بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. حياكم الله أيها الأكارم معاشر طلبة العلم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة في التعليق على المصنفات العلمية والتربوية والآداب وكل ما يتعلق بالعلوم والفنون الشرعية عموما. وهذا البرنامج برنامج مفيد للطالب الذي يريد أن يعتاد عادة القراءة، فإن كثيرا من الطلبة عنده ضعف طويل المدى في قضية قراءة الكتب والمصنفات ولا يتميز بالقدرة على الإنجاز في هذا الباب. فمثل هذه البرامج تعلمك الصبر من أجل أن تنجز، يعني طبعا هي لها فوائد كثيرة، لكن من الفوائد التي تنعكس على شخصية طالب العلم هي أنك تتعلم كيف تجلس أربع خمس ساعات حتى تنهي كتابا من أوله إلى آخره.
تعلمك أيضا أن الكتاب هناك كتب نمطها يصلح للقراءة في مثل هذه المجالس، بخلاف الكتب الفقهية الدقيقة أو شروح المصنفات التي لا تصلح لها مثل هذا النوع من القراءة. فهنا أيضا أنت تستفيد من خلال اختياراتنا أو انتقاءاتنا للكتب، ما هي أنماط الكتب التي طبيعتها أنها تقرا سردا، وما هي الكتب التي لا تصلح لذلك؟ وهذه فائدة، لأنه بعض الطلاب هو لا يستطيع أن يحدد نوع القراءة التي يحتاجها الكتاب، هل هذا الكتاب كتاب درسي مثل شرح الروض المربع شرح الزاد؟ ذاك لا يصلح أن يعطى في مجلس هكذا، ذاك يحتاج إلى درس طويل المدى لأنه شرح لمتن، فطبية القراءة والدراسة له تختلف. لا، هذا كتاب والله تاريخي، أو كتاب تربوي، أو كتاب أفكار، والله يصلح له مثل هذا النمط من القراءة. فهنا أيضا أنت من خلال اختيارات الكتب يصبح عندك قدرة على تحديد نمط القراءة الذي يحتاجه الكتاب، وأن هذا فن يجب أن يتقن، والمصالح والفوائد كثيرة.
نحن ما زلنا في كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، وهذا الكتاب لبهاء الدين بن شداد رحمه الله تعالى عليه، وهو يتكلم في سيرة القائد صلاح الدين الأيوبي عليه رحمه الله. نوع هذا الكتاب هو كتاب في التاريخ، أليس كذلك؟ كتاب في التاريخ. بعض الطلاب يسأل: أنا عندما أقرأ في كتب التاريخ ماذا ستفيد؟ يعني مثل هذا الكتاب كيف أظفه بالشكل الصحيح؟ بالتأكيد ليس المطلوب منك أن تحفظ الوقائع ولا ما الذي حصل مجريات، ولن يفيدك ذلك، وإنما المراد أن تقرأها قراءة جملية كلية، تستنبط المواقف العامة، كيف كان القائد صلاح الدين رحمه الله عليه يدير المعارك، كيف كانت الوضع الأمني أو السياسي أو الاجتماعي في الحقبة التي عاش فيها، ما هي عوامل نجاح القائد صلاح الدين من خلال النظر في شخصيته وكيفية تعامله في الوقائع المختلفة؟ فأحاول أن أربط الأفكار التي وجدت في هذا الكتاب، أحاول أربطها مع بعضها البعض حتى أحصل صورة نوعا ما شبه متكاملة لطبيعة هذا القائد الفذ وأسباب النجاح، حتى أطبقها أنا في حياتي، أو حتى أطرحها للناس وأعلمها للناس.
كذلك النظر في الحقبة التي عاش فيها وكيف كان حال الناس من حيث التمسك بدينهم، الوسط الاجتماعي الذي خرج فيه، حتى عندما نتكلم اليوم في خطابات دعوية وإصلاحية نتكلم بشكل حقيقي وليس حالم. فبرجع أقول أن هذا الكتاب المطلوب منك التصورات النهائية، يعني بعد أن تنتهي من هذا الكتاب سأتي أقول لك: برأيك ما هي عوامل نجاح صلاح الدين الأيوبي؟ هذا أنت ستجيب بعد قراءة الكتاب، بعد أن شكلت التصورات عن شخصية هذا القائد الفذ، وكيف تعامل سواء مع المسلمين، مع مخالفي، مع الفرنج في الحروب، النفس الطويل، الصفات الشخصية. ودائما أقول: إذا اردت أن تستفيد من كتاب، حاول أن تضع أسئلة حوله، يعني أنا بعد أن أنهي هذا الكتاب هل أنا استطيع أن أتحدث عن شخصية صلاح الدين بشيء من الموسوعية؟ طب هل المعلومات التي جنيتها من خلال قراءة هذا الكتاب وتصوري عن ذاك الجิล وتلك الحقبة هي كما كنت قبل أن أقرأ هذا الكتاب أم في تقدم في تصور تلك الحقبة وماذا حصل بها وكيف نشا هذا الجيل وكيف خرج؟ مهم جدا جدا، ولو أن تخرج بمعلومة أو معلومتين.
وأيضا هذه فائدة على الهامش سريعا، وهو عندما تقرا كتاب أنت يمكن أن تقرا كتاب كامل وتريد أن تظفر بمعلومتين ثلاث، ما هي مشكلة. يعني بعض الطلاب يظن أنه إذا قرأ كتابا لابد كل صفحه فيها معلومة مفيدة ومغيرة في الحياة، لا. أنا أحتاج أقرأ أربعمائة ثلاثمائة صفحه لأظفر بفائده واحدة، أنا أعلم أنني إذا لم أقرا هذه القراءة الموسعة قد لا أصل إليها. فهذا أيضا مهم جدا في تصور طبيعة القراءة والدراسة لدى طالب العلم، وهي أن القراءة ليس المطلوب كل صفحة تكون فيها فائدة جديدة أو شيء سابني عليه في حياتي، أحيانا جملة الكتاب والله حصلت فائدتين ثلاث والله أسعد بها أنا أني ظفرت بها والحمد لله، وأحيانا الإنسان يحتاج يقرا مجلدات ليظفر بفائدة واحدة. قديما اخواني ما كان في المكتبة الشاملة وما كان في فهارس للكتب، كان العالم إذا أراد أن يظفر بمعلومة يحتاج يجرد مجرد مئات والاف الصفحات حتى يستطيع أن يظفر بالمعلومة التي يريدها. أنت اليوم عندك المكتبة الشاملة وعندك كثير من طرق تسهيل العلم، وهذا نوع كما هو شيء إيجابي من باب تيسير العلم، لكنه شيء سلبي من باب أنه أصبح الطالب يتثاقل من كثرة القراءة ولا يمتلك هذه العادة، يريد فقط الشيء السريع، وجبة سريعة وينهي الموضوع، لا هذا الطالب سيبقى ضعيفا.
القراءة أيضا تعلمك التحليل، يعني أنا الآن بقرا في غزوة معينة تصرفات معينة في التاريخ أو في التربية أو في أي فن من الفنون، أنا كلما أقرأ لابد أحلل، القراءة ليست مجرد أن أنظر في الألفاظ، القراءة هي عملية ذهنية تتطلب مني تحليل للواقعة والأفكار التي وصلت ومحاولة ربط المعلومة الجديدة بالمعلومة القديمة ومعرفة التسلسل التاريخي وما الذي حصل. هذا التحليل الذهني هو بحد ذاته هو جزء من انعاش العقل، وطالب العلم يحتاج إلى انعاش عقل مستمر، أما أن تبقى فقط تنتظر معلومة واضحة تعطاه بدون تعب بدون أي شيء يعني أو جهد مبذول منك، هذا ليس علما، ولا يمكن في يوم من الأيام أن تصبح طالب علم محترم لك قدراتك الذهنية وفهمك الواسع، لابد أن تقوي ذهنك وتقوي قدراتك وتحليلاتك للأمور، والقراءة هي من أهم العناصر المسؤولة عن ذلك بعد توفيق الله أولا وآخرا. بالتأكيد حتى لا أطيل عليكم نشرع إن شاء الله في مجلس اليوم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا للحاضرين أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ذكر وقعة ثانية استشهد فيها جمع من رجال المسلمين.
وقام في تلك الخيام إلى يوم الأربعاء التاسع عشر جمادى الأولى المذكور، وركب يتشوف على القوم على عادته، فتبع العسكر خلق عظيم من الرجالة والغزاة والسوقة، وحرص على ردهم فلم يفعلوا، ولقد أمر من ضربهم فلم يفعلوا، وخاف عليهم فإن المكان كان حرجا ليس للرجل فيه ملجا، ثم هجم الرجالة إلى الجسر ونوش العدو وعبر منه جماعة إليهم، وجرى بينهم قتال شديد، واجتمع لهم من الفرنج خلق عظيم وهم لا يشعرون، وكشفو بحيث علموا أن ليس وراءهم كمين، فحملوا عليهم حملة واحدة على غرة من السلطان، فانه كان بعيدا.
على غرة من السلطان يعني كان السلطان صلاح الدين ليس حاضرا، ليس حاضرا قريبا منهم، فاستطاع الفرنج أن يقبضوا على الرجال. طبعا الرجال هم من هم؟ الرجال هم سلاح المشاة الذين ليسوا على خيل، هؤلاء يسمعون ماذا؟ دائما في أي معركه عندك سلاح مشاة وعندك الذين يكونون على الخيل، أو اليوم يركبون السيارات أو الدبابات، فالعبرة هنا أن يتكلم عن واقعه سريعة للأسف استطاع الفرنج أن يقتل فيها كثير من سلاح المشاة، وكان صلاح الدين الأيوبي ليس قريبا حتى ينصر هذه الطائفة من المسلمين.
نعم، قال: فانه كان بعيدا منهم ولم يكن معه عسكر، فانه لم يخرج لتعبئة قتال، وإنما ركب مستشفا عليهم على العادة من كل يوم.
نعم، قال: ولما بان له الوقعة وظهر له غبارها بعث إليهم من كان معه ليردهم، فوجدوا الأمر قد فرط، والفرنج قد تكاثروا، حتى وجدوا الأمر قد فرط يعني وجدوا أن الأمور انتهت وأن الفرنج استطاعوا أن يقتلوا من يقتل.
نعم، قال: والفرنج قد تكاثروا حتى خافت منهم السرية التي بعثها السلطان، وظفر بالرجال ظفرة عظيمة، جرى بينه وبين السرية قتال شديد، وأسروا جماعة من الرجال وقتلوا جماعة، وعد من كان، وعد من كان قتل من الرجالة في ذلك اليوم فكان عدد الشهداء مئة وثمانين نفرا، يعني استطاع الفرنج يقتل مئة وثمانين من سلاح المشاة المسلمين رحمه الله عليه.
قال: وقتل أيضا من الفرنج عدة عظيمة، وغرق أيضا منهم عدة، وكان ممن قتل منهم مقدم الألمانية فإنه قتل في ذلك اليوم، وكان عندهم عظيمة محترمة، واستشهد من المعروفين من المسلمين ابن بص. المقدم الألمانية يعني كأنه رئيس أو مقدم أو نقيب، أو مش اليوم في الجيش في عندك رتب، قال مقدم الألماني.
طيب، قال: وكان شابا حسنا شجاعا، واحتسبه ولده في سبيل الله ولم تقطر من عينه عليه دمعه على ما ذكره جماعة لازمو. وهذه الواقعة لم يتفق دلالة أن والد ابن البصار يعني والده كان رجلا شديدا، استشهد شخص اسمه ابن البصار واحتسبه والده في سبيل الله ولم تقطر من عينه دمعه، يعني أبوه لم ينزل دمعة واحدة على ابنه الذي استشهد، دلالة صبر عظيم عند هذا الرجل.
نعم، قال: وهذه الواقعة لم يتفق الفرنج مثلها في هذه الوقائع التي حضرتها وشاهدتها، ولم ينال من المسلمين مثل هذه العدة في هذه المدة، يعني هذه من الوقائع النادرة اللي استطاع فيها الفرنج أن يقتلوا هذا الكم الكبير من المسلمين مرة واحدة.
نعم، قال: ذكر مسيره إلى عكا جريدة. وسبب ذلك قلنا كلمة جريدة ما معناها؟ نعم، بدون أثقالهم، يعني نقول سار صلاح الدين جريدة أو انتقلوا من هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى جريدة. سياق كلمة جريدة في هذا الكتاب يعني أنه ذهب بدون أثقال، بدون الخيام والأمتعة والنساء، لا، ذهب فقط بالخيالة أو بالجيش أو بالسرية.
نعم، قال: ولما رأى السلطان رحمه الله ما حل بالمسلمين في تلك الواقعة النادرة جمع أصحابه وشاورهم وقرر معهم أنه يهجم على الفرنج ويعبر الجسر ويقاتلهم ويستأصل شأفتهم، وكان الفرنج قد رحلوا من صور ونزلوا قريب الجسر، وبين الجسر والصور مقدار فرسخ وزائد على فرسخ. صور طبعا عرفنا هي مدينة في لبنان، مدينة صور اللبنانية الآن معروفة.
نعم، قال: فلما صمم العزم على ذلك أصبح في يوم الخميس السابع جمادى الأولى على ذلك، وركب وسار وتبعه الناس والمقاتلة والعساكر، ولما وصل أواخر الناس إلى أوائل وجدوا اليزك عائدا. وجدوا اليزك، قلنا اليزك شو معناها؟ المقدمة، دائما مقدمة الجيش أو الطلائع التي يقدمها الأمير أمام الجيش.
نعم، قال: وجدوا اليزك عائدا وخيامهم قد قلعت، فسئلوا عن سبب ذلك، فذكروا أن الفرنج رحل وراجعين إلى صور ملتجئين إلى سورها معتصمين بقربها، وطبعا صور كانت قلعة أو محصنة، فاليزك وجدوا أن الفرنج استطاعوا أن يدخلوا داخل مدينة صور وتحصنوا بها، فما عاد هناك فائدة من ملاحقة الأفرنج مادام استطاعوا أن يصلوا إلى داخل السور.
نعم، قال: وذلك أنهم لما بلغهم ذلك عادوا خائبين، فوقع الغنى عن اليزك وعادوا. ولما رأى السلطان ذلك منهم رأى أن يسير إلى عكا ليحظى ما بني من سورها، فلما رأى صلاح الدين أنه لا مجال الآن لغزو الأفرنج في سور، قال: خليني أروح إلى عكا. وكان طبعا عكا ستاخذ المساحة الأكبر معنا اليوم عكا يعني وقوف صلاح الدين بجنب عكا ومحاولة نصرتها والمحافظة عليها كانت مدته أطول من غزو صور وفتح بيت المقدس، وهذه معلومة لا يعرفها الكثير من الشباب، أنه صلاح الدين الأيوبي فترة طويلة من حياته الجهادية كانت حماية مدينة عكا، وللاسف النهاية كانت حزينة، ستأتي معكم النهاية حزينة، سقطت عكا، ما استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يحميها مع أنه جلس سنوات وهو يحاول أن يمدها بالمدد والعساكر والجنود، لكن عكا لأنها على ساحل البحر استمات الأفرنج من أجل السيطرة عليها، استماتوا استماتة هائلة من أجل السيطرة عليها.
وهذه قضية تدل لك أنه الأمة الإسلامية جسد واحد، فالقدس مهمة وعكا مهمة وكل مناطق الاسلام مهمة في نظر القائد صلاح الدين، والسودان مهمة وغزة مهمة والشام مهمة. احنا يجب دائما طالب العلم والمسلم أن يكون موسوعيا ويهتم بأحوال المسلمين في كل مكان وفي كل قطر وفي كل جرح يجرح فيه أهل الإسلام. المهم صلاح الدين أراد أن يذهب إلى عكا لأنه كان أمر أن يبنى سور عندها من أجل حماية المدينة من هجمات الأفرنج، فذهب ليتفقد بناء هذا السور هل تم أو لم يتم.
نعم، قال: ويحث على الباقي ويعود. فراح، فراح على تبنين ولم يرجع على مرج عيون، فمضى إلى عكا ورتب أحوالها وامر بتمه. تبنين اسم مدينة عرفتموه.
طيب، قال: وأمر بتتمة عمارة سورها وإتقانه وإحكامه، وأمرهم بالاحتياط والاحتراز، وعاد إلى العسكر المنصور إلى مرج عيون. وأقام بمرج عيون، مرج عيون هي اسم منطقة يعني اسم منطقة كان يقيم فيها العسكر.
نعم، قال: منتظر مهره صاحب الشقيف لعنه الله. الشقيف هذه في لبنان قلعة اسمها الشقيف، وكان يعني صلاح الدين الأيوبي أعطى حاكم.
الإفرنج المسؤول عن قلعة الشقيف في لبنان كان معطيه مهلة أنه يضبط الأمور وهدنة وأنه يغادر، لكن صاحب الشقيف هذا الفرنجي كان خسيس النفس، وكان يتأمر من أجل إصلاح القلعة مرة أخرى وإمدادها بالعدة والعتاد ليغزو المسلمين مرة أخرى. فصلاح الدين الأيوبي أخذ يجالس يراقب هذا الإفرنجي المسؤول عن قلعة الشقيف كيف سيفعل وكيف سيتصرف؟ نعم، قال ذكر وقعة أخرى: ولما كان يوم السبت الثالث جمادى الآخرة بلغه أن جماعة من رجاله العدو يتبسطون ويصلون إلى جبل تبنين يحتطبون وفي قلوبهم الرجال يتبسطون، يعني رايحين ياكلوا ويشربوا أو عم بيجيبوا كانوا عشب أو حشيش من جهة جبل تبنين. قال: وفي قلب جال المسلمين وما جرى عليهم أمر عظيم، صلاح الدين مش ناسي في الغزوة اللي صارت قبل في الصفحة ١٥٧، هو مش ناسي أن المسلمين قتلوا قبل أيام أو قبل شهر فأراد أن يثار، فرأى أن يقرر قاعدة كمين يرصده لهم ويأخذه فيه، فقرر أنه يعمل كمين في فرنج كان يروحوا على جبل يجيبوا حطب ويرجعوا لحصن. فصلاح الدين قال: بدي اعمل كمين مرتب حتى أصيد هؤلاء الإفرنج الذين يذهبون إلى الجبل يحتطبون ويعودون. طيب، قال وبلغه أنه يخرج وراءهم أيضاً خيل تحفظهم فعمل كمينًا يصلح للقاء الجميع، ثم أنفذ العسكري، إذا بلغ أن هؤلاء اللي بيطلعوا يحتطب بيكون معهم سرية من الجيش الإفرنج تحميهم، فقال: بنعمل كمين نلقط فيه الجميع. نعم، قال ثم أنفذ إلى عسكري تبنين وتقدم إليهم أن يخرجوا في نفر يسير غائرين على تلك الرجالة، وإن خيل العدو إذا تبعتهم ينهزمون إلى جهة عينها لهم، وأن يكون ذلك صباحة الاثنين الثامن جمادى الآخرة. طيب، شو طبيعة الكمين؟ حكى لمجموعة من العسكر اللي عنده، قالوا: أول ما يخرج هؤلاء يحتطبون ومعهم السرية، أنتم اطلعوا أمامهم استفزوهم، يعني أنتم كم واحد خمسة ستة، هم إيش رح يصيروا يعملوا؟
رح يلحقوكم الفرنج، فأنتم اعملوا حالكم أنكم هربتم. أيوه، استدراج، أحسنت، استدرج إلى منطقة معينة، وأنا بكون بنظرهم في هاي المنطقة نخرج لهم فجأة وننقض عليهم. طيب، قال: وأرسل إلى عسكري عكا أن يسير حتى يكون وراء عسكري عدوي، حتى إن تحركوا في نص أصحابهم قصدوا خيمهم. وركض، أرسل أيضاً لجبهة أخرى سموهم عسكر عكا قالهم: أنتم الآن أيضاً إذا شفتوا المحتطبين مع السارية غادروا الحصن، تعالوا على جهة الحصن ليه؟ حتى ما يستطيع هذه السرية اللي طلعت ياتيها مدد من داخل الحصن، يعني تعالوا على العدو من وراءه، حتى إذا فكروا أن ياتيهم مدد تكونوا أنتم سدًا مانعًا. طيب، قال: وركب هو وجح لسحر يوم الاثنين شاكين في السلاح متجردين لسم خيمة إلى الجهة التي عينها لهزيمة العسكري تبنين، وسار حتى قطع تبنين، ورتب العسكر ثمانية أطلاب، واستخرج من كل طلب عشرة فارس منشد عن طلب، يعني زي الصفوف أو السرايا أو أقسام ثمانية أطلاب، يعني قسم جيشه ثمانية أقسام خلينا نقول. طيب، قال: وأمرهم أن يتراءوا للعدو حتى يظهروا إليهم ويناوشوهم وينهزم بين أيديهم حتى يصلوا إلى الكمين، ففعلوا ذلك، وظهر لهم من الفرنج معظم عسكرهم يقدمهم ملك لعنه الله، وكان قد بلغ ملك الإفرنج كان طالع المرة هاي، حتى ملك الإفرنج كان طالع. اعم قال: وكان قد بلغهم الخبر فتعب تعبية القتال، طبعا في جواسيس يعني الإفرنج كان لهم جواسيس عند المسلمين مخابرات والمسلمين لهم مخابرات عندهم، فالفرنج وصلت من خلال مخابراتهم أن صلاح الدين مجهز لكم شغلة.
قال وجرى بينهم وبين هذه السرية يسيرة، قال: قتال شديد والتزمت السرية القتال وأنفوا من إنهزام بين أيديهم، وحملتهم الحمية على مخالفة السلطان والقاءم العدو الكثيرة بذلك الجمع اليسير. آه هون غلطة السرية، شوف المشكلة وعدم الطاعة كيف بسبب دائماً عدم النجاح في الأفكار، احنا قلنا صلاح الدين قال هاي السرية إيش تعملوا؟ اطلعوا أمام الحطابين وأمام الفرنج تحركش فيهم واهرب حتى ياتياتوا نستدرجهم إلى منطقة الكمين. السرية حضرتها إيش عملت؟ لما بدأوا وتحركشوا فيهم أنفوا من الانسحاب ما ردوا على صلاح الدين، قالوا: لا بدنا نضلنا نقاتل. إيش قال؟ أخذتهم الحمية فخالفوا السلطان، السلطان قال لكم ما تقاتلوا، السلطان قال لكم انسحبوا واستدرجوا، لكن سبحان الله كيف خالفوا أمر السلطان! قالوا: لا والله ما ننسحب، وبقوا يقاتلون الإفرنج. طيب، أنتم كم واحد يعني أنتم على بعضكم عشرة عشرين؟ الأصل دائماً طاعة الأمير فيها الخير والبركة. هم للأسف بعد ما مسكين صلاح الدين رتب الأمور وجهزها وعم بيستنى في مكان الكمين، هسه بيجوا الجماعة، هو مش عارف أن السرية اللي بعثها خالفت أمره وأنه دخلوا مع المعركة وقالوا ما راح أبدا ننسحب إلى منطقة الكمين، وكان هذا خطأ فعليًا. نعم، قال: واتصل الحرب بينهم إلى أواخر النهار الاثنين، ولم يرجع منهم أحد إلى العسكري ليخبرهم بما جرى، واتصل الخبر بالسلطان في أواخر الأمر وقد هجم الليل، فبعث إليهم بعوث كثيرة حين علم ضيق الوقت عن المصاف وفوات الأمر، حتى علم ضيق الوقت عن المصاف أنه عارف خلص ما عاد في مجال أنها تصير معركه، خلص أنتم قاتلتهم بدون ما ترجعوا لي وبدون ما تنظروا في الأمر اللي أمرتكم فيه.
نعم، قال: ولما أبصر الفرنج بأوائل المدد حين قد لحق السرية عاد منهزمين ناكسين على طب الفرنج، شكله صلاح الدين بعث مدد خلص وصلت الأخبار في الليل أن السرية دخلت القتال والمعركة فبعث مددا، فالفرنج راوا طلائع المدد قادمة لهذه السرية فانهزموا وعادوا إلى قلعتهم. نعم، قال: بعد أن جلت مقتلة عظيمة من الجانبين، وكانت القتلة من الفرنج على ما ذكر من حضر -فاني لم أكن حاضرها- زهاء عشرة أنفس، ومن المسلمين ستة نفر. يعني استشهد من المسلمين ستة وانقتل من الصليبيين عشرة، نعم قال: اثنان من اليزك وأربعة من العرب، منهم الأمير وكان شاباً تاماً حسن الشباب مقدمة عشيرته. طبعا جيش صلاح الدين إخواننا الكرام متنوع، في أكراد وهو أصلاً صلاح الدين كردي وفي سلاجقة رقمان وفي عرب مش كله عرب يعني الجيش هو أصلاً متنوع جيش صلاح الدين. نعم، لذلك ه بتسم قال: اثنان من اليزك وأربعة من العرب، شو بتقول من العرب؟ ناس من الجزيرة العربية من هذا كانوا يقاتلون مع جيش صلاح الدين، شيء طبيعي. نعم، قال: وكان سبب قتله أنه تقطرت به فرسه ففداه ابن عمه بفرسه، فتقطرت به أيضاً فرسه وأسر هو وثلاثة. وأسر هو وثلاثة من أهله، ولما قطرت به فرسه يعني سقطت الفرس، فابن عمه أعطاه فرس آخر يركبه فتقطرت به أيضاً، واسر هو وثلاثة من أهله.
كان من ممالك السلطان يقال له أيبك، أثخن بالجراح حتى وقع بين القتلى وجراحاته تشخب دما، وبات ليلته أجمع على تلك الحالة إلى صبيحة يوم الثلاثاء، فتفقده أصحابه فلم يجدوه فعرفوه للسلطان فقده، فانفذ، فعرفوا السلطان فقده يعني قالوا يا سلطان احنا مش ملقين أيبك، وين أيبك؟ نعم، قال: فانفذوا خبره فوجدوه بين القتلى على مثل هذه الحالة، فحملوه ونقلوه إلى المخيم على تلك الحال وعفاه الله وعاد سلطانه إلى المخيم يوم الأربعاء. هذا أيبك كان مثخن بالجراح حتى ظنوا أنه ميت فتركوه في معركة خلصوا ذهبوا وعادوا، فالسلطان يعني قالوا لا نجد أيبك فقال: اذهبوا فتشوا أيبك ليكون بين القتلى استشهد رحمه الله عليه، فذهبوا فوجدوه بين القتلى لكنه به رمق وتم استنقاذ وعاد وعاش، سبحان الله. نعم، مع أنه كان مثخن بالجراحات، قال: وعاد السلطان إلى المخيم يوم الأربعاء عاشر الشهر، عاشر الشهر منصورا فرحا مسرورا. نعم، قال ذكر اخذ صاحب الشقيف وسبب ذلك: ثم استفاض بين الناس أن صاحب الشقيف فعل ما فعله من المهلة غيلة، لا لا كما قلت لكم الشقيف قلعة في لبنان كان زعيمها فرنجي صليبي كان صلاح الدين معطيه هدنة حتى يتم تسليم القلعة فانتشرت شائعة وصلت لجيش المسلمين أن صاحب الشقيف هو طلب الهدنة، لكنه خائن هو طلب هذه الهدنة من صلاح الدين حتى يعيد إصلاح القلعة وتعبئتها بالعسكر من جديد ليهاجم.
فصلاح الدين بلش يشعر أن هذا صاحب الشقيف مش مضبوط، فاستدعى قال له: تعال نتفاهم معك. نعم، قال: لا إنه صادق في ذلك، وإنما قصد به تدفيع الزمان، وظهرت لذلك مخايل كثيرة من الحرص في تحصيل الميرة وإتقان الأبواب وغير ذلك. يعني ظهرت علامات تدل على أنه خائن أنه عم بجمع ميرة يعني عم بدخل طعام داخل الحصن بكميات كبيرة، عم يصلح أبواب القلعة والقلعة. طيب، مش المفروض أنك تسلمني إياها ليش عم بتدخل طعام داخل الحصن؟ لماذا عم تصلح الأباب؟ كانت هذه إشارات وعلامات أن الرجل يريد أن يخون. نعم، قال: فرأى السلطان أن يصعد إلى سطح الجبر ليقرب من المكان ويكون بمرى منه يمنع من دخول نجدة وميرة إليه، وأظهر أن سبب ذلك شدة حمو الزمان. طبعا السلطان صلاح الدين سلطان داهي قرر أن يصعد على راس جبل ويضع معسكر وفوق راس جبل مطلق على الشقيف حتى يمنع وصول أي ميرة أو أي نجدة أو أي إفرنجي إلى داخل الحصن أو أي مدد. طبعا هو ما حكى لصاحب الشقيف أني أنا بدي أراقبك، حكى لصاحب الشقيف: والله أنا حاب أصعد فوق الجبل لأني هيك نفسيا ما انضغطت تحت بدي اطلع على راس الجبل من باب أن أصلح مزاجي. طبعا هو ما بده يصلح مزاجه هو بده يراقبك.
طيب، قال: وفراره من وخم المرج، وكان انتقاله إلى سطح الجبل ليلة الجمعة الثانية عشر جمادى الآخرة، وقد مضى من الليل ربعه، فما أصبح صاحب الشقيف إلا والخيمة مضروبة وبقي بعض العسكري. صح صاحب الشقيف صحي الصباح وجد خيمة صلاح الدين على راس الجبل أمام عينيه. نعم، قال: فلما راى صاحب الشقيف قرب العسكر منه وعلم أنه قد بقي من مدة بقية جمادى الآخرة، حدثته نفسه أنه ينزل إلى خدمة خدمة السلطان ويستعطف صاحب الشقيف حاول يلعبها، قال لك: أنا مش ضايل لي إلا آخر شهر جمادى الآخرة، يعني ضايل لي كم يوم ورح تنتهي الهدنة اللي بيني وبين صلاح الدين أو الاتفاق، فهو ظن أنه ممكن يستعطف صلاح الدين، فنزل إلى خدمة صلاح الدين، يعني نزل عند صلاح الدين وجلس يخدمه ويقوله: بدك إياه احنا جاهزين والامور طيبة وذا، يحاول ينافق ويستزيد في المده أنه بس لو تعطيني كمان شهر أصلح أموري. طبعا هو خائن، هو يريد زيادة الأشهر حتى يقوي نفسه أكثر وأكثر. قال: وتخيل له بما رأى من أخلاق السلطان ولطافتها أن ذلك يتم، يعني أظن أنه لأنه معروف صلاح الدين حتى بين الصليبيين أن أخلاقه عالية، فقال بضحك عليه بضحك عليه، وهذا ليس حال المسلم، كوني أنا صاحب أخلاق مش معناتها أنك تضحك علي هذا شيء وهذا شيء أنا بحافظ على أخلاقي وتعاملاتي معك كقائد مسلم، لكن لا يعني أنك إيش أنك تخوني.
نعم، قال: فنزل إلى الختمة وعرض المكان وقال: المدة لم يبق منها إلا اليسير، وأي فرق بين التسليم اليوم وغداً؟ ومن المصلحة أن يبعث السلطان من يتسلم المكان. وأظهر أنه بقي من أهله جماعة بصور وأنهم على الخروج منها في هذه الأيام، وقام في الخدمة ذلك اليوم إلى الليل وعاد صاعداً إلى القلعة، ولم يظهر له سلطان شيئاً أجراه على قعدته. يعني إذا هو بدا يعني بدا يتكلم مع السلطان صلاح الدين قال له: المدة لم يبق منها إلا اليسير، وأي فرق بين التسليم اليوم أو غداً، ومن المصلحة أن يبعث السلطان من يتسلم المكان؟ شوف يعني هو كيف لغته قال له: إذا بدك بسلمك القلعة اليوم. طبعا هو مش صادق في هذا الكلام هو بده يظهر لصلاح الدين أني أنا في تمام الصدق إذا بدك اليوم أسلمك القلعة تعال خلص خليني أسلمك إياها، هو متوقع أن صلاح الدين راح يقول له: إيه خلص آه والله واضح أنك صادق خلص خليها معك هاي الفترة هيك متوقع أن راح يكون الحوار بينه وبين صلاح الدين.
طيب، قال: ثم عاد ونزل بعد أيام وقد قرب انتهاء المدة والفراغ منها، وطلب الخلوة بالسلطان وسأل منه أن يمله تمام السنة تسعة أشهر. فأحس السلطان من هنا يعني السلطان قاله: لا خلك أنت الآن ما بدي استلم القلعة الشقيف. بعد أيام رجع هذا الإفرنجي صاحب الشقيف وأخذ السلطان في خلوة على جنب وقال له: إيش رايك تعطيني كمان بس تسع أشهر حتى أصلح الأمور وأجهز أموري حتى أسلمك القلعة؟ فأحس السلطان منه بالغدر، قال: فماطله، وما هي، فأحس مش فاحسنه هذا خطأ في الإملاء: فأحس السلطان منه بالغدر، يعني شعر السلطان أن هذا الرجل يريد إطالة المدة حتى ياخذ أريحية في تعبئة القلعة. قال: فماطله وما أيسه، من ذكاء صلاح الدين أنه لسه ما صرح له أنك غادر، لا، صلاح الدين فاهم، قال: فماطله وما أيسه يعني قال له: خلينا نشوف. شوف شو قاله صلاح الدين قالوا: نفكر في ذلك، خليني أفكر. نعم، قالوا: نفكر في ذلك ونجمع الجماعة وناخذ رأيهم وما ينفصل الحال عليه نعرفك. أنا قال: راح استشير قادة الجيش عندي. نعم، قال: وضرب له خيمة قريبة من خيمته وقام عليه حرساً لا يشعر بهمه، على غاية من الإكرام والاحترام له، والمراجعات والمراسلة بينهم في ذلك الفن المستمر حتى انقضت الأيام، إذاً صلاح الدين أخذ
فالسباق حط له خيمة جنبه، قال له: اسمع، شو رايك تنزل عندي الأيام هذه؟ أحط لك خيمة جنبي. نصب له خيمة وحطه فيها وحط حراس حوالين الخيمة لا يشعر بهم هذا الإفرنجي؛ لأنه إلى الآن ما كان عنده دليل يقيني ملموس حتى يعتقله، فهو خلص بده يحترمه، هو أمير من أمراء الإفرنج ولازم دبلوماسية بتعرف لازم تحافظ عليها كقوانين دولية، فهو وضعه بخيمة بجانبه ووضع حراس لا يعلم بهم الإفرنجي حتى يراقبوا وين بيروح، وين بيجي، مين بيدخل على خيمته، مين بيطلع.
قال: وطلب بتسليم المكان، فكشف له أنك أضمرت الغدر، وجددت في المكان عمائر، وحملت إليه ذخائر. فأنكر ذلك، واستقرّت القاعدة على أن ينفذ من عنده ثقته، وينفذ السلطان ثقته ليتسلم المكان، أنظر هل تجدد فيه شيء من بناء أم لا؟ الآن صلاح الدين تيقّن يعني كأنه من خلال جواسيس وعيونه تيقّن أن هذا الرجل عم يحاول يعد هذه القلعة وبده يخون، فهنا واجهه فقال دعاه في يوم من الأيام فكشف له أنك أضمرت الغدر، قال له: أنت إنسان غدار، أعطاه إياها الآن على وضوح، أنت أضمرت الغدر، وجددت في المكان عمائر، وحملت إليه ذخائر، أنت عم بتحط ذخيرة، أنت عم تصلح أبواب الحصن.
فأنكر ذلك، قال لك: لا، أنا ما عملت من هذه الأمور. واستقرّت القاعدة، طيب ايش الحل؟ هو بقول لك: أنا ما عملت شيء، ايش الحل برأيك؟ يعني السلطان قال له: بنبعث رسول مبعوث معك يروح من خلال يتفقد القلعة ويشوف هل أنت جددت فيها أشياء أو لم تجدد فيها؟ هذا هو الحل المنطقي.
قال: فمضوا إليه فلم يلتفت أصحابُه المقيمون فيه إليهم، ووجدوه قد جدد باباً. السلطان بعث مبعوث مع هذا أمير الشقيف حتى يتفقد القلعة، لما دخلوا القلعة أصحاب أمير الشقيف اللي هم الفرنج الموجودون هناك لم يلتفتوا لا إلى أمير الشقيف ولا إلى مبعوث صلاح الدين، ووجدوه قد جدد باباً للسور لم يكن، أه، إذا وجدوا الخيانة واضحة، وجدوا أن أمير الشقيف جدد باباً للسور لم يكن، يعني في باب أنت عامله، الهدنة التي بين صلاح الدين وبين أمير الشقيف كان من شروطها أنه لا تجدد شيئاً قد هدم في القلعة، بتسلمني القلعة بدون تجديد أي شيء، فلما بعث صلاح الدين مبعوثه وجدوا أن هذا الرجل كاذب، وانه جدد باب القلعة بنا من جديد.
فهنا عرف صلاح الدين أنك رجل غدار، فأقام الحراسة الشديدة على أمير الشقيف، رجع الآن لجهة صلاح الدين، وضع عليه حراسة مشدده. نعم، قال: فأقيم الحرس الشديد عليه وأظهر ذلك، ومنع من الدخول إلى الخدمة، وقالوا له: فيش تدخل خيمة صلاح الدين، يعني قالوا له: بدّي عليك حراسة شديدة وممنوع تدخل خيمة صلاح الدين، ما بدنا أياك تخدمه مسامحينك في ذلك.
وقيل له قد انقضت المدة ولا بد من التسليم وهو يُمَاطِل عن ذلك ويدافع عن الجواب عنه، وهو ايش يمَاطِل عن ذلك؟ يعني غالط، كأنها نوع من المغالطة، لا ما انتهت المدة، لا طب هو ضاير، أنت بتعرف، لا هو ضاير شوي، طب خلونا نتفاهم، قال: ثم عاد وأنفذ إليهم صاحبه يأمرهم بالتسليم، فأظهر له العصيان عليه وقالوا: نحن نواب المسيح لا نواب فحتي. ط، نعم، إذاً ثم عاد وأنفذ إليهم صاحبه يأمرهم بالتسليم، إذاً صلاح الدين بعث مبعوث إلى القلعة، سلموا لنا القلعة، هسّ صاحب الشقيف خلص عنده في الخيمة، ولكن بعث مبعوث للقلعة أنه إيه خلص سلموا القلعة باسم أميرهم الإفرنجي، فأهل القلعة ايش قالوا للمبعوث؟ قالوا: نحْن نواب المسيح ابن مريم، ونشتغل عندك يا أيها الإفرنجي، يعني صح أنت أمير القلعة لكن احنا في النهاية أعلى منك، احنا نواب المسيح، فلن نسلم القلعة.
قال: فأحاط وأقيم عليه من خارجه يزّط، دائماً هيك محاطيط، يعني أحاط صلا... لما عرف صلاح الدين أن الجماعة ما بدهم يسلموه أحاط بالقلعة، حاصرها، قال: وأقيم عليه من خارجه يزّك، يحفظ الداخل إليه والخارج منه. ولما كان الأحد الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة 85 وفيه اعترف هو بانقضاء المدة؛ فانه كان عنده مجاح فيما مضى، أه يعني خلص أمير الشقيف خلص اعترف أخيراً أن والله فعلا المدة اللي بيني وبينك انتهت، زمان كان بجاحد لسه ضايل، لا مش ضايل، لا آخرتي ما آخرنا كاش، الآن خلص اعترف أن المدة انتهت وأنه لازم الآن أسلم، فقال: أنا أمضي وأسلم المكان.
قالهم: خلاص ودوني الآن للقلعة أنا بلمكم إياها، قال: فركب بغلة وسار وسار ومعه جمع كثير من الأمراء والأجناب حتى أتى الشقيف، وأمر صلاح الدين -ما خلاش يروح لحاله بعث معه أمراء جنوده حتى يستلموا القلعة- قال: وأمرهم بالتسليم فأبوا، وطلب منهم قسيساً فخرج إليه وحدثه بلسانه، ثم عاد واشتد امتناعهم بعد عود القسيس إليهم، فظن أنه أكد الوصية على القسيس في الامتناع، هو الآن ايش صار؟ وصل هذا الزعيم إلى القلعة، قال: يا جماعة خلص سلموهم والقلعة، فأخرجوا قسيساً من داخل القلعة، فهمّ الإفرنج، تكلم مع القسيس والقسيس عاد إلى داخل القلعة وأمر الإفرنج في الداخل أن يستميتوا في الدفاع عنها، قالوا: لا تسلموها، فظن المسلمين -هسّ المسلمين ما كانوا يعرفوا لسان الإفرنج، كان يحتاج للترجمان، صح؟- فالمسلمين لما شافوا أن الإفرنج رفضوا التسليم بعد المحاورة، ماذا ظن قادة المسلمين؟ أنه هذا الإفرنجي حكى للقسيس لا تسلم؛ لانه هم ما كانوا فاهمين شو المحاورة اللي صارت بينهم، فاعتقدوا أن زعيم الشقيف قال للقسيس احكي للي جوا إنه ما حدا يسلم، هيك ظنوا.
قال: وأقام ذلك اليوم والحديث يتردد فلم يلتفتوا، وأعيد إلى المخيم المنصور، وسير من ليلته إلى بانياس وأحيط عليه وأحيط عليه في قلعتها ودق العسكر، هنا خلص صلاح الدين قرر أنه يعتقل أمير الشقيف في بانياس، بانياس في سوريا أظن يعني مشهورة هذه المنطقة وكان هناك قلعه فيها للمسلمين، فهنا صلاح الدين قرر يعتقل أمير الشقيف في قلعة بانياس.
قال: في واد دق العسكر بالشقيف مقاتلين ومحاصرين، وأقام صاحب الشقيف ببانياس إلى سادس رجب، واشتد حنق السلطان على صاحب الشقيف بسبب تضييع ثلاثة أشهر عليه وعلى عسكره، ولم ي... غضب صلاح الدين قال: هذا صاحب الشقيف لعب علينا، يعني ثلاثة أشهر رايح جاي وخدمة مش خدمة، لا استنى وبدنا نسلمك، ثلاثة أشهر ضاعت على صلاح الدين الأيوبي وهو يعني يحاول أن يخرج بصورة معينة مع هذا الرجل، لكن الرجل كان غداراً.
قال: ولم يعملوا فيها شيئاً. تفضل، هذه ح... حاصبيا مش... حاصب... ايش هي عَفْواً؟ حاصبيا، وينها بس أنا ما اقرأ... قرات: وسير من ليلة إلى بانياس، وأحيط عليه في قلعتها، ودق العسكر بالشقيف مقاتلين، وأقام صاحب الشقيف ببانياس، واشتد حنق السلطان على صاحب الشقيف، كلمة حاصبيا أنا واشتد حنق السلطان على صاحب الشقيف بسبب تضييع ثلاثة أشهر عليه وعلى عسكره، ولم يعملوا فيها شيئاً، فأحضر إلى المخيم وهدد ليلة، أنت وين وصلت أنا؟ صلاح... وهدد ليلة وصوله بأمور عظيمة فلم يفعل، سابقاً عمي، لقد تكون لأنه أنا يعني ما أدري أين الكلمة التي تقول عنها، طيب نمشي إذا وجدناها وجدناها، الله يرضى عنكم.
قال: ولم يعملوا فيها شيئاً، فأحضر المخيم وهدد ليلة وصوله بأمور عظيمة فلم يفعل، وأصبح سلطان صباحه الأربعاء الثامن رجب ورقي إلى سنام الجبل خيمته، طبعا هنا السلطان جابه من قلعة بانياس، جاب أمير الشقيف من قلعة بانياس وأحضره بين يديه وهدده بأمور عظيمة، بسوي فيك وبعمل فيك وكذا وكذا إذا ما تم تسليم القلعة خلال هذه الأيام، بدأ السلطان يعني يغير اللهجة.
قال: وهو موضع أشرف على الشقيف من المكان الذي كان فيه أولاً، وأبعد عن الوخم، وكان قد تغير مزاجه. ثم بلغنا... الوخم اللي هي زي الأوبئة، الوخم نوع من الوباء يعني بتعرفوا قديماً كانت مناطق بصير فيها وباء بينتشر فيها، فكان دائماً صلاح الدين أي منطقة ينتشر فيها مرض بيحاول يبتعد عنها حتى لا يصاب الجيش بذلك الوباء.
قال: ثم بلغنا بعد ذلك أن الفرنج بصور ومن كان مع الملك قد ساروا نحو النواق يريدون جهة عكا، وأن بعضهم نزل بالأسكند، وجرى بينهم وبين رجال المونة، نعم، وجرى بينهم وبين الرجالة المسلمون ونوش، وقتل منهم وقتل منهم المسلمون نفراً يسيراً، وأقاموا هناك. المشكلة إذاً لم يستطع صلاح الدين الآن أنه ينهي موضوع الشقيف، للاسف ليه؟ وصلوا أنه الإفرنج عم يتحركوا باتجاه عكا، وصلوا أنه زعيم صور، صور اللبنانية، وجماعة من الإفرنج في أكثر من منطقة عم يتحركوا باتجاه مدينة عكا، وعكا أهم الآن من قلعة الشقيف في النهاية.
قال: ذكر وقعة عكا يسر الله فتحها وسبب ذلك، ولما ب... شوف يعني هنا بهاء الدين بن شداد وهو يكتب الكتاب شوف شو بيحكي: ذكر وقعة عكا يسر الله فتحها، يعني مات بهاء الدين بن شداد ولسه عكا ما فتحت، إنه رح يجي معنا، طبعا أنت رح تيجي الآن إنه عكا مش ساقط لسه، لكن سياتي معنا سقطت في يد الإفرنج، ولم يستطع صلاح الدين الأيوبي مع أنه بذل الجهد والطاقة العالية كما سياتي معنا (يعني الله يرضى عنه) بذل كل ما يستطيع للدفاع عنها، لكن هل دائماً الجيش المسلم سيجد الثمار؟ لا، وبعض الناس يقول: يعني طب شيخ هي صلاح الدين بذل جهد لماذا لم ينصره الله عز وجل؟ لماذا سقطت عكا في النهاية؟ قدر الله، نعم، أحسنت، الله يسألك عن سعيك لكن النتائج قد... أنا أبذل أبذل أبذل ولا أحصل النتيجة، قد يقاتل المجاهدون في غزة أو غيرها من النقاط ولا تحصل النتيجة كما نحن نريد، خلص الله يعطيهم العافية هم بذلوا ما يستطيعون وما في طاقتهم، وأما النتائج فالله يدبر هذا الكون، هناك تدبير إلهي، وأما أنت أيها الإنسان فمطلوب منك السعي ومحاولة بذل الجهد على أقصى الطاقة.
قال: ولما بلغ السلطان حركة الفرنج إلى تلك الجهة عظم عليه، ولم ير مسارعة خوفاً من أن يكون قصدُه ترحيله عن الشقيف إلى قصد المكان، فقام مستكشفا للحالة إلى يوم الأحد 12 رجب، صلاح الدين رجل داهية، هل استعجل في ترك الشقيف والذهاب إلى عكا؟ لا، قال: أخشى أن تكون مكيدة تحرك جماعة صور باتجاه عكا، خاف صلاح الدين أن يكون مكيدة من أجل أن يصرفوه عن قلعة الشقيف فقال: بدي أصبر شوي ما بدي أترك الآن قلعة الشقيف، أريد أن أرسل استخباراتي حتى أتاكد هل مسير الإفرنج إلى عكا مسير حقيقي يريدون قصدها أو مجرد مناورة عسكرية من أجل إهياجي علي أغادر قلعة الشقيف؟ هيك القائد المحنك بينتبه لما يحصل حوله.
قال: فوصل قاصد وأخبر أن الفرنج في بقية ذلك اليوم رحلوا ونزلوا عين بصة، ووصل أوائل إلى الزين، فعظم ذلك عندهم، وكتب إلى سائر الأرباب الأطراف يتقدم إلى... هنا تأكد صلاح الدين لا أن الجماعة لا فعلاً متجهين نحو عكا ويريدون ضربها واحتلالها.
قال: يتقدم إلى عساكر الإسلامية بالمسير إلى المخيم المحروس، وعاد فجدد الكتب وحث، وتقدم إلى... فبعث صلاح الدين كل الكتب إلى زعيم حمص، وزعيم حماه، وزعيم حلب، وزعيم الموصل، وزعيم إربل، دائماً هؤلاء يعني سواء أنصاره حتى المسلمين والقادة اللي ما كانوش معه من الزنكيين يعني زي زعيم الموصل هو الآن بينه وبين صلاح الدين زي ما اتفقنا هدنة ومات صلاح الدين وهو الموصل مش له لكن كان في النهاية يعني صح في أطماع للحكم لكن كان في نخوة في إسلام، حتى وهم يختلفون إذا عرفوا أن الإفرنج أتُوا إلى منطقة كانوا يفزعوا لبعض وإن كانوا يتقاتلون على الحكم أحياناً، لكن في نخوة إسلام ورجولة الرجل المسلم اللي بقول لك: ماشي أنا واياك يعني في بينا خلافات على جهة بس أنا مسلم وأنت مسلم ولا يمكن أن نترك بلداً يسقط بيد الإفرنج، فكان صلاح الدين يراسل الجيوش عبر العالم الإسلامي ليصلوا إليه.
قال: وتقدم إلى الثقل أن سار الليل، وأصبح هو صبيحة الاثنين 13 سائراً إلى عكا على طريق طبرية إذ لم يكن إذ لم يكن ثم طريق يسع العسكر كله، وسير جماعة على طريق تبنين يستكشفون العدو يواصلون أخباره، وسرنا حتى أتينا الحولة منتصف النهار، الحولة الحولة كنا نسمع فيها أيضاً في سوريا ولا يا عم هذه أظنها منطقة في سوريا، الحولة حتى صارت فيها مجزرة على يد النظام النصيري عليه من الله ما يستحقون.
قال: فنزل بها ساعة، ثم رحل وسار طول الليل حتى أتى موضع يقال له المنيا صباح الثلاثاء 14 رجب، وفيه بلغنا نزول الفرنج على عكا يوم الاثنين 13، وسير صاحب الشقيف إلى دمشق بعد الإهانة الشديدة على سوء صنيعه.
إذاً صلاح الدين الأيوبي قال لصاحب الشقيف: خلص رح نعتقلك في دمشق، أحل عنا هسّ مش وقتك، فأرسلوه لدمشق واعتقلوا في دمشق بعد أن أهانه إهانة شديدة، وقرر صلاح الدين أن يمشي باتجاه مدينة عكا لأنها بالتأكيد هي الأهم الآن من الشقيف.
قال: وسار هو جريدة من المنيا حتى اجتمع ببقية العسكر الذي كان أنفذه على طريق تبنين بمرج صفورية، فإنه كان وعدهم إليه، وتقدم إلى الثقل أن يلحقه إلى مرج صفورية، ونزل حتى شرف العدو من الخروبة، وبعث... وبعث بعض.
فبعث بعض العسكر، ودخل العسكر على غرة من العدو تقوية لمن فيها. ولم يزل يبعث إليها بعثاً بعد بعث حتى حصل فيها خلق كثير وعدد وافر.
إذن صلاح الدين أرسل سرايا كثيرة، هذه السرايا استطاعت الوصول إلى عكا والدخول إليها قبل أن يصل الإفرنج. واستطاع أن يحصن عكا، لأنه لسه عكا في تلك المرحلة لسه في يد المسلمين، لسه ما سقطت. الآن عكا في يد المسلمين لكنها كانت مقصودة من الإفرنج، يريدون إسقاطها بشتى الطرق. فاستطاع صلاح الدين أن يرسل العديد من السرايا حتى دخلوا إلى عكا قبل أن يصل الإفرنج.
قال: ورتب العسكر ميمنة وميسرة وقلباً، وسار من الخروبة -وكان قد نزل عليها يوم الأربعاء خامس عشر الشهر- فسار منها حتى أتى تلّاً يقال له تل كيسان في أوائل مرج عكا، فنزل عليه، وامر الناس أن ينزلوا به على هذه التعبئة. وكان آخر الميسرة على طرف النهر الحلو، وأخر الميمنة مقاربة للعياضي.
فاحتاط المسلمون بالعدو المخذول. فإذن كلمة «احتاط»: إيش يعني أحاط؟ أحاطوا حوطة بعسكر المخذول وبميمنة عسكر الإفرنج. العسكر المخذول من باب بالتفاؤل أن الله يخذلهم دوماً.
قال: وأخذ عليهم الطرق من الجوانب، وتلاحقت العساكر والاسمية واجتمعت. ورتب اليزك الدائمة والجالس في كل يوم مع العدو. الجاليش هو أيضاً نوع من مقدمة الجيش. شوف في كلمات هنا كثيرة هي ليست عربية، واللي يدرس يعني في التركي أو الكردي بيعرف تقسيمات الجيوش عندهم. فالجيش هو شيء قالوا يشبه اليزك، نوع من الطلائع يشبه اليزك يرسله الجيش في مقدمة المعارك.
قال: وحصر العدو في خيامه.
سلاح الصاعقة بيقول لك سلاح الصاعقة تمام.
قال: وحصر العدو في خيامه من كل جانب، بحيث لا يقدر أن يخرج منها واحد إلا ويجرح أو يقتل. وكان معسكر العدو المخذول على شطر عكا، وخيمة ملكهم على تل مصبين، هذه كأنها تل مصلب هيك بيسموها في فلسطين، تل مصلبين قريبة من باب البلد، هذه منطقة في فلسطين قريبة من عكا.
قال: وكان عدد راكبهم ألفي فارس، وعدد رجلهم ثلاثين ألفاً. وما رأيت -يعني- كان عددهم اثنين وثلاثين ألفاً؛ ألفي فارس وثلاثين ألف سلاح المشاة.
قال: وما رأيت من أنقص عن ذلك، ورايت من حرزهم بزيادة على ذلك ومددهم منكدين كم عددهم بالضبط.
قال: وجرى بينه وبين اليزك مقاتلات عظيمة متواترة، والمسلمون يتهافتون على قتالهم والسلطان يمنعهم من ذلك إلى وقته. والبعوث من العسكر المسلمين -يعني هون لما بلا يعني صار في مصافّ وصار المسلمون يرون الإفرنج- صار بعض الطلائع الإسلامية تتهافت من أجل قتال الصليبيين. صلاح الدين كان ما بدوش هذه الطلائع تستعجل، فكان يمنعهم، يقول: يا عم استنوا شوي لسه ما بلشنا المعركة. لا لا الطلائع مستفزه بدها تقاتل الإفرنج. قال: والسلطان يمنعهم من ذلك يمنع الشباب المتحمس يعني من أن يبدؤوا بالقتال قبل وقته.
قال: والبعوث من العسكر المسلمين تتواصل، الملوك والأمراء من الأقطار تتتابع. فأول من وصل الأمير الأجل الكبير مظفر الدين ابن زين الدين، ثم قدم بعده الملك المظفر تقي الدين صاحب حماه في جحفلة. وتتابعت العساكر الإسلامية. بدأت كما قلنا الجحافل الإسلامية تصل إلى صلاح الدين الأيوبي. وصل الأمير أول شيء مظفر الدين، ثم وصل زعيم حماه اللي هو ابن أخوه تقي الدين.
أيضاً قال: في أثناء هذه الحالة توفي حسام الدين سنقر الأخلاطي بإسهال شديد. وأسف المسلمون عليه أسفاً شديداً، فإنه كان شجاعاً ديناً رحمه الله. اليوم الإسهال قديما كان مرض قتال، اليوم الإسهال أنت بتحله بحبة بتروح على الطبيب بحل لك إياه. قتل كثير من قادة المسلمين هذا الإسهال، ما كان عندهم من الأدوية ما في الطب الحديث.
قال: يوم الاثنين سابع عشر رجب على تل بمرج عكا مشرف على العياضي. ثم إن الإفرنج لما تكاثروا واستفحل أمرهم واستداروا بعكا حيث منعوا -بحيث- منعوا من الدخول والخروج منها، وذلك -هنا في تكرار للكلمة انتبهوا في خطأ: بحيث منعوا بحيث منعوا ورا بعضها نحذف- وذلك في يوم الخميس سلخ رجب.
ولما رأى السلطان -قدس الله روحه- ذلك. إذن الآن عكا أصبحت محاصرة من الإفرنج، منعوا أحداً يدخل إليها ومنعوا أحداً يخرج منها.
قال: عظم لديه وضاق صدره، وثارت همته العلية في فتح الطريق إلى عكا لتستمر السابلة إليها بالميرة والنجدة وغير ذلك. الآن صلاح الدين الآن شوف، صلاح الدين ما دخل جوّ عكا، لأنه عكا زيها زي أي مدينة كانت مسورة، فهو ما دخل داخل السور حتى ما يحصر حاله جوّ عكا، وبقي في منطقة بجانب عكا يحاول أن يناوش الفرنج. الآن اللي صار أن الصليبيين اثنين وثلاثين ألفاً -يعني رقم كبير- حاصروا مدينة عكا، وبالتالي انقطع الغذاء. فصلاح الدين غضب، يعني كيف يمنع الغذاء والطعام أن يدخل إلى عكا؟ فحاول أنه يلخبط الأوراق عند الإفرنج.
قال: فاحضر أمراؤه وأصحاب الرأي من دولته وشاورهم في مضايقة القوم، وفصل الحال على أنه يضايقهم مضايقة شديدة بحيث ينفصل أمرهم. كلمة المضايقة كثيرة ما ستاتي معنا، المراد بها المواجهة هنا، يضايق الإفرنج يعني يحاربهم تمام حتى ينزعوا وينسحبوا.
قال: وانفصل الحال على أنه يضايقهم مضايقة شديدة بحيث ينفصل أمرها الكلية، وانفتح الباب والطريق إلى عكا. فباكرهم صبيحة الجمعة مستهل شعبان سنة خمس وثمانين، وسار مع العسكر وقد رتب القتال ميمنة وميسرة وقلباً، وضيقهم مضايقة شديدة.
وكانت الحملة بعد صلاة الجمعة اغتناماً لدعاء خطباء المسلمين على منابرهم، وجرت حملات عظيمة وقلابات كثيرة. وانتشر عسكر العدو إلى أن ملكت التلول، وكانت ميسرة عسكرهم إلى النهر الحلو أخذه إلى البحر، وميمنته قبالة العدو الوسطى قبالة القلعة الوسطى التي لعكا. واتصل الحرب إلى أن حال بين الفئتين هجوم الليل. وكان جيش الفرنج كان هنا أعلى من جيش المسلمين، يعني عدد ضخم، سيطروا على كل المناطق حتى التلول اللي حول عكا.
قال: وبات الناس على حالهم من الجانبين شاكين في السلاح. تحرس -شا- ما معنى شاكين في السلاح؟ كلهم حاملين السلاح. بالليل الأصل في عرف المعارك أنه خلص إذا جاء الليل كل واحد بتروح لمعسكره، بس ما بصير عين تنام لأنه ممكن العدو يغدر، فالكل يبقى شاكّ السلاح يعني حامل سلاحه عم يست منتبه لعل يعني يصير غارة أو شيء.
قال: تحرس كل طائفة نفسها من الطائفة الأخرى، إلى أن أصبح صباح السبت ثاني شعبان. تذكر فتح الطريق إلى عكا.
ولما كانت صبيحة السبت أصبح الناس على القتال، وأنفذ السلطان طائفة من الشجعان المسلمين إلى البحر من شمال عكا، ولم يكن هنا للعدو خيم، لكن عسكره كان قد امتد جريدة شمال عكا إلى البحر. فحمل شجعان المسلمين على عسكر الفرنج الواقف على شمالي عكا، فانكسر بين أيديهم كسرة عظيمة، وقتلوا منهم جمعاً عظيماً. وانكفى السالمون منهم إلى خيامهم. إذا كان هناك يعني جماعة من الإفرنج في شمال عكا، استطاعت سرية من المسلمين أن تكسرهم وفروا هاربين إلى خيامهم الفرنج، فروا هاربين إلى خيامهم لأنهم كانوا في الشمال عكا جريدة شان جريدة بدون خيمهم بدون شيء، فاضطروا أن يعودوا إلى خيامهم.
قال: وهاجم المسلمون خلفهم إلى أوائل خيامهم، ووقف اليزك الإسلامي مانعاً من أن يخرج من عسكرهم خارجاً ويدخل إليه داخل. حاصر اليزك هذه الخيم، منعوا أحداً يدخل إليها ويخرج إليها.
قال: وانفتح الطريق إلى عكا من باب القلعة المسمى بقلعة الملك لباب قراقوش الذي جدده، وصار الطريق مهيئاً أن يمر فيه السوق ومعه الحوائج، ويمر به الرجل الواحد والمرأة، اليزك بين الطريق وبين العدو. إذا الحمد لله استطاع صلاح الدين أن ينفذ المهمة، استطاع يضع يزك وسريع وعدد من مقدمة الجيش يحجز بين خيم الإفرنج وبين الطريق إلى عكا، فاستطاع يفتح شارع يصل إلى عكا يدخل الميرة والغذاء، واصبحت الأمور أخف على أهل عكا في الداخل.
قال: ودخل سلطان رحمه الله في ذلك اليوم إلى عكا ورقي على السور، ونظر إلى العسكر العدوي من تحت السور، وفرح المسلمون بنصر الله. وخرج العسكر الذي كان بها في خدمة السلطان، واستدار العسكر الإسلامي حول العسكر الفرنجي وأحاطوا به من كل جانب.
ولما استقر ذلك تراجع الناس تراجع الناس عن القتال، وذلك بعد صلاة الظهر لساق الدواب وأخذ الراحة، وكانوا نزولهم على أنهم إذا أخذوا حظاً من الراحة عادوا إلى القتال لمناجزة العدو الكلية لما أخذهم منه من الطمع. وضاق الوقت في ذلك اليوم، وأخذ الضجر وتعب من الناس، فلم يرجعوا إلى القتال في ذلك اليوم، وبات الناس على أنهم يصبحونهم بكرة الأحد للقتال رجاء المناجزة بالكلية. واحتوى العدو في خيامه بحيث لم يظهر منهم أحد، يعني كانوا المسلمين يترقبوا في أي لحظة تبدا المعركة بينهم وبين الإفرنج.
قال: ولما كانت بكرة الأحد ثالث شعبان تعب الناس للقتال، وأدق بالعدو، وعزموا على مهاجمة القوم، وعلى أن يترجل الأمراء ومعظم العسكر ويقاتل العدو في خيامه. فلما تهيؤوا لذلك رأى بعض أمراء تأخير ذلك إلى بكره يوم الأحد. جهز جيش المسلمين حالة الأمراء قالوا: خلص رح ننزل عن الخيل وندخل على الخيم اللي فيها الإفرنج وخلص نبدأ المعركة. بس رجعوا بعدين الأمراء قالوا: طيب شو رأيكم خليها لبكره؟ فأخرها ليوم الاثنين.
قالوا: وأن يدخل الراجل كله إلى داخل عكا، ويخرج مع العسكر. الراجل اللي هو سلاح المشاة.
قال: ويخرج مع العسكر المقيم بالبلد من أبواب البلد على العدو من ورائه. فاتفقوا إذاً أن جيش المسلمين يخرج مع الجيش اللي داخل عكا، هان عكا لها جيش خاص فيها من المسلمين جواها، بالإضافة إلى جيش صلاح الدين اللي اتى إسناد. فاتفقوا أنهم يخرجوا مع بعض؛ الجيش اللي جوا عكا وجيش صلاح الدين اللي أصلاً هو برا عكا الآن، يدخل أو يخرجوا مع بعضهم باتجاه الإفرنج.
قال: وتركب العساكر الإسلامية من خارج من سائر الجوانب، ويحمل حملة رجل واحد. والسلطان يعاني هذه الأمور بنفسه ويصافح بذاته، لا يتخلف عن مقام من هذه المقامات، وهو من شدة حرصه ووفور همته كالوالد الثكلى. يعني صلاح الدين من شدة خوفه على عكا كالام الثكلى، بتعرف الأم اللام اللي فقدت ابنها، هذا يدل لك كم هو حريص على أعراض المسلمين وبلاد المسلمين أن تنتهك.
قال: ولقد أخبرني بعض أطبائه أنه بقي من يوم الجمعة إلى يوم الأحد المذكور لم يتناول من الغذاء شيئاً إلا شيئاً يسيراً لفرط اهتمامه. وفعلوا ما كان عزموا عليه، وشدت مناعة العدو وحمى نفسه في خيامه، ولم تزل سوق سوق سوق الحرب قائمة تباع فيها. نفعل ما كان عزموا عليه، إيش كانهم إيش كانوا عزموا على إيش؟ أنهم يتحركوا يوم الاثنين جميعاً. ففعلاً الجيش الإسلامي تحرك، العدو ظله جوا الخيم، رفض يطلع برا الخيم، واحتمى داخل خيمة الفرنج.
طيب ولما ولم تزل سوق الحرب قائمة، يعني الحرب كر وفر بين الإفرنج وبين الجيش الإسلامي حول عكا، تباع فيها النفوس بنفائس لله سبحانه. وتنطر سماء حربها الرؤوس من كل رئيس ومتراس، يعني كلها دماء وقتل على أيام طويلة جداً.
قال: حتى كان يوم الجمعة الثامن شعبان. نصل وصلنا إلى يوم الجمعة ثامن شعبان.
طيب قال: ذكر تاخر الناس إلى تل العياض.
قال: ولما كان يوم الجمعة ثامن شعبان عزم العدو على الخروج بمجموعهم، فخرج رجلهم وفارسهم، وامتد على التلول وساروا الهوينى غير مفرطين في نفوسهم ولا خارجين من رجلهم، والرجالة حولهم كسور المبني يتلو بعضهم بعضاً حتى قاربوا خيام اليزك.
ولما إذا قرر في هذا اليوم الصليبيين قالوا: إحنا بدنا نطلع من الخيم، بده كل الجيش يتحرك. فخرجوا الفارس والراجل، وكانوا عادة الفرسان يحتمون بماذا؟ بالراجل. الراجل يشكلون سياجاً وسوراً حول سلاح الراكب حماية لهم.
قال: ولما رأى المسلمون ذلك وأقدام العدو عليهم، تداعت الشجعان وتنازلت الكماة إلى الأقران. وصاح السلطان -قدس الله روحه- بالعساكر الاسمية: يا للإسلام! فركب الناس باجمعهم، ووافق راجل فارسهم وشابه شيخهم، وحملوا حملة الرجل الواحد على العدو المخذول. فعاد ناقصاً على عقبيه، والسيف يعمل فيهم، والسالم منهم جريح والعطب طريح. مشتد بالهزيمه، يعثر جريحهم بقتلهم، لا تلوي الجماعة منهم على قبيل، حتى لحق بقيامهم من سلم منهم، وانكفى عن القتال أياماً، وكان قصارهم أن يحفظوا نفوسهم ويحرصوا رؤوسهم.
إذا باختصار معنى الكلام أنه أصيب هزيمة شديدة للأفرنج في هذه الواقعة، استطاع المسلمون أن يرجعوهم إلى خيامهم. لسه ما انتهت المعركة وهذه معركة سنوات استمرت، هم قاعدين حول هذه الخيام، هم بيرجعوا لخيامهم والمسلمون بيرجعوا وعلى هالموال.
قال: واستمر فتح طريق عكا والمسلمون يترددون إليها، وكنتم ممن دخل.
ورقى على سور ورمى العدو بما يسر الله تعالى من فوق السور. يعني حتى بهاء الدين ابن شداد يقول لك: أنا دخلت عكا وارتقيت فوق السور. هسّه بايد ابن شداد شو دوره أصلاً؟ هو قاضي فقيه يعني مش رجل حرب، خلينا نقول مش محارب، لكن مع ذلك قال: والله لأشاركهم. فكان يرمي بشيء من السهام على العدو ليأخذ أجر الجهاد؛ لذلك قال: وكنت ممن دخل ورقى على السور، وكنت يعني ممن رمى العدو بما يسر الله، يعني على قدرتي ما أنا فقيه وقاضي يعني مش محارب. نعم، قال: ودائماً القتال بين الفئتين متصل الليل مع النهار حتى كان الحادي عشر من شعبان، وأراد السلطان توسيع الدائرة عليهم لعلهم يخرجون إلى صراع. فنقل الثقل إلى تل العياضي، وهو تل قبالة تل المصلب مشرف على عكا وخيام. هذه يعني تحتاج إلى نظر في طبيعة اسم الجبل التل هذا المصلب يعني تحتاج نظر.
المهم تل المصلب اللي كان عليه خيام مين؟ الفرنج، فصلاح الدين قرر إنه ينزل الثقل والجيش عند تل العياض كان مقابل لتل الأفرنج، يعني كل واحد على تل يقابل الآخر. قالوا في هذه المنزلة، وقالوا في هذه المنزلة توفي حسام الدين طمان، وكان من شجعان المسلمين رحمه الله، ودفن في سطح هذا التل. هذا التل وصليت عليه مع جماعة من الفقهاء ليلة نصف شعبان، وقد مضى من الليل هزيع، رحمه الله. يعني مضى من الليل كمية كبيرة من، مضى هزيع من الليل أي كمية من الليل لا باس بها.
نعم، قال: ذكر وقعة جرت للعرب مع العدو. قال: وكان سبب ذلك أنه بلغنا أن جمعاً من العدو يخرجون للاحتطاب من طرف النهر مما ينبت عليه، فأكمن سلطانهم جماعة من العرب، وقصد العرب لخفة. عسكر الفرنج على تل، والمسلمين على تل، وكل واحد بترصد للثاني. في يوم من الأيام وجد صلاح الدين إنه الأفرنج بيبعتوا سرية صغيرة بتروح تجيب حشيش من عند النهر، فقال: بدي أبعث لهم سرية يضربوهم وهم على النهر. فبعث لهم جماعة من العرب؛ إنه كما قلنا جيش صلاح الدين فيه أكراد، فيه ترك، فيه عرب، وما شابه ذلك. ليش بعث العرب؟ شوف شو قال، شوف هذه ميزة في الجندي العربي مش موجودة في الجندي التركي أو الكردي. إيش قال؟ قال: وقصد العرب لخفة على خيلهم وأمنة عليهم. اه، إيش هو؟ العرب أقدر كانوا على ركوب الخيل من الأكراد والاتراك. العرب متمكنين أكثر كانوا في ركوب الخيل وخفيفين يعني حركته نشيطة على الخيل. طبعا الكردي والتركي يركب ما عنده مشكلة، لكن هو يقول إن العرب كانوا أكثر مكنة، بتقول: فلان خفيف يعني بيعرف يروح بسرعة ويجي ويدبر حاله على الخيل أكثر من غيره.
نعم، قال: فخرجوا ولم يشعروا بهم، فهجموا عليهم وقتلوا منهم خلقاً عظيماً، وأسروا جماعة، وأحضروا رؤوساً عدة بين يديه فخلع عليهم وأحسن إليهم، وكان ذلك في يوم السبت السادس عشر. يعني فعلاً استطاعت هذه السرية العربية أن تأسر العديد من رؤوس الفرنج الذين كانوا يخرجون للاحتطاب. نعم، قال: وفي عشية ذلك وقع بين العدو وبين أهل البلد حرب عظيم قتل فيه جمع عظيم.
فخلع عليهم وأحسن إليهم. أنا هنا الضمير شاكك فيه، هل يتكلم عن السرية ولا يتكلم عن رؤوس الأفرنج الذين تم القبض عليهم؟ إنه برضو صلاح الدين برضو أحياناً من سياسته، حتى لو اعتقل أمراء الفرنج، كان أحياناً يعطيهم هدايا ويروحهم. لأنه انت بتقول: طب معقول؟ طب ما هو معهم في حرب! كيف بيعطيهم ويروح؟ لا، ما هي السياسة غير، إخواني، واحد زائد واحد يساوي اثنين. السياسة كانت بالنسبة له طريقة أخرى؛ إني كيف أتعامل مع الزعماء والقيادات اللي ممكن أمسك فيهم. يعني أمر أكيد هو أدرى مني في تلك اللحظة بالقرار الذي اتخذه.
نعم، قال: فطال الأمر بين الفئتين، وما يخلو يوماً عن جرح وقتل ونهب وسبي، وانس البعض بالبعض، بحيث إن كانت الطائفة... شوف هذه الطرفة اللطيفة هنا. قال: وانس البعض بالبعض. يعني إيش صار في هناك ألفة بين الفرنج والمسلمين؟ إنه كل يوم صبح بقاتلوا بعض وبنمص وجه بعض وبقاتلوا بعض. فصاروا إيش بعد ما تنتهي المعركة يصيروا المسلمين يحكوا مع الفرنج يسولفوا وتحتوت: شو أخبار أنت؟ كيف صحتك وأمورك طيبة وكذا؟ وحتى بتقول لك: مااحنا خلص عرفنا بعض، صار لنا شهرين بنشوفكم الصبح بقاتل بعضنا حتى المساء. فيقول: هذه من النكت الطريفة. قال: وانس البعض بالبعض. قال: بحيث إن خلص الأفرنج انسوا بالمسلمين والمسلمين انسوا بالفرنج، بحيث إن كانت الطائفتان تتحدثان وتترك القتال. جببوا كاسّة شاي خلونا نحكي يا جماعة، بعدين كل واحد يمسك سلاحه يلا نقاتل بعض.
طيب، قال: ربما غنى البعض ورقص البعض. ها، وصار برضو في غناء متبادل ورقص متبادل، وربما غنى البعض ورقص البعض لطول المعاشرة. عادى، ثم يرجعون إلى القتال بعد ساعة، خلص الآن معركة، واحد صالح وأنا بأخذ سلاحي ونقاتل بعض. قال: نادرة في هذه الواقعة، وذلك أنه كان الرجال يوماً من الطائفتين قد سئموا من القتال، فقالوا: إلى كم يتقاتل الكبار وليس للصغار حظ؟ نريد أن يصرع صبيان: صبي منا وصبي منكم. شوف حتى التسلية وصلت إلى هذه المرحلة! قالوا: طيب، بعدين مع الحرب مش تخلص؟ فقالوا: إلى متى يتصارع الكبار والصغار فينا مالهمش نصيب؟ يلا، أنتم طلعوا صبيين من الفرنج، واحنا المسلمين بنطلع صبيين منهم، وخليهم يتعاركوا في ساحة هيك زي حلبة ونشوف مين يغلب.
نعم، قال: فأخرج الصبيين من البلد إلى صبيين من الفرنج، واشتد الحرب بين الصبيان. فوثب أحد الصبيين المسلمين إلى أحد الصبيين الكافرين، فاحتضنه وضرب به الأرض، وقبضه أسيراً، واشتد به ليأخذه، فاشتراه منه بعض الفرنج بدينارين. اللي صار إنه الصبي المسلم استطاع يمسك الصبي الفرنجي وربطه وصار يجر فيه بده يدخله لداخل عكا. فالفران قالوا: لا يا عمي، خذ دينارين ذهب والله يسهل عليك. يعني أنت يعني اخذت الموضوع بجدية أكثر من اللازم.
