دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس الواحد والخمسون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في مجلس جديد من مجالس التعليق على ملكة. نسأل الله أن يوفقني وإياكم إلى كل خير.

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تتوالى على آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس ملكة، وما زلنا نعيش في أفياء خواتيم هذا الكتاب المبارك "بلغة الوصول" لنصر الله الكناني.

هي خواتيم عالية في قوادح القياس. حقيقة مثل هذه المباحث قد يراها البعض عندما تثقل عليه صعبة، أو قد يقول: ما الفائدة من مثل هذه الأمور إذا لم أمارسها في الحياة؟ حقيقة هذه المباحث وهذا التفتيش خلف الاستدلال والاعتراض وكيف تتم المناقشة، يعين على ترتيب عقل طالب العلم.

نحن اليوم في الساحة العلمية وفي الفوضى العلمية وفي عالم السوشيال ميديا، تجد أنك ترى الشيء ونقيضه عند نفس الإنسان. تجد أنك تتكلم عن إنسان أفكاره غير مرتبة، وتجد أشخاصاً يتكلمون باسم الدين ولا تجد أن الكلام الدليل يؤدي إلى المدلول، ولا أن هناك كلاماً مفهوماً حقيقياً أو هناك عمقاً في التحليل. هذا كله ناتج من ضعف الملكات العلمية.

هذا كله نتاج ضعف الملكات العلمية؛ أنه يبقى طالب العلم على السطح، يريد دائماً الشيء السهل الذي إذا قرأه لا يكد في فهمه. يريد دائماً يقرأ مثلاً السيرة بمفهومها العام السطحي دون تحليل، وإذا قرأ في الفقه يريد مسألة فقهية واضحة سهلة، وإذا دخل في باب الجنايات ينصرف؛ لا يريد أن يتعب في فهم المسائل في الأقضية. وفي المواريث يقول لك: أنا لا أقرب منها، هذه عبارة عن رياضيات ومسائل. إذا بقي طالب العلم يتجنب ويستوحش من المسائل العالية أو المسائل التي يرى أنها بدها كد، وقد لا يرى أنها مسيسة في الواقع مباشرة، سيبقى ضعيفاً، وهذه خذوها بالتجربة.

عقلك حتى ينمو وذهنك حتى يصبح نبيهاً قوياً، تحسن معالجة حتى النقاشات العقدية العالية، وتحسن فهم الخلافات في السياسة الشرعية والواقع، ولديك قدرة على تحليل المشهد تحليلاً جيداً؛ هذه ملكات لا تنمو إلا من خلال هذه المعافسة التي نفعلها الآن. أنني أمسك قادحاً من قوادح القياس، أريد أن أفهم هذا القادح ماذا يقول؟ والمعترض كيف يرد على المستدل؟ وكيف سيجاوب عنه المستدل؟ وأكون متأكداً أني فهمت وأحسنت التعبير عن هذا، وأعرف أين الإشكالات التي تطرأ أثناء البحث وأثناء الدراسة. والله طلع إشكال لازم أفهم أين الإشكال؟ ثم أعرف الجواب الذي قُدم، ويكون لدي قدرة على أن أنظر في الكتب المتعددة. هكذا في اعتقادي ينشأ طالب العلم، وهكذا تتكون شخصية الإنسان المحلل المدقق الذي يحسن حساب الأمور. لما يسمع كلمة من هنا أو هناك لا تدخل عنده مباشرة في حيز القبول، لا، بل يحاول تحليلها: هل هذه الجملة صحيحة التي قيلت في درس كذا أو سمعتها من الشيخ الفلاني؟ طيب ما المشكلة في هذا الشيخ؟ ما الخطأ في طرحه؟ هل استدلاله صحيح على المسائل في أي مسألة من واقع الحياة؟

هذه الملكات لا تنمو إلا مع حقيقة -مع توفيق الله طبعاً أولاً وآخراً فهو الوهاب عز وجل- لكن نتكلم نحن من حيث الأسباب، لا بد من أن يدرس الطالب شيئاً من هذه الأمور العقلية والذهنية ويعود نفسه التحليل، وأن يكون هناك تحدٍ بينه وبين النص. هذا النص لا بد أن يُفهم؛ إذا ما فهمته أجلس أربع ساعات أو خمس ساعات. تكون لك تحديات بينك وبين نصوص العلماء. طبعاً آخر شيء تكتشف أن النص غلط، أو أن المخطوطة فيها مشكلة بعد أربع ساعات، المهم لا إذا أنت متأكد أن النص صحيح؛ وهذا كيف يُعرف؟ من خلال تتبع أكثر من كتاب. يعني تجد المعلومة نفسها مذكورة في البحر المحيط ومذكورة عند الطوفي ومذكورة عنده، فبالتالي النص هكذا وهو هكذا لأنها تواترت عليها المصنفات. هنا تتأكد أن المشكلة عندك، فتحاول أن تفهم وتطور.

وبالتالي لا تتباطأ عن فهم هذه العلوم، ولا تنصرف عنها، ولا تقل هذا ما هو مهم. كل شيء في العلم مهم، والعلوم النافعة التي تعب العلماء في تدوينها كلها مهمة. نعم، هناك ما هو أهم، هذا بالتأكيد، لكن دائماً عود نفسك أنك تقاتل في العلم إلى آخر نفس، وأن تسأل الله عز وجل أن يرزقك الفهم. وحتى لا أطيل في هذه المقدمة، ما زلنا نعيش في قوادح القياس. وسامحوني حتى أيضاً نمشي قليلاً اليوم، ما راح أراجع معكم السابق، يعني هذا نتركه في درس أخير إن شاء الله.

وصلنا إلى السؤال الحادي عشر الذي كان فيه نقاش كبير في الدرس الأخير، وهو قوله تركيب القياس من المذهبين، وذكرنا مركب الأصل ومركب الوصف. الحقيقة وأنا أنظر في الأيام الماضية في جملة كلام العلماء الذين يتكلمون في هذا، وجدت أن أحد الإشكالات الواردة على هذا اختلافهم في أحياناً ضبط مفهوم مركب الأصل. هذه أول قضية.

لو سألتكم سؤالاً: نحن ماذا عرفنا مركب الأصل في الدرس الماضي؟ نحن قلنا: اتفاق الخصمين على حكم الأصل واتفاقهما على أنه معلل، لكن يختلفان في العلل التي ذكرها كل خصم. لا بد أن تكون أدق في التعبير؛ أن يتفقا على حكم الأصل كنتيجة وأنه معلل، لكن يختلفان في أيهما أنسب للحكم. نعم، فأنا أضع وصفاً أقول هو العلة، وأنت تضع وصفاً تقول هو العلة. لكن عندكم أظن الشيخ الودعان ذكر شرطاً، ما هو؟ مع اتفاقهما على أن كلا الوصفين موجود في الأصل.

إذن نعيد مركب الأصل على ما ذكر في الودعان وذكرناه في الدرس الماضي، وهو تعريف لبعض أهل العلم وليس خاصاً بالودعان، هو أن يتفق المستدل والمعترض على حكم الأصل وأنه معلل، لكن كل شخص منهم يبدي وصفاً في الأصل يراه علة يخالف الوصف الذي يراه علة الطرف الآخر. وذكرنا مسألة قياس البالغة على بنت الخامسة عشرة، والمثال الذي ذكره عندكم نصر الله: البالغة أنثى فلا تزوج نفسها دون ولي قياساً على بنت الخامسة عشرة. قلنا بنت الخامسة عشرة نقطة اتفاق بين الحنبلي والحنفي على ماذا؟ على أنها لا تزوج بدون ولي. ممتاز، لكن الحنفي بناءً على ماذا؟ على أنها صغيرة لم تبلغ، والحنبلي بناءً على ماذا؟ على أنها أنثى، هذه علته.

الآن لو أردت أن أطبق هذا المثال على التعريف الذي قدمه الودعان وبعض الأصوليين، ستجد هناك فجوة. أنا نظرت في كلام الطوفي ووجدت أن هناك فجوة بين المثال وبين التعريف الذي قُدم. مَن يقول لي أين الفجوة بناءً على فهمكم لتعريف مركب الأصل؟ الفجوة أننا ذكرنا وصفين، لكن ليسوا متفقين على أنهما موجودان فيه. أحسنت، إنه هل هذا المثال المذكور الحنبلي والحنفي متفقان على أن وصفك موجود في الأصل؟ لا، ليش لا؟ لأن الحنبلي لا يقول إن بنت الخامسة عشرة سنة صغيرة.

بالتالي دائماً أقول هناك مشكلة بين التعريف والمثال. أنت عندما تقول في تعريف مركب الأصل: أن يتفق المستدل والمعترض على حكمه وأنه معلل، ويذكر كل واحد وصفاً يتفقان على وجوده في الأصل، لكن يختلفان ما هو العلة منهما. المثال المذكور هنا لا يصلح. ولذلك وجدت مثلاً في "الكوكب الساطع" أو "البدر الطالع" والمحلي في "جمع الجوامع" وغير هؤلاء، ذكروا مثالاً آخر؛ ذكروا مثال "حلي البالغة لا تجب فيه الزكاة قياساً على حلي الصغيرة".

الآن الحنبلي: لماذا لا تجب الزكاة في حلي الصغيرة عنده؟ لأنه حلي. وعند الحنفي: لأنها صغيرة. ممتاز، حلي البالغة لا تجب فيه الزكاة قياساً على حلي الصغيرة. ما العلة عندكم في هذا القياس؟ الحنبلي قال: لأنه حلي، والحنفي قال: لأنها صغيرة. فنأتي الآن إلى "حلي الصغيرة"، لا تجب فيه الزكاة عند الحنبلي لأنه حلي مستعمل، ولا تجب فيه الزكاة عند الحنفي لأنها صغيرة. هل كلا الوصفين موجود في الأصل هنا في هذا المثال؟ نعم متفقان. الحنبلي والحنفي متفقان على أن وصفي موجود في الأصل ووصفك موجود في الأصل، لكن أيهما العلة مختلفون.

إذن ما الفرق بين المثالين؟ المثال الذي ذكره السيوطي والمحلي في "البدر الطالع" وغيرهم، "حلي البالغة لا تجب فيه الزكاة قياساً على حلي الصغيرة". الآن دعك من الفرع، ركز في الأصل اللي هو "حلي الصغيرة". ما العلة فيه؟ قال الحنفي: الصغر، أنها صغيرة والصغيرة لا تجب عليه الزكاة عندهم. الحنابلة ماذا قالوا؟ لا، الصبي تجب فيه الزكاة، بس هذا لا تجب فيه الزكاة لأنه حلي. فأنا اقترحت وصف "الحلي" كحنبلي ليكون علة، وذاك الحنفي اقترح وصف "الصغر" ليكون علة. هل وصفي ووصفه موجودان في الأصل كوجود؟ موجودان، بس إحنا مختلفين أيهما علة. هذا المثال ينطبق على هذا التعريف، صح؟

أما المثال المذكور هنا تبعاً للطوفي، وهو مثال أن البالغة أنثى فلا تزوج نفسها قياساً على بنت الخامسة عشرة، وقلنا فالحنبلي يعلل ذلك بأنها أنثى والحنفي يعلل ذلك بأنها صغيرة، أنهم ليسوا متفقين فعلياً؛ لأنه وصف الصغر.. هو متفق معاه أن الأنثى موجودة، لكن أنا مش متفق معاه أن الصغر موجود في بنت الخامسة عشرة. بالتالي هذا يعطيك أنه: هل فعلاً في مركب الأصل يشترط أن يكون كليهما متفقين على وجود الأوصاف في الأصل؟ أم يمكن أن يكون أنا وصفي موجود وأنت تعترف أنه موجود، لكن أنا أقول: لا، وصفك مش موجود؟ هل هذه الجزئية شرط حتى نؤدي إلى مركب الأصل؟ أم يكفي أن نقول: يا أخي في حكم، أنا أرى أنه مركب على علة معينة وهي الصغر كحنفي، وأنت ترى أنه مركب على علة أخرى وهي الأنثى كحنبلي دون أن نشترط الاتفاق على أن كليهما موجود في الأصل؟

هل هذا يكفي؟ حقيقة عند بعض الأصوليين نعم يكفي. نعم، في بعض الحواشي على "البدر الطالع" اشترطوا شرط أن يكونوا متفقين، وفي بعض الكتب لا، الظاهر أنه لم يُشترط أن يكون كليهما متفقاً على وجود الأوصاف في الأصل. يعني حتى الطوفي إذا أردت أن نقرأ في شرحه؛ عمر سريع افتح لي الطوفي في مركب الأصل. الطوفي في شرحه أتى بهذا المثال، مثال البالغة لا تزوج نفسها بدون ولي لأنها أنثى قياساً على بنت الخامسة عشرة، إيش قال؟ قال: فاختلفت العلة في الأصل وإنما اتفق صحة هذا القياس. المهم اجتماع علة الخصمين فيه، فتركب منهما علة الخصمين فيه، فتركب منهما.

لكن هل اشترط أن يكون كلا الخصمين يقول إن وصف الآخر موجود؟ لا، خلص، بالنسبة للحنفي علته موجودة، وبالنسبة للحنبلي في وجهة نظره علته موجودة. كما قلت عند بعض الجدليين يقولون: ليس شرطاً أن الحنبلي يقول للحنفي وصفك موجود، أو أن الحنفي يقول للحنبلي وصفك موجود. خلص، يكفي أنه كل واحد يعتقد أن هذا الحكم مبني على علته.

ومن هنا إخواني سُمي "مركب الأصل". لماذا سُمي مركب الأصل؟ هذا مصطلح هم وضعوه اصطلاحاً، يعني كما يقول الغزالي في "الشفاء"، سموا هذا الأصل "مركباً". ليه؟ قال: لأنه أنا ركبته على علة وأنت ركبته على علة أخرى. فأنت ركبته على علة أخرى، فهكذا سُمي "مركب الأصل" اصطلاحاً. سُمي "مركب الأصل" من جهة أنني ركبته على علة، فأنا أعتقد مثلاً نرجع على مسألة الزكاة أن الصبية لا زكاة في حليها لأنه حلي، أنا ركبت هذا الحكم على قضية أنه حلي، وأنت كحنفي ركبته على أنها صغيرة فلا يجب فيه زكاة. فمن هنا أخذت كلمة "مركب"، أنه أنت ركبته على وصف وأنا ركبته على وصف. طبعاً أحياناً بعضهم يقول لا سُمي مركباً لشيء آخر، بس هذا من أوضح ما وجدت منطقي في تعليل لماذا سُمي مركب الأصل.

فهمنا الآن لماذا سُمي مركب الأصل؟ لأنه حكمه الأصلي كل واحد ركبه على وصف أو على علة يعتقدها علة. إلى هنا الأمور ماشية إخواني؟ ولذلك ابن تيمية مثلاً في "تمويه الجدل الباطل" وجدت ذكر المثالين.

مثال الـ 15 ومثال الذي ذكره تبع جمع الجوامع، جعلهما كلاهما مثالًا لمركب الأصل، سواء قياس زكاة الحلي للبالغة على زكاة الصغيرة أو حلي الصغيرة، وذكر المثال الثاني. هذا يعطيني مؤشرًا على قضية هل لازم كلاهما يتفق على وجود وصف في الأصل أو غير ملزم؟ هذه مسألة بحد ذاتها مكان نقاش، وأن كثيرًا منهم لا يلتزم هذا. ولو أردت أن أطبق كما قلت مثال الأنثى هنا، هذا مثال مذكور هنا، لا ينطبق على ما يذكره أنه لا بد من اتفاق الخصمين على وجود أوصافهما لأنه لا يتفق. أنا كحنبلي لا أتفق مع الحنفي على وجود وصفي وهو الصغر.

واضح يا إخواني؟ أنا الآن أؤسس للمفهوم، لأنه لا تزال عندي مجموعة أشياء أريد أن أمشي عليها. لذلك قال الآن هنا: أنثى فلا تزوج نفسها كبنت الـ 15. اكتب دائمًا وعلق، اكتب وصف الحنبلي موجود باتفاق بينه وبين الحنفي، لكن وصف الحنفي موجود في ذهن الحنفي وليس موجودًا في ذهن الحنبلي؛ لأنه لا يعتقد أن البنت الـ 15 صغيرة. لازم نعرف هذا الكلام. وبالتالي كيف أصبح مركب الأصل؟ خلص مركب الأصل لأن الحنفي ركب هذا الحكم على أصل معين، والحنبلي ركب هذا الحكم على علة معينة، وأنا ركبتها على علة أخرى؛ فسمي مركب الأصل.

واضح لهون إخواني؟ الآن أنا أنتقل لأعرفكم لماذا رفضه الأصوليون، رفضه أكثر الأصوليين، هذا القياس الذي سينبني على مركب الأصل، ولماذا الجدليون يقبلونه، بس أنا أريد أول شيء تأسيس للمفهوم، تفضل. أنا لا مشكلة عندي، المثال اتفقنا إذا كانت بنت 14 سنة نتفق أنها ليست بالغة قطعًا. هذا سيأتي معنا، نحن قلنا في مركب الأصل، ترى هنا الطوفي في شرحه لم يتطرق لمركب الوصف، لكن أكثر الأصوليين عندما تذهب إلى الكتب الكبرى، يذكرون مركب الوصف. نحن قلنا ما هو مركب الوصف؟ مركب الأصل عفًوا، مركب الوصف هو أن حكم الأصل نحن متفقون عليه.

حكم الأصل نحن متفقون عليه، ممتاز. ثم أنا أتيت بقياس، أنا الذي هو أنا حنبلي، أتيت بقياس معين بناءً على حكم الأصل الذي أنا وإياك متفقين عليه، فقلت: من قال إن تزوجت فلانة فهي طالق لا تطلق، هذا الحكم قياسًا على إذا قال فلانة التي أتزوجها طالق. مش هذا حكيناه في الدرس الماضي؟ طيب ما هي العلة؟ الآن العلة التي اقترحتها أنا كحنبلي في هذا القياس هي وجود التعليق قبل الزواج. فالآن الحنفي ما مشكلته معي؟ الحنفي لن يناقش علته هو، وفقط سيقول لي: العلة التي تدعيها يا أيها الحنبلي غير موجودة في الأصل. لأن الأصل ليس فيه تعليق؛ أنا قلت فلانة التي سأتزوجها طالق، أنا ما علقت. فأنت تقول أن التعليق موجود في الأصل، وبناءً عليه أنت قست عليه الفرع. أنا أقول لك التعليق ليس موجودًا في الأصل، بل الأصل تنجيز، هذا شيء منجز. أنت لم تعلق حصول شيء على شيء، أنت قلت فلانة التي سأتزوجها طالق، أعطيتني جملة خبرية وليست جملة شرطية معلقة. فالفرق بينهما إذاً ما هو الآن؟ أنه في مركب الوصف المعترض يعترض على أن العلة التي اقترحتها غير موجودة في الأصل. هذا هو نقاشه.

أما في مركب الأصل لا، الموضوع أكبر من ذلك؛ الموضوع أنك ستذكر علة كحنبلي، وأنا في المقابل سأذكر علة كحنفي، ثم أنت كحنبلي ستقوم بإجراء قياس بناءً على علتك. فهنا ماذا سيقول الحنفي؟ هي النقطة التي نريد أن نصل إليها.

الآن إخواني، أريد أن أرجع للحالة الأولى مركب الأصل. فهمنا ما هو مركب الأصل الآن كتصور؟ ممتاز، لأنه إذا فهمته كتصور ستعرف النقاش الذي يديره الطوفي هنا، وليش الطوفي قبله وأكثر الحنابلة قبلوه. هي فائدة أولًا أريد أن أعطيك إياها، أنه مركب الأصل في أكثر كتب أصول الفقه لن تجده يذكر ضمن القوادح، سيذكر ضمن شروط القياس. نرجع مع بعض سريعًا لشروط القياس، شرط القياس في الأصل في صفحة 116. لما ذكرنا أول مبحث القياس، شرط الأصل شو قال؟ قال ثبوته بنص أو اتفاق الخصمين. تمام؟ وماذا قلت لكم عن كلمة أو اتفاق الخصمين؟ هذا في علم الجدل، هذه التي نحكي عنها هنا، مركب الأصل.

إنه في باب القياس في شروط القياس، نحن الآن في باب شروط القياس صح؟ يقول لك حتى يكون قياسي حجة عليك، ما هو شرط الأصل؟ أنا الآن أريد أن أستدل على المذاهب الأخرى، أن يكون حكم الأصل ثابتًا بنص، وإلا أنا كيف سأعمل قياسًا على أصل وأنت أصلاً مخالفني في الأصل؟ أنت تقول لا، حكم هذا الأصل ليس كذلك، ترى حكمي يخالف حكمك. فأنا حتى ألزم الطرف الآخر بقياسي، لازم الأصل يكون يا ثابتًا بنص أو إجماع، بالتالي هو لا يستطيع مناقشتي صح؟ ما نقول له يا أخي الأصل ثابت بنص أو إجماع، لا تستطيع الكلام.

الاحتمال الآخر أن يكون الأصل ليس ثابتًا بنص أو إجماع، لكن في اتفاق بين الخصمين عليه. قلت لكم هذا الاتفاق بين الخصمين يفيد في أي مكان؟ في مكان الجدل؛ أنه خلص أنا وإياك اتفقنا على حكم الأصل. بس حكم الأصل في هذه الحالة الثانية هو ليس ثابتًا بشكل ملزم لجميع الأمة أو لأنه في نص أو إجماع، لا، ثابت لأنه أنا كحنبلي وأنت كحنفي متفقين على حكم الأصل. قد يكون المالكي والشافعي ليسوا معنا أصلاً، بس لأنه جلسة النقاش بيني وبينه، في باب الجدل وقواعده، تتفق معي على الحكم الأصلي أن زكاة الحلي البالغ والحلي الصغيرة ما فيها زكاة، يقول لي أه والله أنا وإياك متفقين. أقول لك يلا اتفقنا، يلا هسا بدي أقيس أنا عشان ألزمك. فهمتم؟

فالبعض يطرح سؤالًا في باب القياس: هل من شروط الأصل أن يكون ثابتًا بنص أو إجماع؟ ولا يمكن أن نقبل أن يكون الأصل ثابتًا بالاجتهاد بس الاثنين متفقين عليه؟ البعض يقول في هذه المسألة التي نحن فيها، مركب الأصل يبحث هناك، لكن افتح مثلاً جمع الجوامع وغيرها ستجد هذه المسألة، مركب الأصل أين تجده؟ تجده في ذاك الموطن لما يتكلموا عن شروط القياس: هل يصح أن أقيس إلزامًا للخصم على أصل أتفق أنا وإياه على حكمه ونختلف أنا وإياه على علته؟ هل يجوز أن أقيس على أصل؟ الآن المذاهب الأخرى تقول لك لا نوافقك عليه، بس أنا وإياك متفقون على حكمه ولكننا نختلف في علته، فأنا أرى أن هذا الأصل علته كذا وأنت ترى أن علته كذا. فهنا ماذا يقول الأصوليون؟ جمهور الأصوليين يقول لك لا يجوز. لماذا لا يجوز؟ لأنك اتفقت معي على حكم الأصل بس أنا وإياك مش متفقين على العلة؛ أنا أحكي العلة هي الصغر، وأنت تحكي العلة هي مركب الأصل في الحلي.

فأنا لما أريد أن أقيس لألزمك، ستأتي وتقول لي: من حيث، وجه لي منوع. مين يعرف يطبق القوادح السابقة؟ انسى مركب الأصل، وجه لي منوع، شو رح تمنع؟ ممكن أنا أمنع العلة نفسها، صحيح؟ وممكن أيضًا أمنع ماذا؟ في مركب الأصل نحن اعتبر أنها موجودة، الآن أنا كحنفي عارف أن علتي موجودة. في مركب الأصل يقولون ماذا؟ وعجبتني عبارة الزركشي لأنها ممكن تختصر علي الملف. يقول الزركشي والمختار أنهما لا يقبلان، لا يقبلان لا مركب الأصل ولا مركب الوصف كطريقة علمية. ليه؟ يقول لأن الأول الذي هو مركب الأصل لا يخرج عن منع العلة في الفرع أو منع حكم الأصل.

كيف؟ الآن نيجي على هذا القياس الذي ذكرناه: حلي البالغ لا تجب فيها الزكاة قياسًا على حلي الصغيرة. إيش العلة عند الحنبلي؟ أنه صغير. إيش العلة عند الحنفي؟ لأنه صغير. فالحنفي الآن لما يشوف هذا القياس الذي يعمله الحنبلي، شو راح يقول له؟ راح يقول: اسمع يا حنبلي، إما أن تكون علتي أنا صحيحة مش علتك، وأمنع بالتالي وجودها في الفرع. فالعلة الممنوع وجودها في الفرع علة المعترض. يقول: مش موجودة في الفرع الذي هو البالغة حلي البالغة، صح؟ الآن شو علة الحنفي يا إخواني في الأصل؟ الصغر، هل هي موجودة في حلي البالغ؟ لا، فالحنفي يقول: اسمع، يا إما علتي صحيحة وعلتك أنت خاطئة وعلتي غير موجودة في الفرع، فالله يسهل على قياسك. وإما أن تكون علتك أنت صحيحة، وهي الحلي، وبالتالي أنا سألغي حكم الأصل وأرفضه. شو حكم الأصل؟ عدم وجوب الزكاة في حلي الصغيرة. سأرفض الحكم كله. ليش؟ لأنه سيقول: أنا حكم الأصل هذا ركزوا فيها، حكم الأصل أنا كحنفي نشأ عندي من كونها صغيرة. فإذا أنا اكتشفت إنه أنا علتي خطأ، أنا مش موافقك على علتك، فسأرجع للحالة الأصلية وأقول لك: أنا إذًا ألغي حكم الأصل وأمنع. إذًا لن يكون حكم الأصل متفقًا عليه بيني وبينك. الخطوة الأولى التي مشينا عليها أنه حكم الأصل متفق بيني وبينك، سأعكس عليه؛ ليه؟ لأنه اكتشفت إنه حكم الأصل نتج عندي من علتي، من أنها صغيرة. فإذا اكتشفنا أن الصغر ما له أثر، وكان كلامك صحيحًا أن حكم الأصل سينشأ من قضية أنه حلي، فأنا خلاص أتراجع عن حكم الأصل أنها لا تجب الزكاة وسأقول بوجوب الزكاة في حلي الصغيرة.

فماذا حصل فعليًا؟ أن المعترض سيقول للمستدل، احفظها لأنها هي الحبكة التي هنا: المعترض سيقول للمستدل أنت أمام خيارين؛ إما علتي أنا صحيحة وأمنع وجودها في الفرع، أو علتك أنت صحيحة فهنا أنا سأمنع حكم الأصل وألغيه. ليه يا حنفي تتطور؟ كيف تمنع حكم الأصل وتلغيه؟ قال: أنا حكم الأصل عندي نشأ من علتي. وهنا إخواني سأقول كلامًا مهمًا ذكره الزركشي، وهو أن هذه الحالة لا تكون، مركب الأصل هذا من شرطه، لا تكون إلا إذا كان حكم الأصل نشأ من العلة. إيش يعني نشأ من العلة؟ يعني حكم اجتهاد استنباطي وليس حكمًا بالنص أو الإجماع. لأنه هل يصح للحنفي أن يقول أنا تراجعت عن حكم الأصل إذا كان حكم الأصل نصًا في الكتاب أو السنة أو الإجماع؟ ما يصح له.

فكل قصة مركب الأصل هذه أين يقولون؟ يقولون هذه لما يكون حكم الأصل أصلاً هو اجتهادي. لازم يكون قد نشأ عن العلة، لازم يكون نشأ عن أنه أنت فاهم إنه هذه أن الصغيرة ما عندها زكاة، بالتالي قلت أن حلي الصغيرة ما فيها زكاة عليها. نشأ هذا الحكم من هذه العلة التي أنت استدللت بها على الوجود، وليس أن هناك حكمًا ثابتًا بالكتاب والسنة ملزم وإحنا بس نبحث عن علله. لذلك ماذا يقول الزركشي؟ يقول الحكم في القياس المركب هو نتيجة العلة، يعني أنا عندي كحنفي علة وهي الصغر أنتجت عدم وجوب الزكاة في حلي الصغيرة. أما القياس الطبيعي فإنها قد تكون العلة هي نتيجة وفرع عن الحكم والحكم ثبت بالكتاب والسنة. حكم الأصل بده يكون ثابتًا بالكتاب والسنة، أو بالإجماع في القياس الطبيعي. أما في هذه الحالة التي تسمى مركب الأصل نكتب من شرطها إخواني: إنه حكم الأصل هو حكم اجتهادي، أنا أنتجته من خلال نظري التعليلي في الشريعة وأنت أنتجته من خلال نظرك التعليلي. ممتاز؟ عشان هيك سمي مركب الأصل؛ لأنه أنا عندي علة أنتجت حكمًا وأنت عندك علة فهمتها في الشريعة أنتجت حكمًا. هسا الحكم متفق عليه، بس نتج من علتك هذا الحكم ونتج من علتي هذا الحكم. إذًا...

مختلف في طريقته؛ الحكم متفق عليه لكننا مختلفون في إيش؟ في طريقة إنتاجه، فأنت نتج عندك بسبب الصغر وأنا نتج عندي بسبب الحلي. فلما قست عليه أنا كحنفي حلية الكبيرة؛ فهنا المعترض الحنفي ماذا سيقول؟ سيقول: أنا علتي إذا كانت صحيحة غير موجودة في الفرع. وإذا كانت علتي خاطئة؛ فأنا سألغي حكم الأصل؛ ليه؟ لأنه إذا كانت علتي خاطئة أنا حكم الأصل نتج عندي من وين؟ من علتي، فإذا طلعت غلط خلاص معناها أنا مأكس على حكم الأصل. فهمت كيف يفكر في هذه الطريقة؟

فهمتم الآن كيف؟ فيقول إذاً في النهاية لماذا أصبح مركب الأصل غير مقبول عند الأصوليين ومردود؟ لأنك لا تستطيع أن تلزم الخصم به، لا تستطيع أن تلزم الخصم به، مركب الأصل هو كقياس خطأ. عرفت ليش ابن تيمية حتى شدد فيه وغيره ما شددوا فيه؟ يعني أنت شو اللي عم تعمله يا أخي؟ أنت شو اللي عم تعمله؟ أنت عم تنتجه. أنتم اتفقتم على حكم الأصل وكل واحد عم يعطي علة؛ فرحت أنت كحنفي بدك تقيس على علتك. ما هو ما أثر أنه الخصم شو يقول لك؟ يا أنه أنا إذا كانت علتي هي الصحيحة فمنع وجودها في الفرع، وإذا كانت علتك هي التي صحيحة معناتها حكم الأصل أنا كله بدي أعكس عليه، وانتهت القضية. لن تستطيع أن تلزمه.

ينتقل الحديث لمسألة أخرى. أحسنت، سينتقل لأي مسألة أخرى؟ سينتقل إلى أن يثبت المستدل حكم الأصل بالأدلة الملزمة للخصم إن استطاع. بعدين بده يثبت أن علته هي صحيحة بالأدلة مش مجرد المطالبة؛ رح نرجع لسؤال المطالبة، يلا أثبت لي أنه علتك صحيحة أو المنع يقول أمنع أن علتك تثبتها. سننتقل إلى إيش؟ سنرجع إلى الأمور السابقة، تمام، سنرجع للأمور السابقة. ومن هنا فعلياً أنا وجدت الطوفي لماذا وافق على هذا؟

الطوفي لا لاحظتم الطوفي ماذا قال قبله، الآن لاحظ الزركشي ابن تيمية رفضوا مركب الأصل، الطوفي وافق قال لا ما عنديش مشكلة في مركب الأصل. ليه؟ خلينا نرجع للطوفي نشوف شو قال في مركب الأصل. لماذا قبله؟ قال والأول أولى، يعني صحة التمسك بهذا القياس المركب اللي هو مركب الأصل، ليه؟ قال لما قررناه آنفاً، يعني الطوفي شايف أنه مش مشكلة أنه الحنبلي يقول للحنفي حلي البالغة لا تجب فيها الزكاة قياساً على حلي الصغيرة بجامع الحلي. قال الطوفي أنا مش شايف مشكلة في هذا القياس، وإن كان المعترض سيعترض بأحد الاعتراضين اللي أنتم تفضلتم فيه. ليه؟ قال الصحيح صحة التمسك بهذا القياس. لماذا؟ في الصفحة السابقة عفواً عند حجج المثبتين، حجة الإثبات الذين وافقوا على هذا القياس وعلى هذا السؤال كسؤال؛ ماذا قالوا؟ قالوا حاصل سؤال التركيب يرجع إلى النزاع في الأصل.

لأن النزاع في العلة هو ماذا؟ نزاع في الأصل. الذين يقبلونه يقولون تعالوا يا جماعة، هو الحنفي والحنبلي في مسألة الحولي فإيش مختلفين؟ في الأصل، في علة الأصل. بقولك كيف مختلفين في الأصل؟ هم متفقين على حكم الأصل يا جماعة وبعدين معكم؟ لا بقولك إحنا قصدنا مختلفين في الأصل في العلة التي أنتجت حكم الأصل، هذا معنى كلامهم. لذلك قال لأن النزاع في العلة كالنزاع في الحكم، فرجع شرح مقصوده أكثر وأكثر. الـ أنا كحنبلي وأنت كحنفي مختلفين في ماذا؟ في العلة التي أنتجت حكم الأصل صح؟ هذا مكان خلافنا ممتاز، قال وقد سبق معنا أن القياس يجوز على أصل مختلف فيه.

هل كل الأقيسة في الوضع الطبيعي؟ هل كل قياس أنا راح أستعمله لازم يكون الأصل مجمع عليه بين الأمة؟ لا، أنا ممكن أعمل قياس على أصل بخالفني فيه جماهير المذاهب. طب كيف بدك تثبت إنه قياسك صح على المخالفين إذا كان أصلك بتخالفك فيه جميع المذاهب؟ بقولك ها، قال لأنه في الوضع الطبيعي إذا أنا عملت قياس على أصل معين أنا أؤمن أنه هكذا حكمه وهم كلهم مخالفين المذاهب الثلاثة؛ فأنا ما إيش الخطوات الإجرائية الطبيعية؟ زي أنساك مركب الأصل، كخطوات إجرائية إيش بدي أعمل؟ قال فإذا أنا عملت قياس طبيعي على أصل جماهير المذاهب تخالفني فيه؛ فإن المعترض سيمنع حكم الأصل صح؟ فأنا كإجراء طبيعي إيش بدي أعمل؟ نرجع الآن إخواني على الممنوع، ارجع على الممنوع صفحة 127. إيش أول منع؟

في الوضع الطبيعي في الحالة الطبيعية المعترض ماذا سيعمل؟ أنا أمنع حكم الأصل أنه كذا، فأنت قلنا ماذا قلنا في أول منع؟ فليقم المستدل بالاستدلال على حكم الأصل، هيك الإجراء الطبيعي بدون مركب الأصل ولا قصته، في الوضع الطبيعي أنا عملت قياس على أصل. المعترض معاه خطوات يمنعني فيها، أول منع يمنع حكم الأصل، يقولك الأصل مش موافق حكم الأصل، فقلنا يثبته بطرقه، فيقوم المستدل بإثباته بطرقه. طيب ثم المنع الثاني، يمنع المستدل أن العلة المدعى علة القياس موجودة في الأصل، ثم يمنع العلة نفسها، مش هيك الإجراءات الطبيعية في الحالة الطبيعية؟ مش هيك إحنا بنعمل، وهذا كله باتفاق الجميع؟ قالك إذاً هنا شو الفرق؟ خطوات كثير. فنلاحظ ماذا قال، قال: فإذا منعه المعترض أثبته المستدل بطرقه، زي ما حكينا، وصح قياسه، قال فها هنا في مسألة القياس، في مسألة مركب الأصل، ففي ها هنا كذلك المستدل يثبت المستدل أن العلة مثلاً في مثال البنت، هي الأنوثة، نعطي المستدل مساحة أنه يثبت أن علته هي العلة الصحيحة.

وبالتالي فعلياً الذين قبلوا مركب الأصل شو عملوا؟ قالوا: يا جماعة صحيح أن المعترض سيعترض باعتراضين، وبالتالي لن يستطيع المستدل إلزامه ابتداءً، مش هيك أنا حكيت قبل شوي، الزركشي بيحكي إما سيمنع وجود العلة في الفرع، أو يمنع حكم الأصل، لكن في النهاية إحنا بنعطي للمستدل مساحة أنه يستدل لإثبات أن علته هي الصحيحة. ترجع لقضية المنع، يا أخي خليه يستدل، هو خلي المستدل يرجع يقول لا الأنوثة هي العلة الصحيحة أو الحرية هي العلة الصحيحة ويبدأ يقيم أدلة يثبت من خلالها علته ويثبت أن علة الطرف الآخر ضعيفة. فإذاً حقيقة من وافق عليه هو وافق عليه بناءً على أنه سيؤول في النهاية إلى شيء عادي جداً.

لكن أنتم ليش يعني بتخوفوني كثير من مركب الأصل؟ ما أنت في الوضع الطبيعي أنت نفسك مش بتقيس على أصل وتكون المذاهب الثلاثة بتخالفك فيه ويمنع المعترض حكم الأصل وتستدل عليه، وقد يمنع العلة وتستدل عليها، قال لك مركب الأصل شو قصته أكثر من إنه أنا وإياك عندنا حكم متفقين عليه كشكل، بس أنا عندي علة وأنت عندك علة، فأنت قس بناءً على علتك، أنا رحت منعتها، قلت إذا علتي صحيحة مش موجودة في الفرع وإذا علتك صحيحة أنا بدي أنسف حكم الأصل، لأنه هو كله اجتهادي حكم الأصل، فبتيجي أنت بتثبت إيش بدك؛ خلص كأنه منعك، بدك تعمل ماذا ماذا تقتضي المنوع؟ فهو منع حكم الأصل؛ بروح برجع بثبت حكم الأصل، بعدين منع إنه وصفي علة، بروح بثبت له إنه وصفي علة، وبترجع الأمور لمجاريها الطبيعية.

فهمتم كيف هذا فكر؟ أنا بدي إياك تفهم كيف الطوفي يفكر في هذا الموضوع. فلذلك بماذا ختم الطوفي؟ يقول في آخر الموضوع، قال: والأول أولى، أي صحة التمسك بهذا القياس اللي هو مركب الأصل، التمسك به على المخالف يعني، التمسك به على المخالف. ليه؟ قال: لما قررناه آنفاً، اللي هي في الصفحة الماضية، إنه في النهاية رح ترجع الأمور طبيعية. وإذا ثبت صحة التمسك به، إذا صح سؤال التركيب، فهو اعتبروه يعني إذا في نقاشين في موضوع مركب الأصل: هل يصح القياس اللي عمله الحنبلي ابتداءً؟ هل يصح القياس اللي عمله الحنبلي ولا بنقول له قياسك غير مقبول على شروط القياس؟ ثم إذا صح، وإذا قلنا بصحة القياس، هل يصح مركب الأصل كسؤال من الأسئلة بأن يقول المعترض للمستدل: إن علتي غير موجودة في الفرع وإذا لم تكن يصح أيضاً كسؤال؟

فماذا قال هو؟ قال: إذا صح التمسك به كقياس، سيصح باعتباره سؤالاً وقادحاً من الأدلة، والمعترض له أن يعترض، ولزم المستدل الجواب عنه بما ذكرناه من إبطال مأخذ خصمه، يصير يقول: والله لا، علتي أنا هي الصحيحة بدليل كذا وكذا، ورح ترجع الأمور طبيعية. إذاً هل هناك خلاف شديد إلى الآن بين الطائفتين، بين من يرفض كل مركب الأصل وبين من يقبل مركب الأصل؟ إذاً بناءً على هذا الذي ذكرته إلى الآن، الذي يرفض مركب الأصل بقول لك إيش؟ سيؤول إلى المنع، وينتهي النقاش. الذي يقبل مركب الأصل شو بقول لك؟ لا، ما هو إذا صار في منع، ليش ما نعطي أخي المستدل مساحة إنه يرجع للطريقة الطبيعية في إثبات حكم الأصل بالأدلة، ثم بعد ذلك إثبات أن علته هي الوصف وأن علة الحنفي علة الطرف الآخر خاطئة وهكذا.

أليس كذلك؟ فالذي قبله بناءً على أنه يعطيه مساحة أنه يستدل المستدل بعد ذلك، والذي رفضه بناءً على ماذا؟ أن المعترض سيمنعك من البداية فكيف بدك تلزمه بهذا القياس؟ لكن حقيقة يعني هذا النظر المبدئي أنه ما فيش خلاف كبير بين الطائفتين يرجع برضه إلى تصور قاعدة الجدل. هذا الذي شعرت أنه ابن تيمية دندن عليه، أن ابن تيمية وحتى الجويني وغيرهم يقولون ماذا؟ هم يعتقدون أن هنا المستدل عم يلزم المعترض دون أن يذكر دليلاً على صحة علته. يعني إيش مشكلة هذا القياس عند ابن تيمية؟ أنه أنت باختصار عم تلزم الطرف الآخر أنه زكاة البالغة فيها زكاة، عفواً حلي البالغة ما فيها زكاة قياساً على حلي الصغيرة، أنت عم بتلزمه مع أنه أنت ما ذكرت دليلاً لعلتك.

أنت كأنه إجيت أنا وياك قعدنا مع بعض، قلت أنت بتوافقني على حكم الأصل ولا لأ؟ قلت لي أنا وافقت على حكم الأصل. بس أنت ليش عم بتوافقني على حكم الأصل؟ لأنها صغيرة، وأنا بقولك أنا وافقتك لأنها حلي. خلص اتفقنا؟ نحن متفقين على حكم الأصل، بس بغض النظر أنه أنا وياك مختلفين بس أنا بدي أقيسلك عليه. أنت بتروح بتقيس علي، طب ما أنا وياك مش متفقين على علة حكم الأصل. أنت فجأة بدون ما تثبت أنه علتك هي صحيحة عم تنتقل لتعمل قياس تلزمني فيه؟ هذه القفزة كأنك أخذت أن علتك خلاص صحيحة وأن علة الآخر خاطئة بدون ما تؤتي بإثبات بأدلة أن علتك هي الصحيحة وعلته هي الخاطئة.

أنت لو عملت كده خلاص ما صار مركب الأصل، لو أنت مشيت على خطوات طبيعية أنه أنا المستدل مقترح علة معينة للحكم الأصل وأجى المعترض اعترض بعلة أخرى صارت نوع معارضة. جعلنا المعارضة صح؟ وساعتها أنا بيجي دوري أني أثبت أن علتي هي الصحيحة وأنه علة حضرتك هي الخطأ، هيك ما فيش عندي مشكلة. لكن الذي حصل في مركب الأصل هو القفز، أنه احنا عملنا كأنه تسليم لبعض زي ما قلت لكم المرة الماضية. أنا سلّمتك وأنت سلّمتني، أنه أنا خلاص حكيت العلة هي، وأنت حكيت العلة هي، دون أن آتي بدليل صحيح على صحة علتي.

ماذا فعلت؟ قست علي. ولذلك ماذا قال؟ قال ابن تيمية وأجى في التمويه، قال وأجمعوا على أنه لا يجوز استعمال مثل هذا النوع في الفتوى والاجتهاد. ما بيصير، أنه أنا يلا في باب الاجتهاد والنظر، أكون قاعد برد على الحنفية. أنا بدي ألف كتاب الرد على السادة الحنفية. ما فيش قدامي شخص، فأقول وأرد على السادة الحنفية بالتالي أننا اتفقنا على حكم الأصل والوصف عندهم كذا، وهو الصغر والوصف عندي الحلي. ثم أقوم أنا فأقيس على وصفي.

ما هو ما بتزبطش يعني، أنت شو الاجتهاد؟ مش اجتهاد. أنت حتى يكون اجتهاد علمي لازم تثبت بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة أو بمسالك العلة الصحيحة أن علتك وصف، مش تثبت كما قال أن علتك وصف بتخطئة علة الآخر. قال ابن تيمية فكأنه يستدل بتخطئة الآخر على صحته هو. وهل هذا دليل؟ في عمرك شفت واحد بيستدل لأنه أنت خطأ أنا صح؟ هل هذا يصلح دليل؟ لأنه أنت خطأ أنا صح. أحسنتم، فيها نوع من.

كأنه من المصادرة، أنه أنت لسه ما أثبتَّ صحة علتك. أنت فقط تثبت أن علتي خطأ. هيك تقول: علتك خطأ، بالتالي علتي صحيحة. كأنك تُسلِّم بهذا. وبقول ابن تيمية: لا، هذا لا يقبل.

ولذلك ابن تيمية يرى أن هذا السؤال وهذا النوع من القياس لا يقبل. حتى الطوفي لماذا قبله؟ بناءً على أنه ممكن بعدين نعطي مساحة للمستدل يضبط الأمور ويرجع. لكن ابن تيمية والجويني كذلك في البرهان وغيرهم لا يقولون؛ المستدل هنا هو لم يسلك مسالك صحيحة في إثبات علته. هو فقط بده يصحح علته من خلال أن علة الآخر خطأ.

حتى لو أقمت براهين تدل على فساد علة الآخر أو على أنه يلزم منها لوازم باطلة، لا يلزم منها صحة علتك. فأنت شو بدك تعمل للقياس؟ إيش هي الطريقة في بناء القياس؟ قال: والمعترض له الحق أن يقول، وعندك ابن تيمية ذكر المنع اللي حكيناه قبل شوي. إذاً فمركب الأصل أنا بدي إياك تفهم، لو سألك سائل: مركب الأصل لماذا لا يقبل؟ تقول: الزركشي قال لا يقبل لأنه لا يخرج عن كونه ماذا؟ أن المعترض إما سيمنع وجود علته في الفرع، أو إذا كانت علة المستدل صحيحة سيمنع حكم الأصل. فيرى أنه كلها في النهاية ممنوع، أن يقوم على المنع ثم تتبع.

ويقول ابن تيمية: والمشكلة الثانية أن فكرة هذا القياس عند الجدليين وهذا السؤال تقوم على ماذا؟ على الاستدلال على صحة علتي فقط من خلال أن علة الخصم خاطئة أو تترتب عليها لوازم باطلة. ونقول: كون الخصم تترتب على علته لوازم باطلة هذا لا يعني أن علتك صحيحة، قد تكون علة ثالثة هي الصحيحة. فهذا كله ليس علماً، قال: ليس علماً وليس ينتفع به. أن تثبت أن علتك صحيحة بالأدلة الصحيحة بمسالك العلة التي درسناها، وليس تستدل بخطأ ذلك على صوابك أنت. ممتاز؟

بعد ذلك بنرجع للزركشي، نيجي على مركب الوصف. مركب الوصف قلنا إيش هو؟ أن المعترض شو يقول للمستدل باختصار؟ العلة التي تدعيها في هذا القياس غير موجودة في الأصل. إذاً لاحظ وين منطق النقاش بينهم؟ العلة التي تدعيها غير موجودة في الأصل. وكان في مثالنا السابق، اللي هي التعليق، التعليق غير موجود في قضية فلانة التي أتزوجها طالق. ممتاز. فهنا يبين الزركشي لماذا هذا أيضاً لا يصح.

طبعاً هي فيها نفس القضية؛ أنا وإياك متفقين على حكم الأصل. ممتاز؟ حتى تعرف شو الفرق بين مركب الأصل ومركب الوصف، في مركب الوصف أنا وإياك برضه متفقين على حكم الأصل. ففلانة التي أتزوجها طالق لا تطلق، لا عند الحنفي ولا عند الحنبلي. ممتاز؟ بس شو المشكلة؟ إنه هنا لا؛ في مركب الوصف الصورة لهذا الموضوع مش إنه أنا اقترحت علة وهو اقترح علة، فصار حكم الأصل مركب؛ أنا ركبته على علة وأنت ركبته على علة. لا، هو في طرف اقترح علة بس.

هو في طرف واحد اقترح علة. خلص يعني، أنا وإياك متفقين يا شيخ على حكم الأصل؟ نعم. خلص حكم الأصل كذا، علة حكم الأصل كذا، وأنا قست عليها. شوي شوي. يعني أنا قلتلك أنا وإياك متفقين على حكم الأصل، رحت أنت وضعت علتك ومباشرة قست عليها. طب أنا؟ استنى استنى شوي، أنا أصلاً أمنع وجود علتك التي ادعيتها في الأصل. أنا أمنع وجودها. كوني أنا وإياك اتفقنا على أن فلانة التي أتزوجها طالق لا تطلق إذا تزوجتها، هذا لا يعني أنني أتفق في العلة التي أنشأت هذا الحكم. أنت شايف أن العلة التي أنشأت هذا الحكم هي التعليق، أنا كحنفي شايف شيئاً آخر أنشأ هذا الحكم. فأنت افترضت العلة، أو اخترت علة أنت تراها بالنسبة لك مناسبة وقست عليها. وأنا لسه موجود، لسه ما حكيتلك أن علتك أنا لا أؤمن أنها موجودة في الأصل. فهذا القياس غير صحيح وغير منطقي. أنت كيف تقيس بهذه الطريقة؟

الأصوليون يرفضون هذه الأقيسة لأنهم يشعرون أن فيها نوعاً من إضاعة الوقت؛ مش منطقية، ما فيها علم، لا تقوم على علم. الجدليون يتوسعون في هذه المناطق أكثر من الأصوليين، وهذه فائدة؛ أن الأصولي بيهتم بالعلم النافع باختصار، الجدلي ما عندوش مشكلة في شيء من الألاعيب. عشان هيك سمى ابن تيمية هذا تمويه الجدل الباطل. كان بيرد على ابن عقيل أنه في نوع من التمويه والبعض الأمور التي أنتم توسعتم فيها، لكنها نوع من العبث وغير منطقي في بناء المعرفة والعلوم. نوع من الجدل غير منطقي، فمثل هذا غير منطقي. أنت كيف تقيس وأنا لساتني مش متفق معك على العلة، لا أؤمن أنها موجودة في الأصل ابتداءً؟ فيقول هنا الزركشي: والثاني وهو مركب الوصف، لا يخرج عن كونه إيش؟ عن عدم العلة في الأصل أو منع حكم الأصل.

إيش يعني؟ مين يحكيلي؟ الآن المعترض هنا ماذا سيقول؟ الحنفي للحنبلي في مسألة التعليق إيش سيقول؟ سيقول: أنا أمام منعين. مش أنت مباشرة اتفقنا على حكم الأصل، لقيتك ما شاء الله حاطط العلة وقايس عليها؟ فأنا كحنفي سأقول لك: اسمع يا حنبلي، كمعترض، أنا أمام منعين: إما أن علتك غير موجودة في الأصل، فأنا إذاً أمنع وجود العلة في الأصل، أنا ما لي أصل وجود فيها. أو أنها هي الموجودة والمؤثرة في الأصل، وبالتالي أمنع حكم الأصل. فهمتني؟ أنا زي ما عمل هناك، سأمنع حكم الأصل؛ لأنه أنا لما أعطيت حكم الأصل "فلانة التي أتزوجها طالق"، أنا ما كنت باني هذا الحكم على أنها تعليق، أنا كنت باني على أنه تنجيز. وإذا طلعت أنا أقول علتك هي التعليق مش موجودة في الأصل، أمنع. وإذا كانت هي فرضاً هي الموجودة في الأصل وأنتجت الحكم، فأنا بالتالي سأتراجع عن الحكم، لأنه شو الحكم؟ فلانة التي أتزوجها طالق؛ هل تطلق ولا لا؟ عند الاثنين لا تطلق. بس هي شو اللي أنتجها عندي أنا كحنفي؟ تعليق. هو بالنسبة له اللي أنتجها عنده أنها تنجيز.

الحنبلي قال لك هذا مش تعليق، قال لك لما تقول فلانة التي أتزوجها طالق هذا خبر، والخبر الأصل فيه التنجيز عنده. طيب، الحنفي لم ينظر إلى قضية أنه هذا خبر عن المستقبل؛ أنت كحنفي قلت أنه تعليق من جانب أنه خبر عن شيء مستقبلي، ففيه معنى التعليق، صح؟ الحنفي قال لك هاي الصيغة ما فيهاش تعليق، هاي الصيغة عبارة عن خبر، أنا بدي أخبرك أنه سأشتري سيارة، يا أخي أنا وين علقت؟ هذا تنجيز، والطلاق المنجز قبل أن توجد المرأة عند الحنفية لا يقع.

أحسنت، إحنا ما اهتميناش كثيراً بحرف التعليق. فإذاً الآن خلينا نرجع للمثال؛ ماذا سيحصل لما أنا كحنفي قلت فلانة التي أتزوجها طالق؟ قلنا إيش عند الحنابلة؟ لا تطلق. وعند الحنفية لا تطلق. الحنبلي اقترح علة لماذا لا تطلق؟ هي أنه معلق. فالحنفي شو بيجي رح يقوله؟ المعترض الحنفي ماذا سيقول؟ أنا أمنع وجود هذا الوصف في الأصل، ما فيش تعليق يا عمي في الأصل. وإذا كان فيه تعليق وأنت تعتقد أنه هذا التعليق هو اللي أنتج الحكم، أنا خلص منعت الحكم ورح أرجع أنها تطلق، رح أرجع أنه فلانة التي أتزوجها طالق، إذا طلع التعليق أنا بقولك أنها تطلق، حتى أعترض مع أصولي.

فهمتم إيش فعل الحنفي في هذه الحالة؟ فلذلك يقول الحنفي: هو إما سيمنع وجود العلة في الأصل، وإذا ثبت أن العلة موجودة وأنها هي منشأ الحكم، إذا عندك طبعاً، أنا سأمنع حكم الأصل وأرجع على أن هذه الصورة يقع بها الطلاق كما أن صورة الفرع "فلانة إن تزوجت فهي طالق" يقع بها الطلاق. وسألتزم أن التعليق في كلا الحالتين يقع به الطلاق.

فإذاً هنا المعترض -الله بيعينكم فاهمين؟- هو منع إما وجود العلة في الأصل أو الخيار الآخر له إنه يمنع حكم الأصل، في حال فعلاً ثبت صدقه، يعني ثبت أن هذه العلة موجودة. سيقول لك أنا خلص ما بدي إياها. سيمنع.

فالآن كما قلت لك، بالنسبة للبعض يقول لك يا أخي مش مشكلة، بنعطي للمستدل مساحة إنه يثبت وجود الوصف الذي يقوله في الأصل وأنه هو العلة. ابن تيمية وغيرهم والجوييني بيقول لك هذا لا يقبل، هذا قياس لا يقبل. إذاً كيف أنت يا حنبلي رحت معاه تقيس وهو لسه ما زال بيقول لك العلة مش موجودة؟ أنا وإياك مش متفقين على العلة، كيف بدك تقيسه وكيف بدك تلزمه؟ أنت بتقيس على أصل هو المعترض عليك الحنفي لا يؤمن بوجود علتك فيه، فبأي إلزام بدك تلزمه؟ هذا إضاعة وقت. روح ناقشه أول شيء في العلة، بعدين بدك تروح تقيس على هذه العلة. روح أثبت أن العلة صحيحة، استعمل هذه الأمور. أما في مقام النظر الشخصي أنت قاعد كحنبلي بتألف لحالك في البيت، اعمل اللي بدك إياه. احكي هذا كذا لا يقع قياساً. أنت في مقام البحث غير أنت في مقام الجدل. فهمتم هذه الفكرة؟

أنا في مقام الجدل بعمل اللي بدي إياه، في مقام البحث الشخصي وعم بألف كتاب أنا بحط الأصل الذي أعتقد أنه أصل وبحط العلة التي أعتقد أنها علة وبقيس عليها زي ما بدي، ما في واحد عم بيجادلني. لكن أنا إذا في مقام جدل لا، في شخص أمامك محترم حنفي، أنت بدك تحترم عقله. مش تلاقي إنه تعطله وتقول له هذا الحكم وهذا هيك والعلة وبالتالي تقاس هذه على هذه. هو راح يجي يقول لك إنه أنا أمنع وجود العلة التي تدعيها في الأصل، أو أمنع حكم الأصل إذا ثبتت علتك صحيحة.

بس الذي يقبل هذا كما قلنا سيرى أنه فيه مساحة أن المستدل يثبت أن علته صحيحة وأنها موجودة في الأصل. وأنه هذا أصل من أحد الممنوع لو رجعنا للممنوع، منع وجود المدعى علة في الأصل، أو منع العلية، فبقولك نعطي للمستدل مساحة أنه يثبت وجود الوصف الذي يقوله في الأصل وأنه هو العلة. وبالتالي ليش زعلانين أنتم بالمركب الوصف؟ يا أخي مذاهب الجدليين قبل أن يمشوا خليهم مبسوطين مع بعضهم.

عرفت يعني إيه هذه الفكرة عموماً؟ ما بديش أطول أكثر من هيك، بس بكفينا في هذا المستوى في بلوغ الوصول أنه هيك فهمنا شو يعني مركب أصل، شو يعني مركب وصف، فهمنا عموماً شو النقاش الدائر بينهم، بين الذي يرفض مركب الأصل ويرى أنه سيؤول إلى الممنوعات وانتهينا وبينه نوع من اللعب وإضاعة الوقت، وأنه كما يقول ابن تيمية نوع من أن تستدل على صحتك بخطأ علة خصمك، وكذلك مركب الوصف شو معنى مركب الوصف ولماذا يرفضه الأصوليون ويقبله الخلافيون. إذا سمعت جملة "يقوله الخلافيون"، شو يعني الخلافيون؟ يعني جماعة علم الجدل؛ بقولك ما عندناش مشكلة فيه، يعني نعتبر أنه نوع من القبول.

شكراً لك، بس اللي منشأ هذا القياس أنه الحنبلي مضطرد فيوقع الطلاق بالصورتين، لكن الحنفي يوقعها في الأولى دون الثانية. نعم، الحنبلي بده يلزموا بهذا، بده يقوله يا أخي هذا تعليق زي هذا، فرح يجي يقوله الحنفي: أنا مين قالك أنه الأول تعليق؟ شأنك حكيت أنها طالق، فهمت علي؟ فأنت رح ترجع للمربع الأول.

يكفي هذا إن شاء الله.

إذ منع بنت الخامسة عشر عند الخصم، الخصم اللي هو مين؟ الحنفي، للصغر لا للأنوثة؛ فجاز التمسك به. الآن ابن نصر الله ماشي مع الطوفي. الطوفي هل قبل مركب الأصل؟ نعم، فلذلك قال ابن نصر الله تبعاً للطوفي: يجوز التمسك بهذا السؤال. جاز التمسك به أي بهذا السؤال، ليه؟ قال: إذ حاصله، شو يعني؟ يعني خلاصته، عاقبته، إيش هو؟ النزاع في الأصل. هو منع، زي ما حكينا، منع حكم الأصل في حالة طلعت علتك هي الصحيحة، أنا أمنع حكم الأصل. مش هذا خصمك ما يمكن يصل إليه الخصم زي ما حكينا، فإذا منع بصير أنا بنرجع للمنوع الطبيعية وبصير الأمر طبيعي. فلذلك يقول: إذ حاصله، يعني مؤدى تركيب القياس بين المذهبين أن يؤدي إلى النزاع في الأصل. فنرجع إلى المنوع، اللي هو سؤال أربعة، نعم، الصورة الأولى والثانية، سنرجع إلى السؤال الرابع فيثبت، فأنت ستقوم كمسلم بإثبات حكم الأصل وإثبات علتك وتبطل مأخذ خصمك وانتهينا.

القول الثاني أنه لا يقبل، مش هيك حكينا؟ لا يجوز. اكتبوا هذا رأي أكثر الأصوليين. طبعاً هو لماذا علل أنه قال أنه لا يجوز؟ إيش يقول؟ قال: لأنه فرار من مسألة إلى أخرى. حقيقة هذه أحد التعاليل، يعني أنت إذا بحثت في كتب الأصول ستجد أنه هذا مش هو التعليل الوحيد للمنع، هذا أحد التعاليل. شيخ ابن تيمية ليش منع؟ قلت لكم أنه قالك أنت تستدل على صحتك بخطأ غيرك وخطأ خصمك، وقال: هذا مش طريق علمي. هذه أحد الإشكالات، أحد الإشكالات أنه أنت لم تقم دليلاً على علتك، أنت فقط في الجدل تكون كأنك تقول للخصم: علتك خاطئة ويلزم عنها أشياء خاطئة طبعاً في رأي بعضهم، فبالتالي أنا علتي صحيحة وينتج عنها كذا. طيب أنت ما أثبتت أنه علتك صحيحة بالأدلة، فيقول: هو استدلالك بخطأ خصمك على صحتك أنت، وهذا مشكل.

أيضاً من المشاكل هي القضية اللي الطوفي عند بعض الذين يمنعون قال لأنه فرار من مسألة إلى أخرى، طب وين مسألة إلى أخرى؟ بتذكر إنه قضية في المثال المذكور قضية النقاش في سن البلوغ، وهذا قد لا يكون لازماً في جميع الأمثلة، فالمشكلة التي ذكرها الطوفي قال لأنه فرار من مسألة إلى أخرى؛ الذي بعض الذين منعوا مركب الأصل قالوا مركب الأصل سيقودنا من النقاش في مسألة إلى مسألة أخرى، شو هي المسألة الأخرى؟ أنه في المثال السابق الـ 15 التي هي بالغة ولا مش بالغة؟ فهذا أيضاً أحد الإشكالات التي ستعرض في هذا الأمر؛ فحقيقة هي عدة إشكالات منها هذا المأخذ، يعني مش هذا هو السبب الوحيد، بل هناك أسباب أخرى أقوى وارجعوا اقرأوا ما قال، ومنها مثلاً اللي ذكرناها إحنا قبل شوي اللي ذكره الزركشي، إيش هو؟ أنه سيؤول إلى منع إما أن يمنع وجود العلة في الفرع أو يمنع حكم الأصل.

يعني الزركشي علل بتعليل لماذا لا يقبله، ابن تيمية علل بتعليل لماذا لا يقبله، الطوفي لما ذكر الذين لا يقبلون ذكر تعليل؛ هذه فائدة أن تقرأ في أكثر من كتاب أنك تتوسع لديك المسألة، لماذا يمنعونه؟ الذين يرفضون هذا النوع عندهم أكثر من توجيه. هنا الطوفي وجهة نظر، عفواً الزركشي يقول لأنه لا يخرج عن كونه سيؤدي إلى عدم العلة في الفرع أو منع حكم الأصل، قال هذا الذي سيؤدي، ابن تيمية يقول لأنه استدلال بخطأ الغير على صحتك دون أن تقيم الدليل على صحتك، وستجد الطوفي يقول لأنه انتقال من مسألة إلى مسألة أخرى، فكنا نبحث في مسألة قياس البالغة على الـ 15 في التزوج بدون ولي، صرنا نبحث في مسألة: طيب الـ 15 بالغة ولا مش بالغة؟ ودخلتونا في مربع آخر والأصل في الجدل أنه ما بصير التشتت والانتقال.

إحنا نبحث في مسألة: هل البالغة يجوز أن تتزوج بدون ولي؟ أروح ألاقي حالي في آخر الجدل عم بتناقش في مسألة: هي البنت الـ 15 بالغة ولا مش بالغة؟ هذا توسع في النقاش لا يقبل. إذاً هذه آراء متعددة، لماذا مركب الأصل لا يقبل؟ وهذا يؤدي أنه كل شخص كيف فهم مركب الأصل من زاويته. ترى هذا جانب أيضاً بدك تفهم وأنت تقرأ لأهل العلم، أنه أنا قد فهمت مركب الأصل من زاوية معينة، أنت فهمته من زاوية أخرى، أنت فهمت مشكلته من زاوية ثالثة، كلنا متفقين أنه غلط. بس ليش أنت عندك شايفه غلط؟ والله أنا شايفه غلط من هذه الجهة، أنت بتشوف أنه غلط لسبب آخر أنا شايفه. فنحن متفقين أنه غلط كأصوليين مش جدليين، لكن كل واحد شايف غلطه من زاوية معينة، فأنت اقرأ وهذا من القراءة بتوسع الآفاق. طيب السؤال 12 اقرأ يا عمر.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ولجميع عبادك المستضعفين. قال الثاني عشر: القول بالموجب، وهو تسليم الدليل مع منع المدلول، وهو آخر الأسئلة وينقطع المعترض بفساده والمستدل بصحته.

القول بالموجب قالوا آخر الأسئلة، تمام؟ آخر سؤال. وإذا المعترض أخطأ في هذا السؤال انقطع خلاص، أفحم. وإذا المستدل هو اللي انقطع ما عرف يجاوب المستدل أفحم. عشان هيك خلوه إيش؟ هو آخر الأسئلة. إذا المعترض تم الرد عليه وحشره في الزاوية خلص، المعترض ما بقدر بعديه يعترض على أي شيء، ليه؟ قالوا لأنه مبنى هذا السؤال أن المعترض سلم بصحة القياس. خلص سلم بصحة الدليل، لكنه إيش يقول؟ لا يؤدي إلى النتيجة التي تريد أن تثبتها علي. إذاً أنت سلمتني بصحة الدليل ولا لا؟ الدليل هنا هو القياس طبعاً، هل سلمتني بصحة الدليل؟ قال: أسلم لك بصحة الدليل لكن لا أسلم النتيجة التي تريد الوصول إليها.

فالآن إما أن ينجح المعترض وإما أن ينجح المستدل. إذا نجح المستدل في إفحام المعترض انتهى المعترض، ليه؟ لأنه خلص أنت سلمت صحة الدليل بس مشكلتك أنه لا يدل على المدلول. فخلونا نأخذ من خلال الأمثلة التطبيقية حتى نفهم أكثر وأكثر. طبعاً نكتب تعريف هذا الكلام، طبعاً هو بماذا عرفه القول بالموجب؟ بفتح الجيم. القول بالموجب بماذا عرفه؟ تسليم الدليل مع منع المدلول. هذا التعريف المختصر عند ابن نصر الله، أنه أنا سلمت لك بصحة دليلك اللي هو قياسك، لكن لا أسلم بماذا؟ بالمدلول، بالنتيجة التي تريد أن تبنيها عليه.

طبعاً هنا تعريف مثلاً الشيخ الودعان عرفه بشكل مبسط أكثر، قال: أن يسلم المعترض دليل الخصم ويوافقه على صحته، ولكن يمنع كون الدليل يفيد ما ذكره المستدل، النتيجة التي يريد الوصول إليها، فهو لا يسلم له بالحكم وهو المدلول. وذلك بجعل الدليل الذي سلمه له ليس محل النزاع. كيف يعني أنا سلمت لك الدليل بس ما سلمتك النتيجة؟ أن أجعل هذا الدليل كلامك صح وطريقة تفكيرك صح بس والله هي مش موطن النزاع بيني وبينك. هيك أنا بكون سلمت الدليل بس ما سلمت لك إيش؟ المدلول. أحياناً أنا وياك بنكون نتناقش، أنت بتجيب دليل، بقولك كلامك صح كدليل بس مش هذا المكان اللي نحن نتناقش فيه، أنت بتحكي عن مسألة أخرى فرضاً، تمام؟

طبعاً هو يعتبر من آخر الأسئلة عند الجمهور، لأن المعترض يسلم الدليل ولا يمنعه، تمام؟ وينقطع المعترض بفساده، زي ما حكينا إنه المعترض إذا فشل وثبت إنه الدليل اللي أنا جبته هو في محل النزاع، استطاع المستدل أن يثبت أن الدليل اللي أنا جبته في محل النزاع بالضبط، هنا المعترض سكت خلاص انتهى، ليش انتهى؟ اكتب لأنه هو المعترض سلم إنه الدليل صح بس شو مشكلته؟ إنه الدليل مش في موطن النزاع. إذا أنا كمستدل استطعت أن أثبت أن الدليل في موطن النزاع، ساعتها ما بتقدر ترجع تقول لي لا بس ما هو دليلك في خطأ، بقول لك آه لا هذا لعب في الجدل. ليه؟ لأنه أنت ما بصير تقول لي أنا سلمت الدليل لكن أراه في غير محل النزاع، وبعد ما أثبت أنه في محل النزاع تروح ترجع تنقض لي الدليل تاعي. إذاً ليش سلمته من الأول؟

صار لعب هذا في قواعد الجدل، زي ما قلت لك أحياناً بتمشي الحال، لأنه أحياناً أنت ممكن تنتبه على الخطأ بعد ما تسلمه، بس هذا علم الجدل عشان تكتشف أنه في الحياة صعب الالتزام به. 100% طيب، قال والمستدل بصحته، يعني وسينقطع المستدل إذا ثبت صحة الاعتراض وأنه فعلاً الدليل اللي جبته ما له دخل في محل النزاع. سكتك المعترض انتهى، لأنه هو بقول لك أنت دليلك مش في محل النزاع، إذا ثبت فعلاً كلام المعترض أن الدليل ليس في محل النزاع أنت انقطعت، فلذلك هو قال هو آخر المراحل. طيب، الآن ذكر المؤلف له صورتين للقول بالموجب. صح؟ الصورة الأولى قال: ففي النفي، كقوله في القتل بالمثقل: التفاوت في الآلة لا يمنع القصاص كالتفاوت في القتل، فيجيب: لا يلزم من عدم المنع ثبوت القصاص، بل لا بد من المقتضي. قال: ويجاب ببيان لزوم محل التنازع مما ذكره.

الحالة الأولى للقول بالموجب في باب النفي. إيش يعني في باب النفي؟ هو المثال هو راح يوضح الأمور إن شاء الله. النوع الأول قال: أن يرد القول بالموجب لخلل في طرف النفي، وذلك أن يستنتج المستدل من الدليل إبطال أمر يتوهم منه أنه مبنى مذهب الخصم في المسألة. أنا كمستدل جبت الدليل، هذا الدليل ماذا استنتجت منه؟ أبطلت أمراً، هذا الأمر اللي أبطلته أعتقد أنه هو مأخذ الحنفي في المسألة، فإذا أنا أبطلت هذا الأمر معناته أبطلت مذهب الحنفي، هيك أنت استنتجت أنه مبنى مذهب الخصم في المسألة، والخصم ماذا سيقول؟ يقول: جزاك الله خير، والله دليلك جميل، لكنه أنت فعلياً أمنع كون هذا المأخذ بناءً عليه أنا بنيت المسألة.

يعني أنت بذلت جهدك وجبت دليل وأفسدت هذا الأمر، طيب أنت ليش كان اهتمامك على إفساد هذا الأمر؟ لأنك تعتقد أن الخصم بنى مذهبه على هذا الأمر، فأنا كان كل هدفي أني أسقطه. بعد ما أنت بذلت جهدك وجبت الأدلة لإسقاط هذا الأمر اللي أنت تعتقد أن الخصم بنى عليه، بيجيك الخصم ويقولك: جزاك الله خير، والله جهدك مشكور وبارك الله فيك، لكن أنا حقيقة المسألة ما بنيتهاش على هذا الأمر، أنا عندي المسألة بنيتها على علة أخرى أو فكرة أخرى. أنت طبعاً بتشعر أنك صارلك ساعتين بتحاول تنسف هذا الأمر لتكتشف أن المعترض يجي يقولك: أنا ما بنيت حكمي على هذا الأمر اللي أنت نسفته، ليس هذا هو مأخذي في المسألة.

تمام؟ طبعاً هون ممكن يكون المعترض هو اللي بيلف أو بيكون مش فاهم، فأنت بتقول لا هو مأخذك فتثبت، وممكن أنه فعلاً تكتشف فشلك وأنه طلع هو مش مأخذه فعلاً. فالمهم فيأتي الخصم فيمنع كون هذا الأمر هو مبنى مذهبه كما قلنا، فلا يلزم بالتالي من إبطاله أنك أبطلت مذهبي، دليلك صح وسلمتلك الدليل، لكن الاستنتاج الذي تريد الوصول إليه أنه هذا الدليل بما أفسده سيفسد مذهبي خطأ، ليه؟ لأنه أنت تعتقد أن مذهبي بني على شيء وأنا أنفي أنه مبني على هذا الشيء. مثال ذلك، لو قال حنبلي، وهو يريد إثبات أن القتل بالمثقل يجب فيه القصاص.

الآن هذا المثال مهم تحفظوه اللي هو القتل بالمثقل، قلنا شو رأي السادة الحنفية في القتل بالمثقل؟ لا يوجب قصاصاً. ليش؟ لأنه عندهم الذي يوجب القصاص بده يكون حاد. شيء مش حاد، طيب ليه؟ مظنة العمدية. هم وجهة نظر السادة الحنفية أن الآلة المحددة زي السكين والسيف هذه هي مظنة لوجود القصد العمد، أما أنا رميت شخص بصخرة حتى لو كانت 100 كيلو، في وجهة نظرهم أنه ما يظهر فيها قصد العمدية، ممكن فيها قصد الأذى، بس قصد أنك قد تعمدت قتلك لا يظهر عندهم بالمكبس الكبير والثقل الكبير. الآن عند الجمهور لا، عند الجمهور يقول لك إذا رميته شيء ثقيل صخرة 100 كيلو ولا نزلت مكبس عليه فجأة تقول لي ما فيش فيها قصد العمدية! المهم ضربته بسيارة.

الآن الحنبلي يريد أن يثبت للحنفي أن كلامه غلط. إيش يقول له؟ القتل بالمثقل يجب فيه القصاص. القتل بالمثقل يجب فيه القصاص. ليه؟ قال لأن التفاوت في الآلة لا يمنع إقامة القصاص. أنا قتلتك بصخرة وزنها 100 كيلو ولا قتلتك بسيف، التفاوت في الآلة لا يمنع. شوف العبارة: لا يمنع، حط تحتها خط لأنها هي المرادة هنا، لا يمنع إيجاب القصاص. قال كالتفاوت في ماذا؟ في أسلوب القتل.

الآن لو قتلتك بأني أقطع رقبتك، زي ما إني لو قتلتك أني أقطع خصرك، زي كأني لو قتلتك بسكينة حطيتها في بطنك، تفاوت طريقة قتلك باتفاق الجميع هل تؤدي إلى اختلاف القصاص؟ لا. بغض النظر عن الآلة، قتلتك وأنت واقف، قتلتك وأنت نايم، قتلتك وأنت مضطجع، اختلاف أسلوب القتل لا يؤثر في وجوب القصاص. فهو كأنه بده يلزم الحنفية، التفاوت في آلة القتل لا يمنع القصاص قياسًا على التفاوت في أسلوب القتل.

فالآن هيك طريقة الحنفي في التفكير بده يلزم الحنفي، الحنبلي هو إيش مفكر إنه الحنفي مشكلته؟ إنه مشكلته اللي بتخليه يقول إنه القتل بالمثقل لا يوجب القصاص وأن القتل لا يوجب القصاص هو اختلاف آلة القتل. يعني الحنبلي هو يعتقد إنه المشكلة عند الحنفي اللي خلت الحنفي يرى أن القتل بالمثقل لا يوجب القصاص شو هي المشكلة عنده؟ تفاوت الآلات. فالحنبلي شو بده يقول له؟ يا أخي تفاوت الآلات لا يمنع القصاص، كما أن تفاوت الشكل والأسلوب لا يمنع القصاص. فالنتيجة اللي وصلها الحنبلي بكل سرور ما هي؟ إنه أنا هيك أبطلت لك مذهبك لأنه أنت فكرتك في عدم القتل بالمثقل أو عدم القصاص بالمثقل هي تفاوت الآلات وأنا أثبتت لك إنه تفاوت الآلات بالعكس لا يمنع القصاص، كما أن التفاوت في شكل القتل عادي لا يمنع القصاص ويمكن يقتص من خلاله.

فالحنفي ماذا سيقول؟ سيقول له الآن: طيب، الآن لاحظوا، فيعترض عليه الحنفي فيقول: لا يلزم من عدم المنع من القصاص ثبوت القصاص فعلاً. في فرق إخواني بين عبارة لا يمنع القصاص وبين عبارة ثبوت القصاص. ركزوا فيها شوي، أنت كحنبلي شو قلت في دليلك؟ تفاوت الآلة لا يمنع أن يتم تطبيق القصاص، كما أن تفاوت أسلوب القتل لا يمنع. فبيجي بيقول للحنفي: كونه لا يمنع لا يعني أنه ثبت. ليه؟ لأنه ثبوت القصاص إنما هو على وجود المقتضي له، يحتاج إلى العلة والسبب.

طيب شو هي العلة والسبب؟ القتل العمد العدوان. وهذا القتل العمد والعدوان لمرحلة معينة سنشعر أنه أقرب إلى الحكمة منه إلى العلة، ليه؟ لأنه كلمة عمد ركزوا في الوصف الثاني، احنا شو شرط العلة؟ وصف ظاهر منضبط. طب هل العمد شيء ظاهر ولا هو نية وشيء داخلي؟ شيء باطني. فإذاً حتى كلمة قتل عمد وعدوان احنا بنمشيها تمشية إنها علة بس هي فعلياً فيها مشكلة، أن العمدية هذا شيء معنوي داخلي، أنت متعمد ولا لا؟ هذا الله يعلمه في داخلك، فأنا محتاج إلى شيء ظاهري يكون هو مظنة وجود العمدية. كيف؟ السفر 81 كيلو مظنة وجود المشقة، أنا محتاج علامة ظاهرية هي مظنة وجود العمدية. فاحنا كاحنافية شفنا هذه العلامة الظاهرية اللي هي مظنة وجود العمدية، شو هي؟ أن تكون آلة القتل حادة.

هيك فكروا الحنفية، قالوا هذه هي اللي يضبط العمدية، فإذا لم تكن حادة وكانت صخرة وزنها خمسة، ممكن في قصد أذى بس ما أستطيع أقول إنه في هناك قصد تعمد القتل. فإذاً هل صفى الأمر إنه أنا لما قلت أن القتل بالمثقل لا يوجب القصاص، هل لأنني أرى تفاوت الآلات من حيث هي؟ لا، أنا لا أرى إنه في إنه هذه والله شكلها هيك وهي شكلها هيك، أنا مش مشكلتي تفاوت الآلات من حيث هي، أنا مشكلتي إنه إيش؟ ما الذي يدل على الأمر الباطن؟ ما الذي يدل على العمدية؟ وفي واقع الحياة العملي الذي يدل على العمدية أكثر مش الأشياء الثقيلة، الأشياء الحادة.

فإذاً هنا الحنفي كأنه أحرج الحنبلي، قال له أنت عملت هذا اللي حكيته قبل شوي أن تفاوت آلة القتل لا يمنع القصاص قياسًا على تفاوت أسلوب القتل، وتفكر أنه أنت خلص إذا نفيت التفاوت أو إذا عفوًا التفاوت لا يمنع القصاص معناته خلص أنت أحرجتني؟ بنقول لك أنا مين قال لك أنه أنا مشكلتي كانت في أنه في تفاوت. يعني هل أنا التفاوت هو الذي قال أنه لا قصاص؟ هل أنا لما قلت لا قصاص بالمثقل هل فكرة التفاوت هي العلة؟ لا، لذلك هنا يقول الحنفي لا يلزم من عدم المنع من القصاص أن يثبت القصاص فعلاً، بل لا بد من وجود المقتضي العلة حتى يثبت القصاص في حق سين أو صاد. وهو يريد أنك توهمت أن مبنى قولي أنا كحنفي على التفاوت في آلة القتل، يعني مبنى كلامي في أن المثقل لا يقتص فيه أن مبناه هو التفاوت في آلة القتل وليس الأمر كذلك.

فأنا أسلم بموجب قولك، أنا ها أنا كحنفي بقول والله كلامك يا حنبلي صح، أسلم لك بالدليل وهو أن التفاوت في آلة القتل الأصل أنه لا يمنع ثبوت القصاص، أنا بسلم لك بهذا الدليل، لكن كونه لا يمنع من ثبوت القصاص كفكرة لا يعني أنه ثبت القصاص فعلاً، لأن ثبوت القصاص لا يكون بمجرد انتفاء المانع بل لا بد من ثبوت مقتضيه، طيب شو هو مقتضيه؟ قال العمد، الذي يقتضيه هو القتل العمد، وهذا القتل العمد أمر خفي، أنا مش عارف العمد، أنا مش فاتح قلب لا يلف قلبه، ويستدل عليه إذا هذا الأمر الخفي بإيش؟ بآلة القتل، فاللي ألزمني إني أعتبر المحدد مش المثقل، ليس التفاوت بين الآلتين وإنما أن المحدد هو الذي سيدل على مقتضى القصاص وهو العمد، بس هي هذه مشكلتي.

وهذا غير متحقق في المثقل، فإن حصل القتل بالآلة بحدها استدلت بذلك على وجود العمد، بخلاف لو حصل القتل بالمثقل، بالتالي أنا أعتقد أن المثقل هكذا يقول الحنفي لا أرى المثقل دليلاً على وجود العمد، بخلاف المحدد فهو دليل على وجود العمد. فهمنا الآن الحاجة الأولى، إذا هذه الحنف، سلم للحنبلي الدليل، نعم، كدليل سلم وقال له أنا كلامك صحيح التفاوت في الآلة الأصل أن لا يمنع وجوب القصاص، بس أنا أشوف إنه هو لا يخدمك في إبطال مذهبي، لأن أنا مشكلتي ما كانت في قضية تفاوت الآلات، أنا مشكلتي في ماذا؟ إنه ثبوت القصاص يحتاج إلى مقتضى، هذا المقتضى هو القتل العمد، والعمد أمر خفي فأحتاج إلى شيء واضح يدل عليه، فوجدت أن المحدد هو الذي يدل عليه، مش المشكلة إنه هي صخرة وهي سيف، مشكلتي أعمق من هيك، وأنت ما وصلت لها من خلال دليلك، فسامحني دليلك ما بيخدمك لأنه ليس في محل النزاع.

هذا اسمه القول بالموجب، لأني أنا أقول بموجب دليلك، مش يعني القول بالموجب هكذا سمي هذا السؤال القول بالموجب، يعني أنا أقول بموجب دليلك، إنه فعلًا دليلك يقتضي هذا، بس إيش؟ لكن لا أراه ينتج محل النزاع، أنا أقول بموجبه أن التفاوت فعلًا لا يمنع القصاص، لكنني لا أرى أنه يتعلق بمسألتنا التي نحن فيها، عشان هيك سمي هو أن أقول بموجب دليلك ولكن لا أسلم النتيجة النهائية التي تريد الوصول إليها وهي محل النزاع أصلاً بيني وبينك، وهي القصاص في المثقلات.

الحالة الثانية وهو القول بالموجب في باب الإجابة، إذًا بماذا ستجيب أنت عن هذا؟ هو الإجابة ستكون إنه أنت حضرتك تحاول كمستدل أن القياس أو الدليل الذي أتيت به يتكلم عن موطن النزاع بالتحديد، هذا هكذا سيجيب المستدل، لذلك إيش قال؟ بالجواب بيان لزوم محل التنازع مما ذكره. ماذا سيقول المستدل؟ على المستدل أن يبين محل التنازع يلزم في الدليل الذي ذكرته، وإنه دليلي يمس محل النزاع تماماً وقولك أنه لا يمس محل النزاع مش صحيح، طبعاً بده يثبت أنه دليله يمس محل التنازع. قال في المسألة هذه السابقة القصاص بالمثقل كيف يمكن أن يقول الحنبلي دليلي يمس محل النزاع؟ يقول لو قال في المثال السابق في مسألة القصاص بالمثقل إذا كنت تسلم يا أيها الحنفي، مش أنت يا حنفي بتسلم لي بأن التفاوت في آلة القتل لا يمنع ثبوت القصاص كالتفاوت في أسلوب القتل فيجب عليك أن تقول بثبوت القصاص بالمثقلات.

ليه؟ قال لأنه يلزم من قولك بأن التفاوت في آلة القتل لا يمنع، مجرد هذه الجملة التي صدرت منك هي بحد ذاتها تدل على وجود المقتضي، مش أنت بتحكي القصاص يحتاج إلى وجود المقتضي؟ فأنت كحنبلي شو بتقول له؟ مجرد ما أنك سلمت لي بهذا الدليل وهو أن التفاوت في الآلة لا يمنع ثبوت القصاص، إذاً في أي صورة قتل بالمثقل أو بالمحدد وجد المقتضي، في أي صورة قتل الشخص؟ وجد وإيش المقتضي؟ قال المقتضي هو القتل المزهق، وإذا وجد القتل المزهق بالمثقل ثبت القصاص.

طبعاً هنا بماذا سيرد عليه الحنفي؟ أنه أنا من قال لك أنه المقتضي هو القتل المزهق، المقتضي هو القتل العمد، المشكلة أن القتل العمد مش القتل المزهق، ما أنا عارف أنه مات بهاي ولا بهاي، بس أنا من قال لك وجد المقتضي وهو القتل المزهق، أنت كأنه رح يقول للحنبلي أنت انتقلت لمربع آخر، جعلت العلة هو القتل المزهق للروح، وأنا مش عندي العلة هي القتل المزهق، أنا عندي القتل العمد، لأنه القتل المزهق موجود حتى في الجلاد اللي بقتل، في أي واحد ممكن يقتل، وهذا ليس لا ينضبط هذا الكلام، لذلك قالوا هنا فالمستدل يبين أن ما سلم به المعترض يلزم له ثبوت المقتضي، وبالتالي بدخلوا اثنين في مربع طويل، يا هذا بيكسر هذا يا هذا بيكسر هذا.

الحالة الثانية حتى لا نطيل، هسا الجواب الثاني رح أأجله ليش؟ لأنه الجواب الثاني حقيقة الذي يظهر لي أنه ليس في هذه الحالة، وأن هذا النص كله منقول من مكانه، وأنه الجواب الثاني هذا للحالة الثانية وهو إخلال الإثبات، قال: وفي الإثبات نحو: الخيل يسابق عليها فيجب فيها الزكاة كالإبل، فيقول: نعم، زكاة القيمة، فيجاب بأن النزاع في زكاة العين، وقد عرفناها باللام وهو للعهد.

طيب، الآن هذا أسهل بكثير، في مقام الإثبات ما هو؟ أنه أنا آتي بدليل يدل على نتيجة، فيحمله المعترض على نتيجة أخرى، يقول: أسلم لك الدليل، لكن أسلمه في نتيجة أخرى، مثل إيش؟ لو قال شخص: الخيل حيوان يسابق عليه، فتجب فيه الزكاة قياسًا على الإبل، فهي حيوان يسابق عليه، فتجب فيه الزكاة، طبعاً هذا كله قياس دلالة مش قياس علة، يعني بس هذا، أو قياس شبه حتى، أقرب يكون قياس شبه زي ما حكى عثمان المرة الماضية، فالآن ماذا ستقول له؟ الخيل هو الفرع، لأنه يسابق عليه إذن تجب فيه الزكاة، قياسًا على إيش؟ قياس شبه على الإبل لأنه يسابق عليها فتجب فيها الزكاة. فالآن هو إيش يقول المعترض؟ والله أنا أقول بموجب قولك، إنه فعلًا الخيل يسابق عليه فتجب فيها الزكاة قياسًا على الإبل، بس أي زكاة تجب فيها؟ زكاة عروض التجارة.

أنها تكون عروض تجارة، مش زكاة زي الإبل والبقر والغنم إذا بلغ النصاب ثلاثين خيلًا فيخرج مُهرًا صغيرًا. أنا أقول بموجب كلامك، بس في زكاة عروض تجارة. فهنا المعترض يقول بموجب الدليل، لكن المعترض يحمله على ماذا؟ على صورة متفق عليها بينه وبين المستدل، وهي زكاة عروض التجارة. وأما هو فإيش راح يقول للمستدل؟

بيقول له: يا أخي أنت عارف أنا وإياك متفقين على زكاة عروض التجارة، فإيش نتناقش؟ إنه هل عليها زكاة أعداد زي زكاة الإبل والبقر والغنم؟ هذا موطن النقاش الله يسلمك بيني وبينك، لا تروح تجيب لي المسائل المتفقين عليها وتحمل دليلًا عليها. سيعتبر المستدل أن المعترض يهرب أو يستهزئ به، فيحمل الدليل على الصورة المتفق عليها، وهي زكاة التجارة، فلا يشملها الدليل. إذن وأما الصورة التي هي محل النزاع، وهي زكاة العين، فيقول: لا يشملها الدليل. فماذا سيجيب المستدل؟

قال هنا سيجيب المستدل على المعترض بماذا؟ هنا ما ذكره في الأعلى، قال بأن التنازع فيما يعرض له، حقيقة هي أنسب أن تكون تحت؛ بأن التنازع فيما يعرض له، يعني إن النزاع الله يكرمك فيما عرضت له خاصة، وهي: هل له زكاة خاصة اسمها زكاة الخيل؟ يقول له: أنت مشكلتنا مش في زكاة التجارة، الدليل الذي أنا أتيت به لأثبت زكاة خاصة بالخيل زي زكاة الإبل والبقر والغنم، ما جبت هذا الدليل حتى أثبت زكاة عروض التجارة. وكيف ستفعل ذلك؟ وسيقال له: إذن هذا الدليل ما تقول لي والله أنا سلمت فيه وأحمله على زكاة عروض التجارة، لأنه مش هو موطن نزاعنا.

وما هو موطن نزاعنا؟ زكاة عينه. طب مين قال لك إنه هذا موطن النزاع؟ قال: إما بالاشتهار أو بالإقرار؛ إما لأنك كمعترض أقررت إنه هو موطن النزاع في نقاش سابق بيني وبينك، أو باشتهار ذلك بين أهل العلم إنه شو المسألة اللي فيها خلاف في زكاة الخيل؟ هي زكاة عينه. أما هل هناك خلاف بين أهل العلم في زكاة عروض التجارة؟ لا يكاد يذكر شيء في هذا. فيقول إذن جواب المستدل على المعترض إذا عمل المعترض هذه الحركة: اسمع الله يكرمك لا تقول لي زكاة عروض التجارة، إحنا أتيت بهذا الدليل لأثبت زكاة العين، لا تروح على مسألة أخرى ونصبح نعبث مع بعضنا البعض. طب مين اللي قال لك إن هذا الدليل لإثبات زكاة العين؟ يقول: لأنه هو موطن النزاع بيني وبينك.

طب مين قال لك إنه هذا موطن النزاع؟ إما باشتهاره؛ يشتهر إنه هي المسألة الخلافية، أو بإقرارك لي إما في بداية النقاش أو في مكان آخر. فيقول له ذلك: إذن فمثل أو هي الطريقة، إذن إما أن يبين أن التنازع إنما عرض له خاصة؛ بأن التنازع فيما يعرض له خاصة. إيش يعني فيما يعرض له خاصة؟ يعني في المسألة التي يعرض لها أو يريد أن يتكلم فيها، هي المسألة التي أنا متعرض لها: زكاة العين، باشتهارها أو بإقرارك أنت. فهمتم؟ والسياق شوي ثقيل. إحنا الآن لإيش متعرضين؟ لزكاة العين ولا زكاة عروض التجارة؟ زكاة العين، هذا موطن نقاشنا، وبالدليل الاجتهادي أو الإقرار.

هنا قد يكون له جواب آخر، استعمال القرائن. قال: فيجاب بأن النزاع في زكاة العين وقد عرفناها باللام وهو للعهد. شوفوا في المثال السابق: الخيل يسابق عليها، فيجب فيها الزكاة كالإبل، الزكاة هنا اعتبر أن أل التعريف هنا أل العهدية، الزكاة المعهودة في الذهن التي يتكلم عنها في الإبل عادةً وهي زكاة العين. فأل التعريف هنا هي أل العهدية تعطيك قرينة إنه المتكلم فيه واللي بنناقش فيه زكاة العين، فلا تروح الله يكرمك إلى زكاة عروض التجارة لأنه هذا إضاعة للوقت ونوع من العبث والاستهزاء أنا ما بقبله منك.

لأنه أنا جايب لك قرائن إنه هذا اللي بتكلم فيه، فأنت صح سلمتني الدليل لكن كنوع من الاستهزاء بي رحت حملته على مسألة أخرى وهذه مش موطن نقاشنا، إحنا موطن نقاشنا هذه المسألة. فإما أن تثبت له أن موطن النقاش هذه المسألة، إما من خلال الاشتهار أو من خلال الإقرار أو من خلال قرينة. حتى ترتب أنت الباب؛ أن تبينوا أن النزاع في مسألة زكاة العين وليس في زكاة عروض التجارة، إما لأن هذا هو المشهور النزاعي بين أهل العلم، أو بإقرارك أنت في أول المجلس، أو بقرينة في نفس كلامي زي أل العهدية تشير إلى أنه هذا هو الذي أتكلم فيه وليس ما تحاول أن تقحمه أنت في هذا السياق.

ثم قال: ويرد على القياس، الآن سأختم الكتاب حتى نصلي. قالوا: ويرد على القياس. الآن هذه الأسئلة الاثنا عشر هي الأسئلة المشهورة. ممتاز، هل هناك أسئلة أخرى ممكن تقترح غير الاثني عشر؟ قال: ممكن سؤال، هيك أسئلة سريعة ترد. ممكن شخص من الظاهرية أنت تستدل بالقياس فيقول لك: أنا أمنع كون القياس كله حجة وأنه مصدر من مصادر التشريع، هذا ريحك من البداية. قال: منع كونه حجة، هذا سؤال قد يرد. أنت تستدل بالقياس فالمعترض يقول لك: أنا لا أمنع الأصل والفرع ولا العلة، أنا أمنع كون القياس كله دليلًا. وهذا بده يكون من الظاهرية. منع كونه أصل القياس حجة، هذا لا يتكلم معه الآن هنا.

قال: أو في الحدود أو في الكفارات والمظان كالحنفية. إيش يعني؟ أن تكون استعملت القياس في باب من أبواب الشريعة لا يصح استعمال القياس فيها على رأي بعض المذاهب. مر معنا أنه في الحدود هل يصح استعمال القياس في الحدود؟ الحنفية يرفضونها، نحن كحنابلة ما عندنا مشكلة، أو الكفارات، أن أستعمل قياسًا لإثبات كفارة أو أستعمل قياسًا لإثبات المظان، والمظان هي الأسباب. فقال لك فالحنفي إذا أنا مثلًا مستدل حنبلي استعملت القياس لأثبت للحنفي حدًا أو كفارة أو سببًا، بماذا بسهولة سيرد علي الحنفي؟ أنا لا أؤمن بالقياس في هذه الأبواب. انتهى، هذه واضحة طبعًا بناءً على ما سبق.

قال: وخلاصة الأسئلة الاثني عشر أنها ترجع إلى ما قلنا إما منوع أو معارضة. إما شيء يمنعها المعترض فيكون المستدل مطالبًا بإثباتها، أو يعارض المعترض المستدل بدليل آخر من عنده. فإذن خلاصة الأسئلة ترجع إلى منع أو معارضة. قال: وترتيبها أولى. هل الأسئلة الاثنا عشر ما بيصير أنتقل لسؤال حتى أكون إما أجابني هو عن السؤال الأول السابق أو لا أعتقد توجه السؤال السابق إليه. هل مثلًا بدي أنتقل لسؤال الحادي عشر التركيب أو سؤال الثاني عشر القول بالموجب، هل لا يجوز الانتقال لسؤال الثاني عشر حتى يكون جاوبني على كل الأسئلة الإحدى عشر أو وجدت أنه السؤال الذي قبله لا داعي له؟ أم بيصير أنا أكون في سؤال مثلًا تسعة وأروح أرجع له على سؤال القلب ثمانية بعدين أروح أرجع له على سؤال ستة بعدين أروح على سؤال عشرة بعدين أرجع على سؤال كذا؟ فهل الترتيب لازم ولا غير لازم؟

قال: وترتيبها أولى في الصناعة الجدلية، وهذا يعطيك مساحة، فإنه أحيانًا ما تمشي، حتى لو قلت القول بالموجب لو رجعت بعدين ونفيت الدليل ما بتزبط؛ لأنه هي أولى على رأي كثير من أهل العلم. قال: وفي وجوبه خلاف، يعني هو أولى في رأيهم وفي وجوبه خلاف. المعتمد عند الحنابلة أنه لا يجب، وأنه فقط أولى. هذا المعتمد عندنا في مذهبنا، ونكمل بعد الصلاة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.