دخولتسجيل الدخول

بداية العابد وكفاية الزاهد | شرح كتاب الصيام | المجلس 01

بدر آل مرعيبدر آل مرعي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أسعد الله مساءكم هذه المره، وطيب الله أوقاتكم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن تكونوا بخير ونعمة وعافية، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى الفقه في الدين، وأن يجعلنا مباركين أينما كنا، كما أسأله سبحانه أن يستخدمنا في طاعته، وأن يسخرنا لخدمة عباده.

درسنا اليوم، بإذن الله سبحانه وتعالى، سيكون بداية شرح كتاب الصيام من بداية العابد. وكتاب بداية العابد هو للعلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي الحنبلي، والبعلي هم نسبة إلى بعلبك. بعلبك اليوم وهم متعددون في المذهب، يعني كثيرون يقال البعلي البعلي، وهم مختلفون في أسمائهم. هذا الكتاب هو كتاب مختصر من كتب مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو مختص بفقه العبادات، يعني ليس فيه بيوع، وليس فيه معاملات، وهو على اسمه بداية العابد.

الذي أريد أن أقرره قبل أن نبدأ، بأننا لما نشرح الفقه هنا، أنا لا أشرح المسألة وإنما أشرح عبارة المصنف. ما الفرق بين الاثنين؟ الفرق بين الاثنين بأنني سألتزم عبارة المصنف، وأشرح ما يكون فيها من معان ظاهرة وغير ظاهرة. مثلاً، لما يقول: وهو أبين، ما مَردُّ الضمير هنا؟ ما قصده بهو؟ هذا هو مقصودي بالشرح، بأننا سنأخذ شرح كتاب الصيام من بداية العابد؛ لأن بعض الشراح يأخذ عبارة المصنف وينطلق منها إلى آفاق أخرى.

أستغفر الله، كأن التليجرام غير موجود! طيب، الآن الصوت في التليجرام واضح؟ طيب، لو أذنتم أنا فقط أعيد للتليجرام. أقول، رضي الله عنكم وأرضاكم: أسال الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وأن يفهمنا عنه سبحانه، كما أسأله أن يسخرنا لخدمة عباده. كان من عادة الفقهاء بأن يكون عندهم شيء اسمه فقه المناسبات، بأن يتعرضوا لأحكام المرحلة المقبلة طوال العام، فيتعلم ويعلم فقه الصيام قبل رمضان، ويعلم المناسك قبل الحج، ويعلم أحكام الشتاء والمسح على الخفين والجوربين قبل الشتاء، وهكذا. يكون من تعلق الإنسان بالفقه بأن يتعلم ما يختص من أحكامها قبل أن تأتي هذه المرحلة.

كتابنا اليوم هو كتاب بداية العابد للإمام عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الحنبلي. والبعلي نسبة إلى بعلبك. بعلبك اليوم. البعلي كثيرون في المذهب، في مذهب الإمام أحمد. هذا الكتاب مختص بفقه العبادات، يعني ليس فيه معاملات، ليس فيه بيوع، ليس فيه شيء، وإنما فيه أركان الإسلام الخمسة وأضاف إليها كتاب الجهاد؛ فهو مختص بالعبادات، وهو على اسمه بداية للعابد. هذا الشرح سيكون مختصاً بالعبارة، بعبارة المتن، يعني سنلتزم عبارة المصنف وسنشرحها.

أقلامكم ودفاتركم أو المتن أمامكم، وعلقوا معي لأني ساقول: اكتبوا كذا، اكتبوا كذا. لما درس الفقه، لا يفهم في وقته، درس الفقه لا بد له من مراجعة، وأنا لا أحب أن يكون درس الفقه أسبوعياً، أحب أن يكون أقل شيء مرتين في الأسبوع، لكن لا أستطيع بسبب انشغالاتي وظروفي، لا أستطيع إلا مرة في الأسبوع، فتتعوضونه بأن تراجعوا وتبقوا متصلين بالفقه؛ لأنه إذا بقي من الأسبوع إلى الأسبوع سيذهب منكم، لن تضبطوه.

هذا الكتاب هو كتاب بداية العابد للإمام عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الحنبلي، وكما قلت لكم هو كتاب مختص بفقه العبادات، وسنتعرض للعبارة ولن نخرج عن المصنف، لن نخرج عن عبارته، أي إني لن أشرح المسألة وإنما أشرح عبارة المصنف، وهكذا يضبط الفقه؛ لأن الفقه على ثلاثة أنواع: أما أن يكون فقه قضاء، وهذا مختص بما يكون فيه إلزام من المحاكم والقضاء وغيرها وهذا ليس شأن درسنا، الثاني أما أن يكون فقه تعبد، هذا أيضاً للمفتين فمن يريد أن يأخذ شيئاً للتعبد فيسأل مفتياً وأنا لا أفتي، والثالث هو فقه تعلم، وهذا الذي نتعلمه عبر الانطلاق من كتاب في مذهب معين ولا نجاوز عبارته غالباً، هكذا تضبط العلوم، أما من يأخذ عبارة المصنف وينطلق منها إلى شرح أوسع فهذا غالباً يشتت الناس ويشوش عليهم.

بسم الله الرحمن الرحيم، لو أذنتم يا شيخ فارس، نبدأ.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه وللحاضرين والسامعين. فهذا المجلس الأول من مجالس التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد للإمام أبي عبد الله عبد الرحمن البعلي الحنبلي، بتعليق فضيلة الشيخ بدر بن مرعي آل مرعي. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الصيام، وهو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص.

نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله: كتاب الصيام. الكتاب مصدر سمي بالمكتوب، كالخلق بمعنى المخلوق، يعني الآن لما نقول هؤلاء الخلق بمعنى هؤلاء المخلوقون، فهو مصدر سمي كتاباً، وهو بمعنى المكتوب، كما أن الخلق بمعنى المخلوق. الكتب في أصله الجمع، فهذا كتاب الصيام هو خبر لمبتدا محذوف، يقال: هذا كتاب الصيام، أي الجامع لأحكامه، الجامع لأحكام الصيام؛ لأن كلمة كتاب هي في الأصل للجمع، فكل ما فيه كلمة تاء باء فهي بمعنى الجمع، فهو جامع لأحكام الصيام.

ثم قال رحمه الله: وهو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة. طبعا هناك نسختان هنا، نسخة تقول: في زمن معين، وهنا نسخة تقول: في زمن مخصوص، ولا فرق، قال: في زمن معين أو في زمن مخصوص، من شخص مخصوص. هذا هو تعريفه شرعاً. تكتب جنب: وهو إمساك، تكتب: شرعاً، وفوقها تكتب: لغتاً الإمساك مطلقاً. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26]، فالصوم في أصله إمساك مطلق، هذا بمعناه اللغوي. أما بمعناه الشرعي، قال: وهو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين أو في زمن مخصوص من شخص مخصوص.

نريد أن نضيف بعض العبارات الشارحة لهذا التعريف، أمسكوا أقلامكم كرماً. ثم نقول: وهو إمساك بنية، اكتب بعد بنية -يعني تحتها-: بنية التعبد لله. إذا أَلِفْتُم واعتدتم على طريقة الدرس ستحمدون عاقبتها؛ لأنكم حين ترجعون ولو بعد سنوات إلى نفس الكتاب أو نفس الدفتر الذي كتبتم فيه ستفهمون المراد، لذا نتعود على هذه الطريقه بأن نكتب وأن ندقق في بعض العبارات؛ لأن حتى لو عدنا لاحقاً لا نعتمد على الذاكرة، وإنما سيكون كل شيء مبيناً إن شاء الله سبحانه وتعالى.

قال: وهو إمساك بنية، نكتب: بنية التعبد لله. عن أشياء مخصوصة، نخرج سهماً من مخصوصة نكتب: الأشياء المخصوصة هي مفسدات الصيام. يعني إمساك بنية التعبد لله عن مفسدات الصيام، هذا معنى العبارة الأولى. ثم قال: في زمن معين أو في زمن زمن مخصوص، نخرج سهماً ونكتب: من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. إذاً تكون العبارة: وهو إمساك -أي الصيام وهو إمساك- بنية التعبد لله عن مفسدات الصيام من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.

ثم قال: من شخص مخصوص، نكتب في تعريف الشخص المخصوص: المسلم العاقل غير الحائض والنفساء. المسلم العاقل غير الحائض والنفساء. إذاً يكون فك العبارة، حلها، فتح المعنى كالتالي: وهو -أي تعريف الصيام- إمساك بنية التعبد لله عن مفسدات الصيام من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من مسلم عاقل غير حائض ونفساء. اتضح؟ هذا معنى، أعيد: وهو إمساك بنية التعبد لله عن مفسدات الصيام من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من مسلم عاقل غير حائض ولا نفساء. وبهذا حللنا العبارة وفككناها، ثم سيدخل في المسألة الثانية، بسم الله يا شيخ فارس.

أحسن الله إليكم. وصوم رمضان يجب برؤية هلاله، فإن لم يُرَ مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا، وإن حال دون مطلعه غيم أو قتر أو غيرهما وجب صيامه حكماً ظنياً احتياطاً بنية رمضان ويجزئ إن ظهر منه، وتثبت أحكام الصوم من صلاة تراويح ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه ما لم يتحقق أنه من شعبان، ولا تثبت بقية الأحكام من نحو طلاق وعتاق.

نعم، أحسن الله إليك. هنا قال المصنف رحمه الله في المسألة الثانية، قال: وصوم رمضان يجب، نكتب جنبها بواحد من ثلاثة أمور. وصوم رمضان يجب بواحد من ثلاثة أمور، إذاً العبارة الأولى اتضحت لنا، هو الآن سيتكلم عن دخول الشهر، بما يجب، بما يكون الصوم واجباً في وقتها؟ قال: الأول برؤية هلاله. ما معنى هلاله؟ أي هلال رمضان؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. إذاً، وصوم رمضان يجب بواحد من ثلاثة أمور: برؤية هلال رمضان لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].

الشرط الثاني، الشرط الثاني الذي يصير به صوم رمضان واجباً، قال: فإن لم يُرَ، نكتب فوق يُرَ سهماً صغيراً ونكتب هلال رمضان، فتصبح العبارة: فإن لم يُرَ هلال رمضان مع صحو ليلة الثلاثين لم يصوموا، ونكتب جنبها بجانبها: وأكملوا شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا اليوم الذي يليه. إذاً، الحالة الثانية، الحالة الأولى برؤية هلاله أي يرى هلال رمضان، الحالة الثانية التي يجب بها الصوم أن يكون هناك صحو، صحو في الجو لم يرَ هلال رمضان وإنما أتم الشهر ثلاثين يوماً. أتم شعبان ثلاثين يوماً وصاموا اليوم الذي يليه، هذه هي الحالة الثانية.

نعيد العبارة مع فتحها، فتح العبارة: وصوم رمضان يجب بواحد من ثلاثة أمور: برؤية هلاله أي هلال رمضان، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. ثم قال ثانياً: فإن لم يُرَ هلال رمضان مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا، وأكملوا شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا اليوم الذي يليه. اتضحت العبارة الآن؟ الحالتان الأوليان اللتان يجب فيها دخول الصيام: أما أن يرى الهلال وهذه واضحة، والثانية لا يرى الهلال وإنما يكمل شعبان ثلاثين يوماً؛ يعني أما أن يكون شعبان تسعة وعشرين يوماً لكن هلال رمضان رؤي، هذه الحالة الأولى، الحالة الثانية أن يكون الهلال لم يرَ، كان في جو من الصحو ما فيه غبار، ما فيه غيوم، ما الحل في هذه الحالة؟ أن يكمل شعبان ثلاثين يوماً ونصوم اليوم الذي يليه.

إذاً، الحالة الأولى شعبان تسعة وعشرون يوماً ورؤي الهلال، ثم نصوم رمضان، الحالة الثانية شعبان فيه صحو ثلاثين يوماً أكملنا الشهر، والشهر لا يكون إلا تسعة وعشرين أو ثلاثين، ما دمنا أكملنا إذا رأينا الهلال أو لم نره نصوم اليوم الذي يليه. إذاً اتضحت المسألة؟ لو أشعرتموني برفع الأيدي يعني حتى لا نكمل إلا وقد أتممنا ذلك.

طيب، الحالة الثالثة هي التي فيها تفصيل، الحالة الثالثة هي التي فيها تفصيل، وهي أكثر مسألة في درس اليوم تحتاج إلى تركيز، لا أقول أنها صعبة، لكن أقول بحاجة إلى تركيز، فركزوا معي كرماً. إذاً قلنا: الحالة الأولى تسعة وعشرون يوماً ورؤي الهلال نصوم اليوم الذي يليه، الحالة الثانية حالة صحو وثلاثين يوماً وما رأينا الهلال لكن أتممنا ثلاثين يوم ثم نصوم اليوم الذي يليه.

الحالة الثالثة قال: وإن حال، انظروا إلى المتن، قال: وإن حال دون مطلعه غيم أو قتر. نكتب أمام مطلعه: ما مقصوده بالهاء هنا؟ أي مطلعه، يعني مطلع الهلال، غيم، الغيم هو السحاب، والقطر هو الغبار، يكون قال: أو غيرهما مثل الدخان مثلاً. نفك العبارة ونعيد من أول المسألة، نقول: وصوم رمضان يجب بواحد من ثلاثة أمور: أولاً برؤية هلاله أي هلال رمضان، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].

الحالة الثانية: فإن لم يُرَ هلال رمضان مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا، وأكملوا شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا اليوم الذي يليه. الحالة الثالثة: وإن حال دون مطلعه -أي دون مطلع الهلال ليلة الثلاثين من شعبان- غيم -أي سحاب- أو قتر -أي غبار- أو غيرهما كدخان، فهذه التي تحول دون الرؤية.

طيب، لو قال إنسان: هل هناك أشياء أخرى؟ نعم، نقول: مثل أن يحال بيننا وبين الهلال بجبل مثلاً معين أو بعد أو أي شيء، أدخلوها في غيرهما لكني جعلت مثال كدخان حتى يتضح معنا. فما الذي يحدث الآن؟ عندنا يوم تسعة وعشرين، هل هي حالة صحو أو حالة غير صحو؟ حالة الصحو واضحة، عندنا ماذا قلنا؟ قلنا إن رؤي الهلال صمنا، ما رؤي الهلال أكملنا الشهر ثم صمنا، اتضحت هذه في حالة الصحو.

أما في حالة القتر، أي في حالة غير الصحو، أي في حالة أن يحال بيننا وبين الرؤية -أنا قلت لكم هذه أكثر مسألة تحتاج إلى تركيز منا- فما الذي يحدث؟ ننهي يوم تسعة وعشرين ثم يأتي يوم ثلاثين الذي لا ندري هل هو ثلاث0 شعبان أو هو واحد رمضان؟ لما لا ندري؟ لأنه حال دون مطلع الهلال غيم الذي هو السحاب أو قتر الذي هو الغبار.

فما الذي يحصل؟ قال: وجب صيامه حكماً ظنياً احتياطاً بنيه رمضان. عندنا في المذهب هذا اليوم الذي حيل بيننا وبين رؤية هلاله غيم الذي هو السحاب أو قتر الذي هو غبار، نصوم اليوم الذي يليه وجوباً، لما؟ نحتاط، هذا اليوم الذي اسمه يوم الشك، إذا أتى مع ما يحول دوننا ودون الرؤية فيجب صيام يوم الشك الذي هو يوم ثلاثين شعبان، يجب صومه، وهذا ليس عندنا في مذهبنا فقط، في مذهب الإمام أحمد، هذا قول عمر بن الخطاب وابن عمر وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهم اجمعين وغيرهم، هذا قولهم.

إذاً، نعيد الحالات: الحالة الأولى رؤيا الهلال واضحاً، ما الذي نصنعه؟ نحن الآن في يوم تسعة وعشرين، رؤيا الهلال واضحاً اليوم الذي يليه نصوم، هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: ما رؤي الهلال مع أنه صحو، يعني مع أنه لا يحول بيننا وبين رؤية الهلال شيء، فما الذي نصنعه؟ نكمل ثلاثين يوماً لشعبان ثم نصوم اليوم الذي يليه، هذه الحالة الثانية. طيب، وإن حال دون مطلعه غيم أو قتر، كما قلت

لكم الغيم هو السحاب، والقتر هو الغبار. فما الذي نصنعه؟ نصوم يوم الشك وجوبا، قال: حكما ظنيا. نكتب بجانب ظنيا: ظنيا بوجوبه؛ أي نظن أنه يجب احتياطا، نكتب بجانبها: لا يقينا؛ لأننا لسنا متيقنين أنه من رمضان، ولكننا نحتاط.

قال: ويجزئ أن ظهر منه؛ أي إن ثبتت رؤيته بمكان آخر، إن رؤي الهلال في مكان آخر يجزئ. قال: وتثبت أحكام الصوم من صلاة التراويح، ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه، ما لم يتحقق أنه من شعبان. نحن الآن في يوم شك، لا ندري، حال بيننا وبين رؤية الهلال غيم أو قتر، فما الذي نصنعه؟ نصومه، ويجزئ، يعني يعتبر يوما صمنا، الحمد لله. وأيضا تثبت أحكام الصوم من صلاة تراويح ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه، يعني نعامل على أننا صائمون، الأحكام المتصلة بالصيام تثبت. يعني الآن عندنا في يوم 29، تعرفون وغيركم، المعلَم بأننا نصلي التراويح في الليلة التي قبل أن نصوم، أليس كذلك؟ لو كان الصيام غدا، أول نهار في الصيام غدا، نحن نصلي التراويح الليلة، هذا معروف عندكم. فما الذي نصنعه إذا كان في يوم 29، وحال بيننا وبينه غيم -أي سحاب- أو قتر -أي غبار- فما الذي نصنعه؟ سنبدأ نصلي التراويح من الليلة، هذا هو المعنى.

قال: وجوب كفارة بوطء، أي لو جامع الإنسان في نهار ذلك اليوم فعليه كفارة، أي أننا نعامله كأنه يوم من أيام رمضان. لكن ما الذي يفرق؟ ما الفارق بينه وبين رمضان اليقيني؟ هذا رمضان شكي، ليس برمضان يقيني. ما الفرق؟ قال ما بعدها: ولا تثبت بقية الأحكام من نحو طلاق وعتاق. ما معنى هذا؟ يعني لو أن هناك دينا، دين يحل في واحد رمضان؛ يعني يصبح الدين حالا على صاحبه في واحد رمضان. هل نعتبر هذا اليوم الذي هو يوم الشك، وصمناه وجوبا لأنه حال بيننا وبين رؤيته ومطلعه غيم وقتر، هل يعتبر هذا هو اليوم الذي أسدد فيه الدين؟ لا، وإنما لا يثبت إلا بيقين. أما الأحكام التي تثبت في يوم الشك فهي أحكام الصيام. أما لو أن امرأة مثلا نذرت نذرا أو رجل نذر نذرا، وقال: لله علي أول يوم في أيام رمضان أن أزور فلانا، فهل نقول هو الآن في يوم الشك وصامه وجوبا، هل نقول بأن نذره يتحقق في ذلك اليوم أو في اليوم الذي يليه؟ ما رايكم؟ في اليوم الذي يليه، أحسنتم. الأحكام المتعلقة برمضان، مثل التراويح، مثل كفارة الوطء والمفطرات، هذه تثبت له فقط، لكن لا تثبت له الأحكام الأخرى. لا تثبت له الأحكام الأخرى، أحسنتم بارك الله فيكم.

طيب، الآن هل رايتم هذه أصعب مسألة في درس اليوم، ضبطت لكم أو أعيد؟ سأعيدها مع حل العبارة مع فتح المعنى، ما رأيكم؟ سأعيد قراءة المتن مع ما أضفناه من فتح العبارة وحل المعنى، بسم الله. قال: وصوم رمضان يجب بواحد من ثلاثة أمور؛ برؤية هلاله -هذه أولا- برؤية هلاله، أي هلال رمضان، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُعْهُ﴾ [البقرة: 185]. ثانيا مما يجب فيه صيام رمضان: فإن لم يرَ -أي هلال رمضان- مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان، لم يصوموا وأكملوا شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا اليوم الذي يليه. الحالة الثالثة: وإن حال دون مطلعه -أي ليلة الثلاثين من شعبان- غيم -أي سحاب- أو قتر -أي غبار- أو غيرهما كدخان، ما الذي نصنعه؟ وجب صيامه حكما ظنيا بوجوبه احتياطا لا يقينا بنية رمضان؛ أي يجب صوم يوم الشك وجوبا، ويجزئ إن ظهر منه، أي ثبتت رؤيته بمكان آخر، وتثبت أحكام الصوم المتعلقة برمضان من صلاة تراويح ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه ما لم يتحقق أنه من شعبان، ولا تثبت بقية الأحكام من نحو طلاق وعتاق، وأيضا نفتح قوسين نقول: كحلول الدين ووفاء النذر وانقضاء العدة وغيرها. اتضحت العبارة؟ أشروني بما يشعر بأنكم فهمتم. في قوله: ما لم يتحقق أنه من شعبان، أي ما لم يكن يقينا أنه من شعبان، نحن لا زلنا في يوم شك، فما دام يوم شك سنعامله على أنه رمضان. بارك الله فيكم، ما دمتم فهمتم هذه المسألة فما بعدها من درس اليوم سيكون عليكم سهلا جدا، بارك الله فيكم.

ثم قال بسم الله شيخ فارس: أحسن الله إليكم والهلال المرئي نهارا لليلة المقبلة. نعم، أي الهلال المرئي نهارا، لابد أن نعلم بأن الهلال المعتمد على رؤيته الذي تتحقق به الأحكام هو ما كان بعد غروب الشمس، هو ما كان بعد غروب الشمس. فإذا رؤي نهارا فلا بد أن ننتظر إلى الليلة المقبلة حتى يثبت الحكم لليلة المقبلة، يعني لا علاقة لها بأن هذا الهلال متعلق بذلك اليوم، لا يجب عليه الامساك إذا كان الهلال لليوم الآخر، وإنما ننتظر إلى أن يرى الهلال بعد غروب الشمس، الهلال الذي يرى قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة، أي لا يتعلق به أحكام إلا لليلة المقبلة وما بعدها، ما دام رؤيا ذلك اليوم. هذه المسألة اتضحت؟ لأن الأصل في رؤية الهلال أن يكون بعد غياب الشمس. نعم بسم الله شيخ فارس.

أحسن الله إليكم، وإذا ثبتت رؤيته ببلد لزم الصوم جميع الناس. نعم، هذا على القول باتفاق المطالع أو باتحاد المطالع. الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله قال هذا في حال اتفاق المطالع وإلا فلا، والمفتى به الآن هو أن لكل بلد مطلعه، فلا باس أن تتغير الأيام أن يصام في بلد ولا يصام في آخر. هنا قال: وإن ثبتت رؤيته ببلد لزم الصوم جميع الناس، يقصد بأنه لو رؤي في بلد فهو لازم لجميع الناس، هذا على القول باتحاد المطالع. وبعض العلماء يقول إن لكل بلد مطلعه، إذا راه أهل بلد لزمهم، وإن لم يروه فلكل بلد مطلعه، نعم بسم الله.

أحسن الله إليكم، وإن ثبتت نهارا أمسكوا وقضوا. يا سلام! قال: وإن ثبتت نهارا، ما هي التي ثبتت؟ عائده إلى ماذا؟ وإن ثبتت رؤية هلال رمضان، أحيانا لا يرى في الليل وإنما يرى في النهار، لكنه متعلق بالليلة الماضية؛ يعني هو موجود من الليلة الماضية، لكنه لم يرَ إلا اليوم التالي. وإن ثبتت رؤية هلال رمضان أمسكوا -نكتب جنب أمسكوا عن المفسدات، يعني مفسدات الصوم- وقضوا لأنهم لم يصوموا؛ يعني هم لم يروها تلك الليلة وإنما راوه نهارا، وهو هذا الهلال متعلق بالليلة التي قبلها، فهو رمضان، لكنهم ما علموا إلا بعد الزوال، ما علموه إلا بعد صلاة الظهر. فماذا يجب عليهم؟ أن يمسكوا من لحظة رؤيتهم، وأن يقضوا ذلك اليوم، لما يقضوه؟ لأنهم لم يصوموا، نحن عرفنا الصيام قلنا بانه في زمن معين، ماذا قلنا في الزمن المعين؟ بأنه من، أي من متى؟ من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، أليس كذلك؟ فهذا الصيام في تلك الحالة المخصوصة ما تحقق فيها بانها من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. ولكن هنا مسألة لطيفة: هل لهم أجر الصيام أو ليس لهم؟ ماذا يصنعون؟ لهم أجر الإمساك، لا ثواب الصيام، ما أمسكوه من الظهر إلى الليل هذا لهم أجره وإن لم يكتب لهم أنه يوم صيام، لكن لهم أجر الإمساك.

طيب، هنا ياتي سؤال: أما قلنا الهلال المرئي نهارا لليلة المقبلة، فكيف نقول إن ثبتت رؤيته نهارا؟ ما رأيكم؟ الفرق بين المسألتين التالي: الهلال المرئي نهارا، إذا كانت بداية الهلال أنه رؤي نهارا، فلا علاقة لنا به حتى يرى ليلا، واضح؟ هذه المسألة الأولى. الثاني قال: وإن ثبتت نهارا؛ يعني أنه رؤي نهارا لكنه متعلق بليلة ماضية، أمسكوا وقضوا، أمسكوا وقضوا، نعم بسم الله.

أحسن الله إليكم، وزاد في علمكم: ويقبل فيه وحده خبر مكلف عدل، ولو عبدا أو أنثى، وبدون لفظ الشهاده، ولا يختص بحاكم، وتثبت بقية الأحكام. طيب، قال هنا: ويقبل فيه -أي هلال رمضان- يقبل فيه هلال رمضان وحده، وحده هل المقصود بأنه رمضان أو الشاهد الرجل؟ ما رأيكم؟ يعني هل مقصوده بكلمه وحده رمضان، أو مقصود الشاهد أنه وحده؟ المقصود رمضان، بما أحسنتم. قال: ويقبل، يقبل فيه أي هلال رمضان وحده، اكتب: دون غيره من الشهور، خبر مكلف، هذا هو الشرط الأول في الشاهد الذي يروي خبر رمضان ويقول إنه راى هلال رمضان، هذا هو الشرط الأول: مكلف، فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون، نعيد العباره مع فكها وفتحها: ويقبل فيه أي هلال رمضان وحده دون غيره من الشهور خبر مكلف، فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون، اتضحت هذه؟ فهمنا.

قال: عدل، هذا هو الشرط الثاني، فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال. إذا: ويقبل فيه أي هلال رمضان وحده خبر مكلف، فلا يقبل وحده -أي دون غيره من الشهور- خبر مكلف، فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون. اثنين: عدل، فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال. نكتب بعدها: ولا تشترط الذكورية ولا الحرية في رؤية الهلال، ولا تشترط الذكورية ولا الحرية في رؤية الهلال، لما قلت هذا؟ لأنها تشرح ما بعدها. قال: بأن هذا المكلف العدل، ولو عبدا -أي لم يكن حرا- أو أنثى -أي لم تكن ذكرا- أو بدون لفظ الشهادة، أي بدون لفظ الشهادة، يعني لا يشترط إخباره بدخول الشهر بلفظ الشهادة، لو قال: رايت الهلال، وما قال: أشهد بأني رايت الهلال، هل يقبل منه أو لا يقبل؟ يقبل، يقبل منه ولو بدون لفظ الشهادة.

قال: ولا يختص -نكتب فوق يختص: ثبوت الهلال- ولا يختص ثبوت الهلال بحاكم يحكم به. طبعا الآن كم يشترط فيه مكلف أو مكلفان؟ ما رايكم؟ العدد كم؟ كم يكفي في رمضان فقط؟ يكفي واحد في رمضان، بشرط أن يكون مكلفا، فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون، وأن يكون عدلا، فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال. إذا نعيد ونقول: ويقبل فيه أي هلال رمضان وحده دون غيره من الشهور خبر واحد مكلف، فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون، اثنين: عدل، فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال. ولا تشترط الذكورية ولا الحرية في رؤية الهلال، ولو عبدا ولو أنثى، أو بدون لفظ الشهادة، أي لا يشترط إخباره بدخول الشهر بلفظ أشهد. ولا يختص ثبوت الهلال بحاكم يحكم به، فمن سمع عدلا يخبر برؤية الهلال لزمه.

فمن سمع عدلا يخبر برؤية الهلال لزمه؛ أي لزمته الأحكام. الآن لو أن قلنا نحن بان اشتراطنا في الشهادة هذه هي رواية وليست شهادة، اشتراطنا أن يكون ماذا؟ مكلفا، فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون، وأن يكون عدلا، فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال. طيب من سمعه، هل يشترط أن يثبت الحكم في محكمة؟ لا، كل من سمعه لزمه، كل من سمعه لزمه، لأنها رواية لا شهادة، لأنها رواية لا شهادة.

ثم العبارة الأخيرة قال: وتثبت بقية الأحكام. وتثبت بقية الأحكام، نفرع عن هذا سهمين، نقول: الأحكام المختصة برمضان من تراويح واعتكاف، وأيضا تثبت بقية الأحكام غير المختصة برمضان من النذر وحلول الأجل للدين وانقضاء العدة. طيب ما الفارق هنا؟ نقول: إذا شهد مكلف -فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون- وعدل -فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال- إذا شهد بأنه راى هلال رمضان، فانه يلزمه -تذكرون المثال لصاحب الدين الذي عليه دين يحل في أول رمضان تذكرونه؟- إذا شهد مكلف عدل ولو بدون لفظ الشهادة بانه راى الهلال، فيلزمه جميع الأحكام، سواء كانت مختصة برمضان كالتراويح والاعتكاف، أو كانت غير مختصة برمضان كالنذر وحلول أجل الدين وانقضاء العدة وغيرها. اتضحت هذه معنى؟ تذكرون بأن هذه الأحكام غير المختصة برمضان ما ثبتت في يوم الشك، وإنما ثبتت هنا.

ناخذ العبارة الأخيرة يا شيخ فارس. أحسن الله إليكم: ومن راه وحده لشوال لم يفطر، ولرمضان وردت شهادته، لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق وعتاق وغيرهما. نعم، قال: ومن راه وحده، نحن الآن قلنا أن هذه الأحكام ليس شرطا أن يكونا شاهدين، وإنما قلنا شاهد واحد يكفي، أما اتفقنا على هذا؟ إذا نقول: ومن راه وحده لشوال؛ يعني إذا كان هذا الرجل أو هذا الشاهد راى هلال شوال وحده لم يفطر، نكتب بجانبها: بل يستمر في صيامه مع المسلمين، بل يستمر في صيامه مع المسلمين، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داوود: «الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون». من اتضح له فارق الآن؟ الفارق بأن الواحد إذا راى الهلال يثبت دخول شهر رمضان، أليس كذلك؟ لكنه لا يثبت خروج رمضان، فلا بد في رمضان في دخوله لا باس أن يكون شاهد، ما شروط الشاهد هنا الراوي؟ مكلف فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون، وعدل فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال. أما خروج رمضان، فلا بد من شاهدين، لابد أن يستمر في صيامه مع المسلمين.

ثم قال: ولرمضان، ارايتم كلمة (و) هذه؟ ولرمضان، نكتب بعد الواو نخرج سهما ونكتب: وإن راى الهلال وحده -نحن لا زلنا في حالة أنه راى الهلال وحده- وإن راى الهلال وحده لرمضان وردت شهادته؛ يعني هو ذهب وقال: إني رايت هلال رمضان، واتى عند القاضي وردت شهادته، قال: لا أقبل شهادتك، إما لأنك انتفت فيك بعض الشروط، فيك شعبة من جنون، أو بأنك لست عدلا، فيك فسق -العياذ بالله- أو مستور الحال. طيب، ما الذي يصنعه الآن؟ هو الآن شهد بأنه راه، لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق وعتاق وغيرهما، ثم نكتب عبارة توضح الموضوع نقول: ولا يفطر إلا مع الناس؛ يعني يصوم ولو كان وحده، ولا.

لا يفطر إلا مع الناس، يصوم ولو كان وحده، ولا يفطر إلا مع الناس. تأذنون لي أن أعيد من أول المتن إلى هنا مع فتح المعنى وحل العبارة، تأذنون لي حتى نختم الدرس لأننا قاربنا على الساعة.

استعنا بالله، ونعيد. بسم الله الرحمن الرحيم: كتاب الصيام. الصيام لغة: الإمساك مطلقا، قال الله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْماً﴾ [مريم: 26]. شرعا: وهو إمساك بنية التعبد لله عن أشياء مخصوصة وهي مفسدات الصيام في زمن معين وهو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس من شخص مخصوص وهو المسلم العاقل غير الحائض والنفساء.

وصوم رمضان يجب بواحد من ثلاثة أمور: أولا: برؤية هلاله أي هلال رمضان لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. ثانيا: فإن لم يُرَ هلال رمضان مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا، وأكملوا شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا اليوم الذي يليه. الحالة الثالثة: وإن حال دون مطلعه أي مطلع هلاله غيم أي سحاب، أو قَتَر أي غبار، أو غيرهما أي كدخان، وجب صيامه حكما ظنيا بوجوبه احتياطا لا يقينا بنية رمضان، أي يجب صوم يوم الشك، وهذا قول عمر وابن عمر وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس بن مالك وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.

ويجزئ إن ظهر منه أي ثبتت رؤيته بمكان آخر، وتثبت أحكام الصوم أي المتعلقة برمضان من صلاة تراويح ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه ما لم يتحقق أنه من شعبان أي ما لم يثبت لنا يقينا بأنه من شعبان أي أنه لا زال في يوم الشك. قال: ولا تثبت بقية الأحكام من نحو طلاق وعتاق ونكاح وكحول الدين وانقضاء العدة.

ثم قال رحمه الله: والهلال المرئي نهارا قبل الزوال أو بعده لليلة مقبلة، أي تنفي الرؤية عن الليلة الماضية لأن الرؤية المتحققه لا تكون إلا بعد غروب الشمس. ثم قال: وإن ثبتت رؤيته ببلد لزم الصوم جميع الناس، هذا على قول اتحاد المطالع، وعلى قول آخر بأن لكل بلد مطلعه.

وإن ثبتت أي رؤية هلال رمضان نهارا، أمسكوا عن المفسدات وقضوا لأنهم لم يصوموا، ويكتب لهم ثواب الإمساك لا ثواب الصوم. ويقبل أي رؤية خبر رؤية هلال رمضان فيه وحده دون غيره من الشهور، خبر واحد مكلف فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون. ثانيا: عدل، فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال، ولا تشترط الذكورية ولا الحرية في رؤية الهلال، ولو عبدا أو أنثى كما قلنا أو بدون لفظ الشهادة.

مستور الحال أي لا يعرف حاله، يعني أن يكون مجهول الحال. أو بدون لفظ الشهادة أي لا يشترط إخباره بدخول الشهر بلفظه: أشهد، كل ما أخبر به بأنه رأى الهلال بأي لفظة كانت قبلت منه. ولا يختص أي ثبوت الهلال بحاكم يحكم به، فمن سمع عدلا يخبر برؤية الهلال لزمه لأنه رواية لا شهادة. وتثبت بقية الأحكام، نجعل الفرعين: الفرع الأول: ما هي بقية الأحكام المختصة برمضان من تراويح واعتكاف؟ أو الفرع الثاني: غير المختصة برمضان من نذر وحلول أجل وانقضاء عدة؟

ثم قال: ومن راه وحده لشوال لم يفطر بل يستمر في صيامه مع المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في سنن أبي داود: «الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون». وإن رأى الهلال وحده لرمضان وردت شهادته لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق وعتاق وغيرهما، ولا يفطر إلا مع الناس. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بارك الله فيكم وحفظكم وزادنا وإياكم فقها في الدين. وأعتذر الدرس اليوم يعني فيه تفاصيل ربما تكون بسبب عيشنا في هذا الزمان غير مدركة لنا، يعني أحكام الهلال نحن غالبا لا نطلع عليها لأننا ما عدنا نستخدم رؤية الهلال لدخول الشهر فلذا يعني يفضل فيها قدر من التشويش، لكني أرجو أن نكمل بنفس الطريقة، طريقة حل العبارة والتعريف والإعادة والإعادة والإعادة.

أتدرون كيف يكون الفقه؟ أنا سأضرب لكم مثالا؛ الفقه مثل الرسام، تلحظون مثلا أن في لفظة مكلف فلا يقبل خبر صغير ولا مجنون، كم أعددتها مرة وقلت: عدل فلا يقبل خبر فاسق ولا مستور الحال كثيرا؟ تعرفون الرسام أول ما يرسم لا يكون رسمه بالقلم الرصاص، لا يكون رسمه واضحا، ما يبدأ بالقلم الرصاص برسم الملامح ودقائق الأمور، ما يبدأ بهذا وإنما يبدأ برسم المعالم العامة ثم يكرر بالرصاص، تلاحظون هذا في الرسامين أو لا؟ ثم يكرر ويكرر ويكرر ويكرر حتى تظهر هذه الرسمة بعد عدة خطوط وقد اتضحت ملامحها.

هكذا الفقه وهكذا كل مسائل العلم، لابد أن تكرر تكرارا كثيرا سواء في أثناء الدرس أو بعدها، الآن أنا كررت كثيرا الباقي عليكم. لا تتركوا الدرس حتى الدرس المقبل، لا تتركوا الدراسة وإنما ذاكروا حتى يوم الأحد المقبل، وباذن الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه سنخرج بخير عظيم بإذن الله سبحانه وتعالى. لو ضبطنا هذا المتن لن نحتاج إلى أن نعود له مرة أخرى، سيكون هكذا هو تعلم الفقه الجاد، بان نضبط العبارة وأن نركز أبصارنا في عبارة المصنف ولا نخرج منها يمينا أو يسارا.

وبصراحة أنا أكاشفكم بأمر، من فهم درس اليوم بنسبه ستين أو سبعين بالمئة فسيفهم باقي الكتاب تماما، لأن درس اليوم هو الذي فيه مسائل غير متصوره، فمن فهم درس اليوم ولو أو بنسبه ستين أو سبعين بالمئة فليبشر بإذن الله سبحانه وتعالى بأن يفتح له. عندنا درس المتوسطين الليله إن شاء الله سبحانه وتعالى سيكون فيه مزيد تدقيق ومزيد تعمق ومزيد عبارات أخرى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وإياكم. شكر الله لكم وجزاكم الله خيرا واستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.