دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس السادس والأربعون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التاريخ على كتاب بلغة الوصول. نحن وصلنا إلى آخر باب القياس، طبعاً بعده ستأتي الأسئلة الواردة على القياس، هذه ندرسها إن شاء الله، لكن من حيث التأصيل هذا آخر ما نحتاجه الآن.

هنا قال عليه رحمه الله تعالى بعد أن ذكرنا قياس الشبه وقياس الدلالة، وذكرنا المسالك، خلص انتهينا من الكلام عن مسالك العلة بالاستنباط. أخذنا مسلك العلة بالنص صريحاً وإيماءً عند ابن نصر الله، أخذنا مسلك الإجماع، وبعدين مسالك الاستنباط. مسالك الاستنباط التي أخذناها: المناسبة، السبر والتقسيم، الدوران، والشبه. وطبعاً ما يسمونه شهادة الأصول يعتبر داخلاً تحت مفهوم الدوران، وإن كان من جهة قد ينظر إليه أنه مسلك، ولكن من جهة أخرى ممكن ينظر إليه أنه قياس دلالي، كما قلنا أصلاً في شهادة الأصول كما بيناه في الدرس الماضي.

أعود فأقول إخواني: هذه المسائل مسائل عقلية، أنت تحتاج إلى تقوية عضلة الذهن فيها، هي المسائل بطبيعتها تحتاج إلى أنك تنظر فيها ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع مرات وحدك في المنزل. أنت الآن هنا تفهم فهماً لحظياً، سبحان الله، لأنها مسائل عقلية قد تفهمها هنا، بعد ساعتين ارجع للمنزل راحت، بدي أرجع أحاول أفهمها وأحاول أعيد المعادلة مرة أخرى. كيف بدها تصير ملكة؟ لما تعيد النظر فيها ثلاث، أربع، خمس، عشر، ثلاثين مرة، تصبح خلص عضلة رياضية ذهنية سهلة عندك، لكن الآن مجرد أنك تعتمد على أنك فهمت في المجلس فهذا خطر كبير، المسألة تزول، احذر، المسألة تقبل النقض سريعاً، كما أن العلة تقبل النقض. وصلنا إلى تنبيه، اقرأ.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال رحمه الله تعالى: تنبيه، لكون العلة الشرعية أمارة جاز كونها وصفاً عارضاً كشدة الخمر.

الآن سيعطيك أن العلة الشرعية، إذا لاحظتم من خلال الدروس السابقة، ممكن تتشكل بأكثر من صورة. العلة تقبل التشكل على أكثر من صورة، يمكن أن تكون وصفاً عارضاً في الأصل وليس وصفاً دائماً فيه، مثل ما قال: إذا جمعنا بين الفرع والأصل بشدة الخمر، نقول هذا الشراب حرام قياساً على الخمر، ما هو الجامع؟ الشدة. الآن نقول الشدة، الشدة هي الفوران والغليان وما شابه ذلك، ما يقولون وجود اللذع، هذه الشدة هي وصف عارض على الخمر، ما معنى عارض؟ الخمر لما يصبح خلاً هل تظل الشدة؟ لا، ممكن الخمر في أي لحظة يصبح خلاً، هل تظل الشدة موجودة؟ لا، فالشدة هي وصف عارض، متى وجدت وجدت الخمرية في هذا الشراب، وإذا الشراب تحول مع الجو والضغط إلى خل بتروح، هي مش وصف ملازم لا ينفك عنه. فهذه الشدة التي أنا ألحقت فيها الفرع بالأصل وصف عارض، فبالتالي الشريعة تقبل الأقيسة بالأوصاف العارضة، ليس ضرورياً أن العلة يجب أن تكون وصفاً ملازماً في الأصل، يمكن أن تكون وصفاً عارضاً دخل في الأصل، ولكن إذا الأصل تحول شكله إلى صورة أخرى يزول.

طبعاً هنا حقيقة ستجد أنه يتكلم عن العلة ويدخل معها دليل العلة، نحن لما نجمع بالشدة المطربة هل الشدة هي العلة ولا دليل العلة؟ هي دليلة، والعلم حقيقة هي الإسكار، فهنا بدك تمشي الكلام معي، بدك تمشي الأمثلة؛ لأن هنا حقيقة سيأتي بأمثلة على العلة أو دليل العلة، بس خلينا نقول الجامع حتى يكون كلامنا أدق، كلمة الجامع ستكون أوسع من كلمة العلة. فالجامع قد يكون وصفاً عارضاً كما قال: كشدة الخمر، هذا وصف عارض بمعنى أن هذه الخمر إذا أصبحت خلاً ستزول هذه الشدة، وإذا رجعت خمراً سترجع هذه الشدة، وهكذا.

وقد يكون لازماً كالنقدية، لما تجيئوا على الذهب والفضة، إذا عللت حكماً معيناً متعلقاً بالذهب والفضة بأن علة هذا الحكم هي النقدية، هل النقدية وصف ملازم للذهب والفضة ولا وصف عارض؟ ملازم؛ نعم، الذهب والفضة خلقها الله نقوداً، هكذا قالوا، خلقها الله نقوداً، وحتى لو صارت على شكل سنسال ذهبي لامرأة أو أساور أو شيء تبقى النقدية فيها ملحوظة، بدليل أن المرأة لو أصبحت تدخرها مباشرة سترجع لها النقدية. فحتى لو شو ما عملت بالذهب والفضة، الأصل أن الله خلق الذهب والفضة لتكون نقوداً، فالنقدية وصف ملازم لها، كما أن الافتقار وصف ملازم للإنسان، والغنى وصف ملازم لله. فالنقدية وصف ملازم للذهب والفضة، فانت مهما غنيت، مهما جمعت أموالاً، لو صار معك مليارات ستبقى فقيراً محتاجاً يا أيها الإنسان إلى ربك، كذلك الذهب والفضة مهما تغير شكله، مهما تم اللعب في البورصة، ستبقى النقدية وصفاً ملازماً لها، فالتعليل بالنقدية تعليل بوصف ملازم، لكن التعليل بشدة الخمر تعليل بوصف عارض.

أكمل، قال: وفعلاً كالقتل، قد تكون العلة فعلاً، القصاص ما علته؟ وجوب القصاص علته القتل العمد العدوان، فالعلة هنا فعل صدر من المكلف، إذاً العلة تقبل أن يكون شكلها فعلاً صدر من المكلف.

قد يكون أيضاً حكماً شرعياً كتحريم بيعها، فلا يصح كالميتة. طبعاً هنا المحقق بين أن فيه خللاً في النص، الكتاب هذا للمستقبل لمن يحب التحقيق يرجع يحقق لنا إياه مرة ثانية، النص قال فيه إشكال، والصواب أن يقال: كالخمر يحرم شربها فلا يصح بيعها كالميتة، هكذا هذا أصل الجملة، والذي في البلبل عند الطوفي ماذا قال؟ قال تحرم الخمر فلا يصح بيعها كالميتة، فالنص الموجود في المتن غير صحيح. الفكرة أن العلة أو الجامع هل يمكن أن يكون الجامع حكماً شرعياً؟ يمكن دليل، نعم، ويكون دليل العلة مش نحن قلنا قد نجمع بالعلة وقد نجمع بدليلها؟ ودليل العلة يكون أحياناً حكماً شرعياً، فبالتالي يقول لك الجامع بين الأصل والفرع قد يكون وصفاً عارضاً، قد يكون وصفاً لازماً، قد يكون فعلاً، قد يكون حكماً شرعياً. فنحن نقول الخمر يحرم بيعها قياساً على الميتة، طب ما الجامع إذا بدي أجمع بدليل العلة؟ سأقول الجامع حرمة التناول، حرمة التناول موجودة في الميتة حكم، وموجودة في الخمر، فنقول لكن حرمة التناول هل هي علة حرمة البيع ولا علة حرمة البيع النجاسة مثلاً؟ ممكن نقول العلة حقيقة هي النجاسة، ولما جمعت بحرمة التناول حرمة التناول هذا دليل من أدلة العلة، حكم من أحكام النجاسة، فهنا أنا جمعت بين الخمر والميتة أنه لا يجوز بيعها، ما الجامع؟ أنه يحرم تناولها، حرمة التناول هو دليل العلة هنا وليس العلة، وإلا العلة نفسها هي النجاسة.

اقرأ، قال: ومفرداً، قد تكون العلة مفردة كما مر معنا، وأكثر الأحكام علتها مفردة، وقد تكون مركبة زي الزكاة في الحبوب والثمار مكيل مدخر، فهي علة مركبة.

وقد يكون مناسباً، قد يكون وصفاً مناسباً سواء منصوص أو مستنبط لكن ظهرت لي مناسبته. وقد يكون وصفاً لم تظهر لي مناسبته زي ما قلنا خروج المني لماذا يوجب الغسل؟ خروج المني علة للغسل، هل أنا أستطيع أن أقول لك ليش خروج نقطة مني مناسب لإيجاب الغسل؟ كل ما راح أحكي لك راح يكون أقرب للسواليف، وإنما شيء أقول علمه عند ربي، هو أكيد مناسب لكن الله لم يكشف لي سبحانه وتعالى مناسبة كل العلل التي نص عليها.

قال ووجودياً وعدمياً، مر معنا أن العلة هل يشترط أن تكون وجودية؟ لا، قد يكون وصفاً وجودياً وقد يكون وصفاً سلبياً عدمياً، وهذه مرت معنا في شروط العلة، يجوز التعليل بالأوصاف العدمية.

قال وفي غير محل الحكم كتحريم، نعم قد تكون العلة، ركزوا فيها جديدة، قد تكون العلة وصفاً موجوداً في الأصل في محل الحكم، وقد تكون موجودة في شيء ملازم للأصل أو تابع للأصل وليس في الأصل نفسه وتعتبر علة، كيف مثلاً؟ لاحظوا نكاح الأمة لماذا حرام؟ مش ربنا قال: ﴿فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [النساء: 25]، في الإسلام الأصل أن الحر يحرم عليه نكاح الأمة إلا بشرطين، خوف العنت وعدم القدرة على مهر الحرة، طيب لماذا الحر يحرم عليه نكاح الأمة؟ حتى لا يخرج الأولاد أرقاء. الآن هل رق الأولاد شيء موجود في الأمة نفسها ولا في شيء من توابعها؟ تابع للأمة أولادها، الرق من حيث الواقع الخارجي هل هو شيء موجود في الأمة نفسها ولا في شيء من توابعها؟ شيء من توابعها هم أولادها، فإذاً لاحظوا أنني عللت حكم الأصل، وحرمة نكاح الأمة، بعلة ليست في الأمة نفسها وإنما في ملازم من لوازمها أو تابع من توابعها أو ملحق من ملحقاتها وهم أولادها، فرق الأولاد هذا مش شيء موجود داخل الأمة وإنما شيء موجود في توابعها، فمثل هذا بيفتح لك آفاق أن باب التعليل باب فيه سعة. نعم فكما أن العلة عادة تكون في الأصل، يمكن أن تكون في غير محل الأصل، في غير محل الحكم.

قال: ولا ينحصر أجزاؤها في سبعة خلافا لقوم، هي مسألة العلة المركبة، وإن كنت قلت لك لو أنا مكانه أذكرها جنب العلة المركبة، هل يشترط أن يكون اختلفوا في أقصى تركيب؟ هل يجوز أن تكون العلة مركبة من أكثر من سبع أوصاف؟ القصاص ما حكمه؟ ما علته؟ قتل عمد عدوان، هي مركبة من ثلاث أوصاف، هل يمكن أن تكون علة من خمس أوصاف؟ قالوا ممكن، هل يمكن تكون العلة مركبة من ست أوصاف؟ ممكن، هل يمكن العلة مركبة من سبعة؟ قالوا يمكن، كثير من الأصوليين قالوا وقف هنا، قالوا أكثر من سبع أوصاف بطلت علة، يا أخي هذه صارت أنت تذكر شيئاً مع شروط مع هذا ما عادت علة، علة من سبع أوصاف، البعض قال أكثر شيء سبع أوصاف أو سبع أجزاء، لكن حقيقة ما في دليل على لماذا سبعة، لماذا ما تكون ثمانية، هل في دليل شرعي أنه ما بصير تكون العلة مركبة من ثمان أجزاء تسع أجزاء؟ طبعاً هي مسألة نظرية، أنا لا أعلم أصلاً علة أكثر من أربعة، هي مسألة نظرية بس هم بحثوها نظرياً، هل يمكن أن تكون العلة مركبة؟ الآن الزكاة الحبوب والثمار مكيل والادخار، جزئين، القصاص القتل العمد العدوان ثلاث أجزاء، هذه علة القصاص، الآن هل هناك حصر لمدى معين أم يمكن واحد يعطيك حكماً علته ثمان أجزاء؟ قتل عمد عدوان داخل كذا، جوا كذا، زمن كذا، بتطلع العلة ثمان تسع أجزاء، الحنابلة يقولون لا تنحصر أجزاؤها في سبعة خلافاً لقوم كثير من الأصوليين يحدد رقم سبعة بس ما في دليل على تحديد هذا الرقم.

سيدنا ابن حزم عمل في مراتب الإجماع مثلاً كان يعلل الشيء، هذا مش تعليل، هذا حصر، يقول لك إذا لم يكن كذا ولا كذا ولا كذا فتكون مسألة متفقاً عليها، هو لا يعلل هم عم يخرجوا الصور المستثناة أو الصور اللي فيها خلاف حتى يعطيك في النهاية الصورة المتفق عليها، هذا مش تعليل، هذا باب آخر. لا هنا التعليل نقول كيف القتل عمد عدوان علة وجوب القصاص؟ هل في حكم ممكن تكون علته القتل العمد العدوان من جماعتهم في عمان مقيمين.. تجيب لي حكم، بنقول هنا في العادة رح يصير العلة دخلت معها الشروط، هيك بصير في العادة أن بعض الناس بخلي العلة تجمع الشروط، فتصير موجودة معها، ممكن أنا يصير العلة عندي من 15 وصف، لأن بعض الأحكام لها 20 شرط وبعضها تسع شروط وبعضها 11 شرط، فالأصل حقيقة أن يفرق بين العلة وبين شروطها، مش نحن عندنا سبب وشروط وموانع؟ الأصل العلة خلص تكون شيئاً محدداً، والشروط لا تدخلها في العلة حتى ما تكبر العلة وتصير هالقده، خلي العلة هالقده.

ممكن تكون العلة متعددة، نعم مر معنا أن العلة المتعددة كثيرة.

نواقض الوضوء عللها متعددة، وموجبات الغسل عللها متعددة، والربا في الكيل والوزن علله متعددة. نحن فرقنا بين العلل المتعددة والعلل المركبة، فهذه كلياتها من نواقض الوضوء وموجبات الغسل، وكل هذا من العلل المتعددة.

قال: ويجري القياس في الأسباب والحدود خلافاً للحنفية. هل يمكن أن يجري القياس في الأسباب؟ ويمكن أن يجري القياس في الحدود عند الحنابله في المعتمد. نعم، المعتمد عند أصحابنا الحنابلة يمكنني أن أثبت سبباً لعبادة من العبادات أو لمعاملة من المعاملات من خلال القياس. فالسبب حتى يكون سبباً لعبادة هل يجب أن يكون منصوصاً عليه، ولا يجوز أن أثبت أسباباً بالأقيسة؟ يعني لو أتينا مثلاً حتى في نواقض الوضوء، الآن هم ينصون على ماذا مثلاً؟ النص ممكن ورد في النائم، بس مثلاً إدخال الإغماء أن الإغماء ناقض من نواقض الوضوء، وهو شكل من أشكال القياس؛ قياس المغمى عليه على النائم. هل هناك نص أن المغمى عليه انتقض وضوءه، وأن الإغماء سبب ناقض للوضوء؟

ممكن نعطينا يا شيخ؟ لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض موته كان يغمى عليه، ويصب عليه الماء بعد ذلك، كان يغتسل. ماشي، بس إحنا عن وضوء يا شيخ، أنا بدي وضوء، أنت تحكي يغتسل مشان يفيق. لا، بعد أن يفيق، ما هو ماشي، يعني يصبون عليه الماء، لكن هل كان في أن هذا؟ ممكن يكون لا. أنا الآن ما عندي نص، إذاً بنرجع بنقول: يمكن أن يستنبط منها استنباطاً، لكن أنت الآن ما عندك نص واضح، لكن عندك نص مثلاً في النوم، فنقول والله من باب أولى، إذا كان النوم ينقض الوضوء، فمن باب أولى إذاً الإغماء ينقض الوضوء. إذا كان النوم الذي لا يفقد فيه الشعور تماماً يقولون ينقض، فماذا يقولون؟ فالإغماء الذي لو هززته وخضضته من باب أولى أن يكون ناقضاً، كأنه نوع من قياس الأولى، فأثبت أن الإغماء سبب ناقض للوضوء بقياس الإغماء على النوم؛ لأنه لا يوجد عندي نص في أن الإغماء ناقض للوضوء، لكنني عندي قياس، فهمت؟ فهو يقول لك: هل يجوز القياس في باب الأسباب؟

تمام، مثلاً الحديث ورد أن خروج المني موجب للغسل، صحيح. الحنابلة ماذا ذكروا؟ أن الانتقال برضه موجب من موجبات الغسل. طيب، هل في حديث أن انتقال المني ولو لم يخرج موجب من موجبات الغسل؟ ما عندك حديث. نعم، أحسن الله إليك، هذا عملية ذهنية، يعني أنا عندي الحديث «الماء من الماء»، وحديث أن من وجد بللاً يغتسل، الأحاديث وردت في هذا الجانب. في حديث ذكر أن مجرد انتقال المني داخل الذكر دون أن يخرج سبب موجب للغسل، ولا هو نوع من القياس؟ الحقيقة هو نوع من القياس، يعني نوع من أنواع القياس على فكرة خروج المني، وربط المسألة هذه بالمسألة هذه. يعني مثلاً قياس النفاس على الحيض في كثير من الأحكام، صحيح؟ مش تجد في آخر كتاب النفاس ايش يقولوا: وأحكامه كالحيض فيما يوجب ويمنع، كثير من هذه الأحكام ماذا؟ ما ورد نص في النفاس، لكن جعلنا النفاس سبباً لها قياساً على الحيض، إذاً واسع هذا الموضوع أننا نقيس سبباً على سبب، نثبت الأسباب بالقياس. لكن متى ظهرت العلة الواضحة للتسوية؟ متى ظهر طبعاً علة واضحة للتسوية؟ نعم للعقود. ايش العقود؟ شروطها ومفسداتها نفس كل العقود تقريباً. أحسن الله إليك، يعني ممكن يقول زي ما تفضلت، ذكرت الشريعة شرطاً في عقد معين ونحن بنحوله ونقيس عليه باقي العقود، وهذا في باب الشروط طبعاً نفس الفكرة. لذلك قلت لك قضية إثبات الأسباب بالأقيسة حقيقة واردة عند الحنابلة وبقوة.

ممكن لا نثبت مطلقاً ولا نمنع مطلقاً، نثبت في مكان قياسه أولوي أو مساوٍ. لا لا، لأن الأمثلة التي ذكرت كلها أولوية أو مساوية، حتى لا أتفق معك، ممكن واحد يظهر لي بإشكالات، زي قياس المذي على المني، قياسه على كذا في ما يوجب، تمام؟ مش نحن المذي عندنا يوجب ماذا؟ في مسألة الوضوء؟ الوضوء ثابت بالنص، يغسل ذكره ويتوضأ، لكن كنت أقول مسألة يعني طهارته، أن يكون سبباً للتطهير أو سبباً لوجوب إزالته، مثلاً باعتبار أن المذي يوجب تنظيف الثوب الذي أصابه، تمام، إثبات هذا وقياس على ماذا؟ على البول. صحيح، أنت قست المذي على البول في ضرورة الحكم الذي هو غسل الثوب، لا، الوضوء ثابت بالنص، لكن ضرورة غسل الثياب مما أصابك حتى نجاسة زي ما تفضلت، مشتركة في الحكم. أحسنت، وهذا هو نوع من أنواع إثبات السببية، جعلت المذي سبباً للتنجيس قياساً على البول بقياس الشبه. هذا نوع من إثبات السببية، ولكن مع ذلك هذا له حتى قياس علة، ما بيضبط هذا قياس شبه، حتى فتلاحظ أن الموضوع أعم، أن الأسباب قد تثبت بمجرد غلبة الظن.

كذلك الحدود، الحدود عند الحنابلة قالوا: يمكن إثباتها بماذا؟ بالأقيسة، لكن هنا قالوا: ما معنى إثبات الحدود بالقياس؟ قالوا إثبات الحدود بالقياس أي في إسقاطاتها، وليس أنه حد جديد أثبتوه قياساً على حد قديم. تمام، مش مثلاً باجي بقول والله ايش عندنا مشكلة، يعني إذا اختلط النساء بالرجال بدنا نجلدهم 80، والله قياساً على القذف، لا ما بيزبط يعني الحدود كلها كحد ثبت بالشرع وانتهى كأصل، أو كجنس. لكن تحقيق مناطها أو الصور التي هي تقبل القياس، كيف تقبل القياس؟ يعني الآن ورد الشرع بأن السارق يقام عليه حد القطع، فهل نقول أن النباش يقام عليه حد القطع؟ تمام، قالوا هذا قياس في الحدود، لكن هذا الكلام يعني سيقال أنك أنت رجعت للسبب حقيقة، ليه؟ لأنه السرقة سبب في حد القطع، فهل النباش سبب في كذا؟ رح يجي يقول لك أنت رجعت لسبب السبب، يعني حتى هنا أعطيك ماذا يقول صاحب المذكرة.

إذا فسرت بهذه الطريقة، الآن، يقول هنا مثلاً في البحر المحيط: قد نقل بعض العلماء الإجماع على أن إنشاء حد جديد بالقياس لا يجوز، أنك تعمل حجة بالقياس لا يجوز. وإنما يقول صاحب هذا: وانما المراد بذلك أن ينص الشارع على حد بسبب جناية معينة زي ما كان أنه السارق تقطع يده، كالسارق تقطع يده لعله أخذه المغيب، هل يمكن أن يلحق بالمنصوص جناية أخرى يطبق عليها نفس الحد؟ فالنباش نعطيه حكم السارق، وبالتالي نقيم عليه الحد، وبالتالي أقول هنا أنت فعلياً ما قست في الحدود، أنت قست في أسباب الحدود. شوف ماذا يقول الجصاص، طبعاً جصاص من الحنفية، يقول: إنما أردنا بقولنا لا تثبت الحدود قياساً، أننا لا نبتدئ إيجاب حد بقياس في غير ما ورد فيه التوقيف، فلا نوجب حد الزنا في غير الزنا قياساً. لا نثبت حد الزنا في غير الزنا، بالتالي عندهم هل اللوطي يطبق عليه حد الزنا عند الحنفية؟ لا، ليش؟ لأنه بيقول لك: لا نوجب حد الزنا في غير الزنا بالقياس، كما أثبتنا تحريم التفاضل في غير البر قياساً عليه. هسا التفاضل في غير بر، يعني الربا، بيقول لك نحن قسنا في الأموال الربوية كحنفية؛ لأنها مش باب حدود فيجوز القياس في الأموال الربوية، النبي عليه الصلاة والسلام نص على ستة أموال نحن قسنا عليها غيرها، هذا مش باب حدود، في مشكلة، بس في باب الحدود ايش بقولوا الحنفية؟

الحدود تدرأ بالشبهات، صح مش هيك القاعدة؟ فأنا ما بيصير هيك عندهم أني أجي على حقيقة أنا هي قوة على سبب يوجب حداً فألحق به سبباً آخر. فقالوا ما دام الرجم والجلد ثبت في الزنا، ما بيصير أقيس على الزنا سبباً آخر يوجب الرجم أو الجلد، خلاص، ورد في الزنا، يظل في الزنا؛ ليش؟ لأنه أنت أي إلحاق بالزنا ظني، والحدود تدرأ بالشبهات، الظن سيبقى شبهة، فبالتالي تدرأ الحدود بالشبهات. لذلك قال: ولا نثبت حد السرقة في غير السرقة من نحو المختلس والمنتهب والخائن والغاصب، ما بيصير حد يقول لك قسها على السارق. ولا نثبت حد القذف من نحو التعريض، يعني لو واحد ما قذف بس عرض فيك، هل نقول يلا قيموا عليه حد القذف قياساً على الصريح؟ لا، التعريض غير التصريح.

تمام، فالحنفية لما خلافاً للحنفية مش هيك، فالجصاص هو أستاذ الحنفية أو من أساتذة الحنفية، فهو بيعطيك وجهة نظر الحنفية أنه بيقول لك: نحن كحنفية إذا الحد ورد على وصف معين، لا نقيس على هذا الوصف شخصاً آخر، خلاص هذا الحد ورد للسارق، ما ألحق به النباش والنصاب والكذا، هذا الحد ورد في الزاني ما ألحق فيه اللوطي وغير اللوطي وكذا السحاقيات والعذب، هذا الحد ورد على مثلاً القاذف قذف صريح، ما ألحق فيه قياساً غير الصريح؛ لأنه كل هذه حدود تدرأ بالشبهات. الحنابلة شو بيقولوا؟ بيقولوا لا، الحنابلة قاسوا اللواط على الزنا في الحد، فإذا كان اللواط من غير محصن يجلد 100 ويغرب، وإذا كان اللواط من محصن يرجم، هل عندكم نص في هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، بس قسنا الفعل، لأنه قالوا هو الزنا الذي أوجب الحد هو الإيلاج واللواط فيه إيلاج، فقالوا نقيس اللواط على الزنا بجامع أنه إيلاج محرم في فرج، انتهينا، فنستطيع، وهنا حقيقة سترجع الأمور إلى القياس في الأسباب، يعني هم صح بسموه القياس في الحدود، لكن ترجعت فعلياً لأسباب الحدود، فكأنك نصصت على الحدود. بالتالي الحنفية، مع هنا هل هم يمنعون القياس في الأسباب عموماً ولا في أسباب الحدود بالتحديد؟ لأنه ممكن شخص يجوز القياس في الأسباب، ولكنه لا يجوزه في أسباب الحدود؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، هذا نحتاج أن نرجع فيه لأصولهم، لكن هنا نحن كحنابلة ريحناك، ما عندنا مشكلة أن تقيس في الأسباب عموماً وفي أسباب الحدود خصوصاً. تفضل.

شيخ، مش الثابت بالنص حكم القتل للفاعل والمفعول به، مش فاهم ايش محل القياس؟ اللواط فاعل ومفعول به له القتل. الحديث ضعيف هذا كثير. هذا مش، لا لا، حديث ضعيف كثير، هذا منكر، البعض قال عنه حديث: «اقتل الفاعل والمفعول به» حديث ليس قوياً أبداً. مش قتل حكمهم عادي زيهم زي الزناة؟ ايش هو؟ اللواط حكمهم حكم الزنا. هسا هذا بالقياس؟ أم مش بالحديث؟ الحديث ضعيف. نعم. طيب، أكمل.

قال: والنفي ضربان، أصلي فيثبت بقياس الدلالة وهو. طيب، الآن سنختم هذا الباب في قضية النفي. النفي يا إخواني هو نفي الحكم مش إثبات الحكم، هل يمكن أن نستعمل القياس في النفي كما نستعمل في الإثبات؟ في نفي الحكم وليس في إثبات حكم. شوف السؤال الآن، هو يقول لك النفي ضربين، هناك النفي الأصلي الذي سميناه نحن البراءة الأصلية إذا بتذكروا في باب الإباحة، مش قلنا في إباحة عقلية وإباحة شرعية، والإباحة العقلية اللي هو البراءة الأصلية، أن الأصل براءة من الأحكام والحقوق حتى يثبت وجود حكم في ذمتي أو حق في ذمتي، تمام؟ فهنا يقول لك البراءة الأصلية، وهناك البراءة الطارئة. فماذا قال؟ النفي ضربان، يسألك هل كما أننا استعملنا القياس في إثبات أحكام، فقسنا الفرع على الأصل في إثبات حكم للفرع قياساً على الأصل، هل يمكن استعمال القياس في نفي أحكام؟ نعم. فنفي الحكم عن الفرع قياساً على نفيه عن الأصل، شو الفكرة؟ فماذا يقول؟ النفي ضربان: نفي أصلي اللي هي البراءة الأصلية، فهذا ماذا قال؟ فهذا يثبت فيه قياس الدلالة، قال هذا يجوز أن تستعمل فيه قياس الدلالة، وهو الاستدلال بانتفاء حكم شرعي في صورة ما على انتفاء هذا الحكم عن نظيرها. أن تستدل وهذا نوع من أنواع قياس الدلالة، أنه بدي أنفي الحكم عن صورة ما، أريد أن أنفي الحكم عن صورة ما، طيب شو هو العلة؟

يقول لك علة ما بقدر أجيب لك بس بقدر أجيب لك دليل علة. ايش دليل العلة؟ انتفاء الحكم عن نظيرها. الآن أن تقول الحكم منفي عن هذه المسألة، وسبب ذلك انتفاء الحكم عن نظيرها، يقول لك هذه مش علة صح، هذه مش علة قائمة في المحل، هذا دليل علة أن أنفي الحكم عن مسألة والله بسبب انتفائها عن أختها. يقول لك أنت ما جبت علة انتفاء الحكم فيها فعلياً، أنت رحت استدللت بشيء آخر. طيب ليش ما جبت العلة؟ يقول لك أنا لا أستطيع أن أعرف العلة، أنا مش قادر أعرف العلة فاكتفيت بدليل العلة؛ لأنك لا تعرف العلة، مثال ذلك، ايش ممكن نقول في هذا الباب؟ نعم، مش هو مش النفي لكن في موضوع هذه شهادة الأصول في صحة الظهار عند صحة الطلاق، هي نظير يعني ما نقدر نقول أنها لكن نظير الذمي مثلاً، نقول المسلم إذا صح يصح طلاقه، يصح ظهاره، فهنا صح طلاقه، صح ظهاره، هذا في شيء النظير. آه، بس أنت تتكلم في باب الإثبات، أنا قلت.

ننتقل إلى باب النفي، هنا ذكر مثالاً ليس مقنعاً كثيراً، ولكن المثال الثاني سيكون أكثر إقناعاً؛ يقول مثلاً: لا تثبت في الذمة صلاة سادسة، بالتالي لا يثبت في الذمة حج ثانٍ، أو صوم شهر ثانٍ. كيف تأتي المسألة؟ إيجاب صلاة سادسة يكون بنص من الشرع، وإذا لم يأتِ نص من الشرع، فالأصل براءة الذمة من صلاة سادسة. فهنا هل عليَّ حج ثانٍ غير حجة الإسلام واجب؟ هل عليَّ صيام شهر آخر غير رمضان واجب؟ فتقول: لا يجب عليك صيام شهر آخر غير رمضان. لو سألتك عن العلة، فستقول لي ذهنياً: هو عدم وجود النص؛ لكن هنا أنت لم تعتمد على ذلك. هم يقولون: ستقول لا يجب عليه صيام شهر غير رمضان قياساً على أنه لا يجب عليه صلاة سادسة، بعلة عدم وجود النص.

يقولون الاستدلال بنفي حكم على نفي الحكم عن المماثل؛ فأقول: لا يثبت في ذمتي صلاة سادسة، بالتالي لا يثبت في ذمتي حج آخر أو صيام شهر آخر. لاحظ أنك هنا قمت بما هو قريب من مسألة شهادة الأصول، وقد قلنا إن شهادة الأصول هي نوع من أنواع قياس الدلالة. ما دام هذا الشيء لم يثبت هنا، وثبوته هنا مبني على علة قد أكون غير مدرك لها أو غير ظاهرة، فإني أعتمد على أنه لا توجد علة ظاهرة، فلا أستطيع استعمالها، فأستعمل دليل العلوة وحكماً من الأحكام لأقول إنه لا يجب عليه هذا الحكم.

فتقول لا تثبت في الذمة صلاة سادسة فلا يثبت حج آخر، وعدم ثبوت حج آخر استدللت عليه بعدم وجوب صلاة سادسة، مع أن هذه ليست العلة، هذا مجرد دليل من أدلة العلة. لنأخذ مثالاً قد يكون أوضح لنقرب الصورة؛ يقول مثلاً من خصائص الوجوب الاستدلال بنفي آثار الشيء عن انتفائه، فمن لم يقم بالشيء الواجب يأثم ومتوعد بالعقاب، هذه من خصائص الوجوب. فلما أقول لك: لا يجب عليك صلاة الوتر، نفيت الحكم أي الفرضية، كما قال علي بن أبي طالب: «ليس الوتر بحتم كهيئة مكتوبة». ما هي العلة؟ من الصعب أن أجيبك بعلة، لكن أستطيع أن أجيبك بدليل من أدلتها وهو أنه لا يعاقب من لم يصليها، وهذا دليل يحتاج هو بدوره إلى دليل.

المهم، أنا أحياناً أميل لبعض الأمثلة لنتمسك بها. في هذه المرحلة نقول: لا تجب صلاة الوتر، علل؟ قد لا أستطيع الوصول لعِلَّة فيها وصف ظاهر منضبط، لكن أستطيع الاكتفاء بلازم من اللوازم أو دليل من الأدلة، وهو أنه لم يثبت أن من يتركها يعاقب أو يأثم، فهذا هو الدليل الذي اعتمدت عليه في هذا القياس. طبعاً ستسألني أين القياس؟ القياس هو أن تقول مثلاً: الوتر ليست بواجبة قياساً على سنة الفجر؛ ما هو الجامع؟ لا توجد علة، لكن يوجد دليل علة وهو عدم وجود العقوبة على من ترك هذه وهذه. هنا استعملت القياس لنفي الحكم وليس لإثباته.

إذا كان النفي نفياً أصلياً، وهو البراءة الأصلية، فهذا يستعمل فيه قياس الدلالة؛ وهو الاستدلال بانتفاء حكم شرعي على انتفائه عن مثله، فيؤكد به الاستصحاب لا بقياس العلة، إذ لا علة قبل ورود السمع. لاحظ أنه يقول لك النفي الأصلي لا يجوز استعمال قياس العلة فيه، فالفكرة عندهم أن قياس العلة مبني على ذكر العلة، وهذا النفي الأصلي مثل عدم وجوب صلاة سادسة وعدم وجوب صيام آخر غير رمضان، هو نفي ثابت قبل ورود الشرع، وهي الحالة الطبيعية قبل بعثة النبي ﷺ.

ما دام هذا النفي ثابتاً من الأصل، فوجهة نظر الحنابلة أنه لا يجوز تعليله، لأن العلل الشرعية تُؤخذ من الشرع بعد وروده بالنص أو الإجماع أو الاستنباط، وهذا الحكم ثابت قبل الشرع، فكيف تبحث له عن علة؟ فإذا بحثت له عن علة، فمعنى ذلك أن الحكم ثبت قبل وجود علته، والعله إنما تأتي مع الشرائع. فعدم وجوب صلاة سادسة ثابت قبل بعثة النبي ﷺ، فبالتالي هذا الحكم ثابت.

إذا أردت بعد ورود الشريعة أن تبحث عن علة مناسبة لحكم ثبت قبل الشريعة، فأنت تريد الاستدلال أو البحث عن علة ثبتت بعد الشرع لحكم ثبت قبل الشرع. بالتالي صار الحكم، وهو عدم وجوب صلاة سادسة، حكماً بالنفي، وليس حكماً إثباتياً؛ ففي النهاية صار الحكم ثابتاً قبل أن تأتي علته. هل رأيت شيئاً في الدنيا يثبت قبل وجود علته؟ العلة هي التي تنتج المعلول، فكيف يكون الحكم موجوداً قبل الشريعة وأنا أبحث عن علته؟ لأنني إذا بحثت عن علته، سأحتاج بعد ذلك أن أقيس على هذه العلة وأعمل قياس علة؛ وهذا يعني أن حكم الأصل كان ثابتاً دون علته، ثم أنت وجدت علته، ثم أردت أن تقيس على هذه العلة.

أقول لك: لا يصح أن تعمل قياس علة، لأن قياس العلة في هذه الحالة سيفشل؛ فالعلة ثبتت بالشرع، وهذا براءة أصلية ثابتة قبل الشرع، فلا يمكنك أن تستخدم قياس علة. طيب ماذا أستعمل؟ أقول لك: استعمل قياس دلالة. قياس الدلالة فيه مشكلة، وهذه مرت معنا في مسألة الوضوء، التي هي مسألة: هل يجوز أن يكون الفرع ثابتاً قبل الأصل في الجملة؟ قلنا لا يصح في قياس العلة، لكن يصح في قياس الدلالة أن يكون الفرع ثابتاً، فهذه قريبة منها.

لاحظ ماذا قال الطوفي هنا في مثالها، نرجع مرة ثانية، ما المثال الذي ذكره؟ قال لك الأصل أن الشريعة لم توجب صلاة سادسة، ولم توجب حجاً لمفسدة، بالتالي سنقيس؛ إذاً لا يجب صيام شهر رمضان قياساً على عدم وجوب صلاة سادسة. قال: فينبغي ألا يجب؛ إنما لم تجب صلاة سادسة وحج ثانٍ لما فيها من المفسدة في نظر الشارع، ووجوب صوم شهر ثانٍ أو وجوب ستة أيام من شوال فيه مثل تلك المفسدة، فينبغي ألا يجب. فهذا قياس لأحد الحكمين على الآخر في الانتفاء بالاستدلال بجامع ما اشتمل عليه من المفسدة.

طيب، هل هذا قياس دلالة؟ أليس هذا قياس علة؟ كان جامع المفسدة أثر من آثار العلة. هو يريد أن يقول لك إن المفسدة هنا أيضاً كلام مجمل؛ فالشريعة لم تثبت علينا صلاة سادسة لأنها ليست لصالحنا، فيها مفسدة؛ ما هي المفسدة بالضبط؟ نحن لا نعرفها، كأنه يريد أن يقول: ما هي عين المفسدة التي ستنبي عليها؟ نحن لا نعرفها، لكن عموماً هناك مفسدة على وجه العموم. وهذه المفسدة، بالتالي، آتي فأقول: لا يجب صيام شهر رمضان لوجود مفسدة، قياساً على عدم وجوب صلاة سادسة. فجعل مجرد أنه أكيد هناك مفسدة، لكن ما تفصيلها؟ ما عينها؟ ما دخل فيها الطوفي. الذي يظهر لي أن الطوفي اعتمد فقط على أنه توجد مفسدة على وجه العموم، ووجود المفسدة كان هذا دليلاً من أدلة العلة، لكنك في النهاية ما أعطيتني ما هي العلة بالتحديد. لاحظ هنا ماذا قال: هذا قياس لأحد الحكمين على الآخر في الانتفاء بالاستدلال بجامع ما اشتمل عليه من المفسدة. إذاً هنا أنت عللت بجامع، لكن ما هو الجامع؟ ما اشتمل عليه من المفسدة. طيب لكن ما هي هذه المفسدة بالضبط؟ ما ذكرت، أنت فقط اعتمدت على أنه توجد مفسدة. وكأنه هكذا اعتبر أننا عملنا قياس دلالة، وإن كنت أعتقد أن هذا الكلام ليس محرراً كثيراً، فمن جهة الطوفي أيضاً ما حررت الكلام كثيراً.

قد يقول قائل: يمكن أن عدم أمر الشرع بهذا الفعل هو دليل وجود المفسدة؛ وهنا نحل الإشكال، فلا يوجد إشكال، عدم أمر الشارع هو دليل المفسدة، فإذا جعلت الجامع بين عدم وجوب صلاة سادسة وعدم وجوب صيام شهر رمضان هو عدم أمر الشارع، فهذا دليل المفسدة. ماشي، هذا منطق، بس المشكلة أن هذا الكلام ليس هو الذي قاله الطوفي، أنت حاولت أن تعطيني طريقة أخرى في التفكير أكثر منطقية، أن أقول: عدم وجوب صيام شهر آخر غير رمضان هو قياس على عدم وجوب صلاة سادسة، والجامع هو عدم أمر الشارع. هل عدم الأمر هو العلة ولا دليل العلة؟ هو دليل العلة، والعلة ستكون مفسدة قد أكون أنا غير قادر على معرفتها. والله هذا كلام منطق صحيح جميل، بس ليس هو الذي قاله الطوفي؛ الطوفي اكتفى بالاستدلال بجامع ما اشتمل عليه من المفسدة.

بالتالي أحياناً هذه المشكلة التي قد تعانيها أنت في كتب الأصول، وهذه يعترف بها الغزالي ويعترف بها كثيرون، أنه أحياناً تتعب مع الأصولي في محاورة البحث عن المثال الموافق، أي أنك تصل لمثال يمثل الحالة التي أنت تتكلم فيها، ترى ليس سهلاً، خاصة كلما غصت أكثر وأكثر في تفاصيل القياس، ستجد أنك بحاجة لتكد وتتعب حتى تذكر مثالاً صحيحاً يوافق ما تتكلم فيه. بالتالي، حتى لا يذهب الوقت في هذا الجانب، نقول: إن النفي الأصلي يثبت بقياس الدلالة ولا يصح فيه قياس العلة. لماذا يا جماعة؟ أريدك فقط أن تفهم لماذا قياس العلة لا يضبط؛ لأن هذا النفي الأصلي ثابت قبل مجيء الشريعة أصلاً، والعلة إنما تكون بعد مجيء الشريعة، فلا يجوز أن يكون الحكم ثابتاً قبل علته. هذه هي المشكلة. طيب شو رح نعمل؟ أقول لك: اعتمد على قياس الدلالة، لأن قياس الدلالة يعتمد على أثر من آثار العلة، على دليل من أدلتها، على حكم من الأحكام، فتمشي أمورك.

الآن لو قلنا نقيس مثلاً جواز شرب العصير على الماء لعدم وجود الشدة فيهما، والعلمة هي عدم الإسكار. لا، هذا ليس حكماً فيه، هذا حكم إثباتي. أنت تقول يباح شرب العصير قياساً على شرب الماء؛ هذا إثبات وليس نفياً. أنا لا أنفي العلة هنا، الذي ينتفي هو الحكم. أريد أن أستدل أو أقيس انتفاء الحكم عن الفرع قياساً على انتفاء الحكم عن الأصل. أنا أصلاً قلت لكم ما هي المسألة؟ هل يجوز استعمال القياس لنفي الحكم عن الفرع كما استعمله لإثبات حكم للفرع؟ هو يريد أن يختم لك باب القياس بهذه المسألة؛ هل يصح استعمال القياس بالعكس، أي أن أستعمل القياس لأنفي الحكم عن الفرع؟ فأقول لك: يصح، بس إذا كان النفي أصلياً، يعني حكماً منفياً قبل الشريعة أصلاً، فهذا بدك تستعمل فيه قياس الدلالة؛ قياس العلة لا يضبط للمشكلة التي حكيناها. أما إذا كان نفياً طارئاً...

أما الطارئ كبراءة الذمة من دين فيجريان فيه؛ الآن ما هو الطارئ؟ الطارئ هو النفي الذي حدث بعد أن لم يكن موجوداً، مثل الدين إذا ثبت في ذمة المكلف ثم أداه لصاحبه، فذمته بعد الأداء بريئة من الدين. هذا يسمونه النفي الطارئ؛ فكرة أنك أصلاً ذمتك كانت مشغولة بدين من الديون، بالتالي أنا لا أنفي الحكم الآن، بل العكس؛ أنت ذمتك كانت مشغولة ثم أديت هذا الدين وسددته وأثبت أنك سددته، خلص انتهى الملف، فأصبحت الآن الدين واجب في ذمتك ولا غير واجب؟ غير واجب. هذا النفي هل هو أصلي أم طارئ؟ طارئ، لأنك كنت مشغولاً وكان عليك دين. متى يكون أصلياً؟ إذا كان النقاش أنه أصلاً علي دين ولا لا؟ الأصل عدم وجود دين علي حتى يثبت الآخر، فهذا يكون نفياً أصلياً. لكن إذا فعلاً ثبت أنه علي دين، بس ثبت أيضاً أني سددته، أصبح هذا النفي طرأ بعد أن لم يكن.

يقولون: هذا النفي الطارئ الذي حصل بعد أن لم يكن، يستخدم له قياس العلة وقياس الدلالة. لماذا؟ لو قلت لك ذمة الأب بريئة من النفقة على الزوجة إذا ثبت عليه أداؤها، قياساً على أن ذمة صاحب المدين بريئة من الدين إذا ثبت سداده. ما العلة؟ ثبوت الدفع، ممتاز؛ علة واضحة، لست محتاجاً لقياس دلالة، بعمل قياس علة. لو قلت لك: الزوج إذا أثبت أنه دفع النفقة لزوجته، هل نثبت عدم وجود شيء في ذمته؟ نعم، قياساً على أن المدين إذا ثبت أنه سد الدين لا يوجد شيء في ذمته. طيب ما الجامع هنا؟ الجامع هو العلة نفسها وهي السداد؛ علة الدفع أو السداد، وهذا دفع وهذا دفع، فقست هذا على هذا بجامع السداد. فهنا قياس العلة يستعمل؛ لأنك أصلاً كنت مشغولاً بالحكم، ثم انتفى؛ انتفاؤه لا بد وأن يكون لعلة.

أنت كنت مشغولاً بالحكم، عليك حق، طيب كيف راح الحق؟ في شيء صار، هذا الشيء الذي صار ورفع عنك الحق هو العلة، فبالتالي هنا أستطيع استعمال قياس العلة، لأنه نفي طارئ، نفي حصل بعد أن لم يكن. انتفاء الحكم هنا، يعني براءة ذمتي، حصل بعد أن لم يكن، وهذا أكيد له علة. أما النفي الأصلي، الذي هو شيء من البداية مش موجود، هو الحالة الطبيعية أنه مش موجود. نحن في علم النحو شو بيقولوا؟ الأصل لا يعلل. البناء الأصل فيه أن يكون بالسكون، فهل نعلل لماذا المبني الأصل فيه السكون؟ يقولون لا يجوز، لأنه الأصل. لكن لو أصبح المبني مبنياً على الفتح أو على الكسر، هنا نبحث عن العلل. هي نفس الفكرة هنا، يقولون لك: الحالة الأصلية عدم وجود الحكم، بالتالي لا أبحث عن علته، فالحالة الأصلية عدم وجود الحكم. فبالتالي هناك خلص، دور على دليل العلة، كأنك تقول: ما في علة أنا بالنسبة لي ظاهرة في حالة النفي الأصلية، فأكتفي فقط بدليل العلة. إذا بدي أقيس، لا يضبط أقيس بقياس علة في حالة النفي الأصلي؛ لأنه بالنسبة لي الحالة الطبيعية في أمر الله، قد تكون هناك علة، صح، لكن أنا بالنسبة لي في الحالة الدنيوية، الأصل براءة الذمة.

أي لو واحد قال: نحن قبل شوي طبقنا في النفي الأصلي على حكم، خلينا نطبق مثلاً على الدين، لو قلت لك الأصل عدم وجود دين عليك، أنت خرجت من بطن والدتك ما عليك ديون، هل أبحث هنا عن علة هذا الحكم؟ الحالة الأصلية أن الإنسان يخرج إلى الدنيا ما عليه ديون، فما أجيء أعلق وأقول ليش فلان ما عليه دين؟ كل ما ستذكره في وجهة نظره ليس علة، هو دليل، مثلاً كأن تقول: ليش ما عليه دين؟ تقول لأنه لم يستدن، عشان هيك ما عليه دين. هم بيعتبروا لأنك لم تستدن، هذه دليل علة وليست علة، ليه؟ لأنك أصلاً خرجت إلى الحياة بدون هذا الحكم، فلا آتي أبحث عن علة طارئة بعد ذلك، لأن العلة الطارئة جاءت بعد الحكم السابق، فكيف أستدل بعلة طارئة على حكم سابق لها؟ العلة لا تسبق الحكم.

هنا في حكم سابق، كيف تستدل بعلة طارئة؟ لا يضبط. هذه كلها قضايا عقلية، عشان هيك هي صعبة، لكن هي سهلة، فقط رتب أفكارك فيها. إذا في حكم سابق لا أستدل عليه بعلة طارئة، طيب بماذا أستدل؟ أستدل بدليل من الأدلة، لأن الدليل ليس شرطاً أن يكون علة. فلذلك دليل العلة غير العلة، فالدليل نعم يجوز أن يكون الحكم السابق استدل عليه بدليل، لأن الدليل هل هو الذي أوجد المدلول؟ لا، هذه من ناحية فلسفة يا إخوان افهموها: الدليل إذا لم يكن علة، ما في مشكلة أن يكون لاحقاً للحكم، لأن الدليل ليس هو الذي أوجد المدلول، وإنما الدليل مؤشر على المدلول فقط. يعني هذا الكون، أليس هو دليل على الله؟ الكون دليل على الله، لكن هل هو علة وجود الله؟ حاشاه سبحانه، والله سابق على كل شيء.

فبدي إياك دائماً في العلوم العقلية تفرق بين الدليل والعلة. العلة تنتج المعلول، لكن الدليل إذا لم يكن علة فهو لا ينتج المعلول، بل يشير إلى وجود المعلول فقط. فلذلك في النفي الأصلي قالوا استعمل قياس الدلالة؛ لأنك هنا ستستعمل دليلاً، والدليل لا إشكال عندي أن يكون متأخراً عن المدلول، لكن ما بصير تستعمل قياس علة؛ لأنه إذا بدك تستعمل قياس علة فمعناته بدك تجيب لي علة، وهنا العلة شرعية، وبالتالي ستستعمل علة شرعية أنتجها وجود الشرع مع أن الحكم سابق عليها، ولا يمكن أن يكون المعلول وجد قبل علته.

أما في النفي الطارئ لا؛ النفي الطارئ هو نفي وجد بعد أن لم يكن، فأكيد له علة؛ هو مش حالة أصلية، زي الفتح والكسر بالنسبة للبناء؛ تقول لماذا هذا مبني على الفتح؟ هذا شيء طارئ، النفي الطارئ هو طرأ بعد أن لم يكن، لا، هذا أنا بقدر أجد له علة؛ لأنه مش حالة أصلية طبيعية، فعلته في متناول اليد بقدر أجد له. أما النفي الأصلي فيقول هو الحالة الطبيعية، فأنا لا أبحث له عن علة، وإذا بدي أبحث له عن علة فبدها تكون إذا يصلح عندكم له علة، بدها تكون علته معه من لما كان في الأصل، مش راح أجيب علة شرعية؛ لأن العلة الشرعية جاءت بعد الشرع. فإذا بدك نفي أصلي بدك تجيب لي والله علة أنت متأكد أنها أوجدت المعلول هذا أصالة بهذه الصورة، وهذا صعب. ولذلك ممكن الطوفي -هذا المثال الذي ذكره- يقصد فيه مثلاً أن عدم وجوب صلاة سادسة في علم الله السابق أنه مفسدة، إذا بدي أفكر في المثال الذي ذكره، وإن كنت أنا لا أعرف تفاصيل هذا الموضوع.

نعم، شيخنا ممكن مثل ما قال إن في علم الله السابق يوجد علة، ولكن حكم من أحكام هذه العلة هو أن ذمتك بريئة، الحكم عدم أمر الله بها، هكذا أنا حقيقة أعتقد أنه جبنا مثالاً صحيحاً. عدم أمر الله بها هو الدليل، أما أنا فعلياً لما أجي أقول: الأصل أن تكون، خلينا على نفس الكلام الذي حكيناه، عدم أمر الله بها الأصل أن يكون هو الدليل على وجود المفسدة، هساه هي المفسدة موجودة مسبقاً يعلمها الله ولا أعلمها أنا، كيف استدللت عليها؟ استدللت عليها بدليل شرعي وهو عدم أمر الله، وهذا الدليل متأخر عن وجود الحكم، بس ما عندي مشكلة أن يكون الدليل متأخراً؛ لأنه دليل وليس منشئاً، مجرد دليل وليس منشئاً. فنقول هناك مفسدة قد تكون هي العلة، نعم بس أنا مش عارفها، فينبغي أن أنا في اعتقادي المثال الذي أتى به الطوفي مش واضح كثير.

أنت عم بتقول لي هنا: والنفي ضربان، أصلي وطارئ؛ فالأصلي ما لم يتقدمه ثبوت، إذاً فهو الحالة الطبيعية كنفي صلاة سادسة ونفي صوم شهر غير رمضان، فهذا يجري فيه قياس الدلالة دون قياس العلة. والفرق بينهما أن الاستدلال ممكن وجوده قبل ورود الشرع؛ لأنه مجرد دليل، فيمكن أستدل بأشياء قبل ورود الشرع كدليل؛ لأنها ليست منشئة، ولهذا أمكن النظر والاستدلال قبل الشرع لأنها من آثاره وأحكامه، فلا يتصور وجودها قبله. والمراد بقياس الدلالة هنا هو الاستدلال بانتفاء الحكم في شيء على انتفائه عن مثله أو بعدم انتفاء خواص الشيء على عدمه. ثم مثل المثال الأول أن يقال: إنما لم يجب الفعل الفلاني لأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة، وهذا الفعل الآخر -الذي هو مثلاً صيام- مشتمل على مثل ذلك فينبغي ألا يجب، فالحكم هو عدم الوجوب. عم ينقل من عدم وجوب صلاة سادسة إلى عدم وجوب صيام شهر آخر غير رمضان، بده يذكر دليل علة، شو دليل العلة الذي عم تذكره هون؟ هو بقول لك: لأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة.

هذا هو الذي يعتمد قاعد كدليل علة، فهنا نحن محتاجين نفهم ماذا قصد؛ لماذا مجرد «لأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة» هو معتبرها دليل للعلم؟ هسا ممكن أعتبرها دليلاً للعلة: أنه هناك علة معينة محددة لا نعرفها، لكننا نعرف أن الله سبحانه وتعالى إذا لم يأمرنا بشيء، فلأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة. يعني ممكن هكذا هو فكر؛ أن الله سبحانه لم يأمرنا لعلة معينة لكن نحن لا نعرفها، فنقول قضية عدم، لأن هناك مفسدة خالصة أو راجحة، يعتبر دليلاً من أدلة العلل. مثلاً ممكن نقول: لأننا نظرنا في تصرفات الشارع فرأينا أن الشارع إذا لم يأمر بشيء فهذا لما فيه إما من مفسدة راجحة أو مفسدة مساوية، هذا يكون دليلاً من الأدلة، يعني من أدلتنا أن الشارع إذا لم يأمر بشيء فلان فيه مفسدة خالصة أو راجحة بغض النظر ما هي عين هذا الشيء في هذه المسألة، يعني ممكن يفكر بهذه الطريقة، وإن كنت لسه محتاج أنظر أكثر وأكثر ماذا قصد.

ليش ما نقول مثلاً المفسدة التي يقصدها هان هي فقط عدم الامتثال بالزيادة أو بالنقصان؟ لا، أنت دخلت أكثر وأكثر تعمقت في العلة، يعني أنت بدك تيجي، هي العلة هو عدم قدرة البشر على الامتثال، المشقة هنا نحن بلشنا نحاول نبحث عن العلة نفسها. أنا قلت لك بدي أحاول أفهم الطوفي بشكل أوسع، لأنه هو ما ذكر ما ذكره سهيب، هو يقول: خلص، عدم وجوب صلاة سادسة لأن فيها مفسدة خالصة أو راجحة. إذاً هل لأن فيها مفسدة خالصة أو راجحة هي العلة ولا دليل العلة؟

أما قياس العلة فلا يتصور في هذا لما سبق؛ ولأن العلة إنما تكون لما يتجدد بعد عدمه، اللي هو الشيء الذي يحصل بعد أن لم يكن، زي ما حكينا. وهذا النفي ثابت بالأصالة، فلا علة له إلا إرادة البارئ جل جلاله عدم متعلقه، فلا علة له إلا إرادة البارئ سبحانه وتعالى عدم وجود هذا الحكم وهو النفي، بمعنى أنه لم يرد إيجاده، هو معتبر هذه هي العلة، هلا ودليلها لكن اشتمالها على المفسدة هو دليل العلة. ممتاز، قال: لكن ذلك لا يصلح أن تعلل به الأحكام الشرعية، فنذهب إلى أنه خلص دليل عدم الإرادة هو وجود مفسدة، بس هذا الكلام رح يأخذني لمناقشة الطوفي أنه هل هو يوافق الأشعرية؟ تمام، هو قلتوفي أصلاً في معتقده أشياء يعني هو ليس، ما هو صحيح من سادة الحنابلة الله يرضى عنه، بس تجده بيذهب وبيأتي في عقيدته أنه وهذا محل نقاش، أنه هل الله عز وجل لم يأمر بهذا فقط لأنه لم يرد؟

أنتم بتعرفوا الأشاعرة إيش عقيدتهم؟ أنهم يعلقون الأشياء في هذا الكون على مجرد المشيئة، هيك في أصول الدين على مجرد المشيئة، ولما يجوا ينظروا في العلل والغايات هذا بس في أصول الفقه حتى يتم تعدية الشريعة واستمرارها، لكن هم في أصلهم الفلسفي العقدي الأشاعرة إيش هو؟ أن الله أمر بكذا فقط لأنه أمر، ونهى عن كذا فقط لأنه نهى. أهل السنة والجماعة نعم الله له الأمر من قبل ومن بعد، لكن ما تفهمه من الشريعة أن الله أمر بكذا مش فقط لأنه أمر، بل لأن هناك غاية معينة في هذا الحكم يريدها، ونهى عن كذا مش فقط لأنه يريد أن ينهى عن كذا، وله ذلك سبحانه، بس هو علمنا أنني أنهى لوجود علل تتعلق بنا ومصالح، وليس الاحتياج طبعاً. نحن في بيننا وبين الأشاعرة مشكلة كبيرة في هذه النقطة: هل أمر فقط لمحض المشيئة ونهى فقط لمحض المشيئة أو لوجود علل وغايات؟ فالآن الأشاعرة أصلاً هم لماذا يسمون العلة أمارة؟ الأشاعرة لماذا وهنا ابن نصر الله مشى معهم لما قال والعلل أمارات؟ تسمية العلة أمارة ترى هذا لغم، بس أنا ما بدي أدخل الإخوة فيها حتى في هذا لغم، لأنه العلل بالنسبة لهم ما بصير نحكي أن الله فعل كذا أو نهى عن كذا لعلة؛ هيك في أصول الدين بقول لأنه إذا جبنا علة معناتها أن الله يفعل لغاية، وهم يقولون الله لا يفعل لغاية، وإنما يأمر لمحض المشيئة وينهى لمحض المشيئة. طيب والعلل هي شو نسوي فيها؟ الإسكار والوقيلية والوزنية وأنتم بتحكوا فيها؟ قالوا هذه مجرد علامات وأمارات تخبرنا عن إرادة الله وعن مشيئته وليست هي علل مؤثره، طبعاً كل هذا الكلام غلط، كل هذا الكلام ارميه، غلط؛ الله سبحانه وتعالى أمر عز وجل بأمور لغايات ومصالح تتعلق بنا، ونهى عن أشياء لمفاسد تتعلق بنا، أراد أن يمنعنا منها.

ممتاز، فهنا إذا بدي أجمع الطوفي، فنقول: وهذا النفي ثابت بالأصالة، كانه إذا جعل العلة، إيش ها؟ ركزوا جزاك الله خيراً شيخ عمار أنك وصلتنا هون هذه، جعل النفي الأصلي علته فقط عدم إرادة الله عز وجل لهذا الشيء، هل هذه فقط هي العلة؟ أو نقول إن الله سبحانه لم يرد هذا الشيء برضه لأن فيه مفسدة علينا؟ تمام، هو إيش يقول؟ لا، نقول هل القضية بس دقيقة إخواني.

طيب، بسم الله، سامحونا على الانقطاع، ونحن أصلاً سننهي الدرس إن شاء الله الآن. بالتالي بس هي فكرة أنه حتى نفكر مع الطوفي، إذا الطوفي يرى أن العلة في عدم وجوب صلاة سادسة ما هي العلة عنده؟ عدم إرادة الله، تمام، فلا علة له أو خلينا نقول إرادة الله عز وجل عدم متعلقه، أن الله أراد هيك سماها مش نقول عدم الإرادة، هو جعل قال: فلا علة لعدم وجوب صلاة إلا إرادة الله عدم وجوب الصلاة، أن الله أراد عدم وجوب الصلاة، ها هي العلة، بمعنى أنه بعدين ترجمها بالنفي بمعنى أنه لم يرد إيجاده، لكن ذلك لا يصلح أن نجعله علة؛ لأنه كل الأحكام أصلاً هي بالارادة، يقعد يقول لك هذه ما بصير تقول هي علة الحكم هذا وعله عدمه؛ لأنه كل الأحكام نفياً أو إيجاباً متعلقة بالارادة، بس أنا كفقيه بدي أتعامل بالشيء الذي بين يدي في الدنيا، ولا كل شيء بإرادة الله، يقول لك الإرادة لا يصلح أن تعلل بها نفياً أو إيجاباً؛ لأنه كل شيء في الكون بإرادة الله، فبدي أشوف، بالتالي النفي الأصلي ما دام هيك الآن الطوفي يقول لك النفي الأصلي ما دام لا يمكن أن أعلقه بالنسبة لي الآن بالارادة، هي العلة الحقيقية بس ما بستطيع أعلق فيها؛ لأن هذه لا تصلح في الأحكام الفقهية، لأنه كل الأحكام أصلاً بالارادة، فمضطر أنت تروح لدليل العلة، شو دليل العلة؟ المفسدة. فجعل كأن المفسدة الخالصة أو الراجحة هي أمارة ومؤشر وليست العلة الحقيقية في عدم وجوب صلاة سادسة، العلة الحقيقية عدم إرادة الله، ووجود المفسدة الخالصة أو الراجحة أمارة ومؤشر على هذه الإرادة، وإن لم يكن.

لكن أنا اعتقادي هذا الكلام بهذه الطريقة مشكل، تمام مشكل، وأخشى أن يكون فيه ميل لمذهب الأشاعرة أو أحياناً يميل إليهم في بعض القضايا أنه لا إشكال أن نقول نعم، إن إرادة الله وهناك علة متعلقة أنه هذا الحكم إذا أوجب ستتعلق بمفسدة كذا وكذا فلم يوجبه الله ابتداء لكذا وكذا، ثم جاءت الشريعة فأظهرته لنا. لذلك الطريقة التي حكاها مثلاً سوين في اعتقادي أضبط، أن نقول إيش: أن عدم إيجاب الله عز وجل لهذا الشيء لأن هناك مفسدة، تمام؛ لأن هناك مفسدة، بس نحن مش عارفينها بعينها، فنجعل دليل وجود المفسدة ما هو؟ عدم الأمر، خلص عدم الأمر، عدم وجود نص أمر، وبالتالي تنتهي القضية. بس برضه رح يجي يقول لك بس يعني هذا خطر في ذهننا الآن أن هذا الكلام يضبط في الأصل، لكن في الفرع؟ صح ولا؟ يعني أنا بفكر قاعد الآن مش خطر في ذهني أنت تقول عدم وجود الأمر العلة، لا مش أنت، كيف بدك تجمع بين الفرع والأصل بعدم وجود الأمر؟ يعني هي بتصلح في الأصل، بس الفرع أنت بدك تقول لي عدم وجود، ما هو أصلاً الفرع شيء حادث نازل، أو أنت إيش بدك تفكر فيه الآن؟ مش راح أستطيع أني أقول لا يجب صلاة سادسة، لا يجب صيام شهر رمضان، لا يجب صيام شهر رمضان قياساً على عدم وجوب صلاة سادسة بجامع إيش؟

عدم وجود الأمر قد يُشكل عليه؛ إذ يقال في الأصل إن عدم وجود الأمر شيء طبيعي، ولكن في الفرع الذي تبحث فيه أنت الآن عن حكمه، فعدم وجود الأمر هو الحالة الطبيعية التلقائية لكل الفروع. وأنت تبحث أصلاً عن فرع نازل، تفضل.

خطر في بالي لما ذكر أحد الإخوة مسألة تحديث الأعراض؛ أننا لسنا بمعزل عن مسألة أن الشرع أثبت في حال الصلوات أن الرسول ﷺ نص على أنه لا توجد صلاة أنت مكلف بها غير الصلوات التي صليتها. ممتاز، عليه الصلاة والسلام.

نجمع بين هذين؛ لينتج لنا فروع، فيجب أن تجتمع الوسائل التي أثبتناها بالعقل، أي هذا الأمر العقلي مع الأمر النصي، لكي تخرج أحكام جديدة. وهي أن أي شيء لم يُذكر في الشريعة الأمر به فليس واجباً علينا، فلا داعي لأن نتكلف ما وراء ذلك، وهي المشكلة أن أي شيء لم يأتِ في الشريعة إيجابه، قد يعترض شخص ويقول: لماذا لا نوجبه بالقياس مع أن الشريعة لم تنص على إيجابه؟ فهمت علي؟ أنا أفكر هنا هل كل شيء لم ينص الشارع على وجوبه لا يمكن أن يجب بطريقة أخرى غير النص؟ فمصادر التشريع عندي أوسع من النص. انظر أيهما يتجاذبه أكثر؛ هل هذا هو قياس البراءة الأصلية، أم قياس على نص آخر؟ يتجاذبه أمران.

أعتقد أن هذا الاعتراض يحتاج أيضاً أن يُنظر فيه ويُحقق؛ هل نقول إن عدم وجود الأمر يصلح أن نقيس الفرع فيه على الأصل؟ هذا يحتاج لتفكير أكثر. عدم وجود الأمر يجعلني أنفي مباشرة في الأصل؛ أنفي وجوب صلاة سادسة لأن الله لم يأمرنا إلا بها، وأنفي وجوب حج آخر لأن الله لم يأمرني إلا بالحج. عدم وجود أمر يجعلني أنفي مباشرة، فما الحاجة لأن أقيس؟ وهل أستخرج قاعدة بالاستقراء، أي بالقياس العام؟

قصدك كقاعدة كلية؛ مثلاً أن العبادات لا تجب إلا إذا ورد فيها أمر، وهذا ثبت بمقدمتين، مثلاً بحديث النبي ﷺ في الصلاة. فإذا وجدنا شيئاً معيناً أراد الشخص الاستدلال به، نقول: ثبت عندنا بالقاعدة العامة أن العبادات لا تجب تأسيساً إلا بالتوقيف. بالتالي أقول: هذا الفرع الذي نناقش فيه الآن يُقاس على تلك الأمور التي أُخذت منها هذه القاعدة؛ وجدنا أن النبي ﷺ لما سئل عن الصلاة استدل بأن الله أمر بخمس صلوات، واستدل بالزكاة بأن الله أمر بكذا، واستدل بالحج. فبالتالي لو جاءت عبادة جديدة، أو شخص يريد الاستدلال على زيادة، نقول: هذه لا تجب؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، وهذه قاعدة ثبتت من خلال الاستقراء، فنطبقها على هذا الفرع الجديد الذي نتناقش فيه.

ممكن، ولكن كما قلت لك المسألة تحتاج إلى نظر أوسع. لكن يهمنا الآن فقط أن نصل إلى فهم أصل هذه الفكرة؛ أن القياس كما يُستعمل في إثبات الأحكام يمكن أن يُستعمل في نفي الأحكام. لكن كيف يُستعمل في نفي الأحكام؟ نقول: إذا كان النفي أصلياً، أي شيئاً هو في الوضع الطبيعي غير واجب أو غير ثابت كحكم، نستعمل قياس الدلالة ولا نستعمل قياس العلة؛ لأنه كما يقول الطوفي إن النفي الأصلي متعلق فقط بإرادة الله، والعلل الشرعية لا تثبت إلا بعد وجود الشرع. فإذا كان الحكم أصلاً قبل الشرع ثابتاً بأنه لا يجب، فكيف تستدل عليه بعلة حادثة بعد الشرع؟ هكذا يريد أن يقول، بالتالي لا يصلح قياس العلة وإنما يصلح قياس الدلالة.

أما النفي الطارئ بعد اشتغال الذمة، فهذا نفي طرأ بعد أن وُجد اشتغال الذمة بالحكم، وبالتالي لا بد وأن تكون لطروئه علة، فيمكن أن تستدل عليه بقياس العلة وقياس الدلالة. وأما ما عدا ذلك من النقاشات التي أخذناها، فالهدف منها دائماً أن ندخل في نقاشات لتثوير الذهن؛ لازم نفكر، لازم نحاول نطور الأمثلة التي يذكرها الأصوليون؛ فدون النقاش ستكون حافظاً لا فاهماً. سامحني، دون إثارة النقاش وإثارة الاستشكال، دائماً يقولون: العلم نصفه استشكال. الذي لا يستشكل ويرى كل شيء واضحاً، اعرف أنه ليس فاهماً. الذي ماشي معنا وكل شيء واضح لا، يا شيخ! معناتها في مشكلة عندك، ما في شيء كل شيء واضح، هم أنفسهم الأصوليون يقولون لك في أشياء ليست واضحة، هم أنفسهم ينقد بعضهم بعضاً، وهذا مثالك ليس صحيحاً أو غير دقيق، لأنه هو نفسه الأصولي قد يأتي بمثال منقوض. فأنت محتاج أن تثور المسائل وتناقشها حتى تطور المسألة أكثر وتكون أكثر وضوحاً.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.