالت له؟ قالت له: إحنا ما بننصحك تخرج عن صلاح الدين، وصلاح الدين بيوصل لك، قال له: صلاح الدين يعني بيوصل لك، يعني لا تظن أنك تستطيع إذا رحت على برقة تنجو منه، لذلك قال: وعرفوه أن عمه السلطان يخرج من يده في الحال يعني مباشرة، ممكن الملك العادل تحرك باتجاهك، ما راح يقبلوا هذه الانشقاقات، طيب، قال: والله أعلم بما يكون منه بعد ذلك، فأراه الله الحق بعين البصيرة وأجاب بالسمع والطاعة، خلص تقي الدين عجل، قال: يا عمي خلاص بروح على دمشق وبخدم صلاح الدين، والحمد لله على كل حال، قال: وسلم البلاد ورحل، واصل إلى خدمة السلطان، فسار السلطان إلى لقائه فلقيه بمرج الصفر، وفرح بوصوله فرحاً شديداً، يعني هي السلطان طلع بيحبه يعني، أنت ماخذ صورة سيئة، نعم، قال: وذلك في ثالث عشر شعبان سنة 582، وأعطاه حماة وسار إليها، جميل، خلص، قال له: خذ حماة، أعطاه إمارة مدينة حماة.

وقال: وكان قد عقد بين الملك الظاهر وبعض بنات الملك العادل عقد نكاح، فتمم ذلك ودخل بها يوم الأربعاء السادس عشر شهر رمضان، الحمد لله في أفراح أيضاً في الدولة، الملك الظاهر تزوج بنت عمه الملك العادل، وكذلك الملك الأفضل وهو الابن الأكبر لصلاح الدين، دخل على زوجته بنت أيضاً ناصر الدين بن أسد الدين، طيب، قال: ودخل الملك الأفضل على زوجته بنت ناصر الدين بن أسد الدين، معركة أخرى باتجاه الكرك، الكرك، نعم، قال: ذكر غزوات أنشاها إلى الكرك، ولما كان المحرم سنة 583، الآن عم نقرب من معركة حطين، خلص، وصلنا تقريباً إليها، الآن 583، خلال هذه السنة ستكون واقعة حطين بعد قليل، نعم، قال: عزم على قصد الكرك، فسير إلى محروسة حلب من يستحضر العسكر، وبرز من دمشق في منتصف المحرم، فسار حتى نزل بأرض منتظراً لاجتماع العساكر المصرية والشامية، وامر العساكر المتواصلة إليه بشن الغارات على ما في طريقهم من البلاد الساحلية ففعلوا ذلك، وأقام بأرض الكرك حتى وصل الحاج الشامي إلى الشام وأمنوا غائلة العدو وأمن.

يعني هم إيش كانوا ينتظروا؟ انتظروا أن الحجاج لبيت الله الحرام يرجعوا من الحج باتجاه الشام ويأمن لهم الطريق، لأن صلاح الدين ما أحب أنه يبدأ غزو الكرك حتى يتاكد أن الحجاج الشاميين وصلوا بأمان، لأن الكرك بين مكة وبين سوريا، وهذه أصلاً كل مشكلتنا في الكرك أنها جاي في النص، فتأكد أن الحجاج الشاميين انتهوا من يوم عرفة ووصلوا إلى الشام، بعدين تحرك صلاح الدين، لأنه لو تحرك قبل كان شو ممكن يصير؟ كان ممكن الفرنج اللي في الكرك يقتل الحجاج ويستعملها ورقة ضغط على صلاح الدين، نعم، قال: ووصل قفل محروسة مصر الشتوي، ووصل معه بيت الملك المظفر وما كان له بالديار المصرية، وتاخرت عنه العساكر الحلبية بسبب اشتغالها بالفرنج بأرض أنطاكية بلاد لاون، وذلك يعني جماعة حلب كانوا مشتغلين بقتال الإفرنج في أنطاكية في تركيا، نعم، قال: وذلك أنه كان قد مات وصل ابن أخيه الملعون بالملك بالملك، وكان الملك المظفر بحماة، وبلغ السلطان الخبر فأمرهم بالدخول إلى بلاد العدو وإخماد ثائرته، وكان وصول تقي الدين إلى محروسة حلب في سابع عشر المحرم سنة 583، فنزل في دار عفيف الدين بن زريق فاقام بها إلى ثالث صفر، وانتقل إلى دار طلم في تاسع صفر، سار الملك المظفر بعسكر حلب إلى محروسة حارم فأقام بها ليعلم العدو أن هذا الجانب ليس بمهمل، فعاد السلطان إلى الشام، وكان وصول السلطان رحمه الله إلى السواد إلى السواد في الخامس عشر ربيع الأول، السواد الشام تسمى السواد عموماً، نعم، قال: سنة 583، وفي يوم الخميس السابع عشر نزل بعشرة، ولقيه ولده الملك الأفضل ومظفر الدين بن زين الدين وجميع العساكر، وكان قد تقدم إلى الملك المظفر بمصالحة الجانب الحلبي مع الفرنج ليتفرغ البال مع العدو في جانب واحد، فصالحه الملك المظفر في العشر الآخر من ربيع الأول سنة 583، وتوجه إلى حماة يطلب خدمة السلطان الغزات التي عزم عليها.

يعني اضطر الملك المظفر أنه يعمل مصالحة بينه وبين الإفرنج جهة حلب حتى يتفرغوا للكرك، صعب نسيطر على غزو الإفرنج في الشمال في تركيا وغزو الإفرنج في الكرك، محتاجين نركز على جهة واحدة، فعمل مصالحة بعد أن استأذن صلاح الدين، وصار باتجاه حماة يطلب خدمة السلطان للغزوة التي عزم عليها، نعم، قال: فسار ومن اجتمع بهم من العساكر الشرقية في خدمته، هم عسكر الموصل مقدمهم مسعود بن الزعفراني وعسكر ماردين، إلى أن أتوا عشت فيو في العشر الأوسط من ربيع الآخر من السنة المذكورة، فلقيهم السلطان واحترمهم وأكرمهم، وفي منتصف ربيع الآخر من سنة 583 عرض السلطان العسكر لامر قد عزم عليه على تل يعرف بتل تسيل.

آه، الآن صلاح الدين ما راح يتوجه للكرك، قرر صلاح الدين أنه يعمل حركة أخرى، قرر أنه يذهب باتجاه فلسطين وينهي الموضوع الإفرنج هناك أغلب المناطق، لذلك قال: عرض السلطان العسكر لامر قد عزم عليه، للسماح كأنهم التفاصيل الجديدة لامر قد عزم عليه، جمعهم على تل يعرف بتل تسيل، وأنا لا أعرفه، ويعرف، لكن أعرفه، وتقدم إلى أرباب الميمنة يحفظ موضعهم، تفقد ميمنة الجيش، ميسرة الجيش، والقلب، طيب، فما كان أحرسه على نصر الإسلام!

نعم، قال: ذكر وقعة الحطين المباركة على المؤمنين، قال: وكانت في يوم الثابت الثاني والعشرين من ربيع الآخر من شهور سنة 583، وذلك أن السلطان رأى أن نعمة الله عليه باستقرار قدمه في الملك وتمكين الله إياه في البلاد وانقياد الناس لطاعته ولزومه قوانين خدمته، ليس لها شكر سوى الاشتغال ببذل الجهد والاجتهاد في إقامة قانون الجهاد، فسير إلى سائر العساكر واستحضر واجتمع إليه بعشرة في التاريخ المذكور، وعرضهم ورتبهم، واندفع قاصداً نحو بلاد العدو المخذول في وسط نهار الجمعة السابع عشر من ربيع الآخر من السنة المذكورة، وكان أبدا يقصد وقعة الجمعة لا سيما أوقات صلاة الجمعة تبركاً بدعاء الخطباء على المنابر، ربما صلاح الدين كان يحرص أن تكون الغزوة يوم الجمعة تبركاً أن المسلمين يجتمعون يوم الجمعة ويدعون الله سبحانه وتعالى في خطبة الجمعة فيوم مبارك، نعم، قال: فربما كانت أقرب للإجابة، فسار في ذلك الوقت على تعبئة الحرب، وكان بلغه أن العدو المخذول لما بلغهم أن السلطان قد جمع العساكر اجتمعوا بأسرهم في مرج صفورية بأرض عكا، فقصدوا نحو المصاف معهم، فسار ونزل من يومه على بحيرة طبرية عند قرية تسمى النبرة، نزل أولاً على بحيرة طبرية.

قال: ونزل غربية طبرية على سطح الجبل بتعبئة الحرب منتظراً أن الفرنج إذا بلغهم ذلك قصدوه، فلم يتحركوا من منزلهم، وكان نزوله في هذه وكان ينتظر أن الإفرنج لم يتحركوا وما تحركوا، طيب، قال: وكان نزوله في هذه المنزلة يوم الأربعاء الحادي عشر من ربيع الآخر المذكور، فلما راهم لا يتحركون نزل جريدة على طبرية، جريدة زي ما قلنا يعني بدون الثقل، نزل الجيش وحده بدون الثقل ويامه، قال: وترك الطلاب بحالها قبالة العدو قبالة وجهة العدو، ونازل طبرية وزحف عليها، فهاجمها وأخذها في ساعة من النهار، وأمتدت الأيدي إليها بالنهب والأسر والحريق والقتل، واحتمت القلعة وحدها، استطاع أن يسيطر على كل منطقة الطبرية إلا القلعة.

نعم، قال: ولما بلغ العدو ما جرى على طبرية، لم يأخذهم الصبر دون إجابة الحمية، فرحلوا من وقتهم وساعتهم، وقصدوا طبرية للدفع عنها، فالفرنج الآن تحركوا حتى يدافعوا عن طبرية، قال: فأخبرت الطلائع الإسلامية الأمراء بحركة الإفرنج، فسيروا إلى السلطان من عرفه ذلك، فترك على طبرية من يحفظ قلعتها ولحق العسكر هو من معه، فالتقى العسكران، هذا اللي أصلاً كان بده إياه صلاح الدين، كان بده الجيش الفرنجي يتحرك، فهو لما سيطر أو قاتل في طبرية، الهدف الأساسي أن الإفرنج يتحركوا، فلما بلغوا أن الإفرنج تحركوا خلص مباشرة هو تحرك باتجاههم، قال: فالتقى العسكران على سطح الجبل طبرية الغربي منها، وذلك في أواخر الخميس الثاني عشر من ربيع الآخر المذكور، وحال الليل بين الفئتين فثبتوا على مصافي شاكين في السلاح إلى الصباح، شاكين يعني كل واحد بات الليل وحامل سلاحه من شدة الخوف من الطرف الآخر، فركب العسكران وتصادموا وعملت الجاليشية وتحركت الطلاب والتحم القتال وأشتد الأمر، وذلك بأرض قرية تسمى اللوبيا، وضاق الخناق بالقوم، هذا وهم سائرون كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، وقد أيقنوا بالويل والثبور وأحست أنفسهم أنهم في غد زوار القبور، أن قد يعني ميتون، خلاص الإفرنج خائفون يتوقعون أن غدا نهايتهم، قال: ولم يزل الحرب يلتحم.

والفارس مع قرنه يصطدم، حتى لم يبق إلا الظفر ووقوع الوبال على من كفر، فحال بينهم الليل وظلامه، وجرت في ذلك اليوم من الوقائع العظيمة والوقائع الجسيمة ما لم يُحك عن من تقدم، وبات كل فريق في سلاحه ينتظر خصمه في كل ساعة، وقد أقعده التعب عن النهوض، وشغله النصب عن الحبو، فضلاً عن الركوض. بطل يستطيع يحبو فضلاً أنه يركض من شدة التعب.

قال: حتى كان صباح السبت الذي بورك فيه، فطلب كل من الفريقين مقامه، وعلمت كل فئة أن المكسورة منهما مدحور الجنس معدومة النفس؛ وصلوا لقناعة أن هذه المعركة فاصلة، اللي راح ينتصر فيها هو اللي راح يغلب على فلسطين، واللي راح يخسر محوره الجنس، يعني خلص سيطرد من هذه الديار معدومة النفس، يعني انتهى أمره. نعم، معركة حياة أو موت، نعم أحسنت. قال: وتحقق المسلمون أن من ورائهم الأردن ومن بين أيديهم بلاد القوم، وأن لا ينجيهم إلا الله تعالى. طبعاً المسلمون الآن جيش المسلم وراءه الأردن، هذا هو منفذه، وأما الفرنج وراءهم البحار، بالتالي ممكن يجيهم من بلادهم سفن ومراكب، فلذلك المسلمون كانوا شوي متخوفين من هذه القضية أننا ما فيش ورائنا إلا الأردن، ولسا صعب الجيوش توصل من الشام ولا من الموصل لنا، أما هؤلاء الفرنج هم ماسكين عكا والساحل، بالتالي السفن بتوصل من إيطاليا، من قبرص، من كل هذه المناطق بسرعة وبسهولة، فقال المسلمون ما لنا إلا رب العالمين.

قال: وكان الله قد قدر النصر للمؤمنين فيسره وأجراه على وفق ما قدره، فحملت الأطلاب الإسلامية من الجوانب، وحمل القلب، وصاح صيحة الرجل الواحد، فألقى الله الرعب في قلوب الكافرين، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]. وكان القوم ذكي القوم والمعية، هذا الأمير يعني كان اسمه القومس. قال: فرأى أمارات الخذلان قد نزلت بأهل دينه، ولم يشغله ظن محاسنة جنسه عن نفسه، فهرب في أوائل الأمر قبل شداده، وأخذ طريقه نحو صور؛ وتبعه جماعة من المسلمين فنجا وحده، وأمن الإسلام كيده، واحتاط أهل الإسلام بأهل الكفر والطغيان من كل جانب.

قال: وأطلقوا عليهم السهام، وعاملوهم بالصِّفا، فانهزمت منهم طائفة فتبعها أبطال المسلمين، فلم ينج منهم واحد، واعتصمت الطائفة الأخرى بتل يقال له تل حطين، وهي قرية عنده، وعندها قبر شعيب عليه الصلاة والسلام؛ يقال طبعاً هذا لم يثبت، يقال إنه تل حطين عند قبر شعيب عليه السلام، لكن كما قال شيخ الإسلام لا يوجد أي إثبات لوجود قبر لشعيب عليه السلام. قال عليه الصلاة والسلام سلام على شعيب وعلى سائر الأنبياء. فضيق المسلمون على التلية وأشعلوا حولهم النيران، وقتلهم العطش، وضاق بهم الأمر حتى كانوا يستسلمون للأسر خوفاً من القتل، فأسر مقدمهم وقتل الباقون وأسروا. وكان في من سلم وأسر من مقدميهم الملك جفري والبرنس أرناط وأخوه، هذه مرت معنا قصة، مش قلنا في بداية الكتاب أنه في نهاية معركة حطين تم اعتقال الملك والبرنس أرناط وعرفنا شو عمل في أرناط؟ نعم، قال والبرنس هو صاحب الشوبك، وابن النفري وهذا البرنس أرناط أصلاً هو كان زعيم الشوبك، وابن صاحبة طبرية ومقدم الداوية وصاحب جبيل ومقدم الاستبار، جبيل ومقدم يعني هؤلاء زعماء، الله أعلم هذه المناصب الشيعة.

قال: وأما الباقون من المقدمين فإنهم قتلوا، وأما الأذواء فإنهم انقسموا إلى قتيل وأسير، ولم يسلم منهم إلا من أسر. كان الواحد العظيم منهم يخلد إلى الأسر خوفاً على نفسه، ولقد حكى لي من أثق به أنه لقي بحوران شخصاً واحداً معه طنب في خيمة فيه نيف وثلاثون أسيراً يجرهم وحده، لخذلان من أحد جنود؛ من كثر الأسر واحد فقط من جيش المسلمين معه خيمة كبيرة وحاط فيها 30 أسيراً ويجرهم، هو بقول لك أنت متخيل، 30 أسيراً ليش ما انقلبوا عليه؟ ما هو واحد لشدة الخوف، الجنود الواحد من المسلمين كان يجر 30-40 أسيراً من الروم ولا ينقلبون عليه خوفاً من المسلمين، قال لخذلان وقع عليهم.

فأما الذين بقوا من مقدمهم فنذكر حديثهم، أما القومس هرب، فإنه وصل إلى طرابلس فأصابته ذات الجنب فأهلكه الله بها؛ مرض هذا اسمه ذات الجنب، وبعضهم قال هي قروح، وبعضهم قال مرت في الكلى، الله أعلم. وأما مقدم الاستبار الداوية فإن السلطان اختار قتلهم، فقتلوا عن بكرة أبيهم. أو ذات الجنب، أذكر أنني قرأت في أحد الكتب أنها ذبحة صدرية، نعم ذبحة صدرية، التهاب رئوي حاد اسمه ذات الجنب يسبب هلاك الإنسان، نعم هذا ذكرته.

وأما البرنس أرناط فكان السلطان قد نذر أنه إن ظفر به قتله، وذلك أنه كان عبر به بالشوبك، قافلة من ديار مصرية في حالة الصلح، فنزلوا عنده بالأماني فغدر بهم وقتلهم، فناشدوه الله والصلح الذي بينه وبين المسلمين، فقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم. تذكر القصة أنه هذا كان قتل قافلة للمسلمين وقال لهم: دعوا محمداً ينجيكم، فصلى الله عليه وسلم، فهنا صلاح الدين ما نسيها، لما مسكه قتله. قال: وبلغ ذلك السلطان فحمله الدين والحمية على أنه نذر إن ظفر به قتله، ولما فتح الله تعالى عليه بالنصر والظفر، جلس السلطان في دهليز الخيمة -فإنها لم تكن نصبت- والناس يتقربون إليه بالأسرى وبمن وجدوه من المقدمين، ونصبت الخيمة وجلس فرحاً مسروراً شاكراً لما أنعم الله به عليه. ثم استحضر الملك جفري وأخاه والبرنس أرناط، وناول الملك جفري شربة من جلاب بثلج فشرب منها، وكان على أشد حال من العطش، طبعاً جلاب بثلج يعني عصير فاخر، لكن هذه طريقة صلاح الدين أن أخلاقه عالية جداً حتى مع أسرى النصارى وزعماء الكفار والصليبيين.

ثم ناول بعضها البرنس أرناط، فقال السلطان للترجمان: قل للملك أنت الذي تسقيه، وإلا أنا ما سقيته، يعني من الذي ناول أرناط الملك جفري، مش صلاح الدين، صلاح الدين لا يريد أن يشربه للفكرة اللي حكيناها أنه كانت عادة العرب أنه إذا سقيتك كأني أمنتُك، فقال أنا ما بأمنه، بده يقتل بده يقتل. وكان على جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من مال من أسره أمن، فقصد بذلك الجري على مكارم الأخلاق. هو لما شرب الملك جفري، معناه أنه خلص ما بده يقتله، أعطاه الأمان، لكن أرناط مختلف. ثم أمرهم بمسيرهم إلى موضع عين لنزوله، فمضوا وأكلوا شيئاً، ثم عاد فاستحضر ولم يبق عنده أحد سوى بعض الخدم، وأقعد الملك في الدهليز، واستحضر البرنس أرناط ووقفه على ما قال، وقفه على ما قال، يعني قال له: تذكر يا أرناط لما حكيت اجعلوا محمداً ينصركم، يلا هي بدي أورجيك محمد عليه الصلاة والسلام. ثم عرض عليه الإسلام فلم يفعل، ثم سل النمجات وضربه بها، فحل كتفه وتمم عليه، هنا في حاجة عندكم، هذا قوس عفواً خنجر مقوس يشبه السيف القصير، مسك صلاح الدين هذا النمجات وضرب بها فحل كتفه يعني مزع كتفه لأرناط، وقال: وتمم عليه من حضر، وعجل الله بروحه إلى النار، فأخذ ورمي على باب الخيمة، فلما رآه الملك وقد خرج به على تلك الصورة، لم يشك في أنه يُثنَّى به، فاستحضره السلطان، الملك جفري لما شاف صار أرناط حط إيده على رقبته وقال: يا عمي واضح الجماعة هسه راحوا يفعلوا في نفس الشيء. فالسطان صلاح الدين قال له: لا تخاف، استحضره وطيب قلبه، وقال: لم تجرِ عادة الملوك أن تقتل الملوك، وقال الملك ما بقتل ملك، يعني هذه أدبيات الحروب قديماً، وأما هذا فإنه تجاوز حده فجرى ما جرى، يعني هذا صاحبك هو قليل أدب، لذلك حصل ما حصل له.

وبات الناس في تلك الليلة على أتم سرور وأكمل حبور، ترتفع أصواتهم بالحمد لله والشكر له والتكبير والتهليل حتى طلع الصبح في يوم الأحد. أنت راح تسأل: يعني معركة حطين هي مش معركة فتح بيت المقدس، لا تفاهم الموضوع غلط؛ معركة حطين هي المعركة اللي بسببها بعد توفيق الله أولاً وآخراً، خلص فتحت الطريق أمام صلاح الدين ليسيطر على فلسطين عموماً، فبعد أن سيطر على كثير من المناطق -ستأتي معنا- أصبح سهل الوصول إلى بيت المقدس، لأن بعض الناس يظن أنه معركة حطين مباشرة بعدها دخل القدس، لا، هذه معلومة خاطئة، بعديها حصلت العديد من الوقائع والمعارك، بعد مدة ستأتي استطاع أنه يحصل على بيت المقدس.

ذكر أخذ قلعة طبرية: ولما كان يوم الأحد الخامس عشر من ربيع الآخر، نزل قدس الله روحه على طبرية وتسلم في بقية ذلك اليوم قلعتها وقام بها إلى يوم الثلاثاء.

ذكر أخذ عكا: ثم رحل قدس الله روحه طالباً عكا، وكان نزوله عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر، وقاتلها بكرة الخميس مستهل جمادى الأولى سنة 83، فأخذها واستنقذ من كان فيها من الأسارى، وكانوا زهاء 4000 نفر، واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر والبضائع والتجار، فإنها كانت مظنة التجارة، وتفرقت العساكر في بلاد الساحل يأخذون الحصون والقلاع والأماكن المنيعة، وأخذوا نابلس وحيفا وقيصرية وصفورية والناصرة، وكان ذلك لخلو الرجال بالقتل والأسر، خلص ما هو معركة حطين أفنت رجالاتهم الكبار، ففرطت كل البلاد، أخذ كل هذه المناطق بشكل متوالي.

ولما استقرت قواعد عكا واقتسم الغانم أموالها وأسرها، سار السلطان يطلب تبنين، ذكر أخذ تبنين: فنزل عليها يوم الأحد الحادي عشر من جمادى الأولى، وهي قلعة منيعة، فنصب عليها المنجنيق وضيق عليها بالزحف والخناق، وكان بها رجال أبطال شديد في دينهم، فاحتاج إلى معاناة شديدة، ونصره الله عليهم وتسلمها يوم الأحد الثامن عشر من الشهر المذكور عنوة، وأسر من بقي بها بعد القتال، ثم رحل منها إلى مدينة صيدا فنزل عليها، ومن الغد تسلمها وهو يوم الأربعاء العشرين من جمادى المذكور.

ذكر أخذ بيروت: ثم شايفين كيف خلص كلها فرطت مباشرة، صيدا، بيروت، عسقلان كلها ذهبت. نعم، والله أنا لا أعرف أين هي، بعرف إذا العلم عنده تبنين. مكتوب تبين، تبنين، تبنين نعم منطقة تبنين. نعم، قال ذكر أخذ بيروت: ثم أقام عليها بحيث قرر قاعدتها وسار السلطان حتى أتى بيروت، فنزلها يوم الخميس الثاني من جمادى الأولى من سنة 83، فركب عليها القتال والزحف، وضيق عليهم الأمر حتى أخذها يوم الخميس التاسع عشر من جمادى الأولى، وتسلم أصحابه جبيل وهو على بيروت، ولما فرغ باله من هذا، يعني وهو محاصر بيروت تسلموا مدينة الجبيل سوري، تم تسليمها أيضاً، تسليم وهو لسه محاصر بيروت.

ولما فرغ باله من هذا الجانب، رأى قصد عسقلان، ولم يرَ إلا بعدين، خلص بيروت نزل على عسقلان، يعني حركة مستمرة للسيطرة على كل المناطق. ولم يرَ الاشتغال بصور بعد أن نزل عليها ومارسها في هذا الوقت، لأن العسكر كان قد تفرق في الساحل وذهب كل إنسان يأخذ لنفسه شيئاً، وكانوا قد ضرسوا من القتال وملازمة الحرب، وكان قد اجتمع في... ليش ما راح على صور؟ صور كانت أيضاً من المدن الرئيسية اللي بيجتمع فيها الفرنج، مدينة رئيسية، فصلاح الدين جيشه العسكري تعبان يعني معارك بعد معارك وعم بيطلع وبيجي، فقال لك صور هذه منطقة هم محتمين فيها وعدد الفرنج كبير، جيش الآن مش مستعد لمعركة طويلة، فلذلك قال: ولأن العسكر -يعني جيش صلاح الدين- كان قد تفرق في الساحل، أول شيء موزعين مش في مدينة واحدة، وذهب كل إنسان يأخذ لنفسه شيئاً، يعني بدهم يستريحوا شوية بعد كل هذه المعارك الطاحنة، وضرسوا من القتال، يعني تضجر في صار تعب لكثرة القتال. وكان قد اجتمع في صور كل فرنجي بقي في الساحل، فرأى قصد عسقلان لأن أمرها كان أسهل، فإنه شاف أني أحتل عسقلان الآن أسيطر عليها أسهل.

ذكر أخذ عسقلان: ونزلها يوم الأحد السابع عشر من جمادى الآخرة سنة 83، وتسلم في طريقه مواضع كثيرة كرملة وبين يبنى، يبنى اللي هي المنطقة التي أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد كما جاء في بعض الروايات أنه أرسله.

نعم، قال: يبنى ودارون، وأقام عليها من النقاط، وقاتلها قتالًا شديدًا، وتسلمها يوم سبت سلخ جمادى الآخرة من هذه السنة، وقام عليها إلى أن تسلم أصحابه غزة وبيت جبرين وغزة أيضًا. فرج الله عن كربها، استطاع يسيطر على عسقلان وغزة وبيت جبرين والنطرون؛ كل هذه المناطق بغير قتال.

نعم، قال: وكان بين فتوح عسقلان وأخذ الإفرنج لها من المسلمين 35 سنة؛ يعني الإفرنج من يوم فتح عسقلان ترجع 35 سنة إلى الوراء، كان يوم احتال الإفرنج لها، استمرت في يد الإفرنج 30 سنة. نعم، قال: فإن العدو ملكها في 27 من جمادى الآخرة سنة 548.

ذكر فتح صلاح الدين، سيتجه باتجاه القدس بعد كل هذه الفتوحات والسيطرة. الآن مصر في يد صلاح الدين، الأردن، دمشق، كل هذه المناطق في يد صلاح الدين، بيروت وأغلب لبنان، أغلب لبنان مش كلها في يد صلاح الدين، فأنت بتحكي الآن الأمور مواتية، خلص؛ هو فعلياً حاصر كل المناطق التي ممكن يجيء منها مدد لينصر الإفرنج في القدس، والساحل أغلبه الآن في يد صلاح الدين، عكا وعسقلان، فلو جاء مدد من الإفرنج من أوروبا هو مسيطر على الساحل في جُله، فكان عندئذ الظرف كان مواتيًا.

إذا لاحظوا، فتح بيت المقدس ما كان هو الخطوة الأولى لصلاح الدين، كان له خطوات أخرى عسكرية كبرى حتى استطاع يصل لهذا القرار، وهذا من علم السياسة الذي ينبغي أن يفهم الإنسان.

نعم، ذكر فتح القدس الشريف المبارك حرسها الله تعالى؛ ولما تسلم عسقلان والأماكن المحيطة بالقدس شمر عن ساق الجد والاجتهاد في قصده، واجتمعت إليه العساكر التي كانت متفرقة في الساحل بعد قضاء لبانتها من النهب والغارة؛ فسار نحوها معتمدًا على الله، مفوضًا أمره إلى الله تعالى، منتهزًا فرصة فتح باب الخير الذي حث على انتهاز إذا فتح بقوله عليه السلام: «من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يعلم متى يغلق دونه».

الحديث جميل لكنه ضعيف، حديث متن: «من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يعلم متى يغلق دونه»، هذا باب معناه صحيح؛ إذا ربنا فتح لك باب خير يا أخي، اشرع، فتح لك باب طلب علم ادخل، فتح لك باب لبذل معروف ادخل، لا تعرف متى يغلق الباب عليك. بعض الناس دائمًا مسوّف، بعض الطلاب السنة الجاية نلتحق بالدورات، السنة اللي بعديها، ومن أدراك أن السنة اللي بعديها سترانا ولا ترى أحدًا؟ فإذا فتح لك باب خير دائمًا انتهز الفرص، فالفرص لا تعود.

نعم، قال: وكان نزوله عليه يوم الأحد الخامس عشر من رجب سنة 583 مباركة، فنزل بالجانب الغربي، وكان مشحونًا بالمقاتلة من الخيالة والرجالة، وبيت المقدس كان مليئًا بالإفرنج، مليئًا بالفرسان والرجالة والفرسان على الخيل. نعم، قال: ولقد تحاذر أهل الخبرة عدة من كان فيه من المقاتلة بما يزيد على 60 ألفًا، ما عدا النساء والصبيان؛ يعني 60 ألف صليبي كان في بيت المقدس.

نعم، قال: ثم انتقل رحمه الله لمصلحة رآها إلى الجانب الشمالي، وكان انتقاله يوم الجمعة العشرين من رجب، وناصب عليه المجانيق وضايقه بالزحف والقتال وكثرة الرماة حتى أخذ النقب في السور مما يلي وادي جهنم، في قرية شمالية حول القدس عملوا النقب في السور، يعني عملوا فتحة في السور، ظل يرميها بالمنجنيق، بقي يرميها حتى أحدثوا فتحة في سور القدس، استطاع المجاهدون أن يدخلوا من خلالها.

نعم، قال: ولما رأى أعداء الله ما نزل بهم من الأمر الذي لا يندفع عنهم، وظهرت لهم أمارات نصر الحق على الباطل، وكان قد ألقى في قلوبهم مما جرى على أبطالهم ورجالهم من السبي والقتل والأسر، وما جرى على حصونه من الاستيلاء والأخذ؛ يعني تذكروا شو صار في جماعتهم في حطين وعسقلان، قالوا: يا عمي إحنا إيش جابرنا؟ نعم، قال: علموا أنهم إلى ما صاروا إليه صائرون، وبالسيف الذي قتل به إخوانهم مقتولون، فاستكانوا وأخلدوا إلى طلب الأمان، واستقرت القاعدة بالمراسلة بين الطائفتين، خلاص بدأوا يحاولوا المصالحة بينه وبين صلاح الدين يسلموه بيت المقدس تسليمًا.

نعم، قال: وكان تسلمه قدس الله روحه له في يوم الجمعة السابع عشر من رجب، وليلته كانت ليلة المعراج المنصوص عليها في القرآن المجيد؛ يعني قضية ليلة الإسراء والمعراج أصلًا فيها خلاف، بدنا نمشيها، هو يقول لك يوم فتح بيت المقدس ويوم ليلة المعراج، بس هي زي ما معانا في السيرة ليلة مختلف فيها ليلة المعراج.

طيب، قال: فانظر إلى هذا الاتفاق العجيب، كيف يوصل الله عوده إلى أيدي المسلمين في مثل زمان الإسراء بنبيهم صلى الله عليه وسلم إليه، وهذه علامة قبول هذه الطاعة من الله تعالى، وكان فتوحًا عظيمًا، وكان فتوحًا عظيمًا شهده من أهل العلم خلق عظيم، ومن أرباب الخرق، وذلك أن الناس لما بلغهم ما يسر الله على يده من فتوح الساحل، وشاع قصده القدس؛ قصد العلماء من مصر ومن الشام بحيث لم يتخلف معروف من الحضور؛ يعني كل العلماء اجتمعوا من مصر والشام عرفوا أن صلاح الدين سيفتح القدس.

نعم، قال: وارتفعت الأصوات بالضجيج والدعاء والتهليل والتكبير، وخطب فيه وصليت فيه الجمعة يوم فتحه، وحط الصليب الذي كان على قبة الصخرة، وكان شكلًا عظيمًا ونصر الله الإسلام نصر عزيز مقتدر. وكانت قاعدة الصلح أنهم قطعوا على أنفسهم عن كل رجل عشرة دنانير، وعن كل امرأة خمسة دنانير صورية، وعن كل صغير ذكر أو أنثى دينارًا واحدًا؛ فمن أحضر القطيعة سلم بنفسه وإلا أخذ أسيرًا؛ هكذا كان الصلح أنه كل واحد دفع عشرة دنانير إذا رجل، إذا امرأة خمسة، وإذا كان صغير دينار بتسلم من طلعك، ما سلمت نأخذك أسيرًا.

طيب، قال: وفرج الله عمن كان أسيرًا من المسلمين، وكانوا خلقًا عظيمًا زهاء 3 آلاف أسير، وقام عليه رحمه الله يجمع الأموال ويفرقها على الأمراء والعلماء، وإيصال من دفع قطيعته منهم إلى مأمنه وهو صور، فكل واحد دفع القطيعة المطلوبة منه طلعوهم بأمان وودوهم لمدينة صور، واضح صور هذه في لبنان كانت مجمع الإفرنج، فكل واحد دفع وصل لصور، اللي ما دفع أخذ أسيرًا.

نعم، قال: ولقد بلغني أنه رحمه الله عليه رحل عنه ولم يبق معه من ذلك المال شيء، وكان 200 ألف دينار؛ يعني رحل صلاح الدين مش هو يجمع المال، ووزع المال، كل اللي أخذه من هؤلاء الصليبيين وزعه على أمراء وجنود ومواطنين. نعم، قال: وكان 200 ألف دينار، وكان رحيله عنه يوم الجمعة الخامس من شعبان سنة 583.

ذكر قصده صور، يسر الله فتحها، الآن جمعهم كلهم في صور بعدين بده يروح يفتح صور. نعم، قال: ولما ثبت قدم السلطان بملك القدس والساحل، قويت نفسه على قصد صور، خلص قال لك ملكنا الساحل وخلصنا على القدس وكل أغلب فلسطين معنا، فما بقي إلا صور، أصبحت صور والكرك هما أكبر مدينتين بقيتا شوكة في بلاد الشام.

نعم، قال: وعلم أنه إن أخر أمرها ربما اشتد، فرحل سائرًا إليها حتى أتى عكا فنزل عليها ونظر في أحوالها، ثم رحل متوجهًا إلى صور يوم الجمعة الخامس من رمضان، من طريق عكا ساحل البحر باتجاه لبنان. نعم، قال: يوم الجمعة خامس شهر رمضان، وسار حتى أشرف عليها ونزل قريبًا منها ينتظر وصول آلات القتال.

ذكر وصول ولده الظاهر إليه، وكان لما تحرر عزمه على قصد صور سير إلى ولده الملك الظاهر يستحضره، فإنه كان قد تركه بمحروس حلب ليسد ذلك الجانب لاشتغاله وهو بأمر الساحل، فقدم عليه في ثامن عشر شهر رمضان على تلك المنزلة، وسر بوصوله سرورًا عظيمًا.

ذكر نزوله على صور، ولما تكاملت عنده آلات القتال من المنجنيق والدبابات والستائر وغير ذلك، نزل عليها في 21 من شهر رمضان، وضيقها وقاتلها قتالًا عظيمًا، واستدعى أسطول مصر، وكان يحاصرها من البحر، والعسكر من البر؛ يعني حاصر صور بحرًا وبرًا.

نعم، قال: وكان قد خلف أخاه الملك العادل في القدس يقرر قواعده، فاستدعاه فوصل إليه في خامس شوال، وسير من حاصره، فسلمت بأمان في 23 من شوال سنة 583.

ذكر كسرة الأسطول، وذلك أنه قدم على الأسطول إنسان يقال له الفارس بدران، وكان ناهضًا جلدًا في البحر، وكان رئيس البحارين يقال له عبد المحسن، وكان قد أكد عليهم الوصية في أخذ حذرهم وتيقظ لئلا تنتهز منهم فرصة، فخالفوه وغفلوا عن أنفسهم في الليل؛ يعني كان رئيس البحارين هذا واحد اسمه عبد المحسن، هذه مشكلته أن هذا عبد المحسن أخطأ في قيادة الأسطول البحري الإسلامي.

نعم، قال: فخرج أسطول الكفار من صور وكبسوا على الأسطول الإسلامي وهو في غفلة، قال: وأخذوا المقدمين، وأخذوا منهم خمسة قطع، وقتلوا خلقًا عظيمًا من الأسطول الإسلامي، وذلك في 22 شوال، فلما علم السلطان ما تم على المسلمين ضاق عطن السلطان صلاح الدين، ضاق عطن يعني تضايق أنه ليش إحنا جايين نحاصر وأنتم جايين في غفلة ويسيطروا عليكم، ضاق عطن، ودخل فصل الشتاء وتراكمت الأمطار.

طيب، قال: وامتنع الناس من القتال من شدة المطر، فجمع الأمراء واستشارهم فيما فعل، فأشاروا عليه بالرحيل ليأخذ العسكر جزءًا من الراحة ويستعد لهذا الأمر استعدادًا جديدًا، فرأى ذلك رأيه، فرحل عنها بعد أن رمى المنجنيقات وسيرها وأحرق ما لا يمكن نقله؛ خلص يعني قرر يفك الحصار عن صور، ما استطاع يفتحها، تركها وحرق المنجنيقات، اللي بيقدر يأخذه يأخذه، واللي ما قدر ينقله ما بخليه حتى ما يستفيد العدو منه، فهذه سياسة كانت في الجيش الإسلامي وفي كل الجيوش، أن المعدات التي كانوا يستطيعون نقلها ينقلونها، لكن اللي ما يستطيعون نقله لا يخلونه حتى لا يستفيد عدوهم منه فيقومون بتحريقه.

نعم، قال: وكان رحيله يوم الأحد الثاني من ذي القعدة سنة 583، ففرق العساكر وأعطاها دستورًا، وسار كل قوم إلى بلادهم، وقام هو مع جماعة من خواصه بعكا حتى دخلت سنة 584.

ذكر نزوله على كوكب؛ كوكب هذه التي حكينا عنها في بداية المجلس، أنه كوكب اسم حصن والعم الله يرضى عنه أفادنا فيها. نعم، قال: ولما دخلت عليه هذه السنة المباركة رأى الاشتغال بهذه الحصون الباقية التي مما يضعف قلوب من في صور وينهي أمرها، فاشتغل بذلك، ونزل على كوكب في أوائل المحرم.

نعم، هو أراد أن ينهي كل الحصون الرومية أو الإفرنجية حتى تضعف همة من في صور، لأنه إذا خلص صلاح الدين على كل الحصون ما بقي إلا أنتم، فكان هدفه أن ينهي كل الحصون التي ما زالت في يد الإفرنج حتى تضعف همة من ما زال مقيمًا في صور من الإفرنج.

نعم، قال: وكان سبب بدايته بكوكب أنه كان قد جعل حولها جماعة يحفظونها من أن تدخل إليهم قوة أو جماعة، فخرج فرنج ليلًا وأخذوا غرتهم وكبسوا على مقدمهم، وكان من الأمراء يعرف بسيف الدين أخي الجاولي، وأخذوا أسلحتهم، فسار رحمه الله من عكا ونزل عليها بمن كان قد بقي معه من خواصه بعكا؛ فإنه كان قد أعطى العساكر دستورًا، والعساكر كلهم مريحة، فما كانش مع صلاح الدين إلا عدد قليل.

نعم، قال: وعاد أخوه الملك العادل إلى مصر، وعاد ولده الملك الظاهر إلى محروسة حلب، ولقي في طريقه شدة من الثلج والبرودة، فحملت السلطان مع ذلك رحمه الله عليه الحمية على النزول عليها، وأقام يقاتل مدة؛ لأنه يريد يثأر للمسلمين اللي استشهدوا، نعم قال: وفي تلك المنزلة وصلت إلى خدمته، أي هون وصل.

وصل بهاء الدين بن شداد لخدمة صلاح الدين الأيوبي لما كان في كوكب. قال: فإني كنت قد حججت سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة، وكانت وقعة ابن المقدم، وجرح يوم عرفة على عرفة لخلف جرى بينه وبين أمير الحاج كمشتكين على ضرب الكوس والدبدبة.

كمشتكين هذا؛ هل هو من طرف صلاح الدين أو من طرف الخلافة البغدادية؟ الله أعلم، لكن ابن المقدم وكمشتكين اختلفوا على جبل عرفة، كمشتكين بده يضرب الكوس والدبدبة، يعني كانها نوع معين من الأمور كانوا يضربونها، والكوس قد مر معنا أنها زي آلة أسطوانية كانت تضرب في الحرب. المهم اختلفوا أن نضرب أو ما نضرب، وصارت فتنة. قال: فإن أمير الحاج نهى ابن المقدم عن الضرب فلم ينتهِ ابن المقدم. وكان من أكبر أمراء الشام، وكان كثير الخير كثير الغزات. فقدر الله أنه جرح يوم عرفة بعرفة، ثم حمل إلى منى مجروحاً، ومات بمنى يوم الخميس يوم عيد الله الأكبر، وصلى عليه. سامحه الله، كانت الأمور تحل بأقل من هيك، ما كان الأمر يستحق هذه المشكلة وأنه يموت الرجل.

قال: وصلى عليه في مسجد الخيف في بقية ذلك اليوم، مسجد الخيف الذي اليوم موجود في منى، ودفن بالمعلى في مقبرة مكة. قال: وهذا من أتم السعادات، وبلغ ذلك السلطان. يعني يرى أن من تمام السعادة أنه مات في مكة ودفن فيها. لكن وجهة نظرنا هذا تقييم، وهل كان الأمر يستحق أن يدخل في خلاف من أجل ضرب شيء معين أو رمزية معينة؟ قال: وبلغ ذلك السلطان فشق عليه، فضل عمر بن أبي ربيعة الشاعر: نحن أهل الخيف من أهل منى، ما لمقتول قتلناه قوا.

ثم اتفق علي العود من الحج على الشام لقصد القدس وزيارته، والجمع بين زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة أبيه إبراهيم عليه السلام. قضية الزيارة؛ أنتم تعرفون إخواننا الصوفية والأشاعرة عندهم قضية زيارة القبور، فهو بده يزور قبر سيدنا إبراهيم. مسألة الزيارة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، فتصرف بهاء الدين هل هو تصرف مشروع أو غير مشروع؟ بتعرفوا الخلاف بين ابن تيمية ومعاصريه على مسألة شد الرحال إلى زيارة القبور، أنا مش موضوعي الآن، بهاء الدين بن شداد كان بده يزور قبر سيدنا إبراهيم الذي هو في الخليل.

قال: فوصلت إلى دمشق ثم خرجت إلى القدس، فبلغ خبر وصولي السلطان صلاح الدين فظن أني وصلت من جانب الموصل، فاستحضرني عنده وبالغ في الإكرام والاحترام. ولما ودعته ذاهباً إلى القدس، خرج إلي بعض خواصه وأبلغني تقدمته إلي بأن أعود أمثل في خدمته عند عودي من القدس، فظننت أنه يوصيني بمهمة إلى الموصل المحروسة. وانصرفت إلى القدس الشريف حرسه الله، يوم رحيله عن حصن كوكب؛ ورحل لأنه علم أن هذا الحصن لا يؤخذ إلا بجمع العساكر عليه، فلم يستطع أن يفتح كوكب لأنه ما كان معه عساكر كثيرة، وكان حصناً قوياً وفيه رجال شداد من بقايا السيف وميرة عظيمة.

رحل إلى دمشق وكان دخوله إليها في سادس ربيع الأول سنة أربع وثمانين، في ذلك اليوم اتفق دخولي إلى محروسة دمشق عائداً من القدس الشريف، فأقام في دمشق خمسة أيام، فكان له عنها ستة عشر شهراً. وفي اليوم الخامس بلغه خبر الإفرنج أنهم قصدوا جبيل، فخرج منزعجاً ساعة بلوغ الخبر، وكان قد سير إلى العساكر يستدعيها من سائر الجوانب، وسار يطلب جبيل، فلما عرف الفرنج بخروجه كفوا عن ذلك.

وكان قد بلغه وصول عماد الدين زنكي وعسكر الموصل ومظفر الدين ابن زين الدين إلى حلب قاصدين الخدمة للغزاة، فسار نحو حصن الأكراد في طلب الساحل الفوقاني، ذكر دخوله الساحل الأعلى وأخذ اللاذقية وجبلة وغيرها؛ مدينة اللاذقية وجبلة هي الآن الساحل التحتاني، كأنه يقصد مناطق فلسطين ولبنان، كل ساحل فلسطين عكا وعسقلان، واطلع على مناطق لبنان الساحل الفوقاني تطلع عند اللاذقية ومناطق سوريا إلى الأعلى.

ولما كان مستهل ربيع الآخر نزل على تل قبالة حصن الأكراد، ثم سير الملك الظاهر ولده والملك المظفر بأن يجتمع وينزل بتيزي قبالة أنطاكية لحفظ ذلك الجانب، فسار حتى نزل بتيزي في هذا التاريخ، وسارت عساكر الشرق حتى اجتمعت بخدمة السلطان في هذه المنزلة، ووصلت إليه في هذه المنزلة؛ فإنه كان قد سير إلى دمشق يقول تلحقنا نحو حمص، فخرجت على عزم المسير إلى الموصل متجهز لذلك، فوصلت إليه امتثالاً لأمره.

فلما حضرت عنده فرح بي وأكرمني، وكنت قد جمعت له كتاباً في الجهاد بدمشق مدة مقام فيها، يجمع أحكامه وآدابه، فقدمته بين يديه فأعجبه، وكان يلازم مطالعته، وما زلت أطلب دستوراً في كل وقت وهو يدافعني عن ذلك ويستدعي للحضور في خدمته في كل وقت، ويبلغني على ألسنة الحاضرين ثناؤه علي وذكره إياي بالجميل.

فأقام في منزلته ربيع الآخر جميعه، وصعد في أثنائه إلى حصن الأكراد وحاصرها يوماً يجس به فما رأى الوقت يحتمل حصاره، واجتمعت العساكر من الجوانب، وأغار على بلد طرابلس في هذا الشهر دفعتين، ودخل البلاد مغيراً ومختبراً لمن بها من العساكر، وتقوية العساكر بالغنائم. ثم نادى في الناس في أواخر الشهر: إنا داخلون إلى الساحل وهو قليل الأزواد والعدو يحيط بنا في بلاده من سائر الجوانب، حمل زاد شهر.

ثم سير إلي مع الفقيه عيسى، وكشف لي أنه ليس في عزمه أن يمكنني من العودة إلى بلادي، وكان الله قد أوقع في قلبي محبته منذ رأيته وحب الجهاد، فأحببته لذلك وخدمته من تاريخ مستهل جمادى الأولى سنة أربع وثمانين، وهو يوم دخوله الساحل، وجميع ما حكيته قبل إنما هو روايتي عمن أثق به ممن شهده، ومن هذا التاريخ ما أسطر إلا ما شاهدته أو أخبرني به من أثق به خبراً يقارب العيان.

ذكر دخوله إلى الساحل، ولما كان يوم الجمعة رابع عشر جمادى الأولى، رحل إلى تعبئة لقاء العدو، ورتب الأطلاب، وسارت الميمنة أولاً ومقدمها عماد الدين زنكي، والقلب في الوسط، والميسرة في الأخير ومقدمها مظفر الدين بن زين الدين، وسار الثقل في وسط العسكر حتى أتى المنزلة، فبتنا تلك الليلة في بلد العدو، ثم رحل في صباحه السبت ونزل على العزيمة فلم يقلها ولم يعرض لها ولكن أقام عليها بقية يوم السبت ورحل عنها يوم الأحد.

ذكر فتح أنطرطوس، وكان وصوله إلى أنطرطوس ضاحية نهار الأحد سادس جمادى الأولى سنة أربع وثمانين، فتوقف قبالته ينظر إليها، وكان في عزمه الاجتياز فإنه كان له عمل بجبله، فاستشار بامرها فعزم على قتالها، فسير من رد الميمنة وأمرها بالنزول على جانب البحر، وأمر الميسرة بالنزول على البحر.

ونزل هو في موضعه، وصارت العساكر محدقة بها من البحر إلى البحر، وهي مدينة راكبة على البحر ولها برزخ كالقلعة، فلبثوا لأمة الحرب واشتد عليها القتال والزحف، وما استتب نصب الخيم حتى صعد الناس السور وأخذها بالسيف، وغنم العسكر جميع من بها، وخرج الناس والأسرى بأيديهم وأموالهم، وترك الغلمان نصب الخيم واشتغلوا بالنهب والكسب، ووفى بقوله؛ فإنه قد عرض عليه غداء فقال: نتغدى بأنطرطوس إن شاء الله، وفعلاً فتح المدينة وتغدى فيها.

وعاد إلى خيمته فريحاً مسروراً وحضرنا عنده للهناء بما جرى، ومد الطعام وحضر الناس وأكلوا على عادتهم، ورتب على البرجين الباقيين الحصار، فسلم أحدهما إلى المظفر الدين فما زال يحاصره حتى أخربه وأخذ من كان فيه، وأمر السلطان بإخراج سور البلد وقسمه على الأمراء وشرع في خرابه.

وأخذ في محاصرته البرج الآخر، وكان حصناً منيعاً مبنياً بالحجر النحيت، وقد اجتمع من كان فيها من الخيالة والمقاتلة فيه، وخندق يدور فيه الماء، وفيه جروح كثيرة تجرح الناس عن بعد، وليس له قدر يجرح عليهم مسلم، فرأى السلطان تأخير أمره والاشتغال بما هو أهمه، فاشتد في خراب السور حتى أتى عليه، وخرب البيعة وهي بيعة عظيمة عندهم محجوج إليها من أقطار بلادهم، وأمر بوضع النار في البلد فأحرق جميعه حتى كانت تعج النار في الأديار وبيوته، والأصوات مرتفعة بالتهليل والتكبير، فأقام عليها يخربها إلى رابع عشر جمادى الأولى، وسار يريد جبله.

له ولده الملك الظاهر في أثناء طريق جبلة؛ فإنه طلبه وأمره أن يحضر معه جميع العساكر التي كانت بتيزين، فحضر في الطريق وهو باتجاه جبلة اجتمع به الملك الظاهر.

ذكر فتوح جبلة: قال وكان وصوله قدس الله روحه إليها في ثامن عشر في يوم الجمعة، ومست تم نزول العسكر حتى أخذ البلد، وكان فيه مسلمون مقيمون فيه وقاض يحكم بينهم، وكان قد عمل على البلد فلم يمتنع، وبقيت القلعة ممتنعة، ونزل العسكر محدقاً بالبلد، وقد دخل المسلمون واشتغلوا بقتال القلعة فقاتلوا قتالاً يقيم عذراً لمن كان فيها، وسلمت بالأمان يوم السبت التاسع عشر جمادى الأولى، وأقام عليها إلى 23 الشهر. قاتل قتالاً شديداً، والجماعة الذين فيها أيضاً ما قصروا؛ فقاتلوا قتالاً يقيم عذراً لمن كان فيها، لما سلموها بعد ما أنهم قاتلوا الصليبيين، وهذا فيه إنصاف؛ فهو يقول إن العدو قاتل قتالاً مستميتاً، ومعذورون أنهم سلموها لأنهم أكثر من هيك ما يستطيعون، مش أنهم خانوا من البداية.

سار عنها طالباً اللاذقية، مشى باتجاه اللاذقية.

ذكر فتوح اللاذقية: قال وكان نزولنا عليها يوم الخميس 2 من جمادى الأولى سنة 584، وهي بلد مليح خفيف على القلب غير مستور، وله ميناء مشهور، وله قلعتان متصلتان على تل يشرف على البلد. فنزل رحمه الله عليه محدقاً بالبلد، وأخذ العسكر منازلهم مستديرين على القلعتين من جميع نواحيها إلا من ناحية البلد، واشتد القتال وعظم الزحف وارتفعت الأصوات وقوي الضجيج إلى آخر النهار، وأخذ البلد دون القلعتين وغنم الناس منه غنيمة عظيمة، فإنه كان بلد التجار، وفرق بين الناس الليل.

أصبح يوم الجمعة مقاتلاً مجتهداً في أخذ النقوب، حاول يفتح نقب في أسوار المدينة أو أسوار القلعة؛ هم أخذوا اللاذقية بس ما أخذوا قلاعها، أخذوها كمدينة دون القلاع، فحاول يفتح فتحات في أسوار القلاع. وأخذت النقوب يوم الجمعة من شمالي القلاع، وتمكن منها النقب حتى بلغ طوله على ما حكي لي من ذرعه 60 ذراعاً، وعرضه أربعة أذرع، واشتد الزحف عليهم حتى صعد الناس الجبل وقاربوا السور، وتواصل القتال حتى صاروا يتحاذفون بحجارة باليد، يرموا بالحجارة على بعضهم البعض المسلمين والصليبيين.

فلما رأى عدو الله ما حل به من الصغار والبوار، استغاثوا بطلب الأمان عشية الجمعة خامس عشر من الشهر، وطلبوا قاضي جبلة فدخل إليهم ليقرر لهم قاعدة الأمان، فأجيب إلى ذلك. قاضي جبلة المسلم؛ لأنه كان قد قال قبل قليل إن جبلة كان فيها قاضٍ مسلم والمسلمون فيها يتحاكمون إليه، فالنصارى يعرفون قاضي جبلة لأنه كان أصلاً مقيماً بينهم، فقالوا: جيب لنا قاضي جبلة نعرفه ويعرفنا خلينا نعمل صلح بينك وبينه. وكان رحمه الله متى طلب منه الأمان لا يبخل به، هذه عادة صلاح الدين؛ أي واحد حتى لو نصراني صليبي يطلب الأمان والتسليم لا يبخل.

فعاد الناس عنهم إلى خيامهم وقد أخذ منهم التعب، فباتوا إلى صبيحة السبت، ودخل قاضي جبلة إليهم واستقر الحال معهم على أنهم يطلقون بنفوسهم وذراريهم ونسائهم وأموالهم، خلوا الغلال والذخائر وآلات السلاح والدواب، وأطلق لهم دواب يركبونها إلى مأمنهم، وأجيبوا إلى ذلك، ورقي عليها العلم الإسلامي المنصور في بقية السبت المذكور المبارك، وأقمنا عليها إلى يوم الأحد السابع عشر.

ذكر فتوح صهيون: رحل عن اللاذقية ظهيرة الأحد المذكور طالباً صهيون محروسة، وكان النزول عليها يوم الثلاثاء التاسع عشر جمادى المذكورة، واستدار العسكر بها من سائر نواحيها بكرة الأربعاء، وناصب عليها ستة مناجيق، وهي قلعة حصينة منيعة وهي في طرف جبل، خنادقها أودية هائلة واسعة عميقة، وليس لخنادقها من الطبيعة أصلاً، مش هم عملوا خنادق، هي أصلاً محاطة بماذا؛ لأنه جبل صهيون مرتفع وحوله وديان فخنادقها أصلاً من الطبيعة أودية هائلة، إلا خندق واحد هم يعملونه. وليس لها خندق محفور إلا من جانب واحد مقدار طوله 60 ذراعاً، وهو نقر في الصخر، ولها ثلاثة أسوار: سور دون ربض، وسور الربض هو المدينة نفسها، وسور دون القلعة، وسور قلعة، وكان على قلعتها سور دون الجبل وسور على الجبل.

كان على قلعتها علم طويل منصوب، فحين أقبل العسكر الإسلامي شهدته وقد وقع، فاستبشر المسلمون بذلك وعلموا أنه النصر والفتح. اشتد القتال عليها من سائر الجوانب، فضربها ولده الملك الظاهر صاحب حلب، وكان قد لحقه قبيل جبلة بجحفله وعسكره وحضر فتوحه، وكان نصب على صهيون منجنيقاً قبالة قرنية من سورها قاطع الوادي وكان صائب الحجر، فلم يزل يضربها حتى هدم من السور قطعة عظيمة يمكن الصاعد في السور من الترقي إليها، يستطيع المسلمون يصعدوا يدخلوا على القلعة.

ولما كان بكرة الجمعة ثاني عشر جمادى الآخرة، عزم السلطان رحمه الله عليه على الزحف، وركب وتقدم وأمر المنجنيقات أن تتواتر بالضرب، وارتفعت الأصوات وعظم الضجيج بالتكبير والتهليل، وما كان إلا ساعة حتى رقي الناس على أسوار الربض، واشتد الزحف وهاجم المسلمون الربض، ولقد كنت أشاهد الناس وهم يأخذون القدور وقد استوى فيها الطعام فيأكلون وهم يقاتلون القلعة. دخلوا على الربض وجدوا الطعام مطبوخاً فجيش المسلمين أكل الطعام المطبوخ الذي وجدوه، وانضم من كان في الربض إلى القلعة، وحملوا ما أمكنهم أن يحملوه من أموالهم ونهب الباقي، واستدار المسلمون حول أسوار القلعة، ولما عاينوا الهلاك استغاثوا بطلب الأمان، ووصل خبرهم إلى السلطان فبذل لهم الأمان، وأنعم عليهم أن يسلموا بأنفسهم أموالهم ويؤخذ من الرجل منهم عشرة دنانير، وعن المرأة خمسة دنانير، وعن الصغير ديناران، وسلمت القلعة ولله الحمد.

أقام السلطان عليها حتى تسلم عدة قلاع، العيذ وبلاطنس وغيرها من القلاع والحصون، وتسلمها نواب السلطان؛ فإنها كانت تتعلق بصهيون.

ذكر فتح بكاس: ثم رحل رحمه الله عليه وسرنا حتى أتينا سادس جمادى الآخرة بكاس، وهي قلعة حصينة على جانب العاصي، والعاصي هو نهر في سوريا، الظاهر هذا الحصن كان على نهر العاصي، ولها نهر يخرج من تحتها، وكان نزول ذلك المنزل على شاطئ العاصي، وصعد السلطان جريدة إلى القلعة، وجريدة زي ما قلنا بدون الثقل خيالة فقط بدون ثقالة، وهي على الجبل يطل على العاصي، فأحد بها من كل جانب، وقاتلها قتالاً شديداً بالمنجنيقات والزحف والمضايق إلى يوم الجمعة أيضاً تاسع جمادى الآخرة، ويسر الله فتحها عنوة، وأسر من فيها بعد قتل من قتل منهم، وغنم جميع ما كان فيها، وكان لها قلعة تسمى الشغر قريبة منها يعبر إليها بجسر، وهي في غاية المنعة ليس إليها طريق، فسلطت عليها المنجنيقات من الجوانب، ورأوا أنهم لا ناصر لهم فطالبوا الأمان، وذلك في يوم الثلاثاء الثاني عشر، وسألوا أن يؤخروا ثلاثة أيام يستأذنون بها أنطاكيا، فأذن في ذلك، قالوا له إحنا بدنا نستأذن الجماعة الفرنج في أنطاكيا أن نرحل عندهم، فأعطاهم حتى يراسلوا جماعة أنطاكيا ليرحلوا إليهم ويسلموا المدينة، وكان تمام فتحها وصعود العلم السلطاني على قلعتها يوم الجمعة السادس عشر.

ثم عاد السلطان إلى الثقل وسير ولده الملك الظاهر إلى قلعة سرمان يوم السبت السابع عشر، فقاتل قتالاً شديداً وضيقها مضايقة عظيمة، وتسلمها يوم الجمعة 23 الشهر المذكور، فاتفقت فتوحات الساحل من جبلة إلى سرمان في أيام الجمعة، وهي علامة قبول دعاء الخطباء المسلمين، وسعادة السلطان حيث يسر لنا وله الفتوح في اليوم الذي تضاعف فيه ثواب الحسنات، وهذا من نوادر الفتوحات في الجمع المتوالية، ولم يتفق مثلها في تاريخ المسلمين.

ذكر فتح برزية: ثم سير السلطان جريدة إلى قلعة برزية، وهي قلعة حصينة في غاية القوة والمنعة على سن جبل شاهق، يضرب بها المثل في جميع بلاد الفرنج والمسلمين، يحيط بها أودية من سائر جوانبها، وذرع علوها كان 500 ذراع ونيفاً وستين ذراعاً، ثم جدد عزمه على حصارها بعد رؤيتها، واستدعى الثقل فكان وصول الثقل وبقية العسكر يوم السبت 24 جمادى الآخرة، ونزل الثقل تحت جبلها.

في بكرة الأحد 25 منه صعد السلطان جريدة مع المقاتلة والمنجنيق وآلات الحصار إلى الجبل، فأحد بالقلعة عليها من سائر نواحيها، وركب القتال من كل جانب وضرب أسوارها بالمنجنيق المتواتر الضرب ليلاً ونهاراً، وقاتلها حتى كان يوم الثلاثاء 27 منه، فقسم العسكر ثلاثة أقسام، ورتب كل قسم يقاتل شطراً من النهار ثم يستريح ويتسلم القتال للقسم الآخر بحيث لا يفتل القتال عنها أصلاً، وكان صاحب النوبة الأولى عماد الدين صاحب سنجار، فقاتل قتالاً شديداً حتى استوفى نوبته، وضرس الناس من القتال، وتراجع، النوبة الثانية كانت لصلاح الدين، هو الذي استلم النوبة الثانية الثلث الثاني من النهار، وتسلم النوبة الثانية السلطان بنفسه، وركب وتحرك خطوات عدة وصاح في الناس فحملوا عليها حملة الرجل الواحد وصاحوا صيحة الرجل الواحد، وقصدوا السور من كل جانب، فلم يكن إلا بعض ساعة وقد رقي الناس على الأسوار وهجموا القلعة وأخذت عنوة، واستغاثوا بالأمان وقد تمكنت الأيدي منهم، فلم يكن ينفعهم أمانهم لما رأوا بأسنا، ونهب جميع ما فيها وأسر جميع من كان فيها، وكان قد أوى إليها خلق عظيم وكانت من قلاعهم المذكورة، وكان يوماً عظيماً.

عاد الناس إلى خيامهم غانمين بحمد الله تعالى، وعاد السلطان إلى الثقل فرحاً مسروراً، وأحضر بين يديه صاحب القلعة، وكان رجلاً كبيراً منهم، وكان هو ومن أخذ من أهله 17 نفساً، فمنّ عليهم السلطان ورقّ لهم، وأنفذه إلى صاحب أنطاكيا استمالةً له، فإنهم كانوا يتعلقون به ومن أهله، وداهم إلى تبع أنطاكيا من باب أنه بده يشتري ذمة تبع أنطاكيا؛ طبعاً أنطاكيا صليبية طبعاً، أعتق هؤلاء الـ 17 وداهم إليه لأنهم أصلاً كانوا من عائلة أمير أنطاكيا، فهذه كانت من السياسة الشرعية.

ذكر فتح دربساق: ثم سار قدس الله روحه حتى أتى جسر الحديد وأقام عليه أياماً، وسار حتى نزل على دربساق يوم الجمعة ثامن شهر رجب سنة 584، وهي قلعة منيعة قريبة من أنطاكيا، فنزل عليها وقاتلها قتالاً شديداً بالمنجنيقات وضيقها مضايقة عظيمة.

واستطاع أن يفتح فتحة تحت برجها. نعم، قال: وتمكن النقب منها حتى وقع، وحموه بالرجال والمقاتلة. نعم، قال: ووقف في الثغرة رجال يحمونها ممن يصعد فيها، صار رجال الفرنج واقفين على هذا النقب يحاولون صد جنود المسلمين الذين كانوا يحاولون الدخول منها والتسلل. قال: ولقد شاهدتهم، وكلما قتل منهم رجل قام غيره مقامه؛ كلما واحد فرنجي مات يقوم واحد ثانٍ ويسد النقب وهكذا. نعم، قال: وهم قيام عوض الجدار المكشون، فاشتد بهم الأمر حتى طلبوا الأمان واشترطوا مراجعة أنطاكية، وكانت القاعدة أن ينزلوا بأنفسهم وثياب أبدانهم لا غير. ورقي عليها العلم الإسلامي يوم الجمعة 2 رجب، وأعطاها علم الدين سليمان بن جندر، وثارت عليها بكرة السبت 23 منه.

قال: ذكر فتح بغراس، وهي قلعة منيعة أقرب إلى أنطاكية من درب سك، وكانت كثيرة العدة والرجال، فنزل العسكر في مرج لها. واحتجنا في تلك المنزلة إلى يزك يحفظ من جانب أنطاكية، احتجنا إلى وجود طليعة تحفظ الجيش الإسلامي من جهة أنطاكية، لأنه خاف أن أنطاكية ترسل جيوشاً تدعم هذه القلعة، لئلا يخرج منها من يهاجم العسكر. فضرب يزك الإسلام على باب أنطاكية بحيث لا يشذ عن، وفعلاً وضعت طليعة للإسلام هناك. نعم، قال: بحيث لا يشذ عنه من يخرج منها. وأنا ممن كان في اليزك في بعض الأيام لرؤية البلد؛ وبهاء الدين كان في اليزك، في الطليعة التي تحرس جهة أنطاكية، قال: لرؤية البلد وزيارة حبيب النجار المدفون فيها. يعني من حبيب النجار؟ أحسنت، صاحب سورة يس ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: 20]. في الإسرائيليات أن صاحب هذا الرجل اسمه حبيب وكان نجاراً، ولما استشهد أو قتله قومه دفن؛ طبعاً هذا كله غير ثابت، يعني حتى تعرف أن بهاء الدين -الله يرضى عنه- على فضله بس ماشي وراء قضايا، يا عمي أنت رايح تزور قبر حبيب النجار، وأحد عارف وين قبر حبيب النجار؟ ولا هو اسمه حبيب النجار! يعني قضية زيارة القبور واضح بهاء الدين عنده تصوف فكانت قضية زيارة القبور شاغلة دماغه، فبقول لك رايح على أنطاكية منها بشوف البلد ومنها بزور قبر حبيب النجار. طيب الله يرضى عليه.

قال: ولم يزل يقاتل بغراس مقاتلة شديدة حتى طلبوا الأمان على استئذان أنطاكية. ورقي العلم السلطاني عليها على استئذان أنطاكية، يعني قالوا: نحن نطلب الأمان بس أعطونا وقتاً حتى نستأذن أنطاكية أن نذهب إليهم. يعني أنطاكية في تركيا كانت زي صيدا في لبنان أو صور في لبنان، مش كان كل الناس اللي بتهاجر بتروح تجتمع في صور؟ كل هذه الحصون في تركيا كانوا اللي يُهزم يروح يجتمع في أنطاكية. نعم، قال: ورقي العلم السلطاني عليها في ثاني شعبان من شهور سنة 584، وفي بقية ذلك اليوم عاد -رحمه الله- إلى المخيم الأكبر. ورسله أهل أنطاكية في طلب الصلح فصالحهم لشدة ضجر العسكري وقوة قلق عماد الدين صاحب سنجار وطالب الدستور. إذاً الذي صار أنه طب ما ظل إلا أنطاكية، أهل أنطاكية بعثوا رسالة لصلاح الدين: خلينا نصالح، شو رأيك؟ فقال: خلص بعمل صلح. طبعاً صلاح الدين كان فعلياً محتاجاً للصلح، ليه؟ لأن الجيش تعب، وعماد الدين الذي هو حاطه على سنجار ألحَّ على صلاح الدين في طلب الدستور، اللي هو بدي أروح أرتاح، ألحَّ على صلاح الدين: بدي أرتاح أنا، أكثر من هيك ما أستطيع أقاتل. فعقد الصلح صلاح الدين، رأى الحكمة أنه خلاص أكثر من كذا الجيش تعب، فعقد الصلح بينه وبين أهل أنطاكية من بلاد الفرنج، لا غير، بس أهل أنطاكية اللي صالحهم هنا.

قال: على أن يطلقوا جميع أسرى المسلمين الذين عندهم. قال: وكان إلى سبعة أشهر، فإن جاءهم من ينصرهم، يعني مدة الهدنة كم؟ سبعة أشهر، بس مش أنه صلح أبدي لأنه لا يجوز أصلاً أن تصالح الكفار صلحاً أبدياً؛ لا يجوز في الإسلام مصالحة الكفار إلا لمده محددة. فصالحهم لمدة سبعة أشهر على أنه ما حدا يجي ينصركم، يعني ما تستقبلوا مدداً، فإن جاءوا وإلا ستسلمون البلد للسلطان، هذه كانت طبيعة المصالحة. نعم، قال: ورحل يريد دمشق، فسأله ولده الملك الظاهر صاحب حلب أن يجتاز به فأجابه، وسار حتى أتى حلب. صلاح الدين خلص بده يروح على دمشق، في الطريق مين زعيم حلب؟ ابنه، فقال له: والله يابا لا تنزل عندنا، يعني بده يكرم أبوه يعمل له أكل وشرب وكذا ويستضيفه، فنزل صلاح الدين عند ابنه الملك الظاهر في حلب. قال: وسار حتى أتى حلب حادي عشر شعبان، وقام بقلعتها ثلاثة أيام وولده يقوم بالضيافة حق القيام، ولم يبقَ من العسكر إلا من ناله من نعمته ما نال وأكثر، حتى أشفق عليه. يعني الله يرضى عنه الملك الظاهر أكرم صلاح الدين وكل قادته حتى أشفق أبوه عليه أنه استنزف أموال حلب، أمواله الشخصية طبعاً أو أموال الخزنة.

وسار من حلب في 2 شعبان يريد دمشق، فاعترضه ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين وأصعده إلى قلعة حماة، لقي في الطريق تقي الدين قال له: كيف تروح على حلب وما تجيء عندي؟ قال له: برضه بدك تنزل عندي في قلعة حماة، فنزل في قلعة حماة وأطعموا وشربوا ودبَّر بالآلة عليه. طيب، قال: واصطنع له طعاماً حسناً وأحضر له سماع الصوفية. إذاً صلاح الدين كان عنده شيء من التصوف لأنه كان يسمع، بس هو ما كان فاضي، لا أحد يقول لك صلاح هو كان فاضي، صلاح الدين أصلاً طالع نازل رايح جاي -الله يرضى عنه- فأحضر له سماع الصوفية، يعني واحد يضرب على عود ولا شيء على طريقة أهل الصوفية. نعم، قال: وبات فيها ليلة واحدة وأعطاه جبلة واللاذقية، يعني برضه ضبط تقي الدين قال له: خذ جبلة واللاذقية لك زيادة على حماة. قال: وسار -رحمه الله- على طريق بعلبك حتى أتى بعلبك وقام بمرجها يوماً ودخل إلى حمامها، وسار منها حتى كان فيها حمامات ممتازة للاستحمام. نعم، قال: حتى أتى محروسة دمشق قبل دخول رمضان بأيام يسيرة، فأقام بها حتى دخل رمضان، وما كان يرى تبطيل وقته عن الجهاد مهما أمكنه، يعني مش دخل رمضان قال خلص يلا رمضان إجازة حتى نتعبد، لا، ما كان يرى أنه يوقف شهراً واحداً عن الجهاد في سبيل الله، جلس كم يوم.

نعم، تفضل. نعم حضرتك قبل قليل ذكرت أن جبيل في سوريا، والآن تقول أن بعلبك في سوريا؟ لا، بعلبك لبنان، سوريا الطبيعية، سوريا الطبيعية ولا سوريا جمهورية؟ لا، بعلبك لبنان، وكذلك جبيل؛ جبيل حالياً في لبنان، أما سوريا، جبلة مدينة جبلة السورية صحيح، سوريا وجبيل لبنانية، جبيل لبنانية صحيح، صدقت نفع الله بك.

قال: وكان قد بقي له من القلاع القريبة من حوران التي يخاف عليها من جانبها صفد وكوكب، فرأى أن يشغل الزمان بفتح مكانين في الصوم. بقول لك كوكب لسه ما سيطرنا عليها، لسه نحن عرفنا أنه ما استطاع يدخلها لقلة الجيش معه. نعم، قال: فرأى أن يشغل الزمان بفتح المكانين في أثناء شهر الصيام، قال: بدنا نفتح صفد وبدنا نفتح كوكب. طيب، قال: ذكر فتح صفد، ثم سار في أوائل رمضان من محروسة دمشق يريد صفد، ولم يلتفت إلى مفارقة الأهل والأولاد والوطن في هذا الشهر الذي يسافر الإنسان أين كان فيجتمع في هذا الشهر بأهله. بقول لك العادة أن الإنسان بيسافر في رمضان مشان يجتمع بأهله، لا، صلاح الدين عكس الناس في رمضان يغادر أهله ووطنه طلباً للجهاد وفتح أمصار المسلمين. نعم، اللهم أنه احتمل ذلك ابتغاء مرضاتك فآته أجراً عظيماً. آمين آمين.

قال: فسار حتى أتى صفد في أثناء شهر رمضان المبارك وهي قلعة منيعة قد تقاطعت حولها أودية من سائر جوانبها، فأحاط العسكر بها ونصب عليها المنجنيق. وفي أثناء شهر رمضان سلمت الكرك من جانب نواب صاحبها وخلصوه بها من الأسر، وكان قد أسر في واقعة حطين؛ وكانت الأمطار شديدة والوحل عظيماً ولم يمنعه ذلك عن جده. ولقد كنت عنده في خدمته ليلة وقد عين مواضع خمسة منجنيق حتى تنصب، فقال في تلك الليلة: ما ننام حتى تنصب الخمسة، وسلم كل منجنيق إلى قوم، ورسله تتواتر إليهم يخبرهم ويعرفهم كيف يصنعون حتى أظلَّنا الصبح ونحن في خدمته -رحمه الله- وقد فرغت المنجنيق ولم يبقَ إلا تركيب خنازير فيها -فرويت له- خنازير زي البكرات يعني ممكن نعم؛ الجنازير جنازير، عجال، قال: فرويت له الحديث المشهور في الصحيح وبشرته بمقتضاه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «عينان لا تمسهما النار: عين باتت تحرس في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله». قال: ولم يزل القتال على صفد متواصلاً بالنوب مع الصوم حتى سلمت بالأمان في رابع عشر شوال من سنة 584؛ تم تسليمها بالأمان.

نعم، قال: ذكر فتح كوكب، ثم سار يريد كوكب فنزل على سطح الجبل، وجرّد العسكر وأحدق بالقلعة وضيقها بالكلية بحيث اتخذ له موضعاً يتجاوزه نشاب العدو، وبنى له حائطاً من حجر وطين يستتر وراءه والنشاب يتجاوزه، ولا يقدر أحد يقف على باب خيمته إلا أن يكون ملبساً. وكانت الأمطار متواترة والوحل عظيماً بحيث يمنع الماشي والراكب إلا بمشقة عظيمة، وعانى شدائد وأهوالاً من شدة الرياح وتلاحق الأمطار وكون العدو متسلطاً عليهم بعلو مكانه. طبعاً نشاب العدو هو الآلة التي العدو يرمي منها السهام والأشياء، فأخذ مكاناً لا يستطيع النشاب أن يصل فيه إليه، يعني لو العدو قرر يرمي خلال نشابه وهي آلة من آلات القتال لا يستطيع الوصول إلى خيمة صلاح الدين وجيشه. نعم، قال: وجرح وقتل جماعة، ولم يزل راكباً مركب الجد حتى تمكن النقب من سورها، حتى استطاع يعمل نقباً في السور ويدخل.

نعم، قال: ولما أحس العدو المخذول بالنقب وقد تمكن من السور، علم أنه مأخوذ فطلب الأمان، فأجابهم إلى ذلك وآمنهم وتسلمها في منتصف ذي القعدة، ونزل إلى الغور إلى الثقل؛ كانه حاطط الثقل في منطقة الغور، واضع الثقل دائماً كلمة الثقل نحن اتفقنا يعني الأمتعة، القدور، النساء، ممكن واضعهم في الغور. نعم، قال: وكان قد نزل الثقل من شدة الوحل والريح إلى الغور؛ الجو ما كان مواتياً جداً. قال: فأقام بقية الشهر يراجعه أخوه الملك العادل في أشغال تخصه، الملك العادل جاء من مصر وصار يشتغلوا في هذا الشهر في إدارة البلدان. نعم، قال: حتى هلَّ هلال ذي الحجة وأعطى الجماعة دستوراً، وسار مع أخيه الملك العادل يريد القدس الشريف، يريد زيارته، وودع أخاه فإنه كان عائداً إلى مصر. فوصل إليه يوم الجمعة ثامن ذي الحجة وصلى الجمعة في قبة الصخرة الشريفة، وصلى صلاة العيد الأعظم بها يوم الأحد، وعاد بقية يومه وسار يوم الاثنين الحادي عشر ذي الحجة طالباً عسقلان لينظر في أحوالها ويودع أخاه، فأقام بها أياماً يلم شعثها ويصلح أحوالها.

قال: فودع أخاه الملك العادل وأعطاه الكرك وأخذ منه عسقلان، فصار الملك العادل مسؤولاً عن مصر ومسؤولاً عن الكرك بس أخذ منه مقابل ذلك عسقلان، قال له: أعطني إياها أنا. نعم، قال: وعاد يطلب عكا على طريق الساحل يمر على البلاد يتفقد أحوالها ويودعها الرجال والعدد، حتى أتى عكا فأقام بها معظم المحرم سنة 585 يصلح أحوالها، ورتب بها بهاء الدين قراقوش، وضع عليها بهاء الدين قراقوش والياً، وأمره بعمارة السور والاطناب فيه، ومعه حسام الدين بشارة. وسار يريد دمشق بعد وصول طائفة من عسكر مصر أودعهم في عكا بصدد حفظها، وسار حتى دخل محروسة دمشق، عكا كانت منطقة خطيرة جداً على ساحل البحر وكانت قوارب الفرنج كثيراً ما تصل إليها، واستمات عليها، عكا منطقة مهمة جداً كانت بالنسبة للصليبيين للدخول إلى بلاد الشام. قال: وسار حتى دخل محروسة دمشق مستهل صفر سنة 585. ذكر توجهه إلى شقيف أرنون وهي السفرة المتصلة بواقعة عكا، قال: وأقام بمحروسة دمشق.

حتى دخل في ربيع الأول سنة 85. في أثناء ربيع الأول، وصل رسول الخليفة الناصر لدين الله يأمره بالخطبة لولده ولي العهد، فخطب له. الخليفة العباسي يبعث لصلاح الدين أنه يريد أن يجعل ابني ولي عهد، فادعُ له في خطبة الجمعة. الخليفة العباسي لا يقاتل ولا يفتح البلدان، فأين إمداده العسكري ومساعدته لصلاح الدين؟ لكن صلاح الدين عقله أكبر من أن يدخل في منازعات، قال: موضوع الخطبة سهل، إن شاء الله أجعل الخطباء يدعون له.

لاحظنا ورود ذكر بهاء الدين قراقوش، وصاحبنا القاضي الفاضل، ولقب بهاء الدين بن شداد. الاثنان لقبهما بهاء الدين، وهذا ليس مصادفة. بهاء الدين لقب، وهو منصب بمعنى رئيس الوزراء أو الوزير الأول أو الوزير المفضل؛ هذا هو موضع البهاء الذي كان في صدر المجلس.

عزم صلاح الدين على قصد شقيف أرنون، وهو موضع حسن قريب من بانياس في سوريا. كان تبرزه بعد صلاة الجمعة في الثالث من ربيع الأول، فسار حتى نزل في مرج فلوس، وأصبح يوم السبت راحلاً حتى أتى مرج برغوث، فنزل به ينتظر العساكر، وأقام به والعساكر تتتابع إلى الحادي عشر، ثم رحل حتى أتى بانياس، ثم ارتحل منها حتى أتى مرج عيون فخيم به. وهو قريب من شقيف أرنون بحيث يركب كل يوم يشرفه ويعود، والعساكر تجتمع من كل صوب وحدب؛ كان ينتظر اجتماع العساكر حتى يستطيع فتح شقيف أرنون.

كان وصوله بمرج عيون في السابع عشر من ربيع الأول، فأقام أياماً يشرف كل يوم على الشقيف، والعساكر الإسلامية في كل يوم في تزايد في العدد والعدد، وصاحب الشقيف يرى ما يتيقن معه عدم السلامة، فرأى أن إصلاح حاله معه قد تعين طريقاً إلى سلامته، فنزل بنفسه. وما أحسسنا به إلا وهو قائم على باب خيمة السلطان، فأذن له فدخل واحترمه وأكرمه، وكان من كبار الفرنجة وعقلائهم، وكان يعرف العربية، وعنده اطلاع على شيء من التواريخ والأحاديث. بلغني أنه كان عنده مسلم يقرأ له، فالظاهر أنه كان جايباً مسلماً يقرأ عليه ويعرفه دين الإسلام، وكان زعيماً ويفهمه.

حضر بين يدي السلطان وأكل معه الطعام، ثم خلا به وذكر أنه مملوكه وتحت طاعته، وأنه يسلم المكان إليه من غير تعب. واشترط أن يُعطى موضعاً يسكنه بدمشق؛ قال: أريد شبراً في دمشق لأني إذا عرف جماعتي أني سلمتك الحصن سيقتلونني، فأنا أذهب لدمشق أجلس عندك. وأُقطع بدمشق يقوم به وبأهله، وأن يُمكن من الإقامة بموضعه ويتردد إلى الخدمة ثلاثة أشهر من تاريخ اليوم حتى يتمكن من تخليص أهله وجماعته من صور، ويأخذ ما غل في هذه السنة؛ فأجيب إلى ذلك كله. أقام يتردد إلى خدمة السلطان، وناظره السلطان في دينه وفي بطلانه، وكان حسن المحاورة ومتأدباً في كلامه.

في أثناء ربيع الأول وصل الخبر بتسليم الشوبك، وكان قد أقام السلطان عليه جمعاً عظيماً يحاصرونه مدة سنة حتى فرغت أزوادهم وسلموه بالأمان. الشوبك الحمد لله تم تسليمها بعد الكرك؛ لأنه حاصرهم حصاراً طويلاً لدرجة أنه لم يبق عندهم طعام ولا شراب.

السلطان كان قد اشترط على نفسه حين تسلم عسقلان أنه إن أمر الملك بتسليمها أطلقه، فأمرهم بتسليمها وسلموها، فطالبه الملك بإطلاقه فأطلقه وفاءً بالشرط. ونحن على حصن الأكراد من أنطرسوس، اشترط عليه أن لا يشهر في وجهه سيفاً أبداً ويكون غلامه ومملوكه، فنكث لعنه الله وجمع الجموع وأتى صور يطلب الدخول إليها، فخيم على بابها يراجع المركيز الذي كان بها في ذلك؛ والمركز اللعين كان بصور، وكان رجلاً عظيماً ذا رأي وبأس شديد في دينه وسرايا عظيمة، فقال: إنني نائب الملوك الذين وراء البحر وما أُذن لي في تسليمها إليك. طالت المراجعة، واستقرت القاعدة بينهما على أن يتفقوا جميعاً على المسلمين، وتجتمع العساكر التي بصور وغيرها من الفرنجة على المسلمين، وعسكروا على باب صور.

لما كان يوم الاثنين السابع عشر من جمادى الأولى من السنة المذكورة، بلغ السلطان من جانب اليزك أن الفرنج قد قطعوا الجسر الفاصل بين أرض صور وأرض صيدا، وهي الأرض التي نحن عليها؛ فركب السلطان وصاح الجاوشير آيدون نحو اليزك. فوصل العسكر وقد انفصلت الواقعة، وذلك أن الأفرنج عبر منهم جماعة الجسر، فنهض لهم اليزك الإسلامي وكانوا في قوة وعدة، فقاتلوهم قتالاً شديداً وقتلوا منهم خلقاً كثيراً وجرحوا أضعاف ما قتلوا، ورموا في النهر جماعة فغرقوا، ونصر الله الإسلام وأهله.

لم يقتل من المسلمين إلا مملوك السلطان، يُعرف بأيبك الأخرس، فإنه استشهد في ذلك اليوم، وكان شجاعاً بطلاً باسلاً ومجرباً للحرب وفارساً، تعثرت به فرسه فلجأ إلى صخرة، فقاتل بالنُّشّاب حتى فني، ثم بالسيف حتى قتل جماعة، ثم تكاثروا عليه فقتلوه. وجد السلطان عليه لمكان شجاعته، وعاد السلطان من الوقعة إلى خيمة كانت قد ضربت له قريب المكان جريدة. نقف عند هذا القدر إن شاء الله اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.