بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. حياكم الله في مجلس جديد من مجالس التعليق على بلغة الوصول، ووصلنا إلى السؤال العاشر من أسئلة القياس، وهو سؤال عدم التأثير. هذا سؤال سهل الحقيقة؛ إن شاء الله أنه لا يتعب. قال في تعريفه: هو ذكر ما يستغني عنه الدليل في ثبوت الحكم؛ يعني المستدل ذكر أشياء إضافية في دليله يستغنى عنها لإثبات الحكم. هنا المعترض اعتراضه على أنه ذكرت أشياء زائدة ما كان ينبغي أن تذكرها، فالحكم الذي تريد الوصول إليه يثبت بدونها.
ذكر له صورتين؛ الصورة الأولى قال: أما لطرديته، أي أنه ذكر في العلة أو في الوصف شيئاً زائداً طردياً. الوصف الطردي هو الوصف الذي لا تلتفت له الشريعة، بأن ذكر وصفاً زائداً أو قيداً زائداً في العلة؛ هذا القيد الزائد الذي ذكره في الوصف لا يؤثر، لا داعي له. فلو قال المستدل في صلاة الصبح: "صلاة لا تقصر، فلا يقدم أذانها على الوقت، كالمغرب". نحن الحنابلة عندنا يجوز الأذان للفجر بعد منتصف الليل، فالمعترض من المخالفين يقيس الصبح على المغرب في أن الأذان لا يقدم؛ فيقول له المعترض: قولك أنها لا تقصر، هذا القيد الذي ذكرته في العلة طردي لا داعي له؛ لأن باقي الصلوات التي تقصر كالظهر والعصر والعشاء، لا يقدم أذانها على الوقت. فقولك "لا تقصر" عديم التأثير في هذه المسألة؛ لأنه حتى الصلوات التي تقصر لا يجوز تقديم أذانها، فلا فائدة من قولك "لا تقصر" في العلة، هل كان جزءاً من العلة؟ لا قيمة له. فهذا أول شكل من أشكال عدم التأثير، أن المعترض يقول له: هذا القيد الذي زدته في العلة طردي، والأولى أن تقول: "صلاة مكتوبة فلا يقدم أذانها على الوقت".
الحالة الثانية أو الطريقة الثانية لعدم التأثير: أن يقول له الوصف أو القيد الذي أضفته يثبت الحكم بدون إضافته. مثال ذلك في جواز بيع الغائب عن مجلس العقد، اعتماداً على وصفها؛ فلو قال المستدل الذي يرى أنه لا يجوز بيع سلعة غير حاضرة في مجلس العقد: "الغائب عن مجلس العقد، مبيع لم يره المشتري، فلا يصح بيعه قياساً على الطير في الهواء". العلة عنده "مبيع لم يره". هنا سيقول له المعترض: ما ذكرت من وصف عدم الرؤية، وإن كان مناسباً لعدم صحة البيع -وهذا الفرق بين الحالة الثانية والأولى- إلا أن في الأصل وصفاً آخر يغني عن وصفك الذي ذكرت، وهو عدم القدرة على التسليم. فالطير في الهواء لا يصح بيعه لأننا غير قادرين على تسليمه، فسواء رأيته أم لم تره، لا يجوز بيعه لعدم القدرة على التسليم. فدل هذا على أن الوصف المؤثر هو عدم القدرة، لا عدم الرؤية.
هذا القادح معتبر عند الحنابلة والجمهور، ولا يؤثر في قياس الدلالة ولا قياس الشبه، وإنما يختص بقياس العلة لاشتماله على المناسبة بخلاف غيره، كما أنه لا يقدح في العلة المنصوصة أو المجمع عليها لظهور تأثيرها بالنص أو الإجماع. قالوا: هذا القادح يقدح في قياس العلة فقط؛ أي العلة المستنبطة. أما قياس العلة الذي علته منصوصة أو مجمع عليها، أو قياس الدلالة أو الشبه، فلا يجوز الاعتراض عليه بهذه الطريقة؛ لأن في قياس الشبه أنا أقبل بأدنى درجات المناسبة، وفي قياس الدلالة أقبل بكون الجامع مجرد أثر دليل. أما في قياس العلة فأنا أزعم أن الجامع هو المؤثر، فإذا كان فيه زيادة طردية أو كان الحكم يثبت بدونه، فإنه يقدح في القياس.
السؤال الحادي عشر: تركيب القياس من المذهبين؛ كقوله في البالغة: "أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس". فالخصم يقول: "للصغر لا للأنوثة". فجاز التمسك به إذ حصل النزاع في الأصل فيثبته ويبطل مأخذ خصمه، وقيل لا يجوز لأنه فرار من مسألة إلى أخرى. يقصد بالقياس المركب أن يتفق الخصمان على حكم الأصل وعلى أن هذا الأصل له علة، ولكنهما يختلفان في تحديد العلة؛ فيدعي كل منهما علة مختلفة، أو يتفقان على الحكم ويدعي المعترض أن الوصف الذي يدعيه المستدل علة غير موجود في الأصل.
الحالة الأولى تسمى عندهم "مركب الأصل"، والحالة الثانية تسمى في الاصطلاح الجدلي "مركب الوصف". ففي "مركب الأصل": يتفق الخصمان على حكم الأصل ووجود الوصف، ولكن يختلفان في العلة، مثل اتفاقهما على تحريم الربا في البر، واختلافهما هل العلة هي الطعمية أم الكيل؟ المعترض هنا يمنع كون وصف المستدل علة، فيرجع إلى "المنع في صورته الثالثة"، وهو منع كون الوصف علة. أما "مركب الوصف": فيتفق الخصمان على حكم الأصل، ويدعي المعترض أن الوصف الذي تقول إنه علة، غير موجود أصلاً في الأصل، وهذا يرجع إلى "المنع في صورته الثانية"؛ منع وجود الوصف المدعى علته في الأصل.
هو ليش وصل لهذه المرحلة؟ خلص منعه من الأول. خلينا نرجع الآن، يقول: لو قال المستدل قول الرجل: «إن تزوجت فلانة فهي طالق»، يقاس على قول الرجل: «فلانة التي أتزوجها طالق». الآن في جملتين، لو شخص قال: «إن تزوجت فلانة فهي طالق»، هل هي مثل قولك: «فلانة التي أتزوجها طالق»؟ فالآن لو قال شخص، الجمهور مثلاً الذين يقولون لا يقع الطلاق من امرأة قبل أن تتزوجها، شو بقولوا؟ بقولوا: إذا قلت «إن تزوجت فلانة فهي طالق»، لا يقع الطلاق، قياساً على قولك «فلانة التي أتزوجها طالق» في عدم لزوم الطلاق بعد تزوجه في الحالتين. إيش العلة؟ قال: لأنه في كلا الحالتين علّق الطلاق قبل أن يملكه. أنت متى بتملك الطلاق؟ بس تتزوج، ففي كلا الجملتين أنت علّقت الطلاق قبل أن تملكه.
الآن ماذا سيقول المعترض؟ التعليق، أنت جعلت العلة إيش؟ علّقت الطلاق قبل أن أملكه. يقول المعترض: أوافق على إيش؟ على حكم الأصل وهو أن من قال «فلانة التي أتزوجها طالق»، أوافق أنه إذا تزوجها لا يقع الطلاق، لكن العلة التي ذكرتها في الأصل وهي أنها تعليق للطلاق غير موجودة. أنت وين التعليق؟ التعليق يحتاج إلى أسلوب شرط، قال: ما في أسلوب شرط، أنت شو قلت؟ أعطيتني خبر «فلانة التي أتزوجها طالق»، هل أتيت بأسلوب شرط؟ التعليق يقوم بأدوات الشرط. فيقول هنا: كلمة أنك علّقت الطلاق غير موجودة؛ لأن التعليق إنما يكون بأداة من أدوات الشرط، وأنت أعطيتني بس خبر أنه فلانة التي سأتزوجها هيني بخبّرك أنها طالق، وين علّقت في الفرع؟ آه نعم، «إن تزوجت فلانة فهي طالق» هذا فيه تعليق، الفرع فيه تعليق، بس الأصل ما فيه تعليق، أنا أعطيتك خبر عن المستقبل.
فيقول: العلة التي ذكرتها يا فلان، وهي أن هناك تعليق للطلاق قبل الملك، غير موجودة في الأصل، فـ«فلانة التي أتزوجها طالق» هذا خبر لا أداة تعليق فيه، أنا ما أتيت بأداة من أدوات التعليق، فيعتبر طلاقاً منجزاً وليس معلقاً. وإنما لا يقع عليها الطلاق، مع كونه طلاقاً منجزاً وليس معلقاً، لأنها ما زالت أجنبية عنه، هذا هو العلة لماذا لم يقع الطلاق، مش لأنه علّق الطلاق قبل الملك، ولا شو العلة عند حضرتك؟ قال: لأنه طلّق امرأة أجنبية بس، يعني امرأة مش زوجته، عشان هيك أنا قلت الطلاق لم يقع، وليس لأنه تعليق الطلاق قبل الملك هي العلة الصحيحة. فهذا مركب الأصل، ومركب الوصف؛ الأصل مركب الوصف، ليش مركب الوصف؟ هذا مركب وصف؛ لأنني قلت أن الوصف غير موجود في الأصل، هذا مثال على مركب الوصف.
أما مركب الأصل، معلش، قال مثل أن يتفق، هو ذكر لك مثالاً على أن يتفق الطرفان. مركب الوصف مرة ثانية أعده علينا نكتب؟ نعم، مركب الوصف: أن يتفق الخصمان على حكم الأصل، ولكن يقول المعترض للمستدل: الوصف الذي ذكرته علة غير موجود في الأصل، مثل تعليق الطلاق قبل الملك، هذا مش موجود في جملة «فلانة التي أتزوجها طالق»، أنا ما في أي أداة من أدوات التعليق، واضح؟ طيب، قال: وفي هذه الحالة المعترض يمنع كون الوصف الذي ادعاه المستدل علة؛ لأنه أصلاً غير موجود في الأصل.
ومثّل له المؤلف، إيش قال ابن نصر الله في المثال؟ بأن الحنبلي والحنفي على ماذا يتفقان؟ على أن ابنة الـ 15 سنة لا تزوّج نفسها بدون ولي. لكن الحنبلي يعلّل عدم زواجها بنفسها بإيش؟ بأنها أنثى، والحنفي يعلّل عدم تزويجها نفسها بدون ولي بأنها إيش؟ صغيرة. فإذا قال الحنبلي الآن: كـ «أنثى» و«صغيرة» موجودة في البنت التي دون الـ 15، موجودة. إذاً هذا مثال على مركب الأصل؛ اتفقنا على حكم الأصل، واتفقت وصفي ووصفك موجودان، بس أيّهما يصلح للعلة؟ أنا بقول الآن الأنوثة، وأنت بتقول الصغار.
فإذا قال الحنبلي في المرأة البالغة: أنثى فلا تزوّج نفسها بغير ولي قياساً على بنت الـ 15، بماذا سيعترض الحنفي؟ فيعترض عليه الحنفي بأن بنت الـ 15 لا تزوّج نفسها لأنها صغيرة، وليس لأنها أنثى. هي بنت 15، ما هي بالغة يا شيخ؟ نعم، بارك الله فيك، بس الحنفية عندهم على 18 وليس على 15 البلوغ. نعم، مذهبهم المعتمد غير مذهبنا. المصرف العلم يفرحون بذلك الآن، لا هذا بالعكس، بعطيك أفق أنه هو الـ 18 عندهم، هذا قول بالمالكية أظن الـ 17، في مسائل نحن بنفكر أنها قول لا مش قول، قول موجود في المذاهب الفقهية، نحن بس بنحب نعمل مشاكل مع الحكومة، ولا هو قول موجود فقهي حقيقي، لكن اتفقوا على الحيض. نعم، اتفق ماشي، بس في النهاية ما، فلذلك هم قال علّقوها على الـ 18 في حال لم يوجد بقية العلامات. نعم، الآن بدك تحرّر مذهبه من كتبه، في هل في حالة عدم، لا يوجد ولا مطلقاً على الـ 18؟ هذا بدك ترجع لها لمذهبه تمام، هرجع لمذهب بلاش أطلق قول بعدين نتفرّض أنا وإياك، خلينا قاعدين، طيب ماشي.
الآن بس خليني أركز وصلنا، فالحنفي إذاً ماذا يعترض؟ بأن بنت الـ 15 لا تزوّج لأنها إيش؟ صغيرة. طيب رح تقول لي إذاً يا شيخ إيش الفرق بين هذه الحالة وبين المنع في صورته الثالثة؟ قلنا مركب الأصل بيشبه المنع في صورته الثالثة، بس في فرق هيك شحطة، أن المنع أنه لا يوجد أصلاً في الأصل، لا لا، نحن الآن مش قلنا مركب الأصل يشبه المنع في صورته الثالثة؟ المنع في صورته الثالثة إيش هو؟ منع كون الوصف علة، بس. طيب شو الفرق بين إذاً يعني شو الفائدة بين هذا إذا أنتم بتزيدوا قاعدين أسئلة على الفاضي يا جماعة وخلص، مش أنت حكيت هو المنع في صورته الثالثة؟
في فرق شحطة، أحدهما هو أنا أنسى من الثاني، المنع في واحد غير مناسب، في واحد مناسب. سهيل صاحي؟ عبد الله صحيح؟ ومتفقين حكم الأصل لكن أنا عندي علة غير علتك، أنا مجهز علة ثانية بقول لك سيبك من اللي عندك. أنت اختربت خطوتين، شيخ هناك بس منع العلة، أما هون منعت علة وأثبتّ. أحسنت، هناك بس منع، قال لك أنا أمنع كون وصفك علة، هنا ماذا فعل؟ منعت كون وصفك علة وأبديت علة أخرى. الإبداء أنه أنت، لا هنا معارضة، فهنا أنا أبديت علة أخرى. إذاً المنع في صورته الثالثة أنت فقط تمنع، تقول له أمنع كون وصفك علة، تفضل، بس هنا أنا أمنع كون وصفك علة وفي نفس الوقت بجيب علة أخرى، هي هي الزيادة عشان هيك بيعتبروا سؤال منفصل، لكن كما قلت لكم كلياتها بترجع للمنع زي ما قالوا علماؤنا من الأول، كل الأسئلة يا منع يا معارضة بس كل واحد في إيش تكتيك معين، هذا في زيادة خطوة، هذا في تنقيص خطوة، هي هكذا اللعبة يعني ليست أكثر من ذلك.
قال: وعلى هذا فالحنفي يمنع علة الحنبلي ويؤول ذلك إلى منعه لحكم الحنبلي، وإذا منعت علتك وأبديت علة أخرى إذاً سلامنا في النهاية حكمك الذي تريد الوصول إليه يا حنبلي، وهو عدم زواج المرأة الكبيرة نفسها. الحنبلي إيش يريد أن يصل؟ أن المرأة الكبيرة لا تزوّج نفسها، الحنفي بيقول له لا العلة هي الصغر مش الأنوثة، وبالتالي أنا دمّرت تماماً ما تريد الوصول إليه. طيب هل هذا السؤال مقبول ولا غير مقبول؟ اختلفوا في هذا السؤال على قولين، البعض قال ماذا؟ أنه سؤال صحيح، وأنه هذا النوع من المعارضة صحيحة، وهذا قول المذهب، وهذا مذهب عندنا، والدليل أن هذا السؤال يرجع إلى منع علة الوصف زي ما حكينا أو إلى منع وجوده في الأصل، وكلها اعتراضات صحيحة سبقت معنا، يقصد منها إثبات حكم الأصل أو إثبات علته وإبطال علة الخصم، ومن شروط ثبوت حكم الأصل أن يكون ثابتاً من النصوص إجماعاً أو اتفاقاً بين الخصمين.
تمام، مش العلة الأساسية اللي هي وجود الولي، هم جوّزوا بدون ولي؟ ما يتجوزون، يشترطون وجود الولي. بس دقيقة إيش حبيبنا؟ هي الأصل أن وجود الولي العلة الأساسية عند الحنابلة؟ لا مو حنابلة، أنت لا، أنت علّل ليش لازم ولي، هسا وجود الولي هذا الحكم، وجود الولي هذا الحكم ما هو علته في الصغيرة؟ فنحن بنقول علة الأنوثة، هم شو بقولوا علته؟ الصغر، حتى يطلعوا الكبيرة، الحنفية فهمت شو بدهم يعملوا؟
فيقرأ، هنا يسألني عم يقرأ، بالله اقرأ شو قال الطوفي عندك في أنه سؤال صحيح، اقرأ. قال الطوفي أنه سؤال صحيح، نعم، قال: والأول أولى، أي صحة التمسك بهذا القياس المركب لما قررناه آنفاً، وإذا ثبت صحة التمسك به صح سؤال التركيب عليه ولزم المستدل الجواب عنه. لا هنا إذا هو ذكر سابقاً شكل الأدلة لما ذكرناه آنفاً كما قال قصير يعني هو، نعم قال: قوله ففي صحة التمسك به خلاف، هل يصح أم لا، أي قوله الإثبات بدل من خلاف والنفي بعده عطف، في مشكلة، كمّل.
طيب، أي قال: حجة الإثبات أن حاصل سؤال التركيب يرجع إلى النزاع في الأصل؛ لأن النزاع في علته كالنزاع في حكمه، وقد سبق أن القياس يجوز، قال: لأن النزاع في علته كالنزاع في حكمه يشبه وليس هو حقيقة. نعم، وقد سبق أن القياس يجوز على أصل مختلف فيه، فإذا منعه المعترض أثبته المستدل بطريقه وصح قياسه، فها هنا كذلك يثبت المستدل أن العلة في بنت 15 هي الأنوثة ويحققها في الفرع وهي البالغة ويبطل مأخذ الخصم وهو تعليله في بنت 15 بالصغر، وقد ثبت مدعاه وصح قياسه، وهو أن البالغة أنثى فلا تزوّج نفسها كبنت 15. قال: حجة النفي أنه فرار عن فقه المسألة المتنازع فيها إلى النزاع في مقدار سن البلوغ وهي مسألة أخرى، فهو انتقال من الخصمين جميعاً، وذلك لأن الاستدلال إنما وقع على أن البالغة تستقل بتزويج نفسها، وقياسه على بنت 15 سنة أفضى إلى النزاع في أن علة المنع فيها الأنوثة أو الصغر، وذلك مبني على أنها بالغة أو صغيرة، شايف وهذا مبني على أنها بالغة أو صغيرة، نعم.
قال: وذلك مبني على أن 15 هي سن البلوغ أم لا، وهذا انتقال عن محل النزاع، شايف؟ يعني الآن لازم أشرح كلامه الآن، كمّل. أيوه قال: وهذا انتقال عن محل النزاع بواسطتين، فلا يصح التمسك به. فهذا انتقال عن محل النزاع بواسطتين فلا يصح التمسك به. الآن عند الحنابلة خلينا نركز، من أكملت 15 سنة بالغ ولا مش بالغ؟ عند الحنفية مش بالغ إذا لم ترَ العلامات طبعاً ممتاز، عند الحنفية 18 وبعض يقول 17، فلما نقول نحن نرجع الآن حتى بس الآن رح نتعمق شوي في الموضوع، لما نقول إنه بنت الـ 15 سنة، اللي هي الأصل الآن، اللي هي الأصل اللي عندنا، لا يجوز تزويجها بدون ولي، الحنفي يقول ليه؟ لأنها لم تبلغ، صغيرة، شو يعني صغيرة؟ لأنها لم تبلغ، وأنا شو بقول؟ لا أنا بتفق مع وصفك، أنا بقول لأنها ماذا؟ أنثى، تمام.
وهون رح أتراجع شوي عما قلته قبل قليل، أنا قلت قبل قليل هذا مثال على مركب الأصل، هذا ليس مثال على مركب الأصل بالطريقة التي طرحها الطوفي، هذا ليس مثال على مركب الأصل، هذا مثال على مركب الوصف، لأن مركب الأصل مش قلنا المعترض والمستدل يتفقان أن وصف كل منهما موجود ولكن وصفي أنسب أن يكون علة من وصفك، كالطعم والكيلية، لكن هنا بهذا الكلام الذي ذكره لا هو يقصد الـ 15 بحد ذاتها، أنه من أكملت 15 سنة قمرية، هيك خلينا نعيد الكلام، من أكملت 15 سنة قمرية هل يجوز أن تتزوج بدون ولي؟ عفواً هل يجوز أن تزوّج نفسها بدون ولي؟ الحنفي والحنبلي متفقين على عدم ذلك، لكن الحنفي من جهة ماذا؟ أنها لم تبلغ لأن البلوغ عنده إذا لم تظهر العلامات على الـ 18، والحنبلي يعلّل ذلك بإيش؟ بقولك لا أنا لا أوافق الذي تقول، العلة التي تقولها أنها صغيرة موجودة في الأصل لأنها عندي أنا كحنبلي بالغة ما عادت صغيرة من أكملت 15 سنة، ولا ليش يا حنبلي أنت ما تراها تتزوج بدون ولي؟ قال لأنها أنثى، إذاً هنا هذا مثال على مركب الوصف، نحن متفقين على حكم الأصل، مختلفين، أنا كحنبلي أقول الوصف الذي تقوله أنت كحنفي مش موجود، أنها صغيرة، ونفس الشيء هو بيتهمّني بنفس الفكرة يعني، اللي لا هو بيتهمّني بنفس الفكرة أنا بتهمه أنه الوصف الذي ذكرته وهي أن إيش غير مع، أن هنا لما عرض المثال قال الحنبلي والحنفية: الحنبلي يقيس المرأة البالغة على من كان عمرها 15 سنة، فيعترض عليه الحنفي بأن 15 سنة لا تزوّج نفسها لأنها صغيرة لا تزوّج نفسها لأنها صغيرة لا لأنها أنثى، بس هنا المعترض إذاً.
جعلناه الحنفي هو اعترض على علة من؟ الحنبلي، وعلة الحنبلي ما هي؟ الأنوثة، هل هي غير موجودة في الأصل؟ لكن هو قال الحنبلي إنه لا يجوز تزويجها. الحنبلي لا يقول لا يزوجها بدون ولي، أصلاً اعتبار شيخ.
نعم، بس بالله اقرأ المثال عفواً عند الطوفي دعت المستدل من؟ ما هو أنا الودعان هنا جعل المستدل الحنبلي، نفس الشيء هنا الحنبلي إذا مركب الوصف. الأصل إذا جعلت المستدل هو، بس اقرأ بدي أشوف بس الطوفي حتى ما يكون في خلط. قال مثاله في هذه الصورة، صورة أن أحمد والشافعي رضي الله عنهما يعتقدان أن بنت 15 سنة لا تزوج نفسها لأنوثتها، وأبو حنيفة يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها؛ إذ الجارية إنما تبلغ عنده لتسع، وفي رواية لثماني عشرة، زي ما قلنا عندهم قول 19 وأقوال 18. طيب، قال فالعلتان موجودتان فيها والحكم متفق عليه بناءً على ذلك. فإذا قال الحنبلي في البالغة: أنثى فلا تزوج نفسها كبنت الـ 15، انتظم القياس بناءً على ما ذكرناه من تركيب حكم الأصل بين الخصمين من العلتين واستناده عند كل منهما إلى علته. ولهذا جاز لأحدهما منع صحة القياس لاختلاف العلة في الفرع والأصل، مثل أن يقول الحنفي هنا للمستدل: أنت عللت المنع في البالغة بالأنوثة، والمنع في بنت الـ 15 عندي معلل بالصغر، فما اتفقت علة الأصل والفرع فلا يصح الإلحاق.
قال وتحقيق التركيب هنا هو أن يتفق الخصمان على حكم الأصل ويختلفان في علته، فإذا ألحق أحدهما بذلك الأصل فرعاً بغير علة صاحبه، فالقياس منتظم لكن بناءً على تركيب حكم الأصل من علتين. مثاله في هذه الصورة أن أحمد والشافعي يعتقدان أن بنت 15 سنة لا تزوج نفسها لانوثتها، وأبو حنيفة يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها؛ إذ الجارية إنما تبلغ عند أبي حنيفة 10، وفي رواية 18 كالغلام. فالعلتان -وهي الأنوثة والصغر- موجودتان عند الحنفية، ركزوا معنا، قال فالعلتان موجودتان فيها أو خلينا نقول مش العلتان حتى أكون دقيق الوصفان، كلمة وصف قبل تكون علة صح؟ تمام. فبس هو عبر بالعلتين بس حتى تكون دقيق، قال فالعلتان موجودتان فيها والحكم متفق عليه بناءً على ذلك.
يعني أبو حنيفة هو متفق مع أحمد على الحكم بناءً على إيش؟ العلة التي يدعيها أحمد والشافعي وهي الأنوثة موجودة تبعاً عند أبي حنيفة، وموجود معها الوصف الذي يريده أبو حنيفة وهو الصغر، فلأن وصفه موجود وهو الصغر بناءً على ذلك اتفقوا على الحكم. يعني نحن متفقين على الحكم أنه العمر 15 ما بتزوج نفسها، بس شو سبب اتفاقنا مع الحنفية؟ أنه أبو حنيفة رآها صغيرة، وأنا كأحمد والشافعي أراها أنثى، تمام. فبالتالي أبو حنيفة مشى لنا إياها باعتبار أنه الوصف الذي نذكره وجد مع وصفه الذي يراه هو مؤثراً، في هذه الحالة اتفقنا. طيب في الحكم متفق عليه بناءً على ذلك، فإذا قال الحنبلي الآن وين راح تصير مشكلة إذا نحن مش مشكلتنا؟ مشكلتنا في الفرع اللي بدنا نقيسه على 15 سنة، فإذا قال الحنبلي في البالغة: أنثى فلا تزوج نفسها كبنت الـ 15، انتظم القياس بناءً على ما ذكرناه من تركيب حكم الأصل بين الخصمين من العلتين.
نحن قلنا عند أبو حنيفة الأنوثة موجودة والصغر موجود، فكان اتفاقنا إحنا وإياك ركز، اتفاقي مع أبو حنيفة نتج بسبب اجتماع الأنوثة مع الصغر، هذا اللي خلاني أتفق معه. اللي خلاني هون أركز مسألة دقيقة شوي، اللي خلانا نتفق مع أبو حنيفة شو هو؟ اجتماع الأنوثة مع الصغر، لأنه أنا بالنسبة لي أنوثة، وبالنسبة عنده هو صغر، إيش اللي خلاني أنا وإياك نتفق مع بعض؟ مش وجود العامل المشترك، شو في عامل مشترك؟ الأنثى عندي وعندك، والصغر عندك بس، ممتاز. فأنا وإياك اتفقنا ليش؟ لأنه في نقطة اشتراك وهي الأنوثة، صح؟ الأنوثة نقطة اشتراك. أنا عارف أنه هي مش هي المؤثرة عندك، أنا فاهم بس اللي خلانا في الواقع العملي نتفق على حكم الأصل وهو عدم جواز تزويج الـ 15، ما هو أنه في علتين صاروا في الواقع، كأنه صار في علتين اشتركتا واتفقتا في هذه المسألة بينا وبينك فاتفقنا.
بس في الواقع أنا كحنبلي شو علتي؟ أنوثة، وأنت شو علتك؟ صغر. فلما كانت بنت الـ 15 بالنسبة إلي كحنبلي أنثى وبالنسبة لك أنت صغيرة، استطعنا أنه نتفق على حكم الأصل، وكان حكم الأصل تركب من العلتين مع أنه في الواقع مش هيك، فهمتم؟ إذا هو يقول كيف تركب من العلتين؟ هو في الواقع مش متركب من العلتين، هو في الواقع أنا كحنبلي بقول العلة الأنوثة وأنت كحنفي بتقول صغر، بس الاتفاق الذي قدره الله في هذه المسألة بيني وبينك كانه نتيجة تركيب العلتين، عشان هيك سمي مركباً، أنت فهمتم منين اجت كلمة مركب؟ كأنه ركبت علة الحنبلي مع علته فضبطت أنه نحن والحنفية نتفق، كأنها تركبت قدراً، مش بإرادتنا قدراً تركبت علتي مع علته، فأصبح حكم الأصل متفقاً عليه بيني وبينه.
طيب فإذا جاء الحنبلي بعد ذلك فقال: البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت الـ 15 سنة، رجع الحنبلي لأصله، قال تعالوا طيب البالغة شو نعمل فيها؟ جاء الحنبلي قال: البالغة أنا إيش علتي؟ الأنوثة، بدي أرجع لأصلي، علة الأنوثة، فقال البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت الـ 15 سنة، قياساً على بنت الـ 15 لأنها هي موطن النقاش أو موطن الاتفاق. طيب انتظم القياس بناءً على ما ذكرناه من تركيب حكم الأصل بين الخصمين من العلتين، واستناده عند كل منهما إلى علته الشخصية. بعد ذلك ولهذا جاز لأحدهما منع صحة القياس، جاز لأحدهما منع صحة القياس ليوفق العلة.
قال لاختلاف العلة في الفرع والأصل، الآن شو اللي صار؟ الموضوع أعمق بكثير، ركزوا معنا. الآن إذا أنا والحنفي توصلنا لاتفاق، عملنا هدنة وعملنا صلحة، بنقول يا جماعة الخير أنتم كحنفية مشيتم لنا حكم الـ 15 سنة أنها لا تتزوج بدون ولي، قالوا: مشينا لكم إياه بس بناءً على أنه صار تواؤم بيننا وبينكم، أنتم شو عندكم علة؟ الأنوثة، ونحن شو عندنا علة؟ الصغر، خلص نعمل هدنة بيننا وبين الحنفية بناءً على أن هذين الوصفين موجودان، حكم الأصل ما هو عدم الزواج بدون ولي. فلما جئنا للفرع ما هو البالغة؟ أنا كحنبلي شو رجعت لأصلي؟ أنثى، قلت لأنها أنثى لا يجوز أن تتزوج بدون ولي قياساً على بنت الـ 15، فهنا الحنفي بيطلع له يعترض علي، بيقول لي تعال جاي، نحن وإياك اتفقنا على بنت الـ 15، مش عشان تيجي بعدين تضحك علي. نحن اتفقنا على بنت الـ 15 بناءً على هدنة بيني وبينك، أنه أنا مشيت لك علتك مقابل أنه أنت مشيت لي علتي، فصارت بنت الـ 15 كأنها ممنوعة الزواج بدون ولي بسبب علتين، علة مركبة أنوثة وصغر، كأنها بس طبعاً الحنبلي هو مشى له إياها تمشية، بس الحنبلي مش معترف بهذا ابتداءً، بس خلاص مشان يمشيها، أنه أنت ليش يا حنفي شايفها ماشية؟ لأنها صغيرة، وأنا ليش شايفها ماشية؟ لأنها أنثى، مشي وأنا بمشي لك.
وبالتالي كان حكم الأصل علته مركبة من الأنوثة والصغر، لما جئنا للقياس الحنبلي ما بينفع يضله هيك، الحنبلي بده يرجع لأصله، فلما بده يقيس البالغة على بنت الـ 15 البالغ عمرها 30 فرداً على البنت الـ 15، شو رح يحكي؟ البالغة لا يجوز أن تتزوج بدون ولي قياساً على بنت الـ 15 بجامع الأنوثة. شو راح يقول الحنفي؟ بس أنت هيك فلمتني، نحن مش قلنا حكم الأصل، يعني أنت الآن بدك تجبرني على حكم، الحنفي عنده البالغة تتزوج بدون ولي، فراح يجي الحنفي شو يحكي للحنبلي؟ لا، الحنبلي أنت بدك تلزمني ببنت الـ 15، أقول له آه، جاي ألزم الـ 15 مش نحن اتفقنا عليها؟ شو راح يقول له؟ نحن اتفقنا عليها بس بناءً على أنك رضيت بعلتي أنها لها أثر، وهي الصغر، وهي مش موجودة ببنت الـ 30. فما بيطلع لك هيك تطلع عن القاعدة اللي اتفقنا عليها.
يعني هو شيء دقيق جداً، برجع بنحكي مرة ثانية عشان هيك سمي مركباً، هو نوع من التراضي والابتسامات المتبادلة بينهم. بنت الـ 15 أنت مشيت لي إياها لأنها صغيرة، أنا مشيت لك إياها لأنها أنثى، فخلاص كان الحكم ركب من علتين، عشان هيك سمي مركباً. فهمنا إيش سمي الأصل؟ لأن الحكم ركب من علتين، صار علة مركبة، صار علة مركبة. فلما صار علة مركبة طبعاً بالتراضي والابتسامات المتبادلة فقط لا غير، جئت أنت كحنبلي بدك تقيس فرحت فلمت الحنفي، فأخذت العلة اللي أنت شايفها صح وتركت علته، فقلت له البالغة لا يجوز أن تتزوج بدون ولي قياساً على بنت الـ 15 لأنها أنثى. أقول لك الحنفي: بس هذا الأصل ما بتقدر تلزمني الآن، ليه؟ لأنه نحن تراضينا ومشينا لبعض كأنها علة مركبة، الآن جئت تنفرد بعلتك وتقول لي لأنها أنثى، أنا لا أعتقد أن الأنوثة مؤثرة، وإنما أعتقد أن المؤثر هو الصغر.
فهنا الآن راح يجي يقول لك الحنبلي: آه شو الصغر اللي عندك؟ شو بتقصد بالصغر؟ طيب بنت الـ 15 سنة بالغة، فراح يجي يقول له: لا يا حبيبي، أنا ما أعتقد أنها بالغة، أنا البنت عندي ما تبلغ إلا على الـ 18 أو الـ 19. فصاروا الاثنين بدهم يروحوا يتناقشوا في إيش؟ أنه متى تبلغ الأنثى، فهذا انتقاله من مسألة إلى مسألة أخرى، عشان هيك البعض رفض هذا السؤال، أنه رح يرجعوا يتناقشوا في الصغر. راح تقول له طيب ليش ما تناقشوا فيها من أول؟ ما هو هذه قاعدة الجدل يعني للاسف بعض كما قال ابن تيمية بعض قواعد الجدل غير منطقية كثيراً، يعني أنت رح تيجي تحكي له طيب أنت كحنبلي الآن جاي تناقشه أنه الـ 15 سنة مش بالغة، ليش ما ناقشته من أول؟ فراح يقول له: أنا بدي أمشي له إياها عشان أورطه بعدين. فرح يجي يقول لك: لا ما بيزبط، لأنه أنت بعدين هذول الذين لا يرضونه يقولون لك: لأنه بعدين رح ترجع أنت وياه تنتقل إلى سؤال آخر. ولذلك ابن تيمية قال: هذا سؤال فاسد في تمويه الجدل الباطل، قال هذا سؤال فاسد، ابن تيمية رفضه، قال إحنا صرنا هيك نوع من اللعب شوي، أنه أنا شو أمشي لك تمشيني إياه، وبعد ما نتفق أنت تروح على علة ثانية وترجع لعلتك وبعدين ننتقل لسؤال آخر، قال ابن تيمية: هذا سؤال فاسد، لا، مش هيك الاعتراضات تكون، تمشي لي وأمشي لك.
طيب فإيش قال؟ إذاً فانتظم القياس بناءً على تركيب حكم الأصل بين الخصمين على العلتين، كان حكم الأصل تركب من العلتين بين الخصمين حتى يصير تراضي، واستناده عند كل منهما في الواقع إلى علته. أنا أعلق على كلام الطوفي الأخوة الذين يركزون حتى يعرفوا في كلمات يجب أن تقدر في السياق حتى تفهم كلام الطوفي، واستناده في الواقع عند كل منهما إلى علته. قال: ولهذا جاز لأحدهما منع صحة القياس بعد ذلك لاختلاف العلة في الفرع والأصل، مثل أن يقول الحنفي هنا للمستدل: أنت عللت المنع في البالغة بالأنوثة، والمنع في بنت الـ 15 عندي أصلاً معلل بالصغر، فما اتفقت علة الأصل وعلة الفرع، وكأنها فسدت الهدنة التي كانت بيننا، ورجعنا لنناقش في إيش؟ أنه أصلاً هل بنت الـ 15 سنة هي بالغة ولا مش بالغة؟ تمام، قال فلا يصح الإلحاق.
قال ففي صحة التمسك فيه خلاف هل يصح أم لا؟ الذي قال إنه يصح، حجة الإثبات أن حاصل سؤال التركيب يرجع إلى النزاع في الأصل، إيش يعني نزاع في الأصل؟ النزاع في بنت الـ 15 سنة، قال لأن النزاع في علة الأصل كالنزاع في حكمه. هسا صح نحن وإياك بنحكي أنه بنت الـ 15 سنة لا تزوج نفسها، بس.
مختلفين في ماذا؟ في العلة، صحيح النزاع في العلة وكأنه نزاع في الحكم؛ نحن متفقون على صورة الحكم بس مختلفين في منشئه، وهذا كأنه نزاع في طبيعة هذا الحكم. وقد سبق أن القياس يجوز على أصل مختلف فيه. يجوز أن أقيس على أصل مختلف فيه، لكن لما يجيء المعترض يمنع حكم الأصل، بصير أنا وظيفتي أن أثبت حكم الأصل، فيجوز القياس على أصل مختلف فيه فإذا منعه المعترض، أثبت المستدل حكم الأصل بطريقته. فإذا استطاع أن يثبت بطريقته، صح قياسه بعد ذلك.
فها هنا كذلك يثبت المستدل أن العلة في بنت الـ15 هي الأنوثة ويحققها في الفرع بعد ذلك وهي البالغة، ويبطل مأخذ الخصم وهو تعليله في بنت الـ15 بالصغر، وقد ثبت مدعاه وصح قياسه، وهو أن البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت الـ15. هذا قول من يرى صحة هذا الاعتراض الذين خالفوا ابن تيمية، الذين يقولون هذا الاعتراض صحيح. ما وجهة نظرهم؟ أنه أنت في النهاية مش جوزتم يا جماعة القياس على أصل مختلف فيه؟ صح، وبعدين المعترض يطالب المستدل بأن يثبت حكم الأصل، فهنا هذا لا يخرج عن ذلك. قال: لأنه هنا المستدل ماذا سيفعل؟ قال: فإذا منع المعترض، أثبت المستدل حكم الأصل بطريقته وصح قياسه، فهنا كذلك سيثبت المستدل؛ المستدل وظيفته أن يثبت أن العلة في بنت الـ15 هي الأنوثة، سيكون الحنبلي مطالباً أن يثبت أن العلة في بنت الـ15 سنة هي الأنوثة ويحققها في الفرع وهي البالغة.
بس هذا متى سيفعل الحنبلي؟ بعد الهدنة، يعني أنت بعد الآن عملنا هدنة وركبنا، لما جئت أعمل قياس البالغة على الـ15، طلع لك الحنفي يقول لي: لا يا عمي، نحن ما اتفقنا هكذا، وأنا الصغر لا أعتقد أن الأنوثة هي العلة، فهنا سنرجع أنه المستدل الحنبلي بده يثبت أن الأنوثة هي العلة في الأصل وأنها موجودة في الفرع. بس فعلياً هو كلام ابن تيمية صح أنه نحن طولنا الطريق كثيراً؛ يعني أنتم اتفقتم، بعدين لما جاء وقت القياس اختلفتم، وصار الحنبلي وظيفته أن يثبت أن العلة هي الأنوثة وأنه موجودة في الفرع. طيب من الأول خلينا نناقش هكذا، ليش نروح نعمل هدنة ونتفق على الأصل بناء على التركيب بعدين نرجع نختلف؟ أليس هذا انتشاراً للكلام وإضاعة للوقت وهدراً للطاقات؟
فيقول هنا الطوفي -وهو ينقل حجة المثبتين- كذلك يثبت المستدل أن العلة في بنت الـ15 سنة هي الأنوثة، بده يثبت هذا بالأدلة ويحققه وأن هذه العلة موجودة في الفرع في البالغة ويبطل مأخذ الخصم وهو تعليله الـ15 سنة بالصغر، بده يبطل مذهب الحنفية، وقد ثبت مدعاه وصح قياسه وهو أن البالغة أنثى. فحجة الناهين ما تقول؟ قال: هو انتقال من الخصمين جميعاً، الذين لا يقبلون هذا النوع من الاعتراض ماذا يقولون؟ قال: لأن الاستدلال إنما وقع على أن البالغة تستقل بتزويج نفسها، هذا الفرع الذي أنا وإياك مختلفين فيه. ممتاز، شايف نقطة الخلاف بيني وبينك هل البالغة تزوج نفسها أو لا؟ فرحت أنت كحنبلي قسته كبنت الـ15 سنة، فلما قسته أفضى إلى النزاع في أن علة المنع في الـ15 سنة هي الأنوثة ولا الصغر.
يعني يقول: نحن أصلاً ما نقطة النقاش بين الحنبلي والحنفي؟ التي هي البالغة، لأننا متفقون على بنت الـ15، فلما جاءنا بدنا نثبت حكم البالغة رجعنا لنقطة الاتفاق وهي الـ15 سنة، رحت أنت كحنبلي عللتها بالأنوثة وأنا كحنفي عللتها بالصغر. قال: وذلك مبني على أنها هل هي البلوغ أو الصغر؟ هذا سيقودنا إلى مسألة أخرى وهي: هل الـ15 سنة تعتبر بالغة ولا لا؟ رجعنا لمربع آخر؛ أنا أنت كحنفي تقول أنها صغيرة، طيب أنا أصلاً ما بوافقك أنها صغيرة، أنا ما بوافق على أنها صغيرة، وهذا انتقال عن محل النزاع بواسطتين. فهذا انتقال عن محل النزاع بواسطتين؛ إذاً محل النزاع ما هو؟ البالغة. فأنا انتقلت عنه إلى بنت الـ15 لأني أريد أن أقيسها على ماذا، صرنا نناقش بنت الـ15 هل يصح أن تتزوج بدون ولي ولا لا؟ بعدين انتقلنا من بنت الـ15 إلى أنه متى يكون البلوغ، سن البلوغ.
فهمت علي؟ يعني أنت محل النزاع هو البالغة، انتقلنا منه أول شيء حتى نثبت كلامنا في بنت الـ15، لما جئنا نثبت كلامنا ببنت الـ15 راح نختلف فعلياً في أنه هي بالغة ولا لا، لأنه أنت علتك هي الصغر وأنا علتي الأنوثة، فأنا راح أقول لك: يا عمي علتك مش صحيحة، البنت مش صغيرة، هي بالغة. فتقول لي: لا، مين قال لك أنها بالغة؟ أنا اعتقادي أنها مش بالغة، فصرنا بدنا نناقش سن البلوغ فانتقلنا إلى بنت الـ15، بعدين انتقلنا إلى سن البلوغ. فأصبحنا نبحث هاتين المسألتين بعدين نرجع لمحل النزاع وهي البالغة، فهذا انتقال لا يصح في الجدل.
وقضية أنه أنا وإياك ابتداء عملنا هدنة وأنا مشيت لك وأنت مشيت لي، هذه ركاكة، يعني شو أنا أمشي لك إياها لفترة؟ يعني كأنه اتفاق هدنة مؤقت، أنه أنت خلص علتك الصغر هسة بمشي لك إياه وأنا علتي بمشيها، فصار الحكم مبني على علة مركبة. لما جئنا، أنا شو الفائدة؟ نحن مش راح نضل نائمين، نحن بدنا نرجع لمحل النزاع، فلما رجعنا لمحل النزاع رجعنا اختلفنا، من أول لأني أنا بدي أرجع لأصلي وأنت بدك ترجع لأصلك، فسبب هذا عندي إشكال. فلذلك كما قلنا، هناك كثير من أهل العلم ينفي هذا وابن تيمية قال إنه هذا نوع من الإطالة والانتقال من مسألة لمسألة وضعف الكلام.
لكن حقيقة بشكل عام الحنابلة كمذهب، وهو رأي جمهور الجدليين كمعتمد أصول فقه، هذا رأي جمهور الجدليين أن هذا السؤال يمشي. لكن لاحظوا، بدنا نرجع لنقطة هنا: هل هذا مركب الأصل ولا مركب الوصف؟ حسب المستدل والمعترض، إذا كان المستدل الحنبلي فهذا مركب الأصل؛ لأن الحنفي يتفق معه على وجود العلتين في الأصل، على وجود الوصفين في الأصل: الأنوثة والصغر. فبالنسبة له هو مركب أصل. وإذا كان المستدل هو الحنفي، لا، هذا مركب الوصف؛ لأن الحنبلي يعترض على وجود وصف الحنفي في الأصل، يعترض على وجود وصف الصغر في الأصل، وصفك الصغر غير موجود أصلاً.
إذاً بالنسبة للحنبلي وصف الحنفي غير موجود، صح؟ فبالتالي إذا كان الحنفي هو المستدل، مركب الوصف. الذي يفيده التركيب هو مركب وصف، مركب أصل؛ الذي استفاد من التركيب في الأصل والذي لم يستفد كالحنبلي يبقى في الوسط. لكن أعتقد أن هناك فرقاً آخر.
إذاً دعونا نختصر اليوم على هذا المقدار، لأن ما أظن أن هناك فرقاً بينهما، لكن ليس بهذه الطريقة، هي ليست القضية نسبية أنه إذا كان من الطرف هذا أو من الطرف هذا هناك فرق، يعني أعمق؛ أنه هذا نوع وهذا نوع، لا تنفع القضية أن يكون والله من الطرف الحنفي تكون كذا ومن الطرف الآخر ستكون كذا، ليس هذا هو الفرق الأساس، لكن سبحان الله غاب عن ذهني هذا الفرق. عموماً، حتى نختم فقط الكلام بما يسمح به هذا المجلس. قال: الحادي عشر تركيب القياس من المذهبين، وفهمنا الآن بس كفكرة في الأصل، يعني فهمنا كيف تركيب القياس من المذهبين كانه كما قلنا نوع من الاتفاق المبدئي، كقوله في البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت الـ15 سنة؛ إذ منع بنت الـ15 عند الخصم حقيقته سببه الصغر عند الحنفية.
أنا وإياك صح متفقين تمام، بس هو اتفاق شكلي، يعني أنا الحنبلي والحنفي هل نحن متفقون فعلاً على أن بنت الـ15 سنة لا تزوج؟ في الظاهر نعم، لكن في الواقع في خلاف بيننا؛ لأنه أنا شايف أن الموضوع متعلق بصغرها كحنفي لأنها مش بالغة، وأنت شايف أن الموضوع متعلق بأنوثتها، وهنا أعجبتني عبارة الطوفي لما قال اختلاف في العلل يعني في الحقيقة اختلاف في الحكم، وإن كنا متفقين شكلياً بس نحن من حيث المضمون في بيني وبينك خلاف. فيقول: إذ منعوا بنت الـ15 سنة عند الخصم لصغرها لا للأنوثة، فجاز التمسك به، إذ حاصله النزاع في الأصل. نعم، الأصل هو بنت الـ15 سنة لا البالغة، هي الفرع هي المشكلة فيها، بدنا نقيسها، إذاً حاصله النزاع في الأصل فيثبته ويبطل مأخذ خصمه.
هنا ابن نصر مشى على الطريقة السهلة أنه مقبول من جهة أنه في النهاية حتى لو اتفقنا مبدئياً واختلفنا، في النهاية راح أرجع أنا لما أختلف معك، شو أقول لك؟ أقول لك لا، حكم الأصل علته الأنوثة وليس الصغر، وبدي أقيم الأدلة على أن العلة الأنوثة وأبطل مأخذك، وبالتالي أقول إذا هذا ما فيش مشكلة. لكن الذين نفوا ولم يقبلوا، وقيل: لا يجوز لأنه فرار من مسألة إلى أخرى، أنه أنت فعلياً راح يطير الوقت ويطول النقاش بدون فائدة. أنا إيش فائدتي أني أسلم لك حكم الأصل ونعمل زي كأنه في علة مركبة ونتفق عليها ثم سأعود بعد ذلك لأنقض الأمر من البداية وأبين، وسننتقل بعد ذلك للنقاش في سن البلوغ وما شابه ذلك، هذه إضاعة للوقت.
ولذلك كما قلنا هنا يقول: وقد ذكر أن هذا القياس في المثال المذكور غير مقبول عند عامة الفقهاء ومحققي الجدليين؛ قال لأنه لا يشعر بفقه مسألة الولي في النكاح، وإنما حاصله يؤول إلى الاحتجاج بغلط الخصم في مسألة على صوابك أنت في مسألة أخرى، إيش يعني؟ غلط الحنفي في تحديد وقت البلوغ هو دليلي على صحة قولي في أن المرأة البالغة تحتاج إلى ولي. فكأنني أريد أن أروح للحنفي أثبت غلطه في مسألة متى تبلغ، لأجل أن أثبت أنه سبب الـ15 سنة أنها تحتاج لولي هو الأنوثة، وبالتالي محل النزاع وهي البالغة تحتاج إلى ولي أيضاً. فكأنك تستدل بخطأ خصمك في مسألة على صوابك أنت في مسألة أخرى، اللي هي محل النزاع. وقد حقق الإجماع على أنه لا يصلح أن يكون مستنداً في الفتوى والحكم، يعني ما بصير أنت تفتي واحداً ولما تفتيه تذكر له هذا الدليل وتصير تستدل بهذا النوع.
نكتفي بهذا القدر، كان سيكون لي تأخير إن شاء الله في الدرس القادم على هذا، وعلى نسعى أن أذكر الفرق الدقيق بين مركب الأصل ومركب الوصف، يعني أنا لا أقنع بالكلام العام عموماً، وبعدين ننتقل للسؤال الثاني عشر، القول بالموجب، هو آخر الأسئلة، والباقي سهل بعد ذلك، هو مجرد أفكار عامة تنتهي بها الأقيسة، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل