السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك أحد الإخوة يسأل يقول: الشيخ أحياناً يقول السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، والله هذه تعالى لا أقصدها بل تأتي وحدها، هل هذه من السنة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. الحمد لله أنهينا الصعب وبقي السهل إن شاء الله. المشايخ الآن الأمور طيبة، طبعاً هو سهل لكن كل شيء فيه بحث وكل شيء فيه فكرة وكل شيء يحتاج إلى أنك أيضاً تنتبه. مبحث الاجتهاد والتقليد هو عادة ما يختم به أي كتب أصول الفقه، البعض يختم به تماماً ويكون قبله مبحث التعارض والترجيح، والبعض لا؛ يذكر الاجتهاد والتقليد ثم يختم بالتعارض والترجيح. ومبحث الاجتهاد والتقليد هو الذي يمثل القسم الثالث من تعريف أصول الفقه؛ لأن أصول الفقه ما هو؟ قواعد أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
والمستفيد هو الذي يستفيد من هذه القواعد، من الذي سيستعمل القياس؟ ومن الذي سيستعمل قواعد القياس؟ من الذي سيستعمل المصلحة المرسلة لينتج الأحكام؟ من الذي يحق له أن ينتج الأحكام من خلال هذه القواعد؟ هذا هو المستفيد ابتداءً وهو المجتهد، والمستفيد بالتبع هو المقلد؛ لأنه قالوا يستفيد الحكم من المجتهد. المقلد من أين يستفيد الأحكام؟ من المجتهد، هو مستفيد لكنه بالتبع، فأعتبره داخلاً في هذه العبارة بالتبع؛ ولذلك لابد وأن يذكر من هو المجتهد والمقلد وأحكام الاجتهاد والتقليد في ختام كتب أصول الفقه.
قال رحمه الله تعالى: الاجتهاد لغة بذل الجهد في فعل شاق، واصطلاحاً في تعرف الحكم الشرعي. إذاً الاجتهاد لغة أن تبذل في اللغة ما هو الاجتهاد؟ أن يبذل الإنسان جهده في فعل شاق، فإذا كان الفعل يسيراً لا يسمى اجتهاداً. أنا الآن لما أرفع هذه الكأس فلا يسمى رفعي لها اجتهاداً، ما حدا يقول هذا في عرف اللغة، لكن إذا حملت هذه الطاولة كلها والله ثقيلة، اه والله اجتهد في حملها؛ فالاجتهاد إذاً هو بذل الجهد في فعل شاق. وأما في الاصطلاح، وقد جعلت الاصطلاح مبنياً على التعريف اللغوي: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي، أن يبذل المؤهل جهده في الوصول إلى حكم الله عز وجل في المسألة.
الآن نأتي إلى شروط المجتهد، من هو المؤهل؟ من هذا الشخص الذي بنقول له الله يكرمك أنت الآن مؤهل لممارسة الاجتهاد وأخذ القواعد الأصولية وإنزالها لإنتاج الحكم الشرعي؟ هل أي شخص يستطيع أن يمارس هذه الممارسة؟ هل لأنه دكتور شريعة معناه هو مجتهد؟ هل مثلاً شخص حافظ القرآن، إمام مسجد؟ هو أكيد في هناك معايير حتى أنت تسمى شخصاً مؤهلاً لتمارس الاجتهاد.
قال وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام، وهي الأصول المتقدمة. ما معنى مدارك؟ مدارك الأحكام هي مصادر التشريع ببساطة، أن تكون محيطاً ملمّاً بمصادر التشريع؛ فتعرف الكتاب وقواعد التعامل معه اللغوية ودلالات الألفاظ، والسنة نفس الشيء، والإجماع، والقياس، والمصلحة المرسلة إذا كنت تؤمن بها. كل هذه الأمور بدك تكون محيطاً بها، ولاحظ قال إحاطة ما قال معرفة؛ لأن الإحاطة غير المعرفة، الإحاطة ما معناها الإدراك التام، الإلمام التام، مش مجرد والله قرأت كتاب أصول فقه، لا، الإحاطة يعني الرسوخ في معرفة مصادر التشريع وقواعدها وطرق الاستفادة منها.
ثم قال فمن الكتاب قدر 500 آية، لا حفظاً بل تمكن استحضار للاحتجاج. فمن الكتاب عليك أن تركز على 500 آية هي منتجة للأحكام الشرعية، الآن هل حصر آيات الاستدلال الفقهي في 500 آية حصر علمي دقيق ولا اجتهادي؟ هو اجتهادي تقديري، وهم طبعاً يقولون المطلوب على المجتهد ليس ملزماً حتى تكون مجتهداً أن تكون حافظاً لها، يكفي أن تكون عارفاً الـ 500 آية هذه التي فيها أحكام طلاق وزواج وعقاب. الغزالي قال كلاماً جميلاً خلاصته أن حصر آيات الأحكام الفقهية في 500 آية غير دقيق، قال لأن كثيراً من الأحكام الفقهية قد تستنبط من آيات العقائد، ومن آيات القصص كقصة يوسف وقصص الأنبياء، ومن آيات الأخلاق والزهديات، فقال إن تحصر آيات الأحكام في القرآن بـ 500 آية هذا كلام ليس دقيقاً؛ فإن كثيراً من الأحكام الفقهية قد تؤخذ من آيات أخرى ومواطن أخرى.
ولذلك أنا أقول الأفضل أن يقال حقيقة أن يكون عارفاً بكلام الله سبحانه وتعالى كاملاً، لا أقول حافظاً حتى لا أشدد، لكن أقول مستظهراً للآيات كاملة. وهنا أعود فأقول نحن نتكلم عن المجتهد المطلق، المجتهد في جميع أبواب الفقه؛ لأنه سيأتي معنا قضية تجزؤ الاجتهاد ومجتهد المسألة. فهنا الكلام عن المجتهد المطلق القادر على أن يجتهد في أي باب من أبواب الشريعة، حطه في المعاملات بيجتهد، في المناكحات، في الفرائض، في العقوبات بيجتهد. فالمجتهد المطلق بده يكون مستظهراً للقرآن حقيقة، ولذلك لا يعرف في علمائنا الأكابر من لم يكن يحفظ، وإذا كان شخص لا يحفظ كان يذكر سلبية كما قيل عن ابن خزيمة أنه أخذ عليه كذا أنه ما كان يحفظ، هو كان ملمّاً، وبعض الأخبار قد لا تكون صحيحة من حيث السند كونه يحفظ ولا لا يحفظ. فالمهم قال من الكتاب أن يكون ملمّاً بـ 500 آية، لا حفظاً لها بل تمكن استحضار، اللي هو يسمى الاستظهار، حتى يستطيع الاحتجاج بها في مواطن الاحتجاج.
ومن السنة إحاطته بمداركها، حتى يقول والله فلان راسخ في السنة، مش فقط دارس كتاب أصول؛ لا، بده يكون يعرف في السنة ماذا؟ يعرف صحة الحديث. طيب معرفة صحة الحديث بدي أكون أنا في مرتبة أحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي أحكم على الحديث؟ قالوا لا، أما اجتهاداً إذا حضرتك ربنا فتح عليك وأصبحت مجتهداً فتعرف أن تحكم على الحديث الصحيح من الضعيف، أو تقليداً لكتاب صحيح تلقته الأمة مثل صحيح البخاري، فمجرد وجود الحديث في صحيح البخاري ما راح أروح، قال لك ما دام وجد في البخاري أنا بعتمد عليه أنه صحيح؛ نعم أنا ما نظرت في السند وما حكمت على رجال السند وجزمت، لكن من وين أخذت غلبة الظن؟ أنه صحيح البخاري، أنه من البخاري صحيح. فإذاً معرفتك أن الحديث صحيح قالوا إما بالاجتهاد إذا كنت محدثاً لك إلمام بهذا الحديث، أو بالتقليد لكتاب معروف بالصحة أو جمعه للصحيح، طبعاً الصحيح هنا قد يقول بالمعنى العام الذي يشمل الحسن المقبول، أو باتباعك لإمام معين، ونحن في النهاية مثلاً كحنابلة نتبع أحمد بن حنبل باعتباره إماماً من الأئمة الكبار في هذا، فأقلد في أحكامه الحديثية؛ لأنني أنا لست متخصصاً في علم الحديث فلا أملك من الدراية ما عند أحمد بن حنبل، فأقول خلص جعلته بيني وبين الله في حكم على الحديث.
ومعرفة ناسخهما من منسوخهما، أيضاً معرفة الناسخ من المنسوخ في ماذا؟ في الكتاب والسنة، ناسخهما يعني الكتاب والسنة، أن يعرف الناسخ والمنسوخ حتى لا سمح الله تروح على حكم منسوخ ولا أنت تقرره على الأمة، فلا بد أن تكون عارفاً بالناسخ والمنسوخ حتى لا تأتي إلى حكم منسوخ في القرآن أو السنة فتثبته على الأمة. قالوا ويكفي الحقيقة، هل يجب حتى أكون أنا مجتهد مطلق أن الآن أكون مستذكراً كل الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة، أم يكفي لما آتي لمسألة معينة أكون عارف الوضع فيها؟ قال لا يشترط أن يكون مستظهراً الآن لكل الناسخ والمنسوخ، هذا صعب شوي، لكن يكفي أنه لما يأتي يبحث مسألة خلص قادر أنه خلص هي المسألة أنا عارف هل هي من الناسخ أو المنسوخ وما علاقتها بهذا الباب، هذا القدر يكفي ولا يشترط من الآن أن يكون مستظهراً لكل هذا.
كذلك قال ومواقع الإجماع، أيضاً المجتهد ينبغي أن يكون يعرف مواقع الإجماع حتى لا يخرق لنا إجماعاً، يأتي يبحث مسألة ويجتهد فيها وينتج لنا إنتاجاً يخرق إجماع أمة اجتمعت عليه الأمة منذ القدم، هذا معيب؛ فلا بد أن يعرف مواقع الإجماع. ونفس الشيء قالوا ويكفي أن يعرفها في المسألة التي هو الآن في طور بحثها، يعني أنا ما بشترط عليه يحفظ كتاب مراتب الإجماع لابن حزم مثلاً، أو يكون مستظهراً كتاب الإجماع لابن القطان، لا، يكفي أن يكون جاي يبحث مسألة عندي بالقوة قدرة أن يعرف هل هي مسألة مجمع عليها أو لا، يكفي في حينه أن يستظهر ذلك.
وما يحتاجه من نحو ولغة في متعلق كتاب وسنة من نص وظاهر ومجمل وحقيقة ومجاز ونحو ذلك، نعم من الإحاطة بالكتاب والسنة، هذا كله من الإحاطة بها، طبعاً تعرف آيات الأحكام، الحكم على الأحاديث، معرفة الناسخ ومواقع الإجماع؛ مواقع الإجماع ربما مش متعلق بالكتاب والسنة بالتحديد بس بشكل عام هو يتعلق بها من جهة أنه مستند في العادة يكون من الكتاب والسنة. كذلك أن يعرف الكتاب والسنة ماذا؟ كيف يتعامل مع النص والظاهر والمجمل والعام والخاص والمطلق والمقيد، عندك خبرة ومعرفة في التعامل مع دلالات الألفاظ، الحقيقة والمجاز.
هل يشترط أن يكون حافظاً للمذهب الفقهي حتى يكون مجتهداً، حافظاً لتفاريع الفقه واختلاف المذاهب في المسألة؟ لا، قالوا هذه يأخذها من الكتب، أنا كمجتهد أن أكون حافظاً للمذهب ليس شرطاً، أكيد بده يكون عندي مسائل أستطيع أتدرب بها بس حفظي للمذهب الحنبلي أو الشافعي ليس شرطاً في الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد عملية ذهنية مبنية على معرفتي بمصادر التشريع وطرق التفكير، مش مبنية على أني حافظ منتهى الإرادات، فأن يحفظ تفاريع الفقه هذا ليس شرطاً في البلوغ إلى منصب الاجتهاد.
وتقرير الأدلة ومقوماتها، هذا يعود إلى ما سبق، أنه يشترط أن يكون عارفاً بكيف يقرر الأدلة وكيف يقوم الدليل الذي هو الشروط والقواعد التي بها تقوم الأدلة، يعني كيف أنتج قياساً صحيحاً؟ حافظ شروط الأصل، شروط الفرع، شروط العلة؛ فيكون لو أطلب منه أن يقيم دليلاً عنده دراية وخبرة في طريقة تقرير الأدلة، يعرف اللازم وماذا يلزم عليه، مش يأتي باللازم والملزوم بطريقة معاكسة، فهذا معنى أن من شروط الاجتهاد أن يكون عارفاً بطرق تقرير الأدلة ومقوماتها.
ويصح كونه مجتهداً في مسألة دون غيرها؛ الآن هذه مسألة أخرى وهي مسألة تجزؤ الاجتهاد. نحن تكلمنا قبل قليل عن المجتهد المطلق، هل يصح أن يكون شخص مجتهداً في مسألة أو في باب معين من أبواب الفقه ولا يعرف الاجتهاد في الأبواب الأخرى؟ عند الحنابلة والجمهور نعم، متصور أن يكون الشخص مجتهداً في مسألة خاصة إذا كانت المسألة غير مرتبطة بمسائل أخرى، قالوا مثلاً باب الفرائض، كثير من مسائل المواريث هي ليست متعلقة بأبواب أخرى، بتشعر أن هذا العلم هكذا لاف حول نفسه، فبتشعر أنه الشخص ممكن يكون فعلاً مجتهداً في مسألة: هذا الأخ يرث مع الجد أو لا يرث؟ هل هم يشتركون ولا الجد يحجب الإخوة؟ هذه مسألة ممكن أجتهد فيها اجتهاداً كاملاً وافياً، ويكون لي فيها رأي مع أنني لا أحسن الاجتهاد لا في أبواب البيوع ولا في أبواب العبادات ولا في أبواب الجنايات، هذه المسألة غير مرتبطة بكل هذه الأبواب.
إذاً هل يقبل الاجتهاد المتجزئ عند الحنابلة؟ نعم، فأنت قد تكون إنساناً مقلداً في مختلف أبواب الفقه لكن في هذا المبحث لكثرة اجتهادك واطلاعك وتعاملك معه وألفت فيه رسائل وكذا أستطيع أن أجتهد فيه، وهذا حقيقة يسهل علينا في الواقع المعاصر لأنه كثير يقول لك يا أخي ما في مجتهدين مطلقين، صح، في الواقع المعاصر مع تزاحم المسائل وكثرتها صعب تجد مجتهداً مطلقاً بالتفصيل السابق، لكن يمكن أن تجد مجتهد مسائل، أخ عاش حياته في باب المواريث وأتقنه إتقاناً كاملاً، ممكن فعلاً يكون مجتهداً في هذا الباب ويعرف من عموم الأدلة في الكتاب والسنة وقواعد الأصول ما يمكنه من أن يجتهد في هذا الباب. واليوم عندنا مثلاً المجامع الفقهية يجوا يطرحوا مسائل ويعطوها لمتخصصين عموماً، وهذا المتخصص الأصل يكون يفني نفسه في بحث هذه المسألة، فهل هذا ممكن ولا غير ممكن؟ ممكن، فتجزؤ الاجتهاد مسألة مهمة جداً لأنه هي الأكثر واقعية في واقعنا المعاصر مع تضخم العلوم والمعارف اليوم، في المعاملات المالية المعاصرة وحدها في باب التأمين والضمان وكذا بدك مجتهدين في بعض مباحث المعاملات المعاصرة.
البنوك تحتاج إلى مجتهدين، ولا أحد فينا يقدر مع كل هذا التضخم، فتجزؤ الاجتهاد مسألة مهمة؛ وحتى لا نغلق الباب ونقول بوجوب التقليد والبحث في كل شيء ولا تشغل دماغك، فهذا كلام غير صحيح.
الآن كيف تحقيق المطلوب بالنسبة للمجتهد في مسألة أو باب معين؟ لو رجعنا للكتب، ماذا يعني أن يعرف من الآيات المتعلقة بهذه المسألة؟ من السنة يعرف الأحاديث المتعلقة بهذه المسألة، والإجماعات الواردة فيها، والناسخ والمنسوخ المتعلق بها، ويعرف يتعامل مع المطلق والظاهر والمقيد بما يكفي لإخراج المسألة. يبدو لي أن النقطة الخامسة، وهي التعامل مع مدارك الأحكام والنص والظاهر والمطلق والنحو واللغة، سيكون حاله فيها مثل حال المجتهد المطلق في هذه الأبواب؛ يعني بالنسبة للكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع يكفي في المسألة أو الباب الذي يجتهد فيه، بخلاف المجتهد المطلق الذي يعرف كل شيء.
بالنسبة لمدارك الأحكام وقواعد أصول الفقه وقواعد اللغة، أتوقع أنه يشترك مع المجتهد المطلق بنفس المعنى. إذا كانت المسألة مبنية على اللغات لا بد أن يكون لديه الخبرة الكافية، لكن قد تكون المسألة عقلية لا نص فيها ومبنية على القياس فقط، أو مبنية على النظر في مقاصد الشريعة وكلياتها، فهنا قد لا أحتاج لدقة معرفة التفاصيل التي يحتاجها من يتعامل مع النص مباشرة ويبني عليه أحكاماً من القضايا اللغوية. على حسب طبيعة المسألة، لا أقبل التفاوض حتى في شيء من هذا، فهل يجب في كل حال أن أكون خبيراً كخبرة المجتهد المطلق؟ أم يمكن أن تكون المسائل التي أعرفها هي المسائل العقلية أو الرياضية في الفرائض، وبالتالي لن أمس كثيراً جانب المجاز والحقيقة والقضايا الصرفية واللغوية؟ حتى تقول لي: لازم تكون كالشافعي؟ أقول لك: لا يا عمي، طبيعة بحثي لا تتعلق بمثل هذه القضايا، فيكفي أن أكون عارفاً عموماً بطبيعة الحقيقة والمجاز بشكل عام، كفكرة عامة أستطيع التعامل معها كحكم عام، لكن ليس شرطاً أن تكون خبرتي فيها تفصيلية كخبرة المجتهد المطلق، بخلاف ما لو كانت المسألة مبنية على اللغات، فهنا يجب أن تكون خبرتك فيها كخبرة المجتهد المطلق، فصعب أن نصل هنا إلى حكم قطعي والله أعلم.
ثم قال: ولا تشترط عدالته في اجتهاده بل في فتواه وخبرته. هل يصح أن يكون المجتهد فاسقاً؟ سؤال خطير؛ مع وجود بعض المجتهدين الفساق في هذا الزمان موجود، صحيح ولا لا؟ هل يصح أن يكون المجتهد فاسقاً؟ بس في هذه المسألة يعرف يحكي بصراحة؛ يعني مسألة متعلقة بالضمان في التأمينات وكذا، والرجل لا تظهر عليه سيما التدين والالتزام، ويمكن تجده مع النساء وتجده يفعل أشياء كثيرة أنت شايف شو بيعمل هذا الرجل، لكنه باحث في باب مثلاً في المعاملات المالية المعاصرة، فهل يصح أن يكون المجتهد ساقط العدالة؟ يقول: ولا تشترط عدالته في اجتهاده لنفسه، لكن لا تقبل فتواه ولا خبرته. يعني الفاسق لا أقبل خبرته، وكذلك لا أقبل فتواه التي نشأت عن اجتهاده، فما فائدة اجتهاده؟ فقط في حق نفسه، وهي تذكرنا في أي مسألة؟ الإجماع، أحسنت؛ هل يقبل قوله في الإجماع كناقد للإجماع أو لا؟ تذكرون هذه المسألة بحثناها، ارجع لباب الإجماع، وهل إذا كان المجتهد فاسقاً تعتبر مخالفته ناقضة للإجماع أو ليست ناقضة؟ وقلنا عندئذ قوله: إن اجتهاده يعتبر في حق نفسه، لكنه لا يقبل قوله على غيره، لا فتوى ولا خبراً. فهل الفسق من شروط الاجتهاد؟ شروط الاجتهاد ذكرناها سابقاً كالإحاطة بمدارك الأحكام، فنقول هل من شروط الاجتهاد العدالة؟ لا، مذهبياً لا، يعني الفاسق يقدر يكون مجتهداً، لكنه فقط لنفسه، ولا تصح فتواه ولا خبره؛ بالتالي الفاسق لا تقبل فتواه إخواني حتى لو صح اجتهاده.
قال: ويجوز التعبد بالاجتهاد في زمنه عليه السلام لغائب وحاضر بإذنه ودونه، وقيل لا مطلقاً، وقيل لحاضر. هذه المسألة أعتقد أنها ليست كثيرة الأهمية بعد وفاته صلى الله عليه وسلم باعتبار أنها انتهت؛ أنت تبحث مسألة هل كان الصحابة باختصار يجتهدون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام؟ هذه المسألة قد يكون البعض ذكر لها فوائد من حيث مشروعية الاجتهاد، أن تستدل بها على مشروعية الاجتهاد. خطر لي الآن أن من فوائدها أن نقول: هل هذا الحكم الذي حكم به معاذ بن جبل في اليمن كان اجتهاداً منه أو توقيفاً من النبي عليه الصلاة والسلام؟ هذا الحكم الذي حكم به في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، والآن الذين يقولون إنه في زمن النبوة لا يمكن أن يقر الله سبحانه وتعالى حتى اجتهادات الصحابة على باطل، فإذا الصحابة اجتهدوا في غيبة النبي صلى الله عليه وسلم بشيء وكان خطأ، فلا بد أن يطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الخطأ؛ فإذا قلنا بهذا بالتالي خلص، ما عاد حتى لو اجتهد الصحابة، في النهاية ما سيحصل في زمن النبوة حتى من اجتهادات الصحابة ولم يتم التعديل عليه في الشريعة، فالأصل أنه تشريع؛ لأنه لو كان خلاف الشرع لنبه الله سبحانه وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام على هذا الخطأ الواقع في زمنه. مرت معنا إذا تتذكروا في باب السنة: كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي، ولا نرى في إحدى الروايات بذلك بأساً؛ فالصحابة كانوا يجتهدون في بيع أم الولد ولا يرون بذلك بأساً في عهد النبوة، فهل هذا يأخذ حكم الإقرار ولا لا؟ كثير منهم قالوا هذا يأخذ حكم الإقرار؛ لأنه لو كان خطأ لما فعله الصحابة ولأطلع الله نبيه عليه الصلاه والسلام على هذا الخطأ ولعدلهم في ذلك، فالمهم فيها نقاش كثير.
لكن خلينا نبحث أصل المسألة: هل يجوز أو هل كان الصحابة يجتهدون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ويجوز. هنا بحث الجواز، طبعاً عقلاً هو جائز عقلاً، وشرعاً هو جائز شرعاً أيضاً على قول الجمهور، فيقول: ويجوز عقلاً وشرعاً التعبد بالاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم لغائب عنه كمعاذ لما سافر إلى اليمن وكان يقضي بين أهل اليمن وهو غائب عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولحاضر بين يديه، وقد كان عمر وأبو بكر أحياناً يجتهدان بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام في بعض المسائل، قال: سواء بإذنه يعني أذن للحاضر أن يجتهد، أو حتى لو بادر الحاضر فاجتهد وحده دون أن يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالأمر في المعتمد في المذهب جائز شرعاً مطلقاً كان في زمنه، سواء كان غائباً أو حاضراً بإذنه صلى الله عليه وسلم أو حتى ولو لم يأذن. فالظاهر من تصرفات الصحابة أنه كان موجوداً ولكن نستطيع أن نقول إنه لم يأذن في الصورة المعينة، وإن كانوا فهموا من أفعاله أنه أعطاهم إذناً عاماً، فهل الصحابة يتجرؤون على الاجتهاد دون وجود إذن عام بوجود مساحة للتفكر؟ فأقول: أو بدون إذنه، أي بدون إذنه الخاص في هذه المسألة، لكن هم عندهم معرفة عامة من أحواله صلى الله عليه وسلم أنه يعطي مساحة للاجتهاد والتفكير؛ فعندهم الإذن العام وإن لم يكن هناك إذن خاص في هذه الواقعة، وما كانوا ليتجرؤوا دون أن يكون هناك تلميح منه صلى الله عليه وسلم أو إقرار على جواز الاجتهاد، فهذه جرأة لا يفعلها الصحابة والله أعلم.
القول الثاني قيل لا مطلقاً، قيل لا يجوز أن يفعلوا ذلك أبداً لا للحاضر ولا للغائب، لا بإذنه ولا بدون إذنه؛ لماذا؟ القول الثاني قالوا لأنه مصدر التشريع موجود وهو محمد صلى الله عليه وسلم فلا يجوز العدول عن القطع إلى الظن، كلامه قطعي واجتهاداتهم ظنية، فلا يجوز العدول عن القطع إلى الظن. لكن هذا الكلام يوجه بأن الصحابة لم يكونوا دائماً مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومعاذ بن جبل كان في اليمن، ما في اتصالات هاتفية وما في طرق سهلة، والأحكام والنوازل تقتضي أحكاماً سريعة ومعالجات سريعة، فأنا إنما عدلت إلى الظن لتعذر القطع، ونقول كذلك النبي عليه الصلاة والسلام أذن لهم بالاجتهاد في حضرته مع أن القطع ممكن من باب أن يتمرسوا وأن يتدربوا وأن يفتح باب الشورى، ولها مقاصد وأهداف؛ فالتعليل بهذه الطريقة أنه لا يعدل إلى الظن مع وجود القطع ليس عميقاً في اعتقادي كثيراً، هذا مجتمع ودولة وهذه مؤسسة، هي ليست القضية بهذه الصورة الجزئية.
القول الثالث قيل لا لحاضر وقيل لحاضر، هذا الذي يظهر لي أنه لا يجوز للحاضر ويجوز للغائب، بس شوف الطوفي والله سريعاً ماذا قال، يعني الذي يظهر لي أنه لا يجوز للحاضر ولكن يجوز للغائب، وقيل في الحاضر دون الغائب. إذا أنا لذلك دائماً أرجع للشرح لأقرأ ماذا قال فيها، آه صحيح هو البعض قال للحاضر دون الغائب، قالوا إن الحاضر يمكن تصويبه أما الغائب إذا اجتهد والنبي عليه الصلاة والسلام غير حاضر، فلتت، فلا يمكن تصويبه، والعكس أولى من جهة الحاجة، وهذا أحد الأقوال ترى، البعض قال يجوز للغائب لا للحاضر، وهنا اعتمد فقط يجوز للحاضر لا للغائب من جهة أن الحاضر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام يمكن تصويبه مباشرة، أما الغائب فلا يمكن تصويبه، تمام طيب حتى لا نطير فيها، أكمل: والمذهب هو الأول.
ثالثاً قال: ويجوز تعبده عليه السلام به، هل يجوز أن يتعبد صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد به؟ ويجوز تعبده به، أي الضمير يعود على الاجتهاد، عليه الصلاة والسلام، نعم يجوز عقلاً وشرعاً بل هذا وقع أيضاً، ودائماً من الأدلة من الاستدلالات الأصولية الاستدلال بالوقوع على الجواز، يستدلون بوقوع الشيء على جوازه. هل وقع منه الاجتهاد عليه الصلاة والسلام؟ نعم، هنا ذكر لك أمثلة، أكمل: قال فيما لا نص فيه خلافا لقوم، والصحيح وقوعه، والصحيح مش جوازه فقط بل وقوعه أيضاً، مثل ايش؟ قال كأسرى بدر، ألم يجتهد فيهم النبي عليه الصلاة والسلام هل يقتلهم أو يأخذ منهم الفدية؟ ثانياً: قال وإذنه للمخلفين، المخلفين في غزوة تبوك، عفى الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين، هذا كان اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلم، نعم، قال وقصة داوود وسليمان، قصة داوود وسليمان تدل عموماً على جواز اجتهاد الأنبياء، تدل عموماً على جواز الاجتهاد ففهمناها سليمان ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 79]. قال وغير ذلك، هذه مسألة أيضاً أظن أنها واضحة، يعني إيش عكس الاجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أنه دائماً خلص يكون متعبداً بالوحي فلا يتكلم بمسألة حتى يأتيه جبريل، أو لا يأتيه جبريل بوحي السنة فيجتهد من عندي، فهو بالنتيجة ما في فرق في النتيجة النهائية، لأنه إذا اجتهد فلا يقره الله على خطأ، لكن هل كان متعبداً بشيء أحياناً؟ بعض المسائل بحثه فقط من ناحية معرفية، لكن بالنسبة لك أنت خلص آخذ النتيجة النهائية أنه لا يمكن أن يكون هناك شيء خطأ صدر منه صلى الله عليه وسلم في مجال التشريع، خلص انتهى. فلذلك قلت لك مسألة أصبحت نظرية في اعتقادي أكثر من كونها بالنسبة لنا عملية، ما دام كل شيء يكون صحيحاً كنتيجة نهائية.
أكمل: والمصيب من المجتهدين في الأصول والفروع واحد وغيره إن كان في فرع لا قاطع معذور مثاب، وقال بعض المتكلمين كل مجتهد في الفروع مصيب، ونفى الجاحظ الإثم عن المخطئ حتى مخالف الملة، والظاهرية تؤثم المخطئ مطلقاً حتى في الفروع. طيب هذه حقيقة من المسائل الكبيرة وهنا.
نحن سنبحثها بحثًا يليق بهذا المختصر، وليس من غرضنا تقرير المسائل فيها، لكن نفهم المراد. إخواني، الآن عندنا أصول الدين، وعندنا الفروع التي هي الفقهيات. باختصار: العقيدة والفقه. خليك احكيها بلغة سهلة يفهمها حتى الإخوة عبر الأونلاين؛ عندنا العقيدة وعندنا الفقه. يقول: المصيب من المجتهدين في الأصول (يعني في العقيدة) وفي الفروع واحد. تمام؟ المصيب في أصول الدين وفي الفروع واحد.
وبالتالي هل يمكن أنا وإياك نجتهد في مسألة من مسائل العقيدة، وأكون أنا رأيي صح وأنت رأيك صح؟ ما هو هذا المسألة اجتهادية، أو بحث، خليني أقول بشكل عام؛ أنا بحثت في مسألة في العقيدة، فوصلت لنتيجة، وأنت وصلت لنتيجة مخالفة لنتيجتي تمامًا، هل ممكن يكون قولي أنا صح في الواقع وقولك أنت صح في الواقع؟ مستحيل. هذا في وجهة نظرنا طبعًا، سيأتي لك أقوال أخرى، لكن نحن ماذا نؤمن؟ أن عند الله سبحانه يا أنا رأيي صح واجتهادي صح، يا أنت اجتهادك صح. أما أنا وإياك نوصل لنتيجتين متعاكستين، ويكون عند الله قولك صح أنها حلال أو أنها واجبة، وقول فلان صح أنها حرام وأنها مش واجبة؛ هذا يؤدي إلى اجتماع المتناقضات في حكم الله سبحانه وتعالى.
إذا في يقين المصيب من المجتهدين في مسائل العقيدة أو في مسائل الفقه واحد، يا أنا يا أنت، إذا كنا ثلاثة وقلنا وصلنا نتائج متخالفة لازم واحد فينا صح، فالمصيب واحد. ثم قال: وغير المصيب. أي يعني غيره وغير المصيب، إذا المصيب واحد، نعتبر أنا شوف الاستئثار كيف؛ فغير المصيب اللي هو أنت شو وضعك؟ فهمت علي الآن شو حكمك؟ يقول: إذا كان خطاك في الفروع، في مسألة في الفروع ولا يوجد قاطع فيها، يعني مسألة فرعية اجتهادية ما في فيها نص قاطع أو إجماع قاطع، فإذا كانت في فرع ولا قاطع فيها، مسألة في الفقه ظنية، فهي بدها تكون مسألة فرعية، مع أنها في الصلاة مثلاً، فقل مسألة فرعية ولا قاطع فيها، فهذا المخطئ ما حكمه؟ قال: معذور في خطاه مثاب. «إن حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر»، هذا في وجهة نظرنا هو المعذور المثاب.
طيب شيخ، عفواً، هل المسألة مفروضة أصلًا في الظنيات؟ أو المسألة مفروضة في كلا الأمرين؟ لا، هو صراحة سنكمل، مفروضة في كلا الأمرين؛ لأنه قال: ولا قاطع، يعني أصلاً هي في كل الأمرين. الآن، لأنه هو قال: وغير المصيب إن كان في فرع ولا قاطع فإيش حكمه؟ هل يجتهد الإنسان بأمر مقطوع؟ إذا كانت الاجتهاد والخطأ وقع في مسألة فرعية ولا قاطع، فهذا معذور ومثاب. مفهوم المخالفة أنه إذا كانت المسألة فرعية لكن فيها قاطع، شو الآن شو بدنا نحكي؟ هو ما نص على هذا، إذا كانت فرعية المخطئ أخطأ في مسألة فرعية بس فيها قاطع، الآن هم يقولون، البعض يطلق هكذا: غير معذور، ولكن الصواب ننظر؛ إن كان بلغه القاطع وتعمد مخالفته فهذا غير معذور وهو آثم. قد طبعًا يقول: تعمد مخالفته لهوى فتأوله على غيره، أما إذا أراد أن يرد الآية أو الحديث، هذا مش فقط آثم، قد يصل للكفر في بعض أحايينه. يعني إذا بلغك الحكم قاطعًا ثم يأتي هو فيتأول، فهنا نقول: إذا بلغه القاطع فتأوله لهوى أو لشيء وليس لقصد معاندة الله، فهذا آثم، وأما إذا عاند الله ورسوله فهذا لا يقتصر على الإثم فقط، تكون كفرًا.
أما إذا لم يبلغه القاطع وهذا محتمل (يعني هل الصحابة كلهم بلغتهم الأحاديث؟ قد لا تبلغهم الأحاديث فخالفوا، زي عمر وكثير من الفتاوى خالفوا لحتى بلغهم القاطع، لما بلغهم القاطع رجعوا)، فإذا لم يبلغه القاطع فهو معذور. تمام، معذور مثاب؟ الذي يظهر نعم أنه معذور مثاب، يعني هي المسألة تحتاج لتحليل؛ أنه فيها خلط كثير في كلامهم، إذا كان في فرع وفيه قاطع معذور. الآن نقول: هل بلغه القاطع ولا لا؟ إذا بلغه القاطع وتعمد مخالفته فهو آثم، وقد تصل إذا أراد أن يرد حكم الله إلى الكفر بعض صورها، أما إذا لم يبلغه القاطع، أو بلغه لكن لم يعرف وجه دلالته، وكانت مسألة فقهية فهو فهمها بطريقة ما، فإن شاء الله أنه معذور مثاب أيضًا.
إذن متى يكون معذور مثاب في القاطع؟ إذا لم يبلغه القاطع أو بلغه ولم يعرف دلالته. طيب هذا كله في الفروع، طيب في أصول الدين؟ حقيقة في أصول الدين حتى أكون كلامي شامل، في بعض المسائل ما زالت ضمن حيز الاجتهاد ظنيات، بعض مسائل القبر وما يتعلق بها، بعض مسائل الصراط وما يتعلق بها، مش كل مسائل أصول الدين برضه أنت تحطها قطعية، فليش أنا بخاف من هذه الإطلاقات؟ أنك بتشعرك أنه كأن أصول الدين كلها الآن قطعيات؛ التوحيد، أسماء الصفات، هذه المسائل الكبرى قطعية، لكن بعض التفاصيل المتعلقة حتى في بعض الصفات الجزئية، صفة الظل هل نثبتها لله ولا لا نثبتها، بعض المسائل اختلف فيها، فما في داعي أنك تجعل كل المسائل قطعية. فإذا كانت مسألة اجتهادية وأنت بذلت جهدك وأنا بذلت جهدي، فإذا كانت مسألة من حواشي أصول الدين الاجتهادية فالاجتهاد فيها إذا بذل وسعه فهو معذور مثاب.
أما إذا كانت مسألة لا في أصول الدين قاطعة وواضحة، واضحة فيها في الكتاب والسنة، هون رح نذبح بعضنا. مسألة في أصول الدين واضحة؛ هي مسألة مثلًا التي هي طريقة السلف في إثبات الأسماء والصفات، في التوحيد وأنواعه، في مسائل الاستغاثة بغير الله، هل نحن نقول هي مسائل أصول دين ظنية؟ لا، هذه مسائل قطعية. طيب المخالف فيها؟ نعم، نقول إذا كان خالف فيها بعد أن بذل جهده (وهذا أنا صعب أقيّمه، أنا مش كنت جالس مع الأئمة) والأصل أنني أحسن الظن بعلماء المسلمين، إذا بذل جهده في الوصول للحق ولم يصل إليه بعد أن بذل جهده وما كان عنده، فهو معذور لكنه ليس مثابًا. هو معذور من حيث أرفع عنه الإثم، لأنك لما تخالف في أصل العقيدة في مسألة مقطوع بها واضحة مثل العلو مثل الاستغاثة، هذه مسائل كفرية، فأنا لا نقول أن المخالف فيها مثاب، لكن نقول إنه معذور، نسأل الله أن يعفو عنه، من علمائنا الكبار الله يرحمهم. فهمنا شو الفرق؟ إذاً هنا معذور لكن لا تقول أنه مثاب، لأنه هذه مسائل قاطعة حاسمة، لكن خلص هو فهمها خطأ بسبب الظرف البيئي الذي عاش فيه، طبيعة الحياة التي كانت، فهذا هو الأصل.
نعم، هذه مسائل بطبيعتها ليست مسائل اجتهادية أصلًا، هي فيها قطع، بس هو كما قلت لك؛ ليش عذرته؟ لأنه بيئة نشأ فيها، ضغوط معينة كانت في زمنهم، فأورثته هذا التصور. هذا موجود، بس أهم شيء أنه يكون عندي أنه بذل جهده، ما أخذها بالهوى، ما أخذها بالهوى والتعصب للآباء، لأنه إذا أخذها بالهوى والتعصب للآباء حتى لو كان عالمًا مطلعًا، لا هو مش معذور لأنه في هوى في تقليد، هو ما بده كان يجتهد ويتعب في مثل هذه القضية، فهذا ليس معذورًا وليس مثابًا، هذا آثم، وإذا كان موضوعه أخطر من هيك أحيانًا بعض المسائل قد تصل به للكفر، والعياذ بالله.
لكن أنت كطالب علم وأنت ما عشت مع هؤلاء العلماء في قراهم وأمصارهم، فدائمًا قاعدتنا: الأصل فتح باب العذر، وأن يكون أهل السنة رحماء، وأني أجد لهم أعذارًا، وأنهم لعلهم فهموا المسألة بطريقة خاطئة. افتح باب العذر، وأنا مش شغلتي أحكم على العالم لأني ما جلست معه وما كنت في زمنهم.
طيب شيخنا، لو سمحت، لما نقول هذا الأمر أيضًا في القطعيات كلها في الفروع والأصول أنه معذور غير مثاب بذل جهده ولا آخره، في حديث؛ حتى في الفروع؟ لا، الفروع القاطعة، ذكروني قلت معذور مثاب إذا لم يبلغه أو ما بلغت وجه الدلالة، نعم، لأنه هي طبيعة الفروع أنها باب تقبل للاجتهاد، صحيح، يعني هي موطن للاجتهاد، يعني المسائل الفقهية باستقرائنا للشريعة عرفنا أن أحكام الفقهية بطبيعتها الشريعة فتحت فيها باب الاجتهاد، وإذا حكم الحاكم فأصاب فتح، لكن العقائد هل هي في الأصل باب اجتهاد؟ وأنه أنت يلا يا جماعة الخير فكروا في، اجتهدوا فيها، وكان الصحابة، ما رأيك ابن مسعود ولا يعارض؟ لا، أنت من خلال التتبع والاستقراء وصلنا إلى قواعد أن المسائل الظنيات الفقهية هي مبنية على الاجتهاد والنظر والتفكير، صحيح، يعني فيها مساحة، فلذلك كانت مدرسة ابن مسعود ومدرسة ابن عباس ومدارس فقهية والأمة خلاف فيها رحمة، هكذا اتفق علماء، لكن مسائل أصول الدين الأصل فيها ما هو؟ عدم الاجتهاد، هي أصلًا مسائل توقيفية. قلت لك المسائل الاجتهادية في أصول الدين هي حواشي الحواشي، مسألة تفصيلية في الصراط، يعني مسألة خفيفة ليست مسائل أصلية في هذا العلم، فهمت شو الفرق بين البابين؟
الآن مسائل الفروع الأصل فيها الاجتهاد ولا القطعيات؟ أصل الاجتهاد، لكن مقطوعة هي مقطوعة، أنت هذا قاضي إن قطع بها، الآن عندك مسائل فقهية بالآلاف، بالتالي إنه شيء طبيعي أنه يكون ما بلغك الحديث ما وصل إليه وكذا، فهي محل للاجتهاد، محل أنه أنا حديث عم المسألة، الصحابة من نظرك في أفعالهم لما تأتيهم مسألة شو كانوا بيقولوا؟ والله مسألة في فروع، في المسألة المطلقة كذا وسكناها، بتلاقيه بيجتهد، حاول يجد ينتج حكم، هذا الأصل أن أجد حكم أنتج، بعدين إذا بلغني القاطع خلص سمعنا وأطعنا، فالأصل فيها الإنتاج والبحث.
أما العقيدة، ما قلنا العقيدة هي خبريات وليست أوامر ونواهي، صحيح؟ الأصل في العقيدة أنها مجال للغيب، أخبار، فمجال الأخبار مساحة الاجتهاد فيها محدودة جدًا جدًا، في مسألة ممكن أفكر فيها في الصراط، لكن هي في النهاية العقائد هي أخبار بدي أعتقدها وبس، فما عندك مجال أصلاً تجتهد فيه، هذا الأصل، فطبيعة هذا الباب قصرت علي هذا الحكم.
ثم قال: تفضل مثلًا تقليد بعض العلماء لمذاهبهم، هل هذا هو عذر مثلًا؟ والله شيخ قد يكون نعم من جهة الضغط المعرفي الذي يحصل لمن نشأ في بيئة معينة، وهذا حتى الإنسان منكم يجده في نفسه؛ أنت في حياتك إنك لما تنشأ ضمن بيئة معينة من أهل الحديث تشعر أن أغلبنا شباب ماخذينها بالتقليد، يعني بدك تقنعني شباب أهل الحديث أغلبهم أخذها بالاجتهاد؟ بيضيع في شبر مي بعضهم! تمام الفكرة؟ نعتمد النصوص الشرعية الناس يأخذ زي ما هو، ولذلك هو بالنسبة له الطرف الآخر يعتقد نفس الشيء ترى، يعني هو الطرف الآخر لا يعتقد إلا ما أنت، يعني كيف أنت تصور نفسك أنك متبع للنصوص، هو متصور أنه النصوص تمامًا زي ما هو بيحكي، فأنا لازم أتقمص هذا كان شخصية الآخر لأعرف كيف نظره للنص، هو جاء عبئ تعبئة معينة، عبئ تعبئة معينة أنه هكذا يقرأ النص، فلما جاءه، مش 10 في الزمن القديم كانت كل القرية تكون هيك بتفكر في النص ويكون عندك الـ 100 عالم ومدرسة النظامية ومدرسة نيسابور ويدخل عليك عشرات، مش بحجم دكتور جامعة معاصر، أغلبهم شاف شو سولف؟ لا بحجم الجويني، بعدين بيجيك الغزالي، بعدين بيجيك الرازي، كل واحد بيعطيك نفس المعلومة، يعني أنا أفهم العقل البشري الضعيف لعامي أنه رح يتأثر، يعني أنت ما تتوقع، أنت نفسك، مو الإعلام كيف بغير عقليات كثير منا اليوم؟ دعاية، بكرة دعاية، تكرار المعلومة من أوجه متعددة، والإنسان كائن ضعيف، وهذه رحمة أهل السنة ببعض بالمخالف؛ أني أعرف ضعف الإنسان الذي ممكن تكرار المعلومة عليه بطريقة معينة تفتنه. فما بالك لما يكونوا من دهاقنة العلم؟ عرفت؟ أنت اليوم أصلاً أكبر قضية دائمًا بقول لك الأشاعرة ما هي علماء لهم، وبقول لك علماء لهم، دائمًا بقول لك هالقصة هي، لأنهم يعرفون أنه هي نقطة ضاغطة، وأن لكثير من شباب أهل الحديث بيجي بيقول لي: والله يا شيخ بس أنا فعلاً بشوفوا أن كثير من العلماء كانوا.
بجوز لو سميت لي لاطلع لك 100 واحد أشعري، فهي الفكرة ضاغطة، وهذه بتخليني أكون رحيم بالمخالف، أفهم هذا البعد. بس خلوني أكمل إخواني حتى نكمل الفكرة. قال بعض المتكلمين: كل مجتهد في الفروع مصيب. الآن رحنا على النقيض تماماً، بعد أن تكلمنا عن رأي الحنابلة والجمهور في أن المصيب من المجتهدين واحد وغيره مخطئ إن كان في فرع من الفروع.
ذكر الرأي الثاني من يرى أن كل مجتهد في الفروع مصيب، بس في أصول الدين لا. هؤلاء يروا أنه في الفروع، هذه وجهة نظرهم، الله سبحانه وتعالى لا غرض له هكذا يقولون في تعيين حكم معين عنده في الفروع. حاب تصلي ترفع يدك هيك، حاب تصلي بدون ما ترفع إيدك مع تكبيرة الإحرام، المهم الغرض عند الله قال إن تجتهد. يقول في الفروع لا غرض عند الله سبحانه في أن يبتليك بهيئة معينة، وإنما المقصود عنده في المسائل التي لم يأت فيها قاطع هو أن يعطي مساحة للمجتهد أن يفكر، فما وصل إليه المجتهد فهو حكم الله، حتى ولو وصلنا إلى متناقضين، أنا وصلت أنه واجب وأنت وصلت أنه حرام، خلص حكم الله في حقك أنه واجب وحكم الله في حقك أنه حرام.
أنا متعبد أن أمشي بما أداه إليه اجتهادي أنه حرام، وأنت متعبد بما أداه إليك اجتهادك أنه واجب، لكن عند الله لا يوجد علم إلهي بما هو الحكم الصواب منهما؟ نحن بنقول لا يوجد؛ لأنه سيؤدي هذا إلى تعارض المصالح والمفاسد. وهذه شوف هي مشكلة، بعض المسائل متعلقة بماذا؟ بأنه هل حكم الله متعلق بالمشيئة ولا متعلق بالعلل؟ الأشاعرة شو بيقولوا؟ بالمشيئة المحضة، فبالتالي ما عندهم تعارض في المصالح والمفاسد، لذلك أبو الحسن الأشعري والباقلاني هم اللي أخذوا هذا الرأي.
لكن أنا على طريقة أهل الحديث أعتقد أن حكم الله إنما هو لعلل وأسباب ومصالح ومفاسد، بالتالي لما تقول حكم الله أن هذا أنا اجتهدت ووجدت أنه في مصلحة فقلت إنه واجب، وأنت اجتهدت أنه في مفسدة فقلت إنه حرام، ما هو عند الله عز وجل ما هو؟ يا مصلحة يا مفسدة، والله يشرع الأحكام لعلل، مش ممكن يكون هو مصلحة ومفسدة في نفس الوقت. لما تقول إن الكل مصيب، معناته الفعل أصبح مصلحة ومفسدة في نفس الوقت. لكن على طريقة بعض المتكلمين الذين يرون أن أحكام الله ليست معلقة بالعلل من حيث الحكم العقدي كراي الأشاعرة وأنها بمحض المشيئة، هذا بيمشي معهم الرأي أنه كل مجتهد في الفروع مصيب، أما أنا الذي أعلل الأحكام أنها مبنية على علل المصالح والمفاسد ما رح يزبط عندي؛ لأنه سيؤدي أن الله سبحانه الحكم عنده أنه يجوز أن يكون الفعل مصلحة ومفسدة في آن واحد.
حديث بني قريظة بصراحة يشهد لهذا القول، لا لا يشهد له؛ لأنه هو الحديث النبي عليه الصلاة والسلام أعطاهم جملة: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة». فبعض الصحابة فهم بالظاهرية المحضة أنه لازم أصلي في بني قريظة لو خرج وقت العصر، والرأي الآخر قالوا لا، هو قصد الفحوى أنه استعجلوا يا جماعة، ما قصد أنه فعلياً لو طلع وقت العصر لا تصلوها في وقتها. الآن قالوا لماذا سكت النبي عليه الصلاة والسلام؟ ليس إقراراً على أن كلا الرأيين صواب، وإنما فتح لباب الاجتهاد، إقرار على أن كليهما أصاب أنه اجتهد، وأن هذه مساحة مقبولة في الاجتهاد، وإن كنت كمحمد صلى الله عليه وسلم قصدت شيئاً معيناً. هل يمكن يكون النبي عليه الصلاه والسلام قصد كلا الأمرين؟ هيك سؤال، هل يمكن أن يكون قصد كلا الأمرين؟ هو إقرار على أن كلا الفهمين مستساغ، وإن كنت أنا قصدت أحدهما. كلا الفهمين مستساغ، يعني أنت حتى الطرف اللي بنقول فهمه مرجوح هو ما خالف قاطعاً، بالتالي أنا ما أعطيتك القاطع فأعطيك مساحة للاجتهاد، جزاك الله خيراً أنت فهمت، فأنا لست في مقام أن أقول فلان أصاب فلان أخطأ، أنا أعطيك أصل الاجتهاد وأقرر على أصل الاجتهاد، وأنه النص إذا سمعتموه بهذه الطريقة لكم أن تجتهدوا فيه.
هو لما إنه أقر، أقر على جميع الصور الموجودة، أقر على الاجتهاد وأقر على أن النتيجة صحيحة كطرفين؟ لا، مستحيل. بتعرف ليه؟ لأنه كلامك تعرف ماذا يقتضي؟ أنه صلى الله عليه وسلم لما قال لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة قصد أنه استعجلوا، لكن إذا خرج الوقت أو كاد يخرج صلوا قبل، وقصد في نفس الوقت أنك لا تصلي العصر حتى لو خرج إلا في بني قريظة، ما هو مستحيل، كيف بده يجتمعوا المتناقضان؟ يعني كيف سيكون المتناقضان مجتمعين هنا؟ أنتم فاهمين وين التناقض؟ أنه بدي أقصد إنك استعجل بس إذا بده يطلع الوقت خلص صلِّ، وبدي أقصد إنه لو طلع الوقت لا تصلي حتى توصل، ما هو بتشبك. اقتنعت الحمد لله، تمام محتمل على الجهتين.
أحسنت، بس هو أقصد، هو يقول هل يمكن يكون أقرهم أنه كليهما صحيح، كلاهما مقصود له صلى الله عليه وسلم؟ لا يمكن، ولا سيجتمع متناقضان في إرادته وقصده هو صلى الله عليه وسلم. معذور ومثاب، وفي الفروع خاصة في الفروع نعم.
الآن خلونا نجي مع الجاحظ، ها هي المشكلة الكبيرة. الجاحظ ماذا قال؟ والطنة والرنة التي عملت على كلام الجاحظ ماذا قال؟ قال ونفى الجاحظ الإثم عن المخطئ حتى مخالف الملة، حتى اليهودي والنصراني، قال الجاحظ إذا اجتهد وحاول واستفرغ وسعه ولم يصل إلى الحق، لاحظوا ايش قال: لا يأثم. أنتم شعرتموني أنه معقول حدا بيحكي زي هيك؟ هذا الانطباع الأولي هو اللي جاء لكثير من العلماء فعلاً، أنه اتق الله يا جاحظ شو بتحكي؟ اليهودي والنصراني يا أخي! النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار». يعني كيف أنت تتجرأ يا جاحظ وتتكلم بهذا الكلام؟
الطوفي ماذا قال؟ خلونا نشوف الطوفي في كتابه يقول: احتج الجاحظ على تصويب المجتهدين حتى من الكفار بأن تأثيم المجتهد بعد استفراغ وسعه في الاجتهاد قبيح. طبعاً أنتم عارفين الجاحظ شو عقيدته، معتزلة، بالتالي هم يقولون بالتحسين والتقبيح العقلي. فهو بدأ بهذا، قال الجاحظ إن إنساناً يستفرغ وسعه في البحث والسعي للوصول للحق وما عنده هوى، وبذل وبذل وبذل وهو فعلاً متجرد من الداخل يريد الوصول للحقيقة ولكنه لم يصل، أن تعاقب مثل هذا الشخص، لك يا أخي والله هذا قبيح في العقل. يعني صح قبيح في العقل، في حدا بيخالفه؟ هو بلغ جهده، الذنب يعني؟ ربنا رحيم كمان.
يعني الجاحظ وجهة نظره يقول لك أنا شايف واحد بذل جهده، وها مش عنده هوى، وهي لازم لما تأخذ قول واحد تهدأ معه، خاصة يكون من الناس الكبار، بغض النظر حتى لو كان معتزلة، أنت مش في قضية تصفية حسابات. أنا مع الجاحظ هذه القضية قضية علمية، وهذا اللي بيعجبني في الطوفي، الطوفي مش إنسان عاطفي أو إنسان ينساق وراء مذهب، حاول يفكر، يقول لك نحن خلينا نشوف شو حكى الجاحظ بعدين نشوف حتى قبل ما نهول عليه كما هول عليه الأكثرون. يقول تأثيم المجتهد بعد استفراغ وسعه في الاجتهاد قبيح، قال ليه؟ بتعرفوا ايش قبيح؟ قال حتى على رأيكم يا أشاعرة ولا أهل حديث، قال لأنه سيفضي إلى التكليف بما لا يطاق. مش أنت تقول لا يجوز التكليف بما لا يطاق؟ وأنت ستؤدي إلى أنه هذا تكليف بالمحالة عادة، أنك بتقول لشخص ابذل وسعك واجتهد للوصول للحق وبدون هوى بكل تجرد وإنصاف وما وصل له أنت آثم. يقول لك طب أنا والله سعيت وحاولت ومتجرد ولا يعلم والله يعلم أنه ما في قلبي شيء من الهوى بس ما وصلت، الإثم والعقوبة؟
نفى الإثم، يعني باختصار هو من أهل الفترة سيكون حكم حكم أهل الفترة، أنفي عنه الإثم، يعني هو إيش حكم أهل الفترات عند الله؟ أهل الفترات لهم حساب خاص. ولاحظ أنه هو لم يقل أنه مصيب، وهي نقطة مهمة، وما قال أخطأ، نفى الإثم فقط، وهذه حط عليها؛ لأنه واحد بيقول لك يا أخي كيف تكون عقيدة اليهود والنصارى صح؟ يا عم هو الجاحظ ما قال لك عقيدتهم صح، حتى لا تقول الرجل ما لم يقل، هو قال لك نفى الإثم، ما قال لك أنهم مصيبون في عقائدهم. انتبه هذه مهمة.
يقول: إذ هو مفض إلى تكليف ما لا يطاق، قال لا سيما كثرة الآراء والمذاهب والمقالات في العالم. يعني اليوم بس أنت فتحت يوتيوب بتلاقي 1000 شيخ على 1000 رأي على 1000 جماعة على 1000 حزب على 1000 طائفة، وواحد بيكون هيك طالع من عالم جاي من غابات الإسكندنافية وبده يبحث عن الحق، ما عنده أي خلفية، وبيفتح اليوتيوب بيشوف هذه الآراء والأفكار والمذاهب وبيصير يا حرام بده يدور ويبحث عن الحق ضمن هذا العالم، بيقول لك الجاحظ والله عندي على الأقل أن يبحث عن الحق ولا يصل إليه. واعتوار الشبه أي تواردها على القلب وعدم الأدلة والقواطع والجوازم على المطالب، قال فإن التأثم عندئذ مع تعدد الآراء والمذاهب وكثرة الشبه المعارضة على السوشيال ميديا، وبيفتح على قناة أم بي سي بيلاقي أنه ناس تستهزئ بكذا، وأن هذا الدين، أو واحد مثلاً في أمريكا بيتابع قنواتهم السي إن إن، بيجي بيقول لك إنه هؤلاء المسلمون مجموعة من المتوحشين، خرج فيهم نبي كان يدعو، وهو سعى سعى، فرض هي قضية خليني أقول هي فرضية مش تطبيقية الآن، تطبيق شيء ثاني، أنه شو حجم وصول وقوع هذا في الواقع هي بعدين بنحكي فيها، حتى نحن برضه ما نكون نذهب بالتنظير ونترك الواقع، بس هو بيبحث أنه ممكن يكون هذا الشخص صُوِّر له الإسلام وأن هذا الرجل الذي خرج فيهم بصورة مشوهة، وكم سعى للوصول إلى حقيقة مبعث النبي عليه الصلاة والسلام ولم تتسنح له فرصة، هذا أقصى ما بلغه. هيك بيفكر الجاحظ في القضية.
قال ويلزمه، هذا إلزام ألزم الناس به الجاحظ الآن، مخالفوا الجاحظ ماذا قالوا؟ قال يلزم بقولك رفع الإثم والوعيد عن كل كافر من منكري الصانع ومن منكري البعث والنبوات ومن اليهود والنصارى. خلص ارفع الإثم عن كل الكفار يا جاحظ! حتى الذين قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ارفع عنهم الإثم لأن اجتهادهم هو الذي أداهم إلى عبادة الكواكب أو الأوثان أو كذا إذا الكل مجتهد.
قوله للجاحظ أن يمنع، أن يمنع هذا الدليل. دليل ليه؟ قال له أن يمنع أنهم استفرغوا وسعهم. الجاحظ ما قال لك أن كل يهودي استفرغ وسعه، الجاحظ ما قال لك كل نصراني استفرغ وسعه، الجاحظ ما قال لك كل كفار قريش استفرغوا وسعهم. لا، هو لا يقول ذلك، هو يفرض في فرضيته أنه ممكن أن يوجد يهودي أو نصراني استفرغ وسعه ولم يصل، لكن كفار قريش استفرغوا وسعهم؟ كفار قريش كم النبي صلى الله عليه وسلم أحرجهم وقطع عليهم بالأدلة؟ وكانوا يملصون منها بطريقة يظهر منها الهوى واللعب. فبالتالي يقول وتقريره أن للجاحظ أن يمنع أن هؤلاء الكفار استفرغوا وسعهم، فهو يقول لك الجاحظ أنا أتكلم عن شخص استفرغ وسعه، أما أنتم تلزمونني بأناس بتشوفوهم في الواقع يعبثون أو قدموا شهواتهم أو أعرضوا عن الحق مع أنه تصدى لهم، هذا أنا لا أقول به. لا نسلم أنهم بذلوا المجهود المعتبر لمثلهم في مثل مطلوبهم، فكانوا مفرطين مقصرين، فكان إثمهم إذاً على ترك الجد والاجتهاد الواجب عليهم، لا إثمهم على أنه مجرد الخطأ، بل منهم من عاند مع اتضاح الحق له كما أخبر الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: 144] ومع ذلك خالفوا، وهنا ذمهم الله تماماً، وقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ [البقرة: 146] وقال عن فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]. هذا الكفر الذي يتكلم الله عن إثم صاحبه.
وتخليده في النار، الإثم الذي يكون عن إعراض عن الحق أو عناد في مقابلته أو هوى وتقديمه. أما إنسان استفرغ وسعه تماماً ولم يكن عن عناد ولا هوى ولا إعراض، هل هذا مثله مثل المعاندين أصحاب الهوى أو المعرضين عن البحث عن الحق المنكبين وراء شهواتهم وأهوائهم؟ فالكفار إذاً طائفتان: معاند ومقصر في الاجتهاد، فعوقبوا لعنادهم أو تقصيرهم. ونحن إنما نعذر من اجتهد غاية وسعه فلم يدرك، يعني لم يصل، وخلا عن العناد. هذه صورة المسألة عند الجاحظ.
قلت: الآن من التوفيق هذا يقول لك مثلاً عنده مرة ثانية، يقول: ونحن إنما نعذر من اجتهد غاية وسعه فلم يدرك وخلا عن العناد، مش معارض، يعني إنسان يقول لك: لو ظهر لي الحق والله لأتبعنه حتى لو كان الحق معكم يا أيها المسلمون لأتبعنكم.
قال: فظهر الفرق إذاً بين الكفار الذين قلتم يا جاحظ كيف تقول إن هؤلاء في الجنة، لأنه بيقول لك: أنا في عندي فرق بين المعاند والمقصر هؤلاء حط لي إياهم في جهة، وبين المجتهد الذي استفرغ وسعه هذا حط لي إياه في جهة أخرى. يقول الطوفي: قال ومنذ خطر لي هذا الاعتذار عن الجاحظ، وكان هذا الاعتذار يعني أتى به الطوفي عن الجاحظ، كان يغلب على ظني قوته، وإلى الآن يعني أقول وإلى الآن شايف أنه الجاحظ له عذر فيما ذهب إليه، قال: والجمهور مصرون على الخلاف، بقول لك جمهور أهل العلم مصرون على أن الجاحظ أتى بطامة في هذا الكلام، يعني حتى مش بعض الشراح، يعني الله يكرمهم إخواننا لما يتكلموا عن الجاحظ زي ما إخواننا الله أكبر، يعني حتى إخواننا الشراح المعاصرين معتبرين أن رأي الجاحظ بكل أشكاله شاذ ويقال خالف دين الإسلام، تمام بس خليني أكمل الكلام الآخر، قال: ولا يتمشى لهم حال إلا على القول قول الطوفي، حقيقة كل من يخالف الجاحظ فيما ذهب إليه في وجهة نظره لا يمشي رأيهم إلا على التكليف بما لا يطاق الذي حكيناه، خلص أنتم بدكم تحملوه بما لا يطاق رح نأثمك ولو بذلت وسعك، ولو خلوت من العناد والهوى، قال: أنتم بدكم تحملوا ما لا يطاق، سعيدكم ارجعوا لأصولكم يا من تحملون، لكن المسألة مستحيلة.
قال: وتساعدهم ظواهر النصوص، قال يعني الجمهور يساعده ظواهر النصوص نحو قوله: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: 27]، فتواعدهم بالنار على مجرد الكفر، هي إضافة مني، ولم يعذرهم بالخطأ بس الآية برضه عامة، يعني برضه ما بيقدر يقول هي الآية تدل على مذهب الجمهور فعلياً، يعني مجرد الكفر، لأنه قال فويل للذين كفروا، قالوا بالجملة، الآن سيختم الطوفي ماذا يقول الجمهور على خلاف الجاحظ والعقل مائل إلى مذهبه. شفت طوفي قال بدكم الواقع الجمهور على خلاف الجاحظ بس عقلي أنا كطوفي والله ما رايح مع الجاحظ، شايف كلام الجاحظ أمثن يعني من حيث المنطق العقلي هيك، من حيث المنطق العقلي. وقوله على كل حال مخالف الإجماع، إلا أن يمنع هو كونه إجماع، مذهب يمنع كونه قاطعاً مطلقاً، هذه مسألة أخرى الآن.
كيف يمكن أن يناقش حقيقة كلام مثل هذا؟ لا هو حقيقة كلام الجاحظ مو واضح، هل يقصد أنه هذا الرجل ما بلغه صورة الإسلام التي هي التوحيد، أو هل هو بلغه ما اقتنع بسبب الشبهات؟ اعتبر الاحتمال الأبعد، اعتبر رجل بدأ من الصفر، رجل بدأ من الصفر. هذا شيخ ما بلغه، يعني ما بلغه أن الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو إلى التوحيد، معناته ما بلغت الدعوة، يعني بلغوا أن رجلاً يسمى محمداً بس ما بلغوا التوحيد، معناته ما وصل الدين أصلاً. ممتاز إذاً، لا هو الآن كيف ما في بحث، يبحث هو في النهاية، أنت الآن كمسلم تعيش في هذا العالم، إذا في دين اسمه دين محمد صلى الله عليه وسلم، هذا رجل نشأ كما قلنا في منطقة يهودية، في غابات في بولندا، في مناطق بعيدة، أو نشأ في عائلة نصرانية هيك فرض المسألة، نصرانية في مناطق كما قلنا نائية، زي ما بتشوفوا أحياناً بعض الرحالة بتلاقيه دخل في غابات، غابات البرازيل، ونشأوا هيك، نشأوا على النصرانية وهذا كان آخر ما وصلهم، تمام وحاول هذا الرجل أن ينظر يبحث في الحق، وأنه هل هي الحق؟ أنا أحكي لك نظر في الحق، وصله الحق بين يديه أو ما بلغه الحق؟
الآن أنت عندك كل الاحتمالات، الآن يمكن أنه ما وصله شيء آخر أو وصله، ها ممكن أنت شو عندك الاحتمالات الكثيرة في الوصول، احتمالات كبيرة ممكن أنه أصلاً ما وصله أنه في خارج هذا الغابات الأمازون شيء اسمه إسلام ولا محمد صلى الله عليه وسلم ولا شيء، لا وصل. طيب هذا الاحتمال هو استفرغ وسعه وعاش نصرانياً أو يهودياً بس ما وصل كما قلنا أي شيء، هذا شو رأيكم فيه لو كان هذا قصد الجاحظ؟ هنا، هل هو عرض على ذهنه أنه يمكن الشرك غلط والتوحيد أصح؟ لو عرض على ذهنه خلص بلغته، هذه بلغت، بلغت حجة عقلية، اجتهد الآن وسعه، أنا أعتقد هي كما قلنا هي المشكلة ستبقى، هل ما إحنا الله عز وجل إيش يقول؟ ﴿حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، يعني اللي هي الحجة، فهمت علي، يعني ماشي أنت رح تقول الحجة العقلية هي تثبت حكم لكن لا يحاسب عليها، مش هيك نحن عند أهل السنة والجماعة؟ هل يعذب الإنسان يوم القيامة ويؤثم دون أن تبلغه الحجة الرسالية؟ نعم، نقول العقل في غابات الأمازون سيقود ذلك النصراني أو اليهودي إلى التوحيد، العقل سيقود إلى التوحيد، لكن لم تبلغ الحجة الرسالية.
فالجاحظ هو نفى الإثم فقط، لاحظ الجاحظ شو قال، هذا ما بأثمه، ليش؟ ليش هذا قول الجاحظ؟ الجاحظ ما نفى الإثم وما ذكر هذا، الكل مجمع أهل السنة والجماعة ولا غير أهل السنة، كل أهل الإسلام مجمعون على أن من لم تبلغه الحجة الرسالية أو بلغته ولم يفهمها، لم يفهمها، لم يفهمها، هذا أنه معذور لأنه هذا ما وصل. مو أنت شايف المشكلة، مو أنت ليش أقول لك خليني أفهمك، مشكلة الجاحظ يا أخي أنه قال قولاً كل واحد عم بلبسه ما يعتقده من مضامين، يعني الجاحظ قال قولاً عاماً، يعني لو في شرح تفصيلي من الجاحظ لما قعنا أنه اختلفنا معه، صح ولا لا؟ أنه الطوفي اختلف مع الجمهور، الطوفي شو بحاول يعمل، إنه يا جماعة الجاحظ ما شرح وجهة نظره، قال كلاماً مجملاً، أنت كل واحد عم بعبي الفراغ بالطريقة اللي شايفها. لا لا هيك قصد الجاحظ، طيب ليش ما يكون الجاحظ قصد رأي الجمهور؟ هل تصزم بذلك؟ خلص هذا ما بدنا إياه، نحن هذا بدنا نوصله، هل الجاحظ قال كلاماً غريباً تماماً عن أقوال أهل العلم يستبشع أن هي النتيجة بحصلها الرجل ما أبان عن وجهة نظره، قال كلاماً عاماً، كلام، فالآن أجى الطوفي بيقول لك يا أخي لا، الطوفي بيقول لك أنا بالنسبة لنا أنه الآن ماذا يقصد الجاحظ؟ هذه مساحة للنظر والبحث. الرجل قال كلاماً مجملاً، هناك من يعبئ أو فهم بطريقة معينة.
ماشي بدنا نعتبر أن الجمهور فهمه بطريقة ما، نجيء الآن على الحالة الثانية التي ذكرها سهيل، التي هي حالة إيش؟ أنه بلغه إسلام لكن بلغه الإسلام بطريقة مشوهة، بحيث مهما حاول أن يبحث عن نتيجة ما كان يأتيها عن الإسلام وعن النبي عليه الصلاة والسلام صورة مشوهة، أن هؤلاء مجموعة من الوحوش يعيشون في جزيرة العرب وكانوا يقتلون الرجال ويسبون النساء، هذا قصار ما وصله، وصله بشكل فعلاً العاقل لو عرض عليه ما بيقبله بهذه الطريقة، ما بلغت الرسالة. أحسنت، أنت لذلك قلت لك هذه نحن مشكلتنا ما مفهوم بلوغ الرسالة عند الجاحظ، وهذا هو نقطة البحث والنقاش. يعني حتى حتى نقول أن الجاحظ فعلاً لا، كلامه غير مقبول، أنا ليس هدفي في النهاية، وإن كنت أرى الجاحظ مبتدعاً وضالاً في كثير من أقواله المعتزلية، بس طالب العلم إخواني يبحث عن الحق ولا يلبس طواقي كما يقولون، يعني مش لأنه الجاحظ بدي أنا بدي أطلع لكم، لا، أنا لازم أبحث، افرض رجل تكلم كلام مش هذا قصده ويحمل كلامه ما لا يحتمل، فهو بالنسبة لمن استفرغ وسعه وهذا الذي يعيش في غابات الأمازون ووصله الإسلام مشوهاً، ترى مش الجاحظ تتكلم هذا فقط، حتى الغزالي في كتابه في فصل في التفرقة بين الإسلام والزندقة تكلم عن هذا الكلام. ليش يقول لك لماذا يحمل الجاحظ وحده هذا الكلام؟ مو نفس الغزالي تكلم عن هؤلاء الذين كانوا يعيشون في أصقاع معينة وبعيدة عن ديار الإسلام وتصلهم رسالة الإسلام مشوهة، وهذا أقصى ما كان يستطيع أن يفعله في ذاك الزمان، وتكلم أن مثل هؤلاء مثل أحكام أهل الفترات، لا يمكن أن تقيم عليهم.
إخواني أحياناً يعني كثير من الرحالة وأصدقاؤنا يذهبون إلى الهند لي، صدقني يا شيخ أنني أذهب إلى مناطق في الهند لا يعلم بها أحد إلا الله عز وجل، يعني بحال هؤلاء تقول خارج التغطية تمام، مش خارج التغطية يعني أنتم هنا في الشرق الأوسط عولمة وسوشال ميديا وحياة وعوالم وناس وبتروح وبتيجي، قال لي في ناس رحت عليهم في الهند في قرى نائية، لا يعرفون شيئاً، هس الآن أنك تقول لي ما سمعوا بفكرة إسلام، بقول لي صح، بقول لك ما سمعوا بفكرة إسلام، لكن حجم حياتهم وطبيعة حياتهم أنه ما عنده أدنى وسائل المعرفة، يعني لو بده يقعد يفكر من هون للصباح مش رح يوصل لنتيجة الإسلام، مش يعني فكرة، يعني فكرة أن في إسلام، طيب شو في، شو يعني إسلام أصلاً، مش خاطر، مش فهمت علي غير، فهمت علي، هذه المشكلة نعم.
نعم أنا سامعك شيخ من الأول، صحكزك وروح. الآن الحديث أنه كله على خارج محل النزاع، كل الحديث خارج محل، إيش مع أين محل النزاع؟ محل النزاع أنه شخص شخص وصلته الحجة الرسالية وبلغ جهده وبلغ جهده واستفرغ وسعه، وخالف الحق. أنت من الذي حدد أن هذا موطن النزاع؟ الشيخ جاب اتفاقه، لا بس، أنت هي المشكلة، يعني أنا هذه مشكلتي أننا نحن حددنا بحالنا موطن النزاع، مش الجاحظ اللي حدد هذا موطن النزاع، والطوفي حتى الطوفي ما قال هذا الكلام، قال تأثيم المجتهد بعد استفراغ وسعه في الاجتهاد، يعني هيك كلام الجاحظ أن الإنسان يستفرغ وسعه في الاجتهاد وتؤثم بعد ذلك، طبيعة أنا أعتقد هذا هو مربع النقاش، أن هناك من فرض موطن نزاع معين، وصار النقاش أن الجاحظ يرى أنه من بلغته الحجة وفهمها وقام مع ذلك استفرغ وسعه، مو هذا يعني، أنا أعتقد أن الجاحظ لا يقصد هذا، يعني أنا في اعتقادي أن الجاحظ لا يقصد هذا موطن النزاع.
الفكرة التي قاعد يذكرها الشيخ أنه هي مسألة أنه جاءه الإسلام وجاءه الحق فلم يقبلهم، هو أصلاً أنت شايفه حق من جهة من وجهة نظرك، بينما هو ممكن قاعد يبحث بالأدلة، وهذه جزء منها التي هي فهم الحجة، يعني أنت عارف أنا بدي أدخل فيها نقاش، ما معنى قيام الحجة، هل مجرد بلوغها أم بلوغها على وجه مفهوم له، وبلغ بوجه مفهوم؟ أحسنت، يعني إذا بلغت بوجه مفهوم كما يقول ابن حزم وابن تيمية، ترى هو موافق ابن حزم في هذا في اعتقادي، بوجه مفهوم رفعت عنه الشبهة وبقي معانداً، انتهينا، انتهينا، خلص أنا فهمت شو الإسلام وشو كذا وقامت عليه الحجة، سعيت وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً، عم أجاءك الرسول ووصلك قرآن وفهمت وأنت حضرتك ما بدك يعني، لأنه كما قلنا خاصة مسائل التوحيد الأساسية يعني هذه واضحة يعني ما بدها يعني موافقة للعقل موافقة للفطرة، وجاءك وأقمناها وفهمناك ماذا يتضمن هذه الحجة، أنت أصررت بعد ذلك، آه والله كلامك صحيح 100%، ممتاز.
أما كلامنا عن شخص جاءه الحق، جاءه الحق، بس ما فهمه، آه خلص طب هذا خرج، إذاً أحسنت، إذا أنت عم تخرج صور معينة، آه وصلوا ما فهموه، خلص هذا ما قامت عليه، خلص، إذاً ليش ما تفهم كلام الجاحظ أنه متفق معك أنه هو لا بده يطلب يصل، الجاحظ ها تفضل تفضل، كلام الجاحظ خطأ جملة وتفصيلاً، ليه؟ أما أصلاً عائد لبلوغ الحجة الرسالية، أما أن الشخص هذا الذي اجتهد وخالف الملة أما أنه بلغته الحجة الرسالية وفهمها أو لم تبلغ الحجة ولم يفهم، أحد أمرين، التقسيم العقلي، إذا كانت الأولى الكل العلماء مجمعون على أنه آثم في الدنيا، طيب ليش الجاحظ ما تحطه معهم؟ والجاحظ معهم، والجاحظ معهم. والنقطة الثانية كل العلماء والجاحظ معهم يجمعون إذا لم تبلغه الحجة الرسالية أو بلغته ولم يفهمها أنه هذا من حكم حكم أهل الفترة، وبالتالي، لا شيخ هذا الكلام ترى مش صحيح، يعني أنا بقول لك حتى في دائرة أهل الحديث ستجد اليوم بعض الناس ويقول لك قيام الحجة هو مجرد أن يبلغك القرآن، ونحن معنا مشكلة مع هؤلاء، أنا عندي مشكلة مع هؤلاء، لا مهركم به ومن بعض الناس بقول لك اليوم بعض المدارس المنسوب لأهل الحديث بقول لك مجرد أن بلغوا القرآن بلغت الحجة وهو كافر وحلال الدم وكذا، وهذا مش صحيح، لابد كما قال ابن تيمية في أكثر موطن أن تبلغه على وجه يفهمه، فأنت معتقد أن بعض المسائل شيخ محل اتفاقي، مش محل اتفاق، ما معنى قيام؟
الحجة اليوم في خلاف في تحرير معنى قيام الحجة؛ هل في ناس يقولون إنه لو واحد سمع سورة الإخلاص مثلاً وما فهم معناها أبداً بمجرد أنه سمعها، إذا بلغك القرآن وصار عندك القرآن أنت في النهاية خلاص قامت عليك الحجة، فهمه حتى لو ما فهمه؟
لأن يشترط نعم، لا، ما بدي أقول هذا، بعدين بقول لك وين هذا الكلام تجده موجوداً، هذا موجود، هذا تيار فكري يقول بهذا الكلام؛ أنه خلاص ما دام القرآن موجوداً أنت مطالب أنك تفهمه، ما فهمته انتهيت. لو واحد قال لك هذا قرآن، قال لك هذا قرآن رسالة جاء بها نبي، تمام هذه حجة. طيب أنا حاولت أفهمه ما حدا شرح لي إياه، حاولت أتعلم هذه اللغة ما حدا شرح لي إياها.
أنا أريد أن أقصر أننا نفرض مسائل سهلة بطريقة معينة، أنا أعتقد أن بعض المسائل معقدة مش كلها. النبي عليه الصلاة والسلام قال سبحان الله، اللي بيسمع الحديث يعرف، أنا في اعتقادي الحل فيها؛ قال «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي» صح، إذاً أولاً علّق الأمر على أن يسمع به، ليس القرآن بس.
هل يسمع به كرسول؟ مش أنه في شخص وُلد في مكة اسمه كذا عليه الصلاة والسلام، لا، يسمع به. وهنا ما معنى كلمة يسمع به؟ يفهم. وهنا بيجي موطن فهم الحديث، ما معنى اسمع بي؟ أنا في اعتقادي هي نقطة النقاش. يهودي ولا نصراني؟ فقط يعلقها على أهل الكتاب يا شيخ؟
علّق الحديث عن أهل الكتاب، وأهل الكتاب يكفي في قيام الحجة عليهم أن يعرفوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم بُعث، ليه؟ لأنه كتبهم. يعني قصدك أهل الكتاب إيش وضعهم؟ لازم يعرف مضمون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، أما أهل الكتاب فقط يسمع أنه بُعث، ليه؟ لأنه يعرف المضمون.
ما هو يا شيخ هذا الكلام مش صحيح، لأن عوام أهل الكتاب لا بيقرأوا التوراة ولا الإنجيل. يعني بقول لك نحن عم نفرض فرضيات أنه لا، أكيد أهل الكتاب عارفين أنه بُشر به بالتالي هم بس مجرد يسمعوا به قامت عليهم، طب عوام؟ أنا قلت لك ورجل نصراني عامي مقيم في غابات الأمازون، هذا لا فاتح توراة ولا إنجيل ولا عارف شو السالفة.
لا جاءه النصارى وبشّروه، بس ما أعطوه تفاصيل أنه في رسول سيأتي إلى هذه الأمة اسمه أحمد. أنا برجع بقول لك الاحتمالات كثيرة وضخمة، إذا أنت بدك تحصر الأمة كلها في احتمال واحد، هنا أنا في اعتقادي إحدى مشاكل الغلو في التكفير والسرعة في هذا، عدم فهم أنه في هناك احتمالات كثيرة في المسألة. وأنه أنا أحصر الأمر في احتمال واحد أنه يا هيك يا هيك، مع أنه في هيك وفي هيك وفي هيك.
في احتمالات كثيرة تحصل مع الإنسان، تسبب أنه فعلاً في اعتقادي استفرغ وسعه ولم يسمع بالإسلام أو لم يسمع به إلا مشوهاً، مع عدم وجد استفرغ الوسع ما وصل إلى شيء آخر. هذا إخواننا، لذلك من رحمة الله أن الحساب يوم القيامة عند الله وليس عند البشر. من رحمة الله بالبشر أن الحساب مش بأيدينا نحن، لو كان الحساب بأيدينا كان ذبحنا بعض.
من رحمة الله بالبشر أنك لعلك يوم القيامة تجد كثيراً من الناس، سبحانه العليم. لذلك قد تأتي يوم القيامة وتجد كثيراً من الناس عند الله عز وجل صنفوا من هذه الفترات، وأنت كنت في ظاهر أمرك، أو إما لعدم علمنا ببعض المسائل أو عدم إدراكنا بها تماماً، حكمنا عليهم أنهم كذا أو كذا.
أنا بس بقول فكرة أنه من رحمة الله أن الحكم عند الله، أنه أنت في الدنيا بتحكم على الظاهر، أليس كذلك؟ ولذلك حتى هؤلاء، ترى حتى هؤلاء الذين نقول عنهم الجاحظ أنهم ليسوا آثمين، ترى الجاحظ ما اتفق معك في أحكام الدنيا أنهم كفار، يعني هو ما بيقول لك إنه يدفنوا بكره في مقابر المسلمين، هو بس بيقول لك ارفع الإثم، يعني بقول لك باختصار لا تقول أنه في النار، هيك بس بقول لك الجاحظ، ارفع الإثم وقول هذا من أهل الفترات، هذا الذي يطالبك به الجاحظ.
طبعاً هنا أنا برجع بقول، والله إذا وقعنا على شيء واضح لكلام الجاحظ يخالف مقتضى عقيدة أهل الحديث في فهم هذه العبارة، نخطئها ما عندي مشكلة. بس أنا بحب طريقة الطوفي اللي بيحاول يجد أعذاراً للعلماء، لما يقول لك الجمهور على خلاف الجاحظ والعقل ما إلى مذهبه، أنت رح تقول لي طبعاً الجمهور، ما هو برضه هي كلمة الجمهور كلمة فضفاضة شوي، يعني يدخل فيها كثير، مثلاً بقول بعض الناس بدو الأشاعرة بيعتبرهم جمهور، فانت برضه لا تهابن هون في هي المواطن كلمة هم الجمهور، يعني حتى برضه حتكون المسألة دقيقة.
الأشاعرة والمعتزلة ما يخالف في هذه نقطة التوحيد والشرك، يعتبرون من الجمهور، يعتبرون من المعتبرين. ولذلك الجاحظ من يقرأ طريقته في التفكير، أنا حقيقة أجلّ الجاحظ أنه يقصد أنه إنسان بلغه الإسلام واستطاع يفهمه وأصر وكذا وبلغ هذا، ويعتقد أنه لا يأثم، يعني الجاحظ أعلى كعباً أنه يقع مثل هذه السقطات.
أنت دائماً لما بدك تعرف هل هذا الكلام من جنس كلام هذا الشخص، مش دائماً يقول أنا بدي أقرأ هذا الشخص كيف يفكر؟ فانظر كلامه في القرآن وإعجاز القرآن، وانظر كلامه في مواطن كثيرة، لما رجل يغلب عليه العقل والفهم في المسائل التي ليس لها علاقة، يأتي هو ينفرد عن المعتزلة، يعني المعتزلي نفسه ما بيقول بهذا الكلام، فيقول بمثل هذا الرأي. ما بقول لك مستحيل أعوذ بالله ما بقول لك مستحيل، لأنه ما من عالم إلا قد تجد له زلة سقطة ممكن.
لكن أقول سياق الكلام تبع الجاحظ باختصار لا يقتضي من البداية أن يُهوّل عليه، هيك بس أنا لا يقتضي من البداية أن، حتى يُفهم مقصده فهماً صحيحاً، ويعرف مقاله. وأنا بنصحكم برضه اقرأوا لابن تيمية في مقالات معينة، ستجد ابن تيمية في أكثر من كتاب خاصة منهاج السنة وغيره، تكلم كثيراً في مسألة العذر بالاجتهاد في مسائل أصول الدين، وقضية عدم بلوغ الحجة وعدم قيامها وعدم فهمها، والإشكالات التي تعرض على هذا.
أنه بقدر ما أنت توسعت مداركك في فهم مساحات الأعذار، بقدر ما أنك ستفهم أن الجاحظ قد يكون فكر بطريقة معينة مش بعيدة عن هذه الأجواء، أقول مش بعيدة عن هذه الأجواء.
طيب حتى لا نطيل أكثر من ذلك، نختم اليوم، صلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل