دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب تأويل مختلف الحديث | برنامج المُدارسة | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في مجلس جديد من مجالس برنامج المدارسة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني وإياكم على طلب العلم النافع وأن نتبعه بالعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونسأله سبحانه وتعالى أن ينجي المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها من ظلم الظالمين وفساد الفاسدين، وأن يؤويهم من هذا الشتاء القارص ومن هذا الجوع، إنه سبحانه وتعالى نصير المستضعفين وملجأ الملهوفين. اللهم فرج عن إخواننا في غزة والسودان وفي كل بقاع العالم ما هم فيه من الكرب والهم والضيق والآلام، وأبر هذه الأمة، يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، إنك أنت نعم المولى ونعم النصير.

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه أجمعين.

موعدنا اليوم أيها الكرام مع بداية جديدة؛ فبعد أن أنهينا رحلة في تاريخ الأندلس مع الدكتور عبد الرحمن الحجي، وهذا من فنون العلم الذي يحتاجه طالب العلم وهو النظر في التاريخ وأحداث الزمان، ننطلق إلى فن آخر وإلى واحة أخرى من واحات العلم الشرعي. وكتابنا الجديد في هذا البرنامج كتاب يتعلق بموضوع قديم حديث، ألا وهو موضوع اعتراض أصحاب الأهواء والذين في قلوبهم مرض والجهال على أحاديث النبي ﷺ وعلى أهل الحديث عموماً المنشغلين بهذه الأحاديث وروايتها، زاعمين أن هذه الأحاديث متعارضة متناقضة، أو أحاديث لا يقبلها العقل ولا تدخل في الذهن.

طبعاً هم لا يعممون هذا على كل الأحاديث، وإنما ينتقون وينظرون في الأحاديث التي يمكن أن يروج على العوام أن فيها إشكالات فكرية وذهنية وواقعية وحياتية؛ فيأخذون هذه الأحاديث ويقول لك: انظر، هل هذا يقبله العقل؟ هل هذا يتلاءم مع المعارف؟ هل هكذا تفكر في الأمور؟ فيأتي إلى الأحاديث التي يظن أن فيها مساحة للعب بعقول العوام، فيلبس عليهم دينهم بهذه الأحاديث حتى يهجروا السنة ويقل مقدارها في قلوب المؤمنين.

ونشأ منهم في العصر الحديث ما يسمون اليوم بالقرآنيين وغير القرآنيين، ونشأ منهم أصحاب القراءات الحداثية الذين سموهم مدرسة الحداثة وما بعد الحداثة، وأصحاب المدرسة العقلانية، وهي مدرسة بعيدة عن العقل تماماً وإن تسموا به. هؤلاء للأسف أصبح وجودهم منتشراً على السوشيال ميديا، وفي حياتنا نراهم في الجامعات وفي وسائل التواصل وعلى مقاطع اليوتيوب وما شابه ذلك.

يأتي أحدهم إلى حديث من أحاديث النبي ﷺ، قد يكون في البخاري ومسلم أو اتفقت الأمة على قبوله والعمل به، فيحاول أن يفنده بشبهات يطرحها وبأمور يزخرفها، فتروج هذه القضايا على العامة؛ وبالتالي يصبح هناك نوع من الشك، ونوع من عدم الشعور بالمصداقية، ونوع من الشبهات التي تثار: هل فعلاً هذا حديث عن النبي ﷺ؟ كيف يمكن للبخاري أن يرد هذا الحديث أو لمسلم أو لأصحاب السنن؟ ثم بعد ذلك إذا طعن في هذا الحديث، يفتح له باب كبير من الشكوك: إذاً هل كل صحيح البخاري؟ أو فكرة البخاري هل هي فكرة مقبولة؟ أنا أسلم عقلي لمثل هذا الكتاب أو أسلم عقلي للأحاديث التي نقلتها الأمة في السنن وغيرها؟ فهو باب شر كبير يراد به استهداف المصدر الثاني من مصادر التشريع، ألا وهو سنة النبي ﷺ، وتقويضها ومنعها من أن تؤثر في حياة المجتمعات والمسلمين.

ومن هنا نجد أن هذه الإشكالية وهذا النوع من أصحاب الأهواء ليسوا وليدي الحالة المعاصرة، بل تخيل أن ابن قتيبة -وهو من علماء القرن الثالث الهجري- تعامل مع هؤلاء وصادفهم في طريقه وفي حياته، واحتاج أن يؤلف مثل هذا الكتاب ليرد به على الزنادقة وأصحاب الأهواء الذين كانوا في زمنه، والذين يقللون من شأن أحاديث النبي ﷺ ولا يعطونها القيمة التي ينبغي أن تكون، ويقللون من شأن أصحاب الحديث المنشغلين بجمع هذه الأحاديث وتدوينها والنظر فيها.

إذاً أول فائدة سنأخذها من هذا الكتاب أن المشاكل الفكرية والشبهات التي تطرح اليوم على وسائل التواصل هي أو أخواتها أو قريب منها، كان موجوداً في القرن الثاني والثالث الهجري. أنت تتكلم عن ابن قتيبة، إمام متقدم من أهل السنة والجماعة، واجه هذه المشكلة في حياته ورأى أن هناك حاجة ملحة للتصدي لهؤلاء وبيان فساد أهوائهم وعقولهم وأذواقهم، ويبين الطرق الصحيحة في الجمع بين هذه الأحاديث التي يتوهم أنها معارضة للعقل والمنطق السوي، وانتدب نفسه ليدافع عن أهل الحديث. فهذا سبحان الله يعطيك كيف أن أصول التشوهات الفكرية موجودة منذ القدم وليست هي فقط وليدة الحالة المعاصرة؛ فالحالة المعاصرة يتم تطوير بعض الأمور فيها زيادة، لكن كأصول الشبهات -كما قال علماؤنا- هي موجودة منذ فجر التاريخ.

وهذا الكتاب كما قلنا سيسلط الضوء لك يا أيها المسلم، سواء كنت طالب علم أو مثقفاً أو إنساناً يبحث عن المعرفة الشرعية، سيسلط الضوء على هذا النوع من الأحاديث التي يمكن أن تواجهها فعلاً في حياتك من خلال مجالسكم العامة والخاصة وفي جلساتكم الجامعية. مع الناس ستصادف مجموعة من الأحاديث، وإلى اليوم تجد العامة يتكلمون فيها ويقولون: كيف هذا؟ ما وجه هذا الحديث؟ ألا يشكك هذا الحديث في كذا وكذا؟ سواء كانت هذه الأمور عقدية، فكرية، في السيرة، في أحوال، في فقه.

يعني الأحاديث التي يشكك فيها أو يطعن فيها ليست فقط أحاديث في العقيدة في الأسماء والصفات، وإن كانت هذه جزءاً أيضاً، بل هي أحاديث تتعلق بالأحاديث الطبية التي وردت على لسان النبي ﷺ، والأحاديث الأخلاقية التي وردت، والأحاديث التي تتعلق بشخصه وحياته ﷺ، والأحاديث المتعلقة بالفقهيات والسلوكيات؛ كل هذه الأحاديث وردت عليها شبهات وردت عليها إشكالات منذ القدم، وإلى اليوم ما زالت تكرر وتطور.

وحقيقة ابن قتيبة من القلة الفذة الذين نبوا للتصنيف في هذا الباب وفي هذا النوع بالتحديد؛ الأحاديث التي يتكلم عنها الزنادقة والملحدون وأصحاب الأهواء. يعني هكذا الموضوع بالتحديد؛ علماؤنا ألفوا كثيراً في شروح الأحاديث وضبطها، ولكن هذا النوع من الأحاديث التي يتكلم عنها أهل الأهواء ويصطادون بها ضعاف العقول، من القلة الذين تكلموا في التاريخ في هذا الموضوع هو الإمام ابن قتيبة رحمه الله.

طبعاً ابن قتيبة ليس أول مرة يمر علينا في برنامج المدارسة، فقد مر معنا في كتاب غريب القرآن، وهو إمام كبير في اللغة والشعر والعربية، وإمام كبير في التفسير، وإمام كبير في الحديث والتعليق عليه والنظر فيه؛ يعني إمام أبرع في عدة فنون. وهذا الإمام الكبير أيها الكرام له كتاب آخر أيضاً موضوعه قريب من موضوع هذا الكتاب.

ولعله يكون لنا وقف معه أو تتم به، وهو كتاب «المسائل والأجوبة». وكتاب «المسائل والأجوبة» هو تقريبًا نفس فكرة كتاب «تأويل مختلف الحديث في الرد على الزنادقة والملاحدة» في الأحاديث التي اعترضوا بها، وفي بعض الآيات أيضًا؛ إذ زاد هناك بعض الآيات القرآنية التي يشكك فيها وينظر فيها وتكلم عنها أيضًا. فهذا الكتاب، حتى يتم فهمك لمنهج ابن قتيبة، من الجيد أن يقرأ بعض «المسائل والأجوبة» له، وإن كان هذا الكتاب أشهر حقيقة.

ابن قتيبة، أيها الكرام، يقول ابن تيمية: «وكان يقال عنه إنه خطيب أهل السنة في مقابل الجاحظ»، لأنه عاش في نفس الفترة التي يقال عنها إنه خطب المعتزلة. طبعًا لاحظ ابن تيمية دقيق نوعًا ما، هو ماذا قال؟ قال: «يقال إنه»، هكذا شُهر أنه خطيب أهل السنة لأنه يتكلم بلسانهم، وانتدب نفسه للدفاع عنهم، في مقابل الجاحظ المعتزلي الذي أُعطي بيانًا ولسانًا، لكنه كان ينافع عن المعتزلة، غفر الله لجميع علمائنا.

لكن لما نقرأ في هذا الكتاب، ومن الآن ومن البداية أقول لكم، ستجدون أن ابن قتيبة لم يحرر عقيدة السلف تمامًا، وأن هناك جانبًا من التأويل ستجدونه في باب الصفات لا يقبل عند السلف، دخل فيه أو وقع فيه في بعض الصفات وليس في كلها. ولذلك ستجد أنه في بعض الأمور يثبت على طريقة السلف جزء من صفات الله سبحانه في بعض الأمور، مثل صفة الضحك والعدو وما شابه ذلك، لا يؤولها ويحاول أن يثبت الأحاديث الواردة في هذا الباب.

ولذلك لما تسمع أن ابن قتيبة رحمه الله عليه هو خطيب أهل السنة، خلينا نقول في الجملة؛ يعني هو في الجملة نعم إمام كبير وعالم نحرير، ودافع عن أهل الحديث وعن رجالاتهم، وهذا شرف كبير له أنه كان في هذا الصف في ذاك الزمن أو في تلك الحقبة، ولم يكن في صف المعتزلة والمتكلمين عمومًا، ونفع فيما آتاه الله سبحانه وتعالى. لكن لا يسلم العالم من ذله ومن خطئه، أسأل الله أن يغفرها له.

ستلاحظون في هذا الكتاب الكثير من الكلام النافع المفيد، لكن ما أقوله ابتداءً لما نرى طريقة ابن قتيبة في الجمع بين الأحاديث التي يتوهم أنها متعارضة، والانتقادات التي يوجهها أهل الزيغ والضلال لمثل هذه الأحاديث، ليس شرطًا أن نقتنع بكل ما يريده، لكن نحن نفتح بوابة للتفكير. جيد أن نطالب العلم، والإنسان المثقف المسلم يبحث، يفتح بوابة للتفكير: كيف يجمع؟ أي والله، هذا الحديث لو عُرِض علي وقيل إنه متعارض مع ذاك حديث، كيف يمكن أن أزيل التعارض؟ لأن هذا مهم اليوم.

نحن نتعرض لحرب شرسة تستهدف ديننا وقيمنا وكتاب الله وسنة النبي ﷺ. قديمًا، هذه المعركة قد لا تكون معركة إعلامية كبيرة؛ بعض أهل الأهواء، بعض المعتزلة الذين ضعفت نفوسهم، بعض اليهود المندسين في النظام الإسلامي، ممكن يثيروا هذه الأمور، بس ما كانت عبارة عن مؤسسات وذباب إلكتروني يشرف على هذه الأمور. أما اليوم، نحن نتكلم عن مؤسسات واستقطاب لرموز وأشكال وأناس ومتخصصين في العلوم الشرعية، يدرسونهم في أوروبا وأمريكا أو في جامعاتنا، ويشوفوا شخصًا عقله مفتول يقول لك هذا هو الصيد، يأتون به ويعلمونه كيف يروج هذه الأمور ليفسد على الناس أمر دينهم.

فالنظر في مثل هذه الأحاديث حاجة عامة، أنا في اعتقادي ليست خاصة بطلاب العلم، بل حاجة عامة لكل إنسان مهتم أن يحصن نفسه، يحصن عائلته، يحصن المجتمع، لكل داعٍ ولكل شخص يشتغل في ميدان الدعوة، لا بد أن يكون لك مرور حقيقي على مثل هذه الأحاديث؛ لأنك ستصادف ربما طالبًا سمع مقطعًا وفتن بها، أو تصادف والدك أو والدتك أو أقاربك، ويشوفونك شيخًا وسانًا محترمًا، فيسألونك: والله هذا الحديث كيف تفهمونه؟ فمثل هذا أعتقد أنه أمر مهم جدًا ويمس حياتنا اليومية بشكل كبير وملحوظ.

حتى لا أطيل أكثر من ذلك، لنعيش مع أجواء الكتاب أكثر وأكثر، نبدأ إن شاء الله التعليق على هذا الكتاب. طبعًا ستجدون أنه أول مئة صفحة أو مئة وخمسين صفحة هو لم يدخل في بحث الأحاديث المتعارضة، وإنما دخل في الهدف من الكتاب، وما الذي حفزه لتصنيفه، وبيان فساد عقول وأهواء المتكلمين، وفي المقابل نصره لأهل الحديث الذين بذلوا الغالي والنفيس طوال حياتهم لجمع السنة النبوية. ف نستطيع أن نقول إن أول مئة أو مئة وخمسين صفحة تقريبًا هي في الدفاع عن أهل الحديث وذم المتكلمين الذين يطعنون في السنة.

نبدأ مستعينين بالله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفقهنا، وأن يجزي هذا العالم الجليل عنا خير الجزاء.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومنه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونجِّ المستضعفين من المؤمنين.

قال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى: قال الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وآله الطيبين الطاهرين. أما بعد، فأسعدك الله تعالى بطاعته، وحاطك بكلاءته، ووفقك للحق برحمته، وجعلك من أهله؛ فإنك كتبت إليَّ تعلمني ما وقفت عليه من ثلب أهل الكلام لأهل الحديث، وامتهانهم وإسهابهم في الكتب بذمهم.

واضح أن هذا هو سبب تصنيف الكتاب، هو يخبر أن أحد أصدقائه أو إخوانه كتب إليه يعلمه أنه وقف على ثلب وانتقاص أهل الكلام لأهل الحديث وامتهانهم. انتبه، أن أهل الكلام ينتقدون كثيرًا من علماء الحديث الذين يجمعون السنة. قال: «حتى قال ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض، حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطعت العصم».

يعني أهل الكلام يقولون إن أهل الحديث يروون الأحاديث التي تسبب فتنة في الأمة؛ هذه أول شبهة عملوها على أهل الحديث، ما هي؟ أن أهل الحديث يروون في مصنفاتهم الأحاديث التي فرقت الأمة، فكثر بسبب الأحاديث التي ترونها كثرت النحل والمذاهب، وتقطعت العصم والعلاقات، وتعادى المسلمون وأكفر بعضهم بعضًا، وكل المشكلة من أهل الحديث وفي الأحاديث التي يرونها في الكتب. وتعجب! أيش السبب؟ كيف أن الأحاديث هي التي سببت فرقة الأمة وخروج المذاهب والنحل، أما طريقة المتكلمين فهي التي جمعت الأمة؟ هكذا!

يظنون، مع أنهم هم المتكلمون في داخل كل فرقة يكفر بعضهم بعضا؛ يعني داخل الأشاعرة بعضهم يكفر بعضهم بعضا، داخل المعتزلة أجنحة يكفر بعضهم بعضا. الآن رموا الكرة على المحدثين؛ أنه أنتم والله الأحاديث التي رويتموها والله فرقت الأمة، وانتجت لنا مذاهب ونحل وفرق. ليه؟ قال لأن كل فريق تعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من حديث. الخوارج اخذوا من السنة ما يناسبهم، الشيعة اخذوا من أحاديثكم ما يناسبهم، المرجئة اخذوا من الأحاديث ما يناسبهم، الجبرية اخذوا من الأحاديث ما يناسبهم، القدرية اخذوا من الأحاديث ما يناسبهم.

فإذا شايفين المشكلة شو عملت؟ هذه الأحاديث اعطيتونا أحاديث، وهذه الأحاديث كل فرقة اصبحت تاخذ منها ما يناسبها؛ إذا ايش الحل؟ خلص، ما نعرف ايش الأحاديث ونعتمد على عقول المتكلمين حتى تحصل ايش؟ الوحدة. مع أنه ايهما اقرب الى ان يحصل الوحدة؟ الوحي المنفصل ولا العقل الذي كل شخص له عقله وطريقه تفكيره ونظره في الأمور.

طيب الان سيشرح لك الفكرة التي نشات عند المتكلمين اكثر واكثر، فقال: فالخوارج تحتج بروايتهم: ضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم ابيدوا خضرائهم. مثلا قال: ابدا بالخوارج، وهي اول فرقة خرجت في الأمة، اعتمدت على الحديث، فاعتمدوا مثلا على هذا الحديث -طبعا حديث ضعيف- ينسب الى النبي صلى الله عليه وسلم انه يقول: ضعوا سيوفكم على عواتقكم، قوموا ابيدوا خضرائهم لمن لا يحكمون بالإاسلام مثلا.

نعم، قال: ولا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم، ومن قتل دون ماله فهو شهيد. كل هي الأحاديث الخوارج راوها انها ايش تدل على طريقتهم في التفكير، انه من قتل دون مال فهو شهيد، وحديث الطائفة المنصورة.

طيب الطرف الاخر قال: والقاعد عن الفتن -الآن عكس الخوارج الذين يريدون سفك الدماء، الذين لا يشاركون ابدا- والقاعدون وهم قد يكون جانب ايجابي منهم يعني بعضهم قد يكون جانب ايجابي، لكن حتى القاعد ما هو بيقول لك استدل بالحديث، فقال: عليكم بالجماعة فإن يد الله عز وجل عليها، ومن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه، واسمعوا واطيعوا وإن تامر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف، وصلوا خلف كل بر وفاجر، ولا بد من امام بر او فاجر، وكن حلس بيتك.

والحلس طبعا هو الكساء الذي يوضع في البيت ويجلس عليه، وحديث كن حلس بيتك يعني كن مثل الحلس يعني الزم بيتك؛ كيف هذا الكساء يلزم البيت ولا يخرج منه؟ انت كن مثل هذا الكساء، هذا نوع من التعابير الكنائية: كن حلس بيتك، فإن دخل عليك فادخل مخدعك -يعني إذا دخل اهل الفتنة بالسيوف عليك في المنزل، ادخل إلى الغرفة الداخلية- فإن دخل عليك فقل: بو باثمي واثمك -يعني اقتلني ولا امد يدي عليك-. فبقول لك قاعدون عن الفتن برضه عندهم مجموعة من الأحاديث تبرر لهم قعودهم عن الفتن، كما ان الخوارج لهم احاديثهم التي يستفيد، كذلك القاعدون عن الفتن يستدلون بأحاديث: وحديث كن عبد الله المقتول ولا تكون القاتل.

طيب المرجئة، قال: والمرجئ يحتج بروايتهم: من قال لا اله الا الله فهو في الجنة. قيل: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. ومن قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة ولم تمسه النار. وأعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. هذه الأحاديث صحيحة تمام، لكن مين اللي بيوظفها؟ المرجئة؛ المرجئة ماذا يقولون؟

المرجئة يقولون انه من قال بلسانه لا اله الا الله وبقلبه، فان العمل ما بعد ذلك فضلة، لو ان الانسان فقط قال لا اله الا الله ولم يعمل جنس عمل في حياته من اعمال اهل الإسلام، هو مؤمن كامل الإيمان وبيدخل الجنة واموره طيبة. طيب كيف هذا الكلام؟ مش الإيمان قلب وقول وعمل؟ لماذا اخرجتم عمل الجوارح من مفهوم الإيمان؟ طبعا المرجئة اصناف: منهم من يرى اصلا الإيمان هو خط في القلب، ومنهم من يرى انه القلب واللسان، لكن كل طوائف المرجئة عموما تشترك في ايش؟ أنها تستدل على إرجائها بمثل هذه الأحاديث: انه من قال لا اله الا الله فهو في الجنة، خلص بقول لك ايش النبي عليه الصلاة والسلام قال: من قال لا اله الا الله فهو في الجنة، حتى لو ما صلى ولا زكى ولا صام ولا حج ولا شيء، بيفهموا هي الأحاديث بهي الطريقة.

ومن قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة ولم تمسه النار؛ فعلق دخول الجنة على لا اله الا الله، إذا العمل بالجوارح يبقى من الثانويات. وأعددت شفاعتي لأهل الكبائر من ايش من أمتي، وبالتالي اهل الكبائر ها حتى اهل الكب كلهم يخرجون من النار وقد لا يدخلون النار اصاله، فدخلوا في مربع الإارجاء من خلال طبعا هي الأحاديث صحيحة، بس هي المشكلة يا اخوان مش في الحديث، في فهم الحديث، في طريقه التعاطي معه، لكن خلونا مع المتكلمين الذين يزعمون انه هي الأحاديث هي اللي فرقت الأمة.

قالوا: والمخالف له -المخالف للمرجئ، وهنا حقيقة يتكلم عن السني الذي يدخل العمل في مفهوم الإيمان ولا يقصد بعكس المرجئ الخوارج، الخوارج مروا معنا صحيح، فانت هنا المرجئ لما قال والمخالف للمرجئ لا يقصد الخارجي بل يقصد عموما من الذين يدخلون العمل في مفهوم الإيمان- نعم.

ممكن اقصد شيخنا الوعيديه؟ هو خوارج اصلا من الوعيديه هم الخوارج من الوعيديه عموما، لكن ستلاحظ ان الأحاديث التي اتى بها هي عموما وما تصب لصالح اهل السنة، والوعيديه ممكن يستدل بها ممكن لكن رايت اقرب لمذهب اهل السنة.

فقال: والمخالف له يحتج بروايتهم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. فهنا نفى الإيمان عن الزاني، إذا هل الإيمان يزيد وينقص بالأعمال؟ نعم، لانه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن؛ حيث سينزل من مرتبة مؤمن إلى مرتبة مسلم، فهذا الحديث يدل لا على ان اعمال الجوارح مؤثرة في مستوى الإيمان.

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، كذلك حديث: لم يؤمن، لم يؤمن، لم يؤمن من لم يامن جاره بوائقه تمام، من لم يامن جاره ايش اذاه، فهذا الحديث يبين ماذا ايها الكرام؟ أنه نفى كمال الإيمان الواجب، نفى كمال الإيمان الواجب عم من يؤذي جيرانه.

إذا تيجي تقول لي ان اعمال الجوارح ليس لها علاقة باكتمال الإيمان زيادة ونقصانا هذا كلام ينفي هذا حديث. كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: لم يؤمن من لم يؤمن من لم يامن المسلمون من لسانه ويده، نفس الفكرة.

كذلك: يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره -حبره أي جماله وسبره يعني هيئته الحسنة- يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره، إذا في ناس بتدخل النار يا جماعة من الموحدين ايه نعم في ناس بتدخل النار من الموحدين، ليس كما تقول كثير من المرجئة ان المنام يقول لا اله الا الله حتى لو فعل الكبائر والذنوب والمعاصي لا يدخل النار، لانه أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.

وهذا الحديث أعددت شفاعتي ليس فقط لمن لاناس ان يدخلوا النار بل ايضا لاناس دخلوا النار ان يخرجوا منها، فلا تحملوا الحديث على هواكم. المهم يعني نحن مش يعني هذه مش هي موطن الباب، بس هي الفكرة انه يريك كيف ان الأحاديث كل شخص يتعلق بالأحاديث التي يفهمها بطريقته، وبعض الطرق صحيحة -يعني هذه الأحاديث لا فهم فهم باقي الطريق هو الصحيح- ويخرج من النار قوم قد امتحشوا -يعني احترقوا- فينبثون كما تنبت الحبة في حميل السيل -على جانب المسير- نعم.

قال: والقدري يحتج بروايتهم: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه. وبأن الله تعالى قال: خلقت عبادي جميعا حنفاء فاجتالتهم الشياطين. القدرية ايش ابرز اقوالهم يا شيخ اسامة؟ ايوه، انه ايش؟ ان الضلال والهدى بيد الإنسان مش بالقدر، ليس بالقدر السابق، وانما بفعل الإنسان.

القدرية المعتزلة تعتقد انه الضلال والهدى ربنا ما كتبوه عليك سابقا، وانما هذا شيء انت تقرره بناء على ما يحصل معك في ظروف الحياة. طبعا كيف استدلوا بحديث: كل مولود يولد على الفطرة اه حذيفه يعني كيف يدل هذا الحديث على هواهم بطريقتهم؟ الإنسان هو مفطرش يعني الله سبحانه وتعالى حشاش. لم يقدر عليها.

لا لا، هم هم استدلوا هذا الحديث على ان الإنسان هو الذي يقرر في الحياة ان يكون على هدى أو ضلال، وانه هذا مش قدر سابق. فهمت الان السؤال كيف يدل هذا الحديث في طريقة فهم المقدرية على ان الأمر ليس بالقدر السابق بل باختيارك انت؟ اه مشايخ شو رايك عمار زي ما شفناك اه ماجد.

لانه كانه الحديث اشار الى ان الاصل على ما فهم ان الاصل في الانسان الهدى ثم يهودانه اي بفعل ابائه. ايوه، اذا فهو فهو يعني الهدايه والضلال من صنع الإنسان.

احسنت، لما قال: فابواه يهودان أو ينصرانه، إذا يدل هذا في فهم المعتزلة انه ايش انه كونك انك ستصير يهودي أو نصراني أو كافر هذا ليس قدر سابق، وانما هذا بال العوامل الموجودة في عالم الحياة البيئة الاجتماعية، قراراتك الحياتية هي التي توجهك نحو الضلال أو الهدى وليس القدر السابق. هيك فهموا الحديث طبعا هذا فاهم خالص بهذه الطريقة، وليس هذا موطن التعليق ايضا.

حديث: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، نفس الفكرة: انه الشياطين هي اللي اثرت عليك فجعلتك كافر، وليس هناك قدر سابق ان تكون انت كافر أو مسلم، عوامل خارجية أو عوامل شخصية. هكذا فاهمها.

طيب واما المفوض -المفوض هنا هو الجبري يقصد به ابن قتيبة الجبرية الذين يقولون ايش انه كل شيء بقدر ولا يوجد اختيار للإنسان، وهذول ايضا غلط- المفوض الذي يقول بانه كل شيء بقدر، لكن هو طبعا كل شيء بقدر، لكن ايش المشكلة؟ ان ينفي وجود اختيار للإنسان؛ أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30]. فبالتالي هناك مشيئة لله وهناك مشيئة للعبد، ومشيئة العبد هي لا تخرج فيما عن ماذا؟ عن مشيئة الله سبحانه وتعالى.

فالجبرية ينفون مشيئة العبد ويقولون الأمر كله جبر بمشييئة الله. طب هل استدلوا بالسنة؟ ايه نعم. وهذه الفكرة يا اخوان ايش هي؟ ان وهذه فكرة كما هي في السنة ترى هي في القرآن وذكرها الشاطبي في الاعتصام، وأن الله سبحانه وتعالى شاء ان يمتحن عباده بماذا؟ بوجود نصوص المتشابهات.

أنت بتذكروا في الاعتصام لما ذكرنا هي الفكرة: أراد الله ان يمتحن العباد بوجود آيات في القرآن متشابهات، حتى تفهمها لازم تردها للآيات المحكمات، وأحاديث في سنة النبي صلى الله عليه متشابهات. قلنا ايش يعني متشابهات؟ يعني تحتمل اكثر من طريقة في الفهم، إذا لم تردها الى المحكمات ستفهمها بهواك، ستختار الفهم الذي يمشي مع مزاجك كما يقولون.

فهذه علينا ان نفهمها، ان هناك جانب من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام متشابهات بمعنى تحتمل اكثر من طريقة في الفهم، والذي يحدد طريقة الفهم الصحيحة لها هو ردها الى الأحاديث المحكمات والقواعد الكليات، هنا تأمن الزيغ. ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. تمام، وكذلك: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: 7]. على خلاف مكان الوقوف.

فالأحاديث المتشابهة التي تحتمل اكثر من معنى موجودة، ولذلك حتى تفهم بالشكل الصحيح لابد ضرورة ان ترد الى الأحاديث الأصول المحكمة التي لا تحتمل الا فهما واحدا.

نعم قال: والمفوض يحتج بروايتهم: اعمله فكل ميسر لما خلق له، فاما من كان من اهل السعادة فهو يعمل للسعادة، ومن كان من اهل الشقاء فيعمل للشقاء. وأن الله تعالى مسح ظهر آدم فقَبض قبضتين، فقال: إلى الجنة برحمته، والفقبض اليسرى فقال: إلى النار ولا أبالي. وسعيد من سعد في بطن امه، والشقي من شقي في بطن امه. وهذا وما اشبه هنا كل الأحاديث تدل على ايش انه كل شيء بقضاء وقدر سابق، ومن يفهمها بعدم وجود الإرادة للإنسان مشكلة.

نعم قال: والرافضة -والرافضة تتعلق في اكفارها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم- بروايتهم: ليردن على الحوض اقوام ثم ليختلجن دوني، فاقول: اي ربي أُصيحاب -يعني يمنعون دوني، يعني يصرفون عني نعم- في الحوض يوم القيامة. نعم.

قال: فاقول يا ربي أُصيحابي أُصيحابي، فيقول انك لا تدري ما أحدث بعدك. فالرافضة ايش يهم هذا الحديث؟ ها أُصيحابه الصحابه يقصد. وأن جبريل والملائكة ستقول انك لا تدري ماذا احدث أصحابك من بعدك. طبعا كلمة الأصحاب هنا ما معناها؟ اتباعه إلى يوم القيامة، يعني اتباعه إلى يوم القيامة ليس الصحابة هنا. وأصيحابي المراد بها من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك.

فالرافضة اهلواء، وهم اكثر اهل الأهواء تلاعبا بالسنة، اتوا لهذا الحديث فقالوا ها هي النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة بيشوف الصحابه جايين، وبيحرف بالصحابة ذات اليمين فبينادي عليهم فبيقولوا له الملائكة: لا أصحابك أحدثوا من بعديك، اذا اكثر الصحابة كفروا! شفت كيف وصلوا لان كفر فر الصحابة؟ تمسكوا ايضا بفهمهم للحديث وشبهت حديث.

نعم، قال: فيقول انك لا تدري ما أحدث بعدك، انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم. مرتدين اه كمان هي كملت المشهد عند الرافضة انهم لا يزالوا مرتدين إذا كفار، شوف الرافضة نعم.

قال: ولا ترجعوا بعده كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. فلما اقتتل علي ومعاويه اه إذا رجعوا كفار، طبعا ما في ابدا اي تاصيل لكفر النعمة والكفر الأصغر، كله داخل ببعضه عند الرافضة في فهم الأحاديث. نعم قالوا: ويحتجون في تقديم علي رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه بروايتهم: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي». مع أنه حديث صحيح، بس هم ايش فهموا الحديث بالطريقة اللي بدهم اياها؟ وهذه إحدى الإشكالات. نعم، قال: «ومن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، حديث صحيح ترى «من كنت مولاه فعلي مولاه» حديث صحيح، لكن هم ماذا يريدون به؟ كيف يفهم الرافضة هذه الأحاديث؟ نعم، قال: وأنت وصيي. لا، هذا «أنت وصي» حديث ضعيف جداً هذا.

قال: ومخالفوهم يحتجون في تقديم الشيخين رضي الله عنهما بروايتهم. مخالفهم، من هم؟ مخالف الرافضة عموماً ومنهم أهل السنة والجماعة. مخالف الرافضة تشمل أهل السنة وتنشمل النواصب، صحيح تشمل أهل السنة وتشمل النواصب، فيحتجون على تقديم أبي بكر وعمر، الشيخان من هما؟ أبو بكر وعمر. يستدلون بالأحاديث الصحيحة: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر»، ويأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر، وخير هذه الأمة بعد نبي أبو بكر. طبعا هذه الأحاديث يستدل بها أهل السنة، والنواصب يستدلون بها أيضاً، لكن النواصب هي مشكلة أنه بيزيدوا عيارهم، أنه ايش؟ يقللون من أهل البيت. نعم، هي الأحاديث وإن كانت تدل أكيد على أن أبا بكر أفضل الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ما بصير أنت أيضاً تقلل من الأحاديث التي تذكر أهل البيت وتثني عليهم، فهذا أهل السنة دائماً يجمعون كل الأحاديث، أما أهل الأهواء فينتقون ما يسير مع هواهم. نعم.

قال: ويتعلق مفضل الغنى بروايتهم. كذلك في الأمور السلوكية، اللي يقول إن الغنى احسن من الفقر، يتعلق بأي حديث؟ نعم. قال: «اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي». نعم. وقوله: اللهم غناي وغنى مولاي، كل من تولاني يا رب أكون أنا غني وكل من تولاني يكون غني. نعم. وقال: «اللهم إني أعوذ بك من فقر»، هذا من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. نعم. وقال: «اللهم إني أعوذ بك من فقر مرب أو ملب». نعم.

ويتعلق مفضل الفقر بروايتهم: «اللهم أحييني مسكيناً». أما الذي يحب يفضل الفقر ويرى أن الفقر أفضل من الغنى، وأنت بتعرف هذه مسألة كتب فيها ابن القيم كتاباً كاملاً: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، وذكر أي أدلة بالعشرات لمن يرد الغنى والغني الشاكر، وأي أدلة بالعشرات لمن يفضل الفقير الصابر وأيهما أفضل، والمشكلة التي صارت، فالذي يفضل الفقر يستدل بحديث: «اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمره المساكين»، وبحديث: «الفقر بالرجل المؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس»، طبعا العذار الأصل في الإنسان هو هذا شعر العذار، لكن الفرس هو شعر يخرج عليه عرفت على راسه، قال: الفقر بالرجل المؤمن أحسن من شعر العذار الحسن على خد الفرس. نعم، شعر يخرج على خده، نعم عفواً، نعم.

قال: يتعلق القائلون بالبداء بروايتهم: صلة الرحم تزيد في العمر. الذي قائلون بالبداء هذا أناساً يرون أن الله سبحانه قد يبدو له أن يغير القدر، يعني قد يضع قدر معين بعدين يبدو له أنه لا، أن هذا القدر تغييره أفضل لشيء آخر. طبعا هذا لا يجوز، العبث لها اتهام لله سبحانه وتعالى بماذا؟ بالجهل أو ضعف في إدراك الأمور، وهذا لا يصح. طب هؤلاء الذين يقولون إن الله قد يبدو له تغيير القدر ويكون قدر عليك شيء في اللوح المحفوظ ثم يبدو له خلاص لا خلينا نغيره لشيء آخر، طبعا هذا غير يمحو الله ما يشاء ويثبت، لأنه يمحو الله ما يشاء ويثبت هذا في الصحف التي في أيدي الملائكة، أما اللوح المحفوظ الذي كتبه الله في مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فهذا خلص انتهى رفعت الأقلام وجفت الصحف مش هيك الحديث؟ فهذا لا يتغير.

فالذين يقولون بالبداء وأن هذا قد يتغير، يستدل مثلاً بحديث: صلة الرحم تزيد في العمر. ونوطن الشاهد: أن تزيد في العمر، أن الله يكون كتب لك عمر معين في اللوح المحفوظ، عمك الله لما أنت تصل رحمك يبدو له أنه يمسح لك العمر السابق ويعطيك عمر أكثر، شوف كيف طريقة فهمه في الحديث! مش أن الله عز وجل يعلم مسبقاً أنني سازور رحمي فيأمر الملائكة بأن يزيدوا في العمر، لكن النتيجة النهائية هي مكتوبة في اللوح المحفوظ سابقاً، وإنما هذه الزيادة والنقصان بناءً على ما في أيدي الملائكة. نعم.

قال: وبقول عمر: اللهم إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني واكتبني في أهل السعادة. آه هي عمر ايش بيدعي؟ يا رب إذا كنت كتبتني في أهل الشقاء في اللوح المحفوظ امحني من اللوح المحفوظ أني من أهل الشقاء واكتبني من أهل السعادة. إذا عمر كان يؤمن بالبداء، وأن الله قد يبدو له أن يغير ما كتبه في اللوح المحفوظ. هكذا فهموا الدعاء، فهموا أن الدعاء أو صلة الرحم أو ما شابه ذلك من الأمور هي نوع من أنواع ماذا؟ تغيير اللوح المحفوظ وتغيير القضاء السابق الذي جفت الأقلام عليه، وهذا فهم خاطئ. نعم، لكن في النهاية استدلوا بفهمهم للحديث. طب قال: هذا مع روايات كثيرة في الأحكام اختلف لها الفقهاء في الفتيا حتى افترق الحجازيون والعراقيون في أكثر أبواب الفقه.

قال ابن قتيبه: الآن ايش بعد أن انتهى من العقائد وقول لسه ما دخلنا في الفقهيات، لو بدي أدخلكم في الفقهيات ومذهب مالك ومذهب أبي حنيفة والخلاف اللي بينهم بسبب الأحاديث اللي أتيتم بها يا أهل الحديث؟ الخلافات الفقهية كم بيننا في المسائل بين الحجازيين والعراقيين؟ هذا كله بسبب الأحاديث التي انتم جمعتموها لنا يا أهل الحديث. نعم. قال: وكل يبني على أصل من روايتهم. قال: ومع افترائهم على الله تعالى في أحاديث تشبيه كحديث عرق.

قال أيضا لسه ندخل في باب الأسماء والصفات فاهل الحديث افتروا على الله كثير من الأحاديث اللي فيها تشبيه وتجسيم مش هيك بقولوا هذا الكلام؟ مثل حديث ايش عرق الخيل وهو الحديث الموضوع الذي فيه أن الله خلق الفرس فاجراها فعرقت ثم خلق نفسه منها والعياذ بالله. طبعا أنت تلوم أهل الحديث على هذا الحديث وهذا الحديث موضوع، وهم أهل الحديث حكوا أنه موضوع، حديث أن الله خلق نفسه من ماذا؟ من من عرق الخيل هذا حديث كذب، وهذا الحديث لما ينقلونه ينقلونه لبيان كذبه وليس ينقلونه للتعبد به، ما يجوز تنسب لأهل الأحاديث أنهم رووا هذا الحديث لأن يتعبد به، وإنما رووه تجي مثلا ابن الجوزي رواه في الموضوعات مثلاً ليه؟ حتى يخبر أنه كذب. نعم.

قال: وزغب الصدر ونور الذراعين. قضية حديث زغب الصدر ونور الذراعين حديث أيضاً حقيقي هو في إشكال هنا، هنا انتبه، قضية حديث أي روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الله خلق الملائكة من نور ذراعيه، أو من نور الذراعين في بعض الطرق وفي بعض النسخ وفي بعض الطرق أن الله خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر. هذا الحديث من الذي أخرجه؟ أخرجه أي ابن منده في الرد على الجهْمية، أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة.

وهذا الحديث أولاً لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام مرفوعاً، هذه أول قضية، وعبد الله بن عمرو بن العاص نعم من حيث يقولون الإسناد صح الإسناد إليه، يعني الحديث من حيث السند إلى عبد الله بن عمرو بن العاص صحيح، لكن سياتي معنا في صلب الكتاب سيرد عليه ويناقشه ابن قتيبة، من أحد المناقشات أنه عبد الله بن عمرو بن العاص اخذ هذا الأحاديث من الإسرائيليات، اخذ هذا الحديث من الإسرائيليات، وليس هناك شيء صحيح مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام في إثبات مثل هذا الحديث.

الآن هذه مسألة حتى أثر مجاهد في قضية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش بجانب الرب سبحانه، هذه صار عليها إشكالات الفترات الماضية وتطرح أحياناً على السوشيال ميديا لأسف أمام الناس وأمام الملأ، ويفتني الناس بسبب إيراد مثل هذا النوع. مشكلة أن من يتصدى لذكر هذه الأحاديث يظن أنه أي أن ينصر السنة ويجب أن نذكر هذه كتب السنة، كتب الإام الخلال وكتب ابن منده وكتب يذكرون هذه الأحاديث، إذاً يجب أن نقبلها ولا يناقش فيها. حقيقة أنا في اعتقادي أن هذه الطريقة في التعامل مع آثار صحة سنداً لصاحبي أو لتابعين مثل مجاهد ولكن لا يوجد حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم وآية قرآنية تدل عليها، لا يجب أن نتعامل معها بتؤدة وهدوء، ويمكن أنك تتوقف فيها، خاصة إذا وجدت أن المعنى اللي ورد فيه حتى لو كان صح الأثر عن مجاهد التلميذ ابن عباس، حتى لو كان صح السند إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، إذا رايت أن المعنى الوارد لم يصح مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام ولا في موجود في القرآن، أنت ليس (لأنه ورد عند ابن منده يعني) ولا عفواً ورد في البخاري ومسلم وكتب السنة الأساسية -هذه هي كتب السنة أقصد الحديث الأساسية ورد عند بعض الأفاضل كابن منده أو الدارمي أو غيره من ذكر في مثل هذا- هل مباشرة لصحة السند نعتقد أن هذا الحديث عقيدة وأن المخالف في هذا الحديث خالف السنة؟

هل تقول أن من خالف حديث عبد الله بن عمرو بن العاص هذا، خلص الحديث صح عن عبد الله بن عمرو بن العاص إذاً أكيد هذا حديث أورده الدارمي أو أورده ابن منده إذاً يجب أن ناخذ به، والمخالف له مبتدع خالف طريقة السلف؟ لا هنا بقول لك شوي شوي هذا حديث ليس عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهنا باجي أنا كإنسان محدث أو إنسان اشتغل في النقد أو إنسان أفهم في الأسانيد، أقول هذا الحديث لم يرفع صحيحاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكما قال ابن كثير عنه وقال وهو غريب جداً، هذه كثير بيعملها ابن كثير في التفسير أو في البداية والنهاية، أن يأتي إلى حديث صح سنده لكن متنه غريب، وليس من شأن متنه -يعني ليس موجوداً عن النبي عليه الصلاة والسلام أو معروفاً في الرواية بين الصحابه أو موجود ما يضاهيه في القرآن أو قريب منه- فيقول ابن كثير مثلاً عنه ايش: حديث صح إسناده إلى فلان من الصحابة أو التابعين لكن متنه غريب جداً. لما يقول لك ابن كثير غريب جداً، إذاً ابن كثير ماذا يفعل يا إخواني؟

يضعف، يمارس نوع من النقد، أنه يا جماعة هذا مثل لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام والموضوع اللي فيه حساس شوي، لما تقول إن الله خلق الملائكة من نور ذراعيه والصدر مسألة خطيرة، ما بتكلم عن صفات، ما بتكلم عن شيء سهل ومجرد وروده، هناك احتمالات سواء عن مجاهد أو عن عبد الله بن عمر، في احتمالات قضية الأخذ من الإسرائيليات، قضية وقوع شيء من الوهم، لا تتابع يعني بشر قد يكون حصل عنده وهم في نقله أو وهم في النقل عنه، حتى لو كان النقل في كامل الصحة، فأنا أعتقد أن مثل هذه الأحاديث لا تستعجل كما يفعل البعض للأسف في السوشيال ميديا ويشغل الناس بها ويعمل ضجيج ويعتبر أن من خالفها خالف السنة، لا بدك يكون موقفك الهادئ الذي يقتضي منك الوقوف معها والله أن الحديث في علامات استفهام، والذي لم يقبل هو ما خالف السنة، هو متبع للكتاب والسنة والأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وما عليه السلف عموماً في النقل.

لكن لما يأتي حديث غريب النص بمثل هذه الأمور فتوقف فيها وقال أنا اتوقف عن قبوله، أنا ما أعتقد أن هذا الرجل خالف السنة وما في داعي لكثرة الإشكال وتعريض خاصة الناس لهذه الأحاديث، تعريض الناس لهذه الأحاديث فتنة لهم، فتنة لهم، فيجب أن تتقي الله عز وجل أيها الشاب في خطابك ولا تظن أنك تنصر السنة بإثارة مثل هذه، بعض الناس بحب المشكلة ويترك المحكم الواضح البين سبحان الله. نعم.

قال وعيادة الملائكة وقفص وقف، حديث عيادة الملائكة طبعا حديث موضوع أيضاً، أن الله اشتكت عيناه فعادته الملائكة، استغفر الله العظيم هذا حديث مكذوب، قاتل الله من وضع كأخذ المحشي أيضاً قفص الذهب على جمل أورق عشية عرفة، وهذا حديث أيضاً: «رايت ربي عشية عرفة في صورة شاب أمرد على جمل أورق»، وهذا أيضاً كل هذه الأحاديث منكرة كره جداً لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، أيضاً قضية شاب قطط ودونه فراش الذهب، وهذا حديث أيضاً منكر جداً.

تمام: «رايت ربي على صورة شاب قطط»، أيضاً حديث كشف الساق يوم القيامة قال: إذا كادوا يباطشونه، يعني الحديث أن الله يكشف عن ساقه يوم القيامة فيكاد الناس يباطشونه، هذا أيضاً حديث صححه بعضهم، لكن زيادة إذا كادوا يباطشونه قضية كشف الساق ما ثابته صحيح، لكن قال: إذا كادوا يباطشونه هذه غير واردة، هذه غير واردة بل هي موضوعة، هي زيادة إذا كادوا يباطشونه موضوعة، أما أصل كشف الساق فهذا ثابت في الأحاديث الصحيحة، حديث خلق آدم على صورته هذا مشهور وهو صحيح، وسياتي معنا إن شاء الله نقاش ابن قتيبة في هذا الحديث، لأنه هذا الحديث في قصة كبيرة.

طيب أيضاً حديث اقرأ، قال: «ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثندوتي»، حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم راى ربه في المنام وانه وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثندوتي، الثندوتين هي ما بين الكتفين، تمام. وفي رواية أصلاً ما بين كتفي رواية أخرى: فوجدت برد أناملي بين كتفي. نعم. قال وقد.

هذا حديث صحيح، لكنه كما ذكرنا، النبي صلى الله عليه وسلم لم ير الله بذاته، وإنما رأى شيئاً، أو يقع في نفسه أن الله حاضر. كيف أنت ترى النبي عليه الصلاة والسلام؟ بعضنا يقول لك: يا أخي شفت شيء، أنا عارف أنه هو النبي عليه الصلاة والسلام بس ما رايته؛ هي نفس الفكرة أنه رأى ربه بمعنى جاءه إلهام أو إحساس أو أن الله عز وجل حاضر، ووجد برد كفيه بين كتفيه أو وضع يده بين كتفيه، فهذا كله نوع من الاستحضارات التي قد تحصل للنائم وخاصة الأنبياء، ويأخذ منها رؤى ويأخذ منها. ولكن هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه رؤية ذات حقيقة في النوم؟ هذا لا يكون في الدنيا والله أعلم.

نعم، قال: وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله تعالى. حديث أيضاً الأصابع، وهذه كما قلنا عاده المتكلمون؛ أكثر إشكالاتهم مع أهل الحديث أحاديث الصفات، صحيح. أكبر إشكالات المتكلمين مع أهل السنة والجماعة الأحاديث التي تتكلم عن الصفات الخبرية؛ عن صفة الوجه، وصفة الساق، وصفة اليدين وما شابه ذلك، نعم.

قال: ومع روايتهم كل سخافة تبعث على الإسلام الطاعنين. الآن ما زال ابن قتيبه يسرد حجة المتكلمين، يقول المتكلمون: مشكلتنا مع أهل الحديث أنهم يروون كل سخافة تخلي الناس تضحك علينا. شوف، هي ليش أنا حريص تقرأ هذا الكلام؟ هو نفسه يكرر اليوم، أنه تريدون الغرب يضحكوا علينا؟ حديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، ومثل هي الأحاديث التي تتكلم؛ يا أخي أنتم بتخلوا أوروبا والغرب يستهزئ بنا، ويقول المسلمون متخلفون ورجعيون. هذا كلام المتكلمين قديماً.

قال: ومع روايتهم كل سخافة تبعث على الإسلام الطاعنين، وتضحك منه الملحدين، وتزهد من الدخول فيه المرتادين. أنتم يا أهل الحديث تصدون الناس عن الدخول في الإسلام، وتزيد في شكوك المرتابين، مثلاً زي إيش؟ قال: كروايتهم في عجيزة الحوراء أنها ميل في ميل. نعم، حديث ضعيف؛ أن الحوراء الحور العين يوم القيامة عجيزتها -فهم ما معنى العجيزة بدون شرح- أنها ميل في ميل، هذه عجيزتها بقول يعني. هذا بتضحكوا علينا اليوم؛ أوروبا وأمريكا تحكي لواحد أن الحور العين يوم القيامة عجيزتها مئة في المئة، يضحك عليك. شايفين يا هذا الحديث ايش جبتوه لنا؟ نعم.

قال: وفي من قرأ سورة كذا وكذا. بتعرفوا الأحاديث هي الله يجزاهم الخير العوام كثير بيقلوها على السوشيال ميديا، على الواتساب؛ اللي بحكي كذا وكذا بحصل ألف شجرة وقصر وخمسة عشر ألف حور عين وكذا، هقلتوا هي الأحاديث يعني ضحكتوا الناس علينا فيها. ولذلك أصلاً من أمارات يقولون الأحاديث الموضوعة؛ قال: أن يعمل الإنسان عملاً يسيراً وتجد ثواب ضخم جداً. هذه عند أهل الحديث أصلاً من علامات الحديث الموضوعة؛ أنه من قرأ سورة كذا س كذا بني له ألف قصر في الجنة. لا يا عم شوية يعني. من قرأ سورة قل هو الله أحد ولا قل رب ألف قصر؛ يعني من قرأ قل عشر مرات يبنى هو بيت في الجنة. تريد تقول لي أنت من قال قل هو الله أحد مرة واحدة بني له ألف و15 ألف وهي الأرقام الفلكية اللي بتلاقوها في الواتساب في بعض الأحاديث؟ نعم.

قال: وفي من قرأ سورة كذا وكذا ومن فعل كذا وكذا، وأسكن من الجنة 70 ألف قصر. 70 ألف قصر، في كل قصر 70 ألف مقصورة. هو صراحة بعض الناس يعني جابوا لنا البهدله تمام بنشر مثل هي الأحاديث. حتى نكون دقيقين يا إخواني أن علماء الأحاديث نقلوا -علماء الحديث أنا ما بتكلم عن الوعاظ والقصاص، علماء الحديث ما بصير أنت تحملهم ذنب القصاص والوعاظ، أنا ما باجي بحمل علماء الحديث تساهلات ابن أبي الدنيا، ما باجي بحملهم ابن أبي الدنيا هي طريقة رحمه الله عليه أنه كان يرى أن الزهديات والرقائق حط فيها كل شيء- ما باجي أنا البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ويحيى بن معين وسفيان الثوري وبن عيينة والأعمش وكبار المحدثين الذين نقحوا أخطاء وقصاص ووعاظ وجدوا أحاديث نقلها العلماء الأوائل تحذيراً منها راح هم اخذوها وحطوها في كتب القصص والوعظ وأصبحت تنقل والناس تتندر بها، هذه مش مشكلة أهل الحديث، هذه مشكلة القصاص والوعاظ الذين افتروا على الكتاب على الحديث وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: في كل قصر 70 ألف مقصورة، في كل مقصورة 70 ألف مهاد، على كل مهاد 70 ألف كذا. وكروايتهم في الفأرة أنها يهودية، وأنها لا تشرب ألبان الإبل كما أن اليهود لا تشربها. حديث أن الفأرة يهودية، تمام، أنها لا تشرب ألبان الإبل، طبعا هنا يقول المحقق عندنا أنها من مسخ اليهود، تمام.

لكن هذا الحديث كما قلنا يعني من صححه، تمام، أو على تصحيحه فهذا إنما هو كان في أول الأمر؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الدواب أيضاً هذا حصل، صح في الضب، أنه سئل عن أكلته فتوقف عن أكله، وجاء أنه كان يظن أنه صلى الله عليه وسلم من الأمم الممسوخة، حتى جاءه جبريل وأخبره أن الأمم الممسوخة ليس لها نسل، والضب والفأر يتكاثر. فهذا الحديث كما قلنا من صح فيقول ماذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف يعني أنها يهودية. شو يعني فأرة أنها يهودية؟ أنها من مسخ اليهود؛ مش ربنا مسخ اليهود قردة وخنازير؟ فكان النبي عليه الصلاة والسلام يظن أن الفأر أيضاً من مسخ اليهود، شكل من أشكال المسخ الذين مسخوا عليه، حتى بين له أنه ليس كذلك.

طيب، حديث وفي الغراب أنه فاسق. الآن أنت تقول حديث ياتيك بدك تعمل مشكله عليه، ما هو لا يصح. نعم، ورد في الحديث: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، ومنها الغراب، فالغراب من الفواسق. نعم، لكن ما معنى أنه فواسق؟ مش أنه يعمل المعاصي والتي يفعلها المسلم؛ لها معنى آخر، وإلا الحديث وارد في البخاري ومسلم: خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم منها الغراب. نعم.

قال: وفي السنور أنها عطسة الأسد. هذا موضوعه اه، نعم فهمت عليه، وابن قتيبه بيجيب كل الأحاديث اللي اعترضوا فيها، منها ما هو صحيح له توجيه صحيح، وبين ما هو موضوع أو منكر لا يحتاج إلى توجيه أصلاً؛ مثل قضية أن السنور -السنور اللي هو الهرة البسة- هو نتيجة عطسة أسد. كيف نتيجة عطسة أسد؟ أنه يقولون إن أهل سفينة شكوا إلى نوح لما كانت سفينة نوح أهل السفينة قال شكوا إلى نوح عليه السلام هم في السفينة كثرة كثيرة، فاجا سيدنا نوح مسح على ظهر على وجه الأسد فعطس الأسد؛ لما عطس الأسد طلع البس فخرج السن. يعني مثلاً هذه قصة، نعم يعني واضح من السياق ومن هذا أنه لا أصل له.

نعم، قال: والخنزير أنه عطسة الفيل. وأقضيت أن الخنزير عطسة فيل كمان هذه كلها أحاديث موضوعة. نعم.

قال: في الأربيانة أنها كانت خياطة تسرق الخيوط فمسخت. وأن الضب كان... الأربيانة قال: نوع من أنواع السمك؛ أنه هي السمكة كانت عبارة عن خياطة زمان وأنها كانت تسرق الخيوط فمسخها الله على صورة سمكة، امرأة كانت خياطة تخيط ومسخت على صورة سمكة. طبعاً هذه أحاديث موضوعة، وعلماء الحديث لا يخرجون هذا إلا لبيان أنه موضوع، أنه انتبهوا يا جماعة ما حدا يصدقها، فبتلاقي بعض المغفلين والحمقى بياخذها من هذه الكتب ويروجها على الناس.

قال: وأن الضب كان يهودياً عاقاً فمسخ. وأن سهيلا كان عشاراً. سهيل وهو النجم نجم سهيل؛ أنه هذا كان عشار، إيش يعني شغل ضرائب؟ أنه كان هذا الرجل شغل ضرائب فرحنا مسخه على صورة نجم، كان عشاراً باليمن يأخذ مكوس وضرائب من الناس فربنا مسخه على صورة نجم سهيل هذا في السماء. وأن كوكب الزهرة كانت امرأة بغياً امرأة زانية فمسخت على صورة مسخت على صورة كوكب وصعد بها إلى السماء.

طيب، قال: وأن الوزغة كانت تنفخ النار على إبراهيم. وأن... طبعاً هذا حديث معروف اه، مثلاً هنا لا، حديث أن الوزغة اللي هي نحن نسميها أبو بريص اليوم في واقعنا كانت تنفخ على إبراهيم النار، ولذلك جاء ثواب من قتلها، وأن حيوان مؤذي هذا صحيح في المقابل. نعم، أن العضاية وهي الضفدع كانت بالعكس تمج الماء عليه، وهذا أيضاً حديث يعني صححه وحسنه كثير من أهل العلم أن الضفدع كانت تمج الماء يعني تحاول أن تطفي النار، بخلاف أبو بريص فكان ينفخ على النار لتزيد، ولذلك قالوا نهينا عن قتل الضفدع وأمرنا بقتل الوزغ.

نعم، قالوا: وأن الغولة كانت تاتي مشربة أبي أيوب كل ليلة. وأن عمر... وأن الغول الغول أصلاً لا وجود له، لكن الغيلان هذه بتعرف كانوا يؤمنون بها بعضه؛ أن الغيلان كانت تاتي إلى مشربة المشربة زي العلية مش النبي عليه الصلاة والسلام كان له مشروب اللي هي زي غرفة علية، كانت تاتي إلى مشربة أبي أيوب الأنصاري كل ليلة.

قالوا: وأن عمر رضي الله عنه صارع الجنية فصرعها. وأن عمر صارع جني وعمر صرع الجن، هذا أيضاً حديث ضعيف، نعم. قالوا: وأن الأرض على ظهر حوت. إلا يعني عفواً ضعيف، لكن لو لو جاءه الجنة على صورة بشر وعمر تفاهم معه بصورته البشرية ما عندي مشكلة، لأنه الجن يقدرون على أن يتشكلوا أحياناً. نعم.

قال: وأن الأرض على ظهر حوت. وأن الأرض على ظهر حوت، نعم حديث ضعيف جداً.

نعم، قال: أن أهل الجنة يأكلون من كبدة أول ما يدخلون. هذا ما في مشكلة، هذا ورد في أحاديث صحيحة أن أول طعام أهل الجنة زيادة كبد الحوت. وقول ش زيادة كبد الحوت منطقة منطقة يعني هي منطقة في جانبه تعتبر الذقة في كبد الحوت، يعني أنا ما أكلت كبد الحوت حتى تسألوني شو هي المنطقة.

طيب، قالوا: وأن ذئباً دخل الجنة لأنه أكل عشاراً. والله مش عارفين شو مشكلتنا مع جماعة الضرائب اليوم. طيب أنا ماليش دخل يا جماعة يعني هو الذئب اللي أكل مش أنا. وأن ذئباً دخل الجنة لأنه أكل عشاراً تبع ضرائب، نعم.

قال: وإذا وقع الذباب... صار عليه موضوع، طبعاً حتى يتمنى أنه إخواننا تبون الضرايب. قال: وإذا وقع الذباب في الإناء فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سمّاً وفي الآخر شفاء. هذا كثير تجد لليوم من يستهزئ بهذا الحديث، يقول لك: شوفوا المسلمين بقول لك إذا وقعت الذبابة في الشراب ضع جناحها الثاني، ويطبر هذا نوع من أنه شو هالقرف هذا، أنه أنت تغمس الجناح الثاني. وهذا حديث ورد صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد به أن تشفى وأن لا يصيب كذا، حديث وضع جناح الذباب الثاني في الإناء.

وأن الإبل خلقت من الشيطان، وهذا حديث صحيح. ولكن ما معنى أنها خلقت من الشيطان؟ هذا له معنى؛ أن طبيعتها غضبية، فهكذا الأحاديث تفهم. قال مع أشياء يقول ابن قتيبه يطول استقصاؤها أنكرها أهل الكلام، وسموهم المدرسة العقلانية خلينا نسميهم العقلانيون ما يسمون أنفسهم، انكروها على أهل الحديث.

قال: ومن عجيب شانهم. قال: ومن عجيب شانهم أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بقدح يحيى بن معين بقدح بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما. قال: ومن عجيب شان المحدثين، شوف شبهات هذه المدرسة، أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ويجرحونه، ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بمجرد أنه يقدح في يحيى بن معين وعلي علي بن المديني. يعني أنتم تسقطون شخص لأنه يحيى بن معين وعلي بن المديني قال إنه مجروح، إيش هي العقلية اللي بتفكروا فيها؟ ما أنه روى حديث عادي، يمكن أن يوافقه عليه المحدثون. هم اعتبروا أن هذه مشكلة أن نحن لا نقبل رواية من قدح في روايته كبار النقاط.

قالوا من عجيب شانهم: أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ويقولون عنه بتعرف في كتب الجرح وفلان متهم بالكذب أو شيء، ولا يكتبون عنه أحاديث عا عادية جداً يوافقه عليها المحدثون فقط بقدح مين؟ إذا قدح في يحيى بن معين وعلي بن المديني. هل هذا عيب ولا هذه بالعكس هي تدل على التصفية والتنقية، وأنه في معايير، وأنه مش زي ما انتم اتهمتمونا ابتداءً أن كل حديث بيمر بدون أن يتم فرزه؟ شوف لذلك تجد أن حتى حججهم متعارضه متهافتة.

نعم، قال: ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابه، وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة. نعم، كثير أبو هريرة رضي الله عنه كيف تحتجون به؟ بتعرفوا الطاعن في أبي هريرة قديماً وحديثاً، وأن أبو هريرة أصلاً عائشة كانت تقول إنه كذب في هذا الحديث وكذب في هذا، وكذلك عثمان في بعض الأحاديث لم يقبله، وعمر طبعا سيدافع عنه ابن قتيبه بعد قليل.

نعم، قالوا: ويحتجون بقول فاطمة بنت قيس وقد أكذبها عمر وعائشة. في قضية ايش؟ المطلقة ثلاثاً هل لها سكنة ونفقة؟ عمر لم يأخذ بحديث فاطمة ولا عائشة، كيف تحتجون بقول فاطمة بنت قيس؟ وقال عمر: لا ندعو كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة. الشيخ قال عمر رضي الله عنه، نعم.

قال: ويبهرجون الرجل بالقدر فلا يحملون عنه بالقدر. يبهرجون يعني يتهمونه أنه قدري فيسقطونه؛ يعني فقط لأنه أصبح قدرياً أسقطتموه، كغيلان بتعرفوا غيلان القدري وعمرو بن عبيد ومعبد الجهني وعمرو بن بن فائد... شيخ مش غيلان مرج... هو شوف مفهوم القدر واسع يدخل في مثل أمثال هؤلاء، وقد يكون التهم بهذا وهذا، ليس بعيداً.

نعم، قال: ويحملون عن أمثالهم من أهل مقالتهم.

قتاده وابن أبي عروبة وابن أبي نجيح ومحمد بن المنكدر، قالوا في المقابل يحملون عن أمثالهم من أهل مقاله من أهل القدر، مثل قتادة بن دُعام السدوسي فقد رُمي بالقدر.

نقول: قتادة بن دُعام السدوسي تراجع أولاً عن قوله بالقدر والإرجاء، ورُمي بالقدر وقد تراجع عن هذا. ثانياً: قضية أن هؤلاء غيلان وعمر ومعبد، أهل السنة -أو أهل الحديث- يفرقون بين الداعية إلى البدع الذي ينشرها ويدافع عنها، وبين إنسان وقع في شبهة بدعة ولكنه لم يدافع ولم يدعُ إليها؛ فليس هناك فرق بين المبتدع الداعي إلى بدعته والمبتدع غير الداعي إلى بدعته.

أهل الكلام طبعاً لا يعرفون قواعد المحدثين، وما الفرق بين، عفواً، البخاري -ليس أنه أخرج لعمران بن حطان، هو خارجي من الخوارج لكنه يعرف أنه صادق فإذا روى حديثاً لا يكذب فيه- فهناك معايير لا تجمعهم كلهم في حزمة واحدة. تقول لي: لماذا قبلت قتادة بن دُعام وابن أبي عروبة مع أنهم اتُّهموا بالقدر، وما قبلت غيلان ومعبد؟ تقول له: هؤلاء رؤوس أهل البدع، أنت تقول لي عن غيلان ومعبد وعمرو بن عبيد، هؤلاء رؤوس الضلال، بخلاف رجل وقعت فيه الشبهة في هذا الموضوع، وأصلاً ما نُقل عنه أنه تراجع عنها، فمثل هذا لا يساوي هذا، فضلاً عن انشغال قتادة وابن أبي عروبة بالحديث وليس بالكلام ولا بالسنة ولا بالرد على الكتاب والسنة، فلا يمكن أن أجعل من وقع في شيء من البدع في مرتبة من كان رأساً فيها.

المهم هذه أمور كثيرة ليس هذا موطن الحديث عنها، وابن أبي نجيح ومحمد بن المنكدر وابن أبي ذئب، كل هؤلاء رُموا بشيء من البدع ولكنهم لم يكونوا دعاة أو رؤوساً فيها، خلينا نقول إلى أن بعضهم أصلاً لم يثبت عنه ذلك، وبعضهم ثبت عنه أنه رجع، أمور يطول ذكرها.

قال: ويقدحون في الشيخ يسوي بين علي وعثمان أو يقدم علياً عليه، قال: ويسقطون أهل الحديث رواية الشيخ الذي لا يرى تفضيل عثمان على علي ويرى أن علياً وعثمان في نفس المرتبة أو يقدم علياً. قال: يسقطون بمجرد أنه قدم علياً على عثمان أو سوى بينهما. وهل هذا شيء يسقط به الرواية؟ طبعاً هذا الكلام ليس دقيقاً، ليس صحيحاً بهذه الطريقة.

قال: ويروون عن أبي الطفيل عامر بن واثلة صاحب راية المختار، وعن جابر الجعفي وكلاهما يقول بالرجعة. أبو الطفيل عامر بن واثلة، من هو؟ هو آخر الصحابة موتاً، هو هذا الصحابي رضي الله عنه. يقول لك: أنتم أهل الكلام، مدرسة أهل الأهواء، ماذا كانوا ينبذون أهل الحديث؟ "أنتم كيف ترون أحاديث من طريق هذا الصحابي وهذا الصحابي؟ كان حامل راية المختار بن أبي عبيد".

المختار بن أبي عبيد هو الذي ادعى النبوة. أولاً إخواني، هذا الأثر فيه إشكال في قضية أن الصحابي الجليل أبا الطفيل كان مع المختار بن أبي عبيد وحامل رايته، هذا فيه إشكال، لا توجد رواية تاريخية ولا حديث صحيح متصل واضح في أن هذا كان واقعاً. وإن صح هذا -قال بعضهم- فهذا كان قبل أن يظهر المختار بادعاء النبوة؛ لأن المختار بن أبي عبيد أول فيلم بدأ به ما هو؟ نصرة واستئثار بدم الحسين، ما بدأ بفيلم "أنا نبي" أنه نبي، لم يبتذ بهذا الفيلم. فلما تقول لي إن أبا الطفيل شارك معه وحمل الراية، السؤال هو: متى؟ فالصحابة بالنسبة لنا كلهم عدول ولا نُخدع في أحد منهم. وقضية رواية تاريخية تأتي هنا أو هنا، لا يعرف سياقها ومدى صحتها من عدم صحتها، ثم نسقط الصحابي الجليل الذي رأى النبي ﷺ مجرد رواية تاريخية، هذا لا يُقبل. فأهل الكلام منزعجون: كيف أنتم قبلتم رواية أبي الطفيل أنه حامل راية المختار؟ لا يعرفون أن لكل شيء موازينه.

وكذلك عن جابر الجعفي، وكلاهما يقول بالرجعة. غير صحيح، جابر الجعفي نعم كان يقول بالرجعة، وما هي الرجعة؟ اعتقاد أن علياً رضي الله عنه سيرجع لينتصر ممن قاتله. هذه عقيدة اسمها عقيدة الرجعة، تقول بها الكثير من الروافض والشيعة، أو بعض طوائفهم، أن علياً سيرجع في سحاب وينزل وينتصر من كل من قتله وقتل أهل البيت. هذا فيلم كبير، نعم جابر الجعفي كان يقول ذلك. جابر الجعفي ضعيف عندهم، ومش صحيح ما قالوه من أن جابر الجعفي مقبول، لكن كما قلت ممكن في الاعتبار والشواهد يقبل ما لا يقبل في غيره، لكن كابتداء رجل مقبول؟ لا، هذا ليس صحيحاً.

فلا تتهم أهل الحديث بشيء لا يقولونه، وأما تقول "وأبا الطفيل وكلاهما يقول بالرجعة"، هل يرجع الضمير على أبي الطفيل أم على المختار؟ هم ينكرون عليهم الرواية، قلنا ما يروح عن المختار، يروح عن أبي الطفيل. صحيح، إذاً الظاهر أنه يعود على أبي الطفيل أن أبا الطفيل يقول بالرجعة، وهذا كلام غير صحيح ولم يثبت عن الصحابي الجليل أنه قال بهذا الكلام، أما جابر الجعفي فهذا مشهور عنه.

قال: قالوا وهم مع هذا أجهل الناس بما يحملون وأبخس الناس حظاً فيما يطلبون. ما زالوا يشتمون أهل الحديث، يقول: أهل الحديث أجهل الناس بما يحملونه من العلم، وأبخس الناس حظاً فيما يطلبون؛ يقصد أنه أبخس الناس حظاً أنهم يطلبون شيئاً ولا يفهمونه، أنه بمجرد يكتبون أحاديث ولا يفهمون ماذا يكتبون ولا يعرفون فقهها. والله إذا وُجد بعض من اشتغل بالحديث ولم يشتغل بالفقه فهذه مشكلته، لكن الشافعي ومالك وأحمد، ما رأيك فيهم؟ هؤلاء سادات أهل الحديث، هل كانوا لا يفقهون ما يكتبون؟

هذه مشكلة، ما أسميها أنا التعميم، وهي إحدى المغالطات الكبرى في النقاش مع أهل الأهواء، وإحدى المغالطات الكبرى في واقعنا المعاصر. قضية التعميم، أنه يأتي على مثلاً شخصين أو ثلاثة قابلهم ورآهم دراويش، يقول لك: "شوف أهل الحديث". لا، لا يجوز أن تعمم، تأتي بنماذج معينة ضائعة أو تائهة أو فاسدة، فتصير تقول: "والله أهل الحديث كلهم كذا وكذا". هذه إحدى مغالطات المحاجة؛ أن تعمم بناءً على مقابلتك لبعض النماذج المشوهة. إذا كان بعض أو مجموعة من طلاب أهل الحديث كانوا جهالاً في الفقه، أو في فقه ما يروون، فهذا لا يعني أن كل أهل الحديث كذلك. ثانياً: النبي ﷺ بين من البداية أن ربما حامٍ للفقه وإلى من هو أفقه منه، ورب مبلغ أوعى من سامع، في النهاية قد يكون هذا الرجل فعلاً غير فقيه في الحديث فرضا، لكنه متقن في روايته، هل هذا يُذمه؟ نحن نحب أن يفهم الحديث، لكن النبي ﷺ بين أن بعض الناس يروون.

الأحاديث وينقلونها إلى من هو أفقه، وربما مبلغ أو عام سامع؛ يعني ممكن أنت تسمع مني وتبلغ، فيكون اللي بلغته يفهم كلامي أكثر منك اللي أنت سمعته مباشرة؛ فقضية أن الناس تتفاوت في ذكائها وتخصصاتها العلمية أيضًا هذا واقع.

المهم، قالوا في ذلك: زوامل للأشعار لا علم عندهم بجيدها إلا كعلم الأباعر. كمن لا يدري البعير إذا غدَى بأحمالها أو راح ما في الغرائر. هكذا كانوا يقولون عن أهل الحديث: زوامل، يعني هم عبارة عن زي إيش؟ حقائب، تمام؛ زوامل للأشعار. قال، هو -طبعًا- الزاملة هي البعير يحمل متاع الرجل وطعامه عليها، ويطلق أحيانًا على نفس الحقيبة التي يوضع فيها. قال: هم زوامل للأشعار لا علم عندهم بجيدها إلا كعلم الأباعر، زيهم زي البعير بيفهموا شو ببركوا، بس حاملين أحاديث على ظهورهم، محملين أحاديث على ظهورهم، كمثل الحمار يحمل أسفارًا، هيك -مثلاً- يعتبرون أهل الحديث -للأسف-. يقول: كما يدري البعير إذا غدَى بأحماله أو راح ما في الغرائر، البعير وهو رايح وجاي بيعرف شو في في الأجرار اللي على ظهره؟! لا، كذلك الحديث حاملين أحاديث على ظهورهم راحوا أو غدَوْا، لا يعرفون ما دلالتها وما معناها؛ شوف هي الاتهامات الصارخة، نعم.

قال: قد قنعوا من العلم برسمه، ومن الحديث باسمه، بس بالاسم بيعرفوا المضمون، يعني نعم. قال: ورضوا بأن يقولوا: فلان عارف بالطرق وراويه للحديث، وزاهدوا في أن يقال: عالم بما كتب، أو عامل بما علم. اه، يعني هم أهم شيء عنده أن يققال: فلان راوية للحديث، لكن يققال: فلان فقيه في الحديث، ما بيهتم بهذا. وهذه كلها -طبعًا- ادعاءات غير صحيحة، المهم.

قال: وما ظنكم برجل منهم يحمل عنه العلم، وتضرب إليه أعناق المطي خمسين سنة أو نحوها، سئل في ملأ من الناس عن فأرة وقعت في بئر فقال: البئر جبار. تمام، يعني هو يقول لك: شوف اللي هي النماذج، هم والى الواقع المعاصر، صح؛ بتلاقي -مثلاً- واحد قاعد مع ملتزم، شافه مسكين، بقول لك: والله المشايخ كلهم يا أخي أنت قعدت مع واحد بس، يعني أنت ما قعدت مع كل أهل العلم، ما قعدت، لا تعمم، بقول لك: والله في واحد كان مشهور برواية الحديث خمسين سنة، وأعناق المطي تسير إليه -يعني الطلاب يتزاحمون عنده-، ولما سالوه عن حكم فأرة وقعت في بئر فماتت فيه هل نجسته أو لا تنجسته، ماذا قال هذا المحدث؟ قال: البئر جبار.

تمام، -طبعًا- البئر جبار إيش يعني جبار؟ حديث هذا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- البئر جبار؛ يعني إذا أنا حفرت بئر في مكان مناسب وسقط فيه شخص أنا ما بضمنه، هذا معنى البئر جبار، الجبار يعني هدر؛ من حفر بئرا في مكان مناسب وشخص بالغلط وهو ماشي بهالليلة بالسيارة طوب والسيارة واقعه جوا البير ومات، هل بيجي حدا بيضمني في الفقه؟ لا؛ لأنِّي بقبري مش في كان عفواً في منتصف الطريق، لو أنا فتحتها في منتصف الطريق نعم بتحمل، لكن إذا وضعتها في مكان مناسب وشخص وقع فيها، فكل من وقع في بئر أحفرها في مكان يحفر فيه فالبئر جبار هدر. بس هو سيدنا الشيخ هذا ما سالوه عن حكم الشخص الواقع في البئر، سالوه إذا فأرة وقعت في ماء بئر هل تنجسه ولا لا؟ فهو ايش فاهم؟ أنه البئر بتجبر ما فيها؛ لا هو مش هيك معنى الحديث، البئر جبار هذا في سيدي في باب الضمان، مش في باب الطهارات، فالفاره إذا وقعت في بئر ينظر الآن قضية أقل من قلتين أكثر يعني تدخل مسائل الطهارة، هو حمل الحديث على كل حال قال: البئر جبار وكل شيء بوقع فيها خير وبركه. طيب، فبقول لك: يعني شوف هيك هدول مشايخ أهل الحديث يا أخي ما بفكروا ما بفهموا كيف يطبقوا الأحاديث في الأماكن الصحيحة.

طيب، قال: واخر سئل عن قوله تعالى: ﴿رِيحٌ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: 117] فقال: هذا هو قال هو هذا الصرصر، صرصور الليل، قال يعني صراصر، صر هو البرد؛ فقال في واحد بيحكي هيك يا جماعة؟ هذا رجل من أهل الحديث فسر الصر وصرصور الليل. طيب، قال: واخر حدثنا عن سبعة وسبعين، يريد شعبة وسفيان؛ -طبعًا- قديما كانت تكتب سفيان بالياء بس هي الفائدة، بعضهم يقول -يعني- هكذا وجدتها لبعضهم، كانوا يحذفون الألف من الأحلام، نعم.

إيه يعني بقول لك: إنه بعض المحدثين بيروي إسناد، بقول لك: حدثني سبعة وسبعين، -طبعًا- بسبب التصحيف، النقط مش موجودة -طبعًا- أو أحيانا مش التصحيف، -يعني- قديما أصلا في نقط، فكانت -مثلاً- شعبة شيل عنها النقط تمام أو غير شو بتصير؟ زيها زي إيش؟ يعني بس اللهم إن العين والباء قبل بعض بس صح، وسفين كانت تكتب هي سفيان -طبعًا- تقرأ ألفاظ بس هي مكتوبة على شكل إيش؟ سفين، أزيل عنها النقط، ممكن تحط نقط مكانها اللي هي إيش؟ السبعين، اللهم بس الفاء مكان العين، وقديما الحبر تعرف كيف كان ممكن شحطه زيادة، فهو لما قرأ الإسناد بدل ما يقول حدثني شعبة وسفيان قال: حدثني سبعة وسبعين، -طبعًا- زي ما قلت لك أي علم -طبعًا- ابن قتيبه هسه رح يستهزئ فيهم؛ قوله: تعالوا تعالوا أنتم خليني أشوف الجاحظ تبعكم ولا أبو الهذيل العلاف ولا كذا، خليني أشوف عقولكم أنتم النيرة يا أهل الكلام، اللي بنضحك منها أكثر من ضحك من ضحككم علينا، يعني قول أنتم بتضحكوا علينا، طيب تعال نضحك عليكم، فالان راح يبلش فيهم كمان شوي بس نعم.

قال: واخر روى لهم ستر المصلي مثل أجرة الرحل، أجرة الرجل، أو الرجل بدل ما يقرا الحديث، هو شو الحديث؟ أنه سترة المصلي مثل مؤخرة الرحل، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: إن الإنسان إذا صلى عليه أن يضع سترَة ارتفاع مؤخرة الرحل، اللي بتعرفوا الجمل قديما كان يوضع عليه خشبة في الأمام وخشبة في الخلف فوق سنامه، لما تيجي المرأة والرجل بحط قطعه خشب خلفية وقطعة خشب أمامية ويضع عليها قماش أو قطعة ويجلس فوقيها، فهي قطعة الخشب تقريبا 60 سم ها اسمها مؤخرة الراحل.

فأهذا بقول لك: شوف هذا المحدث بدل ما يقرا الحديث مؤخرة الرحل قرا الحديث مثل أجرة الرجل، لك هذا محدث بقرا الحديث بهي الطريقة وتقول هذول بيفهموا؟ يريد أن يبين لك الأخطاء التي يقع فيها بعض رواة الحديث، نعم. قال: وسئل آخر متى يرتفع هذا الأجل؟ فقال: إلى قمرين يريد إلى شهري هلال. أنا حقيقة -يعني- ما فهمت هو ايش السؤال هنا، يعني قال: وسئل آخر متى يرتفع هذا الأجل، -يعني- هل يقصد الأجل الموت أو الفقر؟ يعني هو يريد أن يستفصل؛ قال: إلى قمرين يريد إلى شهري هلال. -يعني- ما عرفت وين وجه الاستهزاء هنا في هذا السياق، هذا إذا أحد معلق عنده المعقق شيء -يعني-.

قال: وقال الآخر: يدخل يده في فيه فيقضمها قضم الفجل، يريد قضم الفحم. الحديث المشهور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تقاضى اليه رجلان أحدهما سقطت ثنيته فأراد الدية، فقال: فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ساله يعني أنت ليش سقطت ثنيتك؟ قال: عضيت يد رجل فشد يده فسقط ثنيته، فقال: يعض أحدكم أخاه يد أخيه كما يعض الفحل، بعدين بده يخلي أيدك -يعني- يده في فمك أكيد رح ينزعها فأسقط الدية، فالمحدث هذا بدل ما يروي الأحاديث يدخل يده فيقضمها، قضم الفحل، الفحل هو البعير من الجمال الذكر، قال: يقضمها قضم الفجل بدل الفحل، حولها للفجل ومشى الحال، طيب.

قال: وقال آخر: أجد في كتابي الرسول، لا أجد الله، -يعني- رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال المستملي: اكتبوا: شك في الله تعالى، مع أسباب يكثر تعدادها. -يعني- ايش هي القصة؟ يا رب البث شغال في مشكلة في بقا -يعني- ايش فهمتوا ايش القصة هي؟ الآن المحدث اللي قاعد في مجلس الحديث يقول: أجد في كتابي، الآن هذا المحدث عم يروي من كتابه للطلاب والطلاب معبيين المسجد، فقال: يا أخي أجد في كتابي كلمة رسول قال: ولا أجد الله. -طبعًا- الغلط من المحدث ابتداًء إذا كان هيك لفظه؛ لأنه ما كان يقول ولا أجد الله لازم يقول ايش؟ ولا أجد لفظة الله؛ لأن هي رسول الله، مش بنحكي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالمحدث في كتابه شاف كلمة رسول ولم يجد كلمة الله بعدها لفظ الجلالة، فهو بدل ما يقول لم أجد لفظة الله شو قال المحدث؟ أجد في كتاب كلمة رسول وللدقة لا أجد الله، وكان يبغي أن يقول ها دائماً هي سبحان الله هي الأدبيات مهمة ولا أجد لفظة الله مش موجودة في الكتاب.

فالمستملي شو فهم؟ المستملي اللي بينقل عن الشيخ بصوت عالي دائماً قديماً لما تكون مجلس الإملاء واسع بيكون الشيخ ما في مايكات توصل لمسافات واسع بيكون في شيخ في المقدمة وفي مستملي في النص وفي مستملي بعد وهكذا، كل واحد بينقل للي خلفه، أمة الحرم مش واحد الله أكبر، واحد بعيد ورا، فالستملي ايش فهم؟ قال: اكتبوا شك الشيخ في الله، شكنا المحدث في وجود الله يا عم الشيخ ما شك وجود الله يرضى عليك والشيخ بقول لك في الكتاب لا يوجد لفظة الله ولم يشك في وجود الله قال: مع أشياء يكثر تعدادها، طيب.

قالوا: وكلما كان المحدث أَمْوَقَ كان -أَمْوَقَ يعني أحمق-، يعني هيك بحكوا أهل الكلام هذول المشايخ أهل الحديث؛ كلما كان المحدث أحمق بيمشي أموره أكثر، كان سوقه واسع، كان عندهم أنفق -يعني- ايش؟ له سوق وله جمهور، وإذا كان كثير اللحن والتصحيف والأخطاء كانوا به أوثق؛ انظر كمهم جهال! بده يقول لك، طيب.

قال: وإذا ساء قالوا وإذا ساء خلقه وكثر غضبه واشتد حده وعسره في الحديث تهافت عليه، كل ما كان أخلاقه سيئة وما حدا بيعرف يتعامل معه، بعظموه أكثر. ثم ذكر نموذج هو هكذا يزعم مين هو معروف من المحدثين بالشدة؟ الأعمش سليمان بن مهران -رحمه الله عليه-، وهو أحد المتفق على النقل عنهم -يعني- البخاري هذا متفق في الإمامة، لكن سيادة الإمام الأعمش -رحمه الله عليه- كان معروف أنه في شوية حدة، هذه مرت معنا ومثبتة، لكنه إمام في نقله، وأنا في النهاية كما هو نفسه قال -يعني-: أنتم ايش بدكم في سوء أخلاقي؟ خذوا مني صحة الحديث الذي أطيكم إياه. هنا أهل الكلام ايش يقول؟ ولذلك اقرأ، قالوا: ولذلك كان الأعمش يقلب الفروة ويلبسه.

الآن أولاً بده هو -يعني- بده يقول لك أهل الكلام: ليس فقط قالوا عن الأعمش إنه غضوب، بل أيضاً قالوا إنه أحمق، قالوا: كان يلبس الجاكيت بالعكس، اختصار يعني ايش؟ يعني يقلب الفروة ويلبسه، أنه من حمقه أنه كان يلبس فروته بالعكس، تمام وانه كان قال: ويطرح على عاتقه من ذيل الخوان، من ذيل الخوان اللي هي ايش؟ بتعرفوا من ذيل السفرة اللي بنحط فوق الطاولة السفرة -يعني-؛ الرجل كان إيه بدل ما يلبس رداء مرتب مع إزار مرتب كان يلبس يشوف سفرة البيت ياخذ منها القماش الموضوعة على سفرة ويلبسه مثل الرداء، أنه شوف هذا الرجل مغفل أحمق كيف واحد ياخذ حديث من رجل بيلبس الجاكيت بالعكس ويقلبه، كيف واحد ياخذ حديث من رجل بدل ما يلبس رداء تمام لابس من ذيل الخوان وحاطه ليه؟ -طبعًا- هم يقولون: كان زاهداً الرجل، وكان له -يعني- مقصد في مثل هذه الأفعال التي يفعلها مع نفسه إن صحت عنه، إن صحت عنه لأنه برضه -يعني- تشنيع الناس عليه كبر، نعم.

وسأله رجل عن إسناد حديث، لا مش -يعني- بمزعش معه كثير -يعني- الحقيقة قال: فاخذ بحلقه وأسنده إلى الحائط وقال: هذا إسناده. -يعني- كأنّه ما كان رايق سيدنا الأعمش، فرجل حكى له في لحظة غضب قال له: اعطيني إسناد حديث معين، قال له: أنا بعطيك الإسناد رح أسنده إلى الحائط وقال: هذا الإسناد الصح، مسكه من حلقه وحطه على الحيط وقال له: هذا هو الإسناد. طيب، قال: وقال: إذا رأيت شيخاً لم يطلب الفقه أحببت أن أصفعه، مع حماقات كثيرة تؤثر عنه لا نحسبه كان يظهرها إلا لينفق؛ أنا كلام -يعني- معقول -يعني- إذا رأيت الشيخ لم يطلب الفقه أحببت أن أصفعه؛ يعني بيشدد أنه إذا واحد ما بيتعلم أمر دينه بدي أصفعه، وهذه من كلمات أنت ممكن تحكيها وأي شخص ممكن يحكيها، -طبعًا- الآن -يعني- كل -يعني- أهل الكلام غرمتني بدائها وانسلت؛ يعني نشوف تاريخكم المجيد الآن كمتكلمين وأقوالكم العجيبة التي لا يتفق اثنان منكم على رأي فيها، نعم.

قال: قال أبو محمد: هذا ما حكيت من طعنهم على أصحاب الحديث، وشكوت تطاول الأمر بهم على ذلك من غير أن ينضح عنهم ناضح. الآن هذا ما حكيت؛ إذا هو راجع يحكي مع صاحبه، قال: يا صاحبي أو يا تلميذي -بغض النظر من هو هذا- الذي نقلته لي من طعن أهل الكلام في أهل الحديث واستهزائهم به من غير أن ينضح عنهم ناضح؛ ايش يعني ينضح عنهم ناضح؟ نضحت عنه يعني هنا كناية أنني دافعت عنه، أنه ما حدا طلع دافع عن أهل الحديث ويحتج لهذه الأحاديث، محتج لازم لهذه الأحاديث التي ينقلها أهل الكلام عنهم، لازم حدا يطلع يدافع عن أهل الحديث، نعم.

قال: أو يتاولها متأول حتى أنسوا بالعيب ورضوا بالقدر؛ حتى أنسوا بالعيب -لأن- للاسف هو كأنه ابن قتيبه شوي زعلان من أهل الحديث ليه؟ أنه ليش

«خليتوا هؤلاء الأهل الكلام يتطاولوا عليكم، ليش ما دافعتوا عن أنفسكم؟ أنستم بالعيب؟ ورضيتم بالقذف وأمسكتم عن الجواب؟ كالمسلمين وبتلك الأمور معترفين؟ دافعوا عن أنفسكم». تعرف كيف، أنت تلاقي ناس على حق بس هيك ساكتين، وجماعة بدهم يعملوا مشاكل؛ فتقول يا أخي دافع عن نفسك، أنت ليش تخلي ذاك الرجل يتكلم فيك وأنت صاحب الحق؟

فكان هذا نوع عتب، تقول عتب ابن قتيبة على أهل الحديث أنهم لم يدافعوا عن أنفسهم تجاه هذه الافتراءات. قال: «وتذكر أنك وجدت في كتاب المؤلف في غريب الحديث باباً ذكرت فيه شيئاً من المتناقض عندهم وتأولته، فأملت بذلك أن تجد عندي في جميعه مثل الذي وجدته في تلك من الحجج».

هناك كتاب لابن قتيبة أيضاً، له كتاب في غريب القرآن، وله كتاب في غريب الحديث، والرد على خطأ أبي عبيد. فابن قتيبة كما قلنا إمام في اللغة، وفي هذا الكتاب، كتاب غريب الحديث، أورد بعض الأحاديث التي يظن أنها متعارضة وبين وجه الجمع فيها. فكان هذا الرجل صديقه، اطلع على كتاب غريب الحديث، فقال: إذاً ما في إلا ابن قتيبة هو الذي يصنف كتاباً مستقلاً في الجمع بين الأحاديث التي يظن تعارضها ويدافع عن السنة.

فيقول: «أنت أملت في أنه بعد ما نظرت في كتابي غريب الحديث أنه أنا أصنف كتاباً مستقلاً في الرد على هؤلاء، وسألت أي طلبت مني أن أتكلف ذلك محتسباً للثواب عند الله، فتكلفته بمبلغ علمي ومقدار طاقتي، عشان هيك أنا ألفت هذا الكتاب وأعدت ما ذكرت في كتبي من هذه الأحاديث، ليكون الكتاب تاماً جامعاً للفن الذي قصدوا أهل الكلام الطعن فيه». وكأنه أيضاً يقول: حتى الأحاديث ذكرتها في غريب الحديث أعيدتها مرة ثانية هنا ليكون الكتاب جامعاً لهذا الموضوع.

وحقيقة كما قلت، يظهر لي أن أحد المشاريع التي سخر حياته لها هذا المشروع؛ نكررها في غريب الحديث، وفي المسائل والأجوبة، وفي تأويل مختلف الحديث. هذا الموضوع كان شاغله: كيف يرد على الملاحدة والزنادقة وأهل الأهواء في طعنهم في أحاديث النبي ﷺ وفي أهل الحديث عموماً. وقدمت قبل ذكر الأحاديث بكشف معانيها وصف أصحاب الكلام وأصحاب الحديث، هسا بده يستلمهم، قال: «بدي أول شيء أتكلم عن أهل الكلام شو أوصافهم، بعدين بدي أتكلم عن أهل الحديث حتى تعرفوا الفرق بين كل فريق، وأرجو أن لا يطلع ذنبها مني على تعمد لتمويه ولا إيثار لهواء، إني أسأل الله أن لا يطلع أحد أنني والله عم بموه أو بحكي كلام مش صحيح أو أنني أتكلم بهواي أو أظلم خصماً، وعلى الله أتوكل فيما أحاول وبه أستعين».

قال: «باب ذكر أصحاب الكلام وأصحاب الرأي». الآن هو سيجمع أصحاب الكلام في العقائد وأصحاب الرأي في الفقهيات، وهو سيتكلم عن أبي حنيفة، ترى هذه مشكلة قد يكون أيضاً هو توسع فيها فيما لا ينبغي أن يتوسع فيه والله أعلم.

قال ابن قتيبة: «وقد تدبرت -رحمك الله- مقالة أهل الكلام فوجدتهم يقولون على الله ما لا يعلمون». وقد تدبرت، رحمك الله، لا أظن يتكلم عن نفسه، وقد تدبرت يعني رحمك الله دعاء لك أيها القارئ، وقد تدبرت مقالة أهل الكلام.

قال: «فوجدتهم يقولون على الله ما لا يعلمون، ويفتنون الناس بما يأتون». يفتنون الناس، يضلون الناس. قال: «ويبصرون القذى في عيون الناس، وعيونهم تطرف على الأجذاع». الأجذاع هي المشكلة، قال: أنتم ترون القذاة في أعين أهل الحديث، يعني بعض المشاكل البسيطة عندهم، وتنسون أن في أعينكم جذوع. هذا دائماً مثل يقال لمن يرى عيب المقابل وينسى أن عنده من العيب ما هو أكثر.

قال: «ويتهمون غيرهم في النقل، ولا يتهمون آراءهم في التأويل». ولا تتهمون آراءكم في طريقة التفكير. قال: «ومعاني الكتاب والحديث وما أودعه من لطائف في الحكمة وغرائب اللغة، لا يدرك بالطفرة والتولد والعرض والجوهر». بدأ فيهم، قال أنت بتفكر بدك تفهم الحديث وشرح الأحاديث وأنت تؤمن بطفرة النظام والتولد الذي عند المعتزلة، وقضية العرض والجوهر، هي رح تفيدكم في شرح الحديث؟ فهموا، هي مصطلحات عندهم: الطفرة، وطبعاً طفرة النظام إحدى الأمور غير المفهومة أصلاً، يقولون: شو قصد النظام بالطفرة؟ مش مفهوم. والتولد، وأن الأفعال يتولد بعضها بعضاً، والعرض والجوهر، والكيفية والكمية، والأينية، وكل هذه المصطلحات التي صدعتم رؤوسنا بها.

قال: «ولو ردوا المشكل منهما إلى أهل العلم بهما، وضح لهم منهجهما من الكتاب والسنة، واتسع لهم المخرج، ولكن يمنع من ذلك طلب الرئاسة، وحب الاتباع، واعتقاد الإخوان بالمقالات». لماذا أهل الكلام لم يردوا المشكل في الحديث إلى الكتاب والسنة، وإلى المحكمات؟ باختصار: طلب الرئاسة أنه بدك تكون أنت الجماعة وحزبك، فتأتي بأقوال عجيبة وترفض الانصياع والدخول تحت أهل السنة والجماعة. وطلب الرئاسة وحب الاتباع؛ هو يقول لك اتباع، شوف هنا التحليل النفسي، اعتقاد الإخوان بالمقالات؛ يقول لك مقالات، يصبح لك ناس تعتقدها وتتبنى آراءك فيها.

قال: «والناس أسراب طير يتبع بعضها بعضاً». يعني الناس كأسراب القطا، يقول لك الناس كأسراب القطا يتبع بعضها بعضاً، ولو ظهر لهم من يدعي النبوة -مع معرفتهم بأن النبي ﷺ خاتم الأنبياء- أو من يدعي حتى الربوبية، لوجد هذا الشخص اتباعاً. هو بده يعطي قاعدة في الحياة، أنه لو شخص فعل أقبح الأشياء رح تلاقي من يصفق له، وأظن السوشيال ميديا أكبر مثال على ذلك؛ ما في شخص صغير ولا كبير إلا بتجد له على قناته من يتابعه. صح ولا لا؟ في ناس بتتابع حتى أدنى أشكال التفاهة على اليوتيوب، أدنى أشكال التفاهة بتلاقي شخص عم يوصف لك خزانة جديدة اشتراها لبيته، يا أخ شو الخزانة! اشتريتها لبيتك! لا تجد من يتابعه ويصفق له، ويقول: صور لنا الخزانة اللي جنبها كمان عشان نشوفها معك ونتابعها معك. الناس كأسراب القطا، ناس مساكين وجهال، وأي شخص يخرج بأي فكرة غبية حمقاء متخلفة سيجد في النهاية من يصفق له ومن يحب أن يتابعه ويحضر، وبالتالي يقول ابن قتيبة: شيء طبيعي إذاً ستجد هناك أتباعاً ومتبوعين.

قال: «وقد كان يجب، مع ما يدعونه من معرفة القياس وإعداد آلات النظر، ألا يختلفوا كما لا يختلف الحساب والمساح والمهندسون، لأنهم لا يدل إلا على عدد واحد، وإلا على شكل واحد. وكما لا يختلف حذاق الأطباء في نبض العروق». لأن الأطباء لا يختلفون في معرفة نبض العروق.

لما يحط يده على العرق بيعرف إنه هذا نابض، وما فيه نبض، فيريد أن يقول لك: لماذا يا أهل الكلام، والمهندسين، والأطباء، والمساحين، تجدهم متفقون في الجملة على النتائج التي يصلون إليها؟ هم متفقون في علومهم، فلماذا أنتم يا أهل الكلام كل شخص منكم برأيه، وكل شخص منكم في كوكب؟ إنكم تستخدمون الأقيسة وتزعمون أنكم أصحاب المنطق الأرسطي وأصحاب القواعد العقلية الذين تفهمون أكثر من أهل الحديث، فلماذا نجدكم تشرقون وتغربون وكل شخص يغني على ليلاه؟

قال: «إن الأوائل قد وقفواهم من ذلك على أمر واحد، فما بالهم أكثر الناس اختلافًا؟». فما بال أهل الكلام هم أكثر الناس اختلافًا؟ قال: «لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمر واحد في الدين». فأبو الهذيل العلاف يخالف النظام، والنظام يخالفهما، وهشام بن الحكم يخالفهم، وكذلك ثمامة ومويس وهاشم الأقصى وعبيد الله بن الحسن وبكر بن العمي.

طبعًا هنا هو يذكر رؤوس المعتزلة في الفترة التي كان فيها ابن قتيبة، والأشاعرة ما كانت ظهرت بهذا الظهور، وإنما هو أغلب من قبلهم ابن قتيبة سنة 227 هـ، هم رؤوس المعتزلة والجهمية. وإن كان عبيد الله بن الحسن العنبري في النهاية فقيهًا، وذكره هنا فيه مشكلة؛ لأن له آراء غريبة كما قلنا بعدين، لكنه تاب، وقضيته أن كل مجتهد مصيب حتى في العقائد، هذا القول المشهور عنه، لكن عمومًا هو عاد وأصاب وكان من الفقهاء الأفاضل.

قال: «ليس منهم واحد إلا وله مذهب، مذهب في الدين يدان برأيه وله عليه تبع». يعني ما في واحد من هؤلاء إلا له مذهبه الخاص ولو اتبع فيه. ومع ذلك أنتم تأتون على أهل الحديث تهوشون عليهم!

قال أبو محمد باختصار: يريد أن يقول لهم أول شبهة عرضوها بنا هي أن: «أحاديثكم فرقت الأمة»، فكان الرد على هذه الشبهة: طيب وأقيستكم ماذا عملت في الأمة؟ وآراؤكم الكلامية ماذا عملت في الأمة؟ نحن لا نتحدث عن فرق، بل قال: «لا تجد اثنين على الأقل من أهل الحديث متفقين في الجملة على عقيدتهم، خلافاتهم تفصيلية جزئية، أما أنتم رؤوسكم لا يتفق اثنان على رأي؛ كل واحد له عقيدته في القدر، وله عقيدته في الأسماء، وله عقيدته في الخلق». أنت تأتي لتقول لي من فرق الأمة؟ إنكم رمتوني بدائها ومن سلت!

قال أبو محمد: «لو كان اختلافهم -أولئك العلاف والنظام وغيرهم- في مسائل فقهية فروعية لاتسع لهم العذر كما اتسع لأهل الفقه، وإن كان لا عذر لهم مع ما يدعونه لأنفسهم». وهذه جملة معترضة، يريد أن يقول: الأصل أنني لا أعذركم حتى في الفقهيات، أنتم شايفين أنفسكم شاطرين وأنكم جماعة العقل والقياس والجوهر والعرض وكل هذا لعبتكم، والأصل ما تختلفوا حتى في الفروع، لكنه يقول: لو كان خلافكم في الفروع لَعذرناكم، ولكن اختلافهم في التوحيد، وفي صفات الله تعالى، وفي قدرته، وفي نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار، وعذاب البرزخ، وفي اللوح، وفي غير ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي إلا بوحي من الله تعالى.

وكأنه يقول: هذه القضايا التي أصلاً لم يأخذها الخبر في جلها، وليس ما أخذها العقل؛ توحيد الله وأساسه يُعرف بالعقل، لكن ما بعد ذلك من نعيم أهل الجنة وأهل النار والبرزخ، هذه أمور كيف لعقولكم أن تتدخل فيها إيجابًا أو سلبًا؟ هذه أمور لا تؤخذ إلا بالخبر، وأنتم تريدون أن تقبلوها أو ترفضوها بالعقل.

قال: «ولن يعدم هذا من رد مثل هذه الأصول إلى استحسانه ونظره وما أوجبه القياس عنده، لاختلاف الناس في عقولهم وإراداتهم واختياراتهم، فإنك لا تكاد ترى رجلين متفقين حتى يكون كل واحد منهما يختار ما يختاره الآخر، ويرذل ما يرذله آخر، إلا من جهة التقليد، والذي خالف بين مناظرهم وهيئاتهم وألوانهم ولغاتهم وأصواتهم وخطوطهم وآثارهم، حتى فرق القائف بين الأثر والأثر وبين الأنثى والذكر، هو الذي خالف بين آرائهم».

يقول: الذي فرق بين الناس بأشكالها وألوانها وبلدانها، هو الذي يخالف بين الناس في آرائها ومعتقداتها، أليس الله بأحكم الحاكمين؟ فالعقول تختلف، فلا بد لها إذًا من مرجع تتحاكم إليه، والمنبع ليس عقلًا معينًا معياريًا، إنما هو الوحي: الكتاب والسنة، لأن العقول بطبيعتها تختلف.

والذي خالف بين الآراء هو الذي أراد الاختلاف لهم سبحانه. لماذا شاء سبحانه وتعالى أن تكون عقولنا وآراؤنا مختلفة؟ شاء ذلك سبحانه وتعالى أن تكون طريقة تفكيرنا ونظرتنا في الأمور مختلفة، حتى ينظر من الذي سيقف عند حده ويأتي إلى جهة غيبية ليس لها علاقة بعقل البشر وهي الوحي فيتمسك بها، وبين من سيبقى يدور مع عقله ويفتل به ويرفض أن ينصاع للجهة الغيبية للكتاب والسنة. فهذه من حكمة الله؛ أنه جعل الآراء مختلفة والعقول متفاوتة ليعلم من سيسلم للوحي، ومن سيبقى يدور مع عقله معظمًا له على حساب الوحي، مقدمًا العقل على النقل.

قال: «ولن تكمل الحكمة والقدرة إلا بخلق شيء وضده، ليعرف كل واحد منهما بصاحبه، فالنور يعرف بالظلمة، والعلم يعرف بالجهل، والخير يعرف بالشر، والنفع يعرف بالضر، والحلو يعرف بالمر»، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: 36].

يقول البعض: لماذا شاء الله أن تكون العقول والآراء مختلفة؟ فيقول: لأنه لن تكمل الحكمة الإلهية والقدرة على تمامها وكمالها المبهر إلا إذا خلق الشيء وضده، وبضدها تتميز الأشياء، ليعرف كل واحد منهما بصاحبه، فالشيء يعرف بضده والضد يعرف بأصله.

فالنور حتى تعرفه تعرف الظلمة، والظلمة حتى تتم معرفتها تعرف النور. والعلم يعرف بالجهل، تمام! ومعرفة العلم أنك تعرف شو الجهل، بتعرف شو هو العلم والعكس.

فيقول: ولذلك خلق الله سبحانه وتعالى العقول والآراء مختلفة، لأنك إذا رأيت عقل فلان العالم تعرف ما معنى أن عقل فلان جاهل. وإذا رأيت طريقة تفكير فلان تعرف طريقة التفكير الأخرى. فبضدها تتميز الأشياء. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [النجم: 45]. فالله سبحانه وتعالى أراد بقدره السابق خلق الأزواج، والأزواج قال هي الأضداد.

سبحان الذي خلق الأزواج كلها. يقول ابن قتيبة: الأزواج هي الأضداد والاصناف من كل شيء، كالذكر والأنثى واليابس والرطب. فالله سبحانه شاء أن تكون الدنيا تقوم على وجود التباين والتضاد والتقابل.

نعم، استأجر نهاية الصفحة اللي قبلها عشان أكد ما فهم عبارة: ولن يعدم من رد مثل الأصول. هذا هذا إشارة إلى يعني الاختلاف نعم والتباين في الآراء. وقال: ولكن اختلاف في التوحيد يقول: ولن يعدم هذا الاختلاف من رد مثل هذه الأصول الغيبية إلى من استحسنها بنظره وعقله، وما أوجب جمه القياس.

بسبب إيش؟ لماذا الاختلاف سيحصل في هذه الأصول؟ لاختلاف الناس في عقولهم. ولذلك أتبع ذلك بذكر أن الله شاء أن الناس لم يخلقوا على عقل واحد، صح؟ ولا على طريقة تفكير واحدة. هل العقل واحد؟ قال الذي فارق بين الناس في ألوانهم وبشرتهم وشكلهم، فرق بين عقولهم.

وهذا التفاوت في العقول أصلاً هو به تعرف الأشياء، أنه يعرف الشيء بضده، فتعرف عقل العالم من عقل الجاهل من خلال معرفة الشيء بضده. وفي النهاية إذا لا بد وأنك ستأحتاج، ولا بد إذا أردت الهدى، إلى معيار كلي تعود إليه وهو الوحي الإلهي. ولذلك أعظم نعمة في حياتك وجود الوحي، وأعظم بلية بعد بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم هي انقطاع الوحي، وأننا أصبحنا نوكل إلى عقولنا وآرائنا ونظراتنا للحياة وأذواقنا.

يعني فقط أدخل يعني هيك دخلتك للسوشيال ميديا تعطيك شو معنى اختلاف العقول، هذا عاجب هذا الشيء وهذا مش عاجبه، هذا منتقد شوي منه وهذا منتقد كله وهذا بده إياه وهذا ليش حاط الكتاب هون وهذا ليش كذا. على التجد آلاف العقول وآلاف الآراء والأفكار تجاه القضية الواحدة نعم.

قال: ولو أردنا رحمك الله أن ننتقل عن أصحاب الحديث ونرغب عنهم إلى أصحاب الكلام، ونصحاب حضرتك يعني نعم، قال: لخرجنا من اجتماع إلى تشتت، وعن نظام إلى تفرق، وعن أنس إلى وحشة، وعن اتفاق إلى اختلاف. لأن أصحاب الحديث كلهم مجمعون على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى أنه خالق الخير والشر، وعلى أن أصحاب الحديث عقيدتهم واحدة في الجمليات نعم، وأن الله خالق الخير والشر، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى يوم القيامة، ومجمعون على تقديم الشيخين أبي بكر وعمر على غيرهما، وعلى الإيمان بعذاب القبر نعم.

قال: لا يختلفون في هذه الأصول ومن فارقهم في شيء منها أنابذوه وباغضوه وبدعوه وهجروه. وإنما اختلفوا في اللفظ بالقران لغور وقع في ذلك، يعني مسألة اللفظ في القرآن اللي هي المسألة اللي بتعرف اللي وقع فيها الخلاف هل يجوز أن تقول لفظي بالقران مخلوق ولا لا؟ وهذه أي هذه المسألة بالتحديد الف فيها رسالة ابن قتيبة اسمها مسألة الاختلاف في اللفظ. ابن قتيبة له رسالة في هذه المسألة عشان هيك هو ذكره هو مهتم فيها مسألة الاختلاف في اللفظ، وهل يصح أن تقول لفظي بالقران مخلوق وأنه أحمد لما قال من قال ذلك مبتدع إنما هو سياق الواقع للفتنة هي التي ألجأت أن يقول من قال لفظي بالقران مخلوق فهو مبتدع. وإلا فهي لها وجه صحيح من جهة ما.

فبقول لك هذه اختلفوا في مثل هذه المسألة بحسب ظرف وقعوا فيه لما ظهرت الفتنة، وإلا فهي ليست من المسائل الأصول التي نقول والله فرقت الأمة بين أهل الحديث. قال: وكلهم في النهاية مجمعون على أن القرآن بكل حال مقروءاً كان أو مكتوباً مسموعاً كان أو محفوظاً غير مخلوق. فالقران غير مخلوق باتفاق أهل الحديث، لكن اختلفوا في أي هل يجوز أن أقول لفظي مخلوق ولا لا وهذا بيقول لك مسيرة نعم.

قال: وأما الاتساء فبالعلماء المبرزين والفقهاء المتقدمين والعباد المجتهدين الذين لا يجارون ولا يبلغ شؤوهم، مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وشعبة والليث بن سعد وعلماء الأمصار كإبراهيم بن أدهم ومسلم الخواص والفضيل بن عياض وداود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي وأحمد بن حنبل وبشر الحافي وأمثال هؤلاء ممن قرب من زماننا. فما المتقدمون فأكثر من أن يبلغهم الإحصاء ويحوزهم العد، المتقدمون لهم أوائل التابعين هم الصحابة هؤلاء لسه أكثر وأكثر، فهؤلاء من يأسى بهم أهل الحديث. صحيح، بمن يقتدي أهل الحديث؟ بهؤلاء الشموس الكبار أهل العلم والخير من الفقهاء والعباد نعم.

قال: ثم بسواد الناس ودهمائهم وعوامهم في كل مصر وفي كل عصر، فإن من أمارات الحق اطباق قلوبهم على الرضا به. ولو أن رجلاً قام في مجامعهم وأسواقهم بمذاهب أصحاب الحديث التي ذكرنا إجماعهم عليه ما كان في جميعهم لذلك منكر ولا عنه نافر، ولو قام بشيء مما يعتقده أصحاب الكلام مما يخالفه لما أرتد إليه طرفه إلا مع.

يقول هنا: ثم بسواد الناس ودهمائهم وعوامهم يعني من الأدلة أيضاً على صحتهم ما هو؟ أن عوام الناس وبسطاء الناس في كل مصر وفي كل عصر يطبقون على طريقه أهل الحديث صحيح. يقول ابن قتيبة: مما يدل على فضل أهل الحديث عليكم يا أهل الكلام أن سوادنا سواد الناس اللي هم العوام نسمي إحنا دهمائهم وعوامهم الناس البسيطة في كل مصر وفي كل عصر ماذا يفعلون؟ قال: فإن من أمارات الحق -طبعا هذه ثم معطوفة على ماذا؟ بالاتساء، الاتساء بالعلماء المبرزين ثم فبالعلماء المبرزين ثم بسواد الناس وهدامائهم نعم، وعن الاتفاق إلى اختلاف خرجنا النظام نعم- الأصل أن تكون قال: وأما الاتساء فنأسي بالعلماء المبرزين والفقهاء المتقدمين والعباد المجتهدين ثم بسواد الناس يعني نتبع سواد الناس وعوامهم.

أهل الحديث بعد أن يقتدوا بهؤلاء العلماء ينظرون ماذا كان عليه عامة الناس قبلهم. ينظرون ما كان عليه عامة الناس قبلهم قال: فإن من أمارات الحق يعني من علامة الحق إيش إخواني؟ إطباق قلوبهم على الرضا به. لما تجد قلوب العوام مطبقه على قول معين في مسائل العقيدة، هذا من أمارات أنه هو القول الفطري. لأن العوام عجائز نيسابور بفطرهم.

قال: ولو أن رجلاً قام في مجامع الناس وفي أسواقهم فنادى بمذاهب أصحاب الحديث التي ذكرنا إجماعهم عليها، ما كان في جميعهم لذلك منكر ولا نافل، لا أحد ينكر عليه ولا أحد يقول يا أخي شو بتحكي أنت كلام يخالف المنطق. ولو قام هذا الرجل نفسه بشيء مما يعتقده أصحاب الكلام فتكلم بالجوهر والعرض والحادث والجوهر الفرد والقصص هذه مما يخالف، ما أرتد إليه طرفه إلا مع خروج نفسه، شو يعني قتلوه؟ يعني إذا طلع واحد يكلم الناس بالجوهر والعرض والجوهر الفرد وكذا لن يعني لن تخذ أغمض عينك إلا والناس مصفية دمك تماماً وتخرج نفسك. لأن عقيدتك ليست فطرية.

فأيضاً يمكن أن نستدل على صحة طريقة أهل الحديث تمام، أنهم ليسوا فقط أنهم يأسئون بأئمة الهدى بل حتى إطباق العامة على طريقتهم يدل على صحتها. فكأن يعطيك الأدلة على صحة طريقة أهل الحديث: أولاً أن من مرجعيتهم قال الاتساء بالعلماء المبرزين إلى آخره وذكر أسماء. ثم مما يدل على صحة طريقتهم إطباق العامة فطرياً على هذا الطريق، فهذا من أمارات الحق نعم.

قال: فاذا نحن أتينا أصحاب الكلام لما يزعمون أنهم عليه من معرفة القياس وحسن النظر وكمال الإرادة، وأردنا أن نتعلق بشيء من مذاهبهم ونعتقد شيء من نحلهم، وجدنا النظام شاطرة من الشطار. قال: تعال نشوفه واحد واحد، تعال نبدأ بالنظام. النظام أنا أحياناً بحزن النظام أنه بلاقي له كتاب بس عشان أعرف اللي بينحكي عنه صح ولا لا. طبعا ما في قول إلا إذا اتى في ظهر النظام، ما في قول شاذ في الأمة مخالف للصواب إلا بتلاقي النظام داخل في القصة، تمام! هسا هو صح غلط، المشكلة النظام ما له كتاب. يعني لو شخص له كتاب ترجع والله بتقيم، والله ما يقال عن في مبالغة في مبالغة بس النظام ما له، فهنا طلعت قصة أن النظام طلع سارق من السراق شاطر شو يعني شاطر؟ طريق يعني نصاب.

وهذا أحد رؤوس الفكرة الاعتزالي قال شو النظام؟ قال هو شاطر من الشطان نصاب وسراق فقط يغدو على سكر ويروح على سكر شراب خمر. أنا ما بحط شيء أنا أقرأ لأن ما عندي معلومة حقيقية ويبيت على أي جرائرها ويدخل في الأدناس. جرائرها يعني ذنوبها يعني ذنوبها للخبر. يبيت على جرائرها يعني يبيت على ذنوبها وخطاياها. قال: ويدخل من الأدناس، أو عفواً ويدخل في الأدناس ويرتكب الفواحش والشائنات، وهو الذي كان يقول: ما زلت آخذ روح الزق في لطفنا، الزق هو وعاء الخمر، وهو يقول: جعل لوعاء الخمر روحاً فيقول: ما زلت آخذ روح الزك كانه يأخذ من وعاء الخمر روح، واستبيح دماً من غير مجروح، لأن لون الخمر شبيه بلون الدم فيقول: واستبيح دماً من غير مجروح تماماً.

أو أنه يستبيح دماً بهنا يقصد المعنى الكناوي وهذا أظنه أيضاً هو الأولى، أنه ماذا يقصد واستبيحه دماً؟ إنه أنا لما آخذ روحها يعني أنا قتلتها وأخذت دمها. قد لا يقصد هنا المعنى اللوني، قد يقصد واستبيح الدم شو قال لك؟ آخذ روحها يعني أنا أقبض روح الزق واستبيح دمها بس بدون ما أجرحها. هذا نوع من الاستعارة التخيلية التي ذكر فيها ماذا؟ الترشيح ولا التجريد؟ هذه فيها ترشيح ترشيح، آه لأنه ذكر الجرح.

قال: حتى انتهيت حتى انثنيته يعني خلص انثنيت يعني تركتها ولي روحان. خلص صار معي روحين روحي والروح اللي أخذتها من الخمر، بحكي لنا حتى صار لي روحين في جسدي والمسكين والزق مضطرح أو مطرح جسم بلاي سحبت روحه. هذا يدل لك كم هو شره في شرب الخمر. فهو يقول: إنني أشارب الخمر حتى آخذ روح الزق، وهذا طبعا لا أحرى ماذا صحته عن النظام.

قال: ثم نجد قال: ثم نجد أصحابه يعدون من خطئه قوله أن الله عز وجل يحدث الدنيا الدنيا وما فيها في كل وقت من غير إفنائها. نعم يعني أن هذه الدنيا أحدثها الله من دون أن تفنى. قالوا: وهذا يؤدي إلى قدم العالم. تمام! قالوا: هذا قوله أدى به إلى إيش أن يقول بقدم العالم أن الله يحدثها في كل وقت من غير إثنائها لهذه الدنيا، فقالوا: إذا هو يقول بقدم العالم نعم.

قالوا: فالله في قوله -طبعا قدم العالم ابتداء وتسلسله انتهاء فإن الدنيا لا تنتهي وهذا قول فاحش نعم- قالوا: فالله في قوله يحدث الموجود، ولو جاز إيجاد الموجود فالله على قوله يحدث الموجود ليهحس الحص. لأنه أنت بتحكي أن الدنيا كانت دائماً موجودة، طيب الدنيا مخلوقة ولا لا؟ إذا أنت بتقول أنها مخلوقة إذن الله يخلق شيئاً كان موجوداً مسبقاً، طب هل يجوز إيجاد الموجود شيء موجود بتوقده نفسه نفسه مرة أخرى؟ لا، لأنه وجد وانتهى قل فالله في قوله أي في قوله يحدث الشيء الموجود، ولو جاز إيجاد الموجودات مسبقاً لجاز إعدام المعدومات مسبقاً، وهذا فاحش في ضعف الرأي وسوء الاختيار، هذا مش منطق فش ما بيصير أنت تقول قول يكون من لوازمه إيش أن إذا كنت تقول أن الدنيا مخلوقة فإذن أنت ترى أن الله خلق شيئاً كان موجوداً وهذا ما بقوله عاقل. وإذا كنت ترى أن الدنيا كانت معدمة وخلقها الله إذاً الدنيا ما عادت إيش موجودة في كل وقت وحين.

تفضل، يمكن أنه يريد أنه هو يرى أن الإيجاد يعني ليس شيء يحصل مرة واحدة، بل يحصل في كل وقت من الأوقات. هنا إيجاد يعني قضية التسلسل النوع تبع ابن تيمية، لا لا يعني يقصد أنه إبقاء إبقاء الوجود إنما يكون بإيجاد بعد إيجاد بإيجاد بعد إيجاد. هكذا فقال يعني بس أنت شوف الإمكان أنه هيك قصد أنا ما بقدر أقول لك آه أو لا. أنا فهمت في كل وقت يعني في كل وقت يعني ما هو جعل الوقت شيء أبعد من الدنيا خارج الدنيا. فيقول أن الله يحدث الدنيا وما فيها كمان مش لاحظ يحدث الدنيا وكل ما فيها تمام في كل وقت من غير إفنائها. فباختصار هذه الدنيا أزلية أبدية. هذا ظاهر ما ينقلونه عني، أنا في النهاية لا أستطيع أن أقول لك هو هكذا قصد أو لا، لأننا لا نملك إلا كلام المعترضين عليه وما عنده كتاب وأنا ما يهمني كثيراً هنا نحرر هذه الأمور لأن ليست موضوع الكتاب بالتحديد.

فقال: فالله على قوله يحدث أشياء موجودة مسبقاً، ولو جاز في العقل إيجاد الموجودات جاز إعدام المعلومات. وحكي عنه أنه قال: قد يجوز أن يجمع المسلمون جميعاً على الخطأ. لذلك نحن مر معنا في أصول الفقه أن النظام إيش؟ ينكر الإجماع، ينكر فكرة أن هناك إجماع ويرى أن المسلمين ممكن يجمعوا على خطأ.

قال: ومن ذلك أصلاً إجماع معهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة دون جميع الأنبياء وليس كذلك نعم. قال وكل نبي في الأرض بعثه الله تعالى فقد بعث إلى جميع الخلق، فالى جميع الخلق بعثه لأن آيات الأنبياء لشهرتها تبلغ آفاق الأرض.

وعلى كل من بلغ ذلك أن يصدقه ويتبعه، فجعل أن هذه من المسائل أخطأ فيها كل الناس، قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة، وأما باقي الأنبياء فكانوا يبعثون إلى أقوامهم خاصة. طبعا هو مش يعني هذا حديث أصلا يعني هي مش قضية إجماع، هو الحديث: «وبعثت إلى الناس عامة، وكان من قبل يبعث إلى الناس خاصة»، لكن هو معتبر أن هذا خلاف الإجماع، وهذا من إشكاليات الرجل إن صح فخالف الرواية بعثت إلى الناس كافة، وبعثت إلى الأحمر والأسود لكان النبي يبعث على قومه. هو طبعا بيعرف هذا الحديث، لكن حضرته أول الحديث بطريقة تتناسب مع دماغه، وفي مخالفة الرواية وحشة، فكيف بمخالفة الرواية والإجماع؟ يعني أنت إذا خالففت الحديث لحاله وحشة، كيف إذا خالففت الاثنين؟

وكان يقول مثلاً في كنايات الطلاق إن من قال لزوجته في الطلاق أنت خالي مني أو برية مني، أو قال لزوجته حبلك على غاربك وأشباه ذلك، إنه لا يقع بها الطلاق ولو نوى بها الطلاق، هيك كان رأي. وهذا مخالف لإجماع الفقهاء، لأنه الخلية والبرية هي من الألفاظ القديمة التي إذا خصت بها الطلاق يقع الطلاق، لأنك تقول لزوجتك باختصار أنا متبرئ منك أنا خالي يعني لا أنا بدي أياك انتقالية عندي. طيب هي إذا قصدت انتقالية أو أنا متبرئ أو أنت مبتوتة منقطع من إذا قصدت بها الطلاق يقع بها الطلاق، فخالف إجماع المسلمين وخالف الرواية لما استحسن بعقله وذوقه.

وكذلك كان يقول إن إذا ظاهر بالبطن أو الفرج لم يكن مظاهرا، يعني إذا قال لزوجته أنت علي كبطن فلانة أو قال أنت علي كفرجي هذه لا تقع ظهار، لازم يقول أنت علي كظهري بس أو شيء من ذلك، أما إذا قال أنت علي كبطن أمي أو أنت علي ك كذا لا يقع بها، والله أعلم. بعد قال: وإذا آلى بغير الله لم يكن موليا، لأن الإيلاء مشتق من اسم الله. هس هي المسالة الأخيرة يعني لا استطيع أن أنتقد بها، يعني يقول لك إنه من مشاكله أنه كان يقول من آلى بغير الله لم يكن موليا. الآن بدنا نفهم ايش قصدك من آلى بغير الله؟ بغير لفظ الجلالة؟ يعني إذا باسم الرحمن الرحيم لا يكون موليا؟ اه هون بقول لك كلامك غلط مئة بالمئة، لكن إذا قصد إذا آلى حلف يعني آلى يعني إذا حلف بالكعبة أو حلف بالشرف أنه لا يطا زوجته، هل هذا الإيلاء صحيح؟ حتى عند الحنابله مش صحيح، فبيكون قوله مثل قولنا يعني من آلى من امرأته بأن قال أقسم بالله لا أطؤك تمام، حتى يكون هذا الإيلاء لازم يكون حلف بايش؟ بالله، وعند أهل السنة أو باسم من أسماءه أو صفة من صفاته صحيح.

فالآن هو ابن قتيبة أنت ماذا تنكر عليه في هذه المسالة؟ قال يعني ومن غرائب النظام أنه يقول من حلف بغير الله في الإيلاء وهذا باب في أبواب النكاح لا يعتبر موليا، قال لأن الإيلاء مشتق من اسم الله هيك وجهة نظره. الذي يظهر لي أنه في النظام حصر الإيلاء أن يحلف بالله فقط دون الأسماء أو الصفات، هون عم بقول لك النظام أخطأ وكلامه مش منطقي، لأنه ممكن أنت تحلف بسم الله الرحمن الرحيم الملك القدوس ألا تطأ زوجتك وتكون موليا، فالإيلاء ليس منحصرا أن تحذف بلفظ الجلالة بالتحديد، لكن هو شو وجهة نظره؟ أن كلمة الإيلاء مشتق من الإله، أن كلمة إيلاء الهمزة والياء أن أصل مشتقة من الإله، فإذا لا بد خلص أن يكون الحلف بالله فقط دون باقي الأسماء.

إذا كان هذا مقصده نعم بيكون هذا كلام خطا، أما إذا قصد شيء آخر أنه الإيلاء لا يقع إذا حلفت بالكعبة فهذا صحيح أن الإيلاء لا يقع إذا حلف بالكعبة أو بشيء لا يصح الحلف به شرعا. طيب أظن سيذكر أشياء كثيرة عن لكن نصلي المغرب ونقتصر اليوم على هذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.