دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد | معهد ملكة | المحاضرة 37

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل: ويجوز عقد الذمه لمن له كتاب أو شبهة كتاب، كالمجوس؛ فهذا لليهود والنصارى ومن كان من طوائفهم، أو له شبهة كتاب، وهذا يذكرون عليه مثال ماذا؟ المجوس؛ لأنه يقال إنه كان لهم نبي قديم كان له كتاب سماوي، وإن كنا لا نعرف ذلك يعني ما عندنا تفاصيل، فيقال هؤلاء لهم شبهة كتاب، نحن لا نعرف ما أصول هذا الكتاب الذي يقولون عنه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما عامل المجوس معاملة اليهود والنصارى قال بعض الفقهاء: إنما فعل ذلك لأنه يقال إن لهم شبهة كتاب سماوي، فالحق بمن له كتاب سماوي.

إذاً، الأصل العام يعني أن يعقد عقد الذمة لليهود والنصارى والمجوس.

طيب من المخول بهذا العقد؟ يعني من الذي له الأحقية في النظام الإسلامي أن يعقد عقد الذمة؟ هل أي مواطن خلاص يعني يعقد عقد الذمة مع اليهود والنصارى تمام؟ أم الأمر مخول بإمام المسلمين أو نائبه؟ قال: ولا يصح عقدها إلا من إمام، يعني إمام المسلمين مش إمام صلاة يقصد، إمام المسلمين أو نائب الإام هو المخول أن يعطي هذا العقد، أما الأفراد من المواطنين هؤلاء ليس لهم الأحقية في أن يدخلوا في عقد الذمة، المواطنون يمكن أن يدخلوا في عقد أمان ممكن، مواطن مسلم يؤمن مواطن كافر ممكن كعقود أمان جزئية، هذا إن شاء الله نأخذه في كتاب أعلى يتصور تمام، لكن عقد ذمة لا، هذا فقط الإام أو نائب الإام هو المخول ببذل هذا العقد.

طيب قال: ويجب أن يمكنهم والتزموا لنا بأربعة أحكام.

السؤال الآن: عقد الذمة مع اليهود والنصارى والمجوس الذين يقيمون في بلادنا، هل هو مخول لاجتهاد الإام ولا هو عقد ملزم للإام؟ فهمتم السؤال؟ يعني هل الإام مخير كيف يتعامل مع اليهود والنصارى والمجوس كما يخير في الأسير بين أربعة خيارات أم هو ملزم أنه يعمل عقد الذمة معهم؟ قال: ويجب، فإذن هو عقد واجب على الإام وليس هو مخير فيه، لكن متى يكون واجباً؟ قال بشرطين: الشرط الأول أن نأمن مكرهم، أما جماعة من اليهود، جماعة من النصارى عايشين في بلدك لكنهم يمرون دسيسة على الإسلام والمسلمين، لا هؤلاء لا يعطوا عقد الذمة وإذا اقتنص الإام يطبق فيهم أحكام الأسير، لكن إذا الإام أمن مكرهم لا يا جماعة مأمونون، والتزموا لنا بأربعة أحكام، هذا الشرط الثاني أن يلتزموا لنا بأربعة أحكام.

ما هي؟ واحد قال: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. أول شيء يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، يعني يعطيها بكامل الذل والهوان، مش بس يعطيها، يعطيها بكامل الذل والهوان، لأنه هكذا أمر الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، فهو ملزم أولاً بأن يدفع الجزية صاغراً ذليلاً، وليس يعني يبعثها عفى مع مندوب ولا شوفير تاكسي يقول له: وصلها لبيت مال المسلمين، لا لا، بده يجي هو، بده يدفعها ويقف وينتظر حتى ياتيه الدور ويشعر بـ، هذا لا بد منه، فإنا ليس فقط نريد يدفع الجزية، نريد يدفع الجزية ونريد أيضاً أن يدفعها صاغراً، هما بعدان مش بعد واحد، فهمتم؟

ثانياً: قال: وألا يذكروا دين الإسلام إلا بخير. الحكم الثاني الذي يجب أن يلتزموا فيه أن لا يسيئوا لدين الإسلام بشكل من الأشكال ولا يذكره إلا بخير.

قال: وألا يفعل ما فيه ضرر على المسلمين، ألا يفعل أي شيء مما فيه ضرر على المسلمين، كالتجار الأمة أو إفساد الحياة العامة أو نشر الفحشاء أو ما شابه ذلك، أي شيء فيه ضرر على المسلمين يكفون عنه.

رابعاً: قال: وأن تجري عليهم أحكام الإسلام في نفس ومال وعرض، وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنا، لا فيما يحلونه كالخمر. رابعاً أن يضمنوا لنا أن تجري عليهم أحكام الإسلام وقوانين الإسلام فيما يتعلق أولاً بالنفس، فإذا قتلوا نفساً سيقتص منهم، وإذا قطعوا يداً تقطع أيديهم، وإذا كسروا رأساً يخسر رؤوسهم، يعني ما يتعلق بالنفوس من ديات من جراحات من قتل عمد وغير عمد، تطبق عليهم في مسألة الاعتداء على الأنفس أحكام إيش أحكام الإسلام.

اثنين: فيما يتعلق بالاعتداءات المالية سرقة وما شابه، تطبق عليهم أحكام ماذا أحكام الإسلام، أنه أصلاً ما في أي دين سماوي يبيح السرقة، يعني ما حداش يقول والله إحنا ديننا يبيح السرقة، هذه أمور اتفقت عليها جميع الشرائع تمام، فما يتعلق بالاعتداءات المالية والله أتلفوا لشخص مال بده على حكم الإسلام بدك تضمن له هذا المال، فإذاً في الإتلاف المتعلقة بالنفوس يخضعون لحكم الإسلام، في الإتلاف المتعلقة بالأموال بسرعة أو اعتداء أو وما شابه ذلك نطبق عليهم أحكام الإسلام.

في الأمور المتعلقة بالأعراض كقذف، تطبق عليهم أحكام الإسلام.

إذن، ما يتعلق بالاعتداءات على الأنفس أو اعتداءات على أموال أو اعتداءات على أعراض، لا، إذن، الأمور المتعلقة بالحياة الشخصية، خلاص، هم أحرار فيما بينهم، لهم أمورهم الخاصة، ما لنا علاقة فيهم إلا فيما يعتقدون تحريمه في دينهم مثل الزنا وبعض الأمور المتعلقة على حسب الدين طبعا، فنقيم عليهم الحد إذا كانوا هم يعتقدون تحريمه، يعني الأمور اللي ما فيها اعتداءات، يعني زنا بتراضي الأطراف خلينا نحكي، زنا بيسموه بالتراضي بين الطرفين، نصراني ونصراني زنيا، يهودي ويهودية في الدولة المسلمة زنيا، هل نطبق عليهم حد الإسلام وهو الجلد إذا لم يكونوا محصنين والرجم إذا كانوا محصنين؟

الآن ما هو محرم في شريعتهم عليهم إذا فعلوه وفيه حد في شريعتنا، نطبق عليهم حد شريعتنا، لاحظوا ايش هو هنا؟ شيء محرم في شريعتهم، يعني هو في عند النصارى الزنا محرم، وفي الديانة اليهودية أصلاً الزنا محرم، فيش زنا فيش دين بحكي أن الزنا حلال من الأديان السماوية، فإذا هم فعلوا ما يعتقدون في دينهم تحريمه نطبق عليهم حد الإسلام، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا فعل في اليهودي واليهودية اللي زنيا؟ رجمه، طبق عليهم حد الإسلام، لأنه في دين اليهود الزنا حرام.

وأما الأمور الشخصية التي يعتقدون حلها في دينهم كأن كانوا يعتقدون مثلاً حل الخمر، وهذا موجود في دين النصارى وكثير منهم يعتقدون تحليلها، فهؤلاء لو ركبوا هذه المعصية هي معصية عندنا، لكن في دينهم ماذا يعتقدون؟ تحليلها. كذلك عند المجوس نكاح المحارم يعتقدون حليته عندهم العياذ بالله، فهنا خلاص، مادام هم في شريعتهم يعتقدون حليته أنا لا أطبق عليهم الحد الذي في شريعتي، نعتبرها بيسموها إيش مسألة شخصية، مسائلهم الشخصية، أهم شيء أنه ما في اعتداءات ها، فلاحظوا في أمور الاعتداءات طبقنا عليهم حكم إيش؟ الإسلام، بدك تعتدي على نفس تعتدي على مال تعتدي على عرض لا يطبق حد الإسلام، ليه؟ لأن هذا استقرار مجتمع، أي اعتداءات ما بيصير تترك بدون نظام إسلامي يكون قائم على حلها.

كذلك فيما يعتقدون تحريمه في دينهم بدنا نقيم الحد الإسلامي عليهم، أنه أصلاً في دينك حرام وفي ديننا عليها حد فبدنا ننزل العقوبة عليك، لكن إذا هو يعتقد حليتها في دينه وليس أكيد يعني ما فيش دين بده يكون هذا الشيء الحلال اعتداءات على الناس فستكون الأحوال الشخصية كنكاح المحارم كشرب الخمور أكل الخنزير عند بعضهم، فمثل هذا إذا كانوا يعتقدون حليته نتركهم يمارسونه في حياتهم الشخصية، بشرط طبعا ألا يجاهروا به في المجتمع المسلم. فهمتم الآن كيف يتم التعامل معهم وفق النظام القضائي الإسلامي؟

تفضل شيخنا.

قول عمر في التفريق بين كل ذمي هل هو تفريق من دون عقوبة يعني؟

نعم يعني قرار سياسي قرار تعزير قرار وليس قرار إقامة حد عليه، ما أقام الحد نعم.

قال: ولا تؤخذ الجزية من صبي وعبد وامرأة.

هل هناك أصناف من اليهود أو النصارى أو المجوس لا نفرض عليهم الجزية؟

نعم، قال هناك أصناف لا تفرض عليهم الجزية، وهم: الصبي باعتبار أنه غير قادر على الكسب بعد، ثانياً: العبد لأن العبد لا يملك، ثالثاً: المرأة لأن أيضاً ليست منوط بها التكسب في المجتمع أصالة، رابعاً: الفقير العاجز عنها، بيروح بيكشف عليه بيت مال المسلمين إذا شافه فقير عاجز، فقير عاجز أنه في فقير قادر على التكسب لا تقوم تشتغل نام اللي في الدار ما ينفعش، لكن فقير عاجز عنها غفر الله لك يا أخي شغلهم، فقير عاجز عنها نقول له ماذا؟ أسقطنا عنك الجزية.

قال: ونحو هؤلاء.

ثم قال: قال: ويلزمهم التمييز عن المسلمين.

ويلزمهم التمييز عن المسلمين، يجب على أهل الذمة أن يتميزوا عن المسلمين في هيئتهم وركوبهم ولباسهم، فلا، يعني لا يجب في النظام الإسلامي إذا مشى الذمي في الشارع أن يعرف أن هذا ذمي، لازم التمايز.

إحنا اليوم للأسف إحنا بنلاقي اليوم شباب المسلمين بعملوا زيهم، الله المستعان، فالفكرة في النظام الإسلامي يجب التمايز، بحيث إذا ساروا في الطرقات والأماكن العامة يعرف أن هذا ليس على دين المسلمين، وهذا من حرص الإسلام على الهويه الإسلامية حتى ما تضيع ويصير أنت بتدخل على أي مكان ما أنت عارف مين المسلم من النصراني من اليهودي من المجوسي، لازم في تمايز في الهوية، فيلزمهم الإام أن يتميزوا عن المسلمين في لباسهم، أحياناً في طريقتنا عقد اللباس في طريقتنا ركوب الدواب وما شابه ذلك، وطبعاً وهنا اختصر هو حتى لا يطيل في ذكر تفاصيل ذلك، لكن سيذكر الآن بعض الأمور، فقال: ويمنعون من واحد قال: ركوب الخيل، أولاً لا يسمح لهم بركوب الخيل، فيسمح لهم بركوب الحمر، قال: الخيل لا يركبون لأن الخيل عزة أصلاً، هو دابة تعتبر عزيزة في وقتها، الآن في الوقت المعاصر ماذا يمكن أن يقاس على الخيل؟ عاد هذا يحتاج إلى اجتهاد.

ثانياً: قال: وحمل السلاح، حمل السلاح ممنوع يكون عندهم أسلحة، ليه حمل السلاح؟ لأن هذا يؤدي إلى ماذا؟ ممكن يعني يفتكوا بمسلم، ممكن يؤذوا أحد من، ممكن يتآمر، ممكن يعملوا انقلاب، فبالتالي لا يسمح لهم بحمل السلاح.

ثالثاً: قال: وتعلية بناء على مسلم ولو رضي، ويجب نقضه. هذه المساله الثالثة رح فيها تفاصيل، الآن يمنعون من إذا بنو بناء في النظام الإسلامي يمنعون أن يكون بناؤهم أعلى من بناء المسلم، يعني أنا الآن مسلم عندي طابقين، إذا اجى ذمي بده يبني بجانبي يبني فقط طابقين، ما بيصير يبني طابق ثالث أو رابع يصير أعلى مني و، طيب، فاذا فعل ذلك يجب نقضه ونهدم له إياه.

لذلك قال: ويحرم أيضاً تعلية بناء على مسلم ولو رضي، يعني لو اجى المسلم قال: إيش يا جماعة أنا راضي؟ بقول: هذا مش حقك الشخصي فقط، هذا حق الإسلام أيضاً، يعني لو أنت سامحت في حقك، الإسلام لا يسامح في حقه، كما، وهذا كله يعني يأخذونه حتى من القاعدة الكلية: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، حتى في البناء حتى في البناء، الإسلام يعلو ولا يعلى تمام، فقالوا لو رضي المسلم بنقول له هذا مش حقك الشخصي، هذا حق الإسلام، فيمنع الذمي أن يبني، طيب لو بنى طابق ثالث؟ يجب نقضه، يعني يجب أن يهدم.

ثم قال: ويضمن ذمي ما تلف به، يعني إذا هدمنا الطابق الثالث أو أدى الطابق الثالث اللي بناه، إحنا قلنا المسلم عنده طابقين، إذا بنى طابق ثالث وتسبب بناؤه أو هدمه باتلاف شيء من أموال الناس، بده يضمن الذمي، ليه؟ مين قال لك تبني طابق ثالث؟ إذا بناء الطابق الثالث أو هدم الطابق الثالث أو وجود الطابق الثالث بشكل من الأشكال أي إتلاف حصل في أموال الناس بسبب وجود هذا الطابق الثالث ماذا سنفعل؟ سنضمن الذمي، بدك تضمن ما تلف بسببه، سواء أثناء البناء أو أثناء الهدم، ليه؟ لأنه وجوده غير شرعي أصلاً، أي شيء وجوده غير شرعي تمام أنت بدك تضمن ما تسبب به، مثل دابة يأتي في باب الضمان، دابة أنت واضعها في مكان ما بيصير تحطها فيه ورفص في رجلها السيارة كسرتها يضمن المسلم صحيح.

ليه أنه الدابة ربطت بطريق عام، بالتالي ما سينتج من أخطاء أنت مسؤول عن الأخطاء؛ أليس كذلك؟ فهي قاعدة عامة في باب الضمان: من يفعل شيئاً غير شرعي إذا تسبب هذا الشيء غير الشرعي باتلاف، يضمن صاحب ذلك الإتلاف. هذه قاعدة عامة في باب الضمان؛ من فعل تصرفاً ليس شرعياً فأدى إلى إتلاف من تصرف هذا التصرف، يضمن.

إنسان حفر حفرة في الشارع العام وما حطش إشارة مرور أو عفواً إشارة: «احذر، هناك بئر محفور في الطريق العام»، إجى شخص بهاللّيل بالغلط وقع فيها، بضمن ولا ما بضمن؟ بضمن، لأنه التصرف غير شرعي. كيف تحفر بئر في نص الطريق العام وتقع الناس ومش حاط إشارات تحذيرية؟ والنماذج كثيرة على هذه القاعدة.

الآن ناتي على أحوال استثنائية للقاعدة. ايش قلنا؟ لا يجوز للذمي أن يبني أعلى من بناء المسلم، لكن هناك أحوال استثنائية نستطيع نقول أو صورة أخرى يمكن أن يكون فيها بناء الذمي أعلى من بناء المسلم. الصورة الأولى: إذا هم اخذوا البناء جاهز من مسلم وكان أعلى من بناء جاره؛ يعني الآن كان عندنا عمارتين، ربما كان عندك الآن هاتان عمارتان، هذه عمارة لمسلم وهذه عمارة أيضاً لمسلم ممتاز.

إجى أهل الذمة اشتروا هذه العمارة من المسلم، العمارة الكبيرة الطويلة، اشترى أهل الذمة هذه العمارة. الآن فعلياً هم الآن يمتلكون بناءً أعلى من بناء المسلم الذي بجواره، طب هل نجيز لهم ذلك في هذه الحالة؟ نجيزه، ليه؟ لأنه ليسوا هم من بنوه ابتداءً، هو أصلاً كان مبني ابتداءً لمسلم بهذه الصورة، وهم فقط اشتروه شراءً. قالوا في هذه الحالة نعتبر حالة استثنائية لأنه لم يوجد تقصد العلو، شوف هنا لاحظ البعد المقاصدي؛ لما هو بنى ابتداءً ليش منعناه؟ لأنه في تقصد منه في العلو، هو عم يبني العلو بنفسه، أما هنا في هذه الحالة العلو موجود مسبقاً، ليس هو الذي بنى العلو، العلو موجود مسبقاً عند مسلم، هم فقط بنوا عليه، كملوا عليه، تمام، يعني كملوا باسترخائه فهم استداموا وليسوا أنشئوا.

الذي يحصل هنا ماذا؟ استدامه وليس إنشاءً، فأنا مشكلتي معهم إنشاء العلو، أما استدامة علو كان موجود قبلهم ما عندي مشكلة. فقال: «ولا يعاد عالياً لو انهدم». طب لو إجى زلزال يا شيخ -نسأل الله العافية- تزلزلت الأرض، وقع هذا الفاجا أهل الذمة، دائرة الأشغال العامة قالوا لهم: بدنا نرجع نعيد بنائه زي ما كان. هم: لا ما بينفع تعيد زي ما كان، لأنه رجع انهدم، فإذا بدك ترجعوا تبنوه بدكم تبنوه على مستوى العمارة التي بجانبه، لأننا لا نسمح لكم بإنشاء العلو، نسمح لكم استدامة العلو فقط.

الحالة الثانية المستثناة: لو كان هناك ذمي له عمارة كبيرة وحده، راح على منطقة فش فيها أحد من المسلمين حواليه، بنى هذه العمارة فيها ثلاث طوابق، إجى مسلم هو بعد ذلك مسلم جاء على المنطقة فبنى بجانب الذمي، لكنه بنى شقة على طابقين. هان مين أعلى من مين؟ الذمي أعلى من المسلم. هل نأمر الذمي أنه يهدم بناءه؟ لا طبعا، ليه؟ لأنه الذمي ما عندش إنشاء قصد العلو على المسلم، وكان وحده في المنطقة، أنت اللي أجيت عندي، والاسلام لا يظلم، أنت تروح تيجي عندي أروح أنا أخلي الذمي يهدم؟ أنت من أتيت إلى جواره لتبني. فالذمي إذا كان موجوداً وحده في المنطقة فبنى ثلاث طوابق، جاء مسلم فبنى بجانبه على طابقين، هنا لا يجوز هدم بنيان الذمي لأن هذا ظلم له، هو لم يتقصد أن يعلو على غيره، هو المشكلة في المسلم الذي إيه؟ الذي بنى على طابقين. أقول: يا اخي ارفع لك كمان طابق.

نفس الفكره. قال رابعاً: ومن إحداث كنائس. هذا أمر يمنعون من إذاً نحن قلنا: يمنع من ركوب الخيل، من حمل السلاح، من تعلية بناء على مسلم بالتفصيل ذكرناه. رابعاً: يمنعون من إحداث الكنائس ومن بنائها ومن بناء من هدم منها. الآن في النظام الاسلامي لما صارت الفتوحات الاسلامية المسلمون دخلوا إلى الشام، إلى العراق، الكنائس التي كانت موجودة قبل الفتح تبقى الكنائس الموجودة قبل الفتح تبقى، لكن إذا هم أرادوا إحداث كنيسة جديدة في ظل النظام الاسلامي يمنعون، فإذا قوله: ومن إحداث الكنائس، أي أي بناء كنيسة جديدة في ظل النظام الاسلامي، واما الكنائس القديمة التي كانت موجودة قبل الفتح الاسلامي فإن هذه تبقى لهم، زي كنيسة القيامة مثلاً موجودة الآن في القدس، هذه موجودة قديماً فهذه تبقى، ما بصير أنك تهدمها تمام، ما داموا داخلين في عقد الذمة يمنعون من إحداث الجديد، واما القديم الذي كان موجوداً قبل سيطرة المسلمين على أراضيهم يبقى لهم.

لكن لو أن كنيسة قديمة انهدمت، كنيسة قديمة هدمت، هل نسمح لهم بأن يعيدوا بناءها؟ لا، هم خلص راحت، صار زلزال وقعت، بقولهم: راحت. أما ترميم الكنائس القديمة لا أشكال فيه، يعني إذا انهدمت لا نسمح لهم بأن يعيدوا بناءها، لكن لو كان فيها مش انهدام تصدعات خفيفه وارادوا فقط الترميم، هل يسمح لهم بالترميم؟ نعم، يسمح لهم قالوا بالترميم، لكن لا نعينهم نحن على ذلك.

سادساً: ومن إظهار منكر وعيد وصليب وأكل وشرب نهار رمضان وخمر وخنزير؛ يمنعون من إظهار المنكرات عموماً. ومن المنكرات ذكرها -يعني خلنقول العطف الخاص على العام- من المنكرات التي يمنعون من إظهارها: يمنعون من إظهار أعيادهم الكفرية في بلاد المسلمين، بدك تعيد عيد ببيتك، عيد مع جماعتك، لكن لا تظهر هذا في بلاد الإسلام. يمنعون من إظهار الصليب؛ الصليب ببيتك، حياتك الشخصية ما عندي يعني لن أفتش، لكن لا يجوز في طرقات المسلمين العامة أن تظهر الصليب. يمنعون أيضاً من أكل وشرب في نهار رمضان؛ لأنه هي دولة مسلمة، بالتالي بدك تحافظ على حرمة نظام رمضان في هذا النظام الإسلامي، بدك تأكل تشرب في بيتك ما لنا علاقة فيه، لكن أن تظهر ذلك في أسواق المسلمين وطرقات المسلمين لا يسمح له. أيضاً يمنعون إظهار الخمر وإظهار الخنزير، نحن كما قلنا هم قد يستبيحون في دينهم ياكلوا خمر يشربوا خمر ياكلوا خنزير، بس في أماكنهم الخاصة، لكن المشكلة كله في ايش؟ في الإظهار، لذلك كل هذا معطوف على الإظهار، يعني يمنعون من إظهار منكر، من إظهار عيد، من إظهار صليب، من إظهار فالمحرم ما هو؟ الإظهار، الإعلان، أن يكونوا في مكان عام، وأما في بيوتهم الشخصية وحياتهم الخاصة نحن لا نتدخل في ذلك.

ورفع صوت على ميت وقراءة قرآن؛ يمنعون أيضاً من رفع الصوت على الميت بنياحته أو طقوسهم، وبتعرفوها اللي بيعملوها أحياناً لما يموت شخص بغنوا أغاني خاصة، النصارى عندهم ترانيم معينة أن تقال، هذا كله رفع الصوت على الميت، هذا لا يفعل، تمام، لا نسمح لهم بأن يرفعوا الصوت والله ببيتهم في حياتهم الشخصية ما سمعونا، يدبروا حالهم، ما عندي مشكلة ما رح في اختصار نحن لا نفتش ورائهم، لكن أن يرفعوا هذا في طرقات المسلمين وهم حاملين الجنازة، لا نسمح لهم بذلك، أما في حياتهم الشخصية أنا لن أفتش.

أيضاً يمنعون من قراءة القرآن. قالوا هذا عموماً أن الكفار نمنعهم من قراءة القرآن صيانة للقرآن من أن يكون على لسان كافر، وإن كانت هذه القضية فيها اجتهاد، إذا كان في أثناء دعوته أو بده يتعلم أو شيء من باب أن لعل وعسى يسلم هذا بعد آخر، لكن عموماً الفتوى العامة عند الحنابله أن الكفار يمنعون من قراءة القرآن.

ثم قال: وجهر بكتابهم. إذاً يمنعون أيضاً ماذا؟ إذاً ورفع صوت على ميت وقراءة قرآن وناقوس؛ الناقوس هو الذي يضربون به؛ يمنعون أنك تسمع صوت أجراس في بلاد المسلمين، صوت نواقيس وأجراس لا يجوز أن تسمع في بلاد الإسلام والمسلمين. أيضاً الجهر بكتابهم؛ الآن عندك التوراه، عندك الإنجيل، بدك تقراها اقراها ببيتك، اما أشوفك في شارع عام، طريق عام، في جامعة كذا ماسك وبتقرا بصوت عالي بحاسبك، ممنوع أن يجهر بكتابه في أماكن وجود المسلمين، حياته الخاصة هو حر فيها.

أيضاً يمنعون من شراء مصحف نعم قال: وشراء مصحف وفقه وحديث. نعم يمنعون من أن يشتغلوا بالفقه والحديث لاننا نخشى أن يتلاعبوا بذلك، يمنعون من شراء المصاحف أن أصلا المصاحف لا يمسها إلا المطهرون، يعني المسلم اصلا لا يمس المصحف الا على طهارة فما بالك بالكافر؟ أيضاً يمنعون من ماذا؟ من فقه وحديث لماذا؟ حتى لا يتلاعبوا بالاسلام وشرائع الاسلام ويشغلوا المسلمين ويلبسوا عليهم في أمر دينهم، خليكم جاهلين في أمر الدين مش محتاجين احنا ندعوكم الى الاسلام، لكن أن يصبح منكم فقهاء ومحدثين لا مش محتاجين، شكراً.

وعلى الإامام حفظهم ومنع من يؤذيهم. طيب الآن إذا فعلوا كل هذه الأمور، دفعوا الجزية، التزموا بالتمايز عن المسلمين في لباسهم وهيئتهم، وامتنعوا من كل هذه الأمور اللي طلبناها منهم، نحن كنظام إسلامي ماذا نوفر لهم مقابل ذلك؟ الأمن والحماية التامة، ونمنع أي انسان أن يعتدي عليهم ونحاسبه إذا اعتدى عليهم. ويقول النبي عليه الصلاه والسلام: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة». يعني ما تفكر إنه المسلمين أعطوا عقد هون ما بصير أنت تتلاعب وتقول يا شيخ ما هو مش مسلم، لا لا، في النهاية هذا المسلمون عند شروطهم وهذه عقود محترمة في الشريعة، فيجب على الإمام حفظهم ومنع من يؤذيهم.

قال رحمه الله: فصل ومن أبى منهم بذل الجزية أو الصغار أو التزام حكمنا أو قاتلنا أو زنى بمسلمه أو اصابها باسم نكاح. طب الان سيتكلم عموماً متى ينتقض عقد الذمة؟ هسه الان هم التزموا، دفعوا، متى ينتقض هذا العقد؟ قال: ومن أبى منهم بذل الجزية أو الصغار أو التزام حكمنا. احنا قلنا أول حكم من الاحكام لازم يلتزموا فيه ايش هو؟ بذل الجزية صاغرا. فإذا هو تعاقد معنا سنة، السنة الجاية قال: لا، بطلت ادفع الجزية، رفض دفع الجزية، أو قال: أنا رح ادفعها بس رح ارسلها باوبر، يعني ما رح انا اجي ادفعها بنفسي. لا، بنقول له: ما في، بدك تجي بنفسك. فإذا امتنع من بذل الجزية أو بذلها لكن رفض الصغار، أو رفض التزام حكمنا في الأمور اللي قلنا لازم يلتزم بحكم الإسلام فيما سبق، أو قاتلنا رفع السلاح علينا واراد أن يقاتل، أو زنى بمسلمه أو اصابها باسم نكاح.

لو قال يا شيخ: أنا والله ما زنيت فيها، أنا والله عقدت عليها حبيتها في الجامعة والبنت ما عندهاش مشكلة، أنتم بتعرفوا بعض بنات المسلمين ماهما فقدوا، تمام، بتلاقيها دخلت في علاقة مع رجل مثلاً نصراني أو يهودي وعقدت عليه، هذا حرام، يا إمام هذا حرام، كيف أنت مسلمة تتزوجي نصراني ويهودي؟ هذا كثير سبحان الله نسمعه من المقيمين في الغرب، تجد يعني اسمها مسلمة واجت من عائلة عربية وقامت الغار ودخلت في علاقة مع شاب نصراني في الجامعة أو يهودي وتتزوج ولا كأنه في شيء، ولا كأنه في هناك إسلام بمسألة مجمع عليها معلومة من الدين بالضرورة أن المسلمة لا يجوز أن تتزوج يهودياً ولا نصرانياً.

فحتى لو اصابها باسم نكاح بقول له: اخي هذا في دولة الإسلام حكم معلوم من الدين بالضرورة أنه لا يجوز أن يتزوج المسلم نصرانياً أو يهودياً، هي راضية مش راضية ما لناش علاقة فيها، أنت عارف أن هذا حرام في ديننا، فما دمت اصابتها باسم النكاح يعتبر عقد الذمة ملغى تماماً. فإذا اصابها باسم الزنا أو اصابها باسم النكاح في كلا الحالتين هو ناقض لعقد الذمة.

قال: أو قطع الطريق. يعني اشتغل قطاع طريق؛ بخوف الناس، يسلبهم، يقطعوا عليهم، يقتل، كما يشتغل قطاع الطريق عصابات، يعني باختصار العصابات التي تكون تمارس الإجرام أو السرقة أو التخويف، انتقض عهده. أو قال: أو تجسس أو أوى جاسوساً. إذا تجسس لصالح الدولة الكافرة أو أوى جاسوساً لهم. نعم.

قال: أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء عليه الصلاة والسلام. إذا ذكر الله أو القرآن أو الرسول بأي شكل من أشكال السوء أيضاً انتقض العهد. نعم.

قال: أو تعدى على مسلم بقتل أو فتنة عن دينه. إذا تعدى على مسلماً بقتل أو فتن مسلماً في دينه -والله حاصره، فعلوا شيئاً معيناً، تقصد بأي شكل من أشكال الفتنة في الدين- ويظهر لي والله أعلم حتى لو كان بيشتغل على المسلمين يعني من تحت طاولة النظام يدعوهم إلى دينهم تمام، قاعد بيشتغل مبشر سموهم مبشرين ولا هم مخذلين سموه مبشرين وهم مخذلين، إذا كان بيشتغل بالدس ليه؟ لفتنة المسلمين عن دينهم ويمارس أنشطة لفتنة المسلمين عن دينهم، هذا يعتبر عقد انتقض؛ أنت ما لك تدعو الناس لدينك، أنت منيح اللي ما عايش عن بعطيك، ليس لك أن تدعو الناس، فإذا فتن مسلماً عن دينه بشكل من الأشكال يعتبر ناقض لعقد الذمة.

قال: انتقض عهده دون ذريته. الآن ينتقض عهده هو، طب زوجته وأبنائه ما هم علاقة، يعني لا تزر وازرة وزر أخرى، فاللي بيتحمل المشكلة من هو؟ انتقض عهده دون ذريته، يعني إذا أبناءه ما غلطوا ما بنحمل وزره لأبنائه. نعم.

قال: فيخير.

الإمام في أيش الإجراء؟ انتقد عهده، طب ما هو الإجراء؟ قال: فيُخير الإمام فيه كما يُخير في الأسير بين الخيارات الأربع. إيش هي الخيارات الأربع؟ أما أن يُقتل، أو يُسبى فيصبح عَبداً، أو يُفدى بمال، أو يُمنّ عليه ويُجدد له العقد مرة أخرى.

يصير سعي متعلق بأيش؟ باجتهاد الإمام؛ أجود له العقد ولا لا؟ في عندك أربع خيارات، ثم قال: وماله فيء. الآن ما دام انتقض عهده، مباشرة بيتحول ماله ليصبح فيء. قلنا الفيء أين يصرف؟ في مصالح المسلمين. من انتقض عهده مباشرة، السلطان يضع يده على أمواله ويعتبرها فيء، تعود وتصرف في مصالح المسلمين.

طيب قال: ويحرم قتله إن أسلم، ولو كان سب النبي صلى الله عليه وسلم. طب هو الآن انتقض عهده صحيح، قال: بس أنا خلص بدي أسلم. هو انتقض عهده لما شاف الأمور صعبة، قال لك خلص يا عمي أنا بسلم، يعني مش را حتى بسلم بسلم، بترك اليهودي والنصراني، مسلم. قال: إذا قرر أن يسلم، خلاص يحرم قتله، حتى ولو كان انتقاض عهده بشتم النبي عليه الصلاة والسلام.

طب هو لماذا ذكر هذه؟ لأنه هذه أصعب الأمور. هذه أصعب الأمور؛ شتم النبي عليه الصلاة والسلام تعتبر أصعب الأمور، لأن حتى عند بعض الفقهاء أعلى من شتم الله من جهة ماذا؟ طبعا من جهة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعني تكفل بحفظ حق النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، فجعل الحكم في سابه أنه يُقتل ولو تاب. هذا إذا كان مسلما؛ المسلم إذا شتم النبي صلى الله عليه وسلم يُقتل ولو تاب، يقول: توبتك عند الله، لكن في الإسلام تقتل، عرفتم؟

الذمي إذا لم يُتب ولم يُسلم، وشتم النبي صلى الله عليه وسلم، كثير من الفقهاء يقول إنه يُقتل تماماً. عرفت؟ وإن كان ظاهر الكلام هنا أنه داخل تحت التخير، ايش قال؟ أو ذكر الله، أو كتابه، أو دينه، أو رسوله بسوء. مش هيك ذكر قبل شوي؟ فظاهر أنه ماذا قال: يُخير فيه كأسر حربي، فهو لم يستثني حالة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بسوء في النقطة رقم ستة، فظاهر هذا أن الذمي، لأنه هي المسألة فيها خلاف بين الفقهاء؛ الذمي إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بسوء، هل يُقتل مباشرة أم يُخير الإمام فيه كأسر حربي مثل أي شكل من أشكال انتقاض العهد؟

ظاهر المذهب عندنا أنه يُخير فيه كأسر الحرب. لكن لو الذمي أسلم، هنا نقول: الإسلام يَجب ما قبله، تماماً. يعني كان كفار قريش بعضهم يهجو النبي عليه الصلاة والسلام وقبلت توبتهم، فقالوا: لن يكون أسوأ يعني من كفار قريش الذين كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم ويخوضون فيه وكذا، ثم بعد ذلك أسلموا وقُبل إسلامهم. فقالوا: الذمي إذا كان سبب انتقاض عهده شتم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم قرر الذمي الإسلام، خلاص حقنا دمه.

وهذا آخر تعليقنا على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد للإمام البُعَلي الحنبلي رحمه الله تعالى عليه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا بصيرة وفقهاً وتعلماً. وهذا الكتاب كما تربنا أيها الأحبة، يعني كتاب خاص بقسم العبادات، وهو كتاب نافع حقيقة، وخاصة مع هذه الترقيات وهذه الصيحات التي دخلت الكتاب، الكتاب نافع بجد وجامع أيضاً، يعتبر من الكتب الجامعة التي إذا أتقنها طالب العلم المبتدئ حقيقة أتقن جانباً لا باس به حقيقة في أساسيات العبادات.

فأحثكم على إعادة النظر فيه مرات ومرات، وأن ينشغل الإنسان بضبطه وضبط المسائل التي فيه في هذه المرحلة. ثم ننتقل إن شاء الله إلى المرحلة الأخرى وإلى كتاب أعلى منه، يدرس فيه الطالب العبادات مع المعاملات. لكن هكذا هي طريقة أهل العلم عموماً؛ أنه في المستويات الأولى الطالب يشرع في دراسه العبادات وحدها وينهيها، وهذا يشعر الطالب بالانجاز، وشعور الطالب بالإنجاز يعطيه دافعية للاستمرار في كتاب آخر، خلاف لو بدأت معه بكتاب كبير؛ بعض الطلاب يقول لك: أخ أبدا بزاد المستقنع، الطالب من سيستمر؟ الحمد لله ربما نحن لما بدأنا هنا كان ربما عند الشيخ محمد خاص الإعداد، لكن الحمد لله يعني فيهم بركة.

من استمر إلى نهاية هذا الكتاب؟ بدأنا في شهر تسعة ولا ثمانية سبعة؟ يعني كم جلس الكتاب؟ يعني خمسة أشهر، وهذا مستوى معقول، هذا هو المستوى المعقول والذي يُعتبر مستوى جيد جداً أن تُنهي كتاباً يعني قسم العبادات في خمسة أشهر على مستوى بداية العابد، إن الكتاب ليس رؤوس أقلام، لا، كتاب تفصيلي وفي أحكام تفصيلية لا باس بها.

الحمد لله الذي أعان ووفق، وأحمد الله سبحانه وتعالى يا طالب العلم أن أعانك على الاستمرار وعلى ختم المصنفات، فكم من طالب تتقاصر همته في هذه الكتب، خاصة أن الفقه يحتاج لجهد، أليس كذلك؟ يعني الفقه ليس مثل علم السيرة هيك معلومات لطيفه تاخذها وتغادر، أو كعلم التجويد أو كالعلوم العامة، حتى العقيدة لا، الفقه هو ومبني على الدقة؛ كل قيد له حكم وهناك مئات المسائل، ونحن لسه في الكتاب الأول مئات المسائل، فما بالك لما يكون في الكتاب الثاني أو الثالث؟

فصعوبة الفقه بحد ذاته إنما تنشأ من ماذا؟ من كثرة التفاصيل التي يتشتت معها الطالب الذي لا يأخذ المادة بالشكل الصحيح. لاحظ أنت لما تأخذ المادة بشكل الصحيح أولاً تستريح، عدم التشتت الذهني، تخيل أن هذه المادة بعض الناس يدرسها على المذاهب الأربعة في بداية طلبه للعلم، بالله عليك ماذا يصلح هذا؟ لا يخلّص شيئاً! إذا أنت على مذهب واحد وتحتاج تصور المسالة وتُعيدها وتكرر النظر ومن فهمك لها وتُعرض لك عدة إشكالات وتسجلها وكذا وتراجع مع المشايخ -ونحن نراجع ونعود- وهذا على مذهب واحد، بالله عليك كيف تضبط هذه المسائل وفي نفس الوقت وقال الشافعية وقال الحنفية وقال المالكية؟

هذا الذي يحصل ويسبب الشتات والضياع عند كثير من الطلاب الذين لا يريدون المذهبية الصحيحة المنضبطة النافعة؛ أنه يضيع زمنه وعمره وهو لم يضبط شيئاً. لذلك هذه الطريقة هي الطريقة العلمية والجادة المسلوكة عند العلماء منذ أن ضبطت المذاهب الفقهية جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن فسلك هذا المسلك.

السبت القادم إن شاء الله سيكون هناك يوم همة يا إخواني في كتاب بداية العابد، من الساعة الثالثة والنصف إلى الساعة السابعة، فقط بداية العابد. سنجهز أسئلة على كل الكتاب ونجلس ثنائيات وثلاثيات، تسألون لبعضكم البعض حتى نمر على الكتاب من كتاب الطهارة إلى كتاب الجهاد كاملاً، فبالتالي نعد العدة إن شاء الله اليوم الأحد، السبت القادم ليكون بعد ذلك الامتحان الختامي.

تمام، معنا الآن أسبوع كامل تراجعون، ثم بعد ذلك يوم السبت كل سنجلس أخوين ثلاثة على حسب يعني عدد الإخوة إن شاء الله، ويكون إن شاء الله فيه أشياء طيبة، يعني ذاك اليوم أنا دائماً أيام المشايخ -عمار، الشيخ عمار مسؤول المؤونة عندنا- بيكون يجيب لكم أشياء طيبة. تمام، لكن بدنا همة مشايخ يعني، على الثلاثة ونص الكل يكون موجود وتكون الأسئلة نحن سنضع لك الأسئلة، يعني حتى أنا أععرف بعض الطلاب ما بيعرف يجيب أسئلة، كلفنا إن شاء الله من يضع لكم الأسئلة كاملاً على الكتاب، لكن سنقيم يعني سنطلب من كل أخ يقيم أخاه بدرجات وعلامات لنعرف الإخوة: هل هم ضابطون للمادة ولا في عالم آخر؟

والمقصود طبعا هو السؤال عما في المادة؛ يعني يبدا معك أخوك: يلا عرف الطهاره، تعرف كما اخذنا، ثم هو الثاني يسأل: أنواع المياه، وسؤال مقابل سؤال، سؤال مقابل سؤال، سؤال مقابل سؤال، حتى نمر على الكتاب كاملاً بإذن الله. هذه هي الطريقة يسلكها المشايخ وأهل العلم حتى يعين الطالب على مراجعة المادة وتغذيتها، فأن شاء الله أن يكون يوماً جيداً.

إن شاء الله بقي علينا في هذا المستوى الأول رسالة صغيرة في فقه الآداب، وهي فصول في الآداب للإمام ابن عقيل الحنبلي رحمه الله تعالى عليه، هي رسالة إن شاء الله لا تأخذ أكثر من ثلاثة إلى أربعة مجالس قصيرة، يعني ليست طويلة، لكن لن نبدأ بها الأسبوع هذا، الأسبوع هذا الآن سنبدا بالنظم الصغير، وحتى لا أدخل عليكم فقهاً جديداً أيضاً، الثلاثاء سأعطي محاضرتين في النظم الصغير إن شاء الله، المحاضرة الأولى والثانية حتى نسحب في المادة، والسبت كما اتفقنا هو أصلاً ما في نظم صغير، سيكون فقط يوم همة يوم السبت كاملاً هو يوم همة ما في نظم صغير.

والثلاثاء القادم إن شاء الله نبدأ بفصول في الآداب، درسين ثلاثة إن شاء الله أربعة نكون انتهينا من كتاب فصول الآداب ونقفل الملف على المستوى الأول إن كان لنا في العمر بقية. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.