الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب بلغة الوصول لابن نصر الله الكناني الحنبلي عليه رحمة الله. وقد وصلنا في مسالك العلة؛ أخذنا أن مسالك العلة في الإجمال ثلاثة: النص، والإجماع، والاستنباط. وتكلمنا عن النص والإجماع، وبدأنا بالعلل، علة حقيقة في إنتاج الأحكام الفقهية؛ من أخطر المباحث في إنتاج الأحكام الفقهية في الحياة المعاصرة والحياة القديمة هو مبحث العلل المستنبطة؛ لأنه أنت قد تستنبط علة بشكل خاطئ فتعمل مصيبة وكارثة، وقد تستنبط العلة بالشكل الصحيح فيكون إنتاجك الفقهي الذي سيترتب عليه صحيح.
فإياك أن تظن أن هذا المبحث من المباحث الهينة، بل هو من أصعب وأدق وأخطر المباحث في أصول الفقه، هو كيف تستنبط علة؟ أنت متخيل أنك لما تقول العلة سأستنبطها يعني سأقول إن هذه العلة هي مراد الشارع، يعني أن هذا الحكم إنما شرعه الشارع بناءً على هذه العلة التي أعتقد أنها صواب باستنباطي. أنت تتكلم عن قرار ليس سهلًا أنك تقول إن هذه العلة مراد الله سبحانه، أنت توقِّع عن رب العالمين، وهذه العلة أنت ستعديها وستنتج عليها منظومة من الأحكام، فإذا كانت من البداية خاطئة أنت عملت لي مشكلة.
بدأنا بالمسلك الأول من الاستنباط وهو مسلك المناسبة. ما معنى أن أستنبط العلة بالمناسبة وماذا عرّفها؟ هو أن يقترن الحكم بوصف يحصل من ترتيب الحكم عليه مصلحة للشارع في الواقع. ونحن الآن لازم نركز أنه حقيقة أنا بعتبر، وحتى الطوفي ذكر ذلك والغزالي ذكر ذلك وكلهم ذكروا، أن هذا المبحث "المناسبة" الكلام فيه عند كثير من الأصوليين غير محرّر، وفي تداخل في الكلام بصورة؛ أنا أعتقد أن كثيرًا ممن يدرس أو يدرّس حتى هذا الباب إلى الآن هو مش فاهمه، ما هي الخلاصة النهائية؟ خصوصًا أيضًا أنه حتى بعض الأقدمين هم نفسهم عندهم تداخل في الكلام، فليس فقط المشكلة عند المعاصرين، بل حتى بعض الأقدمين لم تُحرَّر بعض الأمثلة ولم تُحرَّر بعض المصطلحات، وهذا كما قلت الغزالي يتكلم عنه بقوة في "شفاء الغليل"؛ فبالتالي أصبح المبحث هذا من المباحث التي تحتاج أن تنظر فيها بدل المرة مئة مرة حتى تصل لقناعة أنك فاهمه ولا مش فاهمه.
وكما قلت، الغزالي رحمه الله تعالى -أتيتكم بالكتاب- هذا الكتاب "شفاء الغليل" من أفخم كتب الغزالي عليه رحمة الله، من يريد أن يفهم القياس تكلم فيه عن مسالك العلة، هذا الكتاب هو فقط يتكلم عن مسالك العلة والإشكالات التي تطرأ فيها وكيف تفهمها؛ لأنه هذا مبحث خطير جدًا، لأنه في النهاية أنت تريد أن تعدي الأحكام، وتريد أن تصل إلى حلول لواقع الأمة ومستجدات الحياة ونوازلها، وأشياء كثيرة تعم بنا، فهذا ينبني على مدى دقتك في استلال العلل ثم بناء الأحكام والقيس عليها.
فقلنا الآن المفهوم المتبادر من مفهوم المناسبة كمسلك من مسالك العلل المستنبطة، ما هو؟ أنت كجالس أمامي لما أقول لك المناسبة مسلك من مسالك استنباط العلة، ماذا تفهم؟ أنت كيف تتصور الواقع؟ خليني أترجم عنك: قل لي صح ولا خطأ وإذا أنت فاهم شيئًا آخر أخبرني؛ أن هناك حكمًا واردًا لكن لم يتم التنصيص على علته، أو لم يتم كذلك الإجماع على علته، فأنا أريد أن أشوف وصفًا مناسبًا -وعرفنا ما معنى المناسب في الدرس الماضي- الوصف يحصل من بناء الحكم عليه تحقيق مصلحة معتبرة شرعًا ومقصودة للشارع أيضًا، تستطيع أن تعبّر، أنا أريد أن أنظر وصفًا مناسبًا يغلب على ظني أن الشارع شرع هذا الحكم من أجل هذا الوصف، وهذا الوصف يحقق مصلحة، صحيح؟ في حدا مش مصوّر الأمر كما هو هذا التوصيف؟ إذاً نحن نتكلم عن وصف مستنبط؛ أني نظرت في هذا الحكم لم أجد علة نص عليها الشارع ولم أجد علة مجمعًا عليها بين أهل العلم عند السلف، فأصبح دوري أن أستخرج هذه العلة من خلال البحث عن المناسبة؛ أنه هذا الحكم ما هو الوصف المناسب؟ مشان سمي المناسبة ما هو الوصف المناسب بحيث إذا رتبت الحكم على هذا الوصف الذي أعتقد أنا وأظن أنه مناسب، سيكون هذا يحقق مقصود الشارع سبحانه وتعالى.
الآن فهمك لهذه القضية ابتداء هو الذي سيجعلنا نرجع لقضية طب المؤثر، الملائم، الغريب، المرسل، طب شو علاقتهم بهذه الحفلة؟ نحن بهذه الطريقة السهلة فاهمين، بس لما نبدأ ندخل في الوصف المؤثر والملائم وهذا تبلش الأمور تشتبك ببعضها؛ ما هو الذي يمثل هذه الحالة؟ ما الذي يمثل هذا المسلك من مسالك استنباط العلة من بين المؤثر والملائم والغريب والمرسل؟ فالآن هو ماذا قال؟ قال: ومتى أفضى الحكم إلى مصلحة، مصلحة طبعًا معتبرة شرعًا، عُلِّل هذا الحكم بالوصف المشتمل على هذه المصلحة، صحيح. فأنا عندي حكم، هذا الحكم بينتج لي مصلحة، ممتاز، ممكن نسميها في بعض السياقات حكمه، مصلحة، حكمه، كلها بتؤدي نفس المؤدى.
فبالتالي إذا كان هذا الحكم بينتج لي حكمه؛ زي مثلًا السفر، قصر الصلاة في السفر هذا حكم، لماذا شُرع؟ في حكمه مطلوبة منه، صح؟ مصلحة رفع الحرج أو رفع المشقة، ممتاز؛ فرفع المشقة هي المصلحة التي من أجلها شرع هذا الحكم، قصر الصلاة للمسافر 81 كيلو فصاعدًا، فإيش بيجي بيعمل الفقيه؟ يقول لك رفع المشقة، هذا كلام غير منضبط، حكم وجودًا وعدمًا، ويكون هذا الوصف هو مظنة وجود المصلحة فيه، مظنة وجود الحكمة فيه؛ زي ما كنا نقول في النظم الصغير، يقول لك آه هذا الوصف -السفر مسافة 81 كيلو- أعلق قصر الصلاة عليه وجودًا وعدمًا، ليه؟ لأنه هذا الوصف مشتمل على الحكمة التي أريد الوصول إليها، يعني هو السفر مسافة 81 كيلو هو مظنة وجود مشقة، أما أقل من هيك، السفر 5 كيلو 6 كيلو، هل هو مظنة وجود مشقة؟ مشتمل على عكس الحكمة، ما هو الآن أنت رح تدخلني في مربع ما بدي أدخل فيه، هو نحن لما نقول هناك مسألة هل هذا الوصف يقول هو منشأ الحكمة ولا دليل عليها؟ الصحيح أنه لا يُشترط أن يكون الوصف منشأ، قد يكون منشأ الحكمة، قد يكون دليلًا على الحكمة، قد يكون مقارنًا لها، فهم بيقولوا الوصف خلص مشتمل على الحكمة، مش معنى ضروري أنه هو منشئ الحكمة، قد يكون هو منشئها، قد يكون هو دليلًا عليها، قد يكون مقارنًا لها، احتمالات كثيرة، كلمة وصف مشتمل على الحكمة، فأنت ضمن مستوى هذا "بلغة الوصول" خلينا على هذا، خلاص كل وصف مشتمل على الحكمة، بس رح تجد في المطولات أن كلمة "معناه أنه مشتمل على الحكمة" فيها تفاصيل، مش ضروري أنه منشئ لها، قد يكون منشئًا، دليلًا، مقارنًا، هذا كلياته معنى وصف مشتمل عليها على المصلحة.
هنا مشتمل على ما يقابل الحكم، لا، هو في النهاية مشتمل عليها، يعني يحقق لي إياها، أنت الآن شو الحكمة التي بدك إياها؟ الحكم هو الذي حقق الحكم، لا، ما أنت مش.. ما بقول لك أنت الآن مبني على تصورك للموضوع، نحن نقول هذا الوصف الظاهر المنضبط إذا وجد سيوجد الحكم، صحيح؟ إذا وُجد سيوجد الحكم، ممتاز، فأنا إذا سافرت مسافة 81 كيلو سأحتاج إلى قصر الصلاة، صحيح؟ فإذا قصرت الصلاة ارتفع عني الحرج أو ارتفعت عني المشقة، فالآن أنا ما صرت أحتاج أني أضبط قضية رفع المشقة عنك، أنت طيب أنت متى بتشعر بالمشقة؟ متى أنت شاعر بإشكالية بالتالي بدنا نقصر لك الصلاة؟ فاحتجنا أن نضبط هذه المسألة، قضية رفع المشقة صارت وصفًا زي ما حكينا غير منضبط، هذا بيتعب على مسافة 10 كيلو، هذا بيتعب على مسافة 15 كيلو، هذا بيتعب على في واحد بيتعب إلا على مسافة 80 كيلو، صارت القضية أني بدي أضبطها حتى أنت ما تروح تقصر الصلاة على 5 كيلو وتقول لي رفعت المشقة، أم هذا قصر الصلاة على 60 كيلو قال لك أنا الآن رفعت المشقة، هيك صارت القضية فيها أمزجة، فيها رغبات، فيها أهواء، فبنجي نحن بنقول له يا جماعة بدنا هذه قضية رفع المشقة بدنا نضبطها، حتى ما تكون مساحة للرغبات والأمزجة.
فننظر في الشريعة فوجد كثير من الفقهاء -الآن فيها خلاف بين الفقهاء- لكن وجد كثير من جمهور الفقهاء أن الوصف الذي سيضبط مسألة رفع المشقة هو السفر مسافة 81 كيلو، لكن الذي طبعًا سترتفع به المشقة هو القصر، صح؟ لكن الوصف الذي سيضبط لي سيشتمل يعني سيضبط لي هذه القضية هو خلص، بدي وصف ظاهر منضبط أضبط فيه هذه المسألة حتى ما تكون قضية رفع المشقة المسألة تتجاذبها الأهواء والرغبات؛ واحد بعض ناس على 2 كيلو، آه يا ظهري، مش حل، بالتالي نحن لازم نضبط هذه المصلحة بضوابط، هذا الضابط هو الوصف، ممتاز، خلكم معي الآن.
ماذا قال؟ لما قال ومتى أفضى حكم إلى مصلحة، وعلّل بالوصف المشتمل عليها، قال وهو.. قال علل بالوصف المشتمل على المصلحة، قال وهو مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل، أعطاك تقسيم للوصف المشتمل على مصلحة أنه مؤثر، ملائم، غريب، مرسل، طب ما معنى؟ متى يكون هذا الوصف المشتمل على مصلحة متى نسميه مؤثرًا؟ الآن مين حضر وراجع الحالتين؟ في إيش هي الحالة؟ إذا كان تأثير من جهة جنس الحكم مثلًا أو عين الحكم، عين الحكم أثر فيه عين الوصف، أو أين الحكم أثر فيه الجنس؟ لا، أنت عكست، ممتاز، أحسنت؛ أي كان عين الوصف في عين الحكم أو عين الوصف في جنس الحكم، أحسنت هي الفكرة.
بلّش في الوصف، أنت خِلي الوصف هو البداية حتى تريح دماغك؛ نحن قلنا المؤثر أن يظهر تأثير عين الوصف في عين الحكم أو في جنسه بنص أو إجماع، أنه هذا الوصف -عينه، عين هذا الوصف- هذا الوصف بذاته ثبت بالنص أو بالإجماع، يعني بالمسلكين السابقين مش بالاستنباط، ثبت بالنص أو الإجماع أنه علة لعين هذا الحكم أو علة لجنس هذا الحكم، فالآن الوصف الذي ظهر بعينه أنه مؤثر في عين حكم وظهر أنه علة لهذا الحكم، باختصار حتى أنت عادي عندك وصف ثبت أنه علة لهذا الحكم بنص أو إجماع، بدون فذلكة في العبارات، هل نحتاج فيه إلى مسلك المناسبة؟
لأنك تقول: خلص ثبت عين هذا الوصف، أنه علة لهذا الحكم، كيف عرفت؟ النص هو قال لي: ﴿فَإِنَّهُنَّ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ﴾ [النور: 36]، النص أخبرني، خلص، أو أجمع على أن علة الولاية في المال هي الصغر، خلص أجمع، ما في داعي أني أنا أستنبط. بالتالي هنا أنا لا أحتاج لمسلك المناسبة، أنا بدي إياك تفهم أن المؤثر أنت لا تحتاج فيه لمسلك المناسبة؛ ليه؟ لأنه خلص العلة مش أنا اللي عم بستنبط، نحن قلنا المناسبة هي مسلك ومزارق الاستنباط، أنت هون عم تستنبط شيء والعلة جاهزة، عم أقول لك النص أو الإجماع هو الذي قال كذا.
سواء طبعا بيدخل في النص هنا الإيماء والتنبيه، كله داخل هنا، فإذا النص سواء الصريح أو بالإيماء أو بالتنبيه أو الإجماع أخبرك أن هذا علة لعين هذا الحكم أو لجنسه، اكتفينا، خلاص أنا مش محتاج الآن أجتهد وأستنبط علة بمسلك المناسبة. فهمنا يا إخواني؟ هذا الكلام ترى رح أضبطه الآن غدًا إن شاء الله، إذا بس تقرأ أصول بتصير ترتاح في هذا المبحث، أنك أنت صرت فاهم أنه هذا المؤثر، أنا مفكر أنه له علاقة بمسلك المناسبة، لا، هو بيذكر لك الآن عمومًا كأنه قاعدة عامة، الأوصاف التي تعلل بها الأحكام أربعة:
مؤثر، وهو الذي ظهر تأثير عينه -عين الوصف- في عين الحكم أو جنس الحكم بنص أو إجماع، وذكر لك مثالًا على الحالتين؛ قال: فالأول كقياس الأمة على الحرة في سقوط الصلاة بأيش؟ بالحيض لمشقة التكرار. الآن فعليًا ما هو الوصف الظاهر المنضبط المشتمل على الحكمة؟ عندي وصف ثبت بعينه تأثيره في عين الحكم بنص أو إجماع، ما هو؟ الحيض. الآن مشقة التكرار هذه زي ما نقول هي حكمة، زي المشقة في السفر، مشقة التكرار هذه إيش؟ حكمة أو مصلحة غير منضبطة. طيب بدنا نضبطها، شو الوصف الظاهر المنضبط الذي يضبطها في هذه الحالة؟ الحيض، فأنت فعليًا بتقول: الحيض وصف مشتمل على الحكمة وهي مشقة التكرار، ليه؟ لأنه الحيض بيتكرر على المرأة كل شهر صحيح، تقريبًا في الوضع الطبيعي، فالحيض هو وصف ظاهر منضبط ثبت بعينه تأثيره في عين الحكم وهو سقوط القضاء في الصلاة بالنص أو الإجماع.
طب ما هو بالنص هنا؟ شو هو النص؟ حديث عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم، لما سألتها معاذة العدوية: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فشغت حرورية، ما قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة؛ فعرف من النص أن الحيض هو وصف هذا بعينه هو الذي أسقط القضاء في الصلاة. يعني أنت مش أنت اجتهدت أنه هي شو اللي أسقط عنها القضاء، اه الحيض؟ لا، ما هو النص نفسه حاكي لك؛ جزاك الله خير، في داعي تستنبط شيء هون؟ النص هو نفسه يقول لك إن الحيض يسقط القضاء.
فلما بدي، طبعا هذا النص كان بيتكلم عن المرأة الحرة، فرضا، فرضا هيك، لو قالوا إنه الطوفة وغيره اعترضوا على المثال أنه النص ما كان يتكلم عن الحرة، يتكلم عن النساء عموماً حرائر أو إماء، بس فرضا يعني بقول لك عشان لا يعترض المثال، لو بدنا نفرض أن عائشة كانت تتكلم عن النساء الحرائر، فسنقول ماذا؟ بالتالي قياس الأمة على الحرة في عدم قضائها الصلاة في فترة الحيض بجامع وجود الحيض. هو أنت استعملت فيه وصف مؤثر، هيك أنت استعملت فيه وصف إيش؟ مؤثر، ليش مؤثر؟ لأنه هذا الوصف من البداية ثبت لي بالنص أو الإجماع أنه أثر في عين الحكم الذي سأنقله من الأصل إلى الفرع، والآن أنت بدك تقيس الأمة على الحرة في إيش؟ في سقوط قضاء الصلاة، صح؟ هذا الحكم بعينه ثبت تأثير هذا الوصف بعينه فيه بالنص، فلما عديت هذا الحكم من الحرة إلى الأمة، هو نفس الحكم ما اختلف، سقوط القضاء عن الحرة، سقوط القضاء عن الأمة بجامع الحيض، خلصنا.
إذا هذا كلياته ما له علاقة بمسلك المناسبة، بس هو هذا هو الأصل، يعني هذا أقوى أنواع الأقيسة ضمن الأقيسة التي يذكر فيها الجامع، طبعًا لأنه يقصد نفي الفارق، لكن الأقيسة التي يذكر فيها الجامع هذا من أقواها، لأنه أنا هنا عندي علة منصوصة أو مجمع عليها، انتهت عديتها.
وفي عين كذلك قد يكون ظهر تأثير عين الوصف في جنس الحكم، وهذا ذكرنا عليه المثال الثاني، هو إيش؟ أن الأخ الشقيق يقدم الآن، نيجي لو أجينا على الإرث، الآن شو هو الأصل؟ في الإرث، هل نصت الشريعة على أن الأخ الشقيق يقدم على الأخ لأب؟ نعم، في الميراث الشريعة سواء في القرآن أو في سنة النبي عليه الصلاة والسلام وأقضية الصحابة، ثبت أن الأخ الشقيق يقدم على الأخ لأب في الميراث إذا اجتمعا، يقدم. وهذا بالتالي ثبت، إذا أنها ثبت بالنص نصي أن قوة القرابة بالتالي في الأخ الشقيق أثرت في إعطائه من الميراث وحجب الأخ لأب، هذا بالنص ثبت.
فنجي الآن على بدنا نقيس مسألة على مسألة، فنقيس إيش؟ ولاية النكاح؛ فالأخ الشقيق هو الذي يلي نكاح أخته، وليس الأخ لأب، ممتاز، فهون نحن بنقول: طيب شو الجامع؟ الأخ الشقيق، أنه أخوه، أنه أخ شقيق. الآن لاحظ أن نفس الوصف نفسه بعينه أثر في حكم الأصل، وأثر في حكم الفرع، بس هون صار النقاش: هل حكم الأصل هو نفس حكم الفرع؟ لا، ليس عينه هو جنسه، لا، الآن نحن بنتكلم أن عين الوصف موجود في الأصل موجود في الفرع، لكن هل الحكم اللي في الأصل هو عين الحكم اللي في الفرع؟ لا، في الأصل نتكلم عن الميراث وفي الفرع بنتكلم عن النكاح، فهذه مسألة وهذه مسألة، لكنهما من جنس واحد لمسألة التقديم.
يقول كتقديم أخ الأبوين في ولاية النكاح قياسًا على تقديمه في ماذا؟ في الميراث؛ قال: فالإخوة متحدة نوعًا، يعني يقصد هي نفس عين العلة، الأخوة هي عين العلة أخذت من الفرع، عفوا من الأصل وعديت للفرع، والنكاح والإرث مش عين الحكم هما من نفس الجنس تمام، هما من نفس الجنس تتعلق بأحكام القرابة، صحيح، فالولاية في النكاح تتعلق ولاية القرابة وهذه الإرث تتعلق بالقرابة فهم من جنس واحد، جنس القرابة. ونحن عرفنا أن عين هذه العلة تؤثر، وبالتالي هذا نوع آخر من أنواع المؤثر، وإن كان أدون من النوع الأول، يعني هي الحالة الثانية من المؤثر هي أقل من الحالة الأولى، لأنه في الحالة الأولى عين الوصف عم يأثر في عين الحكم الذي سأعديه من الأصل إلى الفرع، في الحالة الثانية من المؤثر عين الوصف عم يأثر في جنس الحكم، موضوع القرابة والولاية والأشياء الذي سأعديه من الأصل الفرع.
طيب، في الحالة الثانية لاحظوا، حتى في الحالة الثانية هل أنت احتجت تستنبط العلة؟ يعني أنت شو دورك في العلة؟ هل أنت استنبطتها؟ أم أنه ثبت كونها علة في الأصل بنص أو إجماع؟ ثبت كونها علة في الأصل بنص أو إجماع، فأنت هنا برضه أنت خارج مسلك المناسبة لسه ما استنبطنا علة، العلة موجودة يا إخواني، هذا ايش بقول؟ بدك تفهم هذا العمق، هذا ما رح تجده في الكتب، هذا لا تجده إلا في أفواه المشايخ من خلال الشروط.
تمام، أنه هنا أنت العلة أنت جزاك الله خير، أنت ما عملت شيء، هي نفس العلة نفسها نفسها ثبتت في النص أو الإجماع تأثيرها في الأصل، فأنت أخذتها للفرع بس طورت أنه ايش؟ أنه مش نفس الحكم اللي من الأصل صار للفرع، جنس الحكم؛ يعني مش الأصل والفرع مشتركان في الجنس وليس في عين الحكم، هذه المسألة هي نفسها جنس، ليس جنسين الحكم؛ ليه؟ لأنه الحكم هنا تقديم، والاختلاف هنا في محل الحكم. لا بس التقديم جنس، هو تقديم جنس، أنه هناك تقديم في الميراث وهنا تقديم في إيش؟ في النكاح، فهذا في النهاية جنس تحته أنواع، عينه بده يكون عينه، زي مسألة الحيض التي ذكرناها قبل شوي.
طيب الآن الحالة الثالثة ما هي؟ قال الآن هيك خلصنا المؤثر، سننتقل إلى الملائم، الآن الملائم ستجد مثلاً الغزالي في "شفاء الغليل" لما عرف الملائم، عرفه بما عرف به هنا ابن نصر الله الغريب، تأثير الجنس في الجنس، لكن نحن زي ما قلت لك أنا ما بيهمني المصطلحات، كل واحد عرف اللي بده إياه، أنا خلص أنا معي كتاب أتعامل مع الكتاب الموجود، بتعاطى مع التعريف الذي اختاره صاحب الكتاب، بس ما بتوتر لما أشوف كتاب آخر، أني خلص أنا فهمت المعاني، بعديها كل واحد يعبر عن هذه المعاني يعبر بما شئ، حط المصطلح اللي بدك إياه مش رح يفرق معي كثير.
فالآن هنا في هذا الكتاب، وهو اختيار طبعًا بناءً على الطوفي، لماذا عرف الملائم؟ الآن خلصنا الوصف المؤثر، ولاحظ هنا قضية في الوصف المؤثر كما قال الغزالي في "شفاء الغليل": أنا ما بيهمني أبحث عن المناسبة، ليه؟ ليش أنا في الوصف المؤثر اللي هو النوع الأول الذي خلصناه أنا مش محتاج أبحث عن المناسبة؟ لأنه خلص منصوص أو مجمع عليه، ظهرت لي المناسبة ما ظهرت لي المناسبة ما رح يهمك، صح أن أنت أصلاً هذا الوصف مش أنت عم تستنبطه، هذا الوصف أنت ماخذه جاهز من النص أو الإجماع، بالتالي ظهرت لك المناسبة، والله الحمد لله، خير على خير؛ يعني مثلًا الإسكار إذا قلنا أن الإسكار وصف منصوص عليه فرضا، أنه علة للتحريم، فانت بالنسبة لك اه والله أدركت مناسبته، تمام، لكن في أوصاف أخرى ممكن لا أدرك مناسبتها؛ مثلًا من الأمور التي ذكرها الغزالي في الشفاء، قال مثلًا الغسل من نقطة المني، نقطة المني علة لوجوب الغسل، خروج نقطة مني، نقطة، بيجي بيقول لك هذا وصف خلص الكتاب والسنة حدد أن الماء من الماء، هل يظهر لك مناسبة؟ ليش نقطة المني إذا خرجت توجب غسلًا، أنك لازم تغسل كل جسمك؟ يقول لك كل ما يقال هو مجرد تخيلات، لكن في النهاية سمعنا وأطعنا، يعني ما في عندك أنت قدرة تعطيني مناسبة واضحة. فبقول لك الوصف المؤثر الذي ثبت بالنص أو الإجماع تأثيره أنت ليس من عملك -أو ليس شرطًا باختصار خلينا نقول- أن تدرك مناسبته؛ لأنه أنا سأعتمد وألتمسه بناء على سمعنا وأطعنا، خلص ربنا بده إياه.
طيب النوع الثاني، الملائم؛ ماذا عرف الملائم؟ قال: شوف مباشرة متى بطلنا نتكلم عن عين الوصف، بدأنا ندخل في المناسب في مسلك المناسبة، خلص، احفظها، متى ما بطلنا نتكلم عن عين الوصف صرنا بدنا نطور الأمور، بلشنا شوي شوي نتخلى عن مسلك النص أو الإجماع وصرنا ندخل في مسلك المناسبة، فقال: وإن أثر جنس الوصف في عين الحكم، فهذا ماذا سماه ابن نصر الله؟ الملائم. خلص اختار أنه يسميه إيش؟ الملائم، يعني أن هذا، طبعًا ما معنى ملائم؟ ما معنى كلمة ملائم هنا؟ أنه ملائم لتصرفات الشارع، نحن ما هو المثال الذي ذكرناه المرة الماضية؟ مين ذكرني إياه؟ جواز الجمع في الحضر للريح الشديدة قياسًا على الجمع في السفر، أحسنت. نحن الآن الجمع في السفر، الآن عين الوصف، ركز معي، عين الوصف أثر في عين الحكم بنص أو إجماع، كلام منطقي، يعني مين الذي قال لنا أن الجمع -عفوا مين اللي قال لنا أن السفر- أيوه، أن السفر يوجب الجمع أو يشرع فيه الجمع؟ الشارع، صح، فإذا أن الجمع ما هي نفس الشيء، أن السفر مسافة 81 كيلو علة للجمع، المسافر هذا ثبت بأيش؟ بالنص، هذا مش أنت هون، ما اجتهدت لسه، هون وين أنت رح تجتهد؟ جنس الوصف؛ أنه أنت الآن أنا ركزوا معي، أنا الآن لما بدي أقيس ما رح أعتمد على عين الوصف؛ لأنه الآن بدي أقيس بأيش؟ أنا هنا إيش هو المثال ذكرناه المطر؟ نعم، الجمع في المطر بدي أقيسه على الجمع في إيش؟ في السفر.
هسه فانا باجي بقول لك: الجمع في السفر، ما علته؟ ما وصفه؟ بالسفر، مسافر على 80 كيلو، الآن هذا ما رح يزبط أخذه كوصف بعينه وأقيس عليه إيش؟ الجمع في المطر في الحضر، أنه بزبط، ليش؟ بدك تقول والله يجمع بين المغرب والعشاء في المطر قياسًا على الجمع بين الصلاتين في السفر، بجامع السفر مسافة 81 كيلو؟ تقول هي العلة موجودة في الأصل بس مش موجودة في الفرع، بتحكي عن الجمع في الحضر، بينما مش رح تزبط، فهون الآن رح أبلش، هي أول خطوة من خطوات مسلك المناسبة إذا صح التعبير، أنه شو بدي أعمل؟ أني بدي أستخرج أحسنت، من عين الوصف بدي أظلني أعتمد عليه، بدي أحوله لجنس، بقول السفر مسافة 81 كيلو لما جعلناه علة للجمع، ليه؟ مش لأنه ما ضمنت المشقة؟ صح، فإذا خليني آخذ المضمون تاعه، وهو ماذا؟ المشقة والحاجة، عفوا المشقة والتعب والإرهاق والحرج اللي بدك إياه والكلفة، البعض بيقول لك خليني آخذه وأخليه هو العلة له، تمام، فالآن أنا صرت، صرت أنا الآن أجتهد.
أنا الآن لن أعتمد على عين الوصف؛ أن عين الوصف هو المسافر مسافة 81 كيلو، هذا لن يضبط، سأعديه لمسائل أخرى في غير السفر. فالآن حتى أبلش أنا أستطيع أن أعدي وأنتج أحكاماً، سأقوم بتطوير هذا الوصف، فأستغني عن عينه وأنتقل إلى جنسه. سأستغني عن عينه، خلاص أنا لا يهمني أنه سفر مسافة 81 كيلو، هو هذا لماذا؟ لأنه فيه مشقة، خليني آخذ الجنس وهو ماذا؟ المشقة، تمام. بس طبعاً ستأتي هنا إشكالية أنه غير منضبط، وبالتالي بدنا نحاول نضبط، بس الآن أنت خذها كفكرة.
فالآن سأتي إلى الجنس وهنا أنا بدأت بعملية اجتهادية. الآن هذا الجنس مش منصوص عليه أو مجمع عليه، هيك الفرضية، أنا هذا الجنس أنا الذي طورته ولاحظته من تصرفات الشارع، فأنا الذي استخرجته من عين الوصف، لأن عين الوصف منصوص، عين الوصف مجمع عليه، بس الجنس، جنس الوصف، هل هو منصوص على جنس الوصف؟ الفرض أنه لا، هذا أنا الذي استخرجته من خلال التأمل. فأخذت جنس الوصف بعدين صرت أطوره وأستعمله في الأقيسة، فقست جمع الصلاتين في الحضر بسبب المطر على ماذا؟ على الجمع بين الصلاتين في الحضر، ولاحظ عين الحكم، وعين الحكم جمع الصلاة. عين الحكم هو جمع الصلاة، بس شو الرابط بينهم؟ هل هي عين العلة في الأصل ولا جنس العلة؟ أنا استغنيت عن عين العلة المنصوصة أو المجمع عليها، تحولت لجنسها، لما تحولت لجنسها أصبحت أستطيع أن أقيس على الأصل، ولو ظللت على عين الوصف ما استطعت أقيس عليه. هذه العملية تستطيع تقول شكل من أشكال مسلك المناسبة؛ أنك استغنيت عن العين وطورتها واجتهدت، لأنه أنا اجتهدت وشفت أنه في مناسبة في الجنس، والجنس هذا غير منصوص عليه بحد ذاته، بس أن هذا الجنس أنا كيف وصلت أنه معتبر شرعاً؟ أنه ملائم لتصرفات الشارع. عشان هيك سمي من الملائمة، أن هذا الجنس أنا كيف عرفت أن هذا الجنس بصير أعدي عليه وأبني عليه أحكاماً، أقيس بالأقيسة؟ أني وجدت هذا الجنس ملحوظاً في قضية السفر، ووجدته ملحوظاً في قضية المرض، أن المريض يحق له يفطر، ووجدته ملحوظاً في أكثر من مكان. فإذاً هذه عملية اجتهادية، أنا الآن عم أستقر وعم بشوف، فوالله هذا الجنس اعتباره ملائم لتصرفات الشارع، اعتباره ملائم؛ لأنه الشارع اعتبره في أكثر من موطن، فلماذا لا آخذه كجنس وأبني عليه أحكاماً بالأقيسة؟ فأقيس على أمور نص عليها الشارع أصولاً، فروعاً جديدة في واقعنا المعاصر أو في حياة الناس أو في أزماتهم.
فبيجيك مثلاً يقول لك طبيب: أنا عندي عملية جراحية لمدة ثمان ساعات، يحق لي أجمع ولا لا؟ بتجيك مثلاً عروس عندها مشاكل، مثلاً على عرف في الناس اليوم أنها دخلت على كوافيرة وظلت لازم تحافظ على شعرها وإلا بيضيع، طيب بصير تجمع ولا لا؟ بتيجي عندك عديد من المسائل؛ طالب دخل امتحان جامعي مفصلي وكذا كذا. فأنت كيف بدك تقيس؟ كيف بدك تنتج الأحكام؟ أنت مضطر تعتمد على الجنس لأن عين الوصف مش موجود، ما بقدر أعديه؛ عين الوصف هو السفر، عين الوصف هو المرض، أنا ما راح أقدر أعديه للعروس، وللطبيب الذي يدخل عملية جراحية، وللطالب الذي في الجامعة. هذه كلياتها أنت حتى تستطيع أن تقيس على الأصول، أنت تحتاج أن تنتقل من عين، أنت مش عفواً بهواك جئته، ما بينفع، لا أنت جئته من خلال تأملاتك في أحكام الأصول للعلماء، فخرجت أنه والله هذا الجنس ملائم لتصرفات الشارع؛ لأني لاحظت أن الشارع اعتبره في أكثر من زاوية وفي أكثر من مسألة، عشان هيك سمي ملائماً.
الحالة الثالثة ما هي؟ قال: اعتبار أو تأثير جنس الوصف في جنس الحكم، وقلنا هذه تعتبر لسه من أبعدها، صار الآن مش بتكلم بس عن جنس الوصف، لا أنا الآن بدي أطور عين الوصف إلى جنس وبدي أستعمله مش في إلحاق عين الحكم بعين الحكم، لا بدي ألحق جنس حكم بجنس حكم. وهذه مثلناها بمسألة كما قلنا، المثال الذي ذكره في الأعلى، وهي تأثير المشقة في سقوط الصلاة عن الحائض كالمسافر، قلنا هذا أنسب؛ جنس، ليه؟ لأنه أنا المسافر لا تسقط عنه الصلاة وإنما يتم تقليلها إلى ركعتين، وأما الحائض فيتم إسقاطها. فالحكم الذي سأعديه، طبعاً هذا كله متى يصلح إخواني؟ وأنت هي مشكلة هذا الطالب، يعقد، يقول لك: طيب يا شيخ، إسقاط الصلاة عن الحائض طب هو ثابت بالنص، أنتم إيش بتقيسوا قاعدين؟ لا هي الفكرة يعني كما ذكر الغزالي أننا نخلص، على فرضيات، بدنا نفرض فرضية. تمام، يعني أحياناً بدك تفرض فرضية، بس أنه طبعاً أحياناً المثال قد تجد عليه اعتراضات، قد تجد أنه طيب شو فرضية أكثر وضوحاً حتى ما تشلبكني؟
هيك بتصير القضية، بكون المثال مش منضبط، يعني حتى بعض الأمثلة يذكرها الغزالي، ابن حزم اعترض عليه قال له: لا المثال مش صح، يذكرها الغزالي على المؤثر، ابن حزم طلع له يقول له هي ملائم، يذكرها ملائم، يطلع له ابن حزم يقول هذا غريب. يعني حتى الأمثلة نفسها التي يذكرها المشايخ والعلماء تأتي أنهم يعترضوا عليه، حتى الطبيب مش معترض على مثال، يعني بعض الأمثلة مش كل الأمثلة المذكورة صح، بدك تفهم هذه الشغلة. فأنا أحياناً بضطر أن أقول لك لا هذا المثال مش واضح، يخدمك، أصلاً عليه اعتراضات، في أمثلة أكثر وضوحاً، لأن هذه الأمور كلها عقلية اجتهادية، فممكن الفقيه أو الأصولي يخفق في طرح المثال المناسب، قد يخفق أو قد يكون مش مقنع مثاله، عادي جداً، أنا ممكن أعترض أقول والله مثالك مش مقنع، جيب لي مثال أكثر وضوحاً، تمام، جيب لي مثال أكثر وضوحاً.
فمثلاً أنا ممكن، مثلاً مثال أكثر وضوحاً من هذه قضية سقوط الصلاة عن الحائض، مسألة مثلاً مش منصوص عليها تكون مثلاً على رأي الحنفية، أن سقوط القضاء عن المغمى عليه بعد خمس صلوات؛ هسه عند الحنفية إذا شخص أغمي عليه أكثر من خمس صلوات، لا يلزمه القضاء. عند الحنفية، نحن مذهبنا لو أغمي عليه خمس سنين بدك تأخذ كل الصلوات، بس عند الحنفية لو شخص أغمي عليه لمدة أكثر من خمس صلوات لا يلزمه خلاص القضاء، يقول لك خلاص سقط عنك القضاء. فلو الشخص قال هكذا: سقوط القضاء عن المغمى عليه بعد الخمس صلوات قياساً على قصر الصلاة للمسافر. أقول له تعال، تعال أنت بتقيس قاعد إيش؟ الآن عم بتقيس سقوط القضاء عن المغمى عليه قياساً على قصر هذا المسافر. قال لك: لا، ركز شوي، أنا مش عم بقيس عين هذا الحكم على عين هذا الحكم لأنه مختلفين، واضح أنت هناك بتحكي عن سقوط وأنا بتحكي عن تقليل، تمام، بتحكي هناك عن سقوط وهون برضه نفس الشيء، أنت بتحكي هناك عن قضاء هون بتحكي عن أداء، بس أني خصمت يعني في اختلافات واضحة بين الحكمين. بقول لك: أنا بقيس جنس هذا الحكم على جنس ذلك الحكم، تمام، فأقول كأنني ماذا أقول: تخفف الصلاة عن المغمى عليه، التخفيف، تخفف الصلاة عن المغمى عليه فبالتالي نسقط عنه القضاء بعد الخمس صلوات، كما تخفف الصلاة عن المسافر في السفر فيتم تقليلها. إذاً الذي عديته أنت هل هو عين الحكم ولا الجنس؟ الجنس الذي هو التخفيف الذي عديته من الأصل للفرع، مش عين الحكم الذي عديته هو الجنس الذي هو التخفيف، الذي عملته للمسافر أعطيته للمغمى عليه. طيب شو تفاصيل هذا التخفيف؟ تخفيفه للمسافر أنه يقصر، بس تخفيفه للمغمى عليه أنها تسقط القضاء.
طيب كيف المشقة ورفع الحرج؟ طب رفع الحرج في الصورة الأولى، اه راح رفع الحرج هو جنس، لأنه هو في الصورة الأولى، الأصل ماذا كان علة الأصل؟ المسافر ما العلة؟ لا، عين الحكم هو السفر مسافة 81 كيلو، أنا طورت هذا العين وخليته رفع المشقة جنس، وأخذته وأعطيته للمغمى عليه، لأنه المغمى عليه شو هو الوصف؟ عين الوصف، المغمى، الإغماء أكثر من خمس صلوات، هذا عين الوصف. أنت بدك تتدرب على أنك تجيب عين الوصف، بعدين تأخذ منه الجنس؛ فعين الوصف بالنسبة للمسافر هو السفر مسافة 81 كيلو، عين الوصف بالنسبة للمغمى عليه زوال العقل أكثر من خمس صلوات. بس أنا حتى يضبط معي القياس، مو عين الوصف هون بيختلف عن عين الوصف هون وعين الحكم هون بيختلف عن عين الحكم هون، طيب كيف بدي أقيس؟ لا أنت هون الله بعينك بدك تقيس جنس على جنس، سأقيس من خلال جنس الوصف، سأقيس جنس الحكم، وسأستعمل في هذه التعدية والتوسعة، وهذا طبعاً يعتبر يعني من أضعف أنواع الأقيسة، هذا مش قوي، هذا لا يعتبر قوياً. ليه؟ لأنه أنا هنا أنا الذي عم أطور الأمور، أنت لما تكون تقيس بالمؤثر، زي ما بتقيس بالغريب، أنا المؤثر عم بعتمد على عين وصف ثبت بنص أو إجماع وأقيسه على فرع يشابه الأصل في عين الحكم وجنس الحكم، يعني أنا خلص العلة جاهزة من الشريعة، أنت مش مطلوب منك تنظر في مناسبتها، جزاك الله خيراً، بدك تنظر في مناسبتها هذا إحسان منك بس مش مطلوب منك.
لكن هنا لما أنتقل من عين الوصف إلى جنسه، أنا بدي أتأكد من المناسبة، ما بصير أنا أجيب أي جنس، صح؟ بده يكون الجنس الذي بدك تعديه وتبني عليه أحكاماً في الفرع هذا الجنس بده يكون مناسباً، ظهرت مناسبته، شو يعني مناسبته؟ يعني ملائمته هنا لتصرفات الشارع، لذلك أنا في اعتقادي أن الغزالي اعتبر صورة تأثير جنس الوصف في عين الحكم أو تأثير جنس الوصف في جنس الحكم كلاهما ملائم، يعني ما جعل هذيك ملائم وهي غريب، قال: كلاهما في كليهما ملائم. الغريب عند الغزالي شيء آخر رح آجي عليه كمان شوي، يقول لك أنه حتى في هذه الحالة، حالة تأثير جنس الوصف في جنس الحكم، لازم يكون ملائم لتصرفات الشارع. ممتاز.
الآن لهون إذا قلنا أن الملائم والغريب على طريقة ابن نصر الله وعلى طريقة الغزالي، كلتا الصورتين ملائم. هذا النوع من الملائم هو الذي نستطيع أن نقول الآن أنه داخل في مسلك المناسبة؛ أنه أنا الآن، أنا بتعرف كيف بفكر؟ لازم أعرف شو هي المناسبة التي يحكون عنها مستنبطة، وين المناسبة؟ مو المناسبة هو مسلك من مسالك الاستنباط، وبدي أحدد ما هي العلة التي يتم استنباطها من خلال مسلك المناسبة، هيك السؤال العريض، ما هي العلة حتى أحررها التي يستخدم مسلك المناسبة لاستنباطها. فالآن عرفت أن الملائم والغريب الموجودين هنا هو يعتبر مسلك من مسالك المناسبة، ليه؟ لا، أنا بدي إياك تكون دقيق في تعبيراتك، ليش أستطيع أقول أن الملائم والغريب هنا طبعاً هو تطبيق لمسلك المناسبة في استنباط العلة؟ شيخ، لأن العلة غير موجودة في نص أو إجماع وموجود شيء من الاستنباط حصل. ما هو الاستنباط؟ وهو اقتران الحكم بوصف، لا لسه، ما هو استنباطنا؟ الجنس من العين التي هي الانتقال من عين الوصف إلى جنس الوصف. اكتب لي إياها هيك ما تنساها، ما تخلي دائماً فضفاضة الأمور، استنى شوي خلنا نسيطر، إذاً أين المناسبة هنا؟ أين تطبيق مسلك المناسبة؟ هو انتقالك من عين الوصف إلى جنس الوصف، بحيث أدركت أن هذا الجنس ملائم لتصرفات الشارع، مو هذا شغل اجتهادي؟ أنت هنا ما اعتمدتش على النص أو الإجماع، أنت اعتمدت على استقرائك الشخصي أن هذا الجنس اه والله فعلاً هو مناسب وملائم لتصرفات الشارع. إذاً هنا في اجتهاد، حتى أعتبره مسلكاً من مسالك الاستنباط، هنا أنت الذي استنبطت من خلال استقرائك، أما في حالة المؤثر أنت ما استنبطت شيئاً، المؤثر العلة جاهزة وأنت بتستعمل عينها سواء في عين الحكم أو جنس الحكم، أنت بتستعمل عين الوصف، فالوصف نفسه أنت ما اشتغلت فيه، ففيش في مسلك مناسبة، مسلك المناسبة بدأ معك في الملائم والغريب. واضح؟
طيب الآن انتقل بعدي فقال: وإلا فمرسل، إذا هو إيش قسم لك؟ قال لك: مؤثر، ملائم، غريب. الغريب كان آخر شيء عندنا صح، هو أن استعمل جنس الوصف لجنس الحكم، طب بعد هيك شو بيظل؟ قال: بعد هيك بتوصل للمرسل، المرسل الذي هو نحن إيش قلنا عنه؟ المصلحة المرسلة. طيب شو هي المصلحة المرسلة هنا؟ الغزالي له كلام جيد حقيقة، أنا لولا ضيق الوقت ولا كان قعدنا وإياكم على شفاء الغليل، وقعدناكم شو الرجال بيحكي ويسولف، بس أنا بدي أعطيكم خلاصات، بس هي خلاصات جوهرية. الغزالي شو بيقول؟ الآن الغزالي حقيقة لو أنت بدك تيجي تستقرئ معه، هو ما خلاها فقط ثلاثة، هو طور المناسب تقريباً، المناسب الملحوظ طوره لأربعة أنواع، غير المؤثر، يعني لا هس المؤثر قال هذا ما لي دخل فيه لأنه أنا أصلاً مش مسؤول أبحث عن مناسبته، حط المؤثر على جنب وصار يشتغل في المناسب، صار يشتغل في إيش؟ في المناسب الذي يصدق عليه أنه مناسب، فإما أن يكون ملائم، طبعاً هو شوف لا ممكن أقول لك المناسب غير المؤثر خلاه ثلاث، بس هو الذي راح بالي عليه.
الملائم والغريب هو عد الغريب شكلاً من أشكال الملائم؛ فقال الملائم هو سواء تأثير الجنس في الجنس أو تأثير جنس الوصف في عين الحكم، هذا كله ملائم. الآن ما الذي عمله الغزالي؟ الغزالي ناقش مسألتين، المسألة الأولى التي ناقشها قال: إذا ثبت عندي وصف، بدي أحاول أصيغه بشكل جيد، قال إذا كان عندي أصل معين، إذا كان عندي أصل معين ممتاز لم ينص الشارع على علته، ولم يجمع على علته، بالتالي بطل مؤثر، حاولت أنظر هل هناك جنس وصف يمكن أعتمد عليه في تعليل هذا الأصل المعين؟ هل هناك جنس وصف يمكن أعتمد عليه في هذا الحكم المعين بناءً على تصرفات الشارع في مكان آخر؟ برضه ما لقيت. ركز الآن، ما الذي أقوله لك؟ أنا عندي الآن أصل معين، مسألة معينة نص عليها الشارع، حكم معين نص عليه الشارع. الآن حاولت أنظر هل هناك علة منصوصة له أو مجمع عليها، ما لقيت، إذا ما في مؤثر خلصنا. حاولت أشوف هل يمكن اعتماد جنس وصف نص الشارع على عينه، أطوره لجنس وأستعمله برضه في هذا المكان، برضه ما لقيت، فما لقيت مؤثر.
هذا وإنما ما قصار ما وجدته ما هو؟ أني بدأت أنظر في هذا الأصل، هذا الحكم الذي نص عليه الشارع، وأحاول أبحث عن وصف مناسب منه من داخله، لاقِ هذا الحكم عليه. بدأت أبحث في داخل هذا الحكم عن وصف مناسب؛ شو يعني مناسب؟ تعريفه تترتب على ترتيب الحكم عليه مصلحة مقصودة للشارع، فقال: فوجدت وصفاً مناسباً منطقياً، يعني يحصل من ترتيب هذا الحكم المعين أو هذا الأصل المعين عليه مصلحة مقصودة للشارع. قال: هذا بدي أسميه ماذا؟ بدي أسميه المناسب الغريب. بالضبط هكذا قال: بدي أسميه المناسب الغريب. هذا الذي سماه الغريب.
إذاً لاحظ أن الغريب عند الغزالي ليس الغريب عند ابن نصر؛ الغريب عند الغزالي هنا ما هو؟ أصل معين، لا له وصف أو علة نص عليها الشارع أو إجماع عليها، وكذلك ليس له ماذا؟ جنس وصف ممكن أخذه من مكان آخر، مش ملاقي له، فأنا صار شغلي أني أدور له عن من داخل هكذا أدور فيه يا أخي، شو في وصف مناسب ممكن أعلق الحكم عليه؟ بعدين الغزالي مسك هذا، يسمونه المناسب الغريب، طبعاً واضح أن هذا أبرز مثال راح يكون على مسلك المناسبة.
صحيح، يعني هذا أوضح مثال على مسلك المناسبة الذي نحن فيه، أنه أنا جئت لأصل معين، أنا بدي أبحث في داخله عن وصف مناسب وأعلق هذا الأصل المعين عليه، هذا أوضح مثال لمسلك المناسبة، وهو الأصل كان المتبادر إلى أذهانكم من البداية، أنه آتي أنا لأصل مش موجود علة له، فأنا بدي أصير أدور في داخله عن علة له. هذا الذي كان في ذهنكم ابتداءً على مسلك المناسبة، هو الذي سماه الغزالي المناسب الغريب. ليش غريب؟ قال: لأنه لا يلائم تصرفات الشارع، أو أنا لا أجد ملائمة له لتصرفات الشارع، ليش ما وجدت ملائمة له؟ أنه متى بتجد الملائمة أنت؟ إذا كان على الأقل جنس؛ أنا ما وجدت جنس وصف يدخل تحته هذا الأصل، فأنت الملائمة لتصرفات الشارع لن تجدها إلا إذا كان عندي جنس وصف أستطيع أني أطور وصفاً آخذ جنسه وأجيبه لهذا الأصل، فقال هنا أنت غريب، هكذا أنت غريب، أنت خلص من داخل هذا الأصل المعين بدك تشوف شو في وصف مناسب، هكذا أستنتجه أنا وأشوف أنه أي معقول، والله فعلاً معقول هذا الوصف بتترتب عليه مصالح، تمام بس ما استطعت اعتمد على جنس وصف معين، أنت بس اعتمدت على ماذا؟ أنه الشريعة تأمر بالمصالح، هكذا أنت صح، أنت معتمد على أن الشريعة تأمر بكل ما هو خير للعباد وتنهى عن كل ما هو شر للعباد، بناءً بس على هذه القاعدة المطلقة جئت على هذا الأصل المعين، شفت في وصف مناسب يمكن أعلق الحكم عليه، غلب على ظني أن هذا هو الوصف.
فرش الإسكار يعني بدي أفطر فرضا، بس يعني أنه حكم الخمر ما فيه أي حتى ملائمة، أنا هكذا وجدت؛ قاعد تطلع الخمر يا أخي ليش ممكن ربنا يحرم الخمر؟ صرت أفكر، أفكر، لم أجد وصفاً مؤثراً، الشريعة ما قالت لي حرمت الخمر للإسكار، ولم أجد شيئاً ملائماً، طبعاً الغزالي طرح هذا المثال بعدين قبسوه بيضبط أنه في ملائم، بس يعني طرحه بس قال لك وشان لا يعطل مثاله، أنه خلص بدي أعتبر أنه في شيء ملائم لهذا. فبقول لك أنا نظرت يا أخي شو فيها الخمر؟ شو مشكلتها؟ الله تزيل العقل بسبب الإسكار، فبالتالي الشريعة من قواعدها العامة حفظ العقول كشكل عام مش كجنس قريب، ها تذكر الدسم هذه، كفكرة عامة الشريعة تريد حفظ العقول كجنس بعيد، بالتالي إذاً خلص أقول الإسكار هو علة تحريم الخمر، وهذا مناسب غريب، ليش غريب؟ لأنه لا يوجد له ملائم ولا يوجد مؤثر، بس هذا أنا استنبطته وغلب على ظني أن تحريم الخمر هذا الأصل المعين بسبب هذا الوصف المناسب. هل يجوز الاعتماد على هذا هنا؟
الغزالي طرح وجهتي نظر، قال والذي وليس هذا من المصلحة المرسلة. الغزالي ما قال هذا ليس من المصلحة المرسلة، لأنه هنا أنت تتكلم عن ماذا؟ قال عن أصل معين مسألة معينة، لاحظت فيها وصفاً مناسباً لتعليق هذه المسألة عليها، أنا فقط بتكلم في مجال معين محصور، فقال هذا ليس هو الاستدلال المرسل، ليس المصلحة المرسلة، ولذلك قبله مطلقاً، يعني ما فصل فيه أنه أقبله إذا كان من الضروريات أو إذا لا، قال هذا مقبول في اجتهاده، قال والمسألة محل نقاش، لكن في اجتهاد الغزالي أن هذا ما فيه مشكلة. وأقول هذا أكبر مثال على مسلك المناسبة؛ ليش ذكرته؟ لأنه هذا أوضح مثال على مسلك المناسبة ومش مذكور هنا، والكلام هنا كما قلت لك شوي متداخل وغير محرر.
بعدين انتقل الغزالي للصورة التي بعدها، التي هي صورة المصلحة المرسلة، قال شو سماها؟ قال المصلحة المرسلة التي هو سماها هنا ابن نصر الله المرسل، سماها الغزالي قال الملائم الذي لا يشهد له أصل معين. أه، الآن شو بده يقول لك الغزالي؟ الآن هذا المرسل شو الفرق بينه وبين المناسب الغريب؟ أنا بديك تعرف شو الفرق بين المرسل والمناسب الغريب، المناسب الغريب الحكم نص عليه الشارع، بس المرسل هذا الحكم مش منصوص عليه، بل ممكن يعني من خلال الحياة أمور الحياة، لا مش قضية أنه الحكم نص عليه الشارع ولا لا.
في المناسب الغريب هناك أصل معين أنا سأقيس عليه، أما الثاني هذا قال إنه لا يوجد أصل معين، وإنما على القواعد العامة. الآن ركزوا معي، يعني أنتم تحومون حول الحمى. أيوه يا شيخ، أنت هون في غريب أنت بحثت في نفس الحكم بحثت عن شيء بداخله، أيوه أحسنت. في المناسب الغريب أنت بتتكلم عن حكم معين أنا عم بدور في داخله على وصف مناسب له، وأعلق هذا الحكم المعين عليه، تمام؟ فقال لك لاحظ كيف الغزالي ما اعتبر هذا من المصلحة المرسلة، لكن في مسائل أخرى، في المرسل هنا أنا مش عم بتكلم عن حكم معين أنا بدي أشوف وصفاً مناسباً فيه لا، أنا بدي أشوف وبدي أضع سواءً من خلال استقراء مجموعة أحكام أو يعني مش من خلال أصل معين، بدي أحاول أبحث عن ماذا؟ عن وصف يلائم تصرفات الشارع العامة، بس ما في أصل معين يشير إليه، يعني أصل معين يشير إلى هذا الوصف ما عندي، تمام؟ لكنك بتعتمد على ماذا؟ على أن هذا تصرفات الشارع العامة أنه يريد حفظ الأموال، تصرفات الشارع العامة يريد حفظ الأعراض، تصرفات الشارع العامة يريد حفظ العقول والأنفس.
فأنت بتجيء لوصف معين لم يشهد له بالاعتبار نص أو إجماع، هذا الوصف لا ما شهد له نص أو إجماع أو حتى وصف آخر جنسه، ويكون هذا فرد من أفراد ذلك الجنس، هذا الوصف الجديد الذي أنا بدي أعتمده، ركز هذا الوصف لا يندرج تحت جنس مأخوذ من وصف آخر، وأنت هذه معادلة رياضية دقيقة، هسا إذا في وصف معين نص عليه الشارع وأجمع عليه وأنا طورت لجنس، أنا ممكن آخذ أوصافاً أخرى تندرج تحت هذا الجنس، هذا ليس المصلحة المرسلة، ما دخلنا في المصلحة المرسلة، لكن هنا لا، أنا بدي أعتمد بدي ها عشان تعرفوا ليش هم، أحسن يعني ما بيقبلوا المذاهب، ليش بيقول لك هذا أنا ما بقبل فيه، التحسينيات، بل بعضهم بيقول لك حتى هو الغزالي في المستصفى قال حتى هذه المصلحة المرسلة هذا ما بقبل فيها، حتى الحاجيات بده يكون فقط ضروريات.
أنت بتحكي ليش يعني الغزالي بيضيق؟ ليش العلماء شددوا في هذا الموضوع؟ لأنه إخواني نحن الآن نتكلم عن وصف، أنتم ملاحظين نحن بدنا نحكي فيه؟ نحن بدنا سامحني نحن بدنا نتذوقه، أنت بدك تستنتجه من البداية من الصفر، أنت بتتكلم عن وصف أنت متخيل؟ أنت بدك تطلع فيه من الصفر، يعني الشيء الوحيد الذي أنت شايف أنه مصلحة بس لا يوجد له، ليس مؤثراً، وليس يشهد له أجناس أوصاف.
أحسنت ما في أجناس أوصاف عم بدخله تحتها، ما أنا بقول لك لو في وصف معين أنا طورته وأخذت جنسه وهذا الوصف الجديد هو يندرج تحت جنس المشقة، يندرج تحت جنس عدم، لسا ها بنحكي في ملائمة يمكن نبني عليها، لا هنا أنت تتكلم عن وصف لم يشهد له الشارع بالاعتبار إلا بضمن ماذا؟ كما قلنا بالأجناس البعيدة، أنه الشريعة بدها حفظ المال، حفظ المال أجناس بعيدة، الشريعة بدها حفظ العقل، لكن أن هذا الوصف الذي أنا سأعلل به وأبني عليه أحكاماً وأقيس عليه هذا الوصف أن يكون وسيلة لحفظ النفس أو العقل أو الدين أو العرض، هذا أنا اجتهدته اجتهاداً من الصفر بناءً على تأملاتي واجتهاداتي ومحاولة فهمي لمقاصد الشريعة العامة. فهنا بيجيء الغزالي شو بيقول لك؟ بيقول لك سامحني هذا الوصف أوعدك تجيب لي إياه في الأمور التحسينية، في الأمور التحسينية لا نستعمل إلا مؤثراً أو ملائماً، لا تجيب لي هذا لأنه أنت عم تخطو خطوات شرسة، ونحن ما بدنا الدين يصير لعب، ونحن ليش اليوم مقاصد الشريعة للأسف أصبح يلعب بها؟ وكل واحد يفتي لك على هواه، يلا خذ قروض ربوية من بنوك في الغرب، ما شاء خذ لك كذا، بصير المرأة تطلع متعطرة، صار الناس تلعب.
إخواني ليش أقول لك هذه مسألة خطيرة لازم تفهمها؟ لأنه لازم نحدد الوصف إذا ما كان مؤثراً ولا داخلاً تحت جنس وصف، بدك تخترعه، طبعاً هو مش اختراع هو كما قلنا هو ملاحظة للأصول العامة، الشريعة ما بيكون في التحسينيات، قالوا فقهاؤنا التحسينيات خلص هي أمور ثانوية، فنحن مش محتاجين لإبداعاتك فيها، شكراً. كيف بيقول لك مش محتاج لإبداعاتك فيها؟ شكراً خلينا نقتصر فيها على المؤثر والملائم بس، إذا بدك تجي لمصلحة مرسلة أنت بدك تبدأها من الصفر، قلنا هي لا معتبرة ولا ملغاة، فيها اعتبار، فهنا في شفاء الغليل الغزالي أجازها في الضروريات والحاجيات، بس في المستصفى قال لا، لا، بس في الضروريات.
أه يعني قال لك بس في الضروريات. طيب ليش هذا التجديد منهم؟ هل لأن الفقهاء الكبار، هذه عقليات جبارة، هل لأنهم بدهم يضيقوا على الناس؟ لا، ما بدهم يصير الدين لعب، بدهم يصير حضرتك كل مصلحة تظهر في ذوقك وحنانيك وعواطفك تصير تقول ما هي يا شيخ يعني الشريعة أصلاً تعتذر من المصالح ولها نظرة في هذه الأمور، وما ذقته أنا أراه مصلحة، أقول لك تعال يا عمي الله يرضى عليك، أنت شو المصلحة التي بتحكي عنها؟ هي التي بدك تبني لي عليها أحكاماً في واقع الأمة اليوم، بدك تجيز الربا عليها وتجيز الاختلاط في الجامعات عليها، وتجيز أن تخرج البنت في أوروبا متبرجة خوفاً من كذا، وبدك يعني أنت الذي بيصير اليوم مصائب، لأنه المصالح هي التي بيتكلموا عنها هي مصالح ذوقية، والفقهاء ما بيجي ز، وهي المصالح الذوقية التي ليست هي كما قلنا مؤثرة ولا ملائمة، هي فقط أنت بتطلع على الواقع المعاصر بتقول والله المصلحة هنا كذا، يقول لك تعال كيف عرفت أن المصلحة هنا كذا؟ هي كلمة الفقيه والأصولي ما بيمشيها، الذي فاهم هذا الكلام الذي بيحكيه الفقهاء بصير يوقف لهم على النقاز، تعال شو جنس الوصف الذي ملائم؟ مش ملائم لأنه أنا بدي أجيبه، إذا ملائم يلا جيب لي شو من أين أخذت ملائمته؟ بدك تجيب للجنس، هذا الجنس في وصف، إذا معين طورته لجنس وهذا يندرج تحت هذا الجنس، يلا ورجيني العملية كيف صارت، وين الوصف الأصلي الذي طورته لجنس وهذا الجنس أدرجت تحته هذا المصلحة أو الوصف المعاصر الذي أنت بتجيبه، أنا صرت أحاكمه، شوف كيف أنا عم برعبه، أنا عم بقيده، هو شاعر أنه.
هذا الشيخ بده يضل يلاحقني؛ لأني بخاف يجيب لي وصف من عندك، من كيسك، من بنيات أفكارك، فتدمر الأمة. عرفتوا وين خطورة هذه القضية؟ فيجيء هنا الفقهاء يقول لك: الوصف المرسل إحنا ما بنقبله إلا إذا كان يا في الضروريات، وأحسن حاجة يكون في إيش؟ في الحاجيات، في التحسينيات تقربش عليه.
طبعاً القرافي في تنقيح الفصول ما ضبطها في الضروريات والحاجيات والتحسينيات، بس هو يرى أنها منضبطة بماذا؟ بأن أي شيء يلائم التصرفات العامة في الشريعة. بس هذا الكلام اللي بيحكيه القرافي بيضبط لناس زي القرافي، بيضبط لأهل الورع؛ لأنه هو فاهم شو يعني حتى في التحسينيات وين مساحتي. لكن لأهل التفلت وأهل الهوى، لا، خلينا على رأي المذهب وعلى رأي الغزالي في المستصفى أحسن لنا؛ خلينا على الضروريات.
لأنه إذا فتحنا الباب فسدت الأمة، وأصلاً دين الناس ضايع؛ فإنت تفتح الباب في المصالح المرسلة، إنت ما بتتكلم عن شيء جنسه يندرج تحت الجنس المعين، ولا عن شيء مؤثر إنت عم بتفكر فيه، إنت عم بتحاول توصل له. هذه خطورة هذه المسألة. فلذلك، هل المصلحة المرسلة أيضاً في الضروريات تعتبر استنتاج وصف مناسب من خلال المصلحة المرسلة؟ هل يعتبر مسلك المناسبة؟ نعم.
بالتالي حتى نحصر أمورنا الآن، مسلك المناسبة اللي هو أول مسلك من مسالك استنباط العلة إيش اللي بيدخل تحته؟ حتى الملائم، قلت لك حتى الملائم يدخل تحته، وإن كان الملائم عملية الاجتهاد فيه مش زي عملية الاجتهاد في الحالة الثانية والثالثة؛ يعني على طريقة الغزالي الملائم يعتبر من مسلك المناسبة، والمناسب الغريب بالطريقة اللي صورناها من مسلك المناسبة، والمناسب المرسل في الضروريات والحاجيات في كلامه في شفاء الغليل، وعلى المستصفى فقط في الضروريات، مش بهذا الإطلاق. القرافي هو اللي وسع الأمور، قال لك كله مقبول، لكن الحقيقة عند الحنابلة وعند الشافعية لا، حتى في باب القياس لما يجيء يقول لك والمرسل ما بيقبلوه إلا في الضروريات، حتى ما يفتحوا باب الهوى على مصراعيه؛ ليكون أكثر إحكاماً وأكثر ضبطاً وإتقاناً.
هسا بغض النظر عن الناحية التطبيقية، لأن الناحية التطبيقية شو صار فيها؟ القرافي مقتنع أن الكل دخل المصلحة المرسلة؛ ضروريات، حاجيات، وحتى في التحسينيات، يعني هو يرى أن الخلاف شكلي، وأن الكل دخل استعمل المصلحة المرسلة، بس يعني إنت ممكن ما تسميها مصلحة مرسلة، تسميها شيئاً آخر. بقول لهم: في النهاية إنتوا استعملتوها، لكن تم استعمالها بصورة منضبطة. بس أنا بدي إياك تفهم ليش في الأصول هذا التجديد وهذا التقعيد وهذا الاحتفاء بالتحريض على الضروريات والحاجيات بالكثير، وعدم إدخال مسائل أو جهة التحسينيات؛ لأنه التحسينيات هي الثانويات، هي الكماليات، هي التزيينات، بقول لك: هذه لا، خلي الناس فيها على المؤثر والملائم.
إذاً أرجو بس أن يكون مسلك المناسبة مفهوماً الآن، أنه أنا بأستعمل مسلك المناسبة في الاستنباط في الملائم بنوعيه، في المناسب الغريب، وفي المصالح المرسلة في الضروريات عند الحنابلة. هيك إنت بتكون فهمت أنا وين مسلك المناسبة راح أستعمله، أما بالطريقة السابقة أنه فقط تجرد لي أن الوصف مؤثر، ملائم، غريب، مرسل، طب شو أسوي فيهم؟ طيب وين مسلك المناسبة؟ وين بدي أستعمل مسلك المناسبة؟ هيك الأمور مش مفهومة رح تكون، هيك الأمور ما رح تكون مفهومة بالنسبة للطالب اللي بده يفهم ويعرف أن هذه الأمور، حتى الطوفي قال: وهذه المباحث يضيع فيها الطالب المبتدئ، هو قال يعني الطالب المبتدئ بيتعب شوي؛ لأنه هو كما قلت بده ياخذ ممارسة الفرق بين جنس الوصف وعين الوصف.
فنحن بنحاول من خلال الكلام البسيط نسهل ما في كتب العلماء، وأحاول أن أقرب الصورة بقدر الإمكان لتفهم شو هم بيقصدوا بهذه الحفلة كاملة، وأحياناً عالم يعتمد على أن اللي بيقرأ خبير؛ فهو ما رح يجيء يقول لك المؤثر ما له علاقة بالمناسبة، هو معتبر أن إنت فاهم أن المؤثر ما له دخل بمسلك المناسبة، بس أنا ذكرته من باب تتميم القسمة.
الآن أخيراً، النوع الذي اتفق على عدم اعتباره ما يسمى بالوصف الطردي. الآن في عندك وصف مؤثر، ملائم، غريب، مرسل، فلو قلنا إننا استعملنا مؤثر، ملائم، غريب، مرسل، في واحد ممكن تعتبره هو بيسموه إيش؟ الطردي. هذا الطردي هو الذي كما قلنا لم يعهد من الشارع الالتفات عليه أبداً وبناء الأحكام عليه. الأوصاف الطردية: الأشكال، الألوان، الطول، العرض، هذه الأوصاف تسمى أوصافاً طردية، لا هي تم التنصيص عليها أو الإجماع عليها، ولا هي ملائمة لتدخل تحت جنس، ولا هي على طريقة الغزالي وصف مناسب ينبني من ترتيب الحكم عليه مصلحة مقصودة شرعاً، ولا هي تتناسب مع المصالح العامة للشريعة: حفظ النفس والمال.
مجرد وصف عام، كونه أعرابياً مثلاً، قضية أن الجماع يوجب القضاء في رمضان ليش؟ لأنه أعرابي. بس هل هذا يلتفت إليه في مثل هذا؟ هل عهد من الشارع؟ هل يلائم تصرفات؟ هل هناك حتى في الأجناس، كمصلحة مرسلة، يمكن ما فيها أي شكل من أشكال المناسبة؟ فقد مناسبته تماماً، وفقد شهادة الشريعة له تماماً. فهذا يسمى وصفاً طردياً، يعني لا هو مناسب ولا هي الشريعة شهدت له، لأنه أنا كما قلت لك الشريعة إذا شهدت لوصف حتى لو أنا ما ظهر لي مناسبته رح أعتبره جبراً عني، لا، هنا إنت بتتكلم عن وصف لا الشريعة اعتبرته بنص أو إجماع، ولا ظهرت مناسبته بأي طريقة من طرق ظهور المناسبة؛ لا مناسب ملائم، ولا مناسب غريب، ولا مصلحة مرسلة. يعني مش ضابط، مش شايف أن له أي تأثير، فهذا بنسميه وصفاً طردياً.
وهذا لا تبنى عليه الأحكام الشرعية، ولكن سيأتي معنا أنه من المسالك المردودة؛ لأن البعض يقول لك: إذا كان هناك وصف يعني خلص مثلاً حكم ما وجدت له وصف مناسب، بصير أبني عليه على وصف طردي، يعني وصف يطرد وجوده مع هذا الحكم، بس إيش ما ظهرت مناسبته. وصف يطرد وجوده مع هذا الحكم، بس رح طبعاً رح نفرق بينه وبين الدوران؛ أنه في الدوران في اطراد العلة، الآن اللي هي قضية اطراد أن كلما وجد الحكم وجدت هذه العلة، هذا الوصف موجود، بس أنه إيش؟ والله يا أخي نحن ما نحن شايفين مناسبته.
كلما وجد هذا الحكم وجد هذا الوصف، يعني مثلاً شيء في المشروبات: الخمر، كلما وجد الإسكار أو تحريم الشرب، الآن في وصف مفهوم مناسب هو الإسكار، وفي وصف آخر موجود؛ كلما وجد الحكم وجد بس مش مناسب، مثلاً أنه إيش سائل. ممكن يقول لك البعض أنه مؤثر، مثلاً، بس خلينا على السيولة مثلاً؛ السيولة لأنه حتى لو كان مش سائل يحرم. الآن هل لكونه سائلاً نقول والله السيولة وصف مناسب لتحريم الخمر؟ طيب يا شيخ، ما كلما وجد تحريم الخمر بشوف السيولة موجودة، بقول لك: صح أن السيولة موجودة دائماً في أي شراب من الأشربة التي تذهب العقل، صح السيولة موجودة، بس السيولة مش هي الوصف المناسب بحيث يترتب ترتيب الحكم عليه مصلحة مقصودة شرعاً.
نفس الشيء ممكن مثلاً تجيب لي فكرة أخرى، السيولة موجودة في غير الخمر، أحسنت. لذلك طردي أنها هي موجودة في غير الخمر، وبالتالي ما أثرت، وبالتالي أصلاً عشان هيك مش ملائم؛ ما في جنس تدخل تحته، يعني وين الشريعة بنت مسائل على السيولة؟ فهمت علي؟ على السيولة لأن الشيء سائل، اللهم إلا ممكن اعتقاد النجاسة؛ لأنه اختلفوا هل النجاسة متعلقة فقط بأن يكون سائلاً، أما إذا كان جامداً، الحشيش، خلاف في الحشيش هل يعتبر ولا لا إذا ذهب العقل. بس عموماً عموماً لم يعهد من الشارع الالتفات أو النظر إلى السيولة، فحتى كلما وجد الحكم وجد هذا الوصف، بس هذا الوصف لم ينص عليه ويجمع عليه وليس مناسباً.
إذاً فقد النص والمناسبة بكافة أشكالها، اسمه وصف طردي، لا تبني عليه حكم حتى لو كان كلما وجد الحكم وجد، ما لي علاقة فيه؛ ليه؟ لأنه لا منصوص عليه ولا في أي شكل من أشكال المناسبة اللي ممكن أستنبطها بالمناسبة، لا على مستوى مناسب غريب، ولا على مستوى ملائم، ولا على مستوى مرسل في الضروريات، فبالتالي كيف أنا بدي أبني حكم عليه؟ ما بصير.
طيب، أختصر اليوم على هذا القدر إن شاء الله، وفي الدرس القادم نشرع في السبر والتقسيم، بس أرجو أنك زي ما قلت لك تعيد النظر في هذه التقسيم والإضافة التي ذكرناها عن الغزالي؛ لأن إضافة الغزالي بتساعدك أكثر وأكثر أيضاً على تطوير مسلك المناسبة. الله أعلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل