السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله جميعاً في هذا المجلس المبارك. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم إلى كل خير، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترا على آله وصحبه ومن نهج اختفى. حياكم الله أيها الإخوة في مجلس جديد من مجالس بلغة الوصول لابن نصر الله الكناني الحنبلي عليه رحمة الله في معهد مالك. نسأل الله عز وجل أن يجعلكم من العلماء العاملين، ويجعلكم من المحققين المحررين الفاهمين، إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب، لا يضيع أجر العاملين المحسنين، فإن شاء الله تحسنون في الدراسة والتعلم، فإن الله لا يضيع أجركم وثوابكم في الدنيا ولا في الآخرة.
في المجلس الماضي بدأنا في باب الاجتهاد، المسألة الأخيرة التي توقفنا فيها مسألة تصويب المجتهدين، وعرفنا أن الصواب أن في الأصول والفروع المصيب واحد. أما قضية التأثيم فهذه مسألة متعلقة بقواعد العذر والتأويل وما شابه ذلك من القواعد التي تكلمنا عنها في المجلس الماضي. أظن أننا وقفنا عند نفي الجاحظ الإثم عن المخطئ حتى مخالف في الملة وناقشناها، ثم بقي علينا أن نعلق على قول الظاهرية أو قول بعض الظاهرية حتى نكون دقيقين؛ لأنه أحياناً بعض النسب الفضفاضة في كتب الأصول تعطي تصوراً خاطئاً عن الفرقة كاملة، فقال إن الظاهرية أثموا المخطئ مطلقاً حتى في الفروع.
قال ابن نصر الله: والظاهرية أثموا المخطئ سواء في الأصول أو في الفروع، وهذا قول أيضاً شاذ، ولكنه حقيقة ليس قول محققي الظاهرية، حتى ابن حزم الظاهري لا يقول بهذا، ولذلك أنا كنت حريصاً أن أقول: وقول لبعض الظاهرية الذين رأوا هذا الاتجاه، وهو اتجاه شاذ في الحقيقة أن يؤثم الجميع حتى في فروع الدين. في أصول الدين ما في نقاش، لكن في فروع الدين أن تؤثم جميع المجتهدين هذا غير صحيح. فهم طبعاً بنوا هذه الفكرة أن الجميع يأثم، كل مخطئ يأثم حتى في الفروع، بنوا على فكرة أن هناك دليلاً قاطعاً سواء في المسائل الأصولية أو في المسائل الفرعية، فقالوا حتى مسائل الطهارة والصلاة والزكاة والحج والبيوع كل هذه المسائل عليها دليل قاطع، عليك أن تصل إليه، فإن لم تصل إليه تتمسك بالبراءة الأصلية، وهي قاطعة. يعني إذا لم تصل إلا إلى شيء ظني فتبقى على القطع، ما هو القطع؟ البراءة الأصلية، يعني الأصل أن الذمة بريئة.
أقول لك هذا قطع بالنسبة لك الآن، حتى تنتقل إلى حكم آخر تحتاج إلى دليل قاطع ينقلك إليه، فإن لم تجد تبقى على القطع، أما أن تعتمد على الظنون فقالوا هذا لا نقبله، وهذا كلام غير صحيح. واضح في نصوص الكتاب والسنة وفتاوى الصحابة واجتهاداتهم أن الله تعبدنا بالظن. ثانياً: إن القول بأنه إذا لم يجد شيئاً فتبقى على الأصل فإنه قاطع، ترى حتى الأصل ليس بقاطع فعلياً؛ لأن الاستصحاب أن تستصحب البراءة الأصلية، هل أنت تقطع أنه لا يوجد مغير؟ أنا لا أقطع، لا أجد مغير وإنما لم أجد المغير فبقيت على حالتي، لكنني أظن أن هكذا الحال، أظن أن البراءة الأصلية موجودة، لكن يمكن يكون هناك دليل قاطع وأنا لم أقف عليه، فتمسكي بالبراءة الأصلية هو أصلاً ليس تمسكاً بالقطع، بالتالي هذا القول لا نحتاج أن نطيل الكلام فيه؛ لأنه ليس قولاً سديداً أن هناك أدلة قاطعة على كل المسائل.
نعم، شيخ الإسلام ابن تيمية إذا تذكروا في بداية دراستنا ماذا قال لما تكلمنا هل أكثر الفقه ظني؟ ذكرنا كلامه في كتاب الاستقامة، وقال وأكثر المسائل الفقهية قطع، وقلنا ما معنى قطع عنده؟ يمكن الوصول فيها للقطع، يعني هو يقول إن أغلب مسائل الفقه النافعة التي يحتاج إليها الناس يمكن الوصول فيها للقطع، لكن لو لم تصل إلى القطع وتعبدت الله بالظن الذي بلغه اجتهادك ما في مشكلة؛ ﴿فَحَكَمْنَاهَا لِسُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾، و«من حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر»، وهذه كلها مسائل أغلبها مبنية على الظنون أو كثير منها مبني على الظنون، فهذا قول الظاهرية الذين أثموا المخطئ مطلقاً. ومطلقاً هنا ما معنى الإطلاق في المتن؟ في أصول الدين وفي فروع الدين، حتى في الفروع، لذلك قال فهذا نقول قول ضعيف.
ثم قال: وإذا مرجح وجب الوقف ولم يتخير خلافاً لقوم. هذه المسألة ربما كان الأفضل أن تذكر في الباب الذي يليه وهو باب التعارض والترجيح، الأنسب أن تذكر هناك لأنها مسألة متعلقة بتعارض الأدلة. ما خلاصة هذه المسألة؟ ولا نريد أن نطيل؛ لأنها مسائل نظرية، نريد فقط أن نأخذ رأي الحنابلة المعتمد فيها. قال: إذا تعارض دليلان عندي دليلان تعارضا، الخطوة الأولى ما نعمل؟ الجمع، فإن لم يكن فبالنسخ، فإن لم نكن في الترجيح، قلنا فإن لم نستطع الترجيح، نعم، فهذا مذهب السادة الحنابلة أنه إذا لم نستطع، حاولنا الجمع بين الدليلين المتعارضين فان لم نستطع، حاولنا نعرف إذا في إمكانية للنسخ لم نجد، حاولنا ننظر في إمكانية للترجيح لم نجد مرجحاً، هل نتخير أي دليل منهما ونعمل به؟ على التخيير تصبح أنت مخير، خلاص خذ أيهما تشاء، أو يجب أن تتوقف وتبحث عن المسألة من أدلة أخرى؟
المذهب عندنا تتوقف في هذين الدليلين وتبحث عن حكم المسألة، تبحث عن أدلة أخرى. إذا تعارض دليلان في المسألة ولا مرجح وجب الوقف، لا يجوز عندنا أن تتخير أحد الدليلين ما دام ما استطعت ترجيحه، اختر أيهما لا يصح؛ لأن هذا قالوا حكم بالهوى، حكم بالتشهي، تواصل لمرحلة أنه ما عندك مرجح، ففيه نوع تشهي، هكذا سيكون اختيارك، وبالتالي هذا لا يعتمد عليه. هناك رأي آخر لبعض الحنفية والشافعية، أجازوا فيه أن تختار أيهما شئت، لذلك قال: خلافاً لقوم وهم بعض الحنفية والشافعية؛ اختاروا في حال عدم القدرة على الترجيح أن يختار المجتهد ما شاء. قال: لأنه في النهاية إعمال أحد الدليلين هكذا كان اجتهادهم أولى من إهمالهما، قال أنا في النهاية ما استطعت أرجح، طبيعي إذا توقفت، طيب معناتها أنا تركت كليهما، طب على الأقل أعمل أحدهما أولى من إهمالهما جميعاً.
إعمال أحد الدليلين أولى من إهمالهما جميعاً، فقالوا نعطي مجالاً للتخيير محافظة على هذا المبدأ وهو مبدأ أن نعمل ولو دليلاً، نعم هو لا يوجد هناك ترجيح لكن على الأقل يوجد شيء، ولو مؤشر ما يستانس به، قالوا أولى من أن تترك كلا الدليلين وتتوقف في المسألة، طبعاً لما نحن نتوقف في المسألة نحن كحنابلة نحن نعود إلى البراءة الأصلية، فعلياً نحن نعود فيها إلى آية، إذاً نحن لا نتوقف بمعنى أنه خلاص هي المسألة لن يكون لها حكم، سيكون لها حكم بالاستصحاب ونعود إلى آخر الأدلة وهو الاستصحاب إن لم نجد دليلاً من جهة أخرى يدل على حكمها.
قال: وليس لمجتهد إطلاق قولين في مسألة في وقت خلافاً للشافعي. طيب الآن هل يجوز في وقت واحد أن يطلق المجتهد قولين متعارضين في المسألة؟ يعني أن تقول والله هذه المسألة مسألة الصلاة في الأرض النجسة، الصلاة في الثوب النجس، تصح الصلاة لا تصح، في آن واحد ممكن؟ لا يمكن، وهذا يعني تقريباً أقول شبه بديهي أن الفقيه لا يقول في الوقت الواحد قولين متعارضين في المسألة، صحيح؟ يعني تخيل أنا الآن أدرسك الآن في هذه الساعة وأقول لك الصلاة في الأرض المغصوبة تصح ولا تصح، بتقول شيخ هي تصح، ما بينفع أن تذكر قولين متعارضين في نفس الوقت، أن يقولهما في أوقات متباعده ممكن بحيث ينسخ قوله الآخر الحكم القول الأول، يعني أنت كإنسان ممكن يظهر لي الآن اجتهاد في المسألة، تأتيني بعد يومين أو ثلاث أو بعد سنة أو سنتين أو بعد عشر سنوات يختلف رأيي، فأتي بما يعارض القول الأول، هذا مقبول ويعتبر كما أن النصوص ينسخ بعضها بعضاً كذلك آراء الأئمة؛ الرأي المتأخر للإمام ينسخ الرأي المتقدم.
لكن في آن واحد هذا لا يصح، طيب كيف ذلك؟ هو ماذا قال عندكم خلافاً للشافعي، هل الشافعي كان يفعل هذه الممارسة؟ هم يقولون هناك مسائل معدودة عند الشافعية، ١٦ أو ١٧ مسألة الشافعي تردد فيها، تردد فيها على قولين فكان يقول يعني يحتمل كذا ويحتمل كذا، لكن حقيقة ترددات الشافعي هي ليس أنه كان يقول بكلا القولين في نفس اللحظة، وإنما كان نوع من التردد، يعني هو يقول لم تحسم عندي فيحتمل أن تقول بالوجوب ويحتمل أن تقول بالكراهة، هي نوع من الترددات ولا يصح أن يحكى أن الشافعي كان يقول ويختار قولين متعارضين في نفس الوقت، هذا كلام أعتقد أنه غير دقيق البتة.
هناك مسألة عن الإمام أحمد، أقول حتى الإمام أحمد ذكر الطوفي رحمه الله عليه عندكم في الشرح أن مثل هذه الترددات التي يقولون إنها كانت للشافعي وقع عند أحمد شيء من الترددات في بعض المسائل، فقيل له مثلاً في رواية أبي الحارث عن إذا أخرجت إذا أخرت المرأة الصلاة إلى آخر وقتها وقبل أن تبدأ تصلي مثلاً أخرت الظهر قبل عشر دقائق من عصر بدها تبدأ تصلي الظهر حاضت قبل خروج الوقت، ففيه قولان؛ أحد القولين أنه لا قضاء عليها؛ لأن لها أن تؤخر إلى آخر الوقت، والقول الآخر أن الصلاة قد وجبت عليها بدخول الوقت فعليها القضاء، وهو أعجب القولين إليّ، يعني الإمام أحمد في نفس المجلس ذكر قولين، قال القول هو الأول أنه لا قضاء عليها؛ لأن لها أن تؤخر، بالتالي هي الصلاة خلص ما دامت حاضت قبل أن تشرع في الصلاة بالتالي لما تطهر من حيضتها ما عليها أنها تقضي، طبعاً مش المعتمد، المعتمد على القول الثاني صحيح، فأحمد بن حنبل لما طرحت أمامه المسألة قال هناك من يقول أنها لا تقضي وذكر علته، وهناك من يقول أنها تقضي وهو أعجب إليّ، هو ذكر قولين في آن واحد متبنياً لهما أو طارحاً أنه في ناس بيحكوا هيك وناس بيحكوا هيك وأنا أميل إلى الثاني. فمثل هذه الأمور حقيقة لا ينبغي أن يقال إن الشافعي كان يقول أو يقبل أن يقول قولين في وقت واحد، هو لا يتبنى كلا القولين، إما أن يقول قولين على وجه التوقف أنه والله هذا احتمال وهذا احتمال ولم يظهر لي فيها هذا احتمال، أو يقول قولين يعرض وجهة نظر معينة ويعرض وجهة نظر أخرى ويميل إلى إحدى الوجهتين، هذا ما عندنا فيه مشكلة. ولذلك أعتقد أن المسألة أيضاً لا يحسن الإطالة فيها أكثر من ذلك.
قال: ويجوز للعامي تقليد مجتهد ولا يجوز لمجتهد ظن الحكم اجتهاداً اتفاقاً، ولا قبل اجتهاده مع تمكنه منه خلافاً للظاهرية. طيب الآن سنأتي إلى مسألة شيء من مسائل التقليد، يقول ويجوز للعامي تقليد المجتهد، الإنسان العامي والذي لا يملك الأدوات، من هو العامي هنا؟ هو الذي لا يملك أدوات الاجتهاد، هذا تعريف العامي، من لا يملك أدوات تؤهله للاجتهاد. وهنا بعض الناس اليوم في الواقع المعاصر بتيجي تتكلم مع بعض المثقفين في الطب والأحياء وكذا، بتيجي وتقول يا شيخ أنت عامي في الشريعة، بسأل كيف تقول عني عامي ما ونحن نرفض ما يقوله هيك يسمونا رجال ديننا يعني، وإن كانت هي التسمية فيها تشبيه لنا برجال النصارى، يقول أنا ما بقبل أحد يقول لي أنا عامي، وتقسيم الدين عوام ومتخصصين أو شيوخ هذا أنتم أحدثتموه وهذا تفريق الأمة، وبعطيك محاضرات طويلة، يا أخي أنت أنا بالنسبة لتخصصك الطبي عامي وأنت بالنسبة لي عامي، هي هكذا الحياة، فهذه اللفظة ليست استنقاصاً وإنما هي توصيف لواقع، فأنا ما أغضب إذا الشخص قال لي والله شيخ أنت عامي في الطب ما عندي مشكلة، هذا الواقع أنا لست متخصصاً، لكن أنت برضه ما تزعل ما أقول لك أنت عامي في الشريعة لأنك لست متخصصاً، هي هكذا الدنيا.
المهم، فالآن العامي في أمور دينه ماذا يفعل؟ قال: ويجوز للعامي تقليد المجتهد، الآن الجواز هنا حقيقة بالمعنى العام ليه؟ لأنه يجب، لأنه أنت ما عندك خيار آخر أصلاً، ما دمت تجد المجتهد حاضراً بين يديك وتستطيع الوصول إليه، هي القضية ليس فقط الجواز بمعنى يجوز أنك تقلد ويجوز أنك ما تقلد، لا هو مراد لأنه إذا ما يجوز.
في الحقيقة، الجواز هنا بالمعنى العام، فكلمة الجواز أحيانا تستعمل بمعنى المباح، وأحيانا تستعمل بمعنى عام يشمل الواجب والمندوب والمباح. فأراد أن يبين أصل المسألة أنها الجواز ليقابل بها المجتهد؛ هل يجوز أن يقلد مجتهداً؟ يقول لك العامي يجوز أن يقلد المجتهدين، لكن المجتهد لا يجوز أن يقلد، فلذلك اضطر أن يستعمل مصطلح يجوز. وإلا فالحقيقة هنا وجوباً أن العامي عليه أن يقلد لأنه لا يملك آلة الفتوى.
أما المجتهد، هل يجوز أن يقلد مجتهداً آخر؟ ما رأي السادة الحنابله؟ قالوا: لا يجوز لمجتهد ظن الحكم اجتهاداً اتفاقاً. أي بالاجماع؛ يعني مجتهد ظن أن هذه المسألة حكمها عند الله كذا وكذا، هو اجتهد ووصل أن هذه المسألة في ظنه حكمها عند الله كذا وكذا، بالاجماع عليه أن يتبع ظنه، ولا يجوز أن يقلد مجتهداً آخر. فهمتم ما هي المسألة؟ المجتهد إذا ظن حكم الله في المسألة، استفرغ وسعه وظن حكماً لله في المسألة، هل يجوز أن يترك الظن الذي وصل إليه ويقلد مجتهداً آخر؟ قال: لا يجوز ذلك اتفاقاً بالاجماع؛ لأنك مجتهد تملك الآلات والأدوات، وظننت الحكم، بذلت جهدك وظننت حكماً معيناً، أظن أن هذه المسألة واجبة، خلص عليك أن تتبع ظنك ولا تقلد في أمر دينك مجتهداً آخر. فليس رأي الآخر بأولى من رأيك؛ لأنه أنت في النهاية ما هي الفكرة؟ أنك تدين أو تعتقد أن ظنك هو الصواب، وأن ظن غيرك هو خطأ، فكيف تترك ظنك الذي تعتقد أنه صواب وتتبع ظن غيرك الذي تعتقد أنه خطأ؟ هو لا يصلح وأنت مجتهد مثلك مثله. فهمتم لماذا لا يجوز بالاتفاق أن يفعل هذا؟ لأنك كأنك تتبع رأياً آخر أنت لا تميل إليه، لا تختاره، لا ترتضيه ديانة، فهذا لا يقبل.
شيخنا، هل يجب على المجتهد أن ينظر في جميع المسائل الشرعية التي واجهها؟ نعم، إذا كان أهلاً، أي لا في تجزؤ اجتهاد، نحن حكيناها في الدرس الماضي. أما إذا كان مجتهداً مطلقاً، نعم، في جميع المسائل، سيأتي معنا بعض الأقوال التي ممكن نحن نناقش فيها، لكن في الأصل نعم.
شيخ الآن، من لم يصل مرتبة الاجتهاد، ولكنه قطع شوطاً مثل طلاب العلم، يتقدم خمس سنوات ست سنوات، الآن تأتي مسألة فيترجح لدي في ظني من المعرفة بأصول الفقه ومن الأدلة بين يديه أن غير مذهبه هو الصواب، هل يجوز له أن يتبع المذهب هنا أو يجب عليه أن يتبع ما يظن؟
هذه المسألة تتعلق بمراتب المجتهدين؛ هناك المجتهد المطلق، هناك مجتهد الفتوى، هناك مجتهد المرجح. بالتأكيد هؤلاء تباينت مراتبهم في الاجتهاد بناءً على تباين ملكاتهم. فإذا كان طالب العلم متمكناً في أدوات الأصول والنظر وفي اللغة تمكناً معقولاً، وضبط المذهب وفهمه وعرف ما أخذها، ونظر في الأقوال الأخرى وعرف مأخذها، يقبل لدرجة معينة أن إذا رأى شيئاً واضحاً عند الآخرين أن يميل إلى رأيهم، وأن يختار تلك وجهة النظر الأخرى، لأن المذهبية ليست سيفاً مسلطاً. لكن هذا لا نقوله أمام طلاب العلم المبتدئين؛ لأن البعض يظن نفسه مجتهداً، وتجده ما زال في الآجرومية ما هو مدرك معانيها، وما قطر الندى يضيع فيه، ربما ما درس هذا المستوى أصلاً العلمي في النحو أو في اللغة أو مستوى علمي متقدم في أصول الفقه. يعني هذا الذي تتكلم عنه هو رجل تقدم في العلم سنوات وسنوات طالباً باحثاً جاداً، فأصبح واضحاً أن لديه من الملكات ما يعينه على أن يرجح، مش يجتهد ابتداءً برأي يصبح مذهباً خامساً، لا، مجتهد مرجح، قد يختار بعض الأقوال ويُؤذن له فيه كما كان حال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عليه؛ فهو كان يرجح بين المذاهب بناءً على ملكات علمية موجودة لديه. لكن هل هو مجتهد مطلق؟ لا، هذا الواقع من حيث معايير أصول الفقه لا يعتبر مجتهداً مطلقاً، تمام؟ ليس هو مرتبة الشافعي وأحمد وابن تيمية وهؤلاء، إلا أن يأتي شخص عنده هيك نوع من الحب الزائد، فلا، نحن نضع الناس والعلماء على رؤوسنا، ولكن يجب أن تُضبط البوصلة حتى لا تصبح العاطفة هي التي تحكم. فمع إجلالك لأهل العلم، لكنك أن تعرف أن كل شخص أين في العادة يصل، وما يمكن أن يرتب؛ حتى هم الشافعية يقولون: والله النووي مجتهد مرجح، هم أنفسهم يصنفون علماءهم وهذا من حيث أين بلغ لمستوى اجتهادي.
فمثل هذا أعتقد أنه في مساحة، لست مع فكرة إغلاق باب الاجتهاد تماماً والنظر في ذهن طالب العلم؛ لأن هذا شوي بيعمل إغلاق، وبيعمل عدم نظر أيضاً في الواقع ومصالح وما يقتضيه الواقع. لكن كما قلنا، هذا لمن بلغ في العلم عتياً، يعني إنساناً متقدماً. أما طبعاً المجتهد المطلق فهذا أصلاً باب آخر، والوصول إلى تلك المنازل باب المجتهد المطلق هذا ليس سهلاً.
قال: ولا يجوز لمجتهد ظن الحكم اجتهاداً اتفاقاً، قال: ولا قبل اجتهاده مع تمكنه منه، خلافاً للظاهرية. لأنها ليست إجماعاً المسألة ذكرها وحدها. فأنا اعتبرني -اعتبر الشيخ عمر مجتهداً- الشيخ عمر مجتهد مطلق، لكن في مسألة عرضت هو ما اجتهد فيها مع أنه متمكن، والله كان منشغلاً ببعض أمور حياته، كان رايح مشوار، كان مسافراً، فعرضت له مسألة؛ لا، عندي تمكن أني أجتهد، بس سبحان الله الذهن مش صافي اليوم يا شيخ، اليوم هيك المعنويات مش مرتفعة، فقال: أنا ما عندي الآن همة أني أجتهد فيها، فأقلد غيري.
الآن ما الفرق بين هذه الحالة الثانية والحالة الأولى؟ في الحالة الأولى اجتهد ووصل إلى ظن، ثم قرر أن يتبع غيره، قلنا هذا لا يجوز بالاتفاق. الحالة الثانية لا، هو لم يجتهد مع تمكنه منه، فما دام هو الآن لم يصل إلى ظن لأنه هو لم يجتهد، لكنه متمكن، هل يجوز له قبل أن يقوم بعملية الاجتهاد هنا ولا أختصر على نفسي الطريق وأروح أقلد المجتهد؟ لا، لا يصلح، أيضاً هذا لا يصلح؛ لأنك متعبد عند الله باجتهادك، وليس بتقليدك، خلافاً للظاهرية.
وقيل بلى مع ضيق الوقت، وقيل بلى في هذه المسألة الثانية، وهي أنه لم يجتهد، لم يصل فيها إلى اجتهاد. الآن الصورة الأولى (لا قبل اجتهاد مع تمكنه منه)، الآن صورة ثالثة، أو قيل لا يصح أن يتبع هذا المجتهد مجتهداً آخر في المسألة التي لم يجتهد فيها بعد إذا ضاق عليه الوقت. يعني أنا عندي مسألة الآن لازم آخذ رأياً فيها، يعني لازم أتخذ إجراءً، وإذا بدي أجتهد ما في وقت ولازم أتخذ إجراءً، هنا البعض قال: يجوز للمجتهد في هذه الحالة أن يتبع مجتهداً آخر، يقلد مجتهداً آخر. ليه؟ قال لك لأنه إذا بدي أجتهد ما عندي وقت، والمسألة الآن لازم يُحسم فيها، فلضيق الوقت بعض أهل العلم عذره، إذا وصلت إلى ضيق الوقت فبعض أهل العلم ماذا قال؟ قال: هذا غير متمكن من الاجتهاد الآن، فهو عاجز عنه، فله في هذه الحالة أن يقلد غيره. وأعتقد أن هذا الرأي له وجهة نظر حقيقة، يعني لو صارت هذه المسألة وصدفت أن مجتهداً عرضت له مسألة الآن، لازم يتخذ فيها رأياً ولا يستطيع أن يأتي بكتبه وكذا حتى يراجع الأقوال وكذا ليجتهد فيها، فيضطر عندئذ أن يتبع مجتهداً آخر مقلداً له، فهذا أظن فيه سعة والله أعلم.
لذا وقيل بلى أي يجوز له التقليد إذا ضاق الوقت. وقيل ليعمل لا ليفتي، وقيل يجوز له أن يقلد غيره إذا كان يريد ماذا أن يعمل هو بقول غيره، لكن لا يجوز له أن يفتي به، وهذا حقيقة مشكل. تمام؟ يعني أنا كمجتهد متمكن من الاجتهاد، لي أن في مسألة معينة أحكي هذا الرأي، لك أنك تقلد مجتهداً آخر على مستوى ماذا؟ عملك الشخصي، لكن ليس على مستوى ماذا؟ الفتوى؛ ما بتفتي إلا باجتهادك، يعني أنك تعمل أنت بينك وبين نفسك، فمشكلة، لكن أنك تفتي للآخرين ما بصير تفتي إلا بالاجتهاد. وكان هذا الرأي ماذا فعل؟ كان هذا الرأي يقول إن المجتهد إنما هو ملزم بالاجتهاد في حق الناس، ولكنه ليس ملزماً بالاجتهاد في حق نفسه. يعني إذا جاءت مسألة فقهية، أنا بصير أقول فيها هيك، وأنا ماشٍ عندي أدوات الاجتهاد إذا كنت ما بدي أفتي للناس، بس أنا بدي أعمل لي شخصياً. ولك أنت مش ملزم بالاجتهاد، يمكنك كمجتهد أن تتبع مجتهداً آخر، أما إذا حضرتك قررت أن تفتي الناس لا، هنا سأقول لك: قف، ما يجوز أن تفتي للناس إلا باجتهاد. إذاً هذا الرأي فصل بين العمل الشخصي وبين الفتوى، فرأى أن المجتهد إنما هو ملزم بالاجتهاد ومتعبد به إلزاماً في حق الناس حتى يفتيهم، أما في حق شخصه إذا كان للعمل الشخصي له أن يقلد غيره. وهذا قول غير صحيح، الأصل أنه ما دام متعبداً بالاجتهاد فهو متعبد في حق نفسه وفي حق الناس، بل حق نفسك أولى. لكن أنت في البداية ستسأل عن عملك أنت، ثم تسأل ماذا أفتيت الناس والله أعلم. نعم، إلا في بعض الأحوال الاستثنائية، لكن كأصل نحن نقول هذا الكلام، لكن في الأحوال الاستثنائية يمكن أن نخرج لهذا الرأي وجهاً.
وقيل: لأعلم منه. وقيل: يجوز للمجتهد في المسألة أن يقلد مجتهداً آخر أعلم منه، والصواب لا. لماذا قال؟ لأننا لما وصفناك أنك مجتهد، فهذا يعني أنك امتلكت آلات الاجتهاد، قد يكون غيرك أعلم ما عندنا مشكلة، لكن أنت في النهاية لم توصف أنك مجتهد إلا لأنك تملك الآلات، فبالتالي عليك أن تتعبد الله بما أعطاك من الآلات. ومن هو أعلم منك قد يخفق في هذه المسألة، فأنت مجتهد وهو مجتهد، نعم هو قد يكون عنده أدوات أعلى، لكن في النهاية كلاكما يملك الآلة. وكم من إنسان يكون أقل من غيره لكنه يوفق للصواب في مسألة ولا يوفق من هو أعلم منه، ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 79]، يعني قد يكون داوود يوم أعلم كان في هذه المسألة سليمان مع أنه الابن، وفهم من المسألة أكثر مما فهم سيدنا داوود، وربنا قال: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. فالمفضول قد يفهم أكثر من الفاضل في مسألة ما، فبالتالي ليس للمجتهد أن يقلد مجتهداً آخر أعلم منه في المسألة، وأنت اعمل جهدك جزاك الله خيراً.
وقيل لصحابي، وقيل يجوز له أن يقلد صحابياً، ولكن هذه المسألة ستتعلق عندنا كحنابلة بمجموعة أمور، هو في النهاية هذا الصحابي إذا كان هو قوله الوحيد أصلاً في المسألة، فأنا هنا مش أقلد، هو حجة، أصبح ما عاد تقليداً. لكن إذا كان يقصد أنه مسألة اختلف فيها الصحابة على قولين، آه هنا خلص لا في إجماع سكوتي ولا في قول صحابي، الصحابة اختلفوا على قولين، فهل يجوز لي أنا مثلاً بدي أقلد معاذ بن جبل فيها دون نظر ولا ترجيح ولا شيء؟ خلص عارف أن هذه المسألة ابن عباس له رأي ومعاذ بن جبل له رأي وابن مسعود فيها رأي، وأقول كلهم من المجتهدين، هل يجوز خلص اختار أنا كمجتهد في هذا الوقت أن أختار رأي معاذ بن جبل وأتبع هكذا دون ترجيح ودون أن أملك أدوات أن أقوم بترجيح بين آراء الصحابة؟ هذا قول قاله البعض: أنه يجوز للمجتهد أن يقلد مجتهداً آخر أعلم منه إذا كان هذا المجتهد الآخر الأعلى منه صحابياً. فهمتم ما هي هذه؟ هذا كله تفريع أو تتمة للقول الآخر السابق، أنه يجوز أن يقلد أعلى منه مطلقاً، وقيل يقلد أعلى منه إذا كان صحابياً. صحابة عموماً كعلماء الصحابة أعلم منا من شهد الوحي وعاشره، هم أعلم منا من مقاصد الدين، فقيل يجوز أن يقلد الأعلى منه إذا كان صحابياً فقط، ولكن هذا أيضاً مدخول من جهة أن الصحابة ما دام اختلفوا في المسألة فأنت كمجتهد متعبد بماذا؟ بالترجيح. إذا الصحابة اختلفوا، نعم، الذي فوق صح وتعرض دليلاً، إذا كان قولاً لصحابة أحسنت، وإذا تعارض قولان، إما أن تجمع بينهما وإما أن تنسخ، وإما طبعاً النسخ صعب، لكن عفواً، إما أن تجمع وإما أن ترجح. نعم إجباري عندنا في المذهب، يعامل معاملة نصين.
قال: نعم، له نقل مذهب غيره لمستفتٍ ولا يفتي هو بتقليد أحد. قال: نعم، له نقل مذهب غيره لمستفتٍ، وهذه المسألة مرت معنا أين؟ رسم المفتي، أحسنت.
لما قلنا هل يجوز؛ وجائز تخيير مستفتيه من قبل آخر. ألم يمر معنا أنه يجوز للمفتي أن يقول للمستفتي هذه المسألة فيها قولان؟ فيها قول لنا الحنابله كذا وكذا، وقول للشافعية كذا وكذا، ألم نقل هذا؟ وهنا كان إذا كانت المسألة الخلاف فيها شديد ومتجذر والواقع مشتبك، فيعطي مساحة للمستفتي أنه في قول هناك قولان في المسألة قويان. فالقول الآخر الذي نقلته للمستفتي هو اسمه نقل الفتوى؛ أنه أنا لم أفتِ. أنا لما قلت له هناك قول للشافعية في المسألة كذا وكذا، هنا هل أعتبر أنا أفتيته ولا نقلت فتوى غيري؟ أنا نقلت فتوى غيري، فلذلك قال: نعم، له نقل مذهب غيره لمستفتٍ. وهذا اسمه نقل مذهب وليس فتواه. لما أنت تجيئني بقول لك والله هي المسألة يا أخي الشافعية لهم فيها قول كذا وكذا، أنا في النهاية ما أفتيت، أنا نقلت الفتوى.
وحقيقة كلمة الفتوى قديماً كما قلت كانت تطلق على ماذا؟ الفتوى في أصلها تطلق على ما يقوله المجتهد مطلقاً. أما ما نفعله نحن كطلبة علم لما الناس تأتي تسأل ونقول افعل كذا لا تفعل كذا، حقيقة أنا لست مفتياً بالمعنى الأصولي، أنا ناقل للمذهب. صحيح أنه أنا ملتزم بمذهبي، فأنا لما أنت بتجي تقول لي والله يا شيخ فعل كذا في الصلاة، بقول لك أعد الصلاة. نحن بنسميها تسامحاً وهذا موجود، حتى في الزمن المتأخر أصبحت تسمى فتوى، لكن واقعياً أنت ناقل للمذهب ولست مفتياً بمعنى مجتهد في هذه المسألة.
قال: ولا يفتي هو بتقليد أحد. لا يجوز أن تفتي يا أيها المجتهد بتقليد أحد. أنت يجوز لك كمجتهد أن تنقل فتوى غيرك للمستفتي، لكن لا يجوز أن تفتيه بتقليدك لأحد، أنت تفتي بناءً على اجتهادك، هكذا اتفقنا. المجتهد يفتي بدون تقليد، باجتهاده، أما أن ينقل فتوى فهذا لا إشكال فيه وبابه واسع. الصحابة فعلوا ذلك؛ كانوا يحيلون على بعضهم، والعلماء الكبار يفعلون ذلك.
قال: وتعليل مجتهد مسألة بعلة توجب أن مذهبه كذلك في كل مسألة فيها تلك العلة، وإن لم يعلل فلا، وإن اشتبهت لجواز فرق عنده. وتعليل مجتهد مسألة بعلة، مثل الإمام أحمد؛ أعطى فتوى في مسألة وعللها بعلة، توجب أن مذهبه كذلك في كل مسألة فيها تلك العلة. وهذا ما سميناه في مدخل المذهب التخريج. هذا هو التخريج أصلاً، ما هو؟ إذا بتتذكر في المدخل، قلنا ما هو التخريج المذهبي؟ أن الإمام أحمد أو الإمام الشافعي يفتي في مسألة بفتوى. الآن هناك احتمالان؛ الاحتمال الأول أن أحمد أفتى وأعطانا علة هذه الفتوى، هو أعطاك إياها ابتداءً، فهنا لا إشكال أنه في أي مسألة في واقعنا المعاصر وجدت فيها تلك العلة أن نلحقها برأي الإمام.
إذن وتعليل مجتهد مسألة بعلة، مثل الإمام أحمد، توجب أن مذهبه كذلك في كل مسألة فيها تلك العلة. هذا قياس، بس هذاك مش قياس على النص، قياس على أقوال الأئمة، مش قياس على الكتاب والسنة. وهذا اللي كنا نسميه التخريج. لكن هذه الصورة الأولى من التخريج أن تخرج على علة، حتى نفس الشيء مش في القياس عندنا علة منصوصة وعلة مستنبطة؟ نفس الشيء نتعامل مع الإمام.
لذلك في أصول الفقه ستجدون عبارات شوي إخواننا مش متمذهبة تعجبهم، يقول لك اتقوا الله، يقول لك وتنزل أقوال الإمام منزلة النص. أنه كما أنك تبحث في الكتاب والسنة عن العلة المنصوصة والعلة المستنبطة، يقول لك شو أنتم بتقدسوا الأئمة؟ لا مش تقديس، الله يكرمكم، دائماً تحميل الكلام ما لا يحتمل هو بيعمل مشكلة. المراد أنه بدنا نحط منهجية في التعامل مع نصوص الإمام أحمد؛ فهناك علل منصوصة يعني نص عليها أحمد، وهناك علل مستنبطة من الإمام أحمد لم ينص عليها.
وهذه المسألة الثانية؛ قال: وإن لم يعلل فلا، وإن اشتبهتا لجواز فرق عنده. قال: وإن لم يعلل فهل يجوز أن نستنبط علة للإمام أم نتوقف؟ الإمام أحمد نص في مسألة من مسائل الصلاة أو الطلاق، لكن ما أعطانا العلة التي بني عليها، هل يجوز أن أنا كتابع للإمام أحمد أن أجتهد في استنباط العلة من كلامه كما اجتهدت في استنباط العلة من القرآن والسنة؟ هل هناك علة مستنبطة من كلام الأئمة؟ الآن هو ماذا قال لك؟ قال لا، لكن حقيقة هذا ليس المذهب، بل المذهب جواز ذلك، بل أستطيع أقول هذا في كل المذاهب الفقهية. مذهب أبي حنيفة رحمه الله عليه ومالك والشافعي وأحمد إنما بنيت على استنباط علل فتاوى الأئمة، وإلا كيف أصبحت المذاهب منتشرة وقوية ومدرسة كاملة؟ فالواقع العملي يرفض قول ابن نصر الله، لا بل يؤكد الواقع العملي الموجود بين أيدينا أن تلاميذ الإمام وتلاميذ تلاميذ الإمام وطبقات الحنابلة عبر تاريخهم العزيز الشريف كانوا يستنبطون العلل. نعم، يقولون والله يغلب على ظننا أن أحمد قال في المسألة هذه كذا وكذا لهذه العلة، هذا الذي يغلب على ظننا من خلال استقراء فتاوى الإمام، فهذه علة مستنبطة ويجوز التخريج عليها أيضاً. وهذا هو الواقع العملي في المذاهب الفقهية. فقول ابن نصر الله لا، هذا رأي اختاره مع بعض الأصوليين من ناحية نظرية، حتى هم من ناحية نظرية لو تأملت الواقع العملي تكتشف أنه لا، أغلب الفتاوى بنيت على علل مستنبطة من كلام الإمام وليست عللاً منصوصة.
طبعاً الآن الذي يقول لا، ما هي وجهة نظره؟ قال: وإن لم يعلل فلا يجوز أن نستنبط علة. ليه؟ قال: وإن اشتبهتا؛ يعني حتى ولو كانت المسألة النازلة تشبه المسألة التي تكلم فيها الإمام، لا نقيسها عليها بعلة مستنبطة، ليه؟ قال لجواز فرق عنده. والله بناءً على هذا حتى القياس الأصولي الطبيعي ما رح نعمل فيه، لجواز فرق؛ يعني هذا مجرد احتمال أنت بتفتحه، فحتى القياس الأصولي الطبيعي، القياس على نصوص الكتاب والسنة ممكن شخص يقول لك يا أخي ما بيجوز القياس زي الظاهرية، ليه يا أخي الاحتمالية فرق بين المسألة هذه ونص والمسألة التي تكلم عنها النبي صلى الله عليه وسلم، ففتح باب الاحتمال على مصراعيه يسقط الاستدلالات كلها. أي احتمال بدك تفتح أي احتمال؟ أخي يجوز كذا عقلاً، أخي ماشي يجوز عقلاً، لكن نتكلم غلبة الظن، هذا هو المطلوب. أنا بقول لك نعم، يمكن وجود فرق، لكنني أنا متعبد بماذا؟ بغلبة الظن، فلا أفتح باب الاحتمالات على مصراعيه دون ضابط.
ثم قال: ونصه في مشتبهين بحكمين مختلفين لا يجوز النقل والتخريج، كما لو سكت عن إحداهما وأولى. قال الشيخ: والعمل في الفقه على خلافه. أحسنت، طبعاً من الشيخ هنا؟ لا، وهذا يعني من إحدى المشاكل أنه هل يقصد بالشيخ ابن مفلح ولا يقصد بالشيخ؟ عفواً ليس ابن مفلح هنا. ذكر احتمالين، إما الطوفي صاحب الأصل أو الناسخ، أيوه؛ يعني هذه هي مشكلة بعض الألفاظ التي تأتي هنا، أنه لما قال قال الشيخ الآن، ابن نصر الله متوفى كم؟ 876. بالتالي هو قبل أصلاً بداية مرحلة المتأخرين من الحنابلة، قبل المرداوي وأمثال هؤلاء. فهو لما يقول لك قال الشيخ، إذا نقول إما يقصد الأصل الذي أخذ منه كتابه وهو الطوفي، أو احتمال ابن قدامة، يعني هذا احتمال، لكن في كل كتابه لم يشر لابن قدامة بأي شكل من الأشكال، وإنما أشار إلى الطوفي في مرحلة متقدمة من الكتاب. طبعاً هي مسألة ظنية، إما هو أصلاً البعض يقول لا، هو ناسخ المخطوط يقول قال الشيخ قصده ابن نصر الله نفسه، والبعض يقول قال الشيخ يقصد الطوفي.
الآن، ما هذه المسألة؟ هذه مسألة مرت معنا لذلك لن أطيل الكلام فيها، مرت معنا أيضاً في المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، وهي إذا وجدت مسألتان متشابهتان والإمام أحمد أعطى هذه المسألة حكماً وأعطى المسألة هذه حكماً آخر. تذكر شو المسألة التي بحثناها؟ الصلاة في الثوب النجس، والصلاة في المكان النجس إذا حُبس فيه. فالإمام أحمد في الصلاة في الثوب النجس شو قال؟ يصلي ويعيد إذا لم يجد غيره، يصلي ويعيد. وأما في المكان النجس إذا لم يجد غيره، فقالوا: يصلي ولا يعيد. فقالوا مسألتان متشابهتان، نص في الأولى يصلي ويعيد، وفي الثانية يصلي ولا يعيد، فحصل عند كثير من الحنابلة تخريج. بس هون ايش سميناها؟ هي نقل زائد تخريج، نقلوا الفتوى هذه للمسألة هذه ونقلوا الفتوى هذه للمسألة الأولى، فصار في كلا المسألتين رواية منصوصة ورواية مخرجة. هل هذا يصح؟ الآن هو ماذا قال هنا؟ ونصه في مشتبهين؛ يعني في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين، اكتبوا مثل مسألة الثوب النجس إذا لم يجد غيره والصلاة في الأرض النجسة إذا لم يجد غيرها، ذكرناها في المدخل، دائماً جيد أنك تربط بين العلوم التي ندرسها وأن هذه المسألة تم دراستها مسبقاً في المدخل. فهنا قال: لا يجوز النقل والتخريج. وهذا كلام غريب، هو ايش قال لا يجوز النقل والتخريج، كما لو سكت عن إحداهما وأولى.
طبعاً هو باني على المسألة السابقة أنه الآن لو فرضاً الإمام أحمد نص في مسألة الثوب النجس على أنه يصلي ويعيد، وفرضاً الصلاة في الأرض النجسة إذا حُبس فيها سكت عنها. على القاعدة في المسألة السابقة، هل يجوز عند ابن نصر الله أن تعلل المسألة الأولى ونقيس عليها المسألة الثانية المسكوت عنها؟ لا، فبيقول لك هذه أولى أنه ما تعمل فيها تخريج، ليه؟ لأنه المسألة الثانية نص فيها على خلاف المسألة الأولى، فكيف أنت تذهب تخرج لي فيها رواية مخالفة للرواية المنصوصة؟ فيقول لك إذاً لا يجوز النقل والتخريج كما لو سكت عنها بل أولى، يعني لسه هذه أولى أنك لا تخرج فيها. يقول ابن نصر الله وهو منسجم مع رأيه، لأنه إذا أنت في المسألة السابقة قلت وإن لم يعلل فلا، إذاً حتى تنسجم مع رأيك هنا لازم تقول من باب أولى لا يجوز النقل والتخريج، لكن كما قلنا في الواقع العملي في المسألة الأولى يستنبطون ويلحقون، وفي المسألة الثانية ينقلون ويخرجون، لذلك ماذا قال في الختام؟ قال الشيخ والعمل في الفقه على خلافه، هذا مش عمل الكلام يعني، هذا مجرد تنظير هنا في أصول الفقه، لكن في الواقع العملي عند جميع المذاهب أن هذا موجود، أن هذا النقل والتخريج موجود.
اقرأ: قال ومذهبه فيما اختلف فيه قوله الأخير إن عُلِم. لا كما قلنا، نصوص الإمام تنزل منزلة نصوص الكتاب والسنة من حيث طريقة العمل، وليس من حيث القداسة حتى تنتبه على هذا الكلام. فيقول لو أن الإمام نص على قولين والقول الأخير له مخالف للقول الأول له، ماذا نفعل؟ فالآخر هو الناسخ للقول الأول، كيف نجمع؟ فإن لم يكن فينسخ، فإن لم يكن فيرجح، نفس ما يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة.
قال: وإلا الأشبه بقواعده؛ الذي هو الترجيح الآن، ما هو الأشبه بطريقة الإمام نرجحه. قال: وقيل الكل مذهب له وهو باطل. وقيل لا، إذا كان هناك نقل عن الإمام قولين متعارضين، قال في المسألة مثلاً في البداية أنها تجوز، وبعد سنة قال فيها لا تجوز، البعض يقول ايش نعتبر كل هذه مذهبه الجواز وعدم الجواز. هذا باطل؛ ليه؟ لأنه سيؤدي إلى أن الإمام يقول بالمتناقضين. كيف يعني في النهاية أعطيني المعتمد للمذهب، بتقول لي والله كله معتمد المذهب أنه يجوز ولا يجوز؟ واضح أن هذا الكلام لا يقبل، لذلك قال وكله باطل، لا يجوز أن ينسب، لكن نعم يمكن تقول نص على رواية أنه يجوز في الجلد المدبوغ، هناك أكثر من رواية، لكن في النهاية في رواية هي ستكون مذهب الإمام، ولا يجوز أن نقول إن الكل مذهب الإمام. نحن كحنابلة مش دائماً تجد أن أصلاً المخالفين بماذا ينبزون المذهب؟ كان هناك روايات كثيرة عندك، يعني الحنابلة تأتي عندهم تجد الذي بدك إياه موجود، بدك المسألة تكون جائزة بتلاقي قول رواية، لكن في النهاية هل الكل بنقول هو اختيار الإمام في النهاية كمخرج نهائي؟ لا، بالتأكيد القول الأخير هو الذي يكون هو.
النسخ للقول الأول وإذا لم أعرف أنه الأخير، أو لا أرجح أيَّهما الأشبه بقواعد الإمام، فلا بد أن أصل إلى خلاصة؛ ما هو الأظهر أنه معتمد المذهب؟ أما أن نقول إن الكل معتمد المذهب، فهذا غير صحيح. هكذا انتهى من أحكام الاجتهاد، ننتقل إلى أحكام التقليد.
قال التقليد لغة: جعلُ شيءٍ محيطٍ بالعنق فيه، وشرعًا... التقليد يذكر عادةً تبعًا للاجتهاد؛ فما معنى التقليد أولًا؟ قال: التقليد في اللغة أصلها من القلادة، صح؟ القلادة ما هي؟ لِمَ سُميت القلادة قلادةً؟ لأنها توضع داخل العنق؛ تمام؟ توضع داخل العنق، فسُميت قلادة. فيقول: التقليد مصدر، قلدتك تقليدًا، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقلد هديه، صح؟ إيش يعني يقلد هديه؟ يعني لا نريد أن نجعل ابن قتيبة -أمس ما كان يحكي عن بعض الحمقى الذين يحملون المعاني على غير محاملها- صحيح؟ فالفكرة: ما معنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يقلد هديه؟ أكيد لن تحملها على المعنى الأصولي، يقلد هديه يعني يضع في عنقها القلائد. ابن قتيبة عجب على من ينقل كلام المتكلمين عن بعض المساكين من المحدثين كيف كانوا يفسرون المعاني، فالإنسان ينتبه لهذا الموضوع. إذا التقليد: جعل شيءٍ محيطٍ بالعنق فيه، أي في العنق؛ فالضمير في فيه يعود على العنق. لما أضع عليك مثلًا ميدالية، العملية التي قمتَ بها اسمها تقلد، والمصدر هو الحدث، التقليد وضعت شيئًا يحيط بالعنق في عنقك، هذا يقلد هديه صلى الله عليه وسلم.
وأما شرعًا ما هو؟ قال: قبول قول الغير بغير حجة. قال: وشرعًا هو قبول قول الغير بدون أن تسأله وتطالبه بحجة. الآن في احتمالين؛ أنا لما أسألك عن رأيك في مسألة، أنت ممكن تعطيني رأيك، بس أقول لك: أنا أريد دليلًا، وأنظر في دليلك، بعدين أمشي معك ولا لا؟ هذا ما اسمه تقليد، التقليد أنه أنا آخذ قولك دون أن أطالبك بحجة. لكن هنا مما أُخذ على هذا التعريف أنه لم يعرف التقليد المحمود فقط، بل عرف التقليد بشقيه المحمود والمذموم؛ ليه؟ لأنه قال: قبول قول الغير. طيب هذا الغير من هو؟ قد يكون مجتهدًا، وقد يكون مفسدًا، وقد يكون إنسانًا يصدر للناس أنه من أهل الاجتهاد وهو ليس كذلك، فهو فضفاض، التعريف قال: قبول قول الغير، ونقول كلمة الغير هنا فضفاضة؛ إذا أردت التقليد المحمود فهو قبول قول المجتهد أو من هو تابع للمجتهد بغير حجة. أما بهذا الإطلاق، أنت أدخلت أي تقليد، تقليد محمود ولا مذموم؛ قبول قول الغير.
وقوله: "هل نقول نحن نقلد النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل اتباعنا للنبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليدًا؟" قالوا: لا. ليه؟ وقوله عليه السلام حجة، فليس قبوله تقليدًا. أنت لما تتبع النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطبق عليك حد التقليد؛ لأن شو التقليد؟ أن تتبع قول الغير دون أن تسأله عن الحجة. النبي عليه الصلاة والسلام هو نفسه الحجة بقوله وفعله وتقريره، فأي اتباع له هو اتباع للحجة، فلا ينطبق حد التقليد. ماذا نفعل نحن مع النبي عليه الصلاة والسلام؟ اتباع، فما تفعله مع النبي عليه الصلاة والسلام في ائتسائك بأقواله وأفعاله لا يسمى تقليدًا، ماذا يسمى؟ اتباعًا.
لما قال قبول الغير أو المجتهد بغير حجة، الآن لو العامي أو طالب العلم حتى المبتدئ سأل المجتهد عن حجته، ما في مشكلة، لكنه لن يفهمها فهمًا صحيحًا أو لن يعرف وجه الاستدلال، حتى لو قال له حجته ولن يعرف وجه الاستدلال في ذلك. أحسنت، يعني المراد -أخي حتى أكون دقيقًا- المراد بغير حجة يعني بدون أن أبني اتباعي له على ثقتي بحجته، مش أنه مجرد أن ينقلها؛ هو ممكن يعطينا حجة ولكن أنا ما فهمتها، مش هذا المناط، المناط أني أنا أطالب بالحجة مشان أوازنها، والله منطقية صحيحة، خلص إذا أوافقك، مش منطقية، إذا هنا بطل تقليد؛ لأنك أصبحت تنظر في حجته وتجادل وتدرس فيها، وليس فقط هو ذكرها وأنت خلص جزاك الله خير، شيخ أنا بدي بس تعطيهم حكم المسألة، حتى لو ذكرت الدليل هذا زيادة، فهمت علي؟ أحسنت، نعم، هو مراد مجرد تلاوة.
هل الصحابة يعتبروا كعرف أصولي لا يسمى اتباعهم تقليدًا؟ نعم صحيح، أنت تقول: طب أقوالهم حجة، لكن هم ليسوا أكيد في مرتبة النبي عليه الصلاة والسلام في هذا المقام، فكمسألة اصطلاحية يعتبر هذا نوعًا من أنواع التقليد، هكذا تعارف الأصوليون. ويجوز أنهم ليس ذواتهم حجة، بدليل أنه لو صحابي عارض صحابيًا آخر ليس حجة، فليس هو بذاته حجة، بخلاف النبي عليه الصلاة والسلام هو بذاته حجة.
قال: ويجوز في الفروع إجماعًا خلافًا لبعض القدرية. الآن هي مسألة التقليد في الفروع وأقوال ابن حزم الظاهري والشوكاني وغيرهم الذين يقولون لا يجوز التقليد في الفروع؛ لأنه نسب الخلاف فقط لبعض القدرية، بعض رجالات المعتزلة الذين كانوا يقولون إنه لا يجوز التقليد في الفروع، وأنه كل إنسان مطالب أن يجتهد ويصل إلى الحق بمقدار ما آتاه الله، حتى لو كنت نجارًا أو حدادًا، على قد حالك امشي. ولكن هذا القول غير صحيح.
الآن وجدت الشيخ الودعان يذكر قال: ومن ذهب إلى هذا ابن حزم والشوكاني أيضًا، ولكن أعتقد أنه في فرق؛ الشوكاني هو يتكلم لمن لديه نوع من المكنة، أنت عارف الشوكاني كان رافضًا للتمذهب، هو والصنعاني وابن حزم وهؤلاء كانوا جبهة معارضة لقضية التمذهب بالمذاهب الأربعة، وكانوا يرون أن الإنسان عليه أن يجتهد، وأن يختار أقوالًا وينظر فيها ويقلب النظر فيها. لكن حتى أكون منصفًا مع الشوكاني والصنعاني، هم لا يقولون لأي إنسان: روح تعلم واجتهد، لا، يقول لك: بعد ما تتعلم وتصبح لديك الآلة عليك أن تجتهد. هم يقولون نحن مطالبون بأن نتعلم الآلات لنقوم بممارسة الاجتهاد، ولا يصح أن نبقى متمسكين بهذه المذاهب الأربعة دون أن ننظر نحن ويكون لدينا اجتهاد.
بالتالي حتى لا يُفهم كلام الودعان أنه يسوي بين ابن حزم والصنعاني والشوكاني مع هؤلاء القدرية، لا، في فرق. هؤلاء يرون أن كل إنسان عليه أن يبحث وينظر على قدر ما آتاه الله، لكن الشوكاني وابن حزم والصنعاني فكرتهم أننا لسنا متعبدين بالمذاهب الأربعة بالتحديد، وأنه نحن كطلاب علم علينا أن نتقوى ونصبح لدينا الملكات والآلات ونجتهد. إذا أصبحت لدي القدرة، فالنقاش كان مع الشوكاني والصنعاني أنه ما مدى واقعية ذلك؟ ككلام تأصيلي كلام محترم أننا كطلاب علم نتقوى وناخذ شروط الاجتهاد حتى نكون مجتهدين وألا نكون مقلدين إذا استطعت، لكن صارت القضية أيضًا ما مدى قدرتنا على هذا الموضوع.
حتى الإمام الشوكاني رحمه الله عليه على جلالة قدره، أنا في اعتقادي -وأنا نظرت في كتبه- "نيل الأوطار" كاملًا، هو لم يصل مرتبة المجتهدين، وإن كان هو يدعي لنفسه مرتبة الاجتهاد نوعًا ما، أو يرى أن الاجتهاد ميسر. لكن من ينظر في طريقته في التعامل ويقرأ لكلام السابقين يعرف الفرق في الرتبة، واضح الفرق في الرتبة. طبعًا هذا لا يعني أنني مع قضية أنه حتى لو طالب علم متقدم أو إنسان كذا يرجح، يكون مجتهدًا مرجحًا مش مجتهدًا ابتداءً ينشئ مذهبًا، فبالتالي له الحقية. الشوكاني رحمه الله عليه، لكن في النهاية هو ليس مجتهدًا مطلقًا، وليس مجتهدًا حتى على مرتبة تلاميذ الأئمة، لا، واضح الفرق بين مستوى المتقدمين ومستوى حتى العز بن عبد السلام والجويني والغزالي وابن تيمية، وبين المستوى العلمي للإمام الصنعاني والشوكاني. من يقرأ يعرف اختلاف اللغة واختلاف القدرة على التحقيق واللغة وتحقيق الأمور والنظر واستنباطات وبناء الأصول والقواعد والتفريع، سبحان الله تجد عند المتقدمين من القوة ما لا يوجد عند أكثر المتأخرين.
لكن في النهاية يهمنا الخلاصة النهائية: ويجوز في الفروع إجماعًا، وهذا هو الصواب بالنسبة للعوام، العوام يريدون أن يقلدوا كما قلنا قبل قليل في المسألة السابقة.
قال: ولا تقليد فيما عُلم من الدين ضرورةً، كالأركان الخمسة، ولا في الأحكام الأصولية الكلية كمعرفة الله ووحدانيته وصحة الرسالة، الأشبه انتفاءه. الآن هنا قال: ولا تقليد في المعلوم من الدين بالضرورة، كالأركان الخمسة، ولا في الأحكام الأصولية -يقصد الأصولية العقدية الكلية- كمعرفة الله ووحدانيته وصحة الرسالة. الآن بالنسبة للمسائل المعلومة من الدين بالضرورة، أيضًا أنا أعتقد هذه إحدى المشاكل الموجودة، أنه لما تقول هذا شيء معلوم بالضرورة، كان دائمًا ابن تيمية يقول -وهذا أعتقد صحيح في نظرية المعرفة- أن كلمة الضرورة شيء نسبي؛ فقد يكون شيء معلوم بالضرورة في مجتمع، ولكن في مجتمعات بعيدة عن ديار الإسلام مش معلوم بالضرورة.
فما الذي يدخل تحت المعلوم بالضرورة؟ ماشي الصلوات الخمس معلومة بالضرورة، وجوب صيام رمضان معلوم بالضرورة لمن نشأ في بلاد الإسلام، لكن في غابات إسكندنافية أو في جهة الإسكيمو أو كذا، يجوز هذه المسائل التي أنت تراها معلومة بالضرورة عندهم ما أحد يتكلم فيها. فهذا التصنيف أنه أنت تقلد في غير المعلوم من الدين بالضرورة كالأركان الخمسة، الصلاة والزكاة والصيام والحج، أقول لك هذا أصلاً مشكل؛ لأنه في نسبية في المعلوم من الدين بالضرورة. فنعم، في بلاد المسلمين نحن في الأردن بالنسبة لنا وجوب الصلوات الخمس معلوم، نحن إذا تتذكرون لما تكلمنا عن المذاهب هل المذاهب تشمل المسائل المعلومة من الدين بالضرورة؟ نقول لا، أن هذه المعلومة التي من الضرورة اتفقت عليها الأمة ونقلتها جيلًا عن جيل. فيقولون: اتباعك لأحكامها أن الصلوات الخمس واجبة والزكاة واجبة، قالوا هذا لا يسمى تقليدًا.
يا أخي ما عندي مشكلة من ناحية الصلاح، نعم، اعتبروا أن هذه مسألة نقلت نقلًا أمميًا، فأنا لست مقلدًا فيها لعالم معين، أنا هنا لا، هذه مسألة أصبحت معروفة أن الإسلام يدعو إليها، فأنت ما قلدت فيها عالمًا أو مذهبًا، هذا الذي يقصدونه. ماشي، كإنسان أعيش في بلاد الإسلام نعم، أنا أصبحت مدركًا أن هذه ما قلت فيها مذهب معين ولا عالم معين، بل هي من بدهيات الإسلام. بس بالنسبة لي أنا، بخلاف شخص يقيم في غابات بعيدة، بالنسبة له قد يكون ما لم تصل له المسألة لمرتبة المعلوم من الدين بالضرورة، قد يأخذ وجوب الصلوات الخمس تقليدًا لشيخ وصل إليهم هناك وقال له في شيء اسمه الصلوات الخمس، صح ولا لا؟ يعني لو أن داعية خرج من الأردن وذهب إلى غابات الأمازون وأسلم هناك أناس على يديه وقال لهم: يجب أن تصلي الصلوات الخمس، هم فعليًا هنا قلدوه، والمسألة لديهم ليست معلومة بالضرورة لأنه هذا أول واحد أخبرهم عن هذه المعلومة.
أما أنت كإنسان تقيم في بلاد الشام أو بلاد الحجاز، نعم، المسألة أصبحت لديك واضحة جدًا، أنا قرأت الكتاب وعرفت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، هذه مسائل بدهية أنا لا أقلد فيها لا أحمد ولا الشافعي ولا حتى صحابي معين، أنا هذا الإسلام يدعو إلى هذا بشكل واضح، فهنا لا ينطبق حد التقليد عليك وهو قبول قول الغير بغير حجة، فهمتم؟ لا ينطبق حد، إلى ذلك قال: ولا تقليد، هذه لا يقلد فيها المسائل لأنها معلومة بداهة. وكذلك الأصول الكلية العقائد الكلية، معرفة الله، هل تقول والله أنا قلدت أحمد بن حنبل أو قلدت سيدنا أبا بكر الصديق أن الله موجود؟ لا، ليه؟ قالوا إن معرفة الله هي ضرورة فطرية، وفي كل شيء له آية، وهذه قالوا هي من الضرورات الفطرية التي جبل عليها الإنسان، وجود إله، وحتى المشركين مشركي الأمم كانوا يقولون بفطرتهم وجود إله، فإقرارك بوجود إله إقرارك بالتوحيد، هذه من المسائل أيضًا الفطرية العقلية التي جاءت الشرائع لتأكيدها وتجذيرها، فاتباعك فيها لا يسمى تقليدًا، هذا لا يسمى تقليدًا في المصطلح الأصولي.
لكن بعض المسائل العقدية التي فيها مثلًا بعض الصفات التي وقع فيها خلاف، والله ممكن تقول والله أنا قلدت فيها الدارمي، بعض المسائل المتعلقة بتفاصيل اليوم الآخر.
اختلف فيها القرطبي مع غيره، والله أنا قلدت فيها القرطبي صح فالكلام، إذا في المسائل العقدية الكبرى هذه لا تؤخذ بالتقليد؛ لأنها فطرية عقلية واضحة يعرفها السفهاء كما يعرفها العقلاء، فلا حاجة أن تقلد فيها.
هي معرفة، يعني مثلاً الصلوات الخمس أو رمضان والزكاة وإلى آخره، هذا تقليد؛ قرأنا في الكتب، قرأنا السنة، وهذا تقليد. لا، هو أنت ثبتَّ للتقليد مصطلحاً حتى تمشي معه على المصطلح، فقط المصطلح أصولي؛ قبول قول الغير بحجة. أنت بدك تسميه تقليد لغةً ما عندي مشكلة، بس هو فعلياً حتى عرفياً ولغوياً، ما في واحد يقول: والله أنا مقلد في الصلوات، صعب أن يقول: والله أنا قلدت في وجوب رمضان، هذه بديهيات الإسلام، أنت ما قلدت شخصاً معيناً، أنت أصبحت تعرف أنها لأنها معلومة من الدين بالضرورة بالنسبة لك، أنها نقل أممي جيلاً بعد جيل. حبيت تسمي أنه لأنه وصلني من النقل الأممي أني أقلدت الأمم، ماشي كناحية لغوية، لكن كما قلت حتى في العرف بعيد أن يسمى تقليداً. لكن هي مسألة تشكل عليك نعم، لكن هنا المسألة وين تهم كنقاش علمي وخطير؟ في مسألة من يقول إنه لا يجوز أخذ مسائل العقيدة إلا بالاجتهاد، هذه مسألة فيها نقاش طويل أنه هل يجوز أن مسائل كثيرة وتفاصيل في العقيدة شخص لو أخذها بالتقليد هل يكفر ولا لا؟ وهذه مسائل يبحث المتكلمون كثيراً أنه بعضهم يقول: من أخذ عقيدته بالتقليد كفر، قالوا لازم كل إنسان، فهنا يجي نقاش تفصيلي أنا ما بدي أدخلكم فيه.
لكن أصله نحن بنقول أولاً معرفة الله لا تحتاج لتقليد، حتى نخرجها من باب معرفة الله وتوحيده، لكن ما سوى ذلك من المسائل؛ الإيمان بالملائكة، الإيمان بالرسل، الإيمان بكذا، لو أخذها بالتقليد هل يكفر؟ هل نقول هذا ليس مسلماً؟ والله هذا آمن بالملائكة، الصحيح أنه ما سوى معرفة الله وتوحيده، لأن هذيك أصلاً فطرية، نحن بالنسبة لنا لا يتصور أنها تقليد بحث أصلاً، لكن ما سوى ذلك الصواب أنه لو أخذها بالتقليد، يعني كما قلت أنا اعتبروني في غابات الأمازون وأجا شخص قال لي: اسمع هذا الإسلام، فيه وجود ملائكة، وجود رسل، وجود كتب، وأعطاني هيك وفيه قضاء وقدر، قلت له: اسمع أنا ما أؤمن باللي بتحكيه كلياته، جزاك الله خيراً ومتبعك عليه، لا نظرت أدلة ولا شيء، بس ما شهدت أنه خلص لأني ما بدي أو أتوتر. فهل هذا يعتبر كافراً ولا مسلماً؟ الصحيح عند أهل السنة والجماعة هو مسلم، هناك أقوال شدد فيها كثير من المتكلمين وحتى الأشاعرة في هذه المسائل فيها خلاف بينهم، البعض يقول يجوز أن تؤخذ بالتقليد ولا يكفر وإن كان آثماً أو مقصراً، وأما البعض شدد فيها وغلا قال: لا، مسائل أصول الدين هذه كلها تؤخذ بالعقل والاجتهاد، ومن أخذها بالتقليد كفر، وهذا غير صحيح.
حتى تفاصيل صفات الله سبحانه، نعم في كثير منها يستدل عليه بالعقل، كما أن السمع ورد والعقل يدل عليه، لكن لو شخص قلد فيها تقليداً هو مؤمن فيها تقليداً، هل أقول: والله أنت كافر لأنك قصرت في النظر؟ لا أكفره، نعم هو مهمل، نعم الله يأمرنا بالتدبر، ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 190]، هو مقصر نعم، لكنه كافر لا يمكن أن نقول بكفره.
يقصدون بالتقليد هنا مثلاً إذا قرأ الآية: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285]، ووردت بأكثر من موضع، يعني إذا قرأ الآية وآمن بالملائكة، هل هذا تقليد؟ لا هذا اتباع للحجة، هذا اتباع للحجة، التقليد زي ما قلت لك أنت تجي تحكي لي ترى فيه هيك وأنا أتبعك، أنا مش عارف شو حجتك ولا شيء.
الأشبه الآن ذكر مسألة كان ينبغي أن تذكر سابقاً، للأسف ذكرها هنا قال: والأشبه انتفاء إثم عن مجتهد مخطئ في غير ضروري. هذه المسألة وين كان لازم تذكر؟ مسألة التصوير والتغطية، ولذلك أنا أحياناً أزعل قليلاً عندما أجد بعض المسائل مذكورة في غير مكانها، هي المسألة تابعة لذاك الباب وكان ينبغي أن يكمل بها السياق، وأصلاً فيها مشكلة بين هذا النص والنص السابق، ارجعوا للصفحة التي قبلها لما قال: وغير المصيب إن كان في فرع ولا قاطع، معذور مثاب.
انظر هي المسألتان الآن عندك نص: وغير المصيب إن كان في فرع ولا قاطع معذور مثاب، هنا ماذا يقول في هذا النص؟ الأشبه انتفاء إثم عن مجتهد مخطئ في غير ضروري. مين يحكي لي وين المشكلة بين النصين؟ صار في تعارض بين النصين في زاوية معينة؟ بعض الأصول غير ضروريه، بعض القطعيات. هل كل المسائل القطعية هي معلوم من الدين بالضرورة؟ لا، في مسائل قطعية في المواريث في كذا، والله ثلاث أرباع الأمة لا تعرفها بس يعرفها المتخصصون في الفرائض. فليست كل المسائل القطعية هي معلومة من الدين بالضرورة، في هذا النص لما يقول: الأشبه انتفاء إثم عن مجتهد مخطئ في غير ضروري، كلمة غير الضروري يدخل فيها القطعي غير الضروري والظنيات. فمعنى هذا النص أنه لا يأثم مجتهد بذل وسعه إذا أخطأ في مسألة ظنية أو قطعية بشرط أنها ما تكون مسألة من المسائل الضرورية. في الصفحة السابقة لما قال: وغير المصيب إن كان في فرع ولا قاطع فمعذور مثاب، شو مفهوم المخالفة؟ إذا كان الفرع فيه قاطع قطعي بيكون مش معذور، وبالتالي صار في مشكلة، إذا في القطعي غير الضروري هو معذور ولا مش معذور عندكم؟ والصواب أنه معذور، ما دام ممكن القطعي ما وصل له، ممكن وصله بس فهمه بطريقة أخرى، فما دام هو استفرغ وسعه، فكما قلنا الصواب أنه معذور والله أعلم.
قال: ويقلد العامي من علم أو ظن أهليته بطريق ما، دون من عرف جهله اتفاقاً فيهما، ودون من جهل حاله خلافاً لقوم.
الآن من يقلد العامي؟ أنت كإنسان عامي ما هو الواجب على العوام؟ نحن قلنا العامي لا يجب عليه أن يجتهد، بل لا يجوز له الاجتهاد أصلاً ما دام لا يملك الآلة، لكن ما هو الواجب الذي أعتقد أن أكثر العوام اليوم يقصرون فيه؟ أن يتخير في دينه من يسأل، العامي اليوم يدخل على المسجد يشوف إمام مسجد يسأله، يروح على الإذاعة يفتح يلا في شيخ على الإذاعة يسأله، يشوف أي شيخ مربي لحية تعال أسألك، وهذا ما يصلح، ترى هذا حرام، هذا ليس قضية خطأ، هذا حرام. قال: ويقلد العامي، يعني يجب وجوباً أنك تقلد، يا أيها العامي من علمت يقيناً أو ظننت ظناً -إذا ما لم تصل إلى اليقين على الأقل غلب الظن- أهليته بطريق ما، الآن ما هي الطريقة التي تعرف بها الأهلية؟ هذه فيها مساحات في التفكير، قالوا لأنه هذه قد تختلف باختلاف الأوقات والوسائل. ربما قضية أنه يفتح على الإذاعة ويسأل شيخاً متصدراً، هي ممكن أسامحه فيها نعم، لأنه هذا تنصب للفتوى، بس مش كل إذاعة فيها، في إذاعات واضح أن اللي خارج عليها لا يصلح أن يشتري كيس بصل فضلاً عن أن يكون مفتياً، فلا بد أن يغلب على الظن أن هذه الإذاعات تتقصد إحضار من هم من أهل العلم.
في النهاية كما قلنا: هو إذا اجتهد نحن عذرناه، إذا بذل وسعه، كذلك العامي. والعامي إخواني كما قلت، يكون موظفاً مسكيناً مشتتاً من الصبح للمساء، أو أخونا النجار أو الحداد أعمالهم شاقة ومتعبة، فهو يتلمس، نحن نقول له: أنت تلمس، اجتهد يا أيها العامي في معرفة العالم على قدر استطاعتك، وإذا تعرقلت بشخص ظننته عالماً واكتشفت أنه غير عالم، فالله يعذرك إن شاء الله؛ لأن الإثم عليه، لأنه هو الذي من أفتى بفتوى غير ثبت فإنما إثمه على الذي أفتى، أليس قال النبي عليه الصلاة والسلام فإنه سيكون الإثم على الذي زور للناس، من تشبع بما لم يعط هو الذي سيأثم في النهاية. بس أنت كعامي ماذا أوجب عليك؟ ابذل جهدك، يعني لا أجدك حريصاً أنك تبذل جهدك في شراء سيارة وجوال وتأخذ المواصفات في كل شيء، وإذا بدك تتزوج تسأل عن البنت وأهلها، ولما تجي لمسألة شرعية بتقعد تسأل أخونا بيبيع خضرة عشان تفتوي، لا ما بينفعش، كما أنك كنت حريصاً على تلك الأمور أن تذهب وتأتي بما أفضل من المواصفات، كن حريصاً على دين الله أن تختار شيخاً على أعلى المواصفات.
فلذلك قال: ويقلد العامي من علم أو ظن أهليته بطريق ما من الطرق المعتبرة، كالاشتهار عنه في القرية، إذا دخلت قرية فقلت: من عالمها؟ قالوا: فلان، الاشتهار هذا قرينة التنصب للفتوى إذا كان يجلس في مثلاً واحد لقب مفتي البلد، هذه بالنسبة للعامي يقول لك: الظاهر أنهم أعلوا شأنه، وكذلك إذا وجده مشهوراً في المساجد العامة الكبرى، يجلس على الكراسي الرسمية، كيف بيجلس على كراسي الحرم؟ خلص في وجهة نظر الناس العاميين هذا الشيخ صحيح، فمن تنصب للفتوى في الكراسي العامة أو المساجد العامة هذه من القرائن إلى غير ذلك. قال: دون من عرف جهله، أما إذا عرفت أن فلاناً جاهل وأذهب أسأله في أمر ديني، أنا كعامي عملت كارثة، حرام، لذلك قال اتفاقاً فيهما، فيهما يعني في المسألة الأولى والثانية، يعني بالإجماع يجب على العامي أن يقلد من علم أو ظن أهليته، وبالإجماع يحرم على العامي أن يسأل من عرف جهله.
بقيت الحالة الوسط ما هي؟ شخص لم أعرف أنه جاهل ولم أعرف أنه عالم، مستور الحال، هذه ممكن أنا أطبق عليها مثال أئمة المساجد اليوم، أئمة المساجد بالنسبة للعامي أن هذا مستور الحال، لا أعرف أنه عالم ولا أعرف أنه جاهل، يعني نعتبره بهذه المرتبة، فما حكمه؟ عند الحنابلة أيضاً هذا لا يجوز أن تستفتيه، قال خلافاً لقوم. بعض الفقهاء والأصوليين قالوا: يصعب على العامي أن يعرف في كل بلدة يدخلها وفي كل مكان يدخله من هو العالم أو يغلب على ظنه، قالوا لأنك قد تسافر إلى بقعة ولا تعرف من هم علماؤها، ولا تعرف من هم متصدر هذه الفتوى، فتجد شخصاً مجهول الحال مش واضحة أموره، لكن توقعاتي أنه شيخ، وأنه إمام مسجد، فأنا لا أعرف أنه عالم، لا عالم ولا ظن أهليته، لكنني الشكل المظهر العام يوحي لي أنه ممكن يكون عنده علم في المسألة، وهذا يحصل ترى، أنك تجد بعض العوام مثلاً في الطريق بيجي بيسأل سؤالاً، صحيح هو لا يعرفك ولا عمره شافك، ولا كذا، بس بيشوفك شيخ محترم، يقول لك: أنت شكلك شيخ محترم والله بدي أسألك، يا أخي أنا هيك بصلي كذا وكذا وشو أعمل؟ أكيد صادفتم هؤلاء كثيراً.
ينتخيك فقط لمظهرك العام ويقول لك: هذا شكله شيخ محترم، فيسألك، إذا هذا لا علم ولا ظن أهليته من حيث الظن المعتبر، هو ما ظن أهليتي، هو أصلاً ما بيعرفني، ركبت معه في تاكسي، وأنا طالع معك في الطريق، وأنت لا عرفت ولا ظنت أهليتي، شو اسمك؟ وين ساكن؟ شكلك رجال محترم، بدي أسألك فتوى! مباشرة يدخل معك، فهل هذا مقبول؟ في المذهب لا، لكن خلافاً لقوم وجيد أنك تعرف، خلافاً لقوم أنك تعرف أنه في بعض العلماء أجاز هذا، قالوا هذا عقل العامي فلا تؤخذ به، بعض يقول لك يعني أحياناً قد يتعذر على العامي أن يجد حلولاً أخرى، فينتخي ويقول: يا رب على الأقل إني ما أعمل بهواي، شفت شاباً صالحاً ركب معي في السيارة قلت أسأل ولا أعمل بهواي على الأقل، فقد يكون عذراً له عند الله سبحانه على رأي قوم.
في عقله حتى أفهم هو كيف يحلل الأمور؛ فالعامي ليس مثل طالب العلم الذي أصبح يعرف معايير العلم والكتب والمصنفات، فحتى أنا أحكم هل العامي هذا معذور أم غير معذور، لازم أدخل إلى عقله لأحلل كيف يفكر وينظر في الأمور. ولذلك العوام إذا حلل الأمور بطريقته وببساطته وظن أن هذا عالم في النهاية وأخطأ، مش قلت لكم إن شاء الله أنه معذور؟ إذا العالم اجتهد وأخطأ نحن قلنا معذور، حتى في القطعيات العامي ما بدنا نفتح له باب العذر، لكن نحن نقول له ابذل جهدك الله يبارك فيك، ابذل جهدك، ثم بعد ذلك أنا عارف أن المستوى العقلي وطريقة التحليل تختلف عن طريقة تحليل المتخصص، فالله عز وجل إن شاء الله يعفو عنك ما دمت تحاول على قدر طاقتك الذهنية، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
ثم قال: ويكفي سؤال بعض مجتهدي البلد، وفي وجوب تخير الأفضل ديناً وعلماً قولان، أشهرهما عدمه.
يكفي سؤال بعض مجتهدي البلد؛ الآن أنا البلد عندي فيه أكثر من عالم مؤهل للاجتهاد، هل لازم أسألهم كلهم في المسألة؟ بالتأكيد يكفي سؤال شخص واحد، ويكفي سؤال بعض مجتهدي البلد. طيب إذا المسألة التي أنا أريد فيها قولاً، أنا كإنسان عامي، عندي مسألة أحد مجتهدي البلد قال إنها واجبة ومجتهد آخر في نفس البلد قال إنها حرام، ماذا أفعل؟ بماذا أنا ملزم؟ فهمتم مسألة في البلد حصلت، أحد المجتهدين في البلد قال واجبة، ومجتهد آخر قال حرام، واليوم أنتم بتعرفوا العوام مساكين، كل يوم والله يا مشايخ حيرتونا، بفتح الإذاعة الشيخ بيحكي حرام، باجي بسألك يا شيخ بتقول لي واجب، باجي على هناك بيقول لي مباح، والله المشايخ حيرونا، دائماً تجد العوام يتذمرون من الخلاف الفقهي ويعتبرونه مشكلة في الدين، أنه يا أخي ليش الدين هيك؟ لا مو هذه، يا أخي هي مسائل فروعية فقهية، هذا الخلاف في سعة للأمة، مش كل مسائل الدين قطعية، الفروعية هنا ماذا نقول للعامي؟ قال: وفي وجوب تخير الأفضل ديناً وعلماً قولان، هل نقول للعامي إذا سمعت شيخين في البلد واحد قال واجب وواحد قال حرام هل يجب علي أن أتخير الأفضل في هذه المسألة؟
أنا أقصد هي المسألة حتى قبل وجود التعارض، هل أنا يجب علي البلد فيها مفتيين، مش كلاهما مجتهد، هل أنا ابتداءً حتى لو لم يوجد أي تعارض هل يجب علي البحث عن الأعلم والأفضل؟ قال: وفي وجوب تخير الأفضل ديناً وعِلماً قولان، أشهرهما عدم ذلك. لكن الحنابلة في المذهب المعتمد يقولون إذا بان له الأرجح، أنت مش مطلوب منك كعامي ما عندك أصلاً قدرة مبدئية أنك أنت بلشت تسأل هذا الشيخ يلا أعطينا حتى أقيم من أحسن أنت ولا الثاني، مش رح يعمل هذه الممارسة، هل يقيم بناءً على ظهورهم على السوشيال ميديا أو كذا؟ العامي افترض أنه لا يملك الأدوات، فلذلك أنا لا أطالبك أن تبحث عن الأعلم والأفضل، لكن إذا بان لك الأفضل علماً، هل يجب أن تتبعه؟ نعم، هذا في المذهب عندنا، إذا بان سبحان الله وقدر الله أنه ظهر لك أن هذا أعلم من هذا، ظهر لك بدون ما أنا أطالبك بهذا التقصي والتفتيش، لكن بقرائن بأمور، والله وجدت أن أهل البلد أطبقوا أن هذا أعلم من هذا، أو أنت فعلاً وجدت أن هذا معروف بشذوذاته، فإذا بان لك أن هذا أعلم من هذا نعم، هنا قالوا يجب أن يتقلد رأيه ولا يذهب إلى المفضول مع وجود هذا، لأنه بان لك تقدم هذا على غيره، وإن كان كلاهما من أهل الاجتهاد في الجملة.
إذا بان لك نعم، حتى لو كان عامي، ما أقول لك العامي إذا بان له والله أن هذا الشخص واضح أنه أعلم في المعاملات المالية، وأن ذاك الشيخ لما يُسأل عن المعاملات المالية بيشرق ويغرب، هو مجتهد بس واضح مش متخصص في البنوك وتفاصيلها، وهي اليوم أصبحت تظهر أكثر وأكثر بسبب توسع مجالات المعرفة الإسلامية، كلامك صح، بده يسأل المتخصص في هذا واضح.
قال: فإن سألهما فاختلف، قال لزمه قول الأفضل منهما إذا عرفه، وقيل يتخير.
القول الثاني أيها الكرام أنه يتخير، لذلك أنا أحببت أن أقوله هنا هو قول الحنابلة في المعتمد في المذهب الذي أتاه بصيغة التمريض، هو القول المعتمد في المذهب أنه يتخير، ليه؟ لأنه ما أوجد معايير. قالوا لأن العامي معاييره في الأفضلية في العادة بتكون مضروبة شوي؛ يعني أحياناً كاريزما الشخص ممكن بالنسبة له معيار أفضل، ممكن ذاك الشخص لبق أكثر في الكلام، يقول لك والله شيخ أنا حبيته كثير، والشيخ فلان أنا عارفه، بس هو ليش حبه ليش ترتاح له؟ ما بتعرف، بعض الناس لبق بيعرف يجيب ويعطي، فلما يجي يقعد مع حاج عمره 70 سنة، اه تفضل يا عم كذا، مش زي واحد ممكن يكون عالم بس أسلوبه صعب، يقول لك لا هذاك مش فاهم، والله يا أخي ما معاييرها العامة في تقييم الأفضل في العادة كثير ما بتكون مضروبة؛ أما كما قلت لك أسلوب الشخص كيف استضافه كيف استقبله، ابتسامته لها آثار، طبيعة شخصيتك في التعامل هي معاييره، هو لا يعرف أن قرأت المغني ولا قرأت النهاية للجويني، ولا يعرف أسماء الكتب ولا يسألك عنها، طبيعتك في التعاطي معه هي الحكم، إذا شافك مثلاً ترددت شوي، يقول لك هذا شيخ ترى، مع أنه أنت في الأوراق يعني أحياناً بعض العامي يسألك سؤالاً فأنت بتتوقف بدك تحلل أو تفكر أكثر عمقاً، هو العامي بيحلل هذا الوقوف أنه ضعف، وهذا الذي يهبد قاعد بكل حرام كذا واجب، يقول لك ما شاء الله قوي يا أخي، الفتوى على لسانه ترى الفتوى على لسانه هي مشكلة، يعني هذا مش عم يحلل المشهد مش عم بيعطي نفسه مساحة للتفكير، ترى العامي مسكين، لذلك أنا ربما هنا ربما أميل لرأي الحنابلة فعلاً، والأصل أن أميل لرأي الحنابلة عموماً أنه لا خلص، ما بدي إياك تصير تفاضل، لأن مفاضلاتك رح تعمل لي مشكلة، لأن مفاضلاتك ليست علمية، مفاضلاتك فيها جانب من الذوق والهوى والآراء الشخصية، فلذلك قال الحنابلة يتخير.
أنا في النهاية ولاحظوا سعة المذهب، إخواني شوف هذا القول كم سعته، يعني إذا أجاءك بكرة واحد عامي قال لك شيخ أنا في عندي شيخين في البلد، سمعت واحد بيحكي واجب وواحد بقول لي حرام، شو بقول له؟ على المعتمد رح أقول له خلص تخير، رح يقول لي أيهم أمشي مع مين أمشي؟ والله حيرتوني، بقول له تخير، تخير ليه؟ لأنه في النهاية أنا عارف أنك أنت عامي، الحمد لله أنك أنت على الأقل عم تسمع من المشايخ جزاك الله خيراً، يعني أنت مش عم تمشي في الحكم على هواك المحض، بس أنت رأيت قولين في البلد واحد بيحكي حرام وواحد بيقول حلال، فانت في النهاية خلص ما عندك قدرات ترجح، ولا عندك قدرات وبدك تتخذ الإجراء، اشتري من البنك سيارة بالمرابحة ولا ما أشتري؟ سمعت شيخ حكى لي واجب والشيخ حكى لي مباح والشيخ حكى لي حرام، تخير في النهاية تمام، وحاول أن تجتنب الشبهات إذا فيها شبهة تورع، بعض الأحيان أنصح بعض النصائح، لكن لا أستطيع أن أقول للعامي اجتهد أو رجح. الآن الرأي الأول الذي اختاره ابن نصر الله أنه لا بد أن تحكي للعامي شوف مين الأفضل مين الأشطر، هذا المذهب وين ضبطه؟ إذا بان لك ابتداء أن هذا في هذا الباب أعلم من هذا، نحن قلنا يجب أن تتبعه، بس العامي مش سهل يبان له ده، مش سهل، فإذا لم يظهر له هذا البيان فلا حيلة لي إلا أن أقول له ماذا؟ تخير، وتورع أو اجتنب الشبهات أو اتق الله، فاتقوا الله ما استطعت من باب أني أحط له بعض الكوابح.
قال ويعرف الأفضل بخبر، وإذا أذعن المفضول. الآن على طريقة ابن نصر الله، ابن نصر الله قال لك اختار الأفضل، مش هذا الذي اختار ابن نصر الله، طبعاً للطوفي وابن قدامة ترى هذا اختيار آخر للمذهب أنه يتبع الأفضل، وكيف سنعرف الأفضل؟ ما هي قرائن معرفة الأفضل؟ قال أما بالخبر أنه يدخل على البلد أو الناس إنه بالأخبار المشهورة عند الناس أنه هذا في المعاملات متخصص أكثر من هذا، الأخبار التي وصلت له أنه هذا أفضل وأعلم من هذا، أما عموماً أو في هذا الباب، ومن خلال ماذا؟ قال: وإذا أذعن المفضول، أن المجتهد الثاني هو من البداية بيحكي ترى يا إخوان المجتهد الأول أعلم مني، وهذه بدها نفسية ذكية، يعني هذه مش أي نفسية بتقدر تحكيها، أن يذعن المفضول للفاضل، يعني أن المجتهد الثاني يقول للناس ترى فلان أعلم مني، أو أعلم مني في هذا الباب، فعندئذ هو أعطاك الأفضل وأراحك، وهذا حقيقة قد يكون فيه أنه بان لك فضل ذلك، فبترجع أنت هون أصبحت ملزماً برأي الفاضل، لأنه المفضول قال لك أنا مش أفضل في هذا الباب، ذاك أعلم مني، فهنا بان لك ذلك، إلا أنه إذا ظهر بالقرائن لديك أن المفضول بيحكي هيك من باب التواضع، بتعرف بعض المشايخ الله يرضى وأنا هذا أعرفه، كان بعض مشايخنا يقول لك لا اسمعوا من فلان أو الشيخ الفلان حاضر هو أولى، وأنا أعرف أن الذي يقول هو أولى هو أولى، لكن يقول ذلك تواضعاً حتى لا يظهر أمام الناس أنه هو، خاصة إذا كان نوعاً ما شاب أو شيء، يعني هناك شيخ كبير، أنا أعرف أن الشاب ضابط للعلم أكثر من الكبير، لكن بعضهم يقول ذلك تواضعاً عرفت؟
وهذا يعني يحتاج إلى شيء من النظر، المهم قال: ويعرف الأفضل بالخبر وإذا أذعن المفضول، وغيره مما يفيد الظن، وبالقرائن عموماً وغير ذلك من القرائن التي تفيدك ظناً يا أيها العامي بأن هذا أفضل من هذا، ولذلك هذه القرائن تختلف باختلاف الحال والسياق وما شابه ذلك.
قال: فإن استويا، الآن على رأي ابن نصر الله، إذا اختلف المفتيان عليك أن تبحث عن الأفضل، وأعطاك الأدوات التي تبحث فيها عن الأفضل، طيب فإن استويا في الظاهر بالنسبة لك، هنا يخير، قال خير، هنا يخير عند ابن نصر الله، مش الخطوة الأولى التخيير عنده، وهذا الكلام وإن لم يكن معتمد المذهب لكن له وجهة نظر؛ من باب أن نلزم العامي ما تقول له من أول خير، لا حاول أعمل مقاربات، شوف مين الأقوى، هذا وإن لم يكن معتمد لكنه له وجاهة، حقيقة أنك مش من البداية تقول له خير، لكن هي الفكرة أنه هذا يقترب باختلاف العامي وعقله وذهنه وأشياء كثيرة، فأحياناً تجد أن قول المذهب أنه من البداية خير وريح الرجل، ترى رح يوصل لنتائج خاطئة، واضح، ممكن تختار رأي المذهب ابتداءً وأحياناً لا، تجد رأي ابن نصر الله لبعض الناس المثقفين، لا، ممكن يكون هو الأدق لهم أنه أول شيء يحاول يبحث عن الفاضل ثم بعد ذلك يخير، طبعاً فإن استويا يخير، لكن هل هذا هو القول الوحيد؟ لا، ذكر لك أقوالاً متعددة؛ القول الأول أنه يتخير تخيراً مطلقاً، وقيل لا يلزم، نقول له خذ الأشد من القولين، قيل خذ الرأي الأشد باعتباره أحوط، وقيل العكس خذ الرأي الأخف، ليه؟ قال لأنه غالب أحكام الشريعة مبنية على التيسير فعادة يكون هذا هو القول الأوفق للقواعد، وقيل رأي أخير قال: وقيل يسقط، ويترك العامي قول الشيخين ويذهب إلى غيرهما إن وجد.
يسقط قيل القولين المتعارضين كلام الشيخ هذا وكلام الشيخ هذا ويروح العامي إلى شيخ آخر إن وجد، طبعاً نحن الآن نرجح له، بس هذا طبعاً هذا مش صحيح، لأنك أنت عم بتدخل العامي في دوامات، هو الشيخ الثالث كيف بده يطلع أعلم من الشيخين السابقين؟ وكيف بده يعرف العامي أنه أعلم من الشيخين السابقين؟ وليش هو الذي يرجح بينهم؟ وليش اختار أنه هو الذي يرجح؟
بالتالي هذا القول ليس عمليا كثيرا، لكن قال: وإلا رجع إلى غيرهما إن وجد، فإن لم يوجد رجع إلى ما قبل السمع، وهي حكم الأشياء قبل البعثة. أنت ماذا ترى في حكم الأشياء قبل البعثة؟ ليس في رأي بالإباحة ورأي بالتحريم وقول بالوقف؟ نحن الحنابلة أصلاً لازم يكون الرأي بالوقف. طيب، هل أقول له خلص توقف؟ طيب هو يقول لك يا شيخ أنا بدي أمشي في المسألة وكيف أتوقف ويا بدي أختار أنا هيك يا هيك، تقول ارجع توقف؟ لا، خلينا على رأي التخيير، يظل في النهاية في مساحة للعمل. فهذا الرأي مذكور في كتب الأصحاب، لكنه ليس رأيا متينا.
تفضل، الآن لم يظهر لي حقيقة الفرق بين اختيار ابن نصر والمذهب، لأنه قال: لزمه قول الأفضل، إن بان له، بالتالي طيب هو عندنا أيضاً لا يلزمه قول الأفضل بدايته، أصلاً يلزم القول الأفضل إذا بان له صح، فلذلك هو ما اختار المذهب. طيب هو يمكن يكون نفس المعنى: فإن سألهما فاختلف لزمه قول الأفضل إن بان له. لا، هو قال لك كيف تعرف الأفضل؟ هو يقول لك لازم تبحث عن الأفضل، مش يبان لك مصادفة. يعني هو على رأيه أنت لازم تبحث عن الأفضل من خلال السؤال، تروح تبحث، تنظر، تسأل يمين وشمال لحتى تصل إليه. أما المذهب عندنا الظاهر أنه قال إذا بان له، يعني إذا ظهر بطريقة ما دون أن أطالبك بهذا، يعني بان قدراً دون أن أطالبك أن تبذل مجهوداً في هذا.
فهمت الفرق بين القولين؟ رجعنا لقول ابن نصر: الأفضل ثم يتخير. أحسنت. طيب، هذا نهاية الدرس الأول، ونشرع في الدرس الثاني إن شاء الله بعد الصلاة. اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل