الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فأحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاكم. نعود لمدارسة سورة الإسراء، وكنا قد توقفنا عند قول الله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾ [الإسراء: 105-106].
الله يقول: وبالحق أنزلناه، أي هذا القرآن أنزله الله سبحانه وتعالى بالحق، وقال: وبالحق نزل، أي كذلك هذا القرآن الكريم مقصده وغاية الحق؛ فالقرآن نزل متلبساً بالحق، ونزل من أجل تقرير الحق. هذا الكتاب لا مرية فيه ولا شك، ونزل هذا الكتاب حتى يبين الحق الذي يفرق فيه الله سبحانه وتعالى بين الحق والباطل. فالله سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب العظيم المشتمل على هذه الحكم والمواعظ والأمثال التي توصل الناس إلى الله سبحانه وتعالى، فكل ما في هذا الكتاب حق، وهذا الكتاب نزل بالحق.
ثم الله سبحانه وتعالى ذكر دور النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، دور النبي عليه الصلاة والسلام يبشر بالجنة لمن أطاع، وينذر بالنار لمن عصاه، وهذا الدور هو دور جميع أتباع الأنبياء؛ فليس دور التابع أن يكون في مقام الإله، إنما دوره هو فقط البيان والبلاغ والنذارة والبشارة. ثم الذي يستجيب يستجيب، والذي لا يستجيب لن يضر الله شيئاً.
ثم قال الله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾، جعلنا هذا الكتاب فارقاً بين الحق والباطل، ومن أسماء القرآن الفرقان. أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب منجماً على مرور الأيام والليالي، مراعياً حال الناس؛ فتنزل الآيات تلو الآيات وتقع حادثة، تنزل آيات موجهة للنبي عليه الصلاة والسلام، فكانت الآيات تنزل تباعاً ولكنها تنزل منجمة. هذا القرآن يراد منه صناعة الناس، يراد منه صناعة الإنسان، يراد منه صناعة المجتمعات. فإذا لم يتعامل الشخص مع القرآن الكريم كما نزل هذا الكتاب العظيم، لن يستطيع أن ينتفع منه انتفاعاً كبيراً.
كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعرفوا ما فيها من العلم والعمل، فخذوا العلم والعمل والإيمان جميعاً. هكذا يتم التعامل مع القرآن الكريم؛ فالذي يريد أن ينتفع من كتاب الله سبحانه وتعالى، لابد أن يعمر قلبه بالإيمان. كنا مع رسول الله ﷺ ونحن في أتان الحزورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فزدنا به إيماناً. القصد هنا أن الشخص يعتني بالحديث عن الله، عن الجنة، عن النار، ليس مع هذا أنه ما يقرأ القرآن، لا، لكن يحرص جاهداً على زيادة الإيمان في قلبه، ثم هو كل يوم يعيش مع القرآن الكريم، كل يوم يعيش مع وجه أو نصف وجه ويستمر. هذا هو الذي يعمل فيه القرآن، هذا هو الذي ينتفع، ولا يقرأ القرآن قراءة الكتب الأدبية أو كتب الشعر، أو يتعامل مع القرآن مثل ما يتعامل معه الكثير من الناس؛ والناس يخطئون كثيراً في التعامل مع القرآن الكريم.
يقرأ القرآن هكذا فقط حتى يتعرف على المعاني العامة، ثم خلاص يغلق الكتاب، لا. هل سعيت لتطبيقها لامتثالها؟ يعني هذه أوامر ونواهي وزواجر، هل في حياتك اليومية تجاهد نفسك على التطبيق؟ مثل ما مر علينا قبل عدة مجالس الحديث عن توحيد الله سبحانه وتعالى، هل التوحيد تعتني به كل يوم؟ بر الوالدين، هل كل يوم تسعى جاهداً لبر والديك؟ كذلك في التعامل مع الناس إلى آخره، يعني هل تتفاعل مع آيات القرآن الكريم؟ هذا هو الذي ينتفع بهذا الكتاب العظيم، لكن الإنسان سيندم كثيراً إذا فوت يوماً واحداً لم يعش فيه مع القرآن الكريم، هذا لا يعوض. فشخص كل يوم يعيش مع القرآن لكن يعيش بطريقة صحيحة، يعني يسعى جاهداً أولاً لعمارة قلبه بالإيمان، ثم لما يدخل هذا الكتاب يسأل الله أن يهديه ويسأل الله أن يفتح عليه ويسأل الله أن يعين على التطبيق، ويدخل من أجل التطبيق. يعني الآن هو يريد أن يصنع كل تصوراته وليس بعض تصوراته، يريد أن يصنع نفسه من خلال هذا الكتاب.
هنا الآن هذه الآيات تنزل على الصحابة في مكة، الصحابة في مكة كانت هناك موروثات كثيرة، اجتماعية، ثقافية إلى آخره، القرآن نبذ هذا كله، والآن القرآن ينزل حتى يصنع هذه العقول الصناعة الجديدة، الصناعة الموافقة للحق: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾، خلاص كل تصور قديم هذا لابد أن تنفوه حتى يثبت القرآن الكريم. فدخلوا إلى القرآن الكريم بهذه الطريقة فبدأ القرآن يصنعهم، ويصنعهم كل يوم عن يوم، كانت الصناعة تكبر وتكبر وتعظم، حتى صنعت هذه النماذج التاريخية العظيمة، وحتى صنع المجتمع المسلم، وحتى قامت الدولة المسلمة وقامت الخلافة المسلمة بعد ذلك.
فالقصد أن الإنسان إذا أراد يصنع نفسه بالقرآن الكريم، لابد أن يقرأ بهذه الطريقة: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾، ليس هكذا سورة الإسراء بيوم واحد تريد تفهمها كلها، خطأ. لا، كل يوم تأخذ منها آيات، كل يوم تعيش هكذا، شهر كامل نعيش مع سورة الإسراء، ونسأل الله كل يوم أن الله يفتح علينا، أن الله يعيننا، ثم نسعى جاهدين للتطبيق. ليس كلام فقط يقال، لا، مع هذا يكون في تطبيق في مجاهدة، مجاهدة النفس. هكذا هذا الشهر ما يمضي ويمر إلا والإيمان يعظم عند الإنسان والصناعة ترتفع، ثم تأتي بعد ذلك عند سورة ثانية، ثم السورة الثالثة، ثم السورة الرابعة، وهكذا. ما تختم القرآن الكريم إلا وأنت إنسان آخر قطعاً، إذا عمرت قلبك بالإيمان ودعوت الله سبحانه وتعالى وتجردت عن كل ثقافة سابقة ودخلت إلى القرآن الكريم بهذه الطريقة.
نحن اليوم الآن في آخر مجلس من مجالس هذه السورة، لكن ليس معنى هذا أن انتهينا من هذه السورة، لا. هذه السورة بها من المعاني المتجددة التي لا تنتهي، فكل ما نعود ونقرأ مرة أخرى سنلاحظ هناك معاني أخرى وجديدة. وهكذا فهذه الآيات تبني الإيمان وتبني العلم في عقل المسلم. نحن الآن في هذا المجلس الأخير، هل الآن نحن تغيرنا؟ إذا تغيرنا انتفعنا بالقرآن الكريم. إذا تغيرنا الآن، زاد عندنا الإيمان، عظم عندنا الحب لله سبحانه وتعالى، الخوف من هذا يكون مع التطبيق، هذا يكون مع التطبيق. إذا كان هناك تطبيق في هذه الأيام، أنا أقول لك الإيمان الآن بدأ يزيد، وستلاحظ هذا الشيء، ومع كل سورة ستلاحظ أن التغير هكذا كبير ولله الحمد والمنة والفضل.
هنا الله يقول: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾، أي نزلناه شيئاً بعد شيء، شيئاً بعد شيء على حسب الأحوال والمصالح، ما نزل القرآن هكذا مرة واحدة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، إنما أخذ ينزل هكذا مع الأيام والليالي على مدى 23 سنة. ثم قال الله مخاطباً هؤلاء الكفار الصناديد: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾، لن يضر القرآن شيء، القرآن كامل، القرآن نزل بالحق. ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾، سيعود عليكم أنتم الذين ستخسرون يوم القيامة.
﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، أي إن الذين أوتوا العلم من قبل أن ينزل القرآن الكريم وهم أهل الكتاب الذين آمن منهم، إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً، ويقولون: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً، لماذا؟ لما عندهم من إيمان، لأن القلوب كانت منفتحة لهذا الكتاب، ولما عندهم من علم يصدق هذا الكتاب العظيم. فالقصد أن هؤلاء مثل ما قرأ جعفر بن طالب، لما قرأ جعفر على النجاشي مطلع سورة مريم فبكى النجاشي وبكت البطارقة، بكوا لما سمعوا آيات في القرآن الكريم.
فالقصد أن هؤلاء يؤمنون، ويؤمنون ويثمر فيهم القرآن الكريم هذا الوصف الذي ذكر الله سبحانه وتعالى، قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، مباشرة يسجدون ويخضعون لله سبحانه وتعالى. ثم لا يكفي هذا الفعل، يقولون كذلك: ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾، تنزيه وتعظيم لله سبحانه وتعالى، أي تنزه الله سبحانه وتعالى عن إخلاف الوعد الذي ذكره في هذا الكتاب. ثم بعد ذلك: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾، القلب معمور بالإيمان فيأتي هذا الماء الصافي ويثمر الزيادة بالإيمان، يثمر التعظيم لله سبحانه وتعالى وحب الله والخوف من الله وخشية الله سبحانه وتعالى وهكذا.
وهذا معيار، الإنسان يقيس نفسه لما يسمع القرآن الكريم: هل قلبه يتحرك يتأثر أو لا؟ إذا ما كان يتحرك ولا يتأثر، أقول لك هناك مشكلة. ما هي المشكلة؟ إما أن القلب الإيمان به ليس قوياً، أو أن هناك شيئاً مغطى على القلب؛ قد تكون أناشيد، قد تكون إذا كان شخص يسمع الموسيقى، أكيد الموسيقى لابد أن تسعى جاهداً لإخراج هذا من قلبك. قد تكون القصائد، سماع القصائد والشعر إلى آخره، فالإنسان لما يدمن الشيء يمتلئ قلبه منه، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً»، مع قوله: «إن من الشعر لحكمة»، الشعر فيه حكمة لكن لا يمتلئ القلب منه، ليمتلئ القلب من الكتاب والسنة. فتحتاج إلى مدة حتى يطرد القرآن الكريم ما استقر في القلب ويملأ القلب بكتاب الله سبحانه وتعالى.
ثم قال الله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾، كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو ربه ويقول مرة يا الله، مرة يقول يا رحمن، فيقول هؤلاء الكفار: انظروا كيف يزعم بأن إلهاً واحداً وهو يدعو اثنين! فأنزل الله سبحانه وتعالى يقول: ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى سبحانه وتعالى. فالله من أسماءه اسم الله، ومن أسماءه كذلك اسم الرحمن، ولله سبحانه وتعالى 99 اسماً، مئة إلا واحدة، من أحصاها دخل الجنة. والقرآن الكريم نزل من أجل تعريف البشر من هو الله، وكل ما يقوله الأئمة كما يقول الشافعي هو شرح للسنة، وكل ما في السنة شرح للقرآن، وكل ما في القرآن هو شرح للأسماء الحسنى. هذا العلم هو أخص العلوم، هذا العلم الذي من خلاله يعرف العبد من هو الله سبحانه وتعالى. ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾، لله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى وجميع أسماء الله سبحانه وتعالى حسنى، وهذا الاسم اسم الله واسم كذلك الرحمن من الأسماء الحسنى.
ثم قال الله لنبيه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾، أي لا تجهر بقراءتك القرآن الكريم في الصلاة الجهر العالي حتى ما يسب الكفار القرآن ومن أنزل القرآن، ولا تخافت بها يعني لا تسر بها حتى لا تسمع من يصلي خلفك. ثم قال الله: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾، يعني اقرأ قراءة تسمع من خلفك ولا توصل هذا الكلام إلى الكفار حتى ما يسب القرآن ومن أنزل القرآن سبحانه. وهذا بعد إنزال الصلوات الخمس، ففي هذه الرحلة رحلة المعراج شرع الله سبحانه وتعالى هذه الصلوات الخمس، قال: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾.
ثم قال الله: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، وقل الحمد لله، احمد الله سبحانه وتعالى على ما أنعم عليك وما أعطى سبحانه وتعالى. قل الحمد لله الذي تنزه عن الولد، لم يتخذ الله سبحانه وتعالى ولداً، لا حاجة له سبحانه وتعالى بالولد، هو الصمد هو الغني سبحانه وتعالى، وتعالى الله عما يقول هؤلاء الأفاكون علواً كبيراً. وقل الحمد لله، الكمال له سبحانه وتعالى، له المحبة ورضا به سبحانه وتعالى. وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ليس لله سبحانه وتعالى شريك في ألوهيته ولا في ملكه وتدبيره وربوبيته. سبحانه هو المتفرد، سبحانه هو الواحد هو الأحد هو القهار سبحانه وتعالى. ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، الله سبحانه وتعالى ليس بذليل حتى يحتاج إلى ناصر وإلى معين، بل هذا الإنسان هو المحتاج، بل هذا المخلوق هو المفتقر إلى الله سبحانه وتعالى، أما الله هو الغني الله هو الصمد الله سبحانه وتعالى هو الكامل هو المتكبر سبحانه وتعالى، ولم يكن له ولي من الذل.
ثم قال: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، يعظم الله سبحانه وتعالى تعظيماً كبيراً، عظم ربك عظمة تامة وكاملة. وأحسن النبي عليه الصلاة والسلام في امتثال هذه الآية، فلما يأتيه الرجل ويقول: إنا نستشفع بك على الله، وبالله عليك، يقول: «سبحان الله، ويحك أتدري ما تقول؟ شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه». ثم لما ينظر إلى الخطيب يقول: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فيقول: «بئس خطيب القوم أنت». ولما يأتي رجل يقول له: ما شاء الله وشاء محمد، قال: «جعلت لله نداً؟ قل ما شاء الله وحده». ولما يأتيه الناس ويقولون أنت كذا وكذا ويثنون عليه، يقول: «قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله». ويقول: «لو أن الله عذبني وابن مريم بما جنت».
هاتان لعلنا عذبنا ثم لم يظلمنا شيئاً. تعظيم الله سبحانه وتعالى؛ افتتحت هذه السورة بالتسبيح، واختتمت بالتكبير، وذكر في أثنائها التحميد. هذه السورة سورة الذكر.
وتم الحديث عن هذا الكتاب العظيم، وإبراز هذه المعاني المتعلقة بهذا الكتاب، ومنة الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة العظيمة بإنزال هذا الكتاب الشريف العظيم؛ حتى يعرف الناس قيمة هذا الكتاب، وعظمة هذا الكتاب، وعظمة عبودية الذكر.
إذاً هذا بعض ما يتعلق بتفسير هذه السورة، والله أعلم وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري