كل سنة وأنتم طيبين. هذه الدورة مناسبة بعد العيد، تعيدون وتأتون لتحضروا دورة تأسيس، وهذا شيء كويس.
هل في حد هنا أول مرة يحضر معنا شيئًا يا شيخ العمود؟ أهلاً بكم جميعًا، دقائق معدودة للناس الذين يحضرون معنا لأول مرة، أهلاً بهم ومرحبًا بهم ومشرّفينا بكل شيء. هذه الدورة في المسار التثقيفي، لذلك ليس لها متطلبات أكاديمية سابقة.
هل هناك أحد من الشباب يحضر لأول مرة؟ هل يرفع أحد يده؟ طيب، البنات؟ هل أحد يقول لنا لماذا حضرت هذه الدورة؟
سنقول بعض الملاحظات والتحفظات على الدورة قبل أن نبدأ، بحيث نكون على بينة. نحن في كل مرة سنصلي المغرب ونبدأ، فنحن نبدأ في هذا الوقت بالضبط.
أي مادة علمية في الغالب تستهدف شيئًا من ثلاثة، إما ثلاثة مع بعض أو هدف واحد من هذه الأهداف: هدف معلوماتي، أو هدف مهاري، أو هدف وجداني.
الهدف المعلوماتي يعني أن تخرج من الدورة بمعلومات معينة؛ فمثلاً لو كنت تحضر جغرافيا، وقلت لك قبل الدورة أين تقع الكونغو فقلت لا أعرف، وبعد المحاضرة عرضنا خريطة للكونغو فتعرفت عليها، هكذا تكون قد كسبت قيمة معلوماتية.
الهدف المهاري يعني أن تتعرف على شيء آخر؛ فمثلاً في المواد اللغوية كالنحو والصرف، قد لا تكون قد تعرضت لمفهوم الفاعل ولا تعرف حكمه، فبعد شرح القاعدة، أعطيتك جملة غير مشكلة وطلبت منك تحديد الفاعل، فتكون قد اكتسبت معلومة بالإضافة إلى مهارة.
أما إذا حضرت معنا وكنت قبل المحاضرة تكره الشعر وترى أنه لا قيمة له، وبعد المحاضرة خرجت وأنت لا تحفظ شعرًا ولا اكتسبت مهارة، ولكن توجهك ناحية الشعر قد اختلف، فهذا ما نسميه شيئًا وجدانيًا، أي ميولك واتجاهاتك.
أهدافنا في هذه الدورة هي الوجدان؛ أما المعلومات فسنقول كمًّا معلوماتيًا كثيرًا جدًا، والسبب هو أن كل الأفكار التي نريد إيصالها لحضراتكم سنقولها أثناء سرد تاريخي. هذا السرد التاريخي سيبدأ من عام 1492 ميلادي، من أول ظهور ظاهرة الكشوف الجغرافية وخروج الدول الأوروبية لاستكشاف العالم الخارجي، وما ترتب على ذلك من استعمار أجزاء كبيرة جدًا من العالم الإسلامي.
أثناء السرد التاريخي سنقول معلومات كثيرة من أسماء ناس، ومدن، وعلماء، وملوك، وأشياء جغرافية، وأسماء كتب، وكثير غيرها؛ هل هذا مستهدف؟ لا، لا نريدكم أن تخرجوا بها كمعلومات تحفظونها.
قد تتعرفون أيضًا على قدر مهاري، فمثلاً أثناء الكلام عن موضوع جغرافي قد لا تعرف أين تقع الكونغو أو سنجابار، أو لا تعرف أن المسلمين جاهدوا البرتغاليين في البرازيل، وبعد نهاية الدورة أرشدتك للخريطة فتعرفت المواقع، فهذه مهارة ومعلومة، ولكن ليس هذا هو المطلوب الأساسي.
المطلوب الأساسي في الدورة هو "التوجه"، وهو متعلق بعالم أفكاركم، وهو ما سمينا الدورة باسمه: "إعادة تأسيس واقع المسلم المعاصر". أي أن المعرفة التي عند كل واحد منا، قد تأتيه أفكار تلح عليه لفترة، فتتحول هذه الأفكار إلى سلوك، وهذا السلوك يتكرر فيتحول إلى عادة، ومجموعة العادات هذه تكون هي نمط الشخصية.
فمن يقول "أنا غضوب"، أو "شخصيتي غير اجتماعية"، إنما هو عبارة عن مجموعة أفكار تحولت إلى سلوكيات، وهذه السلوكيات تحولت إلى عادات، وهذه العادات شكلت نمط شخصيته.
أما عن قواعد الحضور، فهناك قاعدتان: قاعدة "التفسح"، أي «تفسحوا في المجالس ففسحوا»، وقاعدة "الانضغاط"، أي أن تترك حيزًا لأخيك المسلم ليجلس بجانبك.
المستهدف النهائي هو أن تتحول المعارف التي ستتكون عندكم إلى وعي، فلا تظل معارف مجردة. والوعي هو معرفة صاحبه لديه إرادة للتغيير؛ أي أن ما نقوله يجب أن يتحول في آخر الدورة إلى سلوك عملي تقوم به لتغيير الواقع الذي نعيش فيه. كل المعلومات والأسماء والتواريخ هي أدوات مساعدة وليست هي الهدف الأساسي.
في محاضرة اليوم التأسيسية، سنؤسس للفكرة المركزية، وهي علاقة عالم الأفكار بعالم السلوك؛ هل فعلاً للأفكار هذا الأثر الطاغي على الأفعال التي نقوم بها؟ لو غيرت مجرد مجموعة من الأفكار في ذهنك، دون أي شيء آخر؟
ممكن سلوكك يتغير حاد للسلب، والإجابة هو ده اللي هنؤسسه في المحاضرة الأولى. بعد كده المحاضرات الثانية، كل المحاضرات تقريبًا ما عدا محاضرة واحدة، هتبقى عبارة عن سرد تاريخي.
السرد التاريخي ده هيستلزم التركيز على إيه؟ إننا هنجيب العالم الإسلامي من بعد 1492 ميلادي، من بعد ظهور وخروج البرتغال وإسبانيا بعد إخراجهم للمسلمين الأندلسيين والقضاء على الدولة الإسلامية في الأندلس، وخروجهم واكتشافهم طريق رأس الرجاء الصالح ومحاولة مهاجمة العالم الإسلامي من أول إندونيسيا لغاية سقوط الممالك المركزية زي مصر والعراق وسوريا تحت الاحتلال الإنجليزي والفرنسي.
هناخدهم من أول إندونيسيا، هندخل إندونيسيا سرد تاريخي، المسلمين في الهند سرد تاريخي، المسلمين في أفريقيا سرد تاريخي، تركيا، إيران، أفغانستان، دول جمهوريات آسيا الوسطى؛ كل ده سرد تاريخي. المستهدف من السرد التاريخي هو إيه؟ إننا نعرف كل عصر من العصور دي إيه اللي كان في عالم أفكار المسلمين خلاهم يسلكوا هذا السلوك، وإحنا حاليًا إيه اللي ممكن نستفاد من فهمنا لهذه الأفكار عشان ما نسلكش نفس هذا السلوك لو كان السلوك سيئًا أو سلبيًا، وإيه الأفكار اللي إحنا ممكن نكتسبها من عالم أفكارهم المتنوع ده لو كان الأثر إيجابيًا ونكرره في واقعنا.
المحاضرة الاستثنائية اللي مش هيبقى فيها سرد تاريخي مباشر هي كلام عن اللغة العربية، والمساحات المتقاطعة، ووجود المسلمين في أوروبا متعلق بالقوى الاستعمارية بالعالم الإسلامي. هي محاضرة استثنائية ما فيهاش سرد التاريخ اللي إحنا متعودين عليه في الدول، هيبقى أساسه عالم الأفكار. وإحنا ماشيين كده هنلاقي كلمة اللغة بتظهر كتير جدًا في السرد التاريخي، لدرجة إننا هنزعم بعض المزاعم متعلقة بإيه؟ إن اللغة اللي أنت بتفكر بيها، أو اللي أنت اتعلمت بيها، أو اللي أنت بتتكلم بها، بتؤثر على طريقة رؤيتك للعالم.
يعني إحنا هنذاع بعرض كده؛ لو أنت رجل مهندس عربي بتدرس الهندسة باللغة العربية، وواحد روسي بيدرس الهندسة باللغة الروسية، أنتم شايفين الظاهر تقريبًا فيه اختلاف؛ يعني أنتم لما تشوفوا نفس الظاهر، مش هتشوفوه بنفس الطريقة بسبب اختلاف اللغة وطريقة التفكير اللي أنت بتفكر بيها. لو أنت متعلم لغة عربية فصحى حافظ شعر وبتاع، غير لو أنت بتتكلم بالعامية، وطريقة إصلاحك للمجتمع غير إصلاح المجتمع لو أنت بتتكلم دي وبتتكلم دي. لو أنت متقن للغة لمستوى معين، طريقة أفعالك ومستوى جدّيتك في الحياة تختلف، وكل ده معتمد على اللغة. فبالدرجة دي من أهمية اللغة، هنقعد محاضرة كاملة عن علاقة أو أثر اللغة على رؤية العالم، أو رؤية الكون، أو اعتقادنا أو تصوراتنا عن العالم.
بعد كده محاضرة من المحاضرات، في الغالب هتبقى آخر محاضرة، بعد ما نكون تناولنا كل هذا السرد التاريخي والأفكار، وكل اللي إحنا قلناه ده؛ هنشوف إيه اللي إحنا ممكن نعمله. إحنا بقى دلوقتي خلاص السرد التاريخي خلصناه، أنا بقى دلوقتي في التاريخ المعاصر، أنا كفرد أو حضراتكم، نعمل إيه بالظبط بالأفكار اللي إحنا اتعلمناها؟ هو ده اللي إحنا هنعمله أثناء الدورة.
إيه المحاذير وإيه المطلوبات أثناء الدورة؟ المطلوبات الآتية: واحد، إن كل محاضرة لها تكاليف، يعني أنا بخلص المحاضرة بقول لحضراتكم: لو سمحت في مقال فلان اقرأ، هيترفع على الصفحة. المطلوب حضراتكم تعملوا إيه؟ تقرأوا المقال ده. الإنسان المصري طبيعته إنه أكيد مش هيقرأ المقال، فإحنا نعمل إيه؟ عملنا نظام نجح المرة اللي فاتت في الدورة الأخرانية دي، الحمد لله، داخلين إن شاء الله هنجيب موتوسيكل قريب.
عملنا نظام اللي هو الواجب والمستحب. الحاجة اللي بنقول عليها واجب، يعني لازم حضرتك تعملها، طب أنتم ناس كبار ما نقدرش نعاقبكم، يعني إيه تعديل مثلاً نمطكم مش عارف حاجات زي كده مش هينفع، نعمل إيه؟ تعمل الواجب وتديه في ظرف بيعدي في أول المحاضرة الجاية. عملت الواجب، تديه للدرس لأخوك اللي جنبك، ما عملتش، إحنا سايبينك أنت وضميرك، ربنا يوفقك. كل ما سعيد وتعمل الواجب هتحط خمسة جنيه، خمسة جنيه لأخوك، إدي الظرف لأخوك خلاص هو هيحط خمسة جنيه.
الدورة اللي فاتت جمعنا 1300 جنيه. في ناس عارفة شخصيتها ونمط شخصيتها، واحد يقول لك: أنا داخل معكم بصوتين وما هقبضها، مش هعمل ولا واجب خلاص. وناهد فعلاً تقول: أنا كبيرة، لا سني ولا لياقتى تسمح بالواجبات والبتاع، طب أنت حضرتك هتعمل إيه؟ قال لك: إدي كام؟ خمسة في ثمانية، إدي 40 وزميلي جنبه و20 حاجة ساقعة للرجالة اللي جنبنا ومش هعمل واجب خلاص. بلطجي، حلو برضه، إحنا جمعناهم الـ 1300 مباشرة، الحمد لله، وصلوا، ولو كان حد من إخواننا حاضر، دي تناول لجمعية رعاية المسنين، كانوا بيعملوا دور للإعانة، ده وقف دائم للمسنين، فإحنا خدناهم إيه تماشياً مع روح الدورة؟ حطيناهم في وقف إسلامي، إحنا بنحاول إن شاء الله العدد يكون أكبر، وفرص المسكن أكتر.
الاضافي، أي حاجة بنقول عليها واجب دي هتدفع عليها خمسة جنيه، واحد يقول لك: طب أنا عملت الواجب كله إلا المقال الأخير، خمسة جنيه برضه خلاص. طيب، الخمسة المتفوقين اللي إحنا هنسميه المتفوق، اللي عمل كل الواجبات، مخلص كمان لو في مستحبات، لكن لو عمل كل الواجبات يعني ما دفعش ولا مرة خمسة جنيه، هيُعفى تمامًا من رسوم الدورة؛ يعني حضرته هيرجع ياخد رسوم الدورة تاني بحيث يدخل بيها دورة تانية، لو قال لك أكمل هي 200 جنيه، أخوك بيها كل الدورات.
الخمسة المتفوقين اللي معانا، ممكن أكتر، بس أنا ما أتوقعش إن خمسة هيكملوا من غير ما يدفعوا خمسة جنيه، لما تمشي الدورة هتعرف، أصل إحنا قلنا خمس مقالات، إحنا سايبينها لضمير الناس، يعني يقول لك: قرأتهم عدل ولا مش عدل؟ بخمسة جنيه على طول. لو تمام كملت معنا مظبوط، وجات لك فكرة عايز تنفذها كمشروع ممكن يساعدك، بالافكار ندلك على اللي يساعدك في ده، لو أنت جاد في الحاجة.
اللي أنت عايز تعملها، إيه محاذير تاني؟ حذير ثاني، الدورة. الإنسان بيقعد طول عمره في حالة اتزان، حالة اتزان يعني إيه؟ عارف لما يجي لك درس بيوجعك وخلاص أنت أكلت عليه ووصل للمرحلة اللي أنت عارف إن هو بايظ بس الوجع مش ملح ومش مزعج فبتكمل عليه؟ الدكتور بيعمل إيه؟ أنت بتقعد تدعي عليه هو بيعمل حاجة، بيبدأ يكشف بس عن المشكلة، أنت بتحس بألم شديد جداً فبتقول له: يا أخي ما أنا قبل ما أجيلك كنت كويس، رجعني إزاي الأول؟
اللي حصل لحضراتكم بتيجوا أنتوا حالياً جايين بعالم أفكاركم معاكم، كل واحد معاه أفكاره بتاعته. أنا وظيفتي إني أعدل عالم أفكارك بتاعك. عالم أفكارك ده بعد الدورة ما تخلص بتيجي الشكوى: "إحنا كنا كويسين قبل الدورة". فعلاً في ثمان محافظات، شرح مختلف، جامعة غير جامعة، كبار وصغيرين، ففي واحد يقول لك: أنا كنت مظبوط قبل الدورة دلوقتي. كل واحد يخلي باله مع أفكاره، خلي بالك من مسلماتك.
ليه إحنا بنقول كده؟ مثالين هنقولهم وندخل في المحتوى اللي إحنا كنا عايزينه، المثالين دول إحنا ليه مختارينهم بهذه السجاجة؟ عشان الناس تتصور إن قدر المسلمات هيبقى شبه كده وإحنا ماشيين في الدورة. زي إيه مثلاً؟ أنت حالياً لما بتبقى في وضع زي اللي إحنا عايشين فيه في الأمة العربية والإسلامية عموماً، واحد يقول لك إحنا محتاجين نعمل عمل للأمة، فما فيش حد بيسألك إيه هي الأمة؟ إحنا خلاص هنعمل مشروع على طول، ليه؟ على أساس إننا عارفين يعني إيه الأمة ده من الثوابت، دي من الأساسيات.
تخيل إحنا بقى لما بسم الله الرحمن الرحيم بنقول لك من المفاهيم اللي إحنا محتاجين نعيد النظر فيها هي إيه الأمة؟ مثال: أنا رجل قطري، يعني أنا شايف إن الأمة هي الدولة. عارف لما محمد صبحي في مسرحية تخاريف كان يقول: أنا هطلع أكلم الشعب؟ الشعب يعني إيه؟ الناس كل دي الأمة، الأمة هي الشعب اللي هم الدولة. ففي واحد مفهومه قطري، فلو قلنا له إن إحنا عايزين ننهض بالدولة هيقول لك إيه؟ الرجل ده لو عالم أفكاره فعلاً كده، وإحنا بنقول له مصر أو الأمة فقيرة ولا ضعيفة، أو غنية قوية ولا ضعيفة، فيقعد يوصف في إيه؟ طب إحنا قلنا له لا، أنت رجل قومي ناصري، الأمة هي الأمة العربية، أحوال الأمة العربية إيه؟ ما فرقتش برضو، ضعيفة هنا، لا تختلف.
واحد يقول لك إحنا مشاكلنا في مصر، يقول لك إحنا مشاكلنا نحن دولة فقيرة. طب الأمة العربية فقيرة ولا غنية؟ جداً جداً، إحنا بنتكلم على العرب بس، لسه ما دخلناش في أي دول تاني. طيب إحنا تقنياً كويسين ولا وحشين من ناحية التقانة والتصنيع؟ لا، إحنا معنا فلوس، لكن مش متقنين، وحشين خلاص. طب لو غيرنا مفهوم الأمة وقلنا له لا، هي مش الأمة قطر مش القومية، لا، كل المسلمين؟ فيقول لك آه لا الوضع مختلف.
طيب الأمة بقى غنية ولا فقيرة؟ غنية، معها فلوس كثيرة جداً، أغنى رجل في العالم لفترة طويلة جداً كلام ده سلطان حسن بلقيا، وهو موجود لغاية دلوقتي، بس في ناس كذا واحد سبقه قبل كده. الدول من ناحية معدلات الفرد، أمارة بروناي ودولة زي مثلاً قطر ودولة زي الإمارات، في معدلات كتير جداً في المقارنات العالمية بتوصل، يعني مثلاً مستوى الأمن الداخلي في الإمارات عالي جداً، في كثير من الرنكات بتيجي عالية. من ناحية الفلوس من ناحية مستوى دخل الفرد، لا في دول بتدخل في دخل فردية عالية.
طيب أمال الكلام على أي أمة بقى؟ أنت بتتكلم على أنهي أمة؟ طب إحنا من الناحية التقنية يقول لك أصل إحنا عندنا مشكلة إننا ما بنصنعش سلاح؟ لا، لما نوسع مفهوم الأمة، الأمة الإسلامية، إحنا عندنا أربع أو خمس دول من الأمة الإسلامية معاها سلاح نووي عسكري. يعني مصر فيها سلاح نووي سلمي، عندنا مفاعل إنشاص وغيره، طيب عسكري لا، باكستان عندها نووي عسكري وعندها صواريخ باليستية، وكازاخستان في دول الخانات الخمسة كان عندها نووي، وفي دول تانية معاها نووي يمكن تفعيله خلاص. طيب أمال إيه بقى المشكلة؟ في دول صناعية، ماليزيا دولة بتعمل تقانة كويسة، إندونيسيا بتعمل كويسة، باكستان بتعمل تقانة كويسة وهكذا.
طيب هو ده أوسع مفهوم الأمة؟ ده إحنا بنقول له لا، المعنى ممكن نزوده عن كده. لو أنا دخلت كل المدعوين لأمة الإسلام، يعني النبي ﷺ أول ما بعث مهمته صعبة جداً، اللي هي نشر الإسلام للعالمين، العالم كله لازم يتبلغه. طيب هو مين معاه العالم كله كفار، العرب وغير العرب؟ لما النبي ﷺ كان بيدعي، بيدعي بإيه بمفهوم الأمة الأوسع اللي هو: «اللهم أنصر الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك»، اللي هم مين؟ بأبي جهل أو عمر بن الخطاب، وكان أحب الرجلين إلى الله عز وجل عمر بن الخطاب.
طب عمر بن الخطاب ده هو كان كافر لما النبي ﷺ بدأ، الراجل ده تحول لداخل مفهوم، هو من الأمة أصلاً، أمة الدعوة، يعني هو مدعو إلى الإسلام. النبي ﷺ بدل ما يعمل مدرسة ويطلع واحد فيها خشن، والخشن ده ينشأ مسلم ويبقى كبير، ما إحنا نضم واحد محترف على طول، يعني ناخده عمر بن الخطاب، خشن بملكاته بقوته كلها يخش الإسلام. ثاني يوم أول ما أسلم، سيدنا عبد الله بن مسعود يقول لك قلنا أذل حتى إيه عمر؟ لكن أول ما حد يضربنا بعد ما أسلم، لو كنا بنضرب بس ضرب، أول سيدنا عمر بن الخطاب يعرف يضرب. خلاص، سيدنا حمزة لما أسلم الموضوع اختلف، فيه مجموعة الفرسان والمقاتلين لما أسلموا لا اختلف الأمر. إحنا حالياً يقول لك إحنا دلوقتي عشان ندعو العالم الإسلام لازم نعمل حاجة مفيدة.
أنت دلوقتي بتشتري منهم من أول التليفزيون للدبدوب اللي بيسقف في العيد، لغاية الفانوس، لغاية مش عارف كل حاجة، بتجيبها من الكفار. طب ما إحنا ندعو اليابانيين للإسلام؟ لو أسلموا، أخوك المسلم محتاج معونة، هنعمل بقى إعلانات بالياباني، خلاص يجوا اليابانيين بقى بروبوتاتهم وصواريخهم والإنسان الآلي، نعمل بقى تعليم الوضوء، إنسان آلي تعليم الصلاة، إنسان آلي المجاهدين اليابانيين لما يجاهدوا هيبقوا ممتازين جداً.
يعني هو زمان كانوا بيجيبوا هم كفار، دلوقتي لو أقنعتهم زي التتار لما أسلموا، نكدوا على العالم وهم مسلمين؛ هم كفار بلطجية في الجاهلية، والراجل هو غير الوجهة، يعني هو كان بيقتل قبل كده، قالوا له أنت هتقتلهم برضه؟ لازم تعمل زبون، يعني تقول له أنت داخل ديانة سلبية، لا أنت هتفضل برضه بس هتقتل مش دول، وقال لك اقتلهم واخش الجنة؛ يعني هو كان الأول بيقتل كده بلطجة، دلوقتي شوف الأوبشن، خش الجنة، دخل الجنة في كده.
ربنا سبحانه وتعالى في ناس، يعني النبي ﷺ يقول لك في ناس كتير جداً بتخش الإسلام لو الإسلام فاجئت قلت له لا دي ما فيهاش، ممكن يعمل مشكلة، بس سيدنا حكيم بن حزام الصحابي هو أسلم وحسن إسلامه، بس هو الرجل فيه أنفة في الجاهلية، رجل يقدره وبتاع، مش عارف إيه، فهم مستكبر يركع، فقال النبي ﷺ: «أنا أسلم بس».
فبما تدخل الجنة؟ ما ينفعش طالما في إسلام غير صلاة، في ناس تاني بيقول النبي ﷺ قالوا مسلم، واللي أنت بتقوله مظبوط كلام جميل، قالوا له بس إيه؟ تبعنا في مصر اللي هو في زكاة مفيش، جاد ليه ده؟ فالنبي ﷺ لما استغرب قال إيه؟ قبل هذه الطريق. فهم الحديث ده مشكل جداً، في ناس بيقولوا حديث ممكن يكون صحيح، يعني إيه إسلام غير جهاد ومن غير زكاة؟ مش ممكن، في ناس بيقولوا لا صحيح بس ده حالة خاصة أن النبي ﷺ أعلم بالغيب أنهم إذا أسلموا كذا وكذا.
في ناس بيقولوا لا، حديث عام بس ده من فقه الدعوة، فقه القبول، إزاي؟ هم قالوا له إحنا مش هنجاهد، الجهاد نوعين، في جهاد أربع فرض كفاية، هم كان الواقع في وقت النبي ﷺ في ناس هم مش مطلوبين فعلاً بحاجة، فهم إني لن ينزلهم يلزمهم بركن إضافي بإسلام، أركان الإسلام خمسة ما بتزيدش، طب والزكاة؟ عدم الأركان الخمسة، أنت تجب في حقهم الزكاة بعد سنة، فهو ليست في الذمة الآن. فهم بيقولوا النبي ﷺ لم يلزمهم بشيء لا يدخل في الذمة الآن، هو أنت لو فلوسك بلغت النصاب وحال عليها الحول، يعني على الأقل بعد سنة، فأنت مش هتزكي قبل سنة، خلاص فقبل منهم أنهم بعد الإسلام خلال سنة طبعاً هيعرفوا أنه من الأركان، وإذا حال عليه الحول في ماله فيجب عليه الزكاة.
الشاهد أن هذا المعنى الأوسع للأمة، لا هيوفر عليك مجهود، أنت بتقول إيه؟ ده أنا الأول كنت بقول أنا دولة فقيرة محتاج أعمل أبقى غني، مش محتاج، غني في أخوك مسلم غني ومحتاج، اعمل تقانة فيه حقوق مسلم عنده تقانة، وفي واحد كافر بقى معاه الاثنين والثلاثة، لا، أنت تدعو للإسلام وتيجي تنكد بيه على الكافر الثاني؟ يعني إيه ده؟ أحسن! طب في معنى أوسع للأمة، إحنا كده خلصنا الكوكب يعني مفيش حد ثاني خلاص؟ لا، في معنى أوسع، المعنى الأوسع مش متعلق بقى بالمكان، إحنا كده خلصنا المكان، المعنى أوسع متعلق بالزمان.
أنا كمسلم حالياً لما أكون مستشعر مثلاً استضعاف وعدم نصرة ومش عارف تمكين وعلو الكفار في الأرض وكذا، لولا أن في معنى أمة، معنى واسع جداً، لدرجة رب العزة إذا ذكر في القرآن، بعد ما يذكر الأنبياء، يقول إيه: ﴿إِبْرَٰه۪يمَ وَإِسْمَٰع۪يلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ ۚ وَعِيسَىٰ وَمُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ﴾، ويذكر سيدنا زكريا وسيدنا أيوب، وبعد كده في الآخر يقول إيه: ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ [الأنبياء: 92]. فآنا كده إيه؟ المعنى وسع خالص، ده أنا سيدنا نوح ما شفتهوش وده داخل معاه في الأمة، الراجل ده صبر قد إيه، 950 سنة، أنا كده إيه؟ قدر الارتياح النفسي غير عادي.
عشان كده النبي ﷺ لما جاء له سيدنا خباب قال له: يا رسول الله ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ ناس بتعذب وكذا، ولم يشرع الجهاد بل أمروا بأن كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة في أول الأمر، قبل أن ينزل الإذن بالجهاد، قبل أن ينزل الأمر بوجوب الجهاد، خلاص، النبي ﷺ قال لهم إيه؟ لولا أن في هذا المعنى في الأمة معنى واسع جداً، اللي هو إيه؟ عمرو زمان، عمرو زمان، فأنت تقول سبحان الله يا أخي، الأنبياء وهم أشرف على الله عز وجل منك وأكرم عند الله عز وجل منك وأطوع لله عز وجل منك، ومنهم من عُذب ومنهم من ضُرب ومنهم من قُتل، سيدنا يحيى قُتل من أجل باغي، طب أنا أصبر جداً ليه؟ لما أشوف إيه؟ إن في يريح قلبي وأنا أصبر بسبب هذا البلاء وكذا.
حتى ذكر النبي ﷺ في حال، في حال نحن الآن، نحن لم نرَ النبي ﷺ، لكن أنا لما أستشعر النبي ﷺ أوذي وكُذب وضُرب وكذا، فواحد أي واحد يقول لك إحنا الوضع اللي أنا شايفه، أصل أنا تعرضت لإيه؟ أما سيد الخلق، سيد الخلق تعرض لما تعرض له، فما في أي واحد بقى تعرض لأي شيء. فمفهوم الأمة الواسع ده اللي هو في الزمان ده مريح جداً، في معنى أوسع، الزمان المستقبلي، وأقول لك ده نفسه مجهوش.
أنت حالياً لو إحنا حصل في دولة من ديار الإسلام دولة غنية جداً وثرية جداً ومرفهة جداً، عندها فلوس وكل الناس استوفت، ما حدش محتاج زكاة وجهاد وعملوا كل حاجة وبتاعة، وبرضه متبقي معاهم فلوس، نعمل إيه؟ نشتري بها بلالين؟ نعمل أطول برج في العالم هيافة؟ خلاص نعمل؟ لا ما نعملش كده، ده ممنوع في حق المال، ده ممنوع، مش مالك يا أخي، ده مال الأمة، الأمة أديتهم فلوسهم والكفار أديته عليهم وزكى دفعته وصار أعمال، لا، دي مش فلوس، دي تحوشها للأمة لأنهم فين؟ هم لم يأتوا بعد، عشان كده شرع الإسلام اللي هو إيه؟ الوقف: حبس العين وتسبيل المنفعة.
الفلوس دي هاتها نعمل بها حاجة، الحاجة دي للي جاي قدام. أنت راجل غني دلوقتي، طيب ما نعمل إيه؟ اعمل مستشفى، المستشفى دي يعالج فيها مرضى المسلمين ببلاش، لعلهم يستقروا. بعد ذلك طلبة العلم، دلوقتي لاقيين فلوس ممكن يا أخي بعد كده ما يلاقوش فلوس، تقف عليهم على الأحبار، على الأوراق، على المنح الخارجية، على مش عارف إيه.
الجهاز دلوقتي الناس بتواجه فيه؛ الناس مش عايزة حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من علامات القيامة أن تصير الذكاء مغنما والجهاد مغرما». الجهاد هيبقى مشقة، والناس ما تجاهلش هو بتاع لو إنه كان في وقف موقوف على الجهاد يستمر للجهاز حتى لو تكاسل الناس، أو توقف السلطان، أو توقف الناس عن رؤية أن الجهاد فريضة في دين الله وكذا، خلاص، فيبقى الوقف ده إيه؟ حفظ مال الأمة على الأمة المستقبلية اللي ما جتش، لو المعنى ده.
واحد استقر قلبيا واطمئن قلبيا ولقي عظة في السابقين، ثم استنصر بالمسلمين بأوسع معنى لأمة الإسلام الموجودة وحتى أمة الدعوة، استنصر منهم وخليهم يسلموا. والمعنى الأوسع على الإطلاق اللي بعد كده، احفظ عليه المعنى؛ واحد يقول لك طب أنا دلوقتي ممكن لو كان فوق عصر قاسي جدا وفي غزو خارجي واحتلال وبتاع، طب أنا هذه الغمة لن تنكشف لمدة 60 سنة، واحد زي حضر الاحتلال الإنجليزي ولا الاحتلال الفرنسي في الجزائر، أعمل إيه؟ أنا دلوقتي بقول لك يا أخي لا تعلم العلم وعلمه الكفار، استولى على ديار الإسلام، أصلا تعمل إيه؟ تقول لك عشان أحفظ دين الأمة القادمة، أحقق لهم كتاب، أحفظهم قرآن، أحفظ عليهم العلم، أحفظ عليهم السنة، أحفظ عليهم اللسان العربي حتى إذا جاء أقوام قاتلوا على هذا الدين كما قاتل آباؤهم، يبقى أنا كده إيه؟ المعنى ده بيخلي معنى العمل واسع جدا، هذا المعنى اللي إحنا كنا بدينا به.
الأمة قد كثير جدا من الناس اتحرك عليه، يخلي له عنده إيه؟ عنده خلل في الرؤية، عنده خلل في العمل. المثال الثاني وده يمكن أصعب شوية من المثال بتاع الأمة، مثال الخلافة. المسلمين من بعد سقوط السلطنة العثمانية، كلمة الخلافة تعويذة، يعني أول ما تقول له الخلافة يتبسط، إيه السبب؟ ليه؟ معنيين، معنى فاسد ومعنى آخر أكثر فسادا.
المعنى الأول، أول ما تقول له الخلافة، يروح جايب لك سيرة هارون الرشيد، اللي هو إيه؟ مسلسل هارون الرشيد، الدولة الخلافة العباسية، يعني الجهاز لا جواري وجواري وحمامات سباحة ونوافير، أو الأندلس، يعني إيه؟ على رأي واحد صديقي محمد يقول لك المسلمون متعلقين بتاريخ الأندلس مش عشان المسلمين، عشان النوافير والقصور، يعني هو إيه الخلافة بتيجي في ذهنه؟ إيه؟ أرخى دلع بتاع حاجة كده، لأنه دائما أول ما تقول له الخلافة يقول لك إيه؟ رضي الله عن عمر، ويروح جايب لك سيرة هارون الرشيد، عمر بن الخطاب يبقى عائشة صعبة وفي جهاد وبتاع، فيقول لك خلافة الرشد، ويروح جايب سيرة العباسيين ليه؟ العباسيين ادعاء وبتاع.
بالرغم من الأندلس مثلا، إحنا دائما نضرب المثال ده، طيب المسلمين قعدوا في الهند 1000 سنة، المسلمين قعدوا في الأندلس 800 سنة، فالمفروض البكاء على الهم أكتر. واحد يقول لك لما حصل مجزرة، يا عيني المسلمين قتل منهم في يوم واحد 60 ألف ذبحوا بالسلاح الأبيض من قبل الهندوس في التاريخ المعاصر 1947، طب ليه إحنا ما نعرفش عملية؟ يعني إحنا كده انتقائي، بس عشان أنت فين؟ الخلافة كانت هنا؟ لا، عشان أنت في معنى معين مستحسن، ده معنى سيء وفي معنى أقبح.
المعنى اللي هو إيه؟ المعنى اللي هو إحنا بنسميه تحقيق فردوس أرضي، الخلافة دي يعني عارف الاتحاد الأوروبي؟ آه، حط عليه يافطة اتحاد الحاج محمد مثلا، يعني إيه؟ إحنا هنعمل حاجة زي الأوروبيين كده، يعني إيه؟ نتحدث سحاب وسوء غواصات سيارات، معنا صواريخات، سحاب، سينما إسلامية، هوليود إسلامية، كله بس مسلمين، هو إيه ده؟ دي الخلافة؟ مستحيل مستحيل تبقى دي. واحد يقول لك يا أخي ليه مفيش حاجة بعيدة على ربنا؟ أنت ليه ما.. إحنا ممكن يجي لنا عقد عمل إن شاء الله ويجي لنا في أي حتة. يعني إيه هو معنى الخلافة؟ معنى عصري، معنى عصري بإيه؟ بالمستحدثات. يعني هو إحنا لو عندنا مستشفيات نظيفة وشوارع نظيفة وطيارات سريعة ومش عارف وبناخد الدوري ومش حاجة كده، مجموعة بعض المكتسبات المادية، هتبقى كده الخلافة؟ خلاص.
إحنا بنقول إيه؟ أو معنى تالت، إحنا دلوقتي حاضرنا قوي معنى الخلافة، إيه؟ إن في واحد اللي هو أذكى إخواته يقول لك أنت عارف ليه الخلافة ما قامتش؟ ليها فترة من ساعة ما سقطت على أساس إن كان سقط هي خلاف الحقيقة بالمعنى المعروف، فالسلطنة العثمانية كانت آخر سلطان مركزي للمسلمين لكن خلافة؟ خلافة بالمعنى؟ هنشوف دلوقتي المعنى إيه. فتقول له إيه هو كتير في الكلام، يقول لك آخر سقوط الخلافة اللي هي السلطنة العثمانية، طيب بعد ما سقطت إيه المشكلة؟ يقول لك إن ما حدش أعلن الخلافة مرة ثانية، بس يعني هو إيه التركايه فين؟ يعني فين السؤال اللي إحنا محليناهوش؟ يقول لك يعني ده لون كلام، كلهم شاب عضلي منعهم إيه اللي حصل؟ ولا واحد يقول لك لكن إحنا لو أعلنا الخلافة.
في واحد يقول لك بص أهو حد عمل الخلافة، بالرغم من إن هو المدرس للتاريخ يعرف إن عندنا كم إعلان للخلافة في التاريخ أكثر من 25. السوفييتي، الأفغانستان، أعلى من الخلافة في جبال أفغانستان، وقال لك أي واحد ما يهاجرش ليها كافر، بس هو وقع ناس الأفغان صعايدة بس ربنا خلقهم في آسيا، يعني أنت عارف التماثل الجغرافي. قالوا له إيه؟ قال لهم أنا خليفة، وبعدين قالوا أنتوا كفار، والله العظيم حربوه بتاع خدورة لجوء سياسي وهو موجود في بريطانيا لغاية دلوقتي، اللي هو الخليفة ده. فده واحد عندنا، في واحد كده في كتير جدا، مثلا داعش آخرهم وأشهرهم، وإن كانت مش هي الـ optimal، يعني مش دي اللقطة، يعني الراجل كان أحسن، يعني كانت حاجة، يعني الموضوع سريع المرة دي، قلب بسرعة يعني مفيش سنتين قلب وهكذا. فيها أظن نيجيريا، ما أعرفش بوكو حرام أعلنوا ولا ما أعلنوش، بس يعني إيه يدعوا لخلافة خلاص.
سقوط لا، ما هو في تاريخ المسلمين بس ما بيبقوش خليفة، خليفة يعني عثمان بن فودي في نيجيريا في 1800، يعني كان هو أمير المسلمين أو كذا، زي الموحدين، دولة الموحدين كان بينادى بأمير المسلمين بس يقول على نفسه خليفة، خليفة لأنه كان لسه في خليفة، لكن لكم أن تتخيلوا.
إننا في القرن الرابع الهجري كان عندنا خمسة باسم خليفة؛ واحد خليفة بن عباس، وهذا الخليفة الذي معظم أهل السنة يقولون إنه خليفة. وعندنا الخليفة الفاطمي العبيدي، الدولة الفاطمية دولة باطنية اسمها الإسماعيلية، حكموا مصر مائتي سنة تقريبًا وشمال أفريقيا، وكان يقول على نفسه خليفة. وفي بلد صغيرة اسمها سماس في المغرب، كان يقول على نفسه خليفة أيضًا. والخليفة الأموي كان يقول على نفسه خليفة، وواحد ثاني في آسيا كان يقول على نفسه خليفة؛ فكان الموضوع عبارة عن عرق ونشأة، يعني كذا واحد قالوا إن هو خليفة.
أنا أرى أن هناك كثيرًا من ادعاء النبوة؛ أنتم عارفين أن ادعاء النبوة هو أكثر شيء يدرسه من درس علم نفس خرافة، يعرف أن مصر مثلاً فيها أكثر من ستة دواعٍ للنبوة. والمهدية في التاريخ المعاصر أو من حكموا في أيام مباركة، ونحن بندرس علم نفس يقول لك ما هو سبب نظرية المؤامرة وادعاء المخلص وكثير جدًا من ذلك. الخلافة أول ما تقولها لأحد يعتبرها شيئًا جميلاً، ولكن ما هي الخلافة؟ ولماذا نقول إنها موجودة؟
لأن لدينا قدرًا من المتفق عليه ما بين أهل السنة، على الأقل أهل السنة، أن النبي ﷺ قال: «إن الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك». ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، ثم ملك عضوض، وبعد ذلك تكون خلافة على منهاج النبوة. فكده عندنا تصور أن مسمى الخلافة هذا موجود وسيأتي بعد عصور كثيرة جدًا من الظلم، فيكون شيئًا يمكن للبشر أن يفعله.
عمر بن عبد العزيز جاء بعد انقطاع شديد جدًا وعصور من الظالمين، وكان هناك الحجاج، وقالوا إن هذا خليفة؛ إذ يوجد معيار معروف عند الأمة، لو حصل يعرف الناس أنه خليفة. نحن نريد أن نعرف هذه المعايير؛ لأنك لا يمكن أن تأتي بشيء وأنت لا تعرف معاييره.
يقول لك شخص في المنام: «من رأى خيلًا كذا، من رأى قطة كذا»، ثم قال لي مرة: «من رأى أبا عموص في المنام يحصل له كذا وكذا»، وهو قاعد يضحك ويقول: «ما أنا لو شفت أبا عموص مش هعرفه، لازم يكون حد قابلني قبله وعرفني: هذا شجرة، هذا كوكو، هذا بطة». ففلما شفت أبا عموص في المنام يحصل له كذا. فأنت كذا، ونحن الخلافة لا نعرف معاييرها، فيأتي أي واحد يقول لك: «إحنا علمنا الخلافة والله الحمد لله»، ونحن لم نكن نعرف ما هي، لكي عندما أراها أعرفها.
لو أردت تحرير جزء من معنى الخلافة، يقول لك البعض: يمكن أن نأخذ معايير واضحة، مثل أن يكون المسلمون في عصر ممتد طويل نوعًا ما يعيشون فيه في استقرار. فأقول له: أنا ليس عندي معايير، ولكن عندي ستة مجمع عليهم من المسلمين أنهم خلفاء راشدون. هناك ملوك كثيرون، ملوك عندهم عدل وبأس في القتال، ولكن ينقصهم فكرة "الرشدية".
الخلفاء الراشدون المتفق عليهم عند أهل السنة هم خمسة؛ أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، والحسن بن علي بن أبي طالب ﷺ، ثم عمر بن عبد العزيز، هؤلاء ستة مجمع عليهم أنهم خلفاء راشدون.
طيب، ما المشترك بينهم؟ المدة الزمنية؛ أبو بكر دام سنتين فقط، والحسن ستة أشهر، وعمر بن عبد العزيز قضى سنتين فقط، وعمر بن الخطاب قضى عشر سنين، وعلي بن أبي طالب قضى خمس سنوات. فالاشتراك في المدة الزمنية الطويلة غير موجود. حتى المهدي في أحاديث المهدي عند أهل السنة، قال النبي ﷺ إن خلافته ما بين سبع إلى تسع سنوات، وهذا رقم ليس كبيرًا. فالخلافة التي ينتظرها الناس ليست بالضرورة مدة طويلة جدًا.
أما عن الاستقرار، فأبو بكر الصديق -وهو أحسن من بعد النبي ﷺ- في عصره قتل معظم المرتدين في حروب الردة، وقد ارتدت العرب كلها إلا مكة والمدينة والطائف وبعض القبائل، ثم حدث قتال شديد مع بداية الفتوحات. وتوفي سيدنا أبو بكر الصديق، وفكرة الاستقرار في المدينة المنورة، مدينة النبي ﷺ، حيث هجمت أربع مرات في خلافة أبي بكر حتى استقر له الأمر، ثم دفع الناس عن المدينة، ثم أرسل خالد بن الوليد وغيره من المقاتلين حتى أخضع العرب مرة أخرى في حروب الردة المشهورة.
وإذا نظرنا إلى الرخاء الاقتصادي، فليس أبو بكر من لحق به، بل سيدنا عمر بن الخطاب؛ ففي عهده بدأت معظم الأساليب النظامية، فهو أول من أدخل الدواوين بعد ست سنوات من خلافته، وقد استمر عشر سنين. وفي عهده وقعت مجاعة "الرمادة"، ووقع في عصره وقعت معركة الجسر الكبيرة، وهي الخسارة الكبيرة للمسلمين ضد الفرس.
الحربية الكاسحة مش هي الأساس، فكرة الرخاء الاقتصادي الدائم مش هي الأساس، فكرة نقاء المسلمين من البلايا والأوبئة ومش هي الأساس.
طيب أمال إيه؟ الرقعة الإسلامية الضخمة لم يتحقق إلا في عصر وارث المساحة التي فتحتها، الذين هم ملوك الجور، الحجاج بن يوسف فتح تلك الأرض لوحده وهو رجل ظالم بإجماع المسلمين، خلاص. فكرة الرشدية بقى فين؟ عمر بن عبد العزيز، نحن نقول إن هو خليفة راشد، تمام، أنت مضبوط كده، سيدنا نحن نقول عليه خليفة راشد وهو حكم سنتين، وقابله جور كثير جداً، وهو كان يحكم من السند، يعني شمال غرب قارة الهند، لغاية الأندلس؛ لو بعت جواباً للسند وجواباً للأندلس، أول ما أمسك الخلافة، من الجواب يرجع، ويروح الخلافة خلصت.
هو لحق راشد متى؟ فنحن نقول نجاوب ولا كده استقراء لمعظم المعايير الاستبعادية، نحن نقول أبو صلاح كأنه النور، الله يخليك. نحن نقول كل هذه المعايير: التوسع الضخم، القتال الشديد، الرخاء الاقتصادي، مش ده المعيار الأساسي وإن كان ممكن يتحقق في الخلافة الراشدة ولابد، خلاص.
طيب أمال هي الخلافة الراشدة عشان لما أراها أقول إنها خلافة، لو هذا المعنى لم يتحقق، نحن رجعنا لنظرية الدعموس، اللي هو إيه هي دي رشيدة؟ خلاص كده. طيب أمال هي بقى الخلافة أثناء المحاضرات وإحنا ماشيين ممكن ندور لنا على معيار، معيارين، ثلاثة، نشوف يمكن يطلع فيه حاجة في إيدي.
هذا نموذج لبعض المفاهيم التي نحن سنعيد النظر فيها وإحنا ماشيين داخل المحاضرة. لماذا نريد أن نفعل ذلك؟ معكم من باب الرحمة، من باب الرحمة؛ لأنك ممكن تبقى متصور طول عمرك تصوراً ما، بالضبط مثل الطالب الذي في ثانوي أو في إعدادي، أقول لك: عايز تطلع إيه يا حبيبي؟ يقول لي: أنا عايز أدخل كلية هندسة.
فلما يأتي له واحد مهندس يكون من عائلته يقول له: أنا جاي لك من المستقبل بقول لك ما تقولش، أو واحدة بنت تكون شكلها لطيف ومش عارف إيه، تقول لك: أنا عايز أبقى دكتورة عشان أخدم المجتمع. هي مش عارفة أن المجتمع سيسحلها؛ أكثر ناس لا تنام في مصر الدكاترة، أسوأ ناس يعملون في ظروف غير إنسانية، الدكاترة أكثر ناس عرضة للعدوى، الدكاترة أكثر عرضة للموت تحت ضغط العمل، الدكاترة مش على الأقل لازم تأخذ فلوس؟ في مصر أقل ما تولع في أنفسنا ولا إيه؟
هم توهم الذين جاء لهم أفلام الأبيض، وصلوا لإفساد المهندسين؛ متصور أن هو قاعد في مكتب وبيعمل لوحة، يا حبيبي ما عندناش حد غير عمارة، وهؤلاء لا نعتبرهم مهندسين مع الاعتذار لكل مهندسي عمارة، اللاعبين يعني، ميكانيكا، كهرباء، مدني، حاجة خشنة يعني. الدكتور، من قال لك إنه يفتح بعد ستة عشر سنة من دخول الكلية؟ هذا لو نجا من فيروس سي، لو نجح، لو العيانين، لو أي حاجة في الاستقبال ما قتلتهوش وهو في امتياز مثلاً.
لو أنا كسبت فيه معروفاً وقلت له إن كلية طب هذه يدرسون فيها كذا وكذا وما لهاش أي علاقة بهذا التصور، يبقى أنا كده عملت له إعادة تأسيس لوعي الطبيب المسلم المعاصر، كده صح؟ بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.
نبدأ ما كنا نريد قوله في المحاضرة، لو حضرتك عندك سؤال في الاستشكالات التي قلناها، قولي. معنى كده لو قلت راشد، سأجيبك على الرشد؛ تعرف عندما أقول واحد بالغ، يعني عنده منتهى العقل، لكن ممكن يكون يتصرف، عندما أقول لا، هذا بالغ راشد، يقول لك بالغة راشدة، يعني إيه راشدة؟ يعني في تصرفاتها قدر من الحكمة والاتزان ووضع الأمور في مواضعها، هذا قدر الرشد العام.
لما أقول خلافة راشدة، يعني إيه؟ هي ليست عادلة وبس، وليست على هدي النبي ﷺ وبس، بل هي تتحرك بأفعال النبي ﷺ في كل صغيرة، هذا مفهوم الرشدية في الخلافة، وأوصاف أخرى يمكن أن نقولها.
عندما نأتي لنتكلم، نحرر مفهوم الرشد؛ عندما نقول لا، الخلافة ممكنة، بل تجب على المسلمين أن يحققوا العدل في السياسة الشرعية أعلى درجة من العدل في درجات السياسة الشرعية، أن يقيم المسلمون الخلافة، وأن يكون رئيس المسلمين خليفة. يعني إيه؟ مش أن هو يصحى الصبح يقول لك: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن أعلنا، لا مش كده، أفعال ستقوم بها.
عمر بن الخطاب ما كانش معه بطاقة مكتوب فيها "ذكر مسلم، خليفة راشد"، ما كانش فيه كده، هو عمل أفعالاً، بعدما مات الناس قالوا: على فكرة الرجل هذا كان راشداً. إيه بقى الأفعال؟ وإيه المنهج الذي لو عملناه ممكن يطلع معنا مجتمع راشد، والذي يحكمه راشد، ونبقى نحن قد عملنا خلافة راشدة؟ هو هذا التساؤل.
النقطة التي كنا بصددها، الاستشكالات كلها في المفهومين اللذين ضربنا بهما المثال، هما الخلافة والأمة، وكان من الممكن أن نضرب أمثلة ثانية، لكن هذين كافيان جداً كمثال للتعامل مع المفاهيم.
في الغالب معظم حضراتكم عندكم ما يتعلق بالتغيير؛ إما تغيير متعلق بأفكاركم ومن ثم الواقع، أو تغيير المجتمع، فنحن نظن أن الخطاب موجه لمجموعة من هذه المجموعات. السؤال الذي هو النقطة الأساسية التي سنشرحها في المحاضرة: هل كلام مثل الذي نقوله في مجموعة المحاضرات وطلب العلم والقراءة، هل هذا كلام مفيد وبالذات في واقع سيء مثل الذي نعيش فيه؟ هل مجرد الاشتغال بتغيير عالم الأفكار أو إعادة ضبط بعض المفاهيم مفيد؟
فنحن نقول: مفيد مئة بالمئة، هذا هو المفيد أحياناً بذاته، يعني لا يحتاج إلى أي خطوة جديدة، يعني في واحد تغير وعيه.
وتخليه يشتغل، لا، مجرد تغيير الوعي لوحده أحياناً يكون حلاً ناجعاً وناجحاً. زي إيه؟ أنا مثلاً ليس لي دراسة طبية تخصصية، لكن بعد فترة من القراءة وسؤال الأطباء، أخذت دورة إسعافات أولية.
خلاص، أول ما أخذت الدورة، الرجل عمل حاجتين؛ حاجة جوه دورة الإسعافات الأولية ومعلومة هامشية. المعلومة اللي جوه دورة الإسعافات الأولية: إنا أي حد بينزف، لأي سبب، تلاقي مناخيره بتنزل، الناس يقولوا له: «ست مناخيرك»، إجراء مضبوط عشان الدنيا متبهوقش منهم، وبعد كده «وارفع دماغك لفوق».
خلاص، فإحنا كلنا قاعدين مهندسين وآداب وحقوق، وبتاخد دورة أولية تبع الجامعة، إحنا دورة الدورة الدموية آخر علاقتنا بها مسابقات «هل تعلم» اللي هو مكتشف الدورة، لكن هي إيه وبتعمل إيه؟ إحنا بننزف ليه؟ النزيف ده خطر ولا لا؟ إحنا عندنا كم لتر؟ النزيف الخطر مش عارف ليه، النزيف ده يقف إزاي؟ إيه سبب إنه يوقف؟ إيه موضوع التجلط؟ إيه الصفائح؟ ما نعرفش أي حاجة.
الرجل شرح شوية حاجات، وبعد كده قال: أول حاجة النزيف ده مش خطر، يعني مش خطر لدرجة اللي هو نزف هيموت مننا، لا هو إيه؟ اللي هيموت من ده يقعد ينزف 18 ساعة كده ما يحصلوش حاجة. خلاص، ده واحد، اتنين: إن أول ما بيرفع دماغه كده، قالوا لنا طبياً إن ممر الهواء بيبقى مفتوح، فالدم ده يخش الرئتين، يعني قدام ده كان طالع بره، أنت قلت تعالى النعمة اطلع بره، هنرجعه فين يا حاج؟ إحنا نطخه المريض؟ يتقلط جوه يا بيه؟ أنت كان بينزل في ناس بسيطة أنت هتبوظ؟ قال لك ده غلط تماماً.
طب نعمل له إيه؟ قال لك سيبه. قال لك والله هات قطنة أو منديل حطها كده، النزيف ما وقفش، تروح للصيدلي يقول له: يا عمو أونكل في بتاعك كده بيكسرها، حط هنا، بقت بتخلي التجلط أو بتاع الأمور تلم بسرعة ويبطل. خلاص كده، حل طبي سهل، سهل. أمال إحنا إيه العك اللي إحنا كنا بنعوكه؟ إحنا كده خلاص.
أنا جيت بعد كده مرة داخلين نصلي الفجر، فإلا أخ جنبي قاعد جنبه، وبعد كده ببص له كده لقيت... فبقول له: حضرتك على فكرة بتنزل، قال لي: آه شكراً. فإيه؟ قلت له استنى، رحت داخل ورا وقلت له: ما ترفعش ورا عشان ممر الهواء هيبقى مفتوح فيخش على الرئتين، وبتقول له أنت تعمل كذا وبتاع، قال لي: والله بارك الله فيكم، قال لي: أنا ما كنتش أعرف المعلومة دي، حضرتك كلية طب؟ قلت له: لا أنا هندسة.
هو يبدو إنه في أولى أو ثاني، يعني هو طالب الطب، هو طالب بعد كم ثالثة ثانوي بدأ يعرف بعض المعرفة، ممكن فعلاً في حاجات ما يبقاش عارفها، خلاص فقعّدنا نضحك وبتاع. أنا إيه الجد عندي؟ ما عملتش ولا حاجة بإيدي، ما فيش أي حاجة عملية عملتها، بس إيه اللي حصل؟ إن مفهوم واحد اتغير في عالم أفكاري، ده غير حاجات كتير في دنيا بمجرد فهم هذا المفهوم.
مجرد بس فاهمه برضه، واحد صديقي مرة كنا بنتكلم على سوء استخدام المضادات الحيوية، فقال لي: بس هو يعني واحد عنده إنفلونزا، ليه ياخد مضاد حيوي؟ قلت له: يا أخي ما هو مش أي واحد بيرشح ويبقى برد وبتاع يروح ضارب مضاد حيوي على طول، قال: يا حبيبي ده فيروسي. قلت له: ما تفرقش معنا، فيروس هنضربه يعني؟ هنضربه؟ أنا مهندس يعني إيه ده؟ عمل بمبدأ إن إحنا في حاجة بنطاردها بنطلق عليها كلب هيجيبه، يعني حاجة كده أو حاجة هنفكها نركب حاجة مكانها، قال لي: ده فيروسي، مضاد حيوي يعالج البكتيريا، برضو مش هتفرق.
المهم، في الآخر قال لي: إيه اللي أنت بتعمله ده جريمة؟ وبعد كده عملنا في أي فريق ثقافي محاضرة كاملة: «المضادات الحيوية، إحنا بنؤثر على العالم، إحنا بندرب البكتيريا كلها في العالم إن هي تتحمل كل مضاداتها، إحنا بنعمل كارثة عالمية». فعلاً في مصر إحنا ثقب أسود، والله لو حد هنا دكتور ممكن يقول لكم ده بشكل تفصيلي؛ مضادات حيوية إحنا بنبوظ كل إمكانية إن البشرية تتعالج من المضادات الحيوية بسبب إن إحنا بناخدها فبنقوي مناعة البكتيريا، ده خلاص حاجة كارثية.
لو حد عرف المعلومة فقط هيعمل إيه؟ أول حاجة الفلوس اللي تدخل لهم بسبب المضادات الحيوية بره، ما فيش حد يصرف أي حاجة حتى لو إبرة من الصيدلية إلا بروشتة الطبيب. وحاجة ما ينفعش، اتنين، المفروض دكاترة هنا في مصر يكتبوا التشخيص بس، المفروض اللي بتقعد في الصيدلية هم اللي يكتبوا العلاج ده علمياً، بغض النظر ده ينفع في مصر ولا لا، لكن الحاصل إنه برضه فقط تغيير عالم الأفكار يغير الواقع وبشدة بدون إنهاك شديد جداً في تفاصيل فنية.
خلاص، طيب أمثلة على ده في الواقع؟ في مثال مشهور جداً على أثر الأفكار في عالم الواقع، بيسموه قصة عن المدفعية الأمريكية، وقصة بيسموها قاعدة... المثال الأشهر على الإطلاق في فريق إداري ياباني جاب مجموعة من 10 أشخاص ومجموعة من 10 أشخاص، الاثنين تقريباً متساويين فنياً ومهارياً ومن ناحية الأدوات المتاحة. هيعملوا مشروع، المشروع ده بيتكلف 100 ساعة شغل.
المجموعة الأولى بيشترط عليها إن هي تفكر لمدة خمس ساعات فقط من أصل 100 ساعة، يعني خمسة في المائة من أصل المشروع، ولازم تبدأ في العمل مباشرة. المجموعة الثانية شرط إن هي لازم تقعد 20 ساعة تتخطط، وفي عالم الأفكار وما تشتغلش، يعني متأخرين 15% من وقت المشروع وبعد كده تبدأ تشتغل بعد 20 ساعة.
خلاص، كل ما يعيدوا هذه التجربة في فرق كثيرة أنواع مختلفة، المجموعة اللي بتاخد 20 ساعة تفكير بتخلص المهمة في وقت قياسي وبكفاءة أعلى. إيه السبب؟ إنه الضغط في عالم الأفكار ضبط عالم الأفكار، بياخد حقه، فإنت لما بتيجي تنفذ بتنفذ مضبوط. ليه؟ ده بيرد على دائماً في ناس كتير يقول لك: «إحنا عايزين نعمل حاجة، عايزين نعمل حاجة بسرعة»، تلاقي الإجابة: «عايزين نعمل حاجة صح بسرعة».
حاجة صح، زي بالضبط لما واحد يقول لك: «يلا عايزين نصلي»، ماشي، طيب إحنا متوضيين ولا مش متوضيين؟ حاجة حصلت دي ناقضة الوضوء؟ يقول لك: لا، إحنا عايزين نخش في الفعل، لا إحنا نعرف المعلومة دي الأول نستوفيها وبعد كده، لأن قد تكون لو المعلومة دي صحيحة الشيء ده موطن للصلاة فعلاً، يبقى أنت مش هتصلي أو الصلاة هتطلع هتبقى عايز تتوضأ.
وهكذا معلومة هي هذه الآية، مثال ثاني.
في وقت من الأوقات، مش في الوقت الحديث، كان بتعمل مناورات، كل المناورات، التدريب بتطير، بتديها إحصاء مستمرة أن المدفعية الأمريكية كل ما بيعملوا حاجة عندها وقت تأخير في القصف وإصابة الأهداف عشر دقائق؛ الوقت التأخير هذا ثابت ودائم. فبدأوا يدوروا على علاج، علاج عملي. المشكلة عملية خلاص.
طب في ناس اقترحت يغيروا نوع المدفعية، يعملوا تدريب مكثف، يغيروا الأفراد، يديروا دورات مكثفة. في حد قال لهم: "خلوا الكلام هذا خالص، إحنا نشوف بس عالم الأفكار الأول، اللي عالم الأفكار اللي بيحرك الناس". هات لائحة التدريب، شوفوا المانيوال؛ لو أن في قاعدة بتقول إن بعد ترميز المدفعية لازم المدفعية تستنى عشر دقائق ما تضربش وبعد كده تضرب، قاعدة. فالرجل قال لهم: "إخواننا هي هذه القاعدة؟" قالوا: "لا، هذه التعليمات". عارف، هذه القاعدة، هذه في مصر إحنا قابلناها من وإحنا أطفال، ما بتروح تقول لك: "أنت مطلوب 18 ختم و19 دمغة، ولازم تجيب إمضاء اثنين موظفين يكونوا بيجيبوا أكثر من 40 ضغط وعندهم مش شروط"، ليه؟ يقول لك: "والله ما حدش عارف". يعني إحنا في تعويذة في مصر، يعني ما حدش عارف ليه، لكن مين القانون؟ بس مين اللي حط؟ خلاص كده.
طيب يا إخواننا، ننظر ما ننظرش، ما فيش حد ينظر، الرجل هذا، الرجل هم مديني المشكلة يحلها، بص فيها وبعد كده بدأ يسأل ناس: "شوف التاريخ، المدفعية وبتاع زمان". زمان كان الجيش نفسه في سلاح اسمه سلاح الفرسان، سلاح الفرسان هذا جنب المدفعية، يعني فرسان على خيول. المدفعية لو ضربت والخيول جنبهم في الدنيا بتبقى الخيول هتقتلهم هم شخصيًا، فقال لك إيه: "لقمت المدفعية حطت الدانات، عشر دقائق الخيول ترجع مسافة كافية، اضرب المدفعية". بس ما فيش سلاح فرسان، يعني خلاص، الجسم ما بقاش فيه سلاح فرسان، بس اللائحة هذه، السطر هذا في الأوامر ما يتغيرش. فالرجل عمل إيه الحل؟ لا تأسيس جديد، يعني إحنا جبنا تدريب إداري جديد، جبنا معدات جديدة، إيه؟ هو فقط عالم الأفكار فقط. حصل إيه؟ إعادة ضبط لبعض المفاهيم، وخلاص كده.
عمل زيه بالظبط، إن إحنا لما بيكون واحد اتعلم حاجة في الفقه جديد خلاص، فعرف إن مثلاً السقط لازم أتوضأ بالطريقة الفلانية، أو إن كذا ينقض الوضوء، أو هو عرف إن دي، بس ما حدش قال له إن ده مذهب، خلاص، فكل واحد بيشوفه بيعمل غير كده، بيعتبره يعني يا فاسق يعني، على الأقل. أو واحدة مثلاً أخذت أحكام بعض الحاجات المتعلقة في حاجة معينة، واحدة عاملة لها حاجة، هتبقى عايزة تجيب لتر بنزين تديه لها، تمسكه وتولع فيها، حاجة كده، ممكن يحصل إيه؟ وسلوكها مبني على ده، وسلوكها مبني على إيه؟ على قاعدة إيمانية صحيحة، إن هي بتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولازم أهل الفسق؛ يعني الكلام منطلق من انطلاق صحيح. لو جه حد غير لها عالم أفكارها، قال لها إن مثلاً الرأي ده في أربعة آراء في الفقه وكلها آراء معتبرة وأئمة معتبرين، ومنه معظم الآراء دي راجعة للناس من الصحابة، فتلاقي الموضوع إيه؟ وخلاص ما فيهوش أي إنكار.
وفي رسالة شهيرة جداً لابن حازم، واحد بعث له قال له: "هو ينفع واحد يرى أن الحجامة لا تنقض الوضوء ويرى مش عارف إيه ويقرأ مش عارف إيه وبتاع، ينفع أصلي وراه؟" قال له: "وماذا أفعل لك وأنت رجل لا ترى الصلاة، عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب ومالك أعدل له الأئمة؟ اللي بقول لك عمر بن الخطاب قام قدامك دلوقتي، هو هيصلي تقول له لا أصل أنا مش رأي لا، أنت ما تدرى أنت ما تشوفش، أنت تصلي وخلاص لأن أنت مقلد". فهو بيقول له: "من رأى هذه الآراء الأئمة مجتهدين، فانت إيه اللي حصل لك؟ اللي حصل لك فقط تغيير في عالم الأفكار، فأنت كنت تراها حرام، دلوقتي عارف إن في إيمان من أئمة المسلمين".
دخلنا وراح سامع صوت كلب، كلب وعمال يهوهو، بتاع إيه ده؟ هو البيت كبير قوي لدرجة إنه يجيب كلب حراسة وبتاع، هو إيه في ذهنه أن الكلب حراسة خلاص، وهذا الجمهور. وبعد ما دخلنا، فكان الرجل يأكله، أكله لمسوه وبتاع ومش عارف إيه، ودخلنا وهيصلي. الكلام اتغير ولا إيه؟ هو الكلب ده مش زمان يقول له الكلب ده مش يا مولانا ولا إيه؟ هو قال له لا. فالرجل إيه اللي هو نظام؟ اتصدمت، يعني إيه ده؟ أنا صليت وراه كتير قبل كده، كان بايثون كلب وحضنه دخل يصلي، وده حس يعني لمع في عينه استشكال، قال له استنى، قال له: "عشان رأي الشافعية ومعظم المذاهب الثانية، هو اللي الشافعية والحنابلة ونحن معظمهم على أن الكلب سادة الملكية، الكلب عندهم طاهر بفروته وبالوعاء، تحضنه وتبوسه وتصلي عادي مفيش حاجة، الكلب عموم طاهر كله خلاص". طب هو ليه كده؟ هم عندهم إن هو كده الكلب، طب عندهم أدلة؟ أدلة كتير وقوية لحد سمعها يعتبرها. طب والباقيين برضه عندهم أدلة، أنت هتستفاد إيه؟
إن عالم أفكارك هيعرف إن في رأي شائع المعتاد في المجتمع، على الأقل المصري يعني، أنت لو رحت المغرب هتلاقي إن الرأي الشائع إيه؟ المالكية، إن الكلب ده كل الناس في حضن الكلاب وماشية معاها وما يحصلش حاجة، لأنه الكلب عندهم طاهر، طاهر كله على بعضه خلاص. فانت ما عندكش الاستشكال ده خالص، هناك إيه اللي هيحصل في عالم أفكارك؟ مش هتغير حاجة، أنت ناجي سعادي ولو لمسك هتتوضأ، كل حاجة ما فيش مشاكل، بس أنت هتبقى لما شفت واحد عمل كده هتبقى عارف إن هو الرجل يعني بياخذ، بياخذ، الراعي ده معتبر وما فيهوش أي حاجة، ما فيهوش أي ترخص في الديانة، يعني هذا حاجة كويسة لو كان يراه ديناً، خلاص هو مقلد، يعني مباح، ما فيهوش مشاكل، ده تغيير فقط في عالم خلاص.
طيب، مثال ثاني، إحنا بنقول دائماً أحياناً ده أثر الأفكار أثر إيجابي، ممكن يكون العكس، ممكن يكون العكس، ممكن يكون عندك تصور ما في ذهنك، التصور هذا يعمل لك كارثة في السلوك في الواقع بالرغم من أنها مجرد فكرة، مجرد فكرة، الفكرة هذه تمنعك عن أشياء كثيرة جداً. مثال، أنا مثلاً زمان كلمة أنفلونزا بالنسبة لي أنفلونزا يعني، طب حد هنا يعرف، يعني لو حد دكتور يعرف إن الأنفلونزا يعني ده رجاء حاجة، لما حد يشوف تصنيفها والناس اللي بتموت وبتاع، لا، دي حاجة بتخاف منها قوي قوي. طب إخواننا هم ليه ما قالولناش كده قبل كده موضوع خطر؟
فكرة أنني عرفت المعلومة، كان عندي فكرة أنها شيء مش خطير، وكل الاحترازات التي يمكن أن آخذها لن آخذها. تغيير هذه الفكرة لأنها مغلوطة في ذهني قد يجعلك تتخذ قرارات كارثية، كلها قرارات كارثية.
هذا الكلام أحيانًا يدرسونه في علم الاجتماع، وأحيانًا في علم نفس الاجتماع، وأحيانًا في شيء اسمه نظرية الألعاب في التحليل الاستراتيجي. في علوم كثيرة جداً تُدرس هذه الحيل التي يكون هدفها منعك من اتخاذ هذه القرارات الكارثية بسبب خلل في عالم الأفكار.
من هذه الأمثلة: التشبيهات الزائفة. أن مثلاً شخصًا أهلاويًا يقول: الأهلي سيلاعب الزمالك، والأهلي في الغالب يكسب، إذن سنكسبهم مثل كل مرة. هذا تشبيه زائف؛ لأن الزمالك أحيانًا يفوز، وهذا يحدث. فالتعميم يقول لك: سنكسبهم مثل كل مرة، وهذا خطأ. أو فلانة ستقابل برشلونة، فلا بد أن تكسبها؛ هذا تشبيه زائف؛ لأن الفريق ليس في كل مرة يلعب بنفس حالته الصحية، أو حالته الرياضية، أو حالته النفسية، أو نفس الملعب، أو نفس الظروف، أو نفس الجمهور. كل مرة حالة جديدة. والدليل لو أحدكم شاهد أبطالًا رياضيين مشهورين جدًا، تراه في مباريات كأن ركبته عفريت من المهارة والأداء غير العادي، وفي مباريات أخرى تحسه ليس فيه شيء خالص.
يا إخواننا، هذا تشبيه زائف؛ أنت تتصور أنه ما دام جيدًا مرة فهو جيد دائمًا، أو أنه سيء مرة فسيظل سيئًا. كان هناك لاعب أجنبي في مصر اسمه فلافيو، قعد فترة والناس كلها كانت مجمعة على فساده السياسي، لدرجة أن هذا الإجماع كان سيجنن اللاعب في الآخر، وفجأة أصبح اللاعب محبوبًا والناس لا تصدقه. أنت تصورت أنه ما دام سيئًا في فترة معينة سيكون سيئًا على طول، وهذا حصل تاريخيًا.
المماليك الذين كانوا يحكمون مصر، صلاح الدين الأيوبي كان من المماليك. وبمجرد قيام دولة المماليك، كل المعارك العسكرية التي دخلوها كسبوها. أقوى قوة عسكرية في العالم في ذلك الوقت كانت المغول، وهم طحنوهم ولم يكتفوا بهزمهم. قد يقول لك شخص: هذه ليست أقصى المعارك التي خاضوها ضد المماليك، بيبرس لم يكن يكسبهم بل كان يتبعهم، وهم في النهاية أسلموا وصاهرهم. المغول دمروا معظم ممالك الإسلام، ودمروا عاصمة الصين وقتلوا إمبراطورها، ودمروا أوروبا، لكن المماليك تتبعوهم وكانوا قوة عسكرية عالية جدًا.
حين دخل نابليون مصر، المماليك لم يعرفوا العناصر الأوروبية مثل الفرنسيين. المماليك كانوا قوة عسكرية وبدنية؛ المملوك كان يتدرب منذ أن يكون عمره عشر سنوات، قسم مزدوج، عندما ترى تدريباته تشعر أنه مارد. نابليون عندما جاء مصر، وبعد أن رحل، أخذ مدربين دربوا الحرس الإمبراطوري واجتاحوا بهم إسبانيا. هناك لوحة مشهورة جدًا تسمى "طوفان المماليك"، تظهر قوة المماليك.
كيف هزمهم الفرنسيون؟ هناك مقولة غريبة تقول: مملوكي واحد يعادل عشرة فرنسيين مقاتلين. نابليون عندما رأى قدرتهم البدنية وتدريباتهم كان يرى أن المملوكي الواحد بقدرة عشرة، والمماليك مكافئون لثلاثين فرنسيًا، فمائة مملوكي قد يكسبون خمسين أو ثلاثمائة فرنسي. الخلل كان في تصور المماليك؛ ظنوا أن هؤلاء البيض ذوي الشعر الأصفر الذين نهزمهم دائمًا، هم نفسهم، لكنهم غفلوا عن القوة البدنية والمناورة. المماليك كانوا من أحسن القوى الاستراتيجية في ذلك الوقت بحكم الاستراتيجية القديمة: قدرة بدنية عنيفة واستخدام السلاح المتوافر.
ما الذي حدث؟ قبل ذلك بعشر سنوات، حصل خلل في الاستراتيجية العالمية؛ بروسيا التي تطورت لتصبح ألمانيا، طوروا تكنيك الحرب، وطريقة انتشار الجنود، وكيف غيروا الأمر تمامًا. فإذا جاءت الأسلحة الجديدة مع هذا التكنيك واستخدم باحترافية وتدريب عالٍ، فإنه يزيد من فعالية الفرد. فالمملوك كفرد، لو قابل عشرة فرنسيين يقتلهم في دقيقتين، ولكن بمجرد أن يزيد عدد الفرنسيين ويستخدموا التكتيك والاستراتيجية، حيث يقوم الفرنسيون بعمل التفاف وموجات انسحاب وتشكيلات رباعية واستخدام حسن للتسليح، هنا تختلف الكفة. المماليك مثلهم، لكن عالم الأفكار والتكنيكات مختلف تمامًا.
لذلك دائمًا نحن في معضلة؛ إذا رأى أحد لاعبًا مصريًا بمهارة عالية في كرة القدم، تراه لوحده رائعًا، ولكن إذا أعطيته المنتخب مع بعضه قد لا يكون جيدًا، بينما نجد لاعبين في أوروبا مهاراتهم مختلفة. أما الألمان، فما إن ترى لاعبًا ألمانيًا مشهورًا بمهارته، تجده يطبق التخطيط واللياقة البدنية. الكثير من الناس كانوا يرفعون كرات متصورة أفقيًا ويقولون: هل هذا بلاي ستيشن أم حقيقة؟ أنت لا تصدق أن هذا الانسجام يمكن التدرب عليه. هو يعوض المهارة الفردية بأداء جمع استراتيجي متعلق بعالم الأفكار.
لذلك دائمًا عندما نرى مستوى التعليم عند الرياضيين في الخارج، تجد الرياضي معه ماجستير؛ مثل كاسباروف الذي كان منافسًا لـ "كابابلانكا" في الشطرنج، فالمستوى الذهني الفكري هناك مختلف عن هنا بالرغم من أن التفاصيل قد تكون متشابهة. التشبيهات الزائفة من أكثر الأشياء التي تجعل المجتمعات تتخذ قرارات كارثية، حين تظن أن "ما دام هذا مثل هذا، إذن هو مثل هذا".
يبقى ينفع مش صحيح، زي بالظبط اللي بيعملوا أي واحد مقاول مكان لما بيشوف كذا مهندس بيبني، يقول لك إيه هم اللي بيعملوه، مش بيجي يعمل كذا وصبه ومش عارف إيه وبيطلع الموضوع مش كده. ده هو فيه ممكن دراسة تربة، أنت لو الراجل بتاع المهندس ده هندسة مدني بياخدوا مادة كاملة اسمها صويل تربة.
أول ما يجي، أنتم عارفين المسألة، برج ميزه المائل بتاع إسكندرية ده صويل مش يعني هو المبنى، الدليل إن هو المبنى معمول خرسانة كويس جدا، الخرسانة إن هو وقع على اللي جنبه لا، ده حصل له حاجة ولا ده حصل له حاجة، يعني لقاء السحاب الاثنين خبطوا في بعض ما حصلوش تراك وده غريب، المفروض كان يتقسم الشرطة.
إيه اللي حصل؟ التربة دي ما تبنيش عليها بالطريقة دي خلاص، فده علم، علم اللي بنى ده في الغالب ممكن كان مقاول عمل شغل فوق، عظيم بس كل الشغل اللي تحت ده ساقط. مين؟ حد من الشباب مدني كانوا بيتريقوا يقول لك ده آخر اللي يشيل يبقى يشيل صويل وناجح استركشر، يعني حاجة كده لو هو فوق تمام، صويل ما يعرفش أي حاجة، خلاص ده خلل في عالم الأفكار.
مثال آخر، في حاجة بيسموها التشبيهات الزائفة؛ الألمان والفرنساويين، زي الفرنساويين والإنجليز كده في القارة الأوروبية، فكل ما كانت تقوم حرب فرنسا وفرنسا وألمانيا يحاربوا بعض. ألمانيا في الحرب العالمية الأولى خسرت واتمضت على ظروف مذلة جداً، ففي الذاكرة الجمعية الألمان يعني لو يطولوا يولعوا كل واحد فرنساوي ويولعوا كل واحد فرنساوي.
الحرب العالمية الثانية ألمانيا أعلنت الحرب وهتفتح فرنسا، فرنساويين كانوا كوزمو، الألمان في الحرب العالمية الأولى وعملوا خط منيع زي خط بارليف اللي عملته إسرائيل في 73، اسمه خط ماجنوا باسم المهندس أو الراجل اللي هو صاحب الفكرة، خط نقاط حصينة متفرقة محصنة جداً فيها قوة نارية ممتازة، وبعد كده سابوا مساحة معينة ما حطوش فيها خط لأن الطبيعة الجغرافية فيها وعرة جداً، في أي اجتياح منها المدرعات بتاعة الألمان اللي كانت معاهم الحرب العالمية الأولى لا يمكن اجتياز هذه المساحة، فلازم تيجي لي منين؟ من خط مدين ومدين قادر إن هو يصفي أي قوة تعدي.
زي بالظبط مصر وخط برليف، خط برليف كان معمول على حسابات معينة، مثلاً متصورين إن مثلاً لازم يكون قوة طائرة، محدش كان متصور إن قوة أفراد تفضل في أي جيش مثلاً يراهن إن ممكن تقعد عدد ساعات طويل، اليوم أو يومين أفراد ضد مدرعات، ده في التخطيط العالمي المفروض ما يحصلش، حصل ونجح بنجاح مبهر بل دمر معظم المدرعات والدبابات.
كان تشبيه زائد إن إسرائيل على حرب 48، حرب 56، حرب 67، فتصورت إن أي إجراء يتعمل كله محسوب، وخط برليف كان بتعمل خط قوي، اللي حصل إن هو مخالف لأي تعليم عسكرية، ومراهنة على إن الفرد هيقابل كل مدرعة بأربيجي أو بتاعه ويكسبه، وحصل لدرجة إن هو لما دخلت المدرعات إسرائيل خسرت رقم مهول جداً، أكثر مثلاً من 150 دبابة، رقم جيش كامل من الدبابات بسبب التشبيه المتصور إن ده هو.
الحرب العالمية الثانية عملوا كده، ألمانيا أعلنت حرب فرنسا، فرنسا قالت إيه؟ يلا تعال على ماجنوا، هم راحوا إيه؟ كانوا طوروا المدرعات، فمشوا بوسة معدي راحوا الناحية الثانية خالص أسبوعين بقوا في باريس يستعرضوا قواته وفريقه، وكانت شكل فرنسا إمبراطورية ومحتلة ناس في أفريقيا ومعذبة ناس وبتاع، أسبوعين القوات جواها طب وإحنا مش رجالة؟ إحنا مش عارفين نحارب؟ لا مش عارفين نحمل العاصمة؟ طب نضرب طلقتين عشان شكلنا قدام الناس؟ لا مفيش أي حاجة، ده قرار كارثي خدته بسبب إن الألماني اللي حارب في الحرب العالمية الأولى هم الألمان الحربية وده مش صحيح.
مثال ثالث للقرارات الكارثية، أحياناً بيسموه أزمة المرفق العام، أحياناً بيسموها أزمة معضلة السجين، ليه أسماء كتير؟ أو أزمة المرعى اللي هي الأزمة المشهورة جداً. إحنا بنعاني منها في المجال العام في مصر وأي مجتمع بتتصوت فيه الثقافة دي.
المثال الأشهر بتاعها إن إحنا مجموعة من الناس كلنا مثلاً بنرعى على أغنام معانا، يعني عدد معين من الأغنام، الأغنام دي بتكلفنا أكل وشرب وبتاع، وقدر ما من الزراعة في المرعى عشان تاكل وتشرب وتنتج ألبان وأصوات وبتاع، فإحنا بنتفق إيه؟ إن إحنا نجمع فلوس مع بعض نفرض بها على الزرع والمرفق العام اللي هو المرعى اللي هنرعى فيه المواشي بتاعتنا، وفي مقابل إن كل الناس تنتفع بالمرفق العام في الوقت اللي هي عايزاه.
خلاص زي اتفاقية الاستخدام العادل بتاعة الموبينيل وفودافون، يقول لك إيه بشرط الاستخدام العادل، يعني أنا أديك موبايل استخدامه مفتوح بس مش مفتوح قوي، يعني مش شرط الاستخدام العادل يعني إيه؟ يعني أنت بني آدم بتنام على الأقل ثمان ساعات، فمش ممكن الموبايل يعمل 24 ساعة في اليوم أو 20 ساعة، ليه؟ عشان أنت بتستخدم الموبايل استخدام شخص، يعني أنا بديك استخدام مفتوح لشخص بني آدم طبيعي يعني بينام وبيبقاش ماسك الموبايل على طول وما بيتكلمش مع خطيبته 18 ساعة في اليوم، حاجة كده.
فبنفس الحكاية لما أكون في معضلة السجين، أنا عملت أرض الناس كلها بترعى فيها، فيجي إن أنت تراعي إخوانك وإن أنت تراعي على قدك، في واحد بيجيله الشيطان لأول مرة بقى بيقول له إيه؟ ده هو أنا لو راعيت ساعة زيادة أو ساعتين زيادة أنا الغنم بتاعي هستفاد والناس كلها مش هتحس بحاجة والضرر موزع على الجميع، فبيعمل إيه؟ فبيعمل ده، في واحد ثاني بينتبه لده، فكلهم بيقعوا راعي جائر فبيدمروا المرعى وكلهم بيتضرروا.
المعضلة في صورتها تانية اللي هي بيسموها معضلة السجين هي هي نفس المثال بس اللي يقول لك لو المجموع علم أفكاره هي قاعدة الفوز للجميع وعدم الإضرار بمصالح الأشخاص، حتى لو أنا كسبت السجين إن هو أنا وأخونا...
مصطفى أنا ومصطفى اتمسكت، قدر الله خلاص. قالوا للمصطفى: «لو اعترفت على أيمن تطلع براءة، وأنت إيه؟ هو إعدام وأنا لا». أنا ما أعرفش هم بيقولوا كده، وقالوا لي: «لو أنت اعترفت على الظلم على مصطفى هو هيتعدم وأنا آخذ براءة». أنا أرفض أن أعترف عليك، وهو يرفض يعترف عليا، وإحنا الاثنين ما نعرفش إننا لو ما اعترفناش إحنا الاثنين وما لبسناش بعض إحنا هناخد براءة خلاص.
فمعناه يقول لك إن كل سجين يجب أن ينطلق من منطلقات شخصية من عالم أفكاره، وهي عدم الإضرار بالآخرين حتى لو أنا هستفيد، فنجوا جميعًا. ملخص هذا قول النبي ﷺ في حديث السفينة: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها...». في ناس معهم سفينة دورين، في ناس قاعدة في الدور العلوي وفي ناس قاعدة في بطن السفينة. بطن السفينة، ده عايز يشرب يعمل إيه؟ يطلع يجيب جردل، ينزل يجيب مياه، يلطط على الناس اللي فوق وينزل تحت.
بعد شوية الناس اللي فوق تضرروا، قالوا لهم: «أنتم عمالين رايحين جايين وأذيتونا». واللي تحت قال لك إيه؟ «إحنا ضايقنا الناس اللي فوق، نعمل إيه؟ فلولا خرقنا خرقًا في نصيبنا، نخرق خرقًا في السفينة ونجيب ميه من تحتنا للميه زيهم». فالناس اللي فوق في روايات كذا، في الناس اللي جوه بينزلوا يقولوا لهم: «أنتم هتعملوا إيه؟»، فيقولوا لهم: «إحنا هنخرق خرق في السفينة في نصيبنا». عارف لما واحد يقول لك: «أنت مالك يا أخي؟ دي بتاعتي أنا، أهو أنا بعمل ده لنفسي وأنت مالك حاجة؟».
فالنبي ﷺ يقول في رواية مباشرة على طول: «فلو أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا، ولو تركوهم وما أرادوا هلكوا هلكوا جميعًا». لو أنت سبته يعمل ده هو هيغرق، وأنت هتغرق معي؛ لأن دي سفينة كلنا مع بعض. وفي رواية ثانية تقول إن بعض أهل العلم اللي هم في الدور الأولاني، أول ما شافوا كده واختلفوا، قالوا: «دعوهم أهلكهم الله، يفعلوا في نصيبهم ما يشاء». يعني يسيبه؟ يا أخي، أنت في بيتك أو في حالة الأمر المعروف والمنكر قاعدة متعدية.
عشان كده أهل أصول الفقه لما أي حد فيكم يدرس يقول لك الحقوق، الحقوق في حق إيه؟ في حق الله، وفي حق العباد. ماشي، واحد يقول لك: «في حق الله»، يعني هتجيبه وهتجيبه؟ الأمر بالمعروف سنضع قواعد، ويقول لك: «أنا ماليش دعوة، أنا بعمل المنكر ده لوحدي». لا، ما ينفعش، برضه ليه؟ هيأخذني الله عز وجل بعذاب؟ هيعملها بعذاب خلاص. عشان كده جزء كبير جدًا من قاعدة الستر في الإسلام، أن أنت تعمل منكر أو تعمل معصية -وكلنا أهل معاصي- لا أن تجاهر بالمعصية وتعلنها، وإلا ينكر عليك، فيأخذ الله عز وجل بالجميع. عشان كده قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي قاعدة السفينة: «فلو أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا، ولو تركوهم وما أرادوا هلكوا هلكوا جميعًا».
المثال الأولاني ده اللي هو مثال المرفق العام، أو مثال المعضلة السلوكية، أحيانًا بيسموه السلوك العقلاني أو الرشيد أو الأناني، أن أنت بتعمل لمصلحتك، وده طبيعي. حكم الإنسان إيه؟ حديث النبي ﷺ: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب». فنزوع الإنسان لزيادة الإفادة الشخصية هذا منزع إنسان.
لكن في سلوك معاكس برضه بيخلي الناس تأخذ قرارات كارثية عكسه، بيسموها قرارات غير عقلانية، أن هو تبقى عارف إن ده غلط، ومجمع على غلطة وتعمله. زي إيه؟ مثال مشهور جدًا مسميه أزمة ثعالب تسمانيا. تسمانيا دي لها برلمان، والبرلمان ده فيه حزب أغلبية وحزب معارض طول الوقت، عمره ما يشكل أغلبية، اسمه حزب الخضر. حزب الخضر ده أحزاب منتشرة في العالم كله، حزب بيحافظ على البيئة؛ يقول لك الكربون زاد، لازم ننقي الهواء، في أرانب مش واخدة حقها نعمل لها ممرات عبور، وهكذا.
في اليابان، لو حد شاف سلحفاة صغيرة جدًا وهي بتعدي في طريق القطار، بما أنهم بوظوا الطبيعة، فإجباروا الشركة اللي بتعمل الفلنكات تعمل مواقع بشكل معين عشان السلحفاة تعدي، فيعدي القطار وما تموتش السلحفاة. فده حزب الخضر، يعني إحنا طبعًا بنسيب البني آدمين يموتوا في الاقتصادي، إحنا مش بنلعب، أنت عارف قاعدة داروين "البقاء للأصلح"؛ لو عرفت تعدي من قدام العربية تبقى أنت "كف"، عشان كده ذريتك هي اللي بتنجو، وما قدرتش يعني الذرية تندثر.
في واحد صديقي كان مهندس بياخذ راتب كويس، قال لنا: «أنا عندي فوبيا بصرية، ما أقدرش أعدي في شارع كبير زي كده لا، هموت». ما ينفعش، ثاني يأجر تاكسي عشان عايز يعدي في الأوتوسترادي يروح الناحية الثانية، فيأجر تاكسي يروح من بعيد ويرجع تاني عشان ينزل الناحية دي عشان ياخد عربية الشغل، فدي إزاي؟ «هموت، ما أقدرش خلاص». قالوا إيه؟ الحزب الحاكم قعدوا مش لاقيين حاجة يعملوها، قالوا: «كل بلاد العالم المتقدمة عندها ثعالب وإحنا ما عندناش في تسمانيا، تعالج طيب». قالوا: «نشتري ثعالب ونطلقها». الخضر دي بتاعتهم، يعني أنا قاعد تقول أنا ماليش لازمة في أي حاجة بس أنا بقيت في السلاحف والسحالي والتماسيح والحاجات دي، أنا دي شغلانتي؟ قال: في حاجة اسمها الدورة الطبيعية، وإن ده بياكل ده، فتعالج دي لو جت هتاكل كل الحاجات، الأرانب وبتاع، والحاجات اللي إحنا مشهورين بها، والعدو الطبيعي بتاعي الثعالب مش موجود، فبيعمل إيه؟ هيبرطع وهيخرب ويسبب خلل. قالوا لهم: لا، إحنا...
هنعمل كده بمجرد ما قال لك هو اختار إيه؟ قال لك ما اختارونه ما يجيبوش، تعالوا إحنا هنجيب. تعالوا، ده قرار غير عقلاني وغير منطقي. خلاص، راحوا جابوا التعالب، وطبعاً التعالي بجد زغاريد للصبح. قال لك إيه اللي عنده الطبيعي بتاعها مش موجود، وأرانب.
زي واحد مثلاً من مصر زمان مسافر، مش عارف بلد المالديف ولا الفلبين، حاجة زي كده، فاكرة إحنا مثلاً غالية ومهمة جداً عندنا وبتاع، دي هي حاجة مشاعر قوي هناك، فاللي هو في أي وقت في أي حتة تلاقي الناس مكوناها وتاكل بيبات وبتاع. يعني الثعلب ده كده راح، كل دي أرانب هتتاكل. يعني إحنا هنعمل شاورمات! أكلوا كل الحاجات وعملوا خلل غير عادي، وقعدت المشكلة كبيرة جداً عشان يصطادوا التعالب ويهجروها.
القرار ده مجتمع أخذه، مجتمع عاطل وعنده برلمان وعنده أبحاث، والناس قالولهم غلط بإثباتات، أخذوا رأيهم لا. ليه؟ أهو كده. طبعاً إحنا في مصر مش محتاجين نضرب أمثلة لأن عندنا أمثلة ضخمة جداً في ده. فأنا مرة صديقنا دكتور كلية هندسة بيقول نفق الأزهر بيقول لك مش عارف، فيه 167 خطأ إنشائي وهندسي، حاجة كدة، اللي هو إيه؟ كل الناس الهندسية قالوا له ماينفعش يتعمل بالطريقة دي، خلاص، واتعمل ساعتها.
القرار الصيام في أن في حد بيعدي، المفروض حد مهم وقتها لازم يعدي من حتة، لو حتة معينة، فالمفروض ما يقطعش أي حاجة، فقالوا له إيه؟ قال لك اعمل لك كيوب، طب ما ينفعش هيحصل خلل وبتاع. جربتها؟ أنا جربتها.
أمثلة أخرى في حاجة بيسموها برضو دي، المجتمعات تأخذ قرارات كارثية، اللي هو بيسموه معضلة القطيع، اللي هي الموت مع الجماعة رحمة. عارف لما كل الدفعة ما تكونش مذاكرة وأنت مش مذاكر وهنسقط، يقول لك مش الدفعة كلها هتسقط؟ يلا بينا! أيوه ما هو سقوط برضه اسمه، يعني أنت الموت مع الجماعة رحمة.
يلا خلاص، اللي هو بيسموه تفكير القطيع، إن إحنا كلنا ما دام مع بعض، أنا مع الناس. أنا برغم أن النبي ﷺ يقول: «لا يكون أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت»، يعني على إيه؟ على الخير لو الناس هتسيء لا، ما توسّش معهم، أحسنت تحسن معهم في الإحسان، بس خلاص. أزمة القطيع دي مشكلتها إنها مش بتصيب مجتمع متخلف ولا لا، بتصيب معظم الناس.
زي إيه؟ مثال، في مثالين مشهورين جداً. المثال الأول: أزمة الخنازير، خليج الخنازير. خليج الخنازير ده أزمة كبيرة جداً مشهورة في السياسة الخارجية الأمريكية في زمن الرئيس الأمريكي كينيدي. كان حصل في ساعتها الحرب الباردة ما بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا، المهم الاتحاد السوفيتي حصل انقلاب بمساعدة الاتحاد السوفيتي في كوبا، فجأة كاسترو في أمريكا كانت عايزة تعمل حركة تفهم التحسن إن أي عبث بالفناء الخارجي أو الفناء الداخلي أو القريب من أمريكا مش هيمر بالسلام.
فعملت قرار كينيدي، اجتمع بالرئيس بالفريق الرئاسي وقال لهم طبعاً إحنا متفقين إننا أكيد لازم هنعمل عمل عسكري ضد كوبا. قالوا له طبعاً يا ريس، قال لهم طبعاً إحنا هننزل قوات خاصة تخطف الراجل ده وتجيبه في شوال، قالوا له طبعاً يا ريس. وراح واخد القرار بدون أي... الناس كلها مع بعض، قال لك مش الرئيس قال كده يلا بينا. أخذوا القرار، القوات الخاصة الأمريكية نزلت، طبعاً أمريكا عملت الحركة دي مرتين، مرة في أزمة طلاب السفارة الإيرانية بعد الثورة الإيرانية وكانت فضيحة، ومرة في كاسترو عمل إنزال، العيال دي اتنفخت وهو رجع وكرت، طلع اعتذر على الجميع وأمريكا كان شكلها زي الزفت.
الأمريكان بما أنهم فيهم حسنة وطبيعة جداً، إن هم في الغالب ما بيحبوش يكرروا الخطأ الواحد مرتين، إحنا نموت، الخطأ ده إحنا قرينهم كام 450 عشان نبقى متزنين ونكمل حاجة تانية. قال لك القرار ده والطريقة دي ما يتخذش بها أي قرار على مستوى الرئاسة، ده رئيس الجمهورية مفيش حاجة كده، أمال إيه؟ قال لك واحد الفريق الرئيسي لا يجتمع مرة واحدة، يجتمع على نصين، والنصين ما يحضرهمش رئيس الجمهورية بعد ما يتقسموا نصين، ودولا كل واحد يعرض رأيه ويكتبوها ويشوفوا المخاطر والمساوئ ويعملوا نسب، يقسموا كل فريق نصين، ياخدوا النص ده يودوه هنا والنص ده هنا، ويعيدوا تاني بحيث يحصل إيه؟ خلطة، ما فيش حد ينساك مع ورقة.
وبعد ما يجتمعوا يجي الرئيس يحضر، عشان لو حضر من الأول ممكن يأثر عليهم بحضوره والناس يبقى عايزين يشوف وهو عايز إيه ويمشوه ولا بتاعة، ويسمع منهم، وبعد ما قائم كل الاختبارات يختار قرار بناء على ده. هي نفس فريق الرئاسة بتاع كينيدي، أول بعد ما أزمة الخنازير اتعملت واعتذر كينيدي وبتاع، أزمة الصواريخ الكوبية. تحاسب يسكت؟ لا، بدأ يعمل ييجي ناس يعمل من منصات إطلاق صواريخ نووية، دي معناها إن أمريكا هيبقى فيها إيه؟ صواريخ نووية في أمريكا، طبعاً ده مش ممكن تسمح به.
عمل بقى مناورات دبلوماسية وسياسية وبتاع لغاية في الآخر في نقطة جوهرية، قال لو الصواريخ، منصات الصواريخ دي ما تفككتش هندسياً وإحنا رصدناها وبتاع خلال وقت إكس، إحنا هنضرب كوبا نووي. خلص الكلام، هم كانوا لسه ضاربين اليابان من 15 سنة، هيتصدق فيهم؟ هم جربوا ودربوا بقنبلتين، فالعالم كله يصدق في أمريكا إن أمريكا لو هددتك نووي ممكن تضربه، وهي ضربت قبل كده وتحملت سبعة وضربته في دولة تعتبر دولة إمبراطورية، بل دولة محسوبة على العالم الصناعي، مش دولة من العالم الثالث ولا بتاع، يعني إيه؟ لو مصالحها الحقيقية في العالم كله في تفكيك الصواريخ، وكانت أمريكا كبيرة جداً لنفس الفريق اللي أخد نفسه القرار بتاعي.
أزمة القطيع، آخر حيلة فكرية برضه في عالم الأفكار بتخلي المجتمعات تأخذ قرارات كارثية أحياناً، بيسموها معضلة السد. إيه معضلة السد؟ إن أنت لما تكون في ليلة الامتحان وفي حاجة مش هتذاكرها وقررت مية في المية مش هتذاكرها، بتفكر بعقلية السد اللي هو إيه؟ يعني الدكتور لا مش ممكن يجيبها، هو أنت بتعمل كده ليه؟ لأن أنت لو أقنعت نفسك إن هو ليه ما يجيبهاش، احتمال فعلاً يجيبها أنت هتتحمل عبء نفسي وهتذاكر وهتضرب حركة برطمانين قهوة وتسهر، فالأستاذ إيه يا راجل ممكن يجيبها، لا لا أنا ما صدقتش فيه كدة، لا كرامته ولا أخلاقه وهو من عيلة ما يعملش كدة، ليه يجيبها؟ وبيجيبها غالب بنجيبها. الغالب بيطلع مش من عيلة بيجيبها خلاص. طيب إيه السبب؟ اللي هي معضلة السد، إن إحنا البني آدمين ربنا مدينا شوية ميكانيزمات أحياناً بنستخدمها في الاحتيال.
واحنا بنستخدمها عشان ننجو، عشان نعيش. جابوا مجموعة ساكنة تحت سد، قريبة جداً من السد؛ السد ده لو انهار الناس دي هتصحى وهي بتتحاسب، مش هيفتكروا إنهم ماتوا، هيصحى يلاقي الملك على طول بيكلمه. خلاص، في ناس ساكنة بعيد 10 كيلو أو 15 كيلو، لو استنوا النهار هيموتوا. اسألوا الناس اللي ساكنة قريب من السد؛ السد لو انهار هيموتوا على طول.
السد ممكن ينهار؟ يا راجل! لا ما ينهرش طبعاً، ليه؟ لأنه لو فكر إنه هينهار. في الحروب، الإنسان كان متكيف، أول ما بنبقى مرفهين وبتاع وكنتاكي، أول ما يخش الجيش ولا يروح حاجة صعبة، تلاقيه مفيش دورة مياه؛ لأنه اكتشف إنما في إدارة الميه، هي دورة ميه اسم مجازي ما فيهاش ميه، هي دورة بس وسحر والعودة إلى الطبيعة وإنسان الكهف.
طيب إيه؟ بيقعد بقى يتخلى عن رفاهيات كتير، ولو مفيش بطانية، وعادي العقربة تعدي عليك وأنت نايم، ما يحصلش حاجة. السحرية يعني مش هتنقض الوضوء؛ أسئلة بقى كتير بتعديها، زي مازمات؛ إن أنت لو ما عملتش كده مش هتنام، ولو ما نمتش هتموت، فلازم تنام. لما بتيجي في حرب وقاعد في خندق، احتمالية تنزل عليك دانة، ممكن أنت بتعمل إيه؟ كل الناس بتنزل في الحفرة، ليه؟ أنت عارف في قوانين احتمالية كوميدية اسمها قوانين ميرفي، اللي يقول لك: لو معاك قلم رديء، مستحيل يقع على سنه، لو عندك قلم غالي ودافعة فيه فلوس كتير، لو وقع مش هيقع غير على سنه. لو جبت قلم روترنج غالي، لازم تضيع تاه منك، لازم تجيب بنطلون جينز تاني عشان التويستنج لازم تكسره في الغسالة، طب لو الصيني؟ لا ما تنساهوش. ورقة الجرنان اللي بتفرج على الأكل، لازم تكون الورقة اللي فيها أهم خبر. الكتاب اللي هترميه، أهم كتاب عندك، وهكذا. دي قوانين في الاحتمالية مضحكة، بس قدر كبير من اللي إحنا بنقابلهم في الحياة الحقيقية.
مرسي أو مر في قوانين احتمالية هتلاقيها مشهورة جداً، قوانين احتمالية كوميدية مش حقيقية، أنت عارف إن كل علم له جانب كوميدي، فده الجانب الكوميدي في الرياضيات والاحتمالات والإحصاء. الجماعة بتوع الطب، هو بياخد الميكانيزم بتاع إنه عايز يعيش، بالرغم من ده ممكن يلبسه في الحيطة، عشان كده مثلاً الطب والهندسة، والهندسة العسكرية أسوأ من الاثنين، ودول أحياناً لما بيتجوزوا.
السبب أن الراجل الدكتور قبل ما يخش الطب ما بيبقاش عارف إن في بكتيريا، وما بيبقاش عارف أنواع الأمراض والحاجات، أول ما بعد كده وهو بياكل من عربية الفول بيبقى بيتعذب؛ عارف بقى اللي ممكن يحصل؟ يعني هو إيه، هيشغل ميكانيزم السد، لو ما شغلوش هيقول لك إيه ده، هو أنا هركب الميكروباص وأقعد على الكرسي اللي قعدت عليه والبكتيريا وهامسك درجة حرارته 3100؟ ما ينفعش، إحنا عايزين صور عشان ندرك الحاجات.
فهي الجماعة المهندسين، أهم فكرة هي "Worst case"، يعني إيه؟ شيلوا الواد ده من الحتة الفلانية، يقول لك يعني هيقع؟ أه يقع، احتمالية 98% يقع، هيقع خلاص، شيلوا الكوباية دي هتتكسر ليه؟ المهندسين بحكم الدراسة، وخاصة اللي بيتعاملوا مع المكنة أو السوفت وير، يقول لك ده احتمال قائم ولا مش قائم؟ قائم. فهو بيحسب دائماً على الـ Worst case، بتاع مدني لما بيجي يصمم ما بيصممش على الـ Optimal، بيصمم على إيه؟ سيبه.
طبعاً هو اتغير بعد زلزال 92، لما ضربنا بثلاثة، بسبب كل ما بني مصر وقعت، طلعوا كل المهندسين سرقين في الزلزال، فضح الدنيا، لأن إحنا دائماً في الهندسة يقول لك في حاجات ما تقدرش تختبرها، زمان على الأقل اختبارات غير متلفة، التراسونيك أو ليزر وبتاع، واختبار متلف لازم أكسر وأخد شريحة، عشان الزلزال جه عمل اختبار مطلق جماعي، في عمارات بعد ما وقعت كان في أعمدة متشالة، عمود يا بنت، عمود، اللي بتعمله حرام وعيب وحرام، شال عمود عمارة 15 دور، شال عمود! طب شيلته ليه؟ قال لك أصل أنا كنت بوزع الأنتريه، يعني هو كان امرأته قالت له لا أنا زمايلي ما تقوليش، في نوسع طب دي الحتة دي قالت له طب ما نشيلها، شالوها شالوا العمود، خلاص بقى في سياخ مثلاً، أعمدة كان مثلاً فيها 10 سياخ، خده ثلاثة وهكذا، حاجات زي كده في مصر كتير.
الحمد لله يعني، بما إن الإنسان كائن ممل، يعني أنا أعمل الغلط وأتعلم الغلط، أنا ألبس في نفس الحفرة تاني، هي مش مشكلة، إحنا مثلاً من أيام ما بنتزنق في الامتحانات من تالتة إعدادي، حرمنا أبقى أبص، أنت بتحب مثلاً قضايا المسلمين الحرجة في أيام الامتحانات؟ إمتى بتقرر إن أنت تتعلم اللغات البائدة؟ أنت بتكتشف إن إخواتك معذبين في بورما والبرازيل، وفي أسبوع الامتحان تعمل فتنس وتروح تنكحك بالمجاهدين ضد الكائنات الفضائية في المحيط الأطلنطي. برضه البنت بتقرر إن هي تلتزم وتقرب من ربنا، والسلوك ده ما ينفعش تتعلم دينها برضو في أسبوع امتحانات، إمتى بتقترح إن أنا عايز أعمل كريم شفت، أنا عندي أسئلة وجودية؟ يعني أنت عرق الإلحاد، الامتحانات إمتى؟ البنت بتقول لك لا أنا مقصرة مع بابا وماما، أنا أقعد معاهم كتير، برضه إحنا دي حيل نفسية مشهورة ومعروفة، وأنت بتكرر نفس الغلط، وبعد ما تخلص الامتحانات على الطلاق ما يحصل تاني، هيحصل تاني، وبيتكرر ليه؟ لأن الإنسان كائن ممل.
طيب بما إن ده بيحصل، هل ده بيحصل عندنا بس؟ لا، أمريكا جمعت له طاف جداً، الإحصاء، العلم الإحصاء عمل طفرة في كل العلوم في القرن العشرين، في كتاب لطيف جداً مكتوب بلغة غير متخصصة اسمه "ذوق الشيطان"، تم كتابة كتاب لطيف جداً، المقدمة فقط على الأقل فيها شوية أفكار، هو اسمه "الستات"، يا أخي والله عمل طفرة في كل العلوم، والله صحيح في ستات كانوا قاعدين، جماعة إنجليزي ولا مش عارف جنسيتهم إيه، قالت لو إحنا كبينا، عملنا شاي بلبن، لو حطينا الشاي وكبينا عليه اللبن، يفرق من إن...
لو حطينا اللبن وكبينا عليه الشاي، ففي ناس قاعدين قالوا لهم إيه؟ بيسرق هو فعلاً ممكن يقرا؟ إنت قادرة يا إخوان؟ إحنا ما نقدرش نقصر، ما تقولش يفرق فيه، إنت مين اللي قال؟ إنت مخصصك إيه؟ إنت مدني ماشي خلاص.
الجماعة، هو اسم الكتاب متسمى بسبب هذه التجربة، ففي واحد اللي هو أبو التجريب والضبط الإحصائي في العلوم كان حاضر الجلسة، قال لهم إخواننا كل واحد يصلي على النبي في قلبه، إحنا نعمل إيه؟ قالوا الجمل طلع النخلة. هاتوا عدد من الكوبايات، دول هيتعملوا بطريقة اختيار عشوائي، وبعد كده اللي بول تدوقي وما تقوليلناش حاجة ولا تبصي على حد، لأن في ناس في التجارب ممكن واحد يغششك عشان عايز ينجح التجربة من غير ما يقصد. فهتكتبي على كل واحدة تقولي إيه، لو كان اللبن قبل الشاي، أو لو كان الشاي قبل اللبن.
وساق هذه الطريقة اللي هي بعد كده بقت مشاعر في كل العلوم. إنت بتقول لي إيه، الحبة دي بتخفف من البلهارسيا، لو شربتها على الريق هيطلع لك مش عارف إيه، شعرك هينبت، طب ما نجربه، نجربه، أدي الجمل وأدي النخلة. عشان كده ده الفرق الأساسي أحياناً ما بين العلوم التجريبية والعلوم الزائفة، وإن كان أحياناً بيبقى في خلل بعد كده بسبب العلاج بالوهم، لكن الشاهد نرجع تاني إن الجانب الإحصائي ضابط لهذا الخلل في اللي إحنا بنسميه هنا بالعملك.
كلام من البطن، يعني يقول لك إيه، لا هو ده مش عارف أحسن دواء بيعمل إيه، كلام من البطن. طب فيه إحصاء؟ طب حلم على بيبر، ورقة علمية محكمة في مؤتمر، مرجع أجنبي، ما فيش الكلام خلاص. الأمريكان قالوا لك إحنا نعمل إحصاء على الأخطاء الكارثية اللي بتاخدها المجتمعات الكبيرة والصغيرة المتخصصة، يعني شركات عامة وشركات خاصة ومشاريع استثمارية ومؤسسات دولة.
راحوا جايبين 33 ألف شركة خاصة، وراحوا عاملين منفذين عليها استبانة إحصائية سميت بعد ذلك بالذكاء التنفيذي. إيه هو يا عم؟ قالوا ليه إحصائياً إن من 70% لـ 90% من الشركات اللي بتنشأ في أمريكا بتنهار في أول ثلاث سنوات، يعني تعمل مشروع هيقفل. يعني إنت أي حد تقابله يقول لك أنا عملت مشروع، هي في خلال ثلاث سنوات ما تقولش له ليه؟ اللي هيحصل إن 90%، زي ما إحنا، إنتوا قاعدين قدامي إنتوا أكثر من 40 فرد، يبقى 100% فيكو كذا شخص مولود في نفس الشهر قطعاً، يعني أنا أقدر أحلف على المصحف، ما تحلفش، مش ممكن يحصل احتمالياً، هو كده ما دام أكثر من 40 شخص.
لا، ما أنت تقرأ المقدمة عشان تعرف الراجل كتب كتاب من 600 صفحة حط فيه قواعد البحث التجريبي الإحصائي، هو حط الكتاب لكن "ذوقت الشاي" كتاب بيشرح فائدة الإحصاء في كل العلوم لغير المتخصصين، لكن هو الراجل اللي حضر التجربة ومش هقول لك إيه اللي نجح التجربة، إنت رحت مقدم نضيف التكليفات دي حاجة جميلة والله.
كان في واحد مشهور قوي لعيب تنس أرضي أمريكي، مش فاكر هو كان بيلعب حاجة الأول بيلعب بيسبول يمكن وبعد كده بيلعب كورة، وكان مشهور جداً، جاء الراجل كان بيلعب مع واحد أظنه ألماني. في الأول أول ما قعد، عدد ماتشات مع كل ما يقابله، يتحمل الألماني ما هو الراجل ده أمريكان. وفي قدر من البحث العلمي، الرياضة إخواننا جزء كبير جداً فيها غير الموهبة، فيها تخطيط.
راجعوا كل فيديو لأن اللعيب بيعمل إيه، أول ما بيجي يضرب خلاص، رفع الكورة ده لا إرادي بيعمل لسانه ناحية الناحية اللي هيلعب فيها، يعني أصعب حاجة في السيرفر القوي، لو أنا ضرب السيرف وجه قوي جداً ناحية اليمين، فانا لما هرده الكورة هتبقى لو حد هنا لعب تنس أرضي مادام الكورة طلعت رجعت بطيئة وعالية خلاص أنا دخلت على الشبكة أحطها له في أي حتة وأخلص، أو هيقعد طول الوقت يدافع وأنا في الآخر هاجيبها.
خلاص اكتشف إن هو احتمالية كل ما بيرفع لسانه في حتة، لو كده يمين كده شمالاً، اللي فوق أو اللي تحت، حتة قعد يدرسها إحصائياً 100% كسبه بعد كده كل ماتشاته اللي قبله، وما قالوش غير لما اعتزل، بعد ما اعتزل قال له، هو الراجل بيقول لمراته في مذكراته: أنا بعد كده بقيت هتجنن، أنا حاسة إنه بيقرأ أفكار، هو ما كانش بيعرف يقرأ، وعرف إن هو بنسبة 99% إن حركة لسانه دلت على اتجاه الكورة، فنفخه خلاص، كده طيب جه عمله.
الذكاء التنفيذي طلعت له نتائج، هي الاستبانة كان فيها إيه عشان بس تعرف؟ الاستبانة دي مجموعة من الأسئلة بتتسال وبيطلع بها نسبة، كل موظفين بتوع 33 ألف شركة سألوهم إيه؟ قالوا لهم: هي الشركة اللي إنت بتشتغل فيها إيه وظيفتها؟ إيه الرسالة بتاعتها؟ إيه الرؤية؟ يعني الشركة دي عايزة تعمل إيه؟ إيه رؤيتها؟ الرسالة إيه علاقة وظيفتك بالرؤية والرسالة دي؟ هل المجتمع الوظيفي اللي إنت عايش فيه بيساعدك على أداء هذه الوظيفة اللي تحقق هذه الرؤية والرسالة؟ وأسئلة من هذا القبيل عشان يعرفوا المؤسسات.
الإحصاء دي لما تتحول، أنا بقول ده حقيقي بس هو اتقلب لمثال لعبة كورة عشان بس تفهموا أكثر، الإحصاء لو طبقت على فريق كورة يحصل إيه؟ أربعة بس من اللعيبة عارفين الجون بتاعهم فين، اثنين بس أصلاً مهتمين بالمباراة من أصل 11 لاعب، اثنين بس عارفين دورهم الخططي جوه اللعب، كل اللعيبة بتلعب ضد بعضها ما عدا اثنين. خلاص، يعني نتيجة شبه كارثية. واحد يقول لك طب دي لشركات إيه؟ لشركات كبيرة وشركات خاصة وشركات حكومية، ده الآلاف، عشرات الآلاف، طب إزاي بيعملوا كده؟ ما هو الإحصاء بتقول إنه 90% من 70 لـ 90% من الشركات بتنهار، عشان كده إحنا في مصر هنا.
كثير جداً تلاقي واحداً، أنا مثلاً عندي في المنطقة، سكنت في كذا محافظة وفي مناطق سكانية كثيرة جداً، لا أحصي عدد المرات التي أكون فيها ماشياً فأجد محلاً فُتح، ثم بعد فترة أجد احتفالات وبتعالج من جوايا أنه سيغلق أو سيغير النشاط بعد شوية؛ أجد أحذية حريمي، بعد ذلك فودافون، بعد ذلك موبايلات، بعد ذلك مكوجي، بعد ذلك بلاي ستيشن، بعد ذلك بلياردو.
هذا هو الذكاء التنفيذي؛ هو ما فيش حاجة خالص، أنت لا دارس المنطقة عايزة إيه ولا مش عارف إيه وهكذا. هذا لا ينطبق على المجتمعات الصغيرة والمجتمعات الكبيرة فحسب، بل ينسحب على الدول التي نحن نقول عنها، الواحد يقول لك إحنا مثلاً تاريخياً مصر في آخر مئة سنة مثلاً عملنا كذا.
أعطيكم مثالاً: الإنجليز قبل ما يمشوا كانوا عملوا خط نقل مياه مكلف جداً وتقنيته كويسة في وقتها لمنطقة معينة. لما حصل انقلاب 52 واتفاقية الجلاء، كان من الشروط أن يدفعوا ما عليهم، فقال لهم: "أين الفلوس التي علينا؟"، فقالوا لهم: "نحن عملنا خط كذا وكذا، وهذا لم نأخذه بعد من الموازنة العامة، بريطانيا تكلف في هذا، فانتم الحكومة المصرية يجب أن تدفع". فالحكومة المصرية قالت لهم: "اخلعوا".
قالوا لهم: "لا، مش هينفع"، الماتريال (المواد) التي بنيت بها لا أريدها، لا أريدها، لن نخلع. فقاموا وهدموا الخط؛ كسروا ودمروا الخط عشان مصلحتي وأنا جوه البلد خلاص خرجت. الغريب أن المفروض أنت الذي تأخذ القرار، واحد يقول لك لا، نحن لكي نعلم عليهم، هذا على أساس أننا سنقوم بعمل مشروعات هادفة في البنية التحتية، ولكننا دمرنا البنية التحتية تماماً.
طبعاً لا ينفع أن أفوت وما أجيب سيرة "مستشفى الونش"، الناس عارفين مستشفى الونش هنا في مصر. هي مستشفى كانت تُبنى بشكل دائري، فكان هناك "ونش" معدة كبيرة جداً وغالية جداً بملايين، والمفروض أنها في مرحلة معينة بعد التثبيت يجب أن تُفك وتُرفع، لكنهم عندما أكملوا المباني، قالوا: "طلعوا الونش"، فقالوا: "لا والله خلوه عندكم". كيف يا إخواننا؟ فقاموا بزيادة ثمنه على المستشفى، فصارت مشهورة بـ "مستشفى الونش".
هذا الكلام الذي قدمته عادي، ولكن المشكلة هي عندما تقوم بتغيير في كل النقاط؛ في ناس يقول لك أنت بتغير توجهات الناس، يعني أنت لازم تفهمهم نحن بنعمل إيه، المؤسسة هذه بتعمل إيه، ولازم تقول لهم الرسالة الحقيقية. في ناس تفتح شركة، فنجد حتى المدرسة أو الحضانة كاتب على الحائط: "مدرسة نظيفة ومنتجة"، وهذه ليست رسالتك الحقيقية، الرسالة هي توصيل كل الناس ببعضها.
هناك شركات في العالم عمرها قصير جداً، وهناك شركات عمرها طويل جداً؛ من أعظم الشركات التي صمدت عبر التاريخ أنها لم تنوع إدارياً قط، والسبب هو السياسات الداخلية، من شفافية شديدة ومرونة، والمحافظة على العنصر البشري، وأن العنصر البشري مقدم على أي شيء.
في شركة مشهورة جداً، عندما حدث دروب (هبوط) عالمي، بدأ يسرح نصف العمالة، لكن المدير جمع الناس وقال لهم: "يا إخواننا، القرار المفروض اللي آخده بالورقة والقلم أني أمشي، لكن أنا ما أقدرش أعمل كدة، وأنتم المفروض ما تقبلوش كدة، نحن سننزل الأجور لبعضنا، أنا أنزل الأجور لكم كلكم". فلو مشيتك، ليس معنى أنك ستجد فرصة ثانية، أنت ستمشي من غير فرصة.
فالناس وافقوا، والشركة بقيت صلبة وصامدة، وبعد ذلك أعطوا أداءً خيالياً. فالناس لم يقولوا "نحن نشتغل"، بل قالوا "هذا الرجل أنقذني وأنقذ نفسي وشكلي أمام أولادي وزوجتي واستقراري". كل الناس كانت تدور على شغل، وفي ناس انتحرت، أما هنا فكان هناك حد أدنى من الأمان. هذا تغيير في الاستبانة، أي تغيير في رؤية الشركة وعلاقتها بالناس.
النبي ﷺ، جزء كبير جداً من أحاديثه في شعب الإيمان، شيء وسبعون شعبة، ثلاثون منها اجتماعية؛ بقاء الشبكة الاجتماعية للمجتمع متجانساً. النبي ﷺ يقول: «المسلمون يجيرون بذمتهم أدناهم». كل واحد في المسلمين، أقل واحد قيمة، لو قال "أنا أجرت هذا الرجل في حمايتي"، فهو في حماية لا يستطيع حتى حاكم ولا أي نوع من الناس أن يأخذه.
وهناك حديث بنت النبي ﷺ، لما النبي ﷺ التفت من صلاة الفجر، قامت بنت النبي ﷺ في المسجد وقالت إنها أجارت زوجها (وكان كافراً حينها)، فقال لهم النبي ﷺ: «أسمعتم؟» قالوا: نعم، قال: «والله لم أسمعها إلا الساعة». أراد النبي ﷺ أن يفهمهم أن أي واحد من المسلمين، أي امرأة أو رجل، لو قالت إن هذا الرجل في حمايتي، فهو في حماية، ولا يستطيع أحد أن يمسّه.
أنا مستشعر، أنا مسلم. أزمة درجات المسلمين، وهذا الذي أمامي؛ الحاكم وبتاعه، قلت له: الرجل هذا لا تفعلوا معه شيئًا إلا إذا أُخذ بشيء من حدود الله، لكن غير ذلك لا، فهناك حماية. في حماية، خلاص، لا يُطلب، لماذا؟ لأن المسلمين ذمتهم ذمة واحدة، يُجار بذمتهم أبناؤهم، ينفع هذا؟ ينفع هذا؟
في الحالة التي يخلقها المفروض شعب الإيمان داخل المسلمين، حالة لا يمكن لمسلم أن يستشعر فيها خوفًا ولا جوعًا. لماذا؟ لأن الإسلام أعطاه حقًا في مال أخيه ثلاثة أيام لو كان ضيفًا وأُعطي حقه، فأخوك جار جاره. لدرجة أن النبي ﷺ كثرت عليه وصايا سيدنا جبريل؛ سيدنا جبريل لما يبدأ يوصل النبي بأشياء، فيتصور النبي أنه سينزل أمر معين.
جاء النبي ﷺ في مرة وقال للناس في المسجد: «أي واحد معه شيء من الخمرة فلينتبذ، لينتفع به»، أي واحد معه خمرة يشربها؛ توشك أن تُحرم، هي لسه مش محرمة، هي مباحة لغاية الآن، فليتجر بها أو يشربها قبل أن ينزل فيها شيء، فلينتفع بها.
نفس الحكاية، سيدنا جبريل نازل عمال أوامر، حتى قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». يعني سينزل يقول له: على فكرة الجار يورث، ومن أهل الفرائض. ولما كثر الوصية بالجار، فأنا كمسلم لو لم أنتفع بالجيرة، سأنتفع بجار المسجد، سأنتفع بحق المسلمين، سأنتفع بالزكاة، سأنتفع بزكاة الفطر، سأنتفع بالأوقاف؛ فإذن سأنتفع. أنا مش ممكن أخاف في المجتمع المسلم، ومش ممكن أخاف من أي واحد مسلم؛ لأن النبي ﷺ قال: «المسلم وقتاله كفر». لا أحد يعرف يشتمه، لا أحد يعرف يضربه، ولو واحد اعتدى عليه المسلمون كلهم يمنعونه من الاعتداء.
هذه قاعدة جاهلية في الأصل، فالمسلمين لما استنكروا، قالوا للنبي ﷺ: كنا نفعل ذلك في الجاهلية! فقال له: لا، المظلوم خلاص، إذا كنت ظالمًا فتكف عن الظلم. فأنا كمظلوم الناس ستحميني، وهو أيضًا من الناس سيأخذ علاجه، والأمر معروف، "منع المنكر" والناس كلها. فأنا لا يمكن أن أخاف، ولا أجوع، لأن المجتمع بالطريقة هذه، عندما تعمل شركة أو قطاع معين من المسلمين شغال على فرض كفاية، فمش ممكن المسلمين يخافوا من شيء.
عندما يأخذ المرء بقدر كبير من هذه التعليم النفسية والاججتماعية، تجد الشيء الذي يفعله خاليًا من كل العيوب، وهذا مفهوم الذكاء التنفيذي ليعالجها.
طيب، نحن الآن لو طلبنا من حضراتكم مجموعة من التكليفات، وهذا ما سيحدث مع الوقت، مش لازم في هذه المحاضرة، ممكن في المحاضرة التي بعدها. الخلل يحدث مع حضراتكم في حاجتين. نحن نقول لكم هذا لأن المتوقع منكم أن تفعلوا شيئًا من الاثنين: الأول أن حضراتكم -في علوم الذكاء- كل عشر سنوات مستوى الذكاء يزيد بمعدل ثلاث نقاط، فذكاؤكم يزيد في قدرتكم على التفلت.
فأنا عندما أقول لكم: اقرؤوا التكليف الفلاني، وتقول لي: لا لن أدفع، سأقرأ المقال فقط وأنا في الميكروباص، أو الملخص، أو تمريرًا، أو تقرأه قبل المحاضرة بساعة أو ساعتين؛ السبب هو معدلات القراءة. فنحن نقول: لو لم تحتلوا على القراءة، اقرؤوا بشكل متدرج من الآن لغاية المحاضرة القادمة.
المشكلة الثانية هي ما يسميه بعض الدكاترة -مع اختلاف هل هو مرض أم لا- بـ (ADHD)، وهو فرط الحركة مع قصور الانتباه. معظم أجيالنا يزيد فيها هذا المعدل بسبب استخدام التقنية؛ استخدام الموبايلات والسمارت فون والإنترنت وفتح صفحات كثيرة مع بعض، وممكن نكون في محاضرة أو في ميكروباص ونسمع سماعة ونعمل واجبًا ونفتح مهامًا كثيرة، تفتح التكليف وتشغل "شات" وتفتح اثنين وثلاثة وتعلق معهم، وتصور "سيلفي"، أشياء كثيرة مع بعض.
هذا يجعل القدرة على عمل أشياء كثيرة، ما يسمونه (Switch Tasking)، أي التقليب السريع بين المهام؛ فتتوهم أنك تفعل أشياء كثيرة مع بعض، لكن الحقيقة أنك تعطي اهتمامًا 2% لكل مهمة، ولا تنجز أيًا منها بكفاءة.
لو حضراتكم تريدون التأكد هل لديكم هذا الأمر أم لا، انظروا لهذه الأعراض؛ إذا كانت موجودة بنسب معينة، فأنتم لديكم هذا الأمر: الإحساس بعدم الإنجاز أو الإخفاق في الوصول للأهداف، صعوبة في التنظيم الذاتي، التلكؤ في بدء الأعمال المطلوبة، القيام بأكثر من مشروع في الوقت نفسه مع صعوبة مواصلة أي منها، عدم احتمال الملل، انعدام الصبر، ونقص القدرة على تحمل الإحباط.
نحن في أجيالنا هذه، كلما كبرنا في السن، نجد أن من هو أكبر منا بعشر سنوات أقل منا في هذه النسب بكثير؛ لأنه لم يتأثر بالتقنية التي أستخدمها أنا. أنا بالنسبة لشخص أصغر مني بعشر سنوات أعتبر كائنًا صبورًا جدًا، بالرغم من وجود نفس الأعراض، لكن بنسب أقل؛ لأنني مثلا لم أدخل الإنترنت إلا وأنا في السنة الرابعة أو الخامسة في الكلية، بينما هناك من ولد والسمارت فون معه، أما أنا فلم أستخدم السمارت فون إلا منذ سنة أو سنة ونصف، ولم أستخدم مجموعة من التقنيات المتعلقة بالتواصل الاجتماعي منذ فترة طويلة.
لا أرد على معظم التليفونات وهكذا، خلاص. نتوقف عند هذه النقطة عشان نبدأ آخر مرة.
المحاضرة الجاية هنستكمل، احنا باقي لنا تقريباً ربع ساعة في المحاضرة الأولى، فأنتم اهتموا من غير تكلفات. المرة الجاية إن شاء الله، في أول ربع ساعة، هنخلص المفهوم اللي كنا خلصوه المرة دي، اللي هو مفهوم الجماعات الوسيطة، وشكل المجتمع التقليدي كان إيه، والمجتمع الحديث إيه اللي حصل له، وبعد كده هننطلق فيها هنبدأ بإندونيسيا المسلمة.
ما فيش تكاليف في أول محاضرة لأننا ما وصلناش لجزء معين كنا عايزين نوصل له، ممكن حاجة واحدة تعملوها على سبيل الاستحباب في موقع اسمه "مهارتي". في حاجة اسمها على جوجل ممكن تسألوه، إيه تقولوا له؟ تقولوا له: مركز القراءة السريعة.
بما إننا هنحضر حضراتكم على قراءة كثيرة، فالناس أحياناً بتخلط ما بين مفهوم القراءة السريعة وقلة الاستيعاب، مع استيعاب؛ يعني ينفع تمتحنك فيه، ونسبة استيعاب يعني تقرأ الحاجة مرة واحدة وتمتحن فيها 85% تحصيل وهكذا. أي زيادة عن كده هيبقى سرعة مفرطة ومش قراءة حقيقية، أقل من كده عادي، بس لو زودتها مع زيادة الاستيعاب هتكسب وقت وتقدر تقرأ المواد في ليلة الامتحان أسرع وتنجح وحاجات زي كده وخاصة.
الموقع اسمه مركز القراءة السريعة، الموقع بيخليك تدخل كذا مرة تجرب سرعتك في قياس السرعة، بيقيس سرعتك بيجيب لك قطعة تقرأها، أول ما تخلص بتقول له تم، فيقول لك سرعتك كذا. ما تأخذهاش، دي سرعة مش حقيقية؛ اقرأ أربع خمس مقالات واجمعهم واقسمهم على مجموعهم، ده المتوسط، وده في الغالب المتوسط لسرعتك في الحقيقة.
تجيب السرعة دي لو قلتها لنا المرة الجاية، ده على سبيل الاستحباب، مش عايزين أي تكلفات. في المحاضرة الأولى هنعرف ممكن تخليك تقرأ إيه بعد كده، لأن في كتب لطيفة جداً، أشهرها كتاب واحد اسمه القراءة السريعة، هتلاقوا ملخص ومنشور على الموقع نفسه على موقع مركز القراءة السريعة، ملخص في حاجة 20 ورقة، ممتاز. التكنيكات، هو طبيعة العبقرية، الكتاب موجود PDF، هيقول لكم إيه الحاجات في عالم الأفكار اللي ممكن تغيرها على علاقة القراءة بالثورة، لو اقرأ بسرعة مش هيسمع.
المهندس أيمن عبد الرحيم