دخولتسجيل الدخول

دورة الوعي اللغوي - المحاضرة 1 : اللغة والإستعمار

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير محمد، وبعد.

فهذه هي المرة الثالثة أو الرابعة لإلقاء مثل هذه الدوره. كنا عقدنا مجموعة من المحاضرات في إطار دبلومه لغوية، كانت بعنوان -أظن- دبلومه إعداد المدرب اللغوي، في مكان اسمه ثورة اللغة، كان زمان في المنيل. يمكن كان الهدف منها لهدف مركب كده، جمعنا مجموعة من التخصصات: ناس بتوع تدريب، وناس بتوع لغة عربية، وناس بتتكلم عن مجموعة من العلوم عن اللغة العربية، مش في اللغة العربية.

كان الشيخ حاتم الأنصاري وأخونا أحمد العشري بيتكلموا في اللغة العربية، كنت أنا بتكلم عن اللغة العربية وعن اللغات بشكل مطلق، وكان معانا حد بيتكلم في التدريب وأمور أخرى. ثم -يعني مع الوقت- تطورت هذه المادة، فيعني ايه فضلنا أن احنا نلقيها كدورة منفصلة بهذا العنوان: دورة الوعي اللغوي.

الهدف من هذه الدوره أو من المخاطب بهذه الدوره؟ دائما الناس -بحكم التوزيع الطبقي للعلوم في مصر- فبتعامل مع اللغات إما تعامل دوني أو تعامل افتخاري. فمثلا الراجل اللي كان حد من أساتذتنا بتوع كلية أبد، دكتور اسمه ايه؟ عبد الحكيم عبد الراضي، يمكن، أو عبد الحكيم؟ آه، عبد الحكيم راضي، كان دايمًا يقول إن لو قابلت ثلاثة؛ واحد بتاع آداب، واحد دار علوم، واحد أزهري، تلاقي بتاع دار علوم بيتنطط على الأزهري، وتلاقي بتاع آداب بيتنطط على الدار علوم، وبتاع ألسن يجي بيتنطط عليهم كلهم.

خلاص، لو واحد لغه غير اللغة العربية، يجي بيتنطط بقى على جميع الكائنات السابقة ليه، بسبب التقسيم الطبقي! فاللي بيدرس لغة عربية بيحسس إنه بيدرس لغة عربية كده بالانطباع ده. لو واحد بيدرس إنجليزي بيدرس إنجليزي، لو واحد بيدرس لغة غريبة اللي هو بيقولك عشان يفاجئك، يعني ايه صيني! شوف، شوف، شوف عملتها ازاي، حاجة كده يعني ايه وكانه هي اللغات، وكانه في تقسيمة ما ضمنة بينا وبين بعض.

فلو واحد مثلا بيدرس حقوق فرنساوي أو تجارة، فمثلا يقول: أنا كلية تجارة إنجلش، ما يقولش تجارة إنجليزي، ما يقولش بدرس بزنس مثلا يعني، يجيب من الآخر، خلاص! أو هو مثلا حقوق فرنساوي، اقتصاد وعلوم سياسية قسم فرنش، خلاص! وكانه اللعة دي بتعمل تقسيم طبقي.

مع هذا التقسيم الطبقي، المفروض الواحد بيفتخر بحاجة بيبقى عارف هي إيه؛ بيفتخر بحاجة بيبقى عارف هو إيه. في الغالب معظم الناس يكاد يكون تعامله مع اللغة تعامل بسيط جدا، فأقصى حاجة في اللغة بالنسبة له -حتى لو هو دارس للغة، متخصص في أي لغة من اللغات، سواء العربية أو أي لغة من اللغات الأجنبية- هو تعامله مع اللغة هو أن علوم اللغة هي علوم اللغة اللي هم -مثلا في العربية- اثنا عشر علما، اللي هم العلوم النحو والصرف والبلاغة، يعني كل العلوم التي تتعلق بالظاهرة اللغوية.

أي سؤال خارج ده ما بيعرفش يجاوب عليه، بل ما عندوش فكره تقريبا عنه. هو ده السؤال اللي احنا بننطلق منه، اللي هو إيه هي اللغة دي عبارة عن إيه؟ هي مهنة؟ وظيفة؟ ينفع بس لو أنا هدرس لغة أدرس بس عشان أدرسها؟ فده سؤال، ده السؤال. ولو هو كان لا، مش مدرس، يعمل بيها إيه؟

طب احنا اخترنا طبعا مجموعة من الأسئلة، وإلا مثلا علوم اللغة المتقاطعة مع اللغة؛ يعني ممكن توصل -زي ما هنشوف- يمكن لعشرين تخصص، عشرين تخصص إيه؟ كلهم مش داخلين في نطاق اللغة بالأساس، بمعنى أمثلة: أنا لو راجل مثلا راجل بتاع بزنس؛ يعني راجل خريج تجارة، راجل خريج اقتصاد وعلوم سياسية، راجل معايا فلوس، إيه اقتصاديات اللغة؟ أنا كاللغة دي ممكن أشتغل اللغة دي ازاي؟ تبقى مشروع أكسب منه رقم ضخم جدا!

فمثلا أكبر شركات في العالم حاليا هي أكبر شركات تعمل في اللغة. أكبر شركات في العالم، أكبر فلوس في الدنيا حاليا بالناس بتاتاجر في اللغة. زي مين؟ أشهر حاجة: جوجل. جوجل، معظم الخدمات اللي بيقدمها حوالين النص.

السؤال الثاني المتعلق بايه: أنا اللغة دي أنا لما أتعلم لغة تانية، أو أتقن لغة تانية، أو أتحدث بلغة تانية، ده هياثر في حاجة فيا من أنهي سؤال؟ من أنهي ناحية؟ واحد: الثقافة بتاعتي -لسه هنعرف إيه يعني إيه ثقافة، لكن بالمعنى الموجود في أذان معظم الناس- هل ده هيغير في ثقافتي؟ هل هيغير في هويتي وانتمائي؟ لو أنا غيرته، هل ده هيغير في موقفي السياسي؟ خلاص؟ هيغير في انتمائي السياسي؟ هل هيغير في ديني؟ ممكن ديني معتقدي يتغير بتغير لو تغيرت اللغة اللي أنا بتكلم بها، أو اللغة اللي أنا بتقن أو اللغة اللي أنا بمارسها مس عامة؟ ده سؤال متعلق باللغة.

طيب، اللغة دي لو أنا رجل لي نظره في المجتمع وشايف أن المجتمع اللي أنا عايش فيه مجتمع سيء جدا -ده مش هنا طبعا، في أي حتة تانية غير مصر، خلاص- المجتمع ده يمكن إصلاحه، فلو حد مهتم بسؤال الإصلاح ده، السؤال اللغوي ده سؤال مهم جدا، بل يكاد يكون المفتاح أو البوابة الذهبية لتغيير أي مجتمع هو تغيير لغوي، أما سلبا أو إيجابا.

فدي كلها أسئلة متعلقه باللغة. دلوقتي مثلا أنا راجل عايز أدرس طب، دلوقتي أنا أي حد فيكم عايز ياخد ماجستير، أحسن جامعة في العالم دلوقتي فاتحين برامج ماجستير مدفوعة، هي مدفوعة بس أنت هتاخدها ببلاش لو أنت من دولة معاك مهارات لغوية معينة. فاحنا السؤال بسؤال إيه دلوقتي؟ هو كان الأصل سؤال مهني متعلق بمستقبلك المهني والأكاديمي، بس هو اترد لإيه؟ لسؤال لغوي، خلاص.

طيب، حاليا مثلا الصين، الصين، الصين جايه -كل الناس شايفاها جاية من أنهي ناحية؟ ناحية اقتصادية، من ناحية صناعية، من ناحية- الصين لا، جاية من الناحية الثقافية. الصين كان كل الناس تعرفوا عنها الصناعة والتطوير والمنتجات رخيصة الثمن المنافسة، الصين حاليا جاية ثقافيا ولغويا. حاليا أي حد هيتعلم صيني خلال الخمس سنين الجايين، دلوقتي الجايين، هيبقى معاه كنز مالي.

إيه السبب؟ أن دولة تعدادها مليار و500 مليون هخش السوق الثقافي. الصين قررت -رئيس الوزراء أصدر التصريح ده، هم دولة مركزية؛ يعني أنا الصبح أحلام ساعتي أوامر حرفيا- يعني أنا رئيس الوزراء أصدرت قرار، القرار ده بكره كل الدولة هتتحرك في إنها تنفذ ده بس بجد يعني زي بجد، خلاص.

فوزير رئيس الوزرا قال إيه، كلمة تصريح كده الضمني قال إيه؟ قال: على العالم أن يستمع لصوت الصين. بس، هم فهموا، قالك عارف اللي هو الفلة في المنافلة، يعني اعملوا بقى، اعملوا اللي عليكم! إيه هيعملوا إيه؟ هيعملوا إيه الصين؟ قررت نفس الفند اللي كان بتفن في قطاعات الصناعية وبتاع، هتعمله فين؟ في الثقافة! إيه الثقافة بقى؟ إاحنا هنترجم كتب، لسه أنت تعرف الصين، ما تعرفناش؟ أنت ما تعرفش علينا، احنا نترجم لك كتب، احنا نترجم لك روايات!

مين اللي هيترجم ده؟ لازم واحد يكون عارف اللغات اللي هيترجم إليها. طب فين بقى الكتل الضخمة؟ احنا عايزين نترجم للإنجليزي، فاللي يعرف صيني وإنجليزي نفد! اللي يعرف، خلاص، يعني هما دلوقتي الناس هتقولك إيه: حد يعرف صيني وإنجليزي يجل! حد يعرف صيني وإسباني يجيلنا! ليه؟ احنا هنترجم من القارة للقارة لتانية، عايزين حد إسباني، هما صينيين بس ما يعرفش يترجم الصيني إلى الصيني إلى -لا دي ما ينفع، أنت لازم، أنت أنت بتاع اللغة التانية، أو فرنساوي، أي لغة تانية.

فكل واحد يختار السؤال اللي احنا بنساله هو كان سؤال إيه؟ سؤال من الأساس مش لغوي، هو سؤال ثقافي سياسي، ثقافي، ثقافي سياسي، لكن تحول إلى إيه في الآخر؟ هيطلع سؤال لغوي. حاليا مثلا في سوق في العالم بيتعسع بشكل مضطرد جدا، دلوقتي بعد صناعة خلاص بقت الهواتف الذكية بقت خلاص، بقت الناس كلها بيتسع هذا القطاع. حاليا أنت مش محتاج تروح تشتري أسطوانة وتسحب برنامج، أي حد ممكن تطلع في دماغه فكرة سريعة يعمل لها إيه؟ أب، والأب ده ينزل. مين اللي هيشتري أب مش عارف يقرا الإنترفيس بتاعه؟

طب أنا راجل دلوقتي، أنا راجل عايز ألتزم، عايز أتعرف على ديني، عايز أعرف الإسلام. طيب، علوم الإسلام كلها كلها مبنية على العلوم اللغة العربية، فلا يمكن تعلم أي علم من العلوم الشرعية، بل يشك في في علم أي دارس من دارسي العلوم الشرعية لو ضعيف في اللغة العربية! ليه؟ لأن هي العلوم كلها مصممة ومبنية على على اللغة العربية: الكتاب عربي، السنة عربية، الشروح عربي، العلوم علوم الفقه والأصول، كل العلوم عربية.

فأنا السؤال المتعلق باللغة برضه: أنا رجل مسلم عايز أتعرف على ديني، أو تعرف تعرف بسيط، تعرف عميق، تعرف دقيق، تعرف تخصصي، في الأصل هو السؤال إيه ابتداء؟ سؤال سؤال لغوي. لو أنا خلصت المساحة اللغوية، أنا هنطلق للعلوم الأخرى بعد كده.

السؤال السؤال الانساني العمومي بقى، أنا كبني آدم اللي هو فكرة قدرتي، قدرتي على التعلم، قدرتي على الابداع، قدرتي، أي مساحة بقى كوني انسانا تحققي جزء كبير منه -أنا أنا شخصيا بعتقد أن هو يزيد عن نسبة 75% منه- هو أصلا متعلق باللغه.

فمثلا واحد يقولك إيه: أنا خجول، التواجد الاجتماعي. السؤال بتاع الخصائص الاجتماعية بتاعة القناطر الشخصية: سؤال لغوي. المشاكل الاجتماعية بتاعة الأزواج والزوجات وتربية الأطفال: جزء منه كبير جدا سؤال لغوي. السؤال السؤال الابداع والتفكير: أنا عايز أطور من مهاراتي؟ في الأصل أنت بتسال: أنا إزاي أطور قدراتي اللغوية؟ بعد كده ينبني عليها أشياء أخرى.

فاختصارا، هذه الحزمه اللي احنا مسمينها دورة الوعي اللغوي، المفروض بتجاوب على الأسئلة التي تم التقديم لها، وهو سؤال واحد: علاقة اللغة بالاشياء الاتية: واحد: بالثقافة، اثنين: بالهويه، ثلاثة: بالدين، كوني أنا مسلم أو أي دين آخر، خلاص.

بعد كده السؤال الثاني: أنا لو أنا عايش في نظام سياسي، النظام السياسي ده هدفه حميد أو هدفه غير حميد، النظام السياسي ده نظام محلي أو نظام معادي، فاسد أو مستعمر، الاتنين دول بيسالوا بيطرحوا اشكالية لغوية: إيه علاقة اللغة بالسياسة؟ إيه علاقة اللغة بالاستبداد أو الاستعمار أو الاحتلال، خلاص؟

إيه علاقة اللغة بالاقتصاد؟ احنا عايزين فلوس، الوضع دلوقتي الوضع صعب فاحنا محتاجين فلوس، إيه علاقة اللغة بالاقتصاد على مستويين: مستوى الأفراد لو أنا وحضراتكم كلنا عايزين نتحول لناس بنكسب عن طريق اللغة فاحنا عايزين نرد على السؤال ده، أو سؤال متعلق بالدولة أو مؤسسة أو أو شركة أو دولة أو مجموعة حتى من الدول -وعليكم السلام ورحمة الله-.

هذا سؤال متعلق ب سؤال متعلق بالاقتصاد، سؤال متعلق بالتربيه: احنا لو احنا بنربي ودنا دلوقتي، احنا عندنا كم مشاكل كبيره جدا من الاطرابات النفسية للأطفال، كلها تصنيفها، تصنيفها كله في دلائل التشخيص، في دليل التشخيص الاحصائي النفسي، في الاخر في دلالة لغوية!

معظم الأمراض: سواء التوحد، سواء إيه، سواء كم أمراض ثنائي القطب كثير الكبار والصغار -يرحمك الله- كلها مرتبطه بتشخيص لغوية. هو ده مبني على أن الطفل مولود كده، ولا احنا كبيئة لغوية بنصنع ده، وبعد كده نغير ده؟

السؤال المتعلق باللغة كمهاره: إزاي أتقن اللغة؟ سواء لغتي الأصلية، وده الأهم، وبعد كده أتقاني لغات أخرى. فانا عايز أتعلم أي لغه أخرى وبسرعة، هي ده بقى المهم! يعني أنا عايز أتعلم لغة، بس عايز أتعلم لغة بسرعة! يعني أنا عايز أقف على أرضية كويسة في أي لغة بس بسرعة، وده سؤال مهم جدا.

فالسؤال بتاع التعلم السريع ده اللي احنا بنقول التعلم السريع: أنا مثلا حبيت مرة أتعلم لغة يابانية، فسالت الجماعة اليابانيين هنا في مصر: بتدرسوا الياباني في كم سنة؟ فقالوا: والله هم 10 ليفلات. كويس، ناخدهم الليفل كام شهر؟ قالوا: ست شهور. طب يا رجاله ما فيش أي، طب ماشي؟ بعد الخمس سنين، خلاص! خمس سنين، كم واحد في العالم بيتكلم اللغة دي؟ 120 مليون بني آدم! طب ما أنا اتعلم صيني، وأخد فوق ده، أخد فوق الباكج مليار هدية! يعني أخد مليار و300 مليون واحد هدية فوق الباكج دي.

طيب، بعد ما أتعلم الخمس سنين دول هبقى قدرتي على الإتقان إيه؟ متوسط، عالي، اللي هو بي تو يعني، بعد الشقة بعد شقة عمري. ناس تانية مثلا الجماعة الألمان يقول لك تبقى بيتو في ثلاث شهور ونص! ثلاث شهور ونص بيتو، مدرسة هنا في مصر، ممكن أقولكم عليها في الآخر في المحاضرات بتاعة اللي هو اللغة كمهارة، ازاي تتعلمها بسرعة وفين؟ ده مهم جدا. صيني عايز شوف اتشقلب، ست شهور عايز أبقى بي تو في الصيني؟ ينفع، ينفع، فين؟ هنشوف.

وهكذا، فاللغة كمهارة دي حاجة مهمة جدا، أهم من ده كله ما فيش، مش هتلحق في أي لغة من اللغات إلا لو أنت متقن للغتك الأصلية. فانا عايز أتعلم اللغة العربية برضه، اللغة العربية بسرعة؛ لأن احنا يعني إليه اللي هو بيسميه برنامج تعريب العرب، يعني احنا عايزين نعمل الأول نتعرب احنا وبعد كده نتحول إيه للغات الأخرى.

فاحنا السؤال بتاع إيه، بتاع اللغة العربية ده؟ أنا عايز أتعلم اللغة العربية برضه كلغة أجنبية؛ لأن احنا عشان بس نبقى متفقين من الأول، احنا بنتعلم اللغة العربية كلغة إيه؟ أجنبية. أتعلمها ازاي بسرعة؟ دي مهم برضه.

آه، السؤال اللي هو، هو احنا قلنا قربنا منه بس.

الفكرة أن حاليا العالم سبب الطفرة، والسؤال اللغوي سؤال حاضر جداً، لأن العالم كله حاليا نقطة ارتكازه هي الإنترنت. خلاص، شبكة الإنترنت هي أصلاً شبكة تواصل لغوي وأمور أخرى؛ يعني هي لغة وأمور أخرى. يعني مثلاً اللي بيكتبوه البشر يومياً على الفيسبوك أكثر من اللي كتبوه البشر منذ خلق آدم حتى الآن. النص اليومي هذا عشان نتعامل معه، نقرأه، ونترجمه، ونشوف آراء الناس ونجس نبضهم، ومش عارف كل ده، عايز تعامل لغوي. فالتعامل اللغوي لازم سؤال، يعني إحنا دلوقتي الإنترنت سؤال لغوي: مين يتعامل مع ده؟

كل أنواع العلوم دخلت عشان تحل مشكلة اللغة، فبالأساس دخلت علوم الحاسب وعلوم أخرى، وجابت لنا حاجة اسمها العلوم البينية. العلوم البينية دي اللي هو إيه؟ لغة وحاجة تانية، لغة وحاجة ثالثة. في مجالين مؤسسين في العالم حالياً: مجال اسمه هندسة اللغة، هندسة اللغة ده بنجيب واحد بتاع آداب، أو دار علوم، أو أزهري، ويدرس بعض المهارات المتعلقة بعلوم الحاسب، وعلوم بينية، بيبقى مهندس لغة، اللي هو يسموه سي إل أو كبيوتشنال لينغويستكس أو اللسانيات الحاسوبية. أو العكس: واحد بتاع كمبيوتر، بتاع علوم حاسب، وبيقول لك لا والله أنا عايز أشتغل في اللغة؛ بتاع العلوم الحاسب ده عايز يشتغل في تطبيقات كثيرة جداً، عايز يشتغل في اللغة. فلو هو بتاع علوم حاسب وعايز يشتغل في اللغة، بيشتغل في حاجة اسمها إن إل بي، ناتشورال لانغويج بروسيسينغ، معالجة اللغات الطبيعية. خلاص، فده جزء هتعرضوا ليه، ونتعرض ليه كمان بالتفصيل، يمكن في محاضرة كاملة، اللي هو كيف تصبح مهندساً لغوياً.

إذاً أنا راجل قررت حالياً، دلوقتي العالم كله بيتجه للدراسات البينية، أن هو مفيش حد اسمه متخصص في حاجة واحدة. ليه؟ لأن مفيش حد هيسألِك سؤال واحد دلوقتي، يعني علوم الحاسب مثلاً دلوقتي داخل فيها مثلاً عشرين علم مع بعض، فما ينفعش حد يقول لك أنا معايا تخصص واحد. طب أنا دلوقتي، إحنا كلنا دلوقتي زي الكائنات اللي هي انتصرت دي، لو انت ما تكيفتش مع التغير الحاد اللي بيحصل كمان سنة أو سنتين، أنت مش هتبقى فاهم أي حاجة من اللي بيحصل حواليك. مش أنت بس، أنت وأخواتك الصغيرين وأولادك لو أنت متجوز، أو بتقدر تتجوز، وهكذا. خلاص، فلو مش عارف تكيّف بسرعة مع الحاجات دي، فانت لازم تخخش في مساحة العلوم البينية، أن أنت تعرف كذا علم مع بعض؛ بس إيه؟ مش تدرس ده لوحده وده لوحده وده لوحده، لا، أنت هتعرف دول بيجاوبوا على أنهي أسئلة، وتروح مجمّع، ورايح على المساحة اللي في النص، وتدرس كل حاجة من كل علم تخدم مع السؤال الأساسي.

ده اللي احنا هنقوله في الدورة دي، هو علم بيني، بس على مركز واحد، اللي هو اللغة: اللغة وأمور أخرى. أثر الاجتماع البشري على اللغة، أثر الإنترنت على اللغة، أثر وجود عمالة أجنبية في اللغة. أما حالياً بتشوفوا حد في السعودية، لو حد شاف أسرة غنية جداً، تلاقي الولد بيتكلم عربية مش صريحة، إيه السبب؟ بيتكلم على فلبيني على هندي بسبب المربيات والعمالة. الهنود بيقلبوا الكلام، لأنه لغة هندوأوروبية أشبه كأنها بالفرنسية في القواعد، أو يعني لغة معكوسة عن اللغة العربية، أو لغة تشبه الألمانية أو الجرمانية، فتلاقيه بيقلبوا الكلام لما بيتكلموا عربي بلهجة كمان مش مضبوطة، فبتلاقي كذا. علم النفس: إحنا بنتكلم، اللغة بتاعتنا بتنتج إزاي أصلاً من ناحية إيه علاقة اللغة بالابداع، اللغة بالادراك، اللغة بالأمراض النفسية، اللغة بالتعليم مطلقاً، اللغة بالحالة النفسية مطلقاً، وهكذا.

خلاص، البيولوجي: الجماعة بتوع البيولوجي، في ناس بتدرس البيولوجي النظم البيولوجية الصغيرة أو المايكروبيولوجي على أساس أن هي إحدى اللغات، فبيعمل لها قواعد ونحو وصرف ومعجم. نفس الحكاية، لازم يكون دارس قدر كبير جداً أو فكرة كويسة جداً عن اللغات عشان يدرس ده، والاثنين بيعملوا بعد كده منتج، يعني بيعملوا إبداعات بسبب الدمج ما بين التخصصات. لو أنا راجل بتاع فسيولوجي، أنا راجل بتاع طب، طب أعمل إيه؟ إيه علاقتي باللغة؟ في عندنا كم أمراض مهولة جداً، أمراض عصبية ومتاعلق باللغة، وهكذا.

في جانب أن أو الدراسة الصوتية الفيزيائية للأصوات، يعني إحنا مثلاً معظم بتوع علوم الحاسب، وحتى قبل علوم الحاسب بشوية، كانت عندنا مشكلة: إزاي ننقل الصوت؟ ننقله. فعشان ننقله، لازم نعرف نُحدثه؛ لأن أنا لو بكلم حضرتك في التليفون، أنت مش سامعاني، مش سامعاني أنا، لا، أنت سامعة حاجة شبه اللي أنا قلته؛ لأن أنا قلته من شوية، فانت مش ممكن تكوني سامعاني أنا، أمال سامعة إيه؟ سامعة حد أنتج نفس الرسالة اللغوية مرة تانية. فإزاي إحنا أنتجناها؟ لو مش عارفين هي بتنتج إزاي على المستوى الفيزيائي، ده سؤال، هو عشان كده ده بيشتغل في المساحة دي.

المساحة الجماعة بتاع، أنت تعبتي؟ آه ماشي، خلاص، نور النور. المساحة بتاع الجيولوجيا: في ناس بتبحث في إيه؟ إيه ده، ده الناس نامت فعلاً زي العصير! في الناس بتاعة الجيولوجيا برضه بيبحثوا في اللغات بس. نفس الدراسة بتاعت دراسة طبقات الأرض: هو إزاي في لغة دلوقتي شكلها كذا؟ مثلاً اللغة الإنجليزية الحالية لو حد شاف الجرمانية اللي هي اللغة المنحدرة منها الإنجليزي، ما يصدق أن اللغتين دول لغة واحدة، مستحيل! هو إيه اللي حصلها؟ اللغة الإنجليزية مش أصلها لاتيني، أصلها جرماني، فطب هي إيه اللي حصلها عشان تبقى كده؟ داخله منها واخدة لاتيني واخدة عربي واخدة فرنساوي، إيه ده؟ طب حصل ده امتى وحصل في إيه؟ بتوع الجيولوجيا، القارتين دول بيقول لك زمان كانوا لامسين بعض، اللي هم متباعدين جداً، طب ممكن تقول لنا هو إيه اللي حصل؟ فيقول لك لا، إحنا بندرس بص، في مش عارف ده انزاح، حصل فيه كذا كذا، ده اختفى، ده نهار، ده مش عارف إيه، لغايه ما يشكل لك الصورة اللي أنت فيها. فدي مساحة بينية ما بين بيسموها أركيولوجيا اللغات، المساحة اللي ما بين الجيولوجيا.

المنطق والرياضة، طبعا دول عصب علوم الحاسب: إزاي أحول اللغة لكائن مجرد؟ يعني إيه كائن مجرد؟ يعني أنا بقول لك إيه مثلاً: اللغة العربية لغة إيه؟ فالتصوير الصوري بتاعها إيه؟ فعل فاعل مفعول، أو مسند ومسند إليه؛ ده التجريد بتاعها، اللي هو مبتدأ وخبر، أو ما يقوم مقامهم. فاللغة العربية كلها صورتين: مبتدأ وخبر، وفعل وفاعل. بس كده؟ بس كده. ده بيسموه إيه؟ دلالة صورية، أو دلالة شكلية بيسموها، بيستخدموا فيها المنطق والمنطق الرياضي عشان يوصّفوا اللغات دي. مساحة ما بين المنطق والرياضيات وعلم اللغة، فواحد هيدرس المساحة دي يبقى هيدرس علم لغة ورياضيات ومنطق. بالرغم من يقول لك أنا داخل دار علوم عشان ما بحبش الرياضيات، أنا داخل آداب عشان ما بحبش الرياضيات، لا، ده هو أصلاً مساحة بينية ما بين الاتنين.

الأدب والشعر، طبعا دي مساحة واضحة. الفنون: كل الفنون المساحة بتاعتها واضحة، إما فنون سمعية أو فنون شكلية، خلاص. الصورة دي طبعا في إحنا هنستخدمها، معظمها مأخوذ من مؤلفات دكتور نبيل علي، أنا أوصيكم بهذا الرجل خيراً. يعني إيه؟ لا، دكتور نبيل علي آه، هم أحياناً على عادة على عادة الكتابة في الأبحاث في المراجع، لما بنيجي نكتب في المراجع بنكتب الاسم على طريقة الغربيين، بنكتب اسم العائلة وبعد كده، لكن هو اسمه نبيل علي الله يرحمه. دكتور نبيل علي ليه ست عناوين مشهورة، يكاد يكون هم دول الست كتب العناوين الأساسية اللي كتبهم، لكن لو إحنا في الجانب اللي إحنا بنتكلم فيه أنا طبعا أوصي أي حد عنده نهم بالقراءة يقرا المؤلفات كلها. دكتور نبيل علي هو أصلاً هندسه طيران، خلص واخد دكتوراه هندسه طيران، وبعد كده درس لسانيات، وهو فنان تشكيلي ليه لوحات مشهورة في معارض وكده، وهو عسكري أصلاً، يعني هو أصلاً عسكري يعني، وهو كان من مؤسسي قسم التطوير والبحث والتطوير في صخر زمان، قعد عشرين سنة شغال في صخر، وعمل أول معالج نحوي للقرآن الكريم، وأول معالج صرفي للقرآن الكريم، وهو ليه شركة هندسة لغة. يعني هو هو راجل بين فصوص كتب، أن هو بيكتب بإيه؟ أن هو رجل قاري ثقافة، وقاري بيولوجي، وقاري علم نفس، وقاري رياضيات، وقاري هندسة، وقاري سياسة، فهو بيكتب نص، يعني إيه عايز إيه؟ بس أنا دايما أقول أن هو كتبه بتيجي مع الوقت، لو حد عايز يبدأ حاجة كده يتدرب على كتبه، يعني كل الثلاثة الثلاث كتب دول، كل كتاب فيه فصل عن اللغه بس، يقرا الفصل بتاع اللغه بس.

والثلاث كتب أو أربع كتب كلهم موجودين بي دي إف، كلهم موجودين بي دي إف؛ لأن كلهم إعداد عالم المعرفة الكويت، وعالم المعرفة الكويت بتسيب كل كتبها مجانية. فاحنا هو الراجل كان مميز جداً بالاشكال التوضيحية الجامعة؛ يعني ايه؟ لو إحنا قلناه كتير الكلام دول يبقوا كلام كتير، هو الراجل يروح جايب إيه؟ يعمل رسمة توضيحية يبقى الكلام فيها.

طيب، السؤال الاولاني اللي احنا من جملة الأسئلة اللي احنا عايزين نجاوب عليها، هنجاوب عليها النهارده هو واحد، اللي هو علاقة اللغه بالثقافة أصلاً. علاقة اللغة بالثقافة، السؤال قبل ده هو إيه هي إيه الثقافة؟ كلمة الثقافة دائماً هي كلمة للاسف اللي بيسموها يعني قريبة بعيدة. قريبة، يعني كل الناس بتستخدمها، بعيدة جداً الوصول فيها للاتفاق. يعني مثلاً تايلور، أبحاث واحد تقريبا كتب حاجة عن الثقافة، اللي هو أبو الأنثروبولوجي أو أبو علم الإنسان، يعني تايلور بريطاني، وهو الاصطلاح أصلاً ألماني، اصطلاح كلمة ثقافة لم تدخل اللغات الأوروبية إلا من خلال الألمان، بعد كده راحت للفرنساويين، بعد كده رجعت، بعد كده راحت للانجليز، ثم دخلت فين؟ المعجم العالمي. إحنا دخلها عندنا في العربية لويس عوض، طلع لها جذر "ثقف" وبعد كده "ثقافة"، واللي دخل المصطلح فيه، إيه الاشكالية فيه؟ أن هو مر على تلات أربع خمس علوم، فكل علم اتكلم عنه من وجهة نظره، فبقى الكلمه واسعة جداً جداً جداً جداً، وبتلتبس باشياء مماثله ليها.

إيه أشهر حاجة بتشترك معها؟ الحضارة. الثقافة والحضارة، خلاص، فدائماً احنا نقول الثقافة العربية، الحضارة العربية، خلاص، الثقافة الأوروبية، الحضارة الأوروبية، الثقافة الأمريكية، الحضارة الأمريكية، فهو إيه المقصود بالثقافة؟ كلمة الثقافة في العرف العام لما إحنا نقول فلان مثقف، يعني إيه؟ قال لك بيقرا، يعني كلامه كلامه يبدو كلام منمق ومعقد، ويبدو بيقول كلام مهم، حتى لو إحنا مش فاهمين هو بيقول إيه، بس يعني يبدو أن هو يبدو أن هو مثقف، خلاص، فهو إيه؟ يعني عنده قدر من الاطلاع الأدبي أو لغة عالية شوية، أو كده، اطلاع على جملة من المعارف كده. كلمة الثقافة في الأصل بتاعها، الجماعة الألمان بيحبوا لهم تفريقة لطيفه جداً من دون غيرهم، يعني من غير الفرنساويين وغير الانجليز وغير الأمريكان، يقولوا: الثقافة هي الجانب المتعلق بالمعتقد والافكار والجانب الروحي، الجانب غير المحسوس يعني في الشعوب والامم، خلاص، فدي الجانب الثقافي. فانا لما اقول لك ثقافة يعني اقصد معتقدات هذا الشعب، خلاص، معرفه، قانون، السياسة، الفنون، الجانب اللي إحنا باللغة المعاصرة السوفت وير اللي هو ما بيتمسكش، خلاص.

الجانب لما بيقولوا حضارة، دول الألمان لما بيقولوا الحضارة، يقصدوا إيه؟ الجانب المادي. فانا أقول مثلاً الحضارة الفرعونية، أقصد إيه؟ أقصد المعابد، المعمار، الأهرامات، البتاع، اللي هو المنتج، الحاجة اللي بتتمسك. فانا لما أقول حضارة اليابانية، أقصد إيه؟ الحضارة اليابانية عند الألمان يبقى المكن والشوارع وناطحات السحاب، حاجات كده. لما أقول الثقافة اليابانية ممكن أقصّد إيه بقا؟ الذوق والتعامل واللغة ومش عارف إيه والفنون والقانون ومعتقداتهم، هو ده الجانب الثقافي عند الألمان. عند غيرهم الاتنين إيه؟ حاجة كلّهم إيه؟ حاجة واحدة، حاجة واحدة.

أشهر تعريف، وطبعاً للأسف الثقافة تقريباً ليها في المراجع العامة، يعني عند الأنثروبولوجي بتاع علم الاجتماع وعند المراجع البينية، بيوصل تعريفها مئتين تعريف، مئتين تعريف مختلف. التعريف اللي بيُرتضيه معظم الناس، يعني لما بيتقال التعريف ده الناس بتسقط: تعريف تايلور، اللي هو أبو الأنثروبولوجي، بيقول إن هو إيه؟ هذا الكل المركب من المعتقدات والافكار والقانون والسياسة والمقدسات، خلاص، هو ده هو ده التعريف اللي بيُرتضيه معظم الناس. اللي هو هذا الكل المركب من الفنون والمعتقدات والمعارف والقانون والسياسة والمقدسات عند مجتمع من المجتمعات في لحظة زمنية معينة، هو ده إيه؟ هو ده الثقافة.

ده تعريف تايلور، وده التعريف الأششهر، وده التعريف الناس معظمها يعني ايه هو ليه كتاب مشهور جداً، هو اللي قال فيه التعريف، ناقش كل التعريفات التانية وصاغ هذا التعريف، ومعظم الناس بترضيه. وهذا الكتاب وإن كان قديم جداً بتاع تايلور، لكن حتى الآن يعتبر مرجع أساسي عند بتوع الأنثروبولوجي، اسمه الثقافة البدائية، كان المرجع بتاع الأنثروبولوجي أصلاً بهذا العنوان الثقافة البدائية.

قولي سؤالك كده؟ شبه الهوية ولا إيه؟ لا، هنشوف دلوقتي جاي السؤال اللي بعد كده، هو إيه الهوية؟ هو المثقف بيبقى إيه؟ لا، هنا عندنا إحنا هنا في لو أنت بتقول حد كلمة مثقف لا، ما بنقصدش دي كده الثقافة. فانا لما أقول الثقافة العربية أقصد برضه المعتقدات والفنون ولا مش عارف إيه، الثقافة المصرية، ده لو في ثقافة مصرية، بس في طبعا ثقافة مصرية، قال: الكل المركب من الفولكلور، لا، قانون.

لازِمِ اللاءات اللي احنا هنقولها في حاجات كتير مش موجودة، الحاجات اللي مش موجودة دي هم دول هذا الكل المركب من اللا شيء، يبقى هو ده الثقافة، الثقافة العربية، وهكذا. يعني احنا بنفتكر التشكيلة دي، كلمة مثقف اللي احنا بنقولها، لا لا ده مثقف، للأسف مش للأسف، لا والله مش لازم للأسف، هو ده لما احنا بنقول مثقف، بنميل لتعريف التعريف اليساري، الجماعة اليساريين اللي هو الثقافة الثقافة اليسارية يعني بيميلوا إن إيه، طب خلينا يمكن هنقول ده في الهوية أو اللي هنقوله دلوقتي اللي هي فكرة إيه، إن المثقف ده ده رجل هو ضمير المجتمع في وقت من الأوقات، ده ضميره المثقف، فده هو الراجل اللي هو بيبحث ودائم البحث ودائم الطلب للمعارف المشكلة للمجتمع ده عشان ينقد الزائف ويقر الصحيح ويبشر بقيه المجتمع به، ويحمله على الانطلاق لهذه الجهة، الجهة الصحيحة. فده مين ده؟ المفروض، ده المفروض المثقف، عشان كده الكلام عن المثقف اللي هو بيقولك المثقف هو ضمير الأمة، المثقف هو لسان مجتمعه، المثقف هو العقل المفكر لمجتمعه اللي بيحل له مشاكله وبيوصف له وبيبشر به، والمعنى ده أقرب للمعنى اليساري، وده جاي من أحد تعريفا الثقافة أصلاً.

آه ما احنا بنقولك الثقافة ليها تعريفا كثيرة جداً، عشان كده احنا لما نيجي سؤال على سؤال الهوية كمان هيبان لك الفرق، الثقافة يبقى مادام احنا قلنا دي كده ثقافة يبقى دي هي هوية هذا المجتمع بالمعنى هذا الكل المركب، يبقى دي هويته، هويته اللي بتخليه يعني إيه هوية؟ اللي جاية من هو، اللي هو ما يميز هذه الذات عن هذه الذات، إيه هويتك اللي الأول اسمك إيه؟ عبدالرحمن، أول ما حد بيشوفها بيعرف إن إنت عبدالرحمن مش أيمن، ليه؟ هو هو، دي هويتك، دي هويتك اللي هي بتحدد ذاتك وتميزك عن الذوات الأخرى، دي يبدو كده من التعريف اللي احنا قلناه دي الثقافة، لأن احنا بنقول أول إنت هتشوف المصري تعرف إن هو مش ياباني على طول، يعني حد كان بيتكلم على ماتش اليابان والسعودية، الماتش اليابان والسعودية هو مين كسب؟ السعودية كسبت، فبيقولوا إيه؟ بيقولوا إن اليابانيين أول ما قاموا من المدرجات، هم خسرانين طبعا، ما كسروش حاجة، ماسابوش التين، ما عملوش أي يعني ما عملوش أي بتاع، وقاموا كل واحد جاب كيس ولموا أي حاجة سابوها في المدرجات ونظفوا المدرجات وراها ولموها ومشوا، آه فهم إيه ده؟ إيه اللي حصل؟ لا دي دي الثقافة اليابانية، هو الراجل الياباني ده هو أول واحد الياباني ثقافة جمعية، واحد يقول لك إيه يعني مافيش حد مصري ولا مسلم يعمل كده؟ آه ممكن، ممكن تلاقي حد ياخد حاجة ويحطها في، ينفع بس إيه؟ ثقافة فردية.

اليابانيين هم ده من عيوبهم أحياناً هم بيقولوا على نفسهم إن ده من عيوبنا، إن هم ما يقدروش يتحركوا غير مجموعات، يعني لو سبت الياباني لوحده يقول لك لا، أنا مش قادر أبدا يعني ما اقدرش، هات لي حاجة كلنا هنعملها نعملها مع بعض، فهم جزء من مزاياهم وعيوبهم بقى إن هم أول ما يتحركوا كل الناس جزء من احنا كل واحد، إحنا مجموعة واحدة، فإحنا لازم نسيب مكاننا نضيف، لازم نسيب انطباع حسن، حتى ده هو عاجبه مش عاجبه وهو نفسي يعمل عكس كده، لازم يعمل كده، خلاص فدي الثقافة إيه؟ اليابانية. طبعا المدرجات السعودية ما أعرفش عملوا، ضربوا شماريخ مثلاً، انبه جوا وبتاع، لكن دي حاجة ودي حاجة، فأقدروا إن دي هوية اليابانيين، وهويت، بس هنشوف لأن برضه كلمة هوية دي إيه؟ فأنا لما أجي أتكلم عن برضه الرسمة دي مترجمة من من كتاب الثقافة العربية عصر المعلومات دكتور نبيل عي.

طيب، فاحنا لما نجي الدكتور نبيل كان عايز اللي هي فكرة المنظومة، الإطار العام للإيه؟ الثقافي، الفكر الثقافي عموماً مين داخل فيه؟ مين بيشكلوه؟ عشان كده لما أنا أقول إن أنا عايز أغير ثقافة مجتمع، هو الكلام مش مجرد هلقي محاضرة ولا هنشر كلمة، لا ده هيبقى مين داخل فيه كل عوامل التغيير اللي هي بتمثل هذا الكل المرتب من هو كله، كل ده أنا أغير، عايز أغير الثقافة القانونية، عايز أغير التعليم، وعايز أغير الدين، وعايز أغير الفنون، الفنون البصرية نفسها، وعايز أغير الميديا، وعايز أغير، أنا عايز أغير كل حاجة، خلاص، كل كلامه على مافيش حاجة لأن هو ده خلاصه حياته، هو في الآخر وصل وصل لل يعني هنقوله في النص كده إن هو في كتاب اسمه عصور نهضة أخرى، عصور نهضة أخرى قائم على النهضات الدول اللي عملت نهضات، يعني ما تلاقيش نهضة مش متعلقة باللغة، ليه الجانب الثقافي لما تيجي تفكيها تفاجئي إن الجانب الشاسيه باللغة الهندسية، يعني اللي مبني عليه كل هذا الكل المركب من اللغة، فلو حصل أي خلل في مساحة اللغة سلباً أو إيجاباً بيعمل تغيير، سيبيهم من كلمة خلل خليه تغيير، أي تغيير في البنية اللغوية بيعمل تغيير في بقية إيه؟ بقية الجانب الثقافي، ومن ثم بيغير في إيه؟ في بقية، طيب ده اختصاراً.

طبعا أنا عايز حد من الشباب هنا بس هلاقي إن شاء الله حد يعمله لنا عربي، اطفي اطفي، كده ده كل ناقص ناقص ناقص فرع أو فرعين موجودين في الشريحه اللي بعده، كل علاقة اللغة كل قسم موجود في دايرة من دواير دي يا اخوانا له اسم أو له قسم دراسي في الجامعات الغربية، ليه بقول الجامعات الغربية؟ لأنه مش كل الجامعات عندنا فيها بتدرس ده، مثلاً مثال كمبيوتر ساينس، أول حاجة فوق كمبيوتر ساينس، علوم حاسب، فين المساحة المتقاطعة مع اللغة فيها؟ الكمبيوتر لينغويستكس اللي هو اللسانيات الحاسوبية، الـ AI اللي هو الذكاء الاصطناعي، فين المساحة المتقاطعة فيها؟ NLP اللي هو Natural Language Processing أو معالجه اللغات الطبيعية، السيكولوجي في المساحة متقاطع في كذا حاجة، في علم نفس علم نفس اللغوي، وفي علاج التخاطب واللغة وفقدان اللغة وكل الاضطرابات اللغوية، ده داخل في العلاج اللغوي أحياناً في التحليل نفسه التحليل التحليل اللغوي، في مدرسة كامله في التحليل النفسي بتاع جاك كلها قائمة على التحليل اللغوي، إيه اللي بتقوله عن نفسك عشان أفهم اللا شعور بتاعك؟ كله قائم مدرسة لغوي هو من تحت فرويد بس ليه جانب لغوي.

تمام يا إخوانا؟ فاحنا لحظة، لحظة، إحنا كده السؤال بتاع الثقافة، إحنا بنقول ليه تعريفات كثيرة؟ السؤال بتاع التعريف بتاع تيلور يعني أقرب لينا، الحضارة الجماعة الألمان بيقولوا الفرق بين الاتنين، إحنا أقرب للألمان في تصوراتنا، إحنا بنقول إن الحضارة غير الثقافة، ده حاجة وده حاجة، زي إيه يعني؟ ممكن تكون حضارة مادية عالية جداً وثقافة منحطة، فاحنا ممكن نقول الفراعنة على مستوى الإنتاج المادي كانوا حضارة عظيمة جداً، قوم عاد قوم ثمود كانوا الحضارة المادية عظيمة جداً من ناحية إن هم إيه؟ رب العزة لما وصف المنتج المادي بتاعهم وصفهم إيه؟ وصف إيه؟ وصف إن هم عملوا حاجه ونحتوا، وفي الآخر لما جي اتكلم على الجانب الثقافي اللي هو التصورات، سفَّه منها واعتبرها شرك وظلم، وأن هو إيه؟ شيء مخالف لما أراد الله عز وجل من خلقه.

فإحنا التقريب التعريف الألماني ده أقرب لنا شوية، خلاص، ليه إحنا بنقول أقرب؟ طب ما احنا ليه ما نقشش حاجة من عندنا؟ خلاص، لأنه احنا مسبوقين بالاصطلاح، الاصطلاح اصطلاح اصطلاح، يعني تصالح عليه مجموعة من الناس، فإحنا بنشوف إيه اللي هم مصطلحينه بحيث لو واحد في علم الاجتماع أو بتاع الأنثروبولوجي أو أكيد بيتكلم على أنهي مصطلح؟ المصطلح بتاعهم اللي احنا عربناه قلنا ثقافة، عربناه وقلنا حضارة وعربناه، عشان كده حتى كلمة حضارة لما واحد كلمة حضارة في ناس كده بتخلط فيقول لك حضارة دي بالمعنى العربي دي حاجة لطيفة، هي إيه الحضارة العربي؟ لما أقول أنا حاضرة، أنا آه أنا حاضرة فلان، يعني إيه حاضرة؟ إحنا الناس في العرب يا أما علاقتهم العرب تقسيم جغرافي، يا أما إنت جنب الماية يا أما بعيد عن الماية، فلو أنا بعيد عن الماية أنا بادي عن الماية، طب لو إنت حاضر الماية فأنت حاضرة الماية، في أي منطقة بيحضر فيها الناس عند الماية فأنتم قاعدين مش رحل، فانت حضر مش بدو مش رحل قاعدين، فأكيد إنتوا اللي بيقوا بتوع أهل الحضر دول الإيه؟ بيوتات مستقرة والوصف اللي حواليه ده اللي هم الحِضرة اللي هم أهل الحضر، عشان كده يقول لك هـ النبي صلى الله عليه وسلم يعني تبدي ما يروحش البدوية مظنة الجهل ومظنة الخروج عن الديانة ومظنة التفلت البعد عن الحضر، كلمة حضارة اللي هي تعريب سيفلايزيشن دي حاجة تانية خالص خلاص، فعشان كده إحنا بنقول إحنا في أزمة اصطلاح، عشان كده إحنا روحنا ليه؟ للاصطلاح الألماني والفرنسي وبتاع، ممكن نحيلكم على حاجة تتبينوا فيها التعريفات الثلاثة، تعريف الثقافة أصلها وأصلها الألماني، وبعد كده الفرنسي، وبعد كده الإنجليزي، وبعد كده دخولها في العربية على إيد لويس عوض وكان بيعني بيها إيه؟ لأن هو اللي عربها وصاغ المصطلح.

وبعد كده الهوية، إيه معنى الهوية؟ حتى برضه لأن الهوية ده السؤال اللي هو التالي، السؤال بتاع الهوية لما أنا بتكلم على الهوية كتعريف للثقافة في عندنا تعريفين كبار، وأن بعد كده في حاجات كتير جدا جوه علم الاجتماع مختلف عن اللي أنا هقوله ده، لكن في حاجتين أساسيتين أساسيتين يعني هم اللي إحنا بندور حوالينهم، في ناس بتقول الهوية دي حاجة استاتيكية موجودة الآن، فإحنا هنا في مصر حاليا هويتنا إيه؟ يعني إيه اللي بيصوّغ ذواتنا إيه؟ ذواتنا فاحنا بنقول والله هويتنا الفقر وعدم النظافة والمحسوبية، وإحنا بنكره بعض، ده جزء من تعريف لهوية بتاعتنا، مش صح كده؟ فنقول إحنا فعلاً حاسين بده، أعترفنا بده صراحة ما أعترفنا بده، لكن إحنا من جوانا حاسين بايه؟ بنؤدي هويتنا، خلاص.

فواحد بيقول لك لا دي بيسموها بيسموها الهوية الإجماع يعني إنتو مجموعين على ده، الجماعة الماركسيين أو بتوع اليسار ودول أحياناً حاجة حسنة من حسناتهم يعني لو كان لهم حسن يعني، يقولوا إلا دي هوية إنت مجبر عليها، دي اللي بتصنعها الطبقة المتسلطة والسياسية والطبقة المستغلة، إنت المفروض الهوية الحقيقية دي هوية زائفة قدمت ليك على أساس أنها هوية وهي ليست هوية ودي ثقافة برضه زائفة، أمال إيه الصح؟ إن آه دي تراكمات دي إحنا وارثينها، دي اجتماعي، فإنا أصلاً كمصري أنا ذليل، أنا أصلاً مستعبد، أنا أصلاً مستبد بيا، أنا أصلاً فقير، أنا أصلاً جاهل، ده تعريفي الهوية الحالية، بس دي هوية زائفة، أمال إيه الهوية؟ الهوية التي أنا أُريدها اللي هي ما ينبغي أن يكون وليس ما هو كائن، ما ينبغي أن يكون دي هويتي، فانا عشان كده إحنا دايماً بنقول لما إنت بتعاول تخلي واحد يعتز واكتشفها، معقل هذه اللغو معقل هذه الهوية فين؟ مصدرها اللغة.

لما أنا أقول لك إيه إنت راجل عظيم وإنت راجل فارس وإنت راجل معلم الدنيا وإنت راجل فاتح، فين يا أخويا ده أنا ما شفتش الكلام ده، فأقول لك لا أقرا كده، هات أشعارك، هات قرآنك، هات حديث النبي صلى الله عليه وسلم، هات كده فانت تحس إيه؟ لا لا لا أول ما تقرا النصوص وشوف نصوص اللي عشان كده لو جي لما تيجي طفل تعلمه سيرة ولا لما يشوف نموذج خالد بن الوليد وبتاع تبقى إيه؟ تحس في لقطة مشهورة جداً على الفيسبوك جايبين مسلسل أرطغرل اللي عاملينه تركيا ورجل كبير تركي قاعد في بيتهم رجل كبير لحية بيضا وماسك سيف، وهم المسلسل شغال عـ، هو إيه؟ هو إيه اللي حسه؟ أوروبا دي تركيا اللي مش عار مش راضين يدخلوها الاتحاد الأوروبي، التركي ده اللي هم عمالين يقولوا له لا إنتوا لا، تركش جول الاتحاد الأوروبي مش عارف إيه، ده عمال يبص في تاريخه، آه يعني زي ما حد مثلا مصري عربي يشوف مثلا مسلسل عمر بن الخطاب صلاح الدين الأيوبي مش عارف يفهم، يحس بإيه؟ لا بص بص نفخنا إمبارح، فانت بتبقى حاسس بإيه؟ هو إيه اللي أنت حاسس بيه ده؟ دي الهوية التي ينبغي أن تكون، عشان كده في نص رائق جداً كان قاله لي الشيخ حاتم الأنصاري، وهو يعني تفضل عليا بعد كده ولقيه لي، هو كان قاله لي مشافهة كده قلت له إيه ده نص ده حلو قوي فينه؟ قال لي لا والله أنا كان قريته عرضاً فما افتكرتش فين، وهو أصلاً كان ساعتها كان بيعمل الدكتوراه الأولى بتاعته في أدب الأندلسيين فقال جبتهولك وأداني الموضع.

اهدوني، يعني إيه الموضع؟ واحد معلم للعبيد والجواري في الأندلس فبيعلّمهم، فبيحفظهم العبد أو الأمة عشان قيمته الشرائية تزداد، اللي هو الجانب الثقافي فيه لازم يكون زايد، فأنا أجيب زي بالضبط لما حد حالياً يكون عايز حد إيه؟ عامل يساعده، سواق بتاع، فيقول لك لو واحد لبسه مظهره حسن ولغته كويسة وبيفهم الكلام وبتاع، ده أحسن ليه برغم إن أنا كده كده هدفع راتب، بس أنا مش عايز مش عايز روبوت، أنا عايز حد إيه؟ فزمان كده أنا هشتري جارية ولا عبد، ده في الأصل للخدمة بس هو هيعمل إيه؟ لو الجواري بقى لا، الجواري كان يقول لك إيه لا، إحنا عايزينها متعلمة وحافظة أدب وشعر وتعرف تضرب عود ومش عارف إيه.

إيه قصة مهارات تانية؟ فهو معدي عليه معلم، العبيد الذكور فبيحفظ لهم شعر فرمى ودنه. ليه ده صاحبهم يعني ده ده شغال عنده ليه بيحفظوا إيه أشعار عنترة؟ فراح مشاور له تعالى خده، بعده قال له: إيه حك تعلموا مش عميتها؟ فقال له: طب مش إيه مش احنا مش عايزين؟ قال له: لا قال له: كده يعني إيه يتنمر ويرفضوا العبودية؛ يعني أنت عمال واحد طول اليوم بيقتل في الناس وعمال يفخر وعل النعمة ما في حد أحسن مني وبتاع ده، وهو أصلاً إيه في الأصل عبد ومش عارف إيه وبتاع؟ لا كده ده يتاب. قال له: أمال إيه؟ قال له: علمهم شعر المخنس.

الأشعار اللي هي بتاعت إيه المياصة والدلع وال هو ده الكلام الإيه ده يقعد طول اليوم عمال متأمل وثابت ومقعد قاعد متسه وجا في نفسه كده فده إيه ده يسهل قيادة، لكن واحد أنت تعلمه، عشان كده يققال كثير جدا من أبيات الشعر بل في مواقف مشهودة منعت أصحابها من أن يفروا، وفي الناس تمثلت بأبيات منعتها أن تفر. يققال إن سيدنا معاوية بن أبي سفيان في المعارك التي دارت بينه وبين سيدنا علي زعم أن عزم أن يترك إلا أنه تذكر بيت شعر، البيت معناه إنه يعني وكانه إيه الإنسان، يعني لو قتل فارك قتل يعني فانت تموت ميتة شريفة أحسن، فايه فقال لك والله تذكرت قول الشاعر كذا كذا كذا فثبت حتى انجلت.

في شواهد كثيرة جدا عشان كده دايماً يقولوا إيه حافظ القرآن لا يفر. الصحابي اللي قالوا له قالوا له: نخليشن أن نؤتى من قبلك؟ قال: لا، بئس حامل القرآن إن أتيتم من قبلي. ليه ليه؟ وضح حافظ حافظ إيه بقى ده؟ حافظ حافظ حافظ حافظ كل حافظ جالوت وطالوت وجالوت، وحافظ عدم الفرار، حافظ عشان كده كان لنا إخواننا كتير جداً من الناس اللي جهادت برة مصر كنا نسأله نقوله: مين يقول طلبة العلم؟ حافظ القرآن تقول لك عند الاختبار الحقيقي تلاقي حافظ القرآن تلاقيه لأثر، تلاقيه صابر، تلاقيه إيه السبب؟ النص اللي هو معاه، عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال إيه؟ أصحاب البقرة، اللي حافظ البقرة، ليه هو نص لغوي حافظ نص لغوي؟ لا، ده حافظ قصة طالوت وجالوت وحافظ آيات الجهاد فما يمشيش ده ما يجيش خلاص.

عشان كده فعلاً الأبيات الأبيات عشان كده كانوا الصحابة كانوا الأثر في تعليم الصحابة للصبيان، كانوا كان أصحاب أصحاب النبي صلى الله عليه كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعلمون أولادهم الغزوات والمغازي كورة كورة من القرآن، يحفظوا الغزو أقول عمل إيه؟ مين ضرب؟ راح فين؟ مش عارف مين جاء، إيه من العزة وبتاع، فنفس الحكاية أنت لما بتملى صدره بأشعار فيها عزة وبتاع، ومنها أقوال النبي، ومنها آيات القرآن ومنها فتلاقيه إيه؟ صدره ممتلئ بحاجة تانية خالص اللي هي الهوية التي ينبغي أن تكون ينبغي أن تكون، عشان كده أنا بقول الجماعة المركزين هنا دي دي ملمح كويس هيقول لك: لا الهوية مش تعريف الهوية الكائنة والا دي هوية زائفة، أمال إيه الهوية؟ التفتيش عن هوية حقيقية، هويتك أنت، اكتشافك الهوية بتاعتك، خلاص ده ده ملمح حسن جداً في الهوية، ففي ناس بتعرف الهوية بالهوية الزائفة اللي هي الموجودة، وفي ناس بتقول: لا الهوية ما مكون، نحن مع التانية، نحن بنقول: لا فعلاً هويتنا نحن لا أنا عربي، أنا عربي، أنا مسلم، أنا حفيد النبي صلى الله عليه وسلم، أنا حفيد الصحابة، أنا حفيد الفاتحين، أنا حفيد الأمة التي تشهد على العالم.

ده احساس مختلف تماماً جداً على احساس إيه إنه احنا إيه احنا في ذيل الأمم، احنا اللي أنتم أنتم دلوقتي دول وهؤلاء لا يمثلوا هويتي، أنا هويتي حاجة تانية خالص عشان كده الواحد بيحن ليه هوية ينبغي أن تكون، ده اللي بيستنقذ، ودي الخطورة في الإسلام عشان كده دايماً يقولوا خطورة الإسلام هو إيه في الهوية المتخيلة، عشان كده بيسموها إيه في كتاب بنت بريطانيا اللي كانت عاملة البحث بحث مترجم للعربية اسمه المسلمون الافتراضيون التقطت المعنى، وفي واحد اسمه بندكت أندرسون كان عامل كتاب اسمه الجماعات المتخيلة بيتكلم على هذا الشعور إن في أمة إنا مستشعرين عمالة تقول إخواننا المسلمين في برما ومش عارف إيه وبتاع أنت ما تعرفهمش شكلهم إيه أصلاً أنت ما تعرفش تكلمهم بس هو إيه اللي جامعك بينه أن أنت تستشعر أن فيه مشتركة، إيه هو المشتركة؟ أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله فانا منه وهو مني، طب إيه المشترك؟ الهوية، أنا وهو بنعرف ذات تاريخية واحدة، أنا وهو بنعرف ذات عقدية واحدة، أنا بنعرف ذات انتمائية واحدة وهكذا.

خلاص فبنت أندرسون كان عامل كتاب اسمه الجماعات المتخيلة اللي هو إيه كيف يمكن هذه لمجموعة من الناس مع التباعد المكاني وبتاع يجمعهم شيء هلامي كده اللي احنا بنسميه الهوية فهو كان شارح ده إزاي الناس بتعمل ده ونماذج لده. البنت البريطانية مش فاكر اسمها بس فاكر اسم الكتاب اسمه المسلمون الافتراضيون اسمه أي مسلمز اللي هو إيه أي أنتم عارفين لما دلوقتي أي نسخة أي حاجة إلكترونية من حاجة فتقول لك دي النسخة من الرياضيات اللي هي الاعداد المركبة خلاص فيقول لك ده اللي هو ما هو أي حاجة سالب تحت الجذر فيقول لك ده آه المسلمين المفترضين هي بتقول إيه عملت بدراسة على كل مجموعات الشبكات والمدونات اللي على الإنترنت وبتاع فوجدت أن الناس والمسلمين بيعرفوا نفسهم إزاي؟ بيقول لك الناس بتخش واحد من أمريكا واحد من إندونيسيا والناس كلها بتخش تكلم بعض على أساس أنهم قاعدين في مكان واحد فكانهم هي بتقول كده خلاصة البحث تقول استعاضوا عن مفهوم ديار الإسلام التاريخية المسلمين كان عندهم تصور ديار الإسلام دار كفر عن ديار للإسلام متخيلة في الكلاود.

يعني إيه؟ أن احنا في الشبكة أنا بأخش سلام عليكم بيتكلموا بأي لغة بتصب في خلفية واحدة تلاقي واحد أمريكي داخل بيستفسر شيخ في الحجاز، إيه المشترك؟ إزاي أنت أمريكي ومرجعيتك برة إزاي إزاي؟ فهي تصورت قالت لا ده هم شايفين نفسهم هي دار الإسلام اللي هي دار الإسلام أو دار الخلافة بس فيرتوال، لما الصورة دي هتكتمل معهم ينزلوها على الأرض وعاملة إيه بحث وصف لجميع المواقع الدعوية، المواقع النسائية، المواقع الجهادية، المواقع وعمالة تلقى الظفر بتتقول: لا دي واضح أن هي هوية كاملة متشكلة بس إيه بس افتراضية بس هي على إيه على الشبكة بس هي التقطت موضوع الإيه هي في هوية ما احنا بنعرف بها أنفسنا.

خلاص طيب، طيب أنا بقى الدين عشان في الآخر هنرتبط بين الثلاثة ونختم فكرة الدين أنا بقى كون أن انا عندي دين مش معنى أن هو لازم يكون دين بالمعنى اللي احنا يعني الإسلام مثلاً فاحنا بنقول الإسلام دين، طيب المسيحية دين، اليهودية دين، طب البوذية هي دين؟ إيه دين وضعي؟ يعني هو فلسفة فلسفة عايش زي الكونفوشيوسية مثلاً زي الشنتوية، الشنتوية الفيرجن بتاعت البوذية في اليابان فانت تحس أن هو مش يعني اليوجا عبادة عبادة لديانة من الديانات، الديانات الآسيوية أو فلسفة من الفلسفات الكونية الآسيوية.

فالشاهد أن أنا عايز حاجة تحللي محل رؤية العالم، يعني الدين هنا مش مجرد مش مجرد يعني أنا مثلاً زي ما أقول مثلاً الاتحاد السوفيتي، طيب الاتحاد السوفيتي كان ضد الديانات فهو دينه إيه بقى؟ لا، دينه لا هو لا دينه الشيوعية، ده دينه ده مقدسه، فانا بتكلم على الشيء المقدس مقدس تصورك قاعد يقول لك طب يلا ملحد إيه بقى؟ لا عندك تصور المقدس بتاعك هواك، عشان كده ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: 43] فانت عندك مقدس، عشان كده أحياناً بيجيلك كثير جداً من دايماً احنا نقول أن في كثير جداً من الأطروحات بيبقى أطروحة إلحادية بس متناقضة هو بيقول أنا ملحد، ملحد يعني صفر في جميع الخانات، المفروض الكون مادي، فمادام الكون مادي فانا كائن مش مميز يعني أنا مش ما فيش خلق بقى ما فيش إله فانا كائن مش مميز فانا زي زي أي حاجة زي أي حاجة، أنا زي الفراشة، زي الدعسوقة، زي سلحفاة، أي حاجة، فمافيش حاجة اسمها أخلاق بالاصالة.

فدي شيء متغير خلاص، فمافيش معنى لأي شيء المفروض يعني عشان بس هو في الآخر بيحط مقدس يقول لك إليه الإنسانية مثلاً، ليه عايز حاجة يتعايش بها؟ عايز حاجة يتعايش بها؟ والا دايماً الإنسان الإنسان دايماً لا يتحمل البقاء بدون معنى مطلقا، زي إيه؟ زي وده الهاجس دايماً المرعب بيبقى لأي حد ملحد لو هو ملحد وصل لحد بين درجة حقيقية يعني هو مش بتظاهر أحياناً حياته إيه السبب؟ يعني أنا مثلاً لكم أن تتخيلوا أن احنا كلنا كلنا في القاعة دي لا نؤمن بأي إله، إيه إيه احتمالية أن المبنى ده يقع بينا؟ موجودة. احتمال أن كوكب يرتطم بكوكب الأرض؟ موجودة. احتمال أن أي حاجة تحصل؟ احتمالات العشوائية دي بقانون الاحتمال المادي كله قائم احنا إيه اللي مصبرنا على الكوكب ده بقى؟ أنا كمسلم أنا كمسلم مؤمن تماماً أن في حكمة وفي قضاء وفي ابتلاء بيعوض بالرحمة بيعوض بثواب في الآخرة فالمنظومة دي كلها لما بيمتلك قلبي بتديني إيه؟ قدرة على التعامل مع كل شيء مع كل شيء، فانا مش ممكن أقبل أن مثلاً حد ماشي يقتل واحد خلاص فانا هيبقى عندي إيه احساس داخلي منه إيه ده لاحق؟ لا يحق له. طب ليه لا يحق له؟ لأنه في ده الضمائر الأصل فيها العصمة، عندي شوية معايير مقدسة خلاص.

طب أنا لو راجل المفروض ملحد بس ملحد مضبوط، يعني إيه المفروض مافيش مافيش أي حاجة مافيش أي حاجة مقدمة فانا أن أنا أقتلكم كلكم دلوقتي دي حاجة كويسة؟ حاجة كويسة ليه؟ أنا عايز كنت كده، يعني ده ريحني، ده بسطني أو أنا أقدر أنكم ما تقدروش تعاقبني مثلاً خلاص، فايه بقى اللي يخلي أن في حاجة صح أو غلط؟ لازم يكون في مقدس. المقدس ده مافيش مقدس مقدس من غير إطار هوياتي ولا إطار ثقافي، ومافيش إطار ثقافي ولا إطار هوياتي اللي هو بنسمي بيكون دين من غير لغة، يعني أي حد يشعر على أي حد بيعمل أي حاجة في الغالب في الآخر هتلاقوا له إيه لغة؟ واحد يقول لك إيه طب خد بقى الكبيرة، إفترض أن في مجموعة من الناس رفضت جميع الهويات وقالت أن هي هويات زائفة، وده حصل، وده حصل الطرح الشيوعي قال كده أن كل الهويات دي هويات إيه زائفة.

ليه هويات زائفة يا عم الحاج؟ قال لك لأن جميع هذه الهويات هي هويات مصطنعة، مين الاصطناع؟ الطبقات المتحكمة والمستغلة للشعوب، حلو قوي اللغات دي بقى ده اللغات اللي عملتها الطبقة المستغلة، طيب احنا بقى الثقافوعة بتاعتنا زائفة والهوية زائفة واللغة زائفة نعمل إيه؟ حد يتوقع اللي عارف أجابه مباشرة ما يقولهاش، أنا عايز حد يتوقع يتصور أن لو مشينا الخط على امتداده إيه الحل عندهم؟ يعمل إيه؟ يعمل لغة جديدة، عشان كده احنا عندنا حاجة اسمها اللغات الصناعية اللغات الاصطناعية، إيه؟ قال لك إحنا كل لغة لو اخترنا أي لغة تكون لغة هذا المجتمع الجديد هي لغة محمله بلغة لغة ودين وثقافَة ولغات الزائفة فاحنا كده احنا برضو بنرجع للقديم، إحنا نعمل ايه؟ إحنا نفتح المحل من جديد، إيه يعني إحنا نبدأ من الأول، طب نعمل إيه؟ نعمل لغة جديدة، عشان كده احنا عندنا في العالم تقريبا ١٠ أو ١٢ لغة اتعملوا فروم سكراتش، لغات جديدة تماماً، لغات مش برمجية لغات لغات صناعية استعمال يعني الناس مستعملين أشهرهم على الإطلاق اللي هي لغة إيه لغة إسبانتو.

لغة الإسبانتو لغة الإسبانتو دي لغة صناعية اقترحها لتحسب اقترحها ناس كتير جداً مفكرين الاتحاد السوفيتي وتعلمها أعداد مئات الآلاف في وقتها من الناس طبعا فشلت وانمحت ليه؟ عشان فكرة أن الثقافة والهوية والديانه هي شيء أعمق بكثير جداً مما ظنه الطرح اليساري في هذا الوقت أن هي حاجة مجرد إيه فعلاً زائفة ومش لا لا هي مش زائفة ضاربة في أعماق أعماق التاريخ ولا يمكن اقتلاعها بهذه الطريقة الإيه الساذجة البسيطة.

طيب لو حضراتكم تتكرموا علينا المرة الجاية في مقال يمكن ٣٠ صفحة ٢٥ صفحة اسمه حضارة اللغة لأحمد أبو زيد. أحمد أبو زيد من أشهر الأسماء بتاعة الأنثروبولوجي في مصر كان منشور في عالم عالم الفكر سنة ١٩٧١ بس احنا هنرفع لكم مقطوع يعني المقال لوحده مقطوع كده اللي هو حضارة اللغة لأحمد أبو زيد. الف عالم الفكر طبعة المجلد الثاني سنة ١٩٧١ هو ده إيه هي مجلة هو ناشر مقالة اسمها حضارة اللغة احنا عايزين أونلاين وهتلاقي المجلة وهتلاقيها هتلاقيها جواها أنا بوفر عليك ارفعها لك إيه بقف لكن لو حد عايز يدور يكتب كده مجلة عالم الفكر سنة ١٩٧١ المجلد الثاني مجلدين المجلد الثاني هيلاقي افتح الفهرس هيلاقي أول مقال اسمه حضارة اللغة لأحمد أبو زيد أستاذ الأنثروبولوجي المصري.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك.

﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيِهِمْ﴾ [الجمعة: 2].

وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]. إن