دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس الثامن والأربعون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله الإخوة والأخوات جميعاً في مجلس جديد. نتأكد من جودة الصوت، اللهم يسر وأعن. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس المذهب، حيث نتعلم على طريقة السادة الحنابلة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا مغلقات العلم، وأن يعيننا على الفهم، وأن يرزقنا العمل بما نتعلم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. في هذا اليوم إن شاء الله سنقتصر على مواد الأصول، كما اتفقنا أن تراجعوا باب المعاملات كاملاً حتى نستعد للاختبار بإذن الله. نحن اليوم الأحد، والثلاثاء القادم الذي بعد غد، لا، ليس الذي بعد غد، الثلاثاء الذي بعده، ثم الأحد الذي يليه.

نحن لا نريد أن نقطع مشاوير كثيرة، خاصة أن هذه مادة الأصول، في اعتقادي مع اليوم ويوم الثلاثاء والأحد ستكون انتهت، فنحن نريد أن نرجع للفقه، نريد أن نرجع لكتاب الأنكحة والجنايات حتى ننهي الملف إن شاء الله في الأصول، فلا بد أن يكون في نوع من المواءمة. اللهم يسر وأعن. الدرس الماضي أيها الكرام بدأنا بدرس من الدروس الجميلة والمفيدة والدقيقة في باب القياس، ألا وهو باب الأسئلة الواردة على القياس. قلنا: ما معنى الأسئلة الواردة على القياس؟

الاعتراضات التي توجه للمستدل بقياس ما. أحسنت، الاعتراضات التي يمكن أن توجه للمستدل بقياس ما. وقلنا أن كثيراً من الأصوليين والجدليين يجعلها ويرتبها على اثني عشر سؤالاً، بعضهم يقول لك هي أكثر من ذلك، لكن هي عموماً أهمها هذه الاثنا عشر. وكما قلت أكثر أهل العلم على أنها مرتبة بشكل هرمي معين، أن تبدأ بالسؤال الأول الاستفسار، ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، حتى يكون في نوع من التسلسلية المنطقية حتى في الاعتراض، فالقضية ليست خبط عشواء. ولذلك سيأتي معنا: هل هذا الترتيب واجب من حيث الصناعة أم أنه مستحب؟ سيأتي معنا الخلاف في آخر هذا الباب إن شاء الله.

بدأنا في السؤال الأول، ما هو يا شيخ مشعل؟ الاستفسار. ما معنى الاستفسار؟ هو أن يطلب المعترض من المستدل تفسير معنى اللفظ، إما لإجماله أو لغرابته. أحسنت، أن يطلب المعترض من المستدل أن يفسر لفظة ما، إما لأنها مجملة أو لأنها غريبة عليه. وجوابها يا عدنان، كيف جواب الاستفسار؟ أن يعترض عليه بالمنع، منع اعتراضه. كيف وضع لك إياها؟ منع التعدد، إما أن يقول: لا يوجد تعدد، أنت تقول هذا اللفظ مجمل وله عدة احتمالات، أنا أمنع التعدد، هذا اللفظ ليس له إلا معنى واحد، وأنت يا معترض أنت الذي فاهم الموضوع خطأ، أو يقدم رجحان أحدهما على الآخر، أن يبين المستدل أن هذا اللفظ الذي استعملته في القياس هو أرجح في هذا المعنى منه في سائر المعاني.

ثانياً: فساد الاعتبار، ما معنى فساد الاعتبار؟ أن يعترض عليك بأن هذا القياس يخالف الإجماع أو النص. أحسنت، هذا من أسهل الاعتراضات، أنه يعترض على المستدل بأن قياسك من البداية يصادم النص؛ يعني هذه المسألة التي تريد أن تعمل فيها قياساً وارد فيها نص، أو إجماع على خلاف قياسك. وهذه النقطة المهمة أنه إذا كان النص أو الإجماع موافقاً لنتيجة القياس لا مشكلة، هذا يعتبر من باب تعدد الأدلة، كما نقول: هذه المسألة يدل عليها النص والإجماع والقياس. إذا كانت نتيجة القياس موافقة لما دل عليه النص والإجماع ما عندنا مشكلة، وإنما يسمى فساد اعتبار إذا كانت نتيجة القياس في الفرع تعطي حكماً للفرع مصادماً للنص أو الإجماع، ويكون النص أو الإجماع حسم قضية الفرع وأعطاه حكماً مخالفاً للنتيجة التي يريدها القائس.

ثالثاً: فساد الوضع، ما معنى فساد الوضع؟ أن يبين المعترض للمستدل أن العلة التي علق الحكم المستدل عليها تقتضي نقيض الحكم في الفرع. أحسنت، هذه هي، لازم تعبر هكذا، أن العلة التي أتيت بها وأنتجت فيها حكماً هي تقتضي نقيض هذا الحكم في الفرع. ومثلنا بقضية النكاح: أن لفظ الهبة لا ينعقد به عقد النكاح، لأنه تنعقد به العقود الأخرى غير النكاح قياساً على لفظ الإجارة. فقلنا له: هذه العلة التي أتيت بها، وهو أنه تنعقد به سائر العقود غير النكاح، هي بالعكس، أنت ترى أنها تستوجب عدم قيام النكاح بلفظ الهبة، لا، هي تستوجب قيام النكاح بلفظ الهبة؛ ما دام هذا اللفظ تم استعماله في عقود كثيرة مالية، استعماله في غير النكاح يقتضي استعماله في النكاح. العكس وليس ما تريده أنت، وهو أنه لا يصح استعماله في النكاح، فالعبرة أن تكون العلة التي أتى بها المستدل يرى المعترض أنها تولد في الفرع نقيض الحكم. ولاحظ هنا كما قلنا في فساد الوضع، هل يصح للمعترض أن يأتي بشاهد من عنده ليبطل كلام المستدل؟ قلنا لا، وإنما ماذا يفعل المعترض؟ يقول له فقط: علتك تستوجب نقيض الحكم في الفرع دون أن يأتي بقياس آخر وشاهد آخر من عنده.

ما السؤال الذي بعده؟ المنع. قلنا بشكل عام جميع الأسئلة الاثني عشر تعود عموماً إلى إما منع أو اعتراض. طبعاً المنع هو أن أقول لك في خطأ يا في الأصل، يا في الفرع، يا في العلة؛ يا في حكم الأصل، يا في وجود العلة في الأصل، أو العلة مش موجودة في الفرع. أمنع أي عنصر من عناصر قياسك. المعارضة، لا، المعارضة آتي أنا كمعترض أستدل على فساد قياسك. في المنع أنا وظيفتي أن أمنع، أقول لك حكم الأصل غلط، العلة غلط، العلة مش موجودة في الأصل، العلة مش موجودة في الفرع، أمنع أمنع أمنع، لكن في الأصل لا آتي بدليل؛ أنا لا أقعد أستدل بقولي وأأتي بدليل حتى أنصر قولي أو أبطل قولك، أنا فقط وظيفتي في المنع أن أقول لك كلامك غلط، وأشرح لك ليش كلامك غلط، وبعدين أنت بدك تدافع. أما أن أصبح أنا كمعترض أأتي بأدلة لأبطل قولك أو لأنصر قولي، هنا انتقلنا للمعارضة. هل فهمتم الفرق الدقيق بين المنع والمعارضة؟ في المعارضة المعترض يصبح يستدل، يصبح يأتي بأدلة، إما لإبطال مذهب الخصم أو لنصرة مذهبه. أما في المانع أنا فقط أمنع هذه القضية وأشرح لك ليش أمنع، بعدين يأتي دورك أن تستدل وتثبت.

المنع بمعناه الخاص كم صورة له؟ قلنا أربعة. الأول: يمنع وجود الحكم في الأصل، يقول الأصل لا حكم له. انتبه، انتبه، انتبه، يمنع وجود حكم في الأصل، أي أن يمنع وجود الحكم الذي تريد أن تعديه من الأصل إلى الفرع في الأصل ابتداءً. ماذا سيفعل المستدل؟ سيحاول أن يثبته في الأصل بطرقه، إما بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع. المنع الثاني: يمنع العلة، أن العلة غير موجودة أصلاً في الأصل. هو ثبت حكم الأصل، لكن أين اعتراضه؟ هل العلة موجودة في الأصل ولا لا؟ حكم الأصل التحريم فهمناه، لكن أنت ادعيت أن حكمه التحريم لعله ما، فأنا أقول: هذه العلة التي تدعيها، أنا لسه ما ناقشتك هل هي صح ولا غلط، أنا أمنع وجودها في الأصل. فماذا سيفعل المستدل؟ سيثبت أن الوصف الذي ادعاه علة موجود في الأصل.

هنا ننتقل لمربع ثالث: أقول له لا، أنا عندي مشكلة ثالثة معك، أنا أمنع أن نفس الوصف علة. أنا مقر أنه موجود في الأصل، لكن هذا الوصف ليس مناسباً، لا يصلح للتعليل. أنا أمنع عنه أنه علة، أثبت لي أن شروط العلة موجودة فيه. فيأتي المستدل فيحاول أن يثبت أن هذا فيه شروط العلة، وصف ظاهر منضبط فيه المعايير، وإذا كان بمسلك المناسبة أو شيء يثبت أنه مناسب لمقاصد وهكذا. الحالة الرابعة: والله هذا المستدل طلع ذا كفاءة، أثبت أن الوصف علة، أطلع له بمربع آخر رابع وأخير، أمنع وجودها في الفرع. قل العلة هذه صح يا أخي علة، لكن أمنع أنها موجودة في الفرع.

إذا لاحظ الترتيب كيف مشى: إذا اعترض أول شيء منع حكم الأصل، ما ضبطت معه، راح منع أن الوصف الذي يدعيه علة موجود في الأصل، ما ضبطت معه راح منع أن الوصف نفسه علة، والله طلع المستدل ذا كفاءة وأثبت له أن الوصف علة، قال يا أخي اسمع، وصفك هذا الذي علة ماشي هو علة، واضح أن معايير العلة موجودة فيه، لكنه ليس موجوداً في الفرع. فيأتي المستدل ليثبت أنه موجود في الفرع.

السؤال الخامس ما هو يا شيخ مشعل؟ التقسيم، شيخنا. ما هو التقسيم؟ التقسيم أن يذكر مثلاً المستدل لفظاً ويعلق عليه الأحكام، فيأتي المعترض إلى هذا اللفظ ويقوم بعمل نوع تقسيم، ما هو التقسيم الذي سيعمله؟ التقسيم أن هذا اللفظ الذي قصدته يمكن أن تقصد به كذا أو كذا، يذكر العلل التي يمكن أن تكون علة.

يمنع البعض ويسلم بالبعض، فالذي يمنعه خلص منعه، لا يعلق عليه الحكم، وإذا أقر في البعض يقر أنها يمكن أنها موجودة مثلاً في الفرع لكنه لا يصلح أن يعلق عليها الأحكام.

جيد، 70 إلى 80% كلامك معقول وأحسنت. كما قلنا، يأتي مثلاً لفظ أراد أن يجعله علة للحكم فنقول: هذا اللفظ الذي أردت أن تجعله علة للحكم وتريد أن تستعمله في القياس يا أخي يحتمل معنيين أو أكثر، لكن خلونا نحن على معنيين؛ أحدهما أمنع وجوده في الفرع، والآخر أسلم، لكنني أرى أنه ماذا؟ لا ينتج الحكم الذي تريد. وقلنا ما شرطه حتى يصلح هذا السؤال؟ قلنا له شروط حتى يستطيع المعترض أن يوجهه للمستدل. ما هي الشروط؟ انقسامه إلى ممنوع ومسلم، وأن يكون اللفظ الذي جعله علة هو فعلاً يحتمل أكثر من معنى. ومثلنا بزكاة مال الصبي، إذا بتذكروا زكاة مال الصبي وقاسها على ماذا؟

قلنا هل يقول الحنفي الصبي لا تجب في أمواله الزكاة؟ مش هيك مذهب الحنفية أنه ما في زكاة في أموال الصبيان؟ فيقول لك الحنفي: الصبي لا تجب في ماله الزكاة. ما هي العلة؟ لأنها عبادة. جعل العلة إيش؟ العبادة، قياساً على سائر العبادات. هل تجب سائر العبادات على الصبي؟ الصوم، الصلاة، هيك بيقول لك الحنفي. الصبي لا تجب عليه الزكاة في ماله، ما هي العلة؟ لأنها عبادة، ما هو الأصل؟ قياساً على سائر العبادات. فهنا ماذا سيقول له المعترض عند الاعتراض؟ اللفظ الذي جعلته علة، كلمة عبادة، هذا يحتمل معنيين، لأنها قد يراد بها ماذا؟ العبادة بمعنى الشيء التشريعي المحض الذي لا تشوبه شائبة مالية وحقوق آخرين، هذا معنى. وتطلق العبادة على الأمور التشريعية التي يشوبها حقوق للآخرين. فإذا قلت إن الزكاة عبادة، لاحظ نحن بنطلع على الفرع، إذا قلت إن العبادة الموجودة في الفرع وهي الزكاة عبادة بالمعنى الأول، وهو العبادة المحضة التي لا شائبة لحقوق الآخرين فيها، فهذا أمنعه؛ فإن الزكاة فيها حقوق من الأغنياء على الفقراء. وإن قلت إن كلمة العبادة التي أردتها هي عبادة بالمعنى الثاني، وهي العبادة المشوبة بحقوق الآخرين، فهذا أسلم، أسلم أنه موجود في الفرع وهو الزكاة، لكنه لا ينتج الحكم الذي تريد. عرفت؟ والأصل أن ينتج حكم آخر.

طبعاً هو لا يستدل، كما قلنا هو سيمنع، يقول له لا ينتج الحكم الذي تريد، لكن لو بدي أسمح له يستدل المعترض، أثبت لي أنه لا ينتج الحكم الذي يريد؟ يقول: إذا كانت الزكاة هي عبادة مشوبة بحقوق، فالأولى أن تقاس على نفقة الأقارب ونفقة الزوجات. فالصبي إذا تزوج امرأة هل مسؤول أنه ينفق عليها؟ نعم، مع أنها عبادة، الإنفاق على الزوجة لكنها عبادة مشوبة بالحقوق، فقياس زكاة مال الصبي على وجوب النفقة على الصبي عند الزواج أولى من قياس زكاة مال الصبي على سائر العبادات في عدم الوجوب. طبعاً كما قلنا الأصل المعترض ما يدخل في مربع الاستدلال لأن هي كلها شكل من أشكال المنع، فالأصل أنه هو فقط يقتصر على هذا، لكن كما قالوا عملياً بروحوا بتساهلهم، هي قواعد بس في الواقع بصير فوضى، فبقول له أثبت يا معترض أن فعلاً المعنى الثاني موجود في الفرع لكنه لا يقتضي هذا الحكم، بل يقتضي حكماً آخر. فبصير يقول له: والله الزكاة ما دامت فيها شائبة حقوق الناس، فقياس زكاة مال الصبي على وجوب النفقة على الصبي على زوجته إذا تزوجها هو أولى من أن نقاس زكاة مال الصبي على سائر العبادات. ولكن كما قلنا في قانون الجدل، الأصل المعترض في هذا المقام ما زال يمنع، والمنع في العرف في المنع، المعترض لا يستدل. بعدين بيقدر يستدل، سيأتي معنا وين ممكن يستدل ويقلب الطاولة عليه.

وصلنا إلى السؤال الخامس، هذا آخر سؤال. لابد من المراجعة إخواني، أن هذا الباب باب متفلت، هو بطبيعته وعليك أنك تجلس ببيتك هكذا وتعبر عن السؤال بنفسك، ما بينفع تضلك بس تقرا بعينيك. هذه ما هي مادة ثقافية، هذه مادة أصولية، وعليك أن اللسان يأخذ على المصطلح، لا بد أن لسانك يأخذ على الجو، يأخذ على هذه المصطلحات من خلال أنك تعبر. مرة تسأل زوجتك: يا شيخ كيف الأمور طيبة؟ فهمتِ؟ ما فهمت، بترجع مرة ثانية وبتعبر مرتين ثلاث، أو تقعد مع الحجة الكريمة، كونك عزابي بتقعد معها تضلك تحكي معها لحتى يفهموا عليك. إذا ما فهموا عليك عندك مشكلة، تمام؟ إذا ما فهموا عليك عندك مشكلة في أصل التعبير، طبعاً يفهموا الفهم العام، أما الفهم الخاص عاد مشي لكم إياه، تفضل.

في تداخل بين التقسيم وفساد الوضع؟ يعني بالنهاية رد الوصف الذي سلمت فيه بأنك أنت استخدمته بطريقة ينتج حكماً بخلافه.

أحسنْت، هي فروع دقيقة؛ أنه في التقسيم أنا قلت لك الوصف يحتمل معنيين، معنى أنا أمنع وجوده في الفرع، وهنا لاحظ أمنع وجوده في الفرع، لما أمنع وجوده في الفرع أنا فعلياً رجعت للسؤال الرابع، للمنع في صورته الرابعة. ارجع شوف ركز معي تماماً، مش أنا في التقسيم قلت هذا اللفظ الذي جعلته علة يحتمل معنيين، معنى أنا أقول إنه مش موجود، أمنع وجوده في الفرع، كلمة أمنع وجوده في الفرع وين مرت معنا؟ في السؤال الرابع في الصورة الرابعة منه وهو أن يمنع وجود الوصف في الفرع، فالتقسيم في حالته الأولى بيرجع للمنع في صورته الرابعة، هيك بقولوا التقسيم في حالته الأولى وهو أن الوصف أمنع وجوده في الفرع أنت رجعت للمنع في صورته الرابعة، وهذا شيء طبيعي. أما في الصورة الثانية إيش قلت أنا؟ فساد الوضع، أظن أنه يرجع لفساد الوضع. هو شوف فساد الوضع أنت تبين له أنه ينتج نقيض الحكم، هل هنا في التقسيم لا بد أن أقول إنه ينتج نقيض الحكم ولا يكفي أن أقول إنه لا ينتج الحكم الذي تريد؟ خلص، سواء ينتج نقيض الحكم أو ما ينتج نقيض الحكم هي قضية أخرى، أنا فقط أقول لك، يعني هو كأنه أعم شوي، كأنه أوسع، أنا أقول لك: وأما المعنى الثاني لهذه العلة فلا ينتج الحكم الذي تريد، فلا أسلّم، هيك لا أسلّم أنه ينتج الحكم الذي تريد، الآن ينتج نقيض الحكم وأن النقيض هو الأولى هذه صارت قضية أخرى، وهنا صار فساد الوضع. إذا دخلت في قضية أنه ينتج النقيض هنا أنت دخلت في فساد الوضع، ممتاز أحسنت. ولذلك كما قلت الأسئلة تتداخل، ستجدون في بعض مساحاتها نأتي الآن إلى سؤال اليوم، وهو السؤال السادس.

السادس المطالبة، وهو طلب دليل على الوصف، وهو ثالث المنوع السابقة. المطالبة ما رح نطول فيها كثير لأنه هي مفهومة، المطالبة أن المستدل الآن جاب قياس صحيح، أنا كمعترض ماذا أقول للمستدل؟ أطالبك بالدليل على صحة أن هذا الوصف علة، أطالبك بالدليل على أنه هذا الوصف يصلح أن يكون علة. طيب الآن منطقياً هذا بذكركم بأي سؤال من الأسئلة السابقة؟ المنع في العلية، أحسنت، المنع في صورته الثالثة، ارجع على المنع في صورته الثالثة إيش كان؟ منع العلية، أن أمنع أن هذا الوصف يصلح أن يكون علة، وبالتالي أطالب بالإثبات، سيطالب هذاك بالإثبات. طيب إذاً ليش جعلوه سؤالاً مستقلاً؟ ما دامت المطالبة التي هي السؤال السادس ترجع إلى المنع في الصورة الثالثة، لماذا جعلتموه سؤالاً مستقلاً؟ من هنا كما قلت كفكرة أنه البعض رأى أنه حتى الـ 12 كثير، قال لماذا ما نختصر الأسئلة؟ المطالبة خلص هي صورة من صور المنع، وهذا كلام عند بعضهم صحيح. لكن البعض فرّق، وأنا أعتقد أن التفريق هو مجرد تفريق تكتيكي، ماذا قال في المنع؟ قال أنت تمنع أن الوصف علة، هيك المعترض فقط يمنع أن الوصف علة، فيكون دور المستدل أنه يثبت ويقيم الدليل.

في المطالبة لا، أنت تطالب بالدليل ابتداءً، وهذا يلزم منه أنك تمنع الوصف علة، يعني بس لفينا الطاولة، هي هيك خليناها هيك، هي هي اللي صارت، أنه أنت في سؤال المنع إيش حكيت له؟ أمنع أن الوصف علة. طيب إذاً شو المطلوب مني أنا كمستدل؟ تقيم الدليل أنه علة. في سؤال المطالبة بس بدنا نعكس شوي، أنه أنا أطالبك بالدليل على العلية، فهذا يلزم منه أنك تمنع الوصف علة. فقالوا إذاً التركيز في المنع على المنع وأصبح الدليل تبعاً، في سؤال المطالبة العكس، تركيز المعترض على المطالبة بالدليل وصار المنع هو التبع، فلذلك لا يوجد فرق كبير بين هذا وهذا، لذلك هو نفسه مباشرة اختصر عليك المسافة وما طول الكلام، حتى الشيخ بنصر الله قال لك: والمطالبة ما هي؟ قال وهو ثالث المنوع السابقة، يعني هو ليس فعلياً سؤالاً كاملاً مستقلاً، شيئاً جديداً وفكرة جديدة أنت أخذتها سابقاً، ارتحنا الحمد لله من السؤال السادس، نروح على السؤال السابع ما هو؟

قال النقد. النقد الآن النقد كفكرة مرت معكم، إيش النقد؟ يلا مشايخ، النقد مرت معنا في تأصيل باب القياس. عدم اطراد العلة. أحسنت، إيش يعني غير مضطردة؟ يعني إذا وجدت العلة لم يوجد الحكم. أحسنت. إذاً النقض ما هو؟ أن توجد العلة ولا يوجد الحكم، وكنا ناقشناها في شروط العلة، دائماً أرجعكم حتى تذكروا بالضبط في هذه النسخة، وفي اشتراط اطرادها قولان، وهنا بالضبط بحثنا موضوع النقض؛ لأن النقض هو عدم الاطراد، إيش يعني عدم الاطراد؟ أن توجد في صورة ما العلة ولا يوجد الحكم، وناقشنا ما رأي الحنابلة يا شيخ عمار في هذا الشرط؟ هل يشترط الحنابلة الاطراد دائماً حتى يكون الوصف علة؟ لا يشترط الاطراد دائماً. أحسنت، لا يشترط الاطراد دائماً، لأنه ما هو ذا قلنا هناك صور، أصلاً الاطراد ليس شرطاً، أحسنت الأصل أن يعتبر الاطراد إذا أردت التعبير، إلا إذا كان سبب النقض ما هو؟ استثناء من النص أو الإجماع، أنه هذه الصورة وجد فيها العلة ولم يوجد الحكم لأنه هناك استثناء بالنص أو الإجماع، أو لتخلف شرط أو لوجود مانع. النقض التقديري حكينا عنه، تذكروا مسألة النقض التقديري ومسألة اللي تزوج أمة وطلع ابنها عبد، بس نحن قلنا لأنه أنت كنت جاهل أنها أمة، فهذه صور مستثناة، صح؟

قلنا وجدت العلة ولم يوجد الحكم، لكن قال الحنابلة هذه الصور وإن كانت نقضاً لكنها لا تبطل العلة لأنه إما أنها استثناء من الشارع أو لأن سبب عدم وجود الحكم تخلف شرط أو وجود مانع، فقلنا هذه ما بتأثر على العلة، أما إذا كان نقضاً بسبب غير ذلك فالأصل أنه يؤثر على العلية، فهذا مهم نتذكره لأنه الآن راح نحتاجه، فنرجع للسؤال الذي نحن فيه السؤال رقم سبعة، قال النقد ما هو؟ قال وهو إبداء العلة بدون الحكم. إذاً هو نفس المعنى، زي ما حكينا وجود العلة ولا يوجد الحكم، فهنا المعترض يقول للمستدل: علتك لا تصلح، ليه؟ لأنها غير مضطردة. كيف غير مضطردة؟ ثبت في صور وجود العلة ولم يوجد معها الحكم، فعلتك فيها نقض غير مضطردة. طيب قال: وفي بطلانها به؟ هل العلة تبطل بالنقض؟ قال: خلاف سبق، فهو أعادك إلى الماضي، ويجب الاحتراز عنه على الأصح. يعني أنا كمستدل لما بدي أعمل قياس ممتاز وهذا القياس بدي أذكر فيه العلة، يقولون إذا المستدل أتى بقياس وهو أثناء القياس بده يذكر العلة هل يجب؟

أن يذكر جميع المحترزات في العلة حتى لا يقع في صورة النقض، ولا يعترض عليه المعترض بالنقض.

تمام، خليني أعطيك مثالاً لتفهم المقام. مثلاً يقولون لو قال شخص يريد أن يرد على الحنفية: الآن في المذهب الحنفي القتل بالمثقلات لا يوجب القصاص، بخلاف القتل بالآلات الحادة، هو الذي يوجب القصاص. القتل بالمثقلات زي ايش؟ يعني ترمي صخرة على شخص فيموت بسبب ثقلها، ليس لأنها شفرة حادة مزعت من جسمه، لا، أنت رميت عليه شيئاً ثقيلاً أثر على الجمجمة فمات بسبب ارتجاج بالدماغ. هذا عندهم لا يوجب القصاص، بخلاف الجمهور الذين يقولون: القتل بالمثقل مثل القتل بالآلات الحادة المحددة التي تحز وتنهَر الدم، كله يوجب القصاص. طبعاً هي بدك تحفظها كلمة القتل بالمثقل، لأنه من 20% إلى 30% من أمثلة أصول الفقه هي على هذا المثال القتل بالمثقل والقتل بالمحدد، فجيد أنك تحفظ هذا المثال بالتحديد حتى وأنت تقرأ في كتب أصول الفقه تكون فاهماً شو هي قصة القتل بالمثقل؛ لأنه كثير من الأمثلة مبنية على هذا المثال. يعتبر من الأمثلة الدارجة التي يعيب طالب أصول الفقه أنه ما يكون شاهداً من البداية على شو هي المسألة الفقهية. المسألة الفقهية: هل القتل بالأشياء الثقيلة لو قتلت شخصاً بصخرة رميتها عليه مثل القتل بالأشياء الحادة زي السكين والشفرة من حيث أنه يوجب القصاص؟ عند الجمهور نعم، عند الحنفية لا؛ القتل بالمثقل لا يوجب القصاص وإن أوجب الدية. المهم باب كبير ومسألة دقيقة وواسعة، لكن أنت يهمك أن تعرف كيف ستوظف. فمثلاً لو قال شخص من الجمهور: القتل بالمثقل يوجب القصاص كالقتل بالمحدد بجامع القتل العمد. قلنا له: شو الجامع بين الأصل والفرع؟ قال: القتل العمد.

فهنا يقول المعترض للمستدل: هذه العلة فيها نقض غير مطردة. ايش يعني؟ يعني وُجدت في صور قتل عمد ولم يوجد معها القصاص. أعطوني صورة فيها قتل عمد لمسلم ولا يوجد فيها القصاص؟ الأب الذي يقتل ولده. قالوا: الأب الذي يقتل ولده ليس في الشريعة عند جمهور الفقهاء قصاص، ويتفق الحنفية ونحن مع الحنفي في هذا؛ صح، أب قتل ابنه عمداً هل فيه قصاص؟ ما فيه قصاص، «لا يقاد الوالد بولده». فهنا وُجد قتل عمد ولم يوجد قصاص. إذاً هل القتل العمد مضطردة؟ لا، وُجدت العلة ولم يُوجد الحكم. أو أعطيك مثالاً ممكن تهتم به أكثر: الجلاد، السياف تبع القاضي، وهو نزل قتل في هالناس، قتل عمد، لكن هل السياف تبع القاضي يقتل بما أنه قتل مسلماً؟ نقول هو قتل عمد صحيح، وُجدت العلة ولكن لم يوجد الحكم وهو أن يُقتص من السياف. فهنا المعترض عم يقول للمستدل: يا مستدل، ترى العلة التي استعملتها أنت في هذا القياس علة غير مطردة، عم توجد هذه العلة في أكثر من صورة ولا يوجد معها الحكم، إذاً فيها نقض. فهنا بنقول للمستدل: يا مستدل، أنت كان لازم من الأصل احترزت وذكرت جميع الأوصاف حتى لا تقع في هذا الإحراج أمام المعترض. ويجب الاحتراز عنه على الأصح، يعني أنت يا مستدل إذا كنت تعرف وصفاً لو أضفته على العلة تحترز من المعترض به، الأصل أن تذكره حتى لا تقع في هذا الإحراج.

بيقول لي: ايش يعني أذكرها كاملة؟ بنقول له: في وصف أنت لو ذكرته لألجمت المعترض ولم يستطع أن يعترض عليك؛ ايش هو؟ بيقول لي: العدوان. لو زدت كلمة العدوان وجعلتها هي العلة هنا، ما راح يقدر يعترض عليك؛ ليه؟ فلو أنت قلت: القتل بالمثقل يوجب القصاص قياساً على المحدد، ما هي العلة؟ قتل عمد عدوان. آه، هذه خلص؛ السياف راح يطلع منها، ليش؟ لأنه السياف هو يقتل عمداً، لكن هل هو على وجه الاعتداء ولا على وجه تلبية طلبات الحاكم؟ هو ليس اعتداء، هو يعمل قتل عمد لكن تلبية لطلب القاضي. والأب هل قتله لابنه قتل عمد اعتداء؟ في تصور معين قالوا إن الأب لا يقتل ابنه على وجه العدوان؛ استبشعوه، أنه هل يمكن أب يقتل ابنه عدواناً؟ أب مسلم يقتل ابنه المسلم، قالوا شفقة الأب، وهم ما شافوا واقعنا والتشوهات التي عندنا في الفطر، لكن تمشي الآن في هذه الطريقة. فهم يقولون لو أنه زاد كلمة العدوان لاحترز من أن يعترض عليه المعترض بالنقض. فهل كان على المستدل وجوباً أن يحترز؟ وجوباً صناعياً طبعاً، هل كان يجب عليه أن يحترز ابتداءً حتى لا يتعرض لهذا الإحراج أمام المعترض؟ كان آه، فيقولون: ويجب الاحتراز عنه على الأصح.

ممتاز، إذاً النقض هو إبداء العلة في صورة مع عدم وجود الحكم. لاحظوا كيف نحن الآن قلنا له، المعترض ايش قال للمستدل؟ قال له: القتل العمد موجود في صورة السياف ولكن لم يوجد الحكم وهو القصاص، القتل العمد موجود في قتل الأب لابنه ولكن لم يوجد الحكم؛ ها، شايف؟ إبداء العلة في صورة مع عدم وجود الحكم، فهذا ايش بيعطيك مؤشر عموماً أن هذه العلة مش صحيحة، هيها عم توجد في صور ومش عم تنتج الحكم، والعلة هي منجم الحكم؛ إذا بدنا نقول العلة هي المنجم هي منشأ الحكم، فإذا وجدت علة ولم يوجد الحكم معناتها فيه خلل، ما أصبحت هذا الوصف الذي تدعي أنه علة غير منتج. تمام، بس طبعاً قلنا في بعض الصور مستثناة، قد توجد العلة ولا يوجد الحكم إما لاستثناء شرعي أو لنقض تقديري أو ما شابه ذلك. طيب هنا قالوا: كيف سيجيب المستدل على المعترض في هذه الحالة؟ خلونا الآن عموماً نعتبر أن النقض مشكلة فعلاً، وأن عدم الاطراد في العلة مشكلة، والمعترض أثبت لك أو أظهر لك أين النقض في هذه العلة في صورة أو صورتين من الصور، فما جواب المستدل سيكون؟ قال: وجوابه بمنع وجود العلة أو الحكم في صورته، أو بيان وجود مانع أو انتفاء شرط، أو ورود النقض على المذهبين كالعرايا.

ممتاز، عندك عدة خيارات كمستدل ممكن تستعملها للإجابة عن هذا الاعتراض. الخيار الأول: منع وجود العلة في صورة الاعتراض. هو مش أنا كمعترض ذكرت لك صورتين ثلاثاً أربعاً وُجدت العلة ولم يوجد الحكم؟ فهنا أنا كمستدل شو باجي بعمل؟ بقول لك: والله الصورة التي أنت أتيت بها أو الصورتين أمنع وجود العلة؛ فهنا انقلب المستدل مانعاً وأصبح المعترض مستدلاً. ليه؟ لأنه هنا المستدل هو الذي سيتقمص دور المعترض وسيقول للمعترض الأول: أنا أمنع وجود العلة في هذه الصورة. أنا أمنع وجود العلة في صورة النقض؛ تمام، فرضا فرضا بقول لك في صورة قتل الأب لابنه: أنا أمنع وجود مثلاً العلة التي تقولها وهي مثلاً القتل العمد، هذا قتل بس مش عمد، فرضا طبعاً، بس أنه ممكن يقول لك هذا قتل شبه عمد. إذاً إما أن يمنع المستدل وجود العلة في صورة النقض ويقول له العلة مش موجودة، وبالتالي قاعدتي ما انخرمت، ما صار نقض علي.

أو العكس؛ إنه يثبت الحكم. أنا رح أقول كلاماً هو مش ظاهر العبارة التي عندكم، ورح أرجع أنا وإياكم نفكر في العبارة التي عندكم؛ أنا حسيت أنها لف فيها شوية. طوفي وتبعوا على ذلك، من نص الطوفي، الحالة الثانية هي منطقياً شو رح تعمل؟ يعني أحيانا ترى في أشياء ما بدها كتاب، في أشياء أنت في المنطق الرياضي، أنا كمستدل شو بدي أعمل حتى أثبت أنه ما في نقض بدون ما تقرأ الكتاب؟ بدي أثبت وجود الحكم، أحسنت؛ يعني يا رح أقول العلة مش موجودة في صورة النقض، يا رح أقول الحكم تبعي موجود في صورة النقض ما في نقض. هو الآن إيش النقض إخواني؟ مش وجود العلة وعدم وجود الحكم؟ فابتداءً أنت أسهل شيء، أنت أمام خيارين: إما تثبت أن العلة غير موجودة مشان هيك ما وُجد الحكم وأنت تظن أنها موجودة، أو اعمل العكس؛ شو بدي أساوي؟ أنت العلة موجودة، كلامك صح، بس الحكم برضه موجود، أنت مش عارف أنه موجود. فهمتم؟ يعني أحيانا في شغلات هي بالمنطق السوي، تعرف، دعك من العبارات التي يستعملونها، هي بتضيعك أحياناً، لكن هي بالمنطق السوي واضحة: يا أن العلة مش موجودة بالتالي ما في نقض، يا إما أن الحكم موجود فالعلة وُجدت، وُجد الحكم.

ممتاز، فمثلاً لو شخص يرى أن الأب إذا قتل ابنه عمداً يُقتل، يقول: أنا أصلاً لا أتفق مع الجمهور الذين يقولون إنه لا يُقتل، إذا أنت اعترضت عليه بصورة النقض هذا ايش رح يقول لك؟ لو أنت قلت له: يا أخي ها هي قتل عمد في قتل الأب لابنه ولا قصاص، هو شو رح يحكي؟ لا، أنا أعتقد أنه في قصاص، وأنه الأب إذا قتل ابنه يُقتل، ايش بدك؟ فالعلة موجودة وهي القتل العمد والحكم موجود وهو القصاص، هيك هو ايش أفشل مشروعك يا معترض، لأنه هو أثبت أنه لا، أنا عندي اطراد حتى في قتل الأب لابنه، أنا أتبنى المذهب الذي يقول أن الأب إذا قتل ابنه يُقتص منه، ليه؟ لأنه قتل عمد. فانت حاولت تقول له أنه في نقض، هو أثبت عدم وجود النقض بالنسبة له؛ فبيجي دور المعترض أول يقول له: لا، هذا الحكم غلط ولا يوجد، ويصير يستدل على أنه، يعني تنفرش الأمور. بس أنا بيهمني الأجوبة الأساسية، فإذا الجواب ما هو؟ قال: أما بمنع وجود العلة -اكتب منع وجود العلة في صورة النقض حتى لا أوعك تنساها، لأنه هو أنا كمستدل سأمنع وجود العلة، أكيد مش في قياسي، وأنا قياسه هو في صورة النقض الذي أتى بها- أمنع وجود العلة في صورة النقض، أو العكس، وهنا اكتب العكس بلسانك: أو أثبت وجود الحكم الذي أريده في صورة النقض.

لكن هو شوف عبارته ايش قال: وجوابه منع وجود العلة أو منع وجود الحكم في صورته. شو قصده؟ يعني هنا الطوفي طبعاً، الطوفي عبارة منع وجود الحكم في صورته، يعني إحنا بالعكس، إحنا أثبتنا وجود الحكم. ما معنى منع وجود الحكم في صورته؟ يمكن وجود الحكم في صورته، يعني بدون منع؛ يعني ليش نعطف، خلص الحكم في صورة... لا، ما هو أنت بدك ترجع للطوفي، الطوفي شو قال عندك في الكتاب؟ يعني هو نفسه شرحها، هو قال: منع وجود الحكم في صورته، أيوه، أنا أستدل مثلاً على القتل العمد بالقصاص، طيب حكم القصاص، خلينا الآن على قضية الأب وابنه حتى ما نعجق حالنا، أب قتل ابنه، كيف أمنع وجود الحكم في صورته؟ هو إذا جينا وأثبتها، أثبت المستدل للأب وابنه كذلك أن القتل العمد فيه قصاص، فجاء المعترض ليحكي له أن هذا أب قتل ابنه بس ما فيها قصاص، شو الحكم الذي أثبته؟ عدم القصاص، فأجاء المستدل أعدم هذا الحكم الذي أثبته هو المعترض. أحسنت، هنا منع وجود الحكم في صورته أنك تمنع الحكم الذي قاله المعترض وتثبت الحكم الذي تريده أنت، يعني هو بس لف العبارة شوية. ممتاز، يعني هو المس المعترض شو بيقول؟ ها، إذا الأب قتل ابنه مع أنه قتل عمد هل يوجد قصاص؟ ما فيه قصاص، فأنت الآن لما قلت له: لا، فيه قصاص وأنا هذا الذي أتبناه، أنت فعلياً ايش فعلت؟ منعت حكمه ووضعت حكمك. فقوله: منع وجود الحكم في صورته، الحكم الممنوع هو الحكم الذي قاله المعترض، والحكم الذي سأثبته هو الحكم الذي أنا أدين الله به كمستدل، فهمتم علي؟ بس هو عكس العبارة. لذلك أنا بفضل العبارة الأخرى لأن أجدها أيسر. يعني خلص، أما منع وجود العلة، أو إثبات وجود الحكم الذي يؤمن به المستدل. أما منع وجود الحكم قصدك الذي هو يؤمن به كمعترض.

طيب، الطريقة الثالثة شيخ، نعم مثلاً ممكن أنه يقول لك أن العلة موجودة، ماشي، وافقوا على وجود الحكم، وبالتالي ما في نقض بالعلة. أن ايش؟ العلة موجودة، آه، بس الحكم أنا موافق عليه، هون بيكون فيه نقض للعلة أصلاً؟ أنو حكم هو، ركز معي، أنو حكم وافقين على المثال؟ المستدل نعم، المستدل يرى أن العلة قتل العمد والمثال هو الأب قتل ابنه، المعترض بيعترض بهذا المثال في الأب الذي قتل ابنه. تمام، ايش بييقول للمستدل؟ هو فالمستدل بيقول له: أنه أنا مثلاً الحكم هو أصلاً مش موجود. ايش الحكم مش موجود؟ اللي هو القتل العمد. إذا أنت هذه الحالة، إذا قلت القتل العمد مش موجود أنت منعت وجود العلة. الخيار الثاني ايش هو؟ أن أثبت الحكم، أقول له: لا، القصاص موجود، أنت الذي تؤمن أنه ما فيه قصاص، بس أنا بقول لك القصاص موجود حتى في هذه الصورة، فهنا ما فيه نقض؛ أنت لم يكن لك نقض إذا أثبتت أنه لا، الحكم حتى في هذه الصورة موجود. الطريقة الثالثة ما هو؟ قالوا: أن يبين المستدل أن سبب تخلف الحكم...

سبب تخلف الحكم مع وجود العلة ما هو؟ أما تخلف شرط أو وجود مانع. وهنا بتقدر تحكي معي أنت كمعترض، فلو أجينا على مسألة الأب الذي قتل ابنه نفسه، خلينا نحافظ على هذا المثال، ماشي أنا وإياك متفقين أنه لا قصاص، لكن أيش أجي أقول لك؟ القتل العمد لم يورث القصاص في هذه الصورة في سورة النقد بسبب وجود مانع وهو الأبوة، خلص أقول لك الأبوة مانع، إذا وجدت تبطل مفعول العلة، كما أنه الإنسان يصلي، بس إذا المرأة كانت حائض، الحيض مانع يمنع وجوب الصلاة عليها، أليس كذلك؟ فنفس الشيء بقول لك العلة موجودة في القتل العمد في الأب لما قتل ابنه العلة موجودة، لكن لماذا لم يوجد الحكم يا أخي؟ لماذا تخلف؟ بسبب وجود مانع، أو قد يتخلف الحكم بسبب تخلف شرط، وإحنا قلنا النقض الصورة لا يعتبر نقضاً إذا تخلف الحكم عن العلة بسبب تخلف شرط أو وجود مانع، هذا لا يبطل العلة، لأنه هكذا أصلاً طبيعة الأحكام.

الطريقة الرابعة من الردود ما هي؟ أن يقول المستدل للمعترض: النقض وارد على مذهبي ومذهبك فلا يصح لك الاعتراض، كمسألة العرايا، ما معنى ذلك؟ الآن إخواني إحنا الربا عندنا شو علته؟ الكيل والوزن، صح؟ عند الشافعية: الطعم والثمانية. ثلاث، نحن الحنابلة عندنا الربا زي ما أخذنا في باب المعاملات علة، إما أن يكون الشيء مكيلاً أو موزوناً، هم شو العلة عند إخواننا الشافعية؟ أن يكون مطعوماً أو ثمناً، ممتاز. فأنا قلت: الرز يجري فيه الربا قياساً على البر القمح بجامع أن كليهما مكيل. فالمعترض شافعي، فيعترض عليّ، شو بقول لي؟ بقول لي كلامك، علتك وهي الكيل لا تصلح، ليش يا أخي؟ قال لي: غير مطردة، أثبت، قال: هي مسألة العرايا عندكم، مش تصح العرايا في خمسة أوسق وما دون خمسة أوسق؟ بتذكر مسألة العرايا؟ وهنا بكون طالب العلم بده يجمع كل شيء، أنا أشرح لك مسألة العرايا وأدلة الرطب بالتمر، المهم مسألة العرايا مسألة مبادلة الرطب بالتمر، وأنت الحنابلة تقول فيها في خمسة أوسق، نعم. قال: طب هذه الصورة فيها مبادلة تمر برطب مع أن التمر والرطب من باب المكيل ولا لا؟ مكيلات، وصححتموها ولم تقولوا أنها ربا، إذا وجدت العلة وهي الكيل ولم يوجد معها الحكم، وهو الربا. ها شوف شو قلتوا أنتم، أنت يا حنبلي شو بتحكي؟ بتقول الرز يجري فيه الربا قياساً على البر، ما هي العلة؟ الكيل، إذاً شو رح أفهم منك يا حنبلي؟ أنه الأشياء المكيلة كلياتها ربوية، صحيح؟ وبالتالي تجري فيها أحكام الربا، طيب تعال هل هذا مطرد في كلامك؟ مش مطرد، أنت أنا عندي نقض عليك، إيش النقض؟ مسألة العرايا، في العرايا يتم مبادلة الرطب الذي على رؤوس الشجر بالتمر الذي بيد المحتاج، وصححتموها ولم تعتبروها معاملة ربوية مع أن العلة موجودة وهي الكيل، التمر مكيل، إذا وجد الكيل ولم يوجد الربا هذا نقض.

فهنا الحنبلي ماذا سيقول للشافعي؟ يقول له: تعال أنت شو العلة عندك في الربا؟ يقول لك: أنا الطعمية، طيب تعال، يعني أنت ترى أن الرز يجري فيه الربا قياساً على البر بجامع الطعمية صح؟ طيب يلا، أنا بدي أنقضها لك، برضه العرايا عندك طالعة، ليش؟ التمر طعام، هي مش، أي معنى أن علة الربا عندك الطعمية، أنه أي طعام ها متى وجد الطعام يوجد أحكام الربا، طيب مسألة العرايا ما أنت تؤمن فيها مثلي فهي طعام ومع ذلك أنت استثنيتها ولم تجري فيها الربا، فالنقض عليّ وعليك. أقول لك آه، النقض مش على مذهب الحنابلة، وحتى على علة الشافعية النقض موجود، فلا تؤاخذني، اعتراضك مش في مكانه، السؤال غلط صار لأنه أنت تعترض عليّ بشيء هو موجود على مذهبك، أنت تعترض عليّ بشيء هو موجود أيضاً على قواعد مذهبك. طبعاً هنا سنقول ماذا إخواني؟ هي مسألة سهلة، أن العرايا استثناء من مين؟ من الشارع، انتهينا، فمثل هذا النقض لا يقبل، الشارع هو الذي استثناها، انتهينا، مش قلنا إذا كان الاستثناء من الشارع فلا يقبل النقض؟ إذاً هي أمور أنت ضبطتها إخواني وأحكمتها بتصير عندك مرونة، خلص بتصير تفهم كيف يفكر الفقهاء في هذه الأمور.

طيب نيجي الآن على شيء يلحق بالنقض، يعني هذا ليس سؤالاً جديداً، هو متعلق بنفس السؤال، بس هو البعض يجعله سؤالاً ترى، حتى أكون دقيقاً معكم حقيقة، البعض يجعله سؤالاً مستقل، لكن ابن نصر الله طريقته أنه جعله مع سؤال النقض، اسمه سؤال الكسر. ايش يعني سؤال الكسر؟ قال: شوف الفرق الدقيق، سؤال النقض هو وجود العلة مع عدم وجود الحكم، سؤال الكسر هو وجود الحكمة مع عدم وجود الحكم، شفتوا شو الفرق بينهم؟ هنا فبالتالي الله يرضى عليك بدك بتكون فاهم ومتذكر لي من النظم الصغير ومن بداية هذا الكتاب إيش الفارق بين العلة والحكمة إذا أطلقت في مقابل بعضها البعض؟ العلة ما هي؟ الوصف الظاهر المنضبط الذي هو مظنة وجود الحكمة. إحنا بنقابل بين العلة والحكمة لأن العلة في أحد إطلاقاتها تطلق بمعنى الحكمة، لكن هنا نحن بنستعمل العلة بالمعنى الأصولي: الوصف الظاهر المنضبط الذي هو مظنة أن توجد الحكمة في باطنه، ممتاز. الآن هل يصح هذا السؤال سؤال الكسر أن آتي فأقول للمستدل: أنا أمنع قياسك، ليه؟ قال: لأنه وجدت الحكمة ولم يوجد الحكم في بعض الصور.

يقولون، يعني مثال هذا مقبول نوعاً ما، الحنفية يعتقدون أن العاصي بسفره، يعني المسافر سفر معصية من البداية له أنه يأخذ بالرخص، مثله مثل سفر الطاعة. فإيش يقول مثلاً؟ فرضا يقول الحنفي: المسافر سفر معصية يجوز له أن يترخص قياساً على المسافر سفر طاعة بجامع السفر مسافة 81 كيلو، العلة موجودة في الأصل موجودة في الفرع، ففي الأصل الفرع يقاس على الأصل في هذا، فيأتيه المعترض شو بعد الآن ماذا سيقول المعترض هنا؟ يقول المعترض إنه السفر اللي هو العلة لماذا هذه العلة جعلت علة في القصر والجمع؟ لأنها مظنة وجود المشقة، صح؟ مظنة وجود المشقة، فيروح المعترض يأخذ إيش بده يعترض؟ هو بده يفشل استدلال الحنفي، فماذا يفعل؟ بروح بدلاً من أنه يشتغل في العلة، يروح يشتغل في الحكمة، يقول: جيبوا لي الحكمة هذه، فيقول مثلاً الحنبلي أو الشافعي للحنفي ماذا يقول له؟ يقول له: اسمع في عندك انكسار، إيش يعني؟ يقول له: المشقة التي من أجلها طبعاً المشقة التي هي الحكمة، المشقة هذه موجودة في الحمالين والعتالين واللي بيشتغلوا في النظافة في الطرقات في الحر الشديد واللي بيشتغل في رفع الباطون وكذا في العمارات، ومع ذلك هل يجوز لهم الجمع والقصر؟ لا يجوز لهم الجمع والقصر، صح؟ الآن العمال في الحضر بعض العمال في الحضر بيتعب أكثر من مسافر في طيارة من عمان لدبي، صح ولا لا؟ بتلاقيه طالع خمس طوابق حامل طوب ومنزل طوب وكذا، أو بيشتغل في أعمال حارة، أو بيشتغل، طب هنا في مشقة ولم يوجد الحكم وهو جواز الرخص، إذاً قياسك مردود، ليه؟ وجدت المشقة ولم يوجد إيش الحكم.

نيجي نقول له: تعال، كل هذا الاعتراض بالنسبة لنا كحنابلة وكجدليين، يعني عندنا جمهور الجدليين كل هذا الاعتراض غير مقبول، ليه؟ لذلك هم لم يجعلوا سؤالاً، أنه في المذهب عند الحنابلة سؤال الكسر غير مقبول، ليه؟ أنت لحالك بدك تعرفه، الحكمة غير منضبطة. أحسنت، أنت ما بصير تعترض عليه بالحكمة، القياس لا يبنى على الحكمة وإنما يبنى على العلة، الحكمة هل هي وصف منضبط ولا غير منضبط؟ غير منضبط، فإنا لا أبني القياس عليها، فكيف تعترض عليّ أنت بأيش؟ وجدت المشقة ولم توجد معها الحكم؟ أنت بتعترض عليّ ليس بالعلة، أنت بتعترض عليّ بالحكمة، ونحن أصلاً في القياس هل نعتبر العلة ولا الحكمة؟ العلة، فبالتالي كل سؤال الكسر عند الحنابلة وجمهور الجدليين مرفوض، عرفتوا ليش مرفوض؟ أنه هو اعتراض على عدم وجود إيش؟ أنه وجدت الحكمة ولم يوجد الحكم، فنحن بنقول لك يا أخي الكريم الشريعة لما تعبدتنا بالقياس تعبدتنا أن نقيس على الأوصاف الظاهرة المنضبطة، فبدك تعترض اعترض لي على العلة، مش تعترض لي على الحكمة أنها وجدت في بعض الصور ولم يوجد معها الحكم، أنا في النهاية الحكمة وصف غير منضبط فلا يصلح لتعليق الأحكام عليه.

فإذاً هذا السؤال سهل، أنه هل سؤال الكسر مقبول عند الحنابلة؟ لا، لأنه اعتمد على الاعتراض على الحكمة، والحكمة لا تستعمل في القياس. طبعاً الحكمة إذا كانت وصفاً ظاهراً منضبطاً خلص صارت علة، هي نفسها إذا كانت الحكمة هي نفسها وصف ظاهر منضبط إذا بتذكرنا بتصير هي نفسها علة، ويصبح الاعتراض عليها اعتراضاً على علة، لكن في الوضع الطبيعي هي تكون غير منضبطة وبالتالي لا يصح أن تعترض عليّ بها، لأني أنا كمكلف وكمجتهد متعبد بالأوصاف الظاهرة المنضبطة التي هي مظنة وجود الحكمة، ولذلك الأصوليون يقولون: إذا وجدت العلة يوجد الحكم حتى ولو ظهر لك في السياق أن العلة في هذه المسألة خالية من الحكمة، تخيل هي مسألة طرحوها أنه إذا في صورة معينة أخي العلة موجودة بس أنا شايف أن الحكمة ما عادت موجودة، الحكمة اللي هي جبنا الوصف الظاهر المنضبط ليكون ليضبطها، وجدت العلة بس الحكمة أنا ما شايفها موجودة، في الطيارة أحسنت، زي السفر اللي بالطيارة اللي فيها مسبح، بتعرفوا هؤلاء الحكام أمورهم عالية، لما تكون الطيارة زي كأنك قاعد ببيتك مسبح وكذا وملعب وطائرة، ويعني ولا في عنده شيء وأموره طيبة تمام، هذا عن أي مشقة بتحكي أنت؟ ما فيش مشقة، يعني فعلياً ما عادت، وتكون السفرة قصيرة أموره طيبة، طيب هذا فعلياً وجدت مسافة 81 كيلو، يعني كعلة وجدت، لكن أقول أكاد أجزم أنه ما في أي شكل من أشكال المشقة، ما في مشقة أصلاً، عليها وصلت الرفاهية في بعض الأمور المعاصرة أنه ما في مشقة، هل يبقى الحكم قائماً ولا لا؟

يبقى قائم عند الجمهور طبعاً كما ذكر الغزالي، قال: إننا متعبدون بالعلل، فإنا اضطررت خلص أنا مش مالي دخل بالحكمة، نعم أنا عارف أنه هو المقصود البعيد في النهاية الحكمة، لكن أنا حتى يتعبد الناس على ميزان واحد ولا تبقى القضية معلقة بالأهواء، أنا لو بدي أعلق الأمور بالمشقة في ناس بتجمع على أخي ضرسي صح، وفي ناس لا تأخذ نفسها بالأشد وتظله خايف ومتورع كثير لأنه لا أنا وصلت لمرحلة بقدر أجمع ولا لا، بصير يأخذ نفسه حرام بالأشد حتى يتفسخ المسكين، فالشريعة من عدالتها ورحمتها أنه قالت لك: يا أيها المكلف أنا بدي أربطك بأيش بالعلة، خلص موضوع الحكمة هو الأصل أن هذه العلة إذا كانت صحيحة أنها هي مظنة وجود الحكمة، لكن خلاص أنت كتعبدات وأقيسة انظر للعلة ولا تنظر إلى الحكمة. فإذا اعترضت عليّ بالحكمة بقول لك سامحني وقف هذا سؤال الانكسار أنا لا أوافق عليه، لأنك عم تعترض عليّ بعدم وجود الحكمة وأنا في قياسي لست ليس مناط القياس بالحكمة وإنما قياسه مناطه بالعلل، واضح تمام.

الوصف لا يصلح؛ لأن الحكمة الموجودة في داخله وجدت في بعض الصور ولم يوجد معها الحكم. فنقول: أنا غير متعبد بالحكم في موضوع القياس، وإنما متعبد بالعلل، وليس بالحكم في موضوع القياس. حتى لا نطير في هذا.

نأتي للسؤال الذي بعده، ما قال؟ لذلك هو نفسه قال: إبداء الحكمة بدون الحكم. طبعًا هنا مشكلة في النص؛ كصنعة شاقة لرخصة السفر. النص فيه تآكل في الأصل، وفيها تصحيف كما يقول المحقق. إذا نختصر على المثال الذي ذكرته لكم حتى تكون الأمور واضحة. قال: ولا يرد. ما معنى ولا يرد؟ يعني هذا السؤال غير مقبول. لماذا؟ قال: إذ الحكمة لا تنضبط بالرأي؛ فوقوفية على تقدير الشرع. وتقدير الشرع هو الوصف الظاهر المنضبط الذي وضعه الشرع وأومأ إليه الشرع أو أشار إليه ليضبط الحكمة. فالشرع هو الذي أشار لمسافة الواحد وثمانين كيلومترًا بحديث، فيقول: إذ الحكمة لا تنضبط بالرأي. الحكمة وسط شيء غير منضبط، فليس كل شخص يضبطها برأيه وهواه، فسنعتمد في ضبطها على نص الشارع أو على قواعد الشريعة. بدنا إما نعتمد على النص إذا كان واضحًا، أو على قواعد في الشريعة تساعدنا على ضبطها.

القلب: هو تعليق نقيض الحكم على علته بعينها، إما لتصحيح مذهب المعترض، كقول الحنفي: الاعتكاف لبث محض، فلا يكون قربة بمجرده، كالوقوف بعرفة؛ فيقول المعترض: لبث محض، فلا يعتبر له صوم في كونه قربة، كالوقوف.

ركز معنا، هذا يعتبر -هو والمعارضة- من أقوى الأسئلة. ما هو القلب؟ وهذا يستعمل حتى في العقائد. وظهر كتاب لأخونا الدكتور أحمد القاضي، كتاب اسمه قلب الأدلة في الأسماء والصفات، ظهر قبل فترة. توظيف القلب من أقوى أنواع الردود على أهل الباطل؛ لأن ابن تيمية كان فنانًا في استعماله، أني أستعمل دليلك لأثبت عكس النتيجة التي تريد الوصول إليها. هذا بالخلاصة؛ أستعمل دليلك لأثبت عكس النتيجة التي توصلت إليها.

ماذا قال؟ قال القلب هو تعليق نقيض الحكم على علته، أي على علة المستدل بعينها. القلب هو أني أخذت دليلك، والدليل هنا ما هو القياس؟ ركزوا معي في الفرق بين القلب وبين فساد الوضع. في القلب أنا كمعترض آخذ الأصل الذي استعمله المستدل والعلة التي استعملها المستدل. يعني أنا موافقك على الأصل وموافقك على العلة، لكن الفرع النتيجة فيه في اعتقادي ستكون عكس النتيجة التي تريد الوصول إليها. أنا سأستعمل الأصل نفسه، لكن حكم الأصل سيختلف، الحكم الذي سيتعدى من الأصل للفرع سيكون مختلفًا. لكني سأعتمد على أصلك وسأعتمد على علتك لأثبت أنك وصلت من خلال هذا الأصل وهذه العلة لنتيجة في الفرع، بينما سأثبت أنا أن هذا الأصل مع العلة ينتج نقيض حكمك في الفرع.

القلب يستعمل لأمرين: إما أن يكون هدفك من القلب تصحيح مذهبك كمعترض، أو يكون هدفك من القلب إبطال مذهب الخصم دون أن أتعرض لمذهبي في المسألة. وهذا هو عموم الأقيسة في الاستدلال؛ إما أن أنصر مذهبي أو أبطل لك مذهبك بغض النظر عن نصرة قولي.

نأتي للمثال الأول، يقول الحنفي رحمه الله: الاعتكاف لبث محض، فلا يكون قربة بمجرده كالوقوف بعرفة. هنا الاعتكاف هو الفرع، والوقوف بعرفة هو الأصل، واللبث المحض هو العلة، والحكم هو أنه لا يكون قربة بمجرده. الوقوف بعرفة لا يكون قربة بمجرده إلا إذا كان معه إحرام بالحج؛ فهكذا يصبح لهذا اللبث قيمة شرعية. فيقول الحنفي: نفس الشيء، الاعتكاف لبث محض، فلا يصح أن يكون قربة بمجرد القعود في المسجد، فلازم نقرن معه عبادة أخرى، وهي الصيام.

فأنت كحنبلي ماذا ستقول له؟ ستقول له: دليلك نفسه -نفس الأصل ونفس العلة- سأقلبه عليك وسأنتج لك نقيض حكمك، وأنه يصح أن يكون عبادة بدون قرن عبادة أخرى. فيقول المعترض: لبث محض، فلا يعتبر معه الصوم، قياسًا على الوقوف بعرفة. لاحظ الأصل نفسه، والعلة نفسها، التغيير بين قياس المعترض وقياس المستدل هو أن المستدل اعتمد على حكم: لا يكون قربة بمجرده، وأنا سأغير صيغة الحكم لأنتج نقيض ما تريد. سأقول: الاعتكاف لبث محض، فلا يشترط له الصوم قياسًا على الوقوف بعرفة، لأن الوقوف بعرفة لا يشترط له الصوم. فإذا القضية وقفت على اللبث المحض، فقياسك ليس أسعد بالنتيجة من قياسي؛ لأن اللبث المحض بحد ذاته غير ملزم بالصيام الذي تريد الوصول إليه، فهو وصف غير مناسب لإيجاب الصيام بالتحديد. أنا استعملت قياسًا يعتمد على أصلك وعلتك، وأوصلت النتيجة إلى أن الصيام بالتحديد لا يجب.

أنا عم بناقشك في قضية الصوم، هون نقطة خلافنا؛ لأنه النقاش يدور على: هل يلزم الصوم مع الاعتكاف؟ هذا هو نقطة النقاش. فهو الحنفي وظف هذا القياس ليلزمني بأن الصوم يلزم مع الاعتكاف، فأنا بدي أثبت له وبدي أقلب الموضوع وأقول له: شايف الأصل والعلة التي أنت استعملتها؟ أنا سأوظفها لأقلب الحكم، وأن الاعتكاف لا يلزم معه الصوم. فهمنا كيف القلب؟ تمام إخواني.

تفضل الشيخ. بس هو نفسه كيف وصل للصيام؟ يعني هو كيف وصل أن الصيام هو... هي نقطة النقاش. النقاش من بدايته بين الحنفي والحنبلي يدور على أي مسألة؟ أنه هل يصح الاعتكاف بدون صيام؟ هذه نقطة النقاش، الحنفي بده يثبتها، كيف أثبتها؟ قال لك: الاعتكاف لبث محض، فلا يكون قربة بمجرده، لازم يكون معه صيام، قياساً على الوقوف بعرفة أنه ليس قربة بمجرده، لازم يكون معه إحرام. فهمت علي؟ هو لوين النتيجة؟ وأنت لازم تفهم هو وين النتيجة التي بده يوصلني إياها الحنفي؟

فأنا إيش قلت له؟ يا أخي مش لازم يكون معه صيام، وأنا بثبت لك إياها بنفس الأصل تاعك وبنفس العلة تاعتك. ها، خذ لك قياس آخر: الاعتكاف لا يلزم معه الصوم، قياساً على الوقوف بعرفة. مش أنت جبت الوقوف بعرفة؟ بدي أجيبه نفسه وبدي أجيب نفس علته، وأثبت لك أنني أستطيع أن أستعمل قياساً آخر لأنتج حكماً آخر، هو نقيض وعكس وقلب الحكم الذي أنت تريده. فهمتوا إخواني؟ أنت بدك تشوف شو النتيجة التي يريد الوصول إليها.

أه، عمران. الوقوف بعرفة ما هو معه عبادة أخرى؟ الآن نعم، يعني معه عبادة أخرى، في عرفة معه عبادة أخرى. ليست هي الصيام، هون نقطتنا. طيب ما الإشكال؟ لا، هو في النهاية إيش بقول له؟ بقول له: أنت لا تستطيع أن تلزمني أن العبادة التي يجب أن تكون مع الاعتكاف هي الصوم، وأنت هيك بدك تلزمني؛ يعني لا بد أنه يكون في عبادة أصلاً، بس لا بد أنه يكون في عبادة.

أحسن، بغض النظر ماشي. بقول لك: أنا مش معترض على المبدأ تاعك أنه لازم الاعتكاف يكون معه عبادة أخرى، أنا مش هي نقطتي، أنا نقطتي أنك تلزمني بالصوم، ولا يصح الاعتكاف إلا بالصوم، ما بيطلع لك يا أخي. خلي عبادة أخرى معه. النية؟ مش النية عبادة يا أخي؟ الإحرام نية. يعني ليش أنت تلزمني أنه لازم يكون هو الصوم؟ فأنا فقط هدفي كحنبلي أن أقلب عليك دليلك، أنك تريد أن تلزمني بالصوم بالتحديد، فأقول له: بالعكس، بنفس قياسك أنا سأوصلك أنه مش هو الصوم الذي يجب أن يكون هو العبادة المقارنة للاعتكاف. قد يكون شيئاً آخر، زي ما بدك، هذا موضوع آخر بنناقشه بعدين.

طيب الحكم نفسه مش نصوص الآيات؟ لا، ندخل في نصوص الآيات، خلينا نفهم القلب يا شيخ الله يرضى عليك. بس يعني أنه مثلاً مسألة فيها خلاف مخالف لظواهر النصوص. إيش ظواهر النصوص؟ ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 18]. ظاهر النصوص أنه الإنسان مثلاً إذا عمر المسجد بالذكر وليست صيامه، الاعتكاف جائز.

هسه هم الحنفية ومن أخذ بهذا الرأي، هم يأخذون بحديث وآثار مروية عن عائشة وغيرها: «لا صيام ولا اعتكاف إلا بصوم». هم في عندهم نصوص في هذا أصلاً: «لا اعتكاف إلا بصوم». لكن نحن نعتقد أن هذه النصوص ضعيفة، أو بعضهم قال: هي موقوفة على الصحابة، لا تأتي مرفوعة، فليست تعدو أن تكون اجتهاد صحابي تمام. فهو بده يجي يدعم رأيه من خلال القياس، ما في شيء يلزمني أن يكون الاعتكاف مع صوم خاصة أنه في أحاديث.

طبعاً نحن هنا برجع بقول لك أنت هنا بتناقش مثال، دائماً لما نناقش أمثلة، لا تدخل حالك في مساحة النصوص، لأنه دوبه هو وصل لك لمثال يساعدك على أنك تفهم الصورة، تروح أنت تناقش المثال؟ ما هو أصلاً شيخ في عمر رضي الله عنه نذر أن يعتكف ليلة، والليل ما فيه صيام. هذا أنا عارف أنه فيه 100 جواب على مذهب الحنفية، بس نحن بدنا نناقش فكرة. أنا بس بدك تفهم كيف تقلب الدليل على المخالف، بس أنت افهم الآلية بغض النظر عن المثال.

الحالة الثانية: قال أو يكون الهدف من القياس إبطال مذهب الخصم. شوف كيف هذا يكون، وشوف هذا المذهب يكون، بعرف إذا أصعب أو أسهل. أنت تقول: الرأس عضو ممسوح ولا مغسول في الوضوء؟ الرأس ممسوح، اكتب في الوضوء الله يرضى عليك عشان برضه ما تخربط بعدين وأنت بتراجع وحدك. الرأس ممسوح في الوضوء؛ نحن بنمسح الرأس ولا بنغسله؟ إذا هو عضو ممسوح وليس مغسول في الوضوء صح؟ طيب يقول: فلا يجب استيعابه. لا يجب أن أستوعب كامل، هيك بقول الحنفي، وهذا كلام الحنفي وممكن برضه الشافعي بيضبط، كالخف.

الآن ما هو الأصل؟ الخف. ما هو الفرع؟ الرأس. ما هي العلة؟ ممسوح. ما هو الحكم الذي نعديه من الأصل إلى الفرع؟ لا يجب الاستيعاب. بدك تصير مرنة حتى نمشي تمام. الأصل الخف، الخف ممسوح ولا لا يا جماعة؟ ممسوح. والخف ممسوح، والرأس ممسوح، إذا عرفنا العلة الجامعة بينهم. شو الحكم الذي بدنا نعديه من الأصل للفرع؟ كما أن الخف لا يجب استيعابه بالمسح، فكذلك الرأس لا يجب استيعابه بالمسح، هيك بده يقول لك الحنفي.

فأنت الآن كحنبلي تقول: اسمعوا، أنا الآن مش هدفي أثبت مذهبي، مش هدفي أثبت مذهبي أنه يجب الاستيعاب، بس هدفي فقط أني أفشل مذهبك أيها الحنفي بس. فماذا ستفعل؟ يقول فيعترض المعترض الحنبلي على الحنفي فيقول: فلا يقدر بالربع كالخف. بدي الآن أشرح لك هذا المثال وهو اختصر العبارة: إيش يعني فلا يقدر بالربع كالخف؟ الآن السادة الحنفية مذهبهم أنه إذا مسحت الرأس أقل شيء تمسح الربع، ربع الرأس، وقالوا بمقدار الكف. طيب، لازم تمسح بايش؟ بالربع، لا شعرات ما بتكفي عندهم أو خمس شعرات أو لا، لازم الربع. ممتاز، إيش نحن بنقول؟

بنقول: ها شوف، أنا بدي أقلب القياس، بدي أحافظ على الأصل، ها شو يعني قلب القياس يا أسامة؟ حافظ على الأصل، حافظ على العلة بس أعطه حكماً آخر، أعطه حكماً آخر تمام، أعطه حكماً آخر. طيب، فماذا نقول؟ نقول: الرأس ممسوح، فلا يجب فيه الربع، قياساً على الخف. شو عملت أنا؟ أنت كحنفي أهو، شوف أنا كيف بدي ألزم الحنفي، أنت كحنفي فيه، الخف عندك لا لازم ينمسح ربعه؟ رح يقول لي لا، أقول له: ممتاز، إذا راحت عليك! فالآن نقول للحنفي: إذا ممتاز، أنا بدي أثبت، أنت الآن صحيح يعني اعتمدت على القياس تاعك يا أيها الحنفي حتى ايش تبطل قضية الاستيعاب، أنا بس بدي أثبت لك أنه ممكن أنت تبطل قضية الاستيعاب بطريقتك فيما تظن، لكنني سأثبت خطأ مذهبك؛ لأنه أنت شو مذهبك إذا في الرأس؟ أنت الآن أبطلت الاستيعاب، طيب أنت شو مذهبك في الرأس؟ الربع صح؟ أنا بس هدفي أثبت لك أن الربع برضه ما بيضبط معك، يعني بغض النظر أنه يجب الاستيعاب ولا لا، أنت تزعم أن قياسك "الرأس ممسوح فلا يجب استيعابه كالخف"، هدفك من هذا القياس أنك تفشل المذهب الحنبلي، فأنا بدي أثبت لك، بغض النظر أنا ما بدي أنصر مذهبي الآن، مش رح أجيب لك الأدلة من السنة على الاستيعاب، أنا بس بدي أثبت لك أنه مذهبك برضه أنت غلط ومن خلال قياسك، من خلال قياسك كيف بدك تثبت لي أن مذهبي غلط من خلال قياسي؟ بدي أقول لك نفس القياس الذي أنت تنوي تبطل فيه مذهبي، أنا رح أستعمله في إبطال مذهبك، فسأقول لك: الرأس ممسوح -ممسوح هي نفس العلة صح؟ حافظ على العلة- فلا يجب -أه هي الحكم، تفضل- فلا يجب أن يمسح الربع منه قياساً على الخف، وحافظ على نفس الأصل.

صحيح ولا لا؟ أنت عندك الخف يا أيها الحنفي لازم يمسح فيه الربع؟ رح يقول لك لا، إذا ممتاز، هذا الحكم الخف، حكمه لا يلزم أن يمسح ربعه، هذا الحكم بدي أعديه للفرع من خلال نفس العلة وهو أنه ممسوح، الرأس لا يلزم مسح ربعه قياساً على الخف بجامع كونهما ممسوحاً.

يلزم ولا لا يصح؟ لا يصح، لا يصح، ونصف الرأس الربع لا يصح نعم. أيوه قياساً على أنه لا يلزم، خلينا نقول لا يلزم على العموم، يعني في النهاية أنا مش هدفي كم يلزم، أنا هدفي أن الربع مش لازم، بس أنا إبطال مذهب، أنا بس بدي أثبت له أن الربع مش لازم، وبالتالي أصبح إلزامك لنا بالربع غير دقيق، فلا أعتبر مذهبي خطأ بغض النظر مذهبك أنت أيضاً خطأ، ولا تستطيع أن تنصر مذهبك بهذه الطريقة. بس بهذه الطريقة يفكر، فهذا معنى أن القصد من القلب هنا إبطال مذهب الخصم. هو استعمل القياس حتى يثبت أن مذهبه هو الصح الربع، وأن مذهب الحنبلي خطأ وهو الاستيعاب، فأنا أتيت لك بقلب القياس لأثبت لك أن مذهبك أنت غلط، يعني هذا القياس بيخدمك وبينقلب عليك. صح، أنا ما نصرت مذهبي لسه ما دفعت.

بخلاف الصورة الأولى، في الصورة الأولى مسألة أن الاعتكاف لا يعتبر له الصوم، لأن هنا مش بس أبطلت مذهبك، أنا برضه صححت مذهبي لأنه أنا فعلاً لا أعتبر له الصوم، ففي الصورة الأولى أنا نصرت مذهبي، في الصورة الثانية أنا فقط كان هدفي أبطل قضية الربع، لكن أنا مذهبي أنه يجب الاستيعاب كحنابلة، مش نحن يجب الاستيعاب؟ هذه نعم أنا ما استطعت أن أنصرها من خلال القلب، بس ممكن أنصرها بعدين من خلال أدلة أخرى. إذاً هذا هو القلب. اكتب في القلب: نحافظ على نفس الأصل، نحافظ على نفس العلة، ولكن نأتي بحكم آخر، هيك فسرها أنت، نأتي بحكم آخر هو عكس النتيجة التي يريد أن يصل إليها المستدل. إذا كتبته بهذه الصيغة رح تفهموه إن شاء الله.

طيب السؤال الآن: ما الفرق بين القلب وبين فساد الوضع؟ هيك أنت رح تيجي تقول لي طيب فساد الوضع شو هو؟ لا، أنت الآن ركز معي، فساد الوضع الذي شرحناه الدرس الماضي شو هو؟ الهبة على الإجارة، مثال الهبة والإجارة، مش أنا هي أرجع عليه؟ وهو اقتضاء العلة نقيض ما علق بها، صح؟ رح تقول لي شو الفرق بين فساد الوضع والقلب؟ لا، في فرق جوهري. فساد الوضع المعترض شو دوره؟ أن يقول: أحسنت، إن العلة وضعت وضعاً غير مناسب، بس ما بيجيب قياس آخر. صح، ما بيجيب قياس آخر، مش بقول له ها، نحن هون في القلب شو كنا نعمل؟ المعترض عم بيجيب قياس آخر يعكس النتيجة.

في فساد الوضع لا، أنا وظيفتي فقط أني أقول له العلة التي أتيت بها غير مناسبة، يقتضي يقول له العلة غير مناسبة وتقتضي نقض الحكم، بس هل ذكرت شاهداً؟ هل ذكرت قياساً آخر؟ هذا مش قياس، هذا أنت ما أتيت بقياس جديد. لا كيف مش قياس جديد؟ أنا لما أقول لشخص: "الاعتكاف لبث محض فلا يعتبر فيه الصوم"، أنا أتيت بقياس، أنا حافظت على الأصل والعلة تاعتك بس أتيت بحكم جديد نقلته من الأصل للفرع، أنا قلبت الدليل تاعك.

يعني شيخنا هو في الأول فساد الوضع هو غلط الجانب الآخر دون أن يأتي بدليل وشاهد، أما في القلب هو غلطه وأفسد الكلام وجاب له دليل وجاب له دليل وشاهد من خلال نفس أصله وعلته، فهمت علي؟ بالتالي أنا هنا دخلت أكثر، يعني نرجع نقول إذا بتذكر في فساد الوضع مش قلنا لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد به النكاح، قياساً على الإجارة، مش هيك حكينا فساد الوضع؟ هذا المثال أنت شو عملت في فساد الوضع؟ شو قلت له؟ والله هذه العلة وهي أنه لفظ ينعقد به غير النكاح ليست مناسبة للحكم وهو عدم صحة النكاح بها، بل هي مناسبة لنقيضه وهو صحة النكاح بها. ممتاز، أنا في اعتقادي الآن نصرت مذهبي، لا، أنا مش موضوع نص مذهبي ولا لا، أنا هنا هل أنا أتيت بقياس جديد يعني حاولت أقلب في قياس؟ هل أنا أتيت بشاهد أو قياس ولا أنا زي ما قلت لك الأصل بقي زي ما هو؟ ممتاز، يعني أنا حتى الأصل ما ناقشت فيه، أنا شو قلت لك؟ أنا قلت لك أنت الآن شو بتحكي قاعد؟ لفظ الهبة لا ينعقد به النكاح، شو العلة؟ لأنه تنعقد به غير النكاح قياساً على الإجارة، مش هذا قياسك في فساد الوضع؟ أنا شو بقول له في فساد الوضع؟ العلة هذه التي أنت قلتها وهي لفظ ينعقد به غير النكاح، مش أنت بدك تعديها، إذا فلا ينعقد به.

النكاح. أنا أقول لك: غير مناسبة لما للحكم الذي تريده، بل الأصل أنها تنتج عكسه، تنتج نقيضه، وهو فيصح به النكاح. لفظ ينعقد به غير النكاح، فالأصل يصح به النكاح، ليش بتقول لا يصح به النكاح؟ فأنا اعتراضي في فساد الوضع على ماذا؟ مش قلنا أن الوصف الذي أتيت به منطقيًا لازم ينتج نقيض الحكم الذي أنت تقوله؟

فأنا هنا ما تعرضت لإنتاج قياس، أنا بس تعرضت كنوع من أنواع المنع، أنا أمنع النتيجة التي وصلت إليها، هي العلة مش بتنتج نقيض الحكم، بتنتج هذا. لكن هنا في القلب لا، أنا عم بنتج قياسًا جديدًا وبجيب لك حكمًا آخر جديدًا؛ هدفي إما نصرة مذهبي أو إبطال مذهبك. فهمت شو الفكرة؟

إذا هو الآن الشيخ الودعان هنا قال شيئًا أنا ناقشته فيه، يعني أنا لم أتفق معه كثيرًا فيه، يقول: الفرق بين القلب وفساد الوضع أن أصل المعترض غير أصل المستدل في فساد الوضع، هيك بيحكي، بيحكي أنه في فساد الوضع المعترض أتى بقياس جديد، أصله فيه غير أصل المستدل. طيب خلونا نرجع للمثال السابق في مثال الهبة والإجارة، هو أنا أتيت بأصل جديد؟ أنا أصلًا ما تطرقت لأصل، يعني أنا بس قلت له أن الوصف للحكم الذي تريد أن تنتجه، هذا الذي قلت له إياه الآن.

كيف أقول أن أنا المعترض أتيت بقياس جديد الأصل فيه ليس هو أصل المستدل؟ لما بدك تحكي هذا الكلام بدك تقول أنه في فساد الوضع المعترض جاب قياسًا جديدًا الأصل فيه ليس هو أصل المستدل، هيك بده يحكي الشيخ الودعان، بخلاف القلب، في القلب ايش هو؟ أنا حافظت على أصل المستدل وعلى العلة. فهو بده يقول لك الشيخ الودعان أن الفرق بين فساد الوضع والقلب هو في ايش؟ أنه في القلب بحافظ على الأصل والعلة فأنتج النقيض، أما في فساد الوضع بحافظ فقط على العلة، بس بحافظ على علة المستدل لكن بجيب أصلًا جديدًا فأنتج حكم نقيض الحكم الذي يريده.

بقول لك هذا هو الفرق التكتيكي بينهم. أنا في اعتقادي أن هذا الكلام فيه نظر، وأنه أنا في فساد الوضع ما أتيت بأصل جديد، يعني ليس هذا هو هدفي، باختصار ليس هدفي أن آتي بأصل جديد، أنا هدفي فقط أن العلة التي أتيت بها هي غير مناسبة لإنتاج الحكم الذي تريده، بل هي مناسبة لإنتاج نقيض الحكم. إذاً فساد الوضع والقلب كلاهما ينتج نقيض الحكم.

مشايخنا، ركز هنا وأنت بدك تعرف شو نقطة الاشتراك وشو نقطة الاختلاف. فساد الوضع والقلب كلا السؤالين ماذا هدفه؟ إثبات النقيض. لكن في فساد الوضع كيف ذلك؟ من خلال شكل من أشكال المنع، أني أقول والله العلة تنتج النقيض، ما بتنتج هذا الحكم الذي بتحكي عنه، بس هيك بحكي. لكن في القلب كيف بدي أنتج النقيض؟ لا، بدي أجيب قياسًا، أنا كمعترض بدي أستخدم أصله وعلته وأجيب له حكمًا جديدًا، طبعًا هو مش حكم، هو الحكم محل النقاش بيني وبينه، عمومًا يا إني أنصر مذهبي أو أبطل مذهبه، ومن خلال هذا أقلب الأمر عليه أو الطاولة عليه. ففي اعتقادي أن هذا الفرق أدق والله أعلم.

في اعتقادي أن الفرق أدق، ربما الشيخ الودعان من باب الاعتذار لأهل العلم هو نظر ربما إلى المآل، أنه في فساد الوضع أنت إذا قلت أن هذا الوصف مناسب لإنتاج هذا الحكم، يعني كأنك تطالب بأن الأصل تاعك الذي قص عليه الإجارة مش صح، تمام؟ يعني كأنه بدك تقول أن الأصل مش صح. لكن برضه برجع أقول هل هذا لازم أنه يكون الأصل مش صح؟ مش ممكن يكون في خلل في طريقة القياس؟ أنه أنت يا عمي العلة التي أتيت بها بتنتج نقيض الحكم الذي قلته، مش الحكم الذي قلته بغض النظر عن الأصل شو هو.

يعني أنا ما أشعره في فساد الوضع أنه أنا ما لي علاقة بالأصل هسة، أنا بس عم بناقش في مربع معين، أنه العلة التي أتيت بها غير مناسبة للحكم، هذه هي. فالهبة أنت تقول لفظ ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد به النكاح، لا بقول له الآن سيبني من الأصل، خلي الأصل على جنب، لازم تقول لفظ ينعقد به النكاح غير النكاح، فالأصل أن ينعقد به النكاح، أنه ما دام والله هذا اللفظ واسع الانتشار وتنعقد به العقود إذا خلص خليه بالنكاح ينعقد به. ليش أنت؟ الأصل أن هذا يجلب المشقة وليس التضييق، أنت بدك تضيق، أنا بقول لك بالعكس، هذا لازم يجيب لك التوسعة. فأنا كأني أقول: أنت وضعت القياس، وضعت العلة بطريقة غير صحيحة غير موفقة، ما ناقشتك في أصل جديد.

فلذلك في اعتقادي أن والله أعلم أن نقول: أنه في القلب أنا سآتي بقياس كمعترض، سآتي بقياس جديد، لكن هذا القياس أتفق فيه مع المستدل في نفس الأصل وفي نفس العلة، ولكن سنختلف الحكم، سآتي بحكم جديد، هدفي من هذا الحكم الجديد أنه إما أنصر مذهبي أو أبطل مذهب الخصم، أما في فساد الوضع أنا فقط هدفي أن أثبت لك أن العلة تقتضي نقيض الحكم، أصلاً هو هيك عرفه، قال: اقتضاء العلة التي نقيض ما علق بها، مش هيك عرف الساذج الضابط؟ انتهينا نعم.

نظن الاختلاف بيناتهم أن الفكرة بطريقة إنتاج الحكم. في فساد الوضع أنا استخدمت نفس طريقة إنتاجه، لكن بينت أنه هو حكم آخر غير طريقة الإنتاج، الحكم مختلف عن الواقع. تمام؟ يعني هو لما أنتج حكم الهبة، صحة العقود في الهبة، أنتج حكم أنه لا يصح عقد النكاح، المستدل بقول لك نعم لا يصح، لا يصح نفس طريقة تفكيره نفس طريقة عمله، أنتج نفس العلة. نفس العلة تاعتك تنتج منطقيًا الأنسب أن تنتج ماذا؟ صحة النكاح، وممكن أشرح ليش بس بدون ما أجيب قياسًا آخر، يعني أنا ليس وظيفة لذلك هو أصلًا ماذا قال في آخر فساد الوضع؟ انظروا في آخر فساد الوضع ايش قال؟ فإن ذكر الخصم شاهدًا لما ذكره، بطل فساد الوضع.

إذا أنت بتصير تذكر شواهد ليش العلة تقتضي نقيض الحكم وليس الحكم، وأنت هون طلعت من مربع فساد الوضع دخلت في مربع آخر، أنك تريد تستشهد لفكرتك، ما بيطلع لك لأنه هذا بيؤدي إلى انتشار في الكلام، بخلاف القلب، لا القلب أنا أصلًا من البداية هو فكرته تقوم أنه أنا كأنني اعترضت عليك بقياس آخر. طيب ثم قال وهو الآن، طيب القلب يصنف على أنه منع؟ لا القلب، القلب واضح مش ممانعة، القلب هو معارضة، يعني أنا عارضت قياسك بقياس، فصنف ذلك، قال: وهو معارضة خاصة، فجوابها، أيوه اقرأ. قال: فجوابها لا يكون إلا بمنع وجود الوصف له في استدلاله.

طيب الآن، لماذا جعل القلب معارضة خاصة وليس معارضة بالمعنى العام؟ يقولون واكتب هذا الفرق عندك: جعلها معارضة خاصة لأن المعارضة العامة المعترض لا يلتزم فيها بعلة المستدل، بل يمكن أني آتي أنا بقياس وأعارض قياسك بس بعلة أخرى من عندي أنا شايفها هي الأنسب، أما القلب فأنا حتى يسمى شغلي قلبًا لازم ألتزم بعلتك، وإلا ما عاد قلبًا. فهمتوا شو الفرق بين المعارضة العامة والمعارضة الخاصة في القلب؟ القلب معارضة خاصة لأن المعترض ملزم بأن يحافظ على نفس علة المستدل، هيك القلب هيك فكرته هيك فلسفته، أما في المعارضة العامة الطبيعية أنا بعترض على دليلك بدليل آخر من عندي، بقياس آخر من عندي، بس قياسي أنا غير ملزم فيه بعلتك، أنا ممكن آتي بعلة أراها أكثر مناسبة أكثر التباسًا بالموضوع، فهمنا يا إخواني؟ تمام.

لذلك هو في المعارضة العامة المعترض هو غير ملزم بقياس المستدل، خلص بجيب أنا قياسًا آخر بعلتي بالأمور التي أنا شايفها مناسبة، أما في القلب لا، أنا ملزم بأصلك وعلتك حتى أستطيع أني أمارس القلب. قال الشيخ: نعم، أي شيء بذلك؟ القلب ليس في القياس، القلب في الأدلة التي هي، القلب في النتيجة. عن شيء آخر. الآن عندنا القلب في القياس، هناك قلب أيضًا في النصوص، يعني مثلًا يأتي بنص من القرآن الكريم أو من السنة النبوية الشريفة وينتج منه حكمًا، فيأتي إليه المعترض ويقول له هذا النص من القرآن أو من السنة الآية أو الحديث ينتج نقض الحكم الذي أنت تقوله.

نعم، بس بطريقة قراءة أخرى، وهي فكرة مهمة أن هذا النص أنت قرأته بطريقة أو فهمته بطريقة أنتجت بها حكمًا، صحيح، أنا أقول لك هذا النص نفسه اقرأه بطريقة أخرى سينتج نقيض الحكم الذي تريده، تمام؟ لا هو مش هي أصلًا نحن ما لنا دخل الآن في الأقيسة هي هذا موضوع آخر، النص نفسه يمكن يقرأ بفهم معين ينتج حكمًا، أنا أقرأه بفهم آخر ينتج نقيض الحكم، بس هذا ما له علاقة بالذي نحن فيه؛ لأنه هذا أنا ما اعتمدت على نفسك، القلب في الأقيسة شيء والقلب في النصوص شيء ثاني، هي الخلاصة النهائية ربما تكون واحدة؛ لأنه هنا أقول أن النص يقتضي نقيض الحكم الذي تقوله، صح هذا المشترك بينهم، لكن هنا فلسفة القلب في القياس أني لازم أعتمد على أصلك وعلى علتك، يعني كأنني بدي أعتمد على جزء من طريقة فهمك، صح؟ أنا كأنني سأعتمد على جزء من معلوماتك، أخذت منك بعض المعطيات في الفهم وولدت منها في النهاية حكمًا نقيضًا، أما هناك لا، هناك اعتمدت على فهم آخر متعلق بي أنا، أنت فهمت النص بطريقة ولد لك هذا الحكم، أنا سأفهمه بطريقة أخرى يولد نقيض ما وصلت إليه، يعني هذا فقط من باب ذكر الفروق. طيب كم صار المؤذن؟ لا بدنا نصلي، نصلي إن شاء الله.