دخولتسجيل الدخول

تأسيس وعي المسلم المعاصر ج4 - م/ أيمن عبد الرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا إخوانا في ظرف هيعدي، الظرف ده فاضي. أي حد ما عملش الواجب كامل يحط فيه خمسة جنيه ويديه أخوه، اللي عمل الواجب يديه لأخوه. خلاص.

الوقت، التكليف كان إيه يا مولانا؟ واحد، عايزين أسماء إندونيسيا عند العرب المسلمين كذا اسم، لو لقيت اسم أو اسمين متعدي، ما لقيتش خالص مش هتعدي وهتدفع خمسة جنيه. مختار خلاص. التاني: فتوى الجنسية المصرية لمحمد عبده، حصل ولا ما حصلش؟ حصل. كل واحد يحضر الخمسة جنيه.

قصدي، حد عنده استشكال في الفتوى؟ الفتوى إيه بقى؟ حد عنده استشكال في الفتوى؟ قول إيه؟ هو السؤال إيه؟ السؤال ده بيقول لك إحنا عايشين، هو السؤال شكله كوميدي لكن هو كل دار لها حكم في حاجة اسمها أحكام الديار في الإسلام. فالدار يا إما دار إسلام يا إما دار كفر.

في القسمة في الفقه على فريقين عندنا. في رسالة جميلة جداً اسمها تقسيم المعمورة، لو حد عايز يقرأ حاجة معاصرة، كثير على أكثر هذه القضية الآن لأنها داخلة في العلاقات الدولية والقانون الدولي وكده. الفقهاء بيقسموا الديار في العالم المعمورة ده يا إما قسمة ثنائية، وده الجمهور، يا إما قسمة ثلاثية، وده عدد قليل من الناس، هنقول لظهره، امتى؟ مظهروش غير في القرن الرابع عشر الميلادي، يعني من أول 1300 وحاجة بدأت القسمة دي تظهر عند الفقهاء في التاريخ الإسلامي.

إيه القسمة الثنائية اللي عليها الجمهور قبل القسمة الثلاثية؟ أن الديار يا إما دار كفر يا إما دار الإسلام. طيب، دار الإسلام بتحدد بإيه؟ هي الدار التي تعلوها أحكام الإسلام، الدار اللي بيحكم فيها الإسلام هي دار الإسلام. طب الأحكام دي بتعرف منين؟ من القضاء؛ الحكم اللي أنت بتروح تقف أمام القاضي بيحكم به، هو دي أحكام الديار. خلاص، فالدار يا إما دار كفر يا إما دار إسلام، دي القسمة الثنائية.

القسمة الثلاثية بدأت بعد ظهور دولة المغول. دولة المغول لما ظهرت المغول عملت لبخة كده، ظهروا الأول كفار، بعد كده الأمراء منهم ناس أسلموا، ومنهم من المغول بيقولوا على نفسهم مسلمين بس ما بيصلوش وبيشربوا خمرة، وبيسب الدين، بس بيحبوا الناس المتدينين واللي بيصلوا بيسموهم يقول لك إيه: «والله راجل صالح»، إزيك يا شيخ. فعلاً ده اللي ظهر في جيوش المغول، بيحترموا المتدينين بس ما بيصلوش، مش أبو خمرة وبيتحكموا، يتحكموا بالشريعة أحياناً، ما تحكموش في الشريعة أحياناً، اتحاكموا من حاجة اسمها الياسا، الياسا اللي هو قانون جنكيز خان.

فبدأت يبقى حصل حاجة جديدة في ديار الإسلام، فاستُفتي شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي، هو الراجل كان موجود تقريباً في 1300 حاجة ميلادي، يعني تقريباً في القرن السابع أو الثامن الهجري. خلاص، قالوا له إيه حكم ديار فيها الوصف ده؟ اللي هي فتوى مشهورة جداً اسمها فتوى ماردين، فاتوا ماردين، دي حالياً تعتبر في الديار التركية. قالوا له دلوقتي احنا عندنا خلطة كده؛ أمير مسلم في البلد بتاعته ماردين، خضع لحاكم تركي كافر، الحاكم مغولي كافر، فالحاكم المغولي ده ألزم به أشياء، فهو الراجل لسه بيحكم البلد دي، بس البلد دي تحت سطوة الحاكم المغولي، فالجند والجيش بخليط؛ في مغول مش مسلمين، وفي مغول بيقولوا على نفسهم مسلمين بس ما بيمشوش أي حاجة من الشرائع، وفي شوية مسلمين. ده الجيش، والأمير مسلم، والقضاء لو أنت حاجة من الشريعة بتروح للقاضي، والجند غير المغول وبعض رعايا الحاكم المغولي اللي هو معين التركي ده أو مقره على حكمه، إن أرادوا يتحاكموا لغير الشريعة تحاكموا، فنعمل إيه بقى؟ فماردين الإسلام والناس اللي عايشة في ماردين دي بيتبعوا هذا الحاكم أو تبع المغول، والجند اللي جوه دول في الجيش، إيه حكمهم؟ فدول كفار ولا مسلمين؟

فدي كانت فتوى في ماردين. أول واحد يقول بالقسمة الثلاثية كان شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي، قال إيه؟ قال بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله، في الديباجة بتاعة الفتوى: «قال: هذه الديار ليست دار إسلام ولا دار كفر، بل فيها المعنى، فهي ديار مركبة». فظهرت فكرة الديار المركبة، لا يُقدر إسلام ولا يُقدر كفر، ليه؟ لأنها لا هي سايبة الشريعة بالكلية، ولا هي مطبقة الكلية.

وإن كانت هذه القسمة، شيخ الإسلام ابن تيمية من الحنابلة الكبار، زي ابن مفلح مثلاً صاحب الآداب الشرعية وصاحب الفروع وكذا، رفضوه، قالوا: لا، هي الديار إما كفر وإما إسلام، ما دام مش قادر تلاقي فيها وصف الإسلام يبقى هي إيه؟ دار كفر. وعلى هذا التوصيف صدرت معظم فتاوى المعاصرين، زي الأحناف؛ فبان الغزو الإنجليزي للهند، حكموا بين الهند صارت ديار كفر بمجرد استيلاء البريط على الحكم. الشيخ الحنفي أحمد شاكر، المحدث، محدث الديار المصرية، أخو الأستاذ محمود شاكر الأستاذ العربي، برضه أكثر بالفتوى دي مقاربة لها في مصر.

وأفتى أهل المشرق والمغرب، ومن أشهرهم المالكية في المغرب، زي الونشريسي في المعيار المغربي. في الأندلس، أول ما استولى القشتاليون على غرناطة، فغرناطة ما زالت المساجد للمسلمين هي وأمرهم تقريباً، وبعض القضاء قاعدين، هي قضية "قضاة الدجن"، ودي قضية تاريخية؛ إن قاضي مسلم، واللي عينه كافر، يعني الحاكم القشتالي دخل فأقر بعض القضاة المسلمين على أقضيتهم، فظهر المصطلح ده عند الفقهاء اسمه قاضي الدجن، اللي هم المسلمون المدجنون، اللي هم الموريسكيون؛ إن هو مسلم مدجن خاضع تحت الكفار الأصليين، وقاضي مولى من قبل الأمير الكافر، وبيقول له احكم بالشريعة في معظم الأحوال إلا في حاجات معينة. دي خضوا علينا، فظهرت الفتوى في ثلاث أو أربع مذاهب على الأقل، على الأقل ثلاثة: المالكية والشافعية والأحناف، تعرضوا لهذه الفتوى.

ما عندناش كلام واضح للحنابلة في ده في هذه الحقبة، يعني المذهب الحنبلي تاريخياً انتشاره الجغرافي ضعيف جداً، على الأقل قبل مائة سنة أو قبل قيام الدولة السعودية الثالثة. الفتوى كانت على اثنين: إيه حكم الديار، بنقعد ولا ما نقعدش، حكم الهجرة؟ واثنين: إيه حكم القاضي ده، القاضي ده يقبل القضاء ولا لا؟ فظهرت كل هذه الأحكام، ومنها معظمهم أن القاضي يقعد، قالوا له تقعد، لأني مش ممكن نقول لك مش قادر تطبق الشريعة كلها فتغيب الشريعة كلها، فخليك. في ناس أفتت بالعكس، زي الونشريسي، قال لا، الأندلس صارت دار كفر وغير كفر، فأوجب الهجرة منها جميعاً.

الهند صارت نفس الفتوى من الأحناف، فعندنا العز بن عبد السلام الشافعي المصري أفتى القاضي الدجن يقبل. وفي دراسة معاصرة، ماجستير بتاع الشيخ محمد الحسن ولد الداده والشنقيطي عن حكم مراسلات القضاة، متعرض بتعرض حسن جداً للفتاوى بتاعة الدجن وغيرها، كتبها في رسالة الماجستير للشيخ محمد الحسن.

واكتب كذلك مراسلات القضاة في جوجل، هو جوجل سيبحث لك لوحده.

تقسيم المعمورة.. لا، بس أنا لست ذاكرة اسم المؤلف حاليًا. طبعًا في المعاصرين يمكن أن نجلب لكم كذا اسم في كذا رسالة جيدة جدًا في أحكام الديار وكذا. المعاصرون لِمَ؟ لأن الاستشكال أن الموضوع زاد الطينة، أي أننا لست فقط أصبح حكمًا مركبًا، لا، بل النظام السياسي نفسه تغير، وهو نظام الدولة القومية الحديثة. وما يبقاش غزوًا مباشرًا، لا، خلاص الإنجليز مشوا مثلاً ولكن لم يحدث شيء، فظل نفس الكلام؛ الإنجليز مشوا والقانون الفرنسي مطبق، فالموضوع فيه لخبطة زادت قوي. لكن أحكام الديار يا إما ديار كفر.

السؤال نحن لحظة.. خلاص كده. فواحد من فتاوى الشيخ محمد عبده، الجزء الذي كنا نريد من حضراتكم التقاطه، فكرة الفقيه المسلم في هذا الوقت، كلامه واضح جدًا. الكلام بالنسبة له كان واضحًا جدًا أن هذه هي العصبية التي نهى عنها النبي ﷺ في حديثه: «ليس منا من دعا إلى عصبية». كلامه على أساس أنها لا ينفع، ولماذا؟ وله تقسيم حسن جدًا؛ فكرة أن الإسلام لا يعرف أبدًا تقسيم الديار، ولا يعرف تقسيمًا إداريًا، بأن تقول لي أنا مسلم من القاهرة وهذا مسلم من أسوان، فإني أقول لا يتولى أي منصب إداري عام في القاهرة إلا واحد من أبناء القاهرة، فهل هذا ينفع في الإسلام؟

الشيخ محمد عبده في الفتوى قال: نعم ينفع لأسباب مصلحية إدارية، يعني أنني رجل من القاهرة فأنا أعرف الناس ماذا يفعلون، وكيف يغشون وكيف يبيعون. عشان ذلك في بعض الأبواب في الفقه يقول لك: لا يفتي فيها إلا أهل المحل؛ لازم واحد من البلد ويكون عارف اللهجة. يعني أنا مثلاً الشيخ من القاهرة وجاءني واحد من البدو، أو قلت لزوجتي كذا فهل تطلق أم لا؟ أقول له: لا، انتظر لحظة، أرى واحدًا متشرعًا من بلدكم، ماذا تفعلون بها هناك؟ لأنني لا أعرف ماذا تقولون.

فلو ذهب مصري إلى المغرب، سيقولون له نحن قلنا كذا، فلا سيفهم السؤال ولن يفهم الفتوى، لن يفهم شيئًا خالصًا. ولو جئنا بمغربي وسمعناه كلام المصريين، أيضًا لن يفهم. يعني مثلاً في قرى كثيرة في الصعيد، لو قال لزوجته: «على بيت أبيكِ»، فهل يطلق هكذا؟ شخص يقول لك: لا، لا يطلق هكذا، انتظر لحظة نسأل واحدًا فقيهًا من أهل البلد، ليرى العرف عندهم ماذا؟ هل تخرج هذه المرأة أم لا؟ لو قال: نحن نخرج الحريم بالطريقة هذه، فمن الممكن أن تتغير الفتوى.

عشان ذلك في بعض الأبواب يقول لك: هات لنا واحدًا من البلد، ينفع؟ نعم ينفع، أو لترضية النفوس، ففيها عصبيات وقبائل، فمن الممكن أن تقول: نعم، هذا أمر مصلحي، ولكن بشرط أن يكون الرجل صالحًا وكل شيء. نفس الحكاية، الفتوى فيها هذان النفسان، والفتوى قديمة، وهذا مفتي الدائرة المصرية، حتى لا يأتي أحد ويقول: لا، هذه الفتوى أصلية، أو كان فكرًا متطرفًا، لا، هذه فتوى أزهرية، فتوى أزهرية من محمد عبده، فلو لم يعجب أحدكم الكلام، فليذهب ليريح نفسه.

هل عند أحدكم سؤال أو تعليق قبل أن نبدأ في التكليفات الخاصة بالمرة الماضية لكي ننتقل؟

نحن لسنا دولة. لا تقل ذلك عن مصر، نحن شيء محير. والله أنا أحيلك مرة على قراءة كتاب لطيف جدًا اسمه «تضخيم الدولة القومية» لنزيل الأيوبي، ستعرف أننا لسنا دولة، ولكن سأفترض أن كلامك صحيح، المفروض نكون دولة. على ما يقوله من في العلوم السياسية، نحن لسنا دولة، ولكن أكمل سؤالك. العالم حاليًا معظم الكيانات السياسية كلها دول.

أخي محمد عبده استفتى في وقت كانت فيه الدولة القومية الحديثة.. في هذه الفتوى عام 1909، والدولة القومية عام 1648 وهذا حديث معروف، الثورة الفرنسية عام 1789، فمعظم الاتفاقات العالمية والاتفاقات الدولية والمعاهدات في القرن الثامن عشر، ففي هذه الفتوى صدرت ومعظم العالم يدين بنظام يشبه هذا النظام الحالي، الذي هو نظام الدولة القومية الحديثة. ففتوته تنسحب بالأساس لأنها عن الجنسية، وعلى التجنيس، والقانون الدولي تغير والعلاقات الدولية تغيرت وحصل تغير ملموس في كيان الدولة، لكن هل تغير تغيرًا جوهريًا؟ لا، أكمل سؤالك.

أنا لا أقول لك صح ولا غلط، أنا أقول لك: انظر، الرجل نظر إلى تقسيم الدولة الحديثة في هذا الوقت، وهذه هي النظرة التي كان الهدف من الإحالة إليها. صحيح، لا توجد مشاكل في أن يقوم أحد حاليًا بتكييف فتوى الجنسية، أو يفتي بتجنس، أنا لا أحيل إلى الفتوى لكي يسحب الناس الفتوى على مسألة التجنس الآن. في الجنسية نأخذ الأحكام الخمسة؛ يعني حكم التجنس بجنسية دولة كافرة حاليًا يأخذ الأحكام الخمسة، فأحيانًا يكون التجنس واجبًا؛ لأنه لو لم تأخذه ستُقتل أو تُسجن، فواحد يقول لك: لازم تطلب اللجوء السياسي وتتجنس فيه، هل هذا ينفع؟ وفي أحيان أخرى يكون مستحبًا، وفيها أشياء كثيرة، وهناك رسائل وماجستير في الجنسية وفتاوى من المجامع.

أنا ما كان يهمني في الفتوى ليس فتوى التجنس، لو كان هذا مقصدك فأنت سليم. أنا أتكلم عما رآه هو؛ كيف رآها؟ رأى أن هذه الجنسية والحدود التي سيبنى عليها هي من العصبية، لكن كلامه بناءً على حديث النبي ﷺ كان واضحًا بالنسبة له ساعتها. لكن الدولة العثمانية كان فيها خلط، فهي دولة قومية حديثة.

أنا الآن سأرجع للظرف حتى أجد الاخت التي بالخلف، هل وصلكم الظرف؟ لا تريدون الواجب؟

الأختان اللتان كانتا ترفعان أيديهما.. قولي حضرتك أولًا، أنا آتٍ إليكِ، تفضلي. إنها ليست تقسيمًا؛ لأنها ليست تقسيمًا إداريًا، يعني نحن لا نقول إن الحد الذي بيننا وبين ليبيا هو فقط من يمد أنابيب المياه للمسلمين هنا ومن يتحمل نصف الطرق هنا ونصف الطرق هناك، لكن لا أقول إنني أدافع بكل كياني ومروءتي ورجولتي، أنه إذا أخذ الجهاز شيئًا من التراب من هذه الحدود فإننا سنحارب من أجلها.

لو بعده بـ 2 مللي أنا ماليش دعوة، لا، مفيش كده، ده مش تقسيم إداري، ده تقسيم عقدي. إيه حكاية إن إحنا كمصريين نتجوز من أجنبية، إن هو يتولى مناصب معينة، منها رئاسة الوزراء، ومنها رئاسة الجمهورية، ومنها بعض المناصب الحساسة الدبلوماسية والخارجية والأمنية؟

الشيخ ساعتها هو بيدافع عن حازم صلاح إسماعيل، هو الشيخ سلف ومشهور، بس ما يلزمناش في السياق. قال: «أنا مش عارف هم بيعترضوا على إيه؟ النبي ﷺ لما اتجوز السيدة ماريا القبطية، وهي من مصر، لما أجوز خلف سيدنا إبراهيم ابن النبي ﷺ، فلما هو كده اتجوز منها، جوزها واحدة أجنبية، حد قال له أنت ما تنفعش كده تبقى أمير السعودية؟ ما حدش قال له كده». هو أنت فاهم شايف الخريطة إزاي؟ هو شايف إن النبي من السعودية، وده شايف إن هو مدام مش من السعودية يبقى إحنا المفروض ما نعملش مظاهرات قدام السفارة في إيه؟ ده مش خريطة، لا، دي نظارة، أنت شايف الكون كده، أنت شايفه بالقسمة دي.

أنا أقول لحضرتك حاجة لطيفة جداً، أنا وحضرتك متفقين في ده. آخر مرة قريتي صحيفة سودانية إمتى؟ طب إمتى مثلاً قريتي حاجة عن أخبار الحوادث أو الأزمات، أو حبيتي تتبرعي لحد في ليبيا، واحد يقول لك لا ليبيا غنية، لا، حتى لما كان قذافي كان حالهم برضو صعب في مناطق معينة. ليه؟ لأن الخريطة هي خريطة الحد ده، حد حقيقي محطوط في دماغي.

دماغي إن أنا مهتم بمصر، أنا لما جيت الرسوم في الكلية، أنا آخر دفعة في ثانوي عامة درس الجغرافيا أفريقيا، وأنا كان عندنا نظام في ثانوية عامة كنا تانية ثانوي وتالتة ثانوي، والتالتة ثانوي الاتنين شهادة، ونص هنا ونص هنا. وأنا في تانية كان معايا جغرافيا، يحق لي إن أنا أحسن المادة أربع مرات، كان ممكن أعيد المادة أربع مرات وأعلى رقم أجيبه يتحسب لي. ساعتها وأنا في تانية امتحنت في الجغرافيا أفريقيا كلها، وهما شالوها كلها وخلو جغرافيا في مصر بس.

الفكرة في كده، قبلها أنا مثلاً بـ 10 سنين كان بيتدرس مصر الإسلامية، وبعدها بشوية اتلغى وبقت مصر الفرعونية وهكذا. فاللي بيحصل ده تقسيم حقيقي بيؤثر في المناهج، والولاءات، والعقائد المكونة، وعقائد الجيوش، وعقائد الناس، واهتمامها، والنصرة، والولاء، وكل حاجة مع الوقت. عشان كده محمد عبده القسمة دي ساعتها كانت على الورق ما أثرتش في دماغه حاجة، فهو كان شايف إن القسمة لا شايفها بقلبه ولا شايفها على الخريطة. المسلمين ليه شيخ الأزهر؟ في وقت قريب جداً لغاية الخمسينات كان تونسي.

تقصد في دولة إسلامية ولا في دار إسلام؟ السؤال يفرق؛ في دولة تعلن أنها دولة إسلامية. عندنا تقريباً دولتين، دولة واحدة في العالم تقريباً هي اللي بتقول على نفسها كده، تقريباً إيران، إيران تبدأ تقريباً الدولة الوحيدة اللي بتنص في اسمها وفي دستورها وفي كل حاجة إن هي اسمها كده: جمهورية إيران الإسلامية. إحنا لا، جمهورية مصر العربية، المملكة العربية السعودية. السعودية من خلال الممارسة العامة بتدعي العكس، يعني بتقول لا إحنا دولة إسلامية بتطبق الشريعة وكذا. مصر إحنا بنقول إن الشريعة المطبقة، إحنا بنقول كده، والقانون بيقول كده، والدستور بيقول كده، والمفتي بيقول كده، إن إحنا دولة إسلامية وبنطبق الشريعة.

إحنا على كلامنا قوي، أنتم عارفين النكتة المشهورة؟ مسؤول أمريكي قابل مسؤول مصري في أحد المؤتمرات، فالمسؤول المصري بيقول له: «أنتم بلد متقدمة، بتسرقوا عندكم في أمريكا كمؤسسين؟»، فالمسؤول الأمريكي قال: «طبعاً»، قال له: «إزاي؟»، قال له: «شايف المشروع اللي هناك؟» جاب له صورة، قال له: «شايف المشروع ده؟ هو بمليار ونصف، إحنا بنقول عليه باتنين مليار، وبنسرق نص مليار». هو الراجل بيسرق على حاجة؟ لا، إحنا ما فيش المشروع خلاص وهكذا.

فلو أنتِ بتسألي على دولة بتعلن كده، بتقول إن أنا كذا وكذا، في دولة قومية حديثة بتقول إن هي دولة إسلامية، وفي دولة ما بتقولش على نفسها إسلامية، يعني مش منصوص عليها اسمها لكن هي بتدعي بتقول إن هي دولة إسلامية قائمة على أيديولوجيا إسلامية. وبرضه شبهنا شوية، يرحمك الله، باكستان، باكستان أرض الإسلام، يعني دول أرض بس ما في حد بيعلن إن هو هيطبق الشريعة وكذا بشكل عصري وكذا، بس ما يقولش عن نفسه دولة إسلامية ولا حاجة، زي ماليزيا، حد يقول أنا هطبق الشريعة إحنا مسلمين، أو بروناي، بينما باقي الدستور والقانون بما لا يخالف، يعني كلام زي اللي هنا في مصر.

خلاص، في دار إسلام ولا لا؟ ده سؤال صعب. لأنه ما دام قلت دار يبقى مش لازم تكون دولة، لو في حتة ما على الخريطة وفيها مجموعة بتطبق الشريعة، ولو رحت القاضي يبقى القاضي ده قاضي المكان ده بيحكم بالشريعة. ممكن لو قعدنا نفكر شوية، لا يخلو مكان من كده، هتلاقي حتتين تلاتة أربعة متطرفين كده، لكن هتلاقيها قليلة، ليه؟ لأنه نادر جداً، العالم كله 200 وحاجة دولة معترف بها، نادر إن حد يبقى برهم. بس فيه مناطق غير محكومة، فيه فراغ، وفي حتت جوه الدول وما حدش عارف يسيطر عليها، مثلاً منطقة القبائل في باكستان، جزء كبير جداً من أفغانستان، فيه حتت كده متطرفة تلاقي اتنين تلاتة واخدينها حتة مقفلينها، ففي كده بس مش دولة العالم يتعامل معاها على أساس إنها دولة.

آخرهم اللي هو قال على نفسه دولة إسلامية، بس ده اجتمع فيه الشر كله، إنه قال على نفسه ده، والاسلامية صدقت، وزيرة خارجية مش عارف كندا ولا إيه، داعش لما قالوا فقالوا «دولة إسلامية»، لا لا، دولة ولا إسلامية، هي الوزيرة لوحدها حست من جواها إن إيه.

إن الاثنين، العالماني يقول لك لا ما فيش دولة إسلامية، والإسلام لا يدخل في الدولة، فهو بيقول كلام صح وغلط في نفس الوقت؛ صح من ناحية أن الدولة القومية الحديثة هي علمانية بالأساس، عشان ما نبقاش كدابين.

حد عايز يقرأ حاجة ممتازة عن علاقة الدولة القومية الحديثة بالدين في العالم منذ النشأة، هناك كتابين مهمين جدا. كتاب للدكتور عبد العزيز صقر، الأستاذ في العلوم السياسية بجامعة القاهرة، اسمه «الدين والدولة القومية» أو «الدين والدولة»، ضرب فيه مثال بسبع دول منهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا واليونان وكذا.

علاقة الدولة القومية ليه؟ لأن الناس بتتصور أن الدولة القومية حديثة ما دام علمانية فهي معادية للدين، فهو بيقول لا مش صح، معظم الدول القومية الحديثة في العالم -ما عدا فرنسا وتونس وتركيا- هي علمانيات متصاحبة مع الدين، يعني علمانية غير معادية للدين، بتاخد الدين جزء من القوة الناعمة للدولة، فهي بتعترف بجزء من الدين بس دين جوه الدولة، فمش دين رب العالمين ولا حاجة، ده حاجة كده في "الكلور" خلاص. فهو بيحرر العلاقة دي في الكتاب ده كويس جدا؛ إزاي تتخيل إن الدولة تستخدم الدين كأحد قوى الدولة، بس هو مش دين، ده هو حاجة، أداة من أدوات السيطرة أو الهيمنة.

فده كتاب لطيف جدا، والكتاب الثاني بتاع الدولة تاني، إحنا حالينا عليه قبل كده، تعبير "الليفياثان". لو حد عايز يقرأ تطبيق للكتاب ده على الإسلام، في كتاب ممكن ترجمة بتاعته بس كويسة، اللي هو الإسلامي، كتاب اسمه «الليفياثان الإسلامي». في كتاب "الليفياثان" لفيلسوف قديم اسمه هوبز، "الليفياثان" ده كائن أسطوري، تنين بيطلع نار من بقه وليه عيون كثيرة جدا، حاجة زي كده، سمى أن الدولة القومية الحديثة هي إله أو تنين متحكم في كل شيء، فسمى الدولة القومية الحديثة "الليفياثان" هذا الأسطوري.

فجه واحد اسمه سيد حسين نصر، عمل كتاب باللغة الإنجليزية اسمه «الليفياثان الإسلامي»، قال لك إزاي لما في دولة تيجي تقول لك إن هي إسلامية فتعمل خلطة؟ يعني إيه هي دولة علمانية بس هتدخل الإسلام كقوة ناعمة في السيطرة؟ فهي لها فعلاً خلطة. هو فرض النموذجين قوي جداً وحللهم تاريخياً في ماليزيا والباكستان، فالكتاب مهم جداً على تطبيق فكرة الدولة الإسلامية في التاريخ المعاصر؛ إزاي ممكن حد يعمل الخلطة دي.

سيد حسين نصر، أظن طبعته "نماء"، اكتب كده "الليفياثان الإسلامي" و"سيد حسين نصر" في جوجل هيكمل لك.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير محمد، وبعد. كنا وصلنا إلى إندونيسيا، ووصلنا للكلام على إننا بدأنا ننتقل إلى وعي المسلم الإندونيسي؛ ليه؟ لأنه الراجل قعد 350 سنة تحت الاحتلال الهولندي ثم تحرر.

نسأله أسئلة: عارف لما واحد تخبطه عربية ويقوم، والله الحمد لله جسمه اتحرك، إيدك حرك، ركبك نط نطتين، سقف كويس، اسمك إيه يا بني؟ لحظة، شكله ضخم، اللهم صل على النبي. ركز، خلاص، إحنا دايما نقول إن هو واحد تحت التعذيب، خلاص شال عنه التعذيب، فانت كنت اسمك إيه تحت الاستعمار؟ إندونيسي. بعد الاستعمار اسمك إيه؟ إندونيسي. قلت أنا خلاص، طيب أنت دولة إيه؟ علمانية؟ لا. قلت أنا برضه، طيب هتكتب اللغة بإيه؟ بالعربي ولا باللاتيني؟ باللاتيني.

طيب إحنا هنطبق نظام اقتصادي إيه؟ قال لك هم اللي كانوا مستعمرين، رأسماليين، يبقى إحنا اشتراكيين؟ في حاجة اسمها الاختيار بالعكس، وده مش صح. يعني أنا أكون واخد موقف من بعض، فأي حاجة يجي يختارها اختار عكسها؛ فانا جاي من بره يقولوا لي اتنين في اتنين بكام؟ أقول لهم هو عبد الله قال إيه؟ قالوا لي قال أربعة، يبقى بخمسة! ما فيش كده، ليه؟ الصواب صواب مالوش دعوة بعبد الله، عبد الله ما قالوش هو صح خلاص.

فأنا هختار أنظمة أنا أشوف أنا نفسي إيه، أنا مسلم ولا إيه، كنت أنا إيه تاريخياً، وأشوف الإسلام ده فيه نظام قديم للشؤون الاقتصادية والسياسية ولا لا، وأقعد أحلل من اللي هو بيسموه "حل من داخل الثقافة والهوية والمكان".

أو أشوف الإسلام بيمنعني من إيه، على الأقل بيمنعني من إيه، لأن الإسلام دائماً بيحط خطوط وضوابط، بالذات في المساحات اللي فيها تغير زي البيوع، فهو حاطط لك مثلاً شوية ضوابط بيقول لك: "دي البيوع الفاسدة والباطلة والمحرمة". طيب، ما كل الناس هتفكر: "عقد اللي يتوفر فيه الشرط ده يبقى حرف الخمرة"؛ الخمرة اللي هي من العنب، بس هي دي الخمرة، هو ده الخمرة، كلام العرب. طيب خلاص، ما تيجي نعمل حاجة من التفاح ونشربها وتكون بتسكر وتبقاش خمر؟ لا، ما هو النبي ﷺ حط هنا معلل كل حاجة بتسكر وحرمها. واحد يقول لك: "طب أنا هشرب اللي ما يسكرنيش"، كثير فقليله حرام، يبقى كده إحنا قفلنا الحاجة، أي حاجة هتبتكرها لها هذا الأثر خلاص.

واحد يقول لك: "طب أنا بشم شراب وبسكر"، إحنا عندنا مادة اسمها الإدمان في علم النفس، فبنيجي في تعريف الإدمان ما يقولكش مواد إدمانية، يقول لك "المواد ذات الأثر النفسي"، فيها أثر. فالحاجات اللي بيستخدموها بتتلزق بيها، ده حرام، حرام، إيه يعني؟ ما تجيب لزق بقى، جلده، مضرب تنس طاولة ولا لا، حرام تشمها ليه؟ لأن لها أثر، اللي هو بيسميه في الآخر إنها بتعمل حاجة بتغير في النفسية، بتغير في الانتشاء، وبعد كده هتبوظ لك عينيك ومخك. حتى لو شمتها كلها، أنت بتجيب الكله تحطها في مناخيرك. يعني في واحد يقول لك خلاص البنزين، بنزين 92 غالي، ممكن تحط 80، لا، شمه، ده البنزين والكله والحاجات زي كده، المواد الطيارة كلها ممكن واحد يشربها.

لدرجة أن هو يبقى لها أثر إدماني، ده اللي إحنا بنتكلم فيه. فصاحب الشريعة حط الباب ده، نفس الحكاية، إحنا بنقول إيه؟ صاحب الشريعة حط لك ضابط في السياسة الشرعية وفي أحوال الناس، وأحوال الناس بتتغير والضوابط موجودة، وأنت تبتكر بقى وتشوف إيه اللي بيحصل جديد.

خلاص، هو الراجل ما عملش كده، هو بالعكس قال لك مادام هم رأسماليين ووحشين وكانوا مستعمرين، يبقى إحنا لا ده ولا ده، طب خلينا وسط، إحنا رأسماليين اشتراكيين. في ناس كده قالت لك إحنا ناخذ إيه أحسن؟ الاشتراكية الديمقراطية، بريطانيا قبل كده ومجموع عمل وكده، اللي هو إيه؟ إحنا ناخد الحلو من هنا والحلو من هنا ونعمل "شوب الفخفخينا".

تمام، مش ما ينفعش كده واحد يقول لك 4 × 4 بكام؟ طب مفيش بدائل؟ اختيارات؟ نقول له في اختيارات أربعة ولا خمسة ولا ستة؟ يقول لك أنا بحب ما بقاش متطرف، الوسطية كويسة. فدي ما فيهاش كده، دي قاعدة، أنا قلقان، ما فيهاش حاجة اسمها الوسط؛ حلو، في حاجة اسمها القاعدة المحكمة، القاعدة المحكمة هي عملية الحساب. هات واحد حافظ جدول الضرب أو اسأل الآلة الحاسبة: 2 في 2 بكام؟ هتطلع أربعة، الإجابة كانت متطرفة هي أربعة وهي الصح.

خلاص كده، فنفس الحكاية، أنت راجل المفروض كان مستعمرك، سمعاني؟ اشتراكي، أنت تعمل إيه؟ تروح كمسلم تشوف إيه الضابط اللي محطوط على الاقتصاد وتنفذها. طيب إيه اللي حصل عندنا؟ جه مجموعة جه في الأول، وطبعاً بحكم ده حكم تاريخي، حاجة تاريخية، في ناس بتحب تعللها تعليل، في قدر من نظرية المؤامرة، مش قوي كده، يعني هو كل الدول التي استقلت من الاستعمار تقريبًا في العالم خضعت لحكم عسكري.

كل الدول تقريبًا اللي خرجت عن حكم الاستعمار خضعت لحكم عسكري، ففي ناس بيقولوا ليه؟ الراجل المستعمر اللي خارج ده هو خارج من بلده، يعني هي المستعمرة بتاعته، هو اللي عمرها، هو اللي بنى المباني، واللي عمل الأسطول وعمل الكلية وعمل الجيش وعمل البريد وعمل النظام الأمني، وهو اللي زرع القطن وهو اللي عمل خزان أسوان، يعني هو اللي عامل البلد دي، فأنا من مصلحتي أنما أحافظ عليها، وأنما أعظم من علاقتي معاه في المستقبل يمكن آخدها تاني، أو يمكن أحافظ على معظم نفوذي جواها، فما يخسرش.

خلاص كده، فلو أنا سبتها فوضى ده ضد مصلحتي وضد مصلحة النظام العالمي. ده من ناحية، وواحد يقول لك ليه أنا لا أخربها وما حدش هياخدها؟ ما المشكلة إن اللي هياخدها ساعتها كانت الحرب العالمية الثانية خلصت، طالع قوي، فأي دولة هتخرج من الاستعمار بتاع دول الرأسمالية هتقع تحت الاتحاد السوفيتي، فمادام تقع هيبقوا اشتراكيين شيوعيين وهيطلعوا عينهم. يبقى إيه؟ فإحنا عايزين نسيبها للقوة الوحيدة المتماسكة في هذه البلاد تحافظ على تماسك هذه البلاد، واتنين إننا ممكن نعرف نكلمه.

فكان أحسن خيار في كل هذه البلاد هو الجيوش، عشان كده في كتاب لطيف جداً، دولة بطلت تطبعه من فترة ما أعرفش ليه، كتاب اسمه «الجيش وحركات التحرر الوطني» أو حاجة زي كده، بتاع أنور عبد الملك، أنور عبد الملك مؤرخ مصري، قومي أوي بيحب مصر وكده. اكتب أنور عبد الملك، اكتب «جيش التحرر الوطني أنور عبد الملك» هيجيب لك الكتاب، في أخونا بيقول لسه موجود في الهيئة بس هم قعدوا فترة أحرجوا. فهو كان عامل إيه؟ جاي بالجيش في إندونيسيا، أو الجيش في باكستان، والجيش في مصر، والجيش واخد سبع دول، ودارس علاقة الجيش بحركات التحرر الوطني وبعد الاستعمار.

خلاص، فده مهم، ده حصل برضو في إندونيسيا، يعني القوة الوحيدة اللي كانت متماسكة وقبل ابتلاء حسن جداً ضد الاستعمار وإخراجه، حاجتين: الجيش كقوة منظمة والمقاومة الشعبية وكده، والحركات الإسلامية الضخمة في هذا الوقت، هنيجي الكلام عليها كمان شوية. إيه اللي حصل؟ أن بعد أول رئيس، اللي هو أحمد سكارنو، ده ضابط في الجيش هو اللي مسك إندونيسيا، قال إحنا اشتراكيين، وإحنا أخرجنا الاستعمار وهذه دولة مستقلة وإحنا هنعمل وهنسوي وبتاع.

فوجئ بالآتي، أن أكبر قوة مساعدة له في الوزن والحجم وخرجت الاستعمار هي الحركات الإسلامية، في حزب مشهور جداً اسمه «شركة إسلام هناك» وبعض الأحزاب الإسلامية وبعض حركات المقاومة المسلحة. فهو الراجل إنه أثنى عليهم جداً بعد خروج الاستعمار وقال إن هذه القيادات الدينية وهؤلاء المجاهدين... ثم ظهر بقى الخلاف في التوجه، فكرة إن الدولة علمانية وإن هي الاقتصاد الاشتراكي ومش عارف إيه، والشيوعية بدأت تنتشر، فقالوا له إيه؟ حصل صدام.

فإيه؟ الراجل بدأ حركة اعتقالات واسعة جداً واعتقالات ضخمة للحركة الإسلامية هناك، لم يلبث إلا أن هو استشعر بخطورة أخرى، أن الشيوعيين، وهم مطلوق لهم اليد داخل البلاد، هم كده ممكن يكونوا نفسهم الاتحاد السوفيتي هيستحوذ على هذه البلاد، فقال لك لا لحظة، إحنا كنا بنقول إن إحنا اشتراكيين، إحنا رجعنا في كلامنا، لسه كان هيرجع في ضرب الحركة الشيوعية ضرب عنيف جداً.

خلاص، ساعتها حصل إيه؟ تغير في نظام الحكم، أظنه حصل انقلاب عليه أو حاجة زي كده، ده بعده واحد اسمه أحمد... خلاص، ما هو كلمة "سوهارتو" عارف عاملة إيه؟ أنا سألت حد، أخونا كان بيدرس إندونيسي قال لي كلمة تدل على التعظيم، يعني حاجة حلوة، يعني الاسم فيه تعظيم أو حاجة زي كده. أحمد سوهارتو ده جه، هو الراجل برضه يعتبر من نفس الخلفية بتاعة أحمد سكارنو لكن عمل عكسه، قال لك هو إحنا لو استمرنا اشتراكيين: واحد اتحسه يبلعنا، اتنين إن إحنا بنعد الناس بإيه؟ بنقول إن الاستعمار كان مكتفنا عشان كده إحنا بنعاني من فقر وجهل وبتاع، طب الاستعمار مش وليد الفقر والجهل والوضع الاقتصادي سيء؟ فإحنا عايزين نعيش زي الناس عايشة، مين الناس اللي عايشة في العالم؟ العالم الرأسمالي، الرأسمالي هم اللي عايشين يعني أوروبا وأمريكا.

فقال لك إحنا إيه؟ إحنا خلاص إحنا رأسماليين وهنعمل انفتاح. الانفتاح ده بدأ سنة 1975 في إندونيسيا، شوفوا التشابه يا أخي، خلاص، وراح همش الاشتراكيين والشيوعيين وأطلق اليد للإسلاميين. خلاص، قعد فترة كده، أحمد سوهارتو بعد كده جه واحد اسمه يوسف حبيبي، ما عادش طويل، قعد سنة ولا حاجة وبعد كده.

يوجد وراءه ابن رئيس أكبر جمعية إسلامية في إندونيسيا، اللي هي اسمها جمعية نهضة العلماء، تقريبًا أعضاؤها ثلاثون مليون بني آدم. إندونيسيا عدد سكانها حوالي مئتين وخمسين مليونًا، فإنا لما الاستعمار خرج كان 98% من إندونيسيا مسلمين، وحاليًا 86%؛ لأنه حصل تنصير ضخم جدًا دخل إندونيسيا ومستمر حتى الآن.

إندونيسيا من النماذج التي تواجه فيها تحدي ضخم جدًا، وهو ليس إندونيسيًا على الحقيقة؛ فكل مناطق العالم الإسلامي تواجه ذلك. هذا جزء مرتبط برسالة الرسل، وهي فكرة أن هناك شيئًا مقترنًا بالأنبياء؛ وهو أن الشيطان دائمًا كل نبي يأتي يعمل تشويشًا وتشويهًا عليه، وأعداؤه من شياطين الإنس والجن، وهذا ثابت. فكرة أن يكون المرء علمانيًا أو ملحدًا أو منافقًا موجودة في العالم كله.

مشكلتها تحدث عندما نبعد عن مناطق المركز التي فيها اللغة العربية والشريعة. نحن الآن في القاعة، كلنا عوام، معرفتنا بالعلوم الشرعية بسيطة. لو في مسألة عندنا هنا في مصر، لو عايزين نسأل مسألة في النحو أو في الصرف نجد المدقق في النحو، لو في التفسير نجد أحدًا، في التجويد نجد أحدًا، في القراءات نجد أحدًا، في الفقه على المذاهب الأربعة نجد أحدًا، وغير المذاهب الأربعة نجد أيضًا. لكن هناك كل الناس لا تعرف عربي، فالقرآن بالنسبة لهم شيء مثل البركة، لدرجة أن بعض المفكرين المصريين يقول: كنت رايح الفلبين -بلد من بلاد جنوب شرق آسيا- فلقيت المسجد عاملين دولاب وكاتبين عليه "كتب مقدسة جديدة"، وكأن الكتاب المقدس شيء غريب على الأذن، ونحن دائمًا نقول القرآن العظيم، القرآن الكريم.

مفكر آخر ذهب إلى الصين، فحضر خطبة، فقال: الرجل طلع قال آيتين وقال أشعارًا غزلية وغنى أغنية، وكل هذا والناس قاعدة؛ لأنه أي شيء عربي بالنسبة له شيء من ريحة الحب.

بعض الدعاء أيام الجهاد الأفغاني في السبعينات، المسلمين الذين كانوا تحت السوفييت لما بعثوا كجنود داخل أفغانستان، فمن كان يحمل المصحف كانت جريمة، وسُجن أربع سنوات. لا يعرف شيئًا، يعرف أنه مسلم لأن أباه قال له إننا مسلمون، ويشهد أن «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وما يعرف ولا حاجة ثانية، لا يعرف القرآن شكله إيه، ولا النبي قال إيه، ولا المنهي ولا المأمور، يعرف فقط أنه مسلم. لما دخلوا وقالوا له: «خذ السلاح»، فقالوا له: «خذ هذه القطعة وأعطني مصحفًا»، فيقول له: «حاضر، هات القطعة وأعطيك مصحفًا».

المسلمين في بلغاريا وبعض دول أوروبا الشرقية عندما رحل السوفييت، كانوا المسلمون يحافظون على إسلامهم، فكانوا يقولون: «إحنا كنا بنحتفظ بإسلامنا، وآباؤنا وأمهاتنا كانوا يقولون لنا إننا مسلمون، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله»، لكن لما سألناهم: «تعرفوا أي شيء؟ هل تعرفون كيف تصلون؟»، يقول: «والله لا نعرف كيف نصلي».

رأيت ناسًا هنا لما درسوا في الأزهر، أول ما وصلوا بعد فترة، وقعت حادثة؛ ولد وبنت جاءا معًا، فالناس تصوروا أنهما متزوجان، فلما سألهم: «أنتم متزوجون من متى؟ هل خلفتم؟»، قالوا: «لا، نحن لسنا متزوجين أصلاً»، فقال: «إذن أنتم لماذا تعيشون مع بعض؟»، قالوا: «ما المشكلة؟». بعدما كلمهم اكتشفوا أنهم لا يعرفون أن هناك شيئًا اسمه الزنا، ولا يعرفون أن في الإسلام حكمًا محرمًا اسمه الزنا.

هذه حادثة مشهورة، لكن هذا ليس شخصًا عاديًا، بل مفتي موسكو؛ مرة احتفل باحتفال كبير ببناء مسجد كبير في موسكو، ومن مظاهر الاحتفال كسر زجاجة شمبانيا على عتبة المسجد، وهو مفتي المسلمين هناك. هذه ليست مسألة جهل، بل هي جانب الظلام والجهل مع سيطرة السلطة.

نحن نسأل عن أنفسنا؛ هل نحن عارفين؟ طبعًا سنتساءل، وسننتقل على درجتين: واحد أننا يجب أن نتعلم، واثنين أن نعلم. ليس بالضرورة أن أكون عالمًا، فلو كان شخص متقنًا للعربية يمكنه أن يعلمها، ولو تعلم أحكام التجويد يعلمها. نحن هنا نتصور أن الشخص يعرف ما لديه، ولو ذهب في أي مكان، فمصر مشهورة بالقراء المجيدين من فترة طويلة مثل الشيخ الحصري والشيخ المنشاوي، قراءات مضبوطة.

ومن علامات القيامة قراءة القرآن على ألحان أهل الفسق، وهناك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ في فكرة التغني المذموم، وهو ليس تحسين الصوت، بل التطريب الخارج عن القوانين الصوتية للتجويد والقراءات، وعلى المقامات الموسيقية. هناك إجماع من المذاهب الأربعة على حرمة القراءة بالمقامات الموسيقية عن قصد. هذا أمر معروف لدرجة أن كثيرًا من القراء في مصر وفي المغرب العربي يدرسون في معاهد الموسيقى لكي يضبطوا المقامات الموسيقية ليقرأوا بها، وفي كثير من الفتيات والشباب الذين يشتهرون بقراءة القرآن، سبب إعجاب الناس بهم هو القراءة على المقامات، وهو داخل في النهي بل في التحريم، والفتوى فيه مشهورة ومدونة.

دكتور أيمن رشدي سويد، لو حد يسمع بالاسم من أشهر الناس في القرآن والقراءات، رجل يقرأ حتى بالقراءات العشر الكبرى، وله رسالة مشهورة جداً قدمها عن حكم القراءة بالمقامات الموسيقية.

واحد يقول لك: الكبار كانوا يقرؤون قراءة صاحب الأذن الموسيقية. أنا قابلت أصدقاء لي كانوا مشتغلين بتدريس الموسيقى، فقال لي: أنا قرأت لما كنت أسمع مثلاً الشيخ الحصري أو المنشاوي، أقدر أقول لك النغمة دي إيه في الموسيقى، ولولا أن هو قرآن محرم كنت عزفتها لك. فقلت له: لا يا حبيبي، ده بيقرأ على مقام، هو ده المقام اللي ماشي عليه على طول وما بينوعش ولا يقصد، وده مشهور ومعروف.

لا، الموضوع يسع البحث الذي نحن نتكلم عليه، هي دي المسألة: حكم القراءة بالمقامات الموسيقية؛ اسم الرسالة كده. فكان يقول له: هاتي سورة النجم، يقول لها صبا، فتقولها هاتي النجم، هاتي كذا، خلاص.

وهذا على الفتوى التي أقول لك عليها، المشكلة في إندونيسيا وإسلام العجم في الغالب أن يشيع فيهم جداً التحريفات في القرآن وفي السنة، وابتكارات أشياء جديدة في الديانة لم يقل بها شيء من المسلمين، وهي علمنة الإسلام. حالياً في هجمة مرتدة، فالإندونيسيون الآن يبتكرون أشياء لأنفسهم، فاللغة الإنجليزية فاشية فيهم، في أصحاب المتعلمين وفي الذين يدرسون دراسات إسلامية -والتي هي ليست إسلامية- فيؤلفون كتباً كثيرة جداً تصف الإسلام وتشرحه، ويقولون إن هذه اجتهادات حديثة واجب عرضها للإسلام على العالم باللغة الإنجليزية. فهم أكثر ناس مخاطبة، ومسلمو شبه القارة الهندية يخاطبون كثيراً بهذه الطريقة، فيقدمون صوراً شائعة جداً عن الإسلام لم يقل بها أحد من المسلمين قط.

القراءة الصحيحة، ببساطة شديدة جداً، حين تذهبين لتدرسي تجويداً، لا، أنتِ أولاً ستتعلمين كيف تقرئين، فتسمعين المشايخ المشهورين بالإتقان، مثل الشيخ الحصري، والمنشاوي، والبنا؛ هؤلاء مشهورون بأنهم شيوخ قراءة، والمصاحف المرتلة التي نقول عنها "مرتلة" لأننا نضمن أنه لا يوجد أي عنصر خارجي. هذا هو الضابط العام، لأنني رجل أريد أن أسمع شيئاً مضبوطاً، أما غير ذلك ففي ناس كثير أصواتهم جميلة، ولكن القراءة فيها تلحين وتطريب خارج عن المسموح به شرعاً، وكمان التجويد، ويكون في مشاعر وقراءتهم ممتازة وخشوعهم جداً وأحكام التجويد عندهم، لكنهم يلحنون.

أشهرهم كان الشيخ زمان وهو شيخ على خير، وله بلاء حسن في الإسلام، والشيخ العجمي -نحن العجميون مشهورون حالياً- صوته جميل جداً. والشيخ الحذيفي شيخ الحرم المدني، لما جاء هو شيخ صوته رائع، لكن قراءته في التجويد ليست مثل المصحف المصري.

هل لدى أحدكم كبير في السن يدرك المصحف المسجل مثل قراءة الشيخ الحصري مثلاً؟ صوته جميل جداً، والسبب أنه كان يقرأ أمام لجنة، لجنة تقرأ، كانوا وهم يسجلون يقولون له: لا، ارجع، يظل يكرر حتى يخرج بشكل صحيح. عشان كدة نحن نصل لهذه النقطة، هذا قرآن وليس غناءً. الناس حالياً تخلط ما بين الاثنين، يريدون سماع شخص صوته حلو، لا، نحن نريد قراءته صحيحة أولاً. يقول لك: صوته حلو جداً، ولكن قراءته التجويدية غلط، وكل ما يقرؤه هو تطريب وتغني على المقامات الممنوعة، فماذا استفدت؟ لم تستفد شيئاً.

هناك رسالة جميلة جداً كان عملها الشيخ رحمه الله، قاضي المدينة السعودي الشيخ بكر أبو زيد، توفي عام 2005 أو 2006، وكان رجلاً على علم وتقوى، وله رسالة جيدة جداً اسمها «بدع القراء قديماً وحديثاً»، وهي غاية في الاختصار، كتاب صغير جداً ومستوعب استيعاباً غير عادي للأحاديث والنصوص عن الصحابة وفتاوى المذاهب.

وهناك رسالة حكم قراءة القرآن على المقامات الموسيقية. في الغالب يقع الناس فيما نقول عنه، حتى في الحرم المكي، ففي كذا أنا أحيل لو أحد يريد أن يسأل سؤالاً، لا تأخذوني مني، أنا أحيلكم إلى أخونا الشيخ عمر علي كامل، حسابه الله، هو شاب ليس كبيراً في السن ونقدر نقول عليه شيخ، وهو مرتاح في التجويد وفي القراءات العشر الصغرى والكبرى، وفيما أعلمه عنه هو أعلم بكثير جداً من أساتذة وشيوخ القراءات المتخصصة. فلو أحد يريد أن يستفتي في كلام موزون بميزان ذهب في علم التجويد أو القراءات أو المقامات، فأسأل الشيخ عمر علي كامل على فيسبوك، لأنه متقن جداً لما يعمل، والراجل عنده إتقان وجودة مطلقة بين المعاصرين رغم صغر سنه. هو من أهل الأداء والدراية، وهناك من يؤدي أداءً حسناً لكن ليس عنده تفصيل بالعلم، أما هو فلديه الاثنين، وأوصيكم بالرجل خيراً.

الشاهد أن جاء بعد ذلك رئيس أكبر مؤسسة إسلامية، وهو عبد الرحمن وحيد. هنا السؤال: لما حصل الانفتاح، وكان له دلالة سياسية، تغير الوكيل بدل ما كان رايح ناحية الاتحاد السوفيتي، راح ناحية أمريكا، وعلاقته كويسة جداً بأمريكا، والانفتاح في العلاقات الاقتصادية مع العالم الغربي مطلقا ومع أمريكا خاصة، وإندونيسيا حتى الآن من الأحلاف القوية في آسيا لأمريكا. الشاهد ليس هذا، الاستشكال هو: أي نوع من الإسلام ترتضيه أمريكا؟ هو هذا السؤال. دائماً يقول لك: ﴿أَيُحِبُّ بَعْضُكُمْ أَن يُطْعِمَ مِسْكِينًا مِّن فَقْرٍ﴾.

لو تسمعوا تفسيرها للشيخ الشعراوي يا ريت، مستحبة مش واجب، اللي هو إيه: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. أنا لما أكون مسلم وأنت راضٍ عني مسلم وراضي عني، طب إيه؟ يبقى في حاجة غلط. الشيخ الشعراوي يقول كده في التفسير، وراجعوا التفسير فيديو للآية، يقول إيه فعلاً: إنهم لو رضوا عنك فإنك قد خرجت من الملة. يعني أنت مسلم، مسلم، مسلم، وهو بيقول لك: والله إحنا بنحبك وراضيين بيك، وده كلامهم من الوش اللي بيقولوه قدامك وراك، والله إنتم راضيين.

يعني يبقى في حاجة غلط، حاجة غلط كبيرة في اللي أنا بعمله في الإسلام؛ لأنه رب العزة بيقول: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. الفكرة لما أقول العالم، لا، هنا بقى دي فكرة أن السياسة تكون مسيحية 100%؟ لا، وإلا ما كناش قلنا عليهم إنهم دول علمانية، لكن مثلاً لما أمريكا تحب تدافع عن هويتها، تبقى هويتها اللي هي إيه المسيحية؟ ليه؟ لا مش شكلية، لا مش شكلية، أنا ما أقدرش أحارب غير بدين، هو ده الكتاب بتاع الدين والدولة اللي إحنا حالنا عليه.

عبد العزيز صخر يقول إن ما من دولة قومية إلا ولازم حاجة هوية لها. أحد يسمع عن الحقبة المكارثية في أمريكا؟ المصطلح عدى على ودان حضرتك، أمريكا عملت محاكمات لأساتذة جامعة وموظفين رسميين، وفصلت أعداد مهولة من الشغل. أساتذة جامعة وأسئلة كانت الحكمة دي استمرت أربع سنين، نسبة لمكان اللي هو كان رئيس اللجنة وبتاع، لأنها كانت فضيحة في تاريخ أمريكا. إيه السبب؟ يقول له أنت شيوعي، يقول له لا، يقول له شيوعي تدعم أسئلة اللي هو ضد تمام الحرية والليبرالية اللي في أمريكا. خلاص، راح أمريكا ساعتها عملوا إيه يا مولانا بعد بداية الحرب الباردة؟ طبعوا على الدولار إيه؟ انقشوا "ترست". ما ينفعش أحارب من غير دي، طب أنا أختار الدين المسيحي؟ هل أن أنا هعمله كله؟ لا، أنا أحارب عليه وأعادي عليه، وده المحدد، هطبقه كله؟ لا مش لازم، ليه؟ لأن هي دولة علمانية أصلاً، لكن أنا لما أحارب وأدافع ومش عارف إيه.

هذه الوي، فرنسا، فرنسا مولانا، الحرب التأسيس في فرنسا بعد الثورة الفرنسية، إيه شعار الثورة الفرنسية؟ آخر قسيس بقى معاه، آخر ملك، الكلام كان واضح قوي: لا عايزين ملكية ولا عايزين كنيسة، ما فيش كلام خلاص. فدي علمانية بيسموها العلمانية الفرنسية، علمانية معادية للدين. العلمانية الإنجليزية والعلمانية الأمريكية والعلمانية المصرية أيام حزب الوفد وبتاع، علمانية مش متصالح عليها العالم كله بعد كده، ما عدا تركيا وتونس. بس هو ده اللي قاعد على ألمانيا معادية للدين، لكن الباقي كله علمانية، اللي هو إيه احتفالات وفولكلور بتاع حب بعض كنيسة يوم الأحد نرجع نعمل اللي إحنا عايزينه، ماشي. فده الدين اللي هم عايزينه حاجة مش دين قوي يعني خلاص.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد. بقول لك بعد الثورة الفرنسية آخر قسيس وملك، يبقى كده تتصور إن هي علمانية إيه؟ علمانية معادية للدين، مفيش، 10 سنين نابليون جاب الدستور، قال للبابا معلش تصمم عليه عشان البركة وتحل فيه، إيه ده؟ هويته مسيحي، هويته مسيحي فرنسا يا مؤمن. حد حبر أزمة البوركيني والمايوهات في فرنسا، ساعتها قالت إيه؟ العلمانية خلاص. طيب حتة تانية، المهاجرين، المفروض أنت دول حقوق وحرية، قال لك لا، إحنا المهاجرين، لا، اللاجئين لا ما يخشوش أوروبا، ولازم نمنع المهاجرين، ليه؟ قال لك عشان ده بيهدد الهوية المسيحية لأوروبا. يا دكتور، أنت مش لسه كنت من شوية بتقول إن أنت علماني وبوركيني ومايوه وبتاع؟ إيه ده، هو علماني لو أصوله رؤية مسيحية؟ فأقدر أقول لا، أقدر أقول يعني العالم يخلو من المسيحيين واليهود حالياً؟ لا، لازم يكون قاعدين، أحكامهم مستمرة.

إسرائيل هل هي دولة يهودية؟ إسرائيل دولة علمانية، لكن إسرائيل لما أقول لها هوية يبقى إيه؟ قطعاً اليهودية. قطع الهوية، أعيادهم في الفولكلور بتاعهم. إحنا هنا في مصر، مولد النبي، الحلاوة، ليلة القدر 27، نصف من شعبان، طلعت رجب، المحمل، عاشوراء؛ يعني ده في الفولكلور بس، دي الثقافة بتاعتنا خلاص، عشان كده أنت تقدر تقول إن لك هوية معينة، هل الهوية دي أنت بتطبقها مش واخدها كلها على بعضها؟ ماشي، لكن أنا لما هاجي أحكمك، وفي الأول وفي الآخر، لا، أنت في الآخر بتنتمي للهوية الإسلامية بالعموم، خلاص كده اتفضل.

ممتاز أستاذة غادة. استعلم، استعلم، ده راجل مكافر مقصد، يعني شيوعي، شيوعي، شيوعي. اتحسبت هيخسر الحرب العالمية الثانية، هتلر كان باقي له 15 كيلو ويخش موسكو ولا حاجة، طلع قال لهم في الإذاعة: إخواني وإحنا آسفين وبتاع، طبعاً هو كان سفاح، وبعد كده إيه؟ وفتح الكنائس ومياه مقدسة على الطيارات ورش قدام المحلات عشان ربنا. اه والله، خشوا على اليوتيوب اكتبوا "صلي على الطيارات"، ويصلي على الطيارين وقال لك دي حرب مقدسة. مش كنا لسه بنقول على نفسنا: يا ابني إحنا يعني بس عشان البركة تحل في الطيارة؟

يعني أنتم عارفين في نكتة شهيرة جداً، كانت أيام الاتحاد السوفيتي، استلم راجل الديكتاتور وبيقول للي تحته: إيه أخبار محصول البطاطس السنة دي؟ فقالوا له: هذا المحصول أفضل محصول حصل في روسيا منذ أن ظهر كوكب الأرض وبتاع. قال لهم: طيب أشوف بنفسي والمصحف، يعني هم بيكذبوا خلاص، فرحوا، راح قالوا له: آه تعالى اسأل أي حد. قال له: أمال هسأل أي مسؤول هيكذب، أنا لا أرضى إلا بشهادة شعب واحد من الشعب خلاص. فعدى ليه فلاح، قال له: تعال يا أيها الرفيق، أنت ستصدقني القول؟ إيه أخبار محصول البطاطس هذا العام؟ قال له: محصول البطاطس هو أعظم محصول بطاطس في تاريخ روسيا، لدرجة إن أنا لو وضعنا بطاطساية فوق بطاطساية ستسكن إلى الله. قال له: أيوه رفيق، وهل هناك إله؟ قال له: إيه رفيق، وهل هناك بطاطس؟ مش أنت راجل برضه كافر برضه في البطاقة، فأنت مش مؤمن بربنا وأنا مش مؤمن بالبطاطس، وحياة البطاطس اللي بينا ما في ربنا حاجة كده. فإيه، أنت مش كفار برضه؟ طب بتصلي على الطيارة ليه؟ ما إحنا برضه لازم الطلعة يكون فيها بركة وكده. أيام عبد الناصر لما ناصر جاب حرب في 73، طب ما هو ده نفس الجيش بنفس القيادات، "الله أكبر، بسم الله، والله أكبر، والمدد في أيدينا" في الفولكلور يعني.

طيب، هذا الانفتاح يبقى السؤال.. لحظة، السؤال بقى.

ما هو النموذج؟ هل هناك نموذج؟ الغريب أن هناك نموذجًا، وهذا النموذج معلق وشروطه معروفة، وهو الإسلام الأمريكاني.

أول تكليف يا مولانا! الله أكبر، وصلنا في الأذان؛ أما الترديد بلفظ الأذان، أو الترديد بلفظ الأذان مع استبدال "حي على الصلاة" و"حي على الفلاح" بـ "لا حول ولا قوة إلا بالله"، أو الاستمرار فيما أنت فيه لو كان من الذكر.

لو كنا نتحدث في شيء مفيد، يعني لو المقام يتحمل، ما هو أول التكليف؟ المقال الأول. المقال اسمه "الإسلام الأمريكاني" للأستاذ سيد قطب. هذا المقال كُتب سنة 1947، إبان الاحتلال الإنجليزي المصري. الرجل وجد توجهًا من معظم الكتاب المشهورين بالعلمنة والقومية، بدأوا يكتبون في السيرة وفي الصحابة، وأن الإسلام فيه زكاة، والزكاة مهمة جدًا، وأن الإسلام ينقض الشيوعية.

فحسنت إنجلترا أن تتبنى خطابًا إسلاميًا، وبالفعل إنجلترا كانت تتبنى خطابًا إسلاميًا في كل البلاد المهددة من قبل الاشتراكية والشيوعية. لماذا؟ لأنك لو تبنيت الاشتراكية ستحدث إضرابات عمالية وغيرها، وهي قوة عظمى خارجة من الحرب العالمية الثانية، ونحن خارجون منها، فكانت بريطانيا تريد أحدًا يخاطب الناس بالعدالة الاجتماعية وحقوق العمال والزكاة بخطاب إنساني، مع تكفير الشيوعية.

فمن الذي يفعل ذلك؟ كل بلد تدافع بدينها. فكتب هذا المقال الذي اسمه "الإسلام الأمريكاني". يقصد أن الأمريكان -وهو يقصد بريطانيا وأمريكا- يريدون إسلامًا معينًا. قال لك هم يريدون إسلامًا يدعو لتحديد الأسرة، لأنك إذا حددت الأسرة ستستطيع السيطرة على المستعمرة. وقال لك الإسلام ضد المظاهرات والشغب والعنف، حتى لا تحدث مظاهرات تدمر الدنيا. والاسلام ضد الشيوعية وضد الاشتراكية، وفيه تكافل اجتماعي وعدالة اجتماعية، لكن ليس له دعوة بنظام الحكم، ولا يسأل عن سبب وجود الإنجليز ككفر يحكم المسلمين في ديار الإسلام.

في كتابين صدرا عن مركز "راند" (RAND)، الأول هو تقرير عام 2005 بعنوان "الإسلام الديمقراطي المدني". هذا المركز هو مؤسسة فكرية استراتيجية تحسن قدرة صانع القرار الأمريكي على فهم العالم الإسلامي والعربي. والكتاب الآخر من عام 2007 اسمه "بناء شبكات اعتدال إسلامي"، وكلاهما مترجم عن طريق الأخ عبد الرحمن أبو ذكري في دار تنوير.

الموضوع أكثر تعقيدًا؛ فسبب أهمية الكتاب الثاني هو الكلام الصريح، حيث يقول: مثلما فعلنا شبكة لتفكيك الاتحاد السوفيتي، نريد أن نعمل شبكة تفكك الإسلام في العالم، وهذه الشبكة يجب أن تكون من داخل الإسلام نفسه. وقد وضع مواصفات لما يريده.

الفكرة هي أن تكون الدولة -وهي أكبر دولة تحوي عددًا من المسلمين داخل حدود دولة قومية حديثة بعد الاستقلال، مثل إندونيسيا- يكون حاكمها مثل عبد الرحمن وحيد، وهو من أكبر المؤسسات الإسلامية، وفي حالة انفتاح والمسلمون معهم أموال وإندونيسيا دولة تصنع سلاحًا، فهل نقلق؟ لا تقلق، لأن يبدو أن نموذج "السوفت وير" هو إسلام "لايت" (Light) منزوع منه أشياء معينة.

هناك فكرة رائعة تقول: هل تريد الإسلام نسخة كاملة أم نسخة "لايت"؟ وهي فكرة أن يكون هناك إسلام فيه اختيارات وتنازلات. إندونيسيا كملت في هذا المسار، فخففوا من حدة الجيش تدريجيًا. ويجب الملاحظة أن عبد الرحمن وحيد، بجانب أنه ابن رئيس أكبر جمعية إسلامية في إندونيسيا، هو نفسه عضو في تلك الجمعية، فلتفهم أي نوع من الثبات في الإسلام هو هذا.

هذه مسألة خطيرة جدًا. الأستاذ محمد جلال كان يقول: أي شخص تُسبق تسميته بكلمة "مفكر" في التاريخ المعاصر، اعرف أنه خارج الإسلام. لو قال لك "مفكر إسلامي عميق"، فاعلم أن ما سيقوله كفر. لماذا؟ لأنه في الغالب عندما يريدون تقديمه لك، يقولون "مفكر إسلامي" بدلاً من "فقيه". الإسلام ليس لعبة؛ ألم ترَ أبدًا مجلة طبية أو مؤتمرًا طبيًا يقدم فيه شخص على أساس أنه "المفكر الطبي" الشهير؟ لا، بل هو طبيب، لأن الطب يمس حياة الناس وجسمهم، أما قول أحدهم "أنا مفكر طبي" فكأنه يقول أنا دجال، فهو يدعي أنه سيستحوذ على فهم الطب بدون الأطباء.

تروح تدرس وتأخذ ماجستير ودكتوراه، وتنال برضه تفتح عيادة، لكن الشاهد أنك إذا كنت مفكرًا إسلاميًا فستكون كما قال لك محمد.

هذه ملاحظة، بعد ذلك جاءت بنت أحمد شكارمو ميغاواتي وحكمت، وهذه أول ست تحكم إندونيسيا. كانت هذه ملاحظة ضخمة جدًا، أنه لا يوجد تقريبًا أحد من فقهاء الإسلام قال إن المرأة يجوز لها الولاية العظمى. الخلاف في الولايات التنفيذية أو حاجات معينة هو خلاف دقيق جدًا، أي في مساحة صغيرة جدًا، لكن النساء ليس لهن ولايات عامة ولا قضاء.

قد يقول قائل: ليه؟ لأنكم ضد المرأة! لا، ليس الأمر كذلك، هي أحكام فقهية، أحكام فقهية أصلها شرعي، وليس لها علاقة بما أو بمزاج الفقه. أما في الولايات غير العامة فهناك شيء. الفكرة في إندونيسيا، لماذا هي حكمت؟ لأن الإسلام أصلاً غير مطروح على الموضوع، أي ليس موجودًا هل تحكم ولا لا تحكم، السؤال ليس مطروحًا فعليًا.

مرة كان أحد يقول لي عن نسبة تمثيل النساء في البرلمان هنا في مصر وما إلى ذلك، هل هذا شرعي أو ليس شرعيًا؟ فقلت له: هو موضوع مثل الذي قلتِه بالضبط، ليس له محل؛ لأننا لم نضع أي أساس على أي شيء متعلق بالشارع، فلماذا تسألين الشارع الآن؟ إذا كنتِ تسألين عن نظام الكتل في البرلمان فاسألي قانونيًا. لكن لماذا؟ لأنكِ لم تسألي أولًا: هل يجوز أم لا يجوز؟ لكي أقول لكِ نعم ينفع أو لا ينفع.

الملاحظة أن هي رئيسة لأكبر دولة فيها عدد من المسلمين، وهذا هو الذي فيه تعرض. بعد ذلك جاء شخص اسمه سيسيليوم، حاليًا إندونيسيا في مرحلة لا أعرف هل ستكمل كذلك أم لا، وهي فكرة أن نفوذ الجيش لم يعد بالقوة الضخمة، لا يزال موجودًا، حتى على الأقل في البيزنس والتسليق والتصنيع وكذا.

جاء شخص لأول مرة من خلفية شعبية يحكم إندونيسيا، وهو جوكو ويدو، الرجل له ثلاث سنوات حاليًا. أول مرة يأتي شخص من خلفية شعبية وليس مدعومًا من قبل المؤسسة العسكرية، وكان هناك كلام على أنه قد يُخلع من أول سنة لأنه كان جديدًا على المزاج الإندونيسي، لكن أظنه مكمل لغاية الآن. لا أعرف، أحد يمكن أن يطمئن لنا عليه ويشاهده، لكن في الغالب لن يكمل، في الغالب له سقف.

فيها قدر كبير جدًا من الإرث الديمقراطي العام، فكرة التصويت وما إلى ذلك، لكن بعد سهارته لا توجد عسكرية، ولكن كلما تقرب من الإسلاميين قلت الديمقراطية، لأن هناك مسلمين هناك، مثل الانفتاح هنا في مصر.

لماذا حدث هذا؟ هذا حدث في شريف عريضة في مصر وفي غيرها في مصر وفي إندونيسيا وفي كذا دولة، وهي فكرة: الإسلام حلو، نعم حلو، ولكن أي نوع من الإسلام؟ من السبعينات لغاية التسعينات، أول ما حدث الغزو السوفيتي والغزو الأفغاني، حدث تراجع في الخريطة هذه، وفرضوا نسخة ثانية.

بالترتيب كده: أحمد سهارته، يوسف حبيبي، عبد الرحمن وحيد، بنت أحمد شكارمو، أبوها، ثم سيسيليوم، ثم جوكو ويدو.

كان أحد يسألني لماذا هو شعبي؟ هذا لبس، لو تعرف الإندونيسيين عمومًا، الناس تلبس، تجد الأول مثلاً بدلة عسكرية، الثاني بدلة، الثالث بدلة، فستان، بدلة، قميص، يعني شعبي. لا، في إندونيسيا الموضوع ليس هكذا، الموضوع ديمقراطية مع أصوات وصناديق، خلاص.

نعتذر إليكم، نتوقف عند هذا الحد في هذه المحاضرة، باقي ربع ساعة وأنا عندي ارتباط ولازم أتحرك مبكرًا. لمدة دقيقة أو دقيقتين، إذا أحد يريد أخذ تعليق، تعليق من الفتاة أو تعليقين في الذي قلناه.

التكليفات التي قلناها اليوم: الإسلام الأمريكي فقط. هل قلنا شيئًا آخر؟ أنا لا أحل واجبًا على كتاب، الواجب يجب أن يكون في حدود الإمكان.

الحركات الإسلامية: معظم الحركات في العالم تحولت إلى جمعيات ومؤسسات خيرية أو أحزاب، لكنها أحزاب بعد نزع جزء كبير جدًا من الأطروحة الإسلامية، حيث يصبح الكلام كله في برنامج إصلاح اقتصادي أو بعض الحريات العامة في المجال العام، وليس أكثر من ذلك، وهذا في معظم العالم تقريبًا.

لحظة واحدة، أسئلة. تفضلي.

مذهب الدروز؟ الدروز ديانة. الدروز والعلوية والنصيرية والبهائيين والقاديانيين، كل هذا ينتمي بسبب تاريخي لقولهم إننا كنا مسلمين، لكن ما حدث ليس كذلك، هم لم يبدأوا مسلمين. مفيش أحد يقول على الدروز أو العلويين أو النصيرين أو القاديانيين أو البابية أو البهائية أو الإسماعيلية أو الإيزيدية إنهم مسلمون، كل هذا في الأصل غير مسلم، وهو لا يقول على نفسه مسلمًا.

البهائي يقول على نفسه بهائي، لكن لما تأتي تفتش معه، أو القادياني يقول لك: القرآن في محمد، لكن غلام أحمد هذا نبي بعد محمد، نسخ كذا وكذا في القرآن، الأحمدية نفس الحكاية، البابية نفس الحكاية، والبهائية نفس الحكاية. لو أردتِ القراءة عن المقالات في كتاب اسمه «مقالات الإسلاميين»، ليس لأبو الحسن، بل للفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي، كتاب ضخم وستجدينه PDF، فيه فصل عن الدروز.

هناك كتب كثيرة عن الدروز، لكن السبب التاريخي لظهورهم هو أنهم في الغالب يكونون تفريعات على شيء من التشيع، وبعد ذلك قلبوا خارجًا تمامًا. الشيعة، كثير من الشيعة مسلمون، مسلم مبتدع، مسلم عنده خلل في أصل من أصول الإسلام، الشيعة الإمامية بجملتهم مسلمون، لكن كثير من الشيعة... النصيري عمره ما يقول على نفسه مسلم، لكن ليس هناك واحد من أهل السنة يقول على الدروز مسلمون.

لكن في فرق بين الشيعي، وفيه منه يكون درزيًا أو نصيريًّا علويًّا، ده غير مسلم. وأنت لو سألتها عن تصوراتها يعني الإسلام، هتكتشف لوحدك إن هو حاجة دين تانية. قولي سؤالك عشان أرجع أجيب السؤال من هنا، قولي سؤالك.

إحنا كنا بنقول إن الدولة، صورة الدولة العلمانية في العالم استقرت على الدولة العلمانية المتصالحة مع الدين. يعني أنا راجل في أمريكا، رحت بقول لهم أنا مسلم، حد هيعمل لي حاجة؟ أبدًا، هقول لهم طيب أنا عايز أعمل مسجد، هيعملوا مسجد. أقول لهم طيب إحنا في عيد الأضحى بقى وندبح، هيخلوني بس أذبح في مكان نضمن فيه مش حاجة كده. افرض أنا صليت في الشارع، ما حدش هيمنعني. أنت لبستِ حجاب أو لبستِ نقاب في أمريكا، مش هيقول لك حاجة، ليه؟ لأنها دولة علمانية متصالحة مع الأديان.

طيب أنا رحت ومعي أرنب، وأقول ده الإله أنا بعبد أرانب، هيقولوا لي: «ما شاء الله، تحب نعمل لك معبد؟» المعبد يكون على شكل الأرنب ولا حد هيقول لي أنت بتعمل إيه؟ أمريكا فيها ديانات كتير، واحد بيدعي إنه نبي، ولا الدم خلاص نبي، أنت وما تشاء، أمريكا حرة تمامًا.

أنا رحت فرنسا، أنت النقاب لا يعمل لك مشكلة، أنت هتدرسي بالنقاب ده في أمريكا ما حدش هيقول لك حاجة، حجاب ماشي مفيش، أنا هخش بقلنسوة أو عمامة أزهرية ومش عارف، ينفع؟ خلاص فرنسا لا، فرنسا علمانية معادية للدين في المجال العام وبالذات الإسلام. في أديان تانية برضو حاجة زادت شوية في المجال العام هيعترضوا، لكن العلمانية الفرنسية علمانية معادية للدين.

بما إن اللي شبهها مين؟ اللي اتعدى منهم الأتراك والتوانسة؛ علمانية معادية للدين في المجال العام، يعني أنا مش كدولة علمانية هقف بمسافة متساوية من جميع الأديان، يا ريت إحنا نوصل للمرحلة دي. لا، الفكرة إن أنا رافض للدين في المجال العام وبالأخص الإسلام. ليه؟ لأن معظم الديانات تانية تم علمنتها من الداخل، يعني المسيحية نفسها من فترة طويلة تاريخيًا أقرت، سواء بابا ولا غيره، إن المسيحية ليست مهيمنة على السياسة. ويمكن الفصل وده حاجة كويسة، لكن الإسلام لم يقر بهذا، والمسلمون -الناس صلبة من المسلمين- لا يقرون بهذا.

هل في مسلمين يقروا بهذا؟ لا، لا يرتفع عن الأمة النبي ﷺ قال: «انقسمت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وانقسمت النصارى على سبعين فرقة، وتنقسم أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا فرقة»، فالمسلمين يصيبهم كل ما أصاب من المسلمين من غير دينه بالكلية، زي السؤال بتاع الاخت الدروس والنصيري.

العناوين دي بتعمل إيه ثاني؟ يقول لك في نبي بعد النبي، في آيات كلها اتنسخت من القرآن مش موجودة، أحكامه رُفعت، اعتقاد في نفسهم إن هم نبوة أو آلهة وورثة النبي ﷺ، أحكام يعني فصورات مخرجة من الملة، وده حدث في اليهودية والنصرانية، جوه فيهم منهم فرق نارية، ومنهم فيها كلامك مستقيم، لا يكون فيهم ما أحدثته اليوم النصارى. فالشاهد إن ده موجود، لكن الفكرة إن المسلمين لا يوقنون بهذا، يعني واحد كثير جدًا حتى الآن، إحنا لينا أصدقاء كتير أستاذ علوم سياسية وبتاع أوروبيين ومش مسلمين، لما يجي يكلمونا فيقول لك: هل من الصالح إنه يدخل في السياسة؟ فنقول لهم إحنا ضد إدخال الدين في السياسة، فتقول له أنت كويس؟ هقول له لا، إحنا مع هيمنة الدين على السياسة، إحنا ما نقولش الكلام السيز ده يا فندم، كلام الدين يبقى مع جزء من... يعني إيه جزء؟ طب ما هي أي دولة قومية حديثة متصالحة مع الدين بتقول إن الدين يمارس في السياسة.

أوباما، أوباما لو أنت قريتوا ليه تصريحات، ليه تصريحات عظيمة جداً يقول لك إن العلمانيين أغبياء، لو كانوا عايزين يقولوا إن المتدين يكف عن السياسة لا، أنت تتكلم براحتك، ده من أولويات العلمانية إن كل الناس بتتكلم على قدم المساواة. أنا أقول يا أخي براحتك، ده أمريكا فيها كثير جداً من الناس بيتبنوا آراء دينية واضحة. جورج بوش كان ليه كلام لطيف جداً.

بريطانيا في مقال قديم للدكتور أستاذنا الدكتور محمد مورو، لو حد ما يعرفش، اتعمل أيام مارج كان اسمه تطبيق شريعة المسيح، جزء من أفعال المكلفين وأفعال المكلف لا تخلو من حلال أو حرام، عالم من علم وجاهل ومن جهل، وكل حاجة هيبقى فيها حلال وحرام، لا نقيس ونقارب، واللي هتقوله هيبقى قطع وتقول للناس به، لا مش مجتهد أبداً، بيقول كلامي هو كلام الله عز وجل، بيقول هذا فهمي لكلام الله. طب افرض طلع غلط، إنه يرجع فيه ونعمله حاجة تانية؟ أمال إيه الفرق بينك وبين أي واحد؟ أنا بنطلق من منطلقات الحلال والحرام والحدود التي حدها الله عز وجل لبني آدم، مش منطلق كده مني خلاص.

كان تعليق هنا، هو هرجعلك وخليه يقول قول الآية. طب إحنا التسلسل هناك في إندونيسيا وفي معظم الدول اللي كانت... صحيح، الإسلام الديمقراطي المدني هيفيدك في ده، في كتاب لوحده اسمه أبو رمان، مش فاكر والله جنسيته، عن تصورات الإصلاح عند المسلمين في التاريخ المعاصر، هيقول لك جزء عن تصور تطور مفاهيم المسلمين، بدأت إزاي راديكالية وبدأت تنعم كده لغاية ما بقت... أبو رمان، أنت اكتب أبو رمان فكر الإصلاح أو الإصلاحي هيجي لك العنوان، طبعه الشبكة فتجيبوه PDF.

خلاص كده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. بارك الله فيكم، شكر الله لكم، نلتقي إن شاء الله الأسبوع القادم.