دخولتسجيل الدخول

تأسيس وعي المسلم المعاصر ج8 - م/ أيمن عبد الرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد.

كنا افتتحنا الكلام عن بعض التحديات الحضارية التي تعرض للحضارات في أثناء مسيرات التحدي والمقاومة، وتعرضنا للتحدي العقدي والتحدي العسكري والتحدي اللغوي. ثم بدأنا في التفريع على التحدي اللغوي، وبدأنا نتكلم عن عدة مفاهيم؛ أولها مفهوم اللغات الميتة، وفصلنا وقلنا إن اللغة تصبح لغة ميتة بأن يكف الناس، أو لا توجد مجموعة، أو يموت جميع المتحدثين بهذه اللغة؛ مثلما قلنا في اللغة البوذية، أو تصبح اللغة لغة ترانيم أو عبادات، أو تكون مقصورة على الاستخدام في الكنائس أو في المساجد أو في دور العبادة، مثل اللغة القبطية في مصر واللغة اللاتينية في أوروبا.

ثم تعرضنا لمفهوم "أكل اللغات"؛ فكما أن هناك آكلي لحوم البشر، هناك لغات تأكل لغات البشر. هناك عشر لغات في العالم هي الأقوى انتشارًا، وهذه العشر لغات تأكل كل لغات الباقي، أي أن كل اللغات تموت لصالح هذه اللغات العشر.

اللغات الست المعتمدة في الأمم المتحدة هي: الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والصينية، والروسية، واللغة العربية. وهناك لغات أخرى مثل الألمانية، والبرتغالية، واليابانية، ولغات استعمارية أخرى. تجد العالم كله شخصًا يتكلم لغة، ثم يذهب ليتعلم لغة من هذه اللغات العشر.

مثلاً، قد تجد شخصًا في أي مكان في العالم يتعلم الألمانية؛ لماذا يتعلم الألمانية؟ لأن إتقانها يفتح أبوابًا، وألمانيا دولة من الدول الصناعية الكبرى ومدون بها أشياء تقنية مهمة، والدولة تعرض مستوى عيشًا معينًا. لو كنت تعرف الألمانية ومعك معرفة تقنية، ستجد فرصًا؛ فمعهد جوته في الدقي شهد إقبالًا مذهلاً، وهذا بسبب استمرار الإقبال على ألمانيا. ألمانيا لديها نقص في تعداد السكان، وتأخذ العمالة، فتقول بدلًا من أن أصرف على شخص منذ ولادته، آتي بشخص من بعد الثالث الثانوي مباشرة وأعطيه منحة رخيصة ليدرس عندي، بشرط أن يعرف اللغة. فالناس تتعلم الألمانية من أجل اللغة.

وكذلك اليابانية؛ لماذا يتعلم المرء اليابانية؟ لأن إتقانها يفتح فرصًا في اليابان، وهي دولة قوية ولديها تقنية وفرص عيش جيدة. وكذلك الصين؛ حاليًا الناس تتعلم الصينية، فهي من أعقد أربعة نظم في العالم مع الكورية واليابانية والعربية. من يريد التجارة مع الصين يتعلم لغتها لكي يستطيع التعامل معهم.

أما الإنجليزية، فبحكم قوتها، نجد أن هذه القوة حديثة جدًا. قبل عام 1930، كانت اللغة الفرنسية هي المعتمدة في العالم من الناحية الدبلوماسية، واللغة الألمانية من ناحية العلم، واللاتينية واليونانية من ناحية التراث. لم تكن الإنجليزية لغة علم، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، عندما وصل الحزب النازي للسلطة في ألمانيا عام 1933، بدأت الدول المتحالفة تأخذ أعداء من ألمانيا، ثم أعلنت الحرب. فمنعت معظم دول التحالف الألمان من المشاركة في المؤتمرات العلمية العالمية، وكان يجب الانتقال للغة أخرى لتأخذ الحيز الذي كانت تأخذه الألمانية، وبالذات في الفيزياء.

كانت معظم كتابات علم الاجتماع، وعلم النفس، والفلسفة مكتوبة بالألمانية؛ مثل نصوص فرويد في تفسير الأحلام، وأينشتاين، ومعظم الفلسفات المعاصرة الثقيلة. فبدأت الإنجليزية تظهر، ثم أزاحت الإنجليزية جميع اللغات، وصارت حاليًا هي اللغة العالمية الأولى.

لكن هناك معلومة على الهامش؛ إذا أردت أن تعرف ما هي اللغة الأولى في العالم من حيث الانتشار، أي أكبر كتلة بشرية تتكلم لغة واحدة بدقة، فهي اللغة الصينية (لهجة المندرين)، التي يتحدث بها حوالي 900 مليون بني آدم. وأشهر لهجتين في اللغة الصينية هما المندرين والكانتونيز، فهذه كتلة واحدة. ثم تأتي اللغة الإسبانية ككتلة أخرى مباشرة بعد الصينية.

كهرباء مش طبيعي، طبعاً كله كلياً. أنتم عارفين إزاي؟ مع طب أسنان، وطب بيطري، وطب مع علاج طبيعي، والمهندسين.. إحنا علوم حاسب، اللي هو هتقول له: أنت نقابة يا واد؟ لأن هم ما بيقدموا حسبتهم معلومات في مصر لا تعتبر ولا أدخل النقابة. لوحدكم السنة دي شوفوا الموضوع، مش راضيين، هو طبعاً الأسباب قانونية لأن أنتم كلها أربع سنين، لو ضافوا لك سنة خلاص هتبقى مهندسين.

الشاهد نرجع تاني، اللغات ده التركيب من ناحية المتحدثين باللغة كلغة أولى. يعني مثلاً الصين يجي الأول، إسباني يجي اللغة الثانية، ثالث اللغة العربية، رابع لغة إنجليزي. ليه؟ لأن العربي أنت بتدخل كل الناطقين بجميع اللهجات كلغة أولى، فالرقم بيتضاعف معاه. أول ما نحط المتحدثين بأي لغة كلغة ثانية، يعني بنضيف المتحدثين الأصليين ولغة ثانية، الإنجليزي بتطلع بالسقف. ليه؟ خلاص يجي بعدها.

كخطورة، الصيني بسبب غصب يا رب، يعني الصينيين بدراعهم، يعني إيه؟ مش محتاجين حد يجي معاهم. الإسباني لغة خطيرة جداً يا إخوان، الإسباني يعني بل دائماً يقول لك لا يتصور العالم في المستقبل إلا بيتكلم لغة من الاثنين: يا إسباني يا عربي. ودخل عليها بعض التغييرات، لكن الشاهد فكرة إيه؟ أن أمريكا اللاتينية كلها تاني أكبر لغة في أمريكا هم الإسبان. المهم مش مهم أن هو يكون بينقط، المهم بينقط على إيه. بس كده نظبط المرة الجاية نزرع.

مصر قبل الفتح الإسلامي كان فيها أربع أو خمس أجناس: أوروبيين، وقبط، ونوبة، وعرب، وبربر؛ خليط خلاص. بعد فترة العنصر العربي كعدد زاد عن المعتاد، العنصر الأوروبي قل، ثم الإسلام مع العرب توسع جداً على نطاق الباقيين لغة وإثنية. يعني بعد كده اللغة العربية أكلت كل اللغات. النوبية يعني القبطية خضعت سريعاً، ليه؟ ما حدش بيتكلم، حتى المسيحيين المصريين ترجمة للعربية ولا يعرف لهم اهتمام قوي بالقبطية، بل كل الأقباط بل حتى القساوسة محدش يعرف قيمة، نادر جداً. أما النوبية فهي لغة ما زالت مستخدمة، يعني لسان مش لغة حتى الآن.

كان في عرب، لا طب بقول لك كان في عرب في مصر، النطاق العربي أوسع مما تتخيل. يعني مثلاً لهجة من اللهجات العربية تسريع على التفريعات العربية، اللغة الفرعونية في اللسان العربي إحنا بنسميها لسان البربري، هي إحدى اللهجات العربية الجنوبية، لسان سيدنا موسى، لسان العبرانيين. يعني سيدنا موسى لما جه كان قاعد في مصر، هم كانوا كده في.. في قص القراني كده، عندنا اتنين، عندنا قوم موسى وآل فرعون.

سيدنا موسى كان بيتكلم لغة أمه قومه، وبيتكلم لغة البلاط اللي هو الفرعون. ولما راح مدين في الجزيرة العربية كلم البنتين وكلم أبوهم ورجع واتكلم.. عشان كده إحنا بنقول كل هذه اللهجات هي اللهجات أصلاً متفرعة عن العربية، كلها متفرعة للعربية. عشان كده في الأثر في ناس أحياناً بتعترض على الأثر ده عقلياً، اللي هو سيدنا أسامة بن زيد لما تعلم يقول: «فحذقتها في ١٧ يوماً» لما تعلم السريانية أو العبرانية. خلاص هيقول لك: في حد بيتعلم لغة ١٧ يوم؟ آه، لما تكون لهجة، يعني العبرانية القديمة قريبة جداً من العربية. الآرامية، لغة عيسى ابن مريم عليه السلام، قريبة جداً من العربية. عامل إزاي بالظبط؟ لما واحد يعرف لاتيني قديم وعايز يتعلم فرنساوي، فيتعلم فرنساوي وبعد كده تروح تتعلم على طول فتلاقي اتعلموا بسهولة جداً. يكون بيعرف إسباني عايز يتعلم البرتغالي بسهولة جداً، فرنسي وإسباني ليه؟ لأن هي لغة من أسرة واحدة تقريباً.

فكرة التاريخ بقى، هم كانوا فين؟ جه منين؟ موطنهم الأول إيه هو؟ ده في.. لأن إحنا في تقسيم أسري للغة: اللغة الأكادية، والآرامية، والأختاوية، والأمهرية، والحبشية، والفرعونية القديمة، والعربية الجنوبية، العربية الشمالية التي نزل بها القرآن؛ كل دي في الأصل ترد للغة إسلامية واحدة. فين هذا؟ هذا يطول البحث عن طول شعرك.

عشان نكمل، بالنسبة للغات اللي بتكتب واللي ما بتكتبش، ما فيش لغة ما بتكتبش، دي ما فيش لغة، الناس بتدعي ده لكن هي بتتكتب طبعاً. هو كل لغة بتختار نوعاً من الترميز، هذا الترميز قد يغير، ممكن حد قدامي يغيره، لكن هي لازم بتدون بشيء، وإلا لو لم تدون لم تصل. زي الفرعونية، إحنا إيش عرفنا أن في فراعنة؟ أن في لغة مدونة، واللغة المدونة دي في لغات كانت قريبة منها، لغاية القريبية دي أدركها حد من اللي إحنا أدركناهم قدرنا نمسكها، لكن لو هي لم تكتب لم تصل. فالكتابة هي الطريقة الوحيدة اللي إحنا نقول أن في لغة، غير كده ما نعرفش، لأن اللسان ينقطع تداول السائل.

ما من لغة إلا وترمز، مع الخلاف اللي هي ممكن في زي اليابانية مثلاً؛ اليابانية بيكتبوا الطريقة ليه؟ عندهم خط، هم عندهم كتابة صوتية وكتابة رمزية. الكتابة الصوتية زي ألف باء عندنا، ٤٧ صوتاً بيكتبوه. لو الكلمة اللي هكتبها من أصل ياباني، فواحد اسمه "ميتناكا" مثلاً بيكتبوه كده عشان يتعرف أن "ميتناكا" ده ياباني، لو أنا اسمي أيمن ما أكتبش أيمن، هو نفس الصوت، بس ده تفوق، بس ده بيتكتب غير ده ليه؟ عشان لو الياباني الأصيل لما يقرأه يعرف أن الاسم ده دخيل، فعندهم طريقة تدوين أصوات.

الأسماء لو كتبت تلتبس، عنده قاعدة منع اللبس زينا في أي لغة، يقول لك لا، إيش عرفك أن أنت تعرف "تامي" دي أم ولا كلمة تانية؟ طب تعمل إيه؟ تحلها إزاي؟ "أوكاها" كمان، تروح عامل جايب رموز، جايب له ٥٠ ألف رمز من الصينية ومدخلهم، راح عامل بيهم حاجة إحنا بنسميها رموز صينية، سكت على كده وقال لك وبتتنطق نطقين؛ النطق اللي إحنا بننطقه والنطق اللي كانوا بينطقوه، لمين ونشوف أنت لو مش عاجبك اسأل بره. فهو عنده كده، بالصلاة على النبي، لغاية دلوقتي أربع طرق، وبعد كده لما اللاتين، يعني الهولنديين والإنجليز والأمريكان، بيقوم لهم هناك، فقال لك إيه؟ طب نسهل على الناس اللي من بره، فبيكتب حاجة الرمادي، بيكتب الحروف، يكتب الياباني بنطق لاتيني يعني إنجليزي، فبقى الموضوع بقى عندك كده بالصلاة على النبي زي "فرانكو" بس هم أعقل شوية، فدي خمس طرق. فأنت عشان تعرف ياباني، لازم تعرف "كاتاكانا"، وتعرف على الأقل ٢٠٠٠ "كانجي" رمز عشان تعرف تقرأ الجرنان مثلاً.

بسم الله الرحمن الرحيم.

جورناهم يبقى 2000، رمز 47 صوت. عارفهم، اهرجانا وكتانا كده، ربنا إن شاء الله يوقف اللغة العربية. هم شاكب راكب، ههه، 29 حرف.

السامبل يعني شكل الشكل ده بنركب منه كل حاجة، طبعاً الأصوات بقى لها كتير، الأصوات لأن الأصوات خش بقى التفريعات وكده. وهكذا في لغات زينا بالضبط، يعني اللغة العبرية لو حد سامعها اتعلم أبجدية عبرية يكون بيسمع عربي محرف، والمالطية لغة مالطا عربي محرف، والأهرامية وهكذا. فاللغات يعني لكن الترميز مهم جداً وإلا لا تنتقل اللغة ولا تتقدم.

لحظة واحدة، أنا نسيت أنا أسف، أنا افتكرتها ديكور. ما هو ده طبعاً عربية قديمة جداً، أقدم من أقدم من... آه صح، تصدق ما أشربهاش، أحط كده. المهم نرجع ثاني، فإحنا كنا قلنا عايزين نضرب مثال لفكرة إيه؟ فكرة إن اللغة، إحنا كنا كل الكلام اللي بنأسس فيه وإحنا في الاستعمار وبتاع، إن الاستعمار بيركز على الثقافة وبيركز على الثقافة والهوية وبتاع، بيغير اللغة. خلاص، واحد يقول لك يعني إيه اللي حصل لو غير اللغة بتاعتي؟ هيغير إيه؟ فإحنا بنقول لا، هيغير حاجات كتير جداً.

واحد هيغير نظرتك للعالم. إحنا ما نعرفش إحنا قلنا اللستة دي ولا لا قبل كده، لكن إيه اللي إحنا نزعم أن هو هيغيره؟ بنقول الواحد هيغير رؤيتك للعالم. يعني إيه رؤيتك للعالم؟ يعني الأشياء التي، الصورة التي يبدو عليها العالم عندما تنظر إليه، يعني أنت شايف الدنيا إزاي؟ يعني إيه شايفها؟ يعني الفيزيا الظاهر الفيزيائية، لو أنا بتكلم الراجل بالعربي وأنت راجل روسي، هنشوف الحاجة هي هي. فبيقول لك لا، مش هنشوفها زي ما هي بالظبط، ليه بقى؟ في عندنا نظريات بتقول هتتكلم عن ده، نقولها كمان شوية شوية، يعني بس هنفسر ده.

فإحنا بندعي واحد إن أنا أتغير نظرتك لتكون، أو هتعمل لك إيه تغيير فيه؟ اثنين: هتغير منظومة القيمية. يعني الإنسان لو بيتقن لغتين، واحدة فيهم لغة الأم والثانية لغة مش الأم، يعني أنا راجل بتكلم عربي وأعرف من شوية إنجليزي، لو سألوني سؤال أخلاقي أو فلسفي أو كيمي باللغة الإنجليزية، هجاوب إجابات أقل قيمية بالإنجليزية، لو سألته بالعربية هجاوب إجابات أكثر قيمية وأعلى بسبب... هنعرف برضو هنقوله وإحنا بنتكلم.

خلاص، إيه تاني؟ هويتي هتتغير، انتمائي هيتغير. ليه؟ لأن الإنسان دايما بيقول إن اللغة بتمثل جزء كبير جداً من انتماء الشخص ومن هويته. إيه الهوية؟ الهوية اللي هي جاية من "هو"، يعني الشيء اللي أنت بتمتاز به عن غيرك. يعني إيه؟ إيش عرفك إن هو... أقول لك هو حديث ابن أخطر، هو قالت هو، هو قال هو، يعني هو النبي، هو عرفته منين إن هو مش واحد تاني؟ دي هويته، يعني اللي بيتميز بها عن غيره.

ليه إحنا بنقول لو أنا راجل ياباني، طفل، لو أنا طفل ياباني اتولدت في اليابان، أول ما اتولدت على طول خاتوني وجابوني هنا ودوني شبرا أو بولاق، فإنا هنشأ وهتكلم أنهي لغة؟ البولاقية، ههه، خلاص أو اللغة الشبراوية خلاص. طيب لو أنا جبت طفل اتولد في شبرا أو بولاق وأخذته أول ما اتولد سحب ملحقناه، مودينه اليابان، هينشأ بولاقي لا، ياباني طبعاً. ليه إحنا بنقول إيه؟ طب الياباني ده راجل شعره ناعم عينيه ضيقة، لما نوديه لا، هيحصل له إيه؟ عينيه تنفع وشعره هيخشن؟ لا، هيفضل زي ما هو، أو العيال في الغالب هيسموه العيل الياباني في...

قلنا أنت تقول له مين؟ تقول له قول له، قول له الياباني يعدي عليكم هو هيعرف، يعني هو الولد هيبقى يعني ابن بلد بس شكله فهو مش... طب إحنا بنقول ليبي مصري، إيه اللي حصل له؟ فبنقول والله هو لغته. فإحنا بنقول إيه؟ ده هي اللغة تمثل إيه؟ هويته خلاص.

طيب أنا الراجل الملاقي اللي إحنا أنقذناه، قصدي اللي إحنا خدناه ووديناه اليابان ده، هيطلع إيه؟ هيطلع من ناحية إيه؟ ناحية اللغة، من ناحية الثقافة، وفي الغالب ناحية الدين. فهو اللغة مش اختيار، اللغة دي اللي بتحدد الكلمات اللي أنت هتقرأ بها الديانة في الغالب، اللي أنت تعتنقها وقت، وفي الغالب هتحدد جزء من الكتب اللي أنت هتقرأها، الفلسفة اللي أنت تعتنقها، حاجات كتير متعلقة باللغة. فاللغة مش مجرد نقطة كده وخلاص.

عشان كده لما واحد يكون يعرف، أنا مثلاً لو أنا راجل مصري ودرست إنجليزي كويس قوي خلاص، أول ما تيجي يفرجوك على مسلسل، مسلسل يكون مسلسل محلي داخل أمريكا مثلاً أو بريطانيا ويقولوا حاجة تضحك، أنت تبقى قاعد مش فاهم حاجة، ليه؟ فين النكتة؟ فين القفشة؟ طبعاً أنت اللغة مش... لا، ده اللغة ثقافة. يعني أنا عايز أنزل بيها كمان، إيه؟ فيقول لك أنت مش عشان عرفت اللغة عرفت بس كده، تبقى كده، فهمت وإلا لا؟

إحنا هنا في مصر في أفلام لو جبنا واحد عرف عربي أو عرفوه عامية، حتى ممكن في حاجات كتير ما يضحكش عليها، إيه السبب؟ هل هي متبصرة؟ يعني إحنا المصريين مثلاً لو حد سجل لنا مثلاً يوم جزء كبير من اللي أنت بتقوله أفلام الساعات، أفلام حاجة اتقالت في فيلم، خلاص يقول لك شايف ابن الجنايني عمل فين؟ تلاقي الناس بدأت... طب هو إيه موضوع ابن الجنايني ده؟ أنت تقعد فيلم، آه ده مليان سياسة واجتماع وطبقية وإحالات وممكن تتقبض عليك، ده حرز قضية، ده الوعد خلاص، ليه؟ لأنها كلها حاجات فيها تلميحات ثقافية.

أنا في واحد صديقي متقن اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة وتأليفاً، ما بيتفرج على أفلام أو مسلسلات أمريكية قوي قوي، فيتصل أحياناً بناس من زمايله أمريكان يقول له هو دي كان يقصد بها إيه؟ يقول له لا، أنا أقول لك ده كان برنامج بيتعمل في التسعينات، ساعتها كان حصل قصة طويلة جداً، فأنت إيه؟ آه هو أنا مش مجرد إن أنا عارف شكل الكلام جنب بعضه يبقى أنا إيه؟ آه لا، ده في كلام. عشان كده تخيل أنت مثلاً واحد عرف عربي كويس، علموه فسحة، وجه هنا هيقضي مصلحة حكومية، ورقة، صباح الفل، نشوف، طب نجيب فطار، طب ماشي، وأنتم طيبين.

دلوقتي حاجة أغلب وهكذا، إيه السبب؟ اللي هو ده بيتكلم اللغة ومعاه ثقافة. عشان كده في ناس يقول لك إيه؟ اللغة أنت تبقى متقن للغة لو عرفت تشتم بها وعرفت تهزر بها، لو عرفت تعمل الاتنين دول تبقى أنت متقن اللغة، غير كده ما فيش، قلة أدب ما فيش هزار يبقى كده، إيه؟ تقريباً قول فصحى.

تمام تمام. [ضحك] خلاص يا إخوانا ما حصلش حاجة، أنا راجل من الصعيد لو شربت مية نار مش هيحصل لي حاجة، قول كمل.

المترادفات، السؤال ده كويس هنجيله في النسبية دلوقتي كمان دقيقتين. هو بيسأل سؤال كويس جداً، بيقول لك إحنا هنتكلم على الدرجة الفصيحة من العربية والدرجة الفصيحة من الإنجليزية، هل المفردات اللي هنا مش هنا؟ يعني إيه الفرق بقى؟ فإحنا بنقول إيه؟ لا هو هيحصل حاجة، إيه الحاجة دي؟ هنقولها دلوقتي خلاص.

ركز بقى لحظة معي عشان إحنا هنجري جارية كده. إحنا عايزين نموذج، عايزين حد فالح نمشي وراه. الجماعة الفالحين، الجماعة الأفاضل فين؟ والله يحرقهم! هات يا ابني دوس على... هات السلك، هات اللي خد السلك يجيبه، اطلع بالسلك لوحده. اطفي بقى اللي هناك، أنا وأنت واقف كده ندمر لك طاقتك.

علم علم اللغة الاجتماعي بيقول لك أي مكان اللغة بتتغير فيه كل عشر سنين، كل خمس سنين اللغة بتتغير. يعني أنت لما بتقعد، لو أنت جبت حد والدك وشفت اللغة اللي أنت بتتكلمها عن اللغة اللي بيتكلمها والدك، خلاص.

طيب إحنا دلوقتي عندنا موقف لطيف جداً، إيه اللي كان حصل؟ الآتي: عام 1648، إحنا قلنا إيه حصل؟ صلح وستفاليا في ألمانيا، تم تقسيم الممالك المسيحية القديمة إلى كتل صغيرة. الكتل الصغيرة دي على حدود مذهبية، يعني باقي عندنا مش كل القارة الأوروبية بالكاثوليك، ولا كلها خاضعة للكنيسة بتاعة روما، لا، يبقى عندنا كاثوليك وعندنا حاجات جوه الكاثوليك، وعندنا كنيسة محلية الإنجيلية في بريطانيا، وعندنا البروتستانت نفسهم وفيه لوسرين وكالفيني.

فإحنا عندنا أوروبا باطفيصة وفي صراع على الملك والسلطة مع الضعف للكنيسة، تمزق صلح وستفاليا حسن الموضوع ده لصالح التمزق. طب إحنا تمزقنا بس إحنا كلنا في الأصل كنا بنتكلم اللاتينية، والإنجيل مكتوب باللاتينية وهي اللغة المقدسة، وما حدش يترجم الإنجيل عن أي لغة تانية بالرغم من أنها مش اللغة الأصلية بتاعته.

لكن إيه اللي حصل؟ حصل كمان قال لك لا، إحنا كل واحد يكتب باللغة المحلية بتاعته، اللهجة الرديئة المحكية في فرنسا من اللاتينية "دونت" وسارة هي اللغة الفرنسية، وترجم إليها الإنجيل. واللهجة المحكية الرديئة من الجرمانية القديمة في بروسيا، اللي هتصير ألمانيا بعد كده، دون بها الإنجيل، فصارت اللغة الألمانية هي لغة هذا المكان. وهكذا حصل في الإسبانية والإيطالية. هم أوروبا كلها بقت مجموعة من المذاهب والحدود الضيقة واللغات المحلية المنحدرة، إما من اللاتينية اللي هي اللغات الرومانسية، أو من الجرمانية زي الإنجليزية والألمانية والهولندية وبعض اللغات القريبة منها.

خلاص كده، ده الشكل العام لأوروبا. من 1648 بدأت أوروبا كلها بتكتسب هيوية جديدة. إيه الهوية الجديدة؟ إن إحنا كلنا، أنا مش مسيحي كده ولا أوروبي كده بالوسع ده، لا، أنا في فرنسا، أنا إسبانيا، أنا بروسي أو ألماني، أنا مش عارف إيه، بدأ يحصل تقسيمات دي لغاية ما نوصل للذروة في الثورة الفرنسية. هتكون القومية شكلت الشخصية الدائمة لمعظم هذه الدول الوليدة.

إحنا كده كل الدول دي لها عمرها ما فيش 100 سنة ولا حاجة عند الثورة الفرنسية. إيه اللي هيحصل؟ إن هذه الروح هتغطي كل سكان أوروبا حتى لو هم مش أوروبيين بالأساس، حتى لو هم مش مسيحيين بالأساس. مين الشباب اللي موجودين في أوروبا ومدمجين داخل هذه الدول وهم مش مسيحيين بالأساس ولا ينتموا للثقافة أو التاريخ الأوروبي من القديم؟ اللي هم اليهود. فهينشأ من داخل الحركات اليهودية، متأثرين بهذه الروح القومية الجديدة، إيه الحركة الصهيونية؟ هي حركة قومية تنادي بإنشاء وطن قومي لليهود. فين؟ لسه مش عارفين، بس إحنا اللي عارفينه إن إحنا مش أقل من أي حد من أوروبا عنده دولة قومية حديثة.

طيب أنا وحضراتكم لو إحنا كلنا بنحب السلطة وعايزين نعمل سلطة، وما فيش سلطة جاهزة، نعمل إيه؟ نعملها عِلم. طب إحنا لو مش عارفين إيه مكونات السلطة مش هنعمل سلطة، فحضرتك ممكن تجيب لنا مكونات السلطة. آه يا إخوانا، حطوا طماطم وبلاش ليمون عشان... جرجير، بصل، مش عارف، خلاص، بعد ما نكتبهم إيه اللي عندنا منه؟ نشوف اللي موجود، خاصة مين اللي مش موجود نروح نجيبه. بعد ما نجيب قطع، هوب، اتعملت سلطة.

أنا دلوقتي في الحركة القومية عايزين نعمل وطن قومي لليهود. طيب الوطن القومي ده اسمه إيه؟ دولة قومية لليهود. الدولة القومية دي حاجة "شودر شوابس" ولا الناس كلها عارفاها؟ الناس كلها عارفة إيه هي "الناشونال ستيت"؟ إيه تعريفها؟ إيه اللي تحتها؟ اللي موجود هو واحد: إقليم. عايزين حتة، عايزين مكان، بعد كده نجيب شعب، حطه على المكان.

الشعب ده فيه شرطين فرعين تحته: في الغالب عايزين شعب متجانس، يعني ما تجيبليش "إيلين" من كل قارة وتقول لي ده شعب. عايزينهم إيه؟ عندهم في الغالب لغة قومية موحدة، أو لغتين بالكتير، ثلاث، وهبقى خلاص هنا. بس فيه دول، الدستور بيعترف بثلاث لغات قومية، وأحياناً الدستور بيعترف بلغتين زي مثلاً كندا، كندا فيها فرنسي وإنجليزي، وفي بلجيكا وسويسرا ممكن تلاقيها معترفة بلغة أو لغتين وتكبر الدولة إن الناس تتعلمهم في المدارس وهكذا.

خلاص كده، جبت إقليم، جبت شعب، وتوفر فيه شرط إنه يا ريت يفضل يكون عندهم لغة، ويا ريت يكون عندهم تاريخ مشترك جامع "متوهم". ولو متوهم يعني إيه؟ تاريخ مشترك يعني كلنا نفس الأساطير ونفس التاريخ والحاجات اللي بنفخر بيها مع بعض، كلنا بنفخر بها مع بعض. ولو مش حقيقي، عارفين لما تكون في أسرة متماسكة وطول عمرنا معتدين شموخ، إيه الشهداء بتاعت العيلة؟ طول عمرنا والشهداء فين؟ الشهداء صورتين على الحيطة، كل صورة معمول عليها شريطة سوداء، وأناس شكلهم وخور كده، فإنت تحس إيه؟ شهداء والعيلة واحترام وبتاع، فإنت فيه الفخر، لو في موقف حاسم نفسك كده هتبقى رحمة شهداء العالم.

فإنت لما بتكبر ويتبقى لك خلاص بقى عندك وعي، "بابا هم الشهداء بتوع العيلة ماتوا في إيه؟" فقال له: "لا، هم ما ماتوش في أي حرب، ده ماتوا في حادثة موتوسيكل بس إحنا اعتبرناهم سوداء". يعني هم ما ماتوش في حاجة شريفة، لا، أمال إحنا إيه؟ ده تاريخ مشترك ولو متوهم. المهم بنسخر إنت.

يعني عايزين إقليم، يجيب شعب، وفي شرطين فرعيين اللي إحنا قلناهم، يا ريت يكونوا، يا ريت يحبذوا لغة مشتركة، وتاريخ متوهم مشترك ولو متوهم، وسيادة. يعني بعد ما تجيب الإقليم وتجيب الشعب، بتعذبه قصدي تحكمه، فتعمل إيه؟ تعمل سيادة. السيادة دي إيه؟ سيادة قانونية، سيادة أمنية، سيادة عسكرية، فما يجيش حد من بره يضربك، ومن جوه أنت تحدد مين اللي يضرب مين.

وسيادة قانونية ممكن تخليهم ترفعهم ضرائب، وهكذا؛ خلاص سيادة قانونية، لو حد عمل حاجة أعاقبه، أسجنه. طب إيه ده؟ أنا بمارس سيادة على هذه الأخلاق، خلاص كده؟ إيه لو عملت دول يبقى أنا معي دولة.

اليهود خلاص، نحن عرفنا الوصفة، نبدأ نعمل الدولة. نحن معنا آخرون يا رجال؟ قال لهم: لا، معنا ليس إقليمًا. طيب معناها شعب؟ قال لك: لا، ولا له لغة مشتركة ولا تاريخ مشترك. اليهود منتشرون ليوم ٢٠٠٠ سنة منذ خراب الهيكل الثاني، منتشرون في العالم؛ يعني عندنا يهود الخضر، وعندنا يهود في اليمن، وعندنا يهود في المغرب وتونس ومصر والعراق، ده كله في المساحة دي. يا إما بيتكلم روسي، يا إما بيتكلم لهجات قديمة، يا إما بيتكلم عربي. اليهود في روسيا بيتكلموا روسي، في ألمانيا بيتكلموا أيدش (لهجة ما بين الألمانية والعبرية القديمة)، في فرنسا... طب مش إيه ده؟ ولا حد، ما فيش لغة مشتركة، ما فيش اسم مشترك. يعني أنت لما تروح تجيب يهودي يمني، رجل عربي، يهودي مصري، مالوش شكل، في الغالب المصري ملوش الشكل قوي، العراقي برضه. أول ما تيجي واحد أوروبي، روسي ولا فرنسي، ولا واحد شبه الثاني، فلا اثنين شبه بعض ولا لغوياً شبه بعض.

في دراسة ماتعة جداً كان ماسك بيها على اليهود، الله يرحمه جمال حمدان، اسمها «اليهود أنثروبولوجيا»، ومنشور كان طابعه الهلال، وبعد كده الطبعة صغيرة، يعني كان مقدم لها دكتور أن سيريه تقديم ممتاز جداً. الفكرة هي: هل اليهود اللي موجودين في فلسطين دول يمكن ردهم لأصل واحد؟ أولاً، هل هم أصلاً من تاريخ الأنثروبولوجيا؟ لأن أي ناس استوطنوا البلد دي قبل كده، فهو كان عامل بحث لطيف جداً في ده.

الشاهد أن الجماعة دول بعد ما عمل كده قال لك: طب خلاص، نحن ما عندناش إقليم، ما عندناش شعب، وبالتالي أكيد ما عندناش سيادة على أي حاجة لأن ما عندناش آخرين. نعمل إيه؟ قال لك اقترحوا إقليماً نجمع عليه الناس، نحن لسه ما عندناش ناس، بس نحن بنفسنا نجمع الناس، نجمعهم فين؟ في إقليم فين؟

في ناس قالت الأرجنتين، حتة واسعة، الجو حلو في الأرجنتين، في ناس قالت الأرجنتين بص، واخدة قارة، يعني حتة برحة. في ناس قال لك لا، أنا عايز حتة حر، خلاص الكونغو، لا، الكونغو، قال لك إحنا نروح الكونغو. في ناس قالت عايزين حتة يعني إيه على نصيتين وعفشة ميه، يعني مدغشقر حلوة. في ناس اقترحت، في ناس اقترحت، في ناس تحت الأرجنتين، في ناس اقترحت سيناء، في ناس اقترحت العريش، في ناس اقترحت فلسطين. على حظنا إحنا، الجماعة اللي قالوا فلسطين ده كلامهم مش حنفية تمشي مشي، كلامهم إيه؟ قال لك فلسطين خلاص يا إخوانا، إحنا عايزين نجمع الناس دي، الناس اللي إحنا عايزين نجمعهم، إحنا منين نوديهم فلسطين؟

طيب نجيبهم منين؟ أول ما اختاروا الاختيار ده، المهمة الصعبة اللي إحنا بنقول عايزين إقليم، عايزين شعب، عايزين لغة، واجهت عليهم أربع معوقات أساسية. المعوقات في الحتة اللي اختاروها: الحتة اللي اختاروها خضعت للسلطنة العثمانية وللمسلمين، وأنت عارف إننا ما بنحبش بعض قوي، خلاص. اثنين، أن أوروبا بتحتقر اليهود جداً، فلم تلبوا لهم أي رغبات؛ أنت عايز تنقل كمية كبيرة جداً من الناس تحت حكومات وبتاعة، تقول لهم إخواننا والنبي، عندكم عايزين تصدروها؟ صعب. خلاص، أوروبا حتى الأدب الأوروبي، يعني لو حد مثل شكسبير مثلاً، تاجر البندقية، ولا تلاقي اليهودي ده إلا بالحقد والأعمال الرديئة والأعمال غير الشريفة والبخل والربا، يعني كل في المخيلة الأوروبية القديمة على الأقل اليهودي ده حاجة مش لطيفة، عايش في جيتو شكله مش مناسب، هم قتلة الرب في المسيحية بجملة فلا تلاتة.

وده الأخطر، أن معظم اليهود رافضين لهذه الفكرة حتى الآن، يعني معظم اليهود في العالم مش عايشين في إسرائيل. إحنا عندنا سبعة مليون إسرائيلي، إسرائيل كلها مثلاً ٩ مليون حالياً، ولا حاجة سبعة مليون ونصف مثلاً منهم إسرائيلي، سبعة مليون إسرائيلي يهودي، والباقي كله بره. فالعالم كله فيه ٢٥ مليون، ٣٠ مليون يهودي، معظم اليهود بره، في إسرائيل مش جوه إسرائيل. فاليهود مين ساعتها؟ ناس من ساعة الدولة رافضين أن هم يروحوا، وحتى الآن رافضين وهم يتجمعوا في الدولة، في اللي أسباب: إما اقتصادية أو دينية.

اقتصادية ومعيشية: أنا راجل عايش في روسيا لغاية ما وصلت بيت بارون ولا قيصر ولا أي حاجة من الجماعة المحترمين، وأسرتي وتجارتی وبتاع، وفي الآخر تقول لي سيب ده كله وروح في الحتة دي وهنحارب؟ طب وهنحارب؟ ما أنا قاعد في أمريكا، أنا راجل قاعد في أمريكا ولا في بريطانيا، ما أنا قاعد ومستقر وبتاع.

ده واحد، هو أسباب دينية: معظم الحركات الراديكالية أو السلفية اليهودية، زي الحريديم، إحنا كل الديانة فيها سلفيين أو أصوليين، فالسلافين اليهود أو المتشددين اليهود، على الأقل في التوصيف ده بيكفر الدولة، فهو يكفر الدولة، هي ضد إرادة الرب، هو لا يقاتل في جيش الدولة، هو لا يندرج في التجنيد، يعني هو زي س عندنا، هو مراته منتقبة، هو بيشوف الدولة دي كافرة وأنا ما أتجنّدش، وأنت ضد إرادة الرب، يعني ربنا يحرقكم، شوفوا أنتم وإحنا معاكم خلاص، ديار كفر يا فندم. ومنهم حركات كتير لها كمان توجه سياسي مصاحم للعرب زي الناطور، زي في كذا كذا، اللي هو تلاقيه متصور معاهم كتير المشايخ المسلمين وبتاع، ليه؟ لأنه ضد إسرائيل ومع حقوق العرب، وشايف إن دينياً اللي بيعملوه ده غلط دينياً.

يعني هو إيه؟ في كتاب لطيف جداً اسمه -طبعاً اتعامل برضو اسمه- الأحزاب والحركات الدينية وتكفير الدولة، على جوجل كده يكتب الكلمات المفتاحية دي، حد معاه حد ساري معاه باقة، هنخلصها، اكتب اكتب: الأحزاب والحركات، إسرائيل، تكفير الدولة. اكتب الأحزاب، تكفير الدولة، إسرائيل، على معرفة الكويت، وهو جوجل هو عارف لوحده هيجيبها.

قولي سؤالك منه، ما أنا جاي لك المفاجأة جاية دلوقتي، إحنا لسه مفاجأة جاية. اسمه «القوة الدينية في إسرائيل بين تكفير الدولة ولعبة السياسة»، عامل سرد داخلي لكل الحركات الدينية جوه إسرائيل وموقفها السياسي، وكل الأحزاب السياسية وموقفها، لأن عامة الناس تقريباً ما بتعرفش أي حاجة عن إسرائيل في الداخل، هم إيه؟ وفي ساقية مهمة جداً اسمها «من الداخل».

عندها انقسام مهول في الدخل، انقسام حزبي وانقسام ديني. وموقف الحركات الدينية لطيف جدا؛ إسرائيل يعني مثلاً من نوادر الحركات السلفية اليهودية، لما صدام حسين بدأ يضرب إسرائيل، الحركات السلفية اليهودية بيربوا دونهم، اليهود يعني زينا كده، بس هم بدون ضوابط. إحنا عندنا في أولياء ضوابط، والسلف اللي بيعملها حلزوني لولبي كده، فهو وزعه عليهم ماسكات عشان صدام حسين كان ممكن يضرب بصواريخ سم، فالماسك ده لازم يتلبس لازم يكون واحد حليقة عشان يلزق على الوش وإلا هيموت.

فقالوا له: لا إحنا ملوحش، لا ما نحلقش. أنت كدولة قال لك اتصرف، ماسك أنا.. ربنا خلق أنت اتصرف. في مصر يركب على المكنسة اللي أنا عاملها دي خلاص، وأكبر الدولة إن تعمل لهم حاجة، ماسكات برحة. البنات لو مشكلتهم ثانية في ماسك، ماسك حاجة ماشية مع الطرحة، حاجات كده فاجبروهم. قال لك أنت مش الدولة، أنا مش أنت، بتولع أنت وصدام حسين لكن أنا دقني ما أحلقهاش، الراجل الفاضل ده. بس هو ملحد، سيبك من دقنه هو ملحد خلاص.

إحنا الحركة الصهيونية عايزين نعمل رصد سريع على حاجة معينة فيها. طبعاً لا يلزمنا كل الحركة الصهيونية، إحنا يلزمنا إيه؟ إن الدافع اللي هي بدأت تتحرك به ده هي ما عندهاش إقليم، اختاروا إقليماً. المفاجأة طلعت إنه مع الدولة العثمانية، ودي مصيبة، لأن أوروبا موقفها من الدولة العثمانية سيء جداً، وفي أوروبا مش هتساعدهم. لنقل هذه الكتلة الضخمة جداً والناس دي أحياناً لهم فائدة اقتصادية عند الدول دي، فمش ممكن يسيبهم بسهولة.

ثالثاً، أن اليهود معظمهم كانوا رافضين، لدرجة أن الحركة الصهيونية كانت لما تيجي تعشي الناس في الحركة، يقولوا لهم إيه؟ "إحنا كفركم على حسابنا وجايبين فلوس"، يقولوا لهم ماشي. والله تخيل يهودي بيضحك على يهودي! فاليهودي ده مش عايز يروح إسرائيل، هو عايز يركب المركب وعلى حسابهم، وأول ما ركبوا المركب يقنعوا المركب يقول له: "كلنا روح بينا على أمريكا لجوء سياسي".

فكانت الحركة الصهيونية بقى، يهودي ما تمشيش عليه الكلام ده. أنا عارف منوفي زي كده، أول ما السفينة تغير مسارها فجروا كذا سفينة كاملة، يغرقوا كل الناس اللي فيها، الحركة فجرها كلها بحيث أي حد فكر إنه يخدع الحركة في عدم الانتقال لفلسطين، لا، أنا هدفعها عليك، أنا دافع من دم قلبي تروح تغير، لا خلاص كده يروح. فالحركة الصهيونية كانت مركزة جداً في ده.

الحاجة الأخيرة دي من عندي أنا أضيفها؛ مادية، يعني أن أوروبا والدولة العثمانية، نروح جزء من الأرض أو كده، فخدت إجراءات زيادة على منع اليهود وداخل بقائهم ضد فلسطين وبتاع، شوية إجراءات زيادة. إيه الجديد؟ النهاية اليهود من ناحية الاعتقاد، إحنا عندنا كمslمين هو مغضوب عليهم يعني غير موفقين.

إيه الفرق بين الكافر والمسلم في بعض الأمور الدنيوية؟ أن الكافر ربنا واكله لنفسه، يعني هو الراجل لو أحسن أحسن لنفسه، أنا راجل كافر ولي يوم آخر، عايز أبني ناطحة سحاب، ربنا يبعث لي ملك يلخبطها ليبوظها لي؟ لا، الدنيا دي مش درجة اختبار، فهو يبني لو هو اتخذ جميع المحاذير البنائية خلاص، الأمور هتبقى ماشية في المعتاد، الله عز وجل شيء آخر، لكن في الأصل الكافر خلاص أخذ أسباب التجارة وبتاع، مش هيكسب هيكسب، بس ليس له خلق في الآخرة.

طب المسلم إيه؟ المسلم لو أدى ما عليه، أدى الاستطاعة، ولسه في حاجة تانية ممكن ربنا يبارك له في الوقت في المجهود، يوفقه في العمل. فكرة الغريب الزيادة فوق ده كله، أن ربنا هم مغضوب عليهم يعني هم مش موفقين، يعني هم لو عملوا حاجة وأنت عملت زيها بالضبط، لا ربنا يوفقك أنت خلاص.

بالإضافة لجميع هذا المشهد اللي أنا قلته، السؤال بتاع حضرتك: لو الإقليم لم الشعب، أحيا اللغة بعد ألفين سنة ميتة، اللغة العبرية ما حدش كان يعرف يتكلمها ولا واحد ألفين سنة، من أصل أربع لغات التاريخ المعاصر. الإضافي على ده كله أنهم قاوموا كل الدول، يعني قاوموا الدولة العثمانية وأدوا مقاومات لغاية ما انهارت في إيديهم الدول العربية عشان عليهم حروب. كسبتهم مجتمعين الدول الكبرى ما كانتش راضية تطلع لأن هي كانت فرضاً بالبريطاني على فلسطين.

عملوا عمليات عنف وتفجيرات ضد الجيش البريطاني لغاية أشهرهم على الإطلاق تغيير فندق كينج داود، وفي عساكر وضباط وبريطانيا، وقعدت بنجوريون ومعظم قيادات الحركات الراديكالية اللي هم في الأحزاب بعد كده الإسرائيلية لغاية سنة 67 لم يستطع منهم أحد تولي أي حاجة في الحكومة ولا الدخول، خوفاً من أن إسرائيل خايفة من بريطانيا، عاملين عملة ومدرجة إن هي عمليات إرهابية تمت ضد الجيش الإنجليزي وبتاع، خلاص.

فالمفروض ده كله، طيب إحنا اللي يلزمنا في القصة بتاعة الحركة الصهيونية حاجة واحدة: الجانب اللغوي والثقافي. في اللغة والثقافة إحنا عندنا طبعاً الحركة الصهيونية كانت متنوعة، فيها مجموعة سياسية ومجموعة اقتصادية. معترض على إيه؟ كتير، لا في كثير جداً عندهم كثير جداً من النوبات اليهودية تتوائم مع كثير جداً من أحاديث على علامات القيامة، أحاديث الساعة أنهم ولابد.

في كويس أخونا بيقول حاجة لطيفة، بيقول هم اليهود ما عندهمش أي خبر أن إحنا عندنا أخبار أن إحنا هنكسبهم في آخر الزمان، فما حدش خاف لنفسه فمعملش كده. خلاص، في حد اسمه أستاذ أحمد رائف مشهور بمصر، توفي، بتاع البوابة السوداء والصناديق، وقتها أحمد سجن أيام جمال عبد الناصر على هامش الإخوان المسلمين، يعني الجماعة كان معظم الحركات، فلا كان من شوية يهود ولا من حركات شيوعية ويسار وماركسيين ومنهم الإخوان المسلمين.

فاثناء سجنهم بعد 67، كان في يهود معاهم في المعتقل ومعاهم حركة إسلامية، فكانوا مسجونين كده، أستاذ أحمد بيقول الدعاء بتاع الإخوان كانوا، قاعدين في السجن فَنكسب فيهم ثواب إيه؟ فكانوا ينظرون اليهود في الدين وبيدعوهم للإسلام. هو حتى بيقول: إحنا قعدنا معاهم سنين وكسبناهم في مناظرات كثيرة جداً، ما فيش ولا واحد أسلم فيهم غير واحد بس سمى نفسه محمد، حتى قال كنا بنتلخبط لما أحد يقول لك الأخ محمد، مين الأخ محمد؟ فكان يقول لك الأخ محمد اليهودي عشان نعلمه يا بيه، ما هو سمى نفسه محمد عشان يخرج من اليهودية، قال لك الأخ محمد اليهودي. يا أخي خلاص، فهو بيقول مرة في المناظرات يعني شدينا عليهم في...

قالوا لنا: «الكلام الذي تقولونه هذا أين هو من الواقع؟ كانوا قد كسبوا 67، وكرامتنا تبعثرت في الأرض». فحاولوا إقناعهم بأن هذا مؤقت، وأن لدينا نصوصاً من السنة والقرآن تقول إننا سنكسب في معارك أخيرة. فقال لهم: «ما نحن عارفين هذه النصوص، وعندنا شبهة». قال له: «ما هي شبهتكم؟». قالوا: «أنكم ستكسبون». قال: «لا، علمتُ أنكم أنتم الذين ستكسبونني». وهذا يدل على عدم دراية، فالتفكير الذي كنا نقول عنه سابقاً هو فهم خاطئ للنصوص المقدسة.

لو كان الأمر مجرد إيمان تام، لقالوا لنا: «سنكسبكم في الآخر، فاستسلموا»، ولكن لا، أنت عندما تبذل الشيء الذي تكسب به. أذكر مقولة من كتاب «البوابة السوداء» للأستاذ أحمد رأفت، حيث قال: «ليس الآن، نحن في العصر الذهبي لليهود، فلن يكون هناك جيل من أبنائنا، بل قد يقع ذلك في جيل أحفادنا». يقول: «لأن آباءنا بذلوا جهداً غير عادي في تأسيس هذا الوطن، فنحن سنبني ثماره نحن وأولادنا». أما الأحفاد، فإذا نشأ فيهم جيل يمتن لدينه وتراثه ولغته، فقد ينشأ جيل يحترم دينه وتراثه ولغته، لكن الآن لا؛ لأننا نتحدث عن كتاب مشهور مثل «البوابة السوداء».

المسلم إذا كسب مئة جنيه، والكافر كسب مئة جنيه، فنحن نقول إن مئة المسلم فيها بركة الطاعة وبركة الإسلام، أما الثاني فبركته هي مجرد شراء أشياء دنيوية، لكنها غير مباركة ولا موفقة. ولابد من فتنة، لكننا نتحدث عن أن المرء موكل لنفسه، فمن ليس موفقاً ليس له أزيد مما يعمل. أنا كمسلم وطائع، الله عز وجل يوفقني ويقصر عليّ الطرق؛ بل لو أخطأت، جعل الله خطئي صواباً بسببي وبسبب طاعتي، فهو الذي يعين ويوفق. أما الكافر، فقد جُمعت له قوته وسلاحه في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين وفي الفتوح، فكان أكثر كسباً، لكنه ليس موفقاً.

هذا الفهم يوضحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فعندما جاء وسأل سعد بن أبي وقاص، قال له: «إياك أن يقول الناس ويقولوا: قال رسول الله ﷺ، فتكون أنت ممن يقول: أنا خالي النبي ونحن مسلمون وسنكسبهم وهم كفار». فقال سعد: «إنما ننتصر عليهم بطاعتنا لله ومعصيتهم له، فلو تسوينا في المعصية غلبونا بالعدة والعتاد». فذلك هو فهم عمر بن الخطاب.

وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، حين أدرك فتح قبرص، كان القائد جبير قد انتصر، وكان يوماً عظيماً للمسلمين، حيث فُتحت الجزيرة وأُخذت الأموال، وكان مشهداً فيه عزة للمسلمين، لكن الأهل هناك كانوا يبكون على من افترقوا عنهم. دخل القائد جبير على أبي الدرداء وهو يبكي، فقال له: «أتبكي في يوم قد أعز الله فيه الإسلام وأهله؟». فقال أبو الدرداء: «انظر يا جبير ما أهون الناس على الله عز وجل إذا تركوا أمره ونهيه، كانت أمتهم ظاهرة لها الملك فسيرهم الله لما ترى».

لقد تركوا أمر الله ونهيه، فصارت أمتهم تُسبى. بل إن النبي ﷺ قال في حق هذه الأمة: «لو كان في هذه الأمة بعدي أمة أخرى لخدمت نساؤكم نساءهم»، وكأننا كنا سنصير إلى هذا لولا أن الله عز وجل ختم الرسالة بمحمد ﷺ وختم الدنيا بعد ذلك. هذا هو آخر الزمان لأن محمداً ﷺ آخر النبيين، وشاهد أن لا أمة ثانية، وإلا لُفعل بنا كما فُعل بالأمم السابقة؛ هم أهل عز وملک، ولكن الله عز وجل حين تركوا أمره ونهيه، صار حالهم كذلك.

نعود الآن إلى الحركة الصهيونية لنضع أيدينا على الفعل اللغوي. في عام 1881، كان هناك طبيب صهيوني روسي مهم، ورغم احتقاري له إلا أنني أحترم فعله الإنساني. هذا الرجل الروسي، حين قامت الحرب عام 1877 بين الدولة العثمانية وروسيا، سُمح لبعض اليهود بمغادرة روسيا، فسافر إلى فرنسا وأكمل تعليمه، ثم تزوج من امرأة سويسرية أو نمساوية لا تتقن العبرية، فقام بتعليمها العبرية.

أنجب هذا الرجل منها ولداً، وتعتبر هذه الأسرة أول أسرة عبرية تتكلم اللغة العبرية منذ خراب الهيكل الثاني، حيث لم تكن هناك أسرة كاملة تتكلم العبرية. سافر بهم إلى الإقليم الذي حددته الحركة الصهيونية وهو فلسطين، ودخلها سنة 1881. كان هدفه الأساسي، مع مجموعة أخرى من اللغويين، هو إحياء اللغة العبرية. وزوجته التي علمها العبرية صارت أحد مؤسسي مجمع اللغة العبرية بعد وفاته. لقد عمل هذا الرجل خلال حركتهم بجانب الجانب الاقتصادي والعسكري، وتوجد تفاصيل مهمة جداً في الكورسات التي تتحدث عن نشأة إسرائيل وتأسيس تل أبيب.

كورس اسمه "أزرق الهستري" أو "هستري أوف ثرونز"، تاريخ النشأة، وخلاص، والراجل اليهودي فاضل هو اللي عامل ده، أستاذ في جامعة. الكورس طبعًا مفتوح على "كورسيرا"، وإحنا ممكن نروح ناخد الشهادات عادي، يعني هم تاخد منه شهادة معتمدة أنك أخذت الكورس من جامعة، وأمن الدولة يجوا يكافوك! هو زمان الواحد كان بيخاف، دلوقتي ما بيخافش.

أنا وأنا في دار العلوم، أنا دخلت دار العلوم سنة 2005-2006، فكنا بناخذ عبري وفارسي، فدرست عبري ثلاث سنوات، فكنت عايز أحسن العبري بتاعي؛ لأن إحنا بناخذ عبرية قديمة في الكلية، عبرية توراتية. فالعبرية اللي هم بيتكلموها حاليًا هم خواجات، يعني أوروبيين، فدخلوا على لغة سامية.

فاللغة كده، يعني إحنا مثلا في الحروف العربية، شبه الحروف العبرية؛ ألف، باء، تاء، جيم، دال، فالحروف شبه بعض. عندي حروف تلاقيها مثلاً الواو، عندنا واو خلاص، مش مضبوط، أضبط خلاص. مثلاً عندهم حرف العين، عندنا عين خلاص. العيال الجديدة بيقول لك إيه، خواجة عايز يقول محمد، خلاص الحاء راحت. باقي شوية حروف لو سمعتهم تحس إن هو بيتكلم حاجة شبه العربي، بس ضاع جزء كبير جدًا من المعالم القديمة.

فأنا كنت عايز أتعلم عبري حديث، فالشباب اللي لهم خبرة قالوا لي هم مكانين أو تلاتة ممتازة؛ قالوا لي تروح كلية آداب تاخد كورسات مكثفة، يا إما تروح السفارة الإسرائيلية -أحسن كورس- يا إما تروح معهد القوات المسلحة، بتاع اللغات، أحسن ناس بتدي لغة عبرية في مصر حتى الآن.

قلت له طب والله انتهيت، لقيناه قال لي بس عندك مشكلتين؛ قال لي ابتعد عن آداب يعني أنت عايز إيه وقت وبتاع، كتير جدًا. قال لي السفارة، هتروح تطلع فوق تسجل الكورس، تنزل هتلاقي في الأسانسير واحد معاك جوه، قال لي هتطلع لأمن الدولة على طول! لأن ساعتها أي حد بيعمل أي نشاط، وبعد كده قفل الكورس ده ليه؟ قال لك إيه؟ راح يتعلم عبري ليه؟ يبيع سبح لإسرائيل! ومعهد القوات المسلحة برضه، كنت بتعلم تكتب اسمك لأن الظابط برضو بيسألك: بتعلم عبري ليه يا حبيبي؟ فبتقول له: والله أنا بدرس في كلية دار العلوم، فيقول لك ليه؟ أنت بتاخده ليه؟ الكلية مش كفاية؟ فبيعرف يسألك أنت المفروض ليه طالب، وخاصة دي عبرية حديثة، وأنت بتدرس عبرية قديمة. إحنا بندرسها عشان الدراسة المقارنة في اللغة، مش عشان حاجة تانية.

الحركة الصينية اشتغلت على اللغة بهذه النية، عايزين يوهموا اللغة العبرية، بس صهيوني يعني عنده هدف، هدف يعني تجيب الكتب القديمة: نحو، وصرف، ومعجم، وأصوات. عارف، زي دلوقتي أنا وحضرتك، إحنا عرب، لا، إحنا مستعربون، يعني عربي، هل إحنا نتكلم اللغة العربية التي تتكلم بها العرب على سنة العرب في كلامهم؟ لا، مفيش الكلام ده.

طيب أنا وأنت لما بنيجي عايزين نتعلم عربي بنعمل إيه؟ يعني أنا وأنت من القاهرة، بنعرف حاجة اسمها القاف، فلما بتنطقها في حاجة قاهرية أثناء الكلام، يجيب قاف وهو قاهري كده ما حدش ضغط عليه. في حلقة كان عاملها أحمد أمين حلوة جدًا على اللغات، اللي هي تحريف اللغة؛ فالأصل إن في حروف إحنا ما بنقولهاش خلاص. عمرك سمعت واحد قاهري منذ أن خلقت بيقول «ذال» أو «هذا»؟ هذا الصوت، كل حروف الإظهار في العربية الفصحى، القاهريين كلهم راحت عندهم خلاص. أنا وأنت لما نيجي نتعلم عربي، إزاي لما حد يقابلني أقول له «هذه»، بنعملها إزاي دي؟

ولما يجي بالليل نلحم في القرآن في القراءة، الأولى بتحس إن أنت عمال... أنا مرة زمان، أول واحد صدمني، أنا مش أزهري، فغاية وأنا في أول ثلاث أربع سنين في الكلية، في هندسة، أنا حاسس إن أنا المنشاوي بحفظ قرآن وبقرأ لوحدي، حاسس إن أنا عظيم جدًا. فواحد صديق لي في الكلية قال لي: ما تيجي نسمع لبعض؟ قلت له: فرحت محضر أربعين جزء جامدين، أول البكرة أداء المنشاوي، ما فيش كلام. أنا متزوج واعتقلت، فحسيته مش منبهر ولا حاجة، قلت له: إيه رأيك في التسميع؟ قال: مع شوية أخطاء بسيطة. هو كان مؤدب يعني. قلت له: يعني إيه أخطاء بسيطة؟ فين الأخطاء؟ أنا لغاية اللحظة اللي بكلمه فيها لم أدرس تجويد قط، وما أعرفش إن في حروف إظهار قط، مهندس ميكانيكا يعني، حاجة هيديها لك أبوظهالك، ما أقدرش أعمل حاجة غير كده. حروف إظهار إيه؟ حروف إيه؟ حروف الإظهار دي معرفش إن في إظهار خالص، ما أعرفش الإدغام، ما أعرفش الإخفاء، ولا إخلاء ولا حاجة. فالراجل أول ما قالي، أنا ابتديت ألقط الصوت اللي أنا كنت بلقطه، ليه؟ أنا مش عربي! هو عمل كده.

إحنا تعريف اللغة الميتة من المرة اللي فاتت هو إيه؟ هي لغة كل الناس ما بتتكلمهاش، هي لغة صارت لغة ترانيم ودراسة دينية وبتاع، فهي اللغة لم تنمحِ بالكلية لكن لم تعد لغة حديث يومي، يعني في لغة التواصل مفيش حد يقابل التاني يقول له «يخون» مثلاً، ما فيش حد يقول له كده.

لا، هو الأداء بتاع التوراتيين. يعني أنت مدام حاليًا، يا مولانا لما حد بيجي يكون بيتعلم غناء عربي، بنت مغنية ولا ولد وعايز يتقن الغناء، بيروح إيه؟ بيجيبوا له تجويد ليه؟ عشان يحقق المخارج. المخرج ده وصفته إيه في العربية؟ لو هيغني عربي خلاص، لكن عايز خنفره يعني خلاص، أستاذه نانسي عجرم بتغني بالعامية المصرية ليه؟ عشان تعيش. فكرة العامية سهلة، لا، قصدي إنه أي واحد في العالم العربي، أي حد عايز يتكلم، مثلاً راقصة جاية من أوروبا في مصر، أول ما تيجي بيعلموها إيه؟ في أي مطرب عراقي، إحنا عندنا كم مهول جداً من الأسماء المشهورة جداً في الغناء في مصر، أصلاً مش مصري، حاشا كاظم الساهر مثلاً عراقي، والعراق وسوريا كان في اللغة العربية معقولة، فكان بيغني قصائد، خصوصاً شوية على الفصحى شوية، فتلاقي اللغة على شوية، بس غير كده، غير كده مثلاً لطيفة، ذكرى، مش عارف، نانسي عجرم، كل ده...

ده بيغني من العامية المصرية، طب اشمعنا؟ بالعامية المصرية، وأصالة نصري، كل ده أصالة. محفظينها قرآن وهي صغيرة يمكن ولا حاجة، مسلمة مسيحية، كله بيحفظ ليه؟ عشان الصوت والمخارج وخلاص وهكذا. زمان كان معظم أم كلثوم والطبقة دي كلها، كم حافظ قرآن؟ يا إما كان بتاع مديح وتواشيح، يا إما حافظ القرآن. ودي حاجة لها تاريخ هنا في مصر وفي الشام.

نرجع تاني لعملية تحرك، إيه؟ واحدة قررت إن هي تخوض معركة وعي، إن هي المجموعات اللي بتيجي على الموضوع على فلسطين واليهود اللي موجودين في فلسطين عايزينه يتكلموا عبري، الناس كان اعتراضها على إيه؟ كل الناس اعترضوا تقريبًا، حتى منهم الصهاينة: ليه؟ أنا راجل ألماني، والأستاذة فرنسوية، والأستاذ جاي من روسيا وبتاع، إحنا كلنا نتغير من العبري، هاتوا لنا لغة مشتركة، ألماني مثلاً، فرنساوي معظم الناس تعرف فرنساوي في العصر ده. الطبقة الراقية في مصر قعدت فترة طويلة جدًا، لو الطبقة راقية يبقى فرنساوي، ما فيش حاجة غير كده خلاص.

ففي حاجة زي كده، كل الناس اعترضوا. هو الراجل الجهد اللي عمله، جهد واعي، ليه؟ لماذا يجب أن نتكلم اللغة العبرية؟ علاقة العبرية بالهوية وبالديانة، وثانيًا إيجاد حل للمشاكل التي فرضتها عليهم الناس. يعني هو بيقول لك إيه: أنا أعلم العيال الصغيرين، فبدأ يعمل له شبكات تعليم للفصحى، مدارس فتيات صغيرات حاجات زي كده.

السؤال الأصعب اللي هو الناس بتتصوره، أصعب حتى الناس حاليًا هي بتسألوه لما إحنا نقول لهم تعريب العلوم، يعني لازم هندسة تبقى عربي، والطب يبقى عربي، تدرس كل العلوم باللغة العربية الفصحى، فيقول لك إزاي؟ مستحيل، ده الطب ربنا خلقه، والإنجليزي... شفت دكتور ما بيلهوش لسان فلازم يكون، والهندسة كذلك، فإحنا بنقول له لا ينفع، فيقول لك لا، طب سهل يبدأ في أسماء الأشياء، أسماء الأشياء ليه؟ لأن هو تعلم الحاجة باسمها كذا. يعني إحنا مثلاً بنقول ده لابتوب مثلاً، خلاص ده اسمه إيه؟ لابتوب، ده اسمه موبايل. فإحنا الكلمة في الاستخدام، فنسيا الحكاية، افرض الحاجة ما كانش العرب شافوها أصلاً، فاسمها إيه؟ وإحنا الاسم اللي هنعرفه أصلاً إنجليزي أو بلغة المنشن، فمثلاً يقول لك إيه؟ يقولوا راديو، يعني إيه راديو بالعبري؟ الطب العبرية القديمة ما فيهاش راديو.

المشكلة إن هو الراجل بدأ يتغلب على هذه المشاكل، منها بدأ يعمل لهم قائمة بأسماء المستهدفات، كل شوية يقعدوا مع لغويين، اقترحوا مسمى والجمهور... السؤال الأسهل، سؤال في التحدي اللغوي، أسهل سؤال على الإطلاق هو التسمية. أنت لما أنا خلفت عيل مثلاً، الواد ده الأول لسه ما حدش سماه، مين اللي بيحدد إن هو كريم ولا إبراهيم ولا سيد ولا عتريس؟ أنا اللي سميته، خلاص التسمية دي حق مطلق، أنا اللي اسميه، فإنت سميه اللي أنت عايزه.

ثانيًا، شوف الدلالة اللي متسمى بها وسمي زيها. زي مثلاً موبايل، كلمة موبايل فيها قدر من الحركة والتنقل، فسمينا "جوال" أو "محمول"، حلوة ماشي خلاص. إحنا أحيانًا حتى كمان أشياء ما بننسى الدلالة، بتبقى اعتباطية، زي واحد اسمه كريم، هل هو كريم فعلاً؟ لا هو مش كريم، هو اسمه كريم يعني، ده حاجة اعتباطية ملهاش دلالة. نفس الحكاية أسماء الأشياء، إحنا مثلاً بنقول ده لابتوب، لابتوب إيه يعني؟ اسمه لابتوب باختصار "لاب"، طب لاب إيه؟ هو "لاب" يعني فخذ، يا سلام! كمبيوتر محمول، طب ما تقول حاسب محمول يا فصيحة، ولا حاسوب محمول؟ خلاص "لاب" يعني فخذ، فإحنا عندنا نوعين، "ديسك توب" يعني مكتبي، واللي هو على حجرة، والتاني اللي هو "لابتوب" يعني على حجرة، يعني على الحجرة وعلى المكتب. فإنت لما تقول إنت جبت اللاب بتاعك معاك، يعني إيه؟ واحد ماشي من غير شنطة، إزاي جابوه؟ يقول لك ممكن أستلف اللاب بتاعك، هل أنت جرد في هذا الأمر؟ إزاي يعني؟ إحنا دلالة اعتباطية. أنا سألت ناس كثيرة أقول له إيه؟ لا باختصار يقول لي لا، يعني معمل لقى البيت، فيهم دول هم الاثنين اللي عكس بعض. طب إحنا هل ده يمثل لنا أي دلالة حاليًا؟ لا، خلاص اختصرناها، "لابتوب".

خليك، إحنا لما مثلاً مرسيدس، العربية المرسيدس اسمها إيه؟ مرسيدس، بنت الراجل أو بنت حد شغال اسمها مرسيدس، يعني ممكن دي اسم ألماني إحنا ما نعرفش اسمه إيه، زي ما إحنا بنسميها واحدة اسمها نورا ولا نوارة، فلما واحد أجنبي بيتعرف عليها يقول لك نورا، الله اسم جميل، اسمها ابتسام، ما هو مش عارف إن ابتسام دي من الابتسامة، ونورا دي من النور، هل دي الدلالة؟ زي إحنا لما أقول لك هوندا وتويوتا، مش ده اسم حاجة؟

مثلاً إحنا كنا اخترعنا الموبايلات، أنا مثلاً لو أنا جدي اسمه عبد الصمد، وكنت عملت مائة واثنين وثلاثين تجربة وفشلوا وفنجحت، كنت هسميه كده. إنت بتتكلم في أعراض ناس دلوقتي، يعني أسماء الأشياء دي إما اسم، أو مثلاً لو مرسيدس دي كانت دخلت على هنا إبراهيم بيه كان صاحب الشركة، وجدته اسمها ست بوم مثلاً أو ست الحسن، فكانت اسمها ست بوم. القصد أن حق التسمية هذا حق اعتباطي، فما فيه حاجة اسمها هي دي اسمها إيه؟ أقول لك يعني هتقولوا على الكلية إيه بالعربي؟

هو متصور أن المصطلحات... لا، كل حاجة يمكن، الصعب الحقيقي هو الترجمة وشيوع المصطلح والناس ودنها تأخذ. يعني مثلاً مين هنا؟ حد هنا؟ إنتوا المصطلحات في الطب بأي لغة؟ لغة ميتة يا حاجة، يعني مش إنجليزي ليه؟ أهو ده اللي حصل، والله بيه أنا لو بإيدي ومش لاقي، ويوناني، وفيكس والأنفكس في معظم اللغات الأوروبية أصلها يا إما جريك، لو إنت عارف اليوناني كويس أو عارف لاتيني كويس يبقى إنت كده ماشي زي السكينة في الحلاوة. الشاهد أن إحنا حتى الدلالة نفسها مش عارفينها باللاتيني، أهو مسمينه اسمه إيه، الجزء ده تلاقيه قطر، ده مين؟ ده اسمه خلاص، والناس بتقعد في الزراعة، يا عيني، ولا أصناف الحيوانات.

في الآخر، كان صديقي بيدرس طب وبتاع، فسألته الأسماء بتاعته قال لي ده أحيانًا لما تعرف القصة في علم اسمه "التقفيل"، التقفيل اللي هو تاريخ الدلالة، تاريخ المصطلح، الكلمة دي يعني، كلمة ساندويتش ليه ساندويتش؟ اسمها ساندويتش لأن في أمير اسمه ساندوتش، الراجل كان بيقامر، فهو أثناء الحمار ما يقدرش يقوم.

يضرب باميه، ما يقدرش يعمل كده، فكانوا يقولوا: أول واحد يعملوا عايزين إيه؟ شطيرة واتحط حتة حاجة وحطه وياكل، فيقول لك أنت هتاكل أنهي طريقة؟ أكل عادي ولا سندوتش بتاع البرنس؟ كده وقع في حاجات كتير فرقة.

بسال حد يقول لي: لا أنت لما كنت الراجل هو باص على حاجة تحت ليه شبه الفطر اللي كان في فستان جدته، فسمى إيه؟ ده طب وأنا مالك؟ جد ما تسمي اسم عدل عشان نحفظه، والله حاجات زي كده، أقول لك مش ده شبه شجرة إيه كده؟ اسمي أهو سماك كده، سماعة، طب معوض واحد يكفي. الموبايل الراجل سماه كده خلاص.

فالراجل إيه عمل؟ عمل شغل مدارس صغيرة، حاجات أطفال، الصعوبة اللي هي بتاعة التسمية عمل لهم معاجم. الراجل ده قبل ما ربنا يحييه، قبل ما يموت، الراجل ده بدأوا عملوا أكبر معجم في التاريخ، اللغة العبرية الحديثة، اللي هو معجم اللغة العبرية الحديثة، 16 مجلدًا. صدف 16 مجلدًا، هو لحق قبل ما يموت طلع أربع مجلدات منه، كل مصطلحات كل الفنون وكل العلوم باللغة العبرية، المصطلحات والعلوم الحديثة. يموت وهو ساكت، هو لا.

اللي بتعمله ده بسرعة يعني إحنا خلال 10 سنين، 15 سنة، 20 سنة، علوم ليها ألف سنة محدش بيكتب فيها باللغة العبرية، تلاقي معجم كامل وكلام كويس وبتاع. طب عملته كده إزاي؟ قال لك كيف للغة لا تنتمي لأسرة اللغة العربية لا يتم إحياؤها بسهولة؟ ليه؟ ساعتها إحنا 1807 محمد علي كان وصل سد الحكم، فعملوا مشروعات تعريب علوم وبتاعات للخارج وبتاع، فكان التعليم باللغة العربية هنا في مصر.

فمحمد علي مثلا لما بدأ دفعة الطب جاب كلود بيك، وقال له اعمل لي كلية طب. عملوها، جابوا طلبة من الأزهر وبتاع، طلبة مصريين، وجابوا مترجمين شاميين يعرفوا فرنساوي وعربي، وجابوا مدرسين طب فرنساوي، المدرس يشرح بالفرنساوي، والمترجم الشامي يترجم بالفرنساوي للعربي المصريين يفهموا. فشلت، فشلت ليه؟ لأن الراجل المترجم ده برضو مش طبيب، فيبيع لك الدنيا، فما حدش فاهم حاجة.

محمد علي قال لهم خلاص مشوا العيال الطلبة، هنعمل إيه؟ قال لك الدكاترة يشرحوا للمترجمين والمترجمين دول أول دفعة طب. يلا يا بيه ما بحبش الطب، عليا الطلاق بتحب الطفل، طب أنا التنسيق برجع بلدنا نضرب سندوتشين ونرجع بيروت، ما فيش قعدة. هو أول دفعة بعد ما تخرجوا بإيه؟ هو كده معه فرنساوي كويس، معه عربي كويس، ومعه طب. خلاص طلع بقى، ودفعة كاملة بتشرح هي بالعربي، وبأشارتها من شروط التخرج إما ترجمة الكتاب بالكامل في الطب من الفرنسية للعربية، أو كتابة كتاب ابتداءً بالعربية في الفن، فتم توطين العلم داخل هذه اللغة.

1882 لما الإنجليز جُم، كان خلاص العلوم كلها لها معاجمها؛ طب وبيطرة وسيطرة، وزراعة، كل ده كان تم تعريبه. مستوى الدكاترة في مصر كان بالظبط نفسه مستوى الدكاترة في فرنسا، يعني كلود بيك الفرنساويين سد الطب له درجات، الأطباء المصريين هنا في مصر عالية، فقالوا أنت بتجامل أولاد يعني أنت عشان هم بيقبضوا لك، فإنت واخدين، قال لهم لا، خدوهم في فرنسا، خدوهم في فرنسا نفس النتائج بنفس الكفاءة اللي في فرنسا، فإنت خلاص عربت.

فكرة محمد علي كانت تسريح الطب والقبض على المترجمين دي كويسة، أصل أنا عايز واحد متقن للغتين أجيبه منين؟ ده لقيتك والله، عليا خليك قاعد معنا لغاية ما تتخرج من طب، أنا ما بحبش أدرسه، خلاص وخلصوه. العزم من اليهودي دخل فلسطين 1881، يعني تقريبًا معظم المعاجم عندنا كانت موجودة، إيه؟ المعاجم العلمية موجودة باللغة العربية، وياخدوا المصطلح ويعربوه للغة العربية عشان الشبه في الأصوات، معظمها في العربي والصرف.

يعني إحنا مثلاً عندنا نقول مثلاً جمع مذكر سالم، فعشان نجمع ينتهي بياء ونون، مؤمن مؤمنون، هم تلاقيهم إيه؟ مين التانيين؟ بدل التنوين عندنا، التنوين ينتهي بإيه؟ دين دين، دي اللي هو إيه، ونون اللي هي و نون، فهو متشابه جدًا معانا في الصرف وفي الأصوات وفي التقاليد وفي الجذور، في كلمات كثيرة جدًا الجذر العربي زي الجذر العبري، ده نفس المعنى، الفعل ده نفس المعنى هناك. خلاص، فكان الموضوع سريع جدًا، هو أكنه حد جايب له لغة جاهزة هي نفس لغته، زي بالظبط تكون واحد بيتكلم ألماني، والعلم ده مدون بالألماني وهو عايز ياخد الاصطلاح للهولندي مثلاً، كده ليه؟ هم الاتنين جايين من جيرمانك، خلاص والاثنين شبه بعض.

أنا نعرف حد صديقنا هولندي يقول لي: أنت لو عارف هولندي كويس وقاعد قدامي ألماني بيتكلم، أبقى فاهم تمامًا اللي بيقوله بس ما أعرفش أنتج. زي بالظبط أنا لو سامع واحد شامي بيتكلم في الغالب ببقى فاهم معظم اللي بيقوله حتى عن طريق الإيحاء، أو إن الجذور واحدة، أو التوقع؛ يعني ما دام دي كذا غالب يقصد كذا. في الغالب ليه؟ عشان الانحدار من الأصلي الفصيح ده بيسهل جدًا، زي ما أنت هنا في مصر تروح من محافظة لمحافظة، إلا لو رحت بعيد قوي فوق أو بعيد أوي تحت، خلاص تحس إن في حاجة.

تلاقي أنت ابتديت التريقة، وهي طبعًا هي مبيعات تريقة بس بسبب العنصرية، لكن ما فيش لغة أحسن من لغة ولا لهجة. يعني حد مثلاً لو راح دمياط مثلاً، إحنا نواحي المنصورة، المنيا، تلاقي الكلام بيميل، في إمالات، واحد يقول لك هو ليه كده؟ هو أصلاً في قراءة كاملة عندنا مليانة إمالات، الحمزة والقراءة التانية أخو عاطف. يعني تحت إحنا بنقرأ في مصر حفص عن عاصم، عاصم تحته شعبة، شعبة كله إمالات. يعني إحنا ودننا في مصر عشان قراءة القرآن اللي شاعت في آخر 200، 300 سنة، قراءة ما فيهاش إمالات، فإحنا ودننا مش واخدة على الإمالات، لما بنروح حتة فيها إمالات بنستغرب.

يعني إحنا مثلاً واحد عايز يقرأ عن عاصم في مصر، شعبة هو الراوي التاني بتاع عاصم، إحنا حفص عن عاصم، شعبة. فإذا راك حفر، إذا رياكا، كله إمالات، اللي هو موضع واحد عندنا في حفص أماله، والباقي كله إيه؟ نجريها إمالة والباقي كله إيه؟ لأن أنت ودنك مش واخدة على ده. مش هو بيقرب صح ولا غلط، ولا هو بيتكلم صح ولا غلط، أنت متعصب للهجتك، زي بالظبط القاهري لما يروح الصعيد ويلاقي الناس بتقول إيه؟ قمر وجينا وجبنه، فيقول لك إيه؟ قمر وجبنه وجبنه! ما تتصلح يعني، ليه؟ هو متصور إن دي خنوثة وأنت منتفخ ليه؟ ليه اللغة صعبة كده؟ لو نزلت أرياف نورمال مش هتبقى حاسس بحاجة، مش فاهم أي حاجة، آه والله مش هتبقى فاهم ولا حاجة، أنا كنت من الصعيد من محافظة...

وكانوا يعتبروني خواجة، أنا بتكلم بلهجة أقرب للقاهرة، كانوا بيقعدوا معايا في أوائل لما كنت مغترب وأنا في أسيوط. بعدين بيتكلموا، أنا مش فاهم؛ يعني من باب الزور في الاجتماعي ولا حاجة، أسماء الأشياء اتغيرت.

والله كان يقول لي واحد قاعد معايا، كان من قرى محافظة سوهاج، في مديرية كبيرة، المحافظة تاريخيًا اسمها مديرية جرجا، وتحتها قرى وحاجات صغيرة، فهو من قرى فكان يقول لي: إيه اللي هناك؟ أنا قاعد. في الآخر سألت أمي -ربنا يطول في عمرها- خدمت 35 سنة في قرى سوهاج، فراحت فسمعت اللهجات، كل مكان وثقافة بيعبر عن الشيء المطلق اللي هو: «إيه هات البتاعة دي».

فـ «إيه» ده اللي هو شيء لا يذكر، يعني: «هات لي هات البتاع البتاعة دي»، هي دي اللي هناك، ودي فصيحة. الأسماء كلها محتقرة، لا مش مستقبل، المستقبل ده جزء من المحتقر خلاص من الأشياء، فهي لها تخريج. أنا قلت على كتاب قبل كده اسمه «رفع الإسر عن لغة أهل مصر»، أن كل شيء له أصل فصيح.

فأنا كنت ببقى قاعد فعلاً، مرة كنا بنجي نلعب مع بعض حاجة، هنلعب كوتشينة، حاجة فيها وقت، فأنا أطول شوية، هنكرر هنا ولا إيه؟ أنا حاسس إن الغضب إن أنا ضايقته، وإن أنا طولت، إيه بقى هنكرر؟ لا، هي هنطول، ما دي الدلالة. أنت كده فهمتي، لكن هي إيه هي جاية منين؟ سألت ماما، أنا مرجعي اللغة يا أمي.

كنت هسافر، أنا سايب أسبوع ليه؟ لأنه كان فيه تريقة كبيرة جداً على القاهريين، وأنا راجل مستعيد، لو سألتهم بقى الحاجات اللي بيتريقوا عليها، أنا مش فاهم حاجة فعلاً من اللي بيقول أسماء الدلالات. يعني: «هنذاكر»، «كراسات». أقول له مثلاً تعرف فلان؟ يقول لي: «يا جارينا مع بعض زمان»، يعني جرينا مع بعض، يعني قرانا، يعني كنا مع بعض في المدرسة مع بعض، فيقول لك: «جرينا مع بعض» أو «جرى معايا».

حاجات كتير، يعني أنا لغاية ما قعدت يمكن معاهم ثلاث أربع سنين كنت متصور إن أنا مثلاً خلاص بقيت خبير لهجات. قابلت واحد من قنا، طبعًا اللهجة القناوية أصعب، كل ما ننزل تحت، أنا سوهاج تحت قنا، فإنا قنا أصعب، نقصر، أصعب، أسوان خلاص، الموضوع كل ما تنزل بيبقى اللهجة تختلف، لكن أنا أتكلم على دلالات الأشياء، الأفعال والأسماء، الحاجات دي بتتغير فعلاً بسيط.

فبقول له أخونا بكر ده قاضي دلوقتي، بقول له: على فكرة أنا أخد أي حاجة غامضة. قال لي: لا لا، أنت عشان قاعد في بحري سوهاج، أنت ما شفتش اللهجات الغامضة؟ قلت له: قول أي جملة وأنا هقول لك. فقال لي: طيب أنا هقول لك جملة أنا سمعتها، واحد عمه جاي بيشتكي من ابن عمه الثاني، فيقول له: أنت زعلان منه ليه؟ أنا طبعًا بترجم الكلام اللي حصل، فيقول له: أنا يرضيك عديت على ولد عمك هديت عليه فما تدلكش؟

يعني ما نزلش، «هتيت» يعني أنتم بتقولوا هنا في القاهرة إيه؟ ندم عليه، أقول لك أندم على فلان أو هتت على فلان أو انده على فلان، «هات عليه» يعني كلمة من فوق، يعني هو كلمة نده عليه. فالثاني بص له كده وما نزلش. الحرف ده، الصوت ده، بيتقال إيه في دمياط لو رحت قرى مثلاً؟ فوق، أنت تحس إن أنت عايش.

طبعًا مصر فيها تنوع لهجي مذهل، لدرجة إن أنت لو انتقلت عند خط معين، مثلث برمودا، بعده ما تفهمش. لما تروح ناحية البدو في سينا وأولاد علي، أنت قاعد مش فاهم حاجة، بتحس ببربرية بالرغم من إنها عربي، على سرعة كبيرة جداً في الكلام زي ما إحنا لما نسمع التوانسة أو المغاربة، وأيضًا العراقيين، اللهجة صعبة.

نرجع تاني، الجماعة إيه؟ إحنا بنقول 1881، الراجل لسه جاي، مات الله يرحمه، عمل المعجم، كملوه بعد كده 16 مجلد، بعد كده أسسوا مجمع اللغة العبرية، الجامعة العبرية سنة 25، معهد التخنيون، معهد فولكاني بتاع الزراعة، ده كله قبل قيام الدولة. لغة ميتة أسسوا وأنشأوا لها مدارس وجمعيات وجامعات، طبعًا الجامعة العبرية من أقدر أقدم الجامعات في إسرائيل، ومعهد التقنيون من أهم المعاهد.

كلمة «تخنيون» اللي هي تقنية، وكلمة تقنية إحنا أصلاً هي معربة من تكنولوجي، بس هو حظها تكنولوجي، والتقنية عندنا جذر في اللغة العربية اسمه تقنة، اللي هو الحلق، اللي هو المهارة في فعل الشيء، إتقان الشيء وتقن، فهي من المصادفات اللغوية في التعريب، أن تقنة وتقانة وتقني كل ده ركب على التكنولوجي، جاية كويسة، يعني التعريب مش مزعج قوي.

بعد التقنيون من أهم المعاهد حتى الآن في الدراسات التقنية، والكرسي الوحيد اللي كان له فترة بالعربي، هو حالياً دخل كذا كورس تاني، الكرسي الوحيد اللي كان باللغة العربية كان في النانو تكنولوجي مقدم من معهد التقنيون في حيفا على كورسيرا، وكان اللي بيديني واحد إسرائيلي. إسرائيل طبعًا بتدرس اللغة العربية كلغة ثانية داخل المدارس بتاعتها لأن في جروبات عربية، وهم طبعًا بيفهموا.

إحنا في مصر المفروض بدل ما تبقى لغة أجنبية، أنت تدرس عربي وفرسي وتركي مثلاً، عربي وتركي وفرسي وماليزي، عشان تتكلم مع المسلمين، ثم تختار لغة أجنبية، بدل ما أنت حاليًا الناس بتدرس إنجليزي من رياض الأطفال: «بسم الله الرحمن الرحيم»، الله على طول، مفيش بسم الله الرحمن الرحيم، داخل إنجليزي، وبعد كده الفرنساوي أو الألماني دخل بدري قوي. حاليًا المدرسة اليابانية في هجمة دلوقتي فالناس هتتعلم ياباني، ما شاء الله.

كل ده قبل قيام الدولة، كل اللي بيعمل الشبكة دي، الشبكة اللغوية دي، الجماعة الأفاضل، المجموعة اللغوية بتاعة اللي عزر بن يهودا اللي اشتغلوا مع بعض، باقي العذب اليهودي ده صورته هو شغال في المعاجم، طبعًا كل المعاجم العربية والعبرية القديمة... لا، راجل.

دي زوجته، أنا دائماً أقول إن الست المفروض يُترجم لها، لأن كل الناس بتبقى مركزة على العسل من يهودي، إن هي تبقى عضو مؤسس لمجمع اللغة العبرية وهي تم تعليمها العبرية وهي كبيرة؛ يعني هو اتجوزها علمها عبري تتقنها، وتطلع الواد كان ممنوع جوه الأسرة إن هو يتكلم بأي لغة غير العبرية.

الوقت طبعاً هم يعرفوا روسي وألماني ويعرفوا فرنساوي وهي تعرف فرنساوي، وكان هناك إجبار أن البيت كله كان عبري؛ أي كلام الطفل لا يُجاب إلا بالعبرية، عشان العبرية تطلق نشأت اللغة، فالأسرة أسرة عبرية، فالجهد اللي عملته الست دي محتاج.

اختصاراً بقى، إيه اللي عملته الحركة الصهيونية؟ ده اللي هو الكلام اللي أنا هقوله ده يتعمم على كثير جداً من القطاعات الأخرى؛ إحنا هنتكلم على اللغة، الأهمية، أي حاجة تانية ممكن تتعمل بهذه الطريقة. عندنا مصطلحين؛ مصطلح اسمه السياسة، ومصطلح اسمه التخطيط.

وإن كان المصطلحين دول نُشروا، إحنا دائماً بنقول إن الاصطلاح ينشأ بعد الاستعمال؛ يعني في حاجة بتعرف ظل الناس بتعملها فترة، وبعد ما بتعملها فترة يقول لك: "طب إحنا عايزين نعلمها لحد"، فمش ممكن نعلم حاجة ما لوش مصطلح، فبنعمل له حاجة اسمها اللغة الواصفة، اللغة الواصفة اللي هي وصف الحاجة بلغة جديدة.

عشان كده مثلاً في النحو العربي طول عمره بيقول الفاعل مرفوع، بس ما يعرفش اسمه فاعل، ولا يرفع، ولا يسمع إن هو ولا يعرف إن هو مرفوع، الاصطلاح ده لغة واصفة، بيسموها meta-language، إحنا اللي بنخترعها عشان نوصف بها حاجة عشان نعلمها لحد تاني.

ده كل الاصطلاح هو لغة واصفة، كلها لغة واصفة، عشان كده دائماً تقاس العلوم بالحضارات بكم وكثرة وكثافة ودقة العلوم الواصفة داخل هذه الحضارات؛ علوم الواصفة مطلقة وصفة. زمان الطب كان خبرة، لو أنا عايز أتعلم الخبرة أروح لحد يقعد ألازم له فترة طويلة جداً أتعلم منه، دلوقتي حد يعلمه اللغة الواصفة.

عشان كده دائماً يقول لك جزء من التنميط في المجتمع أو التوزيع الطبقي أن في ناس أول ما بتقعد مع بعض بعد دقيقتين ممكن من كلمة يعرف إن هو معاه في المجال؛ يعني الدكاترة لهم اصطلاح، حتى اصطلاح شغل؛ يعني مثلاً الراجل بتاع دكاترة التخدير، لو رايح يخدر واحد يقول: "أنا رايح أعمل إيه؟ راح أنيمه".

ده بيسموها الدارجة أو الرطامة، اللي هي اللغة الخاصة، اللي هي لغة النشالين، لغة الكادر، لغة في حاجة تتقال تعرف إن أنت ابن كار، أو ابن المنطقة. وفي ناس لو اللهجات قالت في مناطق، وبالذات مناطق شعبية أو كده، في حاجات بتعرف إن هو إيه، أو لو أنت سمعت واحد بيتكلم إنجليزي، يعني في ممثلين جداً في هوليوود بيتكلموا، ده أصله روسي، أو اللهجة دي بريطانية أو لا.

عشان كده في ناس كثير لما يجي يعلمهم إنجليزي يعمل لك كتاب يقول لك slang English، اللغة إيه؟ ويقول لك الـ dialect، لكن اللغة كمان تنزل في الشارع وتقول لهم: "إيه اللغة اللي أنت اتعلمتها هنا؟ في الـ UC ولا في لا؟ إحنا عايزين نحس إن أنت مننا وعلينا، خلاص".

اللي عملوه بالترتيب؛ الصهاينة الترتيب المنطقي اللي حصل هو الاصطلاح ظهر، كان في اسمه هوجمان وواحد اسمه فيشمان، أساس علم لغة اجتماعي، صكوا المصطلحين دول اللي هو التخطيط اللغوي والسياسة اللغوية. المصطلحين دول مقلوبين، يعني هم ظهروا بالترتيب المعكوس.

هو اللي حصل إيه؟ إن أنت بتعمل سياسة لغوية بعد كده بتعمل تخطيط. السياسة أن أنت بتقرر قرار وجهك تقول إن إحنا هذا المجتمع سيتكلم العبرية، يا عم ولا واحد بيتكلم عبري! ما أنا سبق أحلم يا أخي. فإحنا بلغة الجماعة التربويين بيسموه إيه؟ الغرض.

الغرض ده حلم، ما تقوليش بيتعمل إزاي، أنا بقول لك الغاية النهائية، الغرض. خليها سميها أقول بلغة الجماعة بتوع الإدارة أو بتاع رؤية، يعني حاجة حلمنا أن هذا المكان يتحول. التخطيط هو الأهداف العامة والأهداف الإجرائية؛ أن أنت بتقول لي المكان ده لازم يتعلم لغة عبرية، يبقى إيه؟ يبقى لازم في مؤسسات بتعلم اللغة العبرية، يبقى لازم في كوادر تعلم العبرية، ولازم يبقى في كتب.

الأهداف العامة أن يبقى عندنا أماكن ومؤسسات وكوادر وكتب، خلاص عايزين أهداف إجرائية؛ المدرسة دي تتأسس إزاي؟ فنوصل لدرجة الأهداف الإجرائية، إحنا عايزين نشتري مكان والمكان ده يكون يصلح للتدريس، وعايزين وسائل تعليمية، وعايزين حد نعلمه عبري، فعايزين نعلمه نحو وصرف وبتاع.

النحو ده كان مستوى تفصيل، بحيث لما أقول لك إحنا من دلوقتي لو اشتغلنا خلال ثلاث سنين على مجموعة الكادر اللي عندنا يطلع كام، فتقول لي: "والله هيطلع لنا 30 واحد متقن للعبرية، عندنا خمسة بيعلموا عبرية للأطفال، بيعلموا عبرية للمستوى المتوسط، اثنين للمستوى الفائق، عندنا كم معجم؟ عندنا معجمين رئيسيين".

دي الأهداف اللي هي تتقاس وتزمن وتقيم؛ حاجة تتمسك الأغراض، لا الأحلام، لا الأغراض لازم بلغة الجماعة التربوية، أو على الأقل المدرسة البراجماتية جوه التربية، أن هو لازم تتحول لشيء مقيس ومزمن ومختبر. تمام، ده اللي هم عملوه.

ده ليه أثر؟ ليه أثر واضح أن الحلم اللي حلمت به الحركة الصهيونية كلها اتنفذ قبل قيام الدولة؛ يعني الدولة كان عندها جماعة عبرية وعندها معاهد وكل الناس دي بتتكلم. لما إحنا بنقول الكلام ده، بيقول لك: "والله طب ما هو جهد ضخم جداً اتعمل من الصفر".

طيب لما نيجي إحنا نتكلم على مشابه للي عملوه؛ أنا راجل مسلم عربي، أو يكفي يكون مسلم مش لازم يكون عربي، يبقى أنا يجب عليّ فهم بعض الأشياء في العربية، واجب بالديانة، العربية التي تصح بها الصلاة، العربية التي يُفهم بها أركان الصلاة، زي التكبيرات، تكبيرات الانتقال، وزي التسبيحات الأساسية، وزي قراءة الفاتحة قبلهم، وزي التشهد والأشياء الأساسية.

خلاص دي لا يصح إسلامي إلا بهذه الأشياء، ولا يصح صلاتي. فأنا لازم أعرف قدراً من العربية، إيه القدر ده؟ اللي هو النحو والصرف والمعجم ودلالات الألفاظ وبعض أحكام التجويد، اللي هو أبقى أنا عندي العربية لو أقيم بها ديني. خلاص كده، وبعد كده عايز أتحول للثقافة، تبقى عربية، فأنا بقول إن الناس تتعلم العلوم بالعربية.

فيقول لك: "يعني إيه يتعلم العربية الهندسة والطب وبالعربي؟" فبقول له: "بيقول لك ده صعب جداً، أنا جبت لك الأصعب اللي هو لغة ميتة ما حدش بيكلمها". إحنا طبعاً كل اللي هم...

كان في المائة موجود منه لصالح العربية حاليًا تقريبًا 95% أو 94%. مثلاً، نحن نريد أن نحل هذا الأمر؛ نعمل مجمعًا للغة العربية. نحن عندنا مجامع للغة العربية: مجمع سوريا، ومجمع العراق، ومجمع مصر، ومجمع الأردن، وكل دولة عربية قوية أو متماسكة عمومًا عندها مجمع وعنده مطبوعات.

نريد أيضًا أن نعمل مدارس لتعليم العربية، ونعمل شهادات كفاءة للغة العربية، فكل لغة لها شهادة تفاعل لغوية، مثل اختصار "Teaching English" في الإنجليزية، أو اختبار الكفاءة اللغوية لإتقان اللغة اليابانية "ديلف" (DELF)، واختصار إتقان اللغة الفرنسية على المستويين، وفي الإسبانية أيضًا، وفي الألمانية، وكل شيء يكون له اختصار يمثل اختبار الكفاءة اللغوية لهذه اللغة.

نحن بحاجة إلى أساتذة لغة عربية كثيرين جدًا، ناس متقنين للغة العربية، ونحتاج إلى نصوص مسجلة باللغة العربية، وعندنا القرآن والأحاديث وكتب العلم بالهبل، وطبعًا الشعر المدون كله قديم ومدون ومحقق وموجود. كثير من الدول اعتنقت تعليم العلوم الطبيعية كلها بالعربية، ومنهم مصر؛ مصر لغاية 1940 طبعًا كان العلم والطب بالعربي، وسوريا لغاية الآن كان بالعربي. العراق قطع، لكنه كان ممتازًا جدًا في التعريب.

مشكلة التعريب أن الناس أحيانًا تفهمه غلط، والذي يطبقه يعك. التعريب ليس مجرد أن نأتي بأي شيء معمول لنجعله عربيًا، لا، ليس كذلك. التعريب هو بنية مشروع كامل؛ مشروع اجتماعي، ثقافي، أكاديمي، وعي فكري وسياسي، لدرجة أنه في الآخر عسكري. لماذا؟ لأننا نقول إن لغة الدولة عند الجماعة اللغويين في السياسة هي لغة في حماية قوة مسلحة، لغة قومية في حماية مسلحة.

هناك قصة قصيرة من عيون الأدب المقاوم الفرنسي، عندما احتلت ألمانيا فرنسا في الحرب العالمية الثانية، منعت التدريس بالفرنسية، فكانت القصة اسمها «الدرس الأخير». وهي قصة قصيرة مترجمة عن الفرنسية، تحكي عن مدرس يخبر طلبته الفرنسيين بأن معظم اللغات كانت تُدرس بطريقة القواعد، فإذا شرحت لك القواعد من الأول خالص في كل لغة، فهذا كثير جدًا، وكل اللغات فيها قواعد ضخمة جدًا، مثل الفرنسية أو الإنجليزية التي فيها شذوذ كثير لا يُطرد ولا يسير على قاعدة، فتبدأ بحفظ شذوذات كثيرة، وتدخل لغة في لغة أخرى، فيكون الأمر ثقيلاً على الناشئ أو الطفل الصغير، رغم وجود تقنيات تعليم حديثة الآن تجعل المرء لا يمر بهذا الشعور.

القصة هدفها أن توضح لك مكانة اللغة من الثقافة وأهمية اللغة لهويتك. المؤلف الفرنسي يقول إن الطلبة جاءين ليحضروا الدرس متعودين ككل مرة أنهم سيشعرون بالملل من القواعد والأفعال والتصريفات الشاذة، فالمدرس جاء يبكي لأنه هذا آخر يوم على النظام القديم في التدريس، وبعد ذلك ألمانيا ستمنع التدريس بالفرنسية في المدارس بقوة الاحتلال.

فهو داخل يكتب "الدرس الأخير"، أي آخر درس ستدرسه بلغتك، آخر مرة سيُسمح لك بتعلم لسانك، آخر فرصة للاتصال بتراثك وثقافتك وتاريخك، آخر مرة للتعرف على أبطالك القوميين، وتاريخك المشترك الذي تفخر به، وآخر مرة للتعرف على ديانتك ونصها المقدس المكتوب بهذا اللسان. هي قصة من عيون الأدب الفرنسي المقاوم، لأن الأمر ليس مجرد درس أو حصة نحو، بل هو شيء غاية في الشرف، غاية في الدين، هو هويتك وتاريخك. إذا أزيل تاريخك، كأن شخصًا أمسك ذاكرتك ومحاها.

لذلك كان هناك كتاب مهم جدًا وممنوع لفترة طويلة، اسمه «الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة» للدكتور محمد عباس. كنت أريد أن أحيلكم إلى ثلاث مقالات جواه، ليس رغبة في إزعاجكم، ولكن يا ليت تقرأوا الكتاب، وهو مرفوع على موقع الدكتور محمد عباس.

يقول الدكتور محمد عباس: «لما يتم تفريغ أي مجموعة حضارية من ثقافتها ولغتها، بيبقى حالنا زي اسم المقال». يحكي قصة: «يقول: أنا بعتمر مرة فلقيت وفدًا آسيويًا مسلمًا من ماليزيا، من إمارة بروناي أو إندونيسيا، فالرجل يستشعر اللغة العربية كما يستشعرها غيره، لأنه أول ما يرى العربي يجي في ذهنه القرآن لغة مقدسة». دائمًا يقال إن زهد المكي في الكعبة -وهو الذي يسكن مكة- يأتي من كثرة المساس التي تفقد الإحساس، لكن هذا الرجل أول ما يذهب ليعتمر أو يحج يريد أن يدعو بالعربي، والله عز وجل لا تختلف عليه الأصوات ولا اللغات، فلو دعا بأي لغة الله يستجيب، لكن هو يريد في هذه الشحنة الإيمانية أن يقرأ نصوصًا بالعربي، فجاءوا يجمعون له آيات وأحاديث بالعربي.

يقول: «سمعت بجانب الوفد وهم مقسمون، وشكلهم كأنهم يبكون، فمن المنظر تنزل الرحمات، تحس أنهم منفلون إيمانًا وتقوى، يبكون وماسكين أوراقًا يقرؤون منها». أنا كنت أبحث: ماذا يقرؤون؟ هل هو أعجمي لا يحسن العربية إلا تلقينًا؟ إذا حفظ "﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾" يقولها، لكن لا يعرف أين يقف ولا أين يضع علامات الوقف. فإذ بالآية هي: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾.

إن الله عارف لما تعمل في العروض، تدخل آخر من هنا، تحطها في... فدخل كل حق ناله همه، ﴿بَلْ إِنَّهُمْ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا يَوْمَئِذٍ لَّمُحِيطُونَ﴾. فهو يقول هذا حال الأمة الآن، نحن نفسنا لما تأتي... نحن طبعاً حالنا ليس كذلك لأننا لا نستغرب الجمل، لكن نحن طبعاً في الأساليب واللغات والمعاني، أي شيء ولو ظاهرياً؛ لأننا تقريباً حصلت فجوة مهولة دلالية. نحن حتى المصريين كانت العامية لا تشبه الفصحى في كثير من الأشياء، فخُصمت الدلالة المستقرة، فنحن يلتبس علينا الدلالات الفصحى لما نقرأها بالدلالة العامية المستعملة.

مثلًا في قول الله عز وجل في سورة الحشر: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾. لا، نحن نريد قبلها على طول، الآية يقول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَارِعَةَ الْمُعْتَرَّ﴾. ما معنى وجبت جنوبها؟ وجبت جنوبها يعني ماذا؟ من الوَجب، يعني وقعت، أنت تعرف عليها صواف. صواف يعني التي هي معلقة من ثلاث أرجل، أنت عندما تأتي بالذبيحة التي ستذبحها لا ينفع أن تتركها واقفة تتملكها، فبتضم رجلاً على رجل فتبقى واقفة على ثلاثة، هذا هو الصواف، وبعد ذلك فبتتبعها، فإذا وجبت جنوبها يعني عندما تقع ستقع على جنبها، وجبت يعني وقع، فكلوا منها.

أما "وجدت" في العامية فهي شيء آخر خالص. واجب علينا مثلاً قول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، في سورة الأنبياء: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾. الكلمة ومعناها "له"، لكن "له" في السياق، وفي المعنى الأوسع في لسان العرب، فالعرب تستخدم كلمة "له" وتقصد بها النساء أو الزوجة. أرادوا أن يتخذوا لهواً، هم سبحان الله عز وجل يصفونه، نسبوا له صاحبة، "لو أردنا أن نتخذ لهواً" يعني على لسان العرب صاحبة، فاتخذناه من لدننا، يعني لم يكن ليصطفي شيئاً من بني آدم، لذلك هو يبطل لهم الحجة من جنس ما قالوا. لكن "له" هذه لا تمشي معنا على "لهو" بتاعتنا التي غالب عليها.

قول الله عز وجل: ﴿فَإِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. المعنى المجمل للآية يتفهم من العامية المصرية، فلو كان الله عز وجل اتخذ ولداً -حاشاه- فلكنت أول من يعبد. فكلمة "العابدين" في العربية تفيد العبادة، والعبادة هي الترك، فلو قلت "أنا عابد كذا" يعني تارك، والفرق في السياق. فالراجح في تفسير الآية: فإن كان للرحمن ولد فإنا أول العابدين، فكنت أول من يترك هذا الولد لأنه حاشاه سبحانه الإله الحق لا يتخذ ولداً.

مثال آخر في سورة طه: ﴿فَإِنَّ الصَّلَاةَ آتِيَةٌ * أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. الخفاء هنا ليس الخفاء بمعنى التغطية، بل الإظهار، هذه واسعة في العربية وممكن موجودة، لكن أيضاً ﴿كَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، الوراء هنا الأضداد، لما يقول لك وراءك يعني أمامك، وراءهم يعني أمامهم، وهكذا كثير جداً في العربي من هذه القبيل. العربية هي التي تحدث بها النبي ﷺ، عشان كدة نحن نقول ندرس "سيميولوجي"؛ لأننا نريد أصل تطور الدلالة. كلمة سيارة، كلمة مصانع، جوه القرآن غير سيارة ومصانع، لم تكن موجودة في زمن النبي ﷺ.

﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾، "جابوا" يعني من النحت والشق، وليست من "أتى وجاء". الآية، والله ممكن نحن نخطئ على ناس كثير، لكن الشاهد أن هذا انحراف دلالي ضخم جداً. فالرجل عمل ماذا؟ عمل من الأول. فنحن لكي نؤسس لهذا المجتمع يجب ضبط وجهته اللغوية أولاً، لكي نضبط لغايتنا اللغوية. للأسف، هؤلاء غير الأفاضل لديهم حسنة في الفعل، ولكن في الأصل العلوم حالياً حصل فيها تقدم كبير، فلا يمكن إدراك هذه الفجوة إلا بتعلم هذه العلوم بهذه اللغة.

ولكن الكلام ليس مضبوطاً أيضاً، لأنه لا توجد دولة في التاريخ تقدمت إلا عن طريق الترجمة، تترجم وتدرس بلغتك. فعشان كدة دائماً يا إخوان احفظوا هذه العبارة: "تعلم اللغات الأجنبية واجب حضاري وشرعي". كل لغة يمكن أن تنقل للمسلمين شيئاً من تقاننا أو إسهامنا أو حتى من الحكمة الحسنة أو أخبار القوم، فهو واجب حضاري وشرعي. أما جعل اللغة الأجنبية لغة تعلم منذ الصغر، فهي خطيئة حضارية وشرعية.

علماء الإسلام في القديم كان الواحد فيهم يعرف خمس أو أربع لغات على الأقل. البيروني العلامة كان يعرف خمس أو ست لغات على الأقل، كان يعرف الهندية ليدرس الرياضيات القديمة والتاريخ والملل والعقائد، وكان يعرف العربية، وكان يتكلم الخوارزمية وهي لهجة محكية من الفارسية، وكان يعرف الفارسية والعبرانية والرومية. محمد تقي الدين الهلالي كان يعرف خمس أو ست لغات، ومجيب المصري كان يعرف سبع أو ثمان لغات. والدكتور فؤاد سزكين، وهو غير عربي، كان يأخذ على نفسه عهداً أنه إذا انتقل إلى أي دولة أوروبية حضر بلغة القوم، بشرط أن يخبروه قبل المحاضرة بستة أشهر.

كتاب محقق بتحقيق علي مصطفى مشرفة، واللغة العربية لا أحد يراها عظيمة جداً، كتاب اسمه "مقالات علمية" كانت نشرته هيئة مصر للكتاب، كلها مقالات لعلي مصطفى مشرفة. نحن نريد مقالاً واحداً، هذا تكليف اسمه: "اللغة العربية كأداة علمية". نلقاكم إن شاء الله الأسبوع القادم، هذه آخر محاضرة، يوم الأربعاء من الساعة سبعة إلى تسعة.

جيتوا بدري شوية، لو جيتوا بدري شوية... آخر محاضرة يوم الأربعاء إن شاء الله، اللي عنده أسئلة يجمعها، بس لو قدرتوا تيجوا بدري شوية من ستة ونصف أنا بكون موجود.

في النشأة كله كان عبري بعد فترة، وبالذات لما تقترب من عصر العولمة حالياً، بقى موجود المصريين اللي بيدرسوا بالعبري، وفي شق بيدرس، لكن مفيش حد بيدرس في العلوم الأساسية في رياض أطفال، ولا ابتدائي، ولا إعدادي، ولا بسنة إطلاقاً بغير اللغة الأم.

أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.