بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد من المجالس الفائقة على مسالك الوصول لنصر الله الخلاني الحنبلي عليه رحمة الله تعالى. ما زلنا في مسالك الوصول إلى العلة، وهذا من أعظم مباحث القياس، بل أستطيع أن أقول من أعظم مباحث أصول الفقه هذا المبحث؛ كيف نصل إلى تحديد العلل؟ إن العلل هي مرادات الشارع سبحانه وتعالى، وعليها تنبني مقاصد الشريعة. فقلنا: المسلك الأول من مسالك الاستنباط ما هو؟ المناسبة، واستفضنا فيه، وعدناه في الدرس الماضي، وكان فيه تفاصيل أرجو أن تكون نافعة بإذن الله. نأتي الآن إلى النوع الثاني، فقال لي رحمه الله: النوع الثاني ما هو شيخنا؟
النوع الثاني السبر والتقسيم، وهو حصر أوصاف الأصل، وإبطال بعضها بدليل، فيتعين الباقي، نحو علة الربا: الكيل أو الطعم أو القوت، والكل باطل إلا الأولى.
الطريقة الثانية من طرق الاستنباط ما يسمى بالسبر والتقسيم، وهذا مر معنا في النظم الصغير. السبر ما معنى كلمة السبر؟ الاختبار، والتقسيم هنا المراد حصر الأوصاف، والعبارة هذه فيها تقديم وتأخير، إذا بتتذكروا قلنا لأن أنت العملية الأولى هي عملية حصر الأوصاف، بعدين تقوم بسبرها واختبارها. وهذا المسلك في العادة هو أعلى من مسلك المناسبة. لماذا؟ هو أنت فعليًا هنا ماذا تفعل في مسلك المناسبة؟ وهنا النقطة التي أريدك أن تفهمها: ما الفرق بين هذا المسلك وبين مسلك المناسبة؟
هو يقول لك السبر والتقسيم أن تأتي إلى واقعة، إلى حديث، أو إلى مسألة فقهية منصوص عليها لكن لم ينص على علتها، فتحاول أن تنظر ما هي الأوصاف المحتملة للتعليل، فتحصر لي إياها، ثم تختبرها وصفًا وصفًا، فتلغي ما لا مناسبة فيه، وتبقي ما فيه مناسبة. فعليًا إذا ما الفرق بين هذا وبين مسلك المناسبة الذي أخذناه في الدرس الماضي؟ في مسلك المناسبة راح وشاف مناسبة وعلق الحكم عليها دون أن يقسم.
أحسنت. يعني في مسلك المناسبة أنت لا تقوم بجمع الأوصاف المحتملة ثم اختبار كل وصف على معاييره لتلغي غير المناسب إلى أن تصل للمناسب، لا، أنت تعتمد على ما ظهر لك ابتداءً. يعني أنا نظرت في هذا الحكم بغض النظر عن الأوصاف المحتملة للتعليل، الذي يظهر لي ابتداءً إذا بتتذكروا المناسب الغريب الذي ذكره الغزالي، يظهر لي أنه الوصف الظاهر أنه مناسب لأن يعلق هذا الحكم عليه هو الإسكار، هو الكيل، هو الوزن، هو كذا وكذا. فانت هنا لم تقم بالحصر ثم بالاختبار، أنت مباشرة قمت بالاختيار بناءً على ما ظهر لك من أوجه المناسبة والملائمة.
ولذلك مثلًا في جمع الجوامع وغيرها ذكر أولًا السبر والتقسيم، بعدين ذكر المناسبة؛ لأنه فعليًا المناسبة الأصل تكون أعلى، ليه؟ لأنه أنا ما اعتمدت فقط على الوصف الذي ظهر عليه، لا أنا بذلت لسه مجهودًا أكبر، أنا حصرت جميع الأوصاف المحتملة، بعدين مسكت وصفًا وصفًا، وبدأت أنظر في مدى مناسبته ومدى عدم مناسبته، وأقصيت الأوصاف التي ظهر عدم مناسبتها، وأبقيت الوصف الذي غلب على ظني أنه مناسب. هنا في عمل أكثر، في جهد أكثر، في تحرير أكثر، وبالتالي السبر والتقسيم الأصل أنه مقدم على المناسبة؛ لأنه مناسبة وزيادة، لأنه فيها حصر.
فلذلك قال: وهو حصر أوصاف الأصل، يعني الأوصاف الموجودة في الأصل والتي يمكن أن تكون هي العلة، وإبطال بعضها، يعني إبطال ما لا يصلح للتعليل منها من خلال الأدلة أنه لم تظهر مناسبة، هذا لم تظهر، هذا ليس من عادة الشارع الالتفات إليه، وهكذا. فيتعين الباقي، طبعًا الباقي بده يكون واحد أو اثنين في حالة كانت العلل متعددة إذا قلنا بقضية العلل المتعددة، اثنين أو ثلاث إذا كانت في إمكانية العلة المتعددة. مثلًا علة الربا ما هي؟ الآن هو الحديث ورد مطلقًا: الذهب بالذهب مثلًا بمثل سواء، والفضة بالفضة مثلًا بمثل سواء، والتمر بالتمر مثلًا بمثل، فذكر النبي عليه الصلاه والسلام الأصناف الستة في الحديث لكن لم يذكر العلة.
فجاء الحنابلة وغيره من الفقهاء المذاهب، فقام كل مذهب بعملية سبر وتقسيم، أصبح يحصر الأوصاف المحتملة لتعليل الربا؛ والله هل القضية هي الثمنية والطعمية؟ الكيلية والوزنية؟ ايش العلة؟ كيلية ووزنية؟ قوتية وادخار؟ فالحنابلة جمعوا الأوصاف المحتملة، فألغوا الثمنية والطعمية، ألغوا قضية الكيل والادخار، شافوا أن أكثر وصف مناسب وعادة ما الشريعة تلتفت إليه بشكل من الأشكال الكيلية والوزنية، فاختاروا هذا أن يكون هو علة الربا، أن يكون مكيلًا أو موزونًا، وكان هذا من تعدد العلل، صحيح؟ يعني هذا شكل من أشكال تعدد العلل أنه إما أن يكون مكيلًا أو موزونًا، هذا تعدد. فالعلل المستنبطة قد تكون متعددة. وقال علة الربا هل هي الكيل أو الطعم أو القوت؟ فقال الحنابلة: الكل باطل إلا الأولى، اللي هي الكيل طبعًا هذا مثال، الكيل أو الوزن.
شيخ، ألا يمكن النظر إلى مسألة أن المناسبة العلة فيها واضحة أو فيها شيء من الوضوح، حتى أنا ما قررت أن أنظر إلى باقي العلل فأضعها وأنظر إليها وأحصرها، فبالتالي يصبح السبر والتقسيم درجة أدنى أو أقل؟
هذا ممكن تقول إذا كانت المناسبة واضحة جدًا بحيث فعلًا، لا، مش مؤثر؛ المؤثر دائما خلص هذا مسلك منصوص عليه، هذا إذا كانت القضية واضحة جلية لدرجة أنه فعلًا أنا مش محتاج أتعب نفسي أني أحصر الأوصاف، لا واضح يا شيخ، الوصف المناسب هذا هو. لكن هذا ليس هو الأكثر في هذا الباب، الأكثر أن تكون لا، الأوصاف بدها دقة، بدها تحرير، ليس من السهل أن تقول أن الوصف ظاهر بين ما في داعي لأحصر، لا، عادة تحتاج لتحصر إذا بدك عملية متقنة أكثر. لكن حتى قضية السبر والتقسيم هي متعبة، أنت تأتي مثلًا للحكم، تنظر لشو الأوصاف المحتملة، نعم، أنه جاء كذا لأنه فعل كذا. فبالتالي أشعر أنها أقل درجة من المناسبة.
لا، هو أنت بالعكس، التعب هذا بيعطيك تحريرًا أكبر، أما المناسبة أنت اعتمدت على نوع من السرعة خلينا نقول، وفي التأني السلامة، مش أقول لك العكس، التعب الأطول بيعطيك نتائج أكثر تحريرًا، مش بتكون أقل مرتبة من حيث التحرير، الأصل تكون أقوى، والله أعلم.
طيب، خليني أجي على الخطوة التي تليها، المسلك الثالث. قال: الدوران وهو وجود الوصف بوجوده، وعدمه بعدمه خلافًا لقوم. طيب، الآن مسلك الدوران، ما هو في حال؟ هذا مسلك أولًا، متى يذهب إليه؟ في حال لم تظهر المناسبات. يعني أنا أتيت لحكم منصوص عليه، حاولت أبحث عن وصف ظهرت مناسبته ملائمته، يا أخي ما وجدت، سواء بمسلك المناسبة أو بمسلك السبر والتقسيم، ما زبط. فهنا يذهبون إلى طريقة ثالثة وهي طريقة الدوران. ما معنى الدوران؟ أنه هنا أصبح ألاحظ وصفًا يدور مع الحكم وجودًا وعدمًا، فكلما وجد هذا الوصف يوجد الحكم سبحان الله، وكلما عدم هذا الوصف يعدم الحكم. هل ظهرت مناسبته؟ لا، ما هو لو ظهرت مناسبته خلص راح أرجع يا مناسبة يا سبر وتقسيم. لم تظهر المناسبة، يعني ملائمته لتصرفات الشارع، لكن ما في اليد حيلة إلا أني أبدأ أسلك طرقًا أخرى للبحث عن علة هذا الحكم، فوجدت أن هناك وصفًا معقولًا، مقبولًا بشكل عام، لم تظهر مناسباته بس معقول نوعًا ما، ويدور مع الحكم وجودًا وعدمًا. فنقول عندئذ: هل يصلح هذا الوصف أن يكون علة بناءً على مسلك الدوران؟ فهمتوا شو يعني الدوران؟ أن الوصف يدور مع الحكم وجودًا وعدمًا مع عدم ظهور مناسبته. اكتب هذا أن هذه الحبكة إذا ظهرت مناسبته أنا أصلًا مش محتاج لكل هذا المسلك. فنقول: نعم، المعتمد عند السادة الحنابلة قبول الدوران، لأنه في النهاية نحن متعبدون بالظن، ولا مش متعبدون بالظن؟ نحن متعبدون بالظن في النهاية، هذا أكثر ما غلب على الظن في هذه المسألة أن يكون علة لها، فأفضل من أن تبقى مسألة بدون علة أن تعتمد على الدوران؛ لأنه يعطيك ظنًا عامًا. قال: خلافًا لقوم، بعض الأصوليين رفض هذا المسلك وقال: هذا مسلك لا يعتمد على المناسبة بالتالي يكون مرفوضًا، ونحن مش الآن نناقش الأدلة وإنما هدفنا التقرير.
ثم قال هنا حصلت إشكالية في المتن، ماذا قال: لأنهما وإن لم يفيدا مفردين فلا يفيدان مجتمعين، ولافادة ذلك الظن وهو مناط التمسك. هنا حصل إشكال في المتن، ما هو؟ لما يقول: لأنهما وإن لم يفيدا مفردين فلا يفيدان مجتمعين، هو عم بيستدل لمن يرى مسلك الدوران ولمن لا يرى؟ أحسنت، هو ظاهر هذا الكلام أنه هذا دليل لمن يرفض مسلك الدوران. ماذا يقولون الذين يرفضون مسلك الدوران؟ لأنهما وإن لم يفيدا مفردين -ما هما؟ لم يفيدا مفردين الطرد والعكس- فهمت عليّ، والآن كلما وجدت العلة وجد الحكم سميناها طرد، وكلما عدم العلة لم يوجد الحكم سمينا عكس، طرد وعكس. الآن الطرد وحده، هل يصلح أن يكون مسلك من مسالك العلة؟ لا، العكس وحده هل يصلح أن يكون مسلك؟ لا، طيب إذا اجتمعوا طرد وعكس، فهم الآن شو بيحكوا هذول؟ قال: لأنهما وإن لم يفيدا مفردين فلا يفيدان مجتمعين. بس فعليًا مش هيك حكى الطوفي في البلبل ومش هيك الدليل، هو بالعكس، هو يستدل لمن يرى جواز الدوران، والنص الذي ينبغي أن يكون، وهذا أنكر في الطوفي لأنهما وإن لم يكن كل واحد منهما يفيد على انفراده لكنهما يفيدان عند الاجتماع. فكلمة فلا يفيدان هي خطأ، وأنا قلت لكم الكتاب يحتاج إلى إعادة، هذا يحتاج لمخطوطة أخرى، جزاهم الله خير أسفار وكذا، تمام، بس الفكرة أنه في نصوص فيها إشكال، وهذا يدل على أنه سبحان الله جهد بشري ويقبل التخطئة، هذه المخطوطة ليست كاملة أو ليست دقيقة، ولا أظن أنه بنصر الله يعتمد على الطوفي، والطوفي بالعكس، هذا دليل لمن يرى جواز التمسك بالدوران.
فهمت؟ ما هي الجملة؟ الجملة: فإنهما وإن لم يفيدا مفردين لكنهما يفيدان مجتمعين مش فلا يفيدان. خاصة لاحظ الذي يؤكد هذا الجملة الثانية، ايش قال؟ ولافادة ذلك الظن، أنه هذا المسلك بيعطينا ظن، وهو مناط، يعني أنا في النهاية نتمسك بالظن، ماشي ما أعطاني ظنًا قويًا، ما أعطاني قطعًا، بس الظن مناط التعبد، ما عندنا مشكلة في ذلك. فإذا هذا الدليل الثاني لمن يرى مسلك الدوران. إذا الجملة الأولى فيها خطأ واضح. ويؤكد هذا الخطأ ما وقع في البلبل، لاحظ، فصواب العبارة، لأنهما في حاشية صفحة 123، الحاشية صفحة 123، لأنهما وإن لم يفيدا مجتمعين -عفوًا منفردين- فلا يمنع أن يفيدا مجتمعين، أو فليفيدا مجتمعين، لا مانع بأي عبارة تؤدي هذا المؤدى، أنه ماشي الطرد وحده مش مسلك من مسالك العلة، والعكس وحده مش مسلك، لكن الاثنين مع بعض بعطوا قوة فيصبح مسلكًا ظنيًا.
طيب، شيخنا الدوران هو عبارة عن طرد وعكس مع بعض؟
نعم، كلما وجدت العلة يا أخي وجدنا الحكم، وكلما انتفى الوصف هذا بينتفي الحكم، فأنت بصير عندك نوع من غلبة الظن شكله هذا هو الوصف، يعني شكله هذا هو العلة، هذا الوصف شكله هو العلة، والله أعلم. طيب، فما قال؟
وصحح القاضي وبعض الشافعية التمسك بشهادة الأصول، نحو من صح طلاقه صح ظهاره.
طيب هذا ما يسموه التمسك بشهادة الأصول، يذكرونه مع الدوران، لكنه في الحقيقة شكل من أشكال قياس الدلالة، وهو أنه أنا عندي حكم، ما اكتشفت الوصف المناسب ليكون علة له، مش قادر، لكن يا أخي وجدته مرتبط بحكم آخر، ها شوف فلسفتها هي قضية التمسك بشهادة الأصول، أنه أنا عندي حكم وارد في الكتاب والسنة، هل استطعت أن تجد علته بالمناسبة؟ بالسبر بالتقسيم؟ ما وجدت، ما وضحش لي. فماذا، لكن ماذا وجدت؟ وجدت أن هذا الحكم دائمًا مرتبط بماذا؟ بحكم آخر. متى ما صح الحكم الآخر يصح هذا الحكم، ومتى انتفى الحكم الآخر انتفى هذا الحكم. هذا بيشبه الدوران، صح؟ لاحظ، متى وجد الحكم الآخر يا أخي يوجد هذا الحكم، ومتى انتفى الحكم الآخر ينتفي هذا الحكم. عرفتوا ليش ذكروا بعد الدوران مباشرة؟ لأنه هو صحيح مش دوران، لأنه ما بنحكي عن علة، كلما وجد وجد الحكم كلما، لا بنحكي عن ترابط بين حكمين، كلما وجد هذا الحكم يا أخي سبحان الله يوجد معه الحكم الآخر، فأنا أقول مثلًا: من صح طلاقه يصح ظهاره، ومن لم يصح طلاقه فإنه لا يصح ظهاره. لاحظ الارتباط بين الطلاق والظهار، هذا حكم وهذا حكم، لاحظ هون نحن ما بنحكي عن علة وحكم، لا بنحكي عن حكم وحكم، صح الطلاق هنا مش علة للظهار والظهار مش علة للطلاق، فإياك تفكر أنه هذا دوران، هذا ارتباط حكم بحكم، لكن ماذا يقولون؟ كما قلنا أن تدل الأصول، ها قالوا هذا اسمه شهادة الأصول، اكتب تعريفه، قالوا أن تدل الأصول على ارتباط حكمين.
ارتباط حكمين مع بعضهما وجوداً وعدماً يعطيك مؤشراً أن الاثنين لهما نفس العلة. هذا يعطيك مؤشراً أن الاثنين لهما نفس العلة، بس أنا مش قادر أحط يدي عليها؛ ليست الفكرة أنني مش قادر أحط يدي على العلة، لسة مش واضحة لي، بس خلص أنا شهدت لي الأصول أن هذا الحكم مرتبط بهذا الحكم، فهذا يعطيني مؤشراً أن الاثنين علتهما واحدة. وفعلياً هذا قياس دلالة؛ أليس قياس الدلالة هو أنني ما قدرت أحط يدي على العلة لكن وجدت أثراً من آثارها أو حكماً من أحكامها؟ أليس قياس الدلالة هو أن أجمع بين الفرع والأصل في حالة أني لم أصل للعلة، أعتمد على أثر من آثار العلة أو حكم من أحكامها أو دليل من أدلتها؟ وفعلياً هذا هو؛ لأني أنا هنا جمعت بين حكمين شهدت الأصول أن هذا الحكم كلما وجد وجد هذا معه، وكلما انتفى انتفى، بس أنا مش عارف شو العلة بالضبط التي تجمع بينهم، ففعلياً هذا شكل من أشكال قياس الدلالة.
وهنا لاحظ ماذا قالوا، يصح مثلاً مسألة؛ هي المسألة هي ظهار الذمي، لو الذمي ظاهر، رجل من أهل الذمة ظاهر، هل يصح ظهاره؟ ايش يقول، يصح طلاق الذمي فيصح ظهاره. طب ليه نقول؟ لأن الأصول هذه العلة، لأن الأصول قد دلت أن كل من صح طلاقه صح ظهاره وجوداً وعدماً. فالفرع ما هو؟ ظهار الذمي. والأصل ما هو؟ طلاق الذمي. الحكم ما هو الذي نريد تعديته؟ الصحة. والجامع ما هو؟ الأصول، الأصول التي تدل أن كلما صح الطلاق صح الظهار، هذا الجامع هل هو علة ولا دليل العلة؟ هو دليل العلة مش العلة، العلة نحن مش واجدينها. فهمت كيف الفكرة؟ اكتب الأصل: طلاق الذمي، الفرع: ظهار الذمي، الحكم الذي أريد تعديته: الصحة، الجامع حتى يصح القياس ليس العلة بل هو دليلها، شو دليلها؟ شهادة الأصول أن حكم الطلاق دائماً والظهار مرتبطين، متى صح هذا صح هذا، ومتى انتفى هذا انتفى هذا.
نعم، الآن بدك تنظر الاستقراء، استقراء الكتاب والسنة؛ هل ورد هناك حالة لشخص في الكتاب أو السنة أو أقضية الصحابة صح طلاقه لكن لا يصح ظهاره، أو يصح ظهاره ولا يصح طلاقه؟ لما أعمل جرد واستقراء لفتاوى الصحابة والأحاديث لا أجد حالة فيها أن شخصاً يصح طلاقه لكن لا يصح ظهاره، بالتالي يغلب على ظني أن هذين الحكمين مرتبطين وجوداً وعدماً، وأن علتهما واحدة، وإن كنت لم أصل إلى تحديد هذه العلة. فنكتب إذاً: هذا في الحقيقة هو قياس دلالة، ويمكن تصوره كأنه مسلك من مسالك العلة تصوراً، لكنه في النهاية هو قياس دلالة. لما أقول من صح طلاقه صح ظهاره، أنا في النهاية سأعتمد عليه في ماذا؟ في قياس الدلالة. لكن هل يمكن يذكر كمسلك من مسالك العلة؟ نقول ممكن أن يلحق بمسلك الدوران، يعني هو قياس دلالة سأستعمله في أقيسة الدلالة، لكن فكرة أن هذا الجامع، لماذا ذكروه في مسلك الدوران؟ لأنه أن تشهد الأصول أن هذا الحكم مرتبط بهذا الحكم وجوداً وعدماً كأنك وصلت للجامع، كأنه هذا مسلك من مسالك العلة، بس أنا فعلياً ما وصلت للجامع. أنا فعلياً وصلت أن هذين الاثنين لهما جامع واحد بس مش عارف شو هو، بس شهدت الأصول أنهما مترابطان، فصرت أعتمد على شهادة الأصول على ترابطهما في عملية تعدية الحكم من الأصل للفرع، فبزبط أن تذكره تحت مسلك الدوران، لكن أنت ستعرف أن هذا سأستعمله ليس في أقيسة العلة؛ مسلك المناسب يعطيك علة تستعملها في قياس العلة، الصبر والتقسيم ينتج لك علة تستعملها في قياس العلة، الدوران ينتج لك علة ستستعملها في قياس العلة، شهادة الأصول لا تنتج علة، هي تعطيك دلالة. شهادة الأصول لا تعطيني علة، تعطيني دليلاً على العلة. فهمتم؟
مسلك المناسب يعطيني علة، مسلك الصبر والتقسيم يعطيني علة، مسلك الدوران يعطيني علة، شهادة الأصول ما بتعطيك علة، ولا شو بتعطيك؟ بتعطيك ارتباط بين حكمين يدل على اتفاقهما في العلة. بس طيب هذا شو راح أستفيد منه؟ لا، بيفيدك في قياس دلالة، صح ما راح يفيدك في قياس علة، لن توظف هذا في قياس علة، لكن سيفيدك في قياس دلالة. فهمنا كيف تفكر في هذه المسألة؟
قال: واطراد العلة لا يفيد صحتها. الآن دخل في مسلك آخر، بس هو ما ذكر أنه رابعاً لأن الحنابلة لا يعتبرونه، الذي هو الاطراد الذي ذكرنا عنه قبل شوي. نحن قلنا الطرد وحده هل هو دليل على العلة إذا لم تظهر المناسبة؟ ليس دليلاً على العلة. وكذلك العكس وحده، إذا لم تذكر المناسبة ليس دليلاً على العلة. فهو أراد أن يذكر لك واضحة أن اطراد العلة الذي هو مسلك الطرد لا يفيد صحة العلة. يعني لو وجدنا وصفاً كلما وجد وجد الحكم، بس ما استطعنا نثبت أنه كلما انتفى انتفى الحكم، استطعنا نثبت الطرد لكن لم نستطع أن نثبت العكس، لأنه إذا أثبتنا الطرد والعكس رجعنا لدوران. هنا يقول لك إذا أنت استطعت تثبت الطرد فقط، هل الطرد فقط بمعنى كلما وجدت العلة وجد الحكم ولم يثبت أي نقض، لأنه إذا وجدت العلة وجد الحكم شو كنا نسميه؟ نقض، وقلنا أن النقض معفو عنه إذا كان في حالات استثنائية ذكرناها. فالآن لو وجدت أنت وصفاً لم تظهر مناسبته لكن كلما وجد وجد الحكم، هل أستطيع أن أستدل باطراده فقط على أنه هو العلة؟ قالوا لا. لذلك قال: واطراد العلة التي عند السادة الحنابلة لا يفيد صحتها، يعني لا يفيد أنها علة، لا يفيدها ولا يجوز بالتالي أن تعتمد عليها في التعليل، ممتاز، إذ سلامتها من النقض... الآن في عبارات إخوان بدك تصبح معتاداً عليها، نحن مش راح نظلنا نحكيها، النقض خلص أنت فهمته شو يعني.
إن سلامتها من النقض أن توجد ولا يوجد الحكم، إذا سلمت من هذا هذا لا ينفي أنها باطلة بمفسد آخر؛ صح، يعني كون هذا الوصف ما انتقد، هل هذا يعني أنه سلم من كل مفسدات العلة؟ ستأتي معنا أمور تعطيك مفسدات، قد يكون أصلاً هو غير معتبر في الشريعة، هو نفسه قد يكون غير معتبر، قد يكون شكلاً أو لوناً أو أشياء طردية. العادة مش قلنا في شيء طردي لا علاقة له في الأحكام الشرعية؟ فحتى ولو كان كلما وجد وجد الحكم، هذا لا يعني أنه بالضرورة مقصد الشارع. طب ما بتحكي علة أنت، بتحكي شيء كبير؛ فلا، فسلامته من النقض لا يعني سلامته من أي مفسد آخر من مفسدات العلة.
ثم قال: وإذا لزم من مصلحة الوصف مفسدة مساوية أو راجحة ألغاها قوم، إذ المناسب ما تلقته العقول بالقبول وليس هذا منه، وأثبتها قوم وهو الصحيح، إذ المصلحة من متضمنات الوصف والمفسدة من لوازم، فيعتبران لاختلاف الجهة، كصلاة في دار مغصوبة، قال تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]، فأثبت النفع مع الإثم. طبعاً هذه المسألة سهلة جداً، هي مش مسألة صعبة، لا لا سهلة جداً جداً، بس هي العبارة بتحسها قصة، هي مسألة يسمونها انخرام المناسبة. يعني وأنا أبحث عن وصف لأعلل به حكماً، أثناء بحثي عن وصف مناسب لأعلل به الحكم، وجدت وصفاً والله فيه مصلحة. وجدت وصفاً فيه مصلحة ممتاز، فيه مصلحة، لكن للأسف وجدت أنه في نفس الوقت فيه مفسدة مساوية للمصلحة المتوقعة من هذا الوصف، أو تكون المفسدة راجحة. تمام؟
فهنا نقول: أنا وجدت وصفاً يا شيخ، أنا كنت عندي حكم عم ببحث عن وصف مناسب لأعلل به، قلنا شو يعني مناسب؟ يعني يحصل من ترتيب الحكم عليه مصلحة مقصودة شرعاً، مش يكون العرف المناسب. وأنا في رحلة البحث وجدت وصفاً فيه مصلحة جيدة، لكن للأسف هذه المصلحة في نفس الوصف تنتج لي برضه مفسدة. يعني هو ينتج لي مصلحة، بس لو بدي أشوف جهة من زاوية أخرى لهذا الوصف برضه في له مفاسد. هذه المفاسد مساوية للمصلحة المرجوة منه أو أعلى، هل في هذه الحالة... طبعاً هي المسألة قالوا بعضهم هي تنظيرية أكثر، لها فائدة، هل نقول ما دام فيه مفسدة مساوية أو أعلى إذا المصلحة الموجودة ابتداءً ما عادت موجودة ومهدرة، أم نقول أنها موجودة لكن عارضتها مفسدة مساوية أو أعلى؟ أنت شايف المسألة الفلسفية هي، أنه هل نقول أن هذا الوصف الذي فيه مصلحة بس فيه له مفسدة مساوية أو أعلى من المصلحة، هل نقول خلص ما دامت المفسدة مساوية أو أعلى إذا المصلحة ما عادت موجودة فيه؟ ولا بنقول لا يا أخي موجودة بس في مفسدة مساوية أو أعلى خلتني أني ألغيها؟ مش أنت مثلاً في السبر والتقسيم مش أنت حصرت الأوصاف، واحد من الأوصاف وأنت عم تختبر فيه أثناء السبر والتقسيم، وجدت أن التعليل به فيه مصلحة بتترتب منه، بس فيه مفسدة مساوية أو أعلى من المصلحة، فهل ستقول هذا الوصف ما فيه مصلحة؟ إذا كيف ما في مصلحة؟ ما في مصلحة بس في مفسدة مساوية أو أعلى.
الصواب وهو مذهب السادة الحنابلة هو الثاني، أنه نقول بقيت المصلحة موجودة فيه، لكن عارضتها مفسدة مساوية أو أرجح. وما الدليل على اعتبار المصلحة من ناحية تنظيرية عند وجود المفسدة المساوية أو الأعلى؟ استدل بقوله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾، يعني ربنا عز وجل لما تكلم عن الخمر، عن بيعها، هل أحضر كل المصالح المتعلقة في بيعها كونه فيه مفسدة راجحة أو مساوية؟ لا، قال لك الخمر والميسر يسألونك عن الخمر والميسر، ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219]. هل لأنها حرام ومفسدتها راجحة على مصلحتها هل نقول إذاً ما فش فيها منفعة؟ ما هو ربنا قال ومنفعة، قال ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾، ما قال وأثمهما ألغى منفعتهما، قال وأثمهما أكبر إذاً المنفعة تبقى أو المصلحة تبقى موجودة، لكننا لن نستعملها، ليه؟ لأنها عارضت بمفسدة مساوية لها أو أعلى منها. فهمتم؟ هذه القضية ولم أجد إلى الآن فائدة علمية ترجى من هذا النقاش كبيرة، لأنه في النهاية الكل متفق أنه لن يعلل به، بس هو النقاش صار أنه هل نبقى معترفين بالمصلحة ولا لا نعترف بها؟ فهمتم؟
ولذا فبعض الأصوليين قالوا: والخلاف في هذا لا معنى له من الناحية العملية، لأنه في النهاية أنا وإياك متفقين أنه لن أعلل به، بس إنا مختلفين أنه هل أبقى محترماً للمصلحة الموجودة أو أقول أنها التغت؟ والأدلة والمنطق السوي يدل على أنني أبقى معترفاً بالمنفعة لكنني أقول هي معارضة بمفسدة مساوية أو أعلى، لذلك قال: وإذا لزم من مصلحة الوصف، يعني وصف له مصلحة، لكن يلزم منها، إذا بدي أراعي هذه المصلحة، سيلزم منها مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة أو أعلى، فهل نقول ألغاها قوم؟ ألغاها قوم يعني ألغى قوم من المصلحة الموجودة في الوصف وقال خلص ما عادت موجودة، ليه؟ قالوا الذين ألغوا، وقال: إذ الوصف المناسب ما تلقته العقول بالقبول، وهذا الوصف الذي فيه مفسدة مساوية أو راجحة خلص لا تتلقاه العقول بالقبول فما عاد مناسباً، بالتالي ما عاد فيه مصلحة. نقول لا، يفكر بهذه الطريقة؛ لا كوني أنا لم أقبله، أنا لم أقبله مش لأنه ما فيه مصلحة، أنا ما أقبله لأن مفسدته غالبة. تمام؟ فلذلك قال وأثبتها قوم وهو الصحيح، وهو مذهب الحنابلة، أنه نحن نبقى نقول بوجود المصلحة لكنها غير فعالة، هذه المصلحة لوجود ما يعارضها، قال: إذ المصلحة من متضمنات الوصف، يعني وين بدي أروح فيها؟ ما هي موجودة، ما بتقدر تلغيها موجودة، موجودة من متضمنات الوصف يعني هي موجودة في الوصف شئت أو أبيت موجودة. والمفسدة من إيش؟ من لوازم، يعني المفسدة هنا هي لازمة عن ماذا؟ عن هذه المصلحة، يعني هذا الوصف عم بيعطيني مصلحة، إذا راح أراعي هذه المصلحة سيلزم منها مفسدة، هيك يعني، أنا هذا الوصف عم بيعطيني مصلحة، عم ينتج لي مصلحة، إذا بدي أراعي هذه المصلحة يلزم منها برضه مفاسد، ممتاز. فيقول: والمفسدة من لوازمه، فيعتبر يعني بعتبر أنه فيه مصلحة وفيه مفسدة، بدنا نعترف بالاثنين لكن المفسدة طغت.
طيب كيف ستعتبرهما؟ قال: أصلاً نحن نؤمن بانفكاك الجهة كصلاة في الدار المغصوبة، هون أنا أقول له بس هون أنت ماشي مع مين؟ مع طريقة الطوفي، نحن الحنابلة لا نؤمن بانفكاك الجهة، فالدليل الأول الذي ذكره سامحوني رح أضعه على جنب، لأنه هو مشى فيه على طريقة الطوفي الذي يؤمن بانفكاك الجهة، كالصلاة في الدار المغصوبة، مش قلنا الصلاة في الدار المغصوبة فيها مصلحة الصلاة وفيها مفسدة الغصب؟ فاعترفنا بالاثنتين، ماشي يا سيدي نحن اعترفنا بالاثنتين بس قلنا أنه في الواقع في النهاية إثم الغصب مقدم على مصلحة الصلاة، فلو قال...
بهذه الطريقة أفضل من القول بانفكاك الجهة. لو قال الصلاة في الدار المغصوبة فيها مصلحة الصلاة وإثم الغصب، والشريعة ماذا قدمت؟ قدمت إثم الغصب على مصلحة الصلاة فألغت الصلاة. لو هكذا طرح الموضوع لا عندي مشكلة. لو هكذا طرحها ما عندك مشكلة، يقول لك يا شيخ يصلي في الدار المغصوبة؛ يا شيخ أقول لك ماشي، في مصلحة صلاة، لكن إيش الذي طغى عليها؟ الغصب، إثم الغصب وحقوق الناس؛ فقدمت إثم الغصب على مصلحة الصلاة، فألغينا هذه الصلاة وقلنا إنها غير صحيحة. لو هكذا قال، ماشي كلام صحيح، لكن قضية انفكاك الجهة يقول: نحن كحنابلة لا نؤمن بانفكاك الجهة إلا ذهنيا، ولا نؤمن بانفكاكها واقعيا.
فقوله لاختلاف الجهة قصره في الدار المغصوبة، لعله هنا مشى على طريقة الطوفي في اعتبار انفكاك الجهة، وإن كنا نحن لا نؤمن بانفكاك الجهة إلا ذهنيا، وأما في الواقع فلا نؤمن بانفكاك الجهة، ولكن نعم نقول إن الصلاة في الدار المغصوبة فيها مصلحة الصلاة لكن فيها إثم الغصب. هذه الحركات جمعت بين مصلحة الصلاة وإثم الغصب أو مفسدة الغصب، فما الذي رجح؟ مفسدة الغصب رجحت على مصلحة الصلاة فلم تعتبر. والدليل الأظهر من الكتاب والسنة قوله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]، هذا أوضح من دليل انفكاك الجهة. وذكر دليلين على عدم انخرام المناسبة؛ الدليل الأول اعتبر انفكاك الجهة، والدليل الثاني ما هو؟ استدل بالآية، أن الله سبحانه أثبت أن للخمر والميسر منافع، لكنه في نفس الوقت ذكر أن آثامهما ومفاسدهما أكثر من منافعهما. فهل القرآن ألغى منافع الخمر والميسر؟ هل قال أبدا ما فيه أي شكل من أشكال المنفعة؟ لا، لكن أثبت أن المفاسد مقدمة.
ولذلك كما يقول ابن تيمية: إن دائما لما تأتي الشريعة لما تحرم شيئا، ليس لعدم وجود المصلحة فيه، بل لغلبة المفسدة عليه. وهذا مهم جدا حتى في النقاشات، لما تناقش شخصا معينا، يجي يقول لك يا أخي هذا، أنت بتيجي تقول له يا أخي هذا فيه مصلحة، لا تستعجل. أنت دائما في النقاشات لا تقل إنه هذه الأشياء ليس فيها صالح، لا، قد يكون السرقة قد يكون فيها مصلحة للرجل بس إثمها أكبر من نفعها. هذا يهمك في النقاشات، إذا بدنا نقول فائدة هذه المسألة في أثناء النقاش مع أصحاب المفاسد وأصحاب المنكرات، لما يجي يناقشك في شغلة، بتيجي تقول له يا أخي هذا ما له مصلحة، لا أنت شيخي برضه شوي غلط، لا تحكي هذا ما له مصلحة، لا، أنا بثبت أنه نعم في أشياء لها مصالح لكن إثمها أكبر من نفعها.
هكذا، وهذه كثير ابن تيمية كان يدندن عليها في كتبه، أننا نحن مثلا، بعض الناس الموسيقى والمعازف قد تحدث له شيئا من المصلحة، لكن في النهاية ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾. أنا مش ضروري أثبت لك أن الموسيقى ليس فيها مصالح حتى يكون حكمها التحريم، لا، أنا قادر أني أقول لك إنه قد تنفعك في بعض الأمور، لكن في النهاية إثمها أكبر من نفعها. هذا مهم في النقاش، أنه أنت قد تغالط تقول له ما فيه أي مصلحة مع أنه هو وجد بعض اللذائذ، اللذة مصلحة، وجد بعض الأمور التي استفاد بها، بقول له لو أنك اتبعت الكتاب والسنة لوجدت العلاج الأنفع والأعظم، وخلصت من المفاسد التي هي تربو على مصالحها. فبالتالي في النقاشات العلمية مثل هذه القاعدة مفيدة، لا تلغي المصالح بل بين طغيان المفاسد على المصالح، هكذا نفعل في النقاشات مع أصحاب الاختلاط في المحرمات الأخرى وما شابه ذلك. قال: فأثبت القرآن النفع مع إثباته الإثم.
ثم قال: وقياس الشبه قيل إلحاق فرع متردد بين أصلين بأشباههما. طيب الآن الشبه أيها الكرام يطلق على أمرين: الشبه يطلق على مسلك من مسالك العلة اسمه مسلك الشبه، ويطلق على نوع من أنواع القياس اسمه قياس الشبه، وهون تختلط بعض الأمور على الطلاب. وحتى هو لاحظ التعريف، هو أعطاك تعريفين؛ التعريف الأول عرف قياس الشبه، والتعريف الثاني أقرب إلى أنه عرف أو ذكر لك ما هو الوصف الشبهي، الذي هو ليس بمسلك المناسبة أخذ ولا بمسلك السبر والتقسيم أخذ ولا بمسلك الدوران، وإنما بمسلك الشبه.
فأعطاك تعريفين، التعريف الأول قال قيل إلحاق فرع متردد بين أصلين بأشباههما كالعبد المتردد بين الحر والبهيمة. قال هذا مر معنا في النظم الصغير، هذا التعريف لقياس الشبه إذا بتذكر في النظم الصغير لما تكلمنا عن الأقياس، يقول هنا قياس علة، قياس دلالة، قياس شبه، ولما عرفنا قياس الشبه قلنا هو إلحاق الفرع، في عندي فرع متردد بين أصلين فأكثر، ممكن متردد بين ثلاثة أصول عادي، ألحقه بأيهما أكثر شبها. فمثلا العبد من حيث ضماناته وما شابه ذلك، هل يلحق بالحر أم يلحق بالبهيمة؟ فنقول هو بأيهما أكثر شبها. طبعا سامحونا إخواني، الفقه القديم تعلق بهذه المسألة، واحد يسمعنا من الناس، شو هدول المشايخ، الله أكبر، شو أسوي لكم هيك المثال؟ ولا لو ذكروا مثالا آخر كان أحسن لنا، والذي يقرأ الفقه القديم يعرف أنه هو المراد بهذا، ومش تحير للإنسان أو شيء، لكن هو المراد، بناء عندي معاملة مالية، الآن هذا عبد، في جناية في كذا، وسيعامل معاملة البهيمة، فنقول العجماء جبار، ولا سيعامل معاملة الحر في الدماء، فسننظر في كل مسألة بحسبها، في باب التكليف لا، هو سيعامل معاملة الحر أنه مكلف ويوم القيامة كذا، في باب الضمانات لا، ستجد أنه في أمور سيعامل فيها معاملة لن يعامل معاملة الحر وهكذا.
لذلك مش قلنا في باب الضمان إذا أتلف أو جنى، فجنايته متعلقة برقبته؟ صح، ما قلنا إنه سيضمن ماليا كما يضمن الحر. اسمه عشان هيك متعلق برقبته مش في ذمته، إذا تلاحظ قال في رقبته، أنه أنا بسلمه لصاحبه، مش قلنا بسلمه أحد الخيارات أني أسلمه للذي جنى عليه، أقول له خلاص خذه لك؟ فالفكرة المهم قالوا فهنا يقولون العبد هل يلحق بالحر ولا يلحق بالبهيمة؟ هنا متى أنت تلجأ لهذا القياس؟ إذا فقدت العلة وفقدت دليل العلة، قلنا إذا فقدت العلة وفقدت دليل العلة، فواقعا أنا الآن ما عندي حيلة إلا أني أشوف أفضل الموجود أني أعمل قياس شبه، فأقول هو يشبه الحر في هذه المسألة أكثر من البهيمة، أو في مسألة أخرى هو يشبه هنا أن ألحقه بالبهيمة من حيث عدم الضمانات أو شيء أعلى من إلحاقه بالحر، فهنا في كل مسألة ستنظر، هو أقرب في هذه المسألة إلى الحر ولا إلى البهيمة؟
ونفس الشيء بتذكر مثال المذي، المذي هل نلحقه بالبول في النجاسة أم بالمني في الطهارة؟ ونصبح نشوف هو الآن مسألة الطهارة والنجاسة مسألة ما في فيها علة، يعني أنا صعب أعطيك العلة صح، لأنه عادة النجاسات هذه أمور أقرب إلى أن تكون فيها جانب توقيفي أكثر، فلما تيجي تقول المذي بأيش بدك تلحقه؟ أعطيني العلة يلا، يعني بدك تلحقه بالبول في النجاسة، يلا علل لي نجاسة البول، مش رح تلاقي علة، يعني أنا ما عندي علة أني أقول لك لأنه البول المخاط مش، فصعب أعطيك علة، وأعطيني دليل علة ما عندي، برضه حتى دليل علة ما عندي. فهنا راح أعتمد على الشبه.
لكن هنا سيطرح السؤال، طبعاً اقرأ التعريف الثاني بس حتى نكمل الكلام. قال: وقيل الجمع بين أصل وفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة ما من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، وهو الصحيح؛ إذ الأوصاف، هنا شوف شو قال: وقياس الشبه هو عرف على أنه قياس، بس هنا أدخلني إلى الشبه باعتباره مسلكا أيضا. لأنه إيش قال؟ الجمع بين أصل وفرع بوصف. شو طبيعة هذا الوصف؟ قال وصف يوهم، كلمة يوهم هي المفتاح حتى أعرف شو يعني مسلك الشبه هنا، أنا بتكلم عن وصف لم تظهر مناسبته لا بمسلك المناسبة ولا بالسبر والتقسيم، وإنما في بسموها نوع من الإقناعيات، بسموها في علم المنطق والمعرفة نوع من الإقناعيات أو بسموها المقبولات العامة التي أنا ما عندي مناسبة واضحة منطقية أحكم فيها، بس عندي ما يوهم اشتمال هذا الوصف على حكمة ما تجلب مصلحة أو تدفع مفسدة، قال وهو الصحيح، يعني هو كأنه رجح هذا التعريف على التعريف السابق، وإن كان في النهاية أنا أعتقد أن الأمور فيها مساحة مش مشكلة.
فيقول إيش الآن؟ شوف كيف سنحصر الأوصاف، قال إذا الأوصاف، اقرأ: قال أما مناسب معتبر كشدة الخمر، أو لا كلونها وطعمها، أو ما ظن مظنة للمصلحة واعتبره الشرع في بعض الأحكام. أكمل، قال: فالأول قياس علة، والثاني طردي، والثالث شبهي، والأصح التمسك به لإفادته الظن خلافا للقاضي. خلافا للقاضي أبي يعلى، هذه فيها نظم؛ لأنه القاضي أبو يعلى أيضا قبله في العدة قبله. المهم الآن إيش بقول بناء على فهمكم إخواني للوصف في الشريعة من الدرس الماضي واللي قبله، بتذكروا نحن قلنا هناك وصف مناسب صح، وهناك وصف طردي، إيش يعني؟ الشريعة لا تلتفت إلى مثله في بناء الأحكام. هون شو بقول لك؟ بقول لك وفي النص في منزله بين منزلتين، في وصف لا هو ظهرت مناسبته يا أخي ولا هو طردي 100%، أن نظن إلا ظنا أنه يمكن لمثله أن يعلل به، بس هذا ما وصل لمرتبة الملائم، يعني لسه ما وصل لمرتبة الملائم لتصرفات من جنسه، ولا هو بس أنه أنا من بعيد من بعيد أقول والله مثله يمكن أن يلتفت إليه.
وهذه أمور ليش بقول لك شوي صعوبتها أنها فيها جانب من الفكر، هي أمور فكرية، أنه أنا هل الشريعة يمكن أن تعتبر مثل هذا الوصف؟ والله كمناسبة ما وجدت في لا مؤثر ولا ملائم ولا غريب حتى بشكل مناسب غريب، حتى كمناسبة غريبة ما وجدت، بس صعب أقول لك برضه أنه طردي تماما، أنه لا يمكن للشريعة أن تلحظ هذا الملحظ بشكل من الأشكال حتى أقول لك يقينا هو طردي، فهنا بصير هذا في النص إيش اسمه؟ شبه، يعني يشبه أن يكون ملائما، ممكن. طيب بأعتمد على هذا الذي يشبه والممكن؟ والله إذا نفذت كل الحيل عندي، بصير هذا هو الحل الأخير، شو أسوي؟ يعني أنا ما عندي في النهاية حل آخر، أحسن من أن أظلني مش قادر أنتج وأعلل وأنطلق بهذا الحكم إلى التعدية. فأنا إذا وجدت يا أخي وصف يعطيني شبه، يشبه نوعا ما تصرفات الشارع، وإن لم يكن أنا أقول إنه ملائم، أنا بقول يشبه. قال الحنابلة يعتمد عليه، وحقيقة هذا هل هو مثل الدوران ولا أعلى من الدوران؟ حقيقة هذا أعلى من الدوران؛ يشبه أن يكون مناسبا.
أحسنت، لأنه يشبه أن يكون مناسبا. أنا في الدوران اعتمدت على فقط الطرد والعكس دون أن أضر في المناسبة، هون لا، أنا هنا شايف شيئا يشبه، يعني في احتمالية، في احتمالية أن يكون مناسبا، فمبني عليه وهو أعلى من الدوران. فلذلك قال وقيل هو الجمع بين أصل وفرع بوصف يوهم، يوهم أنت مش متأكد ولا واصل لدرجة ظن غالب بس هو الموجود في وهم أنه يشتمل على حكمة ما من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، قال وهو الصحيح في التعريف مش مشكلة عندي. قال إذ الأوصاف الآن هيك رجع أذكرك أن الأوصاف عموما التي يعلل بها إما شيء ظهر مناسبته، وإما شيء طردي لم تظهر مناسبته، قال كاللون والطعم. قال: ماذا أما شيء مناسب معتبر كشدة الخمر، يعني شدة الخمر اللي هو غليانها، هل شدة الخمر يظهر لك أنه مناسب؟ يقول الشدة هي مناسبة من جهة أنها مظنة الإسكار، فيناسب التعليل بها من جهة ماذا؟ أنه إذا صار الشراب مشتدا إذا هو سيسكر، فمن هنا ظهرت مناسبته من كونه ملازما للإسكار، وإن كانت الشدة في الحقيقة ليست علة، صح؟
هي دليل علة لأن العلة في الحقيقة ما هي؟ الإسكار، وليس الشدة. بس حتى الشدة لو بدي أعتبرها دليل علة كمناسبة مبينة أنها هي مرتبطة بالإسكار، تنتج الإسكار، منشأ الإسكار، مش مشكلة. قال: أو لا، أو شيء غير مناسب ولا معتبر بشكل من الأشكال، قال كلونها وطعمها، يعني لون الخمر هل هو له علاقة بتحريمها؟ ولا حتى دليل علة، يعني شو دخل لونه أنه أصفر ولا شو يعني لون الخمر؟ لونه أصفر ولا أبيض ولا أحمر ولا كذا، مش راح يكون هو له علاقة أنها حرام أو حلال. كذلك طعمها، هل لأنه طعمها فيه لذعة أو ما فيه فيه لذعة هو الذي رح يبني أنها حرام الخمر ولا حلال؟ فلون الخمر وطعم الخمر ما له علاقة حرام أو حلال، فهذا يسمى طردي. ثم قال: أو في المنزلة بين منزلتين، قال أو ما ظن مظنة للمصلحة واعتبره الشرع في بعض الأحكام، زي إيش مثلا؟ زي الذكورة والأنوثة، هسه في أمور في الشرع والله اعتبر فيها.
الذكورة والأنوثة مثل المواريث، لكن في أحكام لا توجد فيها علاقة بين الذكورة والأنوثة؛ هذه أحكام للجميع، ما في علاقة أنه أنت ذكر أو أنثى فيها. فبنجي بنقول: إذا وجدت مسألة معينة لم أجد فيها وصفاً مناسباً لكن وجدت مثلاً الذكورة والأنوثة، ممكن تكون مؤثرة فيها. ممكن نقول والله الذكورة والأنوثة وصف شَبَهِي؛ ليه؟ لأن الشارع ما ألغاه تماماً في كل الأحكام، ولم يبنِ عليه أي تعليل، لا، في بعض المساحات الخفيفة اعتبر، لكن في بعض المساحات الأخرى لم يعتبره.
طبعاً هون أكون صادق معك حتى ما أكون أنا مثالياً؛ رح تشعر أنه في إشكالية في التفريق بين هذا وبين المُلائم؛ لأن المُلائم هو مبني أيضاً على ماذا؟ على وصف اعتبره الشارع في أماكن معينة، أنا بدي أطوره وأعتبره في مسألة أخرى، مش هيك حكينا؟ بدي أحوله لجنس، فبالتالي رح تجد أنه في اشتباك شوي. والكلام اللي حكاه هو ما راح دائماً تجد أن الأمور بتلك السهولة الموجودة، ولذلك هم الأصوليون يعترفون أنه في بعض المضائق رح تبلش الأمور خفية جداً؛ هل هذا الوصف شَبَهِي ولا مناسب بس من قبيل المُلائم؟ رح تصير أنت ما بين أنه هذا لا هو مناسب، مُلائم، مش شَبَهِي؛ شَبَهِي يعني في اعتبار له، إلا إذا كان من قبيل الأجناس البعيدة بتصير أنت تقول: والله أقرب إلى أن يكون شَبَهِي.
لكن في اشتباك، وكما قلت التفريق مش سهل؛ لأن أنت يعني، لكن هو عموماً هم يعتبرون أن الشبه وصف كما قلت يغلب عليه أنه في جوانب كثيرة غير معتبر، هيك يعني في جوانبه الأكبر أنه غير معتبر؛ مساحة اعتباره محدودة قليلة، فأنت رح تعتمد عليه في هذا الحكم باعتبار أنه هو الحل الأخير الموجود، باعتباره الحل الأخير الموجود، لكن لا يمكن أن يكون الشبه وصفاً ما له دخل في الشريعة أبداً؛ لأنه إذا ما له دخل في الشريعة أبداً صار طردياً بحتاً، وهذا حتى ما بصير أبني عليه أحكام؛ لأنه صار ذوق وهوى، يعني خلص هون دخلنا في مساحة الهوى، وبالتالي هذا بنرفضه. فلذلك أنت خذ الآن الفكرة كعامة، لكن أنا بعترف أنه تطبيقاتها وتنزيلاتها مش سهلة.
يعني هي تحتاج إلى خبرات طويلة لك في كتب الاستدلال الفقهي حتى تستقي أمثلة واضحة على هذا النوع من الأقيسة، حتى تصل إلى قناعة أنه أنا فهمت فعلاً من ناحية تطبيقية مش من ناحية نظرية ما هو الوصف الشَبَهِي وما هو الوصف المناسب بدرجاته. طيب، فنقول إذاً: هل الحنابلة اعتبروا الوصف الشَبَهِي؟ قال: لا، والأصح التمسك به لإفادته الظن، خلافاً للقاضي أبي يعلى؛ قلنا الصحيح أن القاضي أبا يعلى في العدة اعتبر الوصف الشَبَهِي، فقولوا خلافاً للقاضي، أما يكون نقله من كتاب أو شيء ينظر فيه، لكن ليس هو المعتبر في كلام القاضي أبي يعلى.
قال هنا: سنبحث عن مسألة، كان عندك سؤال شيخ؟ كان عندك سؤال أنا شفتك رافع إيدك ولا أنا ناسي حالي؟ طيب، طال السؤال طيب. لكن هنا قضية، هنا سؤال دقيق سيصبح؛ لما نقول شَبَه، الشبه هنا هل هو شَبَه باعتبار الأحكام ولا باعتبار الحقيقة؟ الآن لما نقول هذا يشبه هذا، هل المراد أنه يشبهه من حيث الأحكام ولا من حيث الحقيقة؟ يعني لما نقول العبد متردد بين الحر والبهيمة، شيخ قال المثال، فأيهما أكثر شبهاً؟ أكثر شبهاً بأيش؟ يعني الله يرضى عنك، لا ركز معي هنا، يقصدون أيهما أكثر شبه في إيش؟ في الأحكام، مش أكثر شبه في الشكل طبعاً. تمام، نفس الشيء لما نقول المذْي بين البول والمني، فنلحقه بأيهما أكثر شبهاً؟ أيهما أكثر شبه في إيش؟ في الشكل واللزوجة، ولا في الأحكام؟ فهمتوا علي السؤال الآن؟ ما هو يعني لما نقول العبد المتردد بين الحر والبهيمة، فنلحقه بأيما أكثر شبهاً في الأحكام ولا في الشكل والحقيقة؟ بس بدي إياك تجاوب بس هيك ركز. المذي بين البول والمني، فإذا ألحقناه بأيهما أكثر شبهاً، شبهاً في الأحكام ولا في الشكل واللون والحقيقة والحجم والكمية والكثافة؟ فهمتوا الآن شو السؤال اللي بيطرحه هنا؟
فماذا قال؟ ويعتبر الشبه في الحكم حكماً لا حقيقة. شو يعني لا حقيقة؟ الحقيقة يقصد بها الشكل والهيئة والأوصاف المادية؛ يعني لما ألحق هذا بهذا باعتبار وصف شَبَهِي، الشبه بده يكون في الأحكام وليس في الأشكال والألوان والكثافة والكتلة. هكذا يقول، إنه هي المسألة فيها خلاف، البعض يقول نعتبر الشبه فقط في الأحكام، هذا هو الشبه الذي يبنى عليه. البعض يقول: لا، نعتبر الشبه في ماذا؟ في الشكل والحقيقة، والبعض يقول: نعتبر كيهما. شو المشكلة أني لما أنظر في أنه هذا يشبه هذا، أنه أحياناً سأراعي الشبه في الأحكام، وأحياناً سأراعي الشبه في الخلقة والصورة والهيئة؟ تمام، فهنا يوجد عندنا ثلاثة أقوال؛ قالوا يعتبر شبه الحكم، وقيل أنه يعتبر شبه الصورة. طبعاً لما قال خلافاً لابن عُلَيّة، ابن عُلَيّة ماذا يقول؟ نعم، مش هذا مش في مذهبنا، وهذه مشكلة، هذا أحد رؤوس الاعتزال وله آراء أصولية، وكان يقول، وهو أحد فقهاء الشافعية، كان يقول بماذا؟ باعتبار الشبه في الحقيقة والشكل والهيئة مش الشبه في الأحكام.
القول الثالث: أنه يعتبر في ماذا؟ بحسب المسألة، في مسائل كما قلنا يعتبر فيها الشبه في الصورة والهيئة، وحين يعتبر الشبه في ماذا؟ في الأحكام، وهذا القول الثالث هو ما اختاره الطوفي؛ الطوفي رجح ايش؟ أنه لا أحياناً نختار هذا وأحياناً نختار هذا، وهذا حقيقة له وزنه فيما أعتقد، يعني أحياناً قد تكون المشابهة في الأحكام، أحياناً قد تكون المشابهة في الصورة والهيئة، بهذا يساعدني على الأقل في تقريب ذلك. حتى عفواً، في مسألة في صيد الحرم مش لما كان الصحابة يقضون أنه فجزاء مثل ما قتل من النعم؛ شَبَه حقيقي، الشبه كان ينظر إلى أي شبه؟ الحقيقة في الأحكام ولا في الحقيقة؟ يقول الإبل فيها نعام، النعامة عفواً فيها إبل، هنا كانوا ينظروا إلى الشكل الحجم صح؟ في الغالب كان النظر، إلا في الحمام صح؟ إلا في الحمام، بس حتى في الحمام يعني خليني أقول نظر على طريقة الشرب، يعني في النهاية برضه أنت بتنظر قاعد لأمر تقني تكني، يعني مش تنظر قاعد لحكم من الأحكام.
كذلك مثلاً كانت في مسألة في بالي، أعوذ بالله، هذه مسألة الطوافين والطوافات، أنتم ايش اعتبرتوا؟ صح اعتبروا الهرة وما يشبهها في الخلقة حجماً مش حكماً، صح مش قالوا ما كان بالهرة أو ما دونها؟ فكانت القضية قضية شكل، لما قست عليها شبهاً عرفت من حيث الشكل والهيئة. فإن نقول أن الحنابلة لم يعتبروا الشكل هنا، يقول الإخوان ودعان أنه هو من حيث، يعني في كتب الأصول يقولون أن لا المشابهة حكمية فقط، أنا أعتقد أن هذا لا يمثل الواقع المذهبي من حيث الفروع، أن الواقع المذهبي لا، في أحياناً لاحظ الشبه الشكلي وأحياناً لاحظ الشبه الحكمي، وبالتالي رأي الطوفي في اعتقادي متوازن، لأنه في مسائل يعتبر الشبه الشكلي وفي مسائل يعتبر الشبه الحكمي، والله أعلم. ثم قال: وقيل ايش بما يظن أنه مناط بحكم، هو القول الثالث القول الطوفي أنه أحياناً يجوز أن تعتبر الشبه الشكلي وأحياناً تعتبر الشبه الحكمي، وأنا أعتقد أن هذا القول هو أعدل الأقوال والله أعلم.
ثم قال وقياس الدلالة: ما جُمع فيه بدليل العلة أو بما يلازمها، إذ اشتراكهما في دليلهما أو فيما لازمها يفيد اشتراكهما فيها. الآن لاحظوا شوي أنه هنا الكلام مش مرتب كثير صح؟ لقيت حالك فجأة في قياس الدلالة، طيب وين راح قياس العلة؟ هون مش كثير الأمور مرتبة، وشيء طبيعي أحياناً في مثل هذه الكتب التي نحن أصلاً شاكين في المخطوطة، هذا أول جزء شعري أنه الأمور متداخلة، بس نحن خلص لحالنا فاهمين من النظم الصغير شو الترتيب، فاهمين أنه هو الآن جاي يتكلم عن أنواع الأقيسة؛ تكلمنا عن قياس الشبه، تكلمنا عن قياس الدلالة، أما قياس العلة فهو القياس الأصلي، في داعي نتكلم فيه؟ خلص هو الجمع بين الفرع والأصل بالعلة وذكرنا العلل. فهو الآن أراد أن يختم لك بذكر قياس الشبه وقياس الدلالة، بس الأصل أن يذكر قياس الدلالة قبل قياس الشبه لأنه أقوى.
الآن ما هو قياس الدلالة؟ زي ما حكينا، نجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة أو كما كنا نقول بأثر من آثارها أو حكم من أحكامها، الأثر والحكم ممكن نسميه الملازم، هذا كله بيدخل تحت الملازم، أن يجمع بدليل العلة أو بما يلازمها؛ ما يلازمها إذاً هو أثر من آثارها أو حكم من أحكامها كما ذكرنا في النص. ليه؟ يعني لماذا هذا القياس صحيح؟ يقول: إذا اشتراك الأصل والفرع في دليل العلة أو في لازم من لوازم العلة يفيد ماذا؟ اشتراكهما في العلة وإن كنا لم نكتشفها، يعني هيك ذهنياً أنا مش بكتشف العلة بس اشتراك الفرع مع الأصل في دليل العلة أو في لازم من لوازمها هو يدل ذهنياً على اشتراك في العلة، وزي ما مر معنا قبل قليل مسألة شهادة الأصول؛ فيشتركان في الحكم لاشتراكهما في علته ضمناً. صح، نحو قال: جاز تزويج بكر بالغة ساكته فليجز ساخطه كصغيرة؛ فالاكتفاء بسكوتها دليل إلغاء رضاها.
إذاً الأصل ما هو في هذا القياس؟ ما هو الأصل وما هو الفرع؟ تزويج الصغيرة، الأصل هي أن الصغيرة يجوز تزويجها ساكته أو ساخطه كذلك، طيب تمام. والفرع ما هو؟ البالغة الكبيرة، أنا بدي أتكلم عن مسألة تزويجها وهي ساخطة صح؟ إذاً أنا بدي أقيس البكر البالغة على الصغيرة، ايش الحكم؟ تزويجها وهي ساخطة، ما هو العلة وما هو دليل العلة؟ العلة عدم اعتبار الرضا، لكن هنا أنا ما ذكرته، أنا ذكرت دليل علة لأنه أظهر. شو الدليل على الآن كما قلنا أنت متى بتلجأ لقياس العلة، عفواً لقياس الدلالة؟ إما لأنه أنت العلة مش موجودة أو أنه ليست ظاهرة للخصم بالدرجة الكبيرة، فتحتاج أن تأتي إلى ذكر دليل العلة لأنه أوضح وأكثر توثيقاً لك. فهنا أنا كيف سأقيس البالغة على الصغيرة في الإجبار؟ مش بالعلة وهو عدم الرضا؛ لأن مش واضحة كثير، قال بدليل العلة، ودليلها هو ايش؟ أن الشريعة لم تعتبر رضاها في حالة سكوت بالاتفاق؛ لأنه هو ايش قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإذنها صماتها».
فهمتم؟ فهنا جمعنا بين البالغة أو قسنا البكر البالغة على البكر الصغيرة في جواز تزويجها ساخطة. ما هو العلة التي جمعت؟ قالوا نحن ما ذكرنا العلة وهو عدم اعتبار الرضا لأنه ممكن يشكك فيها الخصم، ذكرت له دليل العلة، ذكرت له دليل على عدم اعتبار الرضا في البكر، ما هو الدليل على عدم اعتبار الرضا في البكر؟ جواز تزويجها ساكتة، هل في فرق بين الصغيرة والكبيرة؟ لا، الصغيرة والكبيرة في فرق في ساكته؟ فدل هذا على جواز تزويجها ساخطة. إذاً حتى نرتب قياس الدلالة هنا: الأصل تزويج الصغيرة ساخطة، الفرع تزويج الكبيرة ساخطة. تمام أو خلينا نقول السخط هو الحكم، يعني حتى نحن برضه عندنا أصل وفرع وحكم وعلة، الأصل تزويج الصغيرة وفي أي حكم بدنا إياه، تزويجه وهي ساخطة هذا الحكم، والفرع تزويج الكبيرة، الحكم اللي بدي أنقله من الأصل للفرع أيوه جواز تزويجها ساخطة بدي أنقله من الأصل إلى الفرع صح؟ طيب ما هو الجامع حتى أستطيع نقله؟ هل ذكر العلة في هذه الحالة وهو عدم اعتبار الرضا؟ لا، ذكر دليلاً للعلة لأنه أظهر وأقوى هنا وألزم للخصم، وهو ايش؟ أن الشريعة جوزت أن نزوجها وهي ساكتة «وإذنها صماتها».
فلما الشريعة أذنت بتزويجها ساكتة، دل هذا على عدم اعتبار الرضا، ومن لم يعتبر رضاه في حال، لم يعتبر في جميع الأحوال، هيك بده يقول لك يعني ما دامت الشريعة لم تعتبر رضاها أصلاً فبالتالي في حال سكوتها إذاً حتى في حال سخطها، طبعاً بغض النظر عن المناقشات التي ممكن يعترض على هذا باعتراضات بس أنت الآن مشي المثال. يعني سلك لي إياه، عرفت؟ بقول لك من لم تعترف الشريعة برضاه سواء سخط أو سكت، لا اعتراف برضاه، فبالتالي أصبح هنا الجمع بين الكبيرة والصغيرة ليس بالعلة وهو عدم الرضا عدم اعتبار الرضا بل بدليل العلة، الدليل على عدم اعتبار الرضا وهو جواز التزويج وهي ساكتة والذي دل عليه النص. فإذاً هذا مهم جداً تعيد ترتيب القياس حتى تفهمه، قال: فالاكتفاء بسكوتها، حتى لاحظ ماذا قال ابن نصر الله، فالاكتفاء بالسكوت دليل إلغاء الرضا، ها شايف؟ الاكتفاء بالسكوت هو دليل إلغاء الرضا، وإذا ألغي الرضا فهو ملغي في جميع الأحوال.
هيك بده يقول لك بس هذا يعترض عليه، أنا ممكن ألغي رضاك إذا سكتت بس ممكن ما ألغي رضاك إذا سخطت، يعني هذا ممكن يعترض عليه بشكل واضح، بس أنا بدي أمشي المثال. طيب، ونحو قال: ونحو لا يجبر العبد على إبقاء النكاح فلا يجبر على ابتدائه كالحر، فعدم إجباره دليل خلوص الحق له وهو علة نفي الإجبار. الآن الأصل هنا هو الحر، خليني أرجع أرتب الأمور شايفين بعد ما يصير يطور الدرس بعد.
الأصل هنا ليس قضية الابتداء، الدليل هو العلة، لأنه قال: كالحر كالصغيرة في المثال السابق. الأصل هنا الحر، هل يجبر الحر على ابتداء النكاح؟ لا، لا يجبر. فبنجي على العبد: هل يجبر العبد على الابتداء؟ فنقول: لا يجبر العبد. رتب الأمور حتى يكون الكلام مفهوما، رتب الأمور زي ما بقول لك إياها: لا يجبر العبد على ابتداء النكاح كما لا يجبر الحر على ابتداء النكاح.
شو العلة؟ العلة هي خلوص الحق، بس ما ذكرها، هو ذكر دليل من أدلة خلوص الحق، وهو عدم الإجبار على إبقاء النكاح. فهمت الفكرة؟ إذاً الأصل هو أنه دائماً إذا رتبت الأمور تستطيع أن تفهم، وإذا ظلت الطاسة ضائعة والله ما رح تفهم شيئاً. فرد عليّ ورتب الأمور: ما هو الأصل؟ الحر. شو هو الحكم؟ عدم إجباره على ابتداء النكاح. دائماً أنت أي قياس هي عملية ذهنية بدك تعملها مباشرة في ذهنك توزيعية: شو الأصل، شو الفرع، شو الحكم، شو العلة، سواء العلة أو دليل العلة. إذا ما رتبت هذه الخارطة ضاعت المسألة.
الأصل هو الحر، شو الحكم؟ عدم إجباره على ابتداء النكاح. الفرع هو العبد، بدنا نعدل له هذا الحكم أنه لا يجبر على ابتداء النكاح. طب بدي أجيب علة، العلة ما هي خلوص الحق، هي علة الأصل. فنقول: لا يجبر العبد على ابتداء النكاح قياساً على الحر أنه لا يجبر على ابتداء النكاح، والعلة الجامعة أن هذا حق خالص، أني أنا أتزوج ولا لا هذا حقي الشخصي. فالآن هل هو في هذا القياس اعتمد على العلة؟ لا، ما ذكر خلوص الحق لعدم ظهوره كثيراً، فبقول لك مثلاً، فأضطر أجيب دليل العلة حتى أجمع بين الفرع والأصل، فأقول: لا يجبر العبد على ابتداء النكاح قياساً على أنه لا يجبر الحر على ابتداء النكاح. شو العلة الجامعة؟ شو دليل العلة؟ ها بدك تستخدم العلة، يلا طيب جيب لي دليلها، هيك ما بدك تستخدم العلة جيب لي دليلها، فماذا سيكون الدليل؟
قال: دليلها ماذا قال؟ عدم الإجبار على إبقاء النكاح. عدم الإجبار على إبقاء النكاح للاثنين، هذه الفكرة أنه هذا الاثنين لا يجبروا على إبقاء النكاح، متفقين نحن على هذا. بالتالي ها ما دام الاثنين لا يجبروا على الإبقاء، عدم إجبارهم الاثنين على الإبقاء هو دليل على أن هذا الزواج والطلاق من الحقوق الخالصة، تمام. فبالتالي إذا هو حق خالص، كيف استأكدت أن ابتداء النكاح حق خالص؟ أنني عرفت أن انتهاء النكاح حق خالص، فهمت علي؟ لما عرفت أن انتهاء النكاح حق خالص سواء للحر أو للعبد باتفاق الطرفين على الأقل المتنازعين، هذا كان دليل على الحقية الخالصة، فبالتالي يشبه أن يكون كذلك ابتداء النكاح نفس الشيء.
فأنت هنا لم تجمع بين في الحق الخالص لأنه ممكن الشخص يشكك فيه، الإمام يقول لك: شو الدليل على أنه هي العلة؟ أعطيني، بقول لك: آه أعطيك دليل على أنه هي العلة، خلص مش رح أجمع لك بعلة دليلها انتهاء النكاح. هل للحر أن ينهي النكاح؟ نعم، هل للعبد أن ينهي النكاح؟ رح تقول لي: نعم، بقول لك: إذاً هذا دليل على الحق الخالص. فصار أنت مش قادر أنك تجيب العلة لكن استطعت أنك تحرجني من خلال دليل العلة، بس طبعاً دليل العلة بده يكون متفق عليه بين الخصمين؛ لأنه إذا الخصم أصلاً مش متفق على دليل العلة نحن ما استفدنا، أنه ممكن يناقشك أصلاً في دليل العلة بقول لك: أنا لا أتفق معك حتى في الدليل.
فكما أن مسألة الاكتفاء بالسكوت دليله إلغاء رضاها، كذلك في هذه الحالة عدم الإجبار في الانتهاء، اكتب عدم إجباره في الانتهاء، اكتب كلمة في الانتهاء حتى تعرف: عدم إجباره على الإنهاء دليل على خلوص الحق له، وهذا هو الدليل. عدم إجباره سواء كان حراً أو عبداً على الإنهاء هو دليل على خلوص الحق له، وهذا هو علة، وخلوص الحق هو علة نفي الإجبار، وخلوص الحق هو العلة حقيقة. نكتفي بهذا القدر اليوم، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل