دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب تأويل مختلف الحديث | برنامج المُدارسة | المجلس الثاني

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب جديد من كتب المدارسة، وهو تأويل مختلف الحديث للإلامام ابن قتيبة رحمه الله تعالى عليه. وهذا كتاب نافع لطلبة العلم خصوصا وللمسلمين عموما، خاصة أنه يركز على جانب معين يحاول أن يثريَه، وهي كيف يُجمع بين الأحاديث أو النصوص المتعارضة. طبعا هو لن يقتصر فقط على التعارض بين الأحاديث، بل حتى التعارض بين الحديث والقرآن سيذكره، ولذلك الكتاب نافع حقيقة وجميل، وفي فوائد كثيرة وفي مناقشات أيضا مع ابن قتيبة. فنحن لن نوافقه على كل طرق الجمع وأساليبه، هي طريقة فهم وقراءة للنص، لكن هذا يعلم الإنسان كيف قوي ملكة فهم النص، أن النصوص قد تتعارض وقد تشكل، وكيف يتعلم حل الإشكال، خاصة أن العامة والطبقات البعيدة عن التدين سرعان ما يحدث لها الإشكال شبهة، سرعان ما يمكن توظيف هذا الاشكال لفساد في دينه، فالبطالب العلم ينبغي أن يكون ذكيا نبيها فطنا يحسن التعامل مع هذه الأمور، ولا يجعل أي شبهة يتعرض لها تزلزل إيمانه أو تجعله يوقف ملجوما أمام أهل الباطل. فهذا حقيقة الكتاب ثري ونافع، وله تطبيقات أصولية وعلمية في مكافحة الشبهات بشكل قوي، وهو حاضر حتى في الخطابات المعاصرة.

وكما رأيت، أرسلت لكم حتى بعض أهل البدع يزكي هذا الكتاب من جهة مضمونه وفحواه. حتى لا أطيل، ما زال ابن قتيبة في مقدمة الكتاب، هو لم يدخل بعد الموضوع، ما زال يبين الفرق بين أهل الكلام؛ أهل الكلام باعتبار ابن قتيبة هم أبرز من كان يطعن في الأحاديث، وأهل الحديث في تلك الحقبة التي عاش فيها ابن قتيبة، وكانوا أكثرهم من الفلاسفة والمعتزلة عموما والقدرية، وهذه الفرق الذين كانوا يطعنونو في أهل الحديث، ويعتبرونهم ناس سذجا، ورأيتم ماذا قالوا عنهم في الدرس الماضي وكيف كانوا يتتبعون سقطاتهم وعثراتهم، وأحيانا بعض الأشياء التي تدل على ضعف مستوى ذهني عند بعضهم فيكبرونها، ويتبعون مغالطة التعميم، اللي هو يأتي إلى أشخاص معينين من أهل الحديث أخطأوا، فيقول لك: انظر أهل الحديث. وهي نفس الفكره الآن بدأ يسلكها معهم ابن قتيبة. فأخذ بدأ يأخذ برموز أهل الكلام، ويقول لك: إذا أنت مسكت بعض بسطاء أهل الحديث وعممت حالتهم لتصبح ظاهرة، فدعني أخذ رموزكم ونبدأ بالنظام. وأخذ شيئا من ما عنده من الشذوذات والغلطات ولا بضاعتكم ردت إليكم تمام. هذا النظام وهذا العلاف وهؤلاء رموز أهل البدع عندهم من الطوام الذهنية والفكرية ما يتنزه اللسان عن ذكره، ومع ذلك أنتم ترونهم عقلاء وترونهم من المفكرين. فهؤلاء أيهما أولى أن تعمم حالته؟

فوصل إلى كلامه عن النظام، وهو أول شخص أظن مسكه من المتكلمين، وبدأ يبين ما عنده من الغفلات الشديدة عند أهل العلم. فذكر طبعا غفلاته في باب الاعتقاد وفي باب حتى أصول الفقه، وأيضا يذكر غفلاته حتى في باب الفقه، فوصلنا عند قوله رحمه الله: وكان يقول: إذا نام الرجل أول الليل على طهارة مضطجعا أو قاعدا أو متوركا، أو كيف نام إلى الصبح لم ينتقض وضوءه؛ لأن النوم لا ينقض الوضوء. قال: وإنما أجمع الناس على الوضوء من نوم الضجعة؛ لأنهم كانوا يرون أوائلهم إذا قاموا بالغداة من نوم الليل يتطهرون؛ لأن عادات الناس الغائط والبول مع الصبح، ولأن الرجل يستيقظ وبعينيه رمص، وبفيه خلوف، ومتهيج الوجه، فيتطهر للحدث والنشرة لا للنوم.

تمام، إذا هو بدأ يفلسف الأمور بطريقته، النظام، فالنظام نسب إلي، وأنا هذه فقط دقيقة علمية أنه الرجل لا يوجد له مؤلفات بين أيدينا نتحاكم إليها، لكن ما ينسب إليه أنه كان يقول: إذا نام الرجل أول الليل على طهارة، نمت وانت متوضئ بغض النظر كيف نمت، نمت مضجعا أو قاعدا كحالي أو متوركا -بتعرفوا جلسات التورك- أو كيف نام، قالت أنها أي طريقة نام، إذا نام إلى الصبح هذا النوم لا ينقض الوضوء. قال: لم ينتقض وضوءه. ليه؟ لأنه هو في مذهبه النظام النوم ليس ناقضا من نواقض الوضوء، وخالف الإجماع، خالف الإجماع خصوصا في المضجع، أن المضجع باتفاق الآن نعم في بعض صور النوم يسير نوم من قائم أو هذه ذاك منها، لكن الصورة المتفق عليها أن من نام نوما مستغرقا وهو مضجع أنه انتقض وضوءه. فقال: وانما أجمع الناس كيف بده يخالف حرف الإجماع هو، وإنما أجمع الناس أي العلماء على الوضوء من نوم الضجعة، نوم مضجع، قال: لانهم كانوا يرون أوائلهم يعني هو بيقول لك إن الناس هذول الجيل الثاني ما كان فاهم الجيل الأول شو بيعمل، شو الجيل الثاني فيهم؟ قال: أجمع الناس على أن نوم الضجع يتوضأ منه، قال: لأنهم كانوا يرون أوائلهم يعني أباءهم من الصحابه أو من كبار التابعين إذا قاموا بالغداة، الغداة يعني الفجر، يعني إذا قاموا إلى صلاة الفجر من نوم الليل يتطهرون، كانوا يشوفوا أباءهم بس يجي صلاة الفجر بروحوا بيتوضؤوا لأن عادات الناس أن الواحد إذا استيقظ بعد الفجر بيروح على دورات المياه فيتغوط ويبول، مشان هيك كانوا يتوضؤوا، مش كانوا يتوضؤوا لانهم كانوا نايمين.

العادة الواحد إذا استيقظ بعد نوم ست سبع ساعات، قديما ما كان في كهرباء ولا شيء، الناس الساعة 10 تكون كلها نامت، فتخيل أنت نام من الساعة 5، أحيانا الإنسان يحتاج إلى دورة مياه بعدها، فهم لما كانوا يستيقظون لصلاة الفجر كانوا يذهبون إلى دورات المياه فيغوطون ويتبولون، فمن أجل ذلك يتوضؤون وليس من أجل النوم. شوف تحرير النظام. قال: ولأن الرجل أيضا هذه فكرة أخرى عنده، قال: يستيقظ وبعينيه رمص -رمص يعني نحن بنسميها بتعرفوا هذه القذاة عينيه، قذاة كثرة النوم فتلزق الأشفان ببعضها البعض- قال: وبفيه خلوف -خلوف كفر، اللي هي الرائحة الكريهه- فبالتالي ويكون متهيج الوجه، بتعرفوا بعد لما يفيق من النوم بيكون وجهه منفخ، فلذلك كانوا يتطهرون إذا إيش فيتطهر للحدث، للحدث اللي هو البول والغائط، والنشرة النشرة اللي هي للاستيقاظ من النوم حتى يزيل ما في وجهه من علامات النعس. هذا في الوضوء إزالة النعس لا للنوم. إذا كل هذا الوضوء ما كان للنوم كان من أجل النشاط والحيوية ومن أجل أنهم أكيد بيدخلوا دورات مياه.

طيب قال: وكما أوجب كثير من الناس الغسل يوم الجمعة؛ لأن الناس كانوا يعملون بالغداة في حيطانهم، فاذا أرادوا الرواح اغتسلوا، فظن بعض الناس أن الغسل إيش واجب. وهو كأنه يحلل المشهد أنه أنتم مش فاهمين الأوائل يعني أنتم بتفكروا أباءكم من الصحابة والتابعين لما كانوا يغتسلوا يوم الجمعة لأن هذا غسل واجب ليوم الجمعة. لا، طبعا هي المشكلة مش هون، هو بس هذه قاس، هو عمل قياس هون، يعني هذه المساله ذكر استطرادا نحن ما عندنا مشكله غسل الجمعة سنة، ماشي، ما عندنا مشكلة ماشي، في ناس قال وجوبها، لكن هو بده يحلل مسألة الوضوء من النوم على مسألة الغسل من الجمعة أنه كيف الناس تقرا الأجيال الماضية بشكل خاطئ، أن هؤلاء لما كانوا يروحوا يغتسلوا يوم الجمعة لأنهم كانوا في الغداة كانوا يطلعوا يشتغلوا يوم الجمعة، قديما ما كان يوم عطلة رسمية زي حالاتنا، وهذا فعلا هكذا كان الصحابه كانوا بيطلعوا بيشتغلوا يوم الجمعة، بعد من الفجر بيطلعوا من الفجر بيشتغلوا، على الساعة 11 بيأذنوا الجمعة، فبرجعوا، جاء الصحابي أو التابعي لمنزله فيغتسل، فظن الجيل الذي يليه أن هذا الاغتسال هو إيش؟ اغتسال واجب للجمعة، هو مش اغتسال واجب للجمعة، هو لإزالة العرق والرائحة ليس أكثر. فهو يقول لك هذا موضوع النوم الوضوء النوم هو الأجيال الثانية والثالثة فهمت الجيل الأول خطأ، وهذه الفلسفة تجدها عند كثير اليوم من ذكر الحداثي اللي بسموه إعادة قراءة التراث عم الجابري وغيرهم، اللي بيحاولوا يقولوا لك لابد نقرا التاريخ والصحابة قراءة جديدة، وأنه ممكن الإجماعات السابقة التي كانت في القرون الماضية هي ما قرات وما فهمت الجيل الأول فهم صحيح. فيطلع واحد زي النظام في واقعنا المعاصر بيقول لك: أنا اللي بعد 15 قرن راح أقرا لك الجيل الأول قراءة صحيحة، وأعرفكم مقاصد تصرفاتهم، فيطلع لك مثل هي التحاليل النوابغ اللي بيجي فيها النظام.

طبعا النظام رجل بضاعة مزاة في الحديث لا يعرف الأحاديث التي جاءت في الوضوء من النوم لم يطلع عليها ولا يعرف فتاوى الصحابة، رجل ليس من أهل النقل، لاحظ كل اللي عمله هو مجرد إيش؟ استنتاج عقلي، يعني كل اللي عمله حتى يقول لك أن النوم لا وضوء منه هو فقط هو شايف أن كل الناس بتتوظى وأنه في إجماع مذاهب، فكيف أبطل هذا الإجماع أنه أنتم لازم تحللوا الموضوع بصورة أعمق من هيك، بتعرف هذا بتفلسف بلغة الفهم والعقل أنه في موضوع أعقل من هيك وأكثر تحليلا كذا وكذا، بس يعطيك ثلاث شهادات هذه مجد النظام كثيرة اليوم نسال الله العافية. فابن قتيبة بقول لهم: شايفين هذا النابغه تبعكم النظام، هذا عقله! تأتي تستهزئون بأهل الحديث، وجه بسيط منهم لخطأ، لسهو، يا اخي لزلف لغفلة عنده لضعف علمي، لكن هؤلاء أسيادكم يخطئون مثل هذه الأمور التي يضحك منها العامة.

كمل فخالف بهذا القول الرواية والإجماع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي لا تجتمع على خطا». يعني أنت خالفت إجماع الأمة يا نظام بعقلك وهواك.

نعم، وذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كان هذا الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره. فقال: كان الواجب على عمر العمل بمثل ما قال في الأحكام كلها، وليس ذلك باعجب من قوله.

إيش يعني؟ قال وذكر قول عمر ابن الخطاب: لو كان هذا الدين بالقياس. طبعا هذا القول مش لعمر رضي الله عنه، مشهور أنه من كلام علي بن أبي طالب، تمام هذه أول يعني بس فائده المشهور أن هذا من كلام علي. المهم: لو كان الدين بالقياس والدين كل واحد على حسب عقله زي ما النظام عمله، نظام هيك قال لك الوضوء مش من النوم وأنه كذا، هيك هو شايف. لو كان دين بالعقل وليس بالرواية لكان باطن الخف أولى بالمسح من ماذا؟ من ظاهره؛ لأن باطن الخف هو الذي يلامس الأرض، فهو الذي كان ينبغي أن يمسح بالعقل؛ لأن عليه الأذى وليس أعلى الخف الذي لم يمس الأرض. فقال: كان الواجب على عمر، قال مين اللي قال؟ نظام، كيف يعتدي على هي المقamات؟ يقول: كان الواجب على عمر العمل بمثل ما قال في الأحكام كلها، أن عمر الله يسامحه يعني كان يعني يتمسك بالنص وبالروايات، كان ينبغي على عمر أن يتعامل بالقياس والعقل والمنطق.

نعم، قال وليس بذلك بعجب من قوله: أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار، ثم قضى في الجد بمائة قضية مختلفه. قال: وليس ذلك باعجب من قوله يعني هو ينسب ذلك إلى عمر، هذا تكملة كلام النظام. نعم، وليس ذلك باعجب من قوله أجر -بقول لك إنه النظام جريء لما يقول- عفوا بدي أرجع بس خطوة للخلف إذا ما دام هذه تكملة لكلام النظام، نعم، وليس ذلك باعجب من أن عمر نفسه كان يقول: أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار، ثم أنت بعدما تحذر الناس من الجرأة في الاجتهاد والتفكير والهذا بعد ذلك تجدك تقضي في مسائل الجد في الميراث، مسائل الجد، مسائل الجد إذا أجتمع مع الإخوة هذه المسائل وقع فيها خلاف شديد، وجدناك تقضي فيها بمائة قضية مختلفة. فهو يريد، طبعا إذا كان صدر منه هذا فهذه قبيحة كبيرة فيها أمره، يريد أن يتطاول على مقام سيدنا عمر ويقول: أنت لست مضطردا في منهجك، أنت تأمر الناس أن يأخذوا الدين بالقياس، كان يجب أن تطرد، فدائما أنت لا تأخذ إلا بالراي بالنقل، ووجدناك بعد ذلك في مسائل المواريث حكمت بالعقل والهوى. ولكن عمر بن الخطاب رضي الله مفهوم رأيه ومقالته فضلا أن الحديث هو أصلا يعني هو صحيح المعنى ليس من كلام عمر، لكن لو كان من كلام عمر فهو يأمر الناس أن الأصل هو اتباع النص، فإذا لم يوجد نص كما قال النبي.

عليه الصلاة والسلام لجمع معاذ: لما تقضي؟ قال: بكتاب الله المجيد. فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فالاجتهاد يأتي عندما لا يوجد نص دقيق في المسألة، فيكون الاجتهاد على ضوء النص.

وذكر قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين سئل عن آية من كتاب الله تعالى فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، أم أين أذهب، أم كيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله تعالى بغير ما أراد الله؟ ثم سئل عن الكلالة فقال: أقول فيها برأي؛ فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني؛ هي ما دون الولد والوالد.

يعني بقول لك كيف؛ شوف تناقض أبي بكر الصديق -أبو بكر الصديق طبعا هكذا يزعم- كيف أبو بكر الصديق كان يقول: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم؟ ثم نجده في نص آخر يذهب يفسر الكلالة وهو غير متأكد من تفسيره! طيب، أنت في النص الأول بتقول: أي سماء تظلني، ثم بعد ذلك تجرأت على تفسير الكلالة الواردة في القرآن وأنت غير متيقن؟ فيقول: إن هؤلاء الصحابة كانوا ايش متعارضين في منهجهم! يقول لك: شيء في مقام، ثم يخالف منهج العلم في مقام آخر.

قال: وهذا خلاف القول القول الأول؛ ومن استعظم القول بالراي ذلك الاستعظام لم يقدم على القول بالراي هذا الإقدام حتى ينفذ عليه الأحكام.

بالتالي يقول: قال -أي قال النظام، وهذا النص الثاني من أبي بكر رضي الله عنه هو خلاف القول الأول- أنت قلت: أي سماء تظلني، ثم تفسر الكلالة! قال: ومن استعظم القول بالراي ذلك الاستعظام -إذا أنت ترى أن القول بالراي عظيم ولا ينبغي- قال: لم يقدم على القول بالراي هذا الإقدام فياتي إلى الكلالة ويفسرها مع أنها مسألة من المسائل الفقهية التي تنبني عليها العديد من الأحكام. طبعا هو يرى أنه فيه التعارض، ولا يوجد تعارض بين كلام أبي بكر هنا وبين كلام أبي بكر هنا؛ فأبو بكر في الأمور التي لم يظهر له فيها شيء يقول: أي سماء تظلني تقلني. وفي الأمور التي ظهر له فيها معنى صحيح يفسره، ومن تخوفه يبقى متحرزا: إذا أخطأت فهذا خطئي وليس النص هو الذي أخطأ. ففرق بين حالة أنني لا اعرف المعنى ولست متأكدا تأكدا استطيع أن أبوع، وبين أن يظهر لي معنى وأنا من أساتذة اللغة ومن علمائها -أبو بكر ولا وفي النهاية لابد أن ينزل عليها حكم- يعني أيضا هذا له حكم؛ يعني يجب أن يفتي ويجتهد فيه ولن تبقى المسألة واقفة؛ فالرجل اجتهد وفق طاقته في المساحة التي يرى أنها يستطيع أن يجتهد فيها. المهم كمل.

قال: نعم، ممكن يقصد حتى ينفذ الأحكام؛ الأحكام التي هو بها على من يخالف من يتكلم بالراي.

قال: وهذا خلاف القول الأول ومن استعظم القول ذلك الاستعظام لم يقدم على القول بالراي هذا الإقدام حتى ينفذ عليه الأحكام. تمام، هسّه عندك عدة احتمالات يمكن يعني نفهم منها هذا النص يعني حتى ينفذ عليه الأحكام أنه أنت يعني بدات تنفذ أحكام من خلال هذا الراي؛ أنت مش وقفت فقط، أنت عم تاخذ أحكام عم تمشي على كلامك فقهية، فكيف تقول ابتداء: أي سماء، بعدين بتحكي راي وينبني عليه أحكام تنفذ بناء عليه؟ الذي يستعظم الراي هذا الاستعظام لا ينبغي أن يقتحم هذه المساحات التي سينبني عليها أحكام فقهية وينبغي أن يبقى صامتا إلى أن يأتي النص. هكذا يقول النظام.

وذكر قول علي كرم الله وجهه سئل عن بقرة قتلت حمارا فقال: أقول فيها برأيي؛ فإن وافق رأي قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك، وإلا فقضائي ردل. فسل. قال: وقال من أحبائي تقحم جراثيم.

طبعا هذا الأثر غير معروف عن علي بن أبي طالب؛ هذا الأثر الذي نقل في قضية عن بقرة قتلت حمارا هذا الحديث كلياته غير معروف.

قال: وقال: من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد. ثم قضى فيه بقضايا مختلفة.

يعني بقول لك: أيضا علي متعارض رضي الله عنه! بقول: من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد -يعني فليفتي في مسألة الجد والأخوة في الميراث أنه هي مسألة بدك تفتي فيها روح على النار!- قال: ثم هو نفس قضى فيها وله فيها آراء.

هذا النظام يحاول أن يزعزع ثقتك بالصحابة، صحيح، وهذا ما يفعله اليوم أصحاب الفكر الحداثي؛ هذه جذورهم؛ جذورهم النظام والعلاف وغيرهم أنه بيزعزع ثقتك؛ يقول لك: الصحابة شوف كيف متعارضين! شوف أبو هريرة ماذا فعل؟ شوف عائشة ماذا فعلت؟ يحاول أن يزعزع قناعتك هؤلاء. طبعا ليه؟ لأنه عقله ضعيف هؤلاء؛ وأن البعض ينفخ فيهم أنهم عقلاء، لكنني أعتقد أنهم ليسوا عقلاء. ماشي، قد يكون عنده ذكاء في الرياضيات، ذكاء في بعض الأمور، لكنه لم يوهب ذكاء ولا توفيقا في فهم تصرفات الصحابة ومقاصد الكلام في كل مكان.

خاصة شيخ الإسلام يذكر أن كلما ابتعد الإنسان عن الوحي كلما ضعف عقله. وهذا مشاهد ومتابع ولذلك تجد فقهاء مثلا الأشاعره وفقهاء المعتزلة إذا تكلم في الفقه أبدأ، وإذا تكلم في بدعته يضحك منه العقلاء والمعقول! فلان الأصولي الفقيه شو بتحكي قاعد؟ تمام، واحد يقول لك: لا، هذا أكيد كلام رائع وراقي بس أنتم مش قايلين تفهموه. قال: هو هذا الواقع، إنما من تكلم في بدعته المخالف للكتاب والسنة أتى بما يضحك منه العقلاء. وأذكر ابن تيمية في تعارض العقل يتكلم كان عن ابن رشد؛ يقول: إذا كان يعي ما يقول فهذا كلام المجانين.

يقول: إذا كان ابن رشد يعي ما يقول فهذا كلام المجانين. قال: أنت شو بتحكي؟ يعني كانت مسألة غويصة في الفلسفه لكن واضح فيها فعلا أنه خالف فيها طبائع الوجود. ابن رشد نصرة للفلسفة التي هو مؤمن بها قال: هذا مش كلام بني يعني انسان يعقل ما يقول. فلذا، ومع أنه ابن رشد ابن رشد يعني في أحد يقول ابن الرشد ليس فقيها أصوليا؟ من يقرا كتبه يعرف ابن الرشد أنه من الفقهاء المتمكنين، لكن سبحان الله البدعة تطمس كأنها البصيرة.

قال: ذكر قول ابن مسعود في في حديث بروعة بنت واشق؛ أقول فيها برأيي فإن كان خطأ فمني وإن كان خطة تزوجها زوجها ولم يدخل بها ومات.

هذه ماذا حصل بها؟ المرأة تزوج وجدت زوجها ما دخل بها ما حصل استمتاع ولكنه مات ما طلق مات، فهل قالوا فهل لها المهر؟ فكان ابن مسعود متخوف أن يفتي فيها ثم أفتى فيها.

قال: وهذا هو الحكم بالظن والقضاء بالشبهة، وإذا كانت الشهادة بالظن حراما فالقضاء بالظن أعظم.

طبعا هو لم يقضي في بروع بنت واشق؛ بروع بنت واشق قضى فيها النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه سئل عن مسألة شبيهة بها فافت فيها فقام رجل فقال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروه بنت واشق مثل ما قضيت ففرح بها ابن مسعود؛ هذا هو الحديث. فابن مسعود لم يقضي في المرأة في زمن الصحابة، هو قضى في قصة مشابهة حصلت في الكوفة ولم يكن يعرف فتوى النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق. تمام، فلما عرفها وأخبروها أن النبي قضى فيها بمثل ما قضيت فرح بها ابن مسعود.

قال: وقال: لو كان ابن مسعود بدل نظره في الفتية نظر في في الشقي كيف يشقى وبالسعيد كيف يسعد حتى لا يفحش قوله على الله تعالى ولا يشتد غلطه ولقد كان اولى به.

ماذا يقصد بذلك؟ هو يستهزئ ويتهكم بحديث ابن مسعود رضي الله عنه؛ حديث حدثني الصادق المصدوق اللي في الأربعين النووية: «أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون ثم يكون ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله».

النظام على طريقة المعتزلة والمعتزلة لا يؤمنون بالقدر، فهو يريد أن يقول: ولو كان ابن مسعود بدل نظره في هذه الفتية في مسائل الفقه -يستهزئ يقول:- نظر في مسألة الشقي كيف يشقى والسعيد كيف يسعد لو حرر يقول: لو حرر النظر في هذه المسألة حتى لا يفحش قوله على الله ويزعم أن المالك ياتي فينفخ فيه الروح كما ينسب ذلك إلى النبي عليه الصلاه والسلام ولا يشتد غلطه لقد كان أولى به.

يعني هو كأنه يتهم ابن مسعود أنه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث! وانه كيف تقول أنت على النبي عليه الصلاه والسلام حديثا يثبت القدر؟ طبعا لأن النظام على طريقة المعتزلة الذين لا يؤمنون أن عمل الانسان كتبه الله وقدره ويرون أن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه.

قال: وزعم أن القمر انشق وانه راه وهذا من الكذب الذي لا خفاه فيه؛ لأن الله تعالى لا يشق القمر له وحده ولا لآخر معه، وإنما يشقه ليكون آية للعالمين وحجة للمرسلين ومسجرة للعباد وبرهانا في جميع البلاد؛ فكيف لم تعرف بذلك العامة ولم يؤرخ الناس بذلك العام ولم يذكره شاعر ولم يسلم عنده كافر ولم يحتج ولم يحتج به مسلم عليهم الحد؟

هذا سياتي معنى هذا الحديث؛ أنه طرد أيضا النظام على مسألة معجزة انشقاق القمر؛ هذه المعجزة التي ما زال أفراخ النظام من المعاصرين يعيدون الكلام في الاعتراض عليها ويقولون لك: يا اخي القمر ما انشق، ورجيني وين انشق القمر؟! هو لا بدي أرجيك الآن يعني بعد بقول لك: ورجيني، يستهزئ بعضهم بقضية انشقاق القمر ويقول لك كما قال النظام.

لذلك قلت لي اليوم: المدرسة التي تسمى نفسها المدرسة الحداثية أو المدرسة العقللمانية التي تنظر في الحديث بناء على ايش؟ على مقاييسها هي العقلية، أنه بيجي بقول لك: كيف القمر؟ كيف تقولون: اقتربت الساعة وانشق القمر؟ كيف تقول أن القمر انشق؟ طبعا يردون بهذه الأحاديث الصحيحة الوارده في المسانيد والسنن التي تثبت أن هذه معجزة من معجزات حصلت وراها وتحدى بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك؛ هذا كله يرد ماذا؟ بعقل النظام وتلك العقول الرديئة المعاصرة.

يقول لك: وزعم أن القمر انشق أو وزعم ممكن أن القمر انشق وانه راه عفوا وزعم ابن مسعود -لانه الحديث أصلا عن ابن مسعود- وزعم ابن مسعود أن القمر انشق وانه رآه في القتين على جبل أبي قبيس أداهما فوق الأخرى قال يعني إحداهما تحت الجبل وإحداهما الأخرى فوق الجبل قال: وهذا من الكذب الذي لا خفاء فيه؛ لأن الله تعالى لا يشق القمر له وحده ولا لآخر معه.

يعني بقول لك: انشق القمر فقط الاثنين! طيب، الأصلا ثبت في السنة أن الذي راى انشقاق القمر بعض القبائل التي سئلت فقالت: نعم رايناه انشق. لكن نعم قد لا يكون كل العالم راها في مشارق الأرض وفي مغاربها. وهل ربنا عاجز سبحانه أن يري انشقاق القمر وأبصاره لطائفة معينة ويحول دون رؤيته إلى طوائف أخرى؟ هل ربنا عاجز؟

الله عز وجل لما بتعرف أم جميل أتت إلى صخرة تريد أن تضرب بها النبي صلى الله عليه وسلم فأعمى الله بصرها عن النبي عليه الصلاة والسلام ورات أبا بكر فقط؛ كلاهما جالس بجانب بعضهما البعض فرات أبا بكر تسأله: أين صاحبك؟ أبو بكر النبي عليه الصلاة والسلام بجانبه يقول: وكأنها لم ترك يا رسول الله! قال: نعم، حجبها الله عز وجل. أليس قادرا أن يعمي الأبصار؟ ما هي اسمها معجزة -يعني بعض الناس تستغرب أن هي اسمها معجزة- يعني أمر خاق للسننن الكونية شيء ليس من مألوفنا، فما المانع من استمرارية المعجزة أن تكون تحدي بها طائفة معينة ولم يرها في تلك الليلة في الفرس والروم لأمر أراد الله سبحانه وتعالى ألا يرى! فضلا أننا لا نجزم أصلا بأنه فعلا لم يرها إلا هؤلاء؛ كون النص لم ينقل.

هو طبعا سيحتج بقضية أن مثل هذا الأمر لو حصل لتداعى الناس إلى نقله في الكتب؛ هو يقول لك: معقول القمر ينشق ولم ينقل عن الروم في في تلك الفترة وعن الفرس والهند أنهم أنه كان انشق؟

طبعا هنا كما قلت لك نحن نقول: لا مانع نعم أن يري الله انشقاق القمر لطائفة ويحجب الأمم الأخرى عن رؤية هذه العادثة فلا تنقل؛ فانت من ضمن المعجزة أن تكون لطائفة معينة ويحجب عن رؤيتها الآخرون، ما في مشكلة في هذا التفكير إذا كانت القضية عقل وعقل. خليني أنا أفكر بالعقل وأنت فكر بالعقل إذا كان الدين بالراي.

لكن نحن بالنسبة لنا النص إذا صح وعرف مخرجه قلنا: سمعنا وأطعنا فلا رأيي ولا رأيك.

يمكن أيضا يقال: إنه هذا ما قال في الليل وليس كل العالم فيه ليل. لا يمكن يقول أيضا: إنه الناس في ذلك الوقت أصلا أغلبهم يكون نائما، ليس الأيام يعني.

يعني هو بيجي بيقول لك: يعني معقول كل الروم كانوا نايمين وكل الفرس كانوا نايمين؟ يعني هو حاول يهول لك الأمور.

فانا بدي أوصل معه: يا اخي اعتبر أنا بدي أجي على أصعب الاحتمالات؛ ايش هو؟ أن يكون فعلا فقط أراد الله أن تراه طائفة معينة وأراد أن يحجب؛ هل هناك مانع؟ ما احنا عندنا نظائر لذلك! إذا كنت أنت لم تصدق بأن الله قادر على أن يحجب هذا عن هذا، معناته أنت تشكك بمدى قدرة الله الهائلة! ترد حديث صح مخرجه لأنه عقلك مش قادر يستوعب.

كيف ما نقل هذا الأمر الفرس والروم؟ يا أخي، دع أن الله عز وجل منعه من رؤيته، كأحد الاحتمالات، منع.

قال: ثم جحد من كتاب الله تعالى سورتين، فهبه لم يشهد قراءة النبي ﷺ بهما. فهل استدل بعجيب تآليفهما وأنهما على نظم سائر القرآن المعجز للبلغاء أن ينظموا نظمه وأن يحسنوا مثل تأليفه؟ غريب أنت يا ابن مسعود! هكذا يريد النظام أن يقول له: كيف تنكر أن تكون الفلق والناس من القرآن؟

طبعاً كما بعد قليل سيبدأ ابن قتيبة يدافع عن ابن مسعود؛ حتى السريع نحن الآن سنترك ابن قتيبة، سيعود إلى كل هذه الأمور قبل أن يدخل في تعارض الأحاديث سيدافع له. يقول: غريب ابن مسعود، كيف لم تعرف أن الفلق والناس من القرآن مع أن نظمهما واضح أنه كنظم القرآن؟ فكيف نفيت أنهما من القرآن؟

هنا أحد الأسئلة: هل نفى أنهما من القرآن؟ إذا اشتبها ونبه عليه الأمر، فظن أنهما من أدعية النبي ﷺ، ألا يعذر بخطئه؟ فهو في النهاية لو ثبت لديه لم ينفه، فأنت تضع كل الاحتمالات وتجيب عنها؛ إما أن يكون هو لم يثبت لديه أنه قرآن، وإن كان لم يدخلها في مصحفه أو لم يثبت لديه وظن، وهو عاد فأثبتها، فهذا معروف. لكنه ظن أنها من أدعية النبي ﷺ التي يراد أن تبقى في حيز الدعاء والذكر وليس في حيز القرآن، وقد يهم بعض الصحابة، يمكن يحصل منه الخطأ كبشر، وأجمع الصحابة بعد ذلك وهو عاد واثق.

قال: وما زال يطبق في الركوع إلى أن مات، كأنه لم يصلِّ مع النبي ﷺ، أو كان غائباً. وما زال يطبق التطبيق، وهذه مسألة منسوخة في الركوع؛ كانوا إذا ركعوا في بداية الأمر يطبقون بين أيديهم هكذا في الركوع، وهذه مسألة التطبيق. يُروى عن ابن مسعود أنه بقي عليها إلى أن مات، وهذا شيء معروف أن بعض الصحابة بقي على بعض المسائل ولم يبلغه الناسخ.

فهو يقول لك: يعترض هنا أيضاً النظام، أنت كيف يا ابن مسعود بقيت تصلي تركع بهذه الطريقة وليس على الطريقة المعروفة، وهي وضع الأيادي على الركب؟ فيقول: وما زال ابن مسعود يطبق في الركوع إلى أن مات كأنه لم يصلِّ مع النبي ﷺ أو كان غائباً، يعني يقول: أنت ما كنت تصلي مع النبي ﷺ، ما رأيت كيف كان يضع يديه على ركبتيه؟ هل كنت غائباً أنت عن هذا؟

طبعاً هذه كلها حجج إخواني، ابن مسعود كما قلنا لم يبلغه الناسخ. تقول له: ما كان يصلي مع النبي ﷺ، هو الآن لما كان يصلي معه جماعة قد لم يبلغه البصر، أي لم يصادف أنه رآه في الركوع في الجماعات، ثم نحن لا نملك متى حصل النسخ بالتحديد أيضاً كوقت وتاريخ. أنت تملك مجموعة من الاحتمالات؛ أن يكون ابن مسعود فعلاً غابت عنه هذه القضية ولم يلحظ أن النبي ﷺ نسخها، وكم من صحابي فاتته بعض السنن أو بعض أحوال النبي ﷺ ولم يبلغه الناسخ لأمر من أمور الحياة الاجتماعية؛ هذه حياة، هذا مجتمع يحصل ما يحصل وتغيب ما يغيب.

قال: زيد بن ثابت بأقبح الشتمة لما اختار المسوم قراءته؛ لأن آخر العرض، تعرف أن هناك خلافاً في مسألة العرض الأخيرة في زمن عثمان بين ابن مسعود وزيد بن ثابت، هو ما شتم، ولكنه ظن أنهم يستنقصون قراءته، فقال: تظنون أن زيد بن ثابت أعلى قراءة مني؟ طبعاً زيد بن ثابت هو الذي أعطاه عثمان بن عفان جمع نسخ المصاحف، وحصل الخلاف؛ أول الأمر كان بين عثمان وابن مسعود رضي الله عنهما في قضية الحرق، وابن مسعود كان في الكوفة وقال: من كان عنده مصحف فليحبس مصحفه إلى أن توافق مع باقي الصحابة، وأدرك أن الصواب ما اتفق عليه جلة الصحابة من ضرورة إحراق باقي النسخ.

فكان من الأمور التي دخلت وحزت عنده أن البعض أصبح يرى أن زيد بن ثابت قراءته أتقن من قراءة ابن مسعود، مع أن النبي ﷺ ذكر وأثنى على قراءة ابن أم عبد: «من أراد أن يقرأ غداً طرياً فليقرأ على قراءة ابن أم عبد». فهو يقول: تظنون أن زيد بن ثابت قراءته أعلى وأتقن من قراءته؟

وهنا طبعاً تعرف كيف النظام يريد أن يستغل أنه بينك وبين زيد بن ثابت خلاف وشتمت زيد بن ثابت، يريد أن ينزل من مقام الصحابة في أعين الناس، وهذا الذي جعل مثل ابن قتيبة ينتذب لمثل هذه المقامات الشريفة، وهو الدفاع عن مقامات الصحابة، وعدم السماح لأصحاب القلوب المريضة من المدارس الحداثية والعقلانية منذ القدم أن يعتدوا على هذا المقام، ويظهر لك أن الصحابة كان فيهم -خاصة في الأمور التي تكون فيها حزازيات بين بعضهم- تعارفنا أن بعض الناس شغله مش شاغل؛ سبب الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ومعركة صفين والجمل، كل ما يريد أن ينبش شيئاً عن الصحابة ينبش هذا الجرح، لأن في قلوبهم مرض. هؤلاء يريدون أن يشوهوا صورة الجيل الأول، ويروك أن ذاك الجيل مليء بالأخطاء، وبالتالي ليس هو المرجعية؛ فمن المرجعية؟ عقل الفلان والفلان من السفهاء؟

قال: أبا عثمان رضي الله عنه حين بلغه أنه صلى بمنا أربعاً ثم تقدم. أيضاً ابن مسعود طعن في عثمان لما بلغه أن عثمان في الحج صلى الصلاة تامة ولم يقصر، فابن مسعود أنكر ذلك على عثمان: ولماذا لم تقصر كما كان يقصر أبو بكر وعمر؟

قال: ثم تقدم فكان أول من صلى أربعاً، فقيل له في ذلك، فقال: «الخلاف شر والفرقة شر»، وقد عُمل بفرقة في أمور كثيرة، ولم يزل...

ثم تقدم، ثم هو نفسه ابن مسعود التزم مع عثمان وصلى أربعة. فقيل: يا ابن مسعود، أنت قلت لعثمان لماذا صليت أربعة ثم أنت تقدمت وصليت أربعة؟ فقال ابن مسعود: الخلاف شر، وأنا ما بدي الأمة تختلف، فخلص افعل كما يفعل أمير المؤمنين.

ثم هو أراد أن يستغل النظام هذا فقال: طب، إذا أنت تريد أن تفعل ما يفعل أمير المؤمنين دفعا للخلاف، فقد عملت بالفرقة في أمور كثيرة. إذا أنت حريص على عدم الخلاف، لماذا فرقت الأمة يا ابن مسعود في أمور كثيرة؟ ولم يزل يقول في عثمان القول القبيح منذ اختار عثمان قراءة زيد.

أريد أن أريك أن المشكلة مشكلة نفسية؛ أن ابن مسعود أصلا هو ماخذ على عثمان: ليش خلى زيد بن ثابت هو الذي ينسخ المصاحف وجعل قراءة زيد مقدمة؟ فلذلك حزت في نفس ابن مسعود، لذلك عابه في موضوع الأربع ركعات، كأنه الصحابة مثل الشلل، جماعة الشيخ الفلاني وجماعة الشيخ الفلاني، وأنت قدمتني، طب أنا رح أوريك. هل هذه نفوس الصحابة؟ للأسف هكذا يريد النظام وأفراخ النظام اليوم أن يريك الصحابة بهذه العين.

قال: وقد عمل بالفرقان ولم يزل يقول: قوم من الزط، فقال: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الزط. والزط هم الذين يشبهون الهنود، والهنود عموما قديما الزط. وقد رأى قوما من الزط فلما رآهم قال: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن في ليلة الجن مع النبي ﷺ.

ذكر ذلك سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عنه. لكن ما المشكلة؟ ذكر داوود عن شبي عن علقمة قال: قلت لابن مسعود، كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن، فقال: «ما شهدها منا أحد». وهنا يوجد تعارض؛ أنت سألت يا ابن مسعود: هل كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ فماذا قلت؟ قلت: «ما شهدها منا أحد». فكيف تقول في الحديث الأول إنك لما رأيت الزط قلت: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن في ليلة الجن، وفي الحديث الثاني تقول إنه ما أحد كان حاضرا مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ أليس هذا تعارضا؟ فهمتم أين التعارض بين الأول والثاني؟

وذكر حذيفة بن اليمان فقال: جعل يحلف عثمان على أشياء بالله تعالى ما قالها، ولقد سمعه قالها. فقيل له في ذلك، فقال: «إني أشتري ديني». أيضا بعد ما انتهى النظام من الطعن في ابن مسعود، انتقل للطعن في حذيفة بن اليمان، وهو موضوع جديد.

جعل يحلف حذيفة لعثمان على أشياء بالله ما قالها، مع أن أصحابه سمعوه قالها. يعني أن هناك أشياء قالها، فعثمان استدعاه فقال له: أنت قلت هذا الكلام؟ فحلف: لا والله ما قلته، مع أن أصحابه الذين كانوا جالسين معه في المجلس سمعوه قالها. فقيل له في ذلك: كيف يا حذيفة تحلف أمام أمير المؤمنين أنك لم تقلها وقد قلتها؟ فقال: «إني أشتري ديني بعضه ببعض». يقول لك النظام: شايفين إيش يحكوها هؤلاء؟ يقول لك: أشتري ديني بعضه ببعض، يبيع دينه ويشتري دينه، هل يرضى أحد أن يكون أمثال هؤلاء هم السلف له؟ يحاول أن يطعن في حذيفة بن اليمان بهذه المقولة. طبعا سنأتي مع ابن قتيبة وسيدافع حتى عن حذيفة في هذه المقولة، لا نريد أن نستعجل.

وذكر أبا هريرة، فقال: أكذبه عمر. قال: «إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله». رواه مسعر بن كدا عن عبد الملك بن مسرة عن النزال بن سبرة. طبعا هذا الأثر يناقشه ابن قتيبة من حيث الفهم، ولكنه لم يناقشه من حيث الإسناد؛ لأن أصلا حتى إسناد هذا الحديث فيه نوع من الإشكال، فالسند نفسه فيه مشكلة. ومع ذلك، كما قلت، تخصص ابن قتيبة هو المناقشة المتنية العقلية، ولم يكن هدفه كثيرا في هذا الكتاب المناقشة الإسنادية. كثير من الأحاديث سيناقشها، وأنت أصلا من البداية تقول له: في داعي تناقشها لأن الحديث الآخر ضعيف أو منكر، لكن هو كما يظهر لابن قتيبة لم يكن محققا في الرجال، فلذلك لم يدخل في هذا الفن وإنما كان محققا في الفقه.

وروى حديثا في المشي في الخف الواحد، فبلغ عائشة فمشت في خف واحد. وذكر أبا هريرة، أيضا ممن انتقصهم النظام انتقص أبا هريرة وطعن فيه، وقال: أبو هريرة أكذبه عمر وعثمان وعلي وعائشة، وقالوا: أنت تروي أحاديث مكذوبة.

وروى حديثا في المشي في الخف الواحد، أبو هريرة، تعرفون الحديث: «أنه لا يمشين أحدكم في الخف الواحد، وإنما فليلبسهما جميعا أو ليخلعهما جميعا». نهى النبي ﷺ أن يمشي أحد في نعل واحدة أو في خف واحدة، وقال: «فلينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا». فبلغ ذلك عائشة، فناكفت أبا هريرة في هذه الرواية، فمشت في خف واحد وقالت عائشة: «لاخالفن أبا هريرة». طبعا هذا سيأتي معناه الصحيح، لكن سنعرف ما السبب.

وروى أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، فقالت عائشة رضي الله عنها: «ربما رأيت رسول الله ﷺ يصلي وسط السرير وأنا على السرير معترضة بينه وبين القبلة». وروى أيضا من حديث أبي هريرة، وليس لم يختص به أبو هريرة، رواه أبو ذر وغيره: «يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب».

الآن حديث عائشة، ورد عن عائشة أنها اعترضت وقالت: جعلتم سويتمونا بالحمير والكلاب! والله لقد كنت أنام بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي الوتر في غرفته، فإذا سجد غمزني. فهذا يدل على أنه كان يصلي وأمامه امرأة متمددة، فكيف تقولون إن المرأة تقطع صلاة الرجل المسلم وأنا كنت أنام بين يديه وهو يصلي؟

قال: وبلغ عليا أن أبا هريرة يبتدئ بالمياسر في الوضوء وفي اللباس، فدعا بماء فتوضأ فبدأ بما يسر، وقال: «لأخالفن أبا هريرة». هذا الأثر ضعيف جدا، أن عليا قال: «لأخالفن أبا هريرة ولأبدأن بما ييسر». طب حديث البدء باليمين هذه كانت سنة واضحة وعامة للنبي ﷺ، هل فقط أبو هريرة هو الذي روى أن النبي ﷺ كان يعجبه التيمن؟ عائشة هي التي روت، ومع ذلك، شايف كيف أهل البدع يأتون ويقولون لك: ما هو علي رضي الله عنه انتقد على أبي هريرة أنه كان إذا توضأ يبدأ بمياسره.

كان يبدأ بميامنهم، وهم الصحابة كلهم وصفوا وضوء النبي ﷺ، وزيد وغيرهم كانوا كلهم وصفوا وضوءه، فكانوا يذكرون أنه يبدأ بغسل اليد اليمين ثم اليد الشمال والقدم اليمين، فمثل هذا لا يصح عن علي أصلاً.

لكن كما قلت، هؤلاء المعتزلة يعترضون حتى بالأحاديث التي لم يثبت لها إسناد أو إسنادها ضعيف جداً. وانظروا في طريقتهم اليوم، لما يأتي شخص يعلق على الصحابة أو ينتقد، يروح يجيب قصة مكذوبة أو سندها ضعيف جداً، ويعتبر أن هذه تسقط الصحابة أو تطعن في عدالتهم، ولا يعرف أن السند هذا كلياته لا يصح.

قال: وكان من قوله "حدثني خليلي" وقال "رأيت خليلي"، فقال له علي: "متى كان النبي خليلك يا أبا هريرة؟". أيضاً إن أبا هريرة كان يقول: «أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: أن أوثر قبل أن أنام بركعتين الضحى، وأن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر». فعلي رضي الله عنه كأنه اعترض فقال: يا أبا هريرة، ومتى كان خليلك النبي ﷺ؟ وأنت لم تصحبه إلا آخر ثلاث سنوات، لأن أبا هريرة إنما جاء عام خيبر، أي السنة السابعة، ونازم النبي ﷺ فقد ثلاث سنوات، فقال: كيف أصبح خليلك؟ فهو يعترض.

لكن هنا، هل هذا الأثر أن علي قال: "متى كان النبي ﷺ خليلك" هل صح في نسخة أخرى غير النسخة التي بين أيدينا؟ المعقق يقول: لم أجده، لم أجده أن علي اعتراض على أبي هريرة بهذا الكلام.

نعم، قال: وقد روي: "من أصبح جنباً فلا صيام له"، فأرسل مروان في ذلك إلى عائشة وحفصة يسألهما، فقالت: كان النبي ﷺ يصبح جنباً من غير احتلام ثم يصوم. نعم، من المروي عن أبي هريرة وهذا صحيح عنه عموماً أنه روى: "من أصبح جنباً فلا صيام له"، وبالتالي كان يفتي أنه أي شخص يصبح جنباً وبعد ذلك يدخل عليه الفجر الصادق وهو جنب لا يصح صيامُه.

فمروان بن الحكم الخليفة أرسل إلى عائشة يسألها: هل فعلاً هكذا كان حال النبي ﷺ؟ أنه كان إذا أصبح جنباً من جماع فدخل عليه الفجر وهو جنب ما كان يصوم ذاك اليوم؟ فأخبرت عائشة: لا، كان النبي ﷺ يصبح جنباً من غير احتلام، ما كان يحتلم ﷺ، وهذا من خصائصه. لكن كان يصبح جنباً من جماع، ثم ماذا يفعل؟ قال: ثم يصوم. فعائشة خالفت أبا هريرة. فهل أخذ أبو هريرة رضي الله عنه بحديث منسوخ؟ أم فَهِم أبو هريرة الحديث على غير مساقه؟ وهي أمور ستأتي معنا إن شاء الله.

قال: فقال الرسول: اذهب إلى أبي هريرة حتى تعلمه، فقال أبو هريرة: إنما حدثني بذلك الفضل بن عباس، فاستشهد ميتاً وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله ﷺ ولم يسمعه، وهذا ما نسميه "مرسل الصحابي".

مرسل الصحابي يعني لما سُئل أبو هريرة، وعائشة هي أكثر التصاقاً بالنبي ﷺ خاصة في مثل هذا النوع من المسائل، تقول: لا، كان النبي ﷺ يدخل عليه الفجر وهو جنب ويتم صومه. فقيل لأبي هريرة: من أين حدثت بهذا الحديث؟ فقال: أنا لم أسمعه من النبي ﷺ مباشرة بأذني، وإنما سمعته من الفضل بن العباس، وكان ميتاً في تلك الفترة في خلافة مروان بن الحكم، فالنظام يتهكم ويقول أبو هريرة... طبعاً هنا فاستشهد ميتاً، يعني أبا هريرة طلب شهادة رجل ميت ولم يكن موجوداً كما قلنا الفضل، وأوهم الناس أنه سمع الحديث من النبي ﷺ.

كيف تقول سمعته من النبي ﷺ ثم نكتشف بعد ذلك أنك لم تسمعه مباشرة وأنك أوهمت الناس أنك سمعته؟ نقول هذا طبعاً ليس فيه مشكلة، اسمه مرسل الصحابي. وهو أن عائشة رضي الله عنها لما روت حديث التعبد في غار حراء، هي أصلاً ما كانت مولودة وتروي أحاديث لم تشهده، وإنما إما أخذته من النبي ﷺ أو أخذته من غيرها، فهذا أمر معروف شائع ولم يخطئ أبو هريرة فيما فعل حتى لو حذف اسم الصحابي، هو لم يخطئ فيما فعل، هذا اسمه مرسل الصحابي وهو مقبول عند المحدثين.

تفضل، ممكن العبارة تكون قريحة جداً، أنه كان يقول: "استشهد ميتاً"، وإن لنا أن نتأكد من ذلك. هو هذا مقصده، يعني أنت رحت جبت لنا شخصاً ميتاً تريد أن تستشهد به، وهو ميت، وكأنه ينبذ ويقول: هل أنت صادق؟ لسه يريد أن يقول أنت صادق أنه سمعته من الفضل؟ هذا كله طعن واضح في مقام الصحابة الكرام.

الآن الخلاصة، انتهى من نقل كلامه فقال ابن قتيبة: "قال هذا قوله في جملة أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم، كأنه لم يسمع بقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29] إلى آخر السورة، ولم يسمع بقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: 18]، ولو كان ما ذكر به حقاً لا مخرج منه ولا عذر فيه ولا تأويل له إلا ما ذهب إليه، لكن حقيقاً بترك ذكره والإعراض عنه".

الآن انظر يا ابن قتيبة كيف يعطيك منهجاً! يقول: أولاً كأنك يا أيها النظام لم تسمع ربنا سبحانه وتعالى وهو يقول: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ...﴾ وما فيها من الثناء العطر، كأنك لم تسمع قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، لقد رضي عنهم! من أنت يا نظام حتى تعترض على أخطاء وسهوات وغفلات صدرت من أحدهم؟ ثم لو على سبيل التنزل، لو كان كل ما ذكرته حقاً ولا مخرج لهذا الصحابي لابن مسعود أو لحذيفة رضي الله عنهم، بدنا نعتبر أنه لا مخرج لهم في مثل هذه الوقائع، ولا عذر فيه ولا تأويل له إلا ما ذهبت إليه أنت، يعني أنه فعلاً كان نوعاً من الضعف النفسي، وبدنا نمشي تنزلاً معك، لكان جديراً وحقيقاً بك أن تسكت، أن تصمت في مقام هؤلاء الكبار الذين رضي الله عنهم.

إذا كانت هذه التصرفات لو حُمِلت على أسوأ محاملها فهي قليلة يسيرة، في النهاية هم بشر، الصحابة، ويمكن يكون ابن مسعود أخذ على خاطره في موقف، ويمكن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سهى في نقل حديث. ليسوا بشراً مجتمعاً إنسانياً، نحن لا ندعي العصمة في الصحابة لكننا نجد زماماً بماذا؟ بالعدالة، وأنهم خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الأنبياء عموماً.

قال: إذا كان قليلاً يسيراً مغموراً في جنب محاسنهم وكثير مناقبهم وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلهم مهجهم وأموالهم في ذات الله تعالى. قال أبو محمد: ولا شيء أعجب من موقفهم في غزوة بدر، موقف هؤلاء الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبذلهم المهج في المعارك الكبرى، كل حياتك أيها النظام لا تأتي بنقطة في بحار هؤلاء العظام.

نعم، قال: ولا شيء أعجب عندي من ادعائه على عمر بن الخطاب؛ فلان سيبدأ من أول اعتراضاته على الصحابة، هذا كلام مهم ومفيد إخواني، اعتبر هذا أصلاً من بداية الجمع بين الأمور المتعارضة. سيبدأ، يفهّمك ابن قتيبة كيف تقرأ هذه النصوص، فنبدأ بقصة عمر.

هو ماذا قال عنه؟ عمر ليس مضطرداً في منهجه، صحيح كان يقول: «لو كان الدين بالرأي»، ثم قضى في مسائل الجد مع الإخوة في مسائل كثيرة. تفضل عمر لما قال كأنه لم يسمع في قول الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [المؤمنون: 44]، لما كان يحكي، كأنه لم يسمع، كأنه لم يصلِّ مع النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً أنت تعيب على الصحابة أنه فاته حديث، وأنت فاتتك آية محكمة واضحة، أنت غائب ذهنك عنها. لا أدري هل تقصد هي المقابلة، لكنه يريد أن يقبل أنه في كل ما ذكره، ليس فقط في ابن مسعود أو غيره، في كل ما ذكره عن هؤلاء الصحابة، هكذا معطي لنفسه الأريحية في الطعن ويرفع ويخفض، كأنك لم تقرأ هذه الآيات التي تثني على هؤلاء القوم بشكل عام. أنت غائب عن هذه الأمور، كيف تفهمها؟ أنت كيف تفهم ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: 18]؟ إذا رضي الله عن المؤمنين، وابن مسعود كان منهم وحذيفة كان منهم، ما معنى الرضا عندك هنا؟

قال: ولا شيء أعجب عندي من دعاية لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الجد بمئة قضية مختلفة وهو من أهل النظر وأهل القياس. فهل اعتبر هذا ونظر فيه ليعلم أنه يستحيل أن يقضي عمر في أمر واحد بمئة قضية مختلفة؟ فإن هذه القضايا، وإن عُشرها ونصف عُشرها، أما كان في حمل الحديث من يحفظ منها خمسة أو ستة؟ ولو اجتهد مجتهد أن يأتي... يريد أن يقلب عليه بنفس أسلوبه، أنه تعال أنت تقول إن عمر قضى في مسألة الجد مع الإخوة بمئة قضاء، قال له: تعال أنت، مش أنت صاحب النظر والعقل؟ معقول عمر رضي الله عنه قضى في هذه المسألة بمئة قضاء؟ مش أنت بدك تحكم عقلك ومنطقك وشايف أن عمر هو الذي لم يحكم العقل؟ أنا بدي أتحاكم للمنطق الذي أنت تتحاكم إليه، منطق العقل.

يقول: ولا شيء أعجب عندي من ادعائها على عمر أنه قضى في الجد بمئة قضية مختلفة وهو من أهل النظر وأهل القياس. من هو الذي من أهل النظر؟ عمر أم النظام؟ الضمير وهو من أهل النظر، أعتقد الضمير يرجع للنظام، أنت شايف حالك من أهل النظر وأهل القياس.

بدنا نسألك سؤال: هلا اعتبرت هذا كونك أنت من أهل النظر وشايف حالك من أهل العقل؟ هلا انتقدت هذا النص الذي أنت جبت لنا إياه أنه عمر قضى في الجد بمئة، مش أنت شايف حالك منطقياً وعقلانياً؟ يلا انتقد لنا هذه الرواية التي أنت أمسكت فيها واعتبرتها عضداً لك في انتقادك لسيدنا عمر. قال: فهل اعتبر هذا ونظر فيه ليعلم أنه يستحيل أن يقضي عمر في مسألة واحدة بمئة قضية مختلفة؟ يعني معقول عمر قضى فيها كل مرة مئة رأي؟ وبعدين أين هذه القضايا؟ من نقلها؟ أعطنا من أين أتيت؟ أين كتب الحديث الذي نقلت مئة قضاء عن عمر في مسألة الجد مع الإخوة، وأين عُشرها ونصف عُشرها؟ أما كان في حمل الحديث من ينقل لنا خمسة أو ستة؟ من هم الذين تكلموا فيها؟

قال: ولو اجتهد مجتهد أن يأتي من القضاء في الجد بجميع ما يمكن فيه من قول ومن حيلة ما كان يتيسر له أن يأتي فيه بـ ٢٠ قضية. جميل، يقول لك مسألة الجد مع الإخوة في الميراث لو بدك تلفها وتخذها خض وتطلع فيها حكم فقهي، أعلى حكم فقهي يمكن يصير كخلاف فقهي بين العلماء هو ٢٠. وهذه قضية أن أهل الأهواء إخواني يرمون كلاماً، هو ليس منتبهاً أن الكلام الذي حكاه أصلاً أكثر ما ينقض منهجه هو أن عمر قضى بمئة قضية، وأنت مستحيل أصلاً تطلع فيها أكثر من ٢٠ قضية مهما خضتها. فليست الفكرة أن ترمي كلاماً وتذهب، دائماً مثل عدنان إبراهيم وغيره من هؤلاء أصحاب النفوس الضعيفة، دائماً يتبعون وراء كلامهم، يرمي كلاماً ويذهب، ليس كل الناس تنتبه أنه حكى كلاماً يخالف منهجه، هو يخالف المنهج العلمي المعرفي الذي هو يدعي أنه يتبعه ويتدثر به.

قال: وكيف لم يجعل هذا الحديث، إذ كان مستحيلاً مما ينكر من الحديث ويدفع مما أتى به الثقات، وما ذاك إلا لضغائر يحتملها على عمر رضي الله عنه. واضح أنه في عندك ضغائر على سيدنا عمر بن الخطاب في قلبك.

قال أبو محمد: وأما طعنه على أبي بكر رضي الله عنه بأنه سئل عن آية من كتاب الله تعالى ففسر من يقول فيها شيئاً بمقوله في الكلالة برأيه، فإن أبا بكر رضي الله عنه إذا سئل عن شيء من متشابه القرآن العظيم الذي لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم فاحجم عن القول فيه مخافة أن يفسره بغير مراد الله تعالى، وأفت في الكلالة برأيه لأنه أمر ناب المسلمين. يعني المسائل المتشابهة التي أولاً هي لا يحتاج الناس فيها الآن قضاءً، ليست متعلقة بشيء، ورأى أن القضية لم تنضج عنده تماماً، قال: هذه من المتشابه التي أنا لا أتجرأ أن أقول فيها، لكن لما تصبح المسألة فيها أمر متعلق بقضاء الآن في واقعة نازلة ومحتاجة قضاء، من الذي سينتدب لها المجتهدون؟ أبو بكر.

سيد المجتهدين بعد النبي ﷺ، صحيح ولا لا؟ فيقول هو احتاج أن يجتهد في أمر ينوب به المسلمين، واحتاجوا إليه في مواريثهم، وقد أبيح له الاجتهاد؛ أبيح له اجتهاد الرأي فيما لم يؤثر عن رسول الله ﷺ فيه شيء، ولم يأتِ له في الكتاب شيء كاشف.

وهو سيدنا أبو بكر إمام المسلمين ومفزعهم فيما ينوبهم، وأضيفوا من أهل الاجتهاد واكتملت فيه آلات الاجتهاد، فلم يجد بداً من أن يقول برأيه، فهذا هو الجمع بكل سهولة وبساطة، ما فيش داعي تهول الأمور وتعظمها. وكذلك قال عمر وعثمان وعلي بن علي وابن مسعود وزيد رضي الله عنهم حين سئلوا، الأئمة والمفزع إليهم عند النوازل، وهؤلاء كلهم هم مجتهدو الصحابة فيفتون لأنهم مفزع الناس عندما تنزل نازلة بالمسلمين.

قال: فماذا كان ينبغي لهم أن يفعلوا عنده؟ أي يدعون النظر في الكلالة، يدعون النظر في الكلالة وفي الجد إلى أن يأتي هو وأشباهه فيتكلم فيها. قال: يعني إيش رأيك أبو بكر وعمر وابن مسعود ما يتكلموا في الكلالة حتى تأتي أنت وأشباهك تتفلسفوا في هذه المسائل بأهوائكم؟

ثم طعنه على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله إن القمر انشق، وأنه رأى ذلك، ثم نسبه إلى الكذب، وهذا ليس بإكذاب لابن مسعود، ولكنه بخس لعلم النبوة وإكذاب للقرآن الكريم. أنت ما كذبت ابن مسعود لما قلت إن القمر لم ينشق، أنت كذبت القرآن، أنت مش كذبت ابن مسعود فعلياً، أنت كذبت القرآن وما هو أعظم، فالله يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1].

فإن كان القمر لم ينشق في ذلك الوقت، وكان مراده سينشق القمر فيما بعد، فما معنى قوله: ﴿وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: 2]؟ إذا كان القمر لم ينشق، إذاً ما مناسبة الآية الثانية «وإن يروا آية يعرض ويقول سحر مستمر»؟ إيش معناها إذا أصبحت في السياق؟

عقب هذا الكلام، أليس دليل أن قوماً رأوه منشقاً؟ يعني هي الآية سياقها يدل، «وإن يروا آية» أن هناك قوماً رأوا القمر منشقاً وقالوا: «هذا سحر مستمر». إذاً في ناس قالوا إنه هذا سحر مستمر، وحيل من حيله كما قد كانوا يقولون في غير ذلك من أعلامه. ومن أعلامه أي من دلائل النبوة، شو معنى أعلامه؟ كانوا من كفار قريش، أي علم من أعلام النبوة ومعجزة من معجزاته كانوا يقولون دائماً عنها: «سحر مستمر».

وكيف صارت الآية من آيات النبي ﷺ والعلم من أعلامه، لا يجوز عنده أن يراها الواحد والاثنان والنفر دون الجميع؟ أو ليس قد يجوز أن يخبر الواحد والاثنان والنفر والجميع؟ وكيف صارت الآن؟ شو اللي أشكل عليك يا نظام؟ أنت مشكلتك في قضية انشقاق القمر هي كيف شافها أهل مكة وما حولها مثلاً، ولم ترها الروم والفرس لأنهم لم ينقلوها في كتبهم؟ مش هي مشكلتك أنه أنت مستعظم هذا، كيف يمكن أن يحدث؟

أنت ليش مقتنع أنه ما يصير أي معجزة لازم أن يراها الجميع؟ أو ليس قد يجوز أن يخبر الواحد والاثنان والنفر والجميع كما أخبر؟ كما أخبر مكلم الذئب بأن ذئباً كلمه، وأخبر آخر بأن بعيراً شكا إليه، وأخبر آخر أن مقبوراً لفظته الأرض. ما معنى هذا الكلام؟

يعني اشتراطك في المعجزة أن تجد التواتر على الكثر، هذا لا يشترط. يعني أن تشترط في المعجزة أن يراها الجميع حتى أعترف أنها معجزة، هذا كلام غير صحيح. فالذئب ليس حديثه، كان في زمن النبوة وكان معجزة ومن دلائل النبوة. طيب كم شخص ربنا اختصه برؤية هذه المعجزة؟ واحد؛ اللي هو الراعي اللي تكلم مع الذئب، فعاد إلى النبي ﷺ وأخبره، وجمع الناس: اسمعوا ماذا يقول! إن الذئب كلمه بلسانه وقال له: «أعج»، قال: أتعجب من ذئب يتكلم؟ وأعجب من ذلك رجل بين الحرتين، وأخبره الذئب عن وجود النبي ﷺ في المدينة.

الآن هذه معجزة تتعلق بالنبي ﷺ، طيب كم شخص رآها؟ واحد، الراعي وجاء أمام الناس، والناس صدقوه على ذلك. كذلك مسألة البعير الذي شكى إليه، وأخبر آخر بأن بعيراً شكى إليه وتكلم معه. وأخبر آخر أن مقبوراً لفظته الأرض. وطعنه عليه لجهله بسورة من القرآن، وأخبر آخر أن مقبوراً لفظته الأرض، ذاك المقبور الذي كان يعبث بالوحي وكان يقول إن النبي ﷺ لا يعرف ماذا يكتب، فلما دفنوه -طبعاً هو ارتد وكان من كتاب الوحي وارتد وأصبح يستهزئ بالنبي ﷺ- فلما دفنوه ألْقته الأرض وطرحته إلى الأعلى.

كم شخص شاف هذا الرجل والأرض تطرحه إلى الأعلى؟ كلما دفنوه اليوم الثاني يلاقوه فوق الأرض، كلما دفنوه يلاقوه فوق الأرض. هل شافها كل الكرة الأرضية؟ لا، اللي شافها مجموعة ونقلوها ونحن إلى اليوم نقبلها. ويريد أن يقول إنه تلزم أن أي معجزة لابد أن يراها الجميع، وإذا رآها البعض ولم يرها الآخرون هذا ليس ملزماً، فهناك كثير من المعجزات حصلت رآها الواحد أو المجموعة أو الاثنان والثلاث ولم تنقل.

طبعاً سيبقى له النظام اعتراض هنا، سيقول لك إن هذه الأشياء ممكن تحجبها المسافة، أما القمر... أحسنت. يعني هو ابن قتيبة هنا في اعتقادي لم يستنفذ كامل ما يمكن أن يجاب به؛ لأنه ممكن يقال له النظام يعترض ويقول مسألة الذئب ومسألة الذي لفظته الأرض هذه أمور حوادث قد تحجبها المسافات، يعني أكيد الروم والفرس ما كانوا شايفين الذئب مع الرجل، هذا هو الواقع. بس القمر أنت تتكلم عن شيء يراه على الأقل نصف الكرة الأرضية، وهذا هو سبب التهويل.

فنحن نعود فنقول والله أعلم، لا مانع من أن نقول إن الله سبحانه وتعالى حجب أهل الأرض، بس هذه بدها نوع من إيمانك بالغيب وبقدرة الله سبحانه وتعالى الذي لا يعجزه شيء. إذا أنت شاك في قدرة الله موضوع آخر، أما إذا أنت تعلم أن الله قادر...

عفوا، هل هذا شيء من المستحيلات العقلية حتى نقول إنه ليس متعلقًا بالقدرة الإلهية؟ لا، ما دام ليس مستحيلاً عقليًا فالله قادر على كل ما هو ممكن عقلاً. فالله قادر على كل ممكن عقلاً، فإذا صح نصًا فليس للعقل أن يتدخل، وتبقى مساحة الاحتمالات موجودة.

حتى هنا في أمر: هل فعلاً قضية انشقاق القمر مما لم ينقل أصلاً؟ هذا حكيناه أن ابن هشام نقل في السيرة، وبعضهم ذكر أن أناساً من أهل اليمن -فيما أذكر- أو أحد المناطق ذكروا وسئلوا فقالوا: نحن نعم إنهم رأوه من شقة بعد أربعة أشهر. لكن حتى عند الروم وغيرهم، إن عدم علمك لا يعني علمًا بالعدم.

هذه أيضاً ممكن يقال فيها أحسنت، وهي فكرة: هل أنت نظرت في كل كتب الروم والفرس؟ هل نظرت في كل كتب الروم والفرس حتى تجزم أنه ما أحد سجلها وما أحد وثقها؟ هذا كلام صحيح، أنت لم تقرأ كل كتب الروم والفرس في تلك الحقبة، فممكن كتاب ذكرها ولم تُنقل، يعني كإمكان الباب واسع.

كذلك أمر ثالث: هل هذا الأمر مما فعلاً تتداعى الهمم إلى نقله؟ هل مجرد انشقاق القمر هذا في كل طبقة من طبقات الروم والفرس ستجد هذا الأمر مشهورًا؟ نحن الآن كثير من الناس لا يعرفون هذا الحادث مع وجوده في القرآن وفي السنة، لا يعرفون انشقاق القمر أصلاً من المسلمين.

ممكن يعترض يقول لك: أنت اليوم بعد خمسة عشر قرنًا، لكن في زمن ابن قتيبة يعني كان الموضوع ما صار له مثلاً قرنين. القضية -خليني أتنزّل- أن الأصل هو قضية انشقاق جرم سماوي، حادثة هائلة تعتبر، فبقول لك هذه الحادثة عادة ترصد، تخيل الشمس اليوم تنشق وتشوف الشمس نصفها هنا ونصفها هناك، هل يمكن ألا تسجل مثل هذه الحادثة وتُنقل؟ شايفها صعبة، بس أنا أتفق معك أن الكلام الأول هو أنك لم تقرأ كل كتب الروم والفرس.

ولذلك دائماً أنت لما تناقش في مثل هذه النقاط، اذهب إلى أبعد احتمال معه، أنا بدي أسلم فعلاً؛ ما هو أصعب احتمال شايفه؟ كيف يمكن يراه أهل مكة ولا يراه الآخرون؟ أنا بدي أمشي معك، هل هذا ممكن عقلاً ولا لا؟ إذا كان ممكنًا عقلاً وصحَّ نقلاً فليس لك أن تتكلم، هذا هو المرام، ثم تطرح له هذا الكلام كاحتمالات أيضاً موجودة في دائرة النص، والله أعلم.

قال: وسببه في ترك إثباته أو طعنه عليه لجهله بسورتين من القرآن العظيم، يعني المعوذتين، فإن لابن مسعود في ذلك سبباً، والناس قد يظنون ويضلون، وإذا كان هذا جائزاً على النبيين والمرسلين فهو على غيرهم أجوز. وسببه في ترك إثباتهما في مصحفه أنه كان يرى النبي ﷺ يعوذ بهما الحسن والحسين ويعوذ غيرهما، كما كان يعوذه بـ «كلمات الله التامات»، فظن أنهما ليستا من القرآن فلم يثبتهما في مصحفه إلى أن تبين له أنهما من القرآن.

احتمالية أن يكون ابن مسعود كما قلت لكم ظنها من الأدعية، ظنها من الأدعية لما كان يرى أن النبي ﷺ يستعملها في التعويذ وفي الرقى، لعلّه ظنها دعاءً. لعل الناس لا تزل ولا تخطئ، فهذا لا يطعن في مقام ابن مسعود رضي الله عنه، ثم لما علم وتيقن من الصحابة أنها ليست مجرد ذكر ودعاء بل هي أيضاً من القرآن، عاد وأثبتها معهم وانتهت القضية. حتى قراءتنا قراءة حفص عن عاصم تنتهي إلى ابن مسعود أصلاً وفيها المعوذتان.

قال: وسببه -أي هذا السبب- أثبت أُبي بن كعب في مصحفه في افتتاح دعاء القنوت مثلاً. أُبي بن كعب بالعكس، قالوا زاد في القرآن ما ليس منه في مصحفه الشخصي، عمل العكس، كان يظن دعاء القنوت: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت» أنه من القرآن فأثبته في مصحفه. وبنحو هذا السبب أثبت أُبي بن كعب في مصحفه افتتاح دعاء القنوت وجعله صورتين لأنه كان يرى النبي ﷺ يدعو بهما في الصلاة.

أي دعاء يقصد هنا بالضبط؟ نحتاج أن نعود لنعرف ما هو الدعاء الذي يقصده بالضبط. المهم فإنه ظن أنه من القرآن باختصار، رأى النبي ﷺ يدعو بهذا الدعاء بصورة مستمرة فتوهم، وزلّ أُبي بن كعب بظنه أنه من القرآن إلى أن علموه أنه ليس من القرآن وإنما مجرد دعاء كان يقوله النبي ﷺ.

قال: وأما التطبيق فليس من فرض الصلاة، وإنما الفرض الركوع والسجود؛ لقول الله عز وجل: ﴿فَارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [المزمل: 20]. فمن طبق فقد ركع، ومن وضع يديه على ركبتيه فقد ركع. مر معنا في الركوع أن الركن ليس أن تنزل وتضع يديك على الركب، هذه سنة، فإذا لم تضع يديك وقلت وخليتهم فالتukur صحيح وإن كنت خالفت السنة، وطبقت اليدين فالركوع صحيح، يعني لا يخرم هذا ركن الركوع.

السنة التي انتهى إليها الأمر في حالة النبي ﷺ وضع اليد على الركب، فإذاً ابن مسعود ما أخطأ في ركن في الصلاة، يعني لم تطل الأمور، كل التطبيق عبارة عن مسألة تتعلق بسنن الصلاة وليس في ركن عظيم من أركانها حتى تقول هو ما كان يصلي مع النبي ﷺ. يمكن تخفى بعض السنن كاحتمال.

قال: «فمن طبق فقد ركع ومن وضع يديه على ركبتيه فقد ركع»، وإنما وضع اليدين على الركبتين أو التطبيق من آداب الركوع. وقد كان الاختلاف في آداب الصلاة، فكان منهم من يقعي ومنهم من يفترش ومنهم من يتورك، وكل ذلك لا يفسد الصلاة وإن اختلفوا. كذلك مثل الإقعاء، روي عن بعض الصحابة أنه كان يقعي، ولم تبلغ السنة أنه النبي ﷺ كان يفترش ويتورك، وأن الإقعاء ليس من هديه.

الآن يمكن هذا الصحابي الذي كان يقعي، ألم يكن يصلي مع النبي ﷺ؟ هو قلت لك توهم أن كل إنسان يعرف كل تفاصيل حياة النبي ﷺ وآدابه في الصلاة تفصيلية، هذا ليس صحيحاً. نحن في حياتنا اليومية نكون مع شيخ ونصاحبه عشرين سنة والله إنك تغفل عن بعض أموره الشخصية، صح؟ تقول: إي والله ما انتبهت.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة. نحن بشر يا إخواني، فلا أحمل الصحابة فوق بشريتهم.

أما نسبة إياه إلى الكذب في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعيد في بطن أمه»؛ فكيف يجوز أن يكذب ابن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحديث الجليل المشهور؟ ويقول: حدثني الصادق المصدوق، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، ولا ينكر أحد منهم!

إذاً، لا يمكن للصحابة أن ينكروا هذا الحديث إذا رأوه مخالفا لما كان يتكلم به النبي عليه الصلاة والسلام. ولأي معنى يكذب مثله على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر لا يجلب إلى نفسه نفعا، ولا يدفع عنه ضرا، ولا ينهيه من سلطان ولا راعيه، ولا يزداد به مالا؟ يعني أي مصلحة لابن مسعود حتى يكذب بهذا الحديث؟ لا يجلب نفعا ولا مالا، ولا يقربه ولا يرفعه؛ لأن أسباب الوضع في الحديث عادة ما هي؟ الذين كانوا يضعون الأحاديث المكذوبة إما يريد أن يتقرب من سلطان، أو يريد أن يصبح له كذا؛ فهذه الأسباب التي كانوا يضعون بها الحديث، لكن هذا ما كان في حال ابن مسعود رضي الله عنه.

المهم قال: وكيف يكذب بشيء وقد وافقه على روايته عدد منهم أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبق العلم، وجف القلم، وقضي القضاء، وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل بالسعادة لمن آمن واتقى، والشقاء لمن كذب وكفر؟

طبعا قتيبة كما قلت لكم هو ليس متخدصا في رجال الحديث، فأحيانا يأتي باحاديث يستشهد بها وتكون غير صحيحه؛ مثل هذا الحديث غير مشهور أبدا حديث أبي أمامة الذي استشهد به. لكن عموما أحاديث القضاء والقدر معروفة عن الصحابه في سياقات كثيرة، فليس ابن مسعود هو الوحيد الذي تفرد برواية حديث يثبت القدر حتى تعترض على ابن مسعود في هذا.

المهم قال: وقال عز وجل: «ابن آدم، بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضلي ورحمتي أديت إلي فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي». الحديث هذا ضعيف تماما، هذا حديث ضعيف.

وهذا الفضل بن العباس بن عبد المطلب؛ يعني هذا الحديث يثبت وجود إرادة حرة، لكنها لا تخرج عن إرادة الله ومشيئته، لكن هذا الحديث كما قلنا أيضا هو ضعيف. وكيف يكذب الفضل بن العباس بن عبد المطلب يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له: «يا غلام، احفظ الله يحفظك، وتوكل عليه تجده أمامك، وتعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليكخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة»؟

طبعا هذا الحديث مشهور عن مين؟ عباس؟ عن عبد الله بن عباس وليس عن الفضل بن العباس. إلا إذا كان يعني ما أعرف. اه جيد هنا المحقق نبه على خطأ ابن قتيبه، قال: عزا المؤلف هذا الحديث إلى رواية الفضل، والثابت أنه من رواية عبد الله بن عباس. تمام، يعني أحيانا يخشى أن يكون طرق للحديث هو يجهلها.

ويقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم ببروح منه﴾ [المجادلة: 22] أي جعل في قلوبهم الإيمان، كما قال في الرحمة: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: 156] أي سأجعلها، وهذا يدل على إثبات القدر. ابن مسعود هل أتى بشيء يخالف القرآن؟ الله يقول: كتب والكتب هو جعل، فهذا يدل على أن الله هو الذي يقدر ويجعل الشيء في قلب العبد، ومن هذه الأمور التي خلقها الله ويجعلها في قلوبنا الإيمان، أليس كذلك؟

فإذاً ابن مسعود لما تكلم بحديث السعيد من سعد بقضاء الله والشقي، هو لم يأت بشيء يخالف القرآن في باب القضاء والقدر. ومن جعل الله تعالى في قلبه الإيمان فقد قضى له بالسعادة اللي جاء في الحديث: السعيد من سعد بقضاء؛ يعني الكلام يتوافق مع مفاهيم القرآن.

وقال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يِشَاءُ﴾ [القصص: 56] إثبات للقدر: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾. ولا يجوز أن يكون المعنى: إنك لا تسمي من أحببت هاديا، وهكذا يتاول المعتزلة هذه الآية، يقولون: انك لا تهدي من أحببت، انك لا تسمي من أحببت هاديا، ولكن الله يسمي من يشاء هاديا! شوف التأويل البعيد الذي لا حتى النص لا يشير إليه بهذه الطريقة. تفضل.

ممكن: تسمى من أحببت مهديا؟ نعم. انك تسمي من أحببت مهديا مش هاديا؟ والله لا يعني حتى هذه تصبح يعني مشكلة ما؛ انك تهدي أي لا تسميه هاديا هو، ولكن الله يسمي من يشاء. هو قول المعتزلة أن الهدى والضلال هو في التسمية؛ أنت لا تهدي من أحببت أي أنت لا تسميه مهديا أو هاديا بمعنى مهدي معه؟ معنى هذا هو يعني أنت، هاديا يعني وصلت إلى الهدى؛ ليش المراد هاديا؟ داعيا إلى الهدى. هاديا يعني على هدى ورشاد تمام، وليس بمعنى أنه داعي. لذلك أنا قلت لك أنها تحتمل.

وقال سبحانه: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل: 93] كما قال تعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: 79]. ولا يجوز أن يكون سمى فرعون قومه ضالين وما سماهم مهتدين! الآن هو بده يرد عليه، أنه الآن بدنا إذا بدنا نرد على كلامك: وأضل فرعون قومه وما هدى. أنت شو معنى الهدى والضلال عندك في القرآن يا أيها النظام؟ التسمية! أنت يا أيها النظام تحمل معنى الهدى والضلال على التسمية، هيك تعملها! فمعنى: انك لا تهدي من أحببت، يعني لا تسمي من أحببت هاديا! صح، ولا تسمي، ولكن الله هو يسمي من يشاء هاديا! هيك أنت فسرتها.

طيب، خلينا نجي على: وأضل فرعون قومه وما هدى، ايش معناها إذا على طريقتك يعني سمى فرعون قومه ضالين وما سماهم هاديين مهتدين؟ طب يعني هل هذا معنى متناسب، يعني فرعون كان يسمى قومه ضالين؟ بالعكس هو كان يقول: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [المؤمن: 29] فهذا إلزام له.

وقال: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْضَعْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: 125]. وأيضا: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: 13] إلى غير ذلك من الآيات التي تثبت القدر السابق. فابن مسعود باختصار هذا الذي يقول لم يأت بشيء يخالف قواعد القرآن الكريم في إثباته القدر، والشبهة هذه في القرآن يكثر وتطور. ولم يكن قصدنا في هذا الموضوع الاحتجاج على القدريه، نقول: أنا مش موضوعي الآن أعالج موضوع القدرية ونفيهم للقضاء والقدر. القدرية هي الفرق المعتزلة ومن شاركهم في نفي القدر والقول بأن الإنسان هو يهدي نفسه بنفسه أو يضل نفسه بنفسه وأن الله لا يتدخل في ذلك. يقول ابن قتيبه: مش موضوع كتابي هذا، هذا مش موضوع الكتاب، فلكن فنذكر ما جاء في الرد عليهم ونذكر فساد تأويلاتهم واستحالاتهم، وقد ذكرت هذا في غير موضع من كتبي في القرآن. له كتب كثيرة: تأويل مشكله القرآن وغيره، بترجعون إليه. فقد استفاض في الرد على القدرية، لكن هذا مش موضوع الكتاب.

ثم قال: وكيف يكذب ابن مسعود في أمر توافقه عليه العرب في الجاهلية والإسلام؟ قال بعض الرجال يعني حتى العرب في الجاهلية ترى كانت تثبت عموما القدر. العرب في الجاهلية كانت تثبت حتى القدر قبل الاسلام. فقال بعضهم: يا أيها المضمر هم لا تهم، إنك أن تقدر لك الحما تحم، ولو علوت شاهقا من العلم، كيف توقيك وقد جف القلم؟ من العلم أي من الجبال.

وقد جف القلم، كيف توقيك وقد جف القلم؟ هذا من كلامهم قديما. جف القلم اللي هو ايش؟ رفعت الأقلام وجفت الصحف؛ يعني انتهى هذا قدر، كل ما سيحصل معك ستموت ستموت.

هي المقادير فلمني أو فذر، إن كنت أخطات فما أخطأ القدر. يعني إذا أنا أخطات فالقدر لا يخطئ، أيضا هذا إثبات أن القدر موجود.

وقديم لبيد مثلا: إن تقوى ربنا خير نفل، وبامر الله ريثي وعجل. ريثي وعجل، يعني تعجلي أو ريثي هو بأمر الله. من هداه سبل الخير اهتدى ناعم البال، ومن شاء أضل؛ اللي ربنا كتب له الهداية بهتدي، ومن شاء الله أن يضله أضله. إذاً أيضا هنا لبيد يثبت القدر.

الفرزدق ماذا قال؟ قال: ندمت ندامة الكسعي لما غدت مني مطلقة النوار وكانت... كان يحب نوار تمام. فيقول: ندمت لما طلقت نوار، وكانت جنة فخرجت منها كآدم حين أخرجه الضرار. ولو ظنت يداي بها ونفسي لكان علي للقدر الخيار. ولو لو أنا بخلت فيها ولو ظنت يداي بها ونفسي لو أنا حبستها عندي وما طلقتها لكان الخيار للقدر علي. هذا ترتيب البيت: لكان كان علي للقدر الخيار، الذي يظهر ايش معنى لكان علي للقدر الخيار؟ كان اختيار الأمر للقدر علي، فيحكم يعني مهما فعلت حتى أتمسك بها وكأنه يعزي نفسه لكان للقدر الخيار علي ولست أنا من سينفذ أمره على القدر. فترتيب البيت: لكان الخيار للقدر علي، القدر هو الذي سيختار، فهو يعزي نفسه أنه خلاص طلقته وهذا قدره مكتوب. إذا الخلاصة أن القدر كان معروفا عندهم، فابن مسعود لم يأت بشيء خالف فيه. وليس امرؤ نائلا ما من هواه شيئا إذا هو لم يكتبه الإنسان لا ينال مما يهواه إذا كان لم يكتبه الله عز وجل له. من كلام عدي بن العبالي.

وقال: وكيف يكذب ابن مسعود في أمر توافقه عليه كتب الله السابقة، حتى التوراة والإنجيل والاسرائيليات؟ فهذا وهب بن منبه، وهو من أشهر من روى الإسرائيليات ماذا يروي؟ اقرأ. قال يقول: قرأت في اثنين وسبعين كتابا من كتب الله تعالى، اثنين وعشرين منها من الباطن، وخمسين من الظاهر، أجد فيها كلها أن من أضاف إلى نفسه شيئا من الاستطاعات فقد كفر. نعم، أنه أي إنسان يقول إنه هو الذي يستطيع بنفسه فقد كفر، بل الإنسان إنما يستطيع بإرادة الله وبمشية الله، وهذا موجود في الكتب السابقة وهذه التوراة.

قال فيها أن الله تعالى قال لموسى: اذهب إلى فرعون فقل له: أخرج إلي بني... بني بكري. بني بكري، بكري بني إسرائيل نعم، أو بنيه، بنيه، بكري، بني إسرائيل من أرض كنعان. طب نحن برضه عن هذه الكلمات البكر إذا بتذكروا في الجواب الصحيح أنها لها معاني صحيحة، وإنما هم هؤلاء أبناء الاختيار وليس أبناء الولادة: أخرج إلي بني بكري، بني إسرائيل. بني بكري، يمكن بني بكري يعني أبنائه؟ بني بكري. نعم من بنو فلان؟ والله لا، أنا أظن أنها يا بني بكري بني إسرائيل بدل من أرض كنعان إلى الأرض المقدسة ليحمدوني ويمجدوني ويقدسوني، اذهب إليه فابلغه وأنا أقصي قلبه حتى لا يفعل.

وقال أبو محمد: بكري أي هو لي بمنزلة أولاد الرجل وهو بكري أي أول من اخترته. إذا هي بكري، قال: بكري أي هو لي بمنزلة أولاد الرجل للرجل وهو بكري، أي أول من اخترته. ما معنى البكرية هنا في الحديث السابق؟ أول اختيار، أول نبي اخترته واصطفيته، باعتبار أنهم بنو إسرائيل، فمن هو أول إسر... يعني كلهم يعودون إلى يعقوب عليه السلام. إسرائيل، فإسرائيل يقولك أي أول من اخترته، بس ما معنى أول من اخترته في هذا السياق؟ برضه سيبقى فيها نوع من الغموض.

وقال حماد رواية عن مقاتل: قال لي عمرو بن فائد: يأامر الله بشيء ولا يريد أن يكون؟ قلت: نعم. أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه وهو لا يريد أن يفعل! قال: إن تلك رؤيا. قلت: ألم تسمعه يقول: يا أبت افعل ما تؤمر؟ نعم تسمعه يقول: يا أبت افعل ما تؤمر، فكيف ليس له أن يفعل؟ كيف ليس أمرا؟

وهذه أمم العجم كلها تقول بالإثبات. طبعا هو وقال حماد رواية عن مقاتل: قال لي عمرو بن فائد، وهذا أحد رجالات المعتزلة أظن، أحد رجالات القدرية، يقول: يأمر الله بشيء ولا يريد أن يكون؟ قلت: نعم أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وهو لا يريد أن يفعل؟ قال: إن تلك رؤيا. فناقشه، قال: هذه رؤيا. فقال: ألم تسمعه يقول: يا أبت افعل ما تؤمر؟ يا أبت افعل ما تؤمر، فهي ليست رؤية لأن إسماعيل فهمها من البداية أنها أمر فقال: يا أبت افعل ما تؤمر.

وهذه أمم العجم كلها تقول بالإثبات، والهند تقول في كتاب كليله ودمنة، هو من جيد كتبهم القديمة: اليقين بالقدر لا يمنع الحازم توقي المهالك. حتى الهند جماعة كليلة ودمنة مثبتين القدر، يقول له: أنت جاي تعترض على ابن مسعود رضي الله عنه في إثبات القدر؟ وليس على أحد النظر في القدر المغيب، ولكن عليه الأمر بالحزم. نعم وليس على أحد... يعني نحن في النهاية.

نؤمن بالقدر، بس كما قلنا، هو صندوق المغلق. أنا أؤمن بالقدر، بس أنا مش كل شغلة بدي اعملها بدي أروح أبحث في صندوق القدر، أنا خلص اعمل بالحزم واتخذ قراراتي والله يقدر ما يشاء. نعم.

قال أبو محمد: ونحن نجمع تصديقا بالقدر وأخذا بالحزم. قال أبو محمد: ونحن نجمع بين ماذا؟ تصديقا بالقدر، نحن نصدق بالقدر، وناخذ بالحزم تمام.

قال أبو محمد: وقرأت في كتب العجم أن هرمز بس حتى ننظر بس في تركيبة النص السابق أنه الكتاب يعني إلى الآن تحقيقاته والهند تقول في كليله ودمنة وهو من جيد كتبهم القديمة: اليقين بالقدر لا يمنع الحازم توقي المهالك، وليس على أحد النظر في القدر المغيب، ولكن عليه العمل بماذا؟ بالحزم.

إذا كان هذا من تتمة كلام كليله ودمنة فكان ابن قتيبه لما علق قال: ونحن نجمع تصديقا بالقدر وأخذا بالحزم. يعني كأنه رأى أنه ليس على أحد النظر في القدر المغيب ولكن عليه العمل بالعزم تمام.

هو إذا ماذا يقول في كليله ودمنة؟ اليقين بالقدر لا يمنع الحازم من ماذا؟ من توقي المهالك تمام. ايش يعني لا يمنع الحازم من توقي المهالك؟ فكرة القدر والأسباب.

نعم. يعني إذا حتى لو أنا تيقنت، يعني إيمانك بالقدر هذا لا يمنع الإنسان الحازم من ماذا؟ من الوقوع في المهالك. خلص القدر مكتوب مكتوب. قال: وليس على أحد لكن النظر في القدر المغيب ولكن عليه العمل بماذا؟ بالحزم. يعني هل الإنسان الحازم سيتقي المهالك تفضل أو لا يمنع الحازم شوي شوي هنا لو قلت لا يمنع الحازم من توقي المهالك يعني لا يجعلك نعم توق أنك تاخذ بالأسباب التي تبتعد فيها عن المهالك.

يعني هو يريد أن يقول إيمانك بالقدر هل بيخليك أنت كإنسان حازم ترمي نفسك في البحر وتقول ما هو في قدر؟ صح. فالإنسان يقينا بالقدر لا يمنع الشخص الحازم العاقل من أن يتوقى الأمور اللي فيها مهلكة، بتضلك تاخذ بأسباب الاحتياط وما بترمي نفسك في البحر وبتقول إيه يعني إذا أنا قدر علي أموت ساموت.

ليه قال؟ وليس على أحد لأنه نحن مش مطلوب منا أن ننظر في ماذا؟ في القدر، وإنما مطلوب منا أن نعمل وفق ما بأيدينا؛ فما فيه مهلكة نحذر منه، وما فيه خير نقبل عليه. لكن أنا لفتني ايش قال؟ قال: ونحن نجمع هذه عندكم صحيح بهذه الطريقة؟ قال أبو محمد: ما في حدا معه نسخة أخرى؟ ونحن نجمع تصديقا بالقدر وأخذا بالحزم.

هو لماذا قال ونحن نجمع هنا؟ وكأن في تعارض، كأنه في يعني هو يرى أن هؤلاء القوم مش مؤمنين بالقدر، ما هو احنا زينا وزيهم بهذا الكلام يعني ما فيش شيء نحن اضفناه ونحن نجمعه، إلا أن يكون قصده بشكل عام، يعني ونحن أهل السنة عموما مش يعلق على كليله ودمنة أننا أهل السنة نعمل مثل هذا القول، فنجمع بين أن نصدق بالقدر وناخذ بالحزم، حتى نعم يعني نؤكد مش أنه هو يعترض على كلام كليله ودمنة، والله أعلم.

أكمل: قال أبو محمد: وقرأت في كتب العجم أن هرمز سئل عن السبب الذي بعث فيروز على غزو الهياطله ثم الغدر بهم، فقال: إن العباد يجرون من قدر ربنا ومشيئته فيما ليس لهم صنع معه، ولا يملكون تقدما ولا تأخرا عنه. فمن كانت مسالته عما سال عنه وهو مستشعر المعرفة بما ذكرنا من ذلك، لا يقصد بمسالته إلا عن الآلة التي جرى بها المقدار على ما جرى ذلك الأمر عليه. والسبب الظاهر الذي أدركته الأعين منه هو شو إذا يقول؟

أولاً كأنه بدو يعطيهم مقدمة هرمز في باب القدر، قول لهم يعني أنتم بتسالوا ليش فيروز غزى الهياطله بعدين غدر بهم؟ الآن أنه قضية أن غدر بهم وماتوا، فلنعلم علما أن هذا أولا قضاء وقدرهم، وإنما سؤالكم لماذا فعل ذلك هو سؤال عن العلة الظاهرة فقط، لكن هو في القضاء والقدر مكتوب على الهياطله أنهم سيتم غزوهم والغدر بهم.

فيقول لهم إذا إيه: إن العباد يجرون من قدر ربنا ومشيئته، الناس كلها ماشية بأقدار الله فيما ليس لهم صنع معه ولا يملكون تقدما ولا تأخرا، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فمن كانت مسالته عما سال عنه، إذا أنتم سالتم لماذا فعل وأنت تستشعر المعرفة بما ذكرنا أنه في هناك قدر سابق، فانت لا تقصد بهذا السؤال إلا البحث عن ماذا؟ عن العلة التي جرى بها المقدار على ما جرى ذلك الأمر عليه.

يعني أنت بس بتسال يعني أنت عارف أن هذا قضاء وقدر وكذا، أنت بس تسال عن العلة الظاهرة يعني بس كيف صار هذا من حيث الظاهر؟ بس أنت لازم تكون مؤمن أن الهياطله هكذا ذا كان قدرهم أن يموتوا في تلك الساعة إذا. والسبب الظاهر بالتالي الذي أدركته الأعين منه.

نعم، قال: متبعا لما جرى عليه في قولهم: ما صنع فلان؟ وهم يريدون ما صنع به. أو أنه هذا فعليا لما تقول ما صنع فلان، فعليا هو ايش؟ هو ما صنع به ليه؟ لأنه أنت تعرف أن كل شيء تصنعه هو بقدر سابق. فكانه يقول: فيروز صنع هذا ولكنه في الواقع صنع به هذا؛ الله سخره ليهجم على الهياطل وينتهي بهم. فاي سؤال لك: ما صنع فلان؟ ما صنع فلان؟ حقيقته في باب العقائد هو ما الذي أجراه الله على يد فلان جبرية تمام، ما الذي أجراه الله على يد فلان؟ هذا هو حقيقته نعم، أو ما الذي صنع على يديه.

وكذلك مثلا نحن نقول: شوف هرمز ماذا يقول، وكذلك قولهم: مات فلان، أو عاش فلان. وإنما يريدون فعل به، لأنه أنت لا تموت بإرادتك صح، وإنما تموت بماذا؟ بأن الله يسخر ملك الموت ليقبض روحك. فذلك القصد من المسألة، ومن تعدي ذلك يقول لهم هرمز: كان الجهل أولى به؛ اللي يظن أنه في يعني سواء فيروز ولا غيره يعني هو متنفذ بإرادته الشخصية في هذا الكون فقد هو جاهل هكذا يقول هرمز.

وليس حملنا ما حملنا على المقادير في قصته تحريا لمعذرته. يعني أنا ما بحكم أنه أنا عم بقول لكم اعملوا بالقدر من باب ايش أنكم تعذروه؛ فيروز أخطأ، نحن مش بنحكي له ما أخطأ، بس أنا بدي أعطيكم درس في القدر.

يقول: لما واحد يسرق بتقول ما هو لماذا أجرى الله السرقة على يديه؟ فتتخذ ذلك وسيلة لعذر السارق، ما هو يا شيخ ربنا قدر علي يسرق؟ لا، هو بقول لك: أنا بس بدي أيدك تفهم أن السارق لما سرق هذا بقدر. طب هل هذا بعذر مع بعض؟

فذا معنى قول هرمز: وليس حملنا ما حملنا على المقادير يجعلنا أن نقول والله هو فلان معذور لأنه خلص قضاء وقدر، لا نجعله ذلك سببا لمعذرته، ولا طالبا لتحسين أمره باعتبار أنه ما له علاقة وأنه مجبر قدريا، ولا إنكار أن يكون ما قدر على المخلوق من آثاره، وإن لم يكن يستطيع دفع مكروهها.

عندنا مشكله في الأولى: وإن لم يكن يستطيع دفع مكروهها. نعم، ولا اجتلاب محمودها إلى نفسه وهو السبب الذي يجري به ما غيب عنا من الثواب والعقاب، مما حتم به عدل المبتدئ لخلقه سبحانه وتعالى.

وايش يريد أن يقول في النص الأخير؟ إذاً: وليس حملنا ما حملنا على المقادير تحريا لمعذرته، أي لفيروز، ولا طالبا لتحسين أمره، ولا إنكارا أن يكون ما قدر على المخلوق من آثاره، وإن لم يكن يستطيع دفع مكروهها، ولا اجتلاب محمودها إلى نفسه.

وهو السبب الذي يجري به، يعني فيروز هو السبب الذي يجري به القدر، جعله الله سببا وآلة، كان يقول: يجري به القدر ثوابا وعقابا في النهاية. يعني الإنسان لما يحاسب يوم القيامة يحاسب على ماذا؟ ليس على القدر السابق أنك أنت ستسرق، وإنما ستحاسب على باعتبارك سببا صح أنت ستحاسب بناء على باعتبارك سببا للقضاء السابق، وأنت هذا السبب الذي نفذ به القضاء، أنت كنت تملك إرادة حرة.

فانت لا، لماذا نحن لم نعذرك أنه أنت لما مارست هذا الفعل الخطا أنت ما كنت تعرف شو في في القدر؟ أنت في لحظة اتخاذك للقرار أنت كنت تتخذ القرار بإرادة من عندك، أنت كان تعرف أن القدر بقول لك روح اسرق، وبتعرف أن القدر أنت مشيت بناء على اختيارك وإرادتك.

فهذا السبب الذي يجري به ما غيب عنا صحيح أنت سبب وأداة في علم القضاء والقدر، ويحقق الله به من الأمور ما لا نعرفه، لأنه أنت لما تفعل شيء، أنت تفعل شيء تسرق، فيكون في هذا أمر قدره الله عز وجل غيب عنا مصلحته، صح؟ اللي هي مشكلة الشر، لماذا الله عز وجل يعني يخلق الشر في الوجود؟ يغيب عنا بعض الحكم ونعرف بعضها، لكن أنت في النهاية يا أيها الشرير الذي فعلت الشر ستحاسب بناء على السببية التي ظهرت فيك باعتبارك تملك إرادة حرة ولم تبدل ما بدلته باعتبار أنك اطلعت على القدر.

تفضل يا شيخ. شيخنا: ولا إنكار أن يكون ما قدره المخلوق من آثاره، الضمير يراجع المخلوق في آثاره؟ نعم هذا الذي يظهر لي.

نعم، ولا إنكار أن يكون ما قدر على المخلوق سيظهر من آثار ايش؟ المخلوق على أيديهم هم أنفسهم كبشر، وإن لم يكن يستطيع من حيث القدر السابق أن يدفع ذلك. طيب أخص على على فيروز نفسه ممكن نعم.

يبدو شيخ هو سني في باب القدر، والله هرمز أنا شايفه ضابط لباب القدر أفضل من كثير من يعني الفرق الإسلامية. قال: وأما حديثه الآخر الذي نسب فيه إلى الكذب.

الآن انتهى من حديث الصادق المصدوق، انتقل إلى حديث الزط وأنه هؤلاء يشبه من رايت بالجن ليلة الجن. ثم سئل عن ذلك فقيل: لو كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما شهدها منا أحد. فادعى في الحديث الأول نعم قال: إنه شهدها، وأنكر ذلك في الحديث الآخر.

وتصحيح الخبرين، وتصحيحه الخبرين عنه، فكيف يصح هذا عن ابن مسعود مع إثاق بفهمه وبارع علمه وتقدمه في السنة الذين انتهى إليهم العلم بها واقتدت بهم الأمة مع خاصته برسول الله صلى الله عليه وسلم ولطف محله وكيف يجوز عليه أن يقر بالكذب هذا الإقرار فيقول اليوم شهدت ويقول غدا لم أشهده؟

ولو جهد عدوه أن يبلغ منه ما بلغه من نفسه ما قدر، ولو كان به قبل أو عته أو آفة ما زاد على ما وسم به نفسه، وأصحاب الحديث لا يثبتون حديث الزط.

إذا هذا الرد الأول أن حديث الزط أن ابن مسعود يقول لما راهم أي أن هؤلاء يشبهون من رايتهم ليلة الجن لم يثبت عن ابن مسعود عند كثير من المحدثين.

الآن محقق الكتاب جزاه الله خيرا يعني في النسخة التي بين أيديكم حقيقة أنا عندي ملاحظة على المحقق؛ المحقق عنيف وكانه يضع نفسه أستاذ ابن قتيبه رحمه الله عليه، وكانه ابن قتيبه العالم الكبير النحرير اللي من علماء القرن هذا يعني يخضع لنظره المحقق للامور وأنه كل شيء المحقق ماخذ علامات استفهام على ابن قتيبه ماخذ استفهام يعني في النهاية أنت لك آرائك وابن قتيبه له آراءه يعني لا ينفع كل شيء أنت ما دخلش دماغك تعليل ابن قتيبه فيه تضعيف.

وكيف لابن قتيبه أن يقول هكذا؟ هذا ستجدونه في جل التحقيق وكيف يدعي هذا على المقام؟ لا، ما هو ابن قتيبه عالم، وابن قتيبه إذا راى شيئا عفوا إذا راينا من كلامه منكرا واضحا سنقول إنه أخطأ، لكن هذه المساله قال ابن قتيبه ترى في كثير فعلا من علماء الحديث يضعفون حديث الزط اللي هو الآن كونك أنت ترى أن الحديث سند صحيح هذا رايك أنت، بعض الناس بيكون ينتسب لشيخ من المعاصرين ويرى أنه إذا أحد من المتقدمين رفض الحديث من حيث السند يقول لك وكيف له أن يعترض على هذا الحديث؟

لا، له أن يعترض ما دام من أهل العلم وعنده علة، يعني هو يجتهد ويحكم بعلم ومعرفه، والكلام الذي ذكره ابن قتيبه ليس هو الوحيد الذي ذكره، أن حديث الزط فيه نكارة. قالوا: حديث الزط فيه نكارة في متنه وسنده، كثير من المحدثين كونه طرف آخر من المحدثين قبله، وهذه مشكلة لوقتنا المعاصر أنه بيكون اتباع مدرسه معينة قبلوا هذا الحديث أو رفضوا هذا الحديث فيصبح رأيهم حجة على الأمة جميعا، هذا غير صحيح ولا يحق لك ذلك ولا يقتضى علامات تعجب كيف رفضه؟

انت أساله، اسأل علماء الحديث الذين استغربوه أو استنكروه، لهم عللهم لا يلزمك أن توافقهم ما عندي مشكلة، لكن لا يحق لك أن تعترض عليهم اعتراض المخلل وكأنهم أخلوا بقواعد العلم والمعرفة. هذه فقط نظرة في هذا المحقق في جميع المناطق التي ستجدون يعترض يعترض بعنف على ابن قتيبه، وليس بالطريقة الأدبية الصحيحة التي يتعامل بها مع العلماء، والله أعلم.

نعم، قال: وما ذكر من حضوره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وهم القدوة عندنا في معرفة بصحيح الأخبار وسقيمها، لأنهم أهلها معتنون به، وكل ذي صناعة أولى بصناعته.

هذا كلام جميل أنه في النهاية المرجع عنا أهل الحديث، أنتم يا أهل الحديث قبلتم حديث الزط، على الأقل ابن قتيبه مبلغ علمه أن طائفة من علماء الحديث لا يقبلونه، أنا مش ملزمه يعني هو هذا الذي بلغ ابن قتيبه أن طائفة من علماء الحديث لا يقبلوا حديث.

الزط. وبالتالي انتفى قضية أن ابن مسعود لما رأى الزط قال: شبه من رأيت في ليلة الجن؟ هيك انتهينا؛ فيكون إذاً هو لم يشهدها، أو لم يرَ الجن فيها. تمام؟ والحديث المشهور أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع له خطاً وأمره ألا يقتحمهم، ولذلك هو لم يراهم. نعم، شيخ هل ممكن مثلاً الجمع يقال إنه الليلة المقصودة للجن هو في أكثر من ليلة مش ليلة واحدة، في ليلة الجن نصيبين في سورة الأحقاف وكذلك ليلة الجن في سورة الجن؟

يعني هذا اختيار لبعض. نعم، إنه هو ما نفاه نفاه في موطن، وما أثبته أثبته في موطن آخر، وهذه طريقة من طرق الجمع؛ يحمل كل حديث على واقعة مختلفة عن الأخرى نعمله. ايش هو وأصحاب الحديث لا يتون الزط؟ وما ذكر من حضوره مع النبي صلى الله عليه وسلم الجن. نعم، هنا نقطة نقطة، وما القدوة لنا وكذا وكذا؟ غير أننا لا نشك إي.

قال: غير أننا لا نشك في بطلان أحد الخبرين؛ لأنه لا يجوز على عبد الله بن مسعود أنه يخبر الناس عن نفسه بأنه قد كذب، ولا يسقط عندهم مرتبته، ولو فعل ذلك لقيل له: فلم خبرتنا أمس بأنك شهدت؟ طبعا هذا كما قلنا يعني قوله: غير أننا لا نشك في بطلان أحد الخبرين، هذا متى إخواني؟ إذا ثبت أنه يتكلم عن نفس الليلة. صح؟ ولعل هذا يتعلق بماذا؟ أن العرف عندهم في ليلة الجن أنها ليلة واحدة؛ فهو أثبتها في نص ونفاها في نص، لذلك هو قال: لأنه لو كان يمكن حملها على طريقة أبي الحسن أن هذيك ليلة وهذه ليلة أخرى، هذا وإن قال به البعض، لكن أصبح هناك عرف على كلمة ليلة الجن. أقول لك: يوم بدر خلص معروف، إنه ممكن في يوم بدر ثاني حصل؟ صح، وفي ثلاث غزوات بس المشهور إذا قيل يوم بدر، الذهن يذهب إلى يوم الواقعة المشهورة.

فهنا قد يكون يعتمد على العرف أن هو ليلة الجن لا، لا، هو يعرف ماذا يقول؛ هي ليلة المعروفة التي نزل فيها يقول: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1]، هي تلك الليلة، فلذلك قال: لا نشك في بطلان أحد الخبرين؛ لأنه لا يجوز على ابن مسعود أن يخبر الناس عن نفسه بأنه ايش قد كذب؟ إنه فعلياً طبعا كذب. الكذب هنا بمعنى الخطا، الكذب هنا بمعنى ايش؟ الخطا، وهذا هو المصطلح القديم. لا يمكن أنه ابن مسعود، أي لا يجوز، لا يجوز أن يخبر الناس عن نفسه بأنه أخطأ، ولا يسقط عندهم ماذا؟ مرتبته.

لانه لا يجوز على ابن مسعود أنه يخبر الناس عن نفسه بأنه قد كذب ولا يسقط عندهم ولا يسقط عنده أنه هو يسقط مرتبته في خطاه، ولا يسقط عندهم مرتبته ولو يسقط تضبط. يعني هي ت يعني تصلح هذا هذا قال: ولو فعل ذلك لقيل له: فلما خبرتنا أمس بأنك شهدت؟ يعني أنت لماذا البارحة قلت إنك شهدت واليوم تقول لنا إنك لم تشهد ليلة الجن؟ لماذا فعلت ذلك؟ طيب، فان كان الأمر على ما قال أصحاب الحديث، وهو أن حديث الزط ضعيف سنداً ومتناً، فقد سقط الخبر الأول. طيب، وإن كان الحديثان جميعاً صحيحين، شوف يعني هو ضارك الاحتمال الثاني يا اخي، إذا نعتبر الحديثين من حيث الإسناد كلاهما صحيح، فلا أرى الناقل للخبر الثاني إلا وقد اسقط منه حرفاً؛ يعني كلمة: أنه لم يشهدها منها أحد، بيكون ايش؟ هذا كثير رح يستعمل هذا الطريق، لأنها طبعا هذا الكتاب ممكن تاخذ منه رسالة دكتوراه إخواني. هذا الكتاب للإخوة اللي عندهم رسالات جامعية، منهج ابن قتيبه، ما بس ب ما بعرف إذا مكتوبة ولا لا، ممكن تلاقوها مكتوبة، بس منهج ابن قتيبه في التعامل مع الأحاديث المتعارضة هي رسالة الدكتوراه هنا ستلاحظ، ابن قتيبه سيكرر منهجاً معيناً، وقد يناقش فيه، وهو منهج أنه كثيراً ما يضع افتراضية سقوط كلمة.

هذا سيتبع ستلاحظون في أكثر من في الأحاديث المتعارضة، كثيراً ما سيضع افتراضية سقوط كلمة. هذه فعلها في أكثر من مكان، ما مدى موثوقية هذا المنهج تماماً؟ ما مدى موثوقية هذا المنهج؟ وأنه نقول إن هناك كلمة ساقطة من الحديث الثاني وهي ايش؟ الحديث الثاني المقابل: لم يشهدها منها أحد. بقول لك: سقطت كلمة غيري تماماً، فبسم ما شاهدها منا أحد، ما شاهدها أحد غيري، فبقول لك: إذاً كلا الخبرين صحيح، لازم كلمة غيري تكون محذوفة من وين؟ من الخبر الثاني، وأنه يريد أن يستثني نفسه، وأنه لا، هو شهدها؛ فبتكون متوافقة مع ما ذكر ابتداءً أنه لما رأى الزط قال: ذكروني بالجن الذين رأيتهم في الليلة. بس هذا الـ يعني الاتكاء على هي طريقه وانه حذفت كلمه سيفتح باب حقيقه، انا في اعتقادي ان هذا المنهج انه كلما رأيت حديثين متعارضين صحيحين يكون طريقتك في الجمع افتراض كلمة محذوفه؛ ما هو برضه هذا الافتراض خطير، فلذلك صعب ان نتفق مع ابن قتيبه كثيرا في هذا المنهج منهج احتماليه وجود كلمه، لانه هذا سيفتح باب الهواء أنه كل واحد يقدر الكلمه التي يريدها، وتصبح دلاله الاقتضاء هنا دلاله مطاطة، كل شخص قدر ما يريد.

فهنا قدر هنا اغفل الراوي قال كلمه غيري اللي هو الاستثناء، معقول الراوي أغفل كلمة غيري؟ يعني ماشي لو احتمال عقلي واجد بس هذا احتمال ضعيف جداً أن يكون الراوي أسقط الكلمة الأساسية؛ لأن كلمة غير يعني تثبت أن ابن مسعود حضر ليلة الجن وليس غاب عنها، اختلف المعنى تماماً. طيب، فضلاً أنه يجب أن يؤخذ هذا بماذا أيضاً؟ باستقراء الروايات الأخرى للحديث، الرواية التي أذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع له فيها خطاً وأمره ألا يتجاوزه، وأنه إذا تجاوزوه اختطفوه اختطفوا الجن، طب هذه تؤكد أنه لم يدخل (يعني قد يكون أي لم يشهدهم بمعنى أنه لم يرهم بعينه، وهذا لا ينفي أنه قد يكون حضر حضوراً عاماً، لكن الشهود بمعنى أنه راهم، هو لم يرهم). نعم.

شيخنا، يعني حديث الزط هو قال: رأيتهم وشبههم بناس معينين. نعم. فلو لم يكن لو لم يكن شهيدهم كيف كان سيقول هم يشبهون كذا؟ وفي رواية أخرى ابن مسعود فقال: إنهم اجتمعوا على النبي صلى الله عليه وسلم حتى كاد كأنه بعض يكون فوق بعض لبدا. نعم، ويفسّر حديث كيف أي لما قال عبد الله يدعون: كادوا يكونون عليه لبدا أي فوق بعضهم بعضاً تمام. فهو كيف يكون لم يشهدها مع أنه هو وصفهم؟ فـ يعني الشهود أعم من قضية الرؤية، فهو نفى الرؤيا.

أحسنت ما لذلك أقول لك أنت لما بدك تقول: لم يشهدها أحد غيري، بدك تقدر كلمة غيري أو لن تقدرها هذا يعتمد على تتبع الروايات الأخرى، فإذا الروايات تثبت أنه وضع له النبي صلى الله عليه وسلم خطاً وأمره أن يتجاوزه، هذا يدل على وجود ماذا إذن؟ حضور عام، وجود حضور عام. لكن هل هذا الحضور اقتضى أنه راهم بعينه؟ رأى الجن؟ هو النبي عليه الصلاة والسلام منعه أن يتجاوز الخط الذي وضعه له، فإذاً فقوله: لم يشهدهم، أي لم يرهم؛ فعدنا إلى المربع الإشكال الأول أن هنا أنت قلت: لم يرهم، وهناك قلت: إنني رايتهم في رواية الزط، فرجعنا لنفس المربع.

أنا أقصده يعني هي فقط الفائدة التي أُريد أن أقولها: إنه ليس من السهل أن تقول إن الراوي أسقط كلمة حتى تتبع مخارج الأحاديث والروايات الأخرى لتتأكد أنه هذه الكلية هي فعلاً المناسبة، وليس لأن الـ هو تقدير هي الكلمة بحل الأمور، خلص قدروا يا مشايخ، لا هو مش هيك العلم، مش لأنه هذه الكلمة بتحل الأمور خلص بنقدر هي الكلمة في السياق، لا، وأنا لن أقدرها حتى أتاكد أنها محتملة فعلاً، وهناك قرائن تدل على تقديرها باعتبار السياقات الأخرى.

قال: وهذا وأشباه قد يقع ولا يؤمن، ومما يدل على ذلك أنه قال له: هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: ما شهدها أحد منا. وليس هذا جواباً لقوله: هل كنت؟ وإنما هو جواب لقول السائل: هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: فقد سخط، وإن كان، فلا أرى الناقل قد أخبر أسقط وحرفه وغيري يدل على ذلك أنه قال قيل له أكنت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإيش قال؟ ما شهدها أحد منا غيري، فأخفض الراوي كلمة ماذا؟ غيري، أما بأنه لم يسمعه أو بأنه سمعه فنسيه، أو بأن الناقل عنه أسقطه (هس هذه كلها احتمالات أنت أفرضتها في النقل). طبعا الآن هو ايش يقول إنه قيل له: أكنت مع النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: ما شهدها أحد منا غيري. فهون المراد الشهود ايش قلت؟ الشهود العا عام أنه كان معه في الواقعة، مش أنه راهم إذا بده نحمل هذه الكلمه طيب، فأخفض الراوي بكلمة غير.

قال: وهذا أخواه قد يقع ولا يؤمن، يدل على ذلك أنه قال له: هل كنت أن السائل الذي سأل ابن مسعود ماذا قال له؟ هل كنت؟ هكذا ساله: هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما شهدها أحد منا. وليس هذا لجواب السائل؛ السائل ايش قال له؟ هل كنت؟ فالجواب: ما شهدها منا. يعني هي اعتبرها قرينة، يعني هي ابن قتيبه اعتبرها قرينة أن الجواب مش مطابق للسؤال، السؤال: هل كنت؟ أنت ايش بتقول لي: ما شهدها أحد منا؟ يعني هو يرى ابن قتيبه أن الجواب شوي فضفاض، والأصل حتى يكون جواب مطابق أن يقول ايش؟ ما شهدها أحد غيري، هذا اللي بأكد أنه عند ابن قتيبه أنه في كلمة محذوفه تماماً.

فليس هذا جواباً لقوله: هل كنت؟ وإنما هو جواب لقول السائل: هل كنت؟ وإنما هو جواب لقول السائل: هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ هل كان مع النبي وسلم أحداً؟ آه، بس شوف النسخة الأخرى بالله، نسخة سليم أظن هذه النسخة، وليس هذا جواباً لقولي: هل كنت؟ وإنما هو جواب لقول السائل: هل كان؟ يجب تكون: هل كان؟ مش: هل كنت؟ لأنه لو قلت لك: هل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أحد؟ فبجيب ماذا؟ ما شهدها أحد، لو كان السؤال عن العموم تجيب عن العموم، لكن أنا سالتك عنك أنت فالاصل تجيب عنك أنت. فهمت ماذا يريد أن يقول؟ فأظن فيها سقط هنا أو في إشكالية في النسخة، وإنما جواب ما شهدها أحد منا، إنما هو جواب لقول السائل: هل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن أحد؟ وإذا كان قول السائل: هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ حسن أن يكون جواب ابن مسعود إذا كان السؤال هل كنت أن يقول: ما شهدها أحد منا غيري. هي القرينة اللي اعتمد عليها في تقدير الحديث.

وإن كنت قد أعترض على هذا وأقول ماذا؟ حتى لو قاله: هل كنت؟ فأجاب أنه لا أنا ولا غيري كنا. فهمت يعني هو فمشكلة أن هل كنت بتقول أن ايش لا أنا ولا غيري كان يعني هو أجاب عنه غيري فايضا لا قلت نحن سنناقش ابن قتيبه انا لن اسلم له في كل شي لانه في امور ذكرها كطرق جمع انا اعتقد انها ليست ليست هي الاقوى في التفكير وفي النهاية مع بقاء الاجلال لمقام ابن قتيبه يبقى ما ذكره احتمالات تقبل النقاش. طيب قال: واما ما حكاه نقف اليوم عند هذا القدر وصلى اللهم على نبينا محمد. إن سينتقل للدفاع عن حذيفة بن اليمان، سينتقل للدفاع عن الأغاليط التي قالها النظام عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه. نعم، صل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.