طيب، قال: وقالوا: هو أسيرك حقاً. قال: خلص، هو أسيرك بس خذ الدينارين وأعطينا الولد. نعم، قال: فأخذ دينارين وأطلقه. وهذه من نوادر القتال، يعني بقول لك بهاء الدين: هذه من نوادر القتال شدة الألفة، الجماعة تألفوا، سبحان الله. قال: ووصل الفرنج مركب فيه خيل، فهرب منها فرس وقع في البحر، ولا زال يسبح وهم حوله يردونه حتى دخل ميناء عكا وأخذه المسلمون. هي طرفة أخرى، يعني خيل وصل إليهم بس ما استطاع يذهب إلى الأفرنج، وصل إلى جيش المسلمين. ووصل للفرنج مركب فيه خيل، فهرب فرس من هذه الخيل ولا زال يسبح الفرس حتى وصل إلى المسلمين بدل ما يذهب إلى الكفار.
نعم، قال: ذكر المصاف الأعظم على عكا، يسر الله فتحها. وذلك أنه لما كان يوم الاربعاء الحادي والعشرين من شعبان، تحركت عساكر الفرنج حركة لم يكن لهم مثلها عادة، فارسهم وراجلهم وكبيرهم وصغيرهم، واصطفوا خارج خيمهم قلباً وميمنة وميسرة. وفي القلب الملك وبين يديه الإنجيل محمولاً مستوراً بثوب أطلس مغطى، يمسك أربعة أنفس أربعة أطرافه يسيرون بين يدي الملك. يعني بتعرفها زي طقوس للحرب؛ أنه جابوا الإنجيل، نسخة كبيرة منه، وأربعة حاملين الإنجيل بين يدي الملك، يعني خلاص يعني هذه معركة دينية لازم ننهي الآن.
نعم، قال: وامتدت الميمنة في مقابلة الميسرة التي لعسكري الإسلامي من أولها إلى آخرها، وامتدت ميسرة العدو في مقابلة ميمنته إلى آخرها، وملكوا رؤوس التلال، وكان طرف ميمنته إلى النهر وطرف ميسرته إلى البحر. وأما العسكر الإسلامي المنصور، فإن السلطان... لما البحر معروف، البحر عكا البحر المتوسط، أما النهر هون والواضح إنه نهر داخل فلسطين، إنه قال لك: الميمنة على هنا والميسرة على هنا، فالآن البحر مفهوم، لكن النهر الله أعلم أي نهر داخل فلسطين يتحدث عنه.
نعم، قال: العسكر الإسلامي المنصور، فإن السلطان لما بصر بالقوم، أمر الجاويش أن ينادي في الناس: يا لِلإسلام وعساكر الموحدين! فركب الناس... قلنا الجاويش هنا الظاهر أنه يعني منادي يضعه. كيف الآن أي سرية، أي جيش في واحد شغلته يطلق الصرخات؟ فجعل هذا الجاويش يطلق هذه الصرخة: يا لِلإسلام. لا مكتوب الجاويش عندي! آه، آه، فهمت.
إيه، نعم، قال: فركب الناس وقد باعوا أنفسهم بالجنة، وامتدت الميمنة إلى البحر، كل قوم يركبون ويقفون بين يدي خيامهم، والميسرة إلى النهر كذلك أيضاً. وكان رحمه الله قد أنزل الناس في الخيام ميمنة وميسرة وقلباً تعبئة للحرب؛ حتى إذا وقعت صيحة لا يحتاجون إلى تجديد الترتيب. يعني كان مجهزه مسبقاً، أنه قال: كل واحد فيكم عارف: أنت في الميمنة، أنت في الميسرة، أنت في القلب؛ حتى أي لحظة بتصير صيحة مش نرجع نرتب الجيش مرة أخرى، كل واحد عارف مكانه مسبقاً.
نعم، قال: وكان هو في القلب، وفي ميمنة القلب ولده الملك الأفضل، ثم ولده الملك الظافر عز نصره، ثم عسكر المواصلة يقدمهم ظهير الدين ابن البل... إذاً في الميمنة كان زعيم الميمنة عنده الملك الأفضل ابنه، وبرضه حاط خليفة له ابنه الثاني الملك الظافر، وأيضاً المواصلة قلنا المواصلة مين هم؟ الجيش اللي جاي من الموصل يقدمهم ظهير الدين.
نعم، قال: ثم عسكر ديار بكر في خدمة قطب الدين بن نور الدين صاحب الحصن، صاحب الحصن. ثم حسام الدين بن لاجين صاحب نابلس. ثم الطواشي قايماز النجمي وجموع عظيمة متصلين بطرف الميمنة. وكان في طرفها الملك المظفر تقي الدين بن جحفل وعسكره، وهو يطل على البحر. واما أوائل الميسرة... يعني كل هؤلاء ميمنة، أنت متخيل قديش الميمنة فيها قادة مسلمين؟
طيب، أما ميسرة الجيش فكانت، قال: وأما أوائل الميسرة فكان مما يلي القلب سيف الدين علي بن أحمد المشطوب من كبار ملوك الأكراد ومقدمهم، والامير مجلي وجماعة المهران والهكاري، ومجاهد الدين رنق مقدم عسكري سنجار وجماعة من المماليك. ثم مظفر الدين بن زين الدين بن جحفل وعسكره. وأواخر الميسرة كبار المماليك الأسدية كسيف الدين زكج ورسلبغي وجماعة الأسدية. والذين... الأسدية نسبة إلى أسد الدين شيركوه اللي هذول اللي كان لهم ولاء لاسد الدين شيركوه عم صلاح الدين الله يرحمه.
نعم، قال: وفي مقدم القلب الفقيه عيسى وجماعته، وهذا وسلطانه يطوف على الطلاب بنفسه، يحثهم على القتال ويدعوهم إلى النزال، ويرغبهم في نصرة دين الله. ولم يزل القوم يتقدمون والمسلمون يقدمون حتى على النهار، ومضى منه مقدار أربع ساعات. وعند ذلك تحركت ميسرة العدو على ميمنة المسلمين، فأخرجهم الملك المظفر الجليش، وجرى بينهم قلعات كثيرة، وتكاثروا على الملك المظفر، وكان في طرف... الجيش زي ما حكينا قبل شوي حكى العم، يعني سلاح الصاعقة، يعني نوع من أنواع المقدمة.
إذاً كيف بدأت المعركة هذه؟ ميسرة الأفرنج هجمت على مين؟ على ميمنة الجيش الإسلامي. فمباشرة، شو صار؟ ضعف القلب، من خرج من... اللي صار إنه تقي الدين حاول يعمل يعني كمين، أنه حمل حاله أنه بدنا ننهزم حتى يجر جيش الأفرنج اللي هجموا عليه إلى منطقة بعيدة عن جيشهم يتفرد بهم. اللي صار إنه صلاح الدين فهم الموضوع خطأ، فكر إنه تقي الدين ليش عم بينسحب؟ لأنه انهزم، فأراد أن يمده بجيش من القلب، قال للقلب: روحوا على الميمنة، ويظن إنه تقي الدين عم ينهزم، فقال للقلب: روحوا على الميمنة ساعدوهم. وفعلاً ساعدوهم، بس شو صار في المقابل؟ القلب ضعف، لأنه راحت أكثر من... في القلب ذهب إلى الميمنة، فأصبح القلب ضعيفاً، فانتبه الأفرنج إنه القلب أصبح ضعيفاً.
طيب، قال: ولما رأى الذين في مقابلة القلب ضعف القلب، من خرج منهم الطلاب، داخلهم الطمع، وتحركوا نحو ميمنة القلب، وحملوا حملة الرجل الواحد. راجل... تحرك الأفرنج نحو ميمنة القلب، حتى القلب نفسه له ميمنة وميسرة، نفس القلب فتحرك، باختصار الأفرنج نحو ميمنة القلب شافوها الحلقة الأضعف.
نعم، قال: ولقد رايت الرجالة تسير سير الخياله ولا يسبقون، وهم يسوقون خبباً من سرعة المسير. الخيالة زي الرجال، الكل مسرع. نعم، قال: وجاءت الحملة على الديار بكرية كما يشاء الله تعالى، وكان بهم غيره على عن الحرب، وتحركوا بين يدي الو... ينكسر. وكسر الحملة هنا، يعني القلب في المنطقة الأيمن منه مين كان؟ في ديار بكرية اللي هم الجنود المسلمين اللي من منطقة ديار بكر سموهم الديار بكرية. كيف المواصلة نسبة للموصل؟ هذول الديار بكرية، بقول لك: ما كانوش شاطرين في القتال أصلاً، ما كانوا شاطرين في القتال وهذا بالتالي سبب ضعف في يعني أو غر منهم أصيبوا.
نعم، هو هذا صح استعملوها، بس احنا اللي ظاهر من السياق آه إنه صلاح الدين مش أجل يطبق هي، واراد يدعم الميمنة لما شعر إنه فيها ضعف، فوجد الفرنج فرصة أنهم يروحوا على القلب. نعم، قال: وسار الأمر حتى انكسر معظم الميمنة، واتبع العدو المنهزمين إلى العياضي، فإنهم استداروا حول التلية، وصعد طائفة من العدو إلى خيام السلطان، فقتلوا طستدار.
هناك يعني فعلاً كانت كسرة هذه المرة على الجيش الإسلامي، واستطاع الأفرنج أن يصلوا إلى خيمة صلاح الدين، يعني طلعوا على الجبل في العياض ووصلوا إلى خيمة صلاح الدين وقتلوا طستدار. هنا يقول: الطستدار هو المسؤول عن الأواني والمطبخ، خلينا نقول المسؤول عن الأواني والطست والشيء الذي يغتسل فيه صلاح الدين. هنا في الحاشية يقول: الطست هو الإناء الذي يعني يجمع فيه الماء ليتوضأ منه السلطان، هكذا يقول. آه، الطشت بس هو.
سموه الطست، فهذا الشخص كان مسؤولاً عن هذه الطشط والأواني لصلاح الدين، فقتلوه.
قال: وفي ذلك اليوم استشهد إسماعيل المكبس وابن رواحة رحمهم الله. وأما الميسرة فإنها ثبتت؛ فإن الحملة لم تصادفها، ميسرة الجيش أصلاً ما صار لها شيء، يعني هي ثبتت لأنه في حدا هاجمها، الهجوم كان على الميمنة والقلب.
نعم، قال: وأما السلطان فإنه أخذ يطوف على الطلاب فينظم ويعدهم الوعود الجميلة، ويحثهم على الجهاد، وينادي فيه: يا للإسلام. ولم يبق معه إلا خمسة أنفس، وهو يطوف على الطلاب ويتجاوز الصفوف، وأوى إلى تحت التل الذي كان عليه الخيام.
وأما المنهزمون من العسكري فإنه بلغت هزيمتهم إلى القحوص، قطع جسر طبرية، وأما منهم قوم إلى محروسة دمشق، فاما المتبعون، يعني للأسف اللي هربوا من المسلمين هربوا وصل بعضهم إلى دمشق، أنت متخيل؟ العدو بحق الفرنج عم بحق وهؤلاء يهربون.
قال: وأما منهم قوم إلى محروسة دمشق، بعض اللي هربوا من الجيش الإسلامي وصل إلى دمشق.
نعم، قال: فأما المتبعون لهم فإنهم أتبعوهم إلى العياضي، فلما راهم قد صعدوا الجبل رجعوا عنهم، وجاؤوا عائدين إلى عسكرهم، الفرنج طبعا تركوهم لما شافوهم بعدوا قال احنا ما لناش مصلحة نحكم مع دمشق، يعني نحن نريد أن نبقى مع الجيش، فرجعوا إلى خيمهم.
نعم، قال: فلقيهم جماعة من الغلمان والخرنوب على بيغار الحمل، ثم جاؤهم فقتلوا جماعة وقتل منهم جماعة، فإن السوق كان فيه خلق عظيم ولهم سلاح. وأما الذين صعدوا إلى الخيام السلطانية فإنهم لم يلتمسوا فيها شيئاً أصلاً، سوى أنهم قتلوا من ذكرناه، وهم ثلاثة نفر من ذكرناه اللي هم صاحب الطس.
نعم، قال: ثم راوا ميسرة الإسلام ثابتة، فعلموا أن الكسرة لم تتم، فعادوا منحدرين من التل يطلبون عسكرهم.
وأما السلطان رحمه الله عليه، فإنه كان واقفاً تحت التلة ومعه نفر يسير، وهو يجمع الناس ليعودوا إلى الحملة على العدو، فلما رأى الأفرنج نازلين من التل أراد لقاءهم، فأمرهم بالصبر إلى أن ولوا ظهورهم، واشتد يطلبون أصحابهم اللي صعدوا على الخيم نزلوا، فأراد المسلمون أن يتلقوهم، فقال: اصبروا حتى يعطونا الظهور.
نعم، قال: واشتدوا يطلبون فيهم، واشتد يطلبون أصحابهم، فصاح في الناس وحملوا عليهم وطرحوا منهم جماعة، فاشتد الطمع فيهم وتكاثر الناس وراءهم حتى لحقوا أصحابهم وطردوا وراءهم. فلما رأوه منهزماً، أصبح المسلمين هم اللي بادروا، مش نزل الأفرنج من التلة هنا، صلاح الدين قال لهم: استنوا شوي لا تهجموا عليهم، خليهم يعطونا ظهورهم، كلنا نحمل عليهم حملة رجل واحد. وفعلاً صار المسلمين الآن هم اللي لاحقوا الأفرنج باتجاه خيمهم.
نعم، قال: فلما رأوه منهزمين والمسلمون وراءهم في عدد كثير، ظنوا أن من حمل منهم قد قتل وأنهم إنما نجوا منهم هذا النفر فقط، وأن، لما شاف الأفرنج اللي في الخيم أصحابهم عم بيهربوا تجاههم هم فكروا إنه صار في هزيمة للفرنج، هم مش عارفين إنه لا، وفعلياً الأفرنج هم اللي كانت لهم القوة، ظنوا هؤلاء النفر اليسير هم بقايا والباقي كله قتل، ما كانوا عارفين لا إنه هؤلاء فقط هم اللي طلعوا فوق على الطص دار وقتلوه.
نعم، قال: فاشتد في الهرب والهزيمه، وتحركت الميسرة عليهم، وعاد الملك المظفر بجمعه من الميمنة وتحية الرجال، وتداعت وتراجع الناس من كل جانب، وكذب الله الشيطان ونصر الإيمان. كذب الله الشيطان يعني الشيطان يقف مع الكفار والله يقف مع المؤمنين، فمعنى كذب الله الشيطان، نصر الله الجيش الإسلامي في النهاية، قال: نصر الإيمان.
وظل الناس في قتل وطرح وضرب وجرح، إلى أن اتصل المنهزمون السالمون إلى عسكر العدو، فهاجم المسلمون عليهم في الخيام، فخرج منهم أطلاب كانوا أعدها خشية من مثل هذا الأمر، مستريحة المسلمين، وكانت قد أخذنا هذه تكتيكات المعركة. المسلمين إذا بقوا يلاحقوا الجيش الإفرنجي حتى وصل الأفرنج إلى خيمهم، أنت رح تقول لي: طب خلص إذا وصلوا الخيم واضربوا؟ لا ما هو الحرب كلها تكتيك.
الفرنج شو كانوا عاملين؟ مخليين في الخيام سرايا جاهزة هذه ما بتقاتل، فقط وظيفتها حماية الخيام. فلما وصل المسلمون إلى الخيام وجدوا أنه في سرايا جديدة عم تطلع من الأفرنج مستريحة ما شاركت في القتال، والمسلمين كانوا تعبانين، فقالوا: لا برضه الآن وقت الانسحاب لأنه هي سرايا جديدة مستريحة كانوا مخبينها الأفرنج ومجهزينها في حال المسلمين وصلوا للخيم يطلعوها.
فقرر المسلمين أنه ما يكملوا، ينسحبوا لأنه كانوا متعبين وهذه السرايا مش متعبه. نعم، قال: وكان التعب قد أخذ من الناس والخوف، والعرق قد ألجم، فرجع الناس عنهم بعد صلاة العصر يخوضون في القتلى ودمائهم إلى خيامهم فرحين مسرورين، لأن هي في النهاية انتصار، استطاعوا أن ينتصروا في النهاية، نعم كافي إصابات في البداية.
نعم، قال: وعاد السلطان في ذلك اليوم إلى خيمته فرحاً مسروراً، وجلسوا في خيمته يتذاكرون من فقد منهم، وكان مقدار من فقد من الغلمان والمجهولين ألفاً وخمسين نفراً، ومن المعروفين استشهد في ذلك اليوم ظهير الدين أخو الفقيه عيسى. ولقد رأيته وهو جالس يضحك والناس يعزونه وهو يقول: هذا يوم الهناء لا يوم العزاء.
سبحان الله، الفقيه عيسى استشهد أخوه في المعركة، وهو جالس في خيمة صلاح الدين بيضحك فرحاً مسروراً، فالناس بتعزيه، يعني يا فقيه عيسى الله يرحم أخوك، أخوك استشهد، قال: أنا لا، اليوم مش وقت عزاء، هذا يوم انتصار للإسلام والمسلمين. شوف القلوب القوية هذه، قلوب قادة هي قلوب ينتصر بها الإسلام.
يعني سبحان الله، قال: وكان هو، قال: وكان هو قد وقع عن فرسه وأركبه، وقتل عليه جماعة من أقاربه، وقتل في ذلك اليوم أمير مجلى، هذا الذي قتل، وكان هو، يعني الظاهر أن هذا عيسى نفسه كان وقع في أثناء المعركة عن فرسه.
نعم، قال: وأما من العدو المخذول فحزر قتلاهم بسبعة آلاف نفر، ورايت، سبحان يعني جيش المسلمين كل اللي انقتل منه مئتين تقريبا، الكفار انقتل منهم 7000.
نعم، قال: رأيتهم قد، قال: رأيتهم وقد حملوا إلى شاطئ النهر ليلقوا فيه، فحضرته من دون 7000. طبعا وين الكفار ايش كانوا يعملوا بالجثث لقتلاهم؟ يزتوها في النهر خلص، أين 7000 كيف بدك تدفن هؤلاء؟ بدك 7000 قبر، فقالوا: خلص نلقيه في النهر هكذا كانوا يفعلون في البحار أو في الانهار يلقون الجثث قتلاهم.
نعم، قال: ولما تم على المسلمين من الهزيمه ما تم وراء الغلمان خلو الخيام عم يعترض عليهم، فإن العسكر انقسم إلى قسمين: منهزمين ومقاتلين، فلم يبقى في الخيم أحد، وراوا الكثرة وقد وقعت وظنوا أنها تتم وأن العدو، هنا هي الفقرة عم بترجعك لمنطقه في المعركة. أنتم بتعرفوا في أول المعركة قلنا شو صار؟ مش القلب انهزم، وصارت الأمور فوضى في المعسكر الإسلامي وطلعوا النصارى على خيمه صلاح الدين؟ هو رجعك لهي المرحلة حتى يقول لك شو صار فيها.
لما تم على المسلمين من الهزيمه ما تم يعني في أثناء المعركة قبل ما تنجي، راى الغلمان، الغلمان اللي هم الثقل، الغلمان بكونوا عادة أما عبيد في الجيش الإسلامي مثلاً، راى الغلمان خلو الخيام عمن يعترض عليهم، شاف العبيد اللي في الجيش الإسلامي الخيام فاضية، لأن المسلمين ضعفوا في البداية.
فإن العسكر انقسم إلى قسمين: منهزمين اللي وصلوا دمشق هذول، ومقاتلين اللي في الميسرة والميمنة. خيم الجيش الإسلامي فاضية، فلم يبقى في الخيمة أحد، وراوا الكسرة قد وقعت في الجيش الإسلامي ابتداء، وظنوا أنها تتم، شو قالوا؟ قالوا انكسر الجيش الإسلامي والظاهر أنه راح خلص ينهزموا. فظن هؤلاء الغلمان اللي واضعين حراس على الخيم أن الكسرة ستتم وأن العدو سينتهب جميع ما في خمر، الخمر يعني الخيم، يعني ليست الخمر لأنه أكيد خيم المسلمين ما فيها خمر، فهذه أما أن نقول الخمر يعني ما في الأغطية أو ما في الخيم، فوضعوا أيديهم في الخيام.
شوف الغلطة اللي صارت، وهذا يعني عفوا ممكن يكون عبد مش فارقه عنده كثير، يعني عبيد الجيش الإسلامي قالوا: قبل أن يصل الفرنج إلى الخيام خلينا احنا ننهب اللي فيها، وناخذ أقمشة المسلمين وذخائر المسلمين، هم حراس عليه، أنتم فاهمين شو اللي صار؟ هم حراس على الخيم، قالوا: خلينا ناخذها قبل ما، احنا أولى بها من الأفرنج باختصار يعني، والمسلمين رح ينهزموا رح ينهزموا، فنحن أولى بها من الأفرنج. فصار الغلمان يأخذ ما في هذه الخيام ونهبوا جميعاً ما كان فيها، وذهب من الناس أموال عظيمة، وكان ذلك أعظم من كسرة وقعت.
بالنسبة للمسلمين، بعد ما انتصروا رجع كل واحد لخيمته، إيه وين الأقمشة رايحة؟ وين الأواني رايحة؟ طيب مين اللي اخذها؟ احنا اللي انتصرنا في النهاية. هم مش عارفين إن غلمانهم اخذوا كل ما في الخيم ظناً أن المسلمين خلص راح ينهزموا ولن يأخذوا شيئاً.
نعم، قال: ولما عاد السلطان إلى المخيم ورأى ما ق، الآن خلينا نشوف صلاح الدين كيف رح يعالج هذه المشكلة.
نعم، قال: ورأى ما قد تم على الناس من نهب الأموال والهزيمة، سارع في الكتب والرسل في رد المنهزمين وتتبع من شذ من العسكري، والرسل تتابع في هذا المعنى حتى بلغت عقبة فيق فردوهم وأخبرهم بالكسرة للمسلمين فعادوا. أول خطوة اتخذها صلاح الدين، أرسل رسالة للي وصلوا دمشق هذول المسلمين اللي من الخوف وصلوا دمشق، قال: يا عمي تعالوا والله انتصرنا احنا في النهاية. ففي مسلمين كما قلنا هربوا أو ذهبوا بعيدا عن الجيش، أرسل رسائل جمعهم من جديد وأخبرهم أن المسلمين هم من انتصر في النهاية.
طيب المرحلة الثانية، قال: وأمر بجميع الأقمشة من أكوف الغلمان وجمع الأقمشة في خيمته حتى جلالات الخير والمخابين يديه في خيمته وهو جالس ونحن حوله، وهو يتقدم إلى كل من عرف شيئاً وحلف عليه يسلم إليه. بعث لكل الغلمان، قال لهم: جمعوا لي كل شي نهبتموه، فتم جمع الأقمشة والقدور اللي نهبها الغلمان، ووضعت بين يدي صلاح الدين في الخيمه، ونادى في الناس: كل من ضاع منه شيء فليأتي ياخذه، فصاروا يدخلوا على الخيمة أو ساحة الخيمة، وكل واحد له شيء يقول له: احلف إنه هذا الك واعطينا وصفه، فيحلف إنه هذا اله يقول له: خلاص أنت حلفت خذه، ويأتي الثاني يحلف هذه، فيحلف ويعطيه أمتعته.
نعم، قال: وهو يتقدم إلى كل من عرف شيئاً وحلف عليه يسلم إليه، وهو يتلقى هذه الأحوال بقلب صلب، وصد رحب، ووجه مبسوط، ورأي مستقيم غير مختبر، واحتساب لله تعالى، وقوه عزم في نصرة دين الله.
الحقيقة يعني مثل هذه المواقف في الحياة تحتاج لقائد صبور إخوان، يعني أنت متخيل أنت مش عارف من وين بتجيك، هو أنت من العدو الإفرنجي المحيط، ولا هو الغلمان اللي سرقوا الأمتعة، ولا هو الجيش اللي بعضه هرب؟ حالات الحرب تحتاج إلى قلب قوي، الإنسان اللي قلبه مرهف لا يصلح أن يكون زعيماً، اللي مش مستعد يتحمل ويصبر، أو القائد اللي دائماً دمه فائر العصبي جداً أيضاً لا يصلح أن يكون زعيماً، لأن المعارك وهي والحياة والقيادة والسياسة تحتاج إلى إنسان قلبه واسع، يصبر، يتحمل الألم، يرفق بالناس، يعرف متى يشد متى يرخي، هذه ليست أي شخص.
لانه بعض الشباب دائما بدّه القيادة، في جمع في مركز قراني أنا القائد، في طلعة شباب أنا القائد، لا أنت تفكر القيادة سهلة، القيادة ليست شيء سهل، القيادة الناجحة، أقول القيادة الناجحة الموفقة لها أناساً لها رجالها لها مواصفاتها، وبالتالي لا تطلب الإمارة، هذه نصيحتي لك، لأنه أنت لا تعرف نفسك، ممكن أنت لست شخصاً مؤهلاً للقيادة، وليس عيباً لذلك.
النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه أبو ذر قال: يا رسول الله استعملني، يعني ضعني أمير على منطقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني كان واضح مع أبو ذر، قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة حسرة وندامة، يعني أنت لن تتحمل. شخصية أبو ذر الورع التقي قد يحمل الناس أصلاً فوق طاقتهم لشدة ورعه الله يرضى عنه، فنصحه، قالوا: لا تولين، لا تأمرن على اثنين.
شوف شو قال له، قال: يا أبو ذر، إذا حطوك على اثنين لا ترضى تكون أمير، شخصيتك لا تصلح للإمارة، أنت إنسان تصلح داعية، معلم، مرشد، وهكذا. إخوان، الإنسان عليه أن يكتشف طاقته، ويعرف ما مدى صلاحيته للقيادة، مش ضروري أكون دائماً أنا القائد، عادي جداً يكفي أنك تقدم وتخدم، إذا كنت في المقدمة في المقدمة، وضعوني في المؤخرة في المؤخرة، وضعوني في الميمنة في الميمنة، ما عندي مشكلة.
هكذا المسلم النجح في حياة الأمة المعاصرة اليوم، لا يبحث عن زعامه، وإنما يبحث عن أن يعرفه الله في السماء.
نعم، قال: وأما العدو المخذول فإنه عاد إلى خيمه وقد قتلت شجعانهم وطحت مقدمهم وفقدت ملوكهم، فامر السلطان أن يخرج من عجل يسحبون عليه قتلى منهم إلى طرف النهر ليلقوا فيه، عجل ولا عجل؟ أنا اظن أنها عجل، يعني كأنه لما كثر قتل النصارى والأفرنج، أمر صلاح الدين إخراج عجل، كأنها نوع من الماكينات القديمة يعني، وعجال ممكن ينحط عليها خشب وبتنحمل عليها الجثث ويتم إلقاؤها في النهر.
نعم، إيه، لأن أنا شفت السطر الثاني قال: ولقد حكى لي بعض من ولي أمر العجل، هكذا محركة عندنا شفتها في السطر اللي بعديه في السطر.
لقد حكى لي بعض من ولي أمر العجل، أنه اخذ خيطاً، وكان كلما اخذ قتيلاً عقد عقدة، فبلغ عدد قتلى الميسرة إلى أربعة آلاف. وهذا الرجل كان هو المسؤول عن أنه يحمل الجثث على العجل، فكان كل ما حط جثة ربط حبل على اصبعه، هي واحد، ربط حط الجثة الثانية، هي اثنين. كان بده هو يتقصد أنه يعد عدد الجثث اللي بده يلقيها؛ حتى يستطيع يحزر عدد قتلى المشركين، فكلما اخذ قتيلاً عقد عقدة على اصبعه، هي حبل هي واحد هي اثنين.
قال: فبلغ عدد قتلى الميسرة فقط أربعة آلاف ومئة وكسر، يعني أربعة آلاف ومئة وحبة حبتين الله أعلم أنا أبصر كم عقد على ايده كم عقدة. قال: وبقي قتلى الميمنة وقتل القلب لم يعدهم، فانه ولي أمرهم غيره. يعني هذا فقط اللي عد الميسرة، واما الميمنة والقلب ما نعدو، شخص آخر هو اللي تولى إلقائهم في النهر نعم.
قال: وبقي من العدو بعد ذلك من حمل نفسه، وأقاموا في مخيمهم لم يكترثوا بجحافل المسلمين وعساكرهم، وشذت من عساكر المسلمين خلق كثير بسبب الهزيمة، فانه ما رجع منها إلا رجل معروف. بس في النهاية هل الأفرنج تركوا أرض المعركة؟ لا، كانوا مصرين على محاصرة عكا، ما تركوها على الرغم من كثرة قتلاهم وأعدادهم الضخمة، كانوا الأفرنج يعني.
قال: والباقون هربوا في حال سبيلهم، وأخذ السلطان رحمه الله في جمع الأموال منهوبة وإعادتها إلى أصحابها، وقام المنادي في العساكر، وقرن النداء بالوعيد والتهديد وهو يتولى فرقتها بنفسه بين يديه، واجتمع من الأقمشة. عد كداء بالوعيد والتهديد، يعني أعلن صلاح الدين: أي شخص من الغلمان اخذ من الأقمشة بده يرجعها، واللي ما يرجع بنكتشف أنه كان قد سرق من الخيم سينزل به كذا وكذا.
قال: حتى إن الجالس في أحد الطرفين لا يرى الجالس في الطرف الآخر، وقام من ينادي على من ضاع منه شيء، فحضر الخلق من كثرة ما جمع في مجلس صلاح الدين من الأشياء المسروقه، الجالس على يمين الخيمه ما بيشوف الجالس على يسارها، يعني صارت الأقمشة للسقف دلالة كثرة النهب الواقع نعم.
قال: فحضر الخلق، وصار من عرف شيئاً وأعطى علامته حلف عليه وأخذه، من الجل والمخلة إلى الهميان والجوهرة، ومن كل شيء سواء الجل والمخلة هذه أمور كانت توضع على الخيل حتى الجواهر والذهب والفضة خلص أحلف وصف وخذ خلص هذا حقك. قال: ولقي من ذلك مشقة عظيمة، ولا يرى ذلك إلا نعمة من الله يشكر عليها، ويسابق بيد القبول إليها.
ولقد حضرت يوم تفرقة الأقمشة على أربابها فرأيت سوقاً للعدل قائمة لم يرَ في الدنيا أعظم منها، وكان ذلك في يوم الجمعة الثامن عشر من شعبان. وعن قضاء هذه الواقعة وسكون ثائرتها أمر السلطان بالثقل حتى تراجع إلى موقع يقال له خروبة، خشية على العسكر من أذاي القتلى وآثار الواقعة من الوخم. إذاً، صلاح الدين قرر أن يغير مكان العسكر ليه؟ والخيم، لأن كثرة القتلى من فرانج جعلت رائحة المكان نتنة عفونة، فخشي أنه يصير وباء، فقال: خلونا نرجع لمنطقة أخرى حتى لا يصيب وباء للجيش الإسلامي.
قال: وهو موضع قريب من مكان الواقعة، إلا أنه أبعد عنها في المكان الذي كان نازلاً فيه بقليل، وضربت له خيمة عند الثقل، وامر اليزك أن يكون مقيماً في المكان الذي كان نازلاً فيه، وذلك في يوم الخميس التاسع عشر من شعبان. واستحضر الأمراء وأرباب المشورة في سلخ الشهر، ثم أمرهم بالإصغاء إلى كلامه، وكنت من جملة الحاضرين، ثم قال: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اعلموا أن هذا عدو الله وعدونا قد نزل في بلدنا، وقد وطئ أرض الإسلام، وقد لاحت لوائح النصرة عليه إن شاء الله تعالى، وقد بقي في هذا الجمع اليسير، ولا بد من اهتمام بقلعة، والله قد أوجب علينا ذلك، وأنتم تعلمون أن هذه عساكر ليس ورائنا نجده ننتظرها سوى الملك العادل، وهو يعني ما في أحد سياتي ينصرنا بقي فقط مين؟ أخوه الملك العادل، اللي هو كان وضع زعيم على مصر، فقال: ما في أحد الآن خلص يعني ننتظره من الجيوش الإسلامية إلا أن يأتي الملك العادل، ويجتمع أمره.
قال: وهو واصل، وهذا العدو حقيقة وليس ورائنا نجدة. ايش هي مكتوبة عندكم؟ ليس ورائنا بحده؟ والله أنا بتفق معك، ليس ورائنا نجده، أظنها يعني ما في ورائنا جيش رح ياتينا مدد، إلا الملك العادل هو الذي ننتظره. قال: وهذا العدو إن بقي وطال أمره إلى أن ينفتح البحر جاءه مدد عظيم، والرأي كل الرأي عندي مناجزة، فليخبرنا كل منكم ما عنده في ذلك.
إذاً، رأي صلاح الدين ما هو؟ قالوا: يا جماعة الخير، هذا العدو ما بقي منه إلا ماذا؟ اليسير، ونحن لم يبقَ أحد يعني ننتظر قدومه إلا أخوي الملك العادل، إذا انتظرنا وما دمنا لم نستأصل الأفرنج الآن، البحر رح سياتي منه مدد للأفرنج من بلادهم والبحر مفتوح. قال: وكان ذلك ونحن، يعني مش رح نضمن النهايات والعواقب بعد ذلك، فهو أراد أن يستشيرهم، يعني هو كان رأي صلاح الدين ابتداءً أنه ايش؟ خلونا نغزو الآن وننهي الجماعة الموجودين أفضل من الانتظار حتى ياتي المدد.
وأقول لعله لو مشى على هذا لعله كان أفضل، هسّه قدر الله ما شاء فعل، لكن لو أنه مضى في هذا القرار كان أفضل، لأن اسباب سقوط عكا هو وصول المدد فعلاً، وصول الامداد الكبيرة من الألمان وغيرهم، وريتشارد هذا قلب الأسد هو كان سبب سقوط عكا. فأحياناً خلص، طبعا يعني هو بذل جهده صلاح الدين وعمل مشورة وانتهى على غير قط، لكن الفكرة سبحان الله أحياناً يعني كيف يكون القدر في شيء أو نظرك في شيء والقدر في مكان آخر لا يعلم به إلا الله نعم.
قال: وكان ذلك في ثلاثة عشر تشرين من الشهور الشمسية، فتخللت الآراء، وجرى تجاذب في أطراف الكلام، وانفصلت آرائهم على أن المصلحة تأخير العسكر إلى الخروبة، وأن يبقى العسكر أياماً حتى يستجم من حمل السلاح وترجع نفوسهم إليه. إذاً، القادة قالوا: لا، احنا مش معك، نحن نرى أنه ما في داعي الآن ندخل في معركة، خلونا نستريح والجيش نفسه يأخذ أريحة.
قال: فقد اخذ منهم التعب، واستولى على نفوسهم الضجر، وتكليفهم أمراً لا خلافه على ما تحمله القوى لا تؤمن غائلته والناس، يعني أنك تحمل الجيش الآن معركة وهم متعبين، تضمن أنه حدا يثور عليك أو ما يقبل أمرك نعم. قال: والناس لهم خمسون يوماً تحت السلاح وفوق الخيل، والخيل قد ضجرت من خمسين يوماً قتال مستمر، وهي وجهة نظر، يعني أنا ما بقدر أقول هي وجهة نظر، في النهاية أصحاب المعركة قد يكون لها فيها، يقول لك: الناس أكثر من هيك لا تستطيع أن تقاتل.
قال: وسئمت نفوسها ذلك، وعند اخذ حظ من الراحة ترجع نفوس إليها، ويصل الملك العادل ويشاركنا في الراي والعمل، ونستعيد من شذ من العساكر، ونجمع الرجالة ليقف في مقابلة الرجالة. وكان بسلطان رحمه الله التياث مزاجي قد عراه. السلطان هو نفسه صلاح الدين، التياث مزاجي يعني مزاجه كان معكر أصلاً، كان مزاجه مش مهيأ الآن وخاطره أنه يدخل معركة جديدة، فلما راهم هم ما بدهم يدخلوا وهو أصلاً مزاجه معكر، قال: خلص، ما دامت الأمور هكذا دعونا لا نقاتل الآن.
قال: قد عراه من كثر ما حمل على قلبه، وما أعنهم من التعب بحمل السلاح، والفكر في تلك الأيام، فوقع به ما قالوه ورآه مصلحة، وكان وقع به ما قالوه يعني وقع في قلبه أن يوافقهم، قال: خلاص أنا امشي معكم. قال: وكان انتقال العسكر للثقل يوم الاثنين الثالث من رمضان، وانتقال السلطان رحمه الله عليه تلك الليلة، وقام يصلح مزاجه ويجمع العساكر وينتظر أخاه الملك العادل إلى يوم الاثنين. العبارة: وأقام يصلح مزاجه. دخل الخيمة وجلس يصلح مزاجه، كيف الواحد يصلح مزاجه؟ شو رايكم يا جماعة؟ يشرب قهوة مثلاً. عرفت هو صراحه صلاح الدين الله يعينه، من يقرأ سيرة صلاح الدين يعرف أن الأمور التي عايشها أمور مهولة جداً، فقضية إصلاح المزاج مطلوبة يعني حقيقة، ممكن يتزوج، ممكن سواري يعني عنده حلول كثيرة الله يرضى عنه.
ذكر وصول خبر ملك الألمان لعنه الله، ولما دخل رمضان من شهور سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وصل من جانب حلب محظظ ست كتب من ولده الملك الظاهر يخبر فيها أنه قد صح أن ملك الألماني خرج إلى القسطنطينية في عدة عظيمة، قيل مئة ألف، وقيل ست وعشرون ألفاً، يريد البلاد الإسلامية. واشد ذلك على السلطاني قدس الله روحه وعظم عليه، ورأى استنفار الناس للجهاد، وإعلام خليفة الوقت بهذه الحادثة.
القسطنطينية أين هي الآن؟ تركيا أنقرة هي أنقرة تمام هي القسطنطينية تمام، طبعا الألمان إذا حسبناها مع الأفرنج فالقسطنطينية كانت مع مين؟ مع الروم، مش احنا قلنا في فرق بين الروم والأفرنج؟ الفرنج ألمان، فرنسيين، بريطانيين، هذول تلك المناطق فرنج، اما روما وتركيا كانت بيد مين؟ الروم، فأصلاً وصول ملك الألمان إلى القسطنطينية مش يعني مش مريح كثير للروم، بس هم الروم والأفرنج كانوا أحياناً يتحالفوا على الجيوش الإسلامية. لكن سياتي معنا أن صلاح الدين كان بينه وبين القسطنطينية معاهدة أمان، أنتم في حالكم واحنا في حالنا بس لا تعاهدوا، لا دخلوا الأفرنج من خلالكم، فغضب صلاح الدين أنه كيف ملك الألمان يدخل عن طريق القسطنطينية، أنتم هذه خيانة.
القسطنطينية هي إسطنبول؟ إسطنبول ولا أنقرة؟ إسطنبول خلص إسطنبول، لأني أنا سمعت بعضهم يقول هي نفسها أنقرة، الم. إذاً، قسطنطينية في تركيا، والحج يقول أنها إسطنبول.
قال: فاستند بدني لذلك، وامرني بالمسير إلى صاحب سنجار وصاحب الجزيرة وصاحب الموصل وصاحب إربل، سعيهم إلى الجهاد بأنفسهم وعساكرهم، وأمرني بالمسير إلى محروسة بغداد لأعلم خليفة الزمان بذلك، وتحريك عزمه على المعاونه. وكان الخليفة إذ ذاك الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن صضء بأمر الله. وكان مسيري في ذلك المعنى في حادي عشر رمضان. ويسر الله تعالى، طبعا مسير خبر أن ملك الألمان عم بصير كان خبر مفجع لكل العالم الإسلامي؛ لأنه كان جايب معه خلاف مئتي ألف ولا مئتين وستين ألفاً، يعني بتحكي عن ربع مليون، فلذلك يعني اشتد ذلك على صلاح الدين وبعث نفير لكل العالم الإسلامي، حتى خليفة الزمان الله يرضى عنه اللي في بغداد، بعث له رسالة أنه انتبه ترى الوضع صعب، وأن الألمان سياتون إلى كل معسكر الإسلامي مش فقط إلى عكا أو شيء من ذلك.
قال: ويسر الله تعالى الوصول إلى الجماعة وإبلاغ الرسالة إليهم، فأجابوا بنفوسهم. وسار عماد الدين زنكي صاحب سنجار بعسكره وجمعه في تلك السنات، وسار ابن أخيه سنجر شاه صاحب الجزيرة يجر عسكره، وسير صاحب الموصل عز الدين ابنه العلاء ابنه علاء الدين الخرم شاه بمعظم عسكره، وسار صاحب إربل بنفسه وعسكريه وحضرته حقيقة، جزاهم الله خير، يعني هذه فزعة كانت قوية، الكل تحرك. عماد الدين زنكي وصاحب الموصل وصاحب الجزيرة وصاحب إربيل، كل الجيوش الإسلامية فعلاً فزعت لصلاح الدين الأيوبي في هذه المره.
قال: وحضرت الديوان العزيز ببغداد، وانهيت الحال كما رسم، ووعد كل جميل وعُدت إلى خليفة. وصل هو بهاء الدين هو اللي راح لبغداد وتكلم مع الخليفة العباسي، ووعد بكل جميل. قال: وكان الوصول إليه في يوم الخميس خامس ربيع الأول من شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة، وكنت قد سبقت العساكر، فعرفته بإجابته بس وطاع وتاه بالمسير، فسر بذلك وفرح فرحاً شديداً، فرحاً شديداً أنه الجماعة ما خذلوه، يعني كل العساكر الإسلامية تحركت.
ذكر وقعة الرمل الذي على جانب نهر عكا، قال: ولما كان صفر من تلك السنة، خرج السلطان وقدس الله روحه يتصيد مطمئن نفسي ببعد المزلة عن العدو فغل الصيد. القادة القديمين كانوا يحبون رحلة الصيد، فصلاح الدين كان طالع رحلة صيد هكذا، وبعيد عن العسكر الإسلامي. قال: وبلغ ذلك العدو، فأخذوا غرة العسكر واجتمعوا وخرجوا يريدون الهجوم على العسكر الإسلامي. مخابرات الفرنج وصلهم أن صلاح الدين مش موجود، الرجل عم بصيد، فأرادوا أن يغيروا على المعسكر الإسلامي فجأة.
قال: فأحس بهم الملك العادل وقدس الله روحه، فصاح بالناس وركبت العساكر من كل جانب، وحمل على القول. الملك العادل كان مصحصح الله يجزاه الخير أن الجماعة تأهبوا. قال: ولذلك إخواني، الحرب الاستخباراتية مهمة جداً في الحروب، ما بصير أنت تاخذ معركة وما في لك عيون قوية تعرف تحركات العدو، يعني هذه المعركة لا بد تاخذ فيها بالأسباب.
وكونك إنسان مؤمن وبتحب ربنا وبتقوم الليل وبتقرا قرآن، مش هذا فقط هو سبب النصر، هذا أحد أسباب النصر، إنه بعض الشباب يعني يتصور لمرحلة معينة إنه يجب أن أنتصر ما دمت بقوم الليل حتى لو لم آخذ بالأسباب. لا، حتى النبي عليه الصلاة والسلام كان يأخذ بأعلى الأسباب؛ لأن الله عز وجل أراد هذا الكون أن يسير على الأسباب، ونه الانتفاضات الإسلامية ليست بالكرامات والخوارق إنه خلص لازم يصير كرامة وننتصر. هيك ناس بتفش معه، بتصير كرامة بننتصر، واحنا مشيين بالأسباب وواخذين العدة والعتاد ومجهزين أنفسنا هذا ليس بصحيح، الأصل أخذ بالأسباب، وميمنة وميسرة وتجهز، وإذا رأيت نفسك مش على قدر المعركة لا تدخلها وتقول ما أنا مسلم وأن معي سندين. لا، هذاك سيدنا موسى عليه السلام، بس مش كل لك سيدنا موسى، الله عز وجل أراد أن نفكر بعقولنا في الأخذ بالأسباب وهذا لا ينافي التوكل على الله. أنت مؤمن تتوكل على الله، لكن لا بد أنك تنظر في الواقع، لذلك تجد صلاح الدين في بعض المراحل بقول لك الآن خلص عدد العدو، العدو أكثر منا، بنسحب، بتقدم، زي ما عمل خالد بن الوليد غزوة مؤتة، العدو مئتا ألف والمسلمين عددهم أقل، فاضطر خالد لمرحلة معينة إنه ينسحب، مش قال والله احنا مسلمين ولازم نقاتل إلى آخر لحظة وسننتصر. الله عز وجل أمرنا أن نفكر بعقولنا ونتعامل مع قانون السببيه في هذا الكون مع طبعا الإيمان واليقين والتوكل هو بالتأكيد سلاح قوي، لكن ليس فقط هو الحل، كل شيء.
تفضل، عبر أحدهم عن هذا الكلام، بقولك: من العبد بذل العناية، نعم، ومن الله تحقيق الغاية. جميل، جميل، الله يكرمكم.
نعم، قال: وجرت مقتلة عظيمة قتل فيها منهم خلق عظيم، وجرح جمع عظيم، ومقتل من معروف المسلمين إلا مملوك لسلطان شد في ذلك اليد يدعى أرعشة، وكان رجلا صالحا رحمه الله، وبلغ الخبر السلطان رحمه الله رحمه الله، فعاد منزعجا، فوجد الحرب قد انفصل وعاد كل فريق إلى حزبه، وعاد عدو خائبا خاسرا ولله الحمد والمنة، وهذه الوقعة لم أحضرها فإني كنت مسافرا، وما مضى من الوقعات شاهدت منها ما منها ما يشاهده مثلي، وعرفت الباقي مثل ما يعرفه الحاضر في هذه الأمور. وبيحاول دائما بهاء الدين يخبرك شو مصدره في المعلومات.
نعم، قال: ذكر وفاة الفقيه عيسى رحمه الله، قال: وهي مما بلغني ولم أكن حاضرا، وذلك أنه مرض مرضا كان يتعهده وهو ضيق النفس، ضيق النفس، أصاب ضيق نفس نعم، قال: وعرض له إسهال فأضعف ولم يقطع صلاة ولم يغب ذهنه عنه إلى أن مات على ما بلغني من من حضره، وكان رحمه الله كريما شجاعا حسن المقصد كثير الغرام بقضاء حوائج المسلمين، توفي رحمه الله طلوع فجر الثلاثاء تاسع ذي القواعد من شهور سنة خمسمائة وخمس وخمسين رحمه الله.
نعم، قال: نادرة، ومن نوادر هذه الوقعة أن مملوكا كان لسلطان، هذا الفقيه عيسى هذا أحد قاده جيش صلاح الدين وكان عاده يضعه في القلب هو اللي استشهد اخوه قبل شوي و يعني ما بكى عليه. نعم، قال: من نوادر هذه الوقعة أن مملوكا كان للسلطان يدعى سراسنقر، وكان شجاعا قد قتل من أعدائها خلقا عظيما وفتك فيهم، فأخذوا في قلوبهم من نكيته فيهم، فمكر به وتجمعوا له وكمنوا له وخرج إليه بعضهم وتراسوا له، فحمل عليهم حتى صار بينهم، وثبوا عليه من سائر جوانبه فأمسكوه، وضرب وضرب الآخر رقبته بالسيف. هذا أحد يعني مملوكي صلاح الدين أحد عبيده، لسه قانون العبيد كان ساريا أيام صلاح الدين، فهذا صصان قال: كان رجلا شجاعا مؤمنا، فقتل من الأفرنج الكثير، فالفرنج حقدوا عليه لأنه كان أثخن فيهم، فكمنوا له كمينا واستطاعوا أن يمسكوه في إحدى الغارات التي فعلوها، فلما أمسكوه قالوا: هذا ما نريده، يعني كمننا لك من أجل نمسكك. فإحدى الأفرنج مسك شعره والآخر بدو ايش يعمل؟ يضرب عنقه، لكن انظروا ما الذي حصل.
نعم، قال: فإنه كان قتل له قريبا، وقعت الضربة في يد الماسك بشعره فقطعت يده، سبحان الله! هذاك بده يقطع رقبة سنقر، أو شو اسمه هذا سرسنقر، بالخطا قطع إيد صاحبه اللي ماسك الشعر تمام، وأراد أن قطع رقبة هذا الرجل المسلم المجاهد، فالسيف لم يأت في الرقبة، أتى على يد صاحبه الماسك الشعر فقطعت يد صاحبه. نعم، قال: فشد هاربا حتى عاد إلى أصحابه، وأول ما صارت كده انفلت خلص موس رصان قال: ذاك الرجل انقطعت يده، ركض مباشرة وهرب باتجاه الجيش الاسلامي، قال ع الله يشدون عدوا خلفه بركض وراه بركض. نعم، قال: وعاد سالما ولله الحمد، ورد الله الذين الحمد لله ربنا نجاه، وهذا قدر الله إذا أراد الله شيئا هيأ له أسبابه. نعم، ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا سبحانه.
نعم، قال: ذكر تسليم الشقيف في سنة ست وستين وخمسمائة. الآن بدنا نرجع للشقيف اللي تركناها في لبنان. نعم، قال: ولما كان يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول علم الأفرنج المستحفظان بالشقيف أنه لا عاصم لهم من أمر الله، متحفظون يعني اللي هم داخل الشقيف محاصرين فيها. نعم، قال: إنهم إن اخذوا عنوة ضربت رقابهم، فضربوا الأمان، وجرت مراجعات كثيرة في قاعدة الأمان. قاعدة الأمان يعني شروط الهدنة، سميها اليوم في العلم المعاصر قاعدة الأمان، ايش يعني؟ صاروا تراجعوا إنه شو شروط الهدنة؟ نعم، قال: وكانوا قد علموا من حال صح التسليم يعني. نعم، من حال صاحبهم أنه قد عذب أشد العذاب، كانوا عليه من حال صاحبهم اللي مين هو؟ رئيس القلعة اللي موجود الآن في دمشق. نعم، قال: فاستقرت القاعدة على أن الشقيف يسلم ويطلق صاحبه ويطلق صاحبه، أن الشقيف يسلم، أن الشقيف ويطلق صاحبه، إذا شو كانت قواعد الهدنة بينهم أو مسلمة؟ احنا بنسلمك الشقيف يا صلاح الدين، وطلع لنا الأمير اللي أنت حاطه في دمشق. نعم، قال: ويطلق صاحبه وجموع من فيه من الأفرنج، ويترك ما فيه إن من أنواع الأموال والذخائر، فتسلم فتسلم في التاريخ المذكور. وكان الحديث قد جرى مرارا حتى استقرت القاعدة في التاريخ المتقدم، وعاد صاحب صيدا والأفرنج الذين كانوا بالشقيف إلى صور.
ولما رأى السلطان رحمه الله عليه اهتمام الأفرنج من أقطار بلادهم بالمكان وتصويب سهام عزائمهم نحوه، اغتنم الشتاء وانقطاع البحر، وحصل في عكا من الميرة والذخائر العدد والرجال ما أمن معه عليها مع تقدير الله تعالى، وتقدم إلى النواب بمحروسة مصر أن عمروا لها أسطولا عظيما يحمل خلقا كثيرا. هنا صلاح الدين أمر المصريين أن يجهزوا أسطولا بحريا، ما كان هناك أسطول بحري، فامرهم أن يجهزوا أسطولا بحريا أيضا من أجل حماية عكا. فالسلطان صلاح الدين عم يبذل كل جهده من أجل حهايتها، طبعا ستلاحظون أنه في هناك مدن رئيسية بيد الأفرنج، هذه مش عم يساوموا عليها الأفرنج، زي صور مثلا، كل مدينة تذهب يروح أميرها على صور، هذا يدل أن صور في لبنان من المدن الرئيسية اللي كان فيها حشد واهتمام كبير لأنها على شاطئ البحر، دائما الأفرنج كان اهتمامهم في بلاد الشام على المدن الساحلية، لأنه هنا سهل جدا أن يصلوا إليها من خلال السفن البحرية، فصور كانت إحدى المدن الأساسية لهم.
نعم، قال: وسار حتى دخل عكا مكيدة لعدو مرغمة له، وأعطى العساكر دستورا في تلك السنة طول الشتاء، دستور يعني إجازة هون. نعم، قال: يستجم ويستريح، وأقام رحمه الله مع نفر يسير قبالة عدو وقد حال بين عسكرين شدة الوحول وتعذر عليهم بسبب ذلك وصول بعضهم إلى بعض. وهذا عاده سيتكرر كثيرا، إنه في فصل الشتاء عاده عاده كانت المعارك تتوقف، وحل وأمطار وطين وكذا، فالجيش سواء الجيش الإسلامي أو الجيش الافرنجي ما كان يفضل في العادة أن تكون معارك في الشتاء، عشان هيك عاده صلاح الدين خلص بعطي إجازة للجيش إنه فيش معارك، إلا أن يكون واحد يعني يكيد كيدا.
نعم، قال: طريفة، كان لما بلغ خبر العدو قصده جمع عكا جمع الأمراء وأصحاب الراي بمرج عيون وشاورهم فيما يصنع، وكان رأي رحمه الله أنه قال: المصلحة مناجزة القوم ومنعهم من النزول على البلد، وإلا إن نزلوا جعلوا الرجالة سورا لهم وحفروا الخنادق وصعب علينا الوصول إليهم وخيف على البلد منهم، وكانت إشارة الجماعة أنهم إذا نزلوا واجتمعت العساكر قلعناهم في يوم واحد. وكان الأمر كما قال السلطان. السلطان رحمه الله: والله لقد سمعت منه هذا القول وشهدت الآن. كان في خلاف لما الأمير الآن هو عارف أن الجماعة مصرين على عكا، مصرين عم بزوا للصيف حتى مره أخرى يجمعوا جيشهم، فكان رئيس الدين أن المصلحة مناجزة القوم ومنعهم من النزول على البلد، أي من النزول حول سور عكا، وإلا إن نزلوا -وهو ايش بقولهم صلاح الدين؟- إذا الجيش الإفرنجي نزل حول سور عكا جعلوا الرجال سورا، لأنه هم عددهم ضخم يعني هم بيجوا بالثمانين والتسعين ألف، عملوا سلاح المشاة سور وحفروا خنادق واستطاعوا يدخلوا إلى داخل عكا من تحت الأسوار، يعني كان لهم حيلة على ذلك وعندئذ يصعب علينا الوصول إليه لأن الجيش الإسلامي هو كان خارج عكا.
طيب، قال: وشهاذ الفعلا القاده، صلاح الدين شو كان وجهة نظرهم؟ لا، قالوا: احنا وجهة نظرنا خليهم ينزلوا ويوصلوا لعكا يعني لحول عكا، وإذا اجتمعت العساكر قلعنا في يوم واحد، بس هذا ما كان رأيا، لذلك يقول هنا بهاء الدين بن شداد: وكان الأمر كما قال السلطان، إنه هذا كان خطأ منهم، الظاهر أن صلاح الدين مشى مع رأي القيادة، أو بتعرف أنها هي مشهورة رش، مشى مع رأي القادة العسكريين لكن لم يكن هذا رأيا صوابا له، فعلا حصل كما كان يتوقع صلاح الدين أنه نزلوا بأعداد كبيرة وسياتي معنا طبعا التفاصيل بعد قليل، نزلوا بأعداد ضخمة واستطاعوا رويدا رويدا أن يصلوا إلى سور عكة. فهنا يقول يعني بهاء الدين أن صلاح الدين كانت آراؤه أحكم من غيره وكان محدثا ملهما. يقول نعم، قال: وهذا يوافق معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمة محدثين ومكلمين وإن عمر لمنهم». نعم، ولم يزل السلطان رحمه الله مجد في الافا... يريد أن يقول أن صلاح الدين رجل يلهمه الله بالصواب وهؤلاء هم المحدثين الملهمين مش الفاسدين.
نعم، قال: ولمز السلطان رحمه الله مجدا في الإنفاذ إلى عكا بميرة والعدد والأسلحة والرجال حتى انقضى الشتاء. إذا طول فترة الشتاء صلاح الدين مجهز عكة أكل شرب رجاله أسلحة دخلوا لأنهم كانوا متوقعين الصيف خاصة مع وصول أن ملك الألمان مش احنا قلنا عم يدخل ولك ملك الألمان هو بده يدخل أيضا يريد عكا يريد طبعا الساحل وغيره، ومن مقاصده الوصول لعكا أيضا، فهو يجهز إلى صيف حامل وطيس.
نعم، قال: وحان زمان القتال، فكتب إلى العساكر يستدعيها من الأطراف، ولما تواصل أوائل العسكري وقوي جيش الإسلام، رحل السلطان رحمه الله عليه نحو العدو فنزل بتلك سنة، وذلك في ثامن عشر ربيع الأول من شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة، ورتب العسكر قلبا وممن وميسرة، وكان أول ميمنة ولده الملك الأفضل، وأخذت العساكر في التواصل والنجدة في التواتر، فوصل الرسول الخليفة... إذا الجيوش رجعت من جديد، جمعوا أنفسهم، هم الآن على أبواب عكا.
نصلي العصر إن شاء الله ثم نعود إلى المجلس، حياكم الله أيها الكرام.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع إن شاء الله في الجلسة الثانية لهذا اليوم. نعم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا وشيخنا الحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى: ذكر وصول الرسول الخليفة، قال: ولما كان يوم الاثنين التاسع عشر ربيع الأول من سنة ست وثمانين وخمسمائة وصل رسول بغداد وهو شاب شريف، وصل معه حملان من الناس رسول بغداد. احنا قلنا لما عرف صلاح الدين أن الألمان يريدون الدخول عن طريق القسطنطينية وتركيا باتجاه بلاد الشام، استنفر كل الجيوش الإسلامية وارسل بهاء الدين إلى الخليفة حتى يطلب منه المدد والاعانة، فوصل مبعوث الخليفة إلى صلاح الدين الأيوبي، دعونا ننظر ماذا فعل الخليفة العباسي.
نعم، قال: وجماعة من النفط الزراقي، وصل معه رقعة من الفطين الزراقي، هؤلاء يعني كان عملهم فيما فهمته بشكل عام يعني أن يشعلوا الحرائق، عملهم أن يشعلوا الحرائق مثلا في مجانيق الأعداء، يرموا عليها، شاطرين في توليع النيران، فكان مهم هؤلاء من أجل إحراق آلات العدو.
نعم، قال: وصل معه رقعة من الديوان العزيز النبوي مجده الله تعالى، يتضمن الإذن للسلطان رحمه الله عليه في أن يفترض في أن يقترض عشرين ألف دينار من التجار ينفقها في الجهاد ويحيل بها على الديوان العزيز. فق الخليفة العباسي ايش كانت مساعدته لصلاح الدين الأيوبي؟ قالوا له يا صلاح الدين احنا بنقدر نساعدك بايه؟ تستطيع أنك تقترض من التجار اللي حواليك عشرين ألف دينار ذهبي وتقول لهم بسدد لكم اياها الخليفة العباسي، خلص يعني مش أنت تسدد، احنا الخليفه العباسي نسدد هذا المبلغ عنك، وهذا معقول طبعا لخليفة لا يملك شيء في الواقع يعني، وإنما هو في بغداد بالكاد يحمي نفسه ومن حوله، فجزا الله خير يعني الذي خرج منه مثل هذا المبلغ. قال: فقط مش إنه أطاه كمان، لا قال روح اقترض أنت عشرين ألف واحنا ندههم، خلاص يعني أحل علينا.
نعم، قال: فقبل جميع ما وصل مع الرسول واستع...
في ذلك، استعفى عن الرقعة والتثقيل بها. يعني هل صلاح الدين قال، يعني هل الرقعة المقصود بها التي في داخلها: استقرض 20000 ولا شيء آخر؟
الذي يظهر يعني أنه يمكن يكون استعفى عن نفس الألف، قال له: خلاص احنا بنبدل حالنا الأول يعني، ما في داعي نثقل على الخلافة العباسية، أو يكون يقصد بالرقعة شيئاً آخر: إعمار الحـ... طبعا استغنى استغنى هي نفس الفكرة؛ استعفى أو استغنى هي بتوصل لنفس النتيجة أنه قال ما بده الرقعة.
لكن يعني ما معنى استعفى أو استغنى عن الرقعة؟ هل والتثقيل بها؟ هل المراد أنه قال: خلاص ما بدنا نثقل على ديوان الخليفة، احنا بندبر حالنا بالأموال؟
هل رأى أن طبيعة المدد الذي كان يتصوره من الخليفة أكثر من هيك، فقال يعني 20 ألف، كل هذه الخلافة العباسية من أجل دفع صولة الألمان فقط؟ 20 ألف، قد يكون يعني نفسية صلاح الدين لم يعجبها مثل هذا العرض، نعم.
قال: وفي ذلك اليوم بلغ السلطان رحمه الله تعالى عليه أن الفرنج قد زحفوا على البلد وضايقوا، فريكل إليهم يشغلهم بالقتال عن البلد، فركب وقاتلهم قتالاً شديداً إلى أن فصل بين طائفتين الليل.
طبعا البلد هنا متى أطلقت خلاص عكا، احنا الآن حول عكا، نعم. قال: وعاد كل فريق إلى أصحابه، ورأى السلطان رحمه الله تعالى قوة العساكر الإسلامية، ورأى بعد المكان عن العدو، فخاف أن يهجم البلد فيتم عليه أمر، ففر الانتقال إلى تل العجول بالعسكر والثقل بالكلية.
وكان الانتقال إليه في الخامس من ربيع الأول من سنة 586 هـ. يعني هو السلطان رأى أن الجيش الإسلامي قوي، لكنه بعيد عن العدو، العدو أقرب إلى عكا منا، فكان لابد احنا نقرب على عكا حتى لا يستطيع العدو يفاجئها قبل ما نصل إليه، نعم.
قال: وفي صبيحة هذا اليوم وصل وصل -أنتو فاهمين الآن عكا في داخلها عسكر، لكن الجيش الإسلامي هو مش داخل عكا، المدينة ما بتوسع أصلاً الجيش الإسلامي، الجيش الإسلامي خارج عكا على تلال حولها، في قتال مستمر مع الجيش الفرنجي الذي هو أيضاً خارج عكا، لكنه يحاول أن يستولي عليها الآن- نعم.
قال: وفي صبيحة هذا اليوم وصل من البلد عوام معه كتب تتضمن أنه قد طم العدو بعض الخندق، وقد قوي العوام هو الشخص الذي يعوم في البحر، مراد كان أهل عكا إذا بدهم يوصلوا رسالة من داخل المدينة لصلاح الدين الأيوبي، ايش يعملوا؟
يخلوا رجل عوام، سباح غواص، يعني ينزل في البحر ويصل ويلتف حتى يصل إلى جهة صلاح الدين الأيوبي ويوصل إليه الرسالة، لأنه كان الفرنج محيطين بمدينة عكا، فمش سهل أنه يأتي من داخل عكا رسالة مباشرة إلى صلاح الدين، فكانوا محتاجين للغواصين هذول اللي بيدخلوا جوا البحر وبيطلعوا من الجهة الأخرى بوصلوا الرسالة، نعم.
قال: وقد قوي عزم العدو على منازلة البلد ومضايقته، فجد الكتب إلى العساكر بالحث على الوصول، وعَبَّأ العساكر تعبية القتال، وزحف العدو ليشغله عن ذلك.
ذكر وصول الملك الظاهر ولده رحمه الله، قال: ولما كانت سحرة ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الأول من سنة 586 وصل ولده الملك الظاهر رحمه الله غياث الدين غازي صاحب حلب جريدة إلى خدمته قدس الله روحه، معاج للبر وترك عكا.
تعرف صلاح الدين له ابن اسمه الملك الظاهر، وهو أصلاً مسؤول حلب، فوصل إلى والده جريدة. شو يعني جريدة؟ بدون ثقل، وحدة بدون ثقل، يعني بس خيالي كم واحد معو، نعم.
قال: وترك عسكره في المنزلة، وقد خدم والده وبلغ شوقه منه، وعاد إلى عسكره سحرة السبت الثامن عشر منه، وسار بهم حتى وصل في ذلك اليوم بجحفلة، وقد أظهر ز... يعني حتى هو من شدة بره بوالده -هذا ولد مبارك- من شدة بره بوالده هو الآن خرج مع العسكر صحيح، العسكر عم يزحفوا باتجاه عكا، لكن من شدة بره خلى العسكر يمشوا وحدهم، وهو لحاله خرج سريعاً ليصل إلى صلاح الدين، فبلّ ريقه منه وشوقه منه، يعني بقول لك وجلس مع والده ثم استأذن قال: بس بدي أرجع للعسكر حتى أرجع أجيبهم.
فرجع إلى العسكر وأعاد، فعاده حتى وصل بهم إلى عكا، نعم. قال: وقد أظهر الزينة ولبس لأمة الحرب ونشرت الأعلام والبارق، وضربت الكوسات، وعُرِض وعُرض بين يدي والده رحمه الله تعالى عليه، وقد ركب إلى اللقاء في المرج وسار بهم حتى وقف بهم على العدو، وشاهدوا من جند الله ما أزعجهم وأقلقهم.
وفي أواخر ذلك اليوم قدم مظفر... يعني صلاح الدين لما وصل جحفل الملك الظاهر، صلاح الدين استقبلهم وأكرمهم، وأخذ جيش ولده وجعل العدو ينظر إليه حتى العدو يهاب أنه والله وصلهم مدد، نعم.
قال: وفي أواخر ذلك اليوم قدم مظفر الدين ابن زين الدين جريدة أيضاً مسارعة للخدمة، ثم عاد إلى عسكره، وقدم معه في يوم الأحد في لأمة الحرب، فعرضه السلطان رحمه الله عليه، وسار بهم حتى وقف بهم على العدو، وعادوا إلى منزلهم.
وكان رحمه الله ما يقدم عسكراً إلا ويعرضهم ويسير بهم إلى العدو، وينزل بهم في خيمته ويمد لهم الطعام وينعم عليه.
أسلوب صلاح الدين: أي عسكر جديد يأتيه مدد، يذهب به باتجاه العدو حتى العدو يهاب، فتوصل رسالة للعدو أننا وصلنا مدد، ثم يعود ويكرمهم بوجبه طعام، نعم.
قال: وينعم عليه بما تطيب به قلوبهم إذا كانوا أجانب، ثم تضرب خيامهم حيث يأمر، وينزلون بها مكرمين.
لطيفة تدل على سعادة ولده الملك الظاهر رحمه الله وقدس روح والده، وذلك أن العدو كان قد اصطنع ثلاثة أبراج من خشب وحديد، وألبسها الجلد المسقط بالخل على ما ذكر، بحيث لا تنفذ فيها النيران.
وكان الفرنج كانوا عاملين ثلاث أبراج بنوها من خشب وحديد، ووضعوا عليها جلوداً عليها خل، ليه؟ كانوا يرون أن الخل سيمنع احتراق النيران، لو الجيش الإسلامي النفاطين هذول رموا نار على الأبراج لن يحترق بسبب أنه مغطى بجلد عليه خل، طيب.
قال: وكانت هذه الأبراج كأنها الجبال نشاهدها من مواضعنا، عالية على أسوار البلد. أبراج عالية كانوا بنوها. أبراج طبعا متحركة، كانوا يريدون أن يقتربوا بها إلى مدينة عكا، نعم.
قال: وهي مركبة على العجل، يسع الواحد منها من المقاتلة ما يزاد على 500 نفر. مركبينها على عجل، يعني هي الأبراج مركبة على عجل متحركة، وكل واحد يسع 500 مقاتل، نعم.
قال: ويتسع سطحها لأن ينصب عليه منجنيق، وكان ذلك قد عمل في قلوب المسلمين وأودعها من الخوف على البلد ما لا يمكن شرحه.
يعني المسلمين كانوا خايفين من هاي الأبراج، واضح أنها سلاح فتاك زي ما بيقولوا، نعم. قال: وأيس الناس من البلد بالكلية، وتقطعت قلوب المقاتلة فيها، وكان قد قالوا: خلاص راحت عكا، نعم.
قال: وكان قد فرغ عملها ولم يبق إلا ها إلى قريب السور، وكان السلطان قد أعمل فكره في إحراقها وإهلاكها، وجمع الصناع من الزقين والنفط وباحثه في الاجتهاد في إحراقها.
جمع طبعا السلطان صلاح الدين جماعة الحرايق قال لهم: تعالوا بدنا نحرق هاي الأبراج، ولا ستبقى يعني تعمل عملها في قلوب المسلمين، نعم.
قال: ووعدهم عليه بالأموال الطائلة والعطايا الجزيلة، وضاقت حيلهم عن ذلك.
وكان من جملة من حضر شاب نحاس -ضاقت حيلهم عن ذلك، ما عرفوا ايش يسوون إلا هذا الشاب الصالح- قال: وكان من جملة من حضر شاب نحاس دمشقي، نعم.
قال: ذكر بين يديه رحمه الله أنه له صناعة... ذكر بين يديه بين يدي السلطان أن هذا الشاب له صناعة في إحراقها، هذا الشاب ممكن يحرق لك هاي الأبراج.
قال: إنه إن مكن من الدخول إلى عكا وحصل له الأدوية التي يعرفها أحرقها، فحصل له جميع ما طلبه، ودخل إلى عكا وطبق الأدوية التي حصلها مع كش... كان الشاب هذا شو شرطه؟
هذا الشاب قال: دخلوني داخل مدينة عكا، حاولوا توصلوني داخل المدينة، بدي أجمع بعض المواد الكيميائية وأطبخها، وهذه المواد الكيميائية اللي راح أصنعها هي اللي بإذن الله ستحرق هذه الأبراج.
وفعلاً وصلوا داخل المدينة، سربوه مع عوام، المهم وجمع المادة وبدأ يطبخها.
قال: حتى صار الجميع كأنه جمرة نار، ولما كان يوم وصول ولده ملك الظاهر رحمه الله، ولعله كان عقيب وصوله، ضرب البرج الواحد بقدر، فلم يكن إلا أن وقعت فيه واشتعل من ساعته وقته، وصار كالجبل العظيم.
المسلمون من داخل عكا رموا أول برج بهي المادة التي صنعها الرجل، كانت في قدر رموها بالمنجنيق، وقع على البرج الأول أحرقه، يعني لا الخل نفع ولا الجلد نفع، طيب.
قال: وصار كالجبل العظيم من النار طالعة ذؤابته نحو السماء، فاستغاث المسلمون بالتهليل والتكبير، وغلبهم الفرح حتى كادت عقولهم أن تذهب.
الناس جنوا من الفرح! كادت عقول الناس في عكا -لأنهم كانوا خايفين من هذا البرج- كادت عقولهم أن تذهب فرحاً لشده ما رأوا، نعم.
قال: وبينما الناس ينظرون ويتعجبون، إذ رمي البرج الثاني بالقدرة الثانية. رمى البرج الثاني بقدرة ثانية، قال: فما كان إلا أن وصلت إليها واشتعلت -التي قبلها إلى مكتوبة غلط، إليها- نعم.
فشدد جد، فاشتد الضجيج الفئتين، وارتفعت الأصوات إلى السماء، وما كان إلا ساعة حتى ضرب حتى ضرب الثالثة، فالتهب، وغشي الناس منصر وفرح ما حار ثالث وانحرق أيضاً، نعم.
قال: منهم حركة الشباب الرعناء، وركب السلطان قدس الله روحه، وركب... صار الناس ترقص يعني فرحاً حركة الشباب الرعناء، نعم.
قال: وركبت العساكر ميمنة وميسرة وقلباً، وكان أواخر النهار، وسار حتى أتى العسكر القوم، وانتظر أن يخرجوا فينجز عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «من فتح له باب خير فلينتهزه».
فلم يظهر العدو من خيامه، وحال بين الطائفتين الليل، وعاد كل فريق إلى حزبه، ورأى الناس ذلك ببركة قدوم ولده الملك الظاهر رحمه الله، واستبشر والده به، وعلم أن ذلك أثر صلاح سيرته.
هذا كلام عموماً صحيح، ترى أحياناً فعلاً الخير يأتي بقدوم رجل مبارك، هذا لا إشكال فيه، أن أحيان حلول الرجال المباركين الصالحين في مكان من أسباب جلب الخير له، وليس هذا الكلام يعني ببعيد وليس مخالفا لشيء شرعي، نعم.
قال: فهو يريد أن يقول إن الملك الظاهر ابن صلاح الدين رجل مبارك، بقدومه منّ الله عليهم بتهديم الأبراج الثلاثة.
قال: واستمر ركوب السلطان إليهم في كل يوم، وطلب نزالهم وقتالهم، وهم لا يخرجون من خيامهم، وعمهم ببشائر النصر والظفر بهم، والعساكر الإسلامية تتواتر وتتواصل.
ذكر وصول عماد الدين زنكي صاحب سنجار، ولما كان يوم الثلاثاء الثاني عشر ربيع الآخر، وصل عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي صاحب سنجار، يجر عسكره، ووصل بتجمل حسن وعسكر تام، ولقيه السلطان رحمه الله عليه بالاحترام والتعظيم وتب له و... تبّله، واهتم له، أظنها: بالاحترام والتعظيم.
ولقي السلطان بالاحترام والتعظيم، ورتب له العسكر في لقائه، ورتب العسكر في لقائه.
فكان أول من لقيه من العسكر المنصور قضاته وكتابه، ثم لقيه أولاده بعد ذلك، ثم لقيه السلطان قدس الله روحه، ثم سار به حتى أوقفه على العدو، وعاد معه إلى خيمته وأنزل عنده.
وكان صنع له طعاماً لائقاً بذلك اليوم، فحضر هو وجميع أصحابه، وقدم له من التحف واللطائف ما لا يقدر عليه غيره، وكان قد أكرمه بحيث طرح له طراحه، طرح له طراحه مستقلة إلى جانبه، وبسط له ثوباً أطلس عند دخوله، وضربت خيمته على طرف الميسرة على جانب...
إذاً، صلاح الدين رجل يححسن التعامل مع القادة العسكريين، خاصة لما يكونوا مخالفين له، لأن هذا عماد الدين زنكي هذا صاحب سنجار، هذا لحاله هذا ما دخل مع صلاح الدين تحت أمرته تماماً، لكنهم يعني مجتمعين على قتال الفرنج، نعم.
قال: ذكر وصول معز الدين سنجر شاه صاحب الجزيرة، ولما كان الجزيرة -قلنا هذه أين الجزيرة؟ هذه نعم، الجزيرة الفراتية، بين دجلة والفرات، في منطقة تسمى في كتب التاريخ منطقة الجزيرة تمام، وهذه منطقه لها حكامها وكانوا يعني كيف حلب، كيف الموصل، هذه المنطقة الجزيرة الفراتية اسمها منطقة الجزيرة لأن الفرات قالوا أو الأنهار تجل والفرات تحيط بها فلذلك سموها الجزيرة- نعم.
قال: ولما كان يوم الأربعاء سابع جمادى الأولى سنة 586، وصل سنجر شاه معز الدين وهو ابن سيف الدين غازي ابن مودود بن زنكي، وهو صاحب الجزيرة، وصل في عسكر حسن وزي مستحسن، فلقيه السلطان قدس الله روحه واحترمه وأكرمه وأنزله في خيمته، وأمر أن ضربت له خيمه إلى جانب عمه عماد الدين.
هذا عمه عماد الدين، وهؤلاء القاده كلهم زنكيون يعني من سلالة وأخوان نور الدين زنكي وعماد الدين زنكي رحمه الله عليهم.
قال: ذكر وصول علاء الدين بن صاحب الموصل، برضه صاحب الموصل بعث جيش من عنده، قال: وكان وصوله في تاسع جمادى الأولى سنة 587، وهو علاء الدين خرمشه ابن مسعود ابن مسعود ابن مودود بن زنكي، وصل نائباً عن أبيه عز الدين مسعود صاحب الموصل، مقدماً على عسكره.
ففرح السلطان رحمه الله عليه بقدومه افراحاً شديداً، وتلقاه عن بعد هو وأهله، واستحسن أدبه واستنجبه، وأنزله عنده في الخيمه وكرمه مكارم عظيمة، وقدم له تحف حسنه، وأمر بضرب خ...
ما معنى استنجبه؟ توسم فيه النجا، أحسنت، توسم فيه... إنسات شاب جديد يعني، استنجبه يعني رآه...
نجيباً قال: إن شاء الله، تفاءل به خيراً. نعم، قال وأمر بضرب خيمته بين ولديه الملك الأفضل والملك الظاهر، وما من أهله إلا من بسط له من ضيافته ومكارمه وجهاً وضيئاً.
قال: ذكر وصول الفترة كلها، استقبِلت هذه الفترة كلها استقبال للعساكر القادمة. نعم، قال ذكر وصول الأسطول ودخوله إلى عكا؛ الأسطول المصري هذا، قلنا لأنه أمر صلاح الدين ببناء أسطول في مصر. نعم، قال ولما كان ظهيرة ذلك اليوم، وهو يوم وصول علاء الدين، ظهرت في البحر قلوع كثيرة وكان رحمه الله تعالى في نظره وصول الأسطول من محروسة مصر، فإنه كان كأنه البحر ظهرت فيه زي القلاع الكثيرة، فكان هو متوقع صلاح الدين أن هذا الأسطول الذي طلب أن يبنى هو الحمد لله يتحرك باتجاهنا.
نعم، قال: فإنه كان قد أمر بتعميره ووصوله، فعلم أنه هو، وركب السلطان رحمه الله وركب الناس في خدمته وتعبأ تعبئة القتال، وقصد مضايقة علي ليشغله عن قصد الأسطول. ولما علم عدو وصول الأسطول استعد هو، المشكلة الآن هي: كيف سيصل الأسطول إلى عكا؟ لأنه فعلياً البحر كان في أيدي الإفرنج في تلك الفترة، كان البحر في سيطرة مين؟ الإفرنج، فاضطر صلاح الدين أنه يعمل مناوشة مع الإفرنج على البر، حتى يشغلهم عن الأسطول المصري ليصل إلى المسلمين على شواطئ الإسلاميين.
نعم، قال: وعمر له أسطول من قتاله ومنعه من دخول عكا، وخرج أسطول العدو واشتد السلطان رحمه الله تعالى في قتالهم من خارج، وسار الناس على الفرنج حركوا أسطولهم باتجاه الأسطول الإسلامي حتى ما يصل. نعم، قال: وسار الناس على جانب البحر تقوية للأسطول وإناساً لرجاله، والتقى الأسطولان في البحر والعسكران في البر، واظلمت نار الحرب واستعرت، وباع كل فريق روحه براحته الأخروية، ورجح حياته الأبدية على حياته الدنيوية، وجرى بين الأسطولين قتال شديد انقشع على نصرة الأصول الإسلامية ولله الحمد.
نعم، وأخذ منه شاني، وقتل من في نسخة وأخذ منه الشواني؛ الشواني: القوارب، يعني نوع من القوارب، نوع من القوارب الذي يظهر. نعم، قال: وقتل من به ونهب جميع ما فيه، وظفر من العدو بمركب أيضاً كان واصلاً من قص قل شاني، شاني يعني قارب واحد الظاهر، أو سفينة كانت معبأة، ونهب جميع ما فيها. طيب، قال: ودخل الأسطول من صور إلى عكا، وكان قد صحبه مراكب من الساحل فيها مير وذخائر، وطابت قلوب أهل البلد بذلك وانشرحت صدورهم، فإن الضائقة كانت قد اخذت منهم، واتصل القتال بين العسكرين من خارج البلد إلى أن فصل الله بينهما الليل، وعاد كل فريق إلى قيمته، وقد قتل من عدو الله وجرح في ذلك اليوم خلق عظيم، فإنهم قاتلوا في ثلاثة مواضع، فإن أهل البرد أشدوا في قتالهم يشغلهم عن الأسطول أيضاً، والأسطول يتقاتلان والعسكر من البر يقاتلهم، وكان نص الحمد لله، يعني كان القتال في ثلاث مواضع داخل البحر بين الأسطولين، وكان بين صلاح الدين وبعض الفرنجة، وأهل البلد برضه من جوا عم قاتلوا، يعني في ثلاثة مواطن كان القتال فيها، والهدف أن يصل الأسطول الإسلامي بسلام.
نعم، قال: وكان النصر بحمد الله للمسلمين في ذلك اليوم في الاماكن كلها المواطن الثلاث بحمد الله. قال: ذكر وصول زين الدين صاحب إربل، صاحب التي هي إربيل في شمال العراق. نعم، قال: وكان وصوله في العشر الأخير من جمادى الأولى، وهو زين الدين بن يوسف، زين الدين بن بكتكين صاحب إربل، قدم بعسكر حسن وتجمل جميل، فاحترم السلطان رحمه الله وأكرمه وأنزله في خيمته، وأكثر من ضيافته، وأمر بضرب خيمته عند أخيه مظفر الدين.
ذكر خبر ملك الألمان، ثم تواصلت بوصول الملكان إلى بلا... بعد خلصنا وصول العسكر الإسلامي، نرجع لملك الألمان اللي كان رحل على القسطنطينية نشوف شو بده يصير معه. نعم، قال: إنهض للقائه جمع عظيم من التركمان وقصدوا منعه من عبور النهر، وأنه أعجزهم لكثرة خلقه وعدم مقدم لهم يجمع كلمتهم، وكان قليج أرسلان يظفر... يعني التركمان الله يرضى عنهم حاولوا أن يمنعوا تقدم ملك الألمان باتجاه بلاد الشام، لكن الألمان كانوا كثر جداً، وكانوا التركمان ما لهم راس كبير، لذلك قال: وعدم مقدم لهم يجمع كلمتهم، شو يعني؟ ما كان في زعيم حقيقي يستطيع أن يقاتل معه هؤلاء الألمان.
طيب، قال: وهو في الباطن قد أضمر وفاقه، ثم ولما أعجزه... طيب، وكان قليج أرسلان يظهر، يظهر مش يظفر، يظهر شقاقه وهو في الباطن قد أضمر وفاقه. قليج أرسلان الذي هو زعيم الأكراد أو الذين هم التركمان عفواً، كان في الظاهر أمام قومه يظهر إيش؟ أنه أنا ضد ملك الألمان، لكنه في الباطن كان يريد أن يتفق معه ويغدر ل... مع ملك الألمان إيش اللي صار.
نعم، قال: ثم لما عبر إلى البلاد أظهر ما كان أضمره ووافقه، وأعطاه رهائن معه على أن ينفذ معه من يوصّله إلى بلاد ابن لافون. إذاً، وهذا الذي صار فعلياً؛ أن دخل ملك الألمان لعند قليج أرسلان وبلاد التركمان، وقليج أرسلان عاهده وصالحه: والي بدك إياه أنا جاهز، وبالعكس أعطاه رسل يوصلوه للمناطق اللي بدهم اياها، يعني قال له: أنا ببعث لك أيضاً أناساً يرشدك إلى المدن التي تريدها، مثل هذا إلى بلاد ابن لافون، أنا لا أعرف أين هذه، هي منطقة أكيد في تلك المساحة، يعني مساحة تركيا أو سوريا، كان ملك الألمان يريد الوصول إليها، فقال له قليج أرسلان: أنا أوصلك إليها، أو أبعث معك من يرشدك إليها.
نعم، قال: وانفذ معه أدلة يدلوه، وعراهم في الطريق جوع عظيم وأعوزهم الزاد وقل بهم الظهر، حتى أن... شو اللي صار؟ وهذه أقدار الله؛ اللي صار أنه أثناء مسير ملك الألمان إلى هذه بلاد ابن لافون أصاب الجيش الألماني جوع شديد وإنهاك كبير. نعم، واعوزهم الزاد وقل بهم الظهر حتى أنهم القوا بعض أقمشتهم.
ولقد بلغنا، نعم، قال: ولقد بلغنا والله أعلم أنهم جمعوا عدداً كثيراً من زرد وخوذ وآلات وسلاح عجزوا عن حملها، وجعلوها بيدراً واحداً وأضرم فيها النار لتتلف ولا ينتفع بها أحد، لدرجة أنه مش قادرين يحملوا عدة السلاح معهم، جمعوا هذه الأسلحه في مكان واحد وأحرقوها حتى لا يستفيد منها المسلمون، مش قادرين يتحركوا بعددهم.
قالوا: إنها بقيت بعد ذلك رابية من الحديد، وساروا على هذه الحالة حتى وصلوا إلى البلد يقال له طرسوس، فقاموا على نهر يعبروه، وأن ملكهم... طرسوس هذه أخذناها المرة الماضية أنها في تركيا. طيب، قال: وأن ملكهم، ملكهم الملعون عن له، عن له عنا يعني ظهر له، نعم، عن له أنه سبح فيه، وكان ماءه شديد البرودة، وكان ذلك عقب ما ناله من التعب والنصب والمشقة والخوف، وانه عرض له بسبب ذلك مرض عظيم اشتد به إلى أن قتله سبحان الله.
ملك الألمان شو عمل لما وصل لطرسوس هذه؟ كان تعبان ومرهق، فشاف نهر أمامه بارد، قال لك: خليني أستحم فيه، دخل في هذا النهر وهو بارد، فأصابه مرض شديد، يعني كأنه لفحة هواء أو شيء قتلته لملك الألمان. نعم، قال: ولما رأى ما حل به أوصى إلى ابنه الذي كان في صحبته، ولما مات أجمع... إيش صار الآن؟ هو في لحظاته الأخيرة وهو يحتضر، أوصى أن يكون الزعيم بعدي على هذا الوفد أو على هذا الجيش ابني، كان أبنه موجود قال له: أنت تتولى الزعامه بعد موتي.
نعم، قال: ولما مات أجمعوا آرائهم على أنهم سيلقون عظامه في كيس حتى يحملوه إلى القدس الشريف ويدفنوه فيه. الآن شو فعلوا؟ يعني هذا من طقوسه: لما مات ملك الألمان، سلقوا لحمه تماماً، سرقوه في خل، لأن الخل يا إخوان بيذوب اللحم، اليوم إذا لحمة قاسية بتُحاول هذا بتلاقي لذلك أكثر محلات نصابين بعمل لك مشاوي بجيب لك خل، لحم قاسي أو لحم مش جيد وحطه في خل حتى يصير طري، فالخل معروف أنه هو ماذا؟ بيخلي اللحم طري جداً، فالمهم سلق زعيمهم في خل وبعدين تحلل ما هو، وجمعوا عظامه في كيس، قالوا: ليه؟ بدنا نحمله للقدس الشريف ندفنه هناك.
طيب، قال: وترتب ابنه مكانه على خلف من أصحابه، فإن ولده الأكبر كان قد خلفه في بلاده، وكان جماعة من أصحابه يميلون إليه، واستقر قدم والده الحاضر في تقديمه العسكري. ولما أحس ابن لافون بما جرى عليهم من الخل وما حل به من الجوع، من الجوع والموت والخوف والضعف بسبب موت ملكهم، ما راى أن يلقي نفسه بينهم، ما راى أن يلقي نفسه بينهم، نعم، ما راى أن يلقي نفسه بينهم، فانه لا يعلم كيف كيف يكون الأمر، هم إفرنج وهو أرمني.
آه، إذاً هذا ابن لافون رجل أرمني، المهم نحن عارفين أنه هو أصلاً ملك الألمان هو متجه نحو بلاده، فابن لافون قبل ما يوصل لما سمع الأخبار أن ملك الألمان مات، وأنه في نوع أصلاً من الخلافة بعده، لأن الابن الأكبر له في ألمانيا ما كان عاجبه أن أخوه يصير الرئيس الوفد، فالملك الأرمني هذا ابن لافون قال: يا عمي أنا ما راح استقبل الألمان، أغلق باب الحصن والبلد على نفسه وجلس في حصنه.
نعم، قال: فاعتصم هو عنه في بعض قلاعه المنيعة. إذاً فاعتصم ابن لافون في قلعة من قلاعه وأغلق على نفسه الباب، وقال: لن أقابلهم أصلاً، الجيش الألماني كان مهترئاً من الجوع والعطش كما مر معنا.
صورة كتاب الكاغي كوس الأرمني: ولقد وصل إلى السلطان رحمه الله الكتاب من الكاغي كوس، وهو مقدم الأرمن وهو صاحب قلعة الروم التي على طرف الفرات. الآن بهاء الدين بن شداد -الان هو عند صلاح الدين- كيف عرف بالتفاصيل هذه التي جرت على جيش الألمان؟ لا مش استخبارات، هذا الرجل هذا الكايوس الأرمني هو كتب رسالة إلى صلاح الدين الأيوبي، الظاهر هذا رجل أرمني بينه وبين صلاح الدين معاهدات ومصالحه، فهو كتب إلى صلاح الدين الأيوبي يخبر بالتفاصيل التي جرت على الجيش الألماني، فمن هنا عرف صلاح الدين هذه التفاصيل، أو بهاء الدين هذه التفاصيل لأن بهاء الدين كان أصلاً هو الذي يقرأ الكتب.
سريعاً أقرأ إيش قال هذا كايروس. نعم، قال: نسخة هذه ترجمته، كتاب الداع المخلص الككوس، مما أطالع به علوم مولانا ومالكنا السلطان الناصر، جامع كلمة الإيمان، رافع العالم العدل والإحسان، صالح الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، أدام الله إقباله وضاعف إجلاله وصان... الآن هل هذا الرجل, طبعا مسلم أو غير مسلم برضه ما عنديش معلومة دقيقة في ذلك، لكن يعني كلامه تشعر أنه يعني يحب ظهور كلمة الدين والإيمان، فقد يكون رجل أرمني أسلم، ممكن الله أعلم.
نعم، قال: وصان مهجته وكماله وبلغه نهاية آماله، وبصعظمته وجلاله من أمر ملك ملك الألمانية وما جرى له عند ظهوره، وذلك أنه أول ما خرج من دياره... يعني هي الرسالة هذه فقط هذا الرجل الكاجو عم بيخبر صلاح الدين ماذا حصل مع الألمان من لما رحلوا من القسطنطينية إلى أن حصل ما حصل.
سريعاً أقرأ، قال: وذلك أنه أول ما خرج من دياره ودخل بلد الهنكري غصباً، وغصب ملك الهنكري بالأذان والدخول تحت طاعته، وأخذ من ماله ورجاله ما اختار، ثم إنه دخل أرض مقدم الروم وفتح بلاده ونهبها وقام بها وخلاها، وأوج ملك الروم إلى أن أطاعه وأخذ رهائن ولده وأخاه أربعين نفراً من خلصائه، وأخذ منه خمسين قنطاراً ذهباً وخمسين قنطاراً فضة وثياب أطلس مبلغاً عظيماً، وأغصب المراكب وعاد بها إلى هذا الجانب وصحبته الرهائن، لأن دخل حدود بلاد الملك قليج أرسلان ورد الرهائن وبقي سائراً ثلاثة أيام، وتركمان الأوج يلقونه بالغنائم بالأغنام والأبقار والخيل وبضائع وفت داخلهم الطمع، وجمعوا من جميع البلاد، ووقع القتال بين التركمان وبينه، وضايق 33 يوماً وهو سائر.
ولما قرب من قونية جمع... قونية هي في تركيا، نعم، جمع قطب الدين ولد قليج أرسلان عساكر وقصده وضرب معه مصاف عظيمة، فظفر به ملك الألمان وكسره كسرة عظيمة، وسار حتى أشرف على قونية، فخرج إليه جموع عظيمة من المسلمين فردهم مكسورين، وهاجم قونية بالسيف، وهاجم قونية بالسيف وقتل منها عالماً عظيماً من المسلمين والفرس، عالماً عظيماً يعني عدداً كبيراً، عالم عظيم من المسلمين والفرس وقام بها خمسة أيام، فطلب قليج أرسلان منه... الألمان فمنه الملك...
زي ما حكينا هو بوسط التفاصيل أن هذا ملك الألمان هو فرنجي دخل بلاد الروم ودخل وأذلهم، ثم دخل ووصل إلى مناطق التركمان، وحاول التركمان أن يردوه لكن لم يصلح معهم، حتى قليج أرسلان يعني طلب الأمان.
نعم، قال: واستقر بهم قاعدة أكيدة وأخذ منه الملك رهائن من أكبر دولته، وأشار على الملك أن يجعل طريقه على طرسوس والمصيص. هذه كانت عادة عندهم؛ أن القوي إذا كتب معاهده مع الضعيف مصالحه أو هدنة، إيش يعمل؟ القوي يحكي للضعيف: أعطيني رهائن من عندك، أعطيني... بتعرف لما النبي صلى الله عليه وسلم الصحابه لقتل كعب بن الأشرف فقالوا: والله ماذا ترهوني؟ قالوا: نرهن السلاح، قال: لا ما بينفعش نعطيك السلاح. فالمهم هذه كانت عادة لهم أن أي ملك بده يعمل مصالحه ويكون الملك هو الاقوى والطرف الآخر الأضعف يطلب منه رهائن.
الأخر الأضعف يقبل، بقول لهم بس بدي رهائن من باب التأكد من عدم الغدر، فهنا يعني قليج أرسلان أعطى هذا الملك الألماني 20 قائد من قياداته رهائن، متخيلين هذه؟ قانون القوي، القانون القوي بيفرض نفسه على الضعيف، فوضع 20 قائد من قياداته رهائن عند ملك الألمان. نعم، قال وقبل منه قبل وصوله إلى هذه البلاد، نفذ كتابه ورسوله وقال له: أنا برضه بوصلك للبلاد اللي بدك إياه، يعني قليج أرسلان مش مقصر يعني.
نعم، قال: نفذ كتابه ورسوله يشرح حاله أين قصله وما لقيه في طريقه وأنه لا بد مجتاز هذه الديار اختياراً أو كرهاً، فاقتضى الحال إنفاذ المملوك حاتم وصحبته ما سأل، ومعه من الخواص جماعة للقاء الملك في جواب كتابه، وكانت وصية معهم أن يحرفه على بلاد قليج أرسلان ممكن. فلما اجتمعوا بالملك الكبير وعادوا إليه الجواب وعرفوا الأحوال أبى الانحراف، ثم كثر عليه العساكر والجموع ونزل على شط بعض الأنهار، فأكل خبزاً ونام ساعة وانتبه فتاقت نفسه للاستحمام في الماء البارد فمكث أيام قليلة ومات.
وأما لافون فكان سائراً يلقى الملك فما جرى هذا المجرى. فلما جرى هذا المجرى، هرب لما جرى هذا المجرى يعني لما مات الملك الألماني، هرب الرسل من عسكري وتقدموا إليه وأخبروه بالحال، فدخل في بعض حصونه ورسل ابن لافون رجعوا على لافون قالوا له: عم الجرمه مات بذبحه قلبية أو مرض بسبب الغسل في النهر، فعاد الرجل إلى حصنه واحتماء هناك.
نعم، قال: أما ابن الملك فكان أبوه منذ توجه إلى قصد هذه الديار نصب ولده الذي معه عوضه وتوطدت قواعده، وبلغ هرب رسل ابن لافون، فأنقذ واستعطاف هذه البلاد لأجل حج بيت المقدس، وأن الذي ضبط الملك الآن ابن الملك الألماني بده يضحك على جماعة ابن لافون هذول، فارسل إليهم وقال لهم: إنه احنا مش جايين نغزو ولا جايين ناخذ بلادكم، أنا والدي كان حج كبير وجاي من ألمانيا مشان ايش؟ بده يحج بيت، كل ه الجيش وكل هال معركة وكل هذا جاي عشان يحج.
طبعا هذا كلام ما مش صحيح، لكنه حاول يضحك على الأرمن. نعم، قال: وأنا الذي دبرت الملك وعانيت مشاقه في هذا الطريق، فمن أطاعني وإلا بدات بقصد دياره، هو يقولهم: خلص اطيعوني والامور طيبة، أنا بس اللي ما بطعني ساقذف يعني.
نعم، قال: واصطف بلون، واقتضى الحال اجتماع به ضرورة في الجملة، هم في عدد كثير، ولقد عرض عسكره فكان 42 ألف مجففاً، وأما الرجالة فلا يحصى عددهم، يعني عنده 42000 ظاهر من سلاح الراكبين هؤلاء، وأما الرجال سلاح المشاة لا يحصى عددهم، تتكلم عن عدد كبير جداً. نعم، قال: هم أجناسهم مختلفة وخلق غريبة، هم على قصد عظيم ووجد في أمرهم وسياسة هائله حتى أن من جنى منهم جناية فليس له جزاء إلا أن يذبح مثل الشاة، يعني من كثرة عدد جيش الألمان أي واحد بجني جناية خلص على الذبح مباشرة مش محتاجينه.
أنتم متخيلين من كثرة العدد بدهم يخلصوا من الزيادة، فكان الجيش الألماني هيك القاعدة فيه: أي شخص بجني جناية ما بتعجب رئيس الألمان شو بسوي فيه؟ على الذبح مباشرة، أنت الأصل طالع معركه كل جندي بيهمك، لا هو من كثرة ما عنده عم بتخلص، يعني ما عنده مشكلة تماماً.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال رحمه الله تعالى: ولقد بلغهم عن بعض أكابر أنه جنى على غلام لهم وجاوز الحد في ضربه، فاجتمعت القسوس للحكم، فاقتضى الحال والحكم العام ذبحه، وشفع إلى الملك منهم خلق عظيم فلم يلتفت إلى ذلك وذبحه. وقد حرموا الملاذ على أنفسهم حتى أن من بلغهم عنه بلوغ لذه هجروه، الملاذ على أنفسهم حتى أن من بلغهم عنه بلوغ لذه هجروه وعزروه، كل ذلك كان حزناً على البيت المقدس.
يعني هذه كانت حالة الجيش الألماني، يعني هذا رجل من أكابر -تخيل- من أكابر جنى على عبد له، فقالوا له: ليش أنت جنيت على عبدك؟ ورجل كبير يعني ظاهره له منزلة، فقالوا: سنقتل. اجتمع القساوسة وقال: نذبحه، نذبحه السيد، وشفعوا للحاكم وقالوا: هذا من أكابر، قال: لا ما عندي، فذبحوا هذا الرجل مع أنه من أكابر.
وكذلك كانوا يعني يخرجون، هم خرجوا الألمان يتباكون على القدس الشريف، لأن القدس الشريف الآن في يد من؟ صلاح الدين، مش قلنا حرر صلاح الدين؟ فهم يتباكون على القدس الشريف، كيف استطاع صلاح الدين أن يستنقذه من أيديهم؟ فقالوا: نحن نخرج إلى هذه المعركة ولا نستلذ بالفرش ولا بالنساء.
نعم، قال: ولقد صح عن جمع منهم أنهم هجروا الثياب مدة طويلة وحرموها على أنفسهم ولم يلبسوا إلا الحديد، حتى أنكر عليهم أكابر ذلك، وهم من الصبر على الشقاء والذل والتعب في حال عظيم طالع -متخيل- يعني بعضهم قال: ما راح ألبس ولا قطعه قماش فقط يلبس درع حديدية فوق وحديد تحت، حتى أن أكابر قالوا لهم: هذا مش حل، لأنك مع الوقت ستتعب، يعني أنت بتخيل تسير في الحديد، تتحرك في الحديد؟
نعم، قال: طالع المملوك بالحال وما يتجدد بعد يطالع به إن شاء الله تعالى، هذا كتاب الكايوس وأمن قص هذه الرسالة اللي بعثها الكاكو هذا إلى صلاح الدين يخبره عن الجيش الألماني.
نعم، قال: أمحنا هذا اللفظ الخليفه واسمه بركر كورن ابن باسيل قال: ذكر مسير العساكر إلى اطراف البلاد التي في طريق ملك الألمان قال: ولما تحقق السلطان قدس الله روحه وصول ملك الألمان إلى بلاد لافون وقربه من البلاد الإسلامية، جمع أمراء دولته ارباب الآراء وشاورهم فيما يصنع، فاتفق الراي على أن العسكر يسير بعضه إلى البلاد المتاخمة لطريق عسكر العدو الواصل، وأن يقيم هو رحمه الله على منازلة العدو بباقي العسكر المنصور.
إذا صلاح الدين ايش كان اقتراحه الآن؟ الألمان نازلين من عند تركيا باتجاه سوريا وهو مقيم الآن حول عكا، فقال: أرسل بعض الجيوش الإسلامية باتجاه تلك المناطق لمواجهتهم أو إشغالهم، بس أنا ما بصير أغادر عكا، لأنه إذا غادرت عكا فالفرنج رح يجو من البحر.
طيب، قال: فكان أول من سار صاحب منبج، منبج مدينة منبج اللي جنب حلب، فصلاح الدين خلى هذا القائد صاحب منبج هو الذي يسير باتجاه الألمان.
نعم، قال: وهو ناصر الدين بن تقي الدين، وعز الدين ابن المقدم صاحب كفر طاب وبعين وغيرهما، ثم مجد الدين صاحب بعلبك، ثم سابق الدين صاحب شيزر، ثم الياروقي من جملة عسكري حلب، ثم عسكر حماه، وسار ولده الملك الأفضل لمرض عرض له أيضاً، ثم بدر الدين شحنة دمشق لمرض عرض له أيضاً، وسار ولده الملك الظاهر إلى محروسة حلب لإيالة الطرق وكشف الأخبار.
ما معنى الإيالة؟ السياسة، سياسة تسمى إيالة، أي لسياسة هذه الطرق، يعني باختصار إدارة هذا الملف صار من أجل إدارة الملف، لأنه الآن في جزء من الجيش الإسلامي هو سيتحرك باتجاه مناطق سوريا من أجل مقابلة أو نشوفوا شو يدبروا حالهم مع ملك الألمان.
نعم، قال: وحفظ ما يليه من البلاد، وسار بعده الملك المظفر يحفظ ما يليه من البلاد وتدبير أمر العدو المجتاز، وكان آخر من سافر في ليلة السبت التاسع من جمادى من شهور سنة ثمر وخمسمائة. ولما سارت هذه العساكر خفت الميمنة، اه لما سارت كل هذه العساكر من جيش صلاح الدين، ميمنة الجيش تبع صلاح الدين خفت أنه أغلب العساكر غادرت باتجاه الشام.
طيب ايش صار؟ قال: خفت الميمنة فإن معظم من سار منها، فأمر رحمه الله الملك العادل رحمه الله أن ينتقل إلى منزله تقي الدين في طرف الميمنة. الآن تقي الدين اتجه باتجاه حلب مباشرة، عين صلاح الدين أخوه الملك العادل رئيس لميمنة جيش صلاح الدين.
نعم، قال: وكان عماد الدين زنكي في طرف الميسرة، وأما عماد الدين فهو كان على الميسرة عماد الدين صاحب سنجار.
نعم، قال: ووقع في العسكر مرض عظيم، فمرض مظفر الدين بن زين الدين صاحب حران وشفى، ومرض بعده الملك الظافر ولد السلطان رحمه الله عليه وشفى، ومرض خلق كثير من الأكابر وغيرهم، إلا أن المرض كان سليماً بحمد الله تعالى، يعني مرض لا يسبب وفاة -زي الكورونا في أغلب أحوالها-.
نعم، قال: وكان المرض عند العدو أكثر وأعظم وكان مقروناً بموت عظيم، اه أما نفس المرض هذا انتشر عند الإفرنج، الظاهر وباء صار في المنطقة لكن سبب موت لديهم.
نعم، قال: وكان المرض عند العدو أكثر، نعم، وقام السلطان قدس الله روحه مصابراً على ذلك مرابطاً للعدو.
قال: ذكر تمام خبر ملك الألمان، وذلك أن ولده الذي أقام مقامه مرض مرضا عظيماً أقام بسببه بموضع يسمى المينات من بلاد ابن لافون، وأقام معه 25 فارساً وأربع داوية، وجهز عسكره نحو أنطاكيه حتى يقطعوا الطريق، ورتبهم ثلاث فرق لكثرتهم، ثم إن الفرقة الأولى اجتازت تحت قلعة بغراس يقدمها كنود عظيم عندهم -يعني مسؤول كبير من جيوش الألمان-.
نعم، قال: وأن عسكر بغراس مع قلته اخذ منهم مائة رجل قهراً ونهباً، وكتبوا يخبرون عنهم بالضعف العظيم والمرض الشديد وقله الخيل والظهر والعدد والآلات، ولما اتصل هذا الخبر بالنواب في البلاد الشامية أنفذوا إليه عسكرا يكشف اخبارهم فوقع العسكر -يعني احنا ملك الألمان هذا الابن الجديد أرسل فرقة من فرقه باتجاه قلعه بكراس مشان ياخذها القادة العسكريين أو الجنود في قلعه بكراس، ويقل على أظهارها أرمانية أو شيء استطاعوا يعني يسفكوا أو ينزلوا في الجيش الألماني، أنه الجيش الألماني مرة معنا كان في حالة يرثى لها من التعب والإرهاق-.
قال: ثم إن عسكر بغراس مع قلته أخذ مائتي رجل من العسكر الألماني، ما استطاعوا الألمان بسهولة، وكتبوا اللي في بغراس كتبوا إلى الجيوش الإسلامية يخبروهم ترى أنه هذا الجيش الألماني الذي اتاكم جيش ضعيف، يعني هو الآن ليس في احسن أحواله، أخذهم المرض والأوبئة وحالتهم ترثى لها.
طيب، قال: فوقع العسكر على جمع عظيم قد خرجوا لطلب العلفة، فغاروا عليهم غارة عظيمة وقتلوا. الجيوش الإسلامية خرجت سرية وجدوا من الجيش الألماني سرية عم تاخذ علف للبهائم، أغاروا على كل هذه السرية وقتلوا وأسروا.
نعم، قال: وكان مقدار ما أخذه على ما ذكره المخبرون في الكتب زهاء 500 نفس، 500 نفس تم اعتقاله 500 ألماني.
قال: ولقد حضرت أداء رسالة رسول ثاني وصل من كايقوس بين يدي السلطان رحمه الله عليهم، ويذكر خبرهم ويقول: هم عدد كثير، لكنهم ضعفاء قليل الخيل والعدة، وأكثرهم ثقلهم على حمير وخيل ضعيفة.
طيب، قال: ولقد وقفت على جسر يعبرون عليه لاعتب، فعبر منهم جمع عظيم ما وجدت مع واحد منهم طارقة ولا رمحاً إلا النادر، قال: فسالتهم عن ذلك فقالوا: أقمنا بمرج وخي من أياماً وقلت أزواجنا وأحطبنا فقدنا معظم عددنا ومات، فقدنا، فقد إذا كانت عدد إذا كانت عدد ماشي قصدك أنهم جمعوا العدة وأحرقوها إلا أننا الظاهر قال: ومات منا خلق عظيم.
قال: بعديها شيخنا ومات منا، إذاً ففقد هي ممكن ممكن فوقنا معظم عددنا، بمعنى اللي مر معنا ابتداءً أنه مش قلنا إنه لما جمعوا الخوذ والأسلحة وأحرقوها حتى لا ينتفع منها الجيش الإسلامي ممكن، وذكر الأحطاب قبل هذا قال: قلت أزواجنا وأحطبنا فوقنا، ممكن صحيح ممكن هذه أنه لما قل الزاد والحطب استعملوا العدد كوقود ممكن.
نعم، قال: فوقنا معظم عددنا ومات منا خلق عظيم، واحتجنا إلى الخيل فذبحناها وأكلناها، وأوقدنا الرماح والعدد لأعواد الحطب. وأما الكحك، وأوقدنا الرماح لذلك بقول لك النص هذاك شوية مش مرتاح، لأنه هنا قال: وأوقدنا الرماح والعدد لأعواد الحطب المهم.
طيب، قال: وأما الكند الذي وصل إلى أنطاكيه تيسر الله فتحها في مقدم العسكر فإنه مات قبل بعث الألمان كند مشان يسيطر على بكراس.
نعم، قال: وذكر أن ابن لافون لما أحس منهم بهذا الضعف طمع فيهم، حتى أنه عزم على أخذ مال الملك لمرضه وضعفه، لافون الأرمني لما شاف الجيش الألماني مهترئ طمع أنه يسيطر على الجيش الألماني وياخذ ما عنده من المتاع، لأنه حتى ملك ابن ملك الألماني اللي هو صار الآن الملك فعليا ضعيف قال لمرضه وضعفه وقله جمعه الذي تخلف معه.
وأن البرنس صاحب أنطاكيه لما البرنس الأمير يعني، نعم قال: لما أحس منهم بذلك سار إلى ملك الألمان لينقله إلى أنطاكيه طمعاً في أن يموت عنده وياخذ ماله، ولم تزل اخبارهم تتواتر بالضعف والمرض إلى أن وقعت وقعة العادل رحمه الله على طرف البحر.
نعم، قال: ذكر الواقعة العادلية، هذه الواقعة هي المعركة اسمها العادلية نسبة إلى الملك العادل أخو صلاح الدين، فنسبت إليه هذه المعركة.
نعم، قال: ولما كان يوم الاربعاء العشرين من جمادى الآخرة من شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة، علم عدو الله أن العساكر قد تفرقت في اطراف العدو. الفرنج وصلهم خبر أن صلاح الدين أرسل أغلب الميمنة باتجاه الشام، وأن صلاح الدين الآن جيشه ليس في أحسن أحواله لأنه كل الميمنة أو جلها الآن هي.
فالفرنج الذين في صور وما حولها انتبهوا لهذه القضية، فقرروا يعملوا غزوة في عكا. قال: وإن الميمنة قد خفت لأن معظم من سافر كان منها بحكم قرب بلادهم من طرق العدو، وأجمعوا رأيهم واتفقت كلمتهم على أنهم يخرجون بغتة ويهجمون على طرف الميمنة فجأة، وتلاعبت بهم آمالهم التي أكذبها الله تعالى. فخرجوا ظهيرة نهار الأربعاء وامتدوا ميمنة وميسرة وقلباً وبثوا في الأرض، وكانوا عدداً عظيماً، واستخفوا طرف الميمنة يعني شافوها أنها أخف نقطة فهجموا عليها.
قال: وكان في طرفها مخيم الملك العادل قدس الله روحه، فلما بصر بهم الناس قد خرجوا في تعبئة القتال صاح صائح وخرجوا من خيامهم كالأأسود من آجامها، وركب السلطان قدس الله روحه ونادى ناديه: يا للإسلام، وركبت الجيوش وطلبت الأطلاب، وكان رحمه الله عليه أول راكب، ولقد رايته وقد ركب من خيمته وحوله نفر يسير من خواصه والناس لم يستتم ركوبهم وهو كالفقيه ولدها الثكل واحدها، ثم ضرب الكوس فأجابتها كوسات الأمراء من أماكنها. الكوس هذه آلة بطبيعتها يعني مثل الطبل في الحرب وكان فيها أيضاً إرسال علامات إذا ضرب الطبل في سرية أو في منطقة خلص بيعرفوا الباقيين أن الجيش تحرك.
قال: فأجابتها كوسات الأمراء من أماكنها وركب الناس، وأما الفرنج لعنهم الله فإنهم سارعوا في القصد إلى الميمنة حتى وصلوا قبل استتمام ركوب العساكر، حتى وصلوا إلى مخيم الملك العادل ودخلوا في وطاقه، وامتدت أيديهم في السوق وأطراف الخيم بالنهب والغارة، وقيل وصلوا إلى خيمة الخاص وأخذوا من شراب خاناته شيئاً.
أما الملك العادل فانه لما علم بذلك ركب وخرج من خيمته واستصرخ كالطواف قايماز النجم ومن يجري مجراه من أسود الإسلام، ووقف وقوف مخادع حتى يوغل بهم طمعهم في الخيم واشتغلوا بالنهب، وكان كما ظن رحمه الله فإنهم عاثت أيديهم في الخيام والأقمشة والفواكه والمطاعم، فلما علم اشتغالهم بذلك صاح بالناس وحمل بنفسه يقدمه ولده الكبير شمس الدين، وحمل بحملته من كان يليه من الميمنة من الطواشي قماز وغيره، واتصل الأمر بجميع الميمنة حتى وصل الصائح إلى عسكر الموصل وهجموا على العدو هجمة الأسود على فرائسها، وأمكن الله تعالى منهم ووقعت الكسرة، فعادوا يجدون نحو خيامهم هاربين على أعقابهم ناكصين، وسيف الله فيهم يلتقط الارواح من الأشباح ويفصل بين الأجساد والرؤوس، ويفرق بين الأبدان والنفوس.
ولما بصر السلطان رحمه الله عليه بقسطال الحرب قد ارتفع مما يلي خيام أخيه رحمه الله، ثارت في قلبه نار الإشفاق، وحركت الأخوة حميته، وانهض الرغبة في نصرة دين الله والخوف على أوليائه عزمته، وصاح صائح في الناس: يا للإسلام وأبطال الموحدين، هذا عدو الله قد أمكن الله منه وقد داخله الطمع حتى غشى خيامكم بنفسه. فكان من المبادرين إلى إجابة دعوته جماعة من مماليكه وخاصته وحلقته، ثم طلب عسكر الموصل يقدمهم علاء الدين ولد عز الدين، ثم عسكر مصر يقدمهم سنقر الحلبي، وتتابعت العساكر وتجاوبت الأبطال، ووقف هو رحمه الله عليه في القلب خشية أن يستضعف العدو القلب بحكم ما أنفذ منه من العساكر فينال غرضاً، وتواصلت العساكر واتصل الضرب وقامت سوق الحرب، فلم يكن إلا ساعة حتى رأينا القوم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، وامتدوا مطرحين من خيام الملك العادل رحمه الله إلى خيامهم؛ أولهم في الخيم الإسلامية وآخرهم في خيم العدو، صرعى على التلول والوهاد يعني عدد القتلى كأنهم صاروا شوارع من القتلى أولهم في خيم الإسلام وآخرهم في خيمهم.
قال: وشربت السيوف من دمائهم حتى رويت، وأكلت أسد الوغى بأسنان الظفر بهم حتى شبعت، وأظهر الله سبحانه كلمته وحقق لعبيده نصرته، وكان مقدار ما امتد فيه القتلى فيما بين الخيم فرسخاً وربما زاد على ذلك، ولم ينجُ من القوم إلا فرسخ تقريباً يعني تسعة كيلو على خلاف بين المقيمين.
قال: ولقد خطت في تلك الدماء بدابتي واجتهدت أن أعدهم فما قدرت على ذلك لكثرتهم وتفوقهم، وشاهدت فيهم امرأتين مقتولتين، وحكي لي من شاهد منهم أربعة نسوة يقاتلن وآمنهن اثنتان، وأسر من الرجال في ذلك اليوم نفر يسير فإن السلطان رحمه الله كان أمر الناس ألا يستبقوا أحدا، يعني ما تخليش أسرى، اللي بتمسكه اذبح بس.
قال: وهذا كله في الميمنة وبعض القلب، وأما في الميسرة فما اتصل الصائح بهم إلا وقد نجز الامر وقضي القضاء على العدو لبعد ما بين المسافتين. مسيرة جيش صلاح الدين هل شاركت؟ لا، إنه لم يصلهم الخبر إلا والمعركة منتهية، لما وصل الخبر إلى مسيرة جيش صلاح الدين كانت المعركة منتهية.
قال: وكانت هذه الواقعة فيما بين الظهر والعصر فإن العدو ظهر في قائم الظهيرة وانفصلت الحرب بعد صلاة العصر. ما شاء الله كل هذا في ساعتين كل هذه القصص ما بين الظهر إلى العصر.
قال: وانكسر القوم حتى دخلت منهم طائفة من المسلمين وراءهم إلى مخيمهم على ما قيل، ثم إنه رحمه الله عليه أمر الناس بالتراجع لما ظهر له وجه الربح حيث قتل من العدو ما قتل من هذا الخلق العظيم، ولم يفقد من المسلمين أحد في ذلك اليوم سوى عشرة أنفس غير معروفين لأهل الأرض لكنهم هؤلاء الشهداء معروفون عند الله سبحانه وتعالى. مذكرين الظهر والعصر يوم الأربعاء الساعات أحسنت يعني يوم الأربعاء من الظهر إلى العصر ساعة وهي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم دعا فيها بفتح في غزوة الأحزاب فتح عليه.
قال: ولما أحس جند الله بعكا بما جرى بين المسلمين وبين عدو الله من الوقعة -فإنهم كانوا يشاهدون الوقعات من أعالي السور، هذول كانوا بس فوق السور يعني والمدينه عم يشاهدون جيش صلاح الدين وهو يلاحق الأفرنج- خرجوا إلى مخيم العدو المخذول من البلد وجرى بينهم مقتلة عظيمة، وكانت النصرة والحمد لله للمسلمين بحيث هجموا خيام العدو ونهبوا منها جمعاً من النسوان والأقمشة حتى القدور وما فيها الطعام، ووصل كتاب من المدينة يخبر بذلك، وكان يوماً على الكافرين عسيراً.
واختلف الناس في عدد القتلى منهم فذكر قوم أنهم ثمانية آلاف، وقال آخرون سبعة آلاف، ولم ينقصهم حازر باقل من خمسة آلاف يعني أقل واحد حذر عدد القتلى قال أقل شيء أقل شيء خمسة آلاف قتيل.
قال: ولقد شاهدت منهم خمسة صفوف أولها في خيم العادل رحمه الله خمس صفوف يعني ميتة، وأخيراً في خيم العدو، ولقد لقيت انساناً عاقلاً جندياً يسعى بين صفوف القتلى ويعدهم فقلت له: كم عدت؟ فقال لي: إلى ههنا أربعة آلاف ونيفاً وستين قتيلاً، وكان قد عد صفين وهو في الصف الثالث، لكن ما مضى كانوا خمس صفوف قتلى، لكن ما مضى من الصفوف كان أكثر عدداً من الباقي.
وانجلى يوم الأربعاء المذكور بأحسن ما ينجلي عنه الاسلام، ولما كان يوم الخميس الحادي والعشرين من جمادى المذكور ورد في عصره نجاب له عن محروسة حلب خمسة أيام، يتضمن كتابه أن جماعة عظيمة من العدو الشمالي خرجوا لنهب أطراف البلاد الإسلامية، ونهض العسكر الإسلامي لمحروسة حلب إليهم وأخذ عليهم الطريق فلم ينجُ منهم أحد إلا من شاء الله. وكان وقع هذا الخبر عقيب هذه الوقعة المباركة وقعاً عظيماً وضربت البشائر باختصار الجحافل الشامبة أيضاً استطاعت أن يعني تمنع أو تقتل في الجيش الألماني.
قال: ولم يرَ صبيحة ذلك العرس أحسن من هذه الصبيحة صح خبرين بالانتصار مناطق متعددة، وجاء في بقية ليلة ذلك اليوم من اليزك قايماز الحراني، وذكر أن العدو قد سأل من جانب السلطان قدس الله روحه من يصل إليهم يسمع منهم حديثاً في سؤال الصلح لضعف حل بهم، ولم يزل عدو الله من حينئذ مكسور الجناح مهاد الجانب حتى وصلهم كند يقال له كند هري أو يعني قائد من قيادات الأفرنج خلينا نشوف من هذا الدهري.
قال: ذكر وصول الدهري، قال: وهذا المذكور من ملوكهم وأغنيائهم وصل في البحر في مراكب عدة ومعه من الأموال والذخائر والميرة والأسلحه والرجال عدد عظيم، فقوي بوصوله جاشهم واشتد أزرهم، وحدثت نفوسهم بكبس العسكر الاسلامي المنصور ليلاً، وكثر ذلك الحديث على ألسنة المستأمن والجواسيس، فالكفار المستأمن اللي بينهم وبين صلاح الدين أمان كانوا يوصلوا له الأخبار إنه شو عم يصير على جبهة الأفرنج، فأخبروا إنه الجماعة يعني أعدوا أنفسهم لكبسة ليلية.
فجمع السلطان رحمه الله عليه الأمراء وأرباب الرأي واستشارهم فيما يفعل، فكان آخر الرأي أنهم يوسعون الحلقة ويخرجون عن العدو رجاء أن يخرج العدو ويبعد عن خيامه فيمكن الله منهم، يوسعون حلقة هم يعني انت كلما ابتعدت أكثر حلقة الجيش ستتسع أكثر في مساحتها فكان المراد أنه انسحبوا شوي للخلف جيش صلاح الدين ينسحب ليغري جيش العدو أن يغادر خيامه وياتوه وهذا اللي كان بده يا صلاح الدين.
قال: ووافقهم السلطان رحمه الله عليه على ذلك وأوقع في قلبه، فرحل إلى جبل الخروبة بالعساكر بأسرها وذلك في يوم الأربعاء السابع عشر من جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وخمسمائة، وترك بقية من العسكر في تلك المنزلة كيزك مقدار ألف فارس يتناوبون بحفظ النوبة، وهذا الكتب متواصلة من عكا ومنا إليها على أجنحة الطيور وأيدي السباح والمراكب، لأنه قديماً كيف كانت وسائل نقل الرسائل؟ عن طريق الحمام فكان يرسل يعني يضع حمامة رسالة في قدم الحمامة وتصل بها الحمامة إلى داخل مدينة عكا، ومدينة عكا ترسل رسائل إلى صلاح الدين بالحمام، وبعضه عن طريق السباحين زي ما قلنا العوامين اللي يغوصوا في البحر فيوصل الرسائل يعني أنه ما كان في طريق مفتوح بينهم والمراكب اللي كانت تخرج ليلا وتدخل سرقة من العدو.
عدنا إلى اخبار الملك الألماني هذا لا نحط الكندهر على جنب ونرجع لملك الألمان اللي في الشمال، قال هذا وأخبار العدو الواصل من الشمال متواصلة وقله خيله وعدده وما قد عراهم من المرض والموت، وأنهم قد اجتمعوا في أنطاكية وأنهم ينفقون في الرجالة، وأن أصحابنا عسكر حلب يتخطفون حششتهم وعفتهم يخرجون منهم، إذاً الجيش الألماني أين هو الآن مستقر في أنطاكيا ممتاز عم بيجهزوا بيحاولوا لمعتهم وكلما خرج منهم اقوام من أجل العلف والحشيش المجاهدون في حلب ينقضون عليهم فيقتلون منهم.
قال: ذكر كتاب وصل من قسطنطينية ويسر الله فتحها، وكان بين السلطان رحمه الله عليه وبين ملك قسطنطينية مراسلة ومكاتبة، وكان وصل منه رسول إلى الباب السلطاني قسطنطينية روم مش فرنج كما قلنا فكان لسه في هدنه بينها وبين صلاح الدين ونوع من التواصل السياسي الدبلوماسي.
قال: وكان وصل منه رسول إلى الباب السلطاني بمرج عيون في رجب سنة خمس وثمانين وخمسمائة، في جواب رسول كان أنفذه السلطان رحمه الله عليه اليه بعد تقرير القواعد واقام قانون الخطبة في جامع قسطنطينية فمضى الرسول الآن هو كان في هدنة زي ما نقول أو مصالحه بين صلاح الدين وتبع القسطنطينية وكان من ضمن الهدنة أن ملك القسطنطينية يسمح للمسلمين باقامة خطبة الجمعة داخل القسطنطينية، تمام كان هذا من شروط الهدنة.
قال: فمضى الرسول واقام الخطبة ولقي باحترام عظيم، خطبة الجمعة داخل مدينة القسطنطينية مع أنها كانت رومية، ولقي باحترام عظيم وإكرام زائد، وكان قد أنفذ معه في المركب الخطيب والمنبر وجمعاً من المؤذنين والقراء، وكان صلاح الدين لما بعثوا إلى القسطنطينية حتى المنبر حطه جوا السفينة قال: بتاخذ هذا المنبر ما توصل القسطنطينية بتدخله معك عشان تخطب على المسلمين على المنبر.
قال: وكان يوم دخولهم إلى قسطنطينية يوماً عظيماً من أيام الاسلام، شاهده جمع كثير من التجار، ورقي الخطيب المنبر واجتمع إليه المسلمون المقيمون بها والتجار وأقام الدعوة الاسلامية العباسية، يعني دعا الخليفة العباسي في نص القسطنطينية مع أنها بيد الروم.
قال: ثم عاد فعاد معه هذا الرسول يخبرنا بانتظام الحال في ذلك، فأقام مدة ولقد شاهدته يبلغ الرسالة ومعه ترجمان يترجم عنه، وهو شيخ احسن ما يفرض أن يكون من صور المشايخ، يعني القسطنطينية بعثوا هذا الرسول هذا الرسول اللي بعثوه لصلاح الدين بيشبه المشايخ يعني هيئته حسنة وبشبه المشايخ بس هو رومي يعني قسطنطيني هذا الذي أفهفه وعليها زيهم، قال: وعليه زيهم يعني لابس ملابس الروم الصليب.
الذي يختص بهم ومعه كتاب وتذكره، والكتاب مختوم بذهب. ولما مات، وصل إلى ملك القسطنطينية خبر وفاته، هذا الرسول اللي بعثه لصلاح الدين. لما وصل لصلاح الدين، مات هذا الرسول اللي بعث مشان يوصل رسالة، مات عند صلاح الدين.
قال: فانف هذا الرسول في تتمة ذلك، ووصل معه الكتاب في جواب ذلك. وصورة ما فسر من الكتاب الواصل منه وصفه: أنه كتاب مدور عرضاً، وهو دون عرض كتاب بغداد، مترجماً في ظاهره وباطنه بسطرين بينهما فرجة وضع فيها الختم، والختم في ذهب. يعني هذا حجم الكتاب، يعني كتاب يعني كأنه بيعطيك طوله وعرضه، كان في عبارة عن سطرين عليه ختم.
قال: والختم في ذهب، مطبوع كما يطبع الخاتم في الشمع، على ختمه صورة ملك، ووزن الذهب 15 ديناراً. مضمون السطرين -يعني الختم المطبوع على الكتاب ذهبي أي دائماً رسائل الملوك لازم تكون ايش مختومة، فكان الكتاب مختوم بذهب عليه صورة ملكهم وهذا ملك القسطنطينية، وهذا الذهب وزنه يعادل بالدنانير 15 ديناراً-.
قال: وزن الذهب 15 ديناراً. مضمون السطرين المكتوبين ماذا صورته؟ من ابساكيوس، الملك المؤمن بالمسيح الإله المتوج من الله، المنصور العالي أبداً. قوس المدبر من الله القاهر الذي لا يغلب، ضابط الروم بذاته أنكليوس، إلى النسيب سلطان مصر صلاح الدين، إلى النسيب -يعني الإنسان اللي في بينا وبينه علاقات، يعني هو عظم نفسه أمير القسطنطينية مدح نفسه أنه المكلف من الله بحراسة ثم صلاح الدين-.
قال: إلى النسيب صلاح الدين. قال: فهذه صورة ما كتب عليه من الترجمة باطناً وظاهراً. وأما ما فسر من الكتاب فهذا: المحبة والمودة. وقد وصل خط نسبتك الذي أنفذ إلى ملكي وقرأناه، وعلمنا منه أن رسولنا توفي، وحزنا حيث إنه توفي في بلد غريب، وما قدر -يعني هاي مضمون الرسالة: إنه بيننا وبينك محبة ومودة ما فيش لا نقض ولا شيء، ونحن حزينين أنه وصلنا أنه رسولنا اللي بعثناه إلى توفي-.
قال: وما قدر أن يتم كل ما رسم له ملكي وأمره، أن يتحدث مع نسبتك ويقول في حضرتك، ولا بد لنسبته أن تهتم بإنفاذ رسول إلى ملكي ليعرف ملكي ما بعثت إليك مع رسول متوفى. وأما القماش الذي خلقه ووجد -يعني هو طلب من صلاح الدين يبعث مبعوث حتى ياخذ الرسالة اللي بده يوصلها القسطنطينية مرة أخرى، لأنه الرسول الأول مات، فببعث رسول ثاني-.
قال: وأما القماش الذي خلقه ووجد بعد موته ينفذ إلى ملكه ليعطيه أولاده وأقاربه، وأوصى بعث لصلاح الدين أنه هذا الرسول اللي مات عندك أواعي، ملابسه، الأشياء اللي معه، ابعث لي اياها للقسطنطينية حتى نعطيها لورثته.
قال: وما أظن أنه سمع نسبتك أخباراً رديئة، وأنه قد سار في... وما أظن يا صلاح الدين أنه وصلت عنك أخبار مش منيحة، طيب وصلته أنه دخل القسطنطينية الألمان، قال له: أنت كيف بتدخل الألمان عندك؟
قال: وأن الألمان، وأنه قد سار في بلاد الألمان وما هو عجب، فإن الأعداء يرجفون بأشياء... يعني إذا وصلك أن الألمان دخلوا عن طريق القسطنطينية تردش، يعني هذا من الأعداء بحاولوا يخربوا العلاقة بيني وبينك. يرجفون بأشياء كذب -يعني هول بس يخربوا العلاقة بينه وبينك، الألمان ما دخلوا عن طريق القسطنطينية-.
قال: فإن الأعداء يرجفون بأشياء كذب على قدر أغراضهم، ولو تشتهي أن تسمع الحق فإنهم قد أذوا وتعبوا أكثر مما أذوا فلاحي بلادي، وقد خسر... وإذا بدك الصراحة الجيش الألماني مستوي، والأذى اللي فيهم أكثر من العذاب اللي في فلاحي البلد عندي.
قال: وقد خسر كثيراً -طبعا هذه واضح أن الرسالة استعطاف، بدوش صلاح الدين يعني ما بده أن صلاح الدين يغضب عليه-.
قال: وقد خسر كثيراً من المال والدواب والرحل والرجال، ومات منهم كثير، وقتلوا وتلفوا، وبشدة قد تخلصوا من أيدي أجناد بلادي، وقد ضعفوا بحيث أنهم لا يصلون إلى بلادك، وإن وصلوا كانوا ضعافاً بعد شدة كثيرة، ولا يقدرون ينفعون جنسهم ولا يضرون نسبتك.
وما عدا ذلك كله العجب: كيف نسيت الذي بيني وبينك، وكيف ما عرفت لملكي شيئاً من المقاصد والمآت؟ ما ربح ملك من محبتك إلا عداوة الفرنج وجنسهم -يعني صلاح الدين يعني أنت أنا مستغرب كيف بتشك فيلي يا اخي! أنا تعبت من أجلك يا صلاح الدين، ما استفدت شي من علاقتي معك إلا أن الأفرنج عادوني، والان هو رومي والأفرنج كان مش عاجبهم أن الروم متعهدين أو متوافقين مع صلاح الدين-.
فهو يقول لصلاح الدين: أنا لم اربح من محبتك وعلاقتي معك إلا كسبت عداوة الأفرنج، هذا اللي اجاني منك.
قال: ولا بد لنسبتك... نعم قال: ولا بد لنسبته، كما قد كتبت لملك في كتابك الذي قد نفذت إلينا، من إنفاذ رسول حتى يعرفني... حتى يعرفني، كتبت إليك في القديم والحديث، ويكون ذلك بأسرع ما يمكن. لا تحمل على قلبك من مجيء الأعداء الذين قد سمعت بهم، فإن أدبارهم على قدر نيتهم وآرائهم. وكتب في أيام سنة ألف ومئة وخمسين.
فوقف رحمه الله عليه على هذه الترجمة وكتب -إذا هذه هي مضمون الرساله أنه ما بدنا نخسر بعض، والأمور طيبة، ولوصلك عن الألمان بتردش هذه إشاعات ما دخلوا عن طريقي، وخلينا نحافظ على الود، يعني هي خلاصة الكتاب-.
قال: فوقف رحمه الله عليه على هذه الترجمة، وأكرم الرسول وأحسن مثواه، وكان شيخاً حسن الخلق، مهيباً، عارفا بالعربية والروم والفرنج.
ثم قال: ثم إن الفرنج لأنهم الله تعالى... آذوا في حصار البلد ومضايقته، خص نرجع الآن لعكا بعد ما خلصنا من هذا. الآن الأفرنج حاصروا عكا واشتد في الحصار.
قال: لما حدث لهم من القوة بوصول كندهري فإنه أنفق على ما ذكر والله أعلم في عشرة آلاف مقاتل وصلهم نجدة أخرى في البحر، قويت بها قلوبهم، ولز البلد بالقتال.
ذكر حريق المنجنيقات التي للعدو المخذول، وذلك أن العدو لما أحس في نفسه بقوة بسبب توالي النجد عليهم، اشتد طمعهم، وسلطوا عليهم منجنيقاً من كل جانب، وتناوبوا عليها بحيث لا يعطل رميها ليلا ولا نهارا. يعني فعلا عكا كانت تحت رمي النار من الأفرنج ليلا نهارا، تدك أسوار عكا ليلا نهارا على يد سفن الأفرنج.
قال: وذلك في اثناء رجب من سنة ست وثمانين وخمسمائة، ولما رأى أهل البلد ما نزل بهم من مضايقة العدو وتعلق طمعه بهم، حركهم النخوة الإسلامية، وكان مقدمهم حينئذ... وكان مقدمهم حينئذ أما والي البلد وحارسه فالأمر الكبير بهاء الدين قراقوش -مين كان أمير عكا من الداخل؟ بهاء الدين قراقش كان هذا مقدمهم، يعني زعيم القادة المسلمين داخل مدينة عكا-.
قال: وأما مقدم العسكر فأمير الأسف سلار الكبير حسام الدين أبو الهيجاء، وكان رجلا ذا كرم وشجاعة، وقدمة في عشيرته، ومضاء في عزيمته، فاجتمع الرأي على أنهم يخرجون إلى العدو فارسهم وراجلهم عن غرة وغفلة منهم، ففعلوا ذلك، وفتحت الأبواب، وخرجوا دفعة واحدة من كل جانب، ولم يشعر العدو إلا والسيف فيهم حاكم عادل وسهم... هون قراقوش لحاله بدون ما له علاقة بصلاح الدين، قرر يفتح أسوار عكا ويخرج مباشرة بشكل مباغت على جيش الأفرنج لعله يحصل منهم غرة، وفعلا.
قال: ولم يشعر العدو إلا والسيف فيهم حاكم عادل، وسهم قضاء الله وقدره فيهم نافذ خادل، وهجم الإسلام على الكفر في منازله، وأخذ بناصية مناضله ورأس مقاتله، ولما ولج المسلمون خيام العدو، ذهلوا عن المنجنيقات وحراستها وحفظها وسياستها، فوصلت الشهب الزراق المقذوفه وجاء الراقين -مين هم اللي بيعلوا النار؟ أيوه، فهؤلاء كانوا يرسلون شهب النار على منجنيقات العدو-.
قال: وجاءت عوائد الله في نصره دينه المألوفة، فلم تكن ساعة حتى اضطرمت فيها النيران، وتحرق منها بيده ما شيد الأعداء في المدة الطويلة في أقرب أن... وقتل من العدو في ذلك اليوم سبعون فارسا، وأسر خلق عظيم، وكان من جملة الأسرى رجل مذكور منهم ظفر به واحد من آحاد الناس، ولم يعلم بمكانته.
فلما انفصل الحرب، سأل الفرنج عنه: هل هو حي أم لا؟ فعرف الذي هو عنده عند سؤالهم أنه رجل كبير، وخاف أن يغلب عليه ويرد إليهم بنوع مصانعة أو على وجه من الوجوه فسار اقتله -هذا أحد من... يعني عامة من في الجيش الإسلامي مسك قيادي كبير في الجيش الأفرنجي، هو مش عارف أنه ماسك ايش قيادي تمام! فكر أنه رجل عادي بس فوصلت الانباء أنه أنت ماسك قيادي، فخاف هذا المسلم، الجندي البسيط، أن يتم اخذه منه، قال: أنا اسرته، يعني أسلم إياه، خاف أنه يروح ببياض وجه خاص أنه بيعرف صلاح الدين دائما بعفوا عن الأمراء، فأول ما عرف أني أنا ماسك قيادة قتله، قال لك: علي وعلى أعدائي يعني-.
قال: وبدل الفرنج فيه أموالا كثيرة، ولم يزالوا يجدون في طلبه ويحرصون عليه، حتى دفعوا أموالا عظيمة من أجل تحصيل هذا القيادي.
قال: حتى رميت إليهم جثته، فض... آخر شيء قالوا لهم: شو نسوي لكم؟ صاحبنا قتله.
قال: فضربوا بنفوسهم الأرض، وحثوا على وجوههم التراب -يعني صار يلطم الأفران، صار يلطم لما عرفوا أنه قتل-.
قال: ووقعت عليهم بسبب ذلك خمدة عظيمة، وكتموا أمرهم ولم يظهروا من كان... لم يظهروا من كان، يعني لم يبوحوا من هو، بس واضح أن رجل كان له مكانة عظيمة عنده.
قال: واستصغر المسلمون بعد ذلك أمرهم، وهجم عليهم العرب من كل جانب يسرقون ويقتلون ويأسرون إلى ليلة شعبان سنة ست وثمانين وخمسمائة، وكان الكدهي قد أنفق على منجنيق كبير عظيم الشكل، على ما نقل الجواسيس والمستأمنون، ألف وخمسمائة دينار، وأعده ليقدمه إلى البلد، ومنع من حريقه ذلك اليوم، ومنع من حريق ذلك اليوم كونه بعيدا عن البلد، ولم يقدم -لماذا لم يتم إحراقه على يد النفاطين؟ لأنه كان لسه مش قريب من سور عكا، فالنفاطات ما استطاعت رماحهم أو نيرانهم عفوا أن تصل إلى ذلك البرج أو إلى ذلك المنجنيق-.
قال: فلما كانت الليلة المباركة المذكورة، خرج زرقون والمقاتلة والله يحفظهم من كل جانب، والله يلاءمهم، فساروا من تحت ستر الله حتى أتوا المنجنيق المذكور، وأضرم فيه النار، فاحترق من ساعته، ووقع الصياح من الطائفتين، وذهل العدو، فانه كان بعيداً من البلد، وخاف أن يكون قد أحيط به من الجوانب -يعني البرج المنجنيق بعيد، كيف وصلتوا له؟ ففكروا أن الجيش الإسلامي الآن يحيط بهم من كل الزوايا، بس ما كان الأمر إلا أنها سرية خاطفة-.
قال: وكان نصرا من... قال: وكان نصرا من عند الله، وأحرق بلهيبه منجنيق لطيف إلى جانبه -قال: ذكر... برضه في منجنيق ثاني راح مهيك بس صغير هيك-.
قال: ذكر الحيلة في إدخال بطس بيروت إلى البلد، وقال: وذلك أنه رحمه الله عليه كان قد أعد ببيروت بطساً وعمرها وأودعها بطس مثل... يعني باخرة مزودة بالطعام والشراب كان يريد تنطلق من بيروت عبر البحر لتصل إلى عكا -طبعا هذه كلها عبارات يعني كما قلت لكم ليست عربية، عشان هيك شوي احنا بنحاول نتفهم ما هي معناها عند الأكراد أو الأتراك-.
قال: وعمرها وأودعها 400 غرارة، 400 غرا... غرارة قمح -يعني 400 جرة كلها معبأة بالقمح- كان يريد يدخلها لعكا صلاح الدين.
قال: من القمح، ووضع فيها من الجبن والميرة والبصل والغنم وغير ذلك من الميرة، وكان الفرنج خذلهم الله قد أداروا مراكبهم حول عكا حراسة لها عن أن يدخلها مركب للمسلمين، وكانت قد اشتدت حاجة من فيها إلى الطعام والميرة.
فركب في بطس بيروت جماعة من المسلمين، وتزيوا بزي الفرنج حتى حلقوا لحاهم، ووضعوا الخنازير على سطح البطس بحيث ترى من بعد، وعلقوا الصلبان، وجاؤوا قاصدين البلد من... -يعني جاء المسلمون متنكرين بلباس الصليبيين، عملوا حطوا الصلبان على السفينة ولبسوا لباسها كأنهم منهم، حاولوا يعملوا هذه الخدعة-.
قال: وجاؤوا قاصدين البلد من البعد حتى خالطوا مراكب العدو، فخرجوا إليهم واعتترضوه في الحراقات، وقال: الآن بدأوا يقتربون قريبا قريبا من أسطول الأفرنج، خرجت حراقات أو السفن أو الأفرنج يسألونه: من أين أتيتم أنتم؟
فقالوا: أيوه! قال: وقالوا: نراكم قاصدين البلد، واعتقدوا أنهم منهم -فقالهم الفرنج مش عارفين أن هؤلاء مسلمين، فاكرينهم عن جد فرنج-.
قال: فقالوا: ولم تكونوا قد اخذتم البلد؟ هم المسلمين الآن بقول لهم يعني: معقوله اح... فكرناكم اخذتوا عكا وخلصتوا، أنتم مش اخذتوا عكا؟
طيب، قال: فقالوا: لا لم نكن نأخذ... الب... لسه ما اخذنا البلد.
قالوا: فقالوا: نحن نرد القلوع إلى العسكر، وراءنا بطس أخرى في هوانا، فأنذر حتى لا يدخلوا البلد -آه! قالوا: إذا لسه ما أخذتوها، طيب في وراءنا بصة أخرى الحقوها وأخبروه أنكم لسه ما أخذتوا البلد وهس يلا بنروح، وهم عارفين مش آخذين البلد هم بدهم العسكر الحماة هذول يذهبوا إلى بطس أخرى وراءهم-.
فعلا كانت رومية أو أفرنجية، ويتركوهم حتى يتغافلوا ويذهبوا سريعا إلى عكا.
قال: وكان وراءهم بصة أفرنجية قد اتفقت معهم في البحر قاصدين المعسكر، فنظروا راوها فقصدها ينذرها، فاشتدت فلا... والله الحامية الفرنجية فضنت أن هؤلاء صادقين، فراحوا لالبطس هذيك فهدوا دخلوا.
قال: واستقامت لها الريح حتى دخلت ميناء البلد وسلمت ولله الحمد.
ما الحكم الشرعي الذي يمكن نستنبطه من هذه الواقعة؟ يعني ما دام بهاء الدين والعلماء ما أنكروا عليهم، ايش ممكن نستنبط حكم شرعي؟ يجوز. أيضاً لبس الصلبان، هذه مسألة بحثوا حتى في الفقه الحنفي، ذكرت في مصنفاتهم؛ قالوا: إذا كان هناك أسرى من المسلمين في داخل كنيسة، فهل يجوز لمسلم أن يلبس صليباً ليدخل متنكراً إلى داخل الكنيسة ويستخرج أسرى المسلمين؟ هذه مسألة فيها خلاف، ترى! وقع فيها خلاف في الفقه الحنفي فيما وقفت عليه، يعني ما أدري في المذاهب الأخرى ماذا ذكروا، لكن ذكروا هذه المسألة بحد ذاتها: إذا كان هناك أسرى من المسلمين في داخل كنيسة، فاضطر المسلمون حتى يستنقذوهم، أتباح المحظورات أم هذه من معالم الكفر فلا يجوز لبسها مهما كان الأمر؟
بعض الفقهاء شددوا في هذا الأمر، وقالوا: لا يجوز مهما بلغ الثمن أن يلبس المسلم الصليب، ولو كان ليستنقذ مسلماً بين يدي الكفار. لكن هنا واضح أنه لا، الاتجاه الذي ماخذينه هؤلاء المسلمون أنه جوزوا ذلك، أنهم ركبوا في السفينة ووضعوا الصلبان وعراها ورفعوها، وكان هذا للضرورة حتى نستطيع أن نخدع العدو ونصل إلى بلاد المسلمين، والمسلمون بأشد الحاجة إلى الميرة والطعام والشراب. وواضح أنه بهاء الدين والعلماء لم ينكروا ذلك، يعني جيش صلاح الدين فيه علماء، فيه مفتين، مش يعني جيش هكذا، ولم يسمع أن أحداً أنكر على هذا الركب ما صنعوا، مما يدل أن المسألة فيها سعة وفيها اجتهاد: أن يلبس الإنسان شيئاً من هذا، وهو إظهار لمعالم كفر ظاهر، من أجل تحقيق مصلحة عظمى للمسلمين.
ذكر قصة العوام عيسى رحمه الله: قال ومن نوادر هذه الواقعة... قلنا: عوام، هذا عبارة عن جاسوس إسلامي يطلع من عكا، يغوص في البحر، يرجع لصلاح الدين، يأخذ من صلاح الدين رسالة في البحر ويطلع على عكا وهكذا، أو ضفاضع اليوم. قال: ومن نوادر هذه الواقعة ومحاسنها أن عواماً مسلماًَ كان يقال له عيسى، وكان يدخل إلى البلد بالكتب والنفقات على وسطه ليلًا؛ على وسطه كان يربط المال على خاصرته ويغوص فيه في البحر ويخرج ويأتي من الجهة الأخرى وهكذا. قال: على غرة من العدو، وكان يغوص ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو.
وكانت ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس من المال فيها ألف دينار، قال: فيها ألف دينار وكتب للعسكر، وعام في البحر، فجرى عليه من أهلكه، قدر الله في هذا اليوم غرق في البحر، الله يرحمه العوام عيسى، غرق في البحر في تلك الليلة، ولم يستطع أن يوصل المال كما طلب منه. لكن ماذا حصل؟ قال: وأبطأ خبره عنا، صلاح الدين وبهاء الدين عم بيستنوا وصوله، لسه ما وصل، فعرفوا إنه في شي صار. وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طير، عرفنا بوصوله، كان شكله معه طير معين يطيره إذا أنا وصلت. قال: فأبطأ، وكان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً، فافتقدوه فوجدوه عيسى العوام؛ الناس اللي في عكا على البحر شافوا جثة القاها البحر على الساحل، فتفقدوها فإذا هي العوام عيسى.
قال: ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب، وكان وجدوا في خاصرته الذهب كما هو، مع أنه صار له أيام غرق، وجدوا الذهب على خاصرته كما هو والكتب عليها الختم ما زال كما هو لم يعبث به. قال: وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رؤي من أدى الأمانة في حال حياته وقد اداها بعد وفاته إلا هذا الرجل، وكان ذلك في العشر الأخير. أدى الأمانة حياً وميتاً، حتى وهو ميت وصل؛ هو الظاهر كان صلاح الدين معطيه مال حتى يدخله باتجاه جو عكا، هو خرج من عند صلاح الدين وغاص في البحر فمات في البحر، لكن جثته وصلت إلى مدينة عكا إلى أهلها. ولذلك شو بقول لك؟ كان أهل عكا حتى يؤكدوا لصلاح الدين أنه وصلت الرسالة شو يعملوا؟ الظاهر مش العوام اللي بيطير، أهل عكا بطيروا طير أنه خلص وصل. فلما بهاء الدين وصلاح الدين ما شافوا طير طار من عكا عرفوا إنه في مشكلة صارت لعيسى، حتى القى البحر جثة عيسى عند أهل عكا.
ذكر حريق المنجنيقات: وذلك أن العدو كان نصب على البلد منجنيقات هائله حاكمة على السور، وأن حجارتها تواترت حتى أثرت في السور أثراً بيناً، وخيف من غائلتها، فأخذ سهمان من سهام الجرخ العظيم، وأحرق نصلاهما حتى بقي كالشعلة من النار، ثم رمي في المنجنيق الواحد، فعلق فيه، واجتهد العدو في إطفاء النار فلم يقدروا على ذلك، وهبت ريح شديدة فاشتعل اشتعالا عظيماً، واتصلت لهبته بالآخر فأحرقت، واشتد نارهما بحيث لم يقدر أحد أن يقرب مكانهما ليحتال في إطفائه، وكان يوماً عظيماً اشتد فيه فرح المسلمين وساءت عاقبة الكفار؛ تعرف كيف في الأفلام كيف السهم بيكون على طرفه نار ترمي السهم الناري فيقع على منجنيق العدو.
ذكر تمام حديث الألماني: نرجع للألمان، قال: وكان من حديثه أنه بعد أن استقر قدمه في أنطاكية تيسر الله فتحها وأخذها من صاحبها وحكم فيها، وكان بين يديه فيها ينفذ أوامره، فاخذها... يعني هو صار الملك الألماني زعيم على أنطاكية مش فصفص. قال: فاخذها منه غيلة وخدعة وأودعها خزانته وسار عنها يوم الأربعاء خامس عشر رجب سنة ست وثمانين وخمسمائة متوجهاً نحو... أه، هون الألمان الآن قرروا أيضاً يتجهوا باتجاه عكا، حتى الألمان اللي في الشمال قرروا يغادروا أنطاكية ويسيروا بجيوشهم باتجاه عكا على طريق اللاذقية حتى أتى طرابلس. قال: في جيوش وجموع على طريق اللاذقية حتى أتى طرابلس، تيسر الله فتحها، وكان قد سار إليه من المعسكر الفرنجي يلتقيه المركيز صاحب صور؛ كان الألمان متفقين مع زعيم صور، لأنه زعيم صور برضه من الافرنج، كما قلنا إنهم يلتقوا مع بعض الجيشين ويتحركوا باتجاه عكا.
قال: وكان من أعظمهم حيلة وأشدهم بأساً، وهو الأصل في تهييج الجموع البحرية؛ مين أصلاً المهيج الفرنج في البحر؟ زعيم صور، زعيم صور هو اللي عامل كل البلبلة وعم يحاول ينادي زعماء الافرنج في بريطانيا، في ألمانيا، في فرنسا، وعم بيجمهم أن يأتوا من أجل إسقاط عكا، وهو الأصل في تهييج الجموع البحرية.
ذكر الحيلة التي عملها المركيز في جمع الفرنج من وراء البحر: هذا المركيز الموجود في صور كان هو البلي وراس الأفعى. قال: وذلك أنه صور القدس في ورقة عظيمة... شوف شو عمل هذا الرجل الخسيس، وهو فرنجي، يعني هؤلاء في النهاية فرنج صليبيون، كيف صنع من أجل أن يشعل لهيب قاده الافرنج للقدوم باتجاه فلسطين؟ كيف حرك الألمان والفرنسيين والبريطانيين؟ عمل حيله خبيثة، رسم على خريطة صورة مسلم يقوم على قبر عيسى بن مريم؛ الآن في عقائد الفرنج أن عيسى بن مريم مدفون أين؟ هم بتعرف يظنون أنه قتل، مشان هيك أصلاً يعملون الصليب، فهم يظنون أن عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم مقتول ومدفون في بيت المقدس. فارسل خريطة أو صورة رسم عليها مسلما على خيل وواقف فوق قبر عيسى بن مريم ويبول عليه، وقال لهم -طبعاً هذه صورة وصلت إلى فرنسا، بريطانيا، ألمانيا- وقال لهم: هذا هو الذي يحصل بمسيحيكم الآن في القدس الشريف. طبعا شيء طبيعي أنه ماذا؟ استشاط غضبا للمقدسات، وبالتالي جن جنونهم وقرر الألماني يجوا، وقرر الفرنجي يأتوا من بلادهم أيضاً عبر البحر من أجل إعادة احتلال فلسطين والوصول إلى بيت المقدس. هذه هي الحيلة القذرة التي فعلها، مع أنه هذا ما صارش؛ يعني أصلاً هو في قبر عيسى بن مريم يا جماعة ما في لا قبر ولا شيء. تهييج، أحسنت، تهييج لمشاعرهم، وفي النهاية هو بالنسبة لدينهم هو ذكي، بغض النظر، بس بالنسبة للناحية هو استطاع أن يهيج.
وذلك أنه صور القدس في ورقة عظيمة، وصور فيه صورة القيامة التي إليه يحجون ويعظمون شانها، كنيسة القيامة، بتعرفوا كنيسة القيامة؟ صورها أيضاً في داخل الصورة. قال: وفيها قبر المسيح الذي دفن فيه بعد صلبه بزعمه؛ أه، إذاً الآن هذه الفائدة: إذاً هم يعتقدون أن المسيح ابن مريم مدفون في كنيسة القيامة. قال: وذلك القبر هو أصل حجهم، وهو الذي يعني أصلاً لما يقول لك إنه النصارى ليش حجوا للقدس الشريف؟ مش من أجل المسجد الأقصى، من أجل كنيسة القيامة اللي بيعتقدوا أنه داخلها قبر عيسى بن مريم. قال: وهو الذي يعتقدون نزول النور عليه في كل سنة في عيد من أعيادهم. فصور القبر، وصور عليه فرساً عليه فارس مسلم راكب؛ حتى النصارى الإنجيليين اليوم ما زالوا على هذه المعتقدات، النصارى الإنجيليين وهم من يعني ذراع كبير في الولايات المتحدة الأمريكية المعاصرة، هم يعتقدون ما زالوا هذه المعتقدات وهو أن عيسى بن مريم سيخرج في آخر الزمان، تمام؟ وأن هذا يقتضي وجود اليهود في بيت المقدس.
فلماذا أمريكا والإنجيليون يدعمون وجود اليهود في بيت المقدس؟ حقيقة البعض يظن أن اليهود هم من يحكمون الإنجيليين النصارى، وهذا ليس بصحيح؛ الإنجيليون النصارى لهم معتقداتهم ولهم رؤيتهم الخاصة، لكنهم يريدون بقاء اليهود في فلسطين لأنه هذا في معتقداتهم يعجل خروج المسيح ابن مريم في آخر الزمان، فوجود اليهود في بيت المقدس هو لمصلحة النصارى من هذه الجهة بناءً على ما يعتقدونه، لذلك تجدونهم اليوم يقفون مع اليهود يدعمونهم بكل القوة والعتاد. لكن تصور أن اليهود هم من يحكمون أمريكا بهذا يعني أنهم بيدهم زمام كل الأمور، أنا لا أعتقده دقيقاً، وأنا أعتقد أن الإنجيليين النصارى هم ما زالوا الحلقة الأقوى في حكم الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان اليهود لهم لوبي كبير لا يشك أحد في ذلك ولهم سيطرة في الكونغرس وفي بعض الأماكن، لكن ليسوا في وجهة نظري على الأقل الحلقة الأقوى. وإن كان اليوم أنت في المشهد العام ما بتشوف الإنجيليين النصارى، ما بتشوفهم في المشهد أو ما بتسمع عنهم كثير، لكن لو نظرت في سير أغلب القادة الأمريكيين، مش كلهم أقول، كثير منهم هم من الإنجيليين النصارى، وليسوا زي بعضهم اليوم بقول لك أنا يهودي ولا جدي يهودي، ليسوا كلهم على هذه الوتيرة.
لكن بدك تفهم أنه هي القضية مصالح والقضية انتفاع مشترك، يعني أمريكا بدها اليهود واليهود بدهم أمريكا، ولذلك ممكن يختلفوا ويمكن تنقلب المصالح، وهذا أمرنا بالله سبحانه وتعالى أن الأمور تدال بينهم، لأن القوم أصحاب مصالح، ولا أحد تظن أن أمريكا، أو عفواً بشكل عام الشعوب الأوروبية هي تطيق اليهود أصلاً؛ ما القوا اليهود في بيت المقدس وفي فلسطين إلا ليخلصوا من عفنه ومن قرفهم، بالتالي جمعوهم من أقطار العالم والقوهم، قالوا: يا عم، بنعطيكم القدس ونتفاهم مع بعض، أنتم بتضلوا واحنا بدعمكم عسكرياً. لكن لابد أن يفهم الشاب المسلم اليوم أن المعركة أقد من ذلك، وأنه مش اليهود، نعم عائلة روتشيلد أو غيرها من الصهيونية هي ذراع كبير في العالم، برجع بقول لكم الماسونية هي ذراع ضخم، لكن ليسوا كل شيء، لأن عدم فهمك أنه في عدو آخر، اللي هم الإنجيليين النصارى، بخليك لا تنظر للمعركة من كل زواياها وتفهم الصراع ليس كما هو حقيقة، ليس كما هو حقيقة.
ممكن في لحظة من اللحظات تختلف أمريكا مع اليهود؟ ممكن، لأن الإنجيليين النصارى لهم رؤيتهم ولهم مقاصدهم في النهاية، وحتى اليوم بتشوفوا أنتم كيف الجامعات الأمريكية تنتفض على اليهود، ترى بعض الناس بقول لك لا، هو هذا كلام صحيح، لأن في ناس نصارى صليبيين أفرنج جما هم لا يطيقون اليهود أصلاً ويشمئزون منهم، نحن أحياناً نرسم في عقلك أنه فقط هو اليهود هو فقط في العالم، ما هو صحيح؛ في نصارى صليبيين لهم مشروعاتهم ضد الإسلام ويستعملون اليهود استعمالاً كما أنه اليهود بيستعملون النصارى استعمالاً. لذلك الله عز وجل قال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ [البقرة: 113]، وهذا سيستمر إلى يوم القيامة.
فما تراه اليوم هو التقاء مصالح، وليس لأن اليهود كل شيء، حتى أنت ما تكون مستعظم اليهود كثير ومعطيه مساحة كبيرة أنهم يحكمون العالم بكل تفاصيله، هذا غير صحيح، هم جزء قوي بالتحديد ولهم أذرعة في التجارة وفي الاقتصاد العالمي وفي مؤسسات، والانجيلي والنصارى جزء قوي، وهناك خلافات بينهم، وهناك التقاء مصالح على شاشات التلفاز، لكن تحت الطاولة في تفاهمات وفي لقاءات وأعطيني وبعطيك وأسحب هون وبسحب هون، مش بالتصور البسيط اللي بيكون عند بعض الشباب.
نعم، هذا كله جابنا له قضية الخارطة هي، نجيب الخارطة هي. قال: وفيها قبر المسيح الذي دفن عليه فيه بعد صلبه بزعمهم، وذلك القبر هو أصل حجهم وهو الذي يعتقدون نزول النور عليه في كل سنة في عيد من أعيادهم، فصور القبر وصور عليه فرساً عليه فارس مسلم راكب عليه، وقد وطئ قبر المسيح، وقد بال الفرس على القبر، وأبدى هذه الصورة وراء البحر في الأسواق والمجامع والقسوس.
يحملونها ورؤوسهم مكشفة وعليهم المسوح، وينادون بالويل والثبور. وللصور عمل في قلوبهم؛ فإنها وصور عمل، يعني الصورة بتعمل في القلب. مش أنت، عفوا، لما رسم الغرب عليه من الله ما يستحقون النبي عليه الصلاة والسلام بصورة مش معززة نحن غضبنا وناقت ثارنا بإذن الله. فالصور تعمل في القلوب، شيء طبيعي يعني لا تستطيع تنكر ذلك. نعم، قال: فإنها أصل دينهم. قال: وتهاجم بذلك خلائق لا يحصى عددهم، لا يحصى عددهم. فهاجت خلائق من الأفرنج في بلادهم. نعم، قال: وكان من جملته ملك الألمان وجنوده. فلقيهم المركيز؛ لأنه أصل استدعائهم إلى هذه الواقعة. فبالتالي أنا الآن اكتشفنا أن ملك الألمان كل أصلاً حركته بسبب هذا النذل الذي هو ملك صور، هو الذي عمل هذه الحركة واستفزه ليحضر باتجاه عكا. نعم، قال: فلما اتصل به قوى قلبه وبصره بالطرق، وسلك به الساحل خوفاً من أنه إذا أتى على بلاد حلب المحروسة وحماه المحروسة ثار بهم المسلمون من كل، واستطاع إذا زعيم صور أن يجنب الألمان مواجهه حلب وحماه، واستطاع أن يأتي به عن طريق الساحل باتجاه عكا. نعم، قال: وقامت عليهم كلمة الحق من كل صوم، ومع ذلك لم يسلموا من شن الغارات عليهم؛ فإن الملك المظفر رحمه الله قصدهم بعساكره، وجمع لهم جموعاً وهجم عليهم هجوماً عظيماً، أخذ منه من أطراف عسكره، وكان قد لحقهم بأوائل عسكره.
ولو لحقه الملك الظاهر بعساكره لقضى عليهم، ولكن لكل أجل كتاب، واختلف حرص. حرص أجل كتاب يعني في النهاية ما استطاع لا ملك حماه ولا حلب أنه يوقف زحف الجيش الألماني، خلص يعني قدر الله أن يستطيع الجيش الألماني الوصول. نعم، قال: واختلف حرز الناس لهم، ولقد وقفت على بعض كتب الخبيرين بالحرب وقد حرز فارسهم. وقد حرز، حرز يعني خمن، خمن أن عدد الفارس والراجل خمسة آلاف. تخيل قديش كانوا أول ما وصلوا، مش كنا نحكي مائتي ألف؟ الآن خمسة آلاف بس. نعم، قال: وقد حرز فارسهم وراجلهم بخمسة آلاف بعد أن كانوا قد خرجوا على ما ذكر بمائتي ألف. فانظر إلى صنع الله مع أعدائه. من مائتي ألف إلى خمسة آلاف؛ ماتوا وتفرقوا، تعبوا، غرقوا، يعني عدد ضخم جداً مات من الجيش الألماني، شو خمسة آلاف؟
طيب، قال: ولقد وقفت على بعض الكتب يذكر فيه أنهم لما ساروا من اللاذقية يريدون جبلة، وجدوا في أعقابهم نيفاً وستين فرساً قد عطبت، وانتزع لحمها، فرساً فرساً قد عطبت وانتزع لحمها ولم يبق فيها إلا العظام. يعني حتى الأحصنة ما ظل فيها شيء من الجوع. نعم، قال: من شدة الجوع وضعف الخيل. ولم يزالوا سائرين، وأيدي المسلمين تتخطفهم من حولهم نهباً وقتلاً وأسرى، حتى أتو طرابلس، يسر الله فتحها. وصل خبر وصولهم بكرة الثلاثاء من شعبان سنة ست وثمانين. نعم، هذا والسلطان -قس الله روحه- ثابت الجاش، راسخ القدم، لا يدعه ذلك عن حراسة عكا والحماية لها ومراصد العسكر. متخيلين أنه معركة عكا كانت أصعب من معركة فتح بيت المقدس! يعني فتح بيت المقدس كمعركة سريعة وتم التسليم، معركة عكا كانت أطول معركة في حياة صلاح الدين الأيوبي. وفي النهاية سقطت عكا بعد طول المعركة والقتال، وفي النهاية سقطت عكا، لم يقدر الله عز وجل أن صلاح الدين يستطيع حمايتها. نعم، قال: وشن الغارات عليهم والهجوم عليهم في كل وقت، مفوضاً أمره إلى تعالى معتمدا عليه، منبسط الوجه لقضاء حوائج الناس، مواصلا ببره من يفد إليه من الفقراء والفقهاء والمشايخ والادباء. ولقد كنت إذا بلغني هذا الخبر تأثرت، حتى إذا دخلت إليه فأجد منه من قوة النفس وشده الباس ما يشرح صَدري. يعني كان بهاء الدين كلما وصله خبر أن الألمان اقتربوا من عكا مضايق. قال: فادخل على صلاح الدين فأجد رابط الجأش قوياً ثابتاً. نعم، قال: وتيقن معه نصرة الإسلام وأهله، ذكر وصول البُطُس من محروسة مصر (يعني السفن التي فيها الطعام والشراب وصلت من محروسة مصر أيضاً).
طيب، تفضل الأهمية. عكا الموقع الاستراتيجي لحماية المقاتلين وقربها من إيطاليا وقربها من فرنسا. الآن كل السفن التي تخرج من أوروبا بالنسبة لها أفضل موقع استراتيجي للدخول إلى القدس والوصول إليه. عكا، مش هي تسمى قاهرة نابليون كذلك؟ أسوار عكا واضحة، عكا مدينة استراتيجية، سواء أيام صلاح الدين ولا أيام الحملات الفرنسية المعاصرة، مدينة مهمة جداً لمن يريد أن يحكم البحر. تفضل عمنا دكتور.
تفضل، مائتي ألف ألماني صفى منهم خمسة آلاف؟ نعم. المعظم مات بالمواجهات وبالأمراض، وبعضهم دخل الإسلام. سبحان الله، الآن الخلية هذه على الصبر أو بجملة الجملة الثانية. نعم، في عشيرة كريمة في الكرك جميل اسمها القرالة، معروفة في البلد. عائلة القرالة معروفة. القرالة كيف بتنكتب؟ بالقاف صح، لكن تلفظ ج. فانا دققت في الموضوع هذا تبين أنهم بيرجعوا لجدهم الأعلى اسمه جرول. جرول واحد من الألمان اللي اجا مع الألمان الحملة هذه ودخل الإسلام، وأصل هو كان يعني جندي كبير، ضابط الجيش الألماني، وأسلم وأصبحت ذريته فيما بعد استوطنت في المنطقة، منطقة جنوب الأردن الكرك. جميل، واولاده هس اللي هم عشيرة... عشيرة را... راح يزعلوا منا القرالة. هس راح يزعلوا منا القرالة، طلعوا ألمان؟ اه. لا لا، جميل، يطلعوا ألمان، يعني جميل، معلومة فائده جميلة، الله يرضى عنكم ويبارك فيكم.
نعم، قال: ولما كان العشر الأوسط من شعبان من شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة، كتب بهاء الدين قراقوش، وهو والي البلد والمقدم على الأسطول، وهو الحاجب لؤلؤ، يذكران للسلطان -رحمه الله عليه-: لم يبق بالبلد ميرة إلا قدر يكفي البلد إلى ليلة النصف من شعبان لا غير. الآن أهل عكا بعثوا رسالة لصلاح الدين قالوا له: الوضع داخل مدينة عكا مزري، ولا يوجد طعام ولا شراب يكفي إلا ليلة النصف من شعبان.
طيب، قال: فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لخاص ولا لعام. هذا اقتباس من القرآن جيد، من يوسف هنا؟ صلاح الدين. نعم، قال: خشية الشيوع والبلوغ إلى العدو، النكاب بده يخبي هاي المعلومة؛ لأنها ستجعل الفرنج يقفزون مباشرة، نعم، قال: ويضع قلوب المسلمين. وكان السلطان قد كتب إلى مصر بتجهيز ثلاث بُطُس مشحونة بالاقواس والادام والميرة وجميع ما يحتاج إليه في الحصار، بحيث يكفيهم ذلك طول الشتاء. وأقلعت البطس الثلاث من الديار المصرية ولججت في البحر، ونجت في البحر تتوخى نوتيتها الريح التي تحملها إلى عكا. فطابت لهم الريح حتى ساروا وصلوا. يعني كأنهم بحارة، بحارة تسير السفن. نعم، قال: فطابت لهم الريح حتى ساروا، وصلوا إلى عكا ليلة النصف من شعبان المذكور، وقد فنيت الأزواد ولم يبق عندهم ما يطعمون الناس في ذلك اليوم.
وخرج عليها أسطول العدو فقاتل، والعساكر الإسلامية تشاهد ذلك من الساحل. وأسطول الفرنج خرج ليمنع وصول السفن إلى عكا. المسلمين ما عندهم قوة بحرية قوية، وهذه كانت أسباب الضعف، خلينا نقول، في حماية صلاح الدين الأيوبي لعكا. واضح أن القوة الإسلامية لصلاح الدين الأيوبي في البر قوية، بس في البحر ما كانت قوية؛ الفرنج كانوا ملوك البحر، البحر المتوسط في تلك الفترة. نعم، قال: والعساكر الإسلامية تشاهد ذلك من الساحل، والناس في تهليل وتكبير، وقد كشف المسلمون رؤوسهم يبتهلون إلى الله تعالى في القضاء بتسليمها إلى المسلمين. على البر ببدعوا يا رب بس توصل. نعم، والسلطان -رحمه الله عليه- على الساحل كالوالد الثكلى، يشاهد القتال ويدعو إلى ربه بنصره، وقد علم من شدة القوم ما لم يعلمه غيره وفي قلبه ما في قلبه، والله يثبته. ولم يزل القتال يعمل حول البطس من كل جانب، والله يدفع عنها، والريح تشتد، والأصوات قد ارتفعت من الطائفتين، والدعاء يخرق الحجب، حتى وصلوا بحمد الله تعالى سالمين إلى الدعاء وصل إلى السماء إلى الله سبحانه. نعم، حتى وصلت بحمد الله سالمة إلى ميناء البلد. نعم، وتلقاها أهل عكا تلقي الأمطار عن جدب. يعني كيف المطر المميز الذي بعد جدب؟ هاي السفن كانت كمطر جاء عن قحط. نعم، قال: ممتار ما فيها. وكان دخولها عصر يوم الاثنين رابع شعبانكر محاصرة برج ذبان. رابع شعبان المذكور من سنة خمس وثمانين.
ذكر محاصرة برج الذبان. نعم، نسخة الذباب، احنا بنجمع الذبان، الذباب بنجمعها ذبان عادة. نعم، قال: ولما كان الثاني والعشرين من شعبان سنة ست وثمانين وخمسمائة، جهز العدو لعله الله زي ما حكينا سفينه باخره متعدده لمحاصرته، متعدده لمحاصرته البحر مبني على الصخر على باب ميناء عكا. إذا في برج اسمه الذبان مبني على صخره عند ميناء عكا بالضبط. فحاصر هذا، وكان فيه طبعا حامية إسلامية. نعم، قال: يحرس به الميناء، ومتى عبره المركب أمن من غائلة العدو. لماذا حصروا؟ اللي بيتجاوز هذا البرج خلص بيوصل عكا. فكانوا يريدون السيطرة عليه، نقطة جوهرية أمام عكا. قال: فأراد العدو أخذه ليبقى الميناء بحكمه، ويمنع دخول شيء من البطس إليه. فتبقي الميناء وبحكمه، أن يصبح الميناء تحت سيطرة الأفرنج ولا يستطيع أي شيء يدخل. نعم، قال: فتنقطع الميرة عن البلد. حصار اقتصادي.
طيب، قال: فجعلوا على صواري البطس برجا وملأوه حطبا ونفطا. اه، إذا هم شو عملوا؟ عملوا في هذا البطس الذي اتهم، عملوا برج ثاني، بنوا برجا داخل هاي الباخره وملؤوا هذا البرج بماذا؟ بالنفط والوقود حتى يحرقوا هذا البرج لما يقترب من برج عكا. يعني بده يقربوا هاي السفينة، يقتربوا بها من البرج اللي على عكا ويشعل النار في البرج، فينتقل النار من هنا إلى برج عكا فينهار الجميع. نعم، قال: على أنهم يسيرون البطس، فاذا قاربت برج الذبان ولا سقته احرقوا البرج الذي على الصار والقوه برج الذبان فالكل يسقط. نعم، قال: ليلوه على سطح صحيح ويقتل من عليه من المقاتله وياخذه. وجعلوا في البطس وقودا كثيرا حتى يلقى في حتى يلقى في البرج اذا اشتدت النار فيه. نعم، قال: حتى يبقى في البرج اذا اشتعلت النار فيه. وعبوس ثانيه وملوا حطبا ووقودا على انهم يدفعونها الى ان تدخل بين البطس الاسلاميه ثم يلهبون فتحترق البطس الاسلام يبونها. بده يحرقوا برضه كل السفن الاسلاميه الموجوده.
طيب، قال: وتهلك ما فيها من المير. وجعلوا في في بطس ثالثة مقاتلة تحت قبو بحيث لا يصل إليهم نشاب. بصة ثالثة بنوها بطريقة أنه لها قبو، سفينة لها قبو والجنود في القبو حتى لا يصل إليهم سهام المسلمين. طيب، قال: حتى إذا أحرقوا ما أرادوا إحراقه دخلوا ذلك القبو فامنوا، فأحرقوا ما أرادوا إحراقه وقدموا البطس نحو البرج المذكور. وكان طمعهم يشتد حيث كان الهواء مسعدا لهم، فلما أحرقوا البطس التي أرادوا يحرقون بها بطس بطس المسلمين والبرج الذي أرادوا يحرقون به من على البرج، فأوقدوا النار وضربوا فيه النفط، فانعكس الهواء عليهم كما يشاء الله تعالى الله. وقربوا برجهم من برج المسلمين. الهواء ابتداء كان معهم، بمجرد أن أصلوا النار في برجهم واقتربوا من برج الذبان، انعكس الهواء، فالنار انقلبت على برجهم فقط، ولم تصل إلى برج الإسلام.
نعم، قال: واشتعلت البطس والتي كان فيها بأسرها، واجتهدوا في إطفائها فما قدروا، وهلك من كان بها من المقاتلة إلا من شاء الله تعالى. كل المقاتلة اللي في برج الروم راحوا أو البرج الأفرنجي. نعم، قال: ثم احترقت البطس التي كانت معدة لإحراق بطس. السفينة الثانية اللي كانوا معدين لإحراق صفن المسلمين، اشتعلت بها النار أيضا. قال: ووثب أصحابنا عليها فأخذوه إليهم. وأما البطس التي فيها القبو فإنهم انزعجوا وخافوا، وهموا بالرجوع، واختلفوا واضطربوا اضطرابا عظيما. فش يسووا جماعة البصة الثالثة؟ قال: فانقلبت وهلك جميع من كان فيها. انقلبت السفينة الثالثة فيهم. قال: لأنهم كانوا في قبو لم يستطيعوا الخروج منها. اللي صار أنهم انحبسوا جوة القبو وهم مضطربين ومختصين وكذا، انقلبت السفينة بهم. وكان ذلك. قال: وكان ذلك من أعظم آيات الله تعالى وأندر العجائب في نصرة دين الله ولله الحمد، وكان يوما مشهودا.
نعم، ذكر وصول الألماني إلى عسكرهم المخذول. اه، الآن وصل ملك ألمانيا إلى معسكر الأفرنج المحاصر لعكا. نعم، قال: عدنا إلى حديث ملك الألمان. وذلك أنه أقام بطرابلس حتى استجم عسكره. استجم، ايش يعني استجم؟ استراح. نعم، قال: وأرسل إلى النازلين على عكا يخبرهم بقدومه إليهم، وقد وجم من ذلك؛ لأن المركيز صاحب صور هو رب مشورته وصاحب دولته. وكان الملك جفري وهو وجم من ذلك. سكان عكا لما وصلهم خبر أن ملك الألمان أتى، خاف سكان عكا؛ لأنهم يعرفون أن هذا مش سهل، خاص أنه معه المركيز تبع صور، وهو مصيبة. نعم، كان الملك جفرة هو ملك الساحل المعسكر هو الذي يرجع إليه في الأمور. فعلم أن مع قدوم مع قدوم ملك الألمان لا يبقى له حكم. فعلم أن مع قدم ملك الألمان لا يبقى له حكم. ولما كان العشر الأخير من شعبان سنة ست وثمانين وخمسمائة، أزمع رأيه على المسير في البحر؛ لعلمه أنه إن لم يركب في البحر نكب واختت عليه مضايق الطرق. فأعدوا المراكب وانفد إليهم لم يصلوا إلى عكا عن طريق البر، لا، ركبوا من مدينة صور أو ما حول طرابلس في البحر، ووصلوا إلى عكا عن طريقه.
الإفرنج هم ملك البحور، كان في تلك الفترة، فكان أسهل عليهم، قال: لو أتينا براً رح تطلع لنا جيوش المسلمين من هون وهون، وكانوا كلهم خمسة آلاف. فقال: لا، خليني أجي عن طريق البحر أسلم. نعم، قال: ونزل فيها هو وعسكره وخيرهم المراكب ونعم وخيل معدتهم وساروا يريدون العسكر، فلم تمضي إلا ساعة من النهار حتى قامت عليهم ريح عاصف، وثار عليهم الموج من كل مكان، وأشرفوا على الهلاك، وهلك منهم ثلاثة مراكب حمالة، وعاد الباقون يرصدون هواءً طيباً.
فأقاموا أياماً حتى طابت لهم الريح وساروا حتى أتوا صور، يسر الله فتحها، فأقام المركي والالماني بها. أنفذ بقية العساكر، وصلوا أولاً بالسفن إلى من طرابلس، وصلوا إلى صور مع أنها كانت يعني الأمور صعبة، لكن قدر الله وصلوا إلى صور. نعم، قال: وأنفذ بقية العساكر إلى المعسكر النازل على عكا، وأقام بصور إلى ليلة السادس من رمضان من السنة المذكورة. وسار الألماني وحده في البحر حتى وصل معسكرهم غروب الشمس من ذلك اليوم في نفر يسير. الآن ركب ملك ألمانيا هذا، حتى وصل إلى جيش الإفرنج المحاصر لعكا عند غروب الشمس، قال هكذا أخبر الجواسيس والمستأمن منهم أو مستون عنهم، وكان لقدومه وقع عظيم عند الطائفتين. فأقام أياماً، وأراد أن يظهر لقدومه أثر، فوبخه مقامهم، وحسن في رأيه أن يضرب مصاف مع الألماني، هذا اجا بده يعمل جو لحاله، فقال لهم بعدين يعني أنتم لساتكم ما خلصتوا على جيش صلاح الدين، قوموا نعمل معركة مع صلاح الدين حتى يشعر أنه له أثر يعني في الجيش الفرنجي. قال: فخوف من الإقدام على هذا الأمر وعاقبته، فقال: تعجز أنت متحمس ترى مرة يعني أنت مش عارف من صلاح الدين. طيب، فقال قال: لابد من الخروج على اليزك. نعم، قال فقال: لابد من الخروج على اليزك لنذوق قتال القوم ونعرف ميراثهم ونتبصر بأمرهم، يعني بده يعرف من هو صلاح الدين إيش طبيعة القتال معه. نعم، قال: فليس الخبر كالعيان فخرج على اليزك الإسلامي، واتبعه معظم الفرنج راجل وفارسهم، وخرجوا حتى قطعوا الوطأة التي بين تلهم وتل العياض، وعلى تل العياض خيام يزك، وهي نوبة، وهي نوبة، نوبة، نوبة يعني دور الحلقة السلطانية. نعم، قال: وهي نوبة الحلقة السلطانية المنصورة في ذلك اليوم، فوقفوا في وجوههم وقاتلوهم وأذاقهم طعم الموت.
وعرف السلطان رحمه الله عليه ذلك فركب من خيمة بجحفله وسار حتى سار السلطان صلاح الدين أنه ملك الألمان عم يتقدم. نعم، قال: وسار حتى أتى تل كيسان، فلما رأى العدو العساكر الإسلامية قد صوبت نحوه سهام قصدها، واتته من كل جانب كقطع الليل المدلهم، كقطع الليل المدلهم، عاد ناقصاً على عقبه، وقد قتل منهم وجرح خلق عظيم، والسيف يعمل فيهم وهم هاربون، فيقف من خلفهم حتى وصل، قال حتى وصل المخيم غروب الشمس من ذلك اليوم، وهو لا يعتقد سلامة نفسه من شدة خوفه، وفصل الليل بين الطائفتين. يعني من شدة الخوف ملك الألمان قال أبصر أصل الخيمة ولا ما أصل. نعم، قال: وقد قتل وجرح من العدو خلق عظيم، وقتل من المسلمين في ذلك اليوم باثنان وجريح جماعة كثيرة، وكانت الكرة على أعداء الله ولله الحمد.
فلما عرف ملك الألمان لعنه الله ما جرى عليه وعلى أصحابه من اليزك، الذي هو شرذمة من العسكر وهم جزء من كل، يرج جرى عليه فقط من اليزك، يعني إذا هي طليعة واحدة عملت فينا اللي عملت، هذا صلاح الدين لو اجا بكل جيوشه شو را يسوي فينا! طيب قال: رأى أن يرجع إلى قتال البلد ويشتغل بمضايقته، فاتخذ بـ، فقال لك ايش، قال لا بديش أقاتل جيش صلاح الدين، خليني محاصر لعكا وأقاتل أهل عكا لحالهم، عرفنا عكا لحالها وصلاح الدين قريب منها بحاول يدافع عنها. فقال: بدي اشتغل بقتال العكاوي بديش اشتغل بقتال صلاح الدين. طيب قال: فاتخذ من الآلات العجيبة والصنائع الغريبة ما أهال الناظر إليه من شدة الخوف على البلد واستشعر، وصنع آلات عجيبة للقتال. طيب واستشعر، قال: واستشعر أخذ البلد من تلك الآلات، واستشعر هي عقيدة يعني بدأ الناس يستشعرون أن عكا ستسقط، لأنه هذا الألماني ما خلى آلة حرب إلا جابها. نعم قال: واستشعر أخذ البلد من تلك الآلات وخيف منها عليه، فمما أحدثه آلة عظيمة، مدن تسمى دبابة، عمل دبابة بس دبابة مش الدبابات المعاصرة، بس شبيبة بها، غرفة ويكون لها بوز قوي جداً، ويكون هناك من يركب فيها ويقودها حتى تضرب السور وتهـ، والمراد هد أسوار عكا، فكانت هذه الدبابة آلة كما قلنا لها مثل شيء القاسي من الأمام، والمطلوب أنه يسوقونها لتضرب السور وتضرب السور والحجاره حتى تبدا تسقط.
نعم قال: يدخل تحته من المقاتلة خلق عظيم وبسه بصفائح الحديد، ولها من تحتها عجل تحرك، لها عِجال، نعم تحرك بها من الداخل، وفيها المقاتلة حتى ينطح بها السور، ولها رأس عظيم برقبة شديدة من حديد وهي تسمى كبشة، الراس الأمامي بيسموه الكبش يعني هو اللي بينطح. نعم قال: ينطح بها السور بشدة عظيمة لأنه يجرها خلق عظيم، فتهدم بتكرار نطحها. وآلة أخرى وهي قبو فيه رجال يسحب كذلك إلا أن رأسها محدد على شكل السكة التي يحرك بها رأس الكب، يحراث بها زي سكة الحراثة، الله أعلم شو الآية الثانية، ورأس الكبش مدور، قال: وهذا يهدم بثقله، وتلك تهدم بحدتها وثقله، وهي تسمى سنوراً، الآلة الثانية يسمى السنور. طيب قال: ومن الستائر والسلالم الكبار الهائلة، أنا عمل سلالم، طيب قال: وأعدوا في البحر بطس هائلة، وصنعوا فيها سفينة ضخمة في البحر، وصنعوا فيها برجا له خرطوم. نعم قال: إذا أرادوا قلبه على السور انقلب بالحركات ويبقى طريقا إلى المكان الذي ينقلب عليه، فتمشي عليه المقاتلة، وعزموا على تقريبه إلى برج الذبان ليأخذوه به، مرة ثانية بدي يقربوا هذا البرج ببرج الذبان. نعم قال: ذكر حريق الكبش وغيره من الآلات، وذلك أن العدو لما رأى أن آلاته قد تمت واستكملت شرع في الزحف على البلد ومقاتلة آلاته من كل جانب، وأهل البلد وفقهم الله كلما رأوا ذلك اشتدت عزائمهم في نصرة دين الله تعالى وقويت قلوبهم على المصابره.
ولما كان يوم الاثنين ثالث شهر رمضان من السنة المذكورة، وهو الذي قامت فيه عساكر الشام، نعم ذكر قدوم الملك الظاهر رحمه الله، فقدم الملك الظاهر ولده صاحب حلب المحروسة بحفلة بجحفلة وعسكره وهو من كبار أولاده ومقدم مهذب وهو يعتمد عليه في كثير من أموره، قدم في عشية ذلك اليوم وحده مثابرة على خدمة والده ومعاجم بكر، وعاد حتى لقي عسكره، وقدم معهم بكرة الثلاثاء يرتب أطلاب ويهذبها، زمع من المره الماضية اج لح وبعدين رجع كمل بجنوده. نعم قال ثم بكر و قال ففرح ولده بمقدمه وسر به سروراً عظيماً رضاء عنه بما رتب وجمع من العساكر والجحافل، وقدم في ذلك اليوم سابق الدين صاحب شيزر وعز الدين بن المقدم ومجد الدين صاحب بعلبك وخلق عظيم من عساكر المسلمين، قدموا في احسن زي وأجمل ترتيب وأكمل عدة في ذلك اليوم.
وكان السلطان رحمه الله عليه قد التاث مزاجه الكريم بحمى صفراوية، التاث مزاجه قلنا إيش يعني تعكر مزاجه لأنه كان مريض بحمى صفراوية، إيش هي الحمى الصفراوية الله أعلم في من كرياس ولا شيء الله أعلم أو شيء في الأمعاء. طيب قال: فركب في ذلك اليوم وكان عيدا من وجوه متعدده، وفي ذلك اليوم زحف العدو على البلد في خلق لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، فأمهلوني فيه وذوو الآراء المثقفة من مقدم المسلمين فيه حتى حتى نشبت مخاليب اطماع في البلد، نعم يعني تركوهم يقتربوا من أسوار عكا. أهملوك من أسوار عكا حتى اقتربوا بالآلات وكل شيء من الأسوار، حتى قاربوا أن يلصقوها بالسور، وتحصن منهم في الخندق جماعة عظيمة، لأنه كان حول أسوار عكا في خنادق. نعم قال: وأطلقوا عليهم سهام الجرو وأحجار المناجيق وأقواس الـ وأقواس الرمي والنيران، وصاحوا عليهم صيحة الرجل الواحد وفتحوا الأبواب وباعوا أنفسهم، إذا هي كانت مكيدة عملها أهل عكا، خلوهم خلوهم يقتربوا بكل الآلات والماكينات وحتى وصلوا على الأسوار، وفتحوا الأسوار فجأة الأبواب فجأة وهبوا في جيش الإفرنج وأطلقوا النيران على المنجنيقات وما شابه ذلك. طيب قال: وباعوا أنفسهم لخالقها وباريها ورضوا بالصفقة الموعود بها وهي الجنة، الصفقة هي الجنة يقصد. نعم قال: هجموا على العدو من كل جانب، وكبسه في الخنادق، وأوقع الله الرعب في قلب العدو، وأعطى ظهره للهزيمه، وأخذوا متدين هاربين على عقابهم ناقصين يطلبون خيامهم والاحتماء باسوار لكثرت مشاهد، وذاق من الجرح والقتل، وبقي في الخندق خلق عظيم، فوقع فيهم السيف وأجل الله بأرواحهم إلى النار.
ولما رأى المسلمون ما نزل بالعدو من الخذلان والهزيمة، هجموا على كبشهم فألقوا فيه النار والنفط، وتمكنوا، اللي هو ايش حكي الدبابة هذه، أيوه قال: وتمكن من حريقه لهرب المقاتلة عنه، وأحوا وأحرق حريقاً شنيعاً، وظهرت له لهيب نحو السماء، يعني اللهيب وصل إلى السماء. نعم، وارتفعت الأصوات بالتكبير والتهليل والشكر للقوي الجليل، وسرت نار الكبش بقوتها إلى السنور فاحترق السنور، اللي هي الكينة الثانية. نعم، فاحترق، وعلق المسلمون السنور في اللغة العربية اسم للهرة القط يسمى سنورة. نعم قال: وعلق المسلمون في الكبش الكلاليب الحديدة المصنوعة في السلاسل فسحبه وهو يشتعل حتى حصلوه عندهم في البلد، وكان مركبا من آلات هائله عظيمه، القي الماء عليه حتى برد حديده بعد أيام، وبلغنا من البلد انه وزن ما كان عليه من الحديد فكان مئة قنطار الشامي، والقنطار مئة رطل، والرطل الشامي بالبغدادي أربعة أرطال وربع رطل. ولقد انفذ راسه إلى السلطان رحمه الله عليه ومثل بين يديه وشاهدته وقلبته، هذا الكبش اللي طبعا هو رأس الكبش اللي حاطينه حديد، رأس من حديد وليس كبش كبش خاروف، هو رأس على صورة الكبش حديدي. نعم قال: وشكله على مثال السفود الذي يكون بحجر المدار، قيل إنه السفود الذي يشوى عليه الشوي. نعم، قيل إنه ينطح به فيهدم ما يلاقيه، وكان ذلك من أحسن أيام الإسلام، ومما استدل به على سعادة ولده الملك الظاهر حيث اقترن بمدين والله هذا الملك الظاهر كل ما يجي بتزبط الأمور، أي ثاني مرة بيجي الملك الظاهر وبحرق الأبراج. نعم قال: حيث اقترن بمجيئه نصر الإسلام وحرق تلك الآلة المهولة المخوفة، واتفق له ذلك مرة أخرى في حريق الأبراج وقد سبق شرحها، فالله تعالى يسعد بولده الإسلام ويجري نصره بأيامه على أحسن نظام.
