الحمد لله، الصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد.
فحياكم الله إخواني جميعاً وإياكم، وسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم. نبدأ إن شاء الله تعالى في هذا المجلس بمدارسة سورة الأنبياء، والعيش مع هذه السورة التي سميت بسورة الأنبياء لكثرة الأنبياء المذكورين في هذه السورة. وهذه السورة تتكلم عما تتكلم عنه السور المكية من تقرير المعاد ووحدانية الله سبحانه وتعالى ونبوة النبي عليه الصلاة والسلام.
فمواضيع هذه السورة تدور حول تقرير هذه الحقائق، ولكن للقرآن الكريم منهج في تقرير مثل هذه الحقائق، وكذلك للقرآن الكريم منهج في رد الشبهات. والشخص إذا أراد أن يصل إلى درجة عالية في فهم مثل هذه الحقائق لا يكتفي بقراءة ما يقوله المفسرون، وكذلك لا يكتفي بسماع من يفسر الآيات أو هكذا العيش العام مع هذه الآيات، إنما لابد هو نفسه أن يعيش مع الآيات. وبودي في هذه المقدمة أن أبين الفارق بين أمرين اثنين: بين القراءة من كتب التفسير وسماع كلام المفسرين إلى آخره، وبين نفس المعايشة الذاتية للسورة.
نفس المعايشة الذاتية للسورة لها أثر خاص على نفس الإنسان، بشرط ألا يخرج تصور الإنسان أو فهم الإنسان للآيات عما يقوله المفسرون. لكن نفس المعايشة الخاصة لها أثر في بناء الإنسان وفي صنع الإنسان وفي تربية الإنسان.
فالإنسان لما يقرأ مثلاً لتفسير ابن كثير مثلاً كما نقرأ هنا، يأخذ المعنى العام والإجمالي. لكن في بعض القضايا الإيمانية وبعض القضايا المتعلقة بالدعوة إلى آخره، هو ممكن لما يكون ممارساً للدعوة ويعيش معها يكتشف بعض المعاني أو تعمق عنده بعض المعاني أكثر مما يقرأه في كتب التفسير. لماذا؟ لأن كتب التفاسير تعتني بهذا البيان.
لكن نفس الوصول إلى هذا المعنى الخاص أو تقرير أو تقوية هذا المعنى الخاص في نفس الإنسان لا يكون من خلال القراءة العامة. فلما تقرأ مثلاً في تفسير ابن كثير أو ابن جرير أو البغوي إلى آخره، الفائدة من هذه القراءة ضبط المسار.
ضبط المسار وكذلك وضع المضمار الذي ما تخرج عنه بالفهم. ما تخرج عنه بالفهم حتى ما تشطح بالفهم وحتى ما تقع بالقول على الله سبحانه وتعالى بغير علم. أنا ما أتكلم عن هذه الدائرة الآن. إنما أتكلم، وهذه الدائرة بها خلل كبير عند الناس، خاصة مع كثرة مجالس التدبر اليوم ومع طرح المهم هذا الذي نقول بأن التدبر مهم إلى آخره، ولكن أحياناً الشخص يقول على الله بغير علم إذا ما ضبط هذا الباب عنده. وهذا خطر كبير. هذا خطر كبير.
أنا ما أتكلم الآن عن هذه الدائرة. أنا أتكلم عن الدائرة الأخرى، وهي دائرة تعميق نفس المعنى. يعني مثلاً لما تعيش مع قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه، لما تقرأ في تفسير ابن كثير وتفسير ابن جرير وتفسير القرطبي إلى آخره، يكون الشرح العام لهذه القصة. لكن لما أنت تعايش هذه القصة، هذا أثرها في قلبك يكون أقوى من القراءة العامة. فممكن تقرأ ربع ساعة هذه القصة، لكن لما تعايشها وتتأملها وتسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن عليك وأن تكون مثل إبراهيم عليه السلام بقول الحق وهكذا.
ولما الله يقول: كنا به عالمين، ترجو من الله وتسأل الله سبحانه وتعالى بأن تكون أنت ممن اختاره الله سبحانه وتعالى. يعني قصدي هذا المعنى. هذا المعنى الذي فيه معايشة حقيقية للقرآن الكريم هذا ما يؤخذ من كتب التفسير.
هذا يؤخذ من نفس معايشة الإنسان مع القرآن الكريم. نفس معايشة الإنسان مع القرآن الكريم. فتقرأ الآن هذه الآيات ثم ترجع بعد ذلك وبينك وبين نفسك تقرأها، وتتأمل فيها وتنظر، هنا يبدأ الإيمان ينمو ويقوى عند الإنسان، وكذلك صناعة القرآن تبدأ تثمر في هذا الفرد. فمعاني القرآن ظاهرة ليست خفية، ولكن نفس تعميق هذه المعاني والعيش معها هذا هو الذي يقع منه التقصير كثيراً.
هذا هو الذي يقع فيه التقصير كثيراً من الإنسان. القصد الآن نحن نعيش مع هذه السورة الجليلة العظيمة سورة الأنبياء. وهذه سورة من السور التي نزلت في مكة. وهي إحدى السور التي ذكر عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه بأنهن من عتاق الأول، وهن من تلادي، وهن من عتادي.
هنا الله سبحانه وتعالى ينزل هذه الآيات الكريمة العظيمات على سيد الأنبياء بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام في مكة. والواقع في مكة واقع صدام، واقع صراع، واقع هكذا شدة وقوة، وأهل الباطل لم يزالوا يفترون على النبي عليه الصلاة والسلام ويضطربون في هذه الافتراءات، والقرآن الكريم يدفع ويدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام.
هنا الله سبحانه وتعالى افتتح هذه السورة بقوله: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: 1-3]. الآن تنزل هذه الآيات هكذا صادمة للكفار. الكفار يستنكرون ويستبعدون قضية البعث والنشور. القرآن الكريم كيف يرد على هذه التصورات المستقرة في الأذهان؟ بالقوة. وواهم من ظن بأن التصورات تزال باللين.
اللين بالأسلوب، ولكن بنفس المعنى والمضمون هذا لابد أن يكون واضحاً وبيناً. لابد لما يأتي تصور جاهلي يكون موجوداً مخالفاً للإسلام، لابد أن يكون تصور إسلامي واضح وفيه مفاصة. التصورات لابد أن تكون معها مفاصة. هنا الله يقول: اقترب للناس حسابهم، مباشرة يعني الأمر انتهى وفرغ، سيأتي يوم القيامة، وأنتم في غفلة يا معشر الكفار. ثم بعد ذلك يقول: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمره فإذا هو زاهق. هكذا يتم قذف الحق على الباطل.
هكذا يتم قذف الحق على الباطل. متى يكون الخلل عند الإنسان أو عند الداعي إلى الله سبحانه وتعالى؟ لما لا يتعامل مع القرآن الكريم كما ينبغي له أن يتعامل. يعني لما يأتي من خلال تصوره أو من خلال طبيعة نفسه التي تميل مثلاً إلى اللين أو تميل إلى الشدة، ثم يأتي في التطبيق على الناس أو يأتي في تطبيق الدعوة التي هو يعيشها ما يحسن التنزيل، ويظن بأنه في ملاينة أهل الباطل أن هذه الملاينة ستثمر تقريب أهل الباطل أو ستثمر تقريب التصورات. أقول لك: انتبه، التصورات الإسلامية لا يحق لك الدخول بها، بل التصورات الإسلامية لابد فيها من مفاصة، والمفاصة المقصودة في بيان التصور الإسلامي: هذا حرام ولا يجوز بكل وضوح وجلاء وبيان، ما نقول المسألة بها خلاف -المسألة طبعا إذا كانت المسألة بها إجماع- ما نقول هكذا بأن هناك خلاف طارئ، نأتي ونطرح المسألة بطريقة فيها ضعف أو فيها تقريب، هنا ما تكون قوية بالنفوس.
هنا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: اقترب للناس حسابهم، وهم هؤلاء الناس أي الكفار في غفلة معرضون. هم في غفلة، الغفلة سلاح من أسلحة الشيطان القوية على الإنسان.
الغفلة يغطي عقل الإنسان بستار، يعيش في الدنيا ويعيش يومه، لكن لا يفكر أن هناك يوم القيامة، لا يفكر بأن هناك جنة ونار، هناك سؤال، هناك حساب، كل كلمة تقولها مسؤول عنها، كل كتابة تكتبها تسأل عنها يوم القيامة. هو ما يعيش مع هذا، هو في غفلة.
وسلاح الغفلة سلاح فتاك من أسلحة إبليس. بعض الناس يصحى من الغفلة بعد مدة من الزمن، وبعض الناس ما يصحى من الغفلة إلا لما يساق به إلى القبر، نسأل الله السلامة والعافية.
هنا الله يقول: اقترب للناس حسابهم، لكن مشكلة هؤلاء الناس أنهم في غفلة وهم معرضون. هؤلاء الناس معرضون عن هذا الوحي، عن هذا الكلام العظيم، عن هذه الرسالة الخالدة، عن هذه الآية العظيمة الباهرة. اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، معرضون عن العمل الذي ينجيهم، معرضون عن تطبيق ما يريد الله سبحانه وتعالى منهم.
ما يأتيهم هؤلاء البشر من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون. هؤلاء تأتيهم آيات الله سبحانه وتعالى تباعاً، تنزل عليهم الآيات بعد الآيات، فيتقبلون هذه الآيات ويستقبلون هذا الوحي باللعب، وهم لم يخلقوا من أجل اللعب، إنما خلقوا من أجل العبادة. إلا استمعوه ويستمعوا هذا الوحي الذي يتلوه النبي عليه الصلاة والسلام وهم يلعبون. اللعب متعلق بالجوارح.
ثم قال: لاهية قلوبهم. اللهو يكون في القلب. ومنهم من يقول بأن اللعب يكون من غير هدف ولا غاية ولا مقصد، مثل لعب الأطفال. كيف الطفل لما يلعب؟ هو يلعب فقط من أجل أن يلعب. لكن اللهو يكون لعباً مقصوداً، يعني هو يلعب، مع هذا اللعب هو يريد أن يحقق شيئاً معيناً، يعني عنده هدف من هذا اللعب، لكن هذا الهدف ليس هو الهدف الذي ينبغي على الشخص أن يقصده، إنما عنده هدف آخر، عنده هدف أن يتابع هكذا المباريات حتى يصل إلى النهائي. طيب الآن هذا التدرج من كذا إلى كذا إلى كذا هذا مقصود، هذا لهو، هذا لهو مقصود.
بخلاف اللعب، اللعب يكون فقط من أجل التحريك الآني، تحريك الأعضاء الآن ثم خلاص ينتهي. أما اللهو لا، يكون معه غفلة كبيرة أكبر من اللعب، أكبر من اللعب.
فالله هنا يقول: إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم. هذا هو سر عدم انتفاع هؤلاء بالقرآن الكريم. من الذي ينتفع بالقرآن الكريم؟ الذي قلبه حاضر، الذي يحضر سمعه، يستمع للقول، هو شهيد، قلبه يحضر. هذا هو الذي ينتفع بالقرآن الكريم. إنما أنت منذر من يخشاها. هو منذر الذي يخشى أو الذي لا يخشى، لكن ضمناً هنا الإنذار معنى الانتفاع، فالذي ينتفع بهذا الكتاب العظيم هو الذي يخشى، أي الذي كان قبل ذلك عنده إيمان.
تقول لي: كيف يعني؟ أقول لك: القرآن الكريم يعمل بالإنسان بقدر ما عنده من إيمان. تقول: طيب، أليس القرآن هو الذي يصنع الإيمان؟ أقول لك: بلى، ولكن الإيمان يعمر القلب من خلال المعاني الإجمالية المذكورة في القرآن الكريم، ثم يأتي هذا القرآن التفصيلي فيثمر الإيمان في قلب الإنسان. كما قال جندب بن عبد الله: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان. تعلم الإيمان.
كيف يكون تعلم الإيمان؟ من خلال المعاني الإجمالية، العيش مع النبي عليه الصلاة والسلام، العيش مع الملائكة، استحضار نظر الله سبحانه وتعالى، العيش مع الأنبياء، هذه المعاني العامة. هذه تثمر الإيمان وتقوي الإيمان في القلب، العيش مع الجنة، مع النار. ثم لما يأتي الحديث التفصيلي يثمر قوة الإيمان، فتعظم شجرة الإيمان في قلب الإنسان. لذلك من الخطأ الكبير أن يسبق الإيمان شيء آخر إلى قلب الإنسان، خطر. لا يسبق أي شيء، لا من أمور الدين ولا الدنيا، إلا الأمور المفروضة على الإنسان.
لكن غير ذلك ليس من الصواب أن الشخص يزاحم الإيمان بشيء في الأغلبية على القلب أو في التكثيف في القلب، الأصل أن يكون هو الإيمان، ثم يأتي بعد ذلك كل شيء، لكن قبل ذلك لا يسبق الإيمان شيء ولا أي شيء.
قال: لاهية قلوبهم. القسم هذا الذي قلبه لاهي ما ينتفع بالقرآن، يسمع آيات الله تتلى عليه ولا يتحرك ولا يتأثر، لماذا؟ لأن القلب غير معمور بالإيمان، وبقدر ما في القلب من إيمان يكون انتفاع الشخص بالقرآن الكريم.
ويكون الشخص وقافاً عند كتاب الله سبحانه وتعالى، ولو كان في أشد لحظات الغضب، لماذا القرآن يحده؟ القرآن يزجره. وانظروا إلى عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه، لما أخطأ عليه أحدهم فهم به عمر، فقال له أحد جلسائه: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾. قال: كظمت غيظي. قال: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]. قال: عفوت عنك. قال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. قال: أنت حر لوجه الله. هذا كان عبد من عبيد عمر.
أما الآخر، لما كذلك هم به عمر، قال أحد جلساء عمر -هو ابن أخي هذا الرجل-: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وهذا من الجاهلين. فكف عنه عمر. كان وقافاً عند كتاب الله، وقافاً عند كتاب الله، لماذا القلب حاضر؟ لما يقرأ الآيات يتفاعل مع الآيات.
قال: لاهية قلوبهم. ثم قال الله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾. الذين ظلموا هؤلاء الكفار، أسروا النجوى أي تناجوا فيما بينهم. أخذ بعضهم يكلم بعضاً بكلام خفي، ماذا قالوا؟ قالوا: هل هذا إلا بشر مثلكم؟ يقصدون النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قالوا: أفتأتون السحر وأنتم تبصرون؟ يعني هؤلاء جلسوا فيما بينهم وقالوا: هذا بشر وهم ماذا يريدون؟ يريدون ملكاً.
لذلك هم طلبوا من النبي عليه الصلاة والسلام هذا الطلب، وكانوا يريدون أن يكون الرسول ملكاً، لا يكون بشراً. طيب، كيف يكون ملكاً؟ لم يكن ملكاً. كيف ستقتدون به؟ كيف ستتأثرون به؟ كيف ستتبعونه؟ وظيفة الرسول البيان والبلاغ، هذه وظيفة الرسول. هو لم يكن ملكاً.
لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً، لكن ليس في الأرض ملائكة، إذاً في الأرض بشر، إذاً لابد أن يكون الرسول من جنسهم حتى يقتدوا به ويتأثروا به. هل هذا إلا بشر مثلكم؟ هذه من حجج الكفار في عدم قبول دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام. ثم قالوا: أفتأتون السحر وأنتم تبصرون؟ إذاً هو بشر والذي جاء به سحر. هنا وصفوا النبي عليه الصلاة والسلام بأنه بشر واستعظموا أن يكون الرسول بشراً، ثم
قالوا هذا الكلام الذي جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو سحر. كيف قالوا هذا القول؟ قالوا بأنه يفرق بين الناس. ثم قالوا بعد ذلك، ثم رد الآن الله سبحانه وتعالى عليهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم. أي هذا الذي تقولون أنتم وأنتم تعلمون بأنكم كذبة بما تقولون، الله سبحانه وتعالى يعلم. هذا في تقرير لاطلاع الله سبحانه وتعالى، في تعميق لهذا المعنى.
قال ربي سبحانه وتعالى خالقي ورازقي ومدبر أمري سبحانه وتعالى يعلم القول، هو يعلم سبحانه وتعالى. بلغت سعة علم الله سبحانه وتعالى بأنه يعلم كل ما يقال في السماء، وكل كذلك ما يقال في الأرض، وهو سبحانه وتعالى السميع لما تقولون. لا تظنوا بأنكم لما تناجيتم بأن الله سبحانه وتعالى لم يكن مطلعاً عليكم ولم يكن يعرف ما قلتموه. قال: وهو السميع العليم، هو العليم بأحوالكم، العليم باعتراضكم، العليم بجحودكم وإنكاركم.
ثم قال الله: بل قالوا أضغاث أحلام أخلاط أحلام. ثم قالوا: بل افتراه، هو الذي اخترع هذا الكتاب، ثم قالوا: بل هو شاعر. الآن أضغاث أحلام أو سحر أو شاعر أو افتراه أو ماذا؟ هذا الاضطراب دليل على عدم صحة ما يقولونه. اختلفوا في النبي عليه الصلاة والسلام واختلفوا كذلك في القرآن الكريم. والله يقول: انظر كيف ضربوا لك الأمثال ﴿فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 48]. ما يهتدون إلى سبيل. لماذا؟ لأنهم تعمدوا عدم الانقياد، لأنهم استقبلوا هذا القرآن الكريم رسالة الملك سبحانه وتعالى بهذه القلوب اللاهية باللعب.
فمن الطبيعي جداً أن هذا القرآن ما يثمر فيهم ما أثمر فيمن استقبل القرآن الكريم بالقلوب المخبتة مثل الصديق وفلان وفلان من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: 5]. ما الذي يريدونه؟ ما الذي يطلبونه؟ يطلبون آية كما أرسل الأولون.
طيب وهذا القرآن الكريم الذي الله سبحانه وتعالى قال بعد ذلك: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10]. الآن هذا الكلام هو كلامكم أنتم، هو مركب من هذه الحروف العربية التي أنتم تتكلمون بها، ألا تكفيكم هذه الآية العظيمة الدامغة البالغة؟ لكن هم أرادوا آية من الآيات الحسية التي أرسل بها الأولون.
قال الله سبحانه وتعالى رداً عليهم: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 6]. ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء كما ذكرنا لكم في الرحلة الماضية: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون. إذاً هذه سنة ماضية متكررة، لما تأتي الآية هم يكذبون، لماذا يكذبون؟ لأن الجحود ما زال موجوداً، التكذيب ما زال موجوداً، هم لا يريدون أصلاً الانقياد، إنما هم يسألون هذه الأسئلة فقط من باب الاعتراض ليس من باب المعرفة أو من باب أننا سنفعل، لن يفعلوا.
الله هنا يقول: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 6]. لماذا يا ربي لم تنزل لهم هذه الآيات ثم تعاقبهم بناء عليها؟ لأن الله سبحانه وتعالى قضى وقدر بأن الله لن يعذبهم وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك بأن الله سبحانه وتعالى يعلم في سابق علمه بأن من نسل هؤلاء من سينصر الإسلام، سيهتدي خالد بن الوليد، هو الآن نعم معهم لكن هو سيهتدي، سيهتدي عمرو بن العاص، بل أبو سفيان صخر بن حرب سيهتدي، وستتدي هند بنت عتبة، وسيهتدي فلان وفلان وفلان. الله سبحانه وتعالى هو الحكيم وهو العليم، لذلك لم يعاجلهم بهذه العقوبة لعلمه بأنه سيكون أناس منهم سيهتدون.
قال الله هنا: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 6]. أي جميع الأمم التي بعث الله سبحانه وتعالى لهم الرسل وأنزل عليهم الآيات ما آمنوا، هل هؤلاء سيؤمنون؟ لماذا هنا الاستبعاد أكبر؟ لأن النبي أعظم ولأن الآية أبلغ. لأن النبي أعظم بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام وهو عاش بينهم، هم يعرفونه ﴿وَلَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: 16]. وكذلك الآية بليغة، أبلغ الآيات، ما من الأنبياء نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليه، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 7]. وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً، الأنبياء كلهم رجال، لم يكن من الأنبياء نساء لقدرة الرجل وقوة الرجل على البيان والبلاغ أكثر من المرأة، ولأن هذا الأمر متعلق بموافق لطبيعة الرجل. أما طبيعة المرأة فالمرأة الأصل ألا تكون أصلاً مخالفة للرجال حتى تكون هي مبعوثة للرجال والنساء.
قال الله سبحانه وتعالى: وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم. ثم قال الله: فاسألوا يا أهل مكة، اسألوا أهل الذكر، ارجعوا إلى علماء اليهود، إلى أحبار اليهود، ارجعوا إلى علماء النصارى وسلوهم عن أنبيائهم، سلوهم عن الأنبياء، هل كان الأنبياء آلهة أم الأنبياء كانوا بشرًا؟ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 7]. وهذه الآية استدل بها العلماء كثيراً على أن الشخص الجاهل يسأل من يعلم، وهذا الاستدلال صحيح بعمومه، فالشخص لما يجهل ولا يعرف يسأل من يعرف، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
ثم قال الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء: 8]. أي ما جعلنا هؤلاء الأنبياء لهم أجساد لا يأكلون الطعام، فهم بشر كانوا يأكلون الطعام، وما كانوا خالدين، أي النبي تجري عليه ما يجري على البشر ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]. الأنبياء من جنس البشر، هم بشر لكن هم أعلى من البشر باصطفاء الله سبحانه وتعالى لهم، والأنبياء يتزوجون ويمشون في الأسواق ويأكلون ويعيشون كما يعيش البشر، والله جعل الأنبياء بهذه الصورة حتى يقتدي الناس بالأنبياء، حتى يستطيع الناس أن يقتدوا بالأنبياء ويسيروا على نهج الأنبياء. قال الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء: 8].
ثم قال الله: ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ﴾ [الأنبياء: 9]. الآن بيان لسنة الله سبحانه وتعالى التي لا تتغير ولا تتبدل مع الأنبياء، في البداية يبتلى الأنبياء ثم بعد ذلك تكون الغلبة لهم. ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء، أي من أتباع الأنبياء، أي الله سبحانه وتعالى ينجي الأنبياء وينجي أتباعهم. من الذي سيهلك؟ قال الله: وأهلكنا المسرفين، أهلكنا هؤلاء الذين تجاوزوا الحدود وأسرفوا في العصيان والمخالفة والتكذيب. يمهل الله سبحانه وتعالى هؤلاء حتى يأتي القدر الذي قدره الله سبحانه وتعالى، إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته سبحانه وتعالى. قال الله: وأهلكنا المسرفين.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10]. هنا الله سبحانه وتعالى يمتن على هؤلاء الذين أنزل الله سبحانه وتعالى عليهم هذا الكتاب الذي فيه شرف هؤلاء وذكر هؤلاء ورفعة هؤلاء. من أنتم قبل أن ينزل عليكم القرآن الكريم؟ ما قيمتكم في ذلك الزمان؟ لا قيمة لكم، لا قيمة لكم، كانت القوة لفارس والروم، بل الحبشة، لم تكونوا تستطيعون عليهم جندي هو أبرهة من جنود النجاشي أي الذي يحكم الحبشة، وهذه الحبشة دولة إقليمية ليست دولة قوية جداً يعني ليست مثل الفرس والروم، ومع ذلك لم تستطيعوا أن تحموا بيت الله سبحانه وتعالى المعظم، ولم يستطع العرب أن يصدوا أبرهة بل تركوه وكسرهم أبرهة واستطاع أن ينتصر عليهم، وهذا لا قيمة له في الميزان الدولي في ذلك العصر.
فالله هنا أنزل لكم هذا الكتاب العظيم الذي فيه الشرف وفيه العزة وفيه الرفعة لكم، فأصبحتم خير الأمم، ورفع الله سبحانه وتعالى ذكركم بهذا الكتاب، واختاركم الله سبحانه وتعالى وخصصكم من بين جميع الناس حتى ينزل عليكم هذا الكتاب العظيم. كيف تقابلون هذه النعمة العظيمة الكبيرة العالية المنيفة بالجحود والنكران؟ ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10]. أين عقولكم، ما تفكرون؟
ثم قال الله سبحانه وتعالى متوعداً لهؤلاء: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الأنبياء: 11]. سنة متكررة عبر التاريخ، كم قرية، هنا كم للتكثير، كم قرية قصمها الله سبحانه وتعالى وقضى عليها وأبادها سبحانه وتعالى لأنها كانت ظالمة، وأنشأنا بعدها قوماً آخرين، جاءت بعدها أمة أخرى.
ثم قال الله: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: 12]. هؤلاء يعترضون ويسخرون ويتكلمون ويطعنون، وإذا رجعوا إلى أهلهم رجعوا فكهين. لما جاء العذاب، لما رأوا مخايل العذاب، لما رأوا أمارات العذاب، هنا فلما أحسوا بأسنا علموا بأن النبي صادق، علموا بأن الآن البلاء اقترب ودنا ولم يعد هناك فاصل بينهم وبين نزول هذا البلاء أو هذه العقوبة ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكضُونَ﴾ [الأنبياء: 12]. فرار من هذا البلاء.
طيب، قبل ذلك أين كنتم؟ قبل أن ينزل عليكم هذا العقاب، أين كنتم؟ ألم تنزل عليكم هذه الآيات؟ ألم تكن الرسل تخبركم عما أمر الله سبحانه وتعالى به ونهى عنه؟ وكانت الرسل تحذركم ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 12-13]. لا تركضوا، لا تهربوا، لن تستطيعوا، وارجعوا إلى ما أترفتم فيه، إلى المكان، إلى السكن، إلى البيت، إلى المكان الذي تنعمتم فيه وعصيتم الله سبحانه وتعالى بسبب هذا الاغترار الذي وقع لكم.
وهذه الآيات ما زالت تظهر، لما يخالف الناس، لما تخالف الشعوب، لما تخالف المجتمعات أمر الله سبحانه وتعالى وتستمر المخالفة وتستمر المخالفة ويطول أمد المخالفة، ينسى هؤلاء العقوبة كأن الله سبحانه وتعالى ما أنزل القرآن يبين أثر الذنوب والمعاصي في الحوادث الكونية، كأن الأنبياء لم يبينوا هذه المعاني، كأن المصلحين لا يتكلمون ولا يذكرون ولا يبينون، لكن الناس يغفلون في لحظة المخالفة، وتستمر هذه الغفلة عند الناس ويستمر هذا الركون عند الناس حتى يصدم الناس بالبلاء العام، بالعقوبة العامة التي تنزل على المجتمع، تفرق المجتمع وتدمر المجتمع وتمزق أوصال المجتمع، ثم يقولون من أين هذا أتى؟ هذا أتى من طول الأمد، أتى من كثرة الذنوب والمعاصي، من قلة المنكرين.
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 11-13]. يقول لهم الملائكة هذا الكلام استهزاءً بهم، خلاص مضى وقت الاختبار، انتهى، الآن نزل، نزلت النتيجة، حلت العقوبة، قبل ذلك كنتم تستطيعون الرجوع، لكن تنتظر يا فرعون أن تغرق في البحر ويأتي جبريل ويضع الطين في فمك ثم تقول آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل، هنا ما تنفعك هذه التوبة، ما تنفعك، هذا ما ينفعك هذا الرجوع. وكذلك بقية الأمم، لما تنزل العقوبة وتحل، خلاص الآن الأمر مضى وانقضى.
ما الذي يقوله الناس لما تحل بهم العقوبات؟ لما ينزل بهم العذاب العام؟ ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 14]. اعتراف بالظلم، لكن هذا الاعتراف ما ينفع لأنه مضى زمن الرجوع، مضى زمن التوبة، خلاص، ما ينفع هذا الاعتراف. لو كان هذا قبل نزول العذاب ينفع، وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئي عسى الله أن يتوب عليهم، يتوب الله عليهم، لكن هذا متى؟ في لحظة أو في زمن الاختبار، يعني ممكن الشخص الآن يتوب ويرجع، لكن بعد ما يمضي هذا الزمن وينقضي ويذهب، يأتي الإنسان ويعتذر أو يأتي الإنسان ويعترف، ما ينفع، خلاص ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 14-15].
أي لم يقولوها مرة واحدة، بل أصبحت هذه الكلمة هي هجرهم يكررونها دائماً دائماً حتى جعلناهم حصيداً خامدين، أي حتى تم القضاء عليهم وحصدهم حصداً كما يحصد الزرع، تم القضاء عليهم كأنهم لم يكونوا، أصبحوا أثراً بعد عين.
كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 16-17]. أتكلم عنها إن شاء الله تعالى في الدرس القادم، هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري