دخولتسجيل الدخول

النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية"سيرة صلاح الدين الأيوبي" | برنامج المُدارسة | المجلس الرابع والأخير

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فالمهم إذاً، صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله نموذج لإنسان عاش من أجل فكرة. وشوفوا أحبابي الكرام، من يريد أن يغير الحالة التاريخية للمجتمعات المسلمة، أو كل من يريد أن يكون صاحب أثر وبصمة حقيقية في أمته، عليه أن يهجر الراحة، وهذا مهم جداً في حياتكم تفهموه؛ لأنه كثير من الشباب يطمح، يريد يقول: أريد أن أكون شيئاً في حياة الأمة، أريد أن أترك بصمة كبيرة في مجتمعي. البصمات الكبيرة شرطها أن تهجر الراحة وأن تتركها. أحمد بن حنبل لما كان بصمة كبيرة في أهل السنة والجماعة هجر الراحة، فسافر في طلب العلم ليلا ونهارا، هجر النوم، يشتغل دائماً بالتحصيل والنظر والتدريس والتعليم والحفظ والمذاكرة إلى آخر أيام حياته. عاش حياة كلها تعب بتعب حتى سئل أحمد في يوم من الأيام: يا إمام، متى الراحة؟ قال: عند أول قدم تضعها في الجنة. يعني ما في راحة في الدنيا لمن يحمل هم هذا الدين؛ لأنك خلاص أنت دخلت في صفقة مع الله عز وجل، واوقفت الأنفاس والخطرات واللحظات من أجل خدمة دين الله عز وجل. ومن وهب نفسه لله، ومن وهب حياته وأنفاسه لله، لا يصلح أن يتراجع بعد ذلك، لا يصلح أن يفك الصفقة، إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. وهذا حال النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، عاش من أجل هذا الإسلام ليلاً ونهاراً، خاض الغزوات والمعارك والحروب، أصيب بما أصيب، واجه في سبيل هذه الدعوة. هكذا عاش الكبار لهذه الأمة، هذا ما أريد أن يصل إليك حتى لا تكون حالماً وتريد أن تغير حال الأمة وأنت نائم، مش راح يصلح. تريد أن تغير حال الأمة بدك تتعب، تحتاج أن تكون رجلاً قوياً، ناهضاً، مثابراً، تفكر ليلاً ونهاراً من مشروع لمشروع، ومن بناء لبناء، ومن فكرة لفكرة، وستكون هناك آلام وجراح، هذه قضية واضحة في حياة صلاح الدين.

ثانياً، من الفوائد المهمة التي استخلصناها من هذا الكتاب: أنه مع أن صلاح الدين بذل ليلاً ونهاراً وسعى لفتح وإعادة جميع البلاد الإسلامية من يد الإفرنج، لكن لم تفتح له البلاد في كثير من الأحيان، اليس كذلك؟ يعني سياتي معنا اليوم أن أصلاً في نهاية الأمور نحن نسر بقضية فتح بيت المقدس، لكن الذي حدث في نهاية الكتاب سقوط عكا، سقوط عسقلان، سقوط كثير من مناطق الساحل الفلسطيني في يد الإفرنج، ولم يستطع صلاح الدين على حرقت وجهاده وبذله ما فتحت له، وسقطت في يد الإفرنج. هذا يدل أن الإنسان إنما يطلب الثواب والنتائج عند الله عز وجل في الجنة، أما في الحياة الدنيا فيمكن أن تحصل النتائج ويمكن أن لا تحصلها. يمكن اشتغل، اشتغل، واتعب، واتعب، والثمره لا أخذها أنا، تأخذها أجيال لاحقة بعدي، لكن يكفيني شرف الجهاد، يكفيني شرف المحاولة. فاياك أنك تدخل في المشاريع والعمل الإسلامي على شرط النتائج؛ لأنه طيب، إذا ما حصلت النتيجة اكتئاب، ردة فعل نفسية، ضاع الجهد، ضاع الوقت، وتترك العمل.

لا، الإنسان كبير الهمه الذي يتعامل مع الله هو يعرف أن النتائج بيد الله، ويمكن أُبذل كل الأسباب والله لا يعطيني النتيجة لحكمة يعلمها سبحانه، ادخرها لأجيال لاحقة. فهذه أيضاً مبدأ يجب أن نتعامل معه في الساحة الإسلامية؛ لأنه كثير من الشباب أو الجماعات أو أصحاب الخطابات الإسلامية اليوم هو يريد النتائج الآن، يريد إذا عمل يرى ثمرة بيده، وهذا خطأ. ممكن أنا اعمل، الثمرة تاتي في الجيل الرابع أو الخامس، ما هي مشكلة، ولكن: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100]. أنا خلاص أنا عملت ما علي، رب أنا كإنسان لي حقبة زمنية سأعيش 60 سنة، 40 سنة، 50 سنة، هدفي في الحياة أن هذه الحقبة الزمنية تصرف فيما هو خير، وأبذل هذه الاعمار في مرضات الله سبحانه وتعالى، أما ماذا سيترتب عليها من نتائج اجتماعية واقعية في حال الأمة، هذا يترك لله.

ابن تيمية رحمه الله عليه عاش حياة شريفة من الدفاع عن عقائد أهل السنة والجماعة، إيش كانت النهاية؟ نصبوه وزيراً وقاضياً وأصبح يتكلم أمام الناس؟ هذه كانت نتيجه حروبه أو مدافعات ووقفته المستمره؟ لا، أين مات رحمه الله عليه؟ مات في الحبس في السجن في قلعة دمشق. أنت بتقول يعني بعد كل هذا النضال المستميت والدفاع العقدي من الشام إلى مصر إلى كذا، كانت النتيجة أن يموت في السجن؟ فأصحاب النفوس الضعيفة يقولون هكذا: لماذا لم ينصره الله عز وجل؟ بمعنى لماذا لم يظهر أثره؟ لماذا لم يعلو كعبه في حياته؟ لا، بدك تفهم أن النتائج ليست على مقاييسنا نحن، وإنما الله يدخر لعباده ما شاء. لكن متى ظهر فكر ابن تيمية؟ ابن تيمية مات في الحبس، ثم حُرفت كتبه في فترة معينة، ومنع الناس أن يتحدثوا باسمه، وأصبح الذي يتحدث باسمه دائماً مراقب وتحت الأعين، ويطارد أصحابه إلى فترة 100 سنة تقريباً، قالوا 100، 150 سنة، وكتب ابن تيمية تمنع من النشر والتفكير البوح بما فيها، حتى قيل إن المقريزي في كتابه تجريد التوحيد لما كتب هذا الكتاب هو تكلم بمضمون كلام ابن تيمية لكن لم يشر إليه حتى لا يحرق الكتاب أو يضيع.

أنتم متخيلين؟ لكن فكر ابن تيمية أو المنهج الذي الله عز وجل أحياه ولو بعد 150 سنة، ولو بعد قرون، أصبح ذكر ابن تيمية من أكثر الشخصيات حضوراً اليوم. الدراسات الغربية التي تتكلم عن أكثر الشخصيات حضوراً في الفكر الإسلامي المعاصر: ابن تيمية. تخيل ذاك الرجل الذي حورب فكره ومات في قلعة دمشق، ما أحد يريد أو يخشى أن يقترب من قلعه دمشق بسببه ويطارد فكره في كل مكان، تأتي بعد قرون يصبح هو الشخصية الأكثر حضوراً في العالم الإسلامي من الناحية الفكرية. إذاً هذا يدل إخواني أنه شوف الثمره متى خرجت، بعد عقود، بعد قرون، لكن المهم الآن كل إنسان يتعلم على تراثه ويستفيد على مائدته، إن شاء الله، بإذن الله ثواب هذا التعلم في ميزان الرجل، فهي فكرة: لا تستعجل النتائج في عمل الإسلامي، انظر إلى ما ستبذل، وأما الثمار عند الله.

لا أطيل؛ لأنه اليوم جلستنا طويلة صباحية زي ما يقولوا، نبدا إن شاء الله مستعينين بالله.

نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ومصنفنا والحاضرين والسامعين، ونجِ المستضعفين من المؤمنين.

قال رحمه الله تعالى: ذكر وقعه الكمين. ولما كان يوم الجمعة الثاني عشر من شوال من شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة، راى رحمه الله عليه أن يضع للعدو كميناً، وقوي عزمه على ذلك، فأخرج جمعاً من كُمات العسكر وشجعانه وابطاله وفرسانه وانتخبهم من خلق كثير، وامرهم أن يسيروا في الليل ويكمنوا في سفح تل هو شمالي عكا بعيدا عن عسكر العدو، عنده كانت منزلة الملك العادل حين وقعت الوقعة المنسوبة إليه، وأن يظهر للعدو منهم نفر يسير. والوقعة المنسوبة إليه اللي هي الوقعة العادلية اللي أخذناها المجلس الماضي، الوقعة العادلية إذا بتذكر أحد العناوين في المجلس الماضي الوقعة العادلية اللي هو الملك العادل تصدى فيها للفرنج.

نعم، قال: وأن يقصدوه في خيمه ويحركوه حتى إذا خرج انهزموا بين يديه نحو الكمين، ففعلوا ذلك وساروا حتى أتوا التل المذكورة ليلاً فكمنوا تحته، ولما طلع نهار السبت الثالث عشر من شوال، خرج منهم نفر يسير على جياد من الخيل، فساروا حتى أتوا مخيم العدو ورموهم بالنشاب، وحركوا حميتهم من الضرب المتواتر، فانتهى لهم مقدار مئة، وحركوا حميتهم، حمية العدو إيه. إذاً موضوع هذا النوع من الكمين متكرر في حياة صلاح الدين الأيوبي أنه عاده بيرسل خمس جنود، ست جنود، يستفزون الجيش الإفرنجي من خيمه حتى يخرج الجيش الإفرنجي فيتم جرهم إلى كمين معين يكون أعد عند تل أو عند، فيخرج الكمين وينقض على من خرج.

نعم، قال: وخرجوا شاكين في السلاح على خيل جياد بعدة تامة وأسلحة كاملة، وقصدوا وليس معهم راجل واحد، وخلوهم وداخلهم الطمع فيهم لقله عدتهم، فانهزموا بين أيديهم وهم يقاتلون. ودخلهم الطمع فيهم، يعني الإفرنج لما رأوا هؤلاء الخسة يرمونهم بالنشاب قالوا: هذول سهلين، فخرجوا من خيمهم وبداوا يطاردون الخمسة. طبعا الخمسة هم إيه انسحبوا، هم عارفين إنه لازم ننسحب فانسحب الخمسة باتجاه الكمين.

نعم، قال: وهم يقاتلون وينتقلون حتى أتوا الكمين، فخرج عليهم رجاله، وثارت خرج الرجال فجأة على جيش الإفرنج.

نعم، قال: وصاحوا فيهم صيحة رجل الرجل الواحد، وهجموا عليهم هجوم الأسد، هجوم الأسد على فريستها، فثبتوا وصبروا وقاتلوا قتالاً شديداً، ثم ولوا منهزمين، فتمكن أولياء الله منهم ووقعوا فيهم ضرباً بالسيف حتى ألقوا منهم جمعاً عظيماً واستسلم الباقون للأسر، فسرهم وأخذوا خيلهم وعددهم. وجاء البشير إلى المعسكر الإسلامي فارتفعت الأصوات بالتهليل والتكبير، وركب السلطان قدس الله روحه يلتقي المجاهدين، وسار وكنت في خدمته حتى أتى تل كيسان فتلقاني القوم، فوقف هناك يتلقى العديدين من المجاهدين والناس يتبركون بهم ويشكرونه على حسن صنيعهم، وهو رحمه الله عليه يعتبر الأسارى أسارى ويتصفح أحوالهم.

وكان ممن أسر في ذلك اليوم مقدم العسكر الفرنسيس، فانه قد أنفذ نجدة من قبل وصوله، وأسر خازن الملك أيضاً، وعاد السلطان رحمه الله بعد تكامل الجماعة إلى مخيمه فرحاً مسروراً، وأحضر الأسرى عنده، وأمر منادي ديوانه أن من أسر أسيراً فليحضره، فأحضر الناس أسراهم، وكنت حاضراً ذلك المجلس، ولقد أكرم رحمه الله عليه المقدمين منهم، وخلع على مقدم العسكر الفرنسيس فروة خاصة، وامر لكل واحد. يعني كان من منهجه صلاح الدين، حتى لو وقع في يديه أسرى من الإفرنج، ينظر: إذا كان الأسير من قادة الإفرنج يتعامل معه بماذا؟ بتلطف. هذا من دهائه ومن مراعاته للحالة السياسية؛ لأنه يعرف صلاح الدين أنه برضه جماعتنا ممكن يقعوا أسرى في يد الإفرنج، فكان في عرف سياسي أنه إذا أنت أسرت رجل مقدم أو قائد من قادات العدو لا تعامله كمعاملة أي جندي، لا. لذلك لاحظوا ماذا قال: وخلع على مقدم عسكر الفرنسيس، المقدم يعني ممكن نسميه الضابط الكبير أو يعني رتبه عسكرية هي هذه الرتبه العسكرية العالية مع أنها أسير عنده، لكن احترمه صلاح الدين وأعطاه طعام وشراب، أعطاه ثياب وما شابه ذلك من باب الموائمة في الحالة السياسية، وهذه قضية اللي بيفهمها الشباب أني أنا صح عندي عدو ونصراني صليبي، وأنا مستعد أنا أبقى أنا وإياه على حرب، لكن أيضاً في جانب من السياسة يجب أن يكون حاضراً في التعامل، يعني الحياة -بعض الشباب مد فكر- الحياة كلها موت وذبح وقتل، لا، الحياة برضه فيها سياسة ودهاء وبدك تعرف عدوك كيف بفكر وأنت كيف ممكن يعني تستلطف فلان من أعدائك، هي السياسة دهاء وليست مجرد انتفاع شباب.

نعم، قال: وأمر لكل واحد من الباقين بفروة خرجية؛ فإن البرد كان شديداً شديداً، وكان قد أخلاق. يعني حتى الأسرى أمر لكل أسير أن يلبس فروة؛ لأنه الجو برد، شوف حتى تعامله مع الأسرى الإفرنج بكل يعني أخلاق الإسلام.

نعم، قال: وأحضر لهم طعاماً أكلوه، وأمر لهم بخيمة نصبت قريبه من خيمته، وكانوا يكرمونهم في كل وقت، ويحضر المقدمة على الإخوان في بعض الأوقات، وأمر أن يعني على مائدة طعامه ينادي هذا الضابط الكبير الإفرنجي بقول له: تعال ناكل أنا وإياك، ويجيب الطعام وياكل وهو أسير لديه. تخيل، هو أسير لديه وياكل هو وإياه على نفس الخوان.

نعم، قال: وأمر بتقييده وحملهم إلى محروسة دمشق، فحملوه إليها مكرمين، وأذن لهم في أن يراسلوا. يعني خلاص، نقلوا هؤلاء الأسرى والمعتقلين إلى دمشق، دمشق كانت المخزن، دمشق كانت مخزن أسرى الإفرنج، لأنه ما في مجال أثناء المعركة أضلني أنا أحافظ عليهم.

نعم، قال: وأن يحضروا لهم من عسكرهم ما يحتاجون إليه.

من الثياب وغيرها، ففعلوا ذلك وساروا إلى محروسة دمشق. قال: شوف شوف أخلاقه، أنا هنا بعطيك النموذج الأخلاقي عم بركز عليه، وأن يحضر لهم من عسكرهم ما يحتاجون إليه من الثياب. إيش يعني أنه حكى؟ مش الآن راح يأخذ الأسرى إلى دمشق حتى يضعهم في المخزن، لكن سمح لهم أن يذهبوا إلى مخيماتهم، أما هم أو أحد يعني مبعوثين مسلمين، يحضرون لهم من خيمهم اللي عند الأفرنج ما يحتاجون من ثياب وأدوات خاصة؛ حتى ياخذوها معهم إلى السجن في دمشق. أنتم لاحظوا المدى العالي من الأخلاقيات اللي بتعامل فيها صلاح الدين مع أسرى الفرنج.

نعم، قال: ذكر عود العساكر من الجهاد. ولما هجم الشتاء وهاج البحر، وأمن العدو أن يضرب مصاف أو أن يبالغ في طلب البلد وحصاره من شدة الأمطار وتواترها، أذن السلطان قدس الله روحه للعساكر الإسلامية في العود إلى بلادها لتأخذ نصيباً من الراحة، وتجم خيولها إلى وقت العمل. فكان أول من سار عماد الدين صاحب سنجار، لما كان عنده من القلق. عماد الدين زنكي المسؤول عن مدينة سنجار العراقية، نعم.

قال: لما كان عنده من القلق في طلب الدستور، وكان أصلاً هو عماد الدين زنكي مَرِمّ على المَالحة، أو أنه كان أصلاً أتعب صلاح الدين في أنه: بدي إجازة، بدي إجازة. فلما جاء الشتاء، عادة الحروب في الشتاء تقف؛ ليه؟ لأن كل عدو الآن الجو بارد والأرض طين وأمطار، فجاء الشتاء عادة الجيوش كلها تأخذ استراحة.

نعم، قال: وكان مسير يوم الاثنين خامس عشر شوال سنة ست وثمانين وخمسمائة. وسار عقيبه في ذلك اليوم ابن أخيه سنجر شاه صاحب الجزيرة، هذا بعد أن أفيض عليهما من التشريف والانعام والتحف ما لم ينعم به على غيرهما. وسار علاء الدين بن صاحب الموصل في المُسْتَهَلّ لذي القعدة من السنة المذكورة مشرفة مكرمة.

هنا هذه قضية مشرفه مكرمة أعطاه الهدايا وكذا، هذه أيضاً نحتاج أن نقف عندها، وهو أن القائد الناجح لا تعتمد دوماً على الحالة الإيمانية لجنود وقادة. شوف، صلاح الدين ما كان يعتمد دائماً على الحالة الإيمانية لقاده الجند عنده؛ أنت الآن لأنك شاب هيك بتظن الحياة هكذا طيبة ولطيفة، تظن أنه كل قادة صلاح الدين كان خلص يعتمد على إيمانهم وتوكلهم على الله، وما في قلوبهم من الخير. لا، صلاح الدين أيضاً كان يعتمد على الإغراق المادي لقاده الجند عنده؛ حتى يبقى الولاء قائم. يعني لما عماد الدين رجع، صلاح الدين أعطاه أموالاً كثيرة وتحفاً كثيرة، هسه هذا دهاء، أنه أنا ما رح اعتمد فقط أنه عماد الدين رجل بحب الجهاد والمسلمين، فأكيد كل ما رح أناديه رح يجي. الذكاء أني برضه هذا انسان المال قد يؤلف قلبه تجاهي، يحافظ على ولاءه إلي كلما استنهضت سينهض؛ لأنه في مردود مادي أيضاً.

ففي العمل الاسلامي، الاعتماد فقط على أنه الشباب اللي معي في المشروع شباب اكيد همهم الدين وكذا؛ إذا شباب ما في رواتب، ما في أي شيء، سامحوني ساكت إلى ما في قلوبكم من الايمان والخير، يعني هذا كلام بزبط معهم كم شهر، شهرين، ثلاث، أربعة، بس بعدين ما بزبط؛ لأنه هي نفوس بشرية تحتاج أنه أيضاً شيء من الراحة الدنيوية. فإذا أعطاك الله مالاً أو قدرة مالية، أو حتى انت لازم تفكر -حتى لو ما عندك مال، بدك تفكر كيف تفتح مشروع مالي- إذا اردت أن يكون لديك فريق عمل في أي مركز، في أي مشروع، في أي حالة حياتية، حتى تشبعهم مادياً ليبقى ولاؤهم لك، ليبقى همتهم عالية، كلما استنهضت نهضوا. أما تعتمد فقط على الحالة الإيمانية، هذه نفوس والأماني بتصعد وبتنزل، فهذا أيضاً من الأمور السياسية التي يجب أن تفهم.

الامور الدين والوعظ والحالة العلمية وطلاب العلم شيء، والسياسة والحكم والإدارة هذا له فنه وأساليبه. نعم، قال: وتاخر من العساكر الملك المظفر تقي الدين إلى أن دخلت سنة سبع وثمانين، وتأخر أيضاً ولده الملك الظاهر حتى دخلت السنة المذكورة. وسار ولده الملك الظاهر إلى محروسة حلب ضاحية نهار الاربعاء تاسع المحرم سنة سبع وثمانين، وسار الملك المظفر في ثالث صفر منها، ولم يبق عند السلطان إلا نفر يسير من الأمراء والحلقة والخاص.

نعم، يعني الحلقة الخاص يعني المقربين جداً، نخليهم نقول الحاشية المقربة جداً من السلطان. نعم، قال: ذكر وفود زلف الندار عليه رحمه الله. وكان وفوده عليه في اثناء شهر ذي القعدة سنة ست وثمانين، فتلقاه أكرم مثواه، وصنع له طعاما يوم قدومه وباسط مباسط عظيمة. وكانت حاجته أن يوقع له باعاده أملاك كانت في يده ثم انتزعت من أعمال النصيبين والخابور، فوقع باعادتها إلى يده، وأجرى الأمر فيها بعد ذلك على وفق الشريعة المطهرة، وخلع عليه وشرفه وسار يحا مسروراً شاكراً لآياديه.

يعني هذا رجل الظاهر صلاح الدين سحب منه بعض الولايات، اجا لصلاح الدين قال: رد لي بعض الولايات اعطني إياها. فصلاح الدين أخلاقه عالية، قال: بعطيه الولايات التي يريدها وأشتري ولاءه لي.

نعم، قال: ذكر اشتغال السلطان رحمه الله بإدخال البدل إلى البلد. البدل اللي هو الجيش البديل، أنت بتعرف الآن إلى البلد، طبعا احنا كلنا كلامنا عن عكا، لأن أصلا هي أغلب الصفحات كلها أن حصار عكا. فالآن لما جاء فصل الشتاء، أغلب الجيوش الإسلامية عادت إلى بلدانها زي ما فهمنا، الآن اللي داخل البلد الآن، صلاح الدين بعض جنوده هم كانوا داخل مدينة عكا، فحتى يريح هؤلاء الجنود اللي داخل مدينة عكا بدل، خلص قال: الآن النوبة أخرى، الجنود اللي كانوا في الداخل خرجوا لعنده حتى يستريحوا، وأدخل بدلهم، أدخل بدلهم كتيبة أخرى إلى داخل مدينة عكا.

قال: ولما هاج البحر وأمنت غائلة مراكب العدو، ورفع ما كان له حاجة البحر بسبب الشتاء طبعا. نعم، قال: ورفع ما كان له في البحر من الشواني إلى البر، اشتغل السلطان. الشواني زي ما حكينا القوارب، نعم. قال: اشتغل السلطان رحمه الله عليه في إدخال البدل إلى عكا، وحمل الميرة والذخائر والنفقات والعدد إليها، وإخراج من كان بها من الأمراء لعظم شكاياتهم من طول المقام بها ومعاناة التعب والسهر. أكيد اللي كان جوا عكا تعب، فقال لك: بدنا نبدل يا جماعة، نوبة أخرى، نحتاج كتيبة أخرى مكاننا.

نعم، قال: معاناة التعب والسهر وملازمه القتال ليل نهاراً، وكان مقدم البدل الداخل من الأمراء الأمير سيف الدين علي المشطوب. دخل سيف الدين علي المشطوب، إذا الكتيب الجديدة اللي دخلت من قائدها؟ سيف الدين علي المشطوب هكذا اسمه. نعم، قال: دخل في يوم الأربعاء السادس عشر المحرم من شهور سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وفي ذلك اليوم خرج المقدم الذي كان بها وهو الأمير حسام الدين أبو الهيجاء. مين اللي طلع؟ أبو الهيجا، إذن أبو الهيجا كان جوا، بدل مع المشطوب دخل سيف الدين علي المشطوب مكانه إلى داخل عكا، وخرج أبو الهيجة.

نعم، قال: وأصحابه ومن كان بها من الأمراء، ودخل مع المشطوب خلق من الأمراء وأعيان من الخلق، وتقدم إلى كل من دخل أن يصحب معه ميرة سنة كاملة. اه، يعني كل جندي دخل أعطاه صلاح الدين مخزون غذائي لسنة كاملة. الميرة هي الغذاء: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ [يوسف: 88]، مش في سورة يوسف؟ الميرة الغذاء؛ لأنه صلاح الدين كان متخوفاً أن الأفرنج حاصروا عكا، فكيف سأدخل الطعام إلى داخل مدينة عكا؟ فقال: كل جندي يدخل يأخذ معه طعاماً لسنة كاملة.

نعم، قال: وانتقل الملك العادل بعسكره إلى حيفا على شاطئ النهر، وهو الموضع الذي تحمل منه المراكب وتدخل إلى البلد أو تدخل إلى البلد، وإذا خرجت تخرج إليه. فأقام ثم يحث الناس على الدخول، ويحرس الميرة والذخائر لئلا يتطرق إليها من العدو، لئلا يتعرض أحد من العدو.

نعم، قال: وكان مما دخل إليها سبع بطس مملوءة من، يعني سبع قوارب أو بواخر مملوءة بالطعام قال: وذخائر ونفقات كانت وصلت من محروسة مصر محملة، قد تقدم السلطان بتعبئتها من مدة مديدة، وكان دخولها يوم الاثنين ثاني ذي الحجة من السنة الخالية. فانكسر منها مركب على الصخر الذي هو قريب الميناء، فانقلب كل من في البلد من المقاتلة إلى جانب البحر لتلقي البطس وأخذ ما فيها. ولما علم العدو انقلاب المقاتلة إلى جانب البحر، اخذوا غرتهم، واجتمعوا في خلق عظيم وزحفوا على البلد من جانب البر زحفة عظيمة وطاروا الأسواق.

انقلب في البحر فالجنود اللي في مدينة عكا خرجوا خارج عكا مشان يستنقذوا السفينة اللي انقلبت بما فيها من الذخائر والنفقات، فمين عرف أن الجنود اللي في الداخل خرجوا؟ الفرنج الصليبية، فزحف باتجاه عكا، ودائماً الحرب برضه بدها استخبارات، في استخبارات وعيون كلها شغالة، فهم أكيد حاطين جواسيس عرفوا أن المقاتلة طلعت مشان القارب، فقالوا: إذاً أكيد مدينة عكا من الداخل الآن خالية من الجنود، فزحف باتجاهها.

نعم، قال: وصعدوا في سلم واحد فاندق بهم السلم، وكما شاء الله تعالى ودرهم. بدأوا يصعدون في السلالم، حطوا سلم بده يتسلقوا على أسوار عكا ويدخلوا، فاندق بهم السلم، سبحان الله. انكسر السلم، في الأفرنج كانوا يريدوا يتسلقوا ليدخلوا داخل عكا بالسلالم، حطوا سلم واحد قالوا: حتى يكون الشغل سريع، انكسر السلم.

نعم، قال: وتداركه أهل البلد فقتلوا منهم خلقاً عظيماً وقعوا عن السلم، أهل البلد انتبهوا فمسكوا الأفرنج وبدأوا يقتلون بهم. نعم، قال: وعادوا خائبين خاسرين. وأما البطس فإن البحر هاج هياجاً عظيماً، وضرب بعضها ببعض على الصخر فهلكت، وهلك جميع من كان فيها، وهلك فيها خلق عظيم، قيل كان عدتهم ستين نفراً. وكان فيها أيضاً من أقدار الله، خلص قدر الله أن السفن اللي جاي من مصر بتحمل الطعام والشراب ولاهل عكا، برضه البحر هاج وانكسرت السفن، وهذا كان من أحد أسباب أيضاً الضعف اللي صار على عكا، أنه لم يصل في فصل الشتاء إليهم الكمية الكافية من الميرة والطعام والشراب، ما كان في كمية غذاء مناسبة بسبب هلاك السفن.

نعم، قال: وكان فيها ميرة عظيمة لو سلمت كفت البلد سنة كاملة، وذلك بتقدير العزيز العليم. ودخل على المسلمين من ذلك وهن عظيم، وحرج السلطان بذلك. طبعا السلطان أحرج صلاح الدين، يعني مصيبة، فعلاً كانت مصيبة هذه. نعم، قال: حرجا شديداً واستخلف ذلك في سبيل الله، وما عند الله خير وأبقى، وكان ذلك أول علائم اخذ البلد والظفر به. اه، شوف شو قال هنا في آخر الفصل: وكان ذلك أول علائم أخذ البلد؛ يعني لما صار هذا الموقف هي أول علامة أن عكا ستسقط. أول علامه قال: كانت دليل أن عكا ستسقط في يد الأفرنج؛ أنه ما استطعنا ندخل الميرة بسبب هلاك السفن في البحر.

نعم، قال: ذكر وقوع قطعة من السور، فهي العلامة الثانية. العلامة الثانية أن عكة ستسقط: سور عكا انقطع منه وقع جانب منه كامل، فعرف المسلمين أنه الأمور صح صعبة جداً أصبحت الآن.

نعم، قال: ولما كانت ليلة السبت سابع ذي الحجة من السنة الخلالية، قضى الله وقدر بأن وقع من السور قطعة عظيمة، فوقعت بثقلها على الباشورة فهدمت أيضاً منها قطعة عظيمة، فدخل العدو الطمع وهاج للزحف هياجاً عظيماً. هنا طبعا الباشورة مكتوب عندنا هنا: والباش جمع بواش، وهي الحائط الظاهري من الحصن يختفي وراءه الجند عند القتال. نعم، هذه كلمة ليست عربية، يعني.

نعم، قال: وجاء إلى البلد كقطع الليل المدلهم من كل جانب، حايى الناس في البلد وثارت هممهم، فقتلوا من العدو وجرحوا خلقاً عظيماً، وقاتلوهم قتالاً شديداً حتى ضرس واسوا ضرس وأيس من أن ينال خيراً. وقفوا كالسد في موضع القطعة الواقعة، وجمعوا جميع من في البلد من البنائين والصناع، ووضعوهم في ذلك المكان، وحموهم بالنشاب والجلروخ والمناجيق، فما مرت إلا ليالي اليسير حتى انتظمت وعاد بناؤها أحسن ما كان وأقواها وأتقنه، والحمد لله.

قال: ذكر الظفر من مراكب العدو. قال: وكان قد استامن من الفرنج خلق عظيم أخرجهم الجوع إلينا، وقالوا للسلطان: نحن نخوض البر في براكيس ونكسب العدو، ويكون الكسب بيننا وبين المسلمين. فأذن لهم في ذلك، وأعطاهم بركوس -وهو المركب الصغير-. فركبوا هذول إذا الناس من الأفرنج من كثرة الجوع أيضاً، هم كانوا جائعين، جاءوا إلى صلاح الدين قالوا: يا صلاح الدين، إيش رايك أن احنا نطلع في البحر ونكسب من أعدائنا؟ يعني يروحوا هم أصلاً فرنج بدهم يروح يكسبوا من الأفرنج، بس الجو طلعهم، قالوا: بنكسب منهم ميرة وطعام وشراب، وما نحصله بيننا وبينك على المناصفة. الآن هكذا هي الدنيا، الجوع أخرجهم. فما كان لأنهم يعرفون صلاح الدين ما زال يسيطر على منطقة البحر في تلك الفترة، فعرضوا عليه هذا العرض: احنا نخرج في البحر وما نحصله من جماعتنا بينا وبينك.

نعم، قال: فركبوا فيه، وظفر بمراكب للتجار من العدو وهي قاصدة إلى عسكرهم وبضائعهم معظمها فضة مصاغة وغير مصاغة، فوقع عليها وقاتلهم حتى اخذوهم، وكسبوا منهم مالاً عظيماً، وأسرهم وأحضرهم بين يدي السلطان رحمه الله عليه، وذلك في ثالث عشر ذي الحجه من السنة المذكورة وهي سنة ست. ولقد كنت حاضراً ذلك المجلس، وكان ذلك المجلس وكان من جمله ما أحضره مائدة فضة، يعني كأنها هكذا شيء.

مائدة كلها مصنوعة من الفضة وهذا ثمنه مرتفع. نعم قال: وعليها مكببة مخرمة من فضة، فأعطاهم السلطان رحمه الله الجميع وعليها مكبة مخرمة من فضة على هذه المائدة. طيب قال: مكببة مخرمة من فضة، فأعطاهم السلطان رحمه الله الجميع ولم يأخذ منهم شيئاً، وفرح المسلمون بنصر الله عليهم بأيديهم. نعم قال: ذكر موت ابن ملك الألمان لعنه الله، وذلك أن العدو لما دخل... وهنا قال: فأعطاهم السلطان الجميع ولم يأخذ منهم شيئاً، يعني كان السلطان سامح هؤلاء الأفرنج الذين تؤمنهم فيما أتوا به، كأن قال: خلص خذوا كل ما أتيتم به، لا نريد منكم شيئاً، طبعاً ما أدري أكيد في سبب معين أنه اتخذ هذا القرار الله تعالى أعلم به.

نعم قال: وذلك أن العدو لما دخل الشتاء عليهم، وتواترت الأنداء، واختلفت الأهواء، وخم المرج وخماً عظيماً، ووقعت فيهم بسبب ذلك موتان. الوخم هو مثل الوباء، صار وباءً في منطقة المرج. نعم قال: وقع فيهم بسبب ذلك موتان عظيم، وانضم إلى ذلك الغلاء الشديد، وانسد عليهم البحر الذي كان يجيء منه الميرة من كل جانب، فكان يموت منهم في كل يوم المائة والمئتان على ما قيل، وقيل أكثر من ذلك، ومات نحو ألف ومائتا من الأفرنج بسبب الوباء. نعم قال: ومات ابن ملك الألمان مرضا عظيماً، وعرض له مرض الجوف فهلك به في عشرين من ذي الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة. ابن ملك الألمان اللي حكينا عنه المحاضرة الماضية أيضاً مات بهذا الوباء.

نعم قال: وحزن الفرنج عليه حزناً عظيماً، وأشعلوا له نيران هائلة بحيث لم يبقَ لهم خيمة إلا وأشعل فيها الناران والثلاثة، عمل الطقوس للعزاء عندهم، يعني كل الخيم أشعلت ناراً حزناً على موت ابن ملك الألمان. نعم قال: بحيث بقي عسكرهم كله ناراً توقد، وفرح المسلمون بموته بمثل ما حزن الكفار بفقده، كما يحصل إليهم الآن الحمد لله، كما نفرح بموت بعض الظالمين اليوم، يعني غيرنا يحزن.

نعم قال: هلك منهم كبير يقال له الكندهرتي، وأشفى على الهلاك. وفي الرابع عشر منه أخذ منهم بركسان فيهما نيف وخمسون نفراً. وفي الخامس منه أخذ منهم أيضاً بركوس كبير، وأخذ جميع ما كان فيه، وكان من جملتها ملوطة مكللة باللؤلؤ وهي من تفاصيل الملك، وقيل كان في البركوس ابن أخته من تفاصيل الملك، إن كان هذه أشياء تكون في البلاط الملكي أشياء الله أعلم بها أنا لا أعرفها ايش هذه الملوطة.

نعم قال: أخذ أيضاً ولله الحمد ذكر غارة أسد الدين، وهذا أسد الدين هو شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير، وهو صاحب حمص، وكان من حديثه أن السلطان رحمه الله عليه كان قد رسم له أن يأخذ حذره من الفرنج بطرابلس، وأخذ نفسه بحراسة المسلمين والفلاحين في تلك الناحية، وأنه قيل له إن أهل طرابلس قد أخرجوا دشار وخيل إلى مرج هناك وأبقار ودوابهم، وأنه قرر مع عسكره قصدهم فخرج على غرة منهم وهجم على... يعني هذا أسد الدين بلغه أن الفرنج الذين في مدينة طرابلس خرجوا إلى المراعي، خرجوا بأبلهم وغنمهم، فقرر أسد الدين أنه ايش يفعل؟ أن يغير عليهم لما عرف أنهم خرجوا إلى المراعي المفتوحة، قرر أن يغير عليهم ليغنم.

نعم قال: هجم على دشار فأخذ منهم أربعمائة رأس من الخيل ومائتي رأس من البقر، فهلك من الخيل أربعون وسلم الباقي، وعاد إلى البلد ولم يفقد من أصحابه أحداً ولله الحمد، ووصل الكتاب بذلك في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وفي ليلة هذا اليوم ألقت الريح مركباً للعدو على الذب فكسرته، وكان فيه خلق عظيم، فبصر بهم أصحابنا فوثبوا عليهم وأخذوهم عن آخرهم، ولقد حضرت، وقد عرض منهم على السلطان رحمه الله عليه خمسة عشر نفراً.

وليلة هلال ربيع الأول من هذه السنة خرج أصحابنا من البلد وهجموا على العدو وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأخذوا من خيمهم جمعاً عظيماً منهم اثنتا عشرة امرأة على ما قيل. نعم قال: ذكر وقائع عدة في سنة سبع، وفي ثالث ربيع الأول كان اليزك للحلقة السلطانية، وخرج من العدو إليهم خلق عظيم وجرى بينهم وقعة شنيعة قتل فيها من العدو جماعة، قتل منهم رجل كبير على ما قيل، ولم يفقد من المسلمين إلا خادم كان للسلطان رحمه الله عليه يسمى قراقوش وكان شجاعاً عظيماً له وقعات عظيمة كثيرة، استشهد في ذلك اليوم رحمه الله.

ولما كان يوم السبت التاسع ربيع الأول سنة سبع، بلغ السلطان رحمه الله أن العدو تخرج منه طائفة ينفسح لبعدنا عنهم، فقتضى رأيه رحمه الله أن أنفذ أخاه الملك العادل وفي خدمته خلق عظيم من العساكر الإسلامية، وأمره أن يكمن العدو وراء التل الذي كانت فيه الوقعة المعروفة به، وسار هو وجمع من كبار أهله وأصحابه فأكمل وراء العمل كمين وراء تل العياضي.

طيب قال: فكان ممن كان معه من كبار أهله الملك المظفر تقي الدين وابنه ناصر الدين محمد والملك الأفضل ولده ومعه من صغار أولاده الملك الأشرف محمد والملك المعظم تورانشاه والملك الصالح إسماعيل، وكان من المعممين القاضي الفاضل والديوان، وكنت في الصحبتي في ذلك اليوم، ركب جماعة من الشجعان على الخيول الجياد وناوشوا العدو وسطوه، فلم يخرج في ذلك اليوم وكانه كان قد وشي إليهم بجلية الأمر. يعني اه هنا بعد كل الاستعدادات اللي عملها صلاح الدين، العدو ما خرج من الخيم قال وكانه كان قد وشي إليهم يعني الاستخبارات بتاعت عرفت أن صلاح الدين كمن لهم فلم يخرجوا من الخيام، الحرب حرب استخبارات.

نعم قال: إلا أن ذلك اليوم لم ينفك إلا بنوع نصر، يعني بيقول لك صح ما صارش قتال لكن الحمد لله حصل نوع نصر. كيف قال؟ فانه وصل في اثناء ذلك اليوم خمسة وأربعون نفراً من أسرى الفرنج، كانوا قد أخذوا في بيروت وسيروا بيروت أي تم اعتقالهم. نعم كان قد أخذوا في بيروت وسيروا إليه رحمه الله، فوصولوا في ذلك اليوم إلى ذلك المكان، ولقد شهدت منه رقة القلب رقة قلب ورحمة في ذلك اليوم لم يرَ أعظم منها رحمه الله.

وذلك أنه كان فيهم شيخ كبير طاعن في السن لم يبقَ في فمه ضرس، ولم يبقَ له قوة إلا مقدار يتحرك بها لا غير، فقال للترجمان: سله ما الذي حملك على المجيء وأنت في هذه السن؟ وكم منها هنا إلى بلادك؟ فقال: أما بلادي فبيني وبينها مسيرة عدة أشهر، وأما مجيئي فإنما كان للحج إلى القيامة. فرقة له السلطان قدس الله صلاح الدين لما شاف هذا الحاج الذي ليس في فمه ضرس يعني عمره بالثمانين، قال له: أنت ايش اللي جابك على بلاد المسلمين، مش أنت في ألمانيا ولا بريطانيا، شو بتعمل قاعد في بيروت؟ كيف تم اعتقالهم في بيروت؟ فهمتم يعني ايش عم بتسوي عندنا أنت رجل كبير جاي تقاتلنا؟ فقال: حقيقة لا أنا أتيت لأحج كنيسة القيامة في بيت المقدس، تعرفون النصارى يعتقدون أن عيسى بن مريم مدفون في كنيسة القيامة، فقال: إنما أتيت للحج ولم أتلُ المسلمين في بلاد الشام.

طيب قال: ومن عليه وأطلقه وعهده راكباً على فرس إلى عسكر عليه، قال: خلاص روح يعني. نعم قال: ولقد طلب أولاده الصغار أن أذن لهم في قتل أسير فلم يفعل، فسألته رحمه الله... شوف هذا الموقف، شوف هذا الموقف وخذ الحكمة منه، إحنا صلاح الدين كان معه أطفاله الصغار اللي سماهم قبل شوي الملك الأشرف، فولاد الصغار لصلاح الدين بيقولوا: يابا خلينا نقتل أسير من هالأسرى بتوع الفرنج، ما هم يعني موجودين أمامنا خلينا نقتل واحد فيهم، فانظروا كيف المربي الذي لا يستعجل في الأمور ايش قال؟ قال: ولقد طلب أولاده الصغار أن يأذن لهم في قتل أسير فلم يفعل، فسألته رحمه الله لم يفعل؟ قال: لا لن أسمح لكم تقتلوا أسير قط.

فسألته بهاء الدين بن شداد، سأل صلاح الدين لماذا منعتهم أن يقتلوا أسيراً خليهم يتعلموا يعني يشتغلوا في الجماعة؟ فقال: وكنت حجباً فيما طلبوه، فقال: لئلا يعتادوا من الصغر... يعني أنا رسولهم هم حكوا كأنهم لبهاء الدين أحكي لأبونا إنه بدنا نقتل أسير، فقال شوف التعليل التربوي قال: قال لئلا يعتاد من الصغر سفك الدماء ويهون عليهم ذلك فهم، شوف ما أجمل هذا التعليل قال: لئلا يعتاد من الصغر سفك الدماء ويظن أن موضوع الدماء عموماً لعبة، هسا أنت بتقول طب هاي الدماء عدو فرنجي صليبي، قال: حتى لو كان ذلك أريدهم أن يعرفوا أن الدماء شيء ليس هيناً، لأنه في أمان، في عهود، في مواثيق، في مائة شيء، فلا أريدهم منذ الصغر يعتادوا مشهد القتل وسفك الدماء، حتى لا يعتقدوا أن أمر الدماء سهل، فيستهينوا غدا بدماء المسلمين وحتى بدماء المخالفين إذا في بينا وبينهم عهود ومواثيق، هاي تربية هذه تربية.

نعم قال: هم الآن لا يفرقون بين المسلم والكافر وهم الآن... أه شوف الآن كمل وهم لا يفرقون الآن بين المسلم والكافر، ايش يعني؟ يعني صح هؤلاء فرنج أصلاً ويستحقون القتل بس بيخلي جنود الكبار يقتلوهم، لكن هؤلاء صغار إذا يعني حتى لو أعطيته فرنجي أو صليبي سيعتاد سفك الدم، فسيصبح الموضوع له أسهل شيء، وبالتالي غداً مش راح يسفك دم يهودي ولا سيسفك دم أخوه المسلم، لأنه هو وهو صغير عقله تبرمج أن سفك الدم مش شي صعب، لا لازم تتبرمج أن سفك الدم شيء صعب وليس سهلاً ويحتاج إلى تقوى الله.

تفضل، لا هذه شيء آخر هو يحضرهم بحيث يشاركوا في أثناء القتال، لكن أنت بتعرف الآن لما تحطه بين إيدين طفل عمره عشر سنين كيف رح يكون أسلوب في التعامل مع و هذا هذا المشهد هو الذي لا يريد أن يبقى في مخلدتهم، أما أن يشاركوا مثل الرجال في القتال بالسيف ويقاتل في أثناء المعركة ويقتل في أثناء المعركة هذا شيء طبيعي عادي جداً، أما تعطيه يلعب بجثته ويقتص رأسه هذا هو يخشى أن يعشعش في أذهانهم.

نعم قال: ولا يخفى ما في طي ذلك الرأفة والرحمة للمسلمين، رأفة الله به ورحمة، ولما آيس من الخروج من خروج العدو عاد إلى المخيم في عشية ذلك اليوم، هو الأحد الأحد عاشر ربيع الأول سنة سبع، فريحاً مسروراً.

ذكر وصول العساكر الإسلامية وملك الفرنسيس، ومع ذلك الوقت انفتح البحر وطاب الزمان وجاء وإن عود العساكر إلى الجهاد من الطائفتين، وكان أول من قدم من عساكر المسلمين علم الدين سليمان بن جندر من أمراء الملك الظاهر ولده صاحب حلب، وكان شيخاً كبيراً مذكوراً له وقائع ذا رأي حسن والسلطان يحترمه ويكرمه وله قديم صحبة. ثم قدم بعده مجد الدين بن عز الدين فاروخ شاه بن شاه شاه وهو صاحب بعلبك، قدما قديمة في ربيع الأول من شهور سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وتتابعت بعد ذلك العساكر الإسلامية من كل صب.

وأما العساكر عسكر وأما عسكر العدو المخذول فإنهم كانوا يتباعدون اليزك وما يقاربه من عساكر المسلمين بقدوم ملك الفرنسيس، وكان عظيماً عندهم مقدماً محترماً من كبار ملوكهم، انقادوا إليه الموجودون في العسكر بأسرهم، بحيث إذا حضر حكم على الجميع، ولم يزالوا يتواعدون بقدومه حتى قدم لعنه الله في ست بطا سن تحمله وتحمل ميرة وما يحتاج إليه من الخيل وخواص أصحابه، وخلص الفرنسيس كأنهم هم الفرنسيين هم الفرنسيس هم الفرنسيون بس قديمة كانوا يسمون هذا، فهم كانوا يقولون: رح يجيكم ملك فرنسا ملكنا يستفتحون به على الذين آمنوا وسنقاتل به، فاجأ ملك فرنسا بست قوارب.

نعم قال: وكان قدومه يوم السبت الثالث والعشرين ربيع الأول من شهور سنة سبع وثمانين وخمسمائة، نادرة وبشاعة، وكان قد صاحبه من بلاده باز عظيم عنده هائل. الباز ما هو الباز؟ الصقر، الصقر العظيم أو يشبه الصقر ضخم، فهذا ملك فرنسا كان جاب معه في رحلته جاب معه صقر أو باز حاطه على كتفه في البحر.

طيب ايش صار في الصقر؟ قال: وكان قد صحب من بلاده باز عظيم عنده هائل الخلق أبيض، لونه أبيض. نعم قال: وكان يعزه ويحبه حبا عظيما، فشذ البازي عن يده وطال وهو يستجيب البازي، طار من يد ملك الفرنسيس وذهب إلى صلاح الدين أو إلى... نعم قال: حتى سقط على سور عكة. نعم قال: وأنفذه إلى السلطان رحمه الله، وكان لقدومه روعة عظيمة واستبشار عظيم بالظفر، ولقد رايته يضرب إلى البياض مشرق اللون ما رأيت بازياً أحسن منه، فتفاءل المسلمون بذلك وبذل الفرنج فيه ألف دينار فلم يجابوا. الفرنج دفعوا لصلاح الدين دينار ذهبي على أنه رجع لنا ه الصقر هذا.

نعم قال: وقدم بعد ذلك كند فيرند، وكان مقدماً عظي شص يعني يعني ضابط جيش. نعم قال: وكان مقدماً عظيماً عندهم مذكوراً كان حصل حماته وحارم وحارم مدينة حارم وحارم، وقال حماته وحالم في عام الرملة.

قال واقعة نادرة: ولما كان الثاني عشر من ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وصل كتاب اللاذقية يخبر فيه أنه كان جماعته من المستمرين قد أعطوا براكيس ليكسبوا عليها في البحر من عدو فأخذوها ونزلوا في جزيرة قبرص في عيد لهم.

وقد اجتمع جمع كثير من أهل الجزيرة في بيعة قريبة من البحر، وصلوا معهم صلاة العيد. ولما فرغوا من الصلاة، ضربوا على كل من كان في البيعة من الرجال والنساء وأخذوهم عن آخرهم، حتى القس، وحملوهم وألقوهم في مراكبهم، وساروا بهم حتى أتوا اللاذقية. وكان من جملة من كان سبعة وعشرين امرأة وأموال عظيمة اقتسموها، فوصل إلى كل واحد على ما قيل أربعة آلاف درهم من فضة النقرة. وقدم بعد ذلك بدر الدين شحنة دمشق في سابع عشر ربيع الآخر.

هذه الواقعة أنه المستأمن في اللاذقية، كان فيها مجموعة من النصارى المستأمنين، أي بيننا وبينهم أمان، وهؤلاء المستأمنون أحياناً كانوا يقدمون خدمات للبلاد الإسلامية. ففي هذه الواقعة، هؤلاء المستأمنون ركبوا مراكب وذهبوا إلى جزيرة قبرص، وأنتم تعرفون الشرق في البحر الأبيض المتوسط، ووافق ذلك يوم عيد للنصارى، ودخلوا في داخل البيعة، يعني البيعة هي مكان الصلاة لهم، وفي يوم العيد بعد أن أنهى الناس صلاة العيد في قبرص، هؤلاء المستأمنون سكروا باب البيعة وقالوا: كل الموجودين هنا رجال ونساء يخرجون معنا في القوارب. وأخذوهم وأخذوا ما معهم من الفضة والقماش، وأسروهم وأعادوا اللاذقية معهم وتم سبيهم. لاحظ أن نصارى المستأمنين كانوا يخونون الإفرنج ويعملون لصالح المسلمين مقابل امتيازات تجارية ومصالح نحن نعطيها إياهم.

قال: وقدم بعد ذلك بدر الدين شحنة دمشق في سابع عشر ربيع الآخر، وهجم أصحابنا على غنم العدو فأخذوها، وكان عددها مئة وعشرين رأساً، فركب في طلبها الفارس والراجل فلم يظفر منها بشيء، ولله الحمد.

ذكر خبر ملك الإنكتار لعنه الله؛ نعم هذا ملك الإنكتار أظن ملك إنجلترا، الذي هو المعروف تاريخياً بريتشارد قلب الأسد، هذا هو أخطر شخصية في حياة صلاح الدين، هذه هي الشخصية الخطيرة التي استطاعت فعلياً أن تسيطر على عكا وعسقلان وكل مناطق الساحل. هنا بدأت المشاكل في حياة صلاح الدين لما ظهر ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، رجل عنيف ذكي حاد، وقدر الله سبحانه وتعالى أنه هو من سيكون على يديه سقوط عكا.

قال: وهذا ملك الإنكتار شديد البأس بينهم، عظيم الشجاعة، قوي الهمة، له وقاعات عظيمة، وله جسارة على الحرب، ودون الفرنسيس عندهم في الملك والرتبة والمرتبة، لكنه أكثر مالاً منه. يعني ملك إنجلترا من حيث الرتبة هو أقل من ملك فرنسا لكن كان أقوى منه وأكثر مالاً. قال: وكان من خبره أنه لما وصل إلى جزيرة قبرص لم ير أن يتجاوزها إلا وأن تكون له وفي حكمه، فنزلها وقاتلها، فخرج إليه صاحبها وجمع له خلقاً عظيماً، وقاتله قتالاً شديداً.

فأنفذوا منهم جماعة ليعينوه على مقصوده، فأنفذ إليهم الملك جفري أخاه، ومعه مئة وستة وستون فارساً. وبقي الفرنج على عكا منتظرين ما يكون بين الطائفتين منهم. يعني الآن ملك إنجلترا هو جاي باتجاه عكا، قال: ما أنا جاي على عكا، خليني آخذ قبرص في الطريق، طبعاً قبرص كانت بيد الروم، أنتم تعرفون الروم والإفرنج ما كانوا على قلب رجل واحد. فقال: أنا جاي آخذ قبرص من سيطرة الروم بدل ما أنزل على عكا، فحدثت واقعة ومعركة شرسة بين الروم والإفرنج على قبرص، واستطاع آخر شيء ريتشارد أن يأخذها.

قال: ولما كان يوم الأحد سلخ ربيع الآخر من سنة سبع وثمانين وخمسمئة، وصلت كتب ببيروت تخبر أنه قد أخذ من مراكب الإنكتار القاصدة نحو عسكر العدو خمس مراكب قاصدة نحو عسكرهم، فبغت أخبار أن كتيبة ريتشارد قلب الأسد فقدت خمس قوارب، وطرا فيها خلق عظيم ورجال ونساء وميرة وأخشاب وعلالات وغير ذلك. طرادة يعني سفينة ضخمة جداً، زي عبارة نسميها اليوم، هي يكون فيها رجال الإفرنج ونساء الإفرنج؛ لأنه لما ريتشارد قلب الأسد يريد أن يجيء، يريد أن يجيب معه نساؤه ونساء قاداته وطعامهم وشرابهم وأسلحته، مش اليوم مثلاً أمريكا بتسمعوا اليوم في بارجة باتجاه غزة، شو عليها؟ طيارات وأجهزة، فهذه الطرادات زي هذه البوارج الضخمة التي تحمل الأسلحة والمنجنيق من عند إنجلترا.

قال: وكان ذلك فتحاً عظيماً استبشر به المسلمون. ولما كان يوم الخميس رابع جمادى الأولى سنة سبع وثمانين، زحف العدو إلى البلد ونصبوا عليه مناجيق سبعة، ووصلت كتب من عكا بالاستنفار العظيم والالتماس شغل العدو عنهم، فأعلم السلطان -رحمه الله- العساكر بالعزم على الرحيل ومضايقة العدو ومقاربته، وأصبح على المسير إلى جهة العدو، فسار حتى وقف على الخروبة، ورتب العساكر ميمنة وميسرة وقلباً، ثم أنفذ من كشف حال العدو وحال خنادقهم، هل فيها كمين لعدو أم لا؟ فعادوا وأخبروا بخلوه من الكمين، فسار بنفسه ومعه نفر يسير من مماليكه حتى أتى خنادقهم، وصعد تل كان يعرف بتل الفضول وقرب العدو مشرفاً على خيمهم، وشاهد المنجنيقات وما يعمل منها وما هو بطال، ثم عاد سائراً إلى مخيمه، شاهد المنجنيقات الشغالة والمنجنيق البطالة يعني الخربانة غير الصالحة، بده يعرف قوة العدو ويرصدها.

قال: وأنا في خدمته -رحمه الله- وفي صبيحة هذه الليلة أتاه اللصوص بـ"رضيع" له ثلاثة أشهر، وقد أخذوه من أمه وسرقوه. الآن صلاح الدين كان متفقاً مع مجموعة من اللصوص العرب أن وظيفتكم أن تذهبوا إلى خيم الروم، عفواً على خيم الفرنج، وما تقدروا تجيبوا جيبوه، خلص مسلط اللصوص العرب في فلسطين على خيم الإفرنج، وهذا جائز لأننا في حالة حرب، فكان اللصوص يوماً يجيبوا له شخصاً حياً، يوماً يجيبوا له ذهباً، يوماً يجيبوا له طعاماً، فيوم من الأيام اللصوص جابوا له طفلاً رضيعاً. فكيف تعامل صلاح الدين مع هذه الحالة؟

قال: ذكر قصة الرضيع، وذلك أنه كان للمسلمين لصوص يدخلون إلى خيام العدو فيسرقون منهم حتى الرجال ويخرجون، وكان من قضيتهم أنهم أخذوا ذات ليلة طفلاً رضيعاً له ثلاثة أشهر وساروا به حتى أتوا به إلى خيمة السلطان -رحمه الله- وعرضوه عليه، وكان كلما يأخذونها ويعرضونها عليه فيخلو عليهم ويعطيهم ما أخذوه، هم لصوص شاطرون في السرقة، فهو قال لهم: يا عمي أنتم لصوص وشاطرون هي شغلتكم، روحوا جيبوا لنا من الخيم وأعطيكم على كل سرقة مثلاً دينارين ثلاث، يعني تتفاهم معهم، ياشيخ تكون سرقة بالحق أفضل من أن تكون سرقة في الباطل.

قال: ولما فقدته أمه باتت مستغيثة بالويل والثبور في طول تلك الليلة، حتى وصل خبرها إلى ملوكهم، فقالوا لها أم الطفل أنا أصبحت تصرخ وتبكي حتى وصل خبرها إلى ملوك الإفرنج أن المرأة هذا حصل معها. قال: فقالوا لها إنه رحيم القلب، وقد أذنا لك في الخروج إليه، فاخرجي واطلبيه منه فإنه يرده عليك. ملوك الإفرنج يعرفون أن صلاح الدين راقٍ، قالوا لها: اسمعي ترى هذا الرجل صح نحن نحاربه بس راقٍ إذا ذهبت إليه سيُرجع لك الولد، وفعلاً خرجت إلى صلاح الدين.

قال: فخرجت تستغيث إلى اليرك الإسلامي، فأخبرته بواقعها بترجمان كانوا يترجمون عنها، فأطلقوها وأنفذوها إلى السلطان، فأتته وهو راكب على تل الخروبة، وأنا في خدمته وخلق عظيم، فبكت بكاءً شديداً ومرغت وجهها في التراب، فسأل عن قصتها فأخبروه، فرق لها ودمعت عينه، وأمر بإحضار الرضيع، فما وجدوه، فوجدوه قد بيع في السوق، فأمر بدفع ثمنه، ما لحقوا، كان اللصوص بايعينه.

قال: وأخذه منه، ولم يزل واقفاً -رحمه الله- حتى أحضر الطفل وسلمه إليها، فأخذته وبكت بكاءً شديداً وضمته إلى صدرها والناس ينظرون إليها ويبكون، وأنا واقف في جملته، فأرضعت ساعة، ثم أمر بها فحملت على فرس وألحقت بعسكرها مع طفلها، فانظر إلى هذه الرحمة الشاملة لجنس البشر، اللهم إنك خلقته رحيماً فارحمه رحمة واسعة من عندك يا ذا الجلال والإكرام. فانظر إلى شهادة الأعداء له بالرقة والكرم والرأفة والرحمة، شهدت لها رعاتها والحسن ليس لحقه من الناكر، يعني الإنسان إذا أخلاقه حسنة حتى أعداؤه يشهدون له، ليس فقط أنصاره، حتى أعداؤك يشهدون لك بأخلاقك.

قال: وفي ذلك اليوم وصل ظهير الدين ابن البلنكري، وكان مقدماً عظيماً من أمراء الموصل، وصل مفارقاً لهم طالباً خدمة السلطان -رحمه الله-، يعني هذا أمير من أمراء الموصل ترك كل الموصل وقال: أريد خدمة صلاح الدين الأيوبي.

قال: ولما عاد السلطان إلى مخيمه لم يمكث إلا ساعة حتى وصله الخبر بتجديد الزحف على عكا، فثار بساعته وسار عن البلد، فوصل وقد انفصل الحرب بدخول الليل بين الطائفتين.