ووقع على العدو خذلان عظيم ورفعوا ما سلم من آلاته وسكنت حركاتهم التي ضيعوا فيها نفقاتهم، وتحيرت أبصار حيلهم، واستبشر السلطان رحمه الله عليه بغرة ولده واستبرق بها حيث وجد النصر مقرونا بقدومه مرة بعد أخرى وثانية بعد أولى.
قال: ذكر حريق البطس المعدة لأخذ برج الذبان، ولما كان يوم الأربعاء خامس عشر رمضان المذكور خرج أصحابنا من الثغر المحروس في شوان على بغتة من العدو المخذول، في شوان قوار، بس واضح أن البطس نوع من القوارب والشوان نوع آخر، بس نحن لعدم معرفتنا بدلالة هذه الألفاظ في اللغة التركية أو الكردية مش قادرين نحدد شو الفرق من حيث الهيئة والشكل، زي باخرة يعني وظيفة. نعم نقل الأمتعة، بس الشوان الظاهر تستعمل للقتال مش لنقل الأمتعة، أو جميل، إذا وكما قال العم يا كل واحد له وظيفه في البحر. نعم قال: في شوان على بغتة من العدو المخذول وضربوها بقوارير نفط فاحترقت وارتفع لهيبها في البحر ارتفاعا عظيماً، واشتبكت الأصوات بالتهليل والتكبير، وكفى الله شرها ورد الله الذين كفروا.
يا رب خليه خليه رجع خلص رجع يا رب وبس هيك حابب أعطيكم راح النت.
طيب نبدا ابدا شيخ. قال: وضربوها بقوارير نفط فاحترقت وارتفع الهـ. ولما كان يوم الخميس ابدا يـ. الخميس. قال: ولما كان يوم الخميس السادس عشر رمضان المذكور من السنة المذكورة سنة ست وثمانين وخمسمائة، وصل كتاب طائر في طي كتاب وصل، وصل كتاب طائر، شو يعني كتاب طائر؟ الكتاب بطير يعني كتاب مربوط في طير مش واحدة فكر كتاب طائر، بقولك الكتب عند صلاح الدين بتطير. اه اه وصل من محروسة حماة، قد طار به الطائر من محروسة حلب يذكر فيه أن البرنس صاحب أنطاكيه خرج بعسكره نحو القرايا الإسلامية لشن الغاره عليها. هذا البرنس أمير ح انطاكيا. طلع هنا يعني خلاص وجدناه في المشهد. نعم قال: فبصرت به العساكر ونواب ذلك ونواب الملك الظاهر ولد السلطان فكمنوا الكماناء، يعني عنده كمين له وخرجوا عليه. قال: وخرجوا عليه فلم يشعر بهم إلا والسيف قد وقع فيهم، فقتل من عسكرهم خمسة وأربعين نفراً، وأسر منهم خلق عظيم، واستعصمت يسمى سبحا حتى اندفعوا وساروا إلى بلدة يسر الله فتحها. دعوكم منه هذا الزم، طيب.
نرجع لعكا، ذكر اخذ البطتين من العدو. نعم قال: ذكر اخذ البطتين من العدو وفي وفي أثناء العشر الأوسط القت الريح بستين وفيها رجال وصبيان ونساء وميرة عظيمة وغنم كثيرة قاصدين نحو العدو و فغنمها المسلمين، يعني كان في سفينتين متجهات لتجهيز العدو، سبحان الله وصلت إلى جيش الإسلام فاغتنمها المسلمون. نعم قال: وكان العدو قد ظفر لنا ببركس فيه نفقه ورجال، سبحان الله كان سابقا في سفينة كانت جايه.
للمسلمين، استطاع العدو يظفر بها، فكان الله عز وجل عوض المسلمين هذا بهذا. نعم، أراد الدخول إلى البلد فأخذوه، ووقع الظفر بهاتين البطتين، محيا لذلك وجابه، ولم تزل الأخبار بعد ذلك تتواصل على ألسنة الجواسيس والمستأمن أن العدو المخذول قد عزم على الخروج إلى العسكر الإسلامي خروج مصاف ومفاقمة.
ولما عزم السلطان رحمه الله عليه على التأخر بسبب ذلك التياث فعله، يعني انتظر، يعني النهاية القائد مش قادر يغزو ايش يسوي؟ نعمة، وكان انتقاله في عشية الاثنين تسع عشر رمضان من شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة، فنزل على أعلى الجبل، ونزل الناس على رؤوس التلال للاستعداد للشتاء والاستراحة من الرحل.
وفي ذلك الزمان مرض زين الدين يوسف بن زين الدين صاحب إربل مرضا شديدا بحمات مختلفة الأوقات، واستأذن في الرواح فلم يؤذن له، فاستأذنته إلى الناصرة فأذن له في ذلك. نعم، مدينة فلسطينية الناصرة، قالوا له: لا ترجع لإربيل، احنا بدنا إياك في معركة، قال: طب خلوني أروح على الناصرة حتى أشفى. نعم، لكن سبحان الله توفاه الله في الناصره رحمه الله عليه.
قال ذكر وفاته رحمه الله، وأقام بالناصره أياما عدة يمرض نفسه، فاشتد به الأمر إلى ليلة الثلاثاء ثامن عشر رمضان من سنة ست وثمانين وخمسمائة، ثم توفي رحمه الله، وعنده أخوه مظفر الدين يشاهده، وحزن الناس عليه لمكان شبابه وغربته، قال: شاب وغريب عن بلده يعني، آه قال: وأنعم السلطان على أخيه مظفر الدين ببلده إربل، فإن لما مات أعطى الإمارة لأخيه، وهذا من دهاء صلاح الدين أعطاها لأخيه.
طيب، واستنزل عن بلاده، مظفر الدين كان مسؤول عن مناطق أخرى في بلاد الشام، كان مسؤول عن منطقة حران والرها وغيرها أو الرها، فقال له صلاح الدين: بعطيك إربل كان أخوك، وأطيني حران ورها وما يتبعها من البلاد والأعمال. طيب، وضم إليه، قال: واستنزل عن بلاده التي كانت في يده، وهي حران ورها وما يتبعهما من البلاد والأعمال، وضم إليه بلد شهر زور أيضا، وحلف السلطان على ذلك، يعني كانت صارت عقدة خلينا نقول على هذا، أن أنت بتاخذ هي المناطق وتعطيني تلك المناطق.
طيب، قال: وقرر معه أنه إذا تسلم المواضع سلم ما كان معه من البلاد، وهي الرها وحران والصمصام وزر وأعمال الجميع ذلك، جميع ذلك، واستدعى الملك المظفر تقي الدين، واستدعى الملك المظفر تقي الدين عمر ابن أخيه شاهنشاه ليكون نازلا مكانه، جابرا لخلل غيبة مظفر الدين.
آه، ايش يعني الآن؟ مظفر الدين بده يروح يستلم إربل، رح يترك المعسكر الإسلامي لأنه الآن بده يروح يستلم إربل ويسلم حران، فصلاح الدين نادى ابن أخوه تقي الدين، قال له: استلم المكان اللي مستلمه مظفر الدين في الجيش؛ لأن مظفر الدين سيذهب ليسلم إربل. نعم، قال: وأقام مظفر الدين كوكبوري بن زين الدين علي رحمه الله بالمعسكر المنصوري في نظرة قدوم تقي الدين.
ولما كان ضحى نهار ثالث شوال قدم، وقد أعاد صحبته معز الدين سنجر شاه صاحب الجزيرة هو ابن سيف الدين. مظفر الدين لما رجع عشان يتسلم إربل، صلاح الدين بعث واحد معه، يعني تبه شو رح يصير؟ أنه في النهاية بتعرف أي لحظة بصير النفس تدخل، فبعث معه معز الدين سنجر، اللي هو أمير منطقة الجزيرة الجزيرة الفراتية، قال له: بتروح مع مظفر الدين حتى تشوف عملية التسليم، يسلمنا حران ونسلم إربل.
طيب، ثم قال: ذكر قصة معز الدين، وهذا معز الدين هو سنجر شاه بن سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي، هو صاحب الجزيرة آنذاك، وكان من قصته أنه حضر الجهاد وقد ذرت تاريخ وصوله، مش فاهم تاريخ وصوله، مش واضحة الكلمة يعني، قال: وانه أخذ منه الضجر والسلامة والقلق بحيث ترددت رسله وقاعه إلى السلطان رحمه الله عليه في طلب الدستور.
آه، الآن هو بعطيك هذا معز الدين، ليش السلطان خلاه يروح مع مظفر؟ هس أكيد لنا مصلحة نعرف إنه مظفر الدين رح يسلم المناطق ولا لا، لكن في له قصة أخرى، أن هذا معز الدين لما جاء ليجاهد في عكا مع صلاح الدين، تعب من طول الجهاد، فكان كل مرة يبعث لصلاح الدين: اسمح لي أروح، أعطيني دستور يعني بدي إجازة، صلاح الدين بقول له: ما في، احنا في معركة، والرجل خلاص ما له نفس يكمل في هذا المشروع، بده يرجع على الجزيرة على مدينته.
طيب، قال: والسلطان يعتذر إليه بأن رسل العدو متكررة في معنى الصلح، فلا يجوز أن تنفض عساكر حتى نتبين على ماذا ينفصل الحال ب سلم. يعني واضح أنه قال له: استنى شوي؛ لأن الفرنج عم يرسلونا في محاولة للصلح بيننا وبينهم، ما بصير أنت تنسحب؛ لأن إذا انسحبت الآن الفرنج رح يطمعوا، رح يقول لك هذا جيش قل، خلينا نفرض شروط أعلى.
نعم، قال: وهو لا يألو جهدا في طلب الدستور إلى أن كان يوم، هو مش مصر بده يروح بده يروح هذا عز الدين، قال: إلى أن كان يوم عيد الفطر من سنة ست وثمانين وخمسمائة، حضر سحرة ذلك اليوم في باب الخيمة السلطانية، فاستأذن، كان قد عشف، الآن شوف كيف التصرف الخاطئ من أحد الأمراء: معز الدين وصل لخيمة صلاح الدين، مصر بده دستور، بده يروح، وصل عند السحر، بقولوا له: صعب تدخل الآن، صلاح الدين مزاجه معكر يعني تعبان، ما عنده الآن قدرة يستقبل أحد القيادات.
طيب، أصر، قال: لا بدي أدخل، ابن الحلال القائد تعبان، مصر يريد أن يدخل على خيمة صلاح الدين. طيب، فأذن له في الدخول، قال: فلم يقبل العذر، وكرر الاستئذان، فأذن له في الدخول، فلما مثل بالخدمة استأذن في الرواح. طيب، دخل على صلاح الدين: ايش حاجتك؟ قال: بدي أروح، أنا مش لا أريد القيام أكثر من ذلك في المعركة. فصلاح الدين قال له: ما في، الآن صعب أني اسمح لك أنك تعود إلى الجزيرة لأنه في مرحلة حرجة أمام عكا.
وقال: هذا وقت تقدم فيه العساكر وتجتمع لا وقت تفرقها. صلاح الدين بقوله: هذا مش وقت أنكم تروحوا عني، هذا وقت بالعكس نجتمع حتى نستطيع نكسر العدو أمام عكة. فاشعم شوف الحركة هذه ايش عمل؟ قال: فانكب على يده وقبلها كالمودع له، ونهض من ساعته وسار. شوف سوء الأدب، قبل إيد السلطان قال له: سلام عليكم، أنت متخيل صلاح الدين لو أنت بك صلاح الدين شو راح تسوي؟ أنت متخيل أنا أنا القيادة أنا القائد، وأنت نعم.
هنا أنا فاهم أن أنت زنكي، مش أيوبي، يعني هو هذا أصلا بتعرفوا الأيوبيين زنكين كان في بينهم شوي، بس في النهاية أنت عارف أن قائد المعركة والفيلق هو صلاح الدين الأيوبي، وقال لك: لا تروح، أصر أنه يروح، لما صلاح الدين قاله: الآن وقت اجتماع، ما في، قبل إيد صلاح الدين وقال له: سلام عليكم، وروح، يعني لا يقبل أمر القائد، ومن هنا حالا تاتي الهزائم من أمثال هذه النفوس.
طيب، خلونا نشوف ايش صار معه، قال: وأمر اصحابه أن أكفئ القدور وفيها الطعام، وقلعوا الخيام وتب. قال أصحابه، يعني أتباعه: شيلوا الخيام واكفي القدور، خلاص رح نروح حتى لو لم يقبل القائد العام. نعم، قال: فلما بلغ السلطان رحمه الله عليه صنيعه، أمر بأنشاء مكاتبة إليه يقول فيها: انك أنت قصدت الانتماء إلي ابتداء، ورجعتني في ذلك مرارا، وقال: أنت يا معز الدين زمان كنت كان كاتب إلي أني وقف جنبي وعززني في حكم الجزيرة، وأنا ساعدتك، يعني أنت الأصل أنك منتمي إلي وأنا ساعدتك في تثبيت حكمك في الجزيرة، الآن جاي تخذلني وتترك الجيش؟
نعم، قال: وأظهرت الخيفة على نفسك وبلدك من أهلك، فقبلت وبيتك ونصرت، فبسطت يدك في أموال الناس ودمائهم وأعراضهم، وأنا بعرف أنه أنت أصلا في حكمك للجزيرة كنت شديد، وكان لك سطوة على أموال البراء وأعراض الناس، يعني مش أنت رجل كنت شريف تماما، ومع ذلك حميتك من أجل مصلحة رايتها وليس رضا طبعا بصنعك.
نعم، قال: فنفذت إليك ونهيتك عن ذلك مرارا. كان ينها عن الولوج في دماء الناس. نعم، قال: فاتفق وقوع هذه الواقعه للإسلام في دعوناك، فاتيت بعسكر قد عرفته وعرفه الناس، واقمت هذه المديدة، وقرقت هذا القلق، وتحركت بهذه الحركة، وانصرفت عن غير الطيب نفس، وغير فصل حال مع العدو، فانظر لنفسك وأبصر من تنتمي إليه غيري. قال له: إذا من يوم وطالع -شوف شخص آخر تنتمي إليه غيري- فلن أدفع عنك مرة أخرى، شوف انتماءك لشخص آخر. طبعا هو صاحب الجزيرة يعرف حاجته لصلاح الدين الأيوبي وصلاح الدين يعرف، لكن سبحان الله الشيطان دخل.
نعم، قال: واحفظ نفسك ممن يقصدك، فما بقي لي إلى جانبك التفات. إذا جاك واحد يغزوك مش تقول صلاح الدين تعال دبر حالك. نعم، قال: وسلم الكتاب إلى نجا، نجاب الظاهر. النجاب زي البريد، هذا يعني وظيفة أن يوصل الرسائل. نعم، قال: فلحقه قريبا، فلحقه قريب من، فلحقه النجاب استطاع أن يلحق معز الدين وهو بجانب طبرية متجه باتجاه الجزيرة.
نعم، قال: فقرا الكتاب ولم يلتفت وسار على وجهه معز الدين. قرا رسالة صلاح الدين طول الكتاب وكانه ما في شيء حصل، واضح الرجل يعني راكب راسه زي ما بنسميها احنا: ركب راسه في هذا الموضوع.
نعم، قال: وكان الملك المظفر تقي الدين قد استدعي إلى الغزة بسبب حركة مظفر الدين. آه، الآن شو اللي صار وهو مروح؟ مش احنا حكينا أن صلاح الدين استدعى ابن أخوه تقي الدين استدعى؛ لأنه مظفر الدين راح يسلم إربل أو يستلم إربل، فصلاح الدين استدعى تقي الدين، فتقي الدين جاي باتجاه صلاح الدين حتى يستلم مكان المظفر، التقى بمين في الطريق؟ بمعز الدين، قال له: وين رايح يا رجال؟ طيب.
قال: فلقيه في الطريق في موضع يسمى عقبة فيق، فرآه محثا، ولم يرى عليه أمارات حسنة، وسأله عن حال. قال: هذا والله أموره مش طيبة، غضبان وكذا ومنرفز ومعصب، فسألوه عن الموضوع. نعم، قال: ففهم الملك المظفر انفصاله، أو قبلها فأخبر بأمره، وتعتب على السلطان كيف لم يخلع عليه ولم يأذن له في الرواح، فأخبره، قال له: يا اخي أنا حكيت للسلطان بدي أروح، والسلطان رافض، فروحت بدون إذن السلطان.
نعم، قال: ففهم الملك المظفر انفصاله من غير دستور من السلطان، فعرف المظفر أن هذا الرجل انسحب بدون ما يأخذ إجازة من السلطان. نعم، قال: فقال له: المصلحة لك أن ترجع إلى الخدمة وتلازم إلى أن يؤذن لك، فأنت صبي ولا تعلم غائلة هذا الأمر. مظفر أعطاك كلمة، قال له: أنت صيدك شاب صغير، ايش تترك صلاح الدين؟ خلاص، ما أعطاك إجازة، بقيت مع القائد العام.
فقال: ما يمكنني الرجوع، فساكب راسه بمعز الدين، لا، ما راح أرجع. قال: ترجع من غير بد، فليس ترجع من غير بد، يعني بترجع غصب عنك، الآن بدي أشوفك راجع. أيوه، قال: ترجع من غير اختيارك، يعني هون شوي مظفر الدين غير اللهجة، قال له: بترجع بالراحة ولا أخذك معي غصبا عنك.
فعرف هنا معز الدين أن مظفر الدين ما في معه مزح، وأن الرجل تقف تقي الدين، أنه سيأخذه جبرا، فقال: خلاص، برجع بكرامتي، بلاش ما أرجع غصبا عني. نعم، قال: وكان تقي الدين رحمه الله عليه شديد البأس، وقداما شديدا. نعم، ليس في عينه من أحد شيء. فلما ليس في عينه من أحد شيء يعني بخاف من حد يعني.
نعم، قال: فلما علم أنه قابضه إن لم يرجع باختياره، فرجع معه حتى أتى العسكر، وخرج الملك العادل ونحن في خدمته إلى لقاء الملك المظفر، فوجدناه معه، فدخلا به على السلطان. يعني فوجدنا معز الدين بجانب تقي الدين، فدخلا به على السلطان، قال: وسأله الصفح عنه، فعفى عنه، فهنا فزع له تقي الدين برضه في النهاية بده يحل الأمور من مشاكل، فقال له: خلاص يا صلاح الدين، يعني السلطان مشيها هي الفترة، ففعلا السلطان صلاح الدين هو أصلا شخص لطيف، فعفا عنه.
نعم، قال: وطلب أن يقيم في جوار تقي الدين خشية على نفسه، فهو ظله خايف على نفسه، طبعا قال لك: صلاح الدين في لحظة معينة ممكن يغضب علي، فقال: بدي أقيم بجانب تقي الدين في خيمته أو خيمة مجاورة، فأذن له في ذلك. طيب، فأذن له في ذلك، فأقام في جواره إلى حين ذهابه.
ذكر طلب عماد الدين الدستور، آه مين طلع لصلاح الدين بده دستور؟ عماد الدين زنكي صاحب سنجار، برضه هو الثاني بده دستور، بده يروح على سنجار، بده يستريح. نعم، قال: وذلك أن عماد الدين زنكي عم المذكور ألح في طلب الدستور، وشكى هجوم الشتاء عليهما، عم المذكور اللي يظهر لي عم معز الدين أصلا تمام.
قال: والسلطان رحمه الله عليه يعتذر إليه بأن الرسل متواترة بيننا وبين العدو في الصلح، وربما انتظم، فينبغي أن يكون ربما.
انتظم لعل صلح يصير بينا وبين الفرنج. قال: فينبغي أن يكون انتظامه بحضوركم فالرأي مشترك. واستأذن في أن يحمل إليه خيم الشتاء فلم يفعل، وأن يحمل إليه نفقة فلم يفعل، وتكررت الرسل منه إلى السلطان رحمه الله عليه في المعنى، والسلطان يكرر الاعتذار.
ولقد كنت بينهم في شيء من ذلك، وكان عند عماد الدين من العزم على الرواح ما يجاوز كل وصف، وعند السلطان رحمه الله من المسك إلى أن يفصل لا يحد، يعني السلطان معاند وعماد الدين معاند. نعم قال: وآل الأمر إلى أن كتب عماد الدين بخطه رقعة يطلب فيها الإذن في الرواح ويلين فيها ويخشى، فأخذ يعني كلام في أدب وكلام في خشونة على صلاح الدين. نعم قال: فاخذها السلطان رحمه الله وكتب في ظهرها بيده الكريمة: من ضاع مثلي من يديه فليت شعري ما استفادا، يعني أنت رح تخسرني باختصار معنى الكلام، إذا أنت خسرتني ما راح تستفيد شي يا عماد الدين، لا تخسرني، هيك الخلاصة يعني. نعم قال: فوقف عماد الدين عليها وانقطعت مراجعته بالكلية، فهنا عماد الدين يعني لا مش زي معز الدين وقف، قال: خلص بدي أشوف إلى أن مش عن رضا بس هذا الواقع.
نعم قال: وتواصلت الأخبار بضعف العدو المخذول، ووقع الغلاء في بلادهم وعسكر، حتى إن الغرارة من القمح بلغت الجر من القمح بلغت في أنطاكية وبلغت في أنطاكية ستة وتسعين ديناراً سورياً، ولا يزيدهم ذلك إلا صبراً وإصراراً وعناداً. وكما قال عمر: أعوذ بالله من جلد الفاجر، يعني مع أنه الغلا عندهم زاد بقوا معاندين على حصار عكا عموماً.
نعم قال: ذكر خروجهم إلى رأس الماء. ولما ضاق بهم الأمر وعظم عليهم الغلاء، وخرج منهم خلق عظيم مستأمن من شدة الجوع، عزموا على الخروج إلينا وكان طمعهم بسبب مرض على السلطان قدس الله، متخيل الآن وين الأمور؟ الآن هي الأفرنج هون وهي جيش صلاح الدين، جيش الأفرنج المحاصر لعكا صابه جوع، حتى إن أنطاكية وغيرها غلا فيها السعر وهم مدمرون فصاروا من كثرة الجوع يطلبون الأمان من جيش صلاح الدين أنه بس اسمحوا لنا نطلع نشرب مي أو اسمحوا لنا نطلع نتشمس. الآن هذه الكرة في ملعب صلاح الدين أن نقولهم ما في، لكن صلاح الدين نفسيته تختلف عن نفسية أي قائد. نعم قال: فظنوا أنه لا يستطيع النهوض، وكان خروجهم يوم الاثنين كان أصلاً هو مريض صلاح الدين، نعم في عشر شوال سنة ست وثمانين وخمسمائة بخيرهم ورجلهم متحملين أزواجاً وخيماً، وكان خروجهم إلى الآبار التي استحدثها المسلمون تحت تل الأجل لما كانوا نزولاً عليه، وأخذوا معهم عليق أربعة أيام على ما قيل.
فأخبر رحمه الله بخروجهم على هذا الوجه، فأمر اليزك أن ينساح من بين أيديهم إلى تل كيسان، وكان اليزك على لعياضية، وكان نزول العدو على الآبار بعد صلاة العصر من اليوم المذكور، ووباتوا تلك الليلة وليزك حولهم جماع الليل. فلما طلع الصبح وجاء من اليزك من أخبره رحمه الله بأنهم قد تحركوا للركوب، وكان رحمه الله قد أمر الثقل في أواضع، أنه هذه المرة هم ما استأذنوا صلاح الدين، لا هو الواضح أنه ما استأذنوا ووصلوا إلى آبار المسلمين بدون إذنهم، هم فكروا صلاح الدين ما فيش في حيل الآن يصدر أمر قتالي، فوصل الخبر إلى صلاح الدين هذا الذي يظهر من القصة.
فكان قال: وكان رحمه الله أمر الثقل في أول الليل أن يسير إلى الناصرة والقيم، فرحل الثقل وبقي الناس وكنت من جملة من أقام في خدمته، وأمر العسكر أن يركب ميمنة وميسرة وقلباً لتعبئة القتال. وركب رحمه الله وصح الجاوش بالناس فركبوا، وسار حتى وقف على جبل من جبال الخروبة، وسارت الميسرة حتى بلغ آخرها الجبل، وسارت الميمنة حتى بلغ آخرها إلى النهر وقريب البحر. قال: فكان في الميمنة ولده الملك الأفضل صاحب دمشق، وولده الملك الظاهر صاحب حلب، وولده الملك الظافر وصاحب بصري ولده، وولد عز الدين صاحب الموصل، صاحب الموصل علاء الدين خرمشة، ثم الملك العادل أخوه في طرفها، ويليه قريب منه حسام الدين لاجين، والطواشي قايماز النجمي، وعز الدين جرديك النوري، وحسام الدين بشارة صاحب بانياس، وبدر الدين دلدرم صاحب تل باشر الياروقي وجمع كثير من الأمراء.
وكان في الميسرة عماد الدين زنكي صاحب سنجار وابن أخيهم عز الدين صاحب الجزيرة اللي بدهم عطل، وعماد الدين وعز الدين قال صاحب الجزيرة، وفي طرفها الملك المظفر تقي الدين ابن أخيه، وكان عماد الدين زنكي غائباً بنفسه مع الثقل لمرض كان به وبقي عسكره عماد الدين كان مريض فخلى واحد ينوب عنه في تلك الواقعة. نعم وكان في الميسرة سيف الدين علي المشطوب وجميع المهران والهكاري وخشت وغيرهم من الأمراء الأكراد، وفي القلب هذول كلياتهم مناطق أكراد لا مهران وهكاري. طيب قال وفي القلب الحلقة السلطانية.
وتقدم السلطان رحمه الله أن يخرج من كل عسكر جميع جمع من الجالي وأن يدور الجاليش، يعني الصاعقة نعم، قال: وأن يدوروا حول العدو واليزك معهم. وأخفى بعض الطلاب وراء التلال، عمل كمين يعني، أخفى بعض السرايا خلف التلال عساهم يجدون غرة من العدو. ولم يزل عدو الله يسير والناس يقاتلونه من كل جانب، وهو سائر على شاطئ النهر من الجانب الشرقي حتى أتى رأس العين، وداروا حوله حتى عروه إلى الجانب الغربي ونزلوا، والقتال يتلقف منهم الأبطال ويصرع منهم الرجال، وكان نزولهم على تل هناك وضربوا خيامهم ممتدة إلى النهر.
وجرح منهم في ذلك اليوم خلق عظيم وقتل منهم أيضاً جماعة، وكانوا إذا جرح منهم واحد حملوه، وإذا قتل واحد منهم دفنوه وهم سائرون حتى لا يتبين قتيل ولا جريح، إذا كانوا حتى يخفوا أي أثر أنهم انصابوا، كان الأفرنج إذا انقتل منهم شخص دفنوه مباشرة، وفي الجريح حملوا حتى ما يبقوا أثر إصابات صارت في الجيش. نعم قال: وكان نزولهم يوم الثلاثاء المذكور بعد الظهر، وتراجعت العساكر عنهم إلى مواطن المصابرة ومواقف الحراسة، وتقدم السلطان رحمه الله إلى الميسرة أن تستدير بهم بحيث يقع آخرها على البحر، والميمنة تستدير بالنهر من الجانب الشرقي، والجاليش يقاتلهم ويضربهم بالنشاب بحيث لا ينقطع النشاب عنهم أصلاً، وبات الناس تلك الليلة النشاب زي السهام يعني طبقاً السهام نازلة على العدو. نعم، وبات الناس تلك الليلة على هذا المثال.
وسار هو رحمه الله ونحن في خدمته إلى رأس جبل الخروبة الذي كان نازلاً عليه في العام الماضي، فنزل في خيمة لطيفة والناس حوله في خيم لطاف بأمر من العدو، وأخبار العدو تتواصل إليه ساعة فساعة إلى الصبح. ولما كان الصبح في يوم الأربعاء الرابع عشر شوال، وصل من أخبر أنهم تحركوا للركوب عند الصبح، فركب رحمه الله وذلك في صبيحة الأربعاء الثالث عشر شوال، ورتب الطلاب وسار حتى أتى أقرب جبال الخروبة إليهم بحيث يشاهد جميع أحوالهم، وكان رحمه الله ملتاث المزاج ضعيف القوة قوي القلب، ضعيف القوة بس قلبه قوي يعني كان مريض. نعم قال: ثم بعث إلى العساكر وامرها بالمقاتلة والمضايقة والحملة عليهم من كل جانب، وأمر الطلاب أن تحيط بهم بحيث لا تكون قريبة أو بعيدة ليكون رد للمقاتلة إلى أن تضاحك.
وسار العدو على شاطئ النهر من الجانب الغربي يطلب جهة خيمة، والقتال يشتد عليهم من كل جانب، فاشتد في قتالهم من كل جانب إلا من جانب النهر والتحم القتال، فصرع منهم خلق عظيم وهم يدفنون قتلاهم يحملون جرحاهم، وقد جعلوا راجل سوراً لهم، وتضرب الناس احنا بنعرف دائماً بنخلوا سلاح الرجالة حماية للراكب، نعم قال: تضرب الناس بالزنبور والنشاب حتى لا يدرك يصل إليهم إلا بالنشاب، فإنه قال حتى لا يترك أحد يصل إليهم إلا بالنشاب فإنه كان يطير عليهم كالجراد، وخيالاتهم يسيرون في وسطهم بحيث لم يظهر أحد منهم في ذلك اليوم أصلاً، والكوسات تخفق والبوق تنعر سلاح المشاة. نعم قال: والكوسات تخفق البوقات، الكوسات أنا عرفنا زي الطبل للمعارك والبوق تنعر، والأصوات بالتهليل والتكبير ترتفع. نعم قال: والأصوات بالتهليل والتكبير ترتفع، هذا هو السلطان رحمه الله يمد الجاليش بالطلاب والعساكر حتى التي عنده حتى لم يبق معه إلا نفر يسير ونحن نشاهد الأحوال.
وعلم العدو مرتفع على عجلة هو مغروس فيها وهي تسحب وتسحب بالبغال، وهم يذبون عن العلم وهو عال جداً كالمخيرقة بياض بياض ملمع بحمرة على شكل الصلبان، ولم يزالوا سائرين على هذا الوجه حتى وصلوا وقت الظهيرة إلى قبالة جسر ددعوق، وقد ألجمهم العطش وأخذ منهم التعب وأثخنتهم الجراح وأجد بهم الأمر وألجم العطش من شدة الحر، ولقد قاتل المسلمون في ذلك اليوم قتالا شديداً وأعطوا الجهاد حقه، وهجموا عليهم هجوماً عظيماً واستداروا بهم كالحلقة وهم لا يظهرون من رجالة، لا يظهرون من شدة أعداد الكبيرة من الرجال، أنت لما يكون معك أربعون خمسون ألف من سلاح المشاة وبينهم الأحصنة هم رح يضيعوا أربعين ألف هذول شعب.
نعم قال: هم لا يظهرون من رجالتهم ولا يحملون، وكان الفعل معظماً للحلقة في ذلك اليوم فإنهم إذاقوهم طعم الموت، وجرح منهم في ذلك اليوم جماعة كياز الطويل رحمه الله فانه قام ذلك الحرب أعظم مقام يحكى عن الأوائل وجرحت جراحات متعددة وهو مستمر على القتال، وجرح سيف الدين يزكو جراحات متعددة وهو من فرسان الإسلام وشجعان وله مقام ما متعددة، وجرح خلق كثير في ذلك اليوم، ولم يزل الناس حولهم حتى نزلوا ظهيرة نهار ذلك اليوم عند جسر داعوق وقطعوا الجسر وأخرب خوفاً من عبور الناس إليهم، ورجع السلطان رحمه الله إلى تل الخروبة وأقام عليهم يزك يحرسهم وبات وأخبارهم تتواتر عليه حتى الصباح.
وعزم في تلك الليلة على كبس بقيتهم في الخيم وكتب إلى البلد يعرفهم ذلك حتى يخرجهم من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب يعني احنا وأنتم نحن من الخارج وأنتم من جهة عكا الكل يتجه نحو خيم الأفرنج. قال: فلم يصل من أهل البلد كتاب إذ بعث رسالة لأهل عكا بس ما وصلوا الرد فرجع عن ذلك العزم بسبب تأخر وصول الرد من أهل عكة، نعم قال بسبب تأخير الكتاب.
ولما كان صباح الخميس رابع عشر الشهر، وصل من أخبر أن العدو عليه حركة الرحيل، فركب السلطان رحمه الله وطلب الطلاب وكف الناس عن القتال خشية أن يغالوا فإن العدو كان قد قرب من خيمة، وأوقف الطلاب في الجانب الشرقي من النهر تسير قبالة العدو حتى وصل إلى خيمة. وكان ممن جرح من مقدمهم في هذه السرية الكندهري والمركز، وتخلف ابن ملك الألمان في القيم مع جمع كثير منهم، ولما دخل العدو إلى قيمة كان لهم بها طلاب مستريحة، فخرج على اليزك الإسلامية فخرجت هذه الطلاب هذه زي ما مر معنا سابقا وكونوا مخلفين راية داخل الخيم حتى تكون مرتاحة، طيب وانتشر القتال بين اليزك وبين الطلاب هذه السرية. قال: وانتشر القتال بين اليزك وبينهم وجرى قتال عظيم قتل فيه من العدو وجرح خلق عظيم، وقتل من المسلمين ثلاثة نفر، وقتل من العدو شخص كبير فيهم مقدم عندهم وكان على حصان عظيم ملبس بالزر إلى حافله وكان عليه لبس لم يرى مثله، وطلبوه يعني كله حديد من فوق لتحت قال: وطلبوه من السلطان رحمه الله بعد انفصال الحرب فدفع إليهم جثته، بعد أن قتل قالوا للسلطان صلاح الدين أعطينا هذا الفارس اللي قتلته منا بدنا جثته.
نعم قال: وطلب رأسه فلم يوجد، واضح أن هذا الفارس كان مقطوع راسه مش ملاقي رأسه وبس ملاق جثته، قالوا لهذ قالوا للروم: خذوا جثته احنا الرأس مش موجود. وعاد السلطان إلى مدمة وعيد الثقل إلى مكانه، وعاد كل قوم إلى منزلتهم، وعاد عماد الدين وقد اقلعت حماه، وبقي التياث مزاج السلطان وهو كان سبب سلامة هذه الطائفة الخارجة كونه كونه لا يقدر، كان سبب نجاة هذه الطائفة الأفرنجية من جيش الإسلام أنه السلطان كان مزاجه معكر لأنه كان تعبان، وإلا لو هو تولى كان أنهى الموضوع ابتداء، لكن هذا كان سبب سلامة هذه الطائفة الأفرنجية.
ولقد رايته نعم قال: ولقد رايته رحمه الله يبكي في حين الحرب كيف لم يقدر على مخالطة القوم، ورايته يبكي أنه مش مشارك في المعركة سبحان الله. قال: ورايته وهو يأمر أولاده واحداً بعد واحد من مصافحة الأمر لأنه مش كان قادر يشارك هو بنفسه كان يأمر أولاده تمام الملك الظاهر والافضل أنه يلا أنت واحد بعد الثاني، شوف الإنسان اللي بضحي حتى بأحب الناس إليه ويجعلهم قادة المعارك. نعم قال: ومخالطي الحرب رحمه الله، ولقد سمعت منه وقائل يقول له: إن الوخم قد عظم في مرج عكا بحيث إن الموت قد كثر في الطائفتين، فانشد متمثلاً: الخم يعني الوباء، طيب قال فانشد متمثلاً اقتلي ومالكاً واقتل مالكاً معي، شو يعني اقتراني ومال اقتلاً مالكاً معي يعني مش مشكلة موته علي وعلى أعدائي نموت كلنا بس أهم شيء أن عكا ما تسقط هذا المراد، قال: أنا لن انسحب نموت جميعاً ولا تسقط عكة. نعم قال يريد بذلك
إنني قد رضيت أن أتلف أنا إذا تلف أعداء الله، يعني إذا مات العدو أنا مش مشكلة بموت بس المهم عكة. نعم، قال: وحدث بذلك قوة عظيمة في نفوس العساكر الإسلامية، شافوا صلاح الدين بيحكي به اللهجة عرفوا أن الرجل يعني يجاهد إلى آخر نفس.
طيب، قال: ذكر وقع الكمين، ولما كان يوم الجمعة الثاني عشر من شوال من شهور سنة سبع وخمسين وخمسمائة، لا خلاص إذا نقف عند هذا القدر اليوم إن شاء الله، ونكمل بإذن الله في مجلس قادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل