السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس جديد من مجالس معهد ملكة للتأصيل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله عليه. الصوت جيد؟ نبدأ إن شاء الله مستعينين بالله في مادة بلغة الوصول.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترا، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، واجعلنا من العاملين بما تعلمنا. اللهم لا تقطعنا عن العلم بالعلائق والعوائق، واجعلنا أهلاً لحمله، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
موعدنا اليوم إن شاء الله مع درس يعتبر من الدروس العميقة في علم أصول الفقه، وأنا أقول العميقة وليست الصعبة؛ لأنه يحتاج إلى تركيز وترتيب، وليس كما يظن البعض أنه لا يمكن أن يُفهم أو أنه مستصعب، وصعب على من أراد أن يصعبه على نفسه. لكن من تعاطى معه بطريقة صحيحة وفهم وأخذ التعاريف الجيدة وضبطها ووضع أمثلة واضحة، سيجد أن الأمور ليست صعبة بل هينة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسرها لنا.
الموضوع هو الأسئلة الواردة على القياس. هذا عادة ما يختم به الأصوليون مبحث القياس في الكتب العميقة والكبيرة. وأنا لو كنت مكان الشيخ ابن نصر الله الكناني لما احتجت إلى ذكره هنا في كتاب متوسط، كتاب اختصر في بعض المناطق التي قد تكون أكثر أهمية حقيقة، لكنه في النهاية تبع الإمام الطوفي عليه رحمه الله في البلبل، وأخذ على عاتقه أن يختصر البلبل، فهو إذاً سيكون ملزماً من هذه الناحية بأن يذكر هذه الأسئلة.
ما معنى أيها الكرام الأسئلة الواردة على القياس؟ المراد بالأسئلة الواردة على القياس هي الاعتراضات التي يبديها المعترض على قياس المستدل. هناك شخص يستدل لمذهبه، سواء كان حنفياً أو مالكياً أو شافعياً أو حنبلياً، فأتى بقياس. أنا كطرف آخر سأعترض على هذا القياس، أوجه مجموعة من الاعتراضات التي قد أنجح فيها بإفشال قياسه، وقد يستطيع هو أن يدافع عن قياسه وبالتالي يبطل اعتراضي ويفحمني.
ممتاز، إذا فهمنا ما هي الفكرة؟ لذلك هذا الباب هو حقيقة في باب الجدل، وكثير من الأصوليين لا يذكره في علم أصول الفقه، وإنما يذكرونه في مصنفات الجدل والمناظرة؛ لأن فكرته تقوم على مناظرة بين رجلين: رجل يستدل لمذهبه، ورجل يعترض على هذا القياس. فهمتم ما هي فكرته الآن؟ هذا الباب البعض يسميه الأسئلة الواردة على القياس، والبعض يسميه قوادح القياس، ولعل هذه هي التسمية الأشهر، يسمونها قوادح القياس. والبعض يسميه الاعتراضات الواردة على القياس، وكلها تؤدي في النهاية نفس المعنى ونفس المدلول.
إذاً، هي عبارة عن مجموعة من الاعتراضات التي يمكن أن يبديها المعترض على قياس المستدل محاولاً إظهار ضعف قياسه. وهذا كما قلنا الفائدة الثانية؛ هو من علم الجدل في الأصل وليس من علم أصول الفقه في صلبه، هذا في علم الجدل والمناظرة. لكن هل هذا الباب مفيد لنا؟ حقيقة مفيد من عدة جهات.
أولاً: يفيدك في أن تحكم النظر في الأقيسة، وأن تعرف أنه ليس كل قياس تسمعه -سواء في كتب المتقدمين أو في كتب المعاصرين- تقبله. اليوم كثير من النوازل وكثير من مستجدات الحياة يأتي شخص هكذا على الإذاعة أو على التلفاز ويقول: هذه المسألة تجوز أو لا تجوز أو تكره أو تباح بناءً على قياس كذا وكذا. أنت الآن سمعت قياساً، هل كل قياس صحيح؟ أم كثير من الأقيسة التي نسمعها هنا وهناك هي أقيسة غير صحيحة وعليها اعتراضات توجه لصاحبها؟
هذه الاعتراضات حقيقة، بغض النظر أنني في مقام مجادلة أو لست في مقام مجادلة، أيضاً من دورها أن تهذب هذا القياس وتؤكد من صحته ودقته. لما أنا أعترض بالاعتراض الأول والثاني والثالث، وأنت كمستدل عندك قدرة أن تدافع عن قياسك وتجيب عن الاعتراضات، هذا ينقح لي قياسك، أو يجليه لي، أو يظهر لي فعلاً مدى قوته. أما أن نقبل أي قياس يورد من هنا وهناك من أي شخص يتكلم باسم الدين، فهذا غير صحيح. وهذه الأسئلة الدقيقة التي كتبها العلماء على القياس واهتموا بها ستعرف الآن كم هي مفيدة ومهمة في تفنيد الأقيسة الباطلة، وإلزام المستدل بأنه إما أن تكون رجل علم على قدر العلم وتأتي بقياس لا يمكن توجيه الاعتراضات عليه، وإذا وُجهت تدافع عنه، وإما أن لا تقحم نفسك في هذا الباب. لا تدخل في باب القياس إذا لم تكن من فرسانه ولا من أهله ولست قادراً أن تدافع عنه.
فضلاً عن أن هذه الاعتراضات، إذاً الفائدة الأولى لهذه الاعتراضات كما قلنا: إظهار صحة قياس المستدل وتنقيحه وبالتالي نتأكد أنه قياس شرعي يمكن أن نبني عليه.
ثانياً: هذه الأسئلة وهذه الاعتراضات عندما ندرسها حقيقة تقوي ملكة التفكير عند طالب أصول الفقه، تجعلك إنساناً رياضياً في عقلك. هناك واحد رياضي في بدنه، يعمل جم ويعمل رياضة وكذا، تقول ما شاء الله هذا بدنه رياضي ممتاز. وفي واحد ثقيل لا يعرف أن يمارس الرياضة جيداً وحركته منهكة. كذلك حالي في ناس رياضي في عقله، وفي طلاب علم يتسولون في عقولهم حقيقة. في مباحث يذكرها الأصوليون ويقولون: ومن فوائد هذه المباحث رياضة العقل. قد لا تكون بالنسبة لك مهمة الآن، لكنني أهتم بها من جهتي أنني أريد أن أقوي قدراتك في التفكير والربط والاستنتاج والاعتراض. هذه مهمة لتقوية العضلة الرياضية والذهنية لطالب العلم، لأن العلم ليس مبنياً فقط على حفظ؛ في حفظ وفي فهم، والفهم يحتاج إلى إنسان عقله واسع. فمثل هذه الأسئلة والاستفسارات والاعتراضات أن تتدرب عليها وتتمرس عليها، هذه مثل الرياضيات والجيب والجتا وهذه القصص التي تدرسونها، تجد أن رياضيات أصول الفقه هي الأسئلة الواردة على القياس: كيف أستطيع أن أفحمه؟ وكيف يرد علي؟ هل أنا بعد أن يرد علي أوجه السؤال الذي يلي؟ وهكذا، فتنشأ عملية رياضية تحتاج إلى فهم وذكاء واتقاد. فإذاً هي مهمة من حيث تمرين الذهن.
الآن، كم عدد هذه الأسئلة؟ حقيقة هناك خلاف في عدها، البعض يقول هي اثنا عشر سؤالاً، رتبوها هنا اثني عشر سؤالاً، البعض يقول لا هي أكثر، البعض أوصلها إلى خمسة وعشرين سؤالاً. لكن أكثر الأصوليين كصيغة عامة يحصرونها في اثني عشر سؤالاً. والخلاف طبعاً هو لماذا البعض يزيد والبعض ينقص؟ هو أن بعض الأسئلة تقبل التفريع؛ فيزال مسير الاثني عشر لا واحداً يقول لك خليها خمسة عشر هذا سؤال. بعض يقول لك لا هذا ليس سؤالاً مستقلاً هذا يدخل تحت المعارضة لا نرجع للاثني عشر. فهي قضية مدى تصورك أنت لهذه الأسئلة، والمسألة اصطلاحية، يعني في النهاية لا تثريب عليكم إن شاء الله، مسألة اصطلاحية. لكن كما قلت الأشهر أن اثني عشر سؤالاً.
وهذا الاثنا عشر سؤالاً عادة يذكرونها مرتبة، يعني أولاً يرد السؤال كذا فإن أجاب انتقل للسؤال الثاني، فإن أجاب انتقل للسؤال الثالث، فإن أجاب للسؤال الرابع. تمام، يعني هي نوع من الأخذ والرد. يلا أجاب عن السؤال الأول انتقل معه إلى السؤال الثاني، أجاب عن السؤال الثاني... طبعاً ليس شرطاً أنه يجيب عن الاثني عشر، ممكن المعترض ما ظهر له مشكلة إلا في أول موضوع، خلاص يتوقف، لكن هي الاثنا عشر هي أقصى ما يُسأل عنه المعترض، أكثر من هيك خلاص أنت الرجل ما عندك إشكال في قياسه بعد هذه الأسئلة الاثني عشر. فهمت؟
إذاً هي على حسب ما يقتضيه المقام، وليس معناه أنه لازم كل قياس تُسأل هذه الأسئلة الاثني عشر، لا، إن المعترض يمكن يظهر له مشكلة في السؤال الأول، إذا ما عنده مشكلة في السؤال الأول خلاص ينتقل للثاني. فهمتم إخواني؟ أعود فأقول هي اثنا عشر سؤالاً ممتاز. إذا ظهرت عندك مشكلة فيها كلها بدك تسأل عنها واحداً واحداً. قد يقول المعترض: أنا ما عندي مشكلة في الأول والثاني عندي مشكلة في الثالث، خلاص ابدأ من السؤال الثالث، خلاص ما في داعي تسأل الأول والثاني إذا ما في مشكلة في قياسه. تمام، قد تكون مشكلة فقط في الأول والثاني وما في مشكلة في الباقي، فبنقول خلاص، إذا المستدل أجاب عن السؤال الأول والثاني أقول المعترض: أنا ما عندي مشكلة في الباقيات، أنا بس كان عندي إشكال في الأول والثاني ما دام أجاب جزاه الله خيراً.
فهمتم؟ لكن أنا يهمني أنك تفهم أنها عبارة عن أسئلة مرتبة عموماً في الجملة. طبعاً هي أسئلة مرتبة. طيب نبدأ بها إن شاء الله سؤالاً سؤالاً، ونحاول أن نعرف ما المراد بكل سؤال من هذه الأسئلة، وكيف يقدم المعترض اعتراضه، وكيف يجيب المستدل؛ لأنه هذا باب المناظرة. من يقرأ في كتب الجدل باب المناظرة، باب دقيق ويعلمك الانضباط. سبحان الله، باب المناظرة لما تقرأه هنا ستعرف أن ما يحصل في عالم السوشيال ميديا من المناظرات مجموعة من الكلام الفارغ إلا من رحم ربي. المناظرة لها قواعدها، مش كل شخص يتكلم بما شاء وهذا يعترض وهذا ينتقل وهذا دخل في موضوع لا، هذا دخل في موضوع آخر وشلبكت الأمور ببعضها، ودائماً تصير الانتقالات أسوأ شيء في المناظرة. الانتقالات، أنه أنا بسألك سؤال أنت بتوجه لي سؤال، يعني بدل ما أن تجيب توجه سؤالاً آخر، هذه مشكلة، ما بصير في علم المناظرة، بيعتبروك أنك فاشل ولست أهلاً للمناظرة. لذلك ستجد لما تدرس هذا الباب أنه في قواعد دقيقة، من لم يسلكها كان أهل العلم لا يرونه أهلاً للمناظرة، لأنه في علم، هذا علم المناظرة علم قواعد. أما التهويش والتشغيب والانتقال من سؤال لسؤال ومن استفسار لاستفسار، هذا يدل على أنك لست من أهل العلم الراسخين، وهذا يعطيك سعة نظر أن تعرف كثيراً مما يحصل حولك.
نبدأ مستعينين بالله بهذه الأسئلة، اللهم أعن ووفق. اقرأ.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ولعبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: الأسئلة الواردة على القياس قيل اثنا عشر، الأول: الاستفسار ويتوجه على إجمال يثبته المعترض.
طيب، الآن أول سؤال من الأسئلة ما هو أيها الكرام؟ أول سؤال هو الاستفسار، طبعاً الله يعينكم بدكم تشغلوا الأقلام، أنه بدنا نذكر تعاريف وكذا، يعني اليوم متعة العقول راح يفيدكم في هذا الموضوع أنه في أمثلة وذكر نماذج كثيرة، وهذا الباب طبيعة فهمه يتوقف على ذكر الأمثلة والتعاريف. فمتعة العقول هنا بالتحديد الرجل أفاد، يعني جمع المادة المطلوبة لطالب هذه المادة.
ما معنى أول سؤال الاستفسار؟ طبعاً هو قال ابن نصر الله: الاستفسار ويتوجه على إجمال، ونقول ولا صاحب المتعة، الاستفسار أيها الكرام يراد به -اكتب هذا التعريف-: طلب معنى لفظ ذكره المستدل في قياسه. أن تطلب معنى لفظ من الألفاظ ذكره المستدل في قياسه. طيب لماذا طلبت معناه؟ هو ابن نصر الله ذكر سبباً لإجماله، لكن حقيقة يقولون: إما لإجماله وإما لغرابته.
أما لأن اللفظ الذي أورده المستدل لفظ مجمل، وقلنا المجمل هو الذي لم تتضح دلالته من حيث هو، والبعض قال هو ما تردد بين معنيين فأكثر على السواء، ذكرنا له عدة تعاريف فيما سبق. أما إذاً لأن اللفظ مجمل يحتمل معاني كثيرة وهو ليس ظاهراً في أحدها، أنا لما سمعت هذا القياس وسمعت هذه اللفظة واردة فيه أشكل علي ماذا تقصد بهذه اللفظة، فإن هذه اللفظة مجملة لها عدة معاني، مثلاً استعمل لفظة العين داخل القياس، أقول له: أنت كلمة العين لها عدة احتمالات وكلها مستوية، حدد لي ماذا قصدت بلفظة العين التي استعملتها في قياسك؟ ممتاز.
أو يكون اللفظ ليس مجملاً لكنه غريب، لفظة غريبة غير مشهورة في عرف البلد أو في عرف هذا القرن أو في عرف هذا الزمن، وحشية كما يقولون، ليست مألوفة ولا مأنوسة، فأطلب منه ماذا أن يشرحها لي. والبعض حقيقة لم يجعل الاستفسار اعتراضاً على القياس، البعض أخرجه من الاعتراضات، قال هو ليس اعتراضاً هو سؤال، صح، يعني قال: أنا مش عم بعترض عليك أنا عم بطلب منك تفهمني لفظة وردت في قياسك. فلذلك البعض قال: لا، بدنا نسميها الأسئلة الواردة على القياس كما فعل، ليه؟ قال كلمة الأسئلة الواردة على القياس يدخل فيها الاستفسار لأنه سؤال. أما إذا قلنا الاعتراضات أو القوادح، هنا الاستفسار قالوا لن يدخل؛ لأنه ليس قادحاً، أنا مش عم أقدح أنا في لفظة مجملة واردة عندك في قياسك أو لفظة غريبة أريد منك أن تشرحها لي، ما في علي أنا تثريب أو حرج في أن أطلب شرح كلمة لم أفهمها، صحيح؟
طيب، فمثلاً مثال ذلك، نكتب هذا المثال، لو قال المستدل -المستدل عمل قياس- قال المستدل: المطلقة إذا لم تكن حاملاً تعتد بثلاثة قروء. فيقول مثلاً المعترض: يسال ويستفسر، ماذا تقصد بكلمة القروء؟ والله لأن لفظة القرء لفظة مجملة؛ لأنها مشترك تطلق على الحيض وتطلق على الطهر، ففسر لي أنت لما قلت: المطلقة إذا لم تكن حاملاً تعتد بثلاثة قروء، ماذا تقصد بكلمة القرء هنا؟ تقصد بثلاثة قروء ثلاث حيضات ولا ثلاثة أطهار؟ فأنا هنا فعلياً...
طلبت منه أن يبين لي ويفسر لي هو ماذا يعتقد في كلمة القرء؛ ماذا قصد بها؟ الحيض أو الطهر. فأنا هنا لم أعترض على شيء، وإنما أردت أن يشرح لي معنى اللفظة.
مثلًا: يقول أن يكون اللفظ غريبًا؛ قال لا يحل السبع قياسًا على الأسد، فيقول المعترض: ماذا قصدت بالسبع؟ فيتوجه الاستفصال لغرابة اللفظ، ويقول: هو اسم من أسماء الذئب. بدل ما يقول: لا يجوز أكل الذئب قياسًا على أكل الأسد مثلًا فرضا، فيقول له: ما أعطاك اسم الذئب المشهور، أعطاك اسماً من الأسماء المرادفة له، مثل: لا يجوز أكل الضيغم قياسًا على قسورة، واحد لا يعرف شو معنى كلمة قسورة فيقول لك: ماذا تقصد بقسورة؟ والله هذه كلمة غريبة على مجتمعي، فيقول له: والله قسورة هو الأسد. فإذًا هذا سهل جدًا الاستفسار. ورد في القياس لفظة مجملة أو غريبة أطلب منه أن يشرحها لي، فهنا ماذا قال الاستفسار؟ هكذا قال ابن نصر الله: ويتوجه على إجمال، أو غرابة حتى يكون الكلام تام، يتوجه على إجمال أو غرابة في لفظة وردت في القياس.
اقرأ، قال: يثبته المعترض ببيان احتمال اللفظ معنيين فصاعدًا، لا ببيان التساوي لعسره وجوابه.
طيب، الآن هنا المعترض في سؤال الاستفسار، كما قلت هناك ناموس أو طريقة معينة في المجادلة بدك تعتمدها. المعترض إذا كان اعتراضه بسبب الإجمال، فعليه أن يبين احتمال اللفظ للمعنيين فصاعدًا؛ يعني مثلًا لفظة القرء التي وردت في القياس السابق، ماذا سيقول المعترض؟ حدد لي ماذا قصدت بالقرء، فإنها تطلق على الحيض وتطلق على الطهر. صح؛ بين هنا المعترض أن هذه اللفظة تحتمل معنيين فصاعدًا، قلت أنها تحمل على كذا، فماذا قصدت منهما؟ أو مثلًا إذا استعمل لفظة العين في قياسه، فأقول: العين، بين لي ماذا قصدت بالعين فإنها تطلق على الجارحة وعلى الذهب وعلى عين الماء وعلى كذا. فالمعترض إذًا مطلوب منه ماذا حتى يصح اعتراضه؟ أن يبين احتمال اللفظ للمعنيين فصاعدًا. مطلوب منك أنك تبين هذا الاحتمال حتى ما تضيع وقتي. أما أنه بينفع المعترض يقول: اللفظة والله مجملة اشرحها لي؟ طيب إذا كانت مش مجملة والمشكلة فيك أنت كمعترض، أنت عم بتضيع الوقت، وفي المجادلة والمناظرة في العلوم الإسلامية ما في وقت يضيع، ما في مساحة، ما بنسمح بإضاعة الوقت. إذا اعترضت بأول اعتراض والاستفسار وقلت أن هناك إجمال، بين لنا إياه حتى المستدل ما يستهلك وقته، أما يقول لك آخر شيء طلع اللفظة فيها إجمال وأخونا المعترض عنده خطأ في فهم الكلمة، أنت ضيعت وقت الجميع. ففي المناظرة يعتمدون دقة المحافظة على الوقت، وأنه لا تضيعني ولا تشتتني في أمر نكتشف أنه في النهاية خاطئ من أساسه. أنت بتقول لفظة مجملة بين لنا الإجمال، أنت كمعترض بين لنا وجه الإجمال فيها وأنها تحتمل معنيين فصاعدًا. إذا بين المعترض احتمالها للمعنيين فصاعدًا هنا يأتي دور المستدل، يقول: آه، أنا قصدت من هذه المعاني كذا أو قصدت كذا.
لكن قال: لا بيان التساوي لعسره؛ ايش يعني لا بيان التساوي لعسره؟ يقولون أحيانا بعض الألفاظ قد تكون مجملة بأنها تحتمل عدة معاني، صحيح، لكن هذه المعاني من حيث مدى ظهورها واستعمال اللفظة فيها قد تكون اللفظة التي وردت في قياس المستدل هي في العرف المجتمعي ظاهرة في أحد هذه المعاني، أظهر فيه. صحيح هي تطلق على المعاني الآخر، لكن قد تكون أظهر في بعض هذه المعاني دون الآخرين؛ هي مش مجاز في الآخرين، هي حقيقة في جميعها، لكن كما قلنا هي في العرف أو الاستعمال أظهر في واحد من المعاني، فهل يطالب المعترض بعد أن يبين أن اللفظ مجمل أن يبين أيضًا أن هذا اللفظ مجمل لأنه متردد بين عدة معاني وإطلاقه على هذه المعاني متساوي؟ هل مطلوب منه أن يبين التساوي ولا يكفي فقط أن يبين لنا وجه الإجمال؟ في أدبيات المناظرة قالوا: يكفي أن يبين لنا الإجمال بأنه لفظ مشترك يطلق على كذا وكذا، ولا نكلفه بأن يبين التساوي. شو يعني التساوي؟ أنه هذا اللفظ يطلق على كل هذه المعاني بدرجة متساوية في الظهور، قالوا: لعسره. لماذا ما طالبوا المعترض بهذا أدبيًا؟ قالوا: لأن هذا عسر ومشقة على المعترض، أن أطالب أن أثبت لي أن هذه اللفظة المجملة المشتركة إطلاقها على كل هذه المعاني بنفس المستوى؛ يعني لفظة العين: الجارحة، الماء، الذهب. والله هل طالب المعترض: يلا بين لي أنه كلمة العين تطلق على كل هذه المعاني بنفس الدرجة وبنفس قوة الوضوح؟ بقول لك: صعب هذه، لأنه هي فعلًا قد تكون كلمة العين في مجتمع معين أو بيئة هي أكثر ظهورًا في واحد من هذه المعاني وإن كانت هي حقيقة فيها جميعها، فأنا لا أطالبه بهذا المستوى، يكفي أن يبين لي الإجمال، لذلك قال: لا ببيان التساوي، يعني لا يطالب المعترض أن يبين التساوي في إطلاق اللفظ المجمل على معانيه.
شيخ، يعني هل هذا كأنه إجابة عن سؤال مقدر؟ البعض مثلًا اشترطه، أنه قال: إذا لم تكن الاحتمالات متساوية فلا ينبغي لك أن تواجه السؤال؛ لأنه خلص.
أحسنت، هو أن بعض علماء المناظرة والأصول يقول لك: لازم يبين التساوي كذلك؛ يعني مش فقط عليه أن يبين الإجمال، عليه أن يبين أن إطلاق اللفظ على هذه المعاني ليس أظهر في أحدها، هو متساوي تمامًا في إطلاقه عليها. اختاره بعض الأصوليين، لكنه ليس هو المختار عندنا، فهو فعلًا إجابة عن سؤال مقدر في هذا المقام.
طيب، الآن كيف سيجيب المستدل؟ إذا لاحظ نحن بنمشي بخطوات، في كل سؤال شو هو السؤال، نشرحه، بعدين كيف يوجه المعترض هذا السؤال وبماذا هو مطالب، ثم كيف سيجيب المستدل عن هذا السؤال بالدقة. قال: وجوابه بمنع التعدد أو رجحان أحدهما بأمر. المستدل سيجيب بأحد أمرين؛ إما أن يثبت عدم التعدد، يقول: أنت ذكرت أن هذا اللفظ مجمل وسبب إجماله كذا وبينت أنه يطلق على عدة معاني، أنا سأثبت لك بطلان ذلك وأنه ليس متعددا. منع التعدد أن اللفظة التي استعملتها لا تطلق على معنيين فصاعدًا، فرضًا لفظة القرء، قال له المعترض: هذه تطلق على الحيض وعلى الطهر، فماذا قصد؟ فمثلا في اللغة ممكن يأتي المستدل يقول له: والله أنت أخطأت فإن لفظة القرء لا تطلق إلا على الطهر ولا تطلق على الحيض، أو أنها تطلق على الحيض ولا تطلق على الطهر، فيثبت للمعترض أن اللفظة التي تزعم أنها مشتركة مش مشتركة وأن لها معنى واحد، المشكلة عندك أنت. مثلًا هنا ماذا ذكر مثالًا؟ لو قال المستدل: الصلاة بلا طهارة باطلة. تمام، واحد أراد أن يثبت أن صلاة الجنازة فرضا تحتاج إلى طهارة قياسًا على الصلاة المفروضة بجامع أن كليهما صلاة.
فيقول المعترض: أنت ماذا تقصد بكلمة الصلاة؟ لأن كلمة الصلاة لفظة مجملة تطلق على الدعاء وعلى الأفعال المبتدأة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، وتطلق على ايش أيضًا إذا في شغلة ثالثة فرضًا. فماذا سيجيب المستدل هنا؟ هو هذا قياس شرعي؛ نحن الآن في عرف الشريعة، وفي عرف الشريعة الصلاة ما حقيقتها؟ المبتدأ بالتكبير المختتم بالتسليم، وإطلاقها على الدعاء هذا مجاز في الشريعة، فأنا أثبت له أن ما توهمته أنه لفظ مشترك هو ليس مشترك، بل هو حقيقة ومجاز، فالصلاة حقيقة في الشريعة في الأفعال المبتدأ بالتكبير المختتمة بالتسليم، وإطلاقها على الدعاء مجاز، فالاصل أن تحمل كلامه على حقيقته. فهمنا كيف يمنع التعدد؟ هذه صورة من صور منع التعدد. إما بإثبات أنه في العرف الذي أنا فيه هي حقيقة في كذا وفي الباقي مجاز، أو بإثبات مثلًا أن اللفظة هي أصلًا لا تحتمل إلا معنى واحد والمعنى الذي حضرتك أتيت به معنى لا وجود له، ممكن انت توهمت أخطأت سهوت، المهم أن يمنع المستدل وجود التعدد في المعاني.
أو الطريقة الثانية: قال أو يبين المستدل رجحان أحد المعاني على الآخر؛ أن يقول: شوف، أنت ادعيت الإجمال والاشتراك، حقيقةً لا، اللفظ هو ظاهر في كذا، والرجحان هو شكل من أشكال الحقيقة، المهم يعتبر قول هو ظاهر في كذا وغير ظاهر في المعاني الأخرى التي ادعيت فيها الاشتراك، وبالتالي عليك أن تحمله على المعنى الأظهر. مثلًا لو قال المستدل في مثال القرء السابق: أن المطلقة غير الحامل عدتها ثلاثة قروء، فقال المعترض: ماذا تقصد بالقرء فإنه يطلق على الطهر وعلى الحيض؟ فيجيب المستدل فيقول فرضا: إطلاق القرء على الحيض هو الأظهر في الاستعمال الشرعي واللغوي، هو الأرجح، هو الأكثر، وإطلاقه على الطهر قليل جدًا جدًا، فالاصل أن تحمل اللفظة على المعنى الأكثر ظهورًا الأكثر رجحانًا في الاستعمال، وهو استعمال القرء بمعنى الحيض. فإذًا المستدل إما يمنع التعدد، وإما أن يقر بوجود التعدد لكن يبين أن هذا اللفظ أرجح في أحد هذه المعاني، فاحمل لفظي عليه. هذا خلاصة سؤال الاستفسار.
طيب، بعد سؤال الاستفسار بدنا ننتقل للخطوة الثانية، السؤال الثاني اقرأ.
قال الثاني: فساد الاعتبار وهو مخالفة القياس نصًا.
هذا من أسهل الأسئلة، هذا لن تكد في فهمه، لأنه قالوا معنى فساد الاعتبار أن يأتي شخص بقياس مخالف للنص. أن يأتي بقياس مخالف للنص، فأنت يأتي يريد أن يقيس فرع على أصل فتقول له: تعال يا أخي الله يكرمك، هذا الفرع أنت أنتجت له حكما مخالفًا للنص الوارد فيه، طلع هذا الفرع منصوص على حكمه، فأنت أنتجت قياسا يعطي للفرع حكمًا مخالفًا للحكم المنصوص عليه. يقول: أن يكون القياس معارضًا للنص أو ويزيد البعض أو الإجماع، إذا عارض القياس الذي أتى به المستدل النص أو الإجماع فنسمي هذا القياس فاسد الاعتبار. لماذا يسمى فاسد الاعتبار؟ لأنه لا يعتبر، بهيك يقول سمينا الاعتبار بمعنى أننا لا نعتبر بهذا القياس لأنه جاء على خلاف النص أو الإجماع.
قال: ويجاب بمنعه أو تقديم القياس عليه لضعفه أو عمومه أو اقتضاء مذهب الله.
إذا جاء شخص الآن المستدل، بماذا سيجيب الآن المعترض؟ ها في مستدل وفي معترض، هيك حفلتنا اليوم. المستدل أتى بقياس، ماذا قال له المعترض؟ قياسك يخالف النص أو يخالف الإجماع. هنا المستدل بدو يستسلم، خلص يمسك أغراضه ويروح؟ لا، بدو يدافع عن وجهة نظره عن القياس، فله عدة خيارات المستدل، إما أن ينجح وإما أن يفشل. ما هي الخيارات المتاحة للمستدل؟ الخيار الأول: المنع. بس في فكرة معينة، كيف يمنع؟ يقول: قياسي لا يخالف النص. كيف؟ يقول: النص الذي تكلمت عنه حديث ضعيف أو موضوع، انتهت. يقول: النص الذي تقول أنني خالفته في القياس حديث موضوع أو حديث ضعيف انتهينا. أو الإجماع الذي ادعيته إجماع سكوتي، أنا لا أقول بالإجماع السكوتي صحيح. أو يقول مثلًا الإجماع أصلاً غير قضية؛ لا أقول السكوتي هذه خلوها على جنب، يقول: الإجماع الذي ادعيته إجماع غير مكتمل، فإنه نقضه فلان وفلان من علماء السلف، فيبين أنه ما في إجماع صحيح. فإذًا المنع هنا ما معنى المنع؟ أن يجيب المستدل بالمنع، أن يمنع وجود نص أو إجماع يخالف قياسه. كيف أمنع وجود نص أو إجماع يخالف قياسي؟ بأن أثبت أن هذا النص ضعيف، أو هذا النص ممكن مثلًا أنت فاهمه بشكل خاطئ، هذا النص بيتكلم عن مسألة وأنا قياسي في مسألة أخرى، فأمنع منسوخ؛ نص منسوخ، انت عندك خيارات كثيرة، المهم أن أثبت له بالمنع، أمنع أن هناك نصًا أو إجماعًا يخالف القياس الذي أتيت به، الإجماع الذي أتيت به إجماع غير كامل منخرم، لم تتوفر فيه شروط الإجماع، عندك مساحات واسعة، المهم أن تمنع بشكل علمي.
الطريقة الثانية قال ما هو، اقرأ: أو تقديم القياس عليه لضعفه أو عمومه.
مثلًا خلينا بس نيجي على سؤال المنع، خلينا أنا بدي أذكر أمثلة كثير لحتى نستفيد أكثر وأكثر. فمثلًا كيف يمنع المستدل؟ مثال ذلك: لو قال الحنفي يجوز تزويج المرأة الرشيدة البالغة لنفسها قياسًا على بيعها وشرائها بنفسها. لو واحد حنفي ايش بقول لك: المرأة الرشيدة البالغة يجوز أن تزوج نفسها بدون ولي قياسًا على أنها يجوز أن تبيع وتشتري بدون الحاجة إلى ولي. طيب الآن ماذا يأتي يقول المعترض؟ هذا القياس فاسد يا كريم، لماذا؟ لأنه أنت الآن بدك تثبت في الفرع، الفرع ما هو؟ أن المرأة الرشيدة البالغة لها أن تزوج نفسها بدون ولي، مش هذا هو الفرع؟ قياسًا على أنها يجوز أن تبيع وتشتري بدون ولي، بنقول: هذا الفرع، الحكم الذي وصلت إليه فيه وهو الجواز، مش القياس أنتج حكم الجواز، يصادم النص. ليه؟ قال: لأن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، وكلمة «أيما امرأة» تشمل الرشيدة البالغة وغيرها، صحيح عموم.
لفظ عموم فيشمل الرشيدة البالغة وغيرها. إذاً هذا القياس والنتيجة التي أنتجها القياس مصادمة للنص؛ لأن النص يقول: «أيما امرأة»، وهذا يشمل الثيب والبكر والبالغ وغير البالغ وكل شيء. هنا ماذا سيجيب الحنفي؟ بماذا سيجيب الحنفي عن هذا الاعتراض؟ سيقول: هذا الحديث ضعيف. نعم، هذا الحديث فيه ضعف. طبعاً هناك أدلة أخرى يقويه، بس هي الفكرة الآن، نحن فقط في مقام أنك تتصور المسألة، يقول لك: هذا الحديث عندي ضعيف، أو هذا الحديث مخصوص، وأنه يتكلم عن الأمة، بعض الحنفية قالوا يتكلم عن الأمة ولا يتكلم عن الحرة. فالمهم يبين كيف أن قياسه لا يصادم النص بطريقة المنع أو طريقة ثانية.
شو المشكلة باعتراض الحديث الضعيف؟ يعني كل المذاهب أخذت بالحديث الضعيف، هذا لا بالنهاية بس في الحلال والحرام لا يُؤخذ به، تأخذ فيه فضائل الأعمال، لكن في الحلال والحرام لا تُبنى مسألة على الحديث الضعيف. لا يا شيخ، هذا أنت وجهة نظرك تكون، أما هو وجهة نظره مش ضعيف؛ يعني أنت كونك مقتنعاً أنه ضعيف، هو يأتي ويقول لك لا، هذا الضعف قوّاه كذا وقوّاه كذا، ويجيب لك مقويات تقوي هذا الضعف. أما أنه في الحلال والحرام يُبنى على حديث ضعيف فقط بس أنا عارف أنه ضعيف بس بدي أبني عليه، هذا ليس من قواعد المذاهب؛ يعني الإمام أحمد يقول لا يصح في هذا الباب شيء ويأخذ بالحديث، إما أن تكون في فضائل الأعمال، وإما أن يكون من الحسن لغيره، هذا بينه ابن القيم في الإعلان. الإمام أحمد لم يأخذ بحديث ضعيف بالمعنى الاصطلاحي في بناء الحلال والحرام، وإنما إما يكون في فضائل الأعمال إذا أخذ بضعيف، أما في الحلال والحرام يكون الضعيف يُقصد به عند أحمد الحسن لغيره الذي له اعتبارات وشواهد، أما حديث ضعيف تماماً على طريقة المحدثين المتأخرين، فهذا لا يأخذ به أحمد ولا يستحيل أن يبني عليه ديناً.
الطريقة الثانية قال: أو عمومه لا بمنعه، قال: أو تقديم القياس عليه لآفة أو عمومه، أو قال: أو تقديم القياس عليه. إذاً إما أن يجيب بمنعه أنه ما في معارضة أصلاً بأن الحديث ضعيف، أو كما قلنا يتأوله ويفهمه بطريقة لا تعارض القياس، أو تقديم القياس عليه؛ يعني أن يُسَلِّم بوجود المعارضة، يقول لك لا والله الحديث صحيح تمام، يقول لك الحديث صحيح ومعناه في الظاهر يتعارض مع قياسي لكن سأقدم القياس عليه. إيه، كيف بدك تقدم القياس عليه؟ يقول: أن يُسَلِّم بوجود المعارضة ويجيب عنها بتقديم القياس؛ ليه؟ قال: لضعف دلالة المعارض أو لعمومه. يعني شوف العموم وشوف يعني كلمة المنع، هو قال: وأجابه بمنعه أو تقديم القياس عليه أو عمومه أو اقتضاء مذهب له، كل ما بعد ذلك هو حقيقة شكل من أشكال المنع. أنا في اعتقادي في النهاية أمنع وجود المعارضة، الآن ما سيذكر بعد ذلك هو شكل من أشكال المنع؛ فنقول المنع إما لضعف الحديث، أو لأن له فهماً متعارضاً في جهة وقياسي في جهة أخرى كما ذكرنا، تمام؟ أو كما قال إن الحديث مثلاً منسوخ، هو مش صحيح لكنه منسوخ. يقول هنا: أو يرى أن القياس يُقدَّم على حديثك، طبعاً حاشا عالم من العلماء كما قال ابن تيمية في رفع الملام عن الأئمة الأعلام أن يُقدَّم القياس على النص لهوى، هذا لا يفعله العلماء، لا السادة الحنفية ولا غيرهم، وإنما يكون له ملحظ معين، لاحظ ماذا قال: أو تقديم القياس عليه لضعفه. هسه ضعفه الصورة الأولى التي ذكرناها، يعني رجعنا للصورة الأولى، إما أن الحديث ضعيف، أو أن الحديث كما قلنا عام. قال: أو عمومه، أن الحديث عام ومسألتي القياسية خاصة، صورة استثنائية منه؛ فيخصص العموم بالقياس، يقول لك عموم النصوص يجوز تخصيصها بالقياس.
تمام، فأرى أن هذا الفرع الداخل تحت هذا العموم هو أولى أن يُلحق بأصل آخر في الشريعة ولا يندرج تحت هذا العموم، فإذاً يقول هذا الحديث عام وهذا النص عام والفرع الذي أنا أتكلم عنه لا يدخل تحت نعم خصصته استثنيته والحقته بأصل آخر في الشريعة هو أولى أن يُلحق به، كأني أخرجت فرعاً من قاعدة وأدخلته تحت قاعدة أخرى أولى خاصة عندما تتجاذبه القواعد. قال: أو ماذا؟ قال: أو اقتضاء مذهب له، هي ركزوا فيها، الآن مثلاً زي مذهب السادة الحنفية يضعون قواعد في قبول خبر الآحاد، يقول لك مثلاً: هذا الخبر من حيث الإسناد صحيح، لكنني أقدم القياس عليه لأن القياس يقدم عندي كحنفي على خبر الآحاد فيما تعم به البلوى. إذا سمعتم فيه، هسه عند الحنفية إذا جاء خبر آحاد في مسألة تعم البلوى بها لا يقبلونه، يقول لك الأصل مسألة تعم البلوى بها وكان الصحابة دائماً محتاجينها، الأصل يأتي حديث مستفيض على الأقل، يا أخي إذا مش متواتر مستفيض، معقول هذه المسألة ما ورد فيها إلا حديث آحاد عن صحابي صحابيين وهي مسألة متكررة؟
هذه من قواعد مذهبهم أن خبر الآحاد في مسألة تعم البلوى بها لا يُقبل. أو إذا كان خبر الآحاد يخالف القياس وراويه غير فقيه، أيضاً هي صورة أخرى عندهم، إذا جاء خبر آحاد راويه غير فقيه ويخالف القياس فيُقدَّم القياس في هذه الحالة. لهم قواعد مذهبية باختصار، والمالكية عندهم قواعد مذهبية في التعامل مع الخبر وغيرهم، فلو الآن جاء أنا عملت قياساً فأنت اعترضت على الحنفي قلت له والله أيها الحنفي أنا أعترض على قياسك بحديث كذا وكذا، هسه يستطيع الحنفي أن يرد فيقول: على قواعد مذهبي حديثك لا يعارض قياسي؛ لأنه المسألة التي قست فيها مسألة تعم بها البلوى، وخبر الآحاد أنت أتيت بخبر آحاد، وخبر الآحاد مذهبياً لا آخذ به ولا أعتمد عليه في مسألة تعم بها البلوى، أو القياس الذي أتيت به يخالف القياس وراويه غير فقيه، فهو إن كان من حيث السند صحيح لكننا لا نأخذ به في مقابلة القياس؛ فالقياس يُقدَّم على خبر الآحاد المخالف للقياس إذا كان الراوي غير فقيه، وهكذا.
فباختصار قال: أو اقتضاء مذهب له، فمنشأ اقتضاء مذهب له أن المستدل مذهبه يقوم على عدم قبول هذا النوع من النص أو هذا النوع من الإجماع لقواعد المذاهب التي وردت. إذاً حقيقةً، كما قلت لك، كل هذا يعود في النهاية في اعتقادي إلى، يعني هنا شعرت أن الشيخ الودعان حاول أن يفرق بين المنع وبين ما بعده، لكن الأمثلة التي ذكرها في المنع هي الأمثلة التي ذكرها فيما بعده في تقديم القياس عليه، فلذلك خلينا على الكلام العام أن في النهاية كلها تصب في أن المستدل يريد أن يمنع وجود معارضة لقياسه من نص أو إجماع، أما كما قلنا بإثبات ضعف النص، أو أن النص عام، أو أن النص منسوخ، أو أن قواعد مذهبي ترى تقديم القياس على هذا النوع من النصوص؛ سيسلك هذه المسالك ليثبت أن قياسه لا يعارض نصاً أو إجماعاً. واضح يا إخوان كيف هو فساد الاعتبار وكيف سيجيب عنه المستدل؟ في أحد عنده إشكال؟ بدي أنتقل للسؤال الثالث، لأن أنا هدفي هنا فقط نمر على أفكار هذه الأسئلة وليس التعمق فيها.
طيب السؤال الثالث: قال الثالث فساد الوضع، وهو اقتضاء العلة نقيض ما عُلِّق بها، نحو لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد هو به كالإجارة. هنا راح نبلش شوي شوي في الأغمق، ركزوا معنا الله يكرمكم لأنه هنا تتعمق الأسئلة وتبدأ الاعتراضات تصبح أكثر عمقاً، قال: نحو لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد هو به كالإجارة. طيب الآن السؤال الثالث اسمه فساد الوضع، ايش معنى إخواني فساد الوضع؟ قال: فساد الوضع اقتضاء العلة (أي أن تطلب العلة) نقيض ما عُلِّق بها. نشرحه بشكل أكثر، أنا كمستدل علقت على هذه العلة، أو أنتجت من هذه العلة التي عدّيتها من الأصل للفرع أنتجت حكم التحريم أو البطلان، فيأتي المعترض يقول له: هذه العلة التي أنتجت منها في الفرع التحريم أو البطلان، يجب أن تنتج العكس، يجب أن تنتج الحل بدل التحريم، والصحة بدل البطلان، ويثبت ذلك المعترض. يقول له: الحكم الذي أتيت به عفواً العلة التي أتيت بها وعديتها من الأصل إلى الفرع أنتجت به التحريم في الفرع أو البطلان، هي تنتج عكس ونقيض ما أنتجته. هذا هو الاعتراض الذي يعترض به على المستدل، فهذا يسمى فساد الوضع؛ يعني كأنه يقول: وضعت القياس بصورة خاطئة. فساد الوضع يعني أنت وضعت بنيت القياس على صورة خاطئة، فهذه العلة أنت أنتجت منها التحريم، كان ينبغي أن تنتج الحل، أو أنتجت منها البطلان كان ينبغي أن تنتج الصحة.
المستدل إذا لم يضع العلة في موضعها المناسب، ها لاحظ لماذا سميت فساد الوضع، كان المستدل لم يضع العلة في موضعها المناسب في وجهة نظر المعترض. مثال ذلك أن يقول المستدل: لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد به النكاح، قياساً على لفظ الإجارة. دائماً اكتب المثال كاملاً وحدد الأصل والفرع والحكم والجامع، دائماً اعتمدها في حياتك. الفرع ما هو؟ لفظ الهبة. والأصل ما هو؟ لفظ الإجارة. الحكم الذي نريد أن نعديه من الإجارة إلى الهبة ما هو؟ عدم انعقاد النكاح. نقول عدم انعقاد يعني عدم الصحة؛ كما لا يصح انعقاد النكاح بلفظ الإجارة، لو قال الرجل: والله تأجروني بنتكم، وقلنا له: آه والله، بدل ما تزوجوني تأجروني بنتكم، هل نقبل هذا ولا لا؟ بنقول كما لا يصح عقد النكاح بلفظ الإجارة فكذلك لا يصح بلفظ الهبة. الجامع الذي ذكره هو دليل علة وليس علة، هذا قياس دلالة؛ قال: لفظ ينعقد به غير النكاح. الجامع بين الإجارة وبين الهبة هنا الجامع هو دليل العلة، ما هو؟ أن كليهما لفظ ينعقد به غير النكاح، تنعقد به البيوع والإجارات وغيرها من العقود المالية.
فبالتالي شو أنتج عندهم؟ أنه إذاً لا يجوز عقد النكاح به، يعني أنت في النهاية لو قلت لرجل: وهبتك هذه السيارة بألف دينار بصير، بس أنت فهمت أنه لفظ الهبة شو قصدت به؟ البيع صح، فأنت قد تستعمل لفظ الهبة في العقود المالية عموماً وفي كل عقد نعرف سياقه، نفس الشيء الإجارة إذا استعملت في غير عقد الإجارة لكن استعملت بطريقة فهم مقصودها، ممكن تستعمل في العقود المالية. فهو يقول لك: الجامع بين الأصل والفرع أن هذه الألفاظ تنعقد بها غير الأنكحة، فلا يصح عقد الأنكحة بها لأن الأنكحة بده يكون لها ألفاظ خاصة فيها؛ لأنها عقد مش مالي ابتداءً، بالتالي بده يكون له ألفاظه الخاصة به زي زوجتك أو تزوجتك وأنكحتك، خلص بده يكون ألفاظ خاصة، أما الألفاظ التي تستعمل في العقود المالية ما بدنا نستعملها في العقود الزوجية، فهمتوا؟ إذاً شو فكرة هذا القياس؟ إذاً لفظ الهبة قسناه على لفظ الإجارة، ما هو الحكم؟ عدم انعقاد النكاح به. ما هو الجامع؟ لأن كليهما لفظ يستعمل في غير النكاح، يستعمل في العقود المالية.
فالآن المعترض ماذا سيعترض في فساد الوضع؟ سيقول المعترض للمستدل: هذه العلة (أو هي دليل العلة بس بدي أسميها أنا الجامع) هذا الجامع الذي أتيت به وهو أنه لفظ ينعقد به غير النكاح، بالعكس هذا يؤكد جواز انعقاد النكاح به، يؤكد جواز انعقاد النكاح به وليس العكس، أنت بدك تنتج منه عدم جواز انعقاد النكاح بلفظ الهبة، بقول لك بالعكس؛ ما دام هذه الألفاظ تُجرى بها مختلف العقود إذاً لا مانع أن يُجرى بها عقد النكاح. يعني ممكن واحد يفكر بطريقة ثانية، المعترض عم بفكر من زاوية أخرى، بقول له: أنت لأنها ألفاظ تُدار بها العقود المالية اعتبرتها علة لعدم جواز إدارة العقود الزوجية بها، أنا بقول لك هذه العلة أو الجامع يجب أن تنتج النقيض، وهو أنها لأنها تصح في مختلف العقود إذاً ينبغي أن تصح في عقد النكاح. فلذلك يقول المعترض: هذا فساد في الوضع؛ لأن قولك أنها ألفاظ ينعقد بها غير النكاح يناسب أن ينعقد به النكاح وليس لا ينعقد به النكاح، يعني هذا الجامع كان يجب أن ينتج نقيض الحكم الذي أنتجته. واضحة يا إخواني كيف ينتج نقيض الحكم؟ بما أن بقية العقود يا أخي تنعقد بلفظ، يعني بما أنه أنت بتعرف أن بقية العقود تنعقد بهذا اللفظ، إذاً لماذا لا ينعقد النكاح به؟ فيقول: وهبتك ابنتي بمهر كذا وكذا، ويكون واضح من السياق أن الهبة بمعنى التزويج أو الإنكاح وخلصنا. فهنا المستدل كيف سيجيب؟ إذاً نعيد بس قراءة النص.
فساد الوضع هو اقتضاء العلة نقيض ما علق بها، أي نقيض الحكم الذي أعطاه المستدل لها؛ فالمستدل علق هذه العلة بحكم، والمعترض يقول له: لا، هذا العلة تطلب حكماً نقيض الحكم الذي جئت به، تطلب حكماً مناقضاً للحكم الذي جئت به يا أيها المستدل. ثم ذكروا مثالاً: نحو لفظ الهبة لفظ ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد هو أي النكاح به قياساً على الإجارة. كما قلت لكم، مشايخنا الأقدمون يقولون لك: القياس على السريع يحتاج إلى إعادة ترتيب، يجب أن يكون معك ورقة وقلم ودفتر وترتب الأصل والفرع؛ فبغير هذا الكد الذهني ما ستضبط معك.
فيقال، أي فيقول المعترض: بل ينعقد بلفظ الهبة النكاح. لماذا؟ لتأثيره في غيره؛ ما دام ثبت أنه ينعقد بلفظ الهبة العقود المالية، إذاً المناسب لهذه العلة أن ينعقد النكاح، وليس عكس ذلك كما تزعم. فبماذا سيجيب المستدل؟ قال: وجوابه بمنع ذلك، أو بأن اقتضاءها لحكم المستدل أرجح، فإن ذكر الخصم شاهداً لما ذكره فهو معارضة.
الآن المستدل أمامه خياران: الخيار الأول منع ذلك، أي منع فساد الوضع. طبعاً كلمة المنع والمعارضة، يقولون جميع الأسئلة تعود إلى المنع أو المعارضة؛ كلمة المنع ستتكرر معنا كثيراً، وكلمة المعارضة، وهم يقولون جميع الأسئلة الاثني عشر تعود إما إلى منع أو معارضة. طبعاً منع من المعترض للمستدل، أو من المستدل للمعترض؛ سنرى كلها منع ومعارضة. أنت تمنع كلامك، أنت تمنع كلامي؛ لا، أنا لا أريد أن أمنع، أنا أريد أن أعارض كلامك بشيء من عندي، وسنعرف شو الفرق بين المنع والمعارضة بعد قليل إن شاء الله بالمعنى الأدق، إذ إن هناك منعاً بالمعنى الخاص، وهناك من يقول كما قلت من الأصول: إن كل الأسئلة في الحقيقة تعود إما إلى منع أو معارضة.
المهم المنع؛ أقول: أنا أمنع، أنت تقول إنه في عندي فساد وضع، أمنع فساد الوضع، ما في فساد وضع. كيف سيجيب بعدم فساد الوضع في مثال الهبة؟ قال: كأن يقول لا أسلم أن كونه ينعقد به غير النكاح يناسب انعقاد النكاح به؛ شوف المستدل كيف سيقول للمعترض، وهذا يعلمك كيف تجيب، دائماً هذه مهارات تعلم الإنسان كيف يناقش وكيف يجيب إجابة علمية؛ بأن يقول المستدل للمعترض: أنا لا أسلم أن كون لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح يناسب انعقاد النكاح به، لماذا لا أسلم لك؟ أنت تحكي إنه مناسب، أقول لك لا أسلم لك، قال: لأن اللفظ المخصص للهبة ينبغي ألا يستعمل في النكاح، كما أن اللفظ المخصص للنكاح ينبغي أن لا يستعمل في غيره، حتى تكون هناك خصوصية للعقود المالية عن العقود الزوجية.
ممكن المستدل يجيب هكذا، يقول: أنت تقول لي إن هذه العلة -لفظ ينعقد به سائر العقود- فينبغي أن ينعقد به النكاح، أنا أمنع ذلك وأمنع أنه ينتج ما تقول، وأقول بالعكس: النكاح ليس عقد مالياً، فينبغي أن الألفاظ التي تستعمل في العقود المالية تجتنب في العقود الزوجية. هذا هكذا المستدل يدافع عن وجهة نظره، ويقول للمعترض: ما أتيت به من اعتراض لا أسلمه لك من هذه الجهة. هذا اسمه منع فساد الوضع، بأن يثبت أن قولك إن هذا الوصف يجب أن ينتج حكماً مناقضاً لحكمه غير صحيح، فإن النكاح عقد يختلف عن سائر العقود المالية، فينبغي أن تكون له ألفاظه الخاصة به.
الإجابة الثانية قال: وجوابه إما بمنع ذلك، أو بأن اقتضاءها لحكم المستدل أرجح، أن يقول المستدل للمعترض: شوف كلامك فيه منه، لكن هذا الجامع أن يدل على حكمي أعلى من أن يدل على حكمك. أنت أيها المعترض كلامك فيه منه، أنا ما منعت هنا، ما قلت له كلامك مش صح من البداية، لا، قال لك عندك وجهة نظر، لكن دلالة هذا الوصف على حكمه أعلى من دلالته على حكمك. نأخذ مثالاً، قال: أن يسلم بأن العلة محتملة لما ذكره المعترض، لكن اقتضاءها لما ذكره المستدل أرجح من اقتضاءها لما ذكره المعترض. مثال ذلك أن يقول في مثال الهبة: أسلم لك بأن لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح، فيناسب انعقاد النكاح به، لكن الأولى والأرجح تخصيص لفظ الهبة في العقود المالية، وتخصيص لفظ النكاح في العقود الزوجية.
لاحظ هنا، ما الفرق بين الحالة الأولى والثانية؟ في الحالة الأولى منع، قال له لا، كلامك مش صحيح، أنه لفظ الهبة لا يجوز استعماله في العقود الزوجية مش صحيح أبداً، أمنع كل فكرتك. في الحالة الثانية هو ما منع، قال له عندك وجهة نظر، لكن استعمال لفظ الهبة في العقود المالية فقط حصرياً، وجعل ألفاظ الزواج لها ألفاظها الخاصة، هذا أولى وأرجح، دفعاً لاختلاط المفاهيم؛ يذكر ما يظهر له وما يسنح له من الخاطر. تمام، خاصة مثلاً، ممكن يقول مثلاً: لأن استعمال الهبة بمعنى النكاح مجاز، والأولى في العقود استعمال الحقيقة وليس المجاز؛ شوف كيف أنا المستدل بماذا رجحت مذهبي؟ أن استعمال الهبة بمعنى التزويج حقيقة ولا مجاز؟ أن تقول والله وهبتك ابنتي بألف دينار، هنا أنت تريد أن تستعمل الهبة بمعنى زوجتك، استعمال وهبتك ابنتي بمعنى زوجتك ابنتي هذا مجاز، فاستعمال لفظ الهبة بمعنى الزواج مجاز، وأما استعمال الزواج مباشرة، هكذا أنا أكون استعملت الحقيقة، فلذلك أيهما أفضل أن أستعمل الحقيقة ولا المجاز؟ أكيد الحقيقة مقدمة على المجاز في استعمالها، فهكذا هذه تعتبر طريقة مثلاً من طرق الترجيح لمذهب المستدل.
قال: فإن ذكر الخصم شاهداً، إذاً الخصم هنا -انظروا، الخصم هنا هو المعترض- إن ذكر الخصم شاهداً لما ذكره، فهو معارضة. إذاً المعترض قال له لا، اسمح الآن؛ لاحظ أن المستدل دافع عن وجهة نظره إما بالمنع أو ببيان الأرجحية؛ فهنا المعترض رجع بده يجاوب، قالوا: لا، أنا سأجيب لك شاهداً آخر يشهد على أنه ماذا؟ على فساد الوضع بتاعك، سأجيب لك شاهداً يشهد على ماذا؟ فساد الوضع الذي قمت به، وأن الوصف الذي ذكرته يا أيها المستدل ينتج النقيض ولا ينتج الحكم الذي أتيت به. أراد أن يأتي بماذا؟ بشاهد.
بغض النظر ما هو الشاهد وما هو الدليل الذي يريد أن يأتي به المعترض؟ يقولون لا يجوز للمعترض هنا أن يأتي بشاهد أو دليل. لماذا قالوا هذا؟ من أي ناحية؟ من حيث الصناعة الجدلية، لأنه هنا قالوا انتقل من سؤال فساد الوضع إلى سؤال المعارضة. يعني الآن في سؤال سيأتي معنا من الأسئلة اسمه المعارضة، ما بصير أنت تسأل سؤالاً، تدخل سؤالاً آخر؛ زي ما قلت لكم في التلفزيون اليوم، تلاقي واحداً في جهة يدخل حاله في جهة ثانية. لأنه الآن المعترض إذا أصبح بده يجيب شاهداً أو دليلاً على صحة طريقته، هو بده يدخل المستدل في ماذا؟ بده يصير المستدل هو بده يثبت للمعترض أن شاهدك الذي أتيت به غير صحيح، أو الدليل الذي أتيت به إما من جهة أنه ضعيف، أو هيك بقول لك أنت أخذتني لمربع آخر. هنا رح نشغل المستدل بإبطال دليل المعترض وشاهد المعترض، لا هذا انتقال غير موفق، بدك تجيب شاهداً أو دليلاً مش في سؤال فساد الوضع، ننتقل لسؤال آخر.
هذا السؤال ممنوع؛ هكذا قواعد الجدل في هذا السؤال ممنوع المعترض يجيب شاهداً على صحة كلامه؛ فقط أنت بدك تبين فساد الوضع، أن تقول الجامع الذي أتيت به لا ينتج الحكم الذي تقصده، بل ينبغي أن ينتج نقيض الحكم بالطريقة التي ذكرناها. كيف حكينا أنه مش أنت بتحكي أن لفظ النكاح -لفظ الهبة- تنعقد به سائر العقود، فبالعكس هذا كان يقتضي أنه يصح به النكاح، وليس أن يصح به النكاح؛ فهنا بده يجي المستدل إما أن يمنع، وإما أن يبين الرجحان. فالمعترض هنا ليس له قال هنا أن يبدي شاهداً أو دليلاً على قوله في سؤال الوضع، إذا بده ينتقل لسؤال آخر يبين أنه بده ينتقل لسؤال آخر، أما وأنت في داخل فساد الوضع ما بيطلع لك في قواعد الجدل أن تذكر والله شاهداً؛ بتجي المستدل: اسمع، أنا أريد أن أجيب لك شاهداً يؤكد كلامي، ما هو أنت لما إذا جبت لي شاهداً معناته سننتقل لمربع آخر في المناظرة، أنه بده يصير المستدل هو اللي بده كانه يعترض على مثال المعترض صح، وانقلبت الحكاية، صار المعترض مستدلاً والمستدل بصير معترضاً؛ قال لك هكذا كقواعد جدل خطأ علمي.
طيب شو بده يعمل الآن المعترض؟ نقول له انتقل للسؤال الذي بعده، إذا استطاع المستدل أن يسكتك في هذه الجزئية بأن يثبت المنع، أن يمنع وجود فساد وضع، أو كما قلت يبين رجحان ما ذهب إليه، أنت تقدر تكمل معه من خلال سؤال آخر من الأسئلة التي ستأتي حتى تفحمه. نذهب إلى السؤال الذي يليه.
قال الرابع: المنع، أما لحكم الأصل ولا ينقطع به مستدل. السؤال الرابع المنع، الآن المنع هنا يذكر على أنه سؤال من الأسئلة، وإن كان الحقيقة يقولون جميع الأسئلة الاثني عشر تعود إما إلى منع من المعترض أو معارضة منه للمستدل. طبعاً كلمة المنع أني أقول كلامك غلط، المعارضة بس حتى آخذك، شو الفرق بين المنع والمعارضة؟ أن آتي بشاهد أو دليل يعارض ما أتيت به؛ إذاً المنع ما هو كفكرة عامة؟ أن أقول لك كلامك غلط، أمنع، هذا اسمه ماذا؟ أمنع كلامك، أقول لك كلامك خطأ، بس هنا أنا ما آتي بالدليل، يعني أنا ما عارضت كلامك بكلام آخر من عندي، أنا فقط بينت لك أنه كلامك خطأ، فهنا بيصير وظيفتك أنك تقنعني؛ صح؟
في المعارضة لا؛ لماذا المنع يقابل المعارضة؟ في المعارضة لا، هنا المعترض سيأتي معنا سؤال المعارضة، يأتي بدليل من عنده يعارض به دليلاً للمستدل، عشان هيك سمي معارضة. في المنع أنا ما بآتي بدليل، يعني أنا ما بذكر شواهد صح، زي ما حكينا قبل قليل في فساد الوضع، سمحت له يعطي شواهد؟ لا، ما سمعت له يعطي شواهد، لذلك حقيقة فساد الوضع مثلاً، يقولون فساد الوضع يعتبر من المنع ولا من المعارضة؟ من المنع، ليه؟ لأن المعترض بس ماذا قال لك؟ قال لك العلة بتاعتك تنتج نقيض الحكم، بس سمحت له يجيب شاهداً؟ ما سمحت له للمعترض يجيب شاهداً ولا دليلاً؛ فإذاً فساد الوضع هو فعلياً نوع من أنواع المنع.
يعني الأسئلة الاثني عشر نحن بعد ما نخلص حط، بدك تصير تعرف أن منها يرجع لمنع وأن منها يرجع لمعارضة بناءً على فهمك شو الفرق بين المنع والمعارضة في علم الجدل. المنع: أني أقول لك كلامك غلط، المعارضة: أنه ماذا أعمل؟ أن آتي بدليل من عندي أعارض به الدليل الذي أنت أتيت به، يعني أنت افترضت قياساً، أنا أجيب قياساً آخر تضرب في قياسك، هنا صار التقابل بين دليل ودليل، اسمها معارضة؛ أعارض قياسك بقياس، أو دليلك بدليل. في المنع لا، في المنع أنا لا آتي بقياس أعارض به قياسك، أنا فقط وظيفتي في المنع أني أقول لك كلامك غلط، ممكن أشرح ليش كلامك غلط، يعني حتى هنا إذا تلاحظ في فساد الوضع مش أنا شرحت له؟ مش هو حكى لي لفظ ينعقد به غير النكاح؟ قلت له لا كلامك غلط، يا عمي هذا لفظ ينعقد به غير النكاح، الأصل يعتبر به النكاح؛ أنا شرحت له ليش كلامه غلط، بس أنا ما أتيت له بدليل آخر ولا بشاهد آخر يثبت وجهة نظري، لأني إذا أتيت بشاهد أو بدليل يثبت وجهة نظري، ما عاد فساد وضع، بس دخلت في سؤال جديد اسمه المعارضة.
ففساد الوضع هو شكل من أشكال المنع، بس بالمعنى العام للمنع، الآن رح يجي معنا المنع بالمعنى الخاص، الآن رح يجي معنى المنع بالمعنى الخاص، فإذاً رتب أفكارك معي؛ جميع الأسئلة في الـ12 تعود إلى منع أو معارضة، لكن لما يطرحوها ويفصلوها، الأسئلة الاثني عشر يعطون تعريفاً للمنع بمعنى خاص، ويعطون تعريفاً للمععارضة بمعنى خاص، لكن في الواقع جميع ما سيأتي هو نوع من أشكال، يعني أنا حتى فساد الاعتبار منع؛ ليش؟ لأنه يقول لك قياسك أمنعه، ليش؟ لأنه خالف نصاً، بس أنا ما جئت بمعارض دليلك بدليل ولا قست بقياس، أنا فقط قلت لك قياسك خالف النص، أمنع قياسك من هذه الجهة؛ ففساد الاعتبار، فساد الوضع، في النهاية بيرجع لشكل من أشكال المنع؛ لأنه المنع ما هو؟ أن أقول له كلامك غلط وأبين ليش طبعاً، أشرح له ليش كلامك غلط، بس ما أجيب دليلاً من عندي أو قياساً من عندي أعارض به قياسك أو دليلك؛ لأنه هكذا أنا انتقلت من المنع إلى...
المعارضة وفي قانون الجدل لا يضبط، في قانون الجدل نحن طبعا الحمد لله في مناقشاتنا المنع مع المعارضة كله يدخل مع بعضه؛ بتلاقي الواحد يمنع ويعارض والدنيا قائمة قاعدة وما حدا داري عنه. لكن في قانون الجدل لا، هناك أدبيات وقوانين وعرف؛ شيخ الإسلام ابن تيمية انتقد التكلف الزائد في قواعد الجدل، لذلك ألف كتاب "تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل"، كتاب مجلد كامل بين فيه أن كثيراً من قواعد الجدل التي يضعونها فيها تكلف؛ هذا موضوع آخر تقرؤه بعد أن تتعلم قواعد الجدل وتدرسه وتشوف شو قصته، حتى ترى أين زودوها في حصرك "اعمل هيك لا تمشي هيك"، فإذا مشيت هكذا تكون خالفت، وفي أشياء لا منطقية وصحيحة، وهيك أنت تضيع النقاش وما حدا رح يستفيد. تفضل.
شيخنا بس سؤال توضيح، إذا المستدل أتى بقياس، وقال له المعترض هذا فاسد لأنه يخالف النص، هل هذا في المنع إذا ذكر النص؟
إذا ذكر النص المخالف يفات بالاحترام، لا، أنا هنا ما اعترضت أنا بس بينت له نص كحديث، كقياسك يخالف قوله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. أنا إذا ما ذكرت القول أنا بس ببين له أين خالف النص، أنا مش قابل دليله بدليل، أنت فساد الاعتبار؛ أنا أقول له هذا القياس يخالف قوله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. هون أنا جبت دليل يخالف دليل، أنا ما أتيت بدليل جديد حتى أنقض به دليله، أنا بس بينت له أنه هذا القياس يخالف هذا النص، وهو بده يكون دوره أن يمنع أن هذا القياس يخالف هذا النص زي ما حكينا، أو يبين أنه لا، القياس مقدم عليه من جهة أن النص ضعيف أو شيء؛ فهنا أنا ما أتيت بدليل مقابل دليل، أنا بس بينت ما هو النص الذي يخالفه قياسك فقط، فهذا يبقى منع.
نعم شيخ مسألة هذه حديث النبي عليه الصلاة والسلام "الحج" قلنا في مسألة اللي هي الأمر المطلق في تكرار لا، في تكرار؟ نعم، أنه نفس الحديث من جهتين أخذوه العلماء وكل واحد فاهمه بطريقة، هذا قريب من هذه المسألة صح في كل واحد استدل بالحديث من جهة؟
استنِ شيخ أنت، بعدين بحكي معك شيخ، خلينا نكمل أبشر برجع لك بس الموضوع مختلف شوي نوعاً ما. طيب، رابعاً المنع، أكمل المنع، قال: "أما لحكم الأصل ولا ينقطع به مستدل على الأصح، وله إثباته بطرقه".
طيب الآن إذا المنع بالمعنى الخاص، رح نبلش في المنع بالمعنى الخاص، قالوا هو تكذيب دعوى المستدل، يعني هيك بسموه، أن تأكيد المستدل "كلامك غلط" باختصار تكذيب دعوى المستدل، وله أربعة أشكال. الشكل الأول منع حكم الأصل، الشكل الثاني منع وجود الوصف المدعى أنه علة في الأصل، الشكل الثالث منع كون الوصف أصلاً علة، الشكل الرابع منع وجود الوصف في الفرع. إذا كم منع عندك؟ أربعة.
أما أول منع أن أمنع حكم الأصل، أنه أقول له أصلاً الأصل الذي أنت بدك تبني عليه القياس حكمه مش حرام، حكمه حلال، فأمنع حكم الأصل. الحالة الثانية، لا يكون الأصل فيه مشكلة، يكون الوصف الذي بده يقيس بناء عليه لا يصلح أن يكون علة، إذا بدي أكون دقيق الوصف هذا لا يكون علة. الحالة الثالثة، أن يكون الوصف علة ماشي، بالسبر بالتقسيم الذي بدك إياه، بس مش موجود في الأصل، أنت أتيت بوصف كان يكون علة ماشي مقبول شرعاً بس هو مش موجود في الأصل. الحالة الرابعة أن يكون الوصف الذي ادعيت أنه علة مش موجود في الفرع. صحيح، إذا هي أربعة منوع؛ إما أنه أصلاً حكم الأصل كلياته غلط، أو الوصف الذي ادعيت أنه علة هو مش علة، أو الوصف الذي ادعيت أنه علة لا هو علة بس مش موجود في الأصل، أو مش موجود في الفرع. يعني واحداً من هذه الأخطاء وقعت أنت فيها، وأنا أزعم كمعترض أنك كمستدل وقعت في خطأ من هذه الأخطاء.
طيب، نبدأ بالحالة الأولى حتى نفهمهم واحداً واحداً نشوف أمثلة عليهم. الصورة الأولى منع حكم الأصل، أن يمنع المعترض حكم الأصل الذي استند عليه المستدل في قياسه. مثال ذلك لو قال المستدل: "الأسد يقاس على الكلب في نجاسة جلده بجامع أن كليهما سبع ضار". فماذا يقول المعترض؟ المعترض مالكي، قال لك: لا، المالكية قالوا لا أسلم بنجاسة جلد الكلب، قال له من الأول غلط؛ لأنه الأصل وهو نجاسة جلد الكلب أنا كمالكي لا أعتقد أن جلد الكلب نجس، فإذاً كل القياس نسفت لك إياه كمالكي.
فالمعترض طبعاً هنا أنت مش رح تنسفه مباشرة، هو المستدل ممكن يثبت لك، لا يا عمي تعال، أنت مشكلتك عندك كمالكي أنا بدي أثبت لك أن الكلب جلده نجس، مش بده يمنعه السلام عليكم، لا، هو بده هنا سينتقد المستدل معه لسؤال أنه سيثبت له نجاسة جلد الكلب، لكن أنا بس بدي إياك تفهم المنع؛ أمنع حكم الأصل وهو نجاسة الكلب، وهذا نوع اعتراض صحيح عند عامة العلماء.
قالوا هل ينقطع به المستدل أو لا؟ يعني خلص إذا هيك حكى له، هل انتهت الغد وراحت عليك كمستدل؟ حقيقة في هذا محل خلاف بين الأصوليين، هل ينقطع المستدل بهذا أو لا ينقطع؟ القول الأول لا ينقطع المستدل به، عند الحنابله لا ينقطع، هذا مذهبنا مذهب أصحابنا في الجدل لا ينقطع. شو يعني؟ المستدل لا يعتبر أنه أفحم بمجرد أن قال له المالكي والله أنا لا أؤمن بنجاسة جلد الكلب، خلص المستدل الحنبلي بده يوقف؟ لا، نعطيه مساحة، قال الحنابله لا ينقطع المستدل وعلينا أن نمكنه من الاستدلال على حكم الأصل؛ يلا يا حنبلي أثبت للمالكي أن جلد الكلب نجس. هذا الحنابله والجمهور مش فقط الحنابله.
القول الثاني يقولون: آه والله المستدل انقطع في هذا الدليل، وعليه أن يبحث لنجاسة جلد الأسد عن دليل آخر. يعني أنت النقاش كان في هل جلد الكلب ينجس جلد الأسد؟ فأنا كحنبلي أردت أن أستدل على نجاسة جلد الأسد من خلال قياسه على جلد الكلب، فالمعترض طلع مالكي قال لي: اسمعني يا شيخ أنا لا أؤمن أن جلد الكلب نجس حتى تقيس عليه جلد الأسد، فهنا على رأي بعض الجدليين يقول لك انقطع المستدل بهذا الدليل وعليه أن يبحث عن دليل آخر. الحنابله والجمهور شو بيقولوا؟ لا ما بينقطع، يظل الدليل قائماً وتكون وظيفة المستدل هنا أن ينتقل لإثبات أن حكم الأصل صحيح، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم»، وأن هذا الولوغ وأن الكلب يلعق جسده، ويصير يثبت قضايا كثيرة، وأن هذه الإفرازات موجودة على جلده اللعابية، يعني يدخل في إثباتات أن ما ورد في نجاسة ولوغه يثبت فيها نجاسة جلده، وبعدين بينتقل وبيرجع للمسألة التي نحن نبحث فيها؛ لأن المسألة هي محل النقاش بين الحنبلي والمالكي هي نجاسة جلد الأسد مش الكلب، بس الحنبلي استدل بذاك الطريق ومعترض اعترضه.
إذاً، وله إثباته بطرقه؛ لذلك هو قال: "أما المنع أما لحكم الأصل"، وعند الحنابله لا ينقطع به المستدل على الأصح عند أصحابنا، وله إثباته بطرقه، يعني يعطى المستدل فرصة لأن يثبت حكم الأصل بالطرق الصحيحة في الاستدلال، أما بالنص أو الإجماع أو المصلحة المرسلة أو بالقياس أو بشرع من قبلنا، يعني يعطى المساحة التي يمكن من خلالها أن يفحم المعترض في هذه الجزئية.
النوع الثاني قلنا الطريقة، النوع الثاني من أنواع المنع: منع وجود الوصف المدعى أنه علة في الأصل. يعني أن يمنع المعترض كما قلنا وجود الوصف الذي ادعاه المستدل علة في الأصل، وهذا النوع سؤال صحيح؛ شوف مثاله: لو شخص قال المستدل: "الكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعاً، فلا يطهر جلده بالدباغ كجلد الخنزير".
الآن أنت حدد شو المسألة التي عم تتناقشوا فيها، الاثنين: هل يطهر جلد الكلب بالدباغ ولا لا؟ هذه المسألة عم نتناقش فيها. فراح المستدل شو حكى؟ قال: الكلب يغسل من نجاسته سبع مرات إحداها بتراب، فبالتالي لا يطهر جلده بالدباغ كجلد الخنزير، طبعاً هذا دليل، هي كلها أقيسة الدلالة إخواني؛ كلها أقيسة الدلالة، هي مش أقيسة علة؛ قياس دلالة، أنه أقول له شو دخل أنه يغسل من نجاسته سبعاً في أنه لا يطهر، بس هذه كلياتها كما قلت أثر من الآثار، أو لازم من اللوازم، أو ممكن يكون قياس شبه حتى ينزل شوي لقياس الشبه. بس هذه بدك تفهم أن هيك أغلب الأقيسة أصلاً في كتب الفقه، افهمها من الآن هي كلها أكثر الأقيسة في كتب الفقه والاستدلال الفقهي يا إما قياس دلالة أو قياس شبه، بكره لما تقرأ في المغني وفي الممتع للتنوخي وغيرها رح تجد أن 80 إلى 85% من الأقيسة يا إما قياس دلالة أو قياس شبه، وأقيسة العلة محدودة نوعاً ما.
المهم ماذا سيقول له المعترض؟ فسيقول المعترض: أنا لا أسلم لك أن الخنزير يغسل من ولوغه سبعاً؛ مش أنت جعلت الجامع بين الأصل والفرع أنه يغسل من ولوغه سبعاً؟ كانك قلت: "الكلب لا يطهر جلده بالدباغ قياساً على الخنزير، شو الجامع؟ أن كليهما يغسل من ولوغه سبعاً".
فشو راح يقول له المعترض؟ أنا لا أسلم لك في أن الخنزير يغسل من ولوغه سبعاً، أن هذه العلة التي تدعي أنها علة موجودة في الأصل، لأن في مذهبي -وهذا مذهب كثير من أهل العلم- الخنزير لا يغسل من ولوغه سبعاً، الخنزير مثل سائر النجاسات؛ الحديث ورد في الكلب أنه يغسل سبعاً إحداها بتراب، وأما الخنزير لم يرد فيه نص أنه كذلك. فبماذا سيقول المعترض؟ أنا لا أسلم أنه يغسل من ولوغه سبعاً، أن هذه العلة المدعى أنها علة موجودة في الأصل؛ ففي الأصل وهو الخنزير لا يغسل من ولوغه سبعاً. هكذا هو أنهى لك الموضوع بالنسبة له.
فالمستدل أراد قياس الكلب على الخنزير في عدم طهارة جلده بالدباغ بجامع أنه يغسل من ولوغه سبعاً، المعترض منع وجود هذا الوصف وهو "يغسل من ولوغه سبعاً"، منع وجوده في الأصل، فالآن قياسك ما رح يزبط، فأنت دخلت في مربع آخر، قال: "فيثبته بدليله"، أي أن المستدل هل يمكن أن يجيب عن هذا الاعتراض ويبين وجود هذا الوصف في الأصل بدليل من الأدلة؟ نعم، يعطى أحقية أن يثبت أن هذا الوصف موجود في الأصل.
المنع الثالث، نعم تفضل.
ممكن تفصيل أكثر الفرق بين الأول والثاني؟
أنا في الأول أثبت أن حكم الأصل كلياته مش زي الحكم الذي تقوله، يعني أنا ما ناقشتك في حكم الأصل أنه هل يطهر جلده بالدباغ ولا لا، أنا ناقشتك في الوصف الذي أتيت به وهو الولوغ، طبعاً هل يوجد في الأصل ولا لا؟ فهمت؟ في المثال السابق في "منع حكم الأصل" أنا أثبت لك أن كل حكم الأصل الذي تريد أن تعديه للفرع مش موجود للأصل وهو نجاسة الكلب. إذاً في المثال السابق قلنا نناقش ماذا؟ إخواني ركزوا حتى لا تدخل الخطوط ببعضها؛ أنا عارف ما ب تخطط، دخلت في الـ... في منع، ما الفرق بين منع حكم الأصل ومنع وجود الوصف في الأصل؟ أظن هي سهلة يا إخواني، يعني نحن جايين لسه على الأصعب، إذا هنا غرقنا رح نغرق تماماً هناك.
شو الفرق؟ أنتم عرفتم شو الفرق بين المثالين، بين "منع حكم الأصل" و"منع وجود العلة في الأصل". "منع حكم الأصل" خلص ابتداءً أنا لا أسلم بالحكم الذي أعددته، أما "منع وجود العلة في الأصل" أنا موافق لحكم الأصل أنه لا يطهر بالدباغ لكن ليست هذه العلة، لا مش ضروري أنا موافق ترى، يعني بغض النظر أن المعترض أنا...
في الحالة الأولى اعترض على حكم الأصل، وما ناقش في العلة أصلاً. نحن عندنا أركان القياس: أصل وفرع وحكم وعلة، وحكم نريد أن نعديه من الأصل إلى الفرع. في الحالة الأولى، المعترض ناقش في الحكم الذي نريد أن نعديه من الأصل للفرع، فقال: أنا لا أؤمن أن هذا حكم الأصل، أنت يا مستدل تدعي أن حكم الأصل هو نجاسة جلد الكلب، وأنا لا أؤمن به، فهنا منعه.
في الحالة الثانية، المعترض لم يناقش في حكم الأصل، ولا يهمني إن كان موافقاً عليه أم لا، يهمني أين ناقش. هو ناقش في أن العلة التي تدعيها حضرتك غير موجودة في الأصل. هنا نقاشه في مسألة الولوغ سبعاً: هل هذه العلة موجودة في الأصل؟ لا، إذاً هو لم يناقشه في حكم الأصل، ولا في أنه يطهر جلد الخنزير بالدباغ، ولا في أننا نعديه للكلب. المعترض ناقش في العلة التي يدعيها، قال له: العلة التي تدعيها وهي مسألة الولوغ وأنه يغسل منها سبعاً ليست موجودة في الأصل، بالتالي سكن قياسك. فهنا نحكي للمستدل: الله يرضى عليك، أثبت للمعترض أن هذه العلة -وهي أنه يغسل من الولوغ سبعاً- موجودة في الخنزير، وهنا يصبح دور المستدل.
أما الحالة الثالثة، وهي منع العلية أو منع الوصف، كما قال هنا: «منع العلية ويجيب بدليله»، وهي كما في الحالة السابقة. المعترض هنا سيناقش المستدل في الوصف نفسه، لا في الأصل ولا في الفرع؛ هل الوصف الذي ادعيته وصفاً يصلح أن يكون علة؟ العلة لها معايير: وصف ظاهر منضبط، إلى آخره. هذا الوصف الذي ادعيت أنه يصلح للعلة، المعترض يقول له: أنا أمنع أنه يصلح أن يكون علة. فهنا يجيب المستدل بالدليل، ونعطي المستدل مساحة ليثبت أنه لا والله يصلح أن يكون علة لأنه وجدت فيه معايير العلة: وصف ظاهر منضبط لم ينقض بشيء، فيبين له المعايير. لذلك قوله: «أو منع عليته فيثبته بدليله»، يعني نعطي للمستدل فرصة ليثبت أن هذا الوصف يصلح أن يكون علة بمسلك المناسبة أو السبر والتقسيم إذا كانت مستنبطة، أو بأنه منصوص أو مجمع عليه إذا كانت علة منصوصة أو مجمعاً عليها.
مثلاً لو قال المستدل: يحرم الربا في الفواكه قياساً على البر بجامع الطعم؛ فكلاهما طعام. فالآن أنا كحنبلي بماذا سأعترض على الشافعي؟ أقول له: أنا الوصف الذي ادعيت أنه علة -وهو الطعام- لا أراه علة، هكذا سأعترض على قياسه بمنع العلية، وأقول له: أنا أمنع أن يكون الطعم علة. لا يجوز أن أقول له ما هي علتي، فهنا دخلت في مربع آخر؛ دخلت في سؤال آخر أني أعتقد أن عليته كذا، والدليل على أن عليته الكيل والوزن، فأنا أقول لك: استنّ، أنت هنا تريد أن تثبت لي شيئاً آخر وتصير أنت مستدل وأنا معترض، لا يصح هذا في الجدل؛ أنت فقط امنع أن يكون الطعم علة، وهذا حدك في هذه الحالة، وهو دوره أن يثبت صلاحيتها للتعليل بمسلك من مسالك المناسبة أو السبر والتقسيم وما شابه ذلك.
والرابع: «أو وجودها في الفرع فيثبتها بدليل». الصورة الرابعة هي أن يمنع المعترض وجود العلة في الفرع؛ يعني أنا لم أناقشك في حكم الأصل ومشيت لك إياه، ولم أناقشك في العلة ومشيت لك إياها علة صحيحة، ولكن أمنعك في الفرع، أقول لك: العلة ليست موجودة في الفرع. مثال ذلك أن يقول: النبيذ حرام قياساً على الخمر بجامع الإسكار، فيأتي مثلاً معترض حنفي يمنع وجود الإسكار أو الوصف في النبيذ؛ فالنبيذ -الذي ينقع فيه الزبيب أو ينقع فيه العنب- لا يسكر، فهو يمنع وجود العلة وهي الإسكار في الفرع. وللمستدل أن يثبت وجود الوصف في الفرع بدليل؛ نفس الشيء نعطي المستدل مساحة ليقول له: لا، منعك لي غير صحيح، أنا هذه الإسكار ثبت وجوده في النبيذ، أثبت له من خلال الأدلة والوقائع أن النبيذ مسكر. قد يكون ذلك من خلال دليل شرعي، أو من خلال دليل عقلي، أو من خلال دليل الحس والتجربة؛ هنا ليس ضرورياً بدليل شرعي، ممكن من خلال تجربة كيميائية، هي النبيذ فيه نفس المواد المسكرة موجودة، قد يكون دليل شرعي أو عقلي أو حسي.
أما السؤال الخامس فهو التقسيم، ومحله قبل المطالبة. المطالبة هي السؤال السادس، فبقول لك: التقسيم في عرف الجدليين هذا السؤال مقدم على سؤال المطالبة، ومحله قبل المطالبة، أي إن هذا السؤال في أدبيات الجدل إذا أردت أن تقدمه، قدمه قبل المطالبة، إذا انتقلت للمطالبة لا يجوز أن ترجع للتقسيم. قال: لأن سؤال التقسيم شكل من أشكال المنع؛ بخلاف المطالبة، فالمطالبة يقولون هي تسليم -سياتي معنا الدرس القادم سؤال المطالبة وكيف أنه تسليم- فقال: لأن التقسيم يعتبر شكلاً من أشكال المنع، والمطالبة تعتبر شكلاً من أشكال التسليم؛ لأني أنا أسلم لك وبعدين أطالبك بالدليل فقط.
تعريف التقسيم: هو حصر مدارك العلة وإلغاء جميعها. هذا التعريف فيه إشكال سيظهر معنا، هو هكذا عرفه: حصر مدارك العلة وإلغاء جميعها، هذا يذكرك بتعريف السبر والتقسيم؛ صح، يذكرك بتعريف السبر والتقسيم أني أحصر الأوصاف التي تحتمل أن تكون علة، بس في السبر والتقسيم أنت تختار أحدها، هون أنا ألغي له إياها جميعها؛ لأنه في مقام أني أريد أن أفند قياسه، فبالتالي أجمع كل الأمور المحتملة عنده بعدين أكسر له عليها كلها وألغي جميعها. لكن هذا فيه نظر من جهة أن المعترض في التقسيم لا يلغي الأوصاف كلها ابتداءً، بل عليه أن يعمل خطوة كالتالي: يبين أن اللفظ الذي استعمله المستدل متردد بين أمرين أو أكثر، وعادة ما يوجه إلى العلة نفسها التي استعملها المستدل، أقول: هذه اللفظة التي استعملتها للتعليل مترددة بين أمرين فأكثر، أحدهما أسلم مثلاً وجوده لكنه لا يؤدي إلى الحكم الذي تقوله، والآخر أمنع وجوده في هذا الباب. ويكون اللفظ محتملاً لكلا المعنيين وغير ظاهر في أحدهما، وطريقته هذه تؤدي إلى منع جميع الأقسام لأنه يجعل كلام المستدل في النهاية لا يفيد ما ادعاه.
مثال ذلك: لو قال المستدل الحنفي: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لأنها عبادة، فلا تجب الزكاة فيهما كسائر العبادات؛ لأن سائر العبادات كالصلاة والحج لا تجب على الصبي والمجنون، فكذلك عبادة الزكاة. هنا ماذا يقول المعترض؟ يقول: تعال، لفظ "العبادة" هذا الذي استعملته في التعليل محتمل لأمرين: أن تكون عبادة محضة -عبادة خالصة لا يوجد فيها شائبة حقوق أناس، العبادات التي بينك وبين الله، الشعائر- أو أن تكون قصدت بالعبادة المفهوم الأوسع الذي يشمل العبادة غير المحضة، وهي العبادة التي يكون فيها أيضاً حقوق اجتماعية. فكلمة العبادة تطلق أحياناً على العبادات الخاصة، وتطلق أحياناً على العبادة بالمفهوم الأوسع، فكلمة العبادة التي استعملتها تحتمل هذا وهذا.
فإن كنت تريد الأول -أن الزكاة علتها أنها عبادة بمعنى أنها عبادة محضة- فهذا ممنوع؛ أي أمنع أن هذا الوصف بهذا المعنى موجود في الفرع، فالزكاة ليست عبادة محضة؛ لأنه فيها جانب حقوق الناس، فيها حق للفقراء في أموال الأغنياء، فهي ليست شيئاً خاصاً بينك وبين الله تفعله في البيت، فيها حقوق اجتماعية من أجل إقامة المجتمع ونهضته؛ فإن قصدت أنها عبادة محضة، فأمنع وجود هذا الوصف في الفرع. أما إذا قصدت أنها عبادة غير محضة، فهذا مسلم؛ أنا أتفق معك إذا فسرت كلمة العبادة بالمعنى الثاني، فأسلم أنها موجودة في الفرع؛ فالزكاة عبادة غير محضة، فيها حقوق لفقراء، لكنني لا أسلم أنها تؤدي الحكم الذي تريده وهو إسقاط الزكاة عن الصبي والمجنون، لا يلزم منه سقوط الزكاة عن الصبي والمجنون؛ كما أن نفقة الزوجة، فهي عبادة ولكنها غير محضة ولا تسقط عن الصبي والمجنون عندنا ولا عندكم يا أحناف. لو صبي تزوج وعمره عشر سنوات، هل نقول إنه غير مسؤول في ماله أن ينفق على الزوجة؟ عندكم أنتم أيضاً مسؤول أن ينفق، فلم تجعلوا الصبا سبباً في إسقاطها.
هل النفقة عنه؟ لأنها ليست عبادة محضة، بل هي عبادة فيها جانب حقوقي للبشر. قال: إذاً الزكاة نفس الشيء، الزكاة ليست عبادة محضة، بل هي عبادة فيها جانب؛ كأن الأغنياء مسؤولون أن يصرفوا على الفقراء، كما أن الزوج مسؤول أن ينفق على زوجته، وهذه أن الزوج يصرف على زوجته، وعندكم الصبي مسؤول أن ينفق على زوجته، فإذا جعلوا الصبي الغني مسؤولاً أن ينفق على الفقراء، بغض النظر هم صبيان ولا كبار، فهمتم كيف؟
الآن كيف هو أثبت له أن اللفظ الذي أتيت به للتعليل، والله بدي أعمل له تقسيم، بدي أنا وإياك، تعال، أنا ما رح أسلم لك هذه العلة، بدي أقسم لك إياها، اللفظ الذي عللت به يحتمل معنيين فرضا، أحدهما، أحد المعنيين أنا أمنع وجوده في الفرع، ممنوع، فهمنا؟ أمنع، مش موجود في الفرع، بالتالي قياسك غلط رح يكون. والمعنى الثاني أنا أسلم وجوده في الفرع، لكن لا أسلم ماذا؟ أنه ينتج الحكم، لا أسلم أنه ماذا؟ ينتج الحكم.
إذاً فيلاحظ هنا أن المعترض قسم دليل المستدل، يعني العلة، قسم العلة إلى قسمين، منع أحدهما، يعني منع وجود أحد المعنيين في الفرع، وسلم بالآخر، يعني سلم وجود المعنى الآخر في الفرع، ولكن مع تسليمه، إلا أنه بين عدم صلاحيته لينتج الحكم، زي ما قلنا قبل شوي. الآن هذا السؤال سؤال التقسيم، إذا فهمنا ايش طريقته، وعرفنا أن التعريف الذي قدمه هنا ابن نصر الله شوي قاصر، يعني مش مفهوم كثير، هو يقول لك: التقسيم حصر مدارك العلة وإلغاء جميعها. إذا اعتمدت هذا التعريف مش رح تفهم كثير، بدك تشرحه بالشرح الذي حكيناه، أن المعترض يأتي إلى العلة فيبين ما هي الاحتمالات التي تحتملها، ثم يبين أن هذه الاحتمالات واحد اثنين ثلاث فرضا مش؛ أمنع وجوده في الفرع، مش موجود أصلاً، والمعنى الرابع فرضا، إذا كان له أربع معاني، موجود، مسلم وجوده، لكنني لا أعتقد أنه ينتج الحكم تاعك، أمنع أنه ينتج الحكم الذي تريده، ممتاز.
طبعاً ستبقى قضية أنه هل يجوز للمعترض أن يذكر الشاهد؟ ذكر شاهد، نعم، هسا هو هذا الشاهد ذكره الشارح، هو مش؛ يعني لم يذكره بالنص، هل نجيز هنا للمعترض أن يذكر شاهداً؟ عرفت؟ يعني في اعتقادي إذا قلنا أنه سؤال منع الأصل ما نسمع له، أنا ذكرت الشاهد حتى نفهم نحن الأمور، لكن قد يكون في قواعد الجدل هنا هو غير مسموح له أن يذكر الشاهد، لأنه هنا سينتقل المستدل ليقول له: لا، قضية قياسك إياه على نفقة الأقارب والزوجة في زي القضية التي ذكرناها قبل شوي. فإحنا ذكرنا الشاهد هنا من باب أنه نفهم الفكرة، لكن هل يجوز هنا للمعترض أن يقول له فقط: أنا لا أسلم لك، يعني المعنى الثاني مسلم وجوده في الفرع لكن أمنع أنه ماذا؟ يقتضي الحكم، فبالتالي بصير هو دوره أن يثبت أنه يقتضي الحكم. الآن كيف بده يعرف أنه أنا عندي شاهد هنا؟ ما عندنا مشكلة، بس انتقل لمربع آخر، انتقل لعمل معارضة، رح تيجي معنا المعارضة، وأنت في النهاية رح تناقشه بهذا الدليل، قياسه على نفقة الأقارب، بس مش في هذا السؤال، في سؤال المعارضة.
الآن يقول: وشرطه، الآن التقسيم حتى يكون صحيحاً إخواني له شروط، ما هو الشرط الأول؟ قال: انقسامها إلى ممنوع ومسلم. هذا أول شرط حتى يصح سؤال التقسيم، أنه لازم فعلاً العلة التي ادعي أنها علة لازم يكون فيها معنيين فأكثر، وأنه جميعها ممنوعة إلا واحداً أسلمه لكن لا أسلم أنه يؤدي الحكم، اللي هي الفكرة التي حكيناها؛ لتكون موجودة. فنقول: أي أن يكون ما ذكره المستدل من الأوصاف علة، يمكن فعلاً أن يقسمه المعترض إلى معاني ممنوعة ومعنى مسلم؛ لأنه إذا لم يمكن التقسيم أصلاً من البداية، يعني اللفظة التي ذكرها علة ما لها إلا معنى واحد، إذاً كل سؤال التقسيم إكس عليه، صح؟ هو لو ذكر علة، هذه العلة ما لها إلا معنى واحد، ما بقدر أقسمها أنه هذا العلة لها معنى هيك وهذا معنى هيك وهذا ممنوع، إذا ما في لها إلا معنى واحد هل سؤال التقسيم سيرد؟ كل خلص انتقل السؤال كلياته، ما عاد له قيمة، لازم حتى يصح سؤال التقسيم يكون اللفظ المدعى أنه علة فعلاً له معنيان فصاعداً ولا كيف سيرد؟ لذلك يقولون: لو اعترض المعترض على المستدل بسؤال التقسيم وكان اللفظ لا يحتمل التقسيم، فهذا يعتبر مشاغبة من المعترض، بس عم بتضيع وقتنا، مشاغب أنت، عم بتضيع الوقت، ما في معنى واحد، من وين جبت لي المعنى الثاني؟ فهذه تضيع لي الوقت.
الشرط الثاني: نعم، قال: وحصره لجميع الأقسام. نعم، قالوا: إن المعترض لما، مش أنت بدك تقسم وبدك تذكر جميع الاحتمالات التي يحتملها لفظ العلة؟ قالوا: عليك أن تحصر جميع الأقسام. بس هون إشكال، يقولون: أحياناً في مقام المناظرة مقام سريع، فأن يكون المعترض مستحضراً لجميع المعاني المحتملة شوي صعب، يعني مقام المناظرة، بدي أكون أحياناً بعض الأشياء بنقعد فيها ساعتين وثلاث حتى نحصر جميع الأقسام، بدك إياني أنا في مناظرة أكون مستحضر جميع الأقسام ولا يغيب عني أي قسم؟ هذا الإشكال الذي سيرد؛ إذا قالوا أن يقوم المعترض بحصر جميع الأقسام التي يحتملها لفظ المستدل، فإذا لم يكن حاصراً في تقسيمه فلا يصح التقسيم، لماذا؟ لأنه يجوز أن يكون المستدل، مثلاً أنت حصرت هذه اللفظة العلة في معنيين، يجوز أن يكون المستدل قد أراد معنى ثالثاً وأنت مش خاطر ببالك، لا أنا قصدت المعنى الثالث، قد قصد معنى ثالثاً لم يذكره المعترض أصلاً في حصره ابتداءً، وحينئذ سينقطع المعترض ويسكت، ما بيقدرش يحكي بعديها. ولما كان من الصعوبة بمكان أن يحصر المعترض جميع الأقسام لجواز أنه ينسى بعضها وتفوت في زحمة المناظرة، ذكر المؤلف كيفية حصر التقسيم، أنك كمعترض تكون ذكياً في صيغة الحصر، تأتي بالحصر وما تورطش حالك في قضية استحضار جميع الأقسام.
إيش يعمل المعترض حتى يعمل حصر دون أن يورط نفسه في قضية استحضار جميع الأقسام؟ قال: بأن يجعل المعترض، شوف الطريقة الذكية عندهم تقسيمه، أن يجعل المعترض أحدهما إثباتاً والآخر نفياً، والنفي سيعم كل ما سوى الإثبات. إيش هو؟ الآن شوف شو قال ابن نصر الله، قالوا: وصيانته، شوف اقرأ بكلمة وصيانته، اقرأ. قال: وصيانته أن يقول المعترض: إن عنيت كذا والمطالبة متوجهة، وإن عنيت غيره فممنوع. الآن، إن عنيت ماذا؟ غيره. الآن شو بيجي المستدل؟ المعترض بيعمل، بيمسك الوصف الذي أنت ادعيت أنه علة، يقول لك: هذا الوصف يحتمل عدة معاني، أنت معنى كذا وكذا فمسلم وجوده في الفرع، ها، فمسلم وجوده في الفرع، لكنني ايش؟ أنا لا أعتقد أنه، ها، أسلم وجوده لكن لا أعتقد أنه ينتج الحكم الذي تقوله، فأطالبك بأن تثبت أنه ينتج الحكم الذي تقوله، لذلك قال وتتوجه المطالبة، شو المطالبة؟ اللي هو السؤال الذي بعديه؛ لأنه أنا الوصف الأول المعنى الأول عفواً للعلة أنا سلمت له إياه أنه موجود في الفرع بس شو قلت له؟ أمنع أنه ينتج الحكم الذي تريده، صح؟ أمنع أنه ينتج الحكم الذي تريده، فأطالبك أن تثبت لي أنه ينتج الحكم الذي تريده. والآن بدك تعمل تقسيم، قال: المعنى الأول أسلمه، قال: وتقول وغير المعنى الأول ممنوع.
طيب شو هو غير المعنى الأول؟ كل شيء محتمل، سواء متذكره الآن ولا مش متذكره، هيك أنت طلعت من الورطة، ها، فيقول: وغيره أمنعه، يعني أي معنى غير المعنى الأول أمنع وجوده في الفرع. طيب شو هو هذا غيره؟ أنت بس نفيت، حتى يعني اللي متذكره واللي مش متذكره يدخل تحت وغيره، فبالتالي يقول: وإن عنيت غيره فممنوع. قالوا: هكذا يسلم المعترض من أن يقال له أنت لم تحصر حصراً جيداً وتقسيمك لم يكن جامعاً ابتداءً، خلص اجعل نفي وإثبات. طيب كان في إثبات مش ذاته إثبات ثالث أو رابع؟ لا، خلص، ما دمت أنت أعطيت معنى واحداً مسلماً، وقلت وغيره ممنوع، أنت كل ما سوى المعنى المسلم بالنسبة لك ممنوع. كل ما سوى المعنى المسلم بالنسبة لك ممنوع. إذاً طبعاً بيجي هون دور المستدل أن يثبت، لا يا عمي تعال، أنت كيف كل المعاني الأخرى ممنوعة؟ تمام، أنا بدي أثبت، لكنه لا، أن هذا المعنى موجود وتبدأ هنا استدلالها، مش قلنا إذا منع وجود العلة في وصف، إذا منع وجود العلة الآن في السؤال، في السؤال الرابع سؤال المنع، مش قلنا منع وجود العلة في الفرع يثبتها بدليله؟ سيثبتها بإيش؟ بالدليل. أما قضية إذا سلم وجودها في الفرع، هنا لا، هنا المعترض مسلم وجود العلة في الفرع، لكن شو مش مسلم؟ يقول: إن العلة في الفرع موجودة لكن لا تنتج الحكم، فهنا سيأتي سؤال المطالبة، قال: فتتوجه المطالبة بأن يثبت المستدل بأنها تنتج الحكم، وليس لا تنتج الحكم كما تقول.
الشرط الثالث ما هو؟ قال: ومطابقته لما ذكر المستدل. قال ومطابقته لما ذكر المستدل، ما معنى مطابقته لما ذكر المستدل؟ هنا ذكر الطوفي يعني كلاماً، قالوا: بأنه لا يصلح إلا المعترض الآن بدك تقسم صحيح، لما تقسم بدك تقسم بناءً على اللفظ، لفظ العلة الذي استعمله المستدل، ما بصير تزيد ألفاظ أنت أخرى كمعترض في أثناء التقسيم، يعني نحن التقسيم بده يكون بناءً على فقط العلة التي ذكرها أخونا المستدل، بدي أقول هذا اللفظ يحتمل كذا ويحتمل كذا، بصير أنا كمعترض وأنا وأثناء ما أنا بقسم أزيد ألفاظ في العلة وأحشرها مع أنه المستدل ما أتى بها؟ لا، قالوا: أنت هيك افتأت على هذا الرجل وأتيت بألفاظ زائدة ولم يأت بها. مثال ذلك، قالوا مثال ذلك أن يقول الحنفي، خلينا نجي على المثال الآخر، يعني هذا مثال طويل شوي، لو قالوا مسألة إجبار البكر البالغة، قالوا تجبر البكر البالغة، عدم إجبار، هو على، الآن سيأتي على مذهب الحنفية مثلاً، سيقول البكر البالغة لا تجبر على الزواج، البكر البالغة لا تجبر على الزواج قياساً على الثيب البالغة. البكر البالغة لا تجبر، ما أبوها ما بصير يجبرها، قياساً على الثيب البالغة.
طب ما هو العلة؟ قال: بجامع أن كليهما عاقلة بالغة. إذاً شو العلة عنده؟ علة مركبة من أنها عاقلة بالغة. فانت بدك تيجي تعمل تقسيم، فتقول فيقال: عاقلة بالغة، نقسمها، عاقلة بالغة هذه قد تكون بكراً وقد لا تكون بكراً. بنقول له: أنت دخلت في مربع آخر، العلة هي فقط ماذا؟ أنها عاقلة بالغة، ما أضفت أنها أن تكون بكراً ولا أنها تكون ثيباً. طبعاً، أنا خلص العلة أنها العقل والبلوغ، فإنك تقول العاقل البالغ هناك احتمالان، احتمال أن يكون بكراً وأن لا يكون بكراً، بنقول: أنت دخلتنا في وصف جديد في العلة أنا ما ذكرته، أنا فقط حصرت العلة العقل والبلوغ، فتقول لي العاقل والبالغة هناك احتمالان في التقسيم، أن تكون بالغة وأن، أقول لك: لا، ساعتها أنت دخلت في مربع آخر. إذا بدك تقسم قسم العقل والبلوغ، إذا في احتمالية أن يقسم هو نفسه له أكثر من معنى قسمهم، أما أنك تدخل في مربع أنه عاقل بالغة ولا غير، عفواً بكر ولا أن قد تكون بكراً وقد لا تكون بكراً، هنا أنت أضفت، أضفت أوصافاً وتناقش أوصافاً واحتمالات نفسه المستدل لم يأت بها.
مثال آخر، لو قال يقتل الحر بالعبد، إذا حر قتل عبداً، عند بعض الحنفية يقتص منه، إذا قتل الحر عبداً عندهم يجب القصاص منه قياساً على إذا الحر قتل حراً، قال إذا قتل الحر عبداً يطبق عليه القصاص قياساً على إذا قتل الحر حراً، ما الجامع؟ وجود القتل العمد العدوان، القتل العمد العدوان موجود في الأصل وموجود في الفرع، فليش ما أقتل الحر إذا قتل عبداً؟ تمام، فيأتي مثلاً معترض يعترض على الحنفية فيقول: قتل عمد عدوان قد يكون في الرقيق وقد لا يكون في الرقيق، بنقول: أنت أصلاً إضافة كلمة الرقيق هنا هي المشكلة، أنه نحن أصلاً بدنا نبحث عن قتل العمد، يعني قتل حر عبداً هل يطبق عليه القصاص قياساً على قتل حر حراً؟ طيب شو العلة يا جماعة؟ قالوا العلة هي العمد العدوان، فإذا بدك تعمل تقسيم بدك تعمل تقسيم لنفس العلة، أنا العلة التي أتيت بها قتل عمد عدوان، كم معنى لهذه العلة دون أن تقول لي القتل العمد العدوان قد يكون قتل عمد عدوان رقيق، وقد يكون قتل عمد عدوان غير رقيق؟
مجرد ما بدأ المعترض يناقش قضايا جانبية أو إضافية قالوا هكذا أنت تقسم شيئاً لم يتطرق إليه المستدل، المستدل العلة التي تطرق إليها القتل العمد العدوان دون أن يضيف كلمة رقيق أو غير رقيق، وحتى أصلاً إضافة الرقيق أو غير الرقيق هنا أصلاً سيفشل القياس سيفشل القياس من بدايته. فلذلك هذا باختصار معنى ومطابقة التقسيم لما ذكر المستدل. باختصار ما معنى هذا الشرط؟ ألا يزيد المعترض أوصافاً من عنده أثناء ما يقوم بعملية التقسيم، أنت بتقسم بس العلة التي أتى بها هو، جزاك الله خير، ما بدنا اقتراحات منك ولا إضافات منك للعلة التي ذكرها المستدل. فإذاً هذه ثلاث شروط: أن تكون العلة فعلاً من البداية تنقسم، تقبل الانقسام إلى ممنوع ومسلم، اثنين أن يستطيع المعترض حصر جميع الأقسام، وحتى يستطيع ذلك بطريقة ذكية بده يطبق ما ذكره وصيانته، يعني كيف تصون اعتراضك من الخطأ، أن يذكر أن عنيت كذا وكذا فمسلم لكنه لا ينتج الحكم، وإن عنيت غيره فهذا ممنوع وهيك بكون.
حصر الشرط الثالث أن يطابق في تقسيمه ما ذكر المستدل دون أن يزيد أوصافًا من عنده لم يتطرق إليها المستدل. نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر.
بالنسبة للدرس السابق، ذكرني الشيخ عمر بهذا النص لما ذكرنا في الصفحة السابقة قبل أسئلة القياس، لما قلنا: هل نفي الحكم يجري فيه القياس كما يجري القياس في إثبات حكم؟ قلنا: إذا كان النفي أصلياً يجري فيه قياس الدلالة ولا يجري قياس العلة، أما إذا كان نفياً طارئاً فيجري فيه كلا القياسين؛ لأن النفي الطارئ هو شيء طرأ بعد أن لم يكن. فقال في الطارئ وبراءة الذمة من دين: فيجريان فيه، يعني يجري فيه قياس العلة وقياس الدلالة؛ لأن الضمير في «أنه» يعود على النفي الطارئ.
البعض سأل: ما معنى النفي الطارئ؟ هو حكم شرعي كالإثبات، كما أن الأحكام المثبتة أحكام شرعية تثبت بعد الشرع، كذلك النفي الطارئ. النفي الطارئ الذي وُجد بعد أن لم يكن هو حكم شرعي، والأحكام الشرعية يجري فيها قياس العلة وقياس الدلالة. طبعاً هناك نقاش كان سيدار حقيقة حتى في النفي؛ النفي الأصلي نحن قلنا أصلاً إن الطوفي يرى أن قبل ورود الشرع هناك حكم، وهو الإباحة. أذكر أول الكتاب ونحن خالفناه في هذا لما ناقشناه، وقلنا الأصل أنه قبل ورود الشارع ما في حكم، وأن القضية توقيفية. فالنقاش الذي يديره ابن نصر الله هنا هو ما يظهر لي إلى الآن أنه بناءً على قول الطوفي أن قبل الشرع في أحكام، لكن الأحكام التي قبل الشرع هي أحكام عقلية، وهذه بالتالي ما فيها نص وارد فلا يثبت فيها إلا قياس الدلالة، بخلاف الأحكام الطارئة بعد مجيء الشرع فهي أحكام شرعية.
لكن الأمر يجب أن يؤخذ بشكل أوسع من هيك؛ لأنه حتى كإنسان أرى أن قبل الشرع ما في حكم قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وأن القضية كانت توقيفية. الأصل أن نقول بعبارة أسهل: إن النفي الأصلي، سواء قبل الشرع أو حتى بعد مجيء الشرع، النفي الأصلي للحالة الطبيعية التي هي العدم -هيك الحالة الطبيعية العدم- هل يُبحث لها عن علة؟ لا يُبحث لها عن علة، العدم لا يُطلب له علة، فلذلك لا يصلح فيها قياس العلة، ويُطلب فيها قياس الدلالة. حتى الطوفي شو قال لك في النهاية؟ العدم المحض الأصلي لا ليس له متعلق إلا عدم إرادة الله عز وجل لوجوده، أن الله لم يُرد وجوده، والإرادة هنا لا تتدخل في التعليل الفقهي؛ لأن كل شيء بإرادة الله.
باختصار، أعتقد أن بناء المسألة السابقة: لماذا هنا يجوز قياس الدلالة ولا يجوز قياس العلة، وهنا يجوز كلاهما؟ بناء المسألة على قضية قبل الشرع أو بعد الشرع مش بتلك القوة، وهذا البناء مش قوي وممكن يُعترض عليه باعتراضات. أنا في اعتقادي أن نقول إن النفي الأصلي ما هو إلا العدم المحض، والعدم المحض لا يُعلل، وإنما يُستدل عليه، فيُؤتى له بقياس دلالة، ولا يُؤتى بقياس علة. أما النفي الطارئ فهو نفي وُجد بعد أن لم يكن؛ يعني كانت الذمة مشغولة، كان في شيء موجود، بعدين جاء النفي، فهذا النفي الطارئ أكيد له علة، فلذلك يجوز فيه قياس العلة وقياس الدلالة. هيك أنت تفهمها حتى تخرج من الإشكال.
النفي الأصلي هو العدم المحض، حالته الطبيعية الأصلية، فهذا لا يُعلل، بالتالي إنما يُستدل عليه بقياس الدلالة وليس بقياس العلة. وأما النفي الطارئ فهو شيء حصل بعد أن لم يكن موجوداً؛ يعني كان هناك انشغال ثم جاء النفي وتفرغ الأمر، فهذا يحتاج إلى أن أعرف شو علة أنه كان الشيء مشغولاً ثم نفي عنه، فيصلح أن تبحث له عن علة، فيصلح قياس العلة وقياس الدلالة. إذا لخصت المسألة في اعتقادي بهذه الطريقة رح يكون أوضح من بناء المسألة على طريقة أن العلل لا تثبت إلا بعد مجيء الشرع، مش هيك نحن كنا في الدرس السابق نقول: إن العلة لا تثبت إلا بعد مجيء الشرع، وهذا النفي الأصلي ثابت قبل الشرع، وبالتالي لأنه رح تيجي في نفي أصلي برضه بعد مجيء الشرع، يعني بعد مجيء الشرع في أحكام بقيت على العدم؛ عدم وجوب صلاة سادسة، عدم وجوب حج ثاني، ما هذه بقيت أيضاً حتى بعد مجيء الشرع على النفي الأصلي، عدم وجود هذا الحكم.
فلماذا هنا يجوز قياس الدلالة فقط، وهناك يجوز كلا القياسين؟ أنه فقط هناك قبل الشرع وهذا بعد الشرع، قد يشكل على ذهن الطالب. لكن لو عللنا القضية بأن النفي الأصلي هو العدم المحض، والعدم المحض لا يُطلب له علة وإنما يمكن أن يُستدل عليه بدليل، وأما النفي الطارئ لا، هذا شيء حصل بعد أن لم يكن، إذاً أكيد له علة فبالتالي يُطلب له قياس علة، أعتقد أن هذا يسهل المهمة ويطرد الإشكال والله أعلم. وجزاكم الله خيراً، ونكمل بعد الصلاة درس الفقه، وصلِّ اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل