دخولتسجيل الدخول

سورة الفيل | تأملات في آيات

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد: فأحياكم الله إخواني وإياكم، وسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم. نكمل التعليق على قصار المفصل، واليوم إن شاء الله تعالى ستكون معنا سورة الفيل. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ [الفيل: 1-5].

هذه السورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بالإجماع، والمفسرون على أن هذه السورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة. وهذه السورة تتحدث عن حادثة عظيمة يعرفها العرب أجمع وأهل مكة خاصة، وهي تتكلم عن حادثة الفيل. قصة هذه الحادثة باختصار وإيجاز: أن النصارى كانوا في جنوب الجزيرة العربية في نجران، وهي كانت سابقاً من ضمن اليمن. وكان للنصارى صولة وجولة وعدد، ويقال بأن قصة عبد الله بن ثامر أي قصة أصحاب الأخدود هي هذه القصة المذكورة.

فاستمر النصارى هناك وتغلب عليهم رجل يقال له ذو نواس، وهذا كان من الرجال المشركين، وله كذلك قصة قبل أن يصبح ملكاً وأميراً على تلك القرية أو ذاك المكان. القصد من ذلك أن ذو نواس أكثر في النصارى وفتك بهم حتى حرقهم بالنار، وهي قصة أصحاب الأخدود. فاستطاع رجل من هؤلاء أن يفلت من ذي نواس وانطلق إلى القسطنطينية، فوصل إلى هرقل هناك وطلب منه المدد، فقال: إن بيننا وبينك بلاداً شاسعة، فاذهب إلى ملك الحبشة فهو على ديننا. فذهب إلى النجاشي، والنجاشي لقب لكل من يملك الحبشة، فلما ذهب إليه ووصل إليه أرسل جيشاً من الحبشة يقوده رجل يقال له أرياط، فانطلق أرياط ومعه جندي اسمه أبرهة، واجتازوا باب المندب ودخلوا اليمن وفتكوا بذي نواس حتى فر منهم ودخل البحر، وكان هذا آخر العهد به.

فتمكن بعد ذلك أرياط من حكم اليمن، وصدق فيه الرؤيا التي رآها سيف بن ذي يزن لما دعا سطيحاً من الشام وسأله عن رؤياه، فبين له بأن الحبشة ستملك بلادك ولكن ليس الآن، وبين له بأنه سيظهر رجل كذلك من جزيرة العرب هو الذي سينتشر صيته بين الناس وسيقضي على الكهانة، فقال: إذا ظهرت التلاوة وبعث صاحب الهراوة فليس لسطيح في الشام نشامة. القصد من ذلك أن أبرهة مع أرياط اجتازوا المضيق ووصلوا إلى اليمن وقضوا على ذي نواس، وتمكن أرياط من الحكم، وكان رجلاً بديناً عظيماً قوياً جسيماً، وكان أبرهة رجلاً قصيراً، فانشق أبرهة ببعض الجند من أرياط، وانقسم الحبشة في اليمن إلى قسمين كبيرين، قسم مع أرياط وقسم مع أبرهة.

وأراد أبرهة أن يتملك على اليمن، وكان أبرهة رجلاً يصلح للملك ويصلح للحكم، وليس الكل يصلح للملك والحكم؛ فالحكم له ناسه، ولكن صلاحية الرجل للملك شيء وتوفيق الله سبحانه وتعالى شيء آخر. أبرهة كان يعرف كيف يؤثر وكيف يسوس، وكان يفقه الإنسان. المنشق لم يرد أن يدخل في حرب طاحنة مع أرياط، فقال: لم لا تخرج وأقاتلك رأساً لرأس، رجلاً لرجل؟ فوافق أرياط، وهذه من أبرهة لا شك بأنها حركة ذكاء، لأن أبرهة يعلم بأن أرياط لن يرفض لأنه قائد، والقائد عادةً ما يتراجع لأنه اعتاد على القتال، وهو يعلم بأنه أقوى منه. فلما خرج، وكان أبرهة رجلاً مكاراً كائداً صاحب مكيدة، خرج لأرياط وغامر بنفسه وضربه أرياط فشرم حاجبه وأنفه وشفته، ثم خرج رجل خلف أبرهة وقتل أرياطاً، فلما قتل أرياط تمكن أبرهة من حكم الحبشة.

فبلغ النجاشي ذلك فغضب غضباً شديداً، وتوعد وتهدد بأنه سيطأ اليمن وجزيرة العرب ويجز ناصية أبرهة، ويفعل ويفعل، فرفضها أبرهة وقال: لم تأت أيها الملك؟ أنا عاملك، أنا خادمك في هذه البلدة. وأرسل له بتراب من اليمن وجز ناصيته له وقال: بررت بقسمك. طبعاً هنا الملك طبيعي جداً؛ أي ملك يكون في مكان هذا الملك لن يفكر إلا بملكه، ولا يبالي بأرياط ولا بأبرهة ولا بغيرهما، المهم أنه كان متنازع سلطاني، فأقر النجاشي، وأراد أبرهة أن يزيد على ذلك بأن يبني القليس حتى يأمر ويجبر العرب على أن يحجوا لهذا البيت.

فسمع بذلك رجل من كنانة، وكنانة تلتقي مع قريش في كنانة، لكن قبيلة كنانة حملت الاسم، النضر بن كنانة وقريش، فذهب إلى بيت أبرهة الذي بناه وأحدث فيه من غير أن يعلم أحد، ثم علموا لما أصبح وعلم بعد ذلك الناس وأخبروا أبرهة، فقالوا بأنه غضب لدين أبيه إبراهيم. فسأل: أي بيت يعظمه العرب وما هو بيت إبراهيم عليه السلام؟ فقالوا: الكعبة. فانطلق أبرهة ومعه الجند من أجل أن يهدم بيت الله سبحانه وتعالى المعظم. هل أبرهة كان يريد أن يخلف هل هذا يريد حجة؟ هذا قول. هل أبرهة كان يريد أن يكسر العرب بهدم هذا البيت المعظم؟ نعم، لا شك بأن هذا كان مقصداً لديه.

القصد من ذلك أن أبرهة خرج مع جنده ودخل جزيرة العرب من جنوبها، وقابلته قبائل العرب فكان يكسر القبيلة ويأخذ قائدها رهينة، فاستطاع أن ينتصر على قبائل شهران وهي إلى الآن موجودة في جنوب الجزيرة العربية، ومنها قبيلة غامد وقبيلة زهران شهيرتين وما زالتا في جنوب الجزيرة العربية. القصد من ذلك أنه استطاع أن يكسر هذه القبائل قبيلة تلو قبيلة حتى وصل إلى الطائف، فلما وصل إلى الطائف خرج له رجل يقال له أبو رغال، وكانت العرب ترجم هذا القبر في الجاهلية قبر أبي رغال، فقال وكان بيتهم اللات فأراد أن يصرفه إلى الكعبة حتى يهدم الكعبة وتصبح السيادة الدينية لثقيف الطائف، فخرج أبو رغال وقال: أيها الملك إن هذا البيت ليس الذي تقصده، إنما البيت الذي تقصده هو هذا البيت، وأشار إلى الكعبة، وأخذ يدله حتى وصل إلى منطقة يقال لها المغمس.

فلما اقترب ودنا منها ومعه الفيل ويسمى هذا الفيل محموداً، برك الفيل ولم يتقدم. فلما لم يتقدم حاول الجند بأن يقدموه فلم يتقدم؛ فإذا وجهوه إلى اليمن هرول، وإذا وجهوه إلى الشام هرول، وإلى نجد هرول، لكن يتقدم إلى بيت الله سبحانه وتعالى لا يتقدم ويبرك. هذا المكان هو الذي ليس هذا المكان إنما نفس هذا الموقف كرر النبي عليه الصلاة والسلام تذكير الناس به يوم الحديبية، لما بركت القصواء، قال الناس: خلعت القصواء، قال: ما خلعت وليس ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل.

ففهم النبي عليه الصلاة والسلام أن هناك أمراً قدرياً، كما أن هنا الفيل حبس لأمر قدري كبير لا يعرفه الناس، كذلك يوم الحديبية سيكون هناك أمر قدري كبير، بل هو أكبر مما جرى يوم الفيل في هذا اليوم، لأن هذا الصلح هو الفتح الذي سيكون فيه هداية الناس وانتشار الإسلام، هذه لحظة تاريخية عظيمة، ففهم النبي عليه الصلاة والسلام هذه الإشارة قدرية. والعلماء الكمل أصحاب العقول السليمة وأدياننا العظيمة يفهمون الرسائل القدرية، يفهمون رسائل القدر، ولكن هذه الرسائل القدرية طبعاً بالنسبة لهم يكون فيها توجيه وإرشاد، وليس معنى هذا أنها بها دين، يعني يأخذون منها نصوصاً ليست مثل النصوص الشرعية، ولكن هم يفهمون أن الله يريد شيئاً.

فليس مصاباً أن تفعل هذا الشيء، وهذا يكون بشراحة صدر، هذا يكون بالرؤيا أحياناً، هذا يكون ببعض الأحداث، ومن يقرأ في تاريخ الإسلام يجد هذا الأمر؛ يعني أبو زرعة الرازي لما هم بأن يجمع أخطاء سفيان الثوري قال: عقرني كلب ما عقرني قبل ذلك، وما أرى هذا إلا لهمي بأن أجمع أخطاء سفيان. هذا الباب ليس كما يظنه الصوفية أو كما يتعامل معه الصوفية، لأن الصوفية طبعاً هذا الباب حله فقط هو نص دين الإنسان، نص دين الإنسان يكون الإنسان بكتاب وسنة، وهذا لو شرحه كثير من كلام العلماء لا يفهم إذا ما فهم هذا المعنى الذي أقوله الآن، والمشكلة هذا المعنى لا يفهم بالكلام المجرد.

عموماً القصد من ذلك أن هنا الفيل توقف في هذا المكان ولم يتقدم، فحبس الفيل، فأراد أبرهة وجنده أن يوجهوا الفيل ولا يتوجه، وبعد ذلك طبعاً وقبل ذلك بعض جند أبرهة أخذوا إبل عبد المطلب وكان هو سيد مكة، فجاء عبد المطلب إلى أبرهة وطلب منه أن يرد إبله، القصة الشهيرة، ثم بعد ذلك رد إليه إبله، ويقال بأنه هابه ولم يجلس بجانبه ولم يأكل، أو جلس أو أوقف وجلس معه جانباً. ثم لما رد عليه إبله أمر عبد المطلب أهل مكة بأن يخرجوا من مكة، فإنه لا طاقة لهم بأبرهة. ثم بعد ذلك أرسل الله سبحانه وتعالى الطير الأبابيل.

هنا الله يقول في كتابه العظيم: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ؟﴾ النبي عليه الصلاة والسلام على الشهير ولد في هذه السنة، أي في عام الفيل، ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام ببصره ما جرى، ولكن هنا المقصود بالرؤية الرؤية العلمية، فلما تواتر هذا الأمر أقامه الله سبحانه وتعالى مقام المشاهدة، أي كأنك رأيت ما جرى وحدث لأصحاب الفيل. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ؟﴾ هنا اختيار اسم الله سبحانه وتعالى الرب ليدل على العناية والاهتمام والتربية والمنة. قال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ؟﴾ هنا الله سبحانه وتعالى أضاف هؤلاء الكفار إلى الفيل، بخلاف ما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الكهف، قال: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: 18]، أضاف الكلب إليهم وليس العكس، هذا لشرف المؤمن ولخساسة الكافر؛ فالكافر يضاف إلى الحيوان، أما المؤمن يضاف إليه الحيوان تشريفاً، بخلاف الكفار فهنا يضافون إلى الحيوان الذي لا يعقل لأنهم أضل من الأنعام، بل هم أضل سبيلاً.

هنا الله يقول: ألم تر يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟ دعونا الآن نعيش مع النبي عليه الصلاة والسلام ومع الصحابة ومع الكفار، القرآن لا ننتفع منه إذا ما عشنا مع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه والكفار في مكة إذا كانت سورة مكية. الآن في مكة والنبي عليه الصلاة والسلام يدعو هؤلاء الكفار إلى الدين إلى الإسلام، وهم يردون ويعاندون ويشتمون، هؤلاء الحشرات الذين لم يستطيعوا على أبرهة! قبائل العرب مجتمعة لم تكن تستطيع على هذا الجندي الضعيف الذي لا قيمة له في الميزان الدولي في ذلك العصر، يعني تصوروا بأن أبرهة هذا جندي عند النجاشي، والنجاشي قوته في ذلك العصر كانت قوة إقليمية.

قد تكلمت عن هذا في شيء من التفصيل في سورة في صناعة العقل، لكن لا أريد الآن أن أكرر نفس الكلام، لكن أريد فقط أن أذكر بأن قدرة الله سبحانه وتعالى لا تقوم قدرة البشر أمامها. هذا الكلام كل مسلم يعتقد به، لكن المشكلة لما يأتي الاختبار يضعف الاعتقاد. الكفار لا قيمة لهم في تحريك القدر والتأثير في القدر إلا إن أذن الله سبحانه وتعالى. والله سبحانه وتعالى الميزان الصراع بين المسلمين وبين الكفار فقط تكون قوة الكفار متعلقة بالتقدير وليس الخوف ولا الخشية ولا أنك تقول: كيف هؤلاء يملكون كذا؟ لابد أن نملك مثل ما يملكون وإلا لا يمكن أن ننتصر. هذا كل الكلام لا قيمة له في ميزان الإسلام؛ لأن جبريل أقوى منهم أجمعين، ليس جبريل، أي ملك من الملائكة لا يستطيع الكفار عليه، بل ليس في الملائكة، حتى الشياطين لا يستطيع الكفار عليهم، يعني نفس قوة الشيطان أعاذنا الله وإياكم منه لا يستطيع الكفار أن يفعلوا مثل ما يفعل.

فالقصد من ذلك أن هؤلاء البشر ضعفاء جداً، لا قيمة لهم في هذا الكون ولا يستطيعون أن يصنعوا شيئاً إلا أن يأذن الله سبحانه وتعالى به. والإسلام لما يتعامل مع الكافر يتعامل معه بناءً على التقدير بس؛ يعني الآن الكفار أقوى منا، طيب الآن المراد منا ندعوهم أو نقاتلهم؟ نحن في أي مرحلة من مراحل الدعوة؟ الأمر كله متعلق بالتقدير فقط، فإذا امتثلنا حكم الله سبحانه وتعالى في الصراع مع الكفار كانت النتيجة النصر لا محالة؛ لأن النصر لا يأتي إلا منه، لكن الله يريد منا أن نفعل كذا وكذا وكذا.

فقوة الكافر هنا طبعاً يخطئ الناس، بعض الناس يكون متحمساً بطبعه فيريد أن يأتي بالنصر من غير تقدير للصراع، هذا لا شك بأنه لا يجوز؛ لأن الإسلام دين له قانون، له نظام، له منهج، لا يجوز لك أن تخالف هذا النظام والقانون والمنهج بحجة الاستدلال بالآيات العامة، هذا خطأ. كذلك في قسم مقابل لهذا القسم يريد أن تصبح عندك قوة مثل الكفار، وإذا ما كان عندك سلاح مثل سلاحهم وقوة مثل قوتهم هذا إلقاء باليد إلى التهلكة، لم يصارع النبي عليه الصلاة والسلام الكفار بقوة سلاح الكفار في أي مرحلة من مراحل الدعوة، لا يوجد هذا، لا يوجد له في الإسلام أصلاً.

إنما الذي يريده الله سبحانه وتعالى منا أن نبذل الذي نستطيعه، ونجتهد في ذلك، ونفهم موازنات السيرة الدقيقة والصراعات الدقيقة، ثم بعد ذلك نستشير، ثم نتخذ القرار، وفي باطن هذا القرار قطعاً هو النصر، كيف؟ لا ندري، لكن لا بد أن يكون هذا قائماً على نفس العلم، نفس المعرفة، لا يكون قائماً على الهوى أو على المعرفة العامة الإجمالية وليست التفصيلية الدقيقة. فمن لم يفهم شخص...

موازنات الإسلام الدقيقة لا يستطيع أن يتخذ قرارًا، فأكثر الناس اليوم يستدلون دائمًا بالنصوص العامة. لذلك أي اتخاذ قرار يكون موجودًا يقول لك: هذا لا يجوز لأنك تخالف كذا، هذا كله عام، هذا خطأ. وتكلمت في مفهوم النصر عن شيء من هذا المعنى الذي أرى بأنه مهم جدًا أن نعي قبل أن تأتينا الفرصة القدرية واللحظة التاريخية التي سنسأل عنها يوم القيامة في البلدان التي لم تأتهم هذه الفرصة إلى الآن، أو لم يدركها من الشباب من هو الآن موجود في هذا العصر بخلاف من أدركها من أصحاب الجيل الماضي.

هنا الله يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: 1]. النبي عليه الصلاة والسلام يذكر الله سبحانه وتعالى بانتصاره القدري لهؤلاء الأقوام لما أرادوا، أي أصحاب الفيل، أن يهدموا بيت الله سبحانه وتعالى المعظم. بعض العلماء يقول بأن هنا الله نصر قريشًا على النصارى، وقريش كانوا وثنيين، والنصارى لا شك أنهم كانوا على دين صحيح في الأصل قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، لكنهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى وهم أقرب من قريش إلى الدين الصحيح. فلماذا الله ينصر الوثنيين؟ قسم يقول الله ما نصر الوثنيين، إنما الله انتصر لبيته.

وقسم يقول هؤلاء أي قريش كانوا يتعبدون الله سبحانه وتعالى، يعني لما كانوا على شركهم ووثنيتهم كانوا يقصدون الدين، يعني لما كانوا يطوفون حول البيت وكانوا يقومون بكذا كانوا يقصدون الدين. أما الذي قام به أبرهة هو حسد ومخالفة، هو نصراني ويعرف بأن إبراهيم عليه السلام مبعوث من قبل الله، والنصارى واليهود والمسلمون كلهم مجتمعون على إبراهيم عليه السلام. فهو لما قام بهذا الفعل الشنيع في هدم بيت إبراهيم عليه السلام حمله الحسد، وهذا لا عذر له في هذا بخلاف الشخص الذي لم يأتِهِ نص، لم يأتِهِ وحي، لم يأتِهِ كتاب من السماء، فهذا يوم القيامة يختبر. الذين كانوا في هذا الوقت أي من العرب ممن لم يأتِهم نبي هؤلاء معذورون، لا أقول هؤلاء نعم معذورون لم تقم عليهم حجة رسالية، فهؤلاء يوم القيامة يختبرون على الصحيح طبعًا من أقوال العلماء.

فالقسم من ذلك أن هنا الله سبحانه وتعالى انتصر لبيته العظيم. فالله سبحانه وتعالى سينصر نبيه الكريم، كيف لا ندري، كما أن الله سبحانه وتعالى انتصر لبيته بطير أبابيل شيء غريب. من أين تأتي هذه الطير الأبابيل؟ وما صفة هذا الطير الأبابيل؟ وكيف أتت؟ لا ندري. نعم هناك كلام عام للمفسرين ولكن ليس هذا له دليل، والله سبحانه وتعالى هنا ما فصل لنا في هذا الأمر.

فكما أن الله نصر بيته وانتصر لبيته بأمر قدري خفي، كذلك يا محمد لا يحصرك هذا الواقع. لا تظن بأن هذا أبا جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف هؤلاء الذين يسمعونك هذا الكلام الثقيل الشديد أنهم يعجزون الله سبحانه وتعالى. هؤلاء حشرات لا قيمة لهم، هؤلاء سيأتي يوم وينتصر الله سبحانه وتعالى منهم ويقضي الله سبحانه وتعالى عليهم. هنا الله يذكر نبيه عليه الصلاة والسلام بهذا المعنى المهم حتى يقوى الإيمان ولا يتزعزع الاعتقاد.

كذلك الصحابة رضي الله عنهم لما يعيدهم الله سبحانه وتعالى يخرجهم من هذا المشهد. شوف يا أخي الإنسان كائن يحصر الواقع، الإنسان هكذا يعيش. لكن لما يكتب كتابة في وسائل التواصل هو كتب بناء على حصر معين، قليل جدًا من البشر الذين يحصرون الواقع. قليل جدًا من البشر من يتحمس أو يتشجع ما يكتب شيء، ممكن يكتبه لكن ما ينشره إلا بعد ما يمحصه، إلا بعد ما يراجعه، إلا بعد ما تذهب سطوة الواقع عليه، هذا قليل من الناس. أكثر الناس يأسرهم الواقع، فلما يأسرهم الواقع يفعلون أفعالًا أو يقولون أقوالًا لا تكون صحيحة بسبب ماذا؟ أسر هذا الواقع الضيق لهؤلاء الأشخاص. لذلك تجد النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا لما يحصر الواقع أهل الإسلام ينقلهم إلى واقع آخر.

كيف الآن يجتمع الأحزاب؟ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أعطيت مفاتيح فارس، أعطيت مفاتيح الروم»، وهكذا، وهذا متكرر في السيرة النبوية. هنا الله سبحانه وتعالى يخرج المؤمنين من الواقع هذا الضيق الذي فيه في مكة، الآن بقعة صغيرة من الأرض هؤلاء الكفار متسلطون وهذا بيت الله المعظم وحوله 360 صنم، الله سبحانه وتعالى يخرجهم من هذا الواقع ويذكرهم بحادثة كبيرة وقعت قريبة من هذا المكان وانتصر الله سبحانه وتعالى لبيته، فالذي انتصر لبيته واستطاع أن يقضي على أبرهة بهذه الصورة وهذه الطريقة سينصركم وسيقضي على هؤلاء الكفار، ولن يستطيع أن يفر من هؤلاء أحد، كل هؤلاء سيتم القضاء عليهم ولا بد، لكن متى لا ندري، كيف لا ندري كما أن الطير الأبابيل أتت في لحظة، لم تأتِ في بداية دخول أبرهة جزيرة العرب أو جنوب الجزيرة العربية، لم تأتِ لما عبر باب المندب، لم تأتِ لما وصل إلى الطائف، هي أتت لما وصل أبرهة إلى هذا المكان المغمس.

كذلك أنتم إلى الآن ما حان الوقت، ما زلتم في البداية، اصبروا، إلى الآن هؤلاء أهل الباطل ما وصلوا إلى درجة تحل بهم عقوبة الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يملي الله سبحانه وتعالى للظالم ويملي له حتى يصل الظالم إلى درجة تحل به العقوبة، خلاص يكون قد استوجب الآن عقوبة الله سبحانه وتعالى. وهذا كله تعليم للمؤمنين بأن يصبروا وأن يصابروا. انظروا هنا إلى أهل مكة كيف خرجوا من البيت، خلاص أيقنوا بالهلاك، كذلك لا بد أن تصلوا لهذه المرتبة، ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: 110]. ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214].

الآن يأتي النصر لما اجتمع الكفار وأرادوا أضياف لوط عليه السلام، وصل بهم الطغيان إلى ما وصل إليه، أخبر أضياف لوط وهم الملائكة بأن الله بعثهم حتى يهلكوا هؤلاء، فقال لوط عليه السلام الآن، فقالوا إن موعدهم الصبح، فقال لوط الآن قبل الصبح، فقال الله أليس الصبح بقريب؟ لا بد أن يصل الأمر إلى نهايته، هذا الأمر ما يدخل في الأولياء ولا الأصفياء ولا الصحابة ولا العلماء ولا حتى الأنبياء، هذا أمر لله سبحانه، متى يهلك الله هذا الطاغية ليس لك هذا الأمر هو الذي يهلك لست أنت، لكن ابدأ واستمر وامتثل أمر الله سبحانه وتعالى ولا تزعزع إيمانك ولا يتأثر يقينك، ولا بد أن تعلم بأن هؤلاء كلهم لا قيمة لهم في ميزان الله سبحانه وتعالى ولا في قدرة الله، الله هو القوي وما سواه كلهم ضعفاء، الله هو القدير وما سواه كلهم عاجزة لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً.

هنا الله ينقل الصحابة رضي الله عنهم يخرجهم من هذا الواقع الذي به تعنيف وتأنيب وتنكير وضرب وتعذيب إلى قصة أخرى كلهم يعرفونها. هنا الإنسان يعرف هذه القصة لماذا الله سبحانه وتعالى يذكر بها لأن الإنسان ينسى، هذا هو الإنسان، فإذا ابتلي الشخص لا تتعامل مع شخص مبتلى مثل شخص غير مبتلى، هذا خطأ في التعامل. هذا الشخص الذي سجن، الذي ابتلي، الذي تعرض إلى كذا وكذا في هذه اللحظة، إذا أردت به خيرًا وتفوز بأجر تذكيره أخرجه من هذا الواقع إلى واقع آخر.

القسم من ذلك حتى لا يتشعب بنا المقام، كنت أريد أن أتكلم عن النبي عليه الصلاة والسلام كيف النبي عليه الصلاة والسلام كان يعالج نفسه في مثل هذه الحالات. النبي عليه الصلاة والسلام كل حياته كانت اضطراب، ولد النبي عليه الصلاة والسلام ماتت أمه، مات والده قبل أن يراه، ثم ماتت أمه، ثم مات جده، ثم بعد ذلك وقع له ما وقع من البلاءات حتى بعث وبلاء وبلاء وبلاء، والكفار لعنة الله عليهم عكسوا جميع صفات النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا فقير والله الرجل الشريف ومع ذلك ما تأثروا. أكثر الناس وأعظم الناس انشراحًا للصدر، وبإذن الله في سورة الشرح نتكلم عن بعض هذه المعالجات النفسية التي كان يقوم بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا شيء عجيب والله.

هنا الله يقول: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ [الفيل: 2]. هؤلاء كادوا وأرادوا أن يهدموا البيت. فأبرهة قيل بأنه لما بنى القليس بناها حتى يجعلها ذريعة لهدم البيت، حتى يستفز العرب، والعرب بطبعهم ما يسكتون، لا يسكتون فسيفعل بعضهم شيئًا من الفعل، فلما يفعل هذا يجعل هذه ذريعة لهدم البيت. تقول طيب لماذا يحتاج إلى ذريعة؟ أقول لك هكذا هم الطغاة، هكذا يكون الحكم. الناس ما تنقاد لك إلا لما تحسسهم بأن هذا الأمر يحتاج إلى نفعل كذا وكذا، يعني هؤلاء الحبشة لماذا يذهبون معك يقاتلون لماذا ما الذي يحملهم على هذا الشيء؟ إذا ما أشعرتهم بحاجة لهذا الأمر، لماذا هذا الجندي يقاتل؟ فلابد أن تشعره بحاجة بأمر نفسي عنده تحركه فيه، فلما تحركه فيه هو ينقاد لك، لكن قبل ذلك بالأمر المجرد ما ينقاد ولو انقاد مباشرة يفر ويهرب حتى لو كان عدد الجيش كبير.

فهنا أبرهة يفهم الإنسان كما قال فرعون ﴿إِنَّ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا﴾ وبدأ يذكرهم بآلهتهم وأنهم سيفعلون كذا وكذا ويستفزوكم من الأرض ويخرجوكم منها، فاستفز شيء عند الناس، هكذا هم الطغاة في كل عصر. أبرهة هنا كاد أراد أن يوصل المضرة إلى العرب من خلال هدم هذا البيت بطريق خفي، الله سبحانه وتعالى يقول هذا الكيد جعله الله في تضليل، في وعاء تضليل، في الظرفية تضليل أي في ضياع في ضلال، فهذا الكيد لن يحدث كما يريده صاحبه.

والله دائمًا لما يذكر كيد ومكر الأعداء يقابله بكيده هو لا بكيد المؤمنين، وهذه كذلك إشارة إلى عباد الله أن استقيموا على أمر الله واتبعوا صراط الله والله هو الذي سينصركم كيف لا ندري، لكن هو الذي سينصركم، هو الذي سيجعل الكفار يتصارعون فيما بينهم، هو الذي سيقضي عليهم، هو الذي سيسلط جنوده القدرية على هؤلاء الكفار، لا ندري كيف يكون هذا الأمر، لكن يجب عليكم أن تمتثلوا، إذا لم تمتثلوا هنا تكون المشكلة منكم. الله لا يريد منكم القتال، تقاتلون هنا إذا هزمتم أنتم مسؤولون. الله يريد منكم القتال، لا تقاتلون بحجة أن ما عندنا قدرة، وهذه كلمة القدرة ليست موافقة لميزان الشرع، وميزان الشرع هذه كلمة يوضع تحتها خط، مخالفة تمامًا للموازين السياسية والعسكرية، مخالفة تمامًا، ليس معنى هذا أن الميزان السياسي والعسكري غير معتبر، لكن معنى هذا أن الميزان السياسي والعسكري ليس هو الميزان الشرعي 100%. يعني هو نستطيع أن نقول هكذا من باب التقريب أن نفس الموازنة السياسية والعسكرية أصلها معتبرة، لكن تمامها غير معتبر بالدين. طيب هذا التمام كيف تعرفه؟ تعرفه من خلال الدين. كيف النبي عليه الصلاة والسلام قاتل يوم بدر؟ وهل عنده قدرة؟ تستطيع أن تقول نعم، تستطيع أن تقول لا، إذا كنت الميزان السياسي العسكري لا، الميزان الديني نعم. لكن كيف الميزان السياسي العسكري؟ ما خلتنا مستعدين للقتال، يعني كنا نستطيع لو رجعنا للمدينة وأتينا بعدد أكبر واستعددنا للقتال تكون قوتنا أقوى، لا الله يريد القتال، خلاص هذا هو الميزان الديني. طبعًا هذا لو كله شرح ممكن مراجعة سلسلة مفهوم النصر في الإسلام.

فهنا الله يقول ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾؟ هذا أبو جهل الذي أمامكم، ترونه الآن يكيد ويمكر وعنده من السلطة والبيان والقدرة إلى آخره، ما لا تملكون، هذا كله سيكون بتضليل. هذا الرجل الذي ترونه أمامكم الذي عذب ياسرًا وعمارًا وقتل سمية وهو الذي تسبب بحصر المسلمين في شعب أبي طالب وهو الذي فعل الأفاعيل، هذا هو الذي سيقضي على الكفار يوم بدر، هو الذي سيخرجهم من مكة ولا يقبل برجوع الكفار، بل حتى نفس هؤلاء الصناديد الذي لم يكن يريد منهم أن يخرج، هو سيستفزهم للخروج، هو نفسه. وبعد ذلك تكون العاقبة للمؤمنين ويقع مكر هذا العدو عليه وعلى أصحابه فيقتل صناديد مكة بسبب أبي جهل، فكيد أبي جهل كان في وعاء تضليل، هذه سنة لا تتغير على مر التاريخ.

الله سبحانه وتعالى ينصر أولياءه ينصر عباده كيف لا ندري، ولكن يجب أن يمتثلوا هم، ذلك الخطر كل الخطر ألا نمتثل لأمر الله سبحانه وتعالى. ليس الخطر من قوة الأعداء وقوة اليهود، قوة هذا كله لا قيمة له، لكن الخطر أننا نحن ما نمتثل، نقصر في الامتثال أو أن يغلبنا الواقع على تغيير الحكم الشرعي ونظن أننا نمتثل ونحن في الحقيقة ما نمتثل.

هنا الله يقول ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: 15-16]، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]. جميع الآيات تأتي بهذه الصورة وهذه الطريقة، فالمكر والكيد لله سبحانه وتعالى ليس للمؤمنين. المؤمنون نعم يبذلون من الرأي والحرب والمكيدة، ولكن نفس كيد ومكر المؤمنين بالقرآن لا يذكر، إنما يذكر كيد الله ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: 45]، ﴿أُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 183]. لكن أهل الإيمان يبذلون الذي يستطيعونه، ثم قال الله ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: 3-4]. طيرًا أبابيل أي طيرًا كثيرة، عبارة عن جماعات متفرقة كثيرة، ترميهم بحجارة من سجيل، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجران في.

حجر في المنقار وحجران في يدي الطير، فيرمي الطير هؤلاء الكفار، هؤلاء الذين أرادوا هدم بيت الله سبحانه وتعالى المعظم، فيصيب الحجر رأس الكافر ويخرج أمعاءه وأعضاءه الداخلية ويخرج من دبره. لذلك الله وصف هؤلاء الكفار بأنهم ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ [الفيل: 5]، هؤلاء الذين أرادوا هدم البيت أصبحوا بهذه الصورة وهذه الطريقة كعصف مأكول، أي كالنبات الذي تأكله الدواب وتمضغه ثم تخرجه، كيف يكون هذا النبات مقطعاً مهتكاً ممزقاً؟ كذلك هؤلاء يصبحون بهذه الطريقة.

ويقال بأن أبرهة أخذت أعضاؤه تتساقط منه حتى وصل اليمن، حتى يراه جميع القبائل التي كسرها وهابت منه وخافته، فلما وصل اليمن مات وقضي عليه. وفي هذا العام ولد النبي عليه الصلاة والسلام، وبعد بأربعين سنة بعث بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام.

وبعد بسنوات يذكر الله سبحانه وتعالى النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة والكفار بهذه الحادثة التي سيتكرر أصلها، ولا أقول نهايتها أو تمامها؛ لأن هذه الأمور الخارقة لن تكون في أمتنا بهذه الطريقة، إنما سيكون نصراً قدرياً بمثل حادثة إسلام وحشي بن حرب، وبمثل ريح الأحزاب. وهكذا تأتي الجنود القدرية في أمتنا لأن الله أمرنا بالقتال وأمرنا بالإعداد، أما ما قبل ذلك فيكون النصر بهذه الصورة والطريقة، تأتي هكذا أمور قدرية كبيرة لا يستطيع الناس عليها.

إذاً هذا بعض ما يتعلق بهذه السورة الجليلة، والله أعلم وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وجزاكم الله خيراً.