دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول - مقدمات في أصول الفقه/في تعريف أصول الفقه «١» | معهد ملكة | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن بهجته اختفى. حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الثاني لهذا اليوم، وهو مجلس سيعقد في مادة أصول الفقه، وإنما أحببنا أن نبدأ أيضاً بأصول الفقه حتى أولاً لا يتاخر عهدنا بهذه المادة، فإن التكرار السريع يساعد الطلاب على إحكام المواد، وأهم مادتين درسناهما في المستوى الأول الفقه وأصول الفقه، فلذلك كان من الجيد، ثم أيضاً نطور أنفسنا في هاتين المادتين قبل أن نمضي إلى ما هو أعمق منهما إن شاء الله. أي حضرت النسخ شيخ مندر؟ النسخ الـ 14 حضرت في إخواني من يريد نسخ خلص خلص كمان ما شاء الله.

أيها الكتاب الثاني، نحن في المستوى الأول درسناه النظم الصغير، والنظم الصغير إخواني مادة سهلة جداً كان المراد منها الوقوف على التعاريف العامة، وأظن أننا أثريناها بشكل جيد من خلال شرح الإيضاح والتقرير؛ عرفنا المصطلحات المفاهيم تقسيم مصادر التشريع، كل مصدر من مصادر التشريع؛ ما معناه؟ ما هي المتفق عليها والمختلف فيها؟ دلالات الألفاظ بشكل عام أخذناها؛ المنطوق، المفهوم، أنواع المفهوم، أنواع المنطوق، التقسيمات العامة، القياس بأنواعه، علة دلالة شبه، مسالك العلة. الأساسي كان هدفنا في المستوى الأول أن نؤسس لخريطة المفاهيم، فأنا ما اتصوره الآن أن كل طالب معنا في المستوى الثاني خريطة علم أصول الفقه وأقسامه ومقاصده الأساسية واضحة لديه، حتى استطيع أن أبني وادخل في العمق شوي تمام، هذا هو المفترض؛ إذا كانت خريطة المفاهيم غير واضحة تسمع النظم الصغير مرة أخرى، وتعود وتضبط مادته مرة أخرى حتى استطيع أن أبني معك، ويطور النقاش الفكري والعلمي في مادة بلغة الوصول.

مادة بلغة الوصول التي بين أيدينا هي للإمام أحمد والقاضي عز الدين أحمد بن نصر الله الكناني الحنبلي، ورجل مصري من علماء السادة الحنابلة ومن قضاتهم، توفاه الله 844 هجري. هذا الكتاب هو مختصر لمتن اسمه البلبل، وهذا الكتاب مختصر لمتن اسمه البلبل، والبلبل وضعه العلامة الطوفي تمام، ومتن البلبل جب الكاميرا هنا، ومتن البلبل هو اختصار لروضة الناظر، روضة الناظر وضعها الإمام ابن قدامة المقدسي الملقب عند الحنابلة الشيخ، قلنا شيخ المذهب من هو؟ ابن قدامة. وروضة الناظر لابن قدامة هي اختصار للمستصفى للغزالي، إمام الشافعية، فبالتالي هي خريطة تبدا ببلغة الوصول للكناني بنصر الله الكناني، هذا اختصرها من البلبل، البلبل الطوفي الحنبلي رحمه الله عليه، البلبل أخذه من روضة الناظر لابن قدامة المقدسي رحمه الله عليها، شيخ المذهب، وروضة الناظر مأاخوذ من كتاب مختصر من كتاب المستصفى للغزالي.

وهذا يدل إخواني على فائدة يجب أن يعرفها طالب الفقه، أن المادة الأصولية في مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة مادة يأخذ بعضهم من بعض، يعني ليست مادة مستقلة تماماً، فتجد المالكي مثلاً المازري المالكي يشرح كتاب البرهان للجويني الشافعي، عادي هذا كثير، وتجد القرافي المالكي يشرح كتاب المحصول للرازي الشافعي. بعض الناس يستغرب، يقول القرافي ايش علاقته بالمحصول؟ هذا مالكي وهذا شافعي. طيب الحنابلة ابن قدامه حنبلي ايش علاقته يختصر المستصفى للغزالي الشافعي؟ المادة الأصولية من حيث التنظير العام، التنظير العام عند الجمهور، هناك نوع من الاشتراك والالتقاء الكبير، ولذلك يستفيد بعضهم من بعض ويشرح بعضهم كتب بعض، تمام؟ لكن يبقى في النهاية لمسات للحنابله يضيفونها حتى يظهر يعني طعمهم الخاص وذوقهم الخاص.

ففي روضة الناظر صحيح هي تصنف على أنها مختصر للمستصفى، لكنها في النهاية ابن قدامة وضع لمسات الحنابلة وآرائنا الخاصة التي نخالف فيها الشافعيه في النقاط، وقص على ذلك البلبل، وقص على ذلك بلغة الوصول. فهناك تلاقح معرفي بين الحنابلة والشافعية والمالكية في المادة الأصولية، فقد يشرح بعضهم كتب بعض مع وضع ماذا؟ اللمسات الخاصة الخاصة بمذهب. وهذه الخارطة مهم أن تفهم هذا، سيساعدك على معرفة يعني اصول الكتاب، معرفة أصل الكتاب يعينني في ماذا؟ في عملية دراسته، أنني إذا عجزت عن فهم شيء في بلغة الوصول فالوضع الطبيعي أني أرجع إلى وين؟ إلى مختصره البلبل وإلى شروح البلبل.

الان أهم شرح من شروح البلبل، وهو أنا في اعتقادي هو أكثر شرح مفيد عند الحنابلة في أصول الفقه، هو شرح مختصر الروضة للإمام الطوفي. قلنا الإمام الطوفي وضع كتابه البلبل، وهو شرح كتابه البلبل في ثلاث مجلدات، اسم شرحه ايش؟ شرح مختصر الروضة. البلبل هو مختصر روضة الناظر. البلبل مشتهر عند الحنابلة باسم ايش؟ قليل اللي بيعرف أنه اسمه البلبل، الأكثر بسميه مختصر الروضة، مختصر الروضة، لكن هو اسمه البلبل تمام. الطوفي لما وضع متنه البلبل أراد أن يقدم شرحا نفيسا له، ففعلا وضح وضع هذا الشرح العظيم اسمه شرح مختصر الروضة. عظمه هذا الشرح تظهر من تنقيحات الطوفي التي تدل على أن الشخص يبتعد عن التعقيد، ويهتم بالشيء النافع، ويعرف الانتقادات الصحيحة وكيف يصحها ويعدلها، وعنده فوائد شاردة وأفكار واردة تجعل هذا الشرح ما اسميه شرح عملي ومفيد؛ شرح عملي ومفيد، وينقح ويعدل ويناقش ويفكر ولا يسلم للفكره من أولها، فلذلك أعتبره شرح مميز.

طب هل هذا الشرح يتناسب مع مستواه الآن، مستوى الإخوة والشباب المستوى الثاني؟ أتعقد أنه عالي قليلاً يعني في مناقشات كثيرة عالية، لكننا سنستفيد منه بلود ما دام بلغه الوصول هي أصلاً مأخوذة من مختصر الروضة، فأنا في كثير من عبارات الكناني رح أعلق على شرحها والانتقادات الموجهة إليها ونناقشها فكرياً من خلال نفسه ابن الطوفي. لأنه الطوفي سبحان الله وضع مختصره البلبل، بل ثم كان ينتقده كثيراً ما في مختصره، ويقول أنا ذكرته تبعا لصاحب الروضة، لكن أرى أن هذا عليه مأخذ واحد اثنين ثلاثة، والأفضل أن يعبر عن العبارة بكذا وكذا. في مناقشات صراحه تندسمه مفيدة، فهو كتاب حقيقه مفيد جداً لطالب العلم، يعني حتى لو لم تفهم كل ما فيه الآن، لكن أعتقد أنه من أهم الكتب التي يجب أن تكون في المكتبة الأصولية للحنبلي، أفضل من شرح الكوكب المنير وأفضل من كثير من الشروح اللي بسميها التنظيرية والتي لا تقتحم الأبواب المغلقة وتعين على إثارة الذهن، يعني أنت بتقرا أنه في مشكلة في المسألة.

كثير من الحنابلة والشافعية والمالكية بعضهم ينقل من بعض، فتبقى المسألة لم يكشف أحد عن إشكالاتها ولم يناقشها، لا الطوفي يتميز بالجرأة، يعني بتعرفوا في بعض الناس جريء في شخصيته يعني ما بحطش الحد زي ما بيحكوا، حتى لو كان صاحب الفكرة الرازي الغزالي تعال يا عمي الكلام اللي بتحكيه مش صحيح، هذه عليها ملاحظات. فتستمتع وأنت تقرا الكتاب أنه في جرأة في النقاط، جرأة متسمة بالأدب، بس أنا أقص ليس لا يرفع الراية مبكراً، يناقش حتى يقتنع، وهذا هو النموذج الذي يحتذيه الطالب العالم المفكر الذي لا يسلم للشيء حتى يقتنع فيه حقيقية أن هكذا الفكرة صحيحه ولا غير كذا لا تقبل، وسنجد هذا في أكثر من مسألة، حتى من البدايات انتقادات الطوفي للرازي وانتقاداته لغيره.

طيب، إذن أنا بيهمني أن كان تفهم هذه شجرة كتاب بلغه الوصول، لماذا اخترته في المرحلة الثانية مع أنه في هناك غاية السول، هناك مختصر التحرير؟ أولاً يعتبر كتاب متوسط، أنا لا أقول لك أنه مختصر لا هو كتاب متوسط، متن متوسط في المذهب. ميزته أنه لا يوجد فيه مقدمة منطقية ولا مقدمة لغوية كبيرة، ميزته ما هي؟ أنه كتب أصول الفقه زي مختصر التحرير والأعلى من تجدهم دائما يبدأون بمقدمات منطق، منطق أرسطي. التحرير أول 30 ورقة الشباب تتعقد منها، لأنه عبارة عن منطق أرسطي بدك تكون دارس منطق قبل ما تدخل فيه. هنا جزاه الله خير هو والطوفي كشيخه يعني عدل وحذف المقدمة المنطقية ودخل مباشرة في الدسم، دخل مباشرة في المادة الأصولية النافعة، وهذا حقيقة يوفر علينا أسابيع من الشرح، لأنه أنكب على المادة الأصولية النافعة حقيقة، فلذلك قدمته مع ما فيه من الطول والعبارات التي تحتاج لمناقشات، لكن حذفه للمقدمات المنطقية وتقليله من القضايا اللغوية الثانوية يجعله مقدماً في الدراسة وأسهل من غيره، لا أقول سهل أقول أسهل من غيره في التناول.

الان يا شباب بدكم تعرفوا قضية في كتب ما مر معنا في المستوى الأول في النظم الصغير والشرح الذي وضعه العبد الفقير هو نوع من المداعبة الخفيفة كون بدك تفهم مادة أصول الفقه، حتى كذب يلزمكم المستوى الأول، على سهولة المادة وجدنا بعض الإخوة والأخوات يشتكي أن والله المادة جافه وكذا ومصطلحات. حقيقه هكذا أصول الفقه؛ مادة عقلية جميلة لمن يحب العقليات، لكنها فيها نوع من القسوة شوي، لأن ليس كل إنسان يصلح أن يكون أصولياً. أصول الفقه مادة فكرية ذهنية عقلية تمثل منهج الاستنباط في الشريعة الإسلامية. ما هي أصول الفقه بخلاصتها؟ هي عبارة عن منهج استنباط الأحكام الفقهية، بل حتى الأحكام العقدية، ولذلك كما قلنا في الدورة السابقة أن عندنا المدرسة الحنفية والمدرسة الشافعية والمالكية والحنبلية، في ماذا تختلف هذه المدارس أساساً؟ في المنهج الفكري في الاستنباط، هؤلاء لهم اصول وهؤلاء لهم اصول وهؤلاء لهم اصول وهؤلاء لهم اصول. هناك التقاء في مواطن وهناك اختلاف في مواطن، الاختلاف في المواطن الأصولية نتج عنه اختلاف في ماذا في الفروع الفقهية بين المذاهب الأربعة، ولذلك أي شخص اليوم يريد أن ينشئ مذهباً خامساً أو سادساً أول شيء أطالب بماذا؟ بمنهجك الأصولي تفضل اعطينا إياه.

إذا أنت لا تملك منهجاً أصولياً عيب عليك أن تدعي أنك صاحب مذهب، وعيب عليك أن ترجح بين المذاهب الفقهية إذا أنت لا تمتلك منهجاً أصولياً. المنهج الأصولي مش تقول لي والله أنا شيخ مؤمن بالكتاب والسنة ومؤمن بالاجماع والقياس، لا أنا أقص بالمنهج الأصولي: دلالة الاقتضاء عندك تعم ولا لا تعم؟ مفهوم المخالفة متى يقبل ومتى لا يقبل؟ قياس العله وقياس الدلالة وقياس الشبه شو الفرق بينهم؟ مسالك العلة هل الدوران والطرد عندك مقبول ولا لا؟ طيب هل النقد والكسر من نواقض العلة؟ فهمتوا معيش بتكلم عن المجهولي؟ أنه بعض الناس لما تخاطبهم أنه يا اخي أنت مش متمذهب بقول لك لا ما هو شيخنا يرجع في المذاهب الفقهية، بقول له شيخ ما مذهبه الأصولي؟ يا اخي شيخنا الحمد لله عنده الكتاب والسنة، هذا كلنا عندنا الكتاب والسنة والجماعة، أنا بدي تفاصيل التفاصيل؛ شيخك ما رايه في النقد؟ هل يقع في العله؟ بقول لك شو هو النقد أصلاً؟ شو هو النقد أصلاً؟ إذا أنت شيخك لا يعرف النقد ولا الطرد ولا الدوران ولا ما شابه ذلك، طب أنا كيف ساثق بعلمه؟ هذه مسالك ونواقض للعلل، إذا هو لا يعرف حتى هل المصطلحات ما هي، والعلماء قديماً حرروها في كل المذاهب، أنا كيف ساثق؟ كيف ساثق أنه يحسن اختيار العلة الصحيحة في القياس وتكون العلة تم صبرها واختيارها بالشكل الصحيح؟

ونفس الشيء تعال على الاستصلاح والاستحسان والاستصحاب، ما راي شيخك في الاستصحاب بانواعه؟ هل يقبل في الدفع والرفع ولا في الدفع دون الرفع ولا لا؟ أنا حين أنصدم أن بعض الشباب اللي بيدافع عن اللامذهبيه لما بس تتكلم معه بهي المصطلحات هو أول مرة في حياته يسمع بهي المصطلحات أصلاً، بقول له أنت تعرف كارثة أن شيخك يرجح وهو لا يعرف هذه العلوم؟ إخوان، هذه كارثة، هذه عدم دقة، معناها الفتوى لم تخرج من كلام مسبور، وإنما خرجت ببادئ الرأي والتذوقات الذهنية، وهذا خطير جداً على الدين. لماذا المذهبية صمام أمان؟ لأني على الأقل أنا في أخصر المختصرات أعلم أن العلماء الذين كتبوا هي المادة الفقهية كانوا متقنين للمادة الأصولية، يعني هم يعرفون معنى النقد والكسر ودلالة الاقتضاء تعمهم ولا لا، ومتى يستخدم مفهوم المخالفة ومتى لا يستخدم، والعام والخاص ومتى يخصص العام ومتى لا، هم يفهمون هذا فالكلام مسبور مدروس بعناية.

أما لما ياتيني شخص معاصر لا يملك منهجاً أصولياً كاملاً أنت كيف ترجح بالله عليك؟ أنت بتفكر الترجيح بس أنك تعرف العام والخاص والمطلق والمقيد هنا فقط هذا الترجيح؟ إذا لم يكن لديك الملكة الأصولية المتينة مع علم مقاصد الشريعة وفهمها احترم إمكانياتك واحترم ضعفك والزم الأدب وعلم طلابك التمذهب، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه. نحن قصار ما يمكن أن نفعله كطلبة علم أن نشرح هذه الكتب وأن نتفهمها على مذهب ولا ندعي أبداً لا أننا مرجحون ولا من طبقة الترجيح. ممكن الإنسان يأذن لنفسه بشيء من الاجتهاد اليسير في واقعة معينة مع شعوره بالضعف والحرج.

ذكرتموني في رسالة الدكتوراه لما كتبتها، أنتم بتعرفوا في المناهج الجامعية شو المطلوب منكم؟ أن تذكر الاقوال الفقهية وترجح. صح أن الطالب يستعرض أقوال المذاهب ويرجح، طبعا كل الرسالة ما هي رسالة فقهية؟ عندك حوالي كان 300 مسألة فقهية، اوف أنا بدي أصير أرجع أنا أنا مسكين أنا طالب علم على مذهب معين، فكنت عدلت عن كلمة الترجيح قلت للمشرف اسمع أنا لن اختار كلمة والراجح عندي، بتعرف الطلاب بعد ما يخلص والراجح عندي، وأخونا مش حافظ أقصى المختصرات يقول لك والراجح عندي! طيب قلت والله كلمة الراجع عندي والله صعبة، ما استطيع وأنا بدي أرجح بين الشافعي وأحمد أو أرجح بين مالك، وأستحي من الله عز وجل أنا أخشى أن يكون كلام زور هذا، يعني شو أرجع بين هؤلاء اساطين العلم؟ قلت له ساختار عبارة أميل إلى كذا، فموزوع الرسالة إلى آخرها وأنا أكتب لهم بعد أن.

أذكر الأقوال الأربعة، وأميل إلى رأي كذا. حتى ما يظهر حنبلي، ممكن أفكر في بعض القضايا وأشير: أميل للشافعي، أميل شوي. في المناقشة أحد المناقشين ما أعجبته قال للشيخ: شو هذه الميولات؟ قلت له: هذه كلها ميولات، وين الراجح؟ قلت له: يا شيخ أنا ما أفضل كلمة الراجح، هذه مثلي لا يقولها وإنما أختار وأميل. قال لي: لا تحذف لي كل الميولات وتكتب لي الراجح. عاد خلص شو بدك تسوي؟ بدك تمشي زي ما بدهم، لكن هذا للأسف خطأ وجرأة على دين الله، أن تأتي لطالب سنة رابعة أو حتى ماجستير ودكتوراه، دعك من الكلام الفارغ، ألقاب مملكة في غير موضع.

حتى لو طالب دكتوراه، إيش تقول: والراجح عندي؟ وما شاء الله 400 مسألة في الرسالة وكلها خلال ثلاث أشهر، بدك ترجح ذا؟ متخيل؟ يعني الرسالة تكون في 400 مسألة ويكون العالم القديم جلس سنوات حتى وصل فيها للراجح، أنت بتكتب بالرسالة خلال أربعة أشهر وثلاث أشهر و400 مسألة بدك تكون رجحت فيها! يعني هذه نوع من الجرأة على دين الله غير مقبولة، لكن للأسف هكذا علمتكم الأنظمة الجامعية.

طبعا هذا لا يعني أن الطالب المذهبي لا يفكر، يعني بعض الناس يقول: بس أنتم يا شيخ هكذا تمنعون التفكير. أنا حقيقة لست مع المذهبية الحادة، في مذهبية أسميها مذهبية جافة حادة تقول للطالب: أوعك تفكر، وإذا فكرت تستغفر الله، أنت مقلد تماما. لا، هذا كلام غير صحيح. بل طالب العلم المذهبي يتمذهب أولا، ثم إذا برع في المذهب يمكن أن يسمح لنفسه بشيء من النظر في الواقع وما يصلح من الفتوى في واقع الناس، فقد يعدل إلى الرواية المرجوحة في المذهب بدلا من الرواية الراجحة، وأنتم ترون أني أفعل ذلك في بعض المسائل، أنني أعدل إلى الرواية المرجوحة بدلا من الراجحة لما أرى أن واقع الناس اليوم يستوعبها، مع شعور الإنسان بوجود قوة في الرواية المرجوحة أحيانا. تعطي لنفسك مساحات، لكن مساحات منضبطة، وليس دافعك فيها الهوى. مش كل من زنقت في المعتمد الرواية الثانية، لا، هي الهدف مصلحة الناس ومصلحة الحالة الإسلامية اليوم، فهذا ننتبه له أيها الكرام.

كنت أتكلم عن حاجة طالب العلم لمادة أصول الفقه، وأنه لا بد لأي إنسان أن يدرس أصول الفقه على مذهب معين ليكون كلامه منضبطا مضطردا، مش يوم مقرر لمذهب الحنفية، اليوم الثاني مذهب الشافعية، اليوم الثاني مذهب المالكية، هذا ليس فقها، هذا هوى. المادة الأصولية إخواني تعتمد في كثير منها على النقاش والحوار وإعمال العقل، خاصة في باب المصطلحات والتأطيرات والأفكار، وهذا ستجدونه الآن أوضح من المادة السابقة. النظم الصغير هو مجرد تعريف بمعالم أصول الفقه، أما الآن فنحن سنبدأ نغوص، وستجدون هذا من أول كلمتين سنبدأ الغوص.

ما تنصحنا؟ هل نشتري كتاب شرح مختصر الروضة؟ أنا أقول لك الكتاب أعلى من مستواك، لكن إذا عندك فسحة من المال اشتره. لكن هناك شرحان معاصران لكتاب بلغة الوصول يمكنك أن تقتنيهما، الشرح الأول كتاب المحصول، أعطني الكتاب، الشيخ جاب لنا إياه من السعودية لأنه مش موجود هنا، رضي الله عنك يا دكتور. هذا كتاب لشيخنا الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحطاب، وهذا كان أحد مشايخنا في المدينة المنورة وأستاذ دكتور في قسم أصول الفقه في الجامعة الإسلامية، شيخنا الشيخ عبد الرحمن الحطاب، وهذه نسخة جديدة، أنزل شرحه، شرح كتاب بلغة الوصول في شرح مختصر. ما شاء الله الشرح طبعا، الآن وصلني أنا زي مثلكم، أنا ما رأيته، الشرح لا يتجاوز الـ200 ورقة، أشوف حتى شكيت أنه في مجلد ثاني، في مجلد ثاني صحيح، يعني فقط شرح مختصر بلغة معاصرة تساعدك، فهذا إن استطعت أو أحد يأتي من السعودية لأنه غير موجود هنا.

الشرح الموجود هنا "متعة العقول" للودعان، أخو دكتور اسمه، أنا ما أعرفه حقيقة، شرح بلغة الوصول، هناك نسختان منه في دار الفاروق أخبرني، ولا أدري إذا دنديس أنت تعرف، ترى ما شاء الله المكتبات كثيرة، اسمه "متعة العقول في شرح بلغة الوصول" وهو أيضا كتاب معاصر جامعي بلغة معاصرة قد يساعدكم، وأنا أفضل أن تختار أحد هذين الكتابين، الحقيقة يكون معك أثناء الدورة، يعني تأخذ هذا أو ذاك. وإذا لم تجدوا هذا الكتاب يمكن أن نصنع منه نسخا فقط لاستعمالكم الشخصي، تمام؟ لما الطالب الذي يريد أن يستعمل استعمالا شخصيا، دون يعني عشان ما يلاقي التاجر فيه حقوق محفوظة، الله يرضى عنكم، لكن طالب علم ما يقول ما أجد هذا الكتاب وأنا أحتاج أنتفع به، فاستعمالك الشخصي فقط لا غير.

أنصحك أن تستعمل هذين الكتابين مع تركيزك التام معي أثناء الشرح، بدك تكتب، ما فيها بدك تكتب وبدك تناقش وبدك ترجع للمنزل وتبدأ تعيد النظر. نحن راح نمشي مشيا، ممكن الكتاب هذا أصغر من الإيضاح والتقرير لكنه أصعب، أقول هذا الكلام حتى تجهز نفسيتك وحالتك لما سيتم مناقشته من الأفكار والرؤى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني وإياكم على ما فيه الخير.

نبدأ مستعينين بالله، لأني أحب دائما في أول مجلس أن يكون هناك بداية بسم الله، اقرأ يا شيخ.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال: "بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، قال الشيخ الإمام العالم العلامة، مفتي المسلمين، قاضي القضاة بالديار المصرية، الشيخ محب الدين البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى، الحمد لله رب العالمين".

طبعا هنا فقط تعديل وقع في مخطوطات هذا المتن، إشكال أن البعض قال مصنف بلغة الوصول هو محب الدين البغدادي الحنبلي، وهذا حقيقة شخصية أخرى ليست هو ابن نصر الله الكناني، ما المشكلة؟ هذه المشكلة وقعت في النسخ التي وصلت إلى أصحاب المخطوطات اليوم، ما وصل إلى أيدينا من مخطوطات هذا المتن بعضها كتب عليه محب الدين البغداد الحنبلي، وقليل منها كتب عليه ابن نصر الله الكناني الحنبلي. والصواب ليس كما محب الدين البغداد الحنبلي، كلا، بل الصواب قال الشيخ القاضي أحمد بن نصر الله الكناني الحنبلي، فقوله محب الدين البغداد الحنبلي هذا ورد في بعض المخطوطات، ولكن الباحثين والمحققين قالوا هذه شخصية أخرى، أما وقع اسمها على المخطوط خطأ أو تلبس على بعض النساخ فوضعوا اسمه، لكن الصحيح أن بلغة الوصول كما ذكرها أصحاب المعاجم هي من تصنيف ابن نصر الله كما هو عندكم في مغلف الكتاب، وأما محب الدين هنا هذا شخص آخر.

نعم، قال: "الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على أشرف المرسلين محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين. وبعد فهذا مختصر في أصول الفقه، ينتفع به المبتدي، ويتذكر به المنتهي، لخصته من مختصر الإمام العلامة نجم الدين الطوفي رحمه الله". إذا هو يصرح أن هذا الكتاب مختصر من البلبل.

نعم، قال: "وسميته بلغة الوصول إلى علم الأصول، والله سبحانه". ومن تسميته "بلغة"، والبلغة هي الشيء اليسير الذي تأخذه معك في السفر، صحيح؟ والله أريد أن آخذ بلغة من الطعام حتى أصل، فكأنها وجبة خفيفة، تمام؟ المراد منها أن تضبط بها معالم أصول الفقه. قال: "والله سبحانه المسؤول من فضله أن ينفع به كما نفع بأصله". وهو نفع بأصله "البلبل"، لأن "البلبل" من المتون المباركة عند الحنابلة.

نعم، قال رحمه الله: "أصول الفقه علم منقول". كعادتنا، المبادئ العشرة لأصول الفقه درسناها في النظم الصغير: "إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة، ونسبة وفضله والواضع، الاسم الاستمداد حكم الشارع، مسائل، والبعض بالبعض اكتفى، ومن درى الجميع حاز الشرف". وما دمنا درسناها سابقا، فكما خذ في الفقه أنا لن أعيد ما سبق، إخواني لو أردت أن أعيد كل مادة النظم الصغير هنا الدورة ستأخذ ضعفي الوقت، يعني بدل ما نأخذ ست أشهر راح نأخذ سنة، السبب أن الشيخ مطلوب منه أن يعيد كل التفاصيل، وهذا لا يصح في باب التعلم، الأصل أن المادة الأولى تكون مضبوطة، الآن فقط مراجعة خفيفة ونمضي ونبني أفكارا جديدة. فهنا سنقتصر على دراسة ما في الكتاب، سنعتمد على دراسة ما في كتاب هنا، المصنف ذكر أولا تعريف أصول الفقه، اقرأ.

قال: "علم منقول من مركب إضافي فله بكل اعتبار حد". طيب نجي الآن كما قلت هنا، أصول الفقه سأعاملها معاملة أقسام المختصرات، كلمة كلمة، هذا متن هذا يعتبر يعالج كلمة كلمة، قال لك أصول الفقه، هذا اسمه هذا العلم الذي نحن فيه. أصول الفقه لما يعرف كما ذكرنا في النظم الصغير، لا بد أن يعرف من جهتين، الجهة الأولى باعتباره مركبا إضافيا، والجهة الثانية باعتباره لقبا على هذا العلم. إذا أصول الفقه دائما أول ما يشرع الإنسان في علم معين، على الأقل يكون يعرف تعريف هذا العلم، يعني لا يصلح أن أشرح في علم وأنا لا أعرف تعريفه، فأصول الفقه يعرف باعتباره مركبا إضافيا، ويعرف باعتباره لقبا لعلم معين.

ممتاز، الأصل وأكثر الأصوليين على هذا، أن التعريف بأصول الفقه باعتباره مركبا إضافيا هو الذي يبتدأ به، بعدين تنتقل إلى التعريف باعتباره لقبا على هذا العلم، لماذا؟ يعني لو سألتك سؤال من الناحية المعرفية: أيهما أصوب؟ أن أبدأ أعرف باعتباره لقبا بعدين أرجع إلى التعريف الإضافي، أم أبدأ أعرف باعتباره مركبا إضافيا بعدين أعرف لقبا؟ أيهما أصوب علميا كمنهج علمي أساس؟

ممتاز، بس الشب الصغير أيضا هناك عندك شيء؟ أيوه، عندك مداخلة، إيش؟ الإضافي أول، الإضافي أول، تمام، ممتاز. لماذا الإضافي هو الأصوب أن يبدأ به؟ أنه كما قلت، أن تفهم الشيء باعتباره لقبا هذا يتوقف نوعا ما على أن تفهم مفرداته، يعني ما معنى أن أعرف أصول الفقه باعتباره مركبا إضافيا؟ احنا قلنا أصول الفقه إذا بتذكره في النظم الصغير كمركب إضافي، مركب من كم عنصر؟ من اثنين ولا من ثلاث؟ من ثلاث أشياء: الأول أصول، الثاني الفقه، الثالث النسبة الإضافية، ايش يعني النسبة الإضافية؟ يعني إضافة الأصول إلى الفقه، هذا جزء محسوس وهذا محسوس وهذا معنوي أنت تشعره، فكلمة أصول الفقه هذا مضاف ومضاف إليه صح، أصول الفقه، أصول هذا هو الجزء الأول، والفقه هذا الجزء الثاني، والنسبة الإضافية يعني إضافة الأصول إلى الفقه. لازم أفهم معناها، بعد ما أفهم هذه الأمور الثلاث انتقل إلى التعريف اللقبي، لأنه سيسهل علي أن أعرف أصول الفقه لقبا بعد أن أعرفه باعتباره مركبا إضافيا، فهذه الطريقة الأصوب والله أعلم.

بعض أهل العلم سلك طريقة معاكسة، قال المقصود هنا أن أعرف أصول الفقه باعتباره لقبا، ولذلك سأبدأ به، ثم أعود إلى الخلف فأعرفه باعتباره مركبا إضافيا. هذه فائدة النقاش العلمي هنا إخواني، النقاش المتني ينمي فهمك لطرائق العلماء وطريقتهم في التفكير، وهذا مطلوب حتى يصبح عقلك واسعا، أن تفهم طرائق العلماء في الكتابة. البعض يقول لك لا، ما هو المقصود من هذين التعريفين الإضافي ولا اللقبي؟ المقصود اللقبي، فقال: إذا أبتدئ بالمقصود ثم أعود إلى الوسيلة، أبتدئ بالمقصود ثم حتى يتضح هذا المقصود أكثر وأكثر أعود إلى الإضافي فأشرحه. البعض يقول لك لا، أنت أصلا هذا المقصود أنت لن تستطيع أن تفهمه حق الفهم حتى تفهم الإضافي فابدأ بالإضافي. إذا في طريقتين في التفكير، أنا ما أفضله الطريقة الأولى التي ذكرتموها أنه أبدأ بالإضافي بعدين انتقل بي إلى اللقبي. الكناني وقبله البلبل ماذا اختاروا؟ العكس، بدأوا باللقب ثم عادوا إلى التعريف الإضافي.

طيب اقرأ لي السطر الأول ماذا قال؟ قال: "علم منقول من مركب إضافي فله بكل اعتبار حد". طيب فله بكل اعتبار، ايش يعني فله بكل اعتبار؟ يعني باعتباره لقبا له تعريف، وباعتباره مركبا إضافيا له طريقة أخرى في التعريف. بس ابدأ بالجملة الأولى قال: "أصول الفقه علم منقول". الآن أصول الفقه هي علم على هذا الفن، صح؟ لأن العلم هو قد يكون اسما أو كنية أو لقبا، فلما نقول باعتباره لقبا لهذا العلم، يعني باعتباري علما على هذا العلم، كيف زيد علم عليك وكيف مشعل علم عليك وكيف إبراهيم علم علي، أصول الفقه علم على ايش؟ على هذا الفن.

هناك أعلام تكون من مقطع واحد "زيد"، "خالد"، وهناك أعلام تكون من مقطعين زي ايش؟ "عبد الله"، "عبد الرحمن"، "عبد الودود"، "عبد المجيد"، مش هذا علم مكون من مقطعين؟ نفس الشيء أصول الفقه علم بس مكون من مقطعين، أصول الفقه. لكن قال هو علم منقول، ليش علم منقول؟ هو في الأصل هل هو علم ولا في الأصل هو مركب إضافي؟ هو في الأصل مركب إضافي كما قال ابن مالك في الألفية لما كان يتكلم في الأعلام: "ومنه منقول كفضل وأسد، وذو ارتجال كسعاد وأدد"، يعني الأعلام، هناك أعلام هي في الأصل مش أعلام، هي في الأصل كانت مركبات أو أوصاف ثم أصبحت تستعمل كأعلام، هي تسمى الأعلام المنقولة. هي في الأصل ما كانت علما، زي "عباس"، عباس في الأصل ايش؟ صيغة مبالغة لكثير العبوس، صيغة مبالغة لكثير العبوس ثم أصبحت تستعمل علما، "عباس" هذا اسمه علم منقول، يعني هو لم يكن علما ثم نقل واستعمل علما. وهناك بعض الأسماء لا، هي علم ابتداء زي "إبراهيم"، لم يكن وصفا أو مصدرا ثم أصبح عالما، له من البداية علم "زيد" مثلا، نفس الشيء "خالد". شو رأيكم خالد؟ منقول ولا ارتجالي أصلي؟ منقول، لأنه شو أصل خالد؟ أصلها اسم فاعل.

خلد يخلد فهو خالد. ثم نقل وأصبح يستعمل علماً، فإذاً الأعلام منها ما هو منقول ومنها ما ليس بمنقول، هو ابتداء علم. فأصول الفقه من أي نوع من الأعلام؟ هو منقول؛ لأنه أصله عبارة عن مركب إضافي، ثم تناسينا هذه الإضافة وجعلناه كله علماً على فن معين. فلذلك قال: أصول الفقه علم منقول من مركب إضافي، ثمناه ليكون علماً ولقباً على هذا الفن. فله بكل اعتبار حد؛ بدك تعرفه باعتباره أنه الآن علم، فهذا له تعريف، وبدك تعرفه باعتبار أصله الذي نقل عنه وهو المركب الإضافي، فهذا تعريف آخر. وبدأ باعتباره لقباً فقال: علم بقواعد موصلة إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية.

الآن يا كرام بدنا نعمل شوية مناقشة: أصول الفقه إيش عرفناها في النظم الصغير؟ واحد يحكي، أشوف. قواعد الأدلة الإجمالية. سمعوني، أصول الفقه قواعد الأدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. ممتاز، هنا في بلغة الوصول ماذا عرفه؟ علم بقواعد موصلة إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية.

أنا بالعادة ما بكتبش لأنه بأخذ وقت، بس لأنه هذا أساس الدراسة. من يعطيني إيش الفرق بين التعريفين؟ هذه المناقشات تعطيك مناهج العلماء في التعريف وطرائقهم فيه. أنت الآن في المادة السابقة أخذنا تعريف أصول الفقه أنه قواعد الأدلة الإجمالية، قلنا الأدلة الإجمالية التي هي مصادر التشريع، وقواعد الأدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة وتوظيف هذه القواعد وحال المستفيد، قلنا من هو المستفيد؟ المجتهد، وقلنا المقلد يمكن أن يسمى مستفيداً بالتبع. هنا أصول الفقه عرفها صاحب البلغة: العلم بالقواعد الموصلة إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية. من فيكم يلاحظ ما هو الفرق بين التعريفين؟

تفضل، تعريف العلم ممتاز، افتتح التعريف بكلمة العلم، والعلم إذا افتتح به التعريف إما أن يكون بمعنى الإدراك وهذا هو المعنى هنا، أو يكون العلم بمعنى المسائل والقواعد، هنا كلمة العلم بمعنى الإدراك، العلم بالقواعد يعني الإدراك بالقواعد الموصلة. بس أنا بدي الفرق الجوهري، أنا بحكي الفرق الجوهري بين التعريفين ما هو بدون المناقشة التفصيلية. التعريف الأول كان إجمالياً، وفي حالة لسه لا لم تقف على مراده. أنتم عم بتناقشوا تفصيلية لا، هي في كلمة تلخص الفرق الأساسي بين التعريفين قبل أن نخوض في التفاصيل الجزئية. احكي لي هذا التعريف يتكلم عن كذا وهذا التعريف يتكلم عن كذا.

أحسنت، الأول عرف أصول الفقه باعتبار موضوعه، باعتبار أركانه التي يتشكل منها العلم، يعني شو أصول الفقه؟ قواعد الأدلة الإجمالية وكيف استفيد من هذه القواعد وحال المستفيد، هذا تعريف لأصول الفقه باعتبار مادته. أما التعريف الثاني فكان تركيزه على ثمرة هذا العلم، أنه قال أصول الفقه إنك تعرف قواعد، شو ثمرتها؟ أن توصلك إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية. تمام، هذا هو الفرق الجوهري بين التعريفين. إذاً التعريف الأول كان هدفه أن يذكر لك طبيعة هذا العلم، ما مواضيعه، قواعد الأدلة الإجمالية وكيف استفيد وحال المجتهد الذي يحق له الاستفادة. التعريف الثاني هو يركز على ثمرة هذه القواعد، فقال أصول الفقه العلم بالقواعد، شو رح تعمل لي هذه القواعد، شو ثمرتها، شو نتيجتها؟ أنها ستوصلك إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية.

هذا التعريف الثاني هو تعريف ابن الحاجب. إذا بتذكروا لما أعطيتكم مقدمة أصولية سابقاً، قلنا هناك قطبان انتهى إليهما علم أصول الفقه عند الجمهور: البيضاوي في المنهاج، وابن الحاجب في المختصر. أنتم بتعرفوا أصول الفقه مر بمراحل، وأنا تكلمت عن في أكثر من دورة، مراحل كتب المعتمد والعماد والبرهان للجويني والإرشاد والتقريب للباقلاني والمستصفى للغزالي، بعدين الرازي في المحصول والأحكام للآمدي، ثم بعد الرازي في المحصول والأحكام للآمدي جاءت الخلاصة في كتابين ختاميين يمثلان عصارة مدرسة الجمهور: كتاب منهاج الوصول للبيضاوي الملقب بالمنهاج، وكتاب مختصر ابن الحاجب منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل.

ممتاز، هناك اختلاف عموماً بين هاتين المدرستين، خلينا نقول في تعريف أصول الفقه، طبعاً هو خلاف تكتيكي يعني مش أنه خطأ، هي مش قضية خطأ، لا هي اختلاف في طريقة التعبير. البعض -وهذا ما مشى عليه جمع الجوامع والتاج وغيرهم- يعتمد الطريقة الأولى، يقول لك لا، أنا أصول الفقه أعرفه باعتبار مادته، المواضيع التي يتطرق لها، تجدونه كثيراً مندرجاً: قواعد الأدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. البعض سلك طريقة ابن الحاجب، وهذا الذي سلكه الطوفي وسلكه تبعاً له صاحب البلغة، أخذوا طريقة ابن الحاجب فقالوا نعرّف، وكثير من الحنابلة المتأخرين سلكوا هذه الطريقة، حتى المرداوي في التحبير حتى ابن النجار في المختصر، كلهم سلكوا طريقة ابن الحاجب أنهم عرفوا أصول الفقه باعتبار ثمرته المرجوة منه. أنت بتدرس أصول فقه وبتتعلم هذه القواعد حتى تستطيع أن تستنبط الأحكام الشرعية الفرعية من الأدلة التفصيلية، فالتركيز إذاً هنا على الثمرة والغاية.

ممتاز، طبعاً كلمة علم قلنا في هذا التعريف ما معنى العلم؟ الإدراك. وأما القواعد، ما معنى القواعد أو العلم بقواعد، ما هي القاعدة؟ القاعدة هي عبارة عن قضية كلية تنطبق على أغلب جزئياتها أو على جميع جزئياتها، مش مشكلة، عبر كما تشاء. القاعدة هي قضية كلية يعرف بالنظر فيها -حتى أختصر عليك- يعرف بالنظر فيها أحكام جزئياتها. مثلاً لما أقول العام يبقى على عمومه حتى يأتي المخصص، مفهوم المخالفة حجة إلا في كذا وكذا، دلالة الاقتضاء تفيد العموم، قياس الشبه ليس بحجة، كذا، هذه عبارة عن شو هذا الكلام؟ هي قواعد، تمام. سواء في مبحث القياس، في مبحث الإجماع، في مبحث كذا، هي عبارة عن قواعد كلية، من خلال النظر فيها وفهمها وتطبيقها بشكل صحيح تستطيع أن تعرف الجزئيات التي تندرج تحتها. فإذاً القاعدة قضية كلية يعرف بالنظر فيها أحكام جزئياتها.

طيب، نجي الآن على التعريف الثاني وأظن أن تعريف أصول الفقه أيضاً لو أخذت التعريف الأول وأبقيته في ذلك، أظن أنه مفهوم أننا في أصول الفقه نتكلم عن قواعد الأدلة الإجمالية، حتى في تعريفنا السابق قلنا ما معنى قواعد الأدلة الإجمالية؟ يعني قواعد مصادر التشريع. فأعرف أن القرآن حجة ثم القواعد التي أتعامل بها مع القرآن، أعرف أن السنة حجة ثم القواعد التي أتعامل بها مع السنة، والإجماع والقياس والاستصلاح وهكذا. تمام، فهذا معنى قولنا القاعدة سواء في التعريف الأول أو التعريف الثاني.

ممتاز، الآن على التعريف الأول مراجعة سريعة، قلنا كيفية الاستفادة منها، يعني كيف أوظف القواعد للوصول إلى الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية. حال المستفيد هذه ذكرتها أو لم تذكرها هي ليست من صلب أصول الفقه أصالة، لأن معرفة حال المجتهد بمعنى صفات المجتهد هذا ليس هو علم أصول الفقه، هذا تبعه يذكرونه ليخبروك من الشخص المؤهل للاستفادة من علم أصول الفقه وتنزيله على الوقائع.

طيب، نأتي الآن إلى التعريف الثاني وهو تعريف أصول الفقه باعتباره مركباً إضافياً. قال بحد كل من مفرديه. يعني إذا أردت أن تحد، أن تعرفه باعتباره مركباً إضافياً، فلا بد أن تعرف كل واحد من مفرديه على حدة ابتداءً، فتعرف الأصول على حدة وتعرف الفقه على حدة.

ممتاز، ما معنى الأصول؟ من يذكر ماذا أخذنا في النظم الصغير؟ قلنا الأصول لغة هو ما يبنى عليه غيره، سواء كان هذا البناء بناء حسي أو بناء معنوي. فهذه الطاولة ما أصلها؟ هي الأخشاب السفلية أنها بنيت عليها، هذا بناء حسي. والبناء المعنوي مثل ايش؟ بناء الفقه على أدلة، بناء مسألة على دليلها، هذا يسمى بناء معنوياً؛ لأنه في الذهن مش في الواقع، هذا كله عملية ذهنية. وكل أصول العلوم لما تبنى عليها ثمارها هذا بناء معنوي. فإذاً الأصول جمع أصل، والأصل في اللغة هو ما بني عليه غيره سواء كان هذا البناء بناء في عالم المحسوسات أو بناء في عالم المعقولات. ممتاز، هذا تعريفه باعتباره لغة، أما باعتباره اصطلاحاً في أصول الفقه فما تعريف الأصول؟

إذا بتذكروا قلنا كلمة الأصل عند الأصوليين كم معنى لها؟ أربعة. صحيح، الأول المقيس عليه في باب القياس، الأصل يطلق على المقيس عليه. اثنين الراجح، الأصل في الكلام الحقيقة، يعني الراجح في الكلام الحقيقة على المجاز. ثالثاً القاعدة المستمرة، الأصل بقاء ما كان على ما كان يعني القاعدة المستمرة. رابعاً الدليل، الأصل في تحريم الربا قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، ما معنى الأصل في تحريم الربا؟ الدليل. فهكذا في أصول الفقه، يعني إذا فتحت كتب أصول الفقه وكتب الفقه ستجد أنهم يستعملون كلمة الأصل في واحد من هذه الإطلاقات الأربعة؛ أحياناً في باب القياس بمعنى المقيس عليه، أحياناً يستعملون كلمة الأصل بمعنى الراجح، أحياناً يستعملون كلمة الأصل بمعنى القاعدة المستمرة، وأحياناً يستعملونه بمعنى الدليل. طيب من أي من هذه المعاني الأربعة ما الذي يناسب علم أصول الفقه؟ الآن كما قلنا أصول الفقه المناسب لكلمة الأصول هنا من هذه المعاني الأربع هو كلمة الدليل، فالأصول باعتباره أصول الفقه مركباً إضافياً، الأصول بمعنى الأدلة. فماذا قال هنا الشيخ الكناني؟ الأصول بمعنى الأدلة. طيب انتهينا.

الفقه قال والفقه لغة الفهم، واصطلاحاً العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. طيب، قال الفقه في اللغة، نجي الآن على الفقه وهو القسم الثاني. الفقه في اللغة ما هو؟ الفهم، لكننا قيدناه سابقاً بفهم ماذا؟ أحسنت، قلنا في النظم الصغير في شرحنا أن الفقه صحيح هو الفهم لكنه يختص بفهم ماذا؟ الأمور المعنوية وليس بفهم الأمور الحسية، يعني لا أقول فقهت أن هذا الكأس أمامي، أقول أدركت أن هذا الكأس أمامي، لكن لا أقول فقهت أن الكأس أمامي، ليه؟ لأنه هذا شيء يدرك بالحواس، ما يدرك بالحواس لا تقول فقهته تقول ماذا؟ فهمته، أدركته. لكن الفقه لا تقوله إلا للأمور المعنوية، فقهت أن الواحد نصف الاثنين، فقهت أن هذه المسألة حكمها حرام، فقهت جذر الـ 35 كذا وكذا، فالمسائل الرياضية والفيزيائية التي تدرك بالذهن وكذلك المسائل الشرعية هي التي تقال فيها الفقه. إذاً الفقه في اللغة هو الفهم لكننا قيدناه بفهم الأشياء المعنوية وليس بفهم الأشياء الحسية التي تدرك بإحدى الحواس الخمس.

طيب، قلنا الفقه في اللغة هو الفهم، الآن الشيرازي رحمه الله عليه وضع قيداً آخر فقال الفقه هو فهم المسائل الدقيقة، المسائل المعنوية الدقيقة حقيقة التي بدها حسابات وتفكير واجتهاد، أما فقه أن أو فهم أن الواحد زائد واحد يساوي 2 قال هذه صح مسألة معنوية لكن فهمها هل يحتاج إلى جهد؟ لا، بالتالي يجب أن أحصر الفقه بأنه فهم المسائل المعنوية الدقيقة، لكن الحقيقة اعترضوا عليه فقالوا لا دليل على هذا التخصيص. وسيدنا موسى لما تكلم مع قومه قال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 25-28]. لم يقل يفقهوا قولي الدقيق، قولي وقولي بالعكس، هذا مفرد مضاف إلى ضمير يعم، يفقه كل قول لي فهو علق الفقه بكل أقواله سواء كان قولاً دقيقاً أو قولاً واضحاً، ولذلك كثير من أهل العلم يوافق الشيرازي على هذه النقطة التي أضافها بل قالوا نكتفي بأن أقول الفقه هو فهم الأمور المعنوية.

طيب، قال واصطلاحاً العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. طيب، قال واما اصطلاحاً الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. وهذا تعريف ابن الحاجب أيضاً. هناك تأثر في تعريفات ابن الحاجب، هذا أيضاً تعريف ابن الحاجب في المختصر للفقه. نحن ماذا عرفنا الفقه في النظم الصغير؟ صح أنت في النظم الصغير عرفت الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية، الآن وين الفرق؟ يعني هنا كنا نقول العملية، هون شو موجود يا سيدي؟ نفس الشيء مش مشكلة، هناك قلنا المكتسب من أدلتها التفصيلية، هنا ماذا؟ عرفها عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. طيب في فرق ولا يمكن نقول هما تقريباً متقاربان؟ حقيقة من حيث الجملة هما متقاربان، يعني إذا قلت العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية أو قلت العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال، في نوع من التقارب، لكن في هناك اختلافات شكلية، بدي تقول أو تأثر، دائماً تناقش في الحدود حتى ينظر هل هذا الحد هو أفضل ما يقال أم هناك ما هو أفضل منه. الآن دعونا نبدأ به كلمة كلمة حتى هو الآن سيبدأ بشرحه، قال أحترز، قال أحترز بالأحكام عن الذوات، وبالشرعية عن العقلية. ركز الآن، أي تعريف بدك تعرف أنه يتكون من جنس وفصول. العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال، ممتاز، هذا هو تعريف الفقه.

العلم، والعلم عادة يطلق على ماذا؟ على الإدراك المجزوم به. صحيح، العلم يطلق عادة على الإدراك الجازم. يعني شو الفرق بين العلم وبين الظن؟ الظن هو إدراك راجح، أما العلم هو إدراك جازم.

طيب، إذا ظاهر هذا التعريف لما بداه وصدره بكلمة العلم أنه يقول الإدراك الجازم، وهذه سأناقشها في الختام إن شاء الله. هل الفقه هو كله إدراكات جازمة، ولا أغلبه إدراكات أصلاً مظنونة؟ هذا يناقش إن شاء الله في الختام، بس بدي يعني أشير للنقطة مناقشة الآن. الإدراك عموماً، سواء جازم ولا غير جازم، أنت قد تدرك ذاتاً، وقد تدرك صفة، وقد تدرك فعلاً، وقد تدرك حكماً.

دائماً يقولون: علم. أنت قد -اللي هو الإدراك- قد تدرك ذاتاً أو صفة أو فعلاً أو حكماً. ما معنى أن أدرك ذاتاً؟ يعني زيد وخالد وكذا، أنا مدرك أنه هو زيد، مدرك خالد وعبد، هذا بيسموه إدراك ذوات، ومدرك هاي الطاولة والشاشة، كل هذا مدركه بواسطة الأدوات اللي ربنا أعطاني إياها، هي تسمى إدراك ذوات، أنت تشاهدها في هذا العالم المحسوس.

النوع الثاني من الإدراك: أن أدرك صفة. لو سالتك: الشجاعة، أنت فاهم شو معناها؟ صح، فاهم. الحلم، القوة، العزة، بس هاي صفات، وأنت تدرك معناها، فهذا اسمه إدراك لصفات. إذاً أنا أدرك ذوات محسوسة، وقد أدرك صفات.

النوع الثالث: إدراك أفعال. القيام، أنت فاهم شو معنى القيام؟ أه والله فاهم. الجلوس، القعود، الأكل، النوم، مش هاي كلها أفعال حياتية وأنا مدركها؟ أنا أدرك ما معنى القيام والجلوس والقعود، هذا اسمه إدراك لأفعال.

النوع الرابع، وهو الذي نريده، هو إدراك الأحكام، إدراك الحكم، ما هو؟ إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه. الآن قيام زيد، عدم قيام زيد، ركز معي، إدراكك للقيام وحده شو اسمه؟ إدراك شو من هاي الأربعة؟ إدراك فعل، صح؟ طيب إدراكك لزيد؟ إدراك ذات. إدراكك أنه زيد قام؟ إدراك حكم؛ لأنني أثبت حكماً لزيد، زيد فهمتم؟ طيب عدم قيام زيد -ما قلت لك زيد لم يقم- إدراكك للقيام إدراك فعل، إدراكك لزيد وحده إدراك ذات، إدراكك أن زيد لم يقم إدراك لشو؟ لحكم، أثبت شيئاً لشيء أو نفى الحكم، قد يكون بالإثبات وقد يكون بالنفي. فهمتم كيف يفسرون هذه القضية؟

فهو لما قال: أحترز بالحكم عن ايش؟ أول وحدة قال: وأحترز بالأحكام عن الذوات، أه يعني لما قال: العلم بالأحكام، لما قال: العلم بالأحكام، أحترزنا بكلمة الأحكام عن ايش؟ عن العلم بالذوات، هذا مش موضوعي في الفقه، وعن العلم بالصفات، وعن العلم بالأفعال. أنا موضوعي في الفقه أن أعلم أحكام، مش موضوعي أعرف زيد وعبيد، مش موضوعي في الفقه أعرف الشجاعة والمروءة، ولا موضوعي أعرف القيام والجوز، أنا موضوعي أعرف أحكام: الخمر حرام، الطلاق مباح، الزنا حرام، ماء طهور يجوز استعماله، ماء طاهر لا. أنا بعرف الفقه ايش؟ أه علم أحكام، أنا مش موضوعي أساساً لا أعرف ذوات ولا صفات ولا أفعال، أنا أعرف أحكام.

ممتاز. الآن قال: وأحترز بالشرعية عن ايش؟ قال: وبالشرعية -يعني العقلية- إذاً هذا القيد الأول فهمنا ماذا قصدنا به. فنحن في الفقه نتعرف أحكاماً، طيب الأحكام الحقيقة أحكام كثيرة، في هناك أحكام عقلية، وفي أحكام لغوية، وفي أحكام عرفية، وفي أحكام شرعية.

أنت بتخيل يعني زي كما أن هنا العلم ممكن يتعلق بأربع أشياء، كذلك نجي على الحكم، مش قلنا حكماً؟ خذ لي كلمة الحكم من هون، خذ لي كلمة الحكم من من هون، وقل لي الحكم قد يكون حكم لغوي. مين يعطينا حكم لغوي؟ الفاعل مرفوع. الفاعل مرفوع هذا حكم، مش حكم إثبات شيء لشيء، هذا حكم لغوي.

طيب مين يعطيني حكم عقلي؟ الجزء أصغر من الكل. الجزء أصغر من الكل هيك العقل بيحكي صح، ممنوع اجتماع النقيضين، هكذا حكم عقلي، إذاً عندي أحكام عقلية ما لها دخل بالشريعه.

طيب عندي حكم عرفي، مش العادة محكمة؟ مش بتلاقي بعض العشائر عندها أحكام عرفية تمام في الدية وكذا، وحط الشماغ وحط العقال وقصصهم، هي كلها أحكام عرفية هم وضعوها، أنا في الفقه لي علاقة بالأحكام اللغوية، لي علاقة بالفاعل مرفوع مفعول به منصوب، لي علاقة بالأحكام العقلية؟ لا. لي علاقة بالأحكام العرفية الاجتماعية؟ أنا لي علاقة بأي أحكام؟ الشرعية، وهو الرابع، فلذلك قالوا: العلم بالأحكام الشرعية. إذاً عرفنا لماذا قيد حتى نخرج الأحكام اللغوية والعقلية والعرفية.

طبعاً هنا بدكم تضيفوا على كلام صاحب البلغة، صاحب البلغة قال: احترازا من الأحكام العقلية، تزيد عليهم اللغوية والعرفية. هو يختصر أشياء، كل شيء بقوله اكتب، يعني هيك الحياة العلمية، يعني دائماً في الشروحات اكتب ما يزيد يزيده المعلم على المتن.

القيد الرابع: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية. ايش قال عندك؟ قال: وبالفرعية عن الأصولية. عنص نقطة عن الأصولية، هيحط بعدين فاصلة، هذا موضوع مختلف. الآن الأحكام الشرعية عندنا في دين الإسلام هناك أحكام شرعية اعتقادية، صح؟ هناك أحكام شرعية أصولية في أصول الفقه، وهناك أحكام شرعية فرعية. فرعية هي اللي في التعريف السابق اللي أنتم بتعرفوه، العملية، الأحكام الشرعية العملية يعني المتعلقة بأعمالي من الطهارة والصلاة والزكاة والبيع وووو.

أما الأحكام الشرعية الأصولية وكلمة الأصولية تشمل شغلتين: أصول الدين، مين يعطيني حكم شرعي أصولي؟ مثلاً: أن الله إله واحد، هذا حكم شرعي أصولي. الجنة والنار مخلوقتان، مش بيقولوا في كتب العقائد؟ هذا حكم شرعي فرعي ولا أصولي؟ أصولي، ومن أي أصول؟ من أصول الدين. الأحكام الشرعية التي هي من أصول الدين، أنا كفقه لي علاقة فيها؟ لا، من الناحية الاصطلاحية، أنه من حيث الناحية الشرعية -يعني الفقه بالمعنى الشرعي العام هو يشمل أي حكم شرعي زي ما اخذنا في النظم الصغير: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين- الفقه بالمعنى الشرعي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يشمل اصول الدين والفروع، لكن بالمعنى الاصطلاحي الدارج في كتب العلماء، لا، صار في فرق بين اصول الدين والفقه، فالفقه يختص بالأحكام الشرعية الفرعية.

طيب أيضاً الأصولية تخرج الأحكام الشرعية الأصولية التي هي من أصول الفقه، زي ايش حكم شرعي أصولي من أصول الفقه؟ الإجماع حجة، الإجماع حجة هذا حكم شرعي، مش الشريعة أخذنا صح، حكم شرعي بس هل له علاقه بالفروع ولا بأصول الفقه؟ بأصول الفقه. مفهوم المخالفة حجة وقص على ذلك، فهناك أيضاً أحكام شرعية في أصول الفقه هذه لا تدخل معك في تعريف الفقه، فالفقه يختص بالأحكام الشرعية الفرعية، وهي بين قوسين العملية المتعلقة بأفعال المكلفين: النوم على هذه الجهة جوز، شرب هذا حلال، العقد بهذه الصورة باطل، العقد بهذه الصورة صحيح، وهكذا. فنحن في الفقه نتكلم عن علم بأحكام شرعية فرعية.

طيب, كمل. قال: عن أدلتها التفصيلية. شو يعني عن أدلتها التفصيلية؟ ماذا قال؟ قال شيء، قال: والتقدير الفرعية الحاصله عن أدلتها. أه، الآن شو بقول؟ بقول هنا عن أدلتها التفصيلية لازم نقدر قبل كلمة عن متعلق كلمة هيك نقدرها في السياق حتى يصلح التعريف. فيقول: بدنا نقدر كلمة الحاصله لتكون هذه وصف رابع الآن الأحكام أو وصف ثالث. الأحكام أول صفة لها وصفناها أنها بأنها ايش؟ شرعية. ثاني صفة لها: فرعية. ثالث صفة لها: أنها حاصلة. هذه الأحكام اللي وصفتها بأنها شرعية وفرعية حاصلة من وين؟ حاصلة من الأدلة التفصيلية، لذلك قال: والتقدير الحاصلة عن أدلتها التفصيلية. العلم بالأحكام الشرعية الفرعية الحاصله -يعني الناتجة- شو يعني الحاصلة؟ يعني الناتجة، هذه أحكام شرعية فرعية ناتجة عن أدلة تفصيلية.

طبعاً هنا يعني أظن الطوفي ذكر شيئاً يا رب يعني ذكر كلاماً طويلاً لو أنني يعني وقفنا عليه سريعا يا رب بسم يا. هو الآن سيناقش في باب 141، نعم لا، أنا أقصذ سيناقش في مسألة أخرى، سيناقش هذيك المسألة أريد أن أخفز عنها. الفرعية الحاصلة عن أدلتها التفصيلية. طب خلينا ناتي الآن إلى الأدلة التفصيلية -يعني ساقفز عن هذا لأن النقاش سيطول الآن، وقد أذن المغرب- قال: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية الإيش قال؟ الحاصلة. في كلمة الحاصلة هنا -يعني الناتجة- هي أحكام شرعية فرعية هي ناتجة عن أدلتها الإيش؟ التفصيلية. كلمة التفصيلية ماذا قال؟ أحترزت بها عن الأدلة الإجمالية، نحو: ثبت بالمقتضي وامتنع بالنافي.

هنا وقع نقاش: الأحكام الشرعية الفرعية الناتجة عن أدلتها التفصيلية، البعض قال: هذا القيد لا داعي له؛ لأنه الأحكام الشرعية الفرعية لا تنتج إلا عن أدلة تفصيلية، يعني أنت احترست بها عن ماذا؟ كلمة الأدلة التفصيلية احترست بها عن ماذا؟ عن الأدلة الإجمالية. فبقول لك: طب هل الأحكام الشرعية الفرعية يمكن أن تنتج عن أدلة إجمالية؟ الأحكام الشرعية الفرعية هل هي تنتج عن أدلة أدلة تفصيلية ولا عن أدلة إجمالية؟ تنتج عن أدلة تفصيلية. فقولك الناتج عن أدلة التفصيلية أردت الاحتراز بكلمة التفصيلية هنا عن ماذا؟ قال: أردت الاحتراز به عن الأدلة الإجمالية.

هسه نحن كلمة الأدلة الإجمالية لما كنا نستعملها في النظم الصغير، ماذا كنا نقصد بالأدلة الإجمالية؟ مصادر التشريع، صح؟ كنا نقصد بالأدلة الإجمالية مصادر التشريع وقواعدها، صحيح، وقواعدها. لكن حقيقة هنا في مشكلة: أن الأحكام الشرعية الفرعية أنت ما في داعي تقول الناتج عن الأدلة التفصيلية؛ لأنك ماذا توهمني بهذا الاحتراز؟ أحسنت، أنت لما تقول أحكام شرعية فرعية، ثم تقيدها الأحكام الشرعية الفرعية بس الماخوذه من الأدلة التفصيلية، إذاً أنت توهمني بهذا ماذا؟ أنه في هناك أحكام شرعية فرعية ممكن تنتج من أدلة إجمالية، وبالتالي لا هي مش داخله معي، أنا الداخل معي في تعريف الفقه الأحكام الشرعية الفرعية الناتجة عن الأدلة التفصيلية.

لاحظ هنا سنعود إلى الطوفي. الطوفي نفسه ماذا يقول -وهذا من جميل إنصافه مع نفسه في شرحه يقول: وأحسب أني وهمت- أخطات -في قولي الحاصلة عن أدلتها التفصيلية، أن هذا احتراز عن الأدلة الإجمالية، بمعنى قواعد أصول الفقه: أن العام يبقى على عمومه وما شابه ذلك- يعني هو وهم مش في هذا القيد، وهم في شرح الأدلة. الآن قلنا الحاصلة عن الأدلة التفصيلية، الظاهر أن هذا احتراز عن الأحكام الشرعية الفرعية الحاصلة عن الأدلة الإجمالية، وهو قال ذلك ابتداء، وقال: والأدلة الإجمالية كقولنا: العام يبقى على عمومه، لقواعد أصول الفقه. فيقول: وأحسب أني وهمت في قولي الحاصلة عن أدلتها التفصيلية: أن هذا احتراز عما ذكرت من قواعد أصول الفقه مع أن الإجماع ونحوه حجة والعام يبقى على عمومه؛ لأن مسائل كل علم وأحكامه حاصلة عن أدلة تفصيلية بالنسبة إلى ذلك العلم، فيكون الإجماع حجة حكماً حصل عن دليل تفصيلي بالنسبة إلى أصول الفقه، وسياتي مثال، وسياتي مثال هذا عن قريب إن شاء الله.

والمثال الصحيح لما حصل من الأحكام الشرعية الفرعية -أنا بس بدي أتركك تركز هون- والمثال الصحيح لما حصل من الأحكام الشرعية الفرعية من الأدلة الإجمالية ووقع الاحتراز بكلمة التفصيلية عنه هو ما يستعمل في فن الخلاف، فن الخلاف هو الجدل الفقهي بين المذاهب الفقهية، ماذا كانوا يقولون في الجدل الفقهي؟ كانوا يقولون: ثبت هذا الحكم بالمقتضي، يعني بمقتضى ثبوته، وانتفى بوجود النافي، انتفى هذا الحكم لوجود النافي. طب كلمة ثبت هذا الحكم للمقتضي هل كلمة المقتضي حتى لو ذكرت ما هو دليل تفصيلي ولا برضه عبارة إجمالية؟ لما تقول والله وجبت الصلاة لوجود المقتضي فيها كذا وكذا عموماً، بدون ما تذكر دليل تفصيلي قال الله قال رسوله عليه الصلاه والسلام أو قياس تفصيلي، تقول: خلص ثبت هذا الحكم لوجود مقتضيه، هنا أنت أثبت حكم شرعي فرعي بس أيضاً بدليل إجمالي، أيضاً بدليل بكلمة مجملة: ثبت هذا الحكم لوجود مقتضي.

خذ مثالاً على ذلك: مثلاً يقولون في فن المجادله يقولون: سقط القصاص عن المسلم إذا قتل كافراً، المسلم إذا قتل كافراً لا يقتص منه، وإن كان قد يدفع الدية إذا كان معاهد، سقط القصاص عن المسلم القاتل للذمي وهذا حكم ثبت لوجود مقتضيه وهو شرف المسلم، بس هيك يقولون: إثبات سقوط القصاص عن المسلم إذا قتل كافراً لوجود ما يقتضي سقوط القصاص وهو فقط شرف المسلم. هذا ليس دليل تفصيلي، هذا كلام عام، بدك تاتيني باية أو حديث أو قياس يدل على سقوط القصاص، أما فقط تعطيني بكلام عام، والله ما بصير أن نقتل مسلما بكافر لشرف المسلم، هذا يبقى كلام إجمالي وليس كلام تفصيلي. الكلام التفصيلي الحديث أو النص القراني أو القياس الجزئي الذي استدلت به على هذا، أو مثلاً ويقال وهو شرف مسلم، ويقال قتل المسلم بالذمي مثلاً، إذا بدك بالعكس، تاتي تقول: قتل المسلم بالذمي حكم انتفى لوجود منافيه. ما هو المنافي؟ وهو قال: وهو تحقق التفاوت بينهما، أنه هذا مسلم وذاك كافر، أو لانتفاء شرطه وهو المكافأة.

ويقول الحنفي: هذا حكم ثبت لوجود مقتضيه، وهو عصمة المسلم بدمه مقابل الكافر، أن تستدل على حكم شرعي فرعي فقط بقولك: وجد المقتضي وتذكر كلام عام، أو وجد المانع أو النافي وتذكر كلام عام، يعتبر من ماذا؟ من الاستدلال على الأحكام الشرعية الفرعية بأدلة إجمالية.

بس هون لاحظ أن كلمة الدليل الإجمالي هنا عم تختلف عن كلمة الدليل الإجمالي اللي اخذناها سابقاً، كلمة الدليل الإجمالي اللي اخذناها في المستوى الأول كان يقصد بها ماذا؟ مصادر التشريع وقواعد مصادر التشريع، العام يبقى على عمومه، الخاص يبقى. هنا كلمة الدليل الإجمالي يقصد بها استعمال عبارة عامة في أثناء الاستدلال الفقهي، لا تشير هذه العبارة العامة إلى الدليل التفصيلي المعين الذي بني عليه هذا الحكم، فكان تقول كما قال الطوفي: سقط القصاص عن المسلم إذا قتل ذميا لوجود ما يقتضي ذلك عموماً وهو شرف المسلم، نقول: هذا يبقى ايش؟

برضه دليل إجمالي بهذا المنظور، بس هذا الكلام وين عاده يقال؟ في علم الخلاف الجدلي، يعني في علم المناقشات الجدلية، يقول الحنفي: ثبت الحكم عندي لوجود مقتضيه، ويذكره كلاماً عاماً ولا يعطي دليلاً تفصيلياً، أو يقول الحنبلي: هذا الحكم لم يحصل عندي لوجود ما ينافيه، ويذكر كلاماً عاماً. نقول: هذا استدلال أو علم بالأحكام الشرعية الفرعية ليس ناتجاً عن أدلة تفصيلية جزئية، بل ناشئ عن كلام إجمالي عام يذكر في فن الخلاف ولا عبرة به هنا.

طبعاً أنا لو كنت مكان ابن الحاجب -مكانهم يعني- ممكن أختصر كل هي الحفلة، يعني أنت بالنهاية أنت مضطر أن تناقش هذا الكلام وأن تعرف المؤاخذات على هذا التعريف، ولا لو أنا لو ما كان ابن الحاجب، يا أخي خلص: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية وريحني. ولذلك أنا في التدريس المعاصر أنا لست مع إطالة النفس في النقاشات، يعني أحياناً ما كان بعض مشايخنا -وهون نجلس ست سبع محاضرات ونحن لسا بنناقش تعريف أصول الفقه وتعريف التكليف وتعريف كذا- لسه الآن هذا أنا في اعتقادي ليس من صلب العلم، يعني ليس من صلب العلم أن نبقى نعترض على التعريف ونناقشه.

أحياناً هذا يقوي قدراتك الذهنية، ولذلك أفعله معكم أحياناً أنه: إخواني، مش حينفع تضلك إذا صار أي نقاش علمي تبقى متفرجاً تطلع عليك حالي. أكثركم الآن أنه شو بناقشوا هذول وشو هذا الكلام وشو الاعتراضات اللي وجهت؟ أنت لما تفتح أي كتاب أصولي من شروح ابن الحاجب ولا من غيرها، رح تحكي: لسه الشيخ ما حكى حاجة، لسه ما حكينا حاجة، يعني بس نفتح الأذهان وانه طلع الموضوع حفلة. على الأقل بتعرف لو أنت ما فهمت هذا الكلام تفصيلياً هذا بس يعكس لك كم أن العلم ثقيل، صح؟ يعني كم العلماء تعبوا حتى على مستوى تنقيح المصطلحات والأفكار، أنه لسّاتنا بنناقش في تعريف أصول الفقه وفي محترزات وطلعت حفلة الشغلة.

طيب هذا لو بدك تدخل شوية أعمق من كذا ممكن تغرق، فلا بد في المستوى الثاني أن يتم المناقشة التفصيلية لكن على قدر ما يتلائم مع الكتاب. إذاً فقولنا: الفرعية الحاصلة عن الأدلة التفصيلية؛ احترز بالأدلة التفصيلية عن الأدلة الإجمالية، مش هيك قال؟ لكن ماذا يقصد بالأدلة الإجمالية هنا؟ هو نفسه يقول لك الطوفي ابتداءً: شرح الأدلة الإجمالية زي ما شرحناها في المستوى الماضي، اللي هي قواعد الأدلة الإجمالية. بعدين قال لك: يا عمي كلامي غلط هنا، المراد بالأدلة الإجمالية، ما هي الأدلة الإجمالية التي كانوا يتعاهدون على استعمالها في الخلاف الجدلي الفقهي؟ لأن هذا الجدال الفقهي كان موجوداً قديماً اليوم مش موجود، كانوا إذا تناقشوا فقهياً: يلا إيه الحنفي يتكلم ويقول لك: أنا ثبت الحكم عندي لوجود المقتضي، الحنبلي: لا، أنا ما ثبت عندي لوجود المنافي. هذا برضه كلام إجمالي، شو هو المقتضي تفصيلياً؟ لسه ما حكيته، فلذلك قال: احترزنا بكلمة التفصيلية عن الأدلة الإجمالية كقولك: ثبت عندي الحكم بالمقتضي، أو لم يثبت الحكم، أو امتنع الحكم لوجود المنافي.

طيب أخيراً، ماذا قال؟ قال: وبالاستدلال احتراز عن علم الله ورسوله، وقيل عن المقلد. طب ختم التعريف هذا وقال: بالاستدلال؛ العلم بالأحكام الشرعية الفرعية، هذه الأحكام الشرعية الفرعية حاصلة عن أدلة تفصيلية وليس عن أدلة إجمالية تستعمل في الخلاف. وبالاستدلال أراد بكلمة بالاستدلال أن يخرج ماذا؟ العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من خلال الأدلة التفصيلية لكن بدون استعمال الاستدلال وأعمال الذهن. مين ممكن -هيك سؤال- مين ممكن لحالك فكر- يعرف الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية بدون استدلال؟

قال: أولاً الله؛ فالله سبحانه لا يحتاج أن ينظر في الأدلة ليعرف حاشاه، فهو يعرف يعلم الأحكام الشرعية الفرعية بأدلتها التفصيلية لكن بدون الحاجة إلى استدلال، فأخرجنا علم الله. هنا زاد أيضاً ايش ورسوله، وهنا صار نقاش حقيقة، بعض يقول: علم النبي صلى الله عليه وسلم بالأحكام الشرعية الفرعية بالادله التفصيلية ليس علما استدلاليا، ليس أنه نظر في الدليل واستنبط منه -وإن كان يجوز عليه الاجتهاد- بل جل أحكامه صلى الله عليه وسلم أو جل معرفته بالأحكام الشرعية العملية مأخوذة مباشرة من الوحي بدون الحاجة إلى ممارسة الاستدلال، إن الاستدلال هو نوع نظر واستنباط. هل النبي صلى الله عليه وسلم كان يستنبط ولا يأخذ الحكم جاهزاً من جبريل؟ شو رايك؟

حقيقة يعني نستطيع نقول خمسة وتسعون بالمئة كان يأخذ الأحكام جاهزة ليس لنقص فيه لكنه مبلغ، ولكن هل لم هل فعلاً النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن أحياناً يمارس الاستدلال؟ هذا نقاش، هل كان يمارس الاستدلال أحياناً؟ فبالتالي كلمة ورسوله أخذت على ابن الحاجب، البعض قال: هذا الإطلاق مش صحيح، وهذا ناقشه أيضاً الطوفي لمن يبي من يقرا النقاش أنه إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم قوله؛ لأن علمه بالأحكام الشرعية الفرعية ليس بالاستدلال في بعضها ماشي، في بعضها يصح ولكن ليس في كلها، فانه اجتهد صلى الله عليه وسلم واستنبط وأقره الله على استنباطاته، وإذا كان خطأ يعدله.

البعض قال: لا، قوله بالاستدلال أراد أن يخرج به علم المقلد، فإن المقلد للمذاهب الفقهية زي حالاتنا قد يعلم الأحكام الشرعية الفرعية وبأدلتها التفصيلية، لكن مش هو الذي استدل ابتداء، هو مقلد لإمام مذهبه الذي استدل، أنت فقط مقلد في الاستدلال. فحتى نخرج المقلد ونحن عرفنا أنه حتى في النظم الصغير قلنا: هل المقلدون للمذاهب يعتبرون فقهاء؟ في الاصطلاح الأول كان لا يعتبرون فقهاء، لكن لما تأخر الزمن وأصبح يعني كلنا مقلدون إلا من رحم ربي، قالوا: بدنا ندخل المقلدين في الفقه. فبعضهم حذف كلمة الاستدلال، فبعضهم يقول: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية حتى ندخل مين؟ المجتهد والمقلد، مقلدي المذاهب الذين يعرفون أدلة المذاهب بس هم ليسوا مستدلين بالمعنى الكامل التام. البعض قال: لا، لازم نحافظ على الفقه فقط للمجتهدين، فلا بد أن نضيف أنه علم بالأحكام الشرعية الفرعية بالدلة التفصيلية بالاستدلال ليكون هذا خاص بالمجتهد.

لذلك نستطيع أن نقول إن كلمة بالاستدلال أخرجت علم الله وعلم الملائكة وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم في بعضه وليس في كله، العلم الذي أخذه مباشرة من جبريل، وأخرج أيضاً علم المقلد. أخرجت علم الله وعلم الملائكة علم جبريل أنه ليس بالاستدلال تلقاه مباشرة من الله، وعلم النبي صلى الله عليه في أغلبه لأنه أيضاً مأخوذ مباشرة، وعلم المقلد، فهؤلاء كلهم يعلمون الأحكام الشرعية فرعية من أدلتها تفصيلية أو عن أدلة تفصيلية لكن ليس بالاستدلال.

من الذي يعرف الأحكام الشرعية الفرعية من الأدلة التفصيلية بالاستدلال؟ هو الذي مارس الاستدلال، المجتهد. فهكذا يحصل الفقه بالمجتهد. أقف هنا، بقي هناك اعتراضان على هذا التعريف آخذه في الدرس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس علم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.