دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب تأويل مختلف الحديث | برنامج المُدارسة | المجلس الرابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب ابن قتيبة رحمه الله تأويل مختلف الحديث، وهذا كتاب نافع لمن يرمو فهم الجمع بين النصوص المتعارضة.

وعلماؤنا الأكابر رضوان الله عليهم الشافعي في الرسالة وابن قتيبة من أوائل العلماء الذين اختطوا منهج فهم النص.

هذا حقيقة منهج مهم جدا، وهو أعتقد من أخطر العلوم الشرعية، لأن اليوم العبث هو بالنص من فكر الحداثي وما بعد الحداثي والعلمنة واللبرلة والنسوية؛ كل هذه الجماعات التي ترتدي رداء الإسلام وتدخل وتحاول أن تعبث بثوابته هي بماذا تعبث؟ بمدلول النص.

ولذلك علماؤنا من القدم وهم يعتنون بهذه القضية؛ الطريقة الصحيحة لفهم النص، وما هي مساحة الاختلاف المقبول في قراءة النص، ومتى نقول أن هنا قراءة النص أصبح فيها هوى وأصبح فيها جانب آخر يراد فرضه على العقول.

لذلك هذا ما نستفيده حقيقة من هذه القراءة؛ أن تفهم ما هي الاحتمالات الواردة وما هي الطرق المعقولة التي يسمح بها عند علمائنا.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك ذلك، وما زال ابن قتيبة -لاحظ كل هذه المقدمات، الدرس الرابع أظن اليوم في مختلف الحديث- وما زال ابن قتيبة في المقدمات التي يريد من خلالها أن يبين أن مهاجمة أهل الحديث وإضعاف منزلتهم هذه ليست فكرة حديثة، هي فكرة قديمة منذ ظهور الفكر الكلامي على يد الجهمية والمعتزلة الأوائل، وهناك محاولات لضعضعة منزلة الحديث النبوي والتزهيد به أو إقصاء الكثير من الأحاديث على الأقل من واجهة الاستدلال بحجه أنها لا توافق العقل أو لا توافق المنطق أو ما شابه ذلك.

فابن قتيبة يريد أن يبين دوما أولا من البداية مركزية أهل الحديث وأن هؤلاء هم حملة الشريعة، فالذين ينشغلون بالقران وبالسنة هؤلاء هم سادات العلماء، ثم بعد ذلك يأتي العقل تبعا للكتاب والسنة ولا يجوز أن نجعل العقل حاكما عليهما، بل العقل تبع لهما.

فكان هدفه أولا أن يبين ضعف منزلة أهل الكلام والمخازي التي تنقل عنهم هذا في جانب العقيدة.

الآن راح يأتي إلى ضعضعة منزلة أهل الراي، وهذا جانب فقهي، أهل الراي الذين كانوا يحكمون باراء فقهية باذواقهم نبذوا السنة وراء ظهورهم، وهذه كلمة أهل الراي حقيقة كلمة خطيرة شوي خاصة مع الإشكالات المعاصرة؛ من هم أهل الراي ومن الذين ينطبق عليهم هذا المدلول تماما، ومن الذين يقصدون لما يذم السلف أهل الراي، من يقصدون بهذه المذمه؟ هل يقصدون كل شخص استنبط بالفكر والمنهج الصحيح أحكام من الكتاب والسنة؟ هذا بالتاكيد ليس هؤلاء هم أهل الراي المذمومون، وإلا فكل العلماء استعملوا الراي بهذا المعنى، فالشافعي كان له رأي بهذا المعنى، مالك كان له رأي، سفيان له رأي، أحمد بن حنبل له رأي.

حقيقة لما نقول أهل الراي على وجه الذم إنما يقصد به من قدم النظر الشخصي والذوق الشخصي والراي العقلي على مدلولات الكتاب والسنة، هذا أهل الراي المذمومون.

أما من أشغل عقله وحاول أن يفهم النص باجتهاده هذا لا يقال أنه من اهل الراي الذين يذمون.

فلا بد إذا أن نحدد من البداية؛ أهل الراي هم قوم أو أشخاص أو طائفة -بغض النظر- قدمت عقولها واراءها وتحليلاتها ونظرتها للأحكام الشرعية على حساب النص الشرعي.

الآن من الذي يدخل في هذا الذم؟ من الذي يخرج؟ هنا ستجد الأمور تتراوح؛ بعضهم يدخل أبا حنيفة رحمه الله تعالى عليه وطائفة من أصحابه فيهم، وكثير من العلماء المدققين المحققين الذين يتعاملون مع الموضوع بتوازنية لا يقولون إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى عليه ليس من أهل الراي المذمومين، نعم كان له قواعد في قبول النص، كان له مساحة كبيرة في القياس والاستحسان وهذه القضايا، لكن من يعرف سيره هذا الرجل ويعرف حياته ويعرف طبيعة الفقه وينظر في الفقه الذي انتجه هو وتلميذه أبو يوسف وتلميذه محمد بن الحسن يدرك أن هؤلاء ما كانوا يتقصدون تقديم العقل والراي والذوق على كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد نقلت عنهم العديد من الاراء التي تدل على أن هذا هو المنهج وأن هذا هو السبيل، وهو أنه إذا جاء وثبت النص على خلاف قولهم فلا عبرة بقولهم، ثم كما يقول ابن تيميه رحمه الله تعالى عليه تلقي الامه لعلمهم بالقبول وتزكيه الامه لفقههم والتعامل معه، طبعا التزكية لفقههم لا يعني أن نقبل كل شيء ورد في كلامهم لا يؤخذ الكل، يؤخذ من قوله ويرد حتى فقه مالك والشافعي وأحمد الكل يؤخذ من قوله ويرد.

لكن الفكرة التي كان يركز عليها أن شهادة الأمة بعد القرون الثلاث للإمام أبي حنيفة ولصاحبيه عموما بالقبول فقهيا ورائيا ونظرا ومعرفتهم بحقيقة أن منهج هؤلاء لا يصح أن يققال هو منهج أهل الراي المذموم.

ناقشهم لكن عليك أن تعرف أن هؤلاء قوم لم يتبعوا الأهواء فيما يظهر لنا وبشهادة الأمة لهم، طبعا راح تقول لأي شهادة الأمة لهم؟ أنا الحقيقة لست الآن في صلاة مناقشات طويلة وكلام الخطيب البغدادي الذي نقله في كتابه تاريخ بغداد ومن ذم أبا حنيفة رحمه الله تعالى عليه ومن مدحه واستجالاته هذه ناقشتها كثيرا مرارا وتكرارا ولا اريد أن أشغل نفسي بها، لكن الذي دفعني أن أذكرها أن سنجد من أبي قتيبة رحمه الله تعالى عليه من الأناس الذين كان لديهم موقف سلبي من أبي حنيفة وهذا سيتضح لنا.

وهذه الإشكالية كما قلنا إشكالية قديمة، إشكالية الموقف السلبي من أبي حنيفة واتخاذ بعض المحدثين أو بعض من انشغل بعلم الحديث بهذا الموقف السلبي، هذا له دوافعه وله أسبابه وله يعني تصوراته؛ ما الذي نشر هذه الفكره عن أبي حنيفة وكيف انتشرت في فرقة أصبحت تنداوه له وتعلن البراءة منه وتعلن أن الرجل لم يكن على صلاح وما شابه ذلك؟ نعم انتشر هذا الكلام بين طائفة من أهل الحديث في زمنهم وتناقلته الأخبار وسُطرت به صحف، ولكن في الجانب الآخر هناك العديد ممن كان معتدلا كيحيى بن معين، منهم من كان أكثر فهما.

ما الذي يحدث من خلاف طبيعة الـدائما ما سميه أنا النقاشات المجتمعية؛ نحن أمة من الأمم، لاحظوا أي قضية مثلا تثار في واقعنا المعاصر كيف مباشرة تتشكل تكتلات وتحيزات، وقد يكون بعض الأفاضل هنا وبعض الأفاضل هنا، والأفاضل الذين ضد هؤلاء يرون أن هؤلاء عندهم خطأ واحد اثنين وثلاث وأربعة وخمس، وقد يكون هؤلاء لا معذورون في موقفهم، أو قد يكون لهم تأويل، أو قد يكون ما ينقل عن هذه الطائفة إلى تلك الطائفة من خلال التلاميذ الذين يذهبون وياتون لا يكون الكلام بدقته ولا بصيانته، قد يكون فيه شيء من التحامل البشري -اللي هو كما يسميه ابن عبد البر- كلام أقران.

قد يكون عدم تصور كلام الآخر كما هو وماذا يقصد ومراميه، الأسباب التي تؤدي إلى مثل هذه الخلافات في أي مجتمع إنساني وبشري أسباب كثيرة؛ منها أسباب موضوعية فعلا، ومنها أسباب نفسية، فهؤلاء بشر حتى ولو كانوا فعلا على قدر عالي من الصلاح والخيرية، لكن بشر ويدخل فيه من كلام الأقραν ما يدخل.

كان هناك تنافسات، كان هناك يعني ظن، ابن عدي أظن لما يتكلم يقول: وكان بين سفيان الثوري وأبي حنيفة شيء، يعني كيف تقول لك مأخذ أنا منك موقف تمام، أو مش عاجبني بطريقة معينة في أسلوبك، فتصبح خلص لما أسال عنك أقول والله فلان أشتبه، فلان ما إنه قد يكون الموضوع لو درس أكثر قد يظهر أنه الموضوع ليس بالصورة السلبيه التي كان يتصورها سفيان، وقد يكون في مساحات كثيرة يمكن أن تذاب بينهما لو تم الالتقاء أكثر وأكثر ومد جسور التواصل.

لذلك أنا لست الآن بدي أعود إلى تلك الحقبة لأحلل بالضبط إيش مشكلة سفيان الثوري رحمه الله عليه مع أبي حنيفة، بالضبط إيش مشكلة فلان وفلان، ونعم أنا أعرف أن عدد لا باس به مما ذكره الخطيب البغدادي كان لهم موقف من أبي حنيفة، ولكن كما قال ابن عبد البر لما تكلم في كتابه الانتقاء في مناقب الأئمة الثلاث، تكلم عن سيرة أبي حنيفة وأعلى من شأنه وذكر مماتحه ثم ذكر من نال منه وكان ابن عبد البر وهو من أهل الحديث يحاول أن يحلل المشهد كما أننا اليوم نحاول أن نحلل المشهد ما الذي كان يحدث.

فكان يبين أنه في هناك جائز لا باس به من الحسد، وانه الرجل كان أتي عقلا وتحليلا وفهما وقدرة على لم تكن موجودة عند كثير مثلا من أهل الحديث، هذا سبب له وجود حسات نقلوا على لسانه إلى الكبار شيء لم يكن.

جانب آخر قد يكون كما قلنا جرأة أبي حنيفة على وضع بعض القواعد الليل، الحديث ما كانوا معتادين على هذه الجرأة؛ كيف تجد اليوم أنت طالب علم متحمس يأتي بأفكار وبأمور وبقواعد يا اخي ملفته للنظر، فتشعر أنه عاده هذه القواعد بتعمل صدمة في المرحلة الأولى، صح إنه بكون أنا على حذر من تقبل فكرك أنه أنت طريقة نظرتك غريبة مش المعتادين عليها أهل الحجاز وأهل الشام، يعني أنت منفتح في القياس أكثر وأكثر، فهذا في اعتقادي بيعمل نوع من التخوف منك أن هذا الانفتاح على القياس والاستحسان ألا تخشى أن يكون ماله هدم الشريعة، ألا تخشى أن يكون ماله يعني أنه يكون في تفلت أكثر وتقديم للقياس على حساب النص؟

فأنا فعلا أجد أن قد يكون تخوفات سفيان الثوري والأئمة في زمن أبي حنيفة تخوفات مبررة أنه أنا هذا الشاب على جلاله علمه وسعة ذكائه لكني أخشى أن فكره يعمل بلبلة للأجيال القادمة، فأحذر يا شباب انتبهوا من هذا الرجل، هذا الرجل جريء في القياس، طريقته في الفقه ليست هي الطريقة المعتادة المألوفة في مساحات كثيرة من التوسع عنده.

الآن بعد ما استقر مذهب أبي حنيفة وضبطت القواعد ونُقحت وأصبح مذهبا مستقرا التخوفات اللي كانت موجودة في القرن الأول أو الثاني ما عادت اليوم موجودة، لأنه أصبح منهج أبي حنيفة منهج مستقر منضبط في قواعد تفكير واضحة.

لما ظهر أبو حنيفة وتلاميذه، المنهج كان في مراحل تشكله، في مراحل تشكل، ما كان كتب وصنف ونقح، فكان شيء طبيعي إنه يعمل تخوف، شيء طبيعي اليوم عذرا كثير من المسائل اللي طرحت في زمن السبعينات والستينات على التلفزيون ومش التلفزيون وشو حكمه والقهوة وشو حكمها، بتعرفوا هي المسائل بتجد لأنه بعض العلماء أول ما بتظهر الشغلة بكون متخوف صح، متوجس منها أنه هذا نخشى أن يكون مآلاته فساد أو نخشى أن يكون كذا وكذا، فتجد أنه في أول مرحلة بروز الشيء بكون محل التخوف، وبالتالي نعم يمكن تصدر من بعض العلماء عبارات شديدة وقاسية من باب سد الذريعة وإغلاق الباب يا عمي بلاش بعد سنة سنتين أو عشر سنين يكون هذا الفكر سبب في ميوعة الأمور عدم اهتمامها بالنص وأشياء كثيرة تكون متخوفة.

لكن كما قلنا بعد مرور قرن وقرنين ثم استقرار هذا المنهج الفقهي وظهر أنه التخوفات الأولى وإن كان أصحابها معذورين في شدتهم، لكنها الآن ما عادت فعلا بذاك التخوف، فلا هذا منهج له رأيه وله قواعده وله أحكامه ولا يؤدي إلى التفلت إذا ضبط، ويؤدي إلى إنتاج فقه مقبول، والدليل أن الفقه المقبول أن الفقه الحنفي حكم ثلاث أرباع العالم الإسلامي إلى نهاية الدولة العثمانية، يعني مناطق خراسان وما وراء النهر وما قبل النهر، كل هذه المناطق أو نقول ما بدي اقول جلها في التاريخ الإسلامي كانت على مذهب من؟ على مذهب أبي حنيفة.

مذهب حقق ونقح ونظر فيه وما شابه ذلك، فطالب العلم انا في اعتقادي ما يحتاج هو الاعتذار للأوائل في موقفه من أبي حنيفة، وعدم تحميل أبي حنيفة أيضا الوزر كاملا والثقل كاملا، وأن يفهم كما دائما يحاول ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيره من الكبار أن يفهموا وأن يحللوا أن ينظر نظرة متوازنة ما الذي حدث ما الذي جرى، ولا اظنك يعني ستكون أغير في على الشريعة وعلى حرمتها من مقامات الاكابر من ابن عبد البر وابن تيميه وابن القيم وما شابه ذلك، فتستعجل تقول لا هؤلاء ما فهموا أبا حنيفة هؤلاء شوي كانوا الذهبي كان مميع! تسمع بعض العبارات والله بتقول يعني غريب يعني مين متفوع عن الذهبي ومين اللي يتكلم عن ابن القيم وابن رجب وابن تيمية؟

هؤلاء قوم الله عز وجل ادخرهم لحفظ هذه الشريعة وحملها وكتابتها وتاريخها وتدوير رجالها، لكن هم ليسوا مثلك يا أيها الطالب المستعجل، هم قوم يفكرون بهدوء، هو ليس متحمس لإسقاط شخص خاصة إذا كان شخص برز علمه ونجمه وظهرت علومه على يد قرون متطاولة من التلاميذ والاتباع، إذا وجدت له عذر أعذره، إذا وجدت له مخرج جد له مخرجا، خاصة أنه انت لك بالنسبة لك في اليوم هل هناك تخوف من منهجية الفكر الحنفي؟ يعني هل هناك تخوف أم هي منهجية مضبوطة إلى قواعدها بغض النظر أنه انت درست بالحنفي ولا المالكي أنا مش موضوعي معك، أنا موضوعي هذا المنهج الحنفي؛ هل هو منهج محقق منقح مدروس له قواعده المنضبطة؟ نعم شئت أم أبيت.

منهج مدروس ومحقق، وهذه كتب أصول الفقه الحنفية تعلن بأن هناك كبارًا من العقول والأفذاذ الذين اشتغلوا على هذا المذهب تحقيقًا، ووجدوا حلولًا لمشكلات الأمة ومعضلاتها عبر التاريخ الإسلامي. فإن يأتي شخص يقول لك: مذهب غير محقق، أو مذهب والله غير متوازن، حقيقة هذا من جهلك؛ سامعني بكل فم عريض أنت ما قرأت. المشكلة إخواني، أنت ما يحزن أنك تأتي لهذا الشخص الذي يقول لك: لا والله المذهب هذا غير متوازن وآراؤه بس... أنا قبل ما تعطيني ايش قرأت مذهب يا حنيفة؟ أنتم بس اسألوا هذا السؤال رح تنصدم أنه ربما قرأ مقدمة في أبصر شو ما المنار ولا قرأ له جزء، ستكتشف أنه مش قارئ هو، بس فقط يردد ما يقال في صد السوشيال ميديا أو الانطباع الداخلي عن مذهب أبي حنيفة هو اللي بخليك يعطيك سيناريو معين عن المذهب، هو لم يأخذه من بطون الكتب. يعني هذا السيناريو أنت رسمته عن هذا المذهب، أنت عفوًا ببحث متجرد نظرت في كتب أصول الحنفية؟ أخذت أصول البزدوي، وأصول السرخسي، وأصول شر عبد العزيز البخاري وبدأت والشاشة، وبدأت تنظر فيها فخلصت إلى خلاصة أنه المذهب غير متوازن؟

أنت هيك خرجت؟ أم أنك فقط مسموعيات؟ والله شيخ مسموعيات المذهب مش عاجبتني. شو مسموعيات المذهب مش عاجبيتك؟ مذهب عبر قرون يحكم بالآلاف العلماء، تيجي حضرتك وأنت بتشرب كاسة قهوة تقول لي والله مسموعياته مش نظيفة؟ هذا كلام شيخ ممكن تحكيه عن خبر معاصر في جريدة، ممكن تحكيه، أما مذهب عشرة قرون إلى اليوم وجوده وحضوره وفكره وانتاجه، بتأتي بتقول لي مسموعياته؟ أو أنا والله سمعت شيخي قال؟ عيب، هذه مهزلة أنا أسميها مهزلة في الفكر والعقل، وعدم احترام للعقل الإسلامي، وعدم احترام لعقول الشباب وطلاب العلم، أن يأتي شخص يريد أن يعطي سيناريو مهتري على مذهب حنيفة من خلال قراءة هزيلة، عيب عليك، على الأقل اسكت يا اخي ما حدا طالبك تعطي رأيك. أما أن تتسلق وتتكلم، وأنا أعلم يقيناً أنك لم تقرا ولم تنضج في هذا المذهب قبل الحكم عليه، هذا يدل على أولًا ضعف ورع وضعف تقوى وعدم وجود الخوف.

تقول يا اخي أنا اقتدي بسفيان. اخي سفيان رضي الله عنه معذور، سفيان الثوري لهم أعذارهم، كما قلت هؤلاء قوم عاشوا مع الرجل فكان في تخوفات وأنا متفهم لها. أما طبعا ما يروى عن أبي حنيفة من قصص أنه استتيب مرتين ومش استتيب مرتين وهذه القصص، هذه القصص اخي يعني لها ألف تعليل وتعليل، وألف نظر بنظر، وألف قصة بقصة، وأغلبها فيها إشكالات من حيث الفهم، وما المراد، ومن استتابه، وكل واحد بعطيك سيناريو للاستتاب كتابه. أنا أريد أسقط رجل كبير بأمور مش مفهومة ومش واضحة ومش معروف ايش أسبابها، فضلا عن رجل كان يعيش في القرن يعني أدرك بعض الصحابه على رأي بعضهم أو هو أي لم يدرك بعض الصحابه ولكنه كان من الأكابر أو الأجلاء يعني 80 هجري، أنت بتتكلم أنه بعض الصحابه على الأقل ولو لم يرهم أبا حنيفة أو لم يرهم أبو حنيفة على رأي بعضهم، لكن على الأقل كانوا موجودين بعض الصحابة وكبار وجلة التابعين كانوا موجودين. معقول رجل زي أبو حنيفة بهالحجم هذا من الفساد الذي تقول العدة ما تم إعدامه ما تمش يعني؟

يعني لو لو كان أخف منه لتم الانتهاء منه. فرجل يعيش في الكوفة وبهذه الجلالة والقدر وهذه المسموعيات، تأتي أنت تطرح أمور لو كانت فعلا في زمن الصحابة وكبار التابعين لما سكت لمنع وعبس ولطرد شر مطرد ولم يتعامل معه بهذه الطريقه التي يعني واضح أن الرجل كان له مكانته وحجمه ووزنه واحترامياته، وكان هناك من يستفيد منه وما شابه ذلك من حتى كبار العلماء، وكما قال الطوفي رحمه الله عليه: وكان آخر كلام أحمد رحمه الله تعالى عليه الثناء عليه. آخر كلام أحمد هذا يعطيك أن الإنسان ينضج مع الوقت وانه المسموعيات، هم بشر حتى أحمد والشافعي هؤلاء بشر إخواني دائما المسموعيات الأولى ممكن أنت تغيرها بعد سنتين، ثلاث، بعد عشرة، دائما الفكر يتغير هلا أنت في العشرين هو فكرك في الأربعين إلا إذا أنت عندك مشكله، يعني الإنسان ينضج ويبدا تظهر له أمور ابتداء اه والله أنا قبل كنت أنظر للموضوع بحساسية لا الآن صرت أفهم أكثر.

كلنا ذاك الرجل، فلا تفترض حتى في الأئمة الكبار أنهم من أول ما خرجوا من بطون أمهاتهم كانوا كمل في تحليلاتهم للمشهد ونظرتهم لأنفسهم. أحمد والشافعي والكبار هؤلاء ينضجون كانوا مع مرور الأيام والسنوات ويبدأ يتفهم الآخر، يعني حتى نحن في حياتنا العلمية أقول لك على المستوى الشخصي في أمور في أول العشرين لما كنا نتناقش فيها على أنها مسلمة وأن الطرف الآخر أقرب إلى الزندقة فيها، اليوم والله قد نتبنى بعض الأمور اللي كنا نحكم عليها في فترة أنها زندقة، وكما قال العز بن عبد السلام في كتبه قال: وكم من معتقد كان لا يشك صاحبه أنه كفر ثم عاد يعني ثم يعني لا يشك في كفر صاحبه ثم عاد وتبناه، أو عبارة قريبة من هذه. يقول العز: يعني كم من أنها كفر ثم تكتشف مثلا أنه لا والله هي طلعت إحدى الاحتمالات فعلا الواردة في المسألة، لكن لقله علمي أظن أن القول هو قول فاحت فقط، أو أن هذا النص لا يقرا إلا بطريقة واحدة. كبرت وتكبر معك مع مرور الأيام والسنوات فهومك ونظرتك وتحليلك.

فأنا بس هذه نصيحة كانت نعم أطلت فيها لكن مهمة جدا جدا، خذ يا مشعل مهمة جدا جدا يا طالب العلم، لا تحسم أمورك في العشرين ولا تبرز في العشرين ولا تبدأ تعمل لي قنوات في العشرين لإسقاط الأئمة، لأنك إذا تشرب إذا برزت برأي ونسب إليك وأشير إليك فيه الهوى سيمنعك من أنك تصلحه لاحقا حتى لو تبين لك أنه مش بحجم السوء يعني ما اعتبر في عليه ملاحظات يا اخي بس قد تظهر أنه أنا والله بالغت في الملاحظات ما عندي مشكله تقول والله المنهج الحنفي بعد دراسة وبحث مش مسموعياته، الله يرضى عليك بعد دراسة وبحث والله عندي مؤاخذات على واحد اثنين ثلاثة بحق، هذا بحث علمي تجردي، بس بعد بحث وقد تقول وقد تكتشف أنه أحيانا قد تكون بالغت أكثر مما كان ينبغي في التخطئة، هذه كلها أمور بتخلي الطالب لا يهجم هجومًا على العلماء والأكابر، ولما يقرا لكلام ابن قتيبه خلص أنا متفهم يعني ما أنا مش لأنه إذا قرأت ابن قتيبه أنه ذكر أبا حنيفة بكم شي بصير عندي قشعريرة من أبي حنيفة ومشكلة، لا عادي بدك تتعود على الحصانة النفسية أن أنا باسمع هذا الكلام بقراه صرت خلص صرت أفهم سياقه، خلص في ناس من القدم عندها مشكلة مع أبي حنيفة رحمه الله عليه وأحاول أن أفسر وأحاول أن أقرأ ذاك الجيل ايش اللي أبرز هذه المشكلة.

خاصة أن مذهب أبي حنيفة لا لأنه بعدين ثبت قوته ثبت دعم بعدين إيه كثير من علماء الحديث من القرن الرابع وصاعدا أصبحوا يعني يجلون الرجل ويجلون فقهه والآثار الفقهية التي تركها، وما عادوا يتعاملون بالحساسية اللي كانت موجودة في القرن الأول والثاني معه، هذه كلها أمور يجب أن تقرا وتدرس مش بحلول عاطفية بتنحل هذه أمور مجتمعية واقعية، نسال الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا ويبصرنا بها. طيب فنقرا ماذا قال ابن قتيبه؟ قال: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصلاة اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمستضعفين المؤمنين. قال أبو محمد رحمه الله تعالى: ثم نصير إلى أصحاب الرأي فنجدهم أيضا يختلفون ويقيسون ثم يدعون القياس ويستحسنون ويقولون بالشيء ويحكمون به ثم يرجعون. قال حدثني سهل بن محمد قال حدثنا إسماعيل عن حماد بن زيد قال سمعت يحيى لا أنت بس عفوا ارجع اقرا النص: ثم نصير إلى أصحاب الرأي فنجدهم يختلفون ويقيسون ثم يدعون القياس ويستحيون. يدعون أيوه مش يدعون حتى ما حدا يقرأها يدعون، يعني بعدين أول شيء بيستعمل القياس بعدين يترك القياس ويستحسن على طريقة أن الاستحسان هو ما جاء على خلاف القياس على هذا التعريف الاستحسان، طيب ويقولون بالشيء ثم يرجعون عنه، يعني هم مضطربون باختصار نعم.

قال حدثني سهل بن محمد قال حدثنا إسماعيل بن عن حماد بن زيد قال سمعت يحيى بن خنافي قال: جاء رجل من أهل المشرق إلى أبي حنيفة بكتاب منه بمكه عام أول فعرضه عليه مما كان يسأل عنه فرجع عن ذلك كله، فوضع الرجل التراب على رأسه ثم قال: يا معشر الناس أتيت هذا الرجل عاماً أول فافتاني بهذا الكتاب فأهرقت به الدماء وأنكحت به الفروج، ثم رجع عنه العام. قال حدثني... طبعا قصة أن هذا الرجل كأنه السنة الماضية أجأ على أبي حنيفة سأله عن فتاوى فأبو حنيفة أجابه واحد اثنين ثلاثة أربعة، الحج العام القادم رجع هذا الرجل نفسه سأل أبا حنيفة عن نفس المسائل ففتاه بآراء مختلفة عما أفتاه في العام الأول، فغضب هذا الرجل قال: أنت عام الماضي افتيتني بفتاوى أنا قتلت بسببها أناس وأنكحت فروج وعملت عقود زواج بها، اليوم أنت نقضت كل فتاويك السابقة. أولا إيه أنا طبعا هذه القصة مين يحيى ابن مخنث؟ هذه أيضا إحدى الإشكالات رأوا القصة من هو؟

يعني هذه إحدى الإشكالات في القصص التي تروى عن أبي حنيفة أنه هل هي القصة صحيحة ولا هي من المبالغات؟ لأنه أنا دائما أقرأ ذاك المجتمع قريبا مما أقرأ هذا المجتمع لما يكون يعني كما قال ظهره بيتحمل، فهي قضية الحلاج ظهره بيتحمل فصاروا يحطوا عليه قصص تمام، فلما أنت بدك تشوه صورة رمزية معينة ممكن ثلاث أربع قصص تكون صحيحة باقي القصص مما اخترعه الجمهور. اه أبو حنيفة كذا أصلا كان يعمل هيك، أبو حنيفة أصلا شفته في مكان في مقهى في عمان على كذا كذا، أبو حنيفة لا والله أنا أصلا والله أظن والله أعلم أنه شفته، بتصير أظن وشفته وكاني، وهي في النهاية هكذا البشر، وليس كل الناس حتى في ذاك الزمن تملك الورع، نعم الورع عندهم أعلى من الورع عندنا، لكن في النهاية في نفوس بشرية وفي حسد وفي تغير وفي أشياء كثيرة، فهذه القصة أولًا إسنادها وثبوتها هذه أول مشكلة.

ثانيا أنا بدي أفرض الافتراض الأسوأ أن القصة صحيحة، وأنه فعلا هذا الرجل جاء على أبي حنيفة العام الماضي أعطاه فتاوى معينة وسألو عن إجابة العام الثاني، أبو حنيفة اختلف اجتهاده ورأى أن هذه الأمور ايش المشكلة؟ يعني هذا الرجل ماشي غضب أنه يا أبا حنيفة أنت عفتيتني كذا، طيب يا اخي تغير اجتهادي مش عمر قال: تلك على ما أفتينا وهذه على ما نفتي؟ هذا بحد ذاته بحد ذاته لا يعني اضطراب، بل يعني أن الإنسان قد ينضج له بعض الأمور ويتغير. هل معقول طب خلال سنتغير معقول؟ يعني بحد ذاتها حتى لو فرضنا صحة القصة أنا في اعتقادي أن يتغير الإنسان، يمكن هو ابن قتيبه أتى بها ليخبرك أنه كيف الاضطراب عند أهل الرأي، لكن أقول مثل هذه القصص لا يعتمد عليها حقيقة في ذنب أبي حنيفة نعم.

قال حدثني بن محمد قال أنبانا المختار بن عمر أن رجلا قال له: كيف هذا؟ قال: كان رأيته فرأيت العام غيره. قال: فتأمنني ألا ترى من قابل شيئا آخر؟ قال: لا أدري كيف يكون ذلك. فقال له رجل: لكني أدري أن عليك لعنة الله. نفس الشيء المختار بن عمرو إيه صدوق لكن القصة فيها انقطاع إيه، لكن لم يذكر أحد زي ما قالكم أنه يروي عن أبي حنيفة شيئا وليس في الحكاية أصلا ما يشين أبا حنيفة بقدر الله. لماذا؟ لأن هو يعني عفوا أبو حنيفة بيقول لك: نعم أنا اليوم بفتك في هي المسالة برأيي وإذا ظهر لي رأي آخر سأفتي به، وإذا العام الثالث ظهر لي رأي ثالث ممكن أغير، لأن في النهاية الاجتهاد يتقدم، من قال أن الاجتهاد يبقى على حاله؟ فقضية لكني أدري أن عليك لعنة الله هذه بترجع له، إن صحت القصة لكن في النهاية لا يلام المجتهد. الآن هل هي المسالة نصية؟ قد تكون مسألة فعلا اليوم تسألني أنت عن العملات الرقمية ممكن اليوم أنا أعطيك رأي فيها، ممكن العام القادم وبعد عامين والله يختلف اجتهادي في مس العملات الرقمية نظرا لمعطيات جديدة خرجت الواقع، ممكن بعد ثلاث أربع سنوات تنتج، فهذه مسائل ليست نصية، فإنك تلزمني لا أنك إذا فتيت مرة بشيء لازم تكون ثابت على مبداك وما تغير رايك، مين قال هذا؟ المبادئ هذه في العقائد في المسلمات الشريعة هي مبادئ، لكن الفقهيات جانب لا باس به منها مسائل ظنية تقبل التغيير على حسب معطيات وما يظهر لي، فهذا بحد ذاته أنا لا أعتقد أنه مشكل.

قال: وكان الأوزاعي يقول: أنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى، كلنا يرى، أنه رأى أنه يعني قصده يجتهد، كلنا يرى يعني كلنا بنجتهد نعم. قال: ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره. تماما الآن هذه إحدى الأمور، وهذه ذكرها عبد الله بن أحمد في كتابه السنة مما نسب إلى الأوزاعي، كما ذكر عبد الله بن أحمد في كتابه السنة تمام، أن أب حنيفة رحمه الله عليه يقولون إنه كان يجيئه الحديث فيخالفه إلى غيره، وهذا الكلام كما قلت يصل إلى الأوزاعي.

قد يتوهم الأوزاعي بناءً على كثرة المسموعيات التي تصل الأوزاعي -طبعا إمام أهل الشام، الأوزاعي هو إمام أهل الشام- ويروى عنه في مقامات أخرى أنه مدح أباعنيفة حتى بس تعرف القضية، لكن كما قلت أحياناً لما تكون أنت معاصر لشخصية معينة وتصلك مسموعات عنها: أن هذا الرجل يا أخي كثير من اجتهاداته مخالف لنص الحديث النبوي، الآن ستكتشف أن أباعنيفة أولاً وضع شروطاً لقبول الحديث، وضع العراق والكوفة ألزموه بوضع هذه الشروط، فكان لا يقبل مثلاً حديث الآحاد إذا كان مخالفاً لما تعم به البلوى، يقول لك هذا، أو في عفواً حديث الآحاد فيما تعم به البلوى، يقول لك مسألة تعم بها البلوى ويأتيني من طريق آحاد غريب، فكان عنده نوع من الاحتياطات، نوع من التوثقات.

صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن خالفاه في كثير من توقفاتهم، وقالوا لا، هذا الحديث ثبت عنا، يعني تخيلوا تلاميذ أوفياء بحبوا شيخهم بس بقولوا له بدون ما تعصب، بدون مشاكل: أن هذا الحديث أنت في ربما في فترة معينة كنت تراه غير ثابت، لا والله، ظهر لنا بعد ما رحنا للحجاز وجالسنا مالكاً، لا، أن هذا الحديث ثابت، عادي، بيراجعوا بيخالفوا شيخهم بيقووا لا هذا الحديث ثابت، ويتبنون رأياً في المسألة خلاف رأي أبي حنيفة، ومع ذلك لا يظنون شيخهم! لماذا؟ لأنهم يعرفون أن شيخهم لم يتقصد مخالفة الحديث، شيخهم له شروط معينة في قبول الحديث، فهو قد يتوقف في قبول حديث ما لعدم وجود شروط القبول التي هو يؤمن بها، فيأتي تلاميذه يقولون: لا، وجدنا الشروط وتأكدنا من صحته فنخالفك.

فكم من مسألة خالف فيها أبو يوسف ومحمد آل أباعنيفة، ويعتبر رأي أبي يوسف ورأي محمد هو المذهب ترى يكون عندهم! أقول أباعنيفة ليس المذهب هنا خاصة أنه صح الحديث وثبت، فتجد في نوع من المرونة؛ لأنه في نوع من ماذا؟ من حسن الظن، ولذلك لما ألف ابن تيمية كتاب «رفع الملام عن الأئمة الاعلام» كان أحد مقاصد هذه الرسالة هي القضية؛ حيث ركز ابن تيمية في رفع الملام أنه أن الأئمة الكبار لا يأتي أحدهم الحديث فيتقصد مخالفته، هذه كانت أحد الفكرة السنكسم كتبوا ايش رفع الملام عن الأئمة الاعلام: أنه لا تلوموا هؤلاء، لماذا آرائهم الفقهية تخالف حديثاً نبوياً؟ فذكر أوجه كثيرة من أجلها يكون الرأي الفقهي للعالم مخالفاً للحديث: أما أن الحديث لم يبلغه، أو بلغه لكن ظهر في اجتهاده أنه ضعيف، أو أن مثله لا يقوى لأن يؤخذ به بحكم المسالة نظراً للشروط التي يضعها هذا العالم، أو له تأويل معين في فهم حديث، أسباب كثيرة.

قال ابن تيمية: واما أن يظن أنه تقصد مخالفة الحديث وتعمد ذلك فهذا لا يظن بمن كتب الله لهم القبول من علماء الأمة وانتشر فقههم. الله عز وجل يعني هذه يستانس بها، طبعا هي ليست دليل لكن يستانس بها أن فقه يوزع على العالم الإسلامي بهذه الطريقة ويحكم إلى عشرات القرون، ويكون بعد ذلك فقه صاحبه يتقصد مخالفة السنة ورمي الحديث وراء ظهره، هل هذا يظن تماماً هذه بعكس هذه من فتنة تكون الله، فتن الأمة بهذه الطريقة، فيجب الإنسان أن ينظر بتوازن ويعذر الأوزاعي بعد كل هذا، تعذر الأوزاعي، الله أعلم ايش المسموعات اللي وصلت للأوزاعي، نعم.

قال: حدثني سالم بن حمد، قال: أنبأ إسماعيل، عن حماد بن زيد، قال: شهدت أباعنيفة سئل عن محرم لم يجد إزاراً فلبس السراويل، فقال: عليه الفدية، فقلت: سبحان الله! حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المحرم: «إذا لم يجد إزاراً لبس سراويل، وإذا لم يجد نعلين لبس خفين»، فقال: دعنا من هذا! حدثنا حماد عن إراهيم أنه قال: عليه الكفارة.

يعني أباعنيفة قال: دعنا من هذا الحديث، بتقول لك: شوف أباعنيفة كيف تعامل مع السنة باستهتار! أباعنيفة ايش بيقول له: دعني من هذا الحديث! حديث من لم يجد إزاراً فلبس السراويل، أنا آخذ برأي إبراهيم النخعي، حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أنه قال: عليه الكفارة. طيب سؤال: دعنا من هذا، هل هو قصد دعني من هذا الحديث أنا ما باخذ بالسنة؟ ولا انه هذا السند يعني دعنا من هذا، انه الاسناد اللي جبته في وجهة نظر أبي حنيفة إسناد لا يقوى في هذه المسالة فانا بقول لك دعك من هذا، يعني دعك من هذا ليس لانه حديث النبي عليه الصلاة والسلام دعني منه، لا، دعني من هذا انه هذا الإسناد اللي انت جايب لي إياه لهذا الحديث على معاييري وعلى شروطي لا يستقيم، فبالتالي أنا أبقى على ايش؟ القاعدة العامة أن المحرم ما بصير يلبس سراويل، أما الحديث اللي أنت جبته على قواعد أبي حنيفة اللي هو كان واضعها احتياطاً وتحفظاً لا يستقيم، فانت لماذا نقول دعنا من هذا؟ والله شوف أباعنيفة كيف بيتعامل مع الحديث بهي الطريقة ليش ما تحمله على احسن محامله؟

دعنا من هذا، هذه اشكالية اخوان قراءة النص؛ أنه لانه أنا بقرا أباعنيفة وأنا حاقد عليه فبصير أنا أي كلمة بتطلع منه بالنسبة لي ايش حساسة، ها شايف شو حكى، مع أَن الكلمة لها أربع خمس محامل وهي محامل جيدة، وأنه يريد الإسناد وليس المتن، إلى غير ذلك، تفضل.

قال الحديث فلعل هذا القسم يعني يؤثر ال في الحديث بالالجنسية، لكنه قال هذا الحديث فأخرج هذا الاحتمال أصلاً. شو هو عفواً؟ هذا الباب كالفهم اللغوي لعبارة أبي حنيفة رحمه الله، ايش حق أباعنيفة دعنا من هذا الحديث؟ الحديث ولا السند الذي أتي به الحديث هي الإشكال، هو لم يرد جنس الحديث بل عين هذا الحديث الذي سمع.

شو دخل جنس؟ والله شغ مش فاهم عليك ايش الجنس الحديث.

هو الخصم يقول يعني لعن من هذا الحديث.

آه العبارة مش موجود فيها الحديث، لفظ الحديث مش.

جزاك الله خيراً، أنا ببني قاعد ماشي معك شمعة ما ذبحتني.

آه.

في ملمح عند الأحناف، نعم.

في قضية أن هناك عندهم قاعده، هناك قياس لكل باب، فإذا ورد حديث متأخر خارج عن قياس الباب أو مخالف لقياس الباب وقاعدة مطردة فيه وإن كان صحيحاً فيردونه احتياطاً. أباعنيفة قد يكون يثبت الحديث حتى سنداً، ولكن أقول: أنا ثبت عندي 10 أحاديث ثبت بها قياس الباب، فقياس الباب يخالف ما فهمه من هذا الحديث، وقياس الباب مش راح ثبت بذوق أبي حنيفة، ثبت ثبت بأحاديث أخرى، فهو كأنه نوع من ترجيح بقوة الأحاديث، أنا هون 10 أحاديث مقابل هذا الحديث، هذا الحديث صح سنده لكن لا يقوى على معارضة أصل الباب وقاعدته الأصلية التي ثبتت بعشرة أحاديث مقابلة.

هو قلت لك الحلول كثيرة وإمكانية الاعتذار واسعة لمن يريد أن يبحث عن عذر، ولكن من ينظر بعين العوراء هذا لا يريد أن يبحث عن عذر أصلاً، نعم.

قال: وروى أبو عاصم عن أبي عوانة، قال: كنت عند أبي حنيفة فسئل عن رجل سرق ودي، فقال: عليه القطع.

الودي ايش يا اخوان؟ هي فسائل النخل الصغيره، فسائل النخل، نعم.

قال: فقلت له: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع في ثمر ولا كثر»، فقال: ما بلغني هذا، قلت له: فالرجل الذي افتيته رده؟ قال: دعه فقد جرت به البغال الشهب.

قال أبو عاصم: أخاف أن تكون إنما جرت بلحمه ودمه، وقال علي بن عاصم: حدثت أباعنيفة بحديث عبد الله في الذي قال: من يذبح للقوم شاة أزوجه أول بنت تولد لي، ففعل ذلك رجل، فقضى ابن مسعود أنها امرأته، ألاها مهر نسائها، فقال أباعنيفة: هذا قضاء الشيطان!

لم أر أحداً أهج بذكر أصحاب الرأي وتنقصهم، وأهج بذكر أصحاب وتنقصهم والبعث على قبيح أقاويلهم والتنبيه عليها من إسحاق بن إراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، وكان يقول نب.

قال: أحد الهج بذكر أصحاب الرأي وتنقصهم والبعث على قبيح أقاويلهم والتنبيه عليها من إسحاق بن راهويه وهو زميل الإمام أحمد، نعم.

قال: وكان يقول نبذوا كتاب الله تعالى وسنن رسوله صلى الله عليه القياس.

طبعا هنا هو يتكلم عن أهل الرأي عموماً، نعم، هناك طائفة من أهل الرأي كانوا فعلا هكذا حالهم، فأنا لا أنازع في وجود هذه الطائفة التي كانت تلعب بالنص موجودة، لكن هل أباعنيفة ومنهجه هو من هذه الطائفة؟ هنا نزاعي، نعم.

قال: وكان يعدد من ذلك وكان يعدد من ذلك أشياء؛ منها قوله: إن الرجل إذا نام جالساً واستثقل في نومه لم يجب عليه الوضوء، ثم أجمعوا على أن كل من أُغمي عليه منتقد الطهارة، قال: وليس بينهم فرق على أنه ليس في المغمى عليه أصل فيحتج به في انتقاض وضوءه.

يعني هو يقول لك إنه هم يقولون: إن من نام جالساً واستثقل في النوم -يعني جلس نايم وشخور مثلاً هون جالس- يقولون عند الحنفية أو عند أهل الرأي: لم يجب عليه الوضوء، ثم أجمعوا على أن كل مغمى عليه يجب عليه الوضوء، قال: ولا فرق بين من نام واستثقل وبين المغمى عليه الآن، وليس بينهما فرق، هذه برضه قضية تحتاج إلى نظر، يعني مين قال لك ليس بينهما فرق؟ يعني هذا مذهبك الفقهي كإسحاق ابن راهويه، لكن ممكن البعض يقول: إن المغمى عليه فرق بينه وبين النائم، حتى في مذهب الحنابلة الآن في مسالة الصوم: من نام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس صومه صحيح، لكن من أُغمي عليه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس صومه غير صحيح.

طيب ليش؟ لماذا فرق الحنابلة بين النوم وبين المغمى عليه؟ قالوا: لأن النائم ينبه بأقل تنبيه، ادفش هيك بصحى، لكن المغمى عليه لا، هذه حالة صحية، فلا لو نبهته صعب ينتبه إلا بعد كلفة ومشقة، وممكن ما يصحى ليومين وثلاث حتى مع التنبيه، فحال المغمى عليه أعلى من حال النائم، فالقول وليس بينهما فرق لا، مين قال ليس بين النائم -حتى لو كان نوم ثقيل- مين قال ليس بين النائم وبين المغمى عليه فرق؟

يعني مثلاً هذه قضية أن انا ما بقبل أي نص وبقول بمشي، آه والله ليس بين فرق، الله يسامحك يا أباعنيفة، يعني لا بدك تركز أن أحياناً بعض الأمور لا، مين قال كذا؟ يعني ممكن انا شايف ما بينهما فرق، لكن إذا هو شايف بينهما فرق هل هو قال كلام ليس له علاقة بالعلمية؟ هذا هو كلامي، أن أعذر في رأيه كذلك، على أنه ليس في المغمى عليه أصل، يعني أصل يقصد حديث: على أنه ليس في المغمى عليه أصل يعني حديث حتى يحتج به في انتقاض وضوءه، فكيف أنتم نقضتم وضوءه؟

هم نقضوا وضوءه بالنوم الذي ليس على النوم الجالس، يعني عند أباعنيفة الإنسان بنام مش جالس، بنام مضطجعاً النوم الطبيعي ينتقض وضوءه، فهم يقيسون المغمى عليه على النائم بس نوم الاضجاع، أما نوم الجلوس فيرون أنه في هناك اصول أو أحاديث أو تقتضي إخراجه، فبالتالي هذه أيضاً الاعتراض أنه على أنه ليس في المغمى عليه أصل أحاديث ويحتج به في انتقاض بضوءه، مش ضروري يكون هناك أصل من الحديث، هو قاسوه على النائم نوم الاضجاع. كيف؟

قال وفي النوم وفي النمي وفي النوم غير حديث، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العين وكاء السهي، فإذا نامت العين انفتح الوكاء»، وفي حديث آخر: «من نام فليتوضأ».

العين وكاء السهي، ايش هو؟ دبر، نعم. طيب، فإذا نامت العين انفتح ايش الوكاء؟ جعل الدبر كأنه ايش وعاء. ممتاز، هذا الوعاء مربوط، جعل الدبر كأنه وعاء مربوط، وايش رباطه؟ انك متيقظ، فإذا نمت كأنك فكيت ايش الرباط، فانفتح الوعاء فخرجت الرائحة الريح يعني، يقول العين وكاء تمام، كأنها ايش رباط، العين وكاء السهي قال فإذا نامت العين نام الإنسان انفتح الوكاء، نعم.

قال: فأوجبوا في الضجعة الوضوء إذا غلبه النوم، وأسقطوه عن النائم المستثقل راكعاً أو ساجداً، قال: وهاتان الحالان في خشية الحدث أقرب من الضجعة، فلا هم اتبعوا أثراً ولا لزموا قياساً، قال: وقالوا: من تقهقه بعد التشهد أجزءته صلاته وعليه الوضوء لصلاة أخرى، قال: فأي غلط أبين من غلط من احتتا لصلاه لم تحضر ولا يحتاج لصلاه هو فيها.

قال قال إسحاق -يعني هذا كله على لسان إسحاق بن الراهويه- قال: وقالوا إنه من تقهقه -تعرف أنت في مذهب أبي حنيفة القهقهة تبطل الوضوء، بس متى تبطل الوضوء والصلاة؟ تمام القهقهة تبطل الوضوء والصلاة متى؟ إذا كانت قبل التشهد الأخير، أما عند الحنفية بعد التشهد الأخير انتهت الصلاة، لأنه السلام عندهم ليس كما هو ركن عندنا، تمام، وإن كان في تفاصيل في المذهب لا أستحضر مذهبهم الآن، تمام، لكن الأصل عندهم أن التشهد الاخير خلص بعده، يعني ما بعده ليس كما قبله، فيقولون ماذا؟ أنه إذا قهقه الإنسان بعد التشهد الأخير صلاته اللي هو فيها خلص صحت، ولكن انتقض وضوءه وعليه يتوضأ للصلاة الأخرى.

فيقول إسحاق الراهويه: فأي غلط أبين من غلط من يحتاط لصلاة لم تحضر، اللي هي الصلاة القادمة، ولا يحتاط لصلاة هو ايش فيها؟ هو يريد أن ينقضهم في مسالة أنه عندهم إذا نام إذا غلبه النوم وفي ايش المسالة السابقة، يا شيخنا ممكن هو في نفس المسألة.

قهقهه، هل لزمه الوضوء للصلاة الأخرى؟ ولكن في هذه الصلاة انتقل وضوءه، ولم يلزمه الوضوء.

إذا هو يقصد هي المسألة، ما هو رح يقول لك: طيب أنا عندي بعد التشهد الأخير انتهت الصلاة، يعني أنت بتلزمني بشيء، أنا أنت ترى أن السلام ركن، أنا أعتقد أن بعد التشهد الأخير أثر ابن مسعود المشهور في المسألة، بغض النظر أن نحن لا ناخذ بهذا هذا باب لغو علم الرجل، أثر ابن مسعود أن الصلاة تنتهي بالتشهد الأخير، وأن السلام على الأثر الذي عنده ليس لازما، وإنما من تتمات الصلاة، فإذا هو يرى أن الصلاة انتهت بالتشهد الأخير، أنت لا تستطيع أن تقول له والله أنت كيف تعبث بالصلاة أو كيف تحتاط لصلاة قادمة ولا تحتاط للصلاة التي أنت فيها؟

وقالوا في رجل توفي وترك جده أبا أمه وبنت بنته، المال للجد دون بنت البنت، وكذلك هو عندهم مع جميع ذوي الأرحام، قال فأي خطأ أفحش من هذا؛ لأن الجد يدلي بالأم فكيف يفضل على بنت البنت وهي تدلي بالبنت، إلا أن يكون شبه أبا الأم أب، باب الأب صح؟ باب الأب إذا اتفق أسمائهم، طب يعني هذا لا يعيبهم مسألة اجتهادية، يعني شخص مات أنتم بتعرفوا الجد الذي من جهة الأم هذا الأصل من ذوي الأرحام عند الفقهاء جمهور الفقهاء وليس جدا وارثا، الجد الوارث هو الجد اللي من جهة الأب، فرجل مات وترك جد من جهة الأم وبنت بنت، برضه بنت البنت الأصل أنها من ذوي الأرحام وليست من الورثة لأن بنت بنت. فهم يقولون أن أبا حنيفة أعطى الجد الذي من جهة الأم الميراث وحرم بنت البنت من الميراث، فيقول أنت كيف فرقت بينهما تمام؟

هو بقول لك سهل، حتى هو ذكر عذره أنه شبه الجد الذي من جهة الأم الجد اللي من جهة الأب هيك وجهة نظره، فقال هو أولى أن يأخذ الميراث، أما بنت البنت هذه الأصل أنها مش محسوبة على الميت، محسوبة على العشيرة الثانية صح ولا لا؟ بنت البنت محسوبة على العشيرة الثانية الله يسهل عليها، أما الجد من جهة الأم يبقى أقرب إلى الميت من بنت البنت، هذا اجتهاده أنت بغض النظر أنت مش ضروري توافقه وما توافقه برجع لك، لكن الرجل ما أتى بقول شنيع أنا في اعتقادي في المساله.

قال أبو محمد وحدثنا إسحاق وهو ابن راهويه قال أنبانا وكيع أن أبا حنيفة قال: ما باله يرفع يديه عند كل رفع وخفض أييد أن يطير؟ فقال له عبد الله بن المبارك: إن كان يريد أن يطير إذا افتتاح فانه يريد أن يطير إذا خفض ورفع، قال هذا مع تحكمه في الدين. ايش يعني هذا الكلام؟ بتعرفوا أن مذهب أبي حنيفة نعم شيخنا هو يعني أبو حنيفة كان لا يرفع يديه عند كل رفع ورفع؟

نعم أبو حنيفة رفع اليدين عندهم متى فقط تكبيرة الإحرام، أما عند الركوع والرفع من الركوع لا يوجد رفع للأيادي عندهم، بخلاف مذهب الجمهور، مذهب الجمهور أنها ترفع الأيادي عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع، أبو حنيفة فلا عنده رفع الايادي متى؟ الاحرام، فقط عند تكبيرة الإحرام. فكان أبا حنيفة قال: ما بالك أن أبا حنيفة ينظر إلى رجل كان يصلي على طريقة الجمهور فقال: ما باله يرفع يديه كل ما بركع بيرفع بده يطير؟ تمام، فماذا قال له عبد الله مبارك: إن كان يريد أن يطير إذا افتتاح، يعني بقوله مش أنت ترى تكبيرة الإحرام فيها رفع الايادي، إذا كان هو مع تكبيرة الإحرام بده يطير، اه ما في مشكلة أنه بده يطير مع الركوع الرفع الركوع؛ لأنه بده يلزمه بمذهبه، مش أنت عندك رفع الايادي عند تكبيرة الإحرام، هل هذا أنت بتسميه الطيران؟ إذا أنت شايفه الطيران خلي هذا الطيران كأنه نوع من الالزام.

قال هذا مع تحكمه في الدين كقوله: أقطع في الساج والقنا ولا أقطع في الخشب والحطب وأقطع في الساج، طبعا هو نوع من الخشب يعني، أقطع في سرقة الخشب، والقنا القنا عاده كأنه القصب أو شيء من ذلك، قال: ولا أقطع في الخشب والحطب، وأقطع في النورة ولا أقطع في الفخار والزجاج، فكان الفخار والزجاج ليس مالا، وكان الابانوس ليس خشبة. الابانوس تعرف خشب الابانوس خشب راقي هذا يعتبر يعني، فيقول يعني كان الفخار والزجاج ليس مالا، وكان خشب الابانوس ليس ليش ما بتقطع في الخشب والحطب، وتقطع، طبعا الساج هو نوع معين من الخشب كان يقطع فيه، فيقول: أقطع في الساج والقنا ولا أقطع في الخشب والحطب؛ لأنه منبر النبي عليه الصلاه والسلام مش صنع من ساج كما ورد في الآثار، صنع من ساج من طرف الغابة، عرفت هذا إذا كان كلمة الساج على دلالتها في الحديث النبوي أما إذا أراد بها هنا شيء آخر فالله أعلم به.

قال ولا أقطع في الخشب، فكان يعني يعترض عليه إسحاق بن الراهويه أنه كيف تقطع في الساج ولا تقطع في الخشب مع أن بعض أنواع الخشب زي الأبانوس أغلى من الساج، قال وكان الأبانوس ليس خشبا يعني.

قال وقال إسحاق بن الراهويه وسئل يعني أبا حنيفة عن الشرب في الإناء المفضض فقال: لا باس به، إنما هو بمنزلة الخاتم في إصبعك، فتدخل يدك في الماء فتشربه بها، وكان يعدد من هذا أشياء يطول الكتاب بها، وأعظم منها مخالفة مخالفة مخالفة كتاب الله كأنهم لم يقرؤوه، وكان أبو حنيفة لا يدي لولي المقتول عمدا إلا أن يعفو أو يقتص، وليس له أن يأخذ الدية، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أُخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 178]، فمن عفى عن الدم فليتبع بالدية اتباعا بالمعروف، أن يطالب مطالبة جميلة لا يرهق المطلوب، وليؤدي المطلوب اداء باحسان لا مطلب فيه ولا دفاع عن الوقت، ثم قال: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 178] يعني تخفيفا عن المسلمين عما كان بنو إسرائيل الزموه، فإنه الزموه فانه لم يكن لولي إلا أن يقتص أو يعفوا، ثم قال: ﴿فَمَن اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 178] أي بعد اخذ الدية فقتل فله عذاب أليم، قالوا يقتل ولا تؤخذ منه الدية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية»، وهذا وأشباهه من مخالفة القران لا عذر فيه ولا عذر في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العلم بقوله، فأما الرأي في الفروع فأخف أمره.

نعم، طبعا هذا كلياته كما قلت يعني حتى مسألة الدية هل فعلا أبو حنيفة مذهبه ما في دية أصلا ولا الدية عنده بشروط معينة، أنت أحيانا لما تعرض الموضوع من زاويتك بطريقه هجومية بتصور الأمر على خلاف ما هو عليه، رجل عرفت له شروطه في موضوع الدية وله طريق متى يثبت الدية عنده يعني أبو حنيفة ما اجا على هاي الآية قال أنا هذه آية ما بدي اياها، ما عمل كده يعني نعم شيخي آية نظر لتبتكم أنه ما كان مستقر المذهب الحنفي وقواعده فهم ما كانوا يعرفوا الأشياء هذه هم بس ماخذين ظهر كلام أبو حنيفة بس نحن الان عرفنا قواعد وكذا فعرفنا شو ما عرفنا ماذا يريد الرجل وما الصور التي يثبت فيها.

لما أنت بتعرفه أنا أعطيك لا حتى تفهم شيخ ليش نحن بنشدد على الشباب أنه ما يستعجل؛ أنت لأنه أنا بدي أفهم الواقع هناك زي واقع اليوم بتعرفوا أحيانا بعطي بعض الدروس أنا يعني بعض الدروس سواء للأخوة والأخوات فيا مسائل فقهية، فيجي شخص في نص الدرس بيفتح البث فبيسمعني بحكي عن مسألة فقهية معينة أنا بكون حاكي قبلها نص ساعة شيء وبعدها نص ساعة شيء، هذا بصير فبيسمعني بحكي بيقول: الله يسامح الشيخ إراهيم حكاها هي مسألة، فبيروح بيحكي لأخ ثاني بيحكي لثالث، بتلف الدائرة وبيجي واحد يناقشني بعدين: شيخ أنت والله سمعنا أنك قلت في درس كذا والله هذا لا يصلح، فبرجع أنا الحلقة كلياتها بقوله للأخي اللي حكى هو سمع الدرس من أوله ولا إجى من نص الدرس؟ لا والله هو إجى فتح فسمع هذا المققطع بقول هي الكارثة أنه هو إجى من داخل المققطع اخذ جزئية ما عجبته ذهب ينادي بها علي أنا.

ليش بضرب لك هذا المثال حتى تفهم أنه بيجي هو شخص مثلا هيك بدي أتخيل أبو حنيفة قاعد في مجلس، طبعا أبو حنيفة كانت طريقته في الفقه هي الدرس الجماعي يخسر مختصرات، الآن تصويرنا أنه يجي واحد وهذا بيناقش وهذا بحكي يلا بعطي مسألة يلا أبو يوسف أعطيني ايش رايك فيها، فصير أبو يوسف يجتهد ويقيس يلا محمد الحسن يلا زفر بصير كل واحد يعطي رأيه ويقيس وبعدين هو بعد ما يخلصوا طلابه هو يقيس ويبين لهم كيف النظر الفقهي في المسألة.

تخيل أنه هو شخص في نص الموضوع دخل في الحلقة وجلس وسمع أبو حنيفة، بجوز أبو حنيفة بعلق على رأي لشخص بس هو هذا مش داخل في البرنامج من أوله دخل على الحلقة في نصها، فأبو حنيفة بتلاقيه بيتكلم مثلا ممكن في رأي زفر عم بحلله وكذا كذا بيبين أول شيء ايش الإيجابيات اللي فيه وايش السلبيات، بعدين هذا الطالب خلص بس سمع ربع ساعة وطلع من مجلس أبي حنيفة بيروح عند أهل الحديث: والله سمعت أبو حنيفة بحكي كذا وكذا وكذا، بتصيروا كثرة.

أنتم ما تفكروا إخواني ذلك المجتمع كبشر ونفوس مش زي مجتمعنا، وهم بشر وفيه في النهاية العلماء الأفداد وفيه السوقة وفيه الناس البسيطة وفيه الناس الأذكياء زي مجتمع عادي جدا، والخوارجون طلعوا الخوارج، الخوارج كم كانوا بالآلاف وكانوا مع علي بن أبي طالب، ما هذول الناس قليلين فهم وعقولهم صعبة مش هذول كانوا في زمنهم وكانوا قبل أبي حنيفة، كانوا قبل أبو حنيفة، إذا لا تظن أن كل من يعيش في الكوفة والبصرة كانوا من الأذكياء العالم اللي أي واحد فيهم سيجلس في الحلقة سيفهم كلام أبي حنيفة على أحسن محامله وسينقله إلى مشايخه من أهل الحديث بأحسن محامله كما يحصل معنا اليوم يحصل في أي مجتمع عادي جدا.

فلذلك انتبه اليوم ما تقول يا أخي ماشي صحيح بعد الرابع الهجري صار في أنه أكثر علماء الحديث أو كثير من أهل الحديث قرروا توقير أبا حنيفة والثناء عليه بالخير لكن نحن بيهمنا الجيل الأول والثاني، لا مو أنت هذا هو الفهم أن تفهم الجيل الأول والثاني ايش حصل بينهم وبين أبو حنيفة وما هي الدواعي التي أوصلتهم إلى أن يتكلموا فيه، هذا ما أندن عليه من أول الدرس.

نعم قال: فأما الرأي في الفروع فأخف أمرا، وإن كان مخارج اصول الأحكام ومخارج الفرائض والسنن على خلاف القياس وتقدير العقول، قال حدثني الزيادي قال انبانا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير قال: علي بن أبي طالب ما كنت أرى أن أعلى القدم أحق بالمسح من باطنها حتى رايت رسول الله عليه وسلام يمسح على أعلى قدميه.

وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال سمعت زفر بن هذيل يقول في رجل أوصى لرجل بما بين العشرة إلى العشر، قال: يعطى تسعة، ليس له ذلك العقد ولا هذا العقد، كما تقول لهما بين الأسطوانتين فلهما بينهما ليست له الأسطوانتان.

فقلنا له: فرجل معه ابن له مخضوب قيل له: كم لابنك؟ قال: ما بين الستين إلى الاثنين. طب سمعت زفر بن هذيل يقول في رجل أوصى لرجل، شوف المسألة هذه الغريبة، رجل أوصى لرجل: لك ما بين العشرة إلى العشرين، الآن أنت شو بتحملها؟ أنه يعطوه كم؟ عشرة أو إحدى عشر، أو يعني يعطوه إذا قلنا الأطراف مش داخلة يعطوه إحدى عشر دينار يعني لو قلت لك: أوصيت لمشعل ما بين عشرة دنانير لعشرين دينار، فالورثة ايش رح يعطوا مشعل؟ يا إحدى عشر يا اثنا عشر يا ثلاثة عشر على ما يشاء، زفر ايش بقول؟ يعطى تسع دنانير فقط.

ليه زفر شو عمل؟ بعد بإحدى عشر، هو حسب أنه ايش اللي بين العشرة والعشرين كم؟ تسعة أرقام، تسعة، إحدى عشر، اثنا عشر، ثلاثة عشر، أربعة عشر، خمسة عشر، ستة عشر، سبعة عشر، ثمانية عشر، تسعة عشر، فقال لك تسعة خلص معطيه تسعة، لا بنقول هي العبارة مش هيك تفهم، لما أقول لك أوصيت لك ما بين العشرة إلى العشرين يعني بإحدى عشر دينار اثنا عشر فصاعدا، مش معناتها تروح تحسب ما بين العشرة والعشرين بتطلع تسعة معك، طيب فقال تسعة قال: ليس له ذلك العقد ولا هذا العقد، يعني ما بنعطيه عشرة ولا العشرين بنعطيه تسعة؛ لأنه عشرة تسمى عقد، هي ألفاظ العقود مش اسم كذا، العشرة عقد، العشرين عقد، فيقول لا أعطيه ذاك العقد ولا هذا العقد أعطيه ما بينهما، طيب ماشي، أعطيه اللي ما بينه، بس اللي بينهم إحدى عشر اثنا عشر واحدة من هاي، مش يعني تجي بس تحسبها أنها تسعة، طيب كما تقول هو ايش يقول قال.

بماذا استدل زفر؟ أنه أنا أقول مثلاً للشيخ محمد: لك ما بين هاتين الكنبايتين، لك ما بين هاتين الاسطوانتين، فإيش بتعمل أنت؟ تأخذ بس اللي بين هذين الاسطوانتين صح. نفس الشيء لما أقول لك: لك ما بين الـ 10 والـ 20، اللي بين الـ 10 شو هو؟ تسعة، خلاص تأخذ تسعة، وهيك فهم المسألة.

طيب، فقلنا له: فرجل معه ابن له مخضوب، قيل له: كم لابنك؟ قال: أكمل. قال: ما بين الـ 60 إلى الـ 62، فهذا في قياسكم ابن سنة. احرجوه إذا صحت القضية؛ إيش يعني؟ فواحد... إي فقلنا له: فرجل معه ابن له مخضوب، الخطاب يعني ايش حاط؟ يعني حنا على شيبه، قيل له: كم لي ابنك؟ كم عمر ابنك؟ فقال: ما بين الـ 60 إلى الـ 62. ما بين الـ 60 والـ 62! يعني كأنه رجل مسند الثمانينات، معه ابنه جالس جنبه، ابنه اختيار زيه، واضح يعني كمان رجل كبير كان جالس ومعاه أبنه، هذا الرجل ثمانيني مثلاً ومعاه ابنه في الستينات، وابنه مخضوب؛ يعني من الشيب ابنه مخضوب.

فقيل للرجل الكبير: ابنك هذا المخضوب، الشايب المخضوب، كم عمره؟ وكانه الحاج مش حافظ كم عمر ابنه، قال له: والله عمر ابني هذا ما بين الـ 60 شو؟ والـ 62! قال: لطريقتك يا زفر رح يطلع عمر هذا الزلمه المخضوب كم سنة؟ أو لأنه ما بين الـ 60 والـ 62 رقم واحد واحد، فرح يطلع عمره سنة واحدة! مش أنت بتحكي من 10 لـ 20 تسعة، خلاص من 60 واحد 60 واحد، إذا هذا عمره سنة! في حدا بيفهم بهي الطريقة؟ لا، أنت لما تقول: عمره ما بين 60 والـ 62، يعني عمره 60، 61، 62، هيك تفهم الجملة.

طيب، قال: استحسن في هذا الموضع. نعم، قال: وحدثنا عن مالك، قال: فاستحسن في هذا إيش الموضع؟ يعني ما الذي جعل زفر يعني يقول بهذا؟ إنه خالف القياس بشيء من الاستحسان، استحسن، ألا حق هي المسألة مسألة ما بين الاسطوانتين وهذه طريقتها غير صحيحة في فهم النص. ولكن في النهاية الرجل هذا ما، يعني عفواً إن صحت، طبعا أنا كل شيء بقول لك: إن صحت؛ لأنه أنا يعني ليس من السهل إني أبصم أن هي القصة صحيحة، زفر لأنه زفر عقلية كبيرة، لكن إن صحت عنه القصة اعتبر الرجل يعني استحسن أو كانت له نظرة واعية أو هذا مبلغ فهمه في المسألة، وكلنا تاتينا مثل هذه اللفوات. نعم.

قال: وحدثنا عن مالك في الموطأ عن ربيعة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: سألت سعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟ كم في أصبع المرأة يعني الدية؟ كم الدية في أصبع المرأة؟ الآن المعروف الأصل في الأصبع الواحد في الوضع الطبيعي 10، بس إذا أصبحت دية المرأة على الثلث من دية الرجل... إذا أصبحت دية المرأة على الثلث من دية الرجل، خلص تصبح تأخذ النصف من دية الرجل. تمام، يعني المرأة الأصل ديتها دية الرجل، حتى تبلغ إيش؟ الثلث من الدية الكاملة للرجل. الدية الكاملة للرجل إذا مات إيش هي؟ 100، فثلث الـ 100 كم يعني؟ 33. نعم، تقريبا 33 وشحطة.

فالمراه الأصل دائماً ديتها دية الرجل، حتى تبلغ 33 من الإبل، فاذا بلغت 33 من الإبل خلص بتقلب بتصير المرأة تاخذ نصف دية الرجل بناءً على الآثار والأحاديث. فالمهم فقيل لسعيد بن المسيب: أصبع المرأة كم فيه؟ فقال: عشر من الإبل. عشر من الإبل، طيب. قلت: فكم في الأصبعين؟ قال: 20 من الإبل. قلت: فكم في ثلاث أصابع؟ قال: 30 من الإبل. قلت: فكم في أربع أصابع؟ قال: 20 من الإبل.

آه هون في الأربعة صار 20 من الإبل، قال له: أصبع 10، إذا راح لها أصبعين 20، إذا راح لها ثلاث أصابع 30، إذا راح لها أربعة بترجع 20! قال له: كيف صارت هي؟ طبعا هي على قاعدة الجمهور في مشكلة؛ ليه؟ لأنه هي لما لهون لثلاث أصابع لساتها 30، لما دخلت في الرابع تجاوزت الـ 33 صارت 40، لما صارت 40 بنقول لها: خلص الآن رح ترجع ديتك أيتها المرأة نصف دية الرجل. فاعتترض عليه يعني قال له: يا إمام! حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها وراح لها أربع أصابع... ثلاث قلت ديتها! لما كانت، يعني لو لو قطع لها ثلاث أصابع كانت تأخذ 30، لما قطع لها أربعة رجعت تأخذ 20! يعني لما عظمت مصيبتها قلت ديتها!

فقال: هي السنة يا ابن أخي، إنه لا تناقش في أشياء كما قال هو في بداية الصفحة على وضعت على خلاف القياس وتقدير العقول. في أشياء في السنة أنت تتبع حتى ولو كانت ليس هي على قاعدة القياس. طب هل هذا معنى أنه هي لا معنى فيها؟ قطعا لها حكمة، لكن ليس كل الناس سيدركها، فنقول: سمعنا وأطعنا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال أبو محمد: وكان أشد أهل العراق في الرأي والقياس الشعبي، وأسهلهم فيه مجاهد. قال: حدثني أبو خطاب طابق، حدثنا مالك بن سعير قال: أنبأنا الأعمش، عن مجاهد أنه قال: أفضل العبادة الرأي الحسن. وحدثني محمد بن خالد بن محمد بن خداش، قال: حدثني سم بن قتيبة، قال: أنبأنا مالك بن غول، قال: إن مجاهد هذا كان يرى أن الرأي الحسن من أفضل أنواع العبادات؛ أنه شوف لوين وصلت فيهم هؤلاء أهل الرأي! نعم.

هذا مجاهد غير التلميذ؟ نعم، مش مجاهد بن جبر هذا، نعم هذا مجاهد آخر. مجاهد بن جبر كان في مكة مع ابن عباس وليس من أهل العراق. نعم. قال أنبأنا مالك بن يغبرين قال للشعبي، ونظر إلى أصحاب الرأي: ما حدثك هؤلاء إلا عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاقبله، وما خبروك به عن رأيهم فارم به في الحش! وكان يقول: إياكم القياس. الحش يعني معروف، نعم في الزبالة شيء أو نعيا.

قال: وكان يقول: إياكم القياس فإنكم إن أخذتم به حرمتم الحلال وحللتم الحرام. قال أبو محمد: حدثني الرياشي وقال عن الأصمعي عن عمر بن أبي زائدة قال: قيل للشعبي إن هذا لا يجوز في القياس فقال... يعني كلمة لا تقال كثيرا، خلص اقلوها اكوها وحدكم.

قال وحدثني رشي عن أبي يعقوب عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه عن الزهري أنه قال: الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال، ويقره مؤنثهم. يعني الحديث للرجال والرأي للنساء، يقول: يحب علم الحديث يحبه الرجال من أهل من الذكور، فليس كل ذكر رجل. نعم المهم.

قال محمد: وكيف يطرد ذلك القياس في فروع لا يتفق اصولها والفرع تابع للأصل؟ وكيف يقع في القياس أن يقطع سارق 10 دراهم، ويمسك عن غاصب 100 ألف درهم؟ ويجرد قاذف الحر الفاجر ويعفى عن قاذف العبد العفيف؟

وتستبرا أرحام... والله حقيقة هذه المسائل هو بيلوموا فيها ترى بعض مذهب أبي حنيفة، وبعض عفواً بعض مذهب الحنابله وبعض مذهب الشافعية؛ يعني قال: كيف يقع في القياس أن يقطع سارق 10 دراهم؟ إلا أن يريد أن يقول إنه ايش؟ أنه هذه الأمور أصلاً وضعت على... إنه يريد أن يقول إن الكثير من الأمور وضعت على خلاف القياس، فأنت أصلاً كيف تحكم فيها في القياس؟

يعني الآن في الشريعة بتعرفوا أن اللي بيسرق 10 دراهم تقطع يده، بس اللي بيغصب، غصب أمام الناس منك 100 ألف درهم ما بنقطع يده! فهو كأنه ابن قتيبه بده يقول: أنتم أصلاً كيف تتوسعوا في القياس يا أهل الرأي مع أن كثير من الأمور هي وضعت على خلاف القياس؟ فهمتم ايش بده يحكي لهم؟ اللي هي القاعدة اللي ذكرها قبل شوي أنه هو الان، هو وضع قاعدة ابن قتيبه لما قال: فأما الرأي في الفروع فأخف أمراً؛ يعني لسه هو أخف أمراً من الرأي في العقائد بشكل عام، قال: وإن كان مخارج اصول الأحكام ومخارج الفرائض والسنن على خلاف القياس وتقدير العقول.

شيخ هو يقول إن كثير من اصول الأحكام ومخارج الفرائض والسنن هي لم تووضع على قياس العقل؛ تمام، كما قال علي: لو كان الدين بالرأي لكان أس الخف أولى بالمسح من أعلاه ونحن أمرنا أن نمسح ظاهر الخف. فكثير من الأحكام الفقهية لم توضع على قياس العقل والطريقة اللي بفكر فيها العقل ليكون فيها جانب تعبدي، فهل أنت تستطيع أن تقيس في أي مسألة؟ هذا الذي ابن قتيبه بواجهه في أهل الرأي.

فمن أمثله ذلك: قال: وكيف يطرد لك القياس في فروع لا يتفق أصولها والفرع تابع للأصل؟ يعني أنت بدك تقيس، تمام في فروع الآن الفرع أنت بترجعه للأصل، طيب الأصل نفسه هو غير متفق! أحياناً بتكون الشريعة حكمت في الأصل كذا وكذا، وأحياناً حكمت في الأصل بطريقة مختلفة. ثم دخل لك مثال أنه هل كل أخذ للمال بطريقة خاطئة له نفس الحكم؟ لا، فأحياناً بيكون في قطع وأحياناً بيكون في بس تعزير.

فمثلاً السرقة هي أخذ المال بطريقة خاطئة فيها القطع، لكن الغصب هو أخذ المال بطريقة خاطئة وربما أضعاف أضعاف وفيش فيه القطع! فانت الآن بدك تقيس لي على ايش بالضبط؟ هيك تقول: إيش على ايش بدك تقيس؟ هو بده يقول لهم: إن الشريعة لم تووضع على طريقة ايش دائماً أصولها متفقة تقبل القياس.

لكن هذا الكلام ابن القيم ناقشه كثيراً في إعلام الموقعين، أن القول بأنه بالإطلاق أن الشريعة وضعت على خلاف القياس العقول هذا برضه مشكل اللي بيقوله ابن قتيبه، هذا الإطلاق أن تقول: وضعت على خلاف القياس، لا، عليك أن أنت كفقيه ذكي تعرف الفرق بين الغصب والسرقة، هذا دورك.

وأعتقد في اعتقادي هذا الذي كان يحسن أبو حنيفة وقد لا يحسن كثير من فقهاء الحديث؛ أنه ايش؟ أنه هو قد يدرك الفرق بين السرقة والغصب، فهو ذكي جداً أبو حنيفة، متقدم جداً في الذكاء لدرجة، وهذا في اعتقادي طبعا تحليل هذا مش أنه إلزام بس تحليلي للي ما أفهمه من طبيعة المجتمعات وطريقة الغيرة كيف تحصل أو التحاسد أو أشياء لما يكون في شخص ربنا أعطاه مساحة عالية من الذكاء، قد يستطيع إدراك الفروق بين بعض الأبواب اللي أنت الطرف الآخر شايفها أنه هي على خلاف القياس ولازم ما تقيس عليها؛ لأنه هي على خلاف القياس، لا، قد يكون أبو حنيفة مثلاً يقول لك: أنا أرى أنه يعديه على القياس، وأنه السرقة فيها جانب مش موجود في الغصب، فهي المسألة بقية، ساعة السرقة ما بقيت... يعني يدرك الفروق بين الأمور.

فإطلاق الشريعة على خلاف... وضعت فمخارج الأحكام فيها على خلاف القياس وتقدير العقول، هذا الإطلاق عند ابن قتيبه أنا في اعتقادي هو مشكل، وابن القيم تناقشوا نقاش طويل، هذا الكلام خطير أن تقول: إن الشريعة وضعت على خلاف القياس وتقدير العقول. نعم، ربما في بعض المسائل زي الظهر أربعة والعصر أربعة، نعم لا مدخل للعقول فيها ماشي، لكن أصول الشريعة بالعكس وضعت على مقتضى القياس والعقول، أدرك ذلك من أدركه بذكائه، وبعض الناس ما عنده من قدرة التحليل العميق أن يدرك القياس في هذه المسألة فيظن أنها على خلاف القياس وهي مش على خلاف القياس، بل هذا هو القياس: أن يفرق بين السرقة فيشدد فيها ولو لعشر دراهم، والغصب فلا يشدد في عقوبته ولو كان لـ 100 ألف درهم. دوري ودورك نبحث عن الفرق، مش نقول والله وضعت على خلاف القياس. نعم.

الله، شيخنا في أخذنا في قواعد السعيدي رحمه الله، بأن الأصل هو الذي ينطبق على كل جزئياته، نعم. وقلنا: كل لماذا قلنا بكل بعض الجزئيات يعني مما توافق هذا الأصل؟ نعم، إذا لم تكن ضمن هذا الأصل حقٌّ أن تكون ضمن أصل آخر، أحسنت. فيوجد أصل آخر أصلاً تنتمي له، فلا بد أن أعرف الفتح أعرف الأصل الآخر، وهنا نشأ علم الفروق الفقهية ونشأت هذه العلوم.

طيب أيضاً مثلاً نفس الشيء لماذا يجلد قاذف الحر الفاجر؟ قال: ويجلد قاذف الحر الفاجر؛ أي طبعا هذه قضية أصلاً محل الخلاف؛ لأن نحن مذهبنا حتى أنت تجلد في القذف لازم تكون قذفت ايش؟ حر عفيف. فقوله: ويجلد قاذف الحر الفاجر هذا على رأي بعض الفقهاء، لكن في مذهبنا لابد أن يكون الذي قذفته حتى يقام عليك حد القذف، لابد يكون ايش؟ عفيف. إذا كان فاجراً لا تحد لكن تعزر. تعزر.

قال: ويعفى عن قاذف العبد العفيف؟ نفس الشيء، لأنه العبد بالنسبة لنا إذا قذفت عبداً لم تكتمل شروط إقامة الحد، لكن تعزر، هي لها ضوابطها ولها قواعدها، من قال إن هذا كله على خلاف في القياس؟ المهم.

قال: وتستبرا أرحام الإماء بحيضة ورحم... وتستبرا أرحام الإماء بحيضة، ورحم الحرة بثلاث حيض. هذا مش خلاف قياس، هذا أنت دورك تعرف شو الفرق بين الأمة وبين الحرة في هذه المسائل. نعم.

قال: ويوجب... ويحصن الرجل بالعجوز الشوهاء، ويحصن الرجل... يعني تكون أنت محصن إذا تزوجت... تزوجت عجوزاً شوهاء سوداء، ولا تحصن إذا كانت عندك 100 أمة حسناء. مش زواج يعني. تمام.

قال: ويوجب على الحائض قضاء الصوم ولا يوجب عليها قضاء الصلاة. ويجلد في القذف في... في القذف الزنا أكثر من من الجلد في القذف الكفر. يقطع في القتل بشاهدين ولا يقطع في الزنا ب... أو يجلد في القذف في... في القذف الزنا... يعني في القذف بالزنا أظنها في حدا عنده نسخه أخرى مشعل النسخه الثانية معك ويجلد في.

القذف بالزنا الذي هو 80 جلدة أكثر من الجلدة في القذف بالكفر. يعني لو واحد قال لشخص يا كافر، لا يوجد فوق عشرة أصوات إلا في حد من حدود الله، صحيح؟ فإذا الرجل قال لآخر يا كافر، فالحاكم يعزره، فإذا أراد أن يعزره بالجلد لا يجلد فوق عشرة أصوات. لكن إذا قلت لشخص يا زاني بدك تنجلد 80 جلدة، بيقول لك يعني هذا يؤكد أن الشريعة على خلاف العقول، هيك بده يقول لك يعني، أنه في الزنا وهو أخف من الكفر جلدناك 80 جلدة عليه، إذا قذفت به، لكن إذا قذفت بالكفر لا تجلد إلا عشرة أصوات؛ لأنه لا يجد فوق عشرة أصوات إلا في حد من حدود الله. وهذه كلياتها أمور يتوهم فيها ابن قتيبة أنها وضعت على خلاف القياس، وإلا فهي خلاص ما بصير نقيس عليها. فهو يقول لأبي حنيفة: كيف يطرد لك القياس؟ أنت كيف بتستطيع تقيس على كل شيء، مع أن كثيراً من الأصول هي متباينة وغير متفقة؟ بس نرجع بنقول لابن قتيبة: هذا الكلام اللي تفضلت فيه هون لا تناقش فيه أنت.

قال: ويقطع في القتل بشاهدين ولا يقطع في الزنا بأقل من أربعة. شوف مثلاً بقول لك أنه القاتل حتى يثبت أنه قاتل يكتفي بشاهدين، لكن الزاني حتى نثبت أنه زاني لازم أربعة. روح أنت ادرس ليش فعلا فرقت الشريعة بين هذا وهذا، هون دور العقول أننا مش نقول والله هذا على خلاف القياس وخلص، لا، في مساحة للتفكير والمنطق نعم.

قال أبو محمد: ثم نصير إلى الجاحظ وهو آخر... خلص الآن خلص من أبي حنيفة ومن أهل الرأي، الآن بده يروح ابن قتيبة على مين؟ على الجاحظ. طبعا قد تكون لك يعني منافسة أصلاً بين ابن قتيبة وبين الجاحظ، مش يقول لك الجاحظ خطيب أهل السنة... الجاحظ خطيب أهل الكلام، خطيب المعتزلة، وابن قتيبة يقال أنه خطيب أهل السنة نعم.

قال: ثم نصير إلى الجاحظ وهو آخر المتكلمين والمعاير على المتقدمين. طبعا آخر المتكلمين بالنسبة لزمن ابن قتيبة لمن أدركه ابن قتيبة نعم.

قال: وأحسنهم حجة للحجة استثارة، وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم، وتصغير العظيم حتى يصغر، يبلغ به الاقتدار إلى أن يعمل شيئا ونقيضه، ويحتج لفضل السودان على البيضان.

إذًا وأشده تلطفا لتعظيم الصغير، يعني من شدة ذكائه ولسانه كان يستطيع ايش أن يأتي للشيء الصغير فيكسبه لك كبيراً في كتبه، وحتى يعظم، وتصغير العظم والشيء العظيم من شدة لسانه وحجته الجاحظ عقل، كان يستطيع يأتي للشيء العظيم من خلال أدلته تقتنع، آه والله أنه ولا شيء، ذكي طيب. ويبلغ به الاقتدار إلى أن يعمل الشيء ونقيضه، يعني أنه في فصاحته وبلاغته ممكن يقنعك بالشيء ونقيضه، تمام. ويحتج لفضل السودان على البيضان، يعني وقادر أنه يقول لك أن الأسود أحسن من الأبيض يعني، واصل لدرجة يعني، لأنه يقول لك أصحاب البشرة السوداء ليش هم أفضل من أصحاب البشرة البيضاء نعم.

قال: وتجده يحتج مرة للعثمانية على الرافضة، ومرة للزيدية على العثمانية. طب مرة ينصر العثمانية الذين هم أنصار عثمان بن عفان، ينصرهم على الرافضة أنصار علي بن أبي طالب، ومرة لا، مرة للزيدية، الزيدية برضه إذا كان يخسر الزيديين الذين عندكم في اليمن فايضا هم من أنصار علي بن أبي طالب على العثمانية أنصار عثمان نعم.

قال: على العثمانية وأهل السنة، مرة يفضل عليّ رضي الله عنه ومرة يؤخره، ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويت... ايش؟ ويتبعه.

قال: ويتبعه، قال الجماز وقال إسماعيل بن غزوان كذا وكذا من الفواحش. يعني بيقول لك أنه من رداءته أن أحياناً الجاحظ بيجي بيقول لك قال صلى الله عليه وسلم، بعدين مباشرة كيف قال؟ كأنه في نفس السياق بتقول لك قال صلى الله عليه وسلم، بتقول لك قال الجماز، لكن بدنا نعرف أن هذا الجماز ما أدري هل وضع له يعني ترجمة؟ يعني قد تكون شخصية يعني رديئة، وأنه يقول لك أنه هو يذكر كلام أطهر الناس مع كلام أفجر الناس في سياق واحد تمام نعم.

وقال إسماعيل بن غزوان كذا وكذا طيب.

قال: ويجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يذكر في كتاب ذكر فيه، فكيف في ورقة أو بعد سطر وسطرين؟ قال: ويجل، شوف هذا الأدب، هذا كلام صحيح من ابن قتيبة وأنا أتفق معه في أدب التصنيف، ويجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجب أن نجل النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر في كتاب ذكر فيه... ذكر فيه الجماز وغيره، أنت كيف كتاب تذكر فيه ناس فسقوا وفاسدين ومغنيين هل يذكر في هذا الكتاب النبي عليه الصلاة والسلام؟ عيب. فيقول لك عيب أن يذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب أنت تستشهد فيه بأقوال الفجار والفساق وكذا، فكيف يا جاحظ تستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم وبعد سطرين -مش في نفس الكتاب، لا، بعد سطرين- بتقول قال الجماز وقال غيرهم؟ نعم بده يقول لك هذا ليس من الأدب نعم.

قال: ويعمل كتاباً يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين، فإذا صار إلى الرد عليهم تجوز في الحجة، كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون، وتشكيك الضعفة من المسلمين. يعني بقول لك ألف كتاب، الأصل أنه الكتاب يذكر فيه حجج النصارى وحجج المسلمين، قال: لما يجي حجج النصارى بيفحصها وبيذكرها بكل قوة، ولما يأتي لرد المسلمين على النصارى بيذكره باختصار وشلفقة، قال: أنت يعني أنت بتنبه قاعد النصارى على حججهم علينا وتشكك ضعفة المسلمين في معتقداتهم؟ بس هذا طبعا حتى أنا أنصف لازم أقرأ هذا الكتاب، ما بعرف هذا الكتاب اللي بيتكلم عنه ابن قتيبة للجاحظ ما هو، نعم، حتى يكون حكمنا دقيقاً نعم.

قال: وتجده يقصد في كتبه للمضاحيك والعبث