قال: ذكر انتقال السلطان -رحمه الله- إلى تل العياضي، ولما كان صبيحة الثلاثاء تاسع جمادى الأولى، بلغ السلطان -رحمه الله عليه- أن الفرنج قد ضيقوا البلد وركبوا عليه المناجيق، فأمر الجاوشير (وهو صاحب العسكر راجلهم وفارسهم) وسار حتى أتى الخروبة، وقوَّى اليرك بتسييره جماعة من العسكر المنصور إليه، فلم يخرج العدو، واشتد زحفهم على البلد فضيقوا -رحمه الله- مضايقة عظيمة، حتى قتلهم قتالاً شديداً وهجم عليهم في خنادقهم، ولم يزل كذلك حتى عادوا عن الزحف ظهيرة نهار الثلاثاء المذكور، وعاد العدو إلى خيمة ليأسه من أمر البلد، وعاد السلطان -رحمه الله عليه- إلى خيمة لطيفة ضربت له هناك يستظل بها من الشمس، فنزل لصلاة الظهر والاستراحة ساعة، وقوَّى اليرك وأمر الناس بالعود إلى المخيم لأخذ جزء من الراحة، وكنت في خدمته -رحمه الله-، فبينما هو كذلك إذ وصل من اليرك من أخبر أن القوم قد عادوا إلى الزحف، لما أحسوا بانصرافه عنهم أشد ما كانوا أولاً.

فأمر من تبع الفرنج يستريحون، ويرجعون ويزحفون نحو عكا، وهذا ريتشارد قلب الأسد والداهية فيهم. قال: فأمر من تبع الناس وأمرهم بالعود، فتراجعت العساكر إلى جهة المخذول أطلاب، وأمرهم بالمبيت على أهبة الحرب، أقام هو هناك على عزم المبيت، وفارقت خدمته آخر نهار الثلاثاء وعدت إلى الخيمة، وبات هو -رحمه الله- وجميع العسكر على تعب القتال طول الليل، وأمر طائفة منهم بمضايقة العدو، ثم سار العسكر أواخر ليلة الأربعاء عاشر جمادى الأولى من سنة سبع وثمانين وخمسمئة إلى تل العياضية قبالة العدو، وضربت له عليه خيمة لطيفة، وأمر الناس أن ينزلوا على التل حوله على عادتهم في منازلهم العام الماضي، لكن جرائد مع بقاء ثقلهم على تل آخر، يعني هو انتقل إلى تل العياض لكن الثقل يبقى على تل الخروبة.

قال: ونازل العدو في ذلك اليوم أجمع بالقتال الشديد والضرب المبرح المتواتر الذي لا يفتر، شغلاً لهم عن الزحف على البلد من جميع جوانبهم، ونفسه -رحمه الله- ونازل العدو. يعني صلاح الدين في ذلك الوقت بقي يرمي العدو بالمنجنيق وينصر الكتائب عليهم، واضح أن العدو في تلك الفترة كان في أفضل أحواله بعد أن جاء ملك الفرنسيس وريتشارد قلب الأسد، العدو كان كبيراً، فكانوا في زحف بطيء باتجاه عكا، يزحفون كل يوم زحفاً بطيئاً.

يحرضهم على الجهاد ويرغبهم فيه، كل ذلك لشغل العدو عن مضايقة البلد. ولما رأى العدو تلك المنازلة العظيمة والمنازلة الهائلة خاف من الهجوم على خيمهم، فتراجع عن الزحف واشتغلوا بحفظ الخنادق وحراسة الخيام، ولما رأى فتوره عن الزحف عاد إلى خيمته في تل العياض وترتب على خنادقهم من يخبره بحالهم ساعة فساعة، إذا رجعوا إلى الزحف، كل ذلك والعدو على إصراره في مضايقة البلد والزحف عليه.

قال: ذكر الشروع في مضايقة البلد، وقد بلغ الآن بدأت محاصرة عكا فعلياً، ذكر الشروع في مضايقة البلد، بدأت الآن فعلاً الإفرنج يحدقون بعكا من كل الجهات، قال: وقد بلغ من مضايقتهم من البلد ومبالغته في طم خندقه أنهم كانوا يلقون فيه موتى دوابهم بأسرها. الآن عكا حول أسوارها خندق، حتى يمنع الإفرنج من الوصول إليهم والتسلق على الأسوار، الإفرنج كيف كانوا يطمون هذا الخندق حتى يستطيعوا تجاوزه؟ كل من يموت من جنودهم ودوابهم يدفنونه في ماذا؟ في الخندق حتى ماذا يصبح في إمكانية لتجاوزه، يعني يعملون جسراً من جثث جنودهم وخيلهم وإبلهم.

قال: ووصل الأمر حتى كانوا يلقون فيه موتاهم، وقالوا كان إذا جرح منهم واحد جراحة ميؤوس منها، القوه فيه، يعني حتى العايش الذي يجرح منهم إذا شافوا أنه قرب يموت، خلص يقولون له: مت في الخندق، روح ألقوه فيه، يعني حتى يخلصوا منه على البدري، عشان تعرف أنه لا قيمة للأرواح عندهم. يعني نحن المسلمين، هل يجوز لقائد الجيش أن يرى مسلماً مجروحاً معه قرب يموت فيقول: خلص زتوه؟ ما في هذا، مسلم حتى آخر نفس، أما هؤلاء فلا قيمة للبشر عندهم حتى لجنودهم.

فكانوا إذا رأوا الجندي عندهم قد أشرف على الموت، يعجلون بموته. نعم قال: بهذا جميعه تواصلت كتب أصحابنا من البلد. وأما أهل البلد فإنهم قسم أقسام؛ قسم ينزلون إلى الخندق ويقطعون الموتى والدواب التي يلقون فيه قطعاً يسهل نقلها، وقسم ينقلون ما يقطعه القسم الأول. إذا كان ينزل للخندق؛ أليس الفرنج كانوا يلقون الدواب والجثث فيه؟ فيخرج المسلمون من داخل عكا حتى يقطعوا هذه الجثث، لأنه إذا بقيت ستشكل جسراً ويستطيع الفرنج تجاوزه من خلاله؛ فكانوا يسعون لتفريغ الخندق من الجثث الموجودة فيه.

نعم قال: وقسم يذبون عنهم، يدفعون حتى يتمكنوا من ذلك، وقسم في المِجَن، وقسم يقطعون الجثث، وقسم ينقلون الجثث المتقطعة إلى البحر ليلقوها فيه، وقسم يذبون عنهم ويدافعون، يعني قسم شغال يحمي اللي بيقطع وبينقل من سهام العدو. نعم قال: وأخذ منهم التعب والنصب وتواترت شكايتهم من ذلك، وهذا ابتلاء لم يبتل بمثله أحد ولا يصبر عليه جلد، وكانوا يصبرون، والله مع الصابرين. هذا هو السلطان رحمه الله عليه، لا يقطع الزحف عنهم والمضايقة على خنادقهم بنفسه وخواصه وأولاده ليلاً ونهاراً حتى يشغلهم عن البلد، وصوب منجنيقات إلى برج عين البقر، وتواترت عليه الأحجار من المنجنيق ليلاً ونهاراً حتى أثرت فيهم. برج عين البقر هذا أحد الأبراج الرئيسية لمدينة عكا، فالصليبيون وجهوا المنجنيقات لإسقاط هذا البرج.

نعم قال: وكلما ازدادوا في قتال البلد ازداد السلطان في قتالهم وكبس خنادقهم والهجوم عليهم، حتى خرج منهم شخص يطلب من يتحدث معه، فلما أخبر السلطان بذلك قال: إن كان لكم حاجة فليخرج منكم واحد يحدثنا، فأما نحن فليس إليكم شغل. ودام ذلك منتصف الليل مع النهار حتى وصل الإنكتار. وصل الإنكتار؛ اللي هو ريتشارد قلب الأسد، قلنا كان هو لسه مشغول مع جماعة قبرص، يعني لسه بده يوصل إلى عكا.

نعم قال: ذكر وصول الملك الإنكتار؛ ولما كان يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى من سنة 587هـ قدم ملك الإنكتار الملعون بعد مصالحته لصاحب جزيرة قبرص والاستيلاء عليها، وكان لقدومه روعة عظيمة، وصل في 25 شانية مملوءة بالرجال والسلاح والعدد. والشانية؛ يعني قاربه. نعم قال: مملوءة بالرجال والسلاح والعدد، وأظهر الفرنج سروراً عظيماً بقدومه وفرحاً شديداً، حتى إنهم أوقدوا تلك الليلة نيراناً عظيمة في خيامهم فرحاً به، ولقد كانت تلك النيران مهولة عظيمة تدل على نجدة عظيمة كثيرة، وكان ملوكهم يتواعدون به، وكان المستأمن منهم يخبرون عنهم أنهم متوقفون بما يريدون فعله من مضايقة البلد إلى حين قدومه، فإنه ذو رأي في الحرب مجرب. وأثر قدومه في قلوب المسلمين خشية ورهبة، هذا والسلطان رحمه الله عليه يتلقى ذلك كله بالصبر والاحتساب والاتكال على الله تعالى، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].

نعم قال: ذكر غريق بطسة إسلامية وهي العلامة الثالثة على أخذ البلد. نعم هي العلامة الثالثة التي دلت القادة أن عكا ستسقط؛ غرقت إحدى البطسات، وكانت بطسة كبيرة للمسلمين في البحر. نعم قال: وهي العلامة الثالثة على أخذ البلد، ولما كان السادس عشر من جمادى الأولى من شهور سنة 587هـ وصلت بطسة من بيروت عظيمة هائلة مشحونة بالآلات والأسلحة والميرة والرجال لأبطال المقاتلة، وكان السلطان رحمه الله قد أمر بتعبئتها في بيروت، مليئة بالعدد والعدة للمسلمين، جاءت من بيروت باتجاه عكا باتجاه المسلمين لتعينهم بالأسلحة والعدة والعتاد والطعام والشراب.

قال: أمر بتعبئتها في بيروت وتسييرها، ووضع فيها من المقاتلة خلقاً عظيماً حتى تدخل إلى البلد غصباً عن العدو. نعم قال: وكان عدة رجالها المقاتلة 650 رجلاً، صلاح الدين قال لهي البطسة قبل ما تغادري بيروت بده يكون فيك 650 مقاتل حتى يدافعوا عن السفينة، حتى تستطيع الدخول إلى مدينة عكا. نعم قال: فاعترضها الإنكتار الملعون في عدة شوانٍ، مَن تعرض لهذه السفينة؟ نفسه ريتشارد قلب الأسد، تعرض لسفينة بيروت ومنعها، والآن انظروا ماذا فعل بها.

قال: قيل كان في 40 شانية، فأحاطوا من جميع جوانبها واشتد في قتالها، وجرى القضاء بأن وقف الهواء، فقاتلوه قتالاً عظيماً، وقد قدر الله عز وجل أيضاً أن يقف الهواء، بالتالي أيضاً السفينة ما استطاعت تمشي لأن الهواء توقف، وكان هذا لصالح الإفرنج. نعم قال: وقتل من العدو عليها خلق عظيم، وأحرقوا على العدو شانية كبيرة، فهلكوا عن آخرهم وتكاثروا على أهل البطسة، وكان مقدمهم رجلاً جيداً شجاعاً.

الآن بس مع تكاثر الفرنج استشهد جميع الـ 650، استشهد جميع المسلمين اللي كانوا على ظهر هذه السفينة. نعم قال: فلما رأى، وكان مقدمهم يعني القائد المسلم المسؤول عن هذه الباخرة كان رجلاً جيداً شجاعاً مجرباً في الحرب، فلما رأى هذا القائد المسلم أمارات الغلبة عليهم، خلص تكاثر الأفرنج ما عاد في مجال للهروب ورأى أنه لا بد وأن يقتلوا، أنه خلص كلنا رح نستشهد، ماذا قال؟ قال: والله لا نقتل إلا عن عز، ولا نسلم إليهم من هذه البطسة شيئاً؛ يعني خلص كلنا ميتين ميتين، إذا نموت بشرف. نعم قال: فوقعوا في البطسة من جوانبها بالمعاول يهدمون، وذلك لكل اللي بقوا معه، كسروا السفينة، خلص كسروا البطسة؛ يعني رح نغرق ونموت، كسروها. وكان من ورائه ملك؛ يعني كيف فعل الخضر؟ قال: كسر السفينة حتى لا يستفيد منها العدو.

نعم قال: ولم يزالوا كذلك حتى فتحوها من كل جانب، فامتلا ماء وغرق جميع من فيها وما فيها من الآلات والميرة وغير ذلك، ولم يظفر العدو منها بشيء أصلاً، وكان اسم المقدم يعقوب من رجال حلب رحمه الله عليه؛ هذا القائد اسمه يعقوب استشهد وغرق بالسفينة بس المهم أنه العدو ما استفاد منها. نعم قال: وتلقف العدو بعض من كان فيها، وأخذوها إلى الشواني من البحر وخلصوهم من الغرق، ومثلوا به، وأنفذوه إلى البلد ليخبرهم بالواقعة، وحزن الناس لذلك حزناً شديداً، والسلطان رحمه الله عليه يتلقى ذلك بالاحتساب في سبيل الله تعالى والصبر.

هل مثلوا به قبل ما يموت؟ لأنه قال ومثلوا به وأنفذوه؛ الظاهر أن هذا الرجل القذر ممكن قطع أذنيه، شوه وجهه وجسده، وقال له أنت اللي شوهتك بدك تروح لصلاح الدين أو إلى عكا تخبرهم بأنه ريتشارد قادم لكم، بيعمل حالة رعب، هي الآن زراعة الرعب في أهل عكا. أنت لما يدخل عليك واحد مسلم مقطع ويقول لك يا عمي من فعل بك ذلك؟ ريتشارد قلب الأسد، إيش رح يصير في الروح المعنوية؟ ستسقط الروح المعنوية للمقاتلين والرجال والنساء والأطفال. نعم شيخنا، لحقوه قبل ما يغرق وخلصوه من الغرق؟ أقول لك يعني هذا الظاهر مثل به وبقي على قيد الحياة وأرسله ليزرع الرعب في قلوب المسلمين.

قال: ذكر حريق الدبابة، وذلك أن المخذول كان قد اصطنع دبابة عظيمة هائلة بأربع طبقات؛ الطبقة الأولى من الخشب، والثانية من الرصاص، والثالثة من الحديد، والرابعة من النحاس، وكانت تعلو على السور وتركب فيها المقاتلة، وخاف أهل البلد منها خوفاً عظيماً، وحدثتهم نفوسهم بطلب الأمان من العدو، وكانوا قد قربوها من السور بحيث لم يبق بينها وبين السور إلا مقدار خمسة أذرع على ما يشاهد برأي العين. وأخذ أهل البلد في تواتر ضربها ليلاً ونهاراً بالنفط حتى قدر الله حريقها واشتعال النار فيها، وظهر لها ذؤابة نار نحو السماء، واشتدت الأصوات بالتكبير والتهليل، ورأى الناس ذلك، فجبر لذلك الوهن ومحوا لذلك الأثر، ونعمة بعد بعد نقمة؛ يعني تعويضاً عن السفينة اللي راحت للمسلمين. نعم قال: وناساً بعد يأس، وكان ذلك في يوم غريق البطسة، فوقع من المسلمين موقعاً، كانت في نفس اليوم اللي غرقت فيه سفينة بيروت حصل حريق، فكان يعني هذا تعويض، هكذا دول؛ يعني الله عز وجل يخبرنا في كتابه أن الحرب دول، أحياناً إحنا بننتصر وأحياناً هم ينتصرون، ليتخذ منكم شهداء وليمحص الله الذين آمنوا، هكذا المعركة بين الحق والباطل. نعم قال: وكان مسلياً لحزنهم وكبته.

قال: ذكر وقائع عدة، ولما كان يوم الجمعة تسع عشر جمادى الأولى زحف العدو على البلد زحفاً عظيماً وضيقهم مضايقة شنيعة، وكان قد استقر بيننا وبينهم أنه متى زحف العدو عليهم دقوا كوسهم؛ فضربوا كوسهم فأجابه كوس السلطان رحمه الله، يعني كان الاتفاق بين صلاح الدين وأهل عكا أنه إذا العدو زحف باتجاهكم أنتم دقوا الكوس ونحن بنعرف، يعني هي رسالة صوتية، دقوا كوسكم، زي آلة أو زي صاج يضرب عليه، فإذا ضرب عليه أهل عكا عرف صلاح الدين أن الجيش يزحف، أن الإفرنج يزحفون. قال: فضربوا كوسه، فعرف صلاح الدين أن الإفرنج عم يزحفون، فأجابه كوس السلطان، خلص هم ضربوا كوسهم فالسلطان ضرب كوسه؛ يعني وصلتنا المعلومة هينا جايين.

نعم قال: وركبت العساكر، وضايق السلطان رحمه الله من خارج وزحف عليهم حتى هجم المسلمون عليهم في خيامهم وتجاوزوا خنادقهم، وأخذ القدور من أثافيها، وحضر من الغنيمة المأخوذة من خيامهم شيء عند السلطان رحمه الله عليه وأنا حاضر، ولم يزل القتال يعمل حتى أيقن العدو أنه قد هجم عليهم. وأخذ؛ إيش هي الأثافي؟ مَن يعرف شو هي الأثافي؟ هي قواعد، هي ثلاثة أحجار أو حجرين أحياناً يوضع عليها ماذا؟ القدر، هكذا قديماً العرب والناس يطبخون، له الآن أنت جيش وعندك خيمة كيف بدك تطبخ؟ تجيب ثلاثة أحجار أو أحياناً حجرين وتخلي الثالث جبل وتضع عليه القدر حتى تطبخ للجيش أو المعركة. فالمعنى أن جيش المسلمين استطاع أن يصل إلى خيام الفرنج حتى أخذوا القدور من فوق الأحجار من أثافيها، وفعلوا وفعلوا لكن عدداً ضخماً كان جيش الإفرنج عدده جداً ضخم.

نعم قال: فتراجع عن قتال البلد وشرعوا في قتال العسكر وانتشر الحرب بينهم، ولم تزل ناشبة حتى قام قائم الظهيرة وغشي الناس من الحر أمر عظيم من الجانبين، فتراجعت الطائفتان إلى خيامهم وقد أخذ منهم التعب والحر، وانفض القتال في ذلك اليوم.

قال: وقعة أخرى، ولما كان يوم الاثنين 23 جمادى الأولى سنة 587هـ دق كوس البلد فجاوبه كوس السلطان رحمه الله، وثار القتال بين الطائفتين ولج العدو في مضايقة البلد ثقة منه أن الناس لا يهجمون على خيامهم وأنهم يهابونها، فكذب العسكر ظنونهم، هجموا الخيام أيضاً ونهبوا منها، فتراجع العدو إلى قتالهم ووقع الصائح فيهم، فلحقت جماعة من المسلمين عظيمة داخل خنادقهم وأسوارهم وجرى بينهم وقعة عظيمة، قتل فيها اثنان من المسلمين وجرح جماعة وقتل جماعة من العدو.

وأعجب ما في هذه الوقعة أنه كان وصل في ذلك اليوم رجل كبير مذكور من أهل مازندران يريد الغزاة فوصل والحرب قائمة فلقي السلطان واستأذنه في الجهاد، وحمل عليه حملة عظيمة استشهد فيها رحمه الله في تلك الساعة، ولما رأى العدو دخول المسلمين إلى خنادقهم وتعديهم إلى داخل أسوارهم حركتهم الحمية وبعثتهم النخوة فركب فارسهم صحبة رجلهم وخرجوا إلى ظاهر أسوارهم وحملوا على المسلمين حملة رجل واحد، فثبت المسلمون لهم ثبوت عظيماً لم يتحركوا عن أماكنهم، والتحم القتال من الجانبين واشتد الضرب من الطائفتين، فصبر المسلمون صبر الكرام دخلوا في الحرب بكليتها، فلما رأى العدو ذلك الصبر المعجز والإقدام المزعج أنفذ رسولاً في غضون ذلك فاستأذن، ووصل به إلى الخدمة السلطانية ومعه أيضاً الملك الأفضل، فأدى الرسالة وكان حاصلها أن الملك الإنكتار يطلب الاجتماع بالسلطان.

فلما سمع السلطان رحمه الله عليه تلك الرسالة أجاب عنها في الحال من غير تفكر ولا تروٍ، بأن قال: الملوك لا يجتمعون إلا عن قاعدة، عن قاعدة؛ يعني عن اتفاق وهدنة، كان العرف أنه الملوك إذا اجتمعت الأصل خلص يتوقف القتال بعد ذلك ويصير هدنة، فصلاح الدين عارف أنه ريتشارد قلب الأسد إنسان ماكر، هو يريد أن يجتمع بصلاح الدين حتى يحدث شيء من الهدنة ينتفع هو بها، فقال له ما رح نلتقي بك، لأنه إذا التقينا معناتها في هدنة. نعم قال: وما يحسن منهم الحرب بعد الاجتماع والمؤانسة، فلا بد من تقرير قاعدة قبل هذه الحالة ولا بد من ترجمان نثق فيه في الوسط يفهم كل واحد منا ما يقول الآخر، فليكن الرسول بيننا ذاك الترجمان، فإذا استقرت القاعدة وقع الاجتماع بعد ذلك إن شاء الله على شروط هدنة، ثم أنا بجلس معك يا ريتشارد، أما هكذا نجلس يعني على الفراغ بدون اتفاق واضح، في العرف الدولي في ذاك الوقت هذا لم.

وقعة أخرى لما كان يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى، خرج العدو راجلهم وفارسهم على المسلمين من جانب البحر شمالي البلد، وعلم السلطان رحمه الله ذلك فركب وركب العسكر، ونشب القتال بين الطائفتين، وقتل من المسلمين بدوي وكردي، وقتل من العدو جماعة، وأُسر واحد بلبسه وفرسه ومثل بين يدي السلطان رحمه الله، ولم يزل القتال يعمل حتى حال الليل بين الطائفتين.

وقعة أخرى ولما كان الأحد التاسع عشر من جمادى الأولى، خرج من العدو رجالة كثيرة على شاطئ النهر الحلو، فلقيهم طائفة من اليزك وجرى بينهم قتال عظيم، ووصلت رجالة من المسلمين والتحم الحرب، فأسّروا مسلماً وقتلوه وأحرقوه، وأسر المسلمون منهم واحداً فقتلوه وأحرقوه، ولقد رأيت النارين تشتعلان في زمان واحد؛ تشتعل في جسد الإفرنجي وتشتعل في جسد المسلم.

هل يجوز للمسلم أن يحرق من النصارى لو ظفر بهم؟ هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم على سبيل المماثلة، فالبعض قال يجوز على سبيل المماثلة، لكن لا يجوز أن نحرق ابتداءً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يعذب بالنار إلا رب النار» سبحانه وتعالى. وابن عباس أنكر على علي بن أبي طالب لما حرق الزنادقة؛ لأن علي بن أبي طالب قتل الزنادقة وأحرقهم، فابن عباس قال: أحسن الصنيع في قتلهم، لكنه لم يحسن في تحريقهم. فهذه قضية أن المسلمين أحرقوا هذه الجثة مسألة فيها خلاف في قضية أنه هل يجوز إذا هم أحرقوا جثة لنا أن نحرق جثة لهم، أم نلتزم بالقتل بدون التمثيل وحرق الجثث.

قال: ولم تزل الأخبار تتواصل من أهل البلد باستفحال أمر العدو، والشكوى من ملازمته قتالهم ليلاً ونهاراً، وذكر ما يناله من التعب العظيم من توالي الأعمال المختلفة عليهم من حين قدوم الإنجليز الملعون، ثم مرض مرضاً شديداً أشرف فيه على الهلاك وجرح الفرنسيس ولا يزيدهم ذلك إلا إصراراً وعتواً. ذكر هرب خادمين للملك، وكان من حديثهما أنهما كانا لخادم أخت الملك ريتشارد، وكان مسلمان في الباطن فهربا من عندها؛ لأن إقامتهما كانت في صقلية في خدمة صاحبتها، وكانت هي زوجة صاحب صقلية.

تخيل صاحب صقلية، هل هو الذي وضعه ولا نفس الذي حاربه ريتشارد قلب الأسد؟ الفكرة أن زعيم صقلية كان متزوجاً لأخت ريتشارد قلب الأسد، فلما مات زعيم صقلية صارت أخت ريتشارد قلب الأسد مترملة. سياتي معنا في الخطاب أنه بعد ما أخذ ريتشارد قلب الأسد عكا، عرض على الملك العادل أن يتزوج أخته هذه؛ لأن زوجها مات، فجاء بها إلى عكا، وعرض على الملك العادل يتزوجها مقابل أن يصير نوع من المصالحات والهدنة وتوزيع للأراضي الإسلامية. لكن أخته رفضت، والملك العادل وافق مع صلاح الدين لأنه كان وضع المسلمين متعب جداً في تلك الفترة، لكن الأخت رفضت. فلما مات زوجها ومر أخوها بالبلد أخذها معه إلى العسكر، ولما وصل الخادمان إلى العسكر وقارب المسلمين هربا إلى العسكر الإسلامي، وقبلهما السلطان رحمه الله وأنعمهما نعماً عظيمة.

ذكر هرب المركيز إلى صور، ولما كان يوم الثلاثاء أواخر جمادى الأولى، استشعر المركيز أنه إذا أقام قُبض عليه، وأُعطيت صور للملك القديم الذي كان قد أسره السلطان رحمه الله. هذا المركيز رجل إفرنجي لكن في النهاية الزعامة والملك تجعل الناس يفقدون كثيراً من الديانة، شعر أن الفرنج يريدون إزالته من الحكم ووضع رجل آخر مكانه، فأرسل صلاح الدين: أيش رأيك أكون معك ضد ريتشارد قلب الأسد؟ قابل أنك تعطيني صور وصيدا وبعض المدن.

ذكر قدوم بقية عساكر المسلمين، ولما كان يوم الثلاثاء استهل جمادى الأولى، قدم فيه عسكر سنجار يقدمه مجاهد الدين يَرُنق، فلقيه السلطان رحمه الله واحترمه، وكان ديناً عاقلاً محباً للغزو، وأنزله السلطان رحمه الله في الميسرة بعد أن أكرمه وأنزله في خيمته، وفرح بقدومه فرحاً شديداً في ذلك الوقت. ثم قدم بعد ذلك قطعة عظيمة من عسكر مصر المحروسة كعلم الدين كرجي وسيف الدين سنقر دوادار وجماعة كثيرة، ثم قدم بعد ذلك علاء الدين بن صاحب الموصل في عسكره، فلقيه السلطان رحمه الله عليه بالحبور، ونزل هنا إلى بكرة الغد من اليوم الثاني من شهر جمادى الآخرة سنة 587هـ، وأصبح سائراً حتى أتى بمجحفلة قبالة العدو، فعرض عسكره هناك وأنزله السلطان رحمه الله في خيمته، وحمل له من التحف وقدم له من الطائف ما يليق بكرمه وأنزله في الميمنة.

وفي يوم الجمعة الثالث من جمادى الآخرة قدمت طائفة من عسكر مصر أيضاً، واشتد مرض الإنجليز بحيث شغل الفرنج مرضه وشدته عن الزحف. كان ريتشارد مريضاً مرضاً شديداً، وكان اشتغلوا به وما استطاعوا يزحفون، وكان ذلك خيرة عظيمة من الله تعالى، فإن البلد كان قد ضعف من فيه ضعفاً عظيماً، وضاق بهم الخناق شدة عظيمة، وهدمت المنجنيقات من السور مقدار قامة الرجل، أي تقريباً المنجنيقات الفرنجية هدمت من سور عكا مقدار متر وسبعة سنتيمترات.

هذا واللصوص يدخلون عليهم إلى خيامهم ويسرقون أقمشتهم ويأخذون الرجال في عافية، بأن يجيء إلى الواحد وهو نائم فيضع السكين على حلقه ويوقظه. هؤلاء اللصوص الذين كان يبعثهم صلاح الدين كانوا يدخلون على خيمة الإفرنجي وهو نائم ويضعون السكين على رقبته، ويقولون له بالإشارة: إن تكلمت ذبحناك، فيسرق وهو حي ويذهبون به إلى معسكر المسلمين. وجرى ذلك مراراً كثيرة، وعساكر المسلمين تجتمع ويتواتر وصولها من كل جانب حتى تكامل وصولها.

ذكر خروج رسولهم إلى السلطان رحمه الله، كنت قد ذكرت خروج رسول منهم يلتمس من جانب الإنجليز أن يجتمع بالسلطان، وذكرت عذر السلطان عن ذلك، وانقطع الرسول وعاد مودعاً في المعنى، وكان حديثه مع الملك العادل رحمه الله ثم هو يلقيه إلى السلطان رحمه الله، فاستقر بالآخرة أنه رأى أن يأذن له في الخروج، ويكون الاجتماع في المرج والعساكر محيطة بهما ومعهما ترجمان. فلما أُذن في ذلك تأخر الرسول أياماً عدة، يحمل تأخره على مرضه، واستفاض أن ملوكهم اجتمعوا إليه وأنكروا عليه ذلك وقالوا: هذه مخاطرة بدين النصرانية. ثم بعد ذلك وصل الرسول يقول: لا تظنن تأخري بسبب ما قيل، فإن زمام قيادي مفوض إلي وأنا أحكم ولا يحكم عليّ، غير أني في هذه الأيام اعترى مزاجي التياث منعني من الحركة، فهذا كان العذر في التأخير لا غير، وعادة الملوك إذا تقاربت منازلهم أن يتهادوا، وعندي ما يصلح للسلطان وأنا أستخرج الإذن في إيصاله إليه.

فقال له الملك العادل: قد أُذن لك في ذلك بشرط قبول المنجزات على الهدية، فرضي الرسول بذلك وقال: الهدية شيء من الجوارح قد جلبت من وراء البحر وقد ضعفت، فيحسن أن تحمل إلينا طير ودجاج حتى نطعمها فتقوى ونحملها. فداعب الملك العادل رحمه الله وكان فقيهاً فيما يحدثهم به وقال: الملك قد احتاج إلى فراريج ودجاج ويريد أن يأخذها منا بهذه الحجة، ثم انفصل حديث الرسالة بالآخرة على أن قال للرسول: ما الذي أردتم منا؟ إن كان لكم حديث فتحدثوا به حتى نسمع، فقيل له عن ذلك: نحن ما طلبناك أنتم طلبتموه، فإن كان لكم حديث فتحدثوا به حتى نسمعه. وانقطع حديث المراسلة إلى يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة سنة 587هـ، طبعاً كل هذا الهدف أن ريتشارد قلب الأسد يريد أن يتعافى، فكان يريد أن يشغل الجيش الإسلامي عن الموضوع بالتصالح والجلوس حتى تسترد إليه عافيته.

فخرج رسول الإنجليز الملعون إلى السلطان رحمه الله عليه ومعه إنسان مغربي قد أسروه من مدة طويلة ومسلم قد أهداه إلى السلطان رحمه الله، فقبله وأحسن إليه وأطلقه، وعاد الرسول مشرفاً مكرماً إلى صاحبه. وكان غرضهم بتكرار الرسائل التعرف على قوة النفس وضعفها؛ هل صلاح الدين همته عالية ولا بدأ ينكسر؟ وكان غرضنا بقبول الرسائل التعرف على ما عندهم من ذلك؛ هي معركة أعصاب.

ذكر خبر قوة زحفهم على البلد ومضايقته، لم يزالوا يوالون على الأسوار بالمنجنيقات متواصلة الضرب وتثقل أحجارها، واقتصروا من القتال على هذا القدر حتى خلخلوا سور البلد وأضعفوا بنيانه، وأنهك التعب والسهر أهل البلد لقلة عددهم وكثرة الأعمال عليهم، حتى إن جماعة منهم بقوا ليالي عدة لا ينامون أصلاً لا ليلاً ولا نهاراً. والخلق الذين عليهم عدد كثير يتناوبون على قتالهم، وهم الفرنج عددهم كبير فوق الأربعين أو الخمسين ألفاً وعم يتناوبون، بينما أهل العكا نفر يسير قد تقسموا على الأسوار والخنادق والمنجنيق والسفن. ولم يزل الضرب بالمنجنيق حتى تخلق السور وظهر للعدو تخلله وضعفه وتقلقل بنيانه.

ولما أحس العدو بذلك شرعوا في الزحف من كل جانب، وانقسموا أقساماً وتناوبوا فرقاً، كلما تعب قسم استراح وقام غيره مقامه، وشرعوا في ذلك شروعاً عظيماً براجل وفارس، وذلك في يوم الثلاثاء سبع جمادى الآخرة، هذا مع عمارتهم أسوارهم الدائرة على خنادقهم بالرجالة والمقاتلة ليلاً ونهاراً. فلما علم السلطان ذلك بأخبار من شاهده وإظهار العلامة التي بيننا وبين البلد وهي دق الكوس، ركب وركب العسكر بأسرهم وجميع الراجل والفارس، ووعدهم ورغبهم وزحف على خنادق القوم حتى دخل فيها العسكر عليهم، وجرى في ذلك اليوم قتال عظيم من الجانبين، وهو رحمه الله كالوالد الثكلى يتحرك بفرسه من طلب إلى طلب ويحث الناس على الجهاد، ولقد بلغنا أن الملك العادل حمل بنفسه دفعتين في ذلك اليوم.

والسلطان رحمه الله يطوف بين الأطلاب وينادي بنفسه: يا آل الإسلام، وعيناه تذرفان بالدمع، وكلما نظر إلى عكا وما حل بها من البلاء وما يجري على ساكنها من المصاب العظيم اشتد في الزحف والحث على القتال، ولم يطعم في ذلك اليوم طعاماً البتة، وإنما شرب أقداح مشروب كان يشير بها الطبيب وتاخرت عن حضور هذا الزحف.

تزيدك طاقة. نعم، قال: وتأخرت عن حضور هذا الزحف لما عراني من مرض شوش مزاجي، فكنت في الخيمة وفي تل العياضي وأنا أشاهد الجميع. ولما هجم الليل عاد -رحمه الله- إلى الخيمة بعد عشاء الآخرة، وقد أخذ منه التعب والكآبة والحزن، فنام، لا عن غفوة. ولما كان سحر تلك الليلة أمر الكوس أن دق، وركبت العساكر من كل جانب وأصبحوا على ما أمسوا عليه. وفي ذلك اليوم وصلت مطالعة من البلد يقولون فيها: إن قد بلغ منا العجز إلى غاية ما بعدها إلا التسليم.

نحن في خلا أهل البلد بدأوا يرسلون لصلاح الدين الأيوبي: إحنا استوينا، خلاص بدنا نسلم البلد للأفرنج ونغادر، لا نستطيع المقاومة أكثر من ذلك. قال: ونحن في الغد، يعني يوم الأربعاء الثامن جمادى الآخرة، إن لم تعمل معنا شيئاً نطلب الأمان، ونسلم البلد، ونشتري صلاح الدين، إحنا يعني إذا أنت ما استطعت تكسرهم غداً رح نسلم البلد. الله يعطيهم العافية، لا ألومهم لأنه الأمور مش بالسهولة هذه.

نعم، قال: وكان هذا أعظم خبر ورد على المسلمين وأنكاه في قلوبهم، فإن عكا قد كانت احتوت على جميع سلاح الساحل والقدس ودمشق وحلب، عكا كانت المدينة الأصلية لكل مناطق فلسطين، كل أسلحة المدن الإسلامية في الساحل الفلسطيني كانت محتشدة في عكا، كل قوة المسلمين في ساحل فلسطين كلها أساسها في مدينة عكا. ومصر أيضاً وجميع البلاد الإسلامية، واحتوت على كبار من الأمراء العسكريين وشجعان الإسلام كسيف الدين المشطوب وبهاء الدين قراقوش وغيرهما. وكان بهاء الدين قراقوش ملزماً بحراستها منذ نزل العدو المخذول عليها، وأصاب السلطان -رحمه الله- من ذلك ما لم يصبه شيء غيره، وخيف على مزاجه من التشوف. قال: إن السلطان ينرفز، يعصب، يعني يلث مزاجه.

نعم، قال: وهو لا يقطع ذكر الله والرجوع إليه في جميع ذلك إلا الله. نعم، قال: صابر محتسباً ملازماً مجتهداً، والله لا يضيع أجر المحسنين. فرأى الدخول على القوم مهاجمتهم، فصاح في العساكر الإسلامية الصائح، وركبت الأطلاب، واجتمع الراجل والفارس. واشتد الزحف في ذلك اليوم، ولم يساعده العسكر في ذلك اليوم على الهجوم على العدو؛ فإن رجالة الفرنج وقفوا كسور محكم البناء بالسلاح، زنبورك والنشاب من وراء أسواره، وهجم عليهم بعض الناس من بعض أطرافهم فثبتوا وذبوا غاية الذب. ولقد حكي، لم يستطع الجيش الإسلامي أن يفعل شيئاً في تلك الواقعة.

نعم، قال: ولقد حكى بعض من دخل عليهم الأسوار أنه كان هناك راجل واحد فرنجي، وأنه صعد سور خندق واستدبار للمسلمين، وإلى جانبه جماعة يناولونه الحجارة ويرميها على المسلمين الذين يلاصقون سور الخندق، وقال: إنه وقع فيه زهاء خمسين سهماً وحجراً، وهو يتلقاها ولا يمنعه ذلك عما هو بصدده من الذب والقتال حتى ضربه زراق. تخيلوا هذا الرجل من الأفرنج وقع الآن، يعني صعد سور خندق، هذا الرجل كان هناك راجل واحد أفرنجي صعد على سور الخندق واستدبار للمسلمين، يعني أعطى ظهره للمسلمين والمسلمون يرمونه بالسهام، وقع في ظهره أكثر من خمسين سهماً، والأفرنجي مصر على أن يحمل الصخور وينقلها، شوف جلد الفاجر! قال: وإلى جانبه جماعة يناولونه الحجارة وهو يرميها على المسلمين الذين يلاصقون سور الخندق تماماً، وقال: ووقع فيه زهاء خمسين سهماً وحجراً والأفرنجي صابر، وبيأخذ حجار ويرميها على جيش المسلمين.

نعم، قال: حتى ضربه زراق مسلم بقارورة نفط فأحرق، يعني حتى الله يرضى عليه أحد الزراق، إحنا هذول اللي قلت المسلمين اللي بيرموا زجاجات حارقة، آخر شيء اصطادوه بزجاجة حارقة فقط له. نعم، قال: ولقد حكى لي شيخ عاقل جندي أنه كان من جملة من دخل، قال: وكان داخل سورها امرأة عليها ملوطة خضراء، فما زالت ترمينا بقوس من خشب حتى جرحت منا جماعة، يعني شوف جلد الفرنج ليفتحوا عكا، امرأة من الأفرنج لابسة زي شرشف ولا شيء، ومشتغلة على الجيش الإسلامي، يعني هنا الأفرنج متكالب بعنف، الرجل والمرأة الكل يرمي ويقاتل. نعم، قال: وقتلنا وأخذنا قوسها، وحملناه إلى السلطان -رحمه الله- فعجب من ذلك عجباً عظيماً، ولم يزل الحرب، عجباً كيف امرأة تستطيع أن تفعل ذلك؟

نعم، قال: ولم يزل الحرب يعمل بين الطائفتين، إما قتلاً وإما جرحاً، حتى فصل الليل بين الطائفتين. قال: ذكر ما آل أمر البلد إليه من الضعف ووقوع المراسلة بين أهل البلد والفرنج. ولما زاد زحفهم على البلد وتكاثروا عليه من كل جانب وتناوبوا عليه، وقلة رجال البلد وخيالاته بكثرة القتل منهم، وقلة البدل الذي يدخل إليهم، ضعفت نفوس أهل البلد لما رأوه من عين الهلاك، واستشعروا الضعف والعجز عن الدفع، وتمكن العدو الخنادق فملأها، وتمكنوا من سور البلد الباشورة، فنقبوا وأشعلوا فيه النار بعد حشو النقب، ووقعت بدنة من الباشورة، ودخل العدو إلى الباشورة وقتل، يعني استطاع العدو يسيطر على أسوار عكا، فتحوا فيه استطاعوا يحرقوا، الآن بدأ حرق أسوار عكا.

نعم، قال: ودخل العدو إلى الباشورة وقتل منهم فيها زهاء 150 نفساً. دخل العدو، بدأ يدخل العدو من داخل أسوار عكا، قتلوا أول شيء 150 رجل مسلم. نعم، قال: 150 نفساً، وصائد عن ذلك، وكان منهم ستة أنفس من كبارهم، فقال لهم واحد: لا تقتلوني حتى أرحل الفرنج عنكم بالكلية، فبادر رجل من الأكراد فقتله وقتل الخمسة الباقية. وفي الغد ناداهم الفرنج: احفظوا الستة فإنا نطلق كلكم بهم. فقالوا: قد قتلناهم. فحزن الفرنج لذلك حزناً عظيماً. وبطل، عفواً الـ 150 اللي قتلوا هنا مش من المسلمين، اللي أظهر وكان وقتل منهم، أي من الأفرنج، قتل منهم 150 نفس من الـ 150 نفس اللي انقتل من الأفرنج. يعني الفرنج الآن يقتحمون أسوار عكا، أثناء عملية اقتحام من الأسوار استطاع المسلمون يقتلوا 150 نفس من هذول. الـ 150 اللي انقتل منهم ستة من قيادات الأفرنج، وكان منهم -أي من الـ 150 اللي تم قتلهم- ستة أنفس من كبارهم، فقال لهم واحد في واحد من هذول الستة قبل ما يقتله المسلمون، شو حاكي للمسلمين؟ خلص لا تقتلوني وأنا خلص برحل الأفرنج، بده ينجو، يعني لما شاف السيف على رقبته قال للمسلمين: لا تقتلوني حتى أرحل الأفرنج عنكم، ويريد أن يحمي نفسه من القتل، فطبعاً ما حدا صدقه، فبادر رجل من أكراد المسلمين فقتله وقتل الخمسة الباقية.

نعم، قال: وبطل الزحف بعد ذلك أيام ثلاثة، وفي الغد نادى الفرنج: احفظوا الستة فإنا نطلق كلكم بهم. الفرنج نادوا المسلمين في عكا: دير بالكم على الستة قياداتنا ونحنا خلص مش رح نقرب على عكا، بس كان إيش؟ كان المسلمين مخلصين عليهم من امبارح. نعم، قال: وبلغنا أن سيف الدين المشطوب خرج بنفسه إلى ملك الفرنسيس، وكان مقدم الجماعة في المرتبة، خرج إليه بأمان وقال: أنا قد أخذنا منكم بلاداً عدة، وكنا نهدم البلد وندخل فيه، ومع هذا إذا سألونا الأمان أعطيناهم، وحملناهم إلى ما أمنهم وأكرمنا، ونحن نسلم البلد وتعطينا الأمان على أنفسنا، فأجابه. شوف الآن، إذاً هنا بدأ المسلمون في محاولة تسليم البلد بالسلم. سيف الدين المشطوب خرج إلى الفرنسيين ملك الفرنسي وقال له: إحنا عادتنا معكم إذا أنتم طلبتوا منا الأمان بنعطيكم الأمان، طب إحنا الآن أهل عكا خلص بدنا نسلمك عكا بس بدنا إياك تعطينا الأمان على أنفسنا وأزواجنا وأولادنا وذرارينا، هل تقبل ذلك؟

طيب، قال: فأجابه بأن هؤلاء الملوك الذين أخذتم منا وأنتم أيضاً مماليكي وعبدي، فأرى فيكم رأيي. رفض الفرنسيس قال: لن أقبل. قال: أنتم قتلتم ستة من قياداتنا اللي هم الستة اللي انقتلوا، وأنا أنتم عبيدي وأملاكي، أنا خلص رح آخذ البلد وأنا اللي أقتلكم ولا أقتلكم. رفض باختصار المصالحة. قال: وبلغنا بعد ذلك أن المشطوب أغلظ له في القول، وقال أقاويل كثيرة في ذلك المقام، منها: إنما ما نسلم البلد حتى نقتل بأجمعها. هنا سيف الدين المشطوب قال: ما دامك بتحكي هيك، إحنا ما رح نسلمك البلد حتى يقتل آخر رجل منا.

نعم، قال: ولا يقتل واحد منا حتى يقتل 50 نفساً من كباركم. وانصرف عنه، ولما دخل المشطوب بهذا الخبر خاف جماعة ممن كان في البلد، فأخذوا لهم بركوس ومركب صغير وركبوا فيه ليلاً خارجين إلى العسكر، بعض المسلمين للأسف ينسحب، يعني صار بعض المسلمين والعسكريين يأخذ قوارب صغيرة ويهرب خارج عكا، لأنه خلاص ستسقط المدينة. نعم، قال: وذلك في ليلة الخميس التاسع من جمادى الآخرة سنة 87، وكان فيه من المعروفين أرسل وابن الجاولي الكبير وسنقر الوشاي. فلما أرسل وسنقر فإنهما لما وصلا العسكر المنصورة تغيبا ولم يعرف لهما مكان خشية من نقمة السلطان، رحمه الله. بعض القيادات العسكرية الإسلامية داخل عكا بدأت تهرب وتغادر، واللي بيهرب من القيادات الإسلامية بخاف يطلع أمام صلاح الدين لأنه هو يعرف أن صلاح الدين سيؤنبه، أنه كيف تنسحب أنت من مدينة عكا؟ فهذان الرجلان أرسل وسنقر هربوا من مدينة عكا لكن ما بدهم يواجهوا صلاح الدين حتى لا يؤنب على الهروب أو الانسحاب.

نعم، قال: وأما ابن الجاولي فإنه ظفر به ورمى به في الزرد، يعني كأنه أسره، عاقب هذا القائد سجنه، أنه كيف تهرب من المدينة. نعم، قال: وفي سحر تلك الليلة ركب السلطان -رحمه الله- مشعراً أنه يريد كبس القوم، ومعه المساح والآلات لطم الخنادق، فما ساعده العسكر في ذلك. يعني صلاح الدين همته عالية الله يرضى عنه، صحي الصبح من كثر خوفه واضح أنه بدها تسقط المدينة، صحي على الفجر على السحر مسك المعاول، هذا ماسك له مجرفة وهذا ماسك له كذا بده يحاول يدير باله على الخندق حتى لا يستطيع الفرنج كلهم يتجاوزوا، لكن للأسف الجيش اللي مع صلاح الدين أيضاً بدأت معنوياته تنهار، يعني صلاح الدين صاحب همة لكن خلاص هذا قدر الله، جيشه بدأت معنوياته تنهار أيضاً. فما ساعده العسكر في حمل المساح -المساح يعني زي الفأس والطّور وما شابه ذلك- نعم، قال: وتخاذلوا عن ذلك وقالوا: خطر بالإسلام كله ولا مصلحة في ذلك. خلاص بدأ الجيش الإسلامي يقولوا: خلص صلاح الدين، الله يرضى عليك همتك عالية بس المدينة ساقطة، إذا دخلنا الآن مش مصلحتنا أبداً.

نعم، قال: وفي ذلك اليوم خرج من الإنكتار رسل ثلاثة، طلبوا فاكهة وثلجاً، وذكروا أن مقدم الإسبتارية يخرج في الغد، يعني الجمعة، يتحدثون معه في معنى الصلح. طلع من عند جيش ريتشارد قلب الأسد ثلاث رسل، جايين كأنهم لصلاح الدين، بدهم شوية ثلج وبدنا شوية فاكهة، هو وقتكم الآن؟ إحنا جايين في معركة وبدكم تأخذوا عكا وجايين تطلبوا فاكهة وثلج، ثلج يعني مشان يحطوه في شرابهم أو شيء يعني. نعم، قال: غير أن السلطان -رحمه الله- أكرمهم، ودخلوا سوق العسكر وتفرجوا فيه، وعادوا تلك الليلة إلى عسكرهم. وفي ذلك، هذا ريتشارد قلب الأسد إخواني رجل داهية، يعني أنا أتوقع أنهم جايين بدهم فاكهة وثلج، هم استخبارات جايين هيك، شباب ثلاثة قال: إحنا من الأفرنج بدنا الأمان، هو خلص قاعدة الملك أنه إذا أتوا رسل ملوك بدك تأمنهم، فدخلوا على المعسكر الإسلامي أنه إحنا بدنا الأمان وجايين بدنا فاكهة وثلج، أنا أستبعد أنه جايين بدهم فاكهة، جايين يأخذوا... ينظروا في معنويات جيش صلاح الدين، جايين يلفوا يأخذوا نظرة عن معنويات الجيش الصلاحي، ومع ذلك السلطان دخلهم وأكرمهم.

نعم، قال: وفي ذلك تقدم إلى صارم الدين قائماً، وهو أخو المشطوب، ولفيف، وزحفوا حتى بلغوا أسوار الفرنج، ونصب قايماز النجم علمه بنفسه على سورهم، وقاتل عن العلم قطعة من النهار. وفي ذلك اليوم وصل عز الدين جرديك النوري، وصل وسوق الزحف قائم، فترجل هو وجماعته وقاتل قتالاً شديداً، واجتهد الناس في ذلك اليوم اجتهاداً عظيماً. ولما كان يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة، أصبح القوم ساكنين من الزحف، والعساكر الإسلامية محدقة بهم، وقد باتوا ليلتهم شاكين في السلاح، راكبين ظهور خيولهم، منتظرين عسى يمكنهم مساعدة إخوانهم المقيمين بعكا؛ يهجمون على طرف من الفرنج فيكسرون ويخرجون، يحمي بعضهم بعضاً، ويخرق العسكر وتجاوبه عساكر من الجانب فيسلم من يسلم ويؤخذ من يؤخذ. فلم يقدروا على الخروج، وكان قد ثبت ذلك معهم، فلم يتهيأ لهم في تلك الليلة خروج؛ بسبب أنه كان هرب منهم بعض الغلمان فأخبر العدو بذلك، فاحتطوا حراسة عظيمة. ولما كان يوم الجمعة خرج منهم رسل ثلاثة واجتمعوا بالملك العادل وتحدثوا معه ساعة زمانية، وعادوا إلى أصحابهم، ولم ينفصل الحال في ذلك اليوم، وانقضى النهار على مقام المسلمين بالمرج في قبالة العدو المخذول وباتوا على مثل ذلك.

قال: ولما كان السبت الحادي عشر من جمادى الآخرة، لبست الفرنج بأسرها لباس الحرب، وتحركوا حركة عظيمة بحيث اعتقد، اعتقد أنه ربما كان مصاف، واصطفوا، اعتقد المسلمون أنهم في معركة مصاف، يعني في معركة. نعم، قال: واصطفوا وخرج...

من الباب الذي تحت القبة زوى نفساً، واستدعوا جماعة من المماليك وطلبوا منهم العدل الزبداني، وذكر أنه صاحب بصيدة طريق السلطان -رحمه الله- فحضر العدل وجرى مبادئ أحاديث في معنى إطلاق العسكري الذي بعكا، واشترطوا فيما طلبوا في مقابلة ذلك اشتراطاً عظيماً، وتصر نهار السبت ولم ينفصل حال.

ذكر كتب وصلت من البلد، ولما كان يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة وصل من البلد كتب يقولون فيها: إنا قد تبايعنا على الموت، ونحن لا نزال نقاتل حتى نقتل ولا نسلم هذا البلد ونحن أحياء، فأبصروا كيف تصنعون في شغل العدو عنا ودفعه عن قتالنا، فهذه عزائمنا وإياكم أن تخضع لهذا العدو أنت أو تلين له، فأما نحن فقد فات أمرنا. قالوا: إنا تبايعنا على الموت، أنتم ظلكم دافعوا عن عكا من الخارج، نحن القادة اللي في الداخل سنقاتل حتى آخر شخص منا ولا تستسلموا للعدو مهما كانت النتائج.

ذكر العوام الواصل بهذه الكتب أنه لما وقع بالليل صوت -مين العوام هذا المسبح مشان يوصل الرسائل من داخل مدينة عكا يطلع يوصل الرسائل لجيش صلاح الدين- قال: ظن الفرنج أن عسكراً عظيماً قد عبر إلى عكا وسلم وصار فيها، وجاء إنسان فرنجي فوقف تحت السور وصاح إلى بعض من على السور، وقال له: بحق دينك إلا أخبرتني، في تلك الليلة فكروا أن صلاح الدين استطاع أن يدخل جيوشاً إلى داخل المدينة، هيك توهموا أن صلاح الدين استطاع إدخال عساكر إلى داخل عكا، فهذا أحد الجنود الفرنج واقف على سور عكا ينادي واحداً مسلماً تحت، يقول: بالله عليك بحق دينك كم واحد دخل عليكم اليوم؟ يناديه بهي الطريقة.

قال: بحق دينك إلا أخبرتني كم عدد العسكري الذي دخل إليكم البارحة -يعني ليلة السبت- وكان قد وقع في الليل صوت، وهو كيف عرفوا أو توقعوا؟ كان في الليل جلبة وصوت ففكروا أن صلاح الدين استطاع أن يدخل بعض العساكر، فقال له: بحق دينك كم العساكر الذين دخلوا؟ قال: سيكون هذا الرجل أحمق إذا أعطاه إجابة حقيقية، قال له: لا ما دخل حد، غلط، الحرب خدعة. كان قال له: الأصل أنت مكانه شو رح تعمل يا شيخ؟ تقوله دخل كثير مع أنه ما حدا دخل، بس هي حرب، الحرب خدعة، بدي أقولك لا والله ما دخل حد وهذا اللي بده إياه أنه ترفع معنوياته.

قال: ولم يكن له حقيقة، فقال: ألف فارس. قال له: ألف فارس دخلوا مبارح، وبرضه ما أعطاه معلومة كبيرة لأنه أحياناً الكذبة بتعرف من كبرها، فقال له: مبارح دخل ألف فارس علينا جداد، عاد هو ما دخل حد بس خلص. قال: فقال: لا، لكنه دون ذلك، أنا رأيتهم. قال له الفرنجي: لا والله ما أنت صادق، مستحيل يكونوا ألف، قال: لا لكنه دون ذلك، قال: أنا بتوقع -الفرنجي يقول للمسلم- بتوقع أنكم 800 أو 700. طيب، قال: ورأيتهم هم لابسون ثياباً خضراً، ثم تتابعت، الإسلام رأيتم لابسون ثياباً، هذول الملائكة إذا مش رأيتم لابسون ثياباً خضراً.

واندفع كيد العدو عن القوم في تلك الأيام بعد أن كان قد أشفى البلد على الأخذ، فقدم يوم الثلاثاء رابع عشر سابق الدين صاحب شيزر، وهو كل فترة عم بيجي أحد قادات المسلمين، مرة بيجي تبع شيزر، ووصل تبع أربيل، عم يتوافدوا لكن المعركة صعبة، مع أن الجيوش الإسلامية اجتمعت، بس أنتم بتلاحظوا جزئية معينة أنه وين المجتمع المسلم؟ يعني أنت اليوم ناس بصير في غزة بتلاقي نص الشعب الأردني في الشارع افتحوا لنا، طيب عكا عم تسقط، وين المجتمعات المسلمة شو بيعملوا؟ الشعوب قاعدين، حتى برجع بقولك أنه ما فيش حالة وردية، حتى المسلمين في ذاك الوقت كل واحد جالس في مدينته، وين أهل مصر وين أهل الشام وين الفزعات والجماعات؟ طبعاً أنت بتراعي برضه بعد المسافة أنه ما فيش سيارات وما فيش طرق نقل، لكن برضه ما بدي إياك تتصور القضية الحالمة أن المجتمعات المسلمة انتفضت لنصرة عكا، لا، عكا سقطت والمجتمعات المسلمة في الشام ومصر كل واحد في تجارته حياته، والجنود المسلمون على قدر استطاعتهم قاتلوا وسقطت المدينة في النهاية، فما تظن أن إعادة جيل صلاح الدين هي العبارات اللي يستعمل أحياناً أنت ايش بتفكر؟

إعادة جيل صلاح الدين أنه المجتمعات المسلمة كلها انتفضت من أجل إعادة عكا؟ لا، ما حدا انتفض، ريح حالك، هو جيش صلاح الدين مع كم قائد مسلم نظيف الله يكرمهم، حاولوا، والهجمة كانت أكبر وسقطت عكا وسقطت عسقلان، حتى ما ترفع سقف توقعاتك في أن المجتمعات تنهض كلها دفعة واحدة كما كان الأمر عليه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة، هذا لم يكن في الواقع، فأحياناً برجع بقول بعض الكتب أو بعض الجيل صلاح الدين هو شوي العبارة زائدة، ليست دقيقة في تحديد هل هو جيل كامل أم حالة يقظة عند بعض القادة، أنا ما أعتقد وليست صحوة جيل بهذا المفهوم العريض، وإنما حالة من الصلاح معقولة، لكن في النهاية الناس لم تنتفض النفضة المطلوبة مع أنه عفواً، المسلمون ما كان قادة مسلمون ما كانوا يمنعونهم، في حدا مانعك أنكم تنضموا للجيوش الإسلامية في الحقبة هي؟ بل بالعكس الكل بقولك تعال جاهد وقاتل معنا، ومع ذلك لم يحصل الانتفاض المطلوب.

قال: فقدم يوم الثلاثاء رابع عشر سابق الدين صاحب شيزر، ويوم الأربعاء خامس عشر بدر الدين دلدرم ومعه تركمان كثير، وكان قد أنفذ إليه السلطان -رحمه الله- ذهباً أنفق فيهم، ويوم الخميس السادس عشر أسد الدين شركو، واشتد ضعف البلد وكثرت الثغر، وجاهد المقيمون فيه وبنوا عليه عوض الثلمة سوراً من داخلها حتى إذا تم انهدام قاتلوا عليه، واشتد ثبات الفرنج -لعنهم الله- على أنهم لا يصالحون ولا يعطون الذين في البلد أماناً حتى يطلق جميع الأسرى الذين في أيدي المسلمين، وتعاد البلاد الساحلية إليهم. يعني الأفرنج شو حكوا للمسلمين؟ ما رح نوقف عن قتال عكا حتى تعطونا كل مدن الساحل مش بس عكا، كل مدن الساحل عسقلان وكل المدن وتطلقوا جميع الأسرى الفرنج في سجونكم، بس هذه صفقة جائرة، يعني هذه لا يمكن أن صلاح الدين يقبل بها بهذه الطريقة.

وبذل لهم تسلم البلد وما فيه دون من فيه فلم يفعلوا، وبذل لهم في مقابل كل واحد من الذين في البلد واحداً من أسراهم مقابلهم فلم يفعلوا، وبذل لهم أيضاً -الآن المسلمون قالوا للفرنج بنسلمكم البلد دون من فيه، يعني اعطونا نساءنا وأطفالنا ورجالنا خلص خذوا البلد احتلوها ما مش قادرين، رفضوا، قال لا ما رح نستلم البلد بطريقة الأمان، بدكم تعطونا كل المدن الساحلية مش عكا فقط، الآن ريتشارد قلب الأسد بده يستغل أن المسلمين ضعاف بده يضغط بهي الورقة التي بين يديه. طيب، وبذل لهم في مقابل كل واحد من الذين في البلد واحداً من أسراهم- عرض ثاني قدمه المسلمون على ريتشارد، ايش هو؟ أنه يا عمي مكان كل أسير إفرنجي في سجوننا بتعطينا مقابله حرية واحد من داخل عكا، يعني المسلمون كل مسلم سيخرج من عكا بعطيك مقابله أسير منكم من دمشق بس مش رح نعطيك كل الأسرى لأن هذه ضربة موجعة.

وبذل لهم أيضاً مع ذلك صليب الصلبوت فلم يفعلوا، هذا صليب الصلبوت هذا هو اللي يعني شيء، هو صليب ضخم جداً كل الأفرنج يعتقدون فيه أنه سيعيد المسيح، وهم كانوا مصرين، صلاح الدين كانه أخذه في إحدى الحروب، قال: لا بد ترجع لنا هذا، صليب الصلبوت رمز ديني كبير لهم. صليب الصلبوت هو الصليب الذي يعتقد النصارى أنه صلب عليه المسيح وسيعود آخر الزمان، يعني هذا له قيمة مش أثرية، قيمة قدسية، له قيمة قدسية أنه هذا هو الصليب الذي قتل عليه -بين قوسين-، عقدة جميل إذا هو رمز ديني كبير فكانوا مصرين أن صلاح الدين بدك تسلمنا إياه.

واشتد عتوهم واستفحل أمرهم، وضاقت الحيل عنهم، ومكر ومكر الله والله خير الماكرين. قال: ذكر حديث مصالحة أهل البلد ومصانعهم عن نفوسهم، ولما كان يوم الجمعة السابع عشر جمادى الآخرة خرج عوام من الثغر ونطقت كتبه أن أهل البلد ضاق بهم الأمر وكثرت الثغر وعجزوا عن الحفظ والدفع ورأوا عين الهلاك وتيقنوا أنه متى أخذ البلد عنوة ضربت أعناقهم عن آخرهم، فالخوف أن البلد تفتح عنوة أن الأفرنج والصلبيين لن يرحموا أحداً لا امرأة ولا طفلاً، وأخذ جميع ما فيه من العدد والأسلحة والمراكب وغير ذلك.

قال: فصالحهم على أنهم يسلمون إليهم البلد وجميع ما فيهم من الآلات والعدد والمراكب و200 ألف دينار و500 أسير مجاهيل الأحوال، و100 أسير معينين من جانبهم، يعني أنتم بتعينوا 100 قديش عفواً 100 أسير أنتم بتعينوهم بالأسماء بنعطيكم إياهم و150 إحنا بنعطيكم إياهم أنتم بتعرفوهم، يعني هذه بتعرفوا اليوم كيف الآن إخواننا في غزة مع اليهود، يعني بدنا أسماء معينة تطلقوا لنا و150 على البركة، يعني 1500 أسير، يختارون وصليب الصلبوت، وعلى أن يخرجوا بأنفسهم سالمين وما معهم من الأموال والأقمشة المختصة بهم وذراريهم ونسائهم، وضمنوا للمركيز الملعون، فإنه كان قد استرضى وعاد 10000 دينار، لأنه كان وسطه من أصحابه 4000 دينار، واستقرت القاعدة على ذلك بينهم وبين الفرنج، يعني حاولوا يرشوا هذا الرجل اللي هو المركيز أنه يا عمي خلي جماعتك يقبلوا بهي الهدنة ولك إلك على الخاص 10000 دينار، الأمور صعبة يعني الله يعينهم.

ذكر استيلاء العدو على عكا، يسر الله فتحها، ولما وقف السلطان -رحمه الله عليه- على كتبهم وعلم مضمونها أنكر ذلك إنكاراً عظيماً وعظم عليه هذا الأمر، وجمع السلطان لما عرف أن أهل عكا عم يفاوضوا هالمفاوضات، يعني غضب بس هو في النهاية لا يستطيع أن يفعل شيئاً لهم أكثر من ذلك، وجمع أرباب المشورة من أرباب دولته وكبارهم وعرفهم ذلك وشاورهم فيما يصنع، واضطربت به آراؤه وتقسم فكره وتشوش حاله، وعزم على أن يكتب في تلك الليلة مع العوام وأنكر عليهم المصالحة على هذا الوجه.

صلاح الدين قال رح أرسل الليلة مع العوام رسالة إلى داخل عكا، لا تصالحوا، استمروا للقتال على آخر شيء ونحن سنساعدكم من الخارج. وهو في مثل هذه الحال فما أحس المسلمون إلا وقد ارتفعت أعلام الكفر وصلبانه وناره، وذلك في ظاهرة نهار الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة سنة 587، وهذا يعني تاريخ لازم تحفظه كطالب علم، 587 سقوط عكا في يد الفرنج بعد معارك طويلة مع صلاح الدين الأيوبي، أنت في النهاية كل التواريخ هذه بتتمك يعني عموماً كموضوع رئيسي، سقوط عكا في يد الفرنج 587.

صاح الفرنج صيحة واحدة وعظمت مصيبة المسلمين، صاحوا صيحة واحدة، يعني إحنا كيف إحنا بنكبر هم صاحوا صيحة واحدة فرحاً بسقوط عكا، واشتد حزن الموحدين وانحصر كلام العقلاء من الناس في تلاوة ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] وغشي الناس بهتة عظيمة وحيرة شديدة، ووقع في العسكر الصياح والعويل والبكاء والنحيب، وكان لكل قلب حظ من في ذلك على قدر إيمانه، ولكل إنسان نصيب من هذا الحظ على قدر ديانته ونخوته، وانقشعت الحال على أنه استقرت تلك القاعدة بين أهل البلد وبين الفرنج على ذلك الحال المتقدم، وأن المركيز الملعون دخل البلد ومعه أربعة أعلام للملوك وأخذ أربع رايات، دخل الفرنج عكا على أربع رايات، وأخذ عوضه رهناً محمد بن باريك -رحمه الله- وكان شجاعاً من شجعان الإسلام، فنصب المركيز علماً على القلعة، وعلماً على مئذنة الجامع في يوم الجمعة، وعلماً على برج الداوية، وعلماً على برج القتال، نصب الأعلام الأربعة في هذه المناطق عوضاً عن عالم، يعني سقط العالم الإسلامي ورفعت أعلام الصليبية، وحيز المسلمون إلى بعض أطراف البلد، وتم حشر جميع المسلمين اللي كانوا في مدينة عكا حصروهم طردوهم وجمعوهم في منطقة، الرجال والنساء والأطفال، وجرى على أهل الإسلام المشاهدين لذلك الحال ما كثر العجب من الحياة معه.

المسلمون رأوا من المشاهد ما إنه ما عاد في هناك قيمة لأنك تضلك عايش. رأوا من المشاهد والفزع ما كثر التعجب من الحياة معهم، يعني كيف أنت بتضلك عايش وتشوف أعلام الصليب ترفع في بلد مسلم، وترى ما جرى على النساء والأطفال من الذل والمهانة؟ اللي عنده مروءة ما يقبل بهذه الحياة بعد ذلك.

نعم قال: ومثلت بخدمة سلطان رحمه الله عليه، وأشد حالة من الولدة الثكلى والولوه. صلاح الدين أكيد يعني رجل كان في حالة يرثى لها تماماً في تلك الساعات. نعم قال: فسليته بما يتيسر من التسلية، وأذكرت الفكر فيما قد استقبله من الأمر في إيمان البلاد الساحلية والقدس الشريف، يعني أحاول بهاء الدين يخفف عليه أنه خلينا خلص سقطت عكا، خلينا نفكر الآن بمدينة أخرى، خلينا نضبط أمور في ما هو قادم. بس الموضوع مش سهل، يعني أنت الآن في لحظة سقوط المدن لم يكن الأمر سهل على صلاح الدين يتقبل هذه الفكرة.

قال: وكيفية الحال في ذلك، وأعمال الفكر في خلاص المسلمين الأسرى في البلد، خلينا نفكر كيف نطلع المسلمين من جوا البلد الآن، يعني ما بدنا الحزن يغلب علينا. نعم قال: وذلك في ليلة السبت الثامن عشر منه. وانفصل الحال على أن رأى التأخر عن تلك المنزلة مصلحة، فإنه لم يبق غرض في المضايقة. خلص انفصل الحال أنه خلص صلاح الدين بده ينسحب الآن عن عكا، لأنه ما عاد في أي فائدة من المحاصرة. هو ليش كان قريب من عكا حتى يحميها؟ سقطت. فالآن رأى أنه خلينا نرجع نحمي على الأقل باقي المدن الأخرى حتى لا تسقط تباعاً.

نعم قال: فتقدم بنقل الأثقال ليلا إلى المنزلة التي كان عليها أولا بشفرعم، وأقامه جليده رحمه الله بشفرعم. أحد الأخوة قال للمرة الماضية: شفرعم، إيش اسمها؟ إيش اسمها في فلسطين اليوم؟ شفا عمرو، أيوه مدينة شفا عمرو. نعم قال: وأقام جليده رحمه الله عليه في مكانه لينظر ماذا يكون من أمر العدو وحال، يعني هو سحب الأثقال للخلف بس هو بقي وحده يحاول ينظر في عكا، ماذا سيفعل الصليبيون فيها؟ نعم قال: فانتقل الناس في تلك الليلة إلى الصباح، وأقام هو جليده راجياً رجاء من الله تعالى أنه ربما حملهم غرورهم وجهلهم بالخروج إليه والهجوم عليه فينال منهم غرضاً. ويلقي يعني بقي صلاح الدين على أمل أنه لعل الصليبيين يخرجون من داخل أسوار عكا يقاتلون جيشه، قال: لعلهم يخرجون فأنا بدي أقتل منهم، بدي أفعل فيهم.

نعم قال: ويحطي الله النصر لمن يشاء. فلم يفعد العدو شيئاً من ذلك، واشتغل عدو وسكر أبواب عكا على نفسه وجلس داخل المدينة. نعم قال: باستيال على البلد والتمكن منه، فأقام رحمه الله إلى بكرة التاسع عشر من الشهر، وانتقل سحرة سحرة تلك الليلة إلى الثقل. وفي ذلك اليوم خرج منهم ثلاثة نفر ومعهم الحاج بقوش وصاحب بهاء الدين قرقوش، فكان لسانه فإنه كان رجلاً عاقلاً مستنجداً ما وقع عليه عقد صلح من المال والأسرى.

فقام لله المسلمين اللي داخل عكا اضطروا يبعثوا رسل إلى صلاح الدين أنه يا صلاح الدين بدك تساعدنا الآن بمال وأسارى من عندك حتى نستطيع نخرج المسلمين المحاصرين في الداخل. هؤلاء رسل من مدينة عكا خرجوا لصلاح الدين لأنه الآن خلص صار اتفاق بين أهل المدينه وبين الفرنج أنه رح نعطيكم أسرى وأموال. فخرجوا إلى صلاح الدين المسلمين أنه اعطونا أموال حتى نخلص من الجماعة، ونريد أسرى حتى نستطيع أن نخرج بجنودنا.

نعم قال: وساروا إلى دمشق يبصرون الأسرى. فكان هؤلاء طبعاً الوافد، خلص صلاح الدين بده يساعدهم الآن فبعثهم إلى دمشق، لأنه قلنا دمشق هي مخزن الأسرى. فقال لهم خلص روحوا على دمشق وأحضروا من أسرى الأفرنج حتى يتم المعاوضة.

قال: أنفذ السلطان رسولاً إلى الفرنج يسأل منهم كيف جرت الحال. نعم قال: فكان مسيرهم يوم الثلاثاء الحادي من جمادى الآخرة. وأنفذ سلطان رحمه الله عليه رسولاً الفرنج يسأل منهم كيف جارت الحال، ويستلم كم مدة التحصيل ما وقعت عليه المصالحه واستقرت عليه المهادلة. وهو الآن صلاح الدين بدأ يراسل ريتشارد قلب الأسد أنه أنت كيف بدك آلية التسليم للأسرى وآلية التسليم للأموال، وكم يعني المدة اللي بتعطينا اياها حتى ندفع لك الأموال؟ بده يشوف يعني القواعد لانتهاء الموضوع.

طيب قال: ذكر وقعة جرت في أثناء ذلك. ولما كان يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة، خرج الفرنج من جانب البحر شمالي البلد ومن جانب القبة وانتشروا انتشاراً عظيماً، وراجلهم فارسهم، وضربوا أطلاباً للقتال. فأخبر اليزك بذلك السلطان رحمه الله عليه، فدق الكوس وركب وأنفذ إلى اليزك وقواه برجال كثيرة.

وتوقف حتى ركبت الزاكر الإسلامية واجتمعوا فوق بين اليزك وبين العدو وقعة عظيمة وقتال شديد قبل اتصال العسكر بيزك، وكان اليزك قد قوي بمن أنفذ إليه. فحملوا على العدو حملة عظيمة، فانكسر العدو من بين أيديهم وانهزمت الخيالة وأسملت الرجال، وظنوا أنه إن وراء اليزك كميناً فاشتد نحو خيامهم. فوقع اليزك في الرجال فقتل منهم زهاء 50 نفراً وجرح خلق عظيم، ولم يزل السيف فيهم حتى دخلوا خنادقهم.

وفي ذلك اليوم وصل رسل الفرنج الذين بعثوا إلى دمشق لتفقد حال أسرام. يعني إذا ريتشارد قلب الأسد برضو طلب أن بعض رسله أيضاً يصلوا إلى دمشق، ليس فقط المسلمون هم الذين وصلوا إلى دمشق لاسترداد الأسرى الفرنج، بل حتى ريتشارد قلب الأسد كان هناك مبعوث ليتصفى، لأنه نحن حكينا في 100 أسير هم راح يختاروه بأعينهم، فكان لابد إذاً يكون هناك مبعوث من ريتشارد قلب الأسد يصل إلى دمشق ليختار الأسارى بأعينهم.

نعم قال: وصل معهم من مميزي أسراهم أربعة نفر. نعم قال: مميزي أسراهم، يعني المميزين منهم كأنه. نعم قال: وصل منهم في عشيتها أيضاً رسل إلى السلطان في تحرير أمر الأسرى والمسلمين الذين كانوا بعكا، ولم تزل الرسل تتردد بين الطائفتين حتى كان يوم الجمعة التاسع رجب سنة 587. نكمل إن شاء الله بعد صلاة العصر.

تفضل تعليق على جملة ص جنابك. نعم، في صدر المجلس. نعم، الفرق بين الفرنج والروم. هو في الحقيقة اثنيناتهم ثمان، لكن شو اللي صار؟ نعم، بعد المسيح في 300 عام تفسخت الإمبراطورية الرومانية إلى شطرين، الإمبراطورية الرومانية الشرقية وكان مركزها القسطنطينية بالنسبة إلى مؤسسها قسطنطين بن هلالة، والإمبراطورية الرومانية الغربية اللي كان مركزها روما.

الان بلشوا أهل روما، أهل الإمبراطورية الرومانية الغربية بلشوا في بعض القوط والفرنجة والنورمان والها. الآن إحنا في مواجهات المسلمين في مواجهات مع الروم كنا دائماً في مؤتة، ثم في اليرموك، ثم في ملاذكرد، ثم في فتح القسطنطينية، كنا دائماً نتواجه مع البيزنطيين صحيح، اللي هم الإمبراطورية الرومانية الشرقية تمام.

الآن المرة الوحيدة اللي كانت على الجد معنا مع الإمبراطورية الرومانية الغربية كانت في الحروب الصليبية. الحروب الصليبية صحيح. الآن لما التقى أهل الإمبراطورية الرومانية الغربية مع أهل الإمبراطورية الرومانية الشرقية في نوع من النفرة بيناتهم، صحيح. لأنه الغربيين كاثوليك والشرقيين أرثوذكس، وبيناتهم عداوة تاريخية مستحكمة للآن موجودة، صحيح الآن موجودة. هي واحد، اثنين.

سيدي، بالنسبة لوس قرع هي هي الأارم أو تحذير صوتي؟ آه هي تصحيف لكلمه الناقوس، جميل. الناقوس الجرس العظيم اللي كان معروف في أيام حتى النبي عليه الصلاة والسلام لما قالوا نضرب بالناقوس للأذان.

ثالثاً: قصة النفطة والسراة، النفاه والسراة. اثنيناتهم تعاملوا بالنيران، جميل النار بيسموها الأغريقية. النار الأغريقية تنوع منها المسلمين في يزيد بن معویه لما حاول يفتح القسطنطينية، النار الأغريقية آذتهم كثيراً. الآن المسلمين وصلوا يوم من الأيام اكتشفوا سر النار الأغريقية وأدخلوا عليها تعديلات جعلتها أكثر تأثيراً في العدو، أكثر تأثيراً جميل جميل.

الآن من ضمن الجهود اللي بذلها المسلمين في هذا الإطار، جهد لفلان الدين -غاب عن اسمي عن ذاكرتي اسمه الأولاني- فلان الدين قص، هذا كان مهندس ميكانيكي رياضي نخب أول وأحدث تعديلات تطويرات على النار الأغريقية، بقدر نسميها النار، حتى هم سموها الغرب فيما بعد النار الإسلامية. النار الإسلامية كان لونها أزرق بخلاف النار الأغريقية الحمراء، فالزراقة بمعنى يتعاملون مع النار الزرقاء، الزراقة تمام. لذلك يسمى الزراقة نسبة زرع النار الإسلامية لونها أزرق. جميل، آه فازرق نعم جميل.

الله يرضى عنكم، شكراً منكم نستفيد يا سيدي، الله يرضى عنكم ما شاء الله. طويلة شوي، نبدأ بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

آه تفضل عمي يا دكتور الحبيبي، أنا حبيت أجزئ مداخلتي على على حلقة. تفضل الله يرضيك، بس على قصة ريتشارد قلب الأسد لما بعث طالب شوية ثلج وشوية فواكه. القصه هذه شارحها بالتفصيل صاحب كتاب الفتح القسي في الفتح القدسي، عماد الدين الكاتب. عماد الدين الكاتب بقول لك ريتشارد قلب الأسد طالب ثلج وطالب فواكه، حتى يوصل رسالة هي جزء من الحرب النفسية، حتى يوصل رسالة لصلاح الدين أني أنا زلمة أبخش أبخش عن الرفاهية وأبحث عن البغد، نعم. فما كان من صلاح الدين إلا أنه بعثه على الكانتين تبع الجيش، تبع الجنود، كان في أو المقصف أو السوق، السوق العسكري السوق اللي نحن مسمين في زمان الكانتين أو النافي، النافي الجيش. ففهموا أنه هذا اللي أنت بتطلبه لنفسك كملك متاح ومبذول للجندي العادي، الجندي الجيش، اللي هو الثلج والفواكه أنه موجود عندنا حتى للجنود، مش للعساكر، للجندي، أنت عم تطلبه لك كملك، مش أنه بس في خزينة صلاح الدين. جميل، الله يرضى عليك، لفتة طيبة بارك الله فيك.

يلا بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم بارك لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. أمين.

قال ابن شداد رحمه الله: ذكر خروج ابن باريك. وفي ذلك اليوم خرج حسام الدين حسين بن باريك المهراني ومعه اثنان من أصحاب الإنكتار، فأخبر أن الملك الفرنسيس سار في إلى سور يسر الله فتحها، وذكروا شيئاً من تحرير أمر الأسرى وطلبوا أن يشاهدوا صليب الصلبوت، وأنه هل هو في المعسكر أو حمل إلى بغداد. يعني شوف قديش هم مصرين على أنهم يشوفوا صليب الصلبوت حتى تتحقق شروط الهدنة، وهل هو هو موجود في عسكر صلاح الدين ولا أنتم مسيرينه ولا بغداد؟ نعم.

فأحضر صليب الصلبوت وشاهدوه وعظموه ورموا نفوسهم إلى الأرض، ومروا وجوههم على التراب وخضعوا خضوعاً عظيماً لم ير مثله، وذكروا أن الملوك قد أجابوا السلطان رحمه الله عليه إلى أن يكون ما وقع عليه القرار يدفع في تروم أي نجوم ثلاثة كل، يعني نحن قلنا صلاح الدين حاول يعرف أنتم كم المدة حتى نسلم المطلوب، فقط قالوا له خلص بتسلموا المطلوب خلال ثلاثة نجوم، نجوم على ثلاث دفعات، على ثلاث دفعات سلموا المال والأسارى. نعم.

كل يوم شهر، كل ترم شهر، ثلاث دفعات كل دفعة نعطيكم شهر. أول شهر بتطلعوا لنا دفعة من الأسرى والمال، الشهر الثاني الدفعة الثانية، الشهر الثالث الدفعة الثالثة. نعم.

ثم أرسل السلطان رحمه الله عليه إلى الفرنسيس رسولاً سار إليه إلى سور يسر الله فتحها بهدايا سنية وطيب كثير وثياب جميلة، وعاد ابن باريك. ليش بيعمل صلاح الدين هيك؟ بده يلطف الأجواء مع الفرنسيس ومع الإنكتار حتى يستطيع ينجي المؤمنين الذين هم في داخل عكا الآن. مش وقت أن تؤخذني الحمية ولا مش وقت، خلينا نخرج المسلمين من داخل عكا. نعم.

وعاد ابن باريك ورفيقه إلى الإنكتار. وفي صبيحة يوم السبت العاشر من رجب، انتقل السلطان رحمه الله عليه بحلقتي العساكر في منازلهم على حالة بارك بينهما، ولم تزل الرسل تتواتر تحرير القائمة وتيزها حتى حصل لهم ما كانوا التمسوها من الأسرى والمال المختص بذلك الترم.

خلصوا الآن استطاعوا يوفروا أول دفعة، الترم الأول، يعني أول دفعة استطاعوا يوفروا مستحقاته. نعم وهو الصليب و100 ألف، 100 ألف دينار. هذا الترم الأول: صليب الصلبوت، 100 ألف دينار ذهبي، و1600 أسير فرنجي. نعم.

أنفذوا ثقاته وشاهدوا الجميع، ما عدا الأسرى المعينين، معينين من جانبهم، فإنهم لم يكونوا فرغوا من تعيينهم، ولم يكلموهم حتى يحصلوا، ولم يزاولوا يطولون ويقضون الزمان حتى انقضى الترم الأول. فكان انقضائه في الثامن عشر رجب. ثم أنفذوا في ذلك اليوم يطلبون ذلك.

فقال لهم السلطان رحمه الله: أما أن تنفذوا إلينا أصحابنا وتتسلموا الذين عين لكم في هذا الترم، ونعطيكم رهائن على الباقي يصل إليكم في تروم باقية، واما أن تعطونا رهائن على ما نسلمه إليكم حتى تخرجوا إلينا أصحابنا. الآن لما اجوا بدهم يسلموا المسلمين أول تيرم، النصارى قالوا لهم أو الفرنش قالوا لهم نريد نرى الأسرى اللي عيناهم، فهنا صلاح الدين خشية من المكيدة، وفعلاً كانت مكيدة، كانوا بدهم يطلعوا رجالاتهم الأوائل في الترم الأول. فقال لهم صلاح الدين: لا، أما أن تنفذوا إلينا أصحابنا يعني طلعوا لنا أهل عكا، أخرجوا لنا أهل عكا من المسلمين، وتتسلموا الذي عين لكم في هذا الترم في هذه الدفعة الأولى.

ونعطيكم من المسلمين من قياداتنا رهاناً حتى تستروا منا الترم الثاني والثالث، احنا ما رح نغدر، أو تعطونا رهناً من عندكم من قياداتكم، طبعاً من قياداتكم العسكرية ونعطيكم اللي بدكم إياه في الترم الأول عادي، عينوا اللي بدكم إياه.

يعني باختصار صلاح الدين ما بده ينضحك عليه، فقال له يا أنا بتطلع لي كل أهل عكا وتسلمني إياهم وبعطيك اللي بدك إياه ورهاناً منا على أن نسلمكم ما اتفقنا عليه في الترم الثاني والثالث، أو العكس أنكم تاخذوا اللي بدكم إياه بس تعطونا رهائن حتى نستلم اللي احنا بدنا اياهم من المسلمين المأصورين عندكم أو أهل عكا عموماً.

يعني باختصار صلاح الدين ما بده ينضحك عليه، فقالوا: لا نفعل شيئاً من ذلك، بل تسلمون ما يقتضيه هذا الترم وتقنعنا بأمان حتى نسلم إليكم أصحابكم، قالوا له: ما رح نرضى، والان العدو في حالة قوة، قالوا له: ما رح نرضى، بدك تسلموا لنا كل اللي بدنا إياه في هذا الترم والعهد اللي بينا وبينكم أنه احنا صادقين، بس أنتم صادقين بالله عليك بدي أثق بصدقك أنت كفرنجي وصليبي، قال: هذا اللي بنعطيكم إياه ما في رهائن.

فأبى السلطان رحمه الله ذلك لعلمه أنهم إن تسلموا المال والصليب والأسرى وأصحابنا عندهم لا يؤمن غدرهم، أنت بدك يعني أسلمك كل شيء والمسلمين لسه عندك في عكا، طب ممكن تقتلهم بعد ما تاخذ اللي بدك إياه، وهذا اللي فعله ريتشارد قلب الأسد لأسف قتل جميع المسلمين في عكا، ويكون ما مشت الهدنة أصلاً، ويكون وهن الإسلام عند ذلك عظيماً لا يكاد ينجبر.

ذكر إخراج الفرنج خيامهم، ولما رأوه رحمه الله قد امتنع من ذلك أخرجوا خيامهم إلى ظاهر خنادقهم مبرزين، وذلك فينهار الأربعاء الحادي والعشرين من رجب من شهور سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وكان الذي برز ملك الانكتار ومعه خلق عظيم من الخيالة والرجالة والترك بلي يعني، لكن من هم الترك بلي يعني الظاهر نوع من أنواع الجنود نوع من أنواع الكتائب، لكن الله أعلم ماذا تعني عنده.

ذكر قتل المسلمين الذين بعكا رحمه الله عليهم، ههنا سيبين أنه الانكتار ريتشارد قلب الأسد غدر وقتل المسلمين في عكا لعنه الله عليه، ولما رأى الانكتار الملعون توقف السلطان رحمه الله في بذل المال والآثار والصليب، غدر بأسرى المسلمين فقتل أسرى المسلمين في عكا.

وكان قد صالحهم وتسلم البلد منهم على أن يكونوا آمنين على نفوسهم، على كل حال أصلاً هي المصالحة يعني المسلمين اللي في عكا سلموك عكا على أنه يأمنوا على أنفسهم وأرواحهم، لكن الصليبي ما له عهد، الصليبي ما له عهد، وأنه إن دفع السلطان إليهم ما استقر أطلقهم بأموالهم وذراريهم ونسائهم، وإن امتنع من ذلك ضرب عليهم الرقة وأخذهم أسرى.

فغدر بهم الملعون وأظهر ما كان أبطن وفعل ما أراد أن يفعله بعد اخذ المال والأسارى على ما أخبره هو، أصلاً كان ناوي هيك من زمان، هو كان ناوي ياخذ صليب الصلبوت والمال وأسارى ويغدر بأسرى المسلمين، بس صلاح الدين كان مستيقظاً له من البداية فلم يعطه شيئاً حتى يسلم، لكنه غدر وقتل الأسرى على ما أخبر به عنه أهل ملته فيما بعد.

وركب هو وجميع عسكر الفرنجية راجله وفارسه في وقت العصر من يوم الثلاثاء الرابع عشر من رجب من سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وساروا حتى أتوا الآبار تحت تل العياضي، وقدموا خيامهم إليها، وساروا حتى توسطوا المرج بين تل كيسان والعيادي، وكان اليزك الإسلامي قد تأخر إلى تل كيسان لما قدموا خيامهم إلى تحت تل العياضي.

ثم أحضروا من الأسرى المسلمين من كتب الله شهادته في ذلك، وكانوا زهاء ثلاثة آلاف مسلم، وأوثقوا في الحبال، وحملوا عليهم حملة الرجل الواحد، يعني وضع ثلاثة آلاف أسير مسلم في صف واحد مربطين بالحبال ونزلوا فيهم قتلاً، فقتلوهم صبراً طعناً وضرباً بالسيف، صبراً يعني هم مأسورين رحمه الله عليهم.

والليزك الإسلامي يشاهددهم ولا يعلم ماذا يصنعون، طلائع المسلمين عم تشاهد المشهد ما أحد استطاع أن يفعل شيء، وكان اليزك قد أنفذ إلى السلطان رحمه الله وأعلم بركوب القوم ووقوفهم، وبعد أن فرغوا حمل المسلمين عليهم وجرت بينهم حرب عظيمة جرى فيها قتل وجرح بين الجانبين، ودام القتال إلى أن فصل الليل بين الطائفتين.

وأصبح المسلمون يكشفون الحال فوجدوا المسلمين الشهداء في مصارعهم وعرفوا من عرفوه منهم، وغشى المسلمين بذلك حزن عظيم وكآبة عظيمة، ولم يبقوا من المسلمين إلا رجلاً معروفاً مقدماً أو قوياً أي آيداً، آيداً يعني قوياً، للعمل في عمائر، وذكر لقتلهم أسباباً منها قتلوا إذاً جميع أسرى المسلمين ولم يتركوا إلا بعض المسلمين اللي شافوهم أقوياء حتى يستعملوه في العمارة عندهم في الرفع والبناء لما يريدون.

وذكر لقتلهم أسباباً منها أنهم قتلوهم في مقابلة من قتل منهم، وقيل إن الانكتار كان عزم على المسير إلى عسقلان للاستلاء عليها، فلما رأى أن يخلف تلك العدة في البلد وراءه، يعني الانكتار لماذا فعل ذلك؟ كان ناوي يكمل، خلص الآن استولى على عكا بده يروح يستولي على عسقلان، فقال: أنا ليش أخلي وراي أسرى في عكا وتعبوني، أقتلهم وأستريح، وقال إنني قتلته مقابل ما قتلته، لكنه مجرم، رجل مجرم، عليهم من الله ما يستحقون.

ذكر انتقال العدو إلى طرف البحر من جانب الغرب، ولما كان يوم الخميس التاسع والعشرين من رجب ركبت الفرنجية بأسرها وقلعت خيامهم وحملوها على دوابهم وساروا حتى قطعوا النهر إلى الجانب الغربي، وضربوا الخيام في على طريق عسقلان، وأظهروا العزم على المسير على شاطئ البحر، وامر الانكتار بباقي الناس أن يدخلوا إلى البلد وكانوا قد سدوا ثغرة وثلموا وأصلحوا ما استترم منه، وكان مقدم العسكري الخارجي السائر الانكتار لعنه الله وجمع عظيم من الخيالة والرجالة.

قال ذكر مسيرهم إلى جهة عسقلان، ولما كان يوم الأحد مستهل شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة اشتعلت نيران العدو في سحرة ذلك اليوم، وعادتهم أنهم إذا أرادوا الرحيل أشعلوا نيرانهم وأخبروا اليزك بحركتهم، فأمر السلطان الثقل أن يرحل حتى يبقى الناس على ظهر، ففعل الناس ذلك وهلك من الناس قماش كثير وحوائج كثيرة من السُّوقة لأنهم لم يكن معهم ظهر يحمل.

هنا صلاح الدين الأيوبي أمر الناس الرجال والنساء اللي معاه في العسكر وأنه الكل يتحمل خلاص نريد أن نتحرك بعيدا عن عسقلان، لأنه واضح أن الانكتار عنده طموح أنه يتوسع الآن، فأراد أن يحمل كل الجيش الاسلامي بكل ثقله وأمتعته بعيداً عن مصافي الانكتار، فما كان في الجيش الإسلامي قدرة أنه الكل يحمل الثقل ويحمل الأقمشة ويحمل الأمتعة، وهنا بدأ الوهن يدخل حتى على جيش صلاح الدين، المشكلة عم تأتاز أكثر وأكثر حتى جيش صلاح الدين بدات تظهر مشاكل أنه في أقمشة في أمتعة في أشياء كثير ما استطاعوا أن يحملوها معهم فتركوها خلاص الخيام وغادروا.

لأن كل إنسان كان يحصل ما يحتاج إليه في أشهر وكل واحد من السوقة عنده ما ينقله من منزل إلى منزل في مرار متعددة، لكن هذا المنزل لم يكن أن يمكن أن يتخلف فيه أحد لقربه من الفرنج الذين بعكا، فهذا المنزل خلاص ما عاد يصلح أن يكون فيه ثقل أبداً، فكان صعب المسلمين يحملوا كل أمتعتهم من هذا المكان، فتركوا كثيراً منه والخوف منهم.

ولما علا النهار شرع العدو في السير على جانب البحر وتفرقوا قطعاً ثلاثاً كل قطعة تحمل نفسها، وقوى السلطان رحمه الله اليزك وأنفذ معظم العساكر تسير قبالته، فمضوا وقاتلوهم قتالا شديداً، وأنفذ ولده الملك الأفضل يخبره أنه انقطعت طائفة منهم عن الرفقة، وقد لززنا بالقتال حتى قد عادوا يطلبون خيامهم فلو قوينا لأخذناهم.

فسير السلطان رحمه الله خلقاً عظيماً من العسكر وسار هو بنفسه حتى أتى أوائل الرم، وأمر الثقل أن يسير على الطريق إلى القيمون، وسار هو وأنا في خدمته حتى أتينا أوائل الرم، فلقينا الملك العادل وأخبر السلطان أن تلك الطائفة قد التحقت بالطائفة الأولى، ومعظم القوم قد عبروا نهر الحيفة ونزلوا والباقون قد لحقوهم وليس للمسير خلفهم حاصل إلا إتعب الخيل وضياع النشاب لا غير.

فتراجع السلطان رحمه الله عن القوم لما حقق ذلك، وأمرت طائفة من العسكر تسير وراء الثقل تلحق ضعيفهم بقويهم وتكف عنهم من يلتحق بهم من العدو من الطماعين، وسار هو حتى وصل إلى القيمون وانا في خدمته حتى أتى القيمون عصراً ذلك النهار، فنزل وقد ضرب له الدهليز وشق دائرة حوله لا غير، واستحضر الجماعة وأكلوا شيئاً واستشارهم فيما يفعل.

المنزل الثاني، فاتفق رأي الجماعة على أنهم يرحلون بكرة غد، هذا وقد رتب حول الفرنجي يزك يبيتون حوله يرقبون أمره، ولما كان صباح الاثنين ثاني شعبان المذكور رحل السلطان رحمه الله الثقل وأقام هو يترصد أخبار العدو فلم يصله منها شيء إلى أن علا النهار.

فسار في أثر الثقل حتى أتى قرية يقال لها الصباغين فجلس ساعة يترقب اخبار العدو فلم يصل خبر، وكان قد نزل على على الدين سليمان بن جندر في منزلته بالأمس، وخلف جوردي قريب العدو وبعث خلقاً عظيماً باتوا قريب العدو فلم يصله خبر أصلاً، فسار حتى أتى الثقل وهو في منزله يقال لها عيُون أُسُود الأساد.

ولما بلغنا المنزل رأى رحمه الله خياماً فسأل عنها فقيل إنها خيم الملك العادل، فعدل لينزل عنده وسرنا نحن ونزلنا في يمنه، فأقام عنده ساعة ثم أتى خيمته وفقد الخبز في هذه المنزلة بالكلية، وغلا الشعير حتى بلغ الربع درهم، وبلغ البقسماط رطلاً بدرهمين، ثم أقام السلطان رحمه الله حتى عبر وقت الظهر، ثم ركب وسار إلى موضع يسمى الملاحة يكون منزلاً للعدو إذا رحل من حيفا.

وكان قد سبق لتفقد المكان وانه هل يصلح للمصافي أم لا، وتفقد أراضي قيسارية بأسرها إلى الشعر وعاد إلى المنزل بعد دخول وقت العشاء الآخرة، وقد اخذ منه التعب وكنت في خدمته وسألته عما بلغه من الخبر من خبر العدو فقال: وصل الينا من أخبرنا من أصحابنا أنه ما رحل العدو من حيفا إلى عصر يومنا هذا، يعني يوم الاثنين ثاني شعبان، وكانت فيما يظهر في تلك المرحلة أصلاً هي في يد الفرنج، حيفا تمام، وها نحن مرتقبون أخبارهم ويكون العمل من مقتضاها.

وبات تلك الليله وأصبح مقيماً بتل الزلزلة ينتظر العدو، ونادى الجيش بالعسكر للعرض، فركب الناس على ترتيب المصافي وأهبة، وخرجوا عن الخيام واصطفوا ميمنة وميسرة وقلباً، وكان بحمد الله على ما يؤثر أولياء الإسلام، ثم عاد إلى خيمته وعاد الناس وقد علا النهار، ونزل السلطان رحمه الله في خيمته وأخذ نصيباً من الراحة بعد الغداء ومثول الأمراء بخدمته وأخذ رأيهم فيما يصنعون.

ثم صلى الظهر وجلس يطلق أثمان الخيول المجروحة وغيرها إلى عشاء الآخرة من مائة دينار إلى مائة وخمسين وزائدة وناقصة، فلما رايته فما رايت أفسح صدراً منه ولا أبسط وجهاً في العطاء، واتفق الراي على رحيل الثقل في عصر ذلك اليوم إلى مجدل يابا.

المنزل الثالث، مجدل يابا هذه مدينة فلسطين، كانها العم عندك معرفة، هذه مجدل يابا.

قال المنزل الثالث، وكان نزول الثقل بمجدل يابا بكرة وأقام هو بالمنزل جريدة إلى الصباح، ورحلوا إلى جهة العدو، فرحل الثقل من وقت العشاء ولم يبق مع الناس.

المقيمين مع السلطان، إلا خف من الأقمشة، وبات في منزل في زلته إلى الصباح يوم الأربعاء. الذين خفوا من الأقمشة، أي ناس خفيفون معهم أقمشة كثيرة، هم الذين استطاعوا البقاء مع السلطان إلى صباح يوم الأربعاء، رابع شعبان سنة 87.

وركب وسار إلى رأس النهر الجاري إلى قيسارية ونزل جريدة هناك. وبلغ البقسماط إلى رطل، الرطل بأربعة دراهم، والشعير الربع بدرهمين ونصف، والخبز لم يوجد أصلاً. هذا يصف لك الحالة المأساوية للجيش الإسلامي. ونزل في خيمته قريب صلاة الظهر وأكل خبزاً وصلى الظهر، ثم ركب إلى طريق العدو لتجديد ارتياده في ضرب المصاف؛ فصلاح الدين حريص على لقاء جيش الأفرنج ومقاتلتهم، ولم يعد إلى أن دخل وقت العصر.

فجلس ساعة وأخذ جزءاً من الراحة، ثم عاد وركب وأمر الناس بالرحيل ورمى خيمته، ورمى الناس خيامهم في أواخر نهار الأربعاء، رابع شعبان سنة 87. وكان الرحيل إلى رابية، وكانت الرابية متأخرة عن تلك الرابطة، لكنها في المنزل أيضاً، فنزل هنالك، وأتى هو من ركوبه رحمه الله بعد المغرب. وفي ذلك المنزل أوتي باثنين من الفرنج قد تخطفهم العدو، فأمر بضرب رقابهم فقتلهم. صلاح الدين كلما أُسر فرنجي سيقتل مباشرة ثأراً لقتلى المسلمين، ولن يرحم أحداً. فقتل وتكاثر الناس عليهما بالسيوف تشفياً، ثم بات هناك وأصبح مقيماً بالمنزلة؛ لأنه لم يصح عن العدو رحيل، وانفذ إلى الثقل حتى يعود إليه.

وفي تلك الليلة مما طرأ على الناس من الضيق في المأكل والمشرب، ركب رحمه الله في وقت عادته وساروا إلى جهة العدو وأشرف على قيسارية، وعاد إلى الثقل قريب الظهر. وقد وصله الخبر أن العدو لم يرحل بعد من الملاحة، وأحضر عنده اثنان أيضاً قد أُخذا من أطراف العدو، فقتل أيضاً. أخذ أسير فرنجي فقتله مباشرة، وكان في قتله شر قتلة، وكان في حد الغيظ لما جرى على أسرى عكا.

ثم أخذ جزءاً من الراحة وجلس بعد صلاة الظهر، وحضرت عنده وقد أحضر بين يديه من العدو فارس مذكور، قد أُسر، وهيئته تخبر عن أنه متقدم فيهم. فأحضر ترجمان وبحث منه عن أحوال القوم، وسأله: كيف يسوى الطعام عندكم؟ فقال: أول يوم رحلنا من عكا كان الإنسان يشبع بستة قراطيس، ثم لم يزل السعر يغلو حتى صار يشبع بثمانية قراطيس. سأل صلاح الدين عن سبب تأخرهم في المنازل، فقال: لانتظار وصول المراكب بالرجال والميرة. فسئل عن القتلى والجرحى يوم رحيلهم فقال: كثير، وسئل عن الخيل التي هلكت في ذلك اليوم فقال: مقدار 400 فرس.

فأمر بضرب عنقه ونهي عن التمثيل به. فسأل الترجمان عما قال السلطان رحمه الله، فأخبره بما قال، فتغير تغيراً عظيماً وقال: أنا أخلص لكم! أي أنه عرض أن يخلص لهم أسيراً من أسرى المسلمين في عكا. فقال له رحمه الله السلطان صلاح الدين: لا، بأي أسير؟ فطلب أميراً، وكان بعض الأمراء مأسورين، فقال: لا أقدر على خلاص أمير، فهذا طلب عالٍ جداً.

فشفع الطمع فيه وحسن خلقته، فإني ما رأيت أحسن خلقة من طرف في الأطراف ورفاهية. فأمر أن يترك الآن ويؤخر، أي أن صلاح الدين قال: خلوه لي، لا تطبقوا الحكم عليه الآن، دعوني أرى ماذا يمكن أن أستفيد منه. فصف في الأغلال، وعاتبه على ما بدا منهم من الغدر بقتل الأسرى، فاعترف بأنه قبيح وأنه لم يجرِ إلا برضا الملك وحده. فقال له صلاح الدين: مش عيب عليكم غدرتم بأسرى عكة وقتلتم الـ 3000؟ فقال: والله كلامك صح والله إنه قبيح، بس ريتشارد هو الذي أمرنا بذلك.

ثم ركب السلطان رحمه الله بعد صلاة العصر على عادته، وكان هذا كله في يوم الخميس خامس شعبان. وبعد أن نزل السلطان رحمه الله، أمر بقتل الفارس المذكور فقتل. وأوتي بعده باثنين فأمر بقتلهما أيضاً فقتل، وبات في ذلك المنزل تلك الليلة. وذكر له في السحر أن العدو قد تحرك نحو قيصرية وقارب دخول البلد، فرأى أن يتأخر عن طريق العدو منزلاً آخر.

قال: المنزل الخامس، فرحل والناس إلى تل قريب من التل الذي كنا عليه، فنزل الناس وضُربت الخيام، ومضى رحمه الله يرتاد الأراضي الكائنة في طريق العدو لينظر أيها أصلح للمصفى. قريب الظهر استدعى أخاه الملك العادل وعلم الدين سليمان بن جندل، وأخذ رأيهم فيما يصنع، وأخذ جزءاً من الراحة وأذن الظهر فصلى، وركب ليتفقد العدو ويتنسم أخباره. وأتاه اثنان من الفرنج قد نهبا، فأمر بقتلهما فقتلا، ثم أتى باثنين آخرين فقتل أيضاً اثنين آخرين، ثم أتى باثنين آخرين فقتل أيضاً، وذلك في يوم الجمعة السادس شعبان المذكور.

أواخر النهار باثنين فقتل أيضًا، وعاد من الركوب آخر النهار في صلاة المغرب فصلى وجلس على عادته، واستدعى أخاه الملك العادل رحمه الله وصرف الناس وخلى به من الليل، ثم بات وأصبح.

ونادى الجاوشير، وركب إلى جهة العدو ووقف على تلول رفه على قيصرية، وكان العدو قد وصل إليها نهار الجمعة ولم يزل يعرض هنالك إلى النهار، ثم نزل وأكل الطعام وركب إلى أخيه وعاد بعد صلاة الظهر وأخذ جزءًا من الراحة وجلس فتوضأ وصلى.

وأتى بأربعة عشر من الفرنج وإمرأة فرنجية، بينهم أسيرة وهي بنت فارس مذكور ومعها أسيرة مسلمة، فأطلقت المسلمة ودفع الباقون إلى الزردخان. والزردخان هو نوع من كان يأخذ فيه أمير العسكر الأسرى، لما تكون في سجن متنقل، وهؤلاء أتى بهم من بيروت، أخذوا في ركب من جملة عدد كثير قتلوا، كل ذلك في نهار السبت السابع من شعبان وهو في المنزلة ينتظر رحيل العدو المخذول مجمعًا على لقائه إذا رحل.

قال: المنزلة السادسة، ولما كان صبيحة يوم الأحد الثامن من شعبان سنة سبع، ركب السلطان رحمه الله على عدده ثم نزل، فوصل من أخبر أن العدو على حركته، وكانت الأطلاب قد باتت حول قيصرية في مواضعها، فأمر بمد الطعام وأطعم الناس. فوصل ثانٍ وأخبر أن القوم قد ساروا، فأمر بالكوس فدق وركب رحمه الله وركب الناس معه وسار، وسرت في خدمته حتى أتى عسكر العدو فصف الأطلاب حوله وأمر بقتالهم وأخرج الجليش، فكان أن السهام بينهم كالمطر، وكان عسكر العدو المخذول قد ترتبت رجالته حوله كسور وعليهم الكبُور الثخينة والزرد السابغة المحكمة بحيث يقع فيهم السهم ولا يتأثر العدو، كان مجهز نفسه بقوة، فلبس دروعًا سابغة حتى لو وقعت الأسهم تقع ولا تؤثر فيهم.

وهم يرمون بالزنبور فيخترق خيول المسلمين وخيالاتهم ورجالته، ولقد شاهدتهم وينغص في ظهر الواحد منهم النشابة والعشرة وهو يسير على هيئته من غير انزعاج. وثم قسم آخر، وثم قسم آخر من الرجالة مستريح يمشون على جانب البحر ولا قتال عليهم، فإذا تعب هؤلاء المقاتلة أو أثخنته الجراح قام مقامهم القسم المستريح، واستراح القسم العمال هذا، والخيالة في وسطهم لا يخرجون عن الرجالة إلا في وقت الحملة.

إلى غير أنه دائمًا سلاح المشاة في الحروب والمعارك يكون يحرس سلاح الخيل، فبالتالي سلاح الخيالة محميين، والعدد كبير، المشكلة أن الفرنج جايين، يعني ألفان أو ثلاثة، فالسلاح -سلاح المشاة- يحاصر سلاح الخيالة، وهم يستبدل بعضهم بعضًا؛ تعب سلاح المشاة يروح سلاح مشاة آخر يأتي مكانه، وهذا كان مرهقًا لجيش صلاح الدين.

قال: وانقسموا أيضًا ثلاثة أقسام؛ الأول الملك العتيق جفره وجماعة الساحلية معه في المقدمة، والثاني الفرنسي سيه معه في الوسط، وأولاد الست أصحاب طبرية وطائفة أخرى في الساقة. وفي وسط القوم برج على عجلة، وعلمهم على ما وصفته من قبل يسير أيضًا في وسطهم على عجلة كالمنطقة العظيمة؛ هذا ترتيب القوم على ما شهدته وأخبر به من خرج منهم من الأسرى والمستأمنين.

وساروا على هذا المثال، وسوق الحرب قائمة بين الطائفتين، والمسلمون يرمونهم من جوانبهم بالنشاب ويحركون عزائمهم حتى يخرجوا وهم يحفظون أنفسهم حفظًا عظيمًا ويقطعون الطريق على هذا الوضع، ويسيرون سيرًا رفقًا، ومراكبهم تسير في مقابلتهم في البحر إلى أن أتوا المنزلة ونزلوا، وكانت منازلهم قريبة لأجل الرجالة، فإن المستريحين منهم كانوا يحملون أثقالهم وخيامهم لقلة الظهر عنهم.

فانظر إلى صبر هؤلاء القوم على الأعمال الشاقة من غير ديوان ولا نفع، وكان هنا بهاء الدين يتعجب من صبر الجنود الإفرنج على هذه المعارك وطول نفسهم، مع أنه ما عندهم ديوان، يعني كثير منهم ممكن ما يأخذ رواتب، أسماؤهم مش موجودة في الدواوين ليأخذوا رواتب. فكما قال عمر: «اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة»، يعني بهاء الدين يتعجب من تحملهم لكل هذه الأمور. أنت متخيل سلاح الرجالة، بعضهم يقاتل وبعضهم حامل الخيم على ظهره والثقل، لقلة الظهر فيهم، ما كان عندهم أحصنة كثيرة وجمال كثيرة، راح كثير منها في الحروب، فعادي سلاح المشاة يحمل الخيام والأثقال على ظهره وبعضهم يخوض المعركة، فيقول سبحان الله كيف جلد فاجر، مع أنه ترجون من الله ما لا يرجون.

تفضل يا أخي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمران: 200]. إذا صادقت خصمي وعدوي فالصبر مطلوب، أني أصابر وأكون أكثر منه، وأنت ترجو من الله ما لا يرجو، هو دنيا، أما أنت تقاتل من أجل الجنة عرضها السماوات والأرض.

وكان منزلهم قاطعًا نهر القيصرية، يسر الله فتحها. قال: المنزلة السابعة، لما كانت صبيحة الاثنين التاسع من شعبان سنة 587، وصل من أخبر أن العدو قد ركب سائره، فركب السلطان رحمه الله أول الصبح وطلب الأطلاب وأخرج من كل طلب جليش، وسار يطلب القوم فاتيناهم وهم سائرون على عادتهم ثلاثة أقسام، فطاف الجليش حولهم من كل جانب ولزوا بالنشاب وهم سائرون على المثال الذي حكيته، وكل ضعف قسم عون الذي يليه وهم يحفظ بعضهم بعضًا، والمسلمون محدقون بهم من ثلاثة جوانب والقتال عليهم شديد. والسلطان رحمه الله يقرب الأطلاب، ورأيته يسير بنفسه بين الجليش ونشاب القوم يتجاوزه، وليس معه إلا صبيان جُنبين، قلنا ما هو الجنيب؟ هو دائمًا القائد، أحسنت، لما يكون معي فرس أكون معي فرس احتياطي يمينًا وشمالًا لحتى إذا أصيب فرسي أقفز على الفرس الآخر.

وهو يسير من طلب إلى طلب ويحثهم على التقدم ويأمر بمضايقة القوم ومقاتلتهم، والكوس تخفق، والبوق تنعر، والصياح بالتهليل والتكبير يرتفع، والقوم على أتم ثبات على ترتيبهم.

يتغيرون ولا ينزعجون، يعني القوم الفرنج مجهزين حالهم على أتم الاستعداد. نعم، وجرت حملات كثيرة، ورجالتهم تجرح المسلمين وخيولهم بالزنبور والنشاب، ولم يزل الناس حولهم يقتلونهم من كل جانب، ويحملون عليهم وهم ينكرون بين أيديهم، ثم يعكرون عليهم إلى أن أتوا إلى نهر يقال له نهر القصب.

فنزلوا عليه وقد قام قائم الظهيرة، وضربوا خيامهم وتراجع الناس عنهم، فإنهم كانوا إذا نزلوا أيس الناس من أمر يتم معهم ورجعوا عن قتالهم. وفي ذلك اليوم قتل من فرسان الإسلام وشجعانها أياز الطويل، بعض مماليك السلطان رحمه الله عليه، وكان قد قتل خلقا عظيمًا من خالتهم وشجعهم. وكانت قد استفاضت شجاعته بين العسكرين، بحيث إنه جرت له وقعات كثيرة، صدقت أخبار الأوائل، وصار بحيث إذا عرفه الفرنج في موضع تجافوا عنه. فتقنط به فرسه فاستشهد في ذلك، يعني كيف استشهد؟ سبحان الله، فرسه سقط به فاستشهد، مع أنه رجل عنيف في المعارك، ودفن على تل مشرف على البركة، وحزن المسلمون عليه حزنا عظيما، وقتل عليه مملوك لهم.

ونزل السلطان بالثقل على البركة، وهو موضع تجتمع فيه مياه كثيرة، وقام رحمه الله عليه في تلك المنزلة إلى بعد صلاة العصر، أطعم الناس خبزا واستراحوا ساعة، ثم رحل بعد صلاة العصر وأتى نهر القصب فنزل عليه أيضا، فكنا نشرب من أعلاه والعدو يشرب من أسفله، ليس بيننا إلا مسافة يسيرة. وبلغ الشعير في هذه المنزلة الربع بأربعة دراهم، والخبز موجود كثيرا وسعره رطل بنصف درهم، يعني الخبز كان موجودا بوفرة، الحمد لله. وأقام ينتظر رحيل الفرنج حتى يرحل في مقاتلتهم وباتوا تلك الليله هناك وبتنا أيضا.

قال: ذكر وقعة جرت، وذلك أن جماعة من العسكر الإسلامي كان يتشرفون على العدو، فصادف جماعه منهم -إيش معنى يتشرفون؟ يعني يستشرفون عليهم، يحاولون ينظرون أين هم حتى يغيروا على شيء إذا وجدوا-. فصادف جماعة منهم غير مسلحين يتشرفون أيضا على العسكر الإسلامي، فظفر بهم وهجمuponهم وجرى بينهم قتال عظيم. فقتل من العدو جماعة، وأحس بهم عسكر العدو فصارروا إليهم منهم جماعة، واتصل الحرب وقتل من المسلمين ألف. وأسر من العدو ثلاثة ومثلوا بخدمتهم رحمه الله عليه، فسألهم عن الأحوال، فأخبروا أن ملك الأنجطار كان قد حضر عنده بعكا اثنان بدويين، وانهما أخبرا بقله عدد العسكر الإسلامي وتجذبه، وأن ذلك هو الذي أطمع حتى خرج، وأنه لما كان بالأامس -يعني يوم الاثنين- رأى من المسلمين قتالا عظيما، واستكثر أطلاب، وأنه جرح أمس زهاء ألف نفس، وقتل جماعة، وأن ذلك هو الذي أوجب إقامتهم اليوم حتى يستريح عسكره، وأنه لما رأى ما أصابه بالأمس من القتال العظيم، ورأى كثرة المسلمين، أحضر البدويين عنده ووافق وضرب أعناقهما.

وأقمنا في ذلك اليوم في تلك المنزلة لإقامة العدو بها، وهو يوم الثلاثاء العاشر من شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة.

قال المنزل الثامن: ولما كان ظهيرة نهار الثلاثاء المذكور، رأى السلطان رحمه الله الرحيل والتقدم إلى قدام العدو، فدق الكوس ورحل الناس ودخل في شجر أرسوف، حتى توسطها إلى تل عنده قرية تسمى دير الراهب، فنزل هناك ودرهم الناس الليلة فتقطعوا في الشجر، وأصبح مقيما ينتظر بقية العساكر إلى صباح الأربعاء الحادي عشر من شعبان المذكور. وتلاحقت العساكر الإسلامية، وركب يرتاد موضعا يصلح للقتال ولقاء العدو، وأقام ذلك اليوم أجمع هناك. ومن أخبار العدو في ذلك اليوم أنه أقام على نهر القصب في ذلك اليوم أيضا، وأنه لحقته نجدة من عكا في ثمان بطس كبار،ويزك الإسلام حوله يواصلون بالأخبار المتجددة لهم، وجرى بين اليزك وبين حشاشة العدو قتال وجرح من الطائف -إيش حشاشة العدو؟ بيجمعوا الحشيش والعلف الله يرضى عليكم-.

قال: ذكر مراسله جرت في ذلك اليوم، وذلك أن العدو المخذول طلب من اليزك من يتحدث معه، وكان مقدم اليزك علم الدين سليمان بن جندر فانها كانت نوبته. فلما مضى إليهم من يسمع كلامهم، كان كلامهم طلب الملك العادل حتى يتحدثوا معه، فاستأذن اليزك في ليلة الخميس وتحدثوا معه، وكان حاصل حديثهم أنا قد طال بيننا القتال وأنه قتل من الجانبين الرجال الأبطال، وآننا نحن جئنا في نُصرة فرنج الساحل، فاصطلحوا أنتم وهم وكل منا يرجع إلى مكانه.

وكتب السلطان رحمه الله عليه إلى أخيه الملك العادل رحمه الله في صبيحة يوم الخميس الثاني عشر من شعبان من سنة سبع، رقعة يقول له فيها: إن قدرت أن تطاول الفرنج في الحديث فلعلهم يقومون اليوم حتى يلحقنا التركمان، فإنهم قد قالوا -يعني صلاح الدين يححي للملك العادل: حاول تطول مدة المفاوضات لعلنا يلحقنا جيش من الأكراد-.

قال: ذكر اجتماع الملك العادل والأنجطار لقاء عسكري بين الملك العادل من جهة وريتشارد قلب الأسد من جهة أخرى. ولما طلبوا الملك العادل رحمه الله أذن له في المضي إليهم، فسار حتى أتى اليزك، ولما عرف الأنجطار وصوله إلى اليزك، طلب هو اللي راح -يعني طلب الملك العادل، وصلاح الدين أذن للملك العادل أن يقابل ريتشارد-. فأجابه إلى ذلك، واجتمع بنجوة من أصحابه، وكانت يترجم بينهما ابن النفرا وهو من فرنج الساحل من كبارهم، ورأيت يوم الصلح وهو شاب حسن إلا أنه محلوق اللحية على ما هو شعارهم.

وكان الحديث الجاري بينهما أن الأنجطار شرع في ذكر الصلح، وأن الملك العادل قال له: أنتم تطلبون الصلح ولا تذكرون مطلوبكم فيه حتى أتوسط في الحال مع السلطان. فقال له الأنجطار: القاعدة أن تعود البلاد كلها إلينا وتنصرفون أنتم إلى بلادكم -أخششن اللي هو الجواب-، وجرت منافرة اقتضت أنهم رحلوا بعد انفصالهما، وقال -يعني الملك العادل تضايق وجرت منافرة قال له: ما بدي أكمال الاجتماع وغادر-.

ولما أحس السلطان رحمه الله برحيله، أمر الثقل بالرحيل، وقدم عليهم أمير آخر أسلم وقف، هذا رجل اسمه أمير آخر أسلم اسمه هيك، أمير آخر أسلم نعم، وقدم عليهم أمير آخر أسلم، وقف هو وعب الناس تعبئة القتال، ووقف يتنسم ما يريد إليه من أخبار العدو، وسار الثقل الصغير أيضا حتى قارب الثقل الكبير. ثم ورد أمر السلطان رحمه الله بعودته فعادوا ووصلوا وقد دخل الليل، وتخبط الناس في تلك الليلة تخبطا عظيما، واستدعى أخاه الملك العادل لتعريفه بما جرى بينه وبين الملك وخلا بهم لذلك، وذلك في ليلة الجمعة الرابعة عشر من شعبان من سنة سبع وثمانين وخمسمائة.

وأما العدو فانه سار ونزل على موضع يسمى البركة أيضا مشرف على البحر. وأصبح السلطان رحمه الله في يوم الجمعة فأمر الثقل فسار إلى قرية تسمى بركة، فأقام السلطان رحمه الله فطلب الأطلاب في مكانه متطلعا إلى اخبار العدو، فأحضر عنده اثنان من الفرنج قد قطفهما اليزك فامر بضرب أعناقهما فقتلا. ووصل من أخبر أن العدو لم يرحل اليوم من منزلته تلك، فنزل رحمه الله عليه في تلك المنزلة أيضا، واسمع بأخيه الملك العادل رحمه الله يتحدثان في هذا الأمر وما يصنع من العدو المخذول، وبات تلك الليلة في تلك المنزلة.

قال: ذكر وقعة أرسوف، وهي التي أنكت في قلوب المسلمين. قال: ولما كان يوم السبت رابع عشر شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، أبلغ السلطان رحمه الله عليه أن العدو قد تحرك للرحيل نحو أرسوف، فركب ورتب الأطلاب للقتال، وعزم في ذلك اليوم على مصاف القوم وصدمتهم، وأخرج رحمه الله الجيش من كل طلب. وسار العدو حتى قرب شجر أرسوف وبساتينها، وأطلق عليهم الجيش النشاب ولزت الأطلاب من كل جانب، والسلطان رحمه الله عليه يقرب الأطلاب ويوقف بعضها ليكون ردا، ويزايق العدو مضايقة عظيمة، والتحم القتال واضطرت نارة من الجانبين، وقتل منهم وجرح، واشتد في السير عساهم يبلغون المنزلة فينزلو.

واشتدت بهم الأمر وضاق بهم الخلق، والسلطان رحمه الله عليه يطوف من الميمنة إلى الميسرة يحث الناس على الجهاد، لقيته مرارا وليس معه إلا صبيان بجانبين لا غير، ولقيت أخاه على مثل الحال، والنشاب يتجاوزه رحمه الله عليهما -إيش تجاوزهم يعني هم ماشيين والنشاب من فوق رؤوسهم-. ولم يزل الأمر يشتد بالعدو وطمع المسلمون فيهم طمعا عظيما، حتى وصل أوائل وراجلهم إلى بساتين أرسوف. ثم اجتمعت الخيالة وتواضعوا على الحملة خشية على القوم، وراوا أنهم لا ينجيهم إلا الحملة، ولقد رايتهم وقد اجتمعوا في وسط الرجالة وأخذوا رماحهم وصاحوا صيحة الرجل الواحد -هون الصليبيين اجتمعوا مع بعضهم الخيالة والرجالة مع بعضهم البعض، وأخذوا رماحهم وصاحوا صيحة رجل واحد-.

وفرج لهم رجالتهم -فرج لهم يعني الرجالة شقوا طريق حتى الخيالة تغوص في المعر، فرجوا لهم يعني أعطوهم مساحة حتى الرجال الخيالة هم الذين ينطلقون الآن-. وحمل الخيالة على العدو حمله رجل واحد، وحملوا حمله واحدة من الجوانب كلها، فحمل طائفة على الميمنة، وطائفة على الميسرة، وطائفة على القلب، فنفر الناس بين أيديهم.

واتفق أني كنت في القلب، ففر القلب فرارا عظيما، فنويت التحيز إلى الميسرة، وكانت آنذاك -هو بهاء الدين بقول أنا كنت في القلب، فقلب جيش صلاح الدين هرب، واضح أن العدو كان كثيرا فمن كثرته القلب عند صلاح الدين هرب فبهاء الدين وجد نفسه أنه ما في إلا أن يروع الميسرة، فالميسرة أيضا ضربت-.

أكمل قال: فوصلت وقد انكسرت كسرة عظيمة، فنويت التحيز إلى الميمنة، فرأيت وقد فرت أشد فرار من الكل، فنويت التحيز إلى طلب السلطان رحمه الله، وكان يرد الأطلاب كلها كما جرت العادة، فأتته ولم يبق السلطان فيه إلا سبعة عشر مقاتلا لا غير، واخذ الباقين إلى القتال، لكن الأعلام باقية والكوس يدق لا يفتر.

وأما السلطان رحمه الله عليه، فانه لما راى ما نزل بالمسلمين من هذه النازلة، سار حتى أتى طلبه فوجد فيه هذا النفر القليل فوقف فيه، والناس يفرون من الجوانب وهو يأامر أصحاب الكوس بالدق بحيث لا يفترون، وكل من راى فارا يأمر من يحضره عنده. وفي الجملة ما أقصر المسلمون في فرارهم، فإن العدو حمل حملة ففروا ثم وقف، خوفا من الكمين فوقفوا وقاتلوا، ثم حمل حملة ثانية ففروا وهم مقاتلون في فرارهم ثم وقف فوقفوا، ثم حمل حمله ثالثة حتى بلغ إلى رؤوس روابي هناك وأعالي تلول فمروا، إلى أن وقف العدو فوقفوا.

وكان كل من رأى طلب السلطان واقفا والكوس يدق يستحي أن يجاوزه ويخاف غائلة ذلك، فيعود إلى الطلب، فيجتمع في الطلب خلق عظيم. وقف العدو قبالته على رؤوس التلول والروابي، والسلطان رحمه الله واقف في طلبه، الناس يسمعون إليه -حتى الطلب هنا دائما زي الكتيبة إخوان الطلب أطلاب طلب يعني هي بمعنى الكتائب كتيبة-.

حتى ثابت العسكر بأسره، وخاف العدو أن يكون في الشجر كمين فتراجع يطلبون المنزلة، وعاد سلطان رحمه الله عليه إلى تل في أوائل الشجر ونزل عليه لا في خيمة. ولقد كنت في خدمة رحمه الله عليه أسسيه وهو لا يقبل السلو، وظلل عليه بمندين، وسألناه أن يطعم شيئا من الطعام فأحضر له شيء لطيف فتناول منه شيئا يسيرا، وبعث الناس لهم إلى السقي فإن الماء كان بعيدا منهم. وجلس ينتظر الناس من العود من السقي، والجرحى يحضرون بين يديه وهو يتقدم بداواتهم وحملهم، وقتل في ذلك اليوم رجالة كثيرة، وجرح جماعة من الطائفتين، وكان ممن ثبت الملك العادل رحمه الله.

الملك الأفضل ولده صدم في ذلك اليوم، أن فخد دمل كان في وجهه وسال منه دم كثير على وجهه، وصابر محتسب في ذلك كله رحمه الله عليه، وثبت ذلك إلى الملك الأفضل كأنه في دم الأوش كان في وجهه أصيب في ذلك اليوم.

نعم، قال: وثبت ذلك اليوم، طلب الموصل ومقدمه علاء الدين وشكره، وشكره السلطان على ذلك، وتفقد الناس بعضهم بعضاً، فوجد وقد استشهد جماعة من العسكري، وعرف منهم أمير شكار موسك، وكان رجلاً شجاعاً معروفاً، وقايماز العادلي وكان مذكوراً وابع وكان شجاعاً، أسف السلطان رحمه الله عليه عليه، وجرح جرح خلق كثير وخيول كثيرة، وقتل من العدو جماعة وأسر واحد وأحضر، فأمر رحمه الله بضرب عنقه فقتل، وأخذت منهم خيول أربعة.

وكان قد تقدم رحمه الله إلى النقل أن يسير إلى العوجاء، وذكر أن المنزل يكون على العوجا.

فاستأذنتها وتقدمت إلى المنزل، وجلس هو رحمه الله ينتظر اجتماع العساكر وما يريد من أخبار العدو، وكان العدو قد نزل على أرسوف قبليها.

قال المنزل التاسع: وسرت بعد صلاة الظهر حتى أتيت الثقل، وقد نزل قاطع النهر المعروف بالعوجا في منزله خضرة طيبة نضرة على جانب النهر، وصل السلطان رحمه الله إلى المنزلة أواخر النهار، وازدحم الناس على القنطرة فنزل على تل مشرف على النهر ولم يعبر إلى الخيمة، وأمر الجاوش أن نادى في العسكر بالعبور إليه، وكان في قلبه من الوقعة أمر لا يعلمه إلا الله تعالى، والناس من جريح الجسد وجريح القلب، وأقام السلطان رحمه الله إليه إلى سحر ليل الأحد الخامس عشر من شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ودق الكوس وركب ودق الكوس وركب الناس، فسار راجعاً إلى جهة العدو حتى وصل إلى قريب من أرسوف وصف الأطلاب للقتال، جاء خروج العدو من مسيره حتى يصدمه، فلم يرحل العدو في ذلك اليوم لما ناله من التعب والجراح، فقام رحمه الله عليه قبالته إلى آخر النهار، وعاد إلى منزلته التي بات فيها فبات بها ليلة الاثنين السادس عشر.

قال: ولما كانت صبيحة الاثنين دق الكوس وركب الناس، وسار نحوهم، ووصل الخبر العدو وقد رحل طالبا جهة يافا، فقارب رحمه الله عليه مقاربة عظيمة، ورتب الأطلاب ترتيب القتال، وأخرج الجيش واحدق العسكر الإسلامي بالقوم، والقو عليهم من النشاب ما كاد أن يسد الأفق، وقاتلهم قتال الحنق، وقصد رحمه الله تحريك عزماتهم على الحملة، حتى إذا حملوا ألقى الناس عليهم، ويعطي الله النصر لمن يشاء، فلم يحملوا وحفظوا نفوسهم سارين مصطفين على عادتهم حتى أتوا نهر العوجة، وهو النهر الذي منزلنا أعلاه، فنزل في أسفله وعبر بعضهم النهر، وأقام الباقون من الجانب الشرقي.

ولما علم نزولهم تراجع الناس عنهم، وعاد بأربعة من الفرنج قد أخذتهم العرب معهم امرأة، فدفعوا إلى الزردخاناه، وأقام بقية اليوم في تلك المنزلة يكتب الكتب إلى الأطراف باستحضار بقية العساكر، وحضر من أخبره أنه قتل من العدو يوم أرسوف خيل كثيرة، وأنه تتبعها العرب وعدوها فزادت على مائة، وخرج أيضاً من المسلمين خيل كثيرة.

وأمر السلطان رحمه الله أن رحلت الجمال وتقدمت إلى الرملة وباتت فيها، وبات هو رحمه الله في تلك المنزلة.

قال المنزل العاشر: ولما كان يوم الثلاثاء الثاني عشر شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، صلى الصبح رحمه الله ورحل، ورحل معه الثقل الصغير وسار يريد الرملة، وأتي مدينة الرملة معروفة في فلسطين.

نعم، قال: وأتي باثنين من الفرنج فامر بضرب أعناقهما، ووصل من اليزك الإسلامي من أخبر أن العدو رحل يريد يافا، وسار السلطان رحمه الله إلى أن أتي الرملة ونزل في الثقل الكبير، وأتي باثنين من الفرنج أيضاً فسألهم عن أحوال القوم، فذكروا أنه ربما أقاموا بيافا أياما وفي أنفسهم عمارتها وأشحنها بالرجال والعدد، وأحضر السلطان رحمه الله ارباب مشورته وشاورهم في أمر عسقلان وأنها هل تخرب أم تبقى، واتفق الرأي على أن يختلف الملك العادل ومعه طائفة من العسكر قريبا من العدو ليعرف أخباره وايصالها، وأن يسير هو رحمه الله يخرب عسقلان خشية أنفهم القضية الآن.

صلاح الدين وصل لقناعة أنه عسقلان ستسقط أيضاً، هو وصل لقناعة أنه أيضاً عسقلان ستسقط بعد عكا، واضح أن الأمور لا تسير باتجاه ما يريد صلاح الدين في هذا الموضوع، فالآن هي في أيدي المسلمين إلى الآن لكن ستسقط، فكان يشاور جنوده وقادته: هل نخرب سور عسقلان ومدينه عسقلان حتى إذا جاء الفرنج لا يستفيدون منها؟

فوصلوا إلى قناعة نعم أننا سنخرب عسقلان، ما راح استطيع أني أحميها، فعلى الأقل أني أخربها وأدمرها تماماً تدميراً تاماً، حتى إذا دخل الافرنج على عسقلان يجدوها مدينة مدمرة، وهذا الذي حدث.

نعم، قال: يخرب عسقلان خشية من أن يستولي عليها الفرنج وهي عمرة، فيتلف من بها من المسلمين، ويأخذ بها القدس الشريفة ويسر الله فتحه، ويقطع بها طريق مصر المحروسة، وخشي السلطان من ذلك والم أجيز المسلمين عن حفظها لقرب عهده من عكا وما جرى على من كان يأخذوا بها القدس الشريف، أما أنه يقصد أن يعاوده عسقلان وبيقولوا لنا أعطونا القدس ونعطيكم عسقلان، تمام؟

أو أنه قد يكون يقصد هنا بهاء الدين أنه إذا اخذوا عسقلان انفتح أمامهم الطريق للقدس أصلاً، وأصبحت سهلة أن يقيموا هناك معسكر، لكن إذا دخلوها وهي مدمرة تكون صعبة عليهم.

نعم، قال: وتجافى الناس عن الدخول في عسقلان ودخلت القوة في عسكر الاسلام لحفظ القدس المحروس، فتني لذلك كله خراب عسقلان، فسارت فعليا بدك تفهم صلاح الدين ماذا يفعل الآن؟ هو يقول لك وبهاء الدين صلاح الدين أهم مدينة عنده الآن يحافظ عليها القدس، فحصن القدس، فأغلب الجيش الإسلامي كطلائع وكتائب هي في القدس تحاول أن تحميه، فلذلك أصبحت السيطرة على عسقلان أو حمايتها لا قيمة لها الآن من الناحية العسكرية.

نعم، قال: فسار الثقل الجمالي من أول الليل، وتقدم رحمه الله إلى ولده الملك الأفضل، انسار عقيب الثقل نصف الليل، وزاره رحمه الله وأنا في خدمته السحرة ليلة الأربعاء.

قال المنزل الحادي عشر وهو على عسقلان: ولما كان يوم الأربعاء الثاني عشر شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وصل السلطان رحمه الله إلى يبنى، يبنى هي نفسها القرية أو المدينة التي قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أسامة بن زيد حتى يصارع الروم فيها تماماً.

نعم، قال: أحيانا تلفظ بالهمزة بدل الياء.

نعم، قال: فنزل بها وضحها وأخذ الناس راحة، ثم رحل رحمه الله وسر حتى أتى أرض أسقانا بعد صلاه العصر، وقد ضربت خيمته بعيداً منها شمالي البلد في أرض طيبة في أرض طيبة حسنة، فبات هناك مهموما بسبب خراب عسقلان، وما نم تلك الليلة إلا قليلاً، يعني صلاح الدين كان جدا حزين أنه بدي أخرب عسقلان، قرار مش سهل أنك تدمر مدينة إسلامية خوفا من أن ياخذها، أنت متخيل مدينة وسوق وأحياء وناس عاش تخرب عليهم المدينة وتطلع؟ هذا قرار كان جدا مؤلم على المسلمين.

نعم، قال: ولقد دعاني إلى خدمتي سحراً وكنت فارقت خدمته بعد مضي نصف الليل، فحضرت وبدا الحديث في معنى خرابها، وأحضر وايت الملك الأفضل ملك الأفضل وشابه في ذلك وأنا في خدمتهما، وطال الحديث في المعنى، ولقد قال لي رحمه الله: والله، شوف شو قال صلاح الدين قبل ما يبدأ بتخريب عسقلان، شوف شو قال؟ والله قال: والله لأن أفقد أولادي كلهم أحب إلي من أن أهدم منها حجراً واحداً، ولكن إذا قضى الله بذلك وعينه لحفظ مصلحة المسلمين طريقاً فكيف أصنع؟ يعني أفقد أولادي أخف علي من أني أهدم عسقلان، صعبة لكن خلص يعني أصبح تهديمها هو المصلحة الآن من أجل تحقيق خير الأمرين للمسلمين.

نعم، قال ذكر خراب عسقلان، ثم استخار الله تعالى، فأوقع الله في نفسه أن المصلحة في خرابها لعجز المسلمين عن حفظها عن الفرنج، فاستحضر الوالي بها قيصيره من كبار ممالكه وذو الآراء، قصير هذا اسم الوالي الذي كان للمسلمين على عسقلان.

نعم، قال: فأمره أن يضع فيها المعول، وذلك في سحرة ليله الخميس أن يع فيها عوال، يعني أمره أنه ابدأ بخرابها، خلص بلش دمر المدينة، قال التاسع عشر من شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ولقد رايته وقد اجتاز بالسوق والوطأة يستنفر الناس للخراب، وقسم السور على الناس، وجعل يعني هذا الأمير قسم الناس أقسام: أنت بتخرب السور الشمالي، أنت بتخرب السور الجنوبي، أنت بتخمر تخرب الشرقي.

نعم، قال: وجعل لكل أمير وطائفة من أسكر بدنه معلومة وبرج مع ال من يخربونها، ودخل الناس البلد ووقع فيه الضجيج والبكاء، وكان بلدا خفيفاً القل، تخيل أنت بتدم بيتك وعم بتدمر سوقك، أمر مش سهل أبدا نفسيا.

نعم، قال: وكان بلدا نظرا خفيفاً على القلب محكم الأسوار عظيم البناء مرغوباً في سكناه، فلحق الناس عليه حزن عظيم وعظم عويل أهله وبكائهم على مفارقه أوطانهم، وشرعوا في بيع ما لا يمكن حمله، وبيع ما يساوي عشر دراهم بدرهم واحد، خلص لأنه الآن بدك ترحل ومش كل شيء تستطيع تحمله معك، فأصبح القطعة اللي سعرها عشرين بتنباع بدينار بس المهم أني أنفخ السوق.

نعم، قال: ورم الناس أقمشه بالثمن البخس حتى با اثنا عشر طير من الدجاج بدرهم واحد، معش زوج دجاج بدرهم واحد.

نعم، قال: واختبر البلد وخرج أهله إلى العسكر المنصور بدار آريهم ونساءهم، خشية أن يهجم الفرنج البلد، وبذلوا في الكرا في الكري أضعف ما يساوي ما يساوى الكر في الإجار، الكرا أو أن تكر رج ت استأجره.

نعم، قال: قوم إلى مصر وقوم إلى الشام وقوم يبثون إذا لم يقع لهم كري، وجرى أمور عظيمة وفتنة، يعني صار مثلا أنا طلعت بدي استأجر واحد يأخذ أودي والنساء مثلا إلى مصر، أنت بدي استأجر تحمل ولادي وعائلتي إلى دمشق، صار الآن بتعرف الآن الاستغلال: أي حالة ضعف يصير في استغلال، فصار الاستئجار مكلف جدا أنك تنقل اهلك، كيف الآن إخوان في غزة الآن اللي بده يطلع منهم من غزة باتجاه مصر كم بدفع؟ عم بدفع ألف ألفين دينار، لأنه في استغلال من التجار وهذول قطاع الطرق، هذا الذي حصل أنه استغل أنه في حادة شديدة، فأصبح الكراء غالي جدا في عملية النقل.

نعم، قال: وفتنة هائلة لالها لم تختص بالذين ظلموا، وكان هو بنفسه و شوف شو العباره قال: وهذه فتنة هائله لم تنزل فقط بالذين ظلموا أنفسهم، بل حتى الصالحين نزلت بهم هذه الفتنة وهذا الكر.

نعم، قال: وكان هو بنفسه ولد الملك الأفضل يستعملان الناس في الخراب والحث عليه خشية أن سمع العدو فيحضر، ولا يمكن ولا يمكن ولا يمكن من خرا، صلاح الدين استعمل كل الموجودين في الخراب حتى بده يستعجل، لأنه العدو إذا سمع أن صلاح الدين عم يخرب عسقلان مباشرة رح يتجه حتى يمنعه من تدميره، فهو كان حاول يخبي الأخبار أنه لا تصل معلومة للعدو أن من دم عسقلان، لأنه العدو لن يقبل بذلك لأنه لن يستفيد منها.

نعم، قال: وبات الناس في الخيم على أتم حال من التعب والنصب، وفي تلك الليلة وصل من جانب الملك العادل من أخبر أن الفرنج يتحدث معه في الصل وفي الصلح، وانه خرج إليه ابن النفره وتحدث معه في المعنى، وأنه طلب جميع البلاد الساحلية، فرأى السلطان رحمه الله أن ذلك مصلحة لما رأى في النفوس في نفوس الناس من الضجر والسمة من القتال والمصابرة وكثرة ما علهم من الديون وكتب إليهم.

طيب إذا الصليبيين قالوا للملك العادل إنه سلمنا البلاد الساحلية وخص بعمل صلح ونوقف القتال، فصلاح الدين رأى أنه خلص ممكن أسلمهم البلاد الساحلية، ليه؟ لأن الجيش اللي معاه خلاص ما عاد يستطيع القتال أكثر من هذه الفترة، فرأى السلطان أن ذلك مصلحة، أنت تخيل أنك تصل لمرحلة أنه ممكن تسلم بلد إسلامي إذا شعرت أن الجيش اللي معك مش قادر يقاتل، وهذه مش خيانة لأنه اليوم أحيانا بتسمع بعض الناس بفكر أنه أي تسليم أو لا، أحيانا في حفظ أرواح، في حفظ نفوس.

فإذا القائد المسلم في مرحلة من المراحل رأى أنه اللي معي ما يستطيعوا يكملوا المعركة، فالمصلحة الشرعية هل هذه خيانة؟ هذه ما هي خيانة، هذا إلا أحسنت، لأنه اليوم الشباب المندفع لما يسمع خطاب زي كذا قول لك: استغفر الله، بده يسلم البلد، بده ينسحب منها.

اه لا هذا كان يفعله صلاح الدين، صلاح الدين كان مستعد يسلم كل الساحل للأفرنجي مش قادرين يكملوا، والمعركة أصبحت صعبة، فهي ليست خيانة بل أحيانا التسليم يصبح واجب، لأن حفظ أرواح المسلمين في معركة غير منتجة أولى في النظ الشرعي من حفظ الأرض، ولان تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله عز وجل من أن يسفك دم امرئ مسلم بدون حاجة بدون مبرر أو على وجه غير مرضي، فهذا فقه الأولويات وفقه الدين، ما بصير الشاب المبتدئ هو اللي يحكم فيه، فهذا فقه وديانة يرجع فيه إلى العلماء الصادقين العلماء.

الربانيين فقد يفعلون شيئاً على خلاف ما تنوي، لذلك حتى النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية إيش اللي صار؟ مش لما عمل الصلح، عمر بن الخطاب يعني ما ركبت معه أول شيء؛ قال لك: يعني لم نرض الدنية؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره.

لا، مين اللي كان قلبه مطمئن تماماً؟ أبو بكر رضي الله عنه مستعد، قال: هذا أمر رسول الله وهو يوحى إليه من السماء، وسمى الله صلح الحديبية إيش؟ فتحاً، مع أنه في الظاهر أنه احنا تراجعنا وما حققنا اللي بدنا إياه.

لا، ما أحياناً أنك تدفع المفسدة عن المسلمين يكون فتحاً من جهة ما، وأنت تسلم ونيتك العودة مرة أخرى، أنت لا تسلم خيابة، فرق بين من يسلم أرضاً خيابة للإسلام والمسلمين وبين من يسلمها زي صلاح الدين.

صلاح الدين الله يرضى عنه يعني ما هو عم يبكي كالام الثكلى، مش بيقول لك حاصر وقاتل ويجمع ويمين وشمال ويحاول، لكن لما الأمور تصل إلى نقطة معينة خارجة عن القدرة ما في مجال، فأعطيك هذا المفهوم في حياتك، لأنه ما بتعرف الحياة ماذا ستحكم فيك وأين تكون في يوم من الأيام، فاياك أنك تستعجل وتحكم على إخوانك أو مرابطين أو كذا أنه والله خانوا، لا ما فيش حدا خائن، الله يرضى عنك، اهد شوي، لأن الأمور ليست تحسب بمنطق القتال برضه، في أرواح، في دماء، في أشياء كثيرة يحسب لها حساب.

يعني حتى كان البعض يسأل: هل خروج مثلاً بعض النساء من غزة الآن جائز ولا خيارة؟ شو خيارة الله يرضى عليك؟ بعض الناس يريد أن الكل يمot الآن، لا هذا ما هو صحيح، هذه فتاوى ناس متهورة، ناس لا تعرف الدين، أنك تجبر كل أهل غزة أن يبقى، لا، بالعكس، العلماء يقولون: إذا امرأة في الثغر تخشى على نفسها تغادر، تذهب إلى أي بلد إسلامي وتنطلق، لا يجوز أصلاً أن تبقى إذا كانت تخشى على عرضها وعلى نفسها.

فالأصل إخواني أنه ما حدا يستعجل في الفتوى، ما حدا يستعجل في تحميل إخواننا وأخواتنا في غزة فوق طاقتهم وفوق ما يقتضيه الشرع، الشرع يعطي أحكام ومساحات معينة في الفتوى، المرابطون يقاتلون الله يرضى عنهم ويثبتهم وينصرهم، لكن واحد مسكين، إنسان مريض، إنسان ما عنده قدرة وهو مضطر أن يغادر، هذه ليست خيابة أبداً، بيقول لك هذه طاقاتي، اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به.

فهذه الأحكام إخواني، هذه قراءة التاريخ بتعلمكم هذه الأمور، أنا ليش بدي اياكم تقرأوا التاريخ؟ لأنه التاريخ يجعلك تنظر كيف تصرف القادة العظام وكيف فعلوا، أنت دائماً صلاح الدين في وجهة نظرك هو قائد فتح القدس تمام، بس هو برضه صلاح الدين يعني في النهاية سلم كثير من مدن الساحل لأنه ما استطاع يحميها، بدي اياك تقرأ التاريخ كامل حتى لما تتعامل مع واقعك الإسلامي اليوم تكون معتدلاً ومتزناً وتفهم أن الحياة لا تبتسم دوماً، الحياة كما فيها فرح فيها ألم، وكما في انتصار في أمور خلص تدمي القلب، لكن هي الأولى وفقه الاولويات والواقع، هذا كله إخوان شيء عظيم جداً.

ليش نحن نحذر الشباب من الفتوى والتعجل في إصداره الأمور ولا تظهر على السوشيال ميديا والفيس وغيرها وتعطي آرائك الشخصية؟ أنت ما زلت طالب علم، خذ فترتك واقرا وتعلّم، إن التعلم سيجعلك تكتشف أن كثير من الأفكار اللي أنت كنت متصورها في المرحلة الأولى من حياتك الشرعية خطأ، واني كنت أحياناً أحمل الناس فوق طاقتهم وكنت أخون مشايخ وعلماء ودعاة ومرابطين، ولا الموضوع طلع شرعي بل هو كلامهم الصح وأنا اللي كنت غلط، يعني تخيل أنت اللي كنت غلطان، هذه فائدة العلم إخواني والوعي والدرااية، طبعا بشرط صلاح النية، هذا يعني هو الخط، فرق بين من يسلم بلد خيابة وبين من يسلمها وهو يبكي وهو يدمى لكن بيقول لك هذا أفضل من أني أخسر كل المسلمين معي.

طبعا هو مش عهد وما أخذ عهد، هو بده يسحب المسلمين من عسقلان باتجاه القدس، هو بده يسلم أنه أنا ما رح استطيع أحميها فننقل المسلمين منها ونرسل إلى المناطق الآمنة في مصر، في دمشق، يذهب إلى المناطق الإسلامية الآمنة، تصبح خلص ياخذها الفرنج، هي سلم الأرض، هذا الذكاء أنه أنا بسلمها فاضية أفضل من أن ياخذوها ايش؟ رايحة رايحة، أفضل من أن ياخذوها مليانة، سياسة الأرض المحروقة، نعم، موتى، أحسنت، قرار الانسحاب قرار شرعي وجائز ضمن ظروف المرحلة ويجب على ساسة المعركة وأهل الرباط هم اللي يقرروا هذا القرار في الوقت المناسب، وليس أيضاً من الصواب أن يجازف فيه، يجب أن يكون دراسة شرعية سواء لقرار الاندفاع أو لقرار الانسحاب.

أكمل: قال: وكتب إليه يسمح له في الحديث في ذلك ففوض الأمر إلى رأيه، وأصبح يوم الجمعة العشرين من شعبان على الإصرار على الخراب، واستعمل الناس فيهم وحثهم عليه، وأباح الهور الذي كان ذخيره في البلد للعجز عن نقله وضيق الوقت والخوف من هجوم الفرنج، وأمر بحرق البلد، فأضرت النار في بيوته وداره، فاطرت النار فيه، رفض أهله بواقي أقمشتنا عجزاً عن نقلها، والأخبار تتواتر من جانب العدو، ورفض أهله (يعني القى أهله، رفض هنا معنى القى بواقي الأقمشة) يعني في أقمشة ما انباعت خلص ألقوها بدنا نغادر ما العدو ممكن يداهم في أي لحظة.

طيب قال: والأخبار تتواتر من جانب العدو بعمارة يافا، وكتب الملك العادل يخبر أن القوم لم (يعني العدو كان شغال في بناء يافا، وصلاح الدين كان شغال في يعني طبعا لمصلحة الإسلام والمسلمين كان بخرب عسقلان)، نعم قال: الملك يخبر أن القوم لم يعلموا بخراب البلد، وكتب إلى الملك العادل بأن سوف القوم وطول الحديث معهم لعلنا نتمكن من خراب البلد، هذا دهاء صلاح الدين، صلاح الدين بيحكي للملك العادل: طول مفاوضات معهم حتى احنا نخلص من تدمير عسقلان.

نعم قال: وامر بحشو أبارج البلد بالأحطاب وأن تحرق، وأصبح -شوف يعني الأمور محزنة، كل أبراج عسقلان وضع الحطب فيها وأشعلت حتى تتدمر- نعم قال: وأصبح يوم السبت الحادي والعشرون ركب رحمه الله عليه ويحث الناس على الخراب والحريق، ودام على ذلك يستعمل الناس في التخريب ويطوف عليهم بنفسه يحثهم على ذلك حتى التاث مزاجه التياثاً كبيراً، يعني حتى أن هو التاث مزاجه، هو منزعج من الداخل عم بامرك أنك تدمر بلدك بس شو بدي أسوي؟ فتغير مزاج صلاح الدين، تعب نفسياً.

نعم قال: امتنع بسببه من الركوب والغذاء يومين، وأخبار العدو تتواصل إليه في كل وقت، ويجري بينهم وبين الزك والعسكر القريب وقاعات، وقلبه والأخبار تتواصل إلينا، وهو يدب على الحث على الخراب ونقل الثقل إلى قريب البلد يعاونوا الغلمان والحمارين وغيرهم في ذلك، فخرب من السور معظمه، وكان عظيم البناء بحيث أنه كان عرضه في مواضع ستة تسعة أذرع وفي مواضع عشرة أذرع، وذكر بعض الحجارين السلطان، هذا العرض يعني عرض السور، عرض الطوب تسع أذرع، أنت متخيل قديش عرضه؟ يعني هذا ذراع، طيب لما يكون عرضه تسعة أذرع هذا عملية تخريبه صعبة جداً هائله، يعني هو بيتكلم عن الطول الأفقي العرض هكذا.

نعم قال: وذكر بعض الحجارين للسلطان رحمه الله وأنا حاضر أن عرض البرج الذي ينقبون فيه مقدار رمح، ولم يزل الخراب والحريق يعمل في البلد أسواره إلى سلخ شعبان المذكور، وعند ذلك وصل من جديك كتاب يذكر فيه أن القوم تفسحوا وصاروا يخرجون من يافا ويغيرون على البلاد القريبه منها، فلو تحرك (هو رئيس اليزك صار يوصل رسائل لصلاح الدين أن بلشوا يطلعوا من يافا الصليبيين انتبهوا).

نعم قال: فلو تحرك السلطان فلعله يبلغ منهم غرضاً في غرتهم، فعزم على الرحيل وعلى أن يخلف في عسقلان حجارين ومعهم خيل تحميهم لتستقصي الخراب (خلاص قرر يغادر عسقلان ويترك فيها بعض الحجارين حتى يكملوا تخريب البلد).

نعم قال: فرأى أن يتاخر بحيث يحرق البرج المعروف بالاسبتار وكان برجا عظيماً مشرفاً على البحر كالقبعة، برج اسمه الاسبتار، برج معين اسمه الاسبتار كان لازم يخربوا هذا قبل ما يغادر.

نعم قال: ولقد رايته ولقد دخلته وطفت فرايت بناءه أحكم بناء يفرض أن يكون ولا تعمل فيه المعاول، وإنما أراد أن يحرقه حتى يبقى الحريق قابلاً للخراب ويعمل (يعني ما استطاعوا يهدموه لشده بنائه فقالوا بنحرق أحجاره، بنحرقه حتى يصبح ضعيف ويدخله الوهن لشدة بنائه ما استطاعوا بالفأس أن يسقطوه أو الم...).

نعم قال: ويعمل الهدم فيه، وأصبح يوم الاثنين مستهل رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة أمر ولده الملك الأفضل أن يباشر ذلك بنفسه وخواصه، ولقد رايته يحمل الخشب هو وخواصه لحريق البرج، ولم يزل الناس ينقلون الخشب ويحششون في البرج حتى امتلا ثم أطلقت فيه النار، فاشتعل الخشب وبقي النار تشعل فيه تشعل فيه تشعل فيه يومين بليلتها، ولم يركب السلطان رحمه الله عليه في ذلك اليوم تسكيناً لمزاجه، وعرض لي أيضاً تشوش مزاج اقتضى انقطاعي عنه في ذلك اليوم (الكل تغير مزاجه).

نعم قال: وقد تردد إلي من يسال عن مزاج عنه عن مزاج عنه ثلاثة ثلاث مرات مع اشتغال قلبه رحمه الله بذلك، المهم فالله تعالى يرحمه فلقد ماتت محاسن الأخلاق بموته رحمه الله رحمه الله عليه.

نعم قال: ذكر نزوله بيبنى، ورحل تلك الليلة وهي ليلة الثلاثاء ثاني رمضان من سنة سبع وثمانين وخمسمائة وكان رحيله نصف الليل خشية على مزاجه من الحر، وصلينا الصبح ورحلنا وصل هو رحمه الله عليه يبنى ضاحي نهار الثلاثاء وبدا فنزل في خيمة أخيه الملك العادل واستعلم منه أخبارهم ساعة ثم ركب ونزل في خيمته وبات تلك الليلة في تلك المنزلة.

قال: ذكر رحيله إلى الرملة، واصبح في يوم الأربعاء الثالث رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة راحلاً إلى جهة الرملة، فسار حتى آتاها ضاحية النهار ونزل بالثقل الكبير هناك، ورتب العسكر ميمنة وميسرة وقلباً، وأطعم الناس الطعام ثم أخذ جزءاً من الراحة، وركب بين صلاتي الظهر والعصر فسار إلى لد فراها وإلى مدينة اللد المعروفة.

نعم قال: فراها ورأى بيعتها وعظم بنائها، بيعتها (وهي المكان الذي يتعبد فيه النصارى أو اليهود تسمى البيعة)، قال: ورأى بيعتها وعظم بنائها فأمر بخرابها وخراب قلعة رملة أيضاً، وقع الخراب في الموضعين في ذلك اليوم، وفرق الناس فرقاً لتخريب المكانين، وأباح ما فيهما من التبن والشعير في الأهراء السلطانية (وما أمرء هي المخازن اللي فيها الطعام)، يعني كان يأتي إلى مدن لما مثلا عسقلان أباح الأهراء اللي فيها، نفس الشيء، هي المدن اللي ما راح يستطيع يحافظ عليها هي كانت للمسلمين وفيها زي بيت مال المسلمين، وكان في بيت مال المسلمين يكون قمح شعير، فيقول: خلص هذه المدينة رح تخرب فيقول خلص أدخلوا إلى الوقف كل واحد يشيل اللي بيطلع في إيده، أباح لهم الأهراء أن كل واحد يدخل على بيت مال المسلمين وياخذ شو ما بتستطيع تحمل احمل حتى نستع... ما نخلي للعدو شيء.

نعم قال: وأمر من كان فيهما من المقيمين بهما إلى الانتقال إلى المواضع أمير، وما كان بقي في المكانين إلا نفر يسير، وظل الناس يخربون إلى أن أمسى المساء ثم عاد إلى خيمته.

وأصبح يوم الخميس رابع رمضان وأقام الحجارين في المكانين ورتب عليهم من يستخدمهم في ذلك، وهو يتردد إليهم في الأصائل حتى جاء وقت المغرب فمد الطعام وأفطر الناس وانفصلوا إلى خيامهم، ووقع له أن يسير خفية في نفر يسير يشاهد أحوال القدس الشريف يسال الله خلاصه، فسار من أول الليل حتى أتى بيت نوبة فبات فيها حتى أتى الصباح وصلى وسار حتى أتى القدس الشريف وخلصه الله تعالى في يوم الجمعة خامس رمضان المذكور، وخلف أخاه الملك العادل رحمه الله في العسكر يحث الناس على الخراب، فصلى الجمعة وقام ذلك اليوم يتصفح أحوال القدس في عمارته وميرته وعدته ورجاله وغير ذلك.

وظفر في ذلك اليوم غلمان الطواشي قايماز بنفر من النصارى ومعهم كتب قد كتبها الوالي إلى السلطان قريبة التاريخ يذكر فيها أعواز البلد للغلة والعدة والرجال (للغلة والعدة والرجال)، وأرادوا حملها إلى العدو، فوقف على الكتب وضربت رقاب من كانت معهم، وما زال يتصفح أحوال المكان ويأمر بسد خلله خلله إلى يوم الاثنين ثامن رمضان، لما كانوا الاثنين خرج سائر العسكر بعد صلاة الظهر فبات في نوبة.

وفي هذا اليوم وصل معز الدين (هناك كتب كتبها الوالي اللي في القدس يريد يوصلها إلى من؟ إلى صلاح الدين، هؤلاء النصارى كأنهم ظفروا بهذه الكتب وأرادوا يوصلوها إلى ريتشارد قلب الأسد حتى يعرف أن القدس ضعيفة وأنها محتاجة إلى ميرة، فقدر الله بحمد الله أن هؤلاء النصارى اللي حاملين هذه الرسائل سقطوا في يد صلاح الدين فقطع رؤوسهم حتى ما توصل الرسالة لريتشارد فيتحمل لغزو القدس الآن).

نعم قال: وفي هذا اليوم وصل معز الدين قيصر شاه صاحب ملطية ابن قليج أرسلان وافداً عليه مستنصراً به على إخوانه وأبيه، فإنهم كانوا يقصدونه (وهذا الرجل يقول لك: من وين طلع لي هذا؟ هذا الرجل مختلف مع إخوانه في ملطية وما شابه تلك المناطق في تركيا وشمال سوريا، مختلف مع إخوانه هناك، وإخوانه بدهم).

يسيطروا على قرية، قالوا أنا شغال في اللد وعسقلان وكذا، وأنتم جايين تقول لي من الشام وتركيا.

نعم دكتور، هذا هو المهندس اللي جبنا سيرته قبل شوي عز الدين، جميل أنا كنا، الله يرضى عنك، فالفكرة أنه هذا طلع لصلاح الدين هيك بقول لك: طلع لي، وأنا مش فاضي لك أنت وأولاد عمك، روح تفاهموا بينكم. إحنا يعني عم تسقط القرى في القدس وأنتم مختلفين على الحكم. هذا بس بعطيك تصور شو العالم الإسلامي، يعني هو وأولاد عمه مختلفين في مناطق معينة، وهو جاي لصلاح الدين يقول له: أو عمي بدهم ياخذوا المدينة مني. طيب إيش تتوقع صلاح الدين يقول لك ضمن هذه الظروف؟ سيخرج جيش حتى يعدك، طيب إيش بيفيد؟ بتسقط الرملة وتتسقط عسقلان وأنت وأولاد عمك مختلفين على الحكم هناك. هذا يؤكد لك أن لا تنظر نظرة حالمة للعالم الإسلامي، كان في ناس تتقاتل على الحكم وفلسطين تسقط، هذا هو جيل صلاح الدين.

فصلاح الدين إخواني هو رجل بأمة، إنسان صادق، ربنا عز وجل نحسبه والله حسيبه وزكاه، أعانه ببعض الجنود والقادة، له مواقف نصره الله في مواقف، بس مش بتلك الصورة المثالية اللي قد يكون أحد رسمها في خطابات الدعوية. مشه, جيل كامل وأمة إسلامية ناهضة هي أعادت القدس؟ مش صحيح، مش صحيح، مش هذا التاريخ، أنت تقراه بلسان صاحبه بهاء الدين بن شداد ويرسم لك، وإنما هو, وهذا يدل أنه النصر، لأنه بعض الناس يقول لك: لن ننتصر حتى يصبح عدد المسلمين في صلاة الفجر كعدد المسلمين في صلاة الجمعة. هذا غلط، هذا كلام ما هو صحيح، هذه كنا نسمعها ونحن صغار، يأتي بعض المشايخ يقول: لن ننتصر حتى يصبح عدد المسلمين في صلاة الفجر كعدد المسلمين في صلاة الجمعة، هذا خطاب خاطئ مش صحيح. أنت في النهاية, الله يسهل, ما يصبح عدد المسلمين كذلك يعني، وأنت كأنك بتقول لي: لا تفكر في استرداد بيت المقدس أو أي انتصار للإسلام. لا، المسلمين هذا واقعهم، كان في خير بس كان في جراحات وآلام وظروف صعبة وحكام يبحثون عن مناصب ومختلفين على قطعة أرض، وكان صلاح الدين الله بعينه هو شايفه مقاتل من هون لهون وبيحاول ويسدد، فيمكن أن ينتصر الإسلام في جولة ويكون هناك خسارة في جولات في نفس الوقت، هي طبيعة العالم الإسلامي شد وجزر أو مد وجزر عفوا، مد وجزر.

وفي نفس المرحلة وفي نفس السنوات، خلال سنوات معدوده هذا بيهمني التصور يكون واصل لك، حتى ما تعطي خطاب حالم للأجيال القادمة لأنك بتيأسهم بتحبطهم إذا قلت لهم مثل هذه الخطابات، أنه نعم نحن نريد نصطلح الجيل و... إلخ، لكن كثره الفساد حولنا هل تعني أن لن ننتصر في جوله من الجولات؟ لا، لأنه صلاح الدين كان في فساد حوله كثير وكثير من المسلمين نائم وشغال في تجارته وحياته الخاصة وما أحد نهض من مصر والشام كنهضة ليصرة فلسطين، لكن هو رجل وقائد عسكري ونجح في كثير من زلاته وصعوباته، فهي مرحلة قائد وليس مرحلة أمة بالمعنى الصحيح حتى نكون منصفين.

نعم قال: فانهم كانوا يقصدون أخذ بلدة منه، فلقيه الملك العادل رحمه الله، قاطع لد وتمر واختاره وأكرمه، ثم لقيه بعده ولد السلطان الملك الأفضل، وضربت خيمته قريبا من لد، وفي ذلك اليوم خرج من العدو حشاشة، فحمل عليهم اليزك, وصل الخبر إلى عسكرهم فخرج في نصرتهم خيالة، وجرى بينهم وبين اليزك قتال، وذكر بعض الأسرى أنه كان معهم الكثار، وأنه مسلما قصد طعنه، فحال بينه وبينه فرنجي فقتل الفرنجية وجرح هو، هكذا ذكر والله أعلم.

شوف الأفرنج، هذا الأفرنجي فضل نكتار بروحه، كاد أحد جنود المسلمين يقتل ريتشارد قلب الأسد، كاد يقتله فقفز فرنجي أمامه فوقعت الطعن في الأفرنجي، فدى هذا الأفرنجي سيده بروحه وهؤلاء أفرنج نصارى.

نعم قال: ذكر عودة إلى العسكري رحمه الله، قال: ولما كان يوم الثلاثاء تسع رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة وصل رحمه الله إلى العسكر ولقيه الناس مستبشرين بقدومه ولقيه ابن قليج أرسلان فنزل له واحترمه وأكرمه فنزل، ونزل في خيمته رحمه الله عليه وقام يحث على الخراب وتتواصل أخبار العدو إليه ويقع بينهم وبين اليزك وقاعات، وتسرق العرب من خيولهم وبغالهم ورجالهم.

قال: ذكر رول رسول المركيس. قال: وفي غضون ذلك وصل رسول من المركيز يذكر أنه يصالح الإسلام بشرط أن يعطي صيدا وبيروت على أن يجاهر الفرنج بالعداوة. مين المركيز؟ مين يتذكر معنا مين هذا المركيز؟ الصورة حط، نعم، اللي هو أصلا جاب لنا الانكتار وجماعته، لكن مر معنا قبل شوي أنه هو إيش كان مشكلته اليوم؟ مر معنا هذا اللي هارب؛ لأنه الفرنج بدهم ياخذوا منه صور، مش قلنا قبل شوي كان خايف إن الفرنج بده ياخذوا منه صور ويرجعوا الملك القديم مكانه؟ فهذا الآن وهو فرنجي بده يعمل خيانة للفرنج، بده يتحالف مع صلاح الدين ويجاهر إخوانه في الدين بالعداوة، فقال لصلاح الدين: اسمع أنت وضعك صعب، واضح الأمور معك خربانة، شو رايك أنا وياك نعمل مصالحة، أعطيني صيدة, هو الآن في صور قال له: أنا الآن في صور بضلني عليها، بتعطيني صيدة وبيروت مقابل أني أقاتل الأفرنج لهم إخوانه وأهل دينه بقاتلهم؟ هو كان ما بحب الأفرنج أو إخوانه؛ لأنه بدهم ياخذوا منه صيدة أو صور.

طيب قال: ويقصد عكا ويحاصر وياخذ. قال له: إذا بدك كمان بحاصر لك عكا شو بدك أحسن من هيك؟ قال له: صلك عكا وجيب لك إياها.

طيب قال: واشترط أن يبدل له السلطان رحمه الله عليه اليمين على ذلك ابتداء. قال: أحلف لي يمين بس انك ما يعني تخون في هذه المعاهدة والمعاقد.

طيب قال: فسير إليه العدل النجيب وحمل الإجابة إلى ملتمس لقصد فصله عن الفرنج، فانه كان خبيئا ملعونا، وكان قد استشعر منهم أخذ بلده وهي صور منه فانحاز عنهم واستعصم، فقبل ذلك القول منه بهذا السبب.

وسان هو بس بين لك بهاء الدين ليش هذا المركيز بيعمل هيك، قال: وكان قد استشعر منهم أخذ بلده وهي صور، المركيز شاعر أن جماعته الفرنج بدهم يسحبوا منه صور، وكان قد استشعر من الفرنج من ريتشارد وغيره أخذ بلده وهي صور منه، فانحاز عنهم انشق, انشق عنهم واستعصم في صور بده يشارك الأفرنج، فقبل ذلك القول منه بهذا السبب. يعني صلاح الدين قال له: ماشي بعطيك بيروت وصيدة تمام لسه، بس هي الامور ما أنجزت ابتداء. قال له: بعطيك صيدة بيروت وقاتل لي الأفرنج وحاصر لي عكا.

قال: وسار النجيب والعدل مع رسوله في يوم الجمعة الثاني عشر رمضان من السنة المذكورة، واشترط عليه أن يبدأ بمحاصرة القوم وحصار عكا وأخذها. اه، فصلاح الدين اشترط عليه قال له: بلش حصار عكا وحاول أن تأخذها لي.

نعم قال: وأطلاق من بها ومن بصور من الأصارى، وعند ذلك يسلم, يسلم ليه الموضع. قال لك: مش بدك صيدة وبيروت؟ حاصل ل عكة وخذها وأطلق الأصارى مباشرة، بعطيك صيدة وبيروت خذها.

نعم قال: وفي عشية ذلك اليوم خرج رسول الكتار إلى ملك الادي في تحريك سلسلة الحديث في الصلح. اه، في نفس وهو هاي اللعبة السياسة، ريتشرد قلب الأسد مش مرتاح للمركيز، عارف أنه بيلعب هناك، فهو من جهة أخرى عم بيعمل مفاوضات مع مين؟ مع الملك العادل حتى يعني لأنه هو عارف أنه هذاك ممكن يخون، وإن كان فرنجي مثله بس عارف أن هذاك ممكن يخون، فعم بيحاول ريشارد قلب الأسد يصالح من جهته حتى ما يأتي, يقول لك: أنا رشر قلب الأسد فكر بعقليته، بيقول لك: هذاك إذا عاونهم رح يرجعوا ياخذوا عكا. فرش قلب الأسد بده يحافظ على عكا والمدن الساحلية ويسامح, قال: الباقي مثلا مسامحكم فيه، يعني بده يحاول يحافظ على الإرث الذي استطاع أن يصل إليه. خلينا نشوف وين رايح المفاوضات.

أكمل قال: ذكر رحيل السلطان من الرملة رحمه الله. ولما كان يوم السبت الثالث عشر من رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة رأى السلطان رحمه الله عليه تأخير العسكر إلى الجبل لتمكن الناس من إنفاذ دوابهم إلى الألوف، فإنا كنا على الرملة قريبين من العدو، وما يمكن تفريط في في في الدواب خشية المهاجمات، فرحل رحمه الله عليه ونزل على تل متصل بجبل النطرون بالثقل الكبير وجميع المعسكر ما عدا اليزك على العادة، وذلك بعد خراب الرملة. ولما نزل هناك في ذلك اليوم دار حول النطرون وامر بتخريبها، وكانت قلعة منيعة حصينة من القلاع المذكورة، فشرع في خرابها، حتى النطرون اضطر يخربها هذه القلعة وكانت بيد المسلمين.

نعم قال: وترددت الرسل بين الملك العادل وكتار يذكرون عنه أنه قد سلم أمر الصلح إلى الملك العادل وأخلد إليه، وخرج منه عشرة أنفس إليه في الجزائي إليه إلى اليزك، فأخبره بأخبار طيبة كتب بها السلطان رحمه الله عليه في عشية الأربعاء السابع عشر, السابع عشر رمضان من السنة من سنة سبع وثمانين وخمسمائة. يعني هون يعني صار الأمر بين يدي الملك العادل والنكتار.

نعم قال: ذكر موت لفرنسيس. مات ملك فرنسا. قال: فكان مما أخبر به الملك العادل أن الملك فرنسيس مات، وكان موته في أنطاكيت عن مرض عرض له، وأن الكتار عاد إلى عكا، وكان سبب عوده إلى عكا أن صح عنده مراسلة مركس للسلطان رحمه الله عليه. الآن ررر قلب الأسد رجع لعكا مباشرة؛ لأن وصلت المخابرات، وصلت إليه أن إيش؟ أن تبع المركيز تبع صور عم بتواصل مع صلاح الدين، فهو فهم له، فهم له شو اللي عم بيعمله.

نعم قال: وبالغه أن المركيز قد انتظم الحالة بيننا وبينه، عرف أنه في مصالحة ممكن تصير وهدنة.

نعم قال: وانه قد استقرت القاعدة على عكا، فعاد هو إلى عكا لفسخ هذه المصالحة واسترجاع المركيز؛ لأنه قد استقرت القاعدة على عكا، يعني استقر الاتفاق بين صلاح الدين والماركيز، رجع عكا وبعطيك صيدة وبيروت. هذا خوف ريتشارد قلب الأسد، رجع مباشرة على عكا.

نعم وأقام الملك العادل في الجزاك، وركب, وأقام الملك العادل في الجزاك وركب السلطان رحمه الله يوم الخميس الثامن عشر من الشهر، وسار السلطان رحمه الله عليه ليزك، واجتمع باخيه الملك العادل في لود، وسأل منه الأخبار وعاد إلى المخيم وقت العصر، وأتى باثنين من الفرنج قد تخطفهم اليزك فأخبر بصحة موت الفرنسيس وعودة الانكتار إلى عكا.

قال: ذكر مسير الملك العادل إلى القدس الشريف يسر الله خلاصه الوصول خ وهي من طرق الاستخبارات لديهم، أنه أحيانا بيجيب بيقولون مثلا: أسرت اثنين من الأفرنج قريبي العهد ببلدانهم، فبيجيب الأسير بيقول له مثلا: أقتل لك ولا تعطيني الأخبار اللي عندكم شو صار فيه؟ فهو يهدده بالقتل فيأخذ منهم ماذا؟ الأخبار. فأحيانا ممكن ما يكون عندي أنا استخبارات هناك، لكن أنا الأسرى اللي بس باسرهم بقول لهم: إيش عم بصير عندكم في بلادكم؟ ماذا حصل؟ هذه طريقة من طرق الحصول على الأخبار.

نعم قال: وصول خبر وفاه قزل ابن التكزز. ولما كان يوم الجمعة التاسع عشر من رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة اقتضى الحالة تفقد أحوال القدس والنظرة في عماء, وكان الملك العادل قد عاد من يزك وعلم بعد مقدم الفرنج عنا وفر أن يكون هو الذي يسير إلى القدس ويتفقد أحواله، فسار في ذلك لهذا الغرض. وفي تاريخ هذا اليوم وصل كتاب من الملك المظفر تقي الدين رحمه الله يخبر فيه أن قزل صاحب ديار العجم ابن الكز قفز عليه اصحابه فقتلوه، وقيل إن ذلك كان من تحت يد زوجته تعصبا لسلطان طغرل. هذا رجل قزل وهو من ديار العجم من بلاد ما وراء النهر، تم قتله على يد أصحابه واللي ساعد على قتله زوجته، زوجته ساعدت على قتله؛ لأنها متعصبة كانت للسلطان تغر, تغر بيك.

طيب قال: وجار بسبب قتله في بلاد العجم خبط, خبط عظيم، وكان قتله على ما بلغنا في أوائل شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، والله تعالى أعلم.

قال: ذكر عبد الملك العادي رحمه الله من القدس الشريف. ولما كان يوم الأحد إحدى عشر رمضان, عشر رمضان قدم الملك العادل من القدس قبيل العصر، وفي تاريخ هذا اليوم وصل كتاب من الديوان العزيز النبوي ينكر في, ديوان العزيز النبوي هو الدولة العباسية إخواننا في بغداد الله يكرمهم.

طيب قال: ينكر فيه قصد الملك المظفر تقي الدين خلاط. اه، شوف إخواننا ببغداد وين مشكلتهم؟ مشكلتهم أنه كيف تقي الدين؟ أو كيف يقصد خلاط؟ إحنا قلنا خلاط في تركيا، كيف يقصد خلاط ويذهب هناك؟ أنت كيف يا صلاح الدين؟ زعلانين من صلاح الدين العباسي، زعلانين من صلاح الدين كيف سمح لتقي الدين أنه يقصد مدينة خلاط اللي صار فيها القتل ذكرناه قبل شوي.

طيب قال: ويظهر فيه العناية التامة بكتمر ويشفع فيه, ويشفع فيه في حسن بن قفجاق، ويتقدم, يعني هم هذول العباسيين برضه كان لهم علاقة بكتمر بيقولوا له: ما تقربش على هذا الرجل من جماعتنا ولا تاخذ الحكم من بين يديه، وبرضه في رجل بدهم إياه كان اسمه حسن بن إيش اسمه هذا قفجاق؟ قال: هذا برضه أنتم اعتقلتم يا صلاح الدين طلع لنا إياه. مواضيعهم كانت تشير غائبين عن كل الساحة وفلسطين عم تسقط بلد بلدة، وهذه مشكلة كلنا في حكمهم مش ماسكين شيء.

إيش قال؟ وكان قد قبض عليهم ظفر الدين بأرب المحروسة وكان قد قبض.

نعم قال ويتقدم بمسير القاضي الفاضل إلى الديوان لبت الحال وفصل الأمر، فسير الكتاب إلـ... قالوا له برضه بدك تبعث لنا القاضي الفاضل من عندك حتى يصل إلى ديواننا إلى بغداد حتى نعرف نتفاهم معكم يا صلاح الدين.

طيب قال في سير الكتاب إلى القاضي الفاضل يقف عليه وكتب إلى الملك المظفر بذلك، طبعا صلاح الدين ما ردش ولا على شيء هق، توكل على الله.

نعم قال ذكر أخبار كان الأك وقضية لصوص دخلوا في خيام العدو، ولما كان يوم الاثنين الثاني من رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة أحضر اللصوص فرسا أحضر اللصوص فرسا وبغلة قد دخلوا إلى خيم العدو وسرقوها منهم، وكان قد... قد... ديون رحمه الله عليه ثلاثمائة لص... قد دين... إن الكلمة هذه فيها مشكلة غريب! وكان قد... في الحاشية رقم اثنين: رتب. وكان قد رتب رتب، نعم كان وكان قد رتب رحمه الله عليه ثلاثمائة لص من شلوح العرب يدخلون ويسرقون منهم أموالهم، صلاح الدين كان موظف ثلاثمائة عربي لصوص قطاع طرق حتى يكون شغلتهم السرقة من خيام العدو.

نعم قالوا يسرقون الرجال أحياء، وذلك أنه يكون الواحد منهم نائما فيوضع على حلقه الخنجر ثم يوقظ فيرى الشلح والخنجر في يده، فيرى الشلح اللي هو قاطع الطريق فيستيقظ الفرنجي في خيمته فيرى قاطع الطريق فوق راسه وحاط السيف والخنجر على رقبته.

نعم قال وقد وضعه في نحره فيسكت ولا يتجاسر أن يتكلم، قال فيحمل وهو على هذا الوضع نشيله بيعتقل هو وخيمته وخذوه معه قال إلى أن يخرج من الخيمة ويؤخذ أسيرا، وتكلم منهم جماعة فـ... فنحر بعض الأسارى، تكلموا صرخوا فذبحوه قطاع الطرق يعني مش خسرين شيء، يعني صرنا واصلين، فصار من أصابه ذلك يعني لما الفرنج عرفوا أن اللي بيتكلم في الخيمة سيقتل أخذوا عبرة باخوانه فأصبحوا يسكتون، يقول لك اطلع أسير يعني لسه أضمن لي، نعم واختار الأسر على القتل.

قال فصار من أصابه وذلك سكت واختار الأسر على القتل، ودام على ذلك مدة طويلة إلى انتظام الصلح، وفي تاريخ ذلك اليوم وصل من من لزك المرتب على عكا في موضع يقال له الزيب خبر أسارة مع رسول من نيزك أخبر أنهم خرجوا من عكا وتفسح، وأن نيزك حمل عليهم فأسر منهم أحد ع... ونفسها، وأن الأسارى أخبروهم بصحة عودة الأنجتار إلى عكا وأنه مريض بها، وأخب... وأخبروا عن ضعف أهل عكا وفقرهم وقلة الميرة عندهم، هذول أسرى اخذوا من الصليبيين أخبروا صلاح الدين لما اعتقلوا أنه فعلا رش... شرد موجود داخل عكا الوضع الاقتصادي في عكا صعب جدا.

نعم قال وفي هذا التاريخ وصلت للعدو مراكب عدة قيل أنها وصلت من عكا وأن فيها الأنجتار قد عاد بجماعة عظيمة ليقصد عسقلان ويعمرها، وقيل ليقصد القدس وال... بعدين وصلت معلومات لصلاح الدين أنه في هناك مراكب بلشت تتحرك من عكا والأنجتار عم بتحرك، طيب وين بتحرك ريتشارد؟ أما باتجاه عسقلان لا، والبعض قيل باتجاه القدس بلش يفكر ريتشارد يرجع القدس مرة أخرى.

نعم قال ذكر خبر وصول الأسارى المذكورين، ولما كان يوم الأربعاء الرابع والعشرين من رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة وصل الأسارى من الزيب، وكان وصولهم مفرجا للمسلمين مبشرا بكل خير، وفيه وصل رسول قزل وكان قد سيره قبل وفاته، ورسول ابن أخيه أيانج، وفي عشية وصل رسول من الأنجتار ومعه حصان إلى الملك العادل في مقابله هدية كان قد... كان أنفذها إليه.

قال ذكر وفاه حسام الدين بن لاجين، وفيه وصل خبر وفاه ب... محروس دمشق لمرض كان اعتراه، وصعب على السلطان رحمه الله عليه موته وشق عليه، وفيه وصل كتاب من سامة يذكره في... يذكر فيه أن البرنس لعنه الله أغار على جبلة اللاذقية وأنه كسر كسرة عظيمة قتل منه جماعة وعاد إلى أنطاكية مخذولا، يعني استطاع هذا اسمه ساما أن يصارع البرنس اللي أغار على جبلة اللاذ... طيب يعني بتعرف أنها صلاح الدين مسؤول وبتصير نوشهر تبه... لذلك كما قال حك فتح ال... فتح واسكان الياء ديون.

نعم قال ذكر دخول رسول الملك العادل ال... إلى الأنجتار، ولما كان يوم الجمعة السادس عشر من رمضان سنة سبع وثمانين كان اليزك ل... العادل فطلب الأنجتار رسوله، فأنفذوا كاتبه كان شابا حسنا فوصل إليه وهو في يزور... وصل إليه وقد خرج جمع كثير من الرجالة ومثل في تلك الأرض، فاجتمع به وسير معه زمانا طويلا وحدثه في معنى الصلح وقال: لا أرجو عن كلام تحدثت به مع اخي وصديقي، يعني الملك العادل رحمه الله، وذكر له كلام عاده إلى الملك العال... واشوف يعني كيف أسلوبه هذا ريتشارد؟ قال: أنا لا أرجع عن كلام تحدثت به مع اخي وصديقي الملك العال... صار أخوه صديق الملك العادل.

طيب قال وكتبه في رقعة وأنفذها إلى السلطان رحمه الله، فوصلت قبيل العصر قبي... العصر من اليوم المذكور وكان يتضمن أنك تسلم عليه وتول له أن المسلمين والفرنج قد هلكوا وخربت البلاد وخرجت من يد الفريقين بالكلية وخرجت من يد الفريقين بالكلية، وقد تلفت الأموال والأرواح من الطائفتين، وقد اخذ هذا الأمر حقه وليس هناك حديث سوى القدس والصليب والبلاد والقدس فمت... زل عن... كيف ريتشارد صار يطمع أكثر في المصالحة يطلب شروط أكثر؟ قال: احنا الآن شروطنا بتسلم القدس وصليب الصلبوت هذا صاحبهم والبلاد كلها بتسلمونا كل... الساحل وقالوا: والقدس فمتعناهم مستحيل نخلي القدس بايديكم يا مسلمين هذه مركزنا ونحنا مستحيل أنه نفرط فيها ولو لم يبقى منا واحد، واما البلاد فيعاد الينا ما هو قاطع الأردن، يعني الظاهر اللي هي ما يسمى اليوم فلسطين يعني بطونا كل مناطق فلسطين حتى نصل إلى قاطع غور الأردن أو النهر أو شيء من ذلك.

طيب ايش قال؟ قال: وأما الصليب فهو خشبة لا مقدار لها، قال: أما صليب الصلبوت هذا اعطونا إياه يا عمي هي خشبة شو بدكم فيها اعطونا إياه نحن بنتفاهم معها.

قال: وهو عندنا عظيم فيمن به السلطان علينا ونسطر ونستريح من هذا الإناء الدا... خلاص اعطونا القدس وسلموا كل فلسطين ورجعوا على دمشق هاي وخلصنا منتهي الحرب.

نعم قال ولما وقف السلطان رحمه الله عليه على هذه الرسالة استدعى ارباب المشورة من دولته واستشارهم في جواب ذلك، والذي رأى السلطان رحمه الله في جواب ذلك أن قال: القدس لنا كما هو لكم وعنا، قال له برضه القدس لنا كما انتم بتعتقدوا انها لكم القدس لنا لا نفرض فيها.

نعم قال وهو عندنا أعظم مما هو عندكم فإنه مسرى نبينا ومجتمع الملائكة فلا يتصور أن ننزل عنه ولا نقدر على التلفظ بذلك بين المسلمين، وأما البلاد فهي أيضا لنا في الأصل واست... أما فلسطين برضه ما راح أسلمك إياها هذه بلادنا وأما البلاد يعني فلسطين هذه لا أسلمك إياها.

نعم قال واستيلاؤهم كان طارئا عليها لضعف من كان بها من المسلمين في ذلك الوقت، نعم يعني انتم الان استوليت عليها في فترة سابقة وانا اخذتها منكم، انتم استوليت على عليها اصلا قديما قبل ما اجي انا فقط لانه المسلمين كانوا ضعاف في الفترة اللي قبل وجودي، فلا تيجوا تقول لي ما احنا كنا فيها، انتم كنتوا فيها اصلا لان المسلمين لما اتلوها اول مرة 392 كانوا ضعاف في تلك الحقبة التاريخية.

نعم قال وما أقدركم الله على عمارة حجر منها ما دام الحرب قائمة، وما في أيدينا نحن منها نأكل بحمد الله مغلة وننتفع منه وننتفع به، وأما الصليب فهلاك عندنا قربة عظيمة ولا يجوز لنا أن نفرط فيها إلا لمصلحة راجعة إلى الإسلام، أ... صليب الصلبوت احنا نتعبد الله بكسره لكن بدي أيدير بالي عليه يعني إذا جاءت مصلحة أسلمك إياه.

نعم قال وسار هذا الجواب إليه مع الواصل ال... إذا ما صارش اتفاق.

قال ذكر ههرب شيركوه بن باخل الكردي من عكا وكان فيها أسيرا، ولما كان أواخر نهر الجمعة سادس عشر من رمضان المذكور وصل وصل شيركوه بن باخل الزرزاري وهو من جملة الأمراء المأسورين بكه يسر الله فتحها، وكان من قصته أنه هرب ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر رمضان، وذلك أنه كان ادخر له حبلا في مخدته، وكان الأمير حسين بن باريك رحمه الله كان ب... حبل داخل المخدة هذا الأمير المسلم الأسير ادخر خبأ حبل في داخل مخدته الجيش الفرنجي ما انتبه له.

قال وكان الأمير حسين بن باريك رحمه الله دخل له حبلا في بيت الطهارة، بيت الطهارة اللي هو دورة المياه كان مخلي له أيضا يعني لما خرج ترك له حبل في دورة المياه لشان ما يكتشفوه الأفرنج، هو أخذه من دورة المياه ووضعه في المخدة حتى يستعمله للهروب من إحدى القوات أو الشبابيك.

نعم قال فاتفق على الهرب ونزل من طاقة كانت في بيت الطهارة وانحدر تما... هم ايش عملوا الآن؟ عملوا زي هيك حبل طويل وكان في قوة في في الخلا بيت الطهاره الحمام فارم الحبل بتعرف زي هيك الأفلام القديمة كيف يعني طلع من الشباك ونزل على الحبل حتى يهرب.

قال وعبر شيركوه من الباشورة أيضا، وكان ابن باريك حال نزوله انقطع به الحبل ونزل شيركو نزلوا على الحبل شيركو من الباشورة أيضا وابن باريك قال قال قط... الآن ابن باريك حال نزوله شو صار للأسف؟ الحبل انقطع فوقع على الأرض تكسر ما قدر يقوم، لكن شيركو استطاع... لا الحبل مشى معه واستطاع أن ينزل سليما ويهرب.

نعم قال وعبر شيركوه من الباشورة قال ونزل شيركوه سليما فرآه وقد تغير من الوقعة فكلمه... ونزل شيركوه سليما إذا ابن باريك انقطع الحابل ب... أما شيركو نزل سليما فرآه وقد غير من الوقعة يعني تكسر غير من الوقعة شاف صاحبه متكسر، طيب أنا بدي أهرب أنا شو أسوي يعني؟ فكان الحل أنه خلص بهرب أنا والله بعينك أنت دبر حالك.

قال فكلمه فلم يجبه... وأنت لو كنت مكانك رح تعمل زيه، تحاولش يعني تعمل حالك مشاعرك أكثر من الواقع.

نعم قال وحركه فلم يتحرك فهزه عساه ينشط ويسير معه فلم يقدر، فهو بصير يحرك فيه أنه قوم يا رجال قوم... مش ضايل يتحرك متكسر يا رجال، أنت متخيل واحد واقع من برج من باك برج متهشم تماما فهو حاول يحركه وقوم خلينا نحاول ما استطاع.

نعم قال فعلم أنه إن أقام عنده أخذ جميعا، قال: إذا أنا ضليتني واقف معك راح يرجعوا يمسكون الاثنين، اطلع أنا على الأقل وأنت ربنا يجعل لك فرجا ومخرجا.

قال فتركه انصرف واشتد واشتد هربا في قيوده، اشتد هربا وهو مربوط يعني لسه كان.

نعم قال حتى أتى تل الرياضية وقد طلع الصبح فأكمل في الجبل حتى آل النهار، وضلوا كامنين كيف اليوم الإخوان الأسرى اللي طلعوا من سجن في في قبل... مش حاولوا يروحوا على غابات يتخبى فيها لكن اليوم الاستخبارات عالمية كلها بتشارك، الله المستعان.

نعم قال وستر الله تعالى عليه حتى أتى المعسكر المنصورة في ذلك الوقت ومثل بخدمة السلطان قدس الله روحه، وكان من أخباره أن سيف الدين المشطوب ضيق عليه، الآن هذا طلع من السجن إذا أكيد عنده اخبار طازة فصار السلطان صلاح الدين يسأله: شو صار في السجن؟ شو صار في عكا؟ فبلش يعطي... قالوا سيف الدين المشطوب مغلق عليه سجن انفرادي مضيق عليه جدا وانه قطع مأ... أنه قطع عن نفسه ق... قطيعة عظيمة من خيل، وانه قطع عن نفسه يعني تعهد للفرنج أنه يا عمي خذوا من الخيل والبغال وأنواع الأموال اللي بدكم اياه وأطلقوا سراحي، وهذا قائل من قادات المسلمين.

أنا ملك انكتار خذ له إيش قال؟ قال: وان الملك الأنكثار خذه الله تعالى أتى اكا واخذ كل من كان له بها من خدمة ومماليك وأقمشة، يعني أصلا يعني الملك الأنكثار هو استولى على كل أموال المشطوب سيف الدين استولى على كل أمواله أصلا، قال: ولم يفق لله فيها شيئا، وان فلاحي الجبل يمدونه بالميرة مدا... عي... يمدونه بالميرة مدا عظيما، وهذول خونه يعني للأسف مقيمين عشان تعرف أن الخونة في بلاد المسلمين موجودين من القدم أنه هناك فلاحي الجبل يعني مزارعين فلاحين في تلك الأراضي عرب ومن هذا النوع عم بيدوا ريتشارد قلب الأسد بالطعام والشراب والميرة، هذا يدل أن الخونة حتى من العرب موجودين في ذاك الفترة وفي ذاك الزمن موج... وجدين.

نعم قال وأن طغر ل السلاح دار أحد خواص ممالك السلطان قدس الله روحه وهربوا قبل هروب شيركوه، نعم في بعض ناس هربوا قبل.

قال ذكر رسالة سيرني فيها الملك العادل إلى السلطان قدس الله روحه مع جماعة من الأمراء، وذلك أنه لما كان يوم الاثنين تس... والشرين من شهر رمضان تعان الملك العادل في صبحيته وأحضر جماعة من أمراء علم الدين سليمان وسابق الدين ونز الدين بن المقدم وحسام الدين بشارة وشرح لنا ما عاد به رسوله من الأنكثار المخذول من الرسالة والكلام، وذلك أنه ذكر أنه قد استقرت القضية على أن يتزوج الملك العادل باخت الأنكثار هذا اللي حكينا الآن، الأنكثار مش رفضت عرضه الأول؟ قدم الأنكثار عرض ثاني على الملك العادل أنه بزوجك اختي، بحكي للملك العادل تصور شو العرض هي؟ ق... بزوجك اختي اللي حكينا عنها اللي كان زوجة صقيل... مقابل إيه؟ قال: وكان قد استصحب معه من...

صقلية فإنها كانت زوجة صاحبها، وكان قد مات فأخذها أخوها لما اجتاز بصقلية، فاستقرت القاعدة على أن يزوجها من الملك العادل، وأن ما استقر ملك ملكهما يكون بالقدس الشريف.

عشان تعرف شو الدهاء؛ قالوا: أنا بزوجك اختي، بس انتم الاثنين انت وأختي ملككم بتكونوا في القدس الشريف. هون هو بدأ يحاول يقسم، يعني أنت لما تكون الملك العادل وزوجته الصليبية زوجة موجودة في القدس، إذن فعلياً القدس صارت للصليبيين، والمسلمين ما عادتش بس للمسلمين. هذا داهية يا ريتشارد، ونظروا لبعيد، حتى أخته يعطيها لقادة المسلمين نعم.

قال: وإن أخاها يعطيها بلاد الساحل التي في يده من عكا إلى يافا وعسقلان وغير ذلك، ويجعلها ملكة الساحل. قال له: إيش بدك؟ يقول له: أنا ما بعطي أختي، مش أنا أزوجك أختي، رح أخلي أختي هي ملكة الساحل كله، أنا راح أتنازل عن ملك الساحل وأعطي عسقلان وكل هذه المدن هي تصير ملكة علي.

طيب قال: وإن السلطان -قدس الله روحه- يعطي الملك العادل جميع ما في يده من بلاد الساحل، ويجعلها ملك الساحل قبل صلاح الدين. بعطيك أنت ملك كل المدن الفلسطينية، يعني صلاح الدين ما بضل في إيده شيء، كل المدن الفلسطينية تاخدها أنت يا الملك العادل، وأنا بتنازل برضه عن كل المدن الفلسطينية وبعطيها لمين؟ لأختي، يعني أنا بتنازل وهو بيتنازل، شوف كيف هو بفكر لبعيد.

طيب قال: ويكون ذلك مضافاً إلى ما في يده من البلاد والإقطاع، وانه يسلم إليه صليب الصلبوت، وتكون القرايا -هذا صليب الصلبوت يضل موجود، يعني قال وتكون القرايا للداوية والسبتية والحصون لهما- والأسرى يفك أسرهم. وكذلك قال بفك أسر المسلمين، وأنتم بتفكوا أسرانا. خلص بده الأسرى، يعني على قاعدة غزة صفر مقابل صفر، إحنا بنصفر السجون وأنتم بتصفروا سجونكم نعم.

قال: وإن الصلح يستقر على هذه القاعدة، ويرحل ملك الإنكتار طالباً بلاده في البحر، وينفصل الأمر. قالوا: أقول لكم أنا برضه بترك كل فلسطين وبرجع على إنجلترا، أنا أترك فلسطين وبرجع على إنجلترا وخلصنا نعم.

قال: هكذا ذكر رسول الملك العادل له عن الملك. ولما عرف ذلك الملك العادل بنى عليه أنه استحضرتنا عنده، وحملنا هذه الرسالة. الملك العادل حكم مع بهاء الدين بن شداد صاحب الكتاب، قال له: تعال بدي أعطيك هذه الرسالة وصلها لصلاح الدين أنه في يعني هدنة بتفاصيل جديدة، قال: وجعلني متكلم فيها، والجماعة يسمعون، ويعرض عليه هذا الحديث، فإن استصوبه ورأى مصلحة له وللمسلمين شهدنا عليه بالإذن في ذلك والرضى به، وإن أباه شهدنا عليه أن الحالة في الصلح قد انتهت إلى هذه الغاية وأنه هو الذي رأى إبطاله.

فلما مثلنا بالخدمة السلطانية عرضت عليه الحديث وتلوت الرسالة بمحضر من الجماعة المذكورين، فبادر إلى الرضى بهذه القاعدة معتقداً أن ملك الإنكتار لا يوافق على ذلك أصلاً. آه صلاح الدين قال: أنا موافق، صلاح الدين إيش قال؟ أنا موافق على هذه الشروط، ليه؟ قال لك: هو متوقع أن ملك الإنكتار يعني عم يستهزئ، مش عم بيعطي صلح حقيقي، قال: معقول يعني صلاح الدين في عقله معقول ملك الإنكتار بده يسلمنا كل هالبلاد لأخته ويرجع على إنجلترا؟ في شيء يعني. فقال: أنا مش متوقع أنه يوافق، فبلغهم أن إحنا موافقين مبدئياً على هذه الشروط.

طيب قال: وأن هذا منه هزو ومكر، فكررت عليه الرضا بذلك ثلاث مرات، وهو يصرح ويشهد على نفسه بالرضا به. صلاح الدين: ثلاث مرات أنا راضي، أنا راضي، أنا راضي، بس خلينا نشوف نعم.

قال: فلما تحققنا ذلك عدنا إلى الملك العادل، فعرفنا ما قال، وعرفه الجماعة أنني كررت عليه الحديث في تقييد الشهادة عليه، وأنه أصر على الإذن في ذلك واستقرت القاعدة عليه، فهو قابل بهذه الهدنة.

فخلينا نشوف شو صار في ريتشارد منما كان، قال: ذكر عودي الرسول إلى الإنكتار بالجواب عن هذه الرسالة. ولما كان يوم الأربعاء الثاني من شوال سار ابن النحال رسولاً من جانب السلطان -قدس الله روحه- ومن جانب الملك العادل، فلما وصل إلى مخيم العدو وأنفذ عرف الملك بقدومه، أنفذ إليه أن الملكة عرض عليها أخوها حديث النكاح فتسخر من..

فالإنكتار قال: والله سامحوني يا جماعة، رجعت الرسالة لملك أنه صلاح الدين موافق على هذه الشروط، فطلع عليهم الإنكتار، قال لهم: بدك تسامحوني والله عرضت الموضوع على اختي الشقيقة رفضت الزواج، كيف يعني يغشاني ويطعن رجل مسلم؟ نفسها أبت. قال: وغضبت بسببه، وأنكرت ذلك إنكاراً عظيماً، وحلفت بدينها المغلظ من يمينها أنها لا تفعل ذلك، وكيف تمكن مسلما من غش.. كيف تخلي واحد مسلم هو يغشاني يطعني يعني نعم.

ثم قال أخوها: إن كان الملك العادل يتنصر فأنا أتمم ذلك، وإن رضيت وجهد قلب الاسد شو بيحكي للملك العادل؟ طب هي بدهاش، شو رايك أنت تتنصر وأزوجك إياها؟ صار يعني بده يعطيه حل يعني يحل فيه كل المشكلة، قال: يا اخي تنصر أنت ونحل المشكلة، قال: وإن رضيت فانا أفعل ذلك، وترك باب الكلام مفتوحاً فكتب الملك العادل إلى السلطان رحمه الله عليه وعرفه ذلك.

قال: ذكر اخذ مركب مشهور للفرنج يسمى المسطحة وكان عظيماً عندهم، والمسطحة الله أعلم قال ولما كان يوم السبت.. خصم نجزم فيها يعني نعم.

قال: ولما كان يوم السبت خامس شوال فيه وصل الخبر أن الأصول الإسلامية استولت على مراكب الفرنج، وفيها مركب يعرف بالمسطح، قيل إنه كان فيه خمسمائة نفر أو زائد على ذلك، وأنه قتل منهم خلق عظيم، واستبقوا منهم أربعة نفر كبار مذكورين، وسر المسلمون بذلك، وضربت بشائر النصر ونعقل ولله الحمد والمنة، يعني فرحة ضمن أحزان منيحة.

طيب قال: ذكر اجتماع الرأي من الأمراء بين يدي السلطان قدس الله روحه. ولما كان يوم الأحد السادس شوال جمع السلطان -قدس الله روحه- وأكابر الأمراء وأرباب الآراء من دولته، وشاورهم كيف يصنع إن خرج العدو، وكان قد تواصلت الأخبار عنهم أنهم قد اتفقوا على الخروج إلى العسكر الإسلامي، فانفصل الرأي بين ذوي الآراب المسلمين على أنهم يقيمون في منزلتهم بعد تخفيف الأثقال، فإن خرج الفرنج كانوا على لقائهم.

وفي عشية هذا اليوم استأمن من الفرنج اثنين على فرسين، وأخبر أن العدو على عزم الخروج في يوم الثلاثاء، وأنهم زهاء عشرة آلاف فارس، وذكر أنهم لا يعرفون قصدهم.. وهرب الأسير.. لا يعرفون قصدهم مش عارفين رايحين على عسقلان ولا على القدس نعم.

قال: وهرب أسير مسلم من جانبهم، وأخبر أنهم قد أظهروا الخروج إلى الرملة، ثم فيها يتفقون على موضع يقصدونه. ولما تحقق السلطان -قدس الله روحه- ذلك أمر الجيش أن ينادي بالعسكر المنصور حتى يتجهز جريدة، وشدت الرايات، وحقق عزمه على أنه يقف قبالة القوم إن خرجوا، وسار في يوم الاثنين مؤيداً منصوراً حتى أتى قبل كنيسة الرملة ليلاً، فخ.. نعم، خم هناك وبات ليلته.

قال: ذكر خروج الفرنج عياف. وللما كانت صبيحة يوم الثلاثاء الثامن شوال رتب الطلاب للقتال، وسلم اليزك للملك العادل، فتبعه من يريد الغزاة، وكان وصل جماعة من الروم يريدون الغزاة فخرجوا في جملة من خرج. فلما وصل إلى خيام الفرنج -خذلهم الله تعالى- هجم عليهم مماليك السلطانية لقوة جأشهم، وأنسهم بقتالهم وثقتهم بمراكب وعددهم، ورموا عليهم النشاب، فرآهم الغزاة والواصل الغزاة والواصلون من الروم -هور في هذه المعركة بعض الروم شارك المسلمين في ضرب الأفرنج، بعض الروم شاركوا المسلمين في ضرب الأفرنج نعم-.

قال: فرآهم الغزاة والواصل من روم فأغتر باقدامهم، ووافقوهم في فعلهم وقربوا عسكر العدو، فلما رأى الفرنج تلك المضايقة والمنازلة ثارت هممهم وحركتهم نخواتهم، فركبوا من داخل الخيام، وصحيحة الرجل الواحد يحمل في جمع كثير، فنجا من سبق به جواده وقدرت في القدم نجاته، وظفر.. وظفر بجت القدم نجاته -يعني ربنا كتب له في سابق علمه أنه ينجو- قال: وظفر بجماعة قتلوا منهم ثلاثة نفر على ما قيل، خيامهم في ال.. إلى يزور، وأقام السلطان -قدس الله روحه- تلك الليلة منزلهم إلى الصباح.

قال: ذكر وفاه الملك المظفر. هذه مرت معنا قضية في بداية الكتاب اللي هو وفاه تقي الدين، وكيف أن السلطان خبى موت تقي الدين رحمه الله تعالى عليه، تقي الدين أحد القادة الكبار اللي مر معنا كثير في هذا الكتاب، وهو اللي كان مسؤول عن مدينة حماه ابن أخوه اللي كان يحبه، مش قلنا كان يحب ابن أخوه؟ هذا هو هنا توفى في هذه المرحلة.

ولما كان يوم الجمعة جمعة أحد عشر شوال ركب السلطان -قدس الله روحه- إلى جهه العدو فأشر عليهم ثم عاد، وامرني بالاشارة إلى أخيه الملك العادل بأن يحضر معه علم الدين سليمان بن جندر، وسابق الدين بن الدايه، وعز الدين بن المقدم. فلما مثل الجماعة بخدمته أمر خادماً أن أخلى المكان عن سوى الحاضرين، وكنت في سلطان أحضر القاده الكبار، وطلب إخلاء جميع المكان من أي شخص آخر وكنت في جملتهم، وأمر قال وكنت في جملتهم وأمره بابعاد الناس عن الخيمة.

ثم أخرج ك.. كتاب.. الناس كل المسلمين عن الخيمة لأنه بده يخبر بوفاه تقي الدين نعم.

قال: ثم أخرج كتاباً من قبائه وفضه ووقف عليه، وبدر الدموع رحمه -من قباء كان واضع الكتاب في قباء نعم- قال: وغلبه البكاء والنحيب حتى وافقنا من غير أن أعلم السبب ما هو، وفي أثناء ذلك ذكر أنه يتم.. يتضمن وفاه الملك المظفر رحمه الله عليه. فاخذ الجماعة في البكاء حتى أتوا بوظيفته، ثم أذكرته بوظيفته -يعني ما قصروا في البكاء، يقول: فلا بكى حتى أتوا بوظيفته يعني ما قصروا بالبكاء نعم-.

قال: ثم أذكرته بالله تعالى وأمضاء قضائه وقدره، فقال: استغفر الله.. إن بهاء الدين بن شداد قالهم: يا جماعه خلص أنا لله إليه عون، يعني هذا قدر الله نافذ بدنا نصبر نعم.

قال: ثم قال: المصلحة كتم ذلك وإخفاؤه لئلا يتصل بالعدو ونحن منازله. قال: ثم أحضر الطعام وأكل الجماعة وانفصلوا، وكان الكتاب الواصل متضمن نعيه هو غير الكتاب الواصل إلى حماه بنعيه، في طي كتاب وصل من النائب بها، وكانت وفاته في طريق خلاط عائدا إلى ميافارقين، فحمل ميتاً حتى وصل إلى ميافارقين، ثم عملت له تربة عليها مدرسة مشهورة بأرض حماه وحمل إليها ودفن وزرت طريحه رحمه الله عليه وكانت يوم الجمعة تسع عشر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة رحمه الله عليه أمين.

قال: ذكر كتاب وصل من بغداد. ولما كان يوم السبت الثاني عشر من شوال من السنة المذكورة وصل من دمشق كتاب من النواب بها في طيه كتاب من بغداد من الديوان العزيز النبوي -منجده الله تعالى- يتضمن فصولاً ثلاثة. الأول: إنكار الملك المظفر في مسيره إلى بكتمر وبلغ فيه حتى قيل إن الديوان العزيز لا يسلمه نعم.

قال: والفصل أو لا يسلم.. لا يسلم بكتمر لكم نعم.

قال: والفصل الثاني يتضمن الإنكار على مظفر الدين في مسك حسن بن قفجاق، والامر باعادته إلى الكرخانه، وبلغ فيه حتى قيل فيه إن الديوان العزيز لم يأذن لغيره في سكناها. وكان من قصه حسن بن قفجاق أنه قصد أرمية، قصد هذه المنطقة اسمها أرمية، إلى السلطان طغرل -أو طغريل هيك مكتوب أظنها طغرل- فإنه كان نزل به في بيوته لما هرب من ديار الجم، قال واستنصر به وتزوج أخته، وقع في ذهنه أنه يك.. وات بكه و.. هذا حسن واضح أنه انسان طامح للحكم، فتزوج اخت طغرل اللي لجا له بعدين بده يقلب عليه صار بده يقلب عليه حتى ياخذ الحكم نعم.

قال: ويملك به بلاده، فقصد أرمية فقتل أهلها على ما قيل وسب نساءهم وذراريهم، مجرم هذا حسن مجرم لكن الدولة العباسية ظار لها مصلحة معه بشكل من الاشكال. قال وتعرض للقوافل، وكان ماقله الكرخانه، فلما وجد السلطان طغر قو.. الكرخانه كأنها مدينة معينة نعم، تركه وانصرف عنه، وعاده هو إلى بلاده، وأظهر الفساد في الأرض والتعرض.. وأفا.. على ما قيل، فاستعر مظفر الدين صاحب إربل حتى عاد إليه وانخرط في سلك أصحابه وقبض عليه، فانفذوا العزيز ف.. لذلك مظفر الدين قبض عليه لأنه بيستاهل مجرم قال فانفذوا العزيز ذلك فانفذوا العزيز ذلك في معناه لاستيلاء مظفر الدين على بلاده ولعله يشفع للديوان، فاقتضت عاطفته ذلك في حقه.

وأما الفصل الثالث فكان يتضمن التقدم بإحضار القاضي الفاضل إلى الديوان العزيز رسولاً ليقرر معه القواعد، وت.. ليقرر معه وتكشف عليه الأسباب -القاضي الفاضل قد يكون هو نفسه بهاء الدين بن شداد أنه بعث لنا بهاء الدين حتى نتفاهم معه على كل أسباب هذه نعم-.

قال: وهذا هذا كان مضمون الكتاب. وأما الجواب عنه، فإن السلطان -قدس الله روحه- أجاب عن الفصل الأول -شو أجابه صلاح الدين عن هذه الطلبات الثلاث؟ قال:- بأنا لم نأمر بشيء من ذلك، وإنما عبر ليجمع العساكر ويعود إلى الجهاد، فاتفق أسباب اقتضت ذلك وقد أمرنا بالعود عنه.

آه فقلنا أولاً: مسيره إلى بكتمر.. إحنا ما سيرنا لبكتمر، ونزل.. يعني فقط لتجميع العساكر والجنود، نحن لم نسيره إلى بكتمر، فهذه تخافوش منها.

ثانياً، قال وأما الفصل الثاني فأجاب عنه بأن عرفهم حال ابن قفجاق وما تصدى له الفساد. هذا الحسن الذي بدكم إياه هذا رجل مجرم، ايش المشكله انه يعتقله تقي الدين؟ نعم، قال وأنه قد تقدم إلى مظفر الدين حتى يحضره معه إلى الشام فيقطعه فيه ويكون ملازماً للجهاد. وأما الفصل الثالث فانه اعتذر القاضي الفاضل بأنه كثير الأمراض. قال: أما القاضي الفاضل فلن أرسله لكم لأنه مريض ولا يجد وقتاً للذهاب إلى بغداد، نعم. قال وقوته تضعف عن الحركة إلى العراق، فكان هذا حصل الجواب.

قال ذكر وصول صاحب صيدا رسولاً من جانب المركيز، ولما كان يوم الثلاثاء خمس شوال من السنة المذكورة وصل من أخبر بوصول صاحب صيدا من جانب المركيز صاحب صور، وقد كان جرى بيننا وبينهم أحاديث مترددة حاصلها أنهم ينقطعون عن الفرنج ونصرتهم ويصيرون معنا عليهم، بناءً على فتنة كانت جرت للمركيز مع الملوك بسبب امرأة تزوجها كانت زوجة لأخي الملك جفرى وفسخ نكاحها بأمر أخطأ دينهم. ها باقي المشكلة بين تبع صيدا وصور وبينهم موضوع زواج الخلاف كان بينه وبين قادة الأفرنج على موضوع الزواج. نعم، الفاضل كان عبد الرحيم، ممكن يعني هو الذي يظهر أنه لأنه كان في العادة بهاء الدين هو الذي يرسل إلى بغداد للتواصل معهم، لكن إذا كان يقصد قاضياً آخر ممكن يعني يكون هذا شخصاً آخر، إذا كان هذا تنبيه جيد في مكانه أن المراد قاضٍ آخر هو الذي يرسل.

نعم، قال وأطلت آراؤهم فيه فخاف المركيز على نفسه، فأخذ زوجته وهرب من تحت الليل إلى صور وأخلد إلى السلطان قدس الله روحه. واضح أن زوجته تحبه وهو يحبه تحبه، ففر بزوجته فأخذ زوجته وهرب من تحت الليل إلى صور. نعم، قال وأخلد إلى السلطان قدس الله روحه وتضاد به، وكان في ذلك مصلحة للمسلمين لانقطاع المركيز عن الفرنج؛ فانه كان من أشدهم بأساً وأعظمهم لحرب مراساً وأثبته في التدبير أساساً. وحيث اتصل خبر وصول هذا الرسول بالسلطان قدس الله روحه، أمر بجلاله واحترامه، فضربت خيمة وضرب حولها الشقاق ووضع فيها من الطرح والفرش ما يليق بعظماء وملوكهم، وامر بأنزاله في الثقل ليستريح ثم يجتمع به.

قال ذكر واقعة الكمين التي استشهد فيها أياز المهراني قدس الله روحه. قال ولما كان السادس عشر من شوال من السنة المذكورة، أمر السلطان قدس الله روحه الحلقة أن تكمن العدو في بطون أوادٍ هناك واستصحب جمعاً من العرب. فيحق هنا معنى الكتيبة يعني. نعم، قال واستصحب جمعاً من العرب، فلما استقر الكمين في موضعه ظهرت العرب على جاري عاداتها في مناوشة العدو، فكان العدو يخرج منه جماعة للاحتشاد والاحتطاب قريباً من مخيمه، فبصر العرب بهم فضربوا عليهم ووقع الحرب بينهم وثار الصياح، فسمع الفرنج فركب منهم جمع من الخيالة وطلبوا جهة الصوت وانهزام العرب. وانهزم العرب من أيديهم إلى جهة الكمين، والعدو يتبعهم طمعاً فيهم حتى قاربوا الكمين، وخرج الكمين عليهم وصاحوا بهم صيحة الرجل الواحد، فانهزموا بين أيديهم نحو خيامهم واتصل الخبر بالعدو، فرركب منهم خلق عظيم وقصدوا نحو الوقعة والتحم القتال واشتد الأمر وقتل جمع من الطائفتين وجرح وأسر جمع من العدو وأخذ منهم خيل كثير. وكان سبب انفصال الحرب أن السلطان قدس الله روحه حسب مثل هذه الواقعة، فأنفذ سيف الدين ياجك ومن يجري مجراهم رداءً للكمين -وقال: رداء للكمين يعني مساعد لهم-. نعم، قال: إذا رأيتم الغلبة على الكمين فظهروا. فلما رأوا الكثرة من جانب العدو خرجوا على العدو بخيلهم ورجلهم، ولما رأى العدو الأطلاء الإسلامية قد صوبت نحوه أعنة خيولهم، ولووا الأدبار نحو خيامهم والسيف يعمل في قفاه حتى دخلوا الخيام، وانفصل الحرب قبيل الظهر من نهار الأربعاء سادس عشر شوال.

وكان السلطان قدس الله روحه قد ركب متشوفاً أخبار الكمين، وكنت في خدمته. فكان أول من وصل الوقعة جماعة من العرب ومعهم خمسة أفرس من الخيل قد اخذوها من الوقعة وانفصلوا قبل انفصال الحرب، ثم مزلت القلائل وتتواتر والبشائر وتتواصل، حتى قتل في الوقعة من العدو ما قيل زهاء ستين نفراً، وجرح من المسلمين جماعة، وقتل من المعروفين من المسلمين جماعة منهم أياز المهراني رحمه الله عليه وكان شجاعاً معروفاً، وجرح غلام الغيدي وسرع أياز المز مع عظمي وجرح عدة جراح، وحمل إلى المسلمين. وأسر من العدو فارسان معروفان، واستأمن اثنان بخيولهما وعدتهما، وعاد السلطان رحمه الله إلى خيمته فرحاً مسروراً معوضاً من قتل فرسه بإعطائه تعويضاً مترحماً.

طيب قال فاستأذن فأذن له فسار إليه. نعم ذكر ما جرى بينهم ما كان اقرأ بدون العناوين أقرا. قال ولما كان يوم الجمعة الثامن عشر من شوال من السنة المذكورة، سار الملك العادل إلى اليزك وضربت له فيه نوبة عظيمة، وسار إلى الخيمة خيمة عشان يصير فيها مهادنة ومصالحة. نعم، قال وسار معهم من الأطعمة والتجمل والتحف ما جرت العادة أن يحمل من الملك إلى ملك، وهو إذا تجمل في ذلك لا يغلب. وسار الإنكتار إلى خيمته وحضر عنده على ما قيل واحترمه احتراماً عظيماً، وصل من الإنكتار شيء من طعامهم الذي يختصون به، فافتح به الملك العادل على وجه مطايبة بينهما طيب مطايب، فتناول منه الملك العادل وتناول هو وأصحابه الواصلون معه من طعام الملك العادل، كل واحد أكل من طعام الثاني، وهذه إشارة ايش؟ حسن نوايا بيسموها أنت تأكل من طعامي وأنا آكل من طعامك.

طيب قال وقدم إليه ما كان حمل إليه، وتحادث معظم النهار وتفاصلوا الأمور طيبة إن شاء الله المحبة مش يعني شيء بتقول ليس ولاء وبراء، مراد بالمحبه يعني أن شاء الله الأمور تذهب إلى حالة من السلم بيننا. نعم، قال وفي ذلك اليوم سأل الملك العادل أن يلتمس له من السلطان قدس الله روحه الاجتماع به والمثول بين يديه. ولما وصلت هذه الرسالة شاور السلطان قدس الله روحه الجماعة في الجواب، فما منهم من وقع له ما وقع له رحمه الله عليه، وذلك أنه قال له: الملوك إذا اجتمعوا يقبح منهم المخاصمة بعد ذلك، فإذا انتظم أمر حسن الاجتماع، والاجتماع لا يكون إلا لمفاوضات في مهم، وأنا لا أهتم بلسانك وأنت لا تفهم بلساني، ولا بد من ترجمان بيننا تثق به وأثق به، فليكن ذلك ترجمان رسولاً حتى يستقر الأمر وتستبدل هذه مرة الثانية صلاح الدين يرفض مقابلة ريتشارد قلب الأسد ويقول له: لا نلتقي؛ لأنه إذا التقينا معناته فعلاً في صلح، أنا لن أضع قاعدة للصلح حتى يأتيني شيء مقنع.

نعم، قال وعند ذلك يكون الاستماع الذي يعقبه الوداد والمحبه. قال الرسول ولما سمع الإنكتار ذلك استعظم هذا الجواب، وعلم أنه لا يقدر على بلوغ غرض إلا بالدخول تحت المراض السلطانية، صلاح الدين مش شخص سهل. نعم، قال ولما كان يوم السبت التاسع عشر شوال من السنة المذكورة، جلس السلطان قدس الله روحه واستحضر صاحب صيدا لسماع رسالته وكلامه، فحضر وحضر معه جماعة وصلوا معه، وكنت حاضراً المجلس وأكرمه رحمه الله عليه إكراماً عظيماً، وحدثهم وقدم بين أيديهم ما جرت به العادة. ولما رفع الطعام خلا بهم، وكان حديثه في أن السلطان يصالح المركيز صاحب صور، وقد انضم إليه جماعه من أكابر الفرنجية منهم صاحب صيدا وغيرهم من المعروفين، وقد سبقت قصته، وكان من شرط الصلح معه إظهار عداوته الفرنج البحرية، وكان سبب ذلك شدة خوفه منهم وواقعة وقعت له معهم بسبب الزوجه، وبذل له السلطان قدس الله روحه الموافقة على شروط قصد بها رحمه الله عليه إيقاع بينهم وأن ينفلق -يعني صلاح الدين قال: على الأقل بدي أرضى حتى يقع البلبلة في صفوف الفرنج هذا يعني مقصد صلاح الدين يعني مش ثقة به-.

فلما سمع السلطان قال فلما سمع السلطان قدس الله روحه رسالته وعده بأن يرد عليه الجواب فيما بعد، وانصرف عنه في ذلك اليوم. قال ولما كانت عشية ذلك اليوم، وصل رسول ملك الإنكتار وابن النفره وهو من أكابر وملوكهم ومن أولاد ملوكهم، وصل رسولاً في صحبته شيخ كبير منهم وذكروا أن عمره مائة وعشرون سنة، فحاضرة السلطان قدس الله روحه عنده وسمع كلامه، وكانت رسالته أن الملك يقول: إني أحب صداقتك ومودتك وأنت قد ذكرت أنك أعطيت هذه البلاد الساحلية لأخيك، فأريد أن تكون حكماً بيني وبينه وتقسم البلاد بيني وبينه ولا بد وأن يكون لنا علف أسلوب وشر. قلب الأسد قال: أنت مش البلاد الساحلية أخوك الملك العادل هو المسؤول عليها خلص، اقسم البلاد بيني وبين أخوك الملك العادل بس القدس بدك تقسمها بينه وبينه برضه يعني ما بنفع برضه القدس ما ناخذ إلا نصيب لازم نقسمها بيننا، هو ابتداءً كان بده كل القدس لما شاف الأمور صعبة ريتشارد صار يرضى إنه ايش ماشي القدس بيننا وبينكم.

نعم، قال ومقصودي أن تقسم البلاد بحيث لا يكون عليه لوم من المسلمين ولا عارية لوم من الأفرنجية، يا أخي قسم البلاد بيننا أنا برضى إذا نقسم حتى الأفرنجية ما يقولوا لي ليش سلمت وأنت برضه ما يقول لك المسلمين ليش سلمت نوصل للحلول الوسط. طيب، قال فأجابه في حال بوعد جميع، ثم أذن لهم في العود أذن لهم في العود في الحال وتاثر بذلك تأثراً عظيماً، وأنفذ وراءهم من سألهم عن حديث الأسارى، وكان منفصلاً عن حديث الصلح فقالوا: إن كان الصلح فعلى الجميع وإن لم يكن صلحاً فلا يكون من حديث الأسارى شيء. وكان غرضه قدس الله روحه أن يفسخ قاعدة الصلح، فانه التفت إلي في آخر المجلس بعد انفصالهم وقال لي: متى صالحناهم لم تؤمن غائلته فإني لو حدث لي حادث الموت ما تكاد تجتمع هذه العساكر.

شوف هذا الكلام الرهيب! شوف شو قال صلاح الدين؟ قال صلاح الدين فاهم ريتشارد قلب الأسد، بتعرف ريتشارد قلب الأسد شو اللي بدده إياه من هذه المصالحات؟ لا ليش هو راضي بعملية التقسيم حالياً طموحه مش أكثر من هيك؟ لا هون في هذا الكلام ريتشارد قلب الأسد دارس الحالة الإسلامية، فعرف أن صلاح الدين كبر الآن وصل لمرحلة كبيرة في السن، عارف ريتشارد قلب الأسد أن باقي القيادات الإسلامية تعبانة، فبيقول لك فضلني أماطن حتى يموت صلاح الدين، إذا ما خلصنا لأنه هو عارف إنه هي مش حالة إسلامية عامة، هو صلاح الدين هو رأس الحربة هو الشخص اللي عم تجتمع عليه الجنود والجيوش، ما في شخص بهيبة صلاح الدين وقدرته واحتراقه على البلاد المسلمين في تلك الآونة، فلاحظوا صلاح الدين فهم له!

شوف شو قال: متى صالحناهم -يعني هو بدده إياني أقسم البلاد بينك يعني الملك عادل وبين ريتشارد- يقول: متى صالحناهم لم تؤمن خيانته، فإنه لو حدث لي حادث الموت -إذا أنا متت- ما تكاد تجتمع هذه العساكر، يعني حتى صلاح الدين عارف إنه إذا هو مات ما في قيادي كبير إسلامي يحمل همه، خلافة بغداد زعلانين على واحد في أو صر شو قصته تقاطع طريق، والجماعة في الشمال والموصل عم تقاتلوا على أراضيهم، هو يدرك صلاح الدين أن ريتشارد الأسد بعيد النظر وبيقول لك هذا بيموت سنتين، قديش بده سنتين ثلاث أربعة بعد ما يموت ما في قيادة. شوف الدهاء وكيف فهم له صلاح الدين!

نعم، قال والمصلحة أن لا نزال على الجهات حتى نخرج من الساحل أو يأتيان الموت، فصلاح الدين قال: راح أضلني أقاتل حتى أحن نصص على الساحل أو أنا أموت، خلص يعني أكون معذرة إلى ربكم. نعم، قال هذا كان رأيه قدس الله روحه، وإنما غلب على الصلح قدس الله روحه أن هو بده يقول لك في النهاية لا، هو اضطر أنه يسلم ويصالح لكن غلب على الصلح يعني هو ما كان رأيه أبداً أنه يسلم لكن سياتي معنا في آخر الكتاب الظروف الصعبة اللي اضطرته يدخل في بعض المصالحات، لكن يعني القيادات اللي حول صلاح الدين ما ساعدته للاسف.

نعم، قال ولما كان يوم الاثنين إحدى وعشرين شوال من جمع السلطان والامراء، إخواننا نحن اليوم جالسين لحتى نختم إن شاء الله فمن كان عنده عذر أو منشغل أو شيء فهو معذور بإذن الله، ها الله يرضى عليكم حد ما حدا يطلع علي أو شيء، الشيخ أسامة ما شاء الله حجرتة جميلة بسم الله ما شاء الله أحكوا ما شاء الله بس حتى يصمد معنا الأغرب ما شاء الله.

قال ولما كان يوم الاثنين إحدى وعشرين شوال جمع السلطان والامراء والأكابر والأرباب المشهورة، وذكرهم القاعدة التي التمسها المركيز واستقر الأمر من جانبه عليها، وهي أخذ صيدا وأن يكون معنا على الفرنج وقاتلهم ويجاهر بالعداوة، وذكر لهم ما التمس الملك من تقرير قاعدة الصلح وأن يكون له من القرايا الساحلية مواضع معينة، ويكون لنا الجبليات بأسرها أو تكون القرايا كلها مناصفة، وعلى هذين القسمين يكون لهم أقساط في بيت القدس الشريف. وكان الإنكتار قد خيرنا بين هذين القسمين.

حالة الصلح في القاعدتين، الأمراء يعني؛ صلاح الدين جمع كل الأمراء، وقالوا: يا جماعة، إحنا أمر صلح تبع الماركيز؛ بقول لكم: أنا بكون معكم، وبتعطيني صيدا وبيروت، وبخزل الفرنج في عكا. هذا يعني عرض في عرض من ريتشارد قلب الأسد، أن نتقاسم إحنا البلدان الساحلية فيما بيننا، بس رح يأخذ أيضاً جزءاً من القدس.

فهو بيقول لأمرائه: أي الصلحين تفضلون؟ نتفق مع الماركيز، ولا نتفق مع ريتشارد قلب الأسد؟ نعم. قال: واستنبط آراءهم في ترجيح إحدى الجانبين؛ الانكتار ولا الماركيز. واسترجع أحد القسمين المذكورين من جانب الملك، فرأى أرباب الرأي أنه إن كان صلحاً فليكن مع الملك؛ فإن مصافات الفرنج المسلمين بحيث يخالطهم بعيداً.. اه، الآن شو قال له؟ قال له: لا، قال له: خليك مع ريتشارد قلب الأسد، لا ترد على الماركيز؛ الماركيز هذا رح يلعب، يعني هذا صبي لوحده، أما هذا ريشارد قلب الأسد فهو يمثل الفرنج عموماً.

فاتفاق معه رح يكون أكثر رسوخاً من اتفاق مع شخص متفرد لوحده، يعني خارج عن الفرنج عن خطهم العام. نعم، قال: صحته غير مأمونة غائلة. وانفض الناس، وبقي الحديث مترددا في الصلح، والرسول تتواصل في تقرير قواعد الصلح. وأصل القاعدة أن الملك قد بدل أخته الملك العادل بطريق التزويج، وأن تكون البلاد الساحلية الإسلامية والفرنج لهما؛ فاما الفرنجية فلها من جانب أخيها، والاسلامية الملك العادل من جانب أخيها، والاسلامية الملك العادل من جانب السلطان. وكان هذا من أصل أول انواع هذا.. نعم.

وكان آخر الرسائل من الملك في المعنى أن قال: إنما أكابر دين النصرانية أنكروا علي وضع اختي تحت مسلم بدون مشورة البابا. تعرفوا؛ البابا تبعهم، قال: وهو كبير دين النصرانية وأقدمه، وها أنا أسير إليه رسولاً يعود في ثلاثة أشهر. أنت شوف، ريشارد قال: اسمع، أنا رح أببعث للبابا ترى رسولاً أشوف بيمشي إنه يزوج أختي لك؟ لا، بحكي مع الملك العادل وعم بغل في هذا الموضوع. فهو يقول: أنا أرسلت للبابا رسولاً، إذا سمح لي أن أزوج أختي لك سأزوجك إياه.

نعم، قال: فإن أذن فبها ونعمت، وإلا.. وإلا زوجتك بنت أختي. إذا.. إذا البابا قال: ما بصير، رح أزوجك بنتها.. بنت أخته. ليه؟ في دينهم أن الثيب لا تتزوج من المسلم، أما البكر، وهي بنت اخته، فيجوز أن تتزوج من المسلم بدون إذن البابا. فلذلك بتضبط معه أنه يزوج بنت أخته. نعم، قال: وما احتاج في أذنه في ذلك.

هذا كله وسوق الحرب قائم، والقتال عليهم ضربة لازب، وصاحب صيدا يركب مع الملك العادل في الأحيان، وأشرف على الفرنج والقتال المسلمين لهم؛ هم كلما راوه تحركوا لطلب الصلح، خوفاً من أن ينضاف الماركيز.. لأن الفرنج كلما شافوا الملك الماركيز يقاتل بجانب صلاح الدين مباشرة بعثوا رسولاً لصلاح الدين: خلينا نتفق على صلح. لأنه كان ريتشارد خائفاً أن صلاح الدين يتفق مع الماركيز.

فكلما راوه.. وكان صلاح الدين داهية كمان، مش داهية.. كان كل ما يطلع لمعركة أن الماركيز الآن هو موجود مع صلاح الدين.. مش ضارب له خيمة؟ فكان صلاح الدين يأخذ معه الماركيز، فشوفوا مين! الفرنج يقولوا: هذا شو بساوي مع صلاح الدين؟ أكيد عم بتآمر علينا! فصلاح الدين يتعمد في كل غزوة يصحب معه الماركيز؛ فإذا راوه الفرنج مباشرة يرسلون رسالة لصلاح الدين: طيب شو رايك نعطيك عرض آخر؟ خوفاً من أن الماركيز يقلب عليهم.

نعم، قال: وعند ذلك تنكسر شوكتهم، ولم ينزل الحال كذلك إلى يوم الجمعة خامس عشر شوال من السنة المذكورة. قال: ولما كان يوم الجمعة أصبح السلطان، قدس الله روحه، وعلى عزم الرحيل، وأحضر أرباب الرأي وشاورهم في جواب رسالة القوم، وعرض عليهم حديثهم، وذكر ما عندهم في ذلك، وأحضر الرسل. وكان ابن النفره بينه وبين البحريين، واستقرت القاعدة على أن ينفذ معهم البحريين، يعني الفرنج البحريين؛ اللي هم جماعة ريتشارد قلب الأسد.

نعم، لانهم يأتون من البحر، هذول الفرنج يأتون من البحر فسموا الفرنج البحريين. نعم، قال: رسولين من جانبه، واحد من جانب الملك العادل، الآخر لأن الحديث كان يتعلق به. وكان من جملة رسالتهم: أن البابا إن أذن في هذا العقد تم، وإن لم يأذن فيه فزوج الملكة العادلة بابنة اخت الملك وهي بكر. وذكروا أن من دينهم أن البابا إنما يحتاج إلى استئذانه في تزويج الثيب من بنات الملوك، وأما الأبكار فيزوجها.. مش محتاج. طيب.

وكان الجواب عن ذلك: أنه إن كان عقد.. فيكون على هذه؛ لأنه سبق الحديث فيها، ونحن لا نرجع عما قلناه. وإن لم يتهيا فلا حاجة بنا إلى غير ذلك. وانفصل.. قالوا له: إحنا إذا في عقد على أختك، مش على بنت أختك؛ إحنا كلامنا كان عن أنك تزوج أختك للملك العادل. بدك، بدك؛ ما بدك، ما رح ناخذ بنت أختك. نعم، قال: وانفصل الحال على ذلك، وسار الرسل إلى خيم الملك العادل، يتجهز رسول السلطان، قدس الله روحه، ويلحقهم.

ثم وصل بعد ذلك من يخبر أن الفرنج قد انتشر منهم راجل كثير، وخرجوا عن الأسوار التي لهم، ولم يظهر لخروجهم غائلة. وسار، قدس الله روحه.. غائلة.. وسار، ولم يظهر لخروجهم غائلة.. وسار، قدس الله روحه، إلى تل الجزر لارتياد المنزل، وتبعه الناس في الرحيل. فما كان الظهر إلا ووصل الناس إلى السلطان، قدس الله روحه، فنزلنا بتل الجزر. ولما عرف الفرنج خذلهم الله بعود السلطان، رحلوا عائدين، وقام السلطان بتل الجزر، ثم رحل إلى جهة القدس الشريف.

شرف.. تل.. كان في جزر كثير، فسموه تل الجزر. طيب، قال الله اعلم، يعني.. قال: ثم إلى جهة القدس الشريف. نعم، ورحل الفرنج إلى جهة بلادهم، واشتد الشتاء وعظمت الأمطار، وسار السلطان إلى القدس الشريف، وأعطى العساكر السورة، وأقمنا بالقدس في ذلك الشتاء. خلص، أجى الشتاء كالعادة، فالإعساكر.. خلص.. أجازة.

قال: وعاد العدو إلى بلاده، وأرصد الانكتار في يافا العساكر، ثم عاد إلى عكا ينظر في أحوالها وقام مدة. ثم وصل منه رسول يقول: إن الملك يقول: إنني أؤثر الاجتماع بالملك العادل أخي، ففيه مصلحة تعود على الطائفتين، فقد بلغني أن السلطان فوض الأمر الصلح إلى اخي الملك العادل. ما زال ريتشارد مصرّاً على المصالحة، وبقول لك: بدي أقابل أخي الملك العادل؛ لأن السلطان فوض إليه.

طيب، قال: فعقد السلطان، قدس الله روحه، مشورة في مضي الملك العادل، واتفق الرأي على أنه يمضي بحيث يجمع بالعساكر التي في الغور وكوكب وتلك النواحي، ويقول له: إن الحديث قد جر بيننا مراراً وما أسفر مصلحة، فإن كانت هذه الدفعة كتلك الدفعات فلا حاجة إلى الحديث، وإن كان الغرض بث حال.. كان بث حال.. يعني تعطي هدنة منطقية بنيجي.. هو الملك العادل بده يضله رايح جاي؟ لا، إذا في شيء منطقي أرسل لنا بنيجي، أما مجرد هكذا بدنا نلتقي فهذا غير موجود عندنا.

نعم، وأنا لا نجتمع بك إلا أن أرى ما يقارب فصل الحال، هدنه منطقية. طيب، وقرر مع الملك العادل.. وقرر مع الملك العادل أنه إن راى ما يمكن من فصل الحال عليه فصله، وإلا طاوله وماطله إلى أن تصل العساكر من الأطراف. فالتمس الملك العادل تذكرة تتضمن نهي ما ينفصل الحال عليه، فكتب معه تذكرة.. نهيه.. يعني انهاء ايش؟ يعني أنت بدك نوصل؟

نعم، قال: فكتب معه تذكرة فيها مناصفة، وذكر فيها من أمر بيروت أنه إن أصر على طلبها اشترط خرابها ولا تعمر، وكذلك القابون، وأن التمسوا عماره.. الملك العادل حكى لريتشارد: إذا أنت مصر تاخذ بيروت بنعطيك اياها بس مدمرة، بتقبل نعطيك اياها مدمرة ولا تعمر؟ طيب، وكذلك منطقة القابون بعطيك اياها.

قال: وأن التمس عمارة.. وغر.. اجيب.. ويعطى صليب.. وغر.. كأنها منطقة أنا لا أعرفها.. طيب، ويعطى صليب الصلبوت. طيب، قال: ويكون للقمامة؛ اللي هي قيامة، كنيسة القيامة تسمى أيضاً كنيسة القمامة، ونضع فيها قساً من جهتكم.. وهي أول تنازل شوي في القدس؛ نضع لكم قساً في كنيسة القيامة من أجلكم. طيب، قال: ويفتح لهم باب زيارتها بشط القدس بدون سلاح.

وكان الحامل على ذلك ما أخذه الناس من.. يعني ليش أصبح في تنازل من جهة الملك العادل وصلاح الدين؟ الناس.. الغزاة تعبت؛ هو جيش واحد، الجيش تعبت ذهاباً وعودة، والشتاء، فاضطر الملك العادل وصلاح الدين أنه يتنزلوا شوي في الشروط. نعم، قال: من بعد عن الأوطان؛ فإن من الناس من كان لا يفارق السلطان ولم يكن طلب دستور منه.

وكان مسيره من القدس الشريف عصر الجمعة رابع ربيع الأول سنة ثمنين وخمسمائة. ثم وصل كتابه من بيسان يخبر أنه لقيه النفره مع الحاج أبي بكر رسولاً من الانكتار يقول: أنا قد وافقنا على مقاسمة البلاد، وأن كل من في يده شيء فهو له؛ فإن كان ما في أيدينا زائداً أخذت في مقابلته ما يقابل الزيادة مما يخصنا، وإن كان ما في أيديكم أكثر فعلنا كذلك، ويكون القدس لنا ولكم فيه الصخره.

شوف هذا عرض ريتشارد قلب الأسد، قال: أنا قد وافقنا على مقاسمة البلاد، إحنا.. أنا عرض الآن أن نتقاسم البلاد، وأن كل من في يده شيء فهو له، يعني الآن.. الآن أنت صلاح الدين ايش في إيدك من المدن كذا وكذا وكذا؟ طيب، وانا ك.. أو هو ريتشارد قلب الأسد معي كذا وكذا. فان كان ما في أيدينا زائداً، يعني مساحة الاراضي اللي في إيدين ريتشارد قلب الأسد زائده، أخذتم في مقابلته ما يقابل الزيادة مما يخصنا.

يعني الآن عكا وعسقلان وما حولها والله مساحة أكبر من المساحة اللي في أيديكم الآن، مش رح نقتسم عكا كاقْتراح؛ نقتسم كل مدينة قسمين، لا! المراد أنه عكا عشر دنمات، أنت لك عشر دنمات بس من مكان ثاني؛ مدينة يافا عشرين دنم، مش بنقسم يافا نفسها قسمين، لا! بعطيك عشرين دنم من منطقة أخرى، بحيث يبقى مجموع المساحات بيننا مناصفة، بس كل شخص حافظ على المدن التي هو فيها.

بس القدس ايش وضعها؟ بس هون القدس هو دمرها ريتشارد قلب الأسد بس قال: بتعطينا كل القدس ونعطيكم أنتم قبة الصخرة. كم.. شو المهادنة هي؟ كل القدس يأخذونها هم والمسلمين، بس بيطلع لهم ايش؟ قبة الصخرة. طيب، قال: وهذا كان مضمون الكتاب. أووقف السلطان اليه الأمراء، فاستصحب.. اللي كان طلعوا من عكا أصلاً، وراه.. قال له: وافقوا يا شيخ! وافقوا!

يعني واضح أن المسلمين ما دام وصل الأمر أن في حدا عم يتنازل في جيش صلاح الدين، أن الجيش الاسلامي كان شبه منهار، تعبان. فقال: فاستشار أبو الهيجاء. نعم، قال: ورأوا أن من قال هذا المقال يوافق على ما مضى عليه الملك العادل هو مصلحة، وسار الجواب إلى الملك العادل بذلك.

ولما كان يوم الثلاثاء الخامس عشر من ربيع الأول وصل الحاج أبو بكر صاحب الملك العادل يخبر أن الانكتار الملعون الملعونة سار إلى يافا من عكا، وأن الملك العادل ما راى أن يجتمع به إلا عن قاعدة منفصلة، وأنه جرى بين هذا الحاجب وبين الانكتار مفاوضات كثيرة، حاصلها أنه نزل على أن تكون الصخره لنا والقلعة لنا، والباقي.. نزل هذا آخر عرض قدمه الانكتار: أنه بس قبة الصخرة لنا.

طيب، قال: والباقي مناصفة، وأن لا يكون في البلد منهم مقدم مذكور، وأن يكون قرای القدس وباطنه مناصفة. قال.. قال: ثم قد مكتوب.. قرايا القدس وباطنه مناصف مع أنه قبل شوي: ويكون القدس لنا! يعني محتاجة نظر هذه. طيب، قال: ثم قدم الملك العادل.. يبدل.. غيروا المفاوضات يعني، بعد بعد المفاوضات تغير القرار، هي مفاوضة أخرى حاصلة، يعني آخر شي أنا أشو هو بحكي نفس المفاوضة السابقة. طيب، مش مشكلة.

اه، بس بعدين ايش قال؟ وأن يكون قرايا القدس وباطنه مناصفة. بس قبل شوي في الصفحة السابقة: ويكون القدس لنا للفرنج مش مناصفة. قال: جرى بين هذا الحاجب وبين الانكتار مفاوضات كثيرة، آخر شي ممكن يكون يعني هذا عرض آخر أن القدس روح مناصفة.

كمل سريعاً، قال: ذكر عبد الملك العادل من الغور. ثم قدم.. قدم الملك العادل في السادس عشر.. قدم الملك العادل في السادس عشر، طيب، ولقيه السلطان، وقدم وحكى ما سيق من الخبر. ما بعد ذلك.. قال: وفي بقية ذلك اليوم وصل من أخبر أن الفرنج غار على حلة عرب قريب الأروم، وأنهم اخذوا منهم جماعة، واخذوا منهم ألف رأس غنم ومواشي، فعظم ذلك على السلطان وشق عليه، وسير جماعة فلم يلحقهم؛ يعني خسارة كبيرة، ألف رأس غنم.

نعم، قال: وكان قد وصل يوسف غلام وصاحب صيدا رسولاً من جانب الماركيز يلتمس الصلح مع المسلمين. فاشترط، رحمة الله عليه، شروطاً منها: أن يقاتل جنسه ويبيينه، ومنها: أن كل ما أخذه من البلاد الفرنجية يعد الصلح بانفراد تكون له بعد الصلح بانفراد تكون له، وما ناخذه نحن بانفراد هنا يكون لنا، وما نتفق نحن وهو على اخذه أن يكون له نفس البلد، ويكون لنا فيه ما فيه من أسرى المسلمين وغير ذلك من الأموال، ومنها: أن يطلق أن..

يطلق لنا كل أسير في مملكته، ومنها أنه إن فوض إليه الانكتار أمر البلاد لأمر يجري بينهم في لاحق الزمان، كان الصلح بيننا -أي بين المسلمين وبين الماركيز- على ما قرر بيننا وبين الانكتار، يعني خلص كل شيء سيكون مقاسمه ما عدا عسقلان وما بعدها، فهذه خلص لا يمكن نسلمها للمسلمين فإنه لا يدخل في الصلح، فتكون الساحلية للماركيز، وما في أيدينا لنا، وما في الوسط يكون مناصفة.

المهم وصار رسوله على هذه القاعدة، قال: فأول من وصل أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه، وكان وصوله يوم الاثنين الثامن عشر من ربيع الأول من السنة المذكورة، وصل جريدة مقدما على عسكره، وكان وصوله إلى القدس الشريف يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة، ودخل على السلطان -قدس الله روحه- وبغته وعنده أخوه الملك العادل -رحمه الله- فنهض إليه واعتنقه، وسر به سرورا عظيما، وأخلى المكان وتحدث بطرف من حديث العدو، وسئل عن حديث الصلح، فذكر أن الانكتار سكت عنه، وفي هذا اليوم سكت عن يعني الانكتار بطل يجيب سالفة الصلح.

وفي هذا اليوم كتب السلطان إلى ولده الملك الأفضل حتى يسير إلى قاطع الفرات يتسلم البلاد من الملك المنصور بن الملك المظفر، وكان قد أظهر العصيان السلطان مظفر الدين -توفى الله يرحمه- مين اخذ مكانه؟ ابنه الملك المنصور، طبعا الملك المنصور إذا شو بتكون علاقته في صلاح الدين؟ يعني كأنه من أحفاده؛ لأنه إذا مظفر الدين ابن أخوه، إذا ابنه ايش راح يكون؟ يعني بمثابة ابن الابن، فتصرف هذا الولد تصرف غير لائق في مقام عمه جده، يعني حتى صلاح الدين أنظروا ماذا حدث.

قال: وكان قد أظهر العصيان بسبب الخوف من السلطان على نفسه، وأظهر ذلك الملك المنصور أظهر العصيان على صلاح الدين مع أنه حفيد، وخايف أن صلاح الدين ما يسلمه قيادة الأماكن اللي كان أبوه فيها، نعم قال وأظهر ذلك ودخل في أمره الملك العادل، وسير إلى الملك العادل حتى يتحدث في أمره، فهو طبعا عارف أنه ما يقدر يعني على عمه، فبعث رسالة إلى الملك العادل اللي هو عمه الثاني: لعلك تشفع لي عند القائد صلاح الدين حتى لا يغضب علي كثيرا.

قال: وكان هو المتحدث له، وكان ذلك قد شق على السلطان -رحمه الله عليه- وكان ذلك قد شق على السلطان، صعب على صلاح الدين أن واحد زي أحفادي عم يعصيني، مش متو أنا شغال في محاربة الفرنج ومشاكلي، واحد من أحفادي ومن الايوبيين يعصيني ويخرج عن أمري، ويحاول أنه ينتزع ملك ما، يعني صلاح الدين ما شربها.

قال: وأثار عليه مغيظة عظيمة، كيف فتح هذا الباب من أهله؟ كيف فتح هذا الباب من أهله؟ يعني واحد من أهله يعصيني، نعم قال ولم يكن أحد من أهله خاف منه ولا طلب يمينه، ذا عمر ما حد من أقارب أولاد إخوانه عصى أمره سابقا، نعم قال وهذا كان سبب في توقف الانكتار في الصلح وأنه ظل إذا ليشك بطل يتكلم في المصالحة، شاعر أن صلاح الدين الآن مشغول في موضوع ابن ابن أخوه اللي هو هذا الملك المنصور، فقال هي فرصة أني أغزو صلاح الدين وأخلص على البلدان، أنا ليش الآن أطول المهادنة؟ صلاح الدين منشغل بأمر الملك المنصور، ففرصة أني أغزو غزو وأخلص بدون مهادنة ومصالحة.

قال: وأنه ظن أن هذا الخلاف يكدر على السلطان شرب الغزاة، ويحرجه إلى الموافقة على ما لا يرضى، فنفذ إليه الملك الأفضل أن يسير إلى البلاد، وكتب إليه الملك الظاهر بحلب المحروسة أن أخاه إن احتاج إلى معونة عونه، وجهزه بحمله كبيرة، وسار باحترام عظيم حتى وصل حلب المحروسة، وأكرمه أخوه الملك الظاهر إكراما عظيما، وعمل له ضيافة تامة، وقدم بين يديه تقديمة سنية، باختصار صلاح الدين بعث الملك الفاضل أنه يروح يستلم المناطق من هذا الملك المنصور.

قال: وعدنا إلى حديث العدو، ولما كان سادس ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وصل يوسف من جانب الماركيز يجدد حديث الصلح، ويقول: قد انفصل الحال على شيء بينه وبين الفرنجة، فإن نجز في هذه الأيام ثارت الفرنسيس في البحر، وإن تأخر بطل الحديث في الصلح مع الماركيز بالكلية، فرأى السلطان -قدس الله روحه- الصلح مع الماركيز مصلحة لاشتغال قلبه من جانب الشرق، وخاف أن مشغول بالملك المنصور.

قال: وخاف أن يتصل ابن تقي الدين بكتمر فيحدث من ذلك ما ايش؟ خاف صلاح الدين أن ابن ابن أخوه هذا يروح يتواصل مع بكتمر اللي أصلا اللي خاطب فيه العباسيون صلاح الدين، فبقول لك هس هذا إذا فصل طلع عن راح يتواصل لي مع بكتمر ويجمعوا علي ويقاتلوني، فبدي الحق أخلص الأمور قبل ما تكبر.

قال: فأجاب إلى ما يلتمس الماركيز، وكتب مع صاحبه مواصفة على مباشرة أب صلاح مع الماركيز حتى ينهي الأمور من هذه الجهة، وسار العدل في جواب يوسف الرسول، وذلك بعد صلاة الجمعة تاسع ربيع الآخر من سنة ثمان وثمانين، قال ما اللي صار؟ أن الماركيز ما طولش، شوفوا شو صار في الماركيز! نعم قال ولما كان سادس عشر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وصل من العدل الرسول منفذ إلى الماركيز كتاب يذكر فيه أنه قتل وعجل، الآن رجعت قلب الأسد، قال: هي مطولة مع الماركيز أنا بدي أضلني خايف منه، بعث له اثنين قتلوه خلصت فكة.

قال: قلب الأسد بعد اثنين قتلوا الماركيز وانهى كل هذا الملف اللي موتره خلال الفترة الماضية، نعم قال وكان صورة قتله أنه تغذى يوم الثلاثاء العشرة عند الأسقف ثم خرج، فقفز عليه اثنان من أصحابه بالسكاكين، وكان خفيفا من الرجال، فما زال يضربان فيه حتى عجل الله بروحه إلى النار، ومسك الشخصان فسئل عن هذا الأمر ومن وضعهما عليه، فقال: إنك قلب الأسد هو اللي بعثنا حتى نتأله، قال وقام بالامر اثنان فحفظ القلعة، اثنين مكان ماركيز حفظوا القلعة.

قال: إلى أن اتصل الخبر بالملوك واعتمدوا الأمر وتدبير المكان، فعليا فشلت قضية المهادنة بين صلاح الدين والماركيز، واصبحت صور وصيدا كلها ملك لأفرنج خلاص يعني.

ذكره يعني أنت اخي شوف أنا متاكد أن هو صلاح الدين كان طوعي بالالعاب اللي بتصير، يعني أنا صعب أقول لك اه أو لا يعني ما عندي إجابة، لكن أنا متأكد من دهاء صلاح الدين ومعرفته بالألاعيب، لأنه حتى جنود قيادته، قيادة صلاح الدين ايش قالت له أصلا لما خيرهم بين الصلح مع الماركيز وريتشارد؟ رجحوا مين؟ ريتشارد، قالوا له: هذاك رجل فالت وحده، هو هذا كلام منطق، هذا رجل فالت يعني بكره بيجتمعوا الأفرنج عليه بيقتلوه بيخلصوا منه، أنت بدك تتفق مع الدولة مع الأفرنج ككيان وهذا غلط، أنت تروح على واحد ضعيف، حلقة ضعيفة تروح تتفق معها؛ لأن هذه هي حلقة ضعيفة ما بقدر أعتمد عليها، إذا تمالأ عليه الأفرنج ما أسهل أنهم يغتاله، ففعل ما كان سهل الاتفاق هذا.

قال: ذكر تتمة خبر الملك المنصور وما جرى له، ذلك أنه لما بلغه مجده السلطان -قدس الله رفعه- عليه، انفذ إلى الملك العادل رسولا يستشفع به ليطيب قلب السلطان عليه، ويقترح أحد القسمين: إما حران والرها وميسات، وإما حماه ومنبج والسلمية والمعرة مع كفالة إخوته، الآن الملك المنصور شوي عقل شوية، فبعث إلى عمه الملك العادل أن احكي لقائد صلاح الدين أن يعطيني واحد من الاثنين: يا يعطيني حران والرها وميسات هذه أكون مسؤول عنها، أو يعطيني حماه ومنبج والمعرة يعطيني هذه أو هذه، طيب مع كفالة إخوته برضه يكفل لي هذا الموضوع.

الملك العادل بده ينهي الأمور مرارا فلم يفعل ذلك، وراجع الملك العادل السلطان، السلطان صلاح الدين من كثرة ما هو متغيظ: يا زلمه أنت زي أولادي يا أحفادي ايش بتكي؟ الأصل تدخل تحت طاعة السلطان، مش عم بتخير السلطان بين أعطيني هذه أو هذه، طيب.

قال: ولم يوجب إلى شيء منه، فكثرت الشفاعة إليه من جميع الأمراء، وهزت شجرة كرمه جميع الأمراء، دخلوا على صلاح الدين دخولية يعني داخلين عليك أنك تمشي هالموضوع، واعطي هالشاب إحدى المناطق هذه، فرجع إلى خلقه النبوي يعني إلى أخلاقه الكريمة -الله يرضى عنه- وحلف له على حران والرها، قالوا: خلص بعطيك حران والرها وسميسات على أنه إذا عبر الفرات أعطى المواضع التي اقترحها، يعني بدك تسلم مكانها الحماه ومنبج والمعرة بتتسلم بتأخذ.

قال: ويكفل إخوته، ويتخلى عن تلك المواضع التي في يده، ودخل تحت ضمان ذلك، وكفله الملك العادل، ثم التمس الملك العادل خط السلطان -رضي الله عنه- فأبى وألح عليه، الآن الملك العادل قال: طيب بدنا إياك تكتب لنا كتاب بهذا وتحلف عليه، هيك كانت طريقة التأمين، فصلاح الدين مش مستوعب هذا مثل أحفادي أحلف له على إيش؟ اكتب له كتاب على إيش؟ يعني هو صلاح الدين -الله يرضى عنه- بعد كل هي المعارك والغزوات والدنيا بقول واحد زي أحفادي بتكلم معي، لا بدك تحلف لي انك بدك تعطيني اياها، أنت تخيل بكره واحد من أحفادك يقف لك هذا الموقف وأنت قائد ويقول لك: يلا احلف لي أن بدك تعطيني هذه الأراضي؟ نفسيا مش مقبولة، أدبيا سلوكيا.

قال: فخرق نسخة اليمين اللي في الثاني من ربيع الآخر، وانفصل الحال وانقطع الحديث، وقد كنت أتردد بينهم في ذلك، وخذ من السلطان الغيث كيف يخاطب مثل ذلك من جانب بعض أولاد أولاده، شايف السلطان ليش متغيظ؟ كيف يخاطب بمثل ذلك من جانب واحد مثل أولاد أولاده؟ كيف يخاطب بهي اللهجة؟

قال: ذكر قدوم رسول الروم، ولما كان مستهل جمادى الأولى وصل رسول من القسطنطينية الكبرى، والتقي بالإكرام والاحترام ممثلا بالخدمة السلطانية في الثالث من جمادى الأولى، وكانت رسالته تجمل على مطالبة، ومنها أن صليب الصلبوت يبدو في سقط، ومنها تكون القمامة بيد أقسا من جانبه -أقسا جمع قس- يعني يأتي أكثر من قس، ويكون كنيسة القيامة بين أيديهم، قال من جانبه وسائر كنائس القدس، ومنها أن يقع الاتفاق معه على أن يكون عدو من عداه وصديق من صدقه، ومنها أن يوافق على قصد جزيرة قبرص.

فأقام إلى يومين ثم سير معه رسول يقال له ابن الوزار من الديار المصرية، وأجيب بالمنع عن جميع الآن، مين دخل على خط المصالحة؟ ملك القسطنطينية تبع روما تبع الروم -عفوا- دخل بده يستغل الواقع، فقال لصلاح الدين: أنا بعطيك اتفاق اعطينا صليب الصلبوت هذا واضح أنه الكل متفق عليه، ونكون أنا واياك سلم لمن سالمنا حرب على من حاربنا، ونبعث من القسطنطينية أقسى -جمع قس- هم يتولوا كنيسة القيامة وما حولها، وأنتم الكم القدس، الكل الآن بده يكسب ما هي هيك اللعبة صارت.

قال: وقيل له إن الصليب قد بذل فيه ملك الكرج مائتي ألف دينار فلم يجب إلى ذلك، قيل له: ملك الكرج اعطانا ربع مليون عليه أو خمس مليون، أنت بدك تاخذ صليب الصلبوت ببلاش ما بزبط.

قال: وذلك أنه لما سار الملك الأفضل رقق الملك العادل قلب السلطان على ابن تقي الدين، وكثر الحديث في معناه، وأنقذني السلطان إلى مشاه الأمراء في خدمة الملك العادل في أمره، فجمعت في خدمته وذكرت لهم ما أرسلني فيه إليهم، فانتندب الأمير حسام الدين أبو الهيجاء للجواب وقال: نحن عبيده ومماليكه، وذل طوعي، وربما حمله خوفه أن انضاف إلى جانب آخر، ونحن فما نقدر على الجمع بين قتال المسلمين والكفار، فإن أرادنا نقاتل المسلمين مسلمين صالح الكفار وسرنا إلى ذلك الجانب وقتلناه بين يديه، وإن أراد منا ملازمة الغزاة صالح المسلمين وسامحهم.

فالان شوف هذا أبو الهيجة شو بيحكي للملك العادل؟ بقول ما بضبط أن صلاح الدين يخلي الملف مفتوح؛ لأنه احنا عرفنا صلاح الدين رفض يكتب كتاب لابن ابن أخوه، فالآن أبو الهيجة بقول: لازم صلاح الدين يكتب كتاب ليه؟ لأنه احنا الآن واقعين بين مسلمين وكفار، هذا الملك الطالع جديد صبي، يعني بمعنى الولد بلغتنا العامية، بكره بروح بيتفق مع بكتمر ومع أناس، وبيستوي فيهم، وبصير احنا مضطرين أن نقاتل مسلمين هون ونقاتل الفرنج على الجبهة الأخرى، وهذا لا نستطيعه، لازم صلاح الدين ينهي هذا الموضوع حتى نتفرغ للفرنج، فلا بد خلص يعني اكتب له كتاب واحلف عليه الله بعينك يعني صلاح الدين تحملها حتى ننتهي من هذا الملف.

قال: وهذا كان جواب الجميع فرق.

قال وحلف له بها، وأعطاه خطه بما استقر من القاعدة. ثم إن الملك العادل رحمه الله التمس من السلطان رحمه الله عليه البلاد التي كانت بيد تقي ابن تقي الدين بعد انتقاله، وجرت مراجعات كثيرة في العوض عنها، وكنت رسولاً بينهما. الملك العادل شوي استغل الأمر وطلب أنه من صلاح الدين يعطيه حكم البلاد التي انتقل عنها، التي هي كأنها منبج والمعرة أو بعض المناطق التي كانت تحت حكم تقي الدين، وهو نفسه الملك العادل يريدها.

قال وكان آخر ما استقر أنه يتسلم تلك البلاد، وينزل عن كل ما هو شامي، وهو شامية الفرات. شامية الفرات نعم، قال وما قطعا ما داء الكرك والشوبك والسلط والبلقاء. السلط كأنها هي نفسها السلط الآن التاريخية الأردنية هي مدينة السلط. قال وخاصة من مصر بعد النزول عن خبزه، وفي كل سنة ستة آلاف غرارة غلة تحمل إلى السلطان من السلط والبلقاء إلى القدس. السلط والبلقاء كانت من زمان أرض خير وبركة، عليك كل سنة ستة آلاف جرة فيها قمح أو شيء من السلط والبلقاء ترسلها إلى يعني صلاح الدين أعطى أخوه الملك العادل المناطق التي يريدها وقال له كل سنة تسلمني هذه الكميات من السلط والبلقاء ترسلها للقدس.

مثل البلقاء متى سبحان الله كانت إذاً مناطق خير وبركة. قال ومعغل قاطع الفرات للسلطان في هذه السنة أيضاً، وأخذ خط سلطان رحمه الله عليه بذلك، وسار بنفسه ليصلح بن تقي الدين ويطيب قلبه، وكان مسيره في ثم جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وكان الفرج. قال وكان الفرنج -خذلهم الله تعالى- لما رأوا أن السلطان رحمه الله عليه قد أعطى العساكر دستوراً وتفرقت العساكر عنه، فنزلوا على الدارون وطمعوا فيها، وكان بيد عالم الدين قيصر وفيه نوابه. ولما كان في يوم السبت تاسع جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين، اشتد زحف العدو على المكان راجلاً وفارساً، وكان الأنكطار الملعون قد استفسر النوبة عك نقابين حلبي، فتمكنوا من نقب المكان وأخروا النقب، وطلب نقابين حلبي يعني استطاع يوظف خونة من العرب.

قال وكان الأنكطار الملعون استفسر، يعني وظف بعض الخונה من العرب، كان شغلتهم ينقبون الحيطان والجدران. قال وطلب أهل الحصن مهلة بحيث يشاورون السلطان رحمه الله عليه فلم يمهلهم، واشتد بالقتال عليه فأخذوه عنوة، فاستشهد منه من قدر الله له بذلك، وأسر من قدر له ذلك، وكان ذلك قدراً مقدوراً. قال ولما استولى الفرنج على الدارون وساروا بعد أن قرروا أمره وضاعوا فيه من اختاروه له، حتى نزلوا على منزلة يقال لها الحسى، وهي قريب من جبل الخليل عليه السلام، وذلك في رابع عشر جمادى الأولى، فأقاموا عليه ثم تاهبوا لقصد حصن يقال له مجدلياب، فاتوه جريدة وخلفوا خيامهم في منزلتهم، وكان بها عسكر إسلامي فلقيهم وجرى بينهم قتال عظيم، قتل من العدو كنت مذكور في كند يعني هي مرتبة يعني كأنها ضابط.

قال كند مذكور فيما بينهما، واستشهد من المسلمين فارس واحد، وكان سبب قتله أنه وقع رمحه فنزل لياخذه، فمنعه فرسه بالركوب فبادره وقتلوه، وفَرَسٌ حرد عليه فاستطاعوا يلحق به الأفرنج وقتلوه. قال وعادوا إلى فقيه خب والله الحمد. ولما كان سادس عشر جمادى، وصل كتاب من حسام الدين بشارة يذكر فيه أنه تخلف في صور مائة راكب، وانضم إليهم من عكا وطمعوا فخرجوا لشن الغاره على البلاد الإسلامية، فوقع عليهم العسكر مرصد لحفظ البلاد من ذلك الطرف، وجرى بينهم قتال شديد، قتل من العدو خمسة عشر نفراً ولم يقتل من المسلمين أحد، وعادوا خائبين خاسرين ولله الحمد.

ولما رأى السلطان قدس الله روحه ما جرى من العدو من التبسط، سير إلى العساكر من سائر الأطراف أن تسابق إلى الحضور. لما شاف صلاح الدين أن العدو عم يتوسع التبسط عم يتوسع، بعث رسائل سريعة لابد من حشد الجيوش الإسلامية. فأول قادم بدر الدين دلد، معق كبير تركمان، ولقيه السلطان قدس الله روحه واحترمه، ووصل عز الدين بن المقدم في سابع عشر جمادى الأولى بعسكر حسن وطلاب جيدة، ورحب بالسلطان رحمه الله عليه واحترمه. وأما العدو فإنه رحل من الحسى ونزل على مفرق طرق، منها طريق عسقلان والطريق إلى بيت جبريل إلى غير ذلك من الحصون الإسلامية. ولما بلغ السلطان قدس الله روحه ذلك، أمر العساكر أن تارت نحوه، فخرج أبو الهيجاء وبدر الدين دلدرم وابن المقدم، وتتابعت العساكر، وتخلف هو رحمه الله عليه في القدس لنوع التياث كان عرض له.

فلما أحس العدو المخذول بظهور العساكر الإسلامية إليه عاد خائباً خاسراً ناقصاً على عقابيه، وصلت الكتب من الأمراء يخبرون برحيل العدو إلى عسقلان خائباً خاسراً ولله الحمد من منّ. قال ولما كان يوم السبت الثالث عشر جمادى الأولى، وصل قاصد من العسكر يخبر أن العدو قد خرج في راجله وفارسه وسواد عظيم، وأقام على تل الصافية. فسير السلطان قدس الله روحه إلى العساكر الإسلامية ينذرها ويحذرها، ويستدعي الأمراء جريدة إليه ليعقدوا رأياً فيما يقع العمل بمقتضاه. فوصل رحل العدو من تل الصافية إلى جانب النطرون فنزل شماليه، وذلك في سادس عشر جمادى الأولى. وكان قد سار من عرب الإسلام جماعة للإغارة على يافا، فوصلوا عائدين من غير علم بحركة العدو، فنزلوا في بعض الطريق يقتسمون، فقعت عليهم عساكر العدو وأخذوهم، وهرب منهم ستة نفر، فوصلوا إلى السلطان وأخبروه الخبر، ووصلت الجواسيس وأصحاب الأخبار من جانب العدو ويخبرون أنه يقيم بنطرون لنقل الأزواد والآلات التي تدعو الحاجة إليها في الحرب، فاذا حصل عندهم ما يحتاجون إليه قصد القدس الشريفة.

وفي يوم الأربعاء العدو الآن ريتشارد قلب الأسد توجه لحصار القدس. قال وصل منهم رسول صحبة غلام كان للمشطوب عندهم، يتحدث في معنى قرقوش ويتحدثون في معنى الصلح. فرحلوا من النطرون يوم الأربعاء سابع عشر من ربيع الأول، ونزلوا ببيت نوبة. ولما عرف السلطان رحمه الله عليه ذلك، استحض الأمراء وضرب مشوراً فيما يفعل، وكان خلاصة الرأي أن تقسم الأسوار على الأمراء، ويخرج ببقية العساكر جريدة إلى جهة العدو، فاذا عرف كل قوم موضعهم من السور واستعدوا له، فإن دعت الحاجة إليهم خرجوا وإن دعت الحاجة إلى ملازمه مواضع.

صلاح الدين اجتمع مع قاده جيشه، قالوا نحن بنحرص اسوار القدس وانت اطلع مقدمه، إذا احتجنا أن نخرج من القدس للقتال خرجنا، لكن حالياً بدنا نحمي أسوار القدس. قال فكتبت الرقاع وسيرت إلى الأمراء، وكان طريق يافا سابله ممن ينقل الميرة إلى العدو المخذول، فامر السلطان قدس الله روحه من في اليزك أن سابلة يعني مفتوح كان طريق يافا مفتوح، يعني لأنه أنت الآن كعدو تحتاج يعني كان الفرنج يحتاجون إلى طريق مفتوح بينهم وبين يافا، حتى يبقى الغذاء والشراب والأمتعة والالات تصل من يافا إليهم ليحاصر القدس.

قال أمر من في اليزك أن يعمل معهم ما يمكنه، وكان في اليزك بدر الدين دودرم فكمن حول الطريق كميناً فيه جماعة جيدة، فمر بهم جمع من خيالة العدو يحمون قافلة تحمل ميراً فحملوا عليهم، وجرى قتال عظيم كانت الدائرة فيها على العدو، وقتل ثلاثون نفراً وأسر جماعة، وصل الأسارى يوم السبت تاسع عشر جمادى الأولى إلى القدس الشريف، وكان لدخولهم وقع عظيم وهوه عدو من ذلك وهن عظيم، وقويه قلوب زكية وانبعثت أمامهم حتى حملوا العسكر ونزلوا إلى أطراف القيم ولله الحمد.

قال ولما علم المسلمون أن كون القوافل لا تقطع خرج جماعة واخذوا معهم عرباً كثيرة، وكمنوا كميناً واجتازت القافلة ومعها جمع كثير، فخرجت العرب على القافلة فتبعته الخيالة واندرج بين أيديهم منهزمين نحو المسلمين، فخرجت الأتراك عليهم فأخذوا منهم وقتلوا وجرى على الأتراك جماعتهم ذلك في يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.

وكان قد تقدم سلطان هنا في قافلة مصرية خرجت من مصر حتى تغيث المسلمين، للاسف استطاع الفرنج أن يعني ينهو تماماً ويستولوا على ما فيها. قال إلى عسكري مصر، كان قد تقدم سلطانه إلى عسكري مصر بالمسير، واوصاهم بالاحترازات احتياط عند مقربة العدو، وقام ببلبيس أيامه حتى اجتمع القوافل إليهم واتصل خبرهم بالعدو المخذول، ثم صاروا طالبين البلاد والعدو يترقب أخبارهم، واتصل خبرهم العدو وصلت له رسالة في قافلة من مصر متجهه إلى صلاح الدين.

قال ويتوصل إليهم بالعرب المفسدين. ولما تحقق إذاً ثم صاروا طالبين البلاد والعدو يترقب أخبارهم ويتوصل إليهم بالعرب المفسدين شو يعني الخونة؟ سبحان الله هذا التاريخ يعني كان في جواسيس عرب تعاونوا مع جيش الأفرنج وبخبر أين وصلت القافلة المصرية. قال ولما تحقق العدو خبر القفل، أمر عسكره بالانحياز إلى سفح الجبل، وركب في ألف راكب مرافقين ألف راجل، وامر العسكر بالاحتياط والتحفظ، وسار حتى أتى تل الصافية فبات، ثم سار حتى أتى تل الصافية ثم ألف على خيره فيه، وسار حتى أتى ماء يقال له الحسي أو الحصى الحسي.

واتصل خبر نهضة العدو فانفذوا أخبر القافلة، وكان المندوب لذلك أمير آخر اسلم والطن العادل وجماعة من الفرسان المذكورين، وامرهم أن يبعدوا بالثقل في البرية، يبعد بالثقل في البرية ويبعدهم عن العدو مهما أمكن. فاتفق أن العسكر وصل حسيه قبل وصول العدو إليه، فلم يقيموا عليها وساروا حتى اتصلوا بالقفل والعسكر المصري، فأتوا بالقفل على ذلك الطريق ثقة منهم بأنهم لم يجدوا في الطريق دائراً ولا أحدثوا فيه بمخوف، فرغب في قرب الطريق وسلكوا بالناس على هذا الطريق، فوصل الناس إلى ماء يقال له الخويلد الماء فاخبرت العرب العدو بذلك.

ونازلت القافلة المصرية وصلت إلى ماء تفرقوا عليه، هذا بده يضع حصان وهذا بده يشرب، جواسيس العرب بلغوا الفرنج أن هي القافلة المصرية الآن على هذا الماء وبامكانكم أنكم تغدروا بهم. قال فقام من وقته وسرى حتى أتاهم قبيل الصبح، وكان مقدم العسكر المصري فلك الدين اخو الملك العادل لأمه، فاشار اسلم هي القافلة المصرية مقدمها فلك الدين اخو الملك العادل من جهة أمه. قال فاشار اسلم بالمسير ليلاً قطعاً للطريق واستظهاراً بالصعود إلى الجبل، فخاف فلك الدين انه أن رحل في الليل جار في الليل أمر على القافلة لتبدد، فنادى في الناس ألا يرحلوا إلى الصباح، يعني كان في خلاف نمشي ليل ولا نمشي صباح، فلك الدين قال خلص بمشي في الصباح.

قال الكتار الملعون، فإنه بلغنا أنه لما بلغه الخبر لم يصدق به، فركب مع العرب بجمع يسير وسار حتى أتى القفل وطاف حوله في صورة عربي، وراهم ساكنين شوف الخيانة ريتشارد قلب الأسد لبس لباس عربي بده يتاكد من المعلومة التي وصلته، قال أنا بدي أحرك كل الجيش واكتشف في آخر شيء أنه في قافلة، لبس لباس عربي وراح مع هؤلاء العرب لتجسس ويعرف ويدخل هل هي القافلة؟ ثم عاد بعد ذلك إلى جيشه. قال شوف كيف في أن يستعملون اللباس العربي والتجسس به.

قال وراهم ساكنين قد غشيهم النعاس فعاد ستركب عسكره، وكانت الكبسة قريبة الصباح فبغيت الناس. وكانت الكبس يعني كبس عليهم قريب الصبح نعم قال ودفع بخيله ورجله، وكان الشجاع الايد القوي الذي ركب فرسه ونج بنفسه، الذي ركب فرسه ونج بنفسه كان الشجاع الايد القوي الذي ركب فرسه يعني الشاطر من القافلة اللي عرف يهرب، لما كبس عليهم ريتشارد بقول لك الشاطر القوي هو اللي عرف يهرب، ما حدا استطاع أنه يعني يحمي نفسه.

قال وانهزم الناس إلى جهة القفل والعدو يتلوه، فلما رأوا القفله أعرضوا عن قتال العسكر وطلبوا القفلة، فانقسم القفل ثلاثة أقسام، قافلة نعم. قال قسم قصد الكرك مع جماعة من العرب وعسكري ملك العدل القافلة تشردت، قسم منها هربت باتجاه الكرك. قال وقسم أوغل في البرية مع جماعة من العرب، قسم راحوا على صحراء النقب بوز ولا عند يعني راحوا في البرية على الصحاري.

قال وقسم استولى عليهم العدو فساقهم بجمالهم وأحمالها وجميع ما معهم، كانت وقعة شنعاء لم يصب الإسلام بمثلها من مدة مديدة. وكان في العسكر المصري جماعة من المذكورين كحسن الجراحي وفلك الدين وبني الجاولي وغيرهم المذكورين، وقتل من العدو مائة فارس على رواية وعشرة أنفس على رواية، ولم يقتل من المسلمين معروف سوى الحاجب يوسف وابن الجاولي الصغير فإنهما استشهد إلى رحمه الله تعالى.

وكان للسلطان قدس الله روحه حمل حمل مع أيبك العزيزي فقاتل دونه وسلم، وتقدم عنده عند السلطان بسبب ذلك، وتبدد الناس في البرية وتقدم عند السلطان بسبب ذلك أنه هذا الرجل السلطان كان حاكي له جيب لي من مصر كذا وكذا شيء معين، استطاع أن يدافع عن هذا الشيء وخلصه من يد الفرنج ووصل به إلى السلطان، فهذا كان سبب أنه السلطان رفع رتبته عنده وتقدم.

وكان سعيد منهم من نجا بنفسه، وجمع دوابه وأقمشه وسائر أنواع الأموال، وكلف الجمالين خدمة الجمال، والخوارنية خدمة البغال، والساسة خدمة الخيل. وسار في جحفل من غنيمة يطلب عسكره، فنزل على الخوخليفة وسقى منها، ثم سار حتى أتى الحسا. ولقد كان حكى من كان أسيراً معهم أن في تلك الليلة وقع فيهم الصوت: إن العسكر السلطاني قد قصدهم، فتركوا الغنيمة وانهزموا وبعدوا عنها زماناً.

فلما انكشف لهم أن العسكر لم يلحقهم، عادوا إلى الرحل، وهرب في تلك الغيبة جمع من الأسارى المسلمين فرصة. وصل رسالة أن السلطان صلاح الدين يتحرك باتجاههم، فتركوا الغنيمة وهربوا. بعد شوي أدركوا أنه ايش، أنه طلع لا صلاح الدين مش متحرك، فرجعوا إلى الغنيمة فوجدوا أن من كان بايديهم من أسرى المسلمين هربوا في أثناء فترة تركهم للغنيمة.

نعم، قال وكان الحاكي منهم: فسألتهم: بكم حزرتم الجمال والخيل؟ فأخبر أن الجمال كانت تناهز ثلاثة آلاف جمل، والأسارى خمسمائة. شايفين الخسارة الكبيرة المسلمين، ثلاثة آلاف جمل محملة تم أخذها. نعم، قال وأما عدة الخيل وأخبر بذلك جماعة، وزانها عدة الخيل يعني كمان ثلاثة آلاف فرس. قال: أخبر بذلك جماعة. وكانت هذه الوقعة صبيحة الثلاثاء الحادي عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين. وصل الخبر إلى السلطان قدس الله روحه في عشية ذلك اليوم بعد صلاة العشاء الآخرة، وكنت جالساً في خدمته، وصل بالخبر شاب من الاستبل. فما مر بالسلطان خبر أنكى منه في قلبه ولا أكثر تشويشاً منه لباطنه. وأخذت في تسكينه وتسليته وهو لا يكاد يقبل التسلية.

وكان أصل القضية أن أميراً آخر أسلم، أشار إليهم أنهم يصعدون الجبل وينزلون فلم يفعلوا، فصعد هو الجبل وأصحابه. فلما وقعت الكبسه كان هو على الجبل، ولم يصل إليه أحد من العدو، ولم يشعروا به. ولما انهزم المسلمون تبعهم خيالة الفرنج، وقام الرجالة منهم يستولون على ما تخلف من المسلمين من الأقمشة. فلما تحقق أمير آخر أن الخياله قد بعدت عن الرجال، نزل إليهم بمن معه من الخيل، وكبسوا منه جماعة وغنموا منهم دواب من جملتها بغل كانت تحت هذا القاصد.

ثم سار العدو يطلب خيامهم، وكان وصولهم إلى مخيمهم في السادس عشر من جمادى الآخرة، وكان يوماً عندهم أظهر فيه من السرور وأسبابه ما لا يمكن وصفه، غنيمة كبيرة. نعم، قال وعادوا خيامهم إلى موضعها على بيت النوبه، وصح عزمهم على القدس وقويت نفوسهم بما حصلوا عليه من الإمدادات. همت ريتشارد قلب الأسد أن يصل إلى القدس بعد أن حصلوا هذه الغنيمة الكبيرة، قال من الأموال والجمال التي تقل الميرة والأزواج الموصلة من مصر من معسكرها. ورتبوا جماعة ليد يحفظون الطريق على من ينقل الميرة، وأنفذ الكند إلى الصور وطرابلس وعكا يستحضر من فيها من المقاتلة ليصعدوا إلى القدس.

ولما عرف السلطان قدس الله روحه ذلك منهم، عمد إلى الأسوار فقسمها على الأمراء، فتقدم إليهم بتهيئة أسباب الحصار، واخذ في إفساد المياه ظاهر القدس، فخرب الصهاريج والجباب بحيث لم يبق حول القدس ما يشرب أصلاً. هذه حركة ذكية جداً، أن صلاح الدين قام باغلاق كل ينابيع المياه حول القدس، زي ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة بدر، أغلق كل ينابيع المياه بحيث إذا جاء الجيش الفرنجي لا يجد ماء، وهذا سيضعف الجيش كثيراً.

نعم، قال أطنب في ذلك إطناباً عظيماً، وأرض القدس لا يطمع في حفر بئر فيها فيما يعين في جمعها، لأنها جبل عظيم وحجر صلب. وسير إلى العساكر يطلبها من الجوانب والبلاد.

قال وكانت لما استقرت القاعدة مع الملك العادل في عبوره البلاد الفراتية، سير إلى الملك الأفضل يأمره بالعود مع قصد تلك البلاد، وكان قد وصل إلى حلب المحروسة. فلما وصل أمر السلطان بالعود عاد مع انكسار في قلبه وتشوش في باطنه، فوصل إلى دمشق متعباً ولم يحضر إلى خدمة السلطان. فلما بلغ خبر الفرنج سير إليه وطلبه، فما وسعه التأخر، فسار من كان قد وصل من العساكر الشرقية إلى دمشق، وكان وصوله في يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة. فلقيه السلطان قريب الزرية وترجل له جبرا لقلبه، لأنه هو الملك الأفضل كان متوقع أن أبوه يعطيه مكان ايش يعني كثير من المناطق هناك بعد وفاه تقي الدين، يعني مش هو بعث الملك الأفضل هناك، واحنا عرفنا أنه خلص السلطان قسم المناطق شوي، اعطاها لهذا الشاب الأرعن الجديد ابن اخوه، واعطى قسم للملك العادل. فهو شعر بانكسار القلب أنه خلص سبحان الله نفوس بشرية، كان متوقع الملك الأفضل أن والده يعطيه تلك المناطق ولا يعطيها لأخيه الملك العادل، لذلك يعني صلاح الدين جبر قلبه. قال وتعظيماً لأمره سار وفي خدمته أخواه الملك الظافر الملك الظافر وقطب الدين في ظاهر القدس من جهة العدو.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبدا إن شاء الله الجلسة الختامية بإذن الله لهذا الكتاب. نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ولما كانت ليلة الخميس التاسع عشر من جمادى الآخرة، أحضر السلطان قدس الله روحه الأمراء عنده، فحضر الأمير أبو الهيجاء بمشقة عظيمة وجلس على كرسي في خدمة السلطان، وحضر المشطوب والأسدية بأسرهم وجماعة الأمراء. ثم أمرني أن أكلمهم وأحسهم على الجهاد، وذكرت ما يسر الله من ذلك، وكان مما قلته: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد به الأمر بايع الصحابه رضي الله عنهم على الموت في لقاء العدو، ونحن أولى بتأسى به صلى الله عليه وسلم، والمصلحة الاجتماع عند الصخرة والتحالف على الموت فلعل ببركه هذه النية يندفع هذا عن الصخرة، يعني عند قبه الصخره تتحالف على الموت تحتها.

نعم، قال فاستحسن الجماعة ذلك ووافقوا عليه، ثم شرع السلطان قدس الله روحه بعد أن سكت زماناً في صورة مفكر ناس، سكوت كان على رؤوسهم الطير. ثم شرع وقال: الحمد لله والصلاة والسلام والصلاة على رسول الله، اعلموا أنكم جند الإسلام اليوم ومنعته، وأنتم تعلمون أن دماء المسلمين وأموالهم وذممهم معلقة في ذمام، فإن هذا العدو آمن، فإن هذا العدو آمن له من المسلمين من تلقاه إلا أنتم، فإن ليتم أعنتكم والعياذ بالله طوى البلاد كطي السجل للكتاب، وكان ذلك في ذمتكم، فإنكم انتم الذين تصديتم لهذا وأكلتم مال بيت المال، فالمسلمون في سائر البلاد متعلقون بكم والسلام.

فانتدب لجوابه سيف الدين المشطوب، وقال: أكلتم مال بيت المال، يعني صنعنا لكم رواتب من بيت مال المسلمين مقابل الخدمة هذه والعسكريه هذه يعني برضه انتم مش جايين تطوعاً بالمعنى العام. نعم، قال فانتدب لجوابه سيف الدين المشطوب وقال: يا مولانا نحن مماليكك وعبدك، وأنت الذي انعمت علينا وكبرت وعظمت وأعطيتنا وأغنيت، وليس لنا إلا رقابنا وهي بين يديك، والله ما يرجع أحد منا عن وصيتك إلى أن يموت. فقال الجماعه مثل ما يقول، فانبثقت نفسه كل القادة، قالوا له: احنا معاك للموت، مثل ما يخ... طيب، قال وطاب قلبه أطعمهم ثم انصرفوا.

ثم انقضى يوم الخميس على شدة حالة من التاهب والاهتمام، حتى كان العشاء الآخرة واجتمعوا في خدمة السلطان على العادة، وثمر حتى مضى هزيع من الليل وهو غير منبسط على عادته، ثم صلينا العشاء وكانت الصلاة هي الدستور العام، فصلينا وأخذنا في الانصراف. واستدعاني رحمه الله عليه، فلما جلست في خدمته قال لي: علمت ما الذي تجدد؟ فقلت وما الذي تجدد؟ قال: إن أبا الهيجاء أنفذ إلي اليوم وقال إنه اجتمع عندي جماعة مماليك والأمراء وأنكروا علينا موافقتنا لك على الحصار والتاهب له، وقالوا: لا مصلحة في ذلك، فإننا نخاف...

اه، الآن هون بدات المشاكل تظهر في قضية حصار بيت المقدس، وهي القصة أصلاً احنا قرأناها في أول الكتاب، قرأناها أنه كيف بعض قادة صلاح الدين لم يقبلوا أن يحموا القدس وأن يبقوا في داخلها خوفاً من أن يحدث لهم ما حدث مع المسلمين في عكا، يحاصروا في الداخل وتنقطع الميرة وبالتالي نضطر نسلمها وتقطع رقابنا، فما كانوا مقتعين. فهنا صلاح الدين صابه غم، يعني في المجلس العام الكل قال له احنا معك، بس لما راحوا جلسوا في مجالسهم الخاصة اختلف الكلام، قالوا احنا ما لنا مصلحة أنه نحاصر كما حصرت عكا، فهون صلاح الدين مهموم كان أنه ما في طاعة في الجيش وفي بعض التذمر، وحلت بالاستغفار كما سيظهر الآن.

نعم، قال: وقالوا: لا مصلحة في ذلك، فإننا نخاف أن نحصر ويجري علينا ما جرى على أهل عكا، وعند ذلك تؤخذ بلاد الإسلام أجمع، والرأي أن نلقى مصاف، فإن قدر الله تعالى أن... قالوا: إذا احنا بنطلع خارج القدس ونعمل معركة، استشهدنا استشهدنا، يعني لسه جيد، يعني لسه في نفس... طيب، قال: فإن قدر الله تعالى أن ننهزم ملكنا بقية بلادهم، وإن تكن الأخرى سلم العسكر ومضى القدس، وقد سلم العسكر يعني إذا انهزمنا خلص سلمنا، والقدس يعني الله بيحميها يعني أو نحررها مرة أخرى.

نعم، قال: وقد انخفضت بلاد الإسلام بعساكر مدة بغير القدس. وكان رحمه الله عليه، يعني هو يقول: كثير من بلاد الإسلام جاءت علينا فترة والقدس مش معنا، فليس دائماً يشترط أن تكون القدس بأيدينا، يعني هذا معنى "وقد انخفضت بلاد الإسلام مده بغير القدس"، يعني مش أول مرة بنخسر القدس. نعم، قال: وكان رحمه الله عليه عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال، قال: القدس بتختفي يا عمي؟ شو اللي بتحكوه قاعدين انتم؟ اه، قال فشق عليه هذه الرسالة، وقمت تلك الليله في خدمته حتى الصباح، وهي من الليالي التي أحيائها في سبيل الله رحمه الله.

وكان مما قاله في الرسالة إنك إن أردت أنا فتكون معنا أو بعض اهلك حتى نجتمع عنده، وإلا فالأكراد لا يدينون بالأتراك والاتراك لا يدينون للأكراد، وانفصل الحال.

أيضاً هو عنده مشكلة أن الجيش الصلاحي فيه أكراد وأتراك، وهذول قلوبهم مش على بعض، لليوم لليوم يعني التركية هي ضد دائماً في مشكلة مع حزب الكردستان والأكراد ضد الاتراك، فهو أصلاً بيقولوا له: لو بدك نحا ندافع عن القدس أيضاً بدك تكون أنت معنا أو واحد من إخوانك أو قادتك اللي هم من أقاربك، لأنه احنا كجيش قلوبنا مش على بعض. شوف سبحان الله، حتى الجيش وإن كانوا قاتلوا في نفس المعركة، لكن خلص القلوب مش صافية.

نعم، قال انفصل الحال على أن يقيم من أهله مجد الدين بن ففرق شاه صاحب بعلبك، وكان رحمه الله تحدثه نفسه بالمقام، فثم منعه رأيه عنه لما فيه من خطر الإسلام. فلما قارب الصبح أشفقت عليه وخطبته في أن يستريح ساعة، لعل العين تأخذ حظها من النوم، وانصرفت عنه إلى داري، فما وصلت إلا والمؤذن قد أذن، فأخذت في أسباب الوضوء، فما فرغت إلا والصبح قد طلع.

وكنت أصلي الصبح معه رحمه الله عليه في غالب الأحوال، قصدت إلى خدمته وهو يجدد الوضوء، فصلينا ثم قلت له رحمه الله عليه: قد وقع لي واقع أعرضه فاذن فيه، فقلت لمولى في اهتمامه وما قد حمل نفسه من هذا الأمر مجتهد فيما هو فيه وقد عجزت أسبابه الأرضية، فينبغي أن يرجع إلى الله تعالى، وهذا يوم الجمعة وهو أبرك أيام الأسبوع، وفيه دعوة مستجابة في صحيح الأحاديث، ونحن في أبرك موضع نقدر أن نكون فيه في يومنا هذا.

فالسلطان يغتسل للجمعة ويتصدق بشيء خفية بحيث لا يشعر أنه منك، كيف ذان نعم، وتصلى بين الأذان وتقيم ركعتين تناجي فيهما ربك وتفوض مقاليد أمرك إليه وتعترف بعجزك عما تصديت له، فلعل الله يرحمك ويستجيب دعاءك. وكان رحمه الله عليه حسن العقيدة التامة الإيمان يتلقى الأمور الشرعية بأكمل انقياد وقبول.

ثم فصلنا، فلما كان وقت الجمعة صليت إلى جانبه في الأقصى، وصلى ركعتين ورايته ساجداً وهو يذكر كلمات ودموعه تتقاطر على مصلاه رحمه الله. ثم قضت الجمعة بخير، فلما كان عشيته ونحن في خدمته على العادة وصلت رقة جور ديك وكان في اليزك يقول في جديك هذا رئيس الطليعة رئيس اليزك تاعون صلاح الدين اسمه جور ديك.

قال إن القوم ركبوا بأسرهم ووقفوا في البر على ظهرهم على ظهر ثم عادوا إلى خيامهم، وقد سيرنا جواسيس تكشف أخبارهم. ولما كان صبيحة يوم السبت وصلت رقة أخرى يخبر فيها أن الجواسيس رجعوا وأخبروا أن القوم اختلفوا في الصعود إلى القدس والرحيل إلى بلادهم، فذهب الفرنسيس إلى الصعود إلى القدس وقالوا: نحن إنما جئنا من بلادنا بسبب القدس ولا نرجع دونه، وقال الإنكتار: إن هذا الموضع قد أفسدت مياهه ولم يبق حوله... أدت قد أفسدت مياه ولم يقم حوله ماء أصلاً فمن...

أين نشرب إذا اختلف الفرنسيون والإنكليز؟ البريطانيين قالوا: سنحا القدس! البريطانيون، جماعة ريتشارد قلب الأسد، قالوا: ما في فائدة من محاصرة القدس لأن صلاح الدين أفسد كل المياه حولها رح نتعب. فكان رأي إنكلترا أو البريطانيين: نرجع لعكا وخلص ما بدناش نحاصر. الفرنسيون رأيهم: لا، بدنا نحاصر. اختلفوا فيما بينهم، عملوا مشورة، عملوا نقباء، اتفقوا في النهاية أنهم ينسحبوا، وكان هذا ببركة دعاء القائد صلاح الدين بإذن الله نعم.

فقالوا له: نشرب ماء نقوع، وبينه وبين القدس مقدار فرسخ. فقال: كيف نذهب إلى السقي؟ فقالوا: ننقسم قسمين، قسم يركب إلى السقي مع الدواب، وقسم يبقى على البلد في المنزلة، ويكون الشرب في اليوم مرة. الآن قال الفرنسيون للبريطاني: اسمه ماء نقوع، هذا صح بعيد بس ممكن ننتفع فيه. فقال: كيف بدنا ننتفع فيه؟ قالوا: بنعمل الجيش قسمين، قسم بيروح بيشرب وقسم بضل حارس وقسم ثاني يعني ببدل شفتات زي ما بنحكي.

طيب يعني المسافة طويلة، كم يعني هذا رايح جايين؟ قال: في اليوم، بس الجيش معه شربة واحدة، معنا شربة واحدة نبدل في اليوم الواحد. البريطان ما اقتنعوا بهذا الحل نعم. قال فقال الكتار: إذا يأخذ العسكر البراني الذي يذهب مع الدواب ويخرج، ويخرج عسكر البلد على الباقين.

البريطان شو قالوا؟ الإنكتار يتشرد، قال لهم: إذا نصف الجيش بده يروح يشرب ورح يضل النصف الثاني فقط أمام القدس، بيطلع جيش صلاح الدين بخلص على النصف الثاني وخلصنا، وراحت النصرانية، وغسلت المعركة، مش منطق كلامكم نعم. قال فانفصل الحال على أنهم حكموا ثلاثمائة من أعانهم، وحكموا الاثني عشر منهم، وحكم الاثني عشر ثلاثة منهم، وقد باتوا على حكم الثلاثة، فما يمرون هم به يفعل. فلما أصبحوا حكموا عليهم بالرحيل فلم يمكنهم المخالفة، وأصبحوا في بكرة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة راحلين إلى نحو الرملة وعلى أعقابهم ولله الحمد ناقصين.

وقف عسكرهم شاكياً في السلاح إلى أن لم يقَم في المنزلة إلا الآثار، ثم نزلوا الرملة، وتواتر الخبر بذلك فركب السلطان قدس الله روحه، وركب الناس وكان يوم سرور وفرح. ولكن السلطان قدس الله روحه خاف على مصر المحروسة لما حصلوا عليه من الجمال والظهر، وكان قد ذكر الإنكتار مثل هذا الحديث مراراً، يعني صح فرح صلاح الدين بسبب انسحاب الفرنج لكنه بقي خائفا على مصر بسبب الغنيمة الكبيرة اللي حصلها الأفرنج منها ثلاثة آلاف جمل وأحصنة، شعر أن مصر الآن مهددة بإمكانية الغزو عليها.

طيب قال ولما فرغ بال السلطان برحيل العدو، استحضرت الرسول الكندهري لسماع رسالته، فحضر بين يديه رحمه الله عليه وأذن له في أداء الرسالة. فقال: إن الكندهري يقول إن الإنكتار قد أعطاني البلاد الساحلية وهي الآن لي، فأعد علي بلادي حتى أصالحك وأكون أحد أولادك. فغضب السلطان لذلك غضبا عظيما بحيث أنه كاد يبطش به فأقفي من بين يديه، فسأل أن يمثل حتى يقول كلمة أخرى فأذن له في ذلك. فقال: يقول إن البلاد في يدك فما الذي تعطيني منها؟ فانتهره وأقامه.

ولما كان يوم الثالث من جمادى الآخرة واستحضر الرسول، وكان جوابه يكون الحديث بيننا في سور عكا على ما كان مع المركيز. ثم وصل بعد ذلك الحاج يوسف في صور وعكا، يعني هذا رجل من رجال الفرنج، ريتشارد قلب الأسد كان بدو يعطيه البلاد الساحلية، فحكى هذا الدهري: خليني أتفاوض مع صلاح الدين. فقال له: شو رايك أعطيك مثلا بلاد الساحل وتعطيني مناطق معينة اللي أنت أخذتها مني قديما؟ أنا مش عارف شو أخذ منه. فصلاح الدين غضب من هذا الكلام حتى وصل إلى هذا الكلام قال: يكون الحديث بيننا في صور وعكا على ما كان مع المركيز.

بتذكر صلاح الدين شو اتفق مع المركيز اللي انقتل؟ قال له: ايش حاصر لي عكا وبعطيك أنا صور والمناطق اللي حولها. فصلاح الدين قال للقرّي: بعطيك الصلح اللي أعطيته للمركيز، ما راح أعطيك صيغة أخرى.

طيب قال: ثم وصل بعد ذلك الحاج يوسف صاحب المشطوب من الفرنج، وذكر أن الإنكتار أحضره وأحضر الكندهري وأخل المجلس وقال له: تقول لصاحبك بأننا قد هلكنا نحن وأنتم، والأصلح حقن الدماء، ولا ينبغي أن تعتقد أن ذلك عن ضعف مني، بل المصلحة، ويكون هو الواسطة بيننا وبين السلطان، ولا تغتر بتاخر عن منزلي، فالكبش يتاخر لينطق.

وأحضر شرط بقول لصلاح الدين: لا تفكر أني أنا انسحبت عن القدس يعني ضعفا مني، الكبش يتاخر عشان ينطح، يعني أنا مجهز لك شغلة ثانية يعني بده يخوفه. وأحضر مع الحاج شخصين يسمعان الكلام من المشطوب، وكان ظاهر الحال الكلام في معنى إطلاق بهاء الدين قراقوش، وباطنه في معنى الصلح. وأخبر الحاج، يعني كان ريتشارد يلوح أنه ممكن أطلق لك بهاء الدين قراقوش. بهاء الدين قراقوش هو أمير عكا اللي كان واضعه صلاح الدين أمير على داخل عكا، تم أسره وضل عند مين؟ وضل عند ريتشارد، ما زال مأسورا يعني لم يقتل مع الثلاثة الأسيرة لأنها ورقة رابحة، اسمها ورقة ضغط، كيف يكون أنت أسرت واحد كبير بتضلها ورقة رابحة تضغط فيها على خصمك.

طيب قال وأخبر الحاج أنهم رحلوا عن الرملة قاصدين يافا، وأنهم على غاية من الضعف والعجز عن قصد المكان. فاستحضر المشطوب من نابلس لسماع الرسالة فحضر، وكان الجواب أن الكندهري قد أعطى عكا ونحن نصالحه على ماله، ويعطى إنكتار في بقية البلاد.

وقعة جرت على عكا، وذلك أنه كان رحمه الله عليه قد جعل في مقابلة عكا عسكرا خشية خروج عدو إلى تلك النواحي التي تليهم. فلما كان يوم الأحد الثاني عشر من جمادى الآخرة خرج عدو المخذول من عكا غائرين على ما يليها من البلاد والرس تيق. فثارت عليهم الكمائن من جوانب، وكان قد شعر العسكر الاسلامي بخروجهم فكمن لهم، فأخذوا منه جماعة وقتل جماعة ولله الحمد.

ولما كان يوم الجمعة السادس عشر من جمادى الآخرة عاد رسولهم صحبة الحاج يوسف، وكان وقد حمل الحاج يوسف رسالة يديها بحضور صاحبهم، وهي أن الملك، يعني الإنكتار، يقول إنه راغب في مودتك وصداقتك، وانه لا يريد أن يكون فرعون يملك الأرض ولا يريد. الشرط قال: أنا بدي أكون فرعون أني أملك الكرة الأرضية كلها، أنا راضي نعمل أنا وياك هدنة يا صلاح الدين. قال: لا يجوز لك أن تهلك المسلمين كلهم ولا يجوز لي أن أهلك الفرنج كلهم، وهذا ابن اختي الكندهري قد ملكته هذه الديار وسلمته إليك يكون هو وعسكره بحكمك، ولو استدعيت إلى الشرق سمعوا وأطاعوا.

قال شوف ريتشارد قلب الأسد كيف يستدرج، قالوا: اسمع هي الكندهري ابن اختي أو ابن أخوي، قال له: ابن اختي. قالوا: أنا راح أسلم عكا وكل المناطق الساحلية بس بتضلها معه وهو تحت حكمك يا صلاح الدين، يعني بدك إياه يساعدك في حرب كل أهل المشرق؟ بدك إياه يساعدك على قتال الموصل وأربيل؟ بطلع معك بس البلاد بتضلها ايش في إيده. واضح قلب الأسد ما بيش يطول المكوث في بلاد العرب، بده رجع على ألمانيا أو على بريطانيا وبده خلص يثبت قاعدة صلح بينه وبين المسلمين، فقاله: أنا بضع ابن اختي بعطيه كل دياري والمناطق الساحلية وهو تحت حكمك، خليه قاتل معك وين ما بدك بس ما تاخذ الأراضي من إيده نعم.

قال: ويقول إن جماعة من الرهبان والمنقطعين قد طلبوا منك كنائس فما بخلت عليهم بها، وأنا أطلب منك كنيسته وتلك الأمور التي كانت تضيق صدق، أطلب منك الكنيسة اللي هي كنيسة القيامة. أنت معطي الناس كنائس يا زلمه كنيسة طالبها منك، أعطيني كنيسة القيامة.

بما كانت تجري مراسلته مع الملك العادل قد قلت بتركها وعرضت عنها، ولو أعطيتني مقرعة أو قربة قبلتها. فلما سمع السلطان هذه الرسالة جمع أرباب الرأي وأصحاب مشورته وسألهم عما يكون جواب هذه الرسالة، فما منهم إلا من أشار بالمحاسنة وعقد الصلح لما كان قد أخذ المسلمين من الضجر والتعب وعاجز عن صلاح الدين. قالوا له: صالح على هذا، هذا مش مشكله.

طيب قال: واستقر الحال على هذا الجواب، أنك إذا دخلت معنا هذا الدخول فما جزاء الإحسان إلا الإحسان. ابن اختك يكون عنده كبعض أولاده، وسيبلغ كما أفعل في حقه من الخير، وأنا أعطيك أكبر الكنائس وهي القمامة. بقية البلاد نقسمها، فالساحلية التي بيدك تكون بيدك، والتي بأيدينا من القلاع الجبلية تكون لنا، وما بين العملين تكون مناصفة، وعسقلان وما وراءها تكون خرابا لا لنا ولا لكم، وإن أردتم قرى تكون لكم، والذي كنت أكرهه حديث عسقلان.

وانفصل الرسول طيب نفس، وذلك في ثاني يوم قدومه، وهو الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمر. واتصل الخبر أنهم بعد وصول الرسل إليهم راحلون إلى جهة عسقلان طالبين جهة مصر.

وصول يوم الجمعة السابع من جمادى الآخرة رسولا من جانب قطب الدين بن قليج أرسلان يقول إن الباب قد وصل إلى القسطنطينية في خلق لا يعلم عددهم إلا الله تعالى. وقال الرسول: إنني قتلت في الطريق 12 فرسا. ويقول: تقدم إلي من يتسلم بلادي فاني قد عجزت عن حفظها. فلم يصدق السلطان هذا الخبر ولم يكترث به.

ولما كانت عشية الأحد التاسع والعشرين من جمادى، وصل الحاج صاحب المشطوب ومعه، يعني هذه الرسالة اللي وصلت من جهه القسطنطينية ما صدقها صلاح الدين، هو ايش هذا الكلام؟

في يوم الجمعة السابع والعشرين من جمادى الآخرة وصل رسول من جهة قطب الدين بن قليج أرسلان، هذا جهة تركية ساكن له مناطق هناك، يقول له: إن البابا وصل للقسطنطينية في خلق لا يعلم عددهم إلا الله. وقال الرسول: إنني قتلت في الطريق 12 فرسا، دلالة على أن عدد كبير من الجنود أتوا مع البابا إلى القسطنطينية. ويقول: تقدم إلي من يتسلم بلادي فاني قد عجزت عن حفظها. يعني الآن قطب الدين بن قليج أرسلان باختصار بيعبعث رسالة لصلاح الدين: جيب واحد يحكم مكاني لأني أنا ما رح أقدر أحفظ هذه البلاد، لأنه البابا اجا مع جنود كثر وفي أي لحظة رح تروح البلاد، لأن هذه المناطق تابعه لصلاح الدين. إذا قطب الدين بحكي لصلاح الدين: الحق البلد، أنا مش قادر أحفظها. طبعا لم يصدق السلطان هذا الخبر ولم يكترث به، ما بعرف شو السبب اللي خلى صلاح الدين يشك في رسالة قطب الدين.

نعم قال: ولما كانت عشية الأحد التاسع عشر من جمادة وصل الحاجي صاحب المشطوب ومعه جفرى رسول الملك. وقال: إن الملك شكر أنعام السلطان، وقال الذي أطلبه منك أن يكون لنا في قلعة القدس عشرون نفرا، وأن من سكن من النصارى والفرنج في البلد لا يتعرض إليه.

قبل شوي مش احنا اتفقنا على قاعدة معينة ليش الآن عم بتزيد الشروط يا ريتشارد قلب الأسد؟ ريتشارد عم بزيد طلباته. قال: شوي مش قال له ابن الكندهري وبخير زي أولادك ويقاتل معك وخلصنا ونتقاسم، وبلش يزيد؟ قال: لا بس بدنا 20 نفر يكونوا في قلعة القدس، وانه من يسكن من النصارى والفرنج في القدس ما حد يتعرض لهم نعم.

واما بقية البلاد قلنا منها قلنا منها الساحلي والوطأة والبلاد الجبلية لكم. وأخبرنا الرسول من عند نفسه، مصحة الرسول الواسطة بينهم حكى لصلاح الدين: ترى الجماعة نزلوا عن القدس، خلص بس اسمحوا لهم يزوروها، بدهم يجلسوا فيها أو يحتلوها.

قالوا: أنهم راغبون في الصلح، وأن الإنكتار لا بد له من الرواح إلى بلده. وقام يوم الاثنين سلخ الشهر، وكان معه في هذه الوقعه شاف، يعني هو واضح ريتشارد قلب الأسد بده يروح، يعني بده يخلص من الموضوع يحسمه، بده يعود إلى بلده إلى بريطانيا، عشان هيك عم حاول يخلص الموضوع.

نعم قال: وكان معه في هذه الوقعة بازان هدية للسلطان فاستحضر الأمراء بأسرهم وشاورهم فيما يكون جوابا على هذه الرسالة. وبازان يعني صقرين بده يهديهم للسلطان نعم.

قال: فاستحضر الأمراء بأسرهم وشاورهم فيما يكون جوابا على هذه الرسالة. وانفصل الحال على هذا الجواب وهو أن القدس ليس لكم فيه حديث سوى الزيارة. فقال الرسول، قالوا له: إنه ماشي بنسمح لكم بزيارة القدس.

طيب قال فقال الرسول: وليس على الزوار شيء يؤخذ منهم. فعلم من هذا القول الموافقة. وأما البلاد فعسقلان وما وراءها لا بد من خرابها. فقال الرسول: قد خس الملك على سورها مالا جزيلا.

فسأل المشطوب السلطان رحمه الله عليه أن يجعل مزارعها وقراها له في مقابلة خسارته فأجاب، وأن الروم وغيره يخرب ويكون بلدها مناصفة. وأما باقي البلاد فيكون لهم من يافا إلى صور بأعمالها، وماها اختلف في قرية كانت مناصفة. فهذا كان جواب رسالته، وسار في يوم الثلاثاء مستهل رجب سنة 88 ومعه الحاج يوسف.

وكان قد طلب رسولا مذكورا يحلفه إن استقرت القاعدة، أو يحلفه إن استقرت القاعدة. فأخر السلطان رحمه الله عليه تسيير الرسول إلى حين استقرار القاعدة، وأنفذ لهم هدية حسنة في بجواب هديتهم، وما كان رحمه الله يغلب في الهدايا، يعني دائما كانت.

قال ذكر عودة الرسول، وكان عود وقد مضى من الليل هزيع من الليلة الثالثة من شهر الله رجب، فحضر الحاج ليلاً وأخبر السلطان بالخبر، وحضر الرسول في بكرة الخميس الثالث من رجب، وأدى الرسالة، وهي أن الملك يسألكم ويخضع لك في أن تترك له هذه الأماكن الثلاثة عامرة، وأي قدر لها عند ملكك وعظمتك، وما سبب إصراره عليها إلا أن الفرنج لم يسمحوا بها وهو قد ترك القدس بالكلية، لا يطلب أن يكون فيه رهبان ولا قسوس إلا في القيامة وحدها، فتترك له أنت هذه البلاد، ويكون صلح عاماً فيكون لهم كل ما في أيديهم من الأروم إلى أنطاكيه، ويسلم ما في أيديكم، وينتظم الحال ويروح، وإن لم ينتظم الصلح فإن الفرنج لا يمكنون من الرواح ولا يمكنه مخالفتهم.

فانظر إلى هذه الصناعة في استخلاص الغرض باللين تارة والخشونة أخرى، وكان مطرناً إلى الرواح، وهذا هو بده يستعجل بده يروح، وما زال بحكي وكل شوي بعطي لا طيب أنا بدي هيك طيب أنا بدي هيك، وكل شوي بغير أقواله. قال: والله المسؤول في أن يكفي المسلمين شره، فما بلو بأعظم حيلة ولا أشد أقدام منه، ولما سمع السلطان رحمه الله عليه هذه الرسالة أحضر الأمراء وأرباب الرأي من دولته وسألهم عن الجواب ما يكون، فكان خلاصة الرأي في هذا الجواب هو أن أهل أنطاكيه لنا معهم حديث ورسلنا عندهم، فإن عادوا بما نريد أدخلناهم في الصلح وإلا فلا، وأاما البلاد التي يسألناها فلا يوافق المسلمون على دفعها إليه وإلا فلا قدر لها، وأما سور عسقلان فيأخذ في مقابلة ما خسر عليه. وسير الرسول صبيحه الجمعة رابع رجب سنة 88.

ولما كان السبت الخامس من رجب وصل ولده الملك الظاهر، وكان كثير المحبة له والإثار لجانبه لما يراه فيه من أمارات السعادة وصفات الكفاية وتوسم الملك، فخرج السلطان قدس الله روحه إلى لقائه فلقيه في قاطع الزرية، فإنه وصل على الغور ونزل له عند لقائه واحترمه وأكرمه وضمه إليه وقبل بين عينيه ونزل في دار الأسبار.

ولما كان يوم الأحد السابع من رجب وصل الحاج يوسف وحده، وذكر أن الملك قال له: لا يمكننا أن نخرب من عسكرنا حجراً واحداً، ولا يسمع عنا في البلاد مثل ذلك، وأما البلاد فحدودها معروفة لا مناك فيها، وعند ذلك تاهب السلطان رحمه الله عليه للخروج إلى جهة العدو وإظهار القوة وشدة العزم.

والظاهر كأنه هو رجع بنى سوراً لعسقلان ودفع عليه أموالاً كثيرة، فصلاح الدين شو بيطلب منه؟ خرب عسقلان، إحنا صلاح الدين خربها، هم استولوا عليها لما دخلوا عليها، خلص، هو صلاح الدين ليش خرب عسقلان؟ لأنه سيستولى عليها، فلما دخل عليها ريتشارد قلب الأسد، المفهوم من السياق أنه رجع بنى سوراً كبيراً ودفع عليه أموالاً طائلة، فصلاح الدين في هاي الهدنة ايش بيشترط عليه؟ خرب السور عسقلان ليست لأحد، فهنا ريتشارد قلب الأسد بقول لك: أنا دفعت على بناء السور من جديد أموالاً طائلة والفرنج جماعتي ما رح يرضوا أني أخرب السور بعد كل هذا الذي دفع على بنائه من جديد، فلذلك قال: لا يمكننا أن نخرب من عسقلان حجراً واحداً، إحنا بنيناه من جديد ودفعنا أموالنا ولا يسمع عنا في البلاد مثل ذلك، يعني عيب يحكوا أن ريتشارد رجع خرب السور اللي بناه يعني مش صالحه، وأما البلاد اللي مه قاسمة فحدودها معروفة.

ولما كان العاشر من رجب بلغ السلطان رحمه الله عليه أن الفرنج خذلهم الله تعالى قد رحلوا طالبين نحو بيروت، فبرز من القدس إلى منزله يقال له الجيب، وكان قدوم الملك العادل من البلاد الفراتية في بكرة الجمعة الحادي عشر من رجب، ودخل الصخره وصلى عندها، ثم توجه يتبع السلطان، ثم إن السلطان رحل من الجيب إلى بيت نوبه، وبعث إلى العسكر في القدس يحثهم على الخروج واللحوق به، ولحقت السلطان في بيت نوبه، فإني كنت قد خلفت عنه ليلة استعداد.

ثم رحل في الحادي عشر إلى الرمله فنزل بها ضاحي نهاره على تلال بين الرمله ولد، وقام بها بقية الأحد، ولما كان صبيحه الاثنين رابع عشر ركب جريدة حتى أتي يزور وبيت دجر وأشرف على يافا ثم عاد إلى منزلته، وقام بها بقية يومه، وجمع أرباب مشورته وشاورهم في النزول على يافا، واتفق الرأي على ذلك.

ولما كان صباح الثلاثاء خامس عشر، رحل صلاح الدين طالبا جهه يافا فخيم عليها ضاحي نهاره، ورتب العسكر ميمنة وميسرة وقلباً، وكان على البحر وطرف في الميسرة أيضاً على البحر، والسلطان في الوسط، وكان صاحب الميمنة ولده الملك الظاهر، وصاحب الميسرة أخوه الملك العادل، والعساكر فيما بينهما.

ولما كان سادس عشر من الشهر زحف الناس إليها واستحقوا أمرها استحقاراً عظيماً، ثم رتب السلطان رحمه الله عليه الناس للقتال وأحضر المنجنيقات وركبها على أضعف موضع في السور مما يلي الباب الشرقي، وكان في ذلك اليوم على جذم من حائط قبالة المنجنيقات، وأطلق النقابية في السور، وارتفعت الأصوات وعظم الضجيج واشتد الزحف، وأخذ النقب من شمالي الباب الشرقي إلى الزاوية طول البدنة، وكان قد هدم المسلمون ذلك المكان في الحصار الأول وبناه الفرنج، وتمكن نقب من النقب ودخلوا فيه، ولم يشك الناس في اخذ البلد في ذلك اليوم، هذا هو أمر العدو في زيادة، وكان ملك في عكا قد توجه إلى نحو بيروت، وهذا الذي حمل السلطان على نزوله على يافا، يعني صلاح الدين بده يشتت الفرنج، الفرنج وين ماشيين؟ بيروت، فحكى خلينا نحاصر يافا بيرجعوا عن بيروت وبيجوا عندي حتى يشتت قواهم.

ثم إن فصل ذلك اليوم عن قتال شديد قد ضرس العدو منه، وظهر من العدو من الشدة والحماية والذب والمنع ما أضعف قلوب الناس، هذا والنقبون قد تمكن من النقب، فلما قارب الفراغ أخذ العدو في خسف النقب عليهم، فخسف في مواضع عدة، فخاف النقبون وخرج منهم جماعة، وتفطر الناس عن القتال وعلموا أن أمر البارد مشكل وأنه يحتاج إلى زيادة عمل في أخذه، فعل عرفوا أن يافا مش سهل تاخذها، يعني تفات الناس ضعف جيش صلاح الدين عن الإكمال.

فعزم السلطان قدس الله روحه عزمة مثله، وأمر النقابي أن يأخذوا النقب في بقية البدنة من البرج إلى الباب، وأمر المنجنيقات أن تضرب قبالة البدنة المقوب ففعلوا ذلك، وقام السلطان تلك الليلة هناك إلى أن مضى من الليل مقدار ثلثه وعاد إلى الثقل، وكان الثقل بعيداً عن البلد على تل قبالته.

وأصبحت المنجنيقات وقد أقيم منها اثنان وأقيم الثالث في بقية النهار، وأصبح السلطان على القتال والزحف فلم يجد من الناس غير الفتور بسبب نصب المنجنيقات ظناً منهم أن المنجنيقات لا تعمل إلا بعد أيام، فلما علم السلطان لا تعمل أي لا يؤدي مفعولها إلا بعد أيام فخلينا جالسنين هيك، كان جيش صلاح الدين أو بعض الناس في جيشه.

فلما علم السلطان قدس الله روحه من الناس الالتفات والتواكل حملهم على الزحف والالتحم القتال واشتد الأمر وأذاقهم الأمر، وأشرف البلد على الأخذ وأيقنت النفوس به وطمعت في ذلك طمعاً شديداً وضعف العدو، إلا أنه جرح من المسلمين جماعة بن الشاب والزنبور من البلد فمنهم الحاجب وأبو بكر وختل ولي بعد بكر وأصيب بعينه، وطر للتاج، وسرى سنقر في وجهه وهما من مقرب المماليك، واياز جركس في يده وهو من كبارهم.

ولما رأى العدو المخذول ما قد حل بهم أرسلوا رسولين نصرانياً وفرنجياً يطالبان الصلح ويتحدثان فيه، فطلب السلطان منهم قاعدة القدس وقطيعتها، فأجابوا إلى ذلك واشترطوا أن ينظروا إلى يوم السبت الذي هو تاسع عشر رجب، فإن جاءتهم نجدة وإلا تمت القاعدة على ما استقر، فأبى السلطان الإنذار فعاد الرسول، ثم رجعوا يسألونه في الإنذار فأبى ذلك، وتفطر الناس عن القتال بسبب تواصل الرسل سكوناً إلى الدعة على جار العادة، فأمر السلطان النقابيين بحشو نقب صلاح الدين لما شاف الرسل رايحة جاية وفي مفاوضات ضعفت الهمة عن القتال، هذا يدل إخواني أنك إذا عزمت فتوكل على الله، الإنسان لما يكون شاد حيله بتيجي هيك شغلة بسيطة يرتاح فيها بتضعف همته.

هذه تكلمنا عنها أمبارح في قضية الفتور في حياة طالب العلم، أن طالب العلم بتكون منطلق مندفع بس ياخذ فترة طويلة من راحة أو يشعر ترجع همته تفتر من جديد ويعود يبنيها مرة أخرى، فهذا شو بتكلم؟ جيش صلاح الدين كان داخل عيافة وحاصر وصلوا إلى النهاية، بمجرد ما شافوا أن صلاح الدين عم يرسل رسل تخرج من عنده وتأتي من عندهم فترت الهمة، توقف في القتال، الناس ما عادت ترغب بالقتال، هشوف كيف النفس البشرية! بالتالي لما تكون قائد على فريق أو على جماعة أو أي شيء بدك تكون مهتم بقضية الروح المعنوية للفريق أنه ما تفتر أنت رئيس فريق تركتهم فترة معينة أو ترى بيفتيروا وبيروحوا بفلتوا، هكذا حال الدنيا لا تظن أن الفريق اللي بيشتغل معك سيبقى عنده نفس الهمة اللي عندك أو نفس الطموح اللي أنت بتمتلكه، أنت ممكن تزرع فيهم أفاقر وما شابه ذلك، لكن لا تكون مثالي في التوقع أنه رح يكونوا مثلك بالضبط.

إذا كنت أنت تشعر من نفسك أنك قائد أو مثالي أو عالي جداً في الهمة لا تفكر أن اللي بيشتغل تحتك عنده نفس النفس، فانت بدك تضلك فوق راسه وتحثه وتحفزه، وقوم يا فلان واشتغل وروح وتعال حتى تبقى همته عالية، لأنه بمجرد ما تفتح له نافذة صغيرة ممكن تضعف همته ويترك وما يعود لا يحضر علم أو يشارك في برامج أو ما شابه ذلك.

ففعل ذلك ووضعت النار فيه، فوقع بعض البدنة، والعدو قد عرف وقوع النار في النقب وعلم أن ذلك المكان يقع، فعمد إلى أخشاب عظيمة وهيأها خلف ذلك المكان، فلما وقع ذلك المكان ألهب النيران فمنعت من الدخول في الثلمه، فأمر السلطان الناس فزحف وضاىق القوم مضايقة عظيمة، ولله درهم من رجال قتال ما أشدهم وأعظمهم وأعظم بأسهم، فإنهم مع هذا كله لم يغلقوا لها باباً وما زالوا يقاتلون خارج الأبواب، ولم يزل الناس في أعظم قتال إلى أن فصل الليل بين الطائفتين، ولم يقدر على البلد في ذلك بعد في ذلك بعد حرق النقوب في باقي البلد.

ويقول: ولله درهم من رجال قتال تكلم عن الفرنج، قل لله درهم يا أخي ظلوا يقاتلوا يقاتلوا حتى ما أغلقوا باب، هذا الذي يظهر لي.

وضاق صدر السلطان لهذا الأمر وتقسم فكره، وندم كيف لم يجبهم إلى الصلح، بات تلك الليلة في البخي وقد عزم على ودم كيف لم يجبهم إلى الصلح، يعني السلطان حتى إنه بنفسه كان صالحتهم ابتداء ومش الحال.

وقد عزم على أن يقيم تمام خمسة مناجي يضرب بها البدنة الضعيفة بسبب النقوب والنيران والخسف من جانبهم.

ولما كان يوم الجمعة ثامن عشر رجباً سنة 88 أصبحت منجنيقات وقد نصبت وحجارتها قد جمعت من الأواد والأماكن البعيدة لعدم الحجر في ذلك المكان، وظلت ترمي البدنة المقوب، وزحف السلطان قدس الله روحه وزحف ولده الملك الظاهر زحفاً شديداً، وزحف العسكر الملك العادل من الميسرة فإنه كان مريضا، وارتفعت الأصوات وضربت الكوسات وخفقت البققات ورمت المنجنيقات، وأجابه الويل من كل جانب، واشتد عزم النقابي في إيقاد النار، فما ارتفع من النهار ساعتين إلا ووقعت البدنة، وكان وقعها كواقع الواقعة، ونادى الناس ألا وإن البدنة قد وقعت، فلم يبق من له أدنى إيمان إلا وزحف، ولا قلب من العدو إلا رعد ورجف، وهذا وهم على القتل أشد وأحزم وعلى الموت أعز وأكرم، وذاك أن البدنة لما وقعت على غبار مع دخان وأظلم الأفق وعميت عين النهار، وما تجاسر أحد على الوجه خوف من اقتحام النار، فلما انكشفت الظلمة ظهرت أسنة قد نابت منابل الأوار، ورماح قد سدت الثلمه حتى عن نفوذ الأبصار، وجدوا أن الجيش الرومي أو وجدوا أن الجيش الافرنجي عمل مكان النقب هذا كذا جدار جديد بس جدار من ايش؟ من الرماح.

والسيوف تكاثروا من أجل أن يسدوا الثلم. نعم، قال وراء الناس هولًا عظيمًا من صبر القوم وثباتهم وسداد حركاتهم وسكناتهم، ولقد رأيت رجلين على ممشى سوريًا منعاني متسلقه فيه من جهة الثلمة، وقد أتى أحدهما حجر منجنيق فأخذه ونزل إلى الداخل، وقام رفيقه مقامه متصديًا لمثل ما لحقه، أسرع من لمح البصر بحيث لم يفرق الروم أو الفرنج يقتل واحد وقوم واحد مكانه، واحد خبط فيه حجر منجنيق وقع قام صاحبه مكانه في بأس عندهم كان في القتال.

نعم، قال بحيث لم يفرق بينهما إلا ناقد مصير، ولما رأى العدو السرعة في تبديل المكان. نعم، قال ولما رأى العدو ما قد آل الأمر إليه سير الرسولين من السلطان قدس الله روحه يلتمس الأمان، فقال رحمه الله: الفارس بفارس والترك بلي بمثله والراجل بالراجل والعاجز فعل قطيعة القدس. فنظر الرسول ورأى القتال على الثلمه أشد من اضرام النار، فسأل السلطان أن يبطل القتال إلى أن يعود، فقال ما أقدر على منع المسلمين من هذا الأمر ولكن ادخل إلى أصحابك فقل لهم ينحازون إلى القلعة ويتركون الناس يشتغلون بالبلد، فما بقي دونه مانع.

فعاد الرسول بهذه الرسالة فانحاز عدو الله إلى قلعة يافا بعد أن قتل منهم جماعة، ودخل المسلمون البلد عنوة ونهبوا منه أقمشة عظيمة وغلالًا كثيرة -بعد أن قتل منهم جماعة عظيمة في إحدى النسخ وأظن هذه كأنها أضبط بدل غلطة، إيش يعني بعد أن قتل منهم جماعة غلطًا؟ أنا أظن النسخة رقم اثنين إذا نظرتم في الحاشية: بعد أن قتل منهم عظيمة، أظن هذا أنسب للسياق يعني- نعم، قال وأثاث وبقايا قماش مما نهب من القافلة المصرية.

واستقرت القاعدة على الوجه الذي قرره السلطان، ولما كان عصر يوم الجمعة المبارك وصل السلطان رحمه الله عليه كتاب من قيماز النجمي وكان في طريق الغور لحمايته من عسكر العدو الذي في عكا يخبر فيه أن الكتار لما سمع خبر يافا أعرض عن قصد بيروت وعاد إلى قصد يافا، فاشتد عزم السلطان على تتمة الأمر وتسلم القلعة.

وكنت ممن لم ير الأمان لأنه قد لاح أخذهم، وكان الناس لهم مدة لم يظفروا من العدو بمغن يثيبهم عليه فكان أخذهم عنوة مما يبعث همم العسكر، غير أن الأمان وقع واتفق الصلح. فكنت بعد ذلك ممن يحث على إخراج عدو من القلعة وتسلمها خوفًا من لحوق النجدة، وكان السلطان قدس الله روحه يشتد حرصه غير أن الناس قد أَقعدهم التعب عن امتثال الأمر، وأخذ منهم الحديد وشدة الحر ودخان النار بحيث لم يبق لهم استطاعة على حركة.

وقام السلطان يحثهم إلى هوي من الليل، فلما رأى ما قد نزل بالناس من التعب ركب وسار إلى خيمته إلى الثقل، وسرنا في خدمته ثم نزل في خيمته وعدت إلى خيمتي وعندي من القلق ما أقلقني عن النوم. ولما كان سحرة تلك الليلة سمعنا بوق الفرنج وقد نعق، فعلمنا بوصول النجدة فاستدعي السلطان رحمه الله عليه ومن وقته وقال: لا شك أن النجدة قد وصلت في البحر وعلى الساحل من عساكر الإسلام من يمنعهم النزول والمصلحة أن تسير إلى الملك الظاهر وتوقل له يقف ظاهر الباب القبلي وتدخل أنت ومن تراه إلى القلعة وتخرج القوم وتستولى على ما فيها من الأموال والآلة وتكتبها بخطك إلى الملك الظاهر وهو خارج البلد وهو يسيرها إلى عندنا، وسير معي تقوية اليد على ذلك عز الدين جردك وعلم الدين قيصر ودرباس المهراني.

فسرت من ساعتي ومعي شمس الدين عدل الخزانة حتى أتيت منزلة ولده الملك الظاهر وهو نائم في شقته على تل قريب البحر في اليزك وعليه كزاغندة وهو بلامة الحرب -فلا ضيع الله لهم صنعهم في نصره الإسلام- فأيقظته وقام والنوم في عينيه وسرت في خدمته، نايماً بسلاحه نايماً بدرعه، تنام والحديد عليك يعني مش سهلة. نعم، قال وسرت في خدمته وهو يستفهم مني رسالة السلطان رحمه الله حتى وقف حيث أمر، ودخلنا نحن إلى يافا وأتينا القلعة وأمرنا الفرنج بالخروج منها فأجابوا إلى ذلك وهبوا للخروج، وكان ذلك في بكرة السبت تسع عشر رجب سنة بقيت القلعة في يد العدو.

خلينا نشوف كيف ما استطاعوا يحصلوا القلعة المسلمين طيب، قال ولما أجابوا إلى الخروج قال عز الدين جردك: لا ينبغي أن يخرج منهم أحد حتى يخرج الناس من البلد خشية أن يتخطفو، وكان الناس قد أدخلهم الطمع في البلد. وأخذ عز الدين يشتد في ضرب الناس وأخراجهم وهم غير مضبوطين بعده ولا محصورين في مكان -الناس هم المسلمين اللي دخلوا على يافا وأخذوا في أسواقها لكن بقيت قلعة يافا هي الوحيدة الآن- نعم، قال فكيف يمكن إخراجهم وطال الأمر إلى أن علا النهار وهو لا يرجع عن ذلك والزمان يمضي؟ فما هذا خطأ، هذا خطأ كبير فعله أنه تأخر في إخراج النصارى من القلعة.

يقول: بدي أطرد المسلمين من المدينة حتى ما أحد من المسلمين يأسر النصارى هؤلاء، فهو بقول له بهاء الدين إنه الآن مش وقت هذا الموضوع لأنه في نجدة جاية لازم نستعجل في إنهاء الملف، وهو بقول لا لازم نطرد المسلمين من الأسواق حتى ما حدا من المسلمين يعني تأخذ الحمية فينقض على النصارى بيننا وبينهم صلح.

نعم، قال فلما رأيت الوقت يفوت قلت له إن النجدة قد وصلت والمصلحة المسارعة في إخراجهم والسلطان قد أوصاني بذلك، فلما عرف سبب في حرصي أجاب إلى إخراجهم ومضينا إلى باب القلعة القريب من الباب الذي ولده الملك الظاهر قائم عنده، فخرجوا سبعة وأربعين نفراً بخيولهم وكتبهم وكتبنا وسيرنا. ولما خرج هذا النفر اشتد نفس الباقين وحدثتهم أنفسهم بالعصيان، وكان سبب خروج هؤلاء أنهم استقلوا بالمراكب حتى التي جاءتهم وظنوا أن لا نجاة لهم فيها، ولم يعلموا أن الانكتار مع القوم وراهم وقد تأخروا عن النزول إلى -يعني اللي طلعوا من الفرنج اللي طلعوا من القلعة وصفروا ما كانوا عارفين أن ريتشارد قلب الأسد جايب نفسه مشان يحمي القلعة، لو كانوا عارفين ذلك ما رضوا يطلعوا- خاصة أنه معهم صلح هي المشكلة.

وهذا اللي أصلاً خلى بهاء الدين يعني يعلق على صلاح الدين أن أنت ليش أعطيت النصارى صلح؟ كان بامكاننا نفتحها عنوة وبالتالي ما لهم أمان عندنا فنقتل، أما الآن صلح مش قادرين نقتلهم اللي جوا القلعة ما بنقدر إلا نسفر. نعم، قال فخافوا أن يمتنعوا فيؤخذ ويقتلوا، فخرج من خرج ثم بعد ذلك قويت النجدة حتى صاروا خمسة وثلاثين مركبة، فقويت نفوس الباقين في الحصن فظهرت منهم أمارات العصيان ودلائله وخرج منهم من أخبرني بتشويش عزمهم وأخذوا الطارقي والجنوب وعلوا على الاوار وكانت القلعة جديدة لم تشرف بعد -تشرف يعني لم تصنع لها شفات بعد- نعم، قال فلما رأيت الأمر قد آل إلى ذلك نزلت من التل الذي كنت واقفاً عليه وهو ملاصق لباب القلعة، وقلت لعز الدين وهو واقف مع عسكره في أسفل التل مع جمع من الأجناد: خذوا حذركم فقد تغيرت عزائم القوم.

فما كانت إلا ساعة بحيث صرت خارج البلد في خدمة ولده الملك الظاهر، وقد ركب القوم خيولهم وحملوا من القلعة حملة الرجل الواحد وأخرجوا من كان في البلد من الأجناد، ولقد ازدحم الناس في الباب حتى كاد أن يتلف منهم جماعة وبقي منهم جماعة -خلاص الفرنج اجوا من الجديد واحتلوا البلد وطردوا المسلمين اللي في البلد- نعم، قال وبقي منهم جماعة في بعض الكنائس من رعاع العسكر مشتغلين بما لا يجوز، فهجموا عليهم وقتلوا منهم وأسروا. وسيرت السلطان الملك الظاهر إلى والده السلطان قدس الله روحه فعرفته بالحال، فأمر الجاوشير وضرب الكوسات للقتال ونفر الناس من كل جانب للغزاة، وهاجموا البلد وحصر العدو في القلعة وأيقن بالبوار واستبطؤوا نزل النجدة إليهم وخافوا خوفًا عظيماً فأرسلوا بطركهم والقسط لاني وكان خلقه هائلاً ضخم الجثة.

نعم، قال الرسولين إلى السلطان رحمه الله عليه يعتذران إليه مما جرى ويسألان القاعدة الأولى، فخرج الرسل إلى السلطان رحمه الله عليه والقتال يشتد عليهم، وكان سبب امتناع نزول النجدة أنهم رأوا البلد مشحوناً ببيارق المسلمين ورجالهم فخافوا أن تكون القلعة قد اخذت، وكان البحر يمنع من سماع الصوت من كل جانب وكثرة الضجيج والتهليل والتكبير. فلما رأى من في القلعة شدة الزحف عليهم وامتناع النجدة من النزول مع كثرتها فإن بلغ إحدى وخمسين مركبة منها خمسة عشر شانية منها شانية الملك، علموا أن النجدة قد ظنوا أن البلد قد أخذ، فوهب رجل منهم نفسه للمسيح وقفز من القلعة إلى الميناء وكان رملاً فلم يصبه شيء وشد عدو حتى أتى البحر فخرج له شانية فأخذه إلى شانية الملك فحدثه الحديث.

فلما تيقن الرجل دخل عملية انتحارية قال: بدي أقفز من السور القلعة بدي أوصل خبر لريتشارد قلب الأسد أنه يا زلمه تعال، في ريتشارد خايف يدخل مفكر المسلمين اخذوا القلعة فهو ما كان عارف إن المسلمين ما أخذوا القلعة فهذا قفز من سور القلعة حتى يصل لريتشارد الأسد أنه ادخل. نعم، قال فلما تيقن الكتال ذلك أن القلعة بعد مع أصحابهم دفع بطلب الساحل، فكان أول شانية القى من فيه من البرشانية وكان أحمر وقبته حمراء وبرقه أحمر وكان رنكه. فما كان إلا ساعة وقد نزل كل من الشواني إلى الميناء -هذا كله وأنا هذا كله وأنا أتشاهد ذلك- ثم حملوا على المسلمين فانجروا وجهم من الميناء.

وكان تحتي فرس فسقت حتى أتيت السلطان وأخبرته بالخبر، وبين يديه الرسولان وقد أخذ القلم بيده حتى يكتب لهم الأمان، فعرفته في أذنه ما جرى فامتنع من كتابته وأشغلهم بالحديث، فما كان إلا ساعة حتى فر المسلمون نحو السلطان فصاح في الناس فركبوا وقبض على الرسل وأمر بتأخر الثقل والأسواق إلى يزور. فرأى على الناس وتخلف لهم ثقل عظيم مما كان قد نهبوا من يافا فلم يقدروا على نقله، ووصل الثقل وبقي سلطان جريدة في الليل وبات من ليلته هناك، وخرج الكتار إلى موضع السلطان الذي كان فيه لمضايقه البلد وأمر من في القلعة أن يخرجوا إليه فعظم سواده واجتمع به جماعه من المماليك وجرى بينهم أحاديث ومجانة كثيرة.

نعم، قال ثم طلب الحاج أبا بكر العادلي فحضر عنده وأيبك العزيزي وسنقر المشطوب وغير هؤلاء، وكان قد صادق جماعة من خواص المماليك وفرس جماعة منهم ودخل معهم دخولاً عظيماً بحيث كانوا يجتمعون به في أوقات متعدده، وكان قد صادق من الأمراء جماعة كبدر الدين دلدرم وغيره. فلما حضر هذا النفر عنده جد وهزل، ومن جملة ما قال: هذا السلطان عظيم وما في الأرض إلا للإسلام ملك أكبر ولا أعظم منه، كيف راحل عن المكان بمجرد وصوله، والله ما لبست لامة حربي ولا تأهبت لأمر وليس في رجلي إلا زربول البحر فكيف تأخر؟

ثم قال: والله إنه لعظيم والله ما ظننت أنه يأخذ يافا في شهرين فكيف أخذها في يومين؟ ثم قال لأبي بكر تسلم على السلطان وتقول له -هذا كله كلام ريتشارد قلب الأسد تمام، بقول أنا بستغرب صلاح الدين يعني هذا السلطان عظيم وما في الأرض للإسلام ملك أكبر ولا أعظم منه كيف رحل عن المكان بمجرد وصوله واله ما لبست لامة حربي ولا أهبت لأمر، ثم قال والله إنه لعظيم والله ما ظننت أنه يأخذ يافا في شهرين طيب فكيف أخذها في يومين؟- نعم، قال ثم قال لأبي بكر تسلم على سلطانه وتقول له: بالله عليك أجب سؤالي في الصلح فهذا أمر لا بد له من آخره وقد هلكت بلادي وراء البحر وما دوام هذا مصلحة -لا ريتشارد قلب الأسد يعني بالله عليك يا صلاح الدين خلينا نحل الأمور بيني وبينك بدي أرجع لبلادي يعني لبريطانيا- نعم، قال ثم إن فصلوا عنه وحضر أبو بكر عند السلطان وعرفه ما قال، وكان ذلك في أواخر يوم السبت تسع عشر رجب.

فلما سمع السلطان رحمه الله عليه ذلك أحضر ارباب المشورة وانفصل الحال على أن الجواب: أنك كنت طلبت صلحاً أولاً على قاعدة وكان الحديث في يافا وعسقلان، والآن فقد خرجت هذه يافا فيكون لك من قيسارية إلى صور. فمضى إليه وعرفه ما قال فرده إليه ومعه رسول فرنجي، وقال يقول الملك: إن قاعدة الفرنج أنه إذا أعطي واحد لواحد بلداً صار تبعه وغلامه، وأنا أطلب منك هذين البلدين يافا وعسقلان ويكون عساكرهما في خدمتك دائمة، وإذا احتجت إلي وصلت إليك في أسرع وقت وخدمتك كما تعلم خدمتي. فكان جواب السلطان رحمه الله عليه: حيث دخلت هذا المدخل فإني أجيبك إلى أن نجعل

هذين البلدين قسمين: أحدهما لك وهو يافا وما وراءها، والثاني لي وهو عسقلان وما وراءها. صار صلاح الدين يفاوض: طيب أعطيك يافا وأعطينا عسقلان. صلاح الدين بيحكي لريتشارد قلب الأسد: خذ يافا وأعطينا عسقلان. نعم قال: ثم سار الرسولان ورحل السلطان إلى الثقل، وكان المخيم بيزور، ورتب اليزك بها وأمر بخرابها وخراب بيت دجن، ورتب النقاب لذلك والليزك عندهم، وسار حتى أتى الرملة فخيم بها يوم الأحد العشرين من رجب.

ووصل إليه الرسول مع الحاج أبي بكر، فأمر باكرامه والإحسان إليه، وكانت رسالته الشكر من الملكة على إعطاه يافا وتجديد السؤال في عسقلان، ويقول: إنه إن وقع الصلح في هذه الأيام الستة تسار إلى بلاده، وإلا احتاج أن يشتي هنا، أن يقضي فترة الشتاء هنا. فأجاب سلطان في الحال وقال: أما النزول عن عسقلان فلا سبيل إليه، وأما تشتيته في هذه البلاد فلا بد منها، لأنه قد استولى على هذه البلاد، ويعلم أنه متى غاب عنها أخذت بالضرورة.

وإذا أقام أيضا محتاج تظل هون، لأنك إذا رحلت رح أخذها منك، وإذا أقام أيضا -إن شاء الله تعالى- وإذا سهل عليه أن يشتي هنا ويبعد عن أهل وطنه ومسيرة شهرين، وهو شاب في عنفي شبابه ووقت اقتناص لذاته؛ ما يسهل علي أن أشتي وأصيف وأنا في وسط بلادي وعندي أولادي وأهلي، ويأتي إلي ما أريده ومن أريده، وأنا رجل شيخ قد كرهت لذات الدنيا وشبعت منها ورفضتها عني، والعسكر الذي يكون عندي في الشتاء غير العسكر الذي يكون في الصيف.

وأنا أعتقد أني في اعظم العبادات، ولا أزال كذلك حتى يعطي الله النصر لمن يشاء. وهي لهجة هو يستهزئ به، قوله: لا لا خليك عنا بتشتي عنا، أنت شاب وما عندك حدا، وأهلك في بريطانيا وعزابي، وأنا الحمد لله عايش هون، ولاتي حوالي، وباكل وبشرب، وبيجينا جنود. وبستهزئ بريتشارد مشان يخليه يسارع في الرضا بتسليم عسقلان، وبيقول له: أنت شو بدي أخليك عنا؟ أنت زلمه شاب، ورستك في عنف، وإن شاء الله أنا صلاح الدين زلمه اختيرت، أنا ما عندي لذات ولا عندي كذا، وزلمه قاعد لك أنت، أنت روح شوف لذاتك ببريطانيا وعيش حياتك، لا تضلك قاعد هون، بس سلمني عسقلان وروح. مو هذا الآن هيك المفاوضات اللي صايرة بينهم.

نعم قال: فلما سمع الرسول ذلك، طلب أن يجتمع بالملك العادل فأذن له في ذلك، فسار إلى خيمته وحضر، وكان تأخر بسبب مرض اعتراه إلى موضع يقال له مارس موال، فسار الرسول إليه مع جماعة. ثم بلغ السلطان أن عسكر العدو قد رحل من عكا قاصدا يافا للإنجاد، فجمع أرباب الرأي وعقد مشورة في قصد هم، فاتفق الرأي على أنهم يقصدونه، ويرحل الثقل إلى الجبل، ويقصدون جريدة، فإن لاحت فرصة انتهزوها، وإلا رجعوا عنهم، وهذا أولى من أن صبروا حتى تجتمع عساكر العدو، ونرحل إلى الجبل في صورة منهزمين، وأما الآن فإذا رحلنا ففي صورة طالبين.

فأمر السلطان الثقل يسير إلى الجبل في عشية اثنين الحادي عشر رجب، وسار هو -قدس الله روحه- جريدة في صبيحة يوم الثلاثاء، حتى نزل على العوجة. ووصل من أخبره أن عسكر العدو قد وصل قيسارية ودخل إليها ولم يبق فيه طمع، وبلغه أن نكتار قد نزل خارج يافا بنفر يسير وخيم قليلة، فوقع له أن ينتهز فيه الفرصة ويكبس خيمته وينال منهم غرضه، وعزم على ذلك وسار من أول الليل، والأدلة من عرب تتقدمه، ويقطع الناس في البرية، إلى أن أتى الصباح إلى خيم العدو، فوجدها يسيرة مقدار عشر خيم، فتداخلته الطمع وحملوا عليهم حملة الرجل الواحد.

فثبتوا ولم يتحركوا من أماكنهم، وكشر عن أنياب الحرب، وكانوا على الموت أصبر، فارتاع العسكر منهم ورجم من يعني كان الأفرنج اللي في الخيم مستعدين للموت، فارتاع العسكر عسكر صلاح الدين. نعم قال: ورجم من ثباتهم، ودار العسكر حولهم حلقة واحدة. وقد حكى لي بعض الحاضرين: فإني كنت تاخرت مع الثقل ولم أحضر هذه الوقعه، ولله الحمد لتيا للتياز مزاج أن عدة الخيل كان يحذرها المكثر بسبع والمقل بتسعة، والرجالة دون الألف، فمن قائل ثلاثمائة ومن قائل أكثر من ذلك.

فوجد السلطان -رحمه الله- من ذلك موجدة عظيمة، ودار على الطلاب بنفسه يحثهم على الحملة ويعيدهم بالحسن على ذلك، فلم يجد دعاه أحد سوى ولده الملك الظاهر -رحمه الله- فإنه تاهب للحمله فمنعه. وبلغني أنه قال له الجناح أخ المشطوب قلغ المالك الذين ضلوا الناس يوم فتح يافا وأخذوا منهم الغنيمة يحملون، وكان في قلوب الناس العسكري من صلح السلطان على يافا حيث فوته الغنيمة وجرى ما جرى ما أثر هذا الأثر.

فلما رأى السلطان ذلك، رأى أن وقوفه في مقابلة هذه الشرمة اليسيرة من غير عمل خسران بحت. ولقد بلغني أن الكتار أخذ رمحه ذلك اليوم وحمل من طرف الميمنة إلى طرف الميسرة فلم يعرض له أحد، فغضب السلطان -قدس الله روحه- ثم أعرض عن القتال. يعني خلص صلاح الدين وصلت له الرسالة، الجيش منهك، الجيش مش عم بقاتل بالشكل المطلوب، وهذا سبب من أسباب الضعف، هو -الله يرضى عنه- عم حاول، لكن للاسف الجيش مش عم بيساعد.

نعم قال: وسار حتى أتى زور كال المغضب فنزل بها وذلك في يوم الأربعاء الثالث عشر رجب، وبات العسكر ثم أصبح يوم الخميس وسار إلى النطرون فنزل بها، وأنفذ إلى العسكري فأحضر عنده، فوصلا إليه آخر نهار الخميس رابع عشر رجب فمات به. ثم أصبح يوم الجمعة وسار إلى أخيه الملك العادل يفتقده ودخل يتفقد هي لأنه كان أو تصل يفتقد لأنه كان مريضا.

نعم قال: ودخل القدس وصلى الجمعة ونظر العمائر ورتبها، ثم عاد من يومه إلى الثقل وبات فيه على النطرون. قال: فاول من وصل علاء الدين ابن أتابك صاحب الموصل، وكان وصوله ضاحي نهار السبت السادس عشر رجب، فلقيها سلطان -وقدس الله روحه- عن بعد، وأكرمه واحترمه وأنزلهم عنده في الخيمة وعمل همه حسنة وقدم له تقديمه جميله، ثم سار إلى خيمة إلى خيمه.

وأما الرسول الملكة فإنه عاد في هذا اليوم من الملك، فإن الملك العادل كان قد حمله مشافهة إلى الملك، وعاد مع الحاج بأبي بكر إلى يافا، فعاد أبو بكر وحضر عند السلطان في ذلك اليوم وأخبره: أن الملك لم يتركني أدخل يافا وخرج إلي وكلمني في ظاهرها، وقال الملك -يعني اللي هو ريتشرد-: أني كم أنطرح نفسي على سلطان وهو لا يقبلني، وأنا كنت أحرص حتى أعود إلى بلادي، والآن فقد هجم شتاء وتغيرت الانواء وعزمت على الإقامة، وما بقي بيننا حديث. يعني خلص ريتشرد قال: دخل الشتاء مش راح اعمل لا مصالحه ولا هدنه، زعلتوني يعني.

قال: هذا كان جوابه خذه الله. قال: ذكر قدوم عسكري مصر المحروسة. وقام السلطان -قدس الله روحه- بنطرون، ولما كان يوم الخميس التاسع عشر شعبان تسعة شعبان، قدم عسكر مصر، فخرج السلطان -رحمه الله عليه- إلى لقائهم، وكان فيهم مجد الدين هولدر هلدر وسيف الدين زكج وجماعة الأسدية، وكان في خدمته ولده الملك المؤيد بن مسعود، وأظهر الزينة ونشر العلامة والبيارق، فكان يوما مشهودا.

ثم أنزلهم عنده ومد الخوان، ومد الخوان الموائد الخوانة اللي هي الموائد، نعم قال: ومد الخوانة ثم ساروا إلى منازلهم، وكان قد تسلم البلاد التي وعد بها وتجهز، وكان وصل إلى خدمة الملك العادل في يوم السبت الحادي عشر شعبان، فنزل عنده بمار صمويل وافتقده، وكتب الملك العادل إلى السلطان -قدس الله روحه- يخبره بوصوله وسأله في احترامه واكرامه وإطلاق الوجه له.

ولما تحقق ولده الملك الظاهر وصول الملك المنصوري، استأذن والده في لقائه وافتقاد الملك العادل فأذن له في ذلك، فسار فوجد الملك المنصور مخيما بيت نوبة، فنزل عن ملك المنصور هو الحفيده أو اللي كان خرج عن طاعته. نعم قال: فنزل عنده وفرح بلقائه، وقام عنده إلى العصر وذلك في يوم الأحد، ثم أخذه وسار به جريدة حتى أتى خيمة السلطان ونحن في خدمته، فدخل عليه واحترمه واعتنقه وضمه إلى صدره، ثم غشيه البكاء فصبر نفسه حتى غلبه الأمر وغشي من البكاء ما لم يرى مثله، فبكى الناس لبكائه ساعة زمنية.

ثم باسطه وساله عن الطريق، ثم انفصل وبات في خيمته ولده الملك الظاهر -رحمه الله- إلى صبيحة الاثنين، ثم ركب وعاد إلى عسكره ونشر الاعلام والبيارق، وكان معه عسكر جميل فقرت عين السلطان وذلك في صبح. لماذا بكي لما قابل الملك المنصور؟ ذكر أبوه، ذكر أبوه، ومش كان بحب تقي الدين؟ فلما دخل الملك المنصور على صلاح الدين، هو صح هو عمل له مشاكل، بس لما شافه شاف أبوه في عينيه يعني، فتذكر والده فبكى بكاء شديدا على والده تقي الدين.

نعم قال: فقرت عين السلطان وذلك في صبيحة الاثنين العشرين شعبان، ون في مقدمة العسكري مما إلى الرمله، وذلك أنه لما رأى العساكر قد اجتمعت جمع أرباب الرأي وقال: إن الانكتار قد مرض مرضا شديدا، والفرنسي سيه قد ساروا راجعين ليعبروا البحر من غير شك، ونفقاتهم قد قلت، وهذا عدو قد مكن الله منه، وأرى أن نسير إلى يافا فإن وجدنا فيها طمعا بلغناه، وإلا عدنا تحت الليل إلى عسقلان، فما يلحقها النجدة إلا وقد بلغنا منها غرضا.

فرأى ذلك كرأيين، وتقدم إلى جماعة من الأمراء كعز الدين جوردي وجمال الدين فرج وغيرهما بالمسير في ليلة الخميس السادس عشر شعبان -يعني قرر صلاح الدين قال لهم: يا بنجيب يافا يا بنجيب عسقلان، وحدة منهم-. نعم قال: حتى يكون قريبا من يافا في صورة يزك يستعرف كم فيها من الخيالة والرجالة والجواسيس، ثم يعرفونه ذلك فساروا. هذا ورسل الانكتار لا تنقطع في طلب الفاكهة والثلج، وأوقع الله عليه لسه طلبوا فاكهة وثلج جماعة الشرق بالأسود.

قال: وأوقع الله عليه في مرضه شهوة الكمثرى والخوخ، وكان السلطان يمده بذلك ويقصد كشف الأخبار وتواتر الرسل. والذي انكشف من الأخبار أن فيها ثلاث شاي، إذا هو ايش يقصد؟ يعني هو العم كان يقول قبل شوي أنه يقصد إظهار أن الجيش الإسلامي جنوده ياخذون ذلك، لكن القصد الأساسي من إرسال الرسل ومش مجرد يعني الثلج، هو يريد يتجسس ويعرف هل المسلمين في احسن أحوالهم أم أسوأ أحوالهم.

نعم قال: والذي انكشف من الأخبار أن فيها ثلاثمائة فارس على قول المكثر وألف فارس على قول المقل، وأن الكنده يتردد بينه وبين الفرنسيس في مقامهم، وهم عازمون على عبور البحر قولا واحدا، وأنه لا عناية لهم بسور البلد، وإنما عنايتهم بعماره سور القلعه. وكان قد طلب الانكتار الحاجب أبا بكر العادلي، وكان له معهم بساط عظيم. فلما تحقق السلطان -رحمه الله- هذه الأخبار، أصبح يوم الخميس راحلا إلى جهة الرملة.

هذا أبو بكر كثير تكرر هذا، وأطعم رجل كان من سكان يعني هو رجل عربي، لكنه هو الواسطة دائما اللي بيتعامل معها ريتشارد قلب الأسد، يعني اطمئن له وشاف أنه رجل عربي أمين بيعرف يوصل الرسائل ويديب لنا اياها، فتعاقد مع ريتشرد. نعم قال: فنزل بها ضاحي نهاره، ووصل الخبر من العيارة يقولون: إنا أغرنا على يافا فلم يخرج إلا ثلاثمائة فارس عارة يعني قطاع الطرق.

نعم قال: فلم يخرج إلا ثلاثمائة فارس بعضهم على قال: فأمرهم السلطان بمقامه هناك. ثم وصل الحاجب وأبو بكر ومعه رسول من عند الملك يشكر السلطان على إسعافه بالفاكهة والثلج، وذكر أبو بكر أنه فرض به وقال له: قل لأخي -يعني ملك العادل- يبصر كيف يتوصل إلى السلطان في مضي الصلح ويستوهب له ويستوهب لي منه عسقلان، وأمضي ويبقى هو هاهنا مع هذه الشرذمة اليسيرة يأخذ البلاد منهم. لسه ريتشارد مصر إنه ياخذ عسقلان بده يافا وعسقلان، قال له يا عمي أعطوني يافا وعسقلان وأنت وأنا بروح على بريطانيا، وأنت ناطح مع الفرنج الباقيين الشرذمة اليسيرة، روح ناطح هذول الفرنج الباقيين هون، أنا مسامحك فيهم بس أعطيني عسقلان.

نعم قال: فليس لي غرض إلا إقامة وجهي بين الفرنجية جاهي، قال: أنا ما عندي إلا أني بدي أصير إنسان يحترمون الفرنجية، أني إلي يعني بعد كل ه السفرة حصلت شيء، عملت شيء كبير. قال: وإن لم ينزل السلطان عن عسقلان فياخذ لي منه عوضا عن خسارتي على عمارة سورها. فلما قالوا: يا بتتنازل لي عن عسقلان يا بتدفع لي كل المال اللي دفعته في بناء سورها، وهذا مال هائل يعني مش كمية قليلة.

فلما سمع السلطان ذلك، سيرهم إلى الملك العادل، وكان معهم صاحب بدر الدين دولدرم الياروقي متوسطا أيضا. فلما ساروا، أسر السلطان إلى ثقة عنده بأن يمضي إلى الملك العادل، يقول له: إن نزلوا عن عسقلان فصالحهم، فإن العسكر قد ضجر من ملازمة البيكار والنفقات قد نفذت. وساروا ضاحية نهار الجمعة السابع عشر شعبان، ولما كان غروب الشمس من اليوم المذكور، أنفذ بدر الدين دولدر من اليزك يقول: إنه خرج إلينا خمسة أنفس، منهم شخص مقدم عند الملك يسمى هوات، وذكروا أن لهم معي حديثا.

فهل أسمع حديثهم أم لا؟ فأذن له السلطان في ذلك. فلما كان عشاء الآخرة، حضر بدر الدين بنفسه، وأخبر أن حديثهم كان أن ملكًا نزل عن عسقلان عن طائب العوض عنها، وقد صح مقصوده في الصلح، فأعد الـ خلص يعني ريتشارد خضع، قال: يا عمي أنا ما بدي عسقلان، وما بدي مال مقابل السور اللي بنيته، خلص أعطوني المناطق اللي أنا فيها وأمنوني خليني أرجع، بده يروح نعم.

قال: فأعده السلطان بأن ينفذ إليه ثقة يأخذ يده على ذلك، ويقول: إن السلطان قد جمع العساكر، ولا يمكنني أن أحدثه إن حدث وهذا الحديث إلا أن أثق بك أنك لا ترجع فيه، وبعد ذلك أحدثه. وسار بدر الدين على هذه القاعدة، وكتب إلى الملك العادل يخبرها بما جرى. ولما كان السبت 18 عشر شعبان، أنفذ بدر الدين وذكر أنه أخذ يده على هذه القاعدة من من يثق به، وأخذ حدود البلاد على ما استقر في الدفعة الأولى مع الملك العادل.

فأحضر السلطان الديوان، وذكر يافا وعملها، وأخرج الرملة منها واللد ويبنة ومجد يابا، ثم ذكر قيسارية وعملها وأرسوف وعملها وحيفا وعملها وعكا وعملها، وأخرج منها الناصرة وصفورية، وأثبت الجميع في ورقة، وكتب جواب الكتاب وأنفذه على يد الطرنطاي مع الرسول. وكان قد وصل الرسول لتحرير القاعدة مع بدر الدين في عصر السبت، وقال للرسول: هذه حدود البلاد التي تبقى في أيديكم، فإن صالحتهم على ذلك فمبارك، قد أعطيتكم يدي، فينفذ الملك من يحلف، ويكون ذلك يعني أعطاهم يافا وأخرج الرملة منها واللد ويبنة قها لنا وأعطاهم قيسارية وأرسوف وحيفا وعكا، بس عكا استثنى منها، قال: أنا بدي الناصرة وصفورية بتضلها لصلاح الدين.

طيب قال: ويكون ذلك في بكرة غد، وأما عسقلان طبعا فيضل مع صلاح الدين نعم. قال: ويكون ذلك في بكرة غد وإلا فيعلم أن هذا تدفيع ومماطله، ويكون الأمر قد انفصل بيننا. وسار في بكرة الأحد على هذه القاعدة. ولما كان عشاء الآخرة من يوم الأحد العاشر من شعبان، وصل من أخبر بوصول طرنطاي ومعه الرسل، واستأذن في حضورهم، فأذن رحمه الله في حضور طرنطاي وحده، وذكر أن الملك قد وقف على تلك الرقعة، وأنكر أنه نزل عن العواضة، رجع رج شرط، قال: لا أنا مين قال لكم أنا بدي مال مقابل سور عسقلان؟ طب ما ابن الحلال مش بعثت أنك تنازلت عن المال؟ قال: لا ما قلت إني بدي أتانا زل عن المال.

طيب قال: فأذكره الجماعة الذين خرجوا إلى بدر الدين دلدرم أنه نزل عن ذلك، فقال: إذا أنا قلته فلا أرجع عنه، قولوا للسـ... قالوا: خلص إذا أنا حكيت هيك خلص ماشي بمشيها، قولوا للسلطان مبارك رضيت بهذه القاعدة ورجعت إلى مروءتك، فإن زدتني شيئًا فمن فضلك وإنعامك. وساروا وأحضر الرسل ليلاً وأقاموا إلى بكرة، وأحضروا الرسل عند السلطان بكرة الاثنين 20 من شعبان، وذكروا ما استقر عن صاحبهم، ثم فصلوا إلى خيمهم.

وحضر عند السلطان أصحاب الرأي وأرباب المشورة، واستقر الأمر وانفصل القاعدة، وسار الأمير بدر الدين دلدرم إلى الملك العادل، وأخذ الرسل معه في صورة من يسأل في زيادة الرملة، وعاد عشاء الآخرة. قال له: أعطيني الرملة. صار ريتشارد بده يساوم على الرملة أنه يحسبها معي نعم. قال: وعاد عشاء الآخرة ليلة الثلاثاء الثاني من شعبان، وكتبت المواصفة وذكر فيها الشروط: صلح ثلاث سنين من تاريخها، وهو الثلاثاء الثاني والشرين من شعبان سنة 588، وزيد فيها الرملة ولهم لد، ولهم لد أيضًا، وزيد فيها الرملة لهم واللد، يعني صلاح الدين تنازل عن الرملة واللد نعم.

قال: وسير العدل وقيل له: إن قدرت أن ترضيهم بأحد الموضعين أو بمناصبهم فافعل، ولا يكون لهم حديث في الجبليات وراء السلطان القـ... الجبليات هي لصلاح الدين زي ما حكينا ما حد يأخذها منا، قال: وراء السلطان قدس الله روحه، ذلك مصلحة لما غشي الناس من الضعف وقله النفقات والشوق إلى الأوطان ولما شاهده من تقاعدهم على يافا يوم يطل صلاح الدين عرف أن جيشه أكثر من كده خلاص يعني نعم.

قال: فلم يحملوا، فخاف أن يحتاج إليهم فلا يجدهم، فرأى أن يجمعهم مدة حتى يستريحوا وينسوا هذه الحالة التي صاروا إليها، ويجمدوا حتى يستريحوا وينسوا هذه الحالة التي صاروا إليها، ويعمر البلاد ويشحن القدس بما يقدر عليه من أسلحة ويتفرغ لعمته. وكان من القاعدة أن تكون عسقلان خرابة، وأن يتفق أصحابنا وأصحابهم على خرابها خشية أن يأخذها عامرة فلا يخربها، فمضى العدل على هذه القاعدة، واشترط دخول بلاد الإسماعيلية، واشترطوا هم دخول صاحب أنطاكيا وطرابلس.

الآن ريتشارد قلب الأسد خاف أن صلاح الدين يأخذ عسقلان عامرة، قال له: أنا رح أعطيكم عسقلان، مش قال له: أنا مسامحك وبدي أجرة السور؟ بس بده ينهدم السور، مش أنت تروح تأخذ السور تبعنا يعني أنت هدمت ونحن منهدم نعم. قال: واشترطوا هم دخول صاحب أنطاكيا وطرابلس في الصلح، وعلى قاعدة آخر صلح صالحنا عليه. واستقر الحال على ذلك الرسل يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان سنة 588، وحكم عليهم أنه لا بد من فصل الحال اليوم، وأما بصلح أو بخصومة، خشية أن يكون هذا الحديث من قبيل أحاديثه السابقة، صلاح الدين خايف أن ريتشارد بتلاعب قاعد.

طيب قال: وفي ذلك وصل الرسول سيف الدين بكتمر صاحب خلاط يبي طلبات الموافقة وتسيير العسكر، وحضر رسول الكرج وذكر فصلا في معنى الديارات التي لهم في القدس وعمارتها وعماراتها وشكوا من أنها اخذت من أيديهم، ويسأل عواطف السلطان رحمه الله عليه بردها إلى أيديهم. ورسول صاحب إرضن الروم يبذل الطاعة والعبودية، يعني هذا رجل رومي طلع لهم برضه أشياء في القدس، فقالوا يا صلاح الدين في أشياء لنا في القدس ديارات يعني واماكن بدنا اياك تعطينا اياها.

طيب قال: ولما وصل العدل إلى هناك أنزل خارج البلد في خيمه حتى أعلم الملك به، فلما علم استحضره عنده مع بقية الجماعة وعرض عليه العدل النسخة وهو مريض الجسم، فقال: لا طاقة بالوقوف عليها، وأنا قد صالحت وهذه يدي. فاجتمعوا بالكرج والجماعة، ووافقهم على النسخة ورضوا. ورضوا بلد تقلبالأسد قال لهم: مش رح أحرق الورقه تعبان، وهذا خذوا هي أيدي أنا بحلف وبصم عليها، فراحوا عرضوا الورقة على الكندهري اللي هو ابن أخته وعلى الجماعة، ووافقهم أن الشروط زي ما اتفقنا.

نعم قال: ورضوا بلد والرملة مناصفة وبجميع ما... ورضوا أن اللد والرملة تكون مناصفة بين صلاح الدين وبينهم. قال: واستقرت القاعدة على أنهم يحلفون بكرة يوم الأربعاء، لأنهم كانوا قد أكلوا شيئًا يوم الثلاثاء، وما الحلف بعد الأكل، وفي النصارى بيقول: احنا بنحلف بعد ما ناكل، فكانوا ماكلين شيئًا يوم الثلاثاء، فقالوا: تعالوا يوم الأربعاء عشان نحلف على الصلح لأننا لا نحلف بعد الأكل.

طيب قال: وأنفذ العدل إلى السلطان رحمه الله عليه من عرفه ذلك. ولما كان يوم الأربعاء الثاني من شعبان، استحسن الجماعة عند الملك وأخذوا يده وعاهدوه، واعتذر بأن الملوك لا يحلفون وقنع من السلطان بمثل ذلك. هذا مشكل، قال: احنا الملوك ما بنحلف خلي واحد غيرنا يحلف، يعني اختي الدهري أما أنا ما بحلف. اعتذر بأن الملوك لا يحلفون.

طيب قال: ثم حلف الجماعة وقنع من السلطان بمثل ذلك، قال: وأنت يا صلاح الدين لا تحلف، خلي واحد من جماعتك يحلف عنك. قال: ثم حلف الجماعة، فحلف الكندهري ابن أخته المستخلف عنه في الساحل، وبيان بن برزان ابن صاحبه طبرية، ورضي الاستارداوية وسائر مقدم الفرنجة بذلك، وساروا في بقيه اليوم عادين المخيم السلطاني، فوصلوا عشاء الآخرة.

وكان الواصلون من جانبهم ابن النفري وابن برزان وجماعة من مقدميه، فأكرموا وضرب لهم خيمة تليق بهم، وحضر العدل وحكى ما جرى. ولما كان صباحه الخميس الثامن عشر من شعبان، حضر الرسل في خدمة السلطان قدس الله روحه، وأخذوا يده الكريمة وعاهدوه على الصلح على القاعدة المستقرة، واقترحوا حلف الجماعة الملك العادل والملك الأفضل والملك الظاهرون صلاح الدين قال: برضه مش أنا اللي بحلف، ما دام أنت ما حلفت أنا ما بحلف، خلي الملك العادل والافضل هم اللي يحلفوا.

نعم قال: وعلي بن أحمد المشطوب وبدر الدين دلدرم والملك المنصور وكل مجاور لبلادهم كابن المقدم صاحب شيزر وغيرهم، فوعدهم السلطان أن يسير معهم رسولا إلى الجماعة المجاورين ليحلف، وحلف لصاحب أنطاكيا وطرابلس وعلق لمين بشرط حلفهم المسلمين فلم يحلفوا لم يدخلوا في الصلح. ثم أمر المنادي أن ينادي في البطاقات والأسواق: ألا إن الصلح قد انتظم، فمن شاء من بلاده أن يدخل إلى بلادنا فليفعل، ومن شاء من بلادنا أن يدخل إلى بلاده فليفعل. خلص الآن الأمور استتبت صار المسلمين يستطيعون دخول عكا ويافا بس هي لهم، وهم يستطيعون دخول المناطق الإسلامية لكن هي بيد المسلم.

نعم قال: وأشاعه رحمه الله عليه أن طريق الحج قد فتح من الشام، ووقع له عزم الحج في ذلك المجلس. قال: خلينا أطلع الحج، صلاح الدين قال: ما دامت الأمور وصلت إلى الصلح خلاص يعني أووقف الحرب. ووقع له ذلك رحمه الله، وامر السلطان قدس الله روحه أن يسير ألف نقاب لتخريب سور عسقلان معهم أمير كبير، اتفقوا أنك تأخذ عسقلان بس لازم تخرب سورها، فصلاح الدين وافق ولبى هذا فهدم سور عسقلان.

قال: ويكون معهم جماعة من الفرنج إلى حين وقوع الخراب في السور خشية من استبقائه عامره، وكان يوما مشهودا غشي الناس من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا الله والله العليم. طبعا بعطيك إشارة كم عسقلان مدينة أساسية، يعني الخلاف عليها الشديد يعطي إشارة أنها مدينة عظيمة جدا، واللي بيسيطر عليها بيسيطر على شيء كبير في البحر الأبيض المتوسط. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في نهاية الزمان أن خير رباطكم رباط عسقلان لأنها مدينة استراتيجية لدرجة عالية.

نعم قال: والله العليم أن الصلح لم يكن من إيثاره، فانه قال لي رحمه الله في بعض محاوراته في الصلح: أخاف أن أصالح وما أدري أي شيء يكون مني فيقوى هذا العدو وقد بقي لهم هذه البلاد فيخرج لاستعادة بقية بلادهم، وترى كل واحد من هؤلاء الجماعة قد قعد في راس تله يعني حصنه، وقال: لا أنزل ويهلك المسلمون. رأى كل واحد من هؤلاء الجماعة قد قعد في راس تله، هل يقصد يعني قاده جيشه؟ ممكن أنه أنا إذا مت يعني اللي وراي ما راح يعمل شيء فخلي خليني اعمل صلح الآن شوي دائم افضل.

نعم قال: فهذا كلامه، وكان كما قال، ولكنه رأى المصلحة في الصلح لزامه العسكري ومظاهراتهم بالمخالفة، وكان مصلحة في علم الله تعالى، فانه اتفقت وفاته بعيد الصلح، فلو كان اتفق ذلك في أثناء الوقعات لكان الإسلام على خطر، فما كان الصلح إلا توفيقا وسعادة له رحمه الله عليه.

ولما كان يوم سبت خامس عشر شعبان، ندب سلطان علم الدين قيصر إلى خراب عسقلان وسير معه جماعه من القابين جرين، واستقر أن الملك ينفذ من يافا من يسير معه ليقف على الخراب، أن ريتشارد بيبعث ناس بتأكد أن السور خرب. نعم قال: ويخرج الفرنج منها، فوصلوا إليها يوم الأحد، فلما أرادوا الخراب اعتذر الأجناد الذين بها بأن لنا على الملك جامكية، بلدك، فإما أن يدفعها إلينا حتى نخرج، أو يدفعوها أنتم إلينا. فوصل يعني واضح يعني جنود عسقلان فرنج كأنهم بدهم مصاري من ريتشارد، فلما اجوا يهدم السور قالوا للفرنج اللي في عسقلان: احنا بدنا من ريتشارد أشقاء فيا هو بدفعها نطلع يا انتم بتدفعوها يا مسلمين.

طيب قال: فوصل بعد ذلك رسول الملك يأمرهم بالخروج فخرجوا، ووقع الخراب فيها ضحية نهار الاثنين ساهل المكشر، قال: أنا بعطيكم اياها بس خلصونا. قال: سنة 588، واستمر تخريبها، وكتب على الجماعة رقاع في المعاونه على الخراب، وأعطي كل واحد قطعة معلومة من السور، وقيل له: دستورك خرابها. ولما كان يوم الأربعاء التاسع... أعطى كل واحد قال: دستورك أجازتك أنك تخربها، بتخرب بتاخذ اجازه خذها وظلك مروح.

قال: ولما كان يوم الأربعاء التاسع عشر من شعبان، رحل السلطان إلى النطرون، واختلط العسكرين، وذهب جماعة من المسلمين إلى يافا في طلب التجارة، ووصل خلق عظيم من العدو إلى القدس للحج، وفتح لهم السلطان رحمه الله الباب لذلك، ونفذ معهم الخفراء يحفظونه حتى يردوهم إلى يافا، وكثروا ذلك... خفراء يعني ناس أمنوه حتى ما أحد من المسلمين يعتدي عليهم وخلص، الآن صار في مصالحة فصار الأفرنج يستطيعون الدخول القدس ولازم تحميهم أنت الآن دورك تحميهم ما حدا يعتدي عليهم، فالخفراء هم الذين يحمون الأفرنج.

نعم قال: وكان غرض السلطان رحمه الله بذلك أن يقضوا وطره من الزيارة ويرجعوا إلى بلادهم فيأمن المسلمون شرهم، ولما علم الملك كثرة من يزور منهم صعب عليه ذلك، وسير إلى السلطان يسأله مع الزوار، واقترح ألا يأذن لأحد إلا بعد حضور

العلامة من جانبه أو بكتابه وعلمت الفرنجية ذلك، فعظم عليها واهتموا في الحج. فكان يرد في كل يوم منهم جموع كثيرة؛ مقدمون وأوسط وملوك متنكرون، وشرع السلطان رحمه الله عليه في إكرام من يرد ومد الطعام ومباسمتهم ومحادثتهم، وعرفهم أنكر ملك ذلك، أنكر ملك ذلك ريتشارد قلب الأسد، ما عجبه أنه كثير من الجماعة الأفرنج رايحين جايين على القدس، حتى هو حكى لصلاح الدين أنه ما تخليش كل واحد بدو يجي يزور القدس من جماعتنا يجي.

فصلاح الدين مسكها عليه، وصار يجوا من الفرنج على القدس يحكي لهم ترى ملككم ريتشارد ما بده اياكم تزوروا بكثرة، بده يضرب بعضهم بعض يعني أنا ماشي صلح بس أنا بدي أفسد بينكم. نعم قال: وأذن لهم سلطان في الحج، وعرفهم أنه لم يلتفت إلى منع الملك من ذلك، واعتذر إلى الملك بأن قوما قد وصلوا بعد من ذلك البعد، ويسر الله لهم زيارة هذا المكان الشريف، لا أستحل منعهم.

ثم اشتد المرض بالملك فرحل ليلة الأربعاء التاسع عشر شعبان، وقيل إنه مات. وسار هو والكري وسائر المقدمين إلى جانب عكا، ولم يبقى من يافا إلا مريض أو عاجز ونفر يسير. ولما انقضى هذا الأمر واستقرت هذه القواعد، وأعطى السلطان الناس دستوره، فكان أول من سار عسكر أربل، فإنه سار مستهل شهر رمضان المبارك، ثم سار بعده في ثانيه عسكر الموصل وسنجار الحصن.

وأشاع السلطان أمر الحج، وقوي عزمه على براءة الذمة منه، وكان هذا مما وقع لي وبدات بالإشارة به في يوم تتمة الصلح، وقع منه رحمه الله عليه موقعا عظيماً، وأمر الديوان أن كل من عزم على الحج من العسكري يثبت اسمه حتى يحصى عدده من يدخل معنا في الطريق، وكتب جرائد بما يحتاج إليه، له طريق الحج لازم يحمى حتى ما حدا يعتدي عليه. فكانه الديوان ديوان العباسي هذا في العادة بيكون أنه كل من يريد الحج على أن يثبت اسمه، كيف اليوم لازم حتى تطلع تاخذ ترخيص وتأشيرة حتى نعرف من سيدخل في طريق الحج حتى نعرف كم عدد الجنود اللي رح نضضعهم خفارة وحراس، وهذا منطقي يعني بشكل عام نعم.

قال: وكتب جرائداً بما يحتاج إليه في الطريق من الخلع والأزواج وغير ذلك، وسيرها إلى البلاد ليعدوا. ولما أعطى الناس دستورا وعلم عود العدو مدحوراً إلى ورائه، رأى الدخول إلى بيت المقدس الشريف لتهيئة أسباب عمارته، والنظر في مصالحه، والتاهب للمسير إلى الحج، فرحل من الطور في يوم الأحد الرابع عشر شهر رمضان، وسار حتى أتى مار صمويل يفتقد الملك العادل بها، فوجده وقد سار إلى القدس، وكنت عنده رسولاً من جانب السلطان أنا والأمير بدر الدين دولدر والعدل، وكان قد انقطع عن أخيه مدة بسبب المرض، وكان قد تماثل، فعرفنا مجئ السلطان إلى مار صمويل، فعرفناه أن السلطان الآن.

نعم فحمل على نفسه وسار معنا حتى لقيه بذلك المكان وهو أول وصوله ولم ينزل بعد، فلقيه ونزل وقبل الأرض -الظاهر يعني قبل التربة اللي مشى عليها أخوه صلاح الدين كأنه من عاداتهم مش سجود لا يعني بقول لك قبل التربة اللي بيمشي عليها تبركاً باثار أخيه نعم- قال: وانصرف عادا إلى الكرك عند سور من السلطان لينظر في أحواله ويعود إلى بلاد الشرقية يدبرها، فإنه كان قد أخذها من السلطان قدس الله روحه، وكان قد ودع السلطان رحمه الله عليه.

فلما وصل إلى عازرية نزل بها مخيما، فوصله من أخبره أن رسولا من بغداد واصل إليك، فانفذوا وعرفه، وذكر أنه مجتمع به ويطالع بما وصل فيه. ولما كان يوم السبت الثاني والعشرين دخل الملك العادل إلى خدمة السلطانية، وذكر أن الرسول وصل إليه من جانب ابن النافذ، بعد أن ولي نيابة وزارة بغداد، المقصود الكتاب أنه يحثه على استعطاف قلب السلطان إلى الخدمة الشريفة، والدخول بين يديه بينه وبين الديوان العزيز، والإنكار عليه في تأخير رسله عن عتبة الشريفة. يعني هذا تبع بغداد زعلان شوي من صلاح الدين أنه ليش ما بترسل لنا رسل وليش ما بتخدم وليش ما بتدخل في العتبه الشريفة ويكون ولاءك واضح للخليفة العباسي.

طيب قال: واقتراح تسيير القاضي الفاضل ليحضر الديوان في تقرير قواعد لا تتحرر بينه وبين السلطان رحمه الله عليه إلا به. وقد وعد الملك العادل من الديوان بوعود عظيمة إذا قرر ذلك، العباسيين قالوا للملك العادل إذا أقنعت أخوك صلاح الدين يخضع لنا تماما الك منا مكافات، طيب قال: ويكون له يد عند الديوان يستثمرها فيما بعد، يعني ما واسطة من ضغطك بعدين.

نعم قال: وما يشبه هذا المعنى، فحدث عند السلطان فكرة في إنفاذ رسول يسمع كلام الديوان، ويستعلن أثر دخول الملك العادل في البين. وزاد الحديث ونقص وطال وقصر، وقوي عزم السلطان على إنفاذ الضياء الشهرزوري، وعاد الملك العادل إلى مخيمه بالعازل بعد تقرير هذه القاعدة، وعرفه إجابة السلطان إلى إنفاذ رسول إلى خدمة الديوان العزيز، وسار يوم الاثنين طالبا جهة الكرك، وسار الضياء متوجها إلى بغداد يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر رمضان.

ولما كان بكره يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، توجه هو صلاح الدين -ذكي هو صح بعث رسول للديوان، بس هو حاكي لهذا الرسول شو شوفل شو اتفق الملك العادل معهم، يعني في النهاية صح أخوي حبيبنا، بس أنك أنت دخلت بينهم على أشياء، فلذلك قال: فحدث عند السلطان فكرة في إنفاذ رسول يسمع كلام الديوان ويستعلن أثر دخول الملك العادل في البين، بده يشوف شو الاتفاق اللي بين الملك العادل وبين الديوان البغدادي بلاش يكون أخوه عجب الدنيا- قال: توجّه ولده الملك الظاهر بعد أن ودّعه ونزل إلى الصخرة فصلّ عندها وسأل الله تعالى ما شاء، ثم ركب وكنت في خدمته، فقال لي: قد تذكرت ما أحتاج فيه إلى مراجعة السلطان مشافهة فانفذني إلى خدمته، فانفذني واستحضرني وأخلى المكان.

ثم قال: أوصيك بتقوى الله تعالى فإنها رأس كل خير، وأمرك بما أمرك الله به فإني سبب نجاتك -وطبعا هي قد تكون: فإنه سبب نجاتك، وأمرك بما أمرك الله به فإني سبب نجاتك، ممكن يكون: فإنه يعني التزامك بامر الله سبب نجاتك- طيب قال: وأوصيك بحفظ قلوب الرعية والنظر في أحوالهم فانت أميني وأمين الله عليهم، وأوصيك بحفظ قلوب الأمراء وأرباب الدولة والأكابر، فما بلغت ما بلغت. -تشعر أنها وصية مودع صح؟ تشعر هو بحكي مع ابنه الملك الظاهر انها وصية مودع، أنه دير بالك على الناس افهم طبائعهم كذا، يعني بده يحاول انه ابنه يكون خلفه له-.

قال: ولا تحقد على أحد فإن الموت لا يبقي أحدا. واحذر ما بينك وبين الناس فانه لا يغفر إلا برضاهم، وما بينك وبين الله يغفره الله بتوبتك إليه فانه كريم. وكان ذلك بعد أن أفطرنا في خدمته ومضى من الليل ما شاء الله أن يمضي وأكثر من ذلك، ولكن هذا ما أمكن حكايته وضبطه، ولم يزل بين يديه إلى قريب السحر، ثم أذن له في الانصراف ونهض له ودعه وقبل وجهه ومسح يده على رأسه، وانصرف في دعة الله ونام في برج الخشب الذي للسلطان يجلس عنده في الأحيان إلى بكر، وسرت في خدمته إلى بعض الطريق وودعته وسير في حفظ الله إن شاء الله.

ثم سير الملك الأفضل ثقة له، وقام يراجع سلطان على لسانه في أشغال كانت له حتى دخل في شوال في شوال أربعة أيام، وسار في ليلة الخامس منه نصف الليل عن تعتب جريدة عليه جريدة على طريق الغوطة -يعني الملك الأفضل كان متوقع أبوه يعطيه بعض المناطق زي ما حكينا يعطيه بعض الولايات وكان بيحكي لبهاء الدين احكي مع أبوي في كذا خليه يعطيني كذا خليه يزبطني في كذا بس ظاهراً صلاح الدين كان ماسك على ابنه الأفضل-.

فتعب السلطان وقدس الله روحه يقطع الناس ويعطيهم دستوره، ويتاهل للمسير إلى ديار المصرية وانقطع شوقه إلى الحج، وكان من أكبر المصالح التي وانقطع شوقه يعني صلاح الدين انشغل بموضوع مصر وانقطع شوقه عن الحج يعني تراجع عن الحج هاي السنة شاف أنه لازم يروح على مصر، طيب قال: وكان من أكبر المصالح التي فاتته ولم يزل كذلك شاف يعني هون الدقة هي شوف بهاء الدين كأنه بغلط صلاح الدين قال: هي أكبر مصلحة فاتتك يا صلاح الدين في حياتك أنه فاتك الحج، كان بامكانك تاخر موضوع مصر. فهذا من انصاف بهاء الدين في أنه انتقد صلاح الدين في هذا الخطأ، أنه كيف ينقطع شوقك عن الحج وأنت في آخر عمرك وما بقي؟

فقال: وكان من أكبر المصالح اللي فاتتك في حياتك يا صلاح الدين أنك لم تحج بيت الله الحرام. نعم قال: ولم يزل كذلك حتى صاح عنده إقلاع مركب الانكتار المخذول متوجه إلى بلده مستهل شوال، فد ذلك يعني هو صلاح الدين ممكن يعذر في جهة أنه ظله خايف أن الانكتار لسه ما روح، احنا كل الهدف أن ريتشارد يروح على بريطانيا ونخلص منه، فبقي صلاح الدين مترقبا متاهب حتى تأكد أن ريتشارد قلب الأسد خلص راح إلى بريطانيا.

نعم قال: فعند ذلك حرض السلطان عزمه على أن يدخل الساحل جريدة ويتفقد القلاع البحرية إلى بانياس، ويدخل محروسة دمشق ويقيم بها أيام القلائل، ويعود إلى القدس الشريف سائراً إلى الديار المصرية لتفقد أحوالها وتقرير قواعدها والنظر في مصالحها. وامرني بالمقام بالقدس الشريف إلى حين عودته لعماره بمارستان أنشاه فيه وإدارة المدرسة التي أنشاها فيه رحمه الله عليه إلى حين عودته، والمارستان هو زي أحيانا يطلق على المستشفى، هذا يطلق على المستشفى اللي أنشاه، أو دار علاج أو رعاية.

نعم قال: وسار من القدس ضاحية نهار الخميس سادس شوال سنة ثمان وثمانين، ودعته إلى البيرة ونزل بها وأكل فيها الطعام، ثم رحل حتى أتى بعض طريق ناس -هذه جنب رام الله وهذه نحن منها، هذه مدينة بجانب رام الله اسمها البيرة- فبات ثم أتى نابلس ضاحية نهار الجمعة السابعة شوال، فلقيها خلق عظيم يستغيثون على مشطوب يتضورون إليه سوء رعايته لهم.

فاقام رحمه الله يكشف عن أحوالهم إلى عصر يوم السبت ثامنه، ثم رحل ونزل بسف سطية يتفقد أحوالها، ثم أتى في طريقه إلى كوكب ونظر في أحوالها وامر بسد خللها، وذلك في يوم الاثنين عاشره. وكان انفكاكه من ربقة الأسر يوم الثلاثاء الحادي عشر شوال، ومث خروج بهاء الدين قرقوش من الأسر من عند كان قلنا مأسور في عكا عند الفرنج.

نعم قال: ومثل بالخدمة الشريفة السلطانية ففرح به فرحا شديدا، وكان له حقوق كثيرة على السلطان والاسلام، واستأذن السلطان رحمه عليه في المسير إلى دمشق لتحصيل القطيعة، فأذن له في ذلك، وكانت القطيعة على ما بلغني ثمانية آلاف -يعني القطيعة كأنه راتب أو شيء-.

قال: ولما وصل السلطان إلى بيروت، وصل إلى خدمته البرنس صاحب أنطاكية مسترده، فبالغ في إكرامه واحترامه ومبسطته، وأنعم عليه بالعمق ورغان ومزور الغان ومزارع تغلي خمسة عشر ألف دينار -أعطاه كأنه ها المزارع كأنها أسماء مزارع وأراضي زراعيه لها كبيرة، فأعطاها لصلاح الدين هدية- اه بس هو ريتشارد اخذ كل أمواله، احنا مر معنا أن ريتشارد استحوذ على كل أموال بهاء الدين قرقوش، ممكن اخذ شي مش مشكله مهما اخذ.

نعم قال: وتخلف المشطوب بالقدس من جملة العسكري المعين له، ولم يكن واليه، وإنما كان عز الدين جردي ك وكان ولاه بعد الصلح حالة عوده إلى القدس بعد أن شاور فيه الملك العادل والملك الأفضل وملك الظاهر على لسانه، وأشار به أهل الدين والصلاح، أنه كان كثير الجد والخدمة. وامرني السلطان رحمه الله عليه أن أوليه ذلك في يوم الجمعة عند الصخره، فوليت إياه بعد صلاه الجمعة، واشترطت عليه الأمانة وعرفته موضع حسن اعتقاد السلطان فيه، فاعتدي الأمر وقام به القيام المرضي.

وأما المشطوب فإنه كان مقيما بالقدس من جملة من كان فيه، وتوفي رحمه الله في يوم الأحد الثالث من شوال، ودفن في داره بعد أن صلي عليه في المسجد الأقصى رحمه الله، وكان عوده إليها بعد الفراغ من عودة السلطان إلى دمشق. نعم قال: وكان عوده إليها بعد الفراغ من تصفح أحوال القلاع الساحلية بأسرها والتقدم بسد خللها واصلاح أمور أجناد وشحنها بالرجال والأجناد، فدخل إلى دمشق بكرة الأربعاء السادس عشر شوال، وفيها أولاده الملك الأفضل وملك الظاهر والملك.

الظاهر وأولاده الصغار، وكانوا يحب البلد ويؤثر الإقامة فيه على سائر بلاده، وججلس للناس في بكرة الخميس سابع عشر منه، وحضر الناس عنده وبلوا شوقهم من رؤيته رحمه الله عليه، وأنشده الشعراء، وعم ذلك المجلس الخاصة والعام، واقام ينشر جناح عدله، ويهطل سحاب إنعامه وفضله، ويكشف مظالم الرعايا في الأوقات المعتادة، حتى كان يوم الاثنين مستهل ذي القعدة اتخذ الملك الأفضل دعوة للملك الظاهر؛ فانه لما وصل إلى دمشق بلغه حركة السلطان إليها فقام بها حتى يتملى بالنظر إليه ثانية، وكان نفسه الشريفة كانت أحست بدنو أجل السلطان فودعه في تلك الدفعة مرارًا متعددة وهو يعود إليه.

ولما اتخذ الملك الأفضل له دعوة أظهر فيها من بديع التجمل وغريبه ما يليق بالملك الظاهر، أحس أنه هي آخر أيام القائد صلاح الدين. نعم قال وكانه أراد مجازاته عما خدم به حين وصوله إلى حلب المحروسة، وحضرها ارباب الدنيا والأخرة، وسأل السلطان جماعة الدين والدنيا. حضر نعم قال وسأل السلطان وقدس الله روحه والحضور، فحضر جبرا الملك الأفضل عامل وليمة كبيرة إكرامًا لأخوه الملك الظاهر؛ لأنه الأفضل لما راح على حلب -لما تذكروا مرت معنا- أكرمه في حلب فهو بده يرد لها له، فعمل عزومة كبيرة في قلعته، وأراد أن أيضًا صلاح الدين يريد يحضر العزومة. نعم قال وكان يوما مشهودًا، فحضر جبرا لقلبه؛ لأنه هو صلاح الدين عارف أن الملك الأفضل متعتِّب؛ لأنه ما أعطى صلاح الدين زي ما أعطى إخوانه.

قال ذكر قدوم ملك العادل أخيه، ولما تصفح الملك العادل أحوال الكرك وامر بإصلاح ما قصد اصلاحه فيه، عاد طالبا من البلاد الفراتية، فوصل أرض دمشق يوم الأربعاء السابع عشر من ذي القعدة، وكان السلطان قد خرج إلى لقائه وقام صيد وول غباغب إلى الكسوة حتى لقيه، وسار جميعا يتصيد، وكان دخولهما إلى دمشق آخر نهار الأحد الحادي عشر ذي القعدة سنة خمس وستين وخمسمائة، قام السلطان رحمه الله عليه بدمشق يتصيد هو وأولاده يتفرجون في أراض دمشق ومواطن الصبا، وكانه وجد راحة مما كان فيه من ملازمة التعب والنصب ليل النهار ونصب النهار، وما كان ذلك إلا داع لأولاده ومراتع تنزهه وهو لا يشعر رحمه الله عليه، ونسي عزمه لمصر وعرض له أمور أخرى وعزمات غير ذلك، حتى موضوع مصر نسي أن يمشي إليها ترك موضوع مصر.

نعم قال ووصلني كتابه قدس الله روحه إلى القدس يستدعيني إلى خدمته، وكان شتاء شديدًا وحلًا عظيمًا، فخرجت من القدس الشريف حرسه الله تعالى في يوم الجمعة الثالث والعشرين من محرم سنة تسع وثمانين، وكان الوصول إلى محروسة دمشق يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة تسع وثمانين، وكان وصل أوائل الحجاج على طريق دمشق، وكان دخول السلطان إليها عصر الاثنين، أوائل الحجاج اللي جايين من الشمال وصلوا إلى مدينة دمشق.

نعم قال فلم يتفق المتول في خدمة السلطان إلى ضحى نهار يوم الوصول، فانه اتفق حضوري وكان الملك الأفضل حاضر في الإيوان الشمالي وفي خدمته خلق من الأمراء وأرباب المناصب ينتظرون جلس السلطان لخدمته، فلما شعر بحضوري استحضر وهو وحده قبل أن يدخل إليه أحد، فدخلت عليه رحمه الله عليه فقام ولقيني ملقاة ما رايت أشد من بشرة فيه رحمه الله، ولقد ضمني إليه ودمعت عينه رحمه الله عليه.

ذكر لقاه للحاج رحمه الله عليه كان يوم الأربعاء الثالث عشر من صفر، طالبني فحضرت عنده فسألني عما في الإيوان فأخبرته أن الملك الأفضل جالس في الخدمة والأمراء والناس في خدمة، فاعتذر إليهم على لسان جمال الدولة إقبال، ولما كانت بكرة الخميس استحضمني بكرة فحضرت عنده وهو في صفة البستان وعنده أولاده الصغار، فسأل عن الحاضرين فقيل رسل الفرنج وجماعة الأمراء والأكابر، فاستحضر رسل الفرنج إلى ذلك المكان فحضروا، وكان له ولد صغير وكان كثيرا ما إليه يسمى الأمير أبابكر وكان حاضرا وهو رحمه الله يداعبه، فلما وقع بصره على الفرنج ورأى أشكالهم وحلق ذقونهم وقص شعورهم وما عليهم من الثياب غير المألوفة خاف منهم وبكى، فاعتذر إليهم ووصفهم بعد الحض الطفل لما شاف كيف الفرنج يحلقون ذقونهم -عشان تعرف أن هذه مش من سيمة أهل الاسلام حلق الذقون-.

نعم قال ولم يسمع كلامهم وقال لي أكلت اليوم شيئا؟ وكانت مش متعود يشوف رجل حالق ذقنه فهمت علي؟ حالق ذقنه شعره طويل، والله غريبة اليوم لو اجى ابن صلاح الدين شاف نص الشعب حالق ذقنه! نعم قال وكانت عدته رحمه الله عليه هذه المبسطة، ثم قال احضر لنا ما تيسر، فأحضر أرزًا بلبن وما يشبه ذلك من الأطعمة الخفيفة، فأكل رحمه الله عليه، وكنت أظن أن ما عنده شهوة، فاحضر أرزًا بلبن.

طيب قال وكان في هذه الأيام يعتذر للناس لثقل الحركة عليه، وكان بدنه كان ممتلئًا وعنده تكسل، فلما فرغنا من الطعام قال: ما الذي عندك من خبر الحاج؟ فقلت: قد اجتمعت بجماعة منهم في الطريق ولولا كثرة الوحل لدخلوا اليوم، ولكنهم في غد يدخلون. فقال: نخرج إن شاء الله إلى لقائهم. وتقدم بتنظيف الطرقات من المياه فإنها كانت سنة كثيرة الأنداء، وقد سالت المياه في الطرق كالأنهار، وانفصلت عن خدمته ولم أجد عنده من النشاط ما أعرفه منه.

ثم بكر في يوم الجمعة -صلاح الدين يعني بلش يثقل في الحياة-. نعم قال ثم بكر في يوم الجمعة فركب وتاخرت عنه تاخرًا قريبًا ثم لحقته، وقد لقي الحاج وكان فيهم سابق الدين قرر الياروقي وكان كثير الاحترام للمشايخ قدس الله روحه، فلقيهم ثم لحقه الملك الأفضل ولده ولقي جماعة، وأخذني الملك الأفضل يحدثني، فنظرت إلى السلطان رحمه الله عليه فلم أجد عليه كزاغندة، وما كان له عادة يركب بدونه، ويوما عظيمًا قد اجتمع فيه للقاء الحجاج وتفرج على السلطان مع معظم من في البلد، فلم أجد صبرًا دون أن سرت إلى جانبه وحدثته في إهمال هذا، فكانه استيقظ فطلب الكزاغند فلم يوجد الزركش، فوجدت لذلك أمرًا كأنه هذا لباس بيلبسوه الأمراء أو الحكام كأنه طلع بدونه.

نعم قال فوجدت لذلك أمرًا عظيمًا وقلت في نفسي: سلطان يطلب ما لا بد منه في عادته ولا يجد! وأوقع الله في قلبي تطيرًا بذلك، فقلت له رحمه الله: ما ثم طريق يسلك ليس فيه خلق كثير؟ فقال: بلَى. ثم سار قال يعني فيش طريق نسلك في دمشق ما في حدا يشوفنا؟ إذا بدك تمشي في طرقات دمشق بدك ظل الملك عليك الملك عليك، فقال لبهاء الدين شو رايك أن اخذ طريق ما حداش يشوفنا فيه؛ لأنه خلص ما استطاع يأتي بهذا اللباس.

نعم قال فقال: بلى. فصار رحمه الله بين البساتين يطلب جهة المنيع، وصرنا في خدمته -دخلوا بين المزارع-. نعم قال وصرنا في خدمته وقلبي يرعد لما قد أوقع فيه من الخوف عليه، فسار حتى أتى القلعة فعبر على الجسر إلى القلعة وهو طريقه المعتاد، وكانت آخر ركبته رحمه الله عليه وقدس روحه.

شوف بهاء الدين إنسان عنده شوية هيك بتشعر عنده شوية تشاؤم من الحياة، يعني لاحظ كيف قبل شوي لما قال لك هذا شيء أول ما صار قلنا سقطت عكا تشاءم، فهو لما شاف صلاح الدين مش لابس لباس الملك خلص تشاءم مش قال لك تطيرت يعني وقع في نفسي أن الرجل خلاص في آخر عمره، فبهاء الدين عنده هذا النفس؛ نفس اللي إذا ما شاف الشيء كما يتوقعه يظن أن خلص هذه إشارة إلى شيء سيء سيقع، هذا النفس في بهاء الدين ابن شداد مش مريح كثير هذه النقطة، بس يعني ننتبه لها؛ أنت مش ماكل ما شفت شيء يعني مش جيد بتقول هذه إشارة أن فلان راح يموت بكره، الشيخ شفته بدون شماغ روح، الشيخ شفته لا مش هيك يعني، ليس كل اختلاف لحال إشارة تطير أنه راح أو سيسقط أو يزول، نحن بنعرف الطيرة لا نقبلها في الشريعة، ممكن شيء يختلف شكله لكن ترجو الله الخير ويصرف عنك الشر، فهذا النفس ننتبه له حتى لا تبني عليه أنت.

نعم قال ذكر مرضه رحمه الله عليه، ولما كانت ليلة الأحد وجد كسرًا عظيمًا -الآن خلص وفاة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله عليه-. نعم قال فما هو إلا نصف الليل حتى غشيه حمى صفراوية كانت في باطنه أكثر منها في ظاهره، وأصبح في يوم السبت السابع عشر صفر سنة تسع وثمانين متكسرًا عليه أثر الحمى، ولم يظهر ذلك للناس، ولكن حضرت عنده أنا والقاضي الفاضل ودخل ولده الملك الأفضل وطال جلوسنا عنده، وأخذ يشكو من قلقه بالليل وطاب له الحديث إلى قريب الظهر إلى قريب الظهر، ثم انصرفنا قال أنا بنام مش بالليل تعبان.

نعم قال فتقدم إلينا بالحضور على الطعام في خدمة ولده الملك الأفضل، ولم يكن للقاضي عادة بذلك فانصرف، ودخلت إلى الإيوان القبلي وقد مد طعامه ولده الملك الأفضل قد جلس في موضعه، فانصرفْت ولم يكن لي قوة للجلوس استيحاشًا، وبكى في ذلك وبكى في ذلك جماعة تفاءلًا بجلوس ولده موضعه، ثم شاف نفس الشيء لما شاف ولد الملك الأفضل الآن أبوه بده يدخل بس هو جلس المكان اللي بيجلس فيه والده، فلما قال بهاء الدين لما دخلت مكان الطعام فوجدت الملك الأفضل جالس في المكان اللي بيجلس فيه والده ما قدرت أكمل استوحشت خلص تخيلت أن خلص صلاح الدين راح وهي ابنه جلس مكانه وهي النظرة التشاؤمية اللي موجودة عند بهاء الدين، بس هو مش لحاله قال وبكى في ذلك اليوم جماعة تفاءلًا بجلوس ولده موضعه؛ تفاءلًا ولا حزنا بده يكون طيب أنا شايف كلمة تفاءلًا يعني يعني الأصل ما تكون تفاءلًا.

طيب قال ثم اخذ المرض في تزايد من حين إذ ونحن ونحن -كيف يعني المشهد؟ هي الفكرة مشهد أبي بكر الصديق لما أما كان النبي عليه الصلاة والسلام... ليش عائشة كانت تقول يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وقال له أنت كنا صواحب يوسف ليش؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن عائشة... أيوه النبي صلى الله عليه وسلم آه أن أبا بكر تقدم مكانه في الإمامة فالناس تتشاءم بوجود أبي بكر، مش تشاؤم أنهم يقولون أن أبا بكر يآم النبي صلى الله عليه وسلم موجود صعبة فهذه نفس الإشي أن الملك الأفضل يجلس مكان والده ووالده لسه موجود يعني مش ساهل، مش سهل هذا المشهد-.

نعم قال ونحن نلزم التردد في طرفي النهار وندخل إليه أنا والقاضي الفاضل في النهار مرارًا، ويعطي الطريق في بعض الأيام التي يجد فيها خفة، وكان مرضه في رأسه رحمه الله عليه، وكان من أمارات انتهاء العمر غيبة طبيبه الذي كان قد ألف مزاجه سفرًا وحضره -يعني من العلامات أنه رح يموت أن الطبيب الملازم له مش موجود- قال هذه برضه إشارة أن الرجل رح يموت.

طيب قال وراى الأطباء فصَدُّوه ففسد في الرابع فاشتد مرضه وقلت الرطوبات، فصَدُّوه -الفصد زي الحجامة الفصد زي الحجامة- قالوا خلينا نعمل لك استخراج للدم الفاسد ممكن تعالج هي الحمى الصفراوية.

طيب قال وكان يغلبه اليبس غلبة عظيمة، ولم يزل المرض في تزايد حتى انتهى إلى غاية الضعف، ولقد أجلسنا في السادس من مرضه أسندنا ظهره إلى مخدة وكان يغلبه اليبس هنا يعني نشف جف صار في جفاف في البدن. نعم قال وأحضر ماء فاتر ليشرب به عقيب شرب ملين للطبع فشربه فوجده شديد الحرارة فشكى من شدة حرة فغير، وعرض عليه ثانية فشكى من برده ولم يغضب ولم يصخب رحمه الله عليه ولم يقل سوى هذه الكلمات: سبحان الله لا يمكن أحد تعديل الماء! فذا فيكم قادر يعطيني بماء فاتر؟ المره الأولى جبتوا لي حار، المره الثانية جبتوا لي بارد! ما تضجر بس قال يعني الله أكبر يا جماعه جيب لي ماء فاتر يا حار يا بارد.

نعم قال فخرجنا أنا والقاضي الفاضل يقول لي أبصر هذه الأخلاق التي قد أشرف المسلمون على مفارقتها! والله لو أن هذا بعض الناس كان قد ضرب بالقدح رأس من أحضره. واشتد مرضه في السادس والسابع والثامن ولم يزل متزايدًا -لو أنه واحد من الناس جاب له واحد ماء حار ولا بارد كان ضربه على رأسه شوف الخليفة أخلاقه يعني ما غضب منهم لكن يعني قالهم يا جماعه بدنا ما فاتر-.

نعم قال وتغيب ذهنه رحمه الله عليه، ولما كان التاسع حدثت به رعشة وامتنع من تناول المشروب واشتد الرجف في البلاد، وخاف الناس ونقل الأقمشة من الأسواق وغشي الناس من الكآبة والحزن ما لا يمكن حكايته، ولقد كنت أنا والقاضي الفاضل نقعد في كل ليلة إلى أن يمضي من الليل ثلثه أو قريب منه ثم نحضر في باب الدار فإن وجدنا طريقًا دخلناه وشاهدناه وانصرفنا، وإن تعرفنا أحواله وانصرفنا وكنا نجد الناس يرتقبون خروجنا.

إلى بيوتنا حتى تقرأ أحواله من صفحات وجوهنا، دم يعرفوا شو صار في صلاح الدين.

نعم، قال: ولما كان العاشر من مرضه حقن دفعتين، وحصل من الحقنة راحة وحصل بعض الخفت، وتناول من ماء الشعير مقداراً صالحاً، وفرح الناس فرحاً شديداً، فقمنا على العادة إلى أن مضى من الليل هزيع، ثم أتينا باب الدار فوجدنا جمال الدولة إقباله، فالتمس منه تعريف الحال المتجددة، فدخل ثم أنفذ إلينا مع الملك المعظم توران شاه جبره الله يقول: إن العرق قد أخذ في ساقيه. فشكر الله تعالى على ذلك، والتمس منه أن يمس بقية بدنه ويخبرنا بالعرق، يعني رجعت الرطوبة، يعني نعم قال: يخبرنا بحاله في العرق، فافتقر خرج إلينا وذكر أن العرق سابق، فشكر الله تعالى على ذلك، وانصرفنا طيبة قلوبنا.

ثم أصبحنا في الحادي عشر من مرضه، وهو يوم الثلاثاء السادس من صفر، حضرنا بالباب وسألنا عن الأحوال فأخبرنا أن العرق أفرط حتى نفذ في الفرش ثم في الحال، العرق عم بيزداد بشكل عنيف، هم كانوا مبسوطين على العرق لكن الآن العرق أصبح إشارة مخيفة أنه العرق أصبح يخرج بكمية كبيرة جداً. نعم، قال: وتأثرت به الأرض وأن اليبس قد تزايد تزايداً عظيماً، وخارت القوة، واستشعر الأطباء، ولما رأى الملك الأفضل ما حل بوالده وتحقق اليأس منه، شرع في تحليف الناس وجلس، شرع في تحليف الناس يعني في أخذ البيعة له، شرع في اخذ البيعة له أنه عارف أن والده واضح أنه يتجه نحو الموت.

نعم، قال: شرع في تحليف الناس وجلس في دار رضوان، دار رضوان المعروفة بسكنه، واستحضر القضاة، وعمل له نسخة يمين مختصرة محصلة للمقاصد تتضمن الحلف للسلطان مدة حياته وله بعد وفاته، واعتذر للناس بأن المرض قد اشتد، وما نعل ما يكون وما نفعل ما نفعل هذا إلا احتياطاً على جاري عادة الملوك، يعني اعتذر للناس أنه أنا ليش عم بعمل هيك؛ لأن السلطان رح يموت وأنا خايف إذا مات فجاه ما نجد بيعة فعشان هيك أنا عم بعمل هذا، مش تفكروا إنه أنا بدي الملك، كأنه هو حاول يعتذر أنه أنا مش بحثاً عن الملك بس من باب توطين الأمور.

قال: فأول من استُحضر للحليف سعد الدين مسعود أخو بدر الدين مودود الشحنة فبادر إلى اليمين، الشحنة يعني رئيس الشرطة. نعم، قال: فبادر إلى اليمين من غير تشرط، ثم استُحضر حلف يمين بدون تشرط، ثم استُحضر ناصر الدين صاحب صهيون فحلف وزاد أن، صاحب صهيون هذه فلسطين، فحلف وزاد أن الحصن الذي في يده له. وحضر سابق الدين صاحب شيزر فحالف ولم يذكر الطلاق، واعتذر بأنه ما حلف، قديماً كانوا بعض الناس يحلف على الطلاق يعني مرتي طالق إذا خنتك أيها الأمير، هذه نشأت في خلافة الحجاج وما بعد ذلك هذا النوع أنه إذا بايع خليفة حتى يؤكد البيعة إنه ما فيش فيها خيانة بقول: وامرأتي طالق إذا خنتك، بس هذا حلف بس بدون ما يذكر الطلاق، حلف بالله وحده. واعتذر بأنه ما حلف به، ثم قال: يعني أنا قال عمري ما حلفت بالطلاق، خلص يعني حلفتك يمين طبيعي.

نعم، قال: ثم حضر شيركوه الهكاري وحلف، وحضر نوشروان الزرزاري وحلف واشترط بأن يكون له خبز يرضيه، قل كأنه ومن كني وحلفا، ثم مُدَّ الخوان وحضر الجماعة وأكلوا. ولما كان العصر أعيد مجلس التحليف وأحضر ميمون القصري وشمس الدين السنقر الكبير وقال: نحن نحلف بشرط ألا نسل في وجه أحد من إخوتك سيفاً، لكن رأسي دون بلادك، هذا قول ميمون. واما سنقر فإنهم امتنع ساعة ثم قال: كنت خلفتني على، الآن شوفوا الآن فاهمين هم الآن، قادر الملك الأفضل: اسمع بدك نبايعك من نبايعك بس أوعدك بكره تحكي لنا قاتل ضد إخواني الملك الظاهر، صار اختلاف على الملك، فهم قالوا له: نحن نحلف بشرط ألا نسل في وجه أحد من إخوتك سيفاً؛ لأنه هم متعودين الوضع أنه أول ما يموت الراس الإخوة بيختلفوا على الملك، فقالوا: نحن نبايع الملك الأفضل نبايعك، لكن إذا اختلفت مع أخوك الملك الظاهر أخوك الملك الأشرف إخوانك على الملك لا تقول لنا تعال قاتلوا معي، احنا سمعاً وطاعة في أمر الله.

قال: ثم قال: كنت، لكن رأسي دون بلادك بدافع بس عن بلاد الإسلام. نعم، قال: ثم قال: كنت حلفتني على نطرون يميناً وأنا عليها، وحضر ساما وقال: ليس لي خبز فعلى أي شيء أحلف؟ فرجع فحلف وعلق يمينه بشرط أن يعطى خبزاً يرضيه. وحضر، أنا مش عارف شو قصة الخبز هذه لكن واضح أنها مؤثرة، لأنه هي لا، الخبز كأنها يعني نوع من المونة لقلعته أو لحصنه. قال: وحضر سنقر المطوب وحلف واشترط في، وحضر وحضر اليكي الفارسي وحلف، وحضر أيبك الأفطس وحلف واشترط رضاه ولم يحلف الطلاق، وحضر أخو سي اروخ وحلف واشترط رضاه، وحضر حسام الدين بشار وحلف وكان مقدماً على هؤلاء، ولم يحضر أحد من الأمراء المصريين ولم يتعرض لهم، بل حلف هؤلاء النفر وربما شذ منهم غير معروف.

ونسخه اليمين المحلوف بها وفصلها: الفصل الأول أنني من وقت هذا وفصولها، الفصل الأول أنني، فصولها الفصل الأول أنني من وقت هذا قد أصفيت نيتي وأخلصت طويتي للملك الناصر مدة حياته، وأنني لا أزال باذلاً جهدي في الذب عن دولته بنفسي ومالي وسيفي ورجالي، ممتثلاً أمره واقفا عند مرضه، ثم من بعده لولده الملك الأفضل عليه، والله إنني في طاعته وأذب عن دولته وبلاذه بنفسي ومالي وسيفي ورجالي، وأمتثل أمره ونهيه، وباطني وظاهري في ذلك سواء، والله على ما أقول وكيل. ثم فصل التخريج، هذه نسخة اليمين المحلوف بها، أعني هذا اليمين اللي بده يحلف فيه القادة تحلف بالولاء للملك الناصر ثم بعده للملك الأفضل.

قال: ذكر وفاته رحمه الله تعالى وقدس الله روحه وأحسن خلقه.

ولما كانت ليلة الأربعاء من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وهي ليلة الثانية عشرة من مرضه رحمه الله تعالى، اشتد مرضه وضعفت قوته ووقع في أوائل الأمر من أول الليل، وحال بينه وبينه النساء، واستحضرت أنا والقاضي الفاضل في تلك الليله وابن الزكي، ووقع يعني ممكن يكون أغمي عليه ولكن نساءه يعني زوجته بناته لصلاح الدين منع دخول أحد على الغرفة.

قال: ولم يكن عادته الحضور في ذلك الوقت، وعرض علينا الملك الأفضل أن نبيت عنده، فلم ير القاضي الفاضل ذلك رأياً؛ فإن الناس كانوا في كل ليلة ينتظرون نزولنا من القلعة، فخاف ألا ننزل، ما فيش مجال لازم نروح عشان الناس رح تطلع تسالنا شو صار مع صلاح الدين. نعم، قال: فخاف ألا ننزل فيقع الصوت في البلد، قال: إذا اليوم ما روحنا بالليل الناس رح تفكر آه ليش ما طلعوا من القلعة شكله مات؟ فقال: لازم هذا رأي سديد من القاضي الفاضل، لازم نخرج للناس حتى نطمن على صحة صلاح الدين.

نعم، قال: ورأى المصلحة في نزولنا واستحضار الشيخ أبي جعفر إمام الكلاسة، وهو رجل صالح يبيت في القلعة حتى أن يحتضر رحمه الله تعالى بالليل، حضر عنده وحال بينه وبينه النساء وذكره بالشهادة وذكر الله تعالى، هذا الرجل جلس عند صلاح الدين وذكره بالشهادة في آخر عمره. نعم، قال: ففعل ونزلنا، وكل منا يود فداءه بنفسه. وبات في تلك الليلة رحمه الله تعالى على حال المنتقلين إلى الله تعالى، والشيخ أبو جعفر وهو محتضر، على حال المنتقلين إلى الله، يعني بات محتضراً في تلك الليلة. قال: ويذكره بالله تعالى، وكان ذهنه غائباً من ليلة التاسع لا يكاد يفيق إلا في أحيان، وذكر الشيخ أبو جعفر أنه لما انتهى إلى قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الحشر: 22] سمعه وهو يقول رحمه الله تعالى: صحيح. وهذا يقظة في وقت الحاجة وعناية من الله تعالى به، يعني مات على التوحيد رحمه الله تعالى.

نعم، قال: فلله الحمد على ذلك. وكانت وفاته رحمه الله تعالى بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وبادر القاضي الفاضل بعد طلوع الصبح فحضر وفاته رحمه الله تعالى، ووصلت وقد مات وانتقل إلى رضوان الله ومحل كرامته. ولقد حكي لي أنه لما بلغ الشيخ أبو جعفر إلى قوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [التوبة: 129] تبسم وتهلل وجهه وسلمها إلى ربه، وكان يوماً، سلمها يعني سلم الروح إلى ربه.

نعم، قال: وكان يوماً لم يصب المسلمون والإسلام بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدين، وغشي القلعة والبلد والدنيا من الوحشة ما لا يعلمها إلا الله تعالى. وبالله لقد كنت أسمع من بعض الناس يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم، وما سمعت هذا الحديث إلا على ضرب من التجوز والترخص إلى ذلك اليوم؛ فإني علمت من نفسي ومن غيري أنه لو قبل الفداء لقضي بالنفس. ثم جلس ولده الملك لو أنه يجوز أن تفدي واحد بنفسك لكان فدينا أنفسنا مقابل أنه يبقى صلاح الدين.

نعم، قال: ثم جلس ولده الملك الأفضل للعزاء في الإيوان الشمالي، وحفظ باب القلعة إلا عن الخواص من الأمراء والمعممين، وكان يوماً عظيماً قد شغل كل إنسان ما عنده من الحزن والبكاء والاستغاثة عن أن ينظر إلى غيره. وحفظ المجلس عن أن ينشد فيه شاعر أو يتكلم فيه فصال أو واعظ، وكان أولاده يخرجون مستغيثين بين الناس فتكاد النفوس تزهق لهول منظرهم، ودام الحال على ذلك إلى بعد صلاة الظهر.

ثم اشتغل بتغسيله وتكفينه، فما مكنا أن ندخل في تجهيزه ما قيمته حبة واحدة إلا بالقرض حتى في ثمن التبن الذي يولد به الطين. وغسله الدولعي الفقيه، وندبت إلى الوقوف على غسله فلم يكن لي قوة تحمل ذلك المنظر. وأخرج بعد صلاة الظهر رحمه الله تعالى في تابوت مسجى بثوب، مسجى بثوب فوط أو قسج بثوب وط، وكان ذلك وجميع ما احتاج إليه من الثياب في تكفينه قد أحضره القاضي الفاضل من وجه حلال صرف، وارتفعت الأصوات عند مشاهدته حلال صافي.

نعم، قال: وارتفعت الأصوات عند مشاهدته وعظم الضجيج حتى إن العاقل يتخيل أن الدنيا كلها تصيح صوتاً واحداً، وغشي الناس من البكاء والعويل ما شغلهم عن الصلاة، وصلى عليه الناس إرسالاً، وكان أول من أمَّ الناس القاضي محي الدين ابنز. ثم يعيد رحمه الله تعالى إلى الدار التي في البستان وكان متمرض بها رحمه الله تعالى، ودفن في الضفة الغربية منها، وكان نزوله في حفرته قدس الله روحه ونور ضريحه قريبا من صلاة العصر.

ثم نزل في أثناء النهار ولده الملك الظافر وعز الناس فيه وسكن قلوب الناس، وكان الناس قد شغلهم البكاء عن الاشتغال بالنهب والفساد، فما يوجد قلب الناس ما نهبت حزناً على صلاح الدين، وإلا لو كان أمير آخر لكان فساد عظيم. نعم، قال: فما يوجد قلب إلا حزين ولا عين إلا باكية إلا من شاء الله.

ثم رجع الناس إلى بيوتهم برجوع ولم يعد منهم أحد في تلك الليلة إلا أنا، حضرنا وقرأنا وجددنا حالة من الحزن. واشتغل ذلك اليوم الملك الأفضل بكتب الكتب إلى عمه وإخوته يخبرهم بهذا الحادث، وفي اليوم الثاني جلس لعزاء جلوساً عاماً وأطلق باب القلعة للفقهاء والعلماء وتكلموا، ولم ينشد شاعر، ثم انفض المجلس في ظهيرة ذلك اليوم، واستمر الحال في حضور الناس بكرة وعشية لقراءة القرآن والدعاء له رحمه الله تعالى. واشتغل الملك الأفضل بتدبير أمره ومراسلة إخوته وعمه.

ثم قضت تلك السنون وأهلها، فكأنها وكأنهم أحلام، خلص كأنه حلم، صلاح الدين حلم وحياة وشخص قائد عظيم عاش الأمة وانتهت، بهاء الدين جميل أنه ختم القصة بهذا البيت: تلك الرحلات من الرباط والجهاد والغزو والمعارك والإنحاط عكا وعسقلان وريتشارد هي هكذا الحياة، كل إنسان سيعيش فترة معينة، حاول أن تعيش عمراً مميزاً هذا اللي بنستفيد من قصة صلاح الدين أن يعيش الإنسان عمراً مميزاً، فنحن اليوم هنا وغدا سنكون أحلام من الماضي، ويأتي جيل آخر بعدنا، فحاول أن تقدم شيئاً لهذه الأمة.

نعم، قال: وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله. هذه أخبار الملك الناصري أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى، فرغت من جمعها يوم وفاته رحمه الله تعالى، وقصدت بذلك وجه الله تعالى.

حث الناس على الترحم عليه وذكر محاسنه، والله يحسن خلافته من بعده ويجزيه ما هو أهله بمحمد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نهاية الكتاب فعلياً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، نسأل الله أن يرحم القائد صلاح الدين الأيوبي، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. دائماً مثل هذه الكتب ومثل هذه القدوات تعلم الإنسان الكثير، ونحن أربعة مجالس ليست كبيرة حقيقةً على تعلم سير وعلى صناعة نماذج للشباب المسلم.

هذه النماذج هي التي تستحق أن تروى اليوم لأبنائنا، هذه النماذج هي التي تستحق أن تفكر في حالها وكيف عاشت لهذه الأمة، وما الذي يمنعك أن تكون إنساناً مغيراً لوجه التاريخ؟ مر معنا في بداية هذا الكتاب أن صلاح الدين لم يكن متديناً بمعنى التدين في بداية حياته؛ رجل كان وهو شاب قبل أن يصبح، كان يشرب خمراً، كان يعيش حياة تافهاً تماماً، كان يعيش فقط للقتال والمعارك على أمور بين أعمامه وأخواله والقيادات العسكرية الإسلامية، إلى أن وفقه الله عز وجل فتاب وأناب وأصبح قائداً عظيماً.

إذا ذكرت القدس ذكر صلاح الدين، إذا ذكر الانتصار للإسلام ذكر صلاح الدين الأيوبي؛ لأنها لحظة قرار، لحظة قرار قرر فيها هذا الرجل أن يعيش لأمة ودين، ويتخلى عن لذات وشهوات. لو كان صلاح الدين كغيره من القاده في زمانه لعاش متمركزا حول دمشق يحاول أن يحميها فقط من أعين الغادرين، ويترك القدس وأهلها، لكن لا، لم يعش من أجل لذته أو شهوة حكم، عاش مجاهداً قائداً مصلحاً كالوارث الثكلى كما قال بهاء الدين ابن شداد، فاستحق أن يسجل في التاريخ كنقطه انتقاليه ورمزيه كبيره.

في أثناء المعارك الإسلامية ذكر كثير، لكن أبرز من يذكره الجيل إلى الآن كقائد مسلم بعد جيل الخلفاء الراشدين صلاح الدين، أبرز من يذكر؛ نعم هناك قطز، ظاهر بيبرس، الأندلسيين، لكن أنا أقول في العموم الذي يستحضر دائماً كنموذج لنصرة الإسلام والعيش من أجل قضاياه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله عليه، وهذا من البركة، يعني الله عز وجل ترك له ذكراً حسناً إلى يوم القيامة كما نحسبه لبركته على أمة الإسلام.

فهذه ما نحتاج أو هذه النماذج هي التي نحتاج أن نزرعها اليوم ونقرأها على أبنائنا وعلى أنفسنا، أن تترك أثراً عظيماً بعد حياتك؛ لأن العمر قصير وكلنا سيغادر أيها الشباب، كلنا سينتقل إلى الله سبحانه وتعالى، فمسكين من لم يترك أثراً، ومسكين من لم يترك شيئاً يقدمه لربه سبحانه وتعالى. ونسأل الله سبحانه أن يغفر لنا ذنبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يتجاوز عن خطايانا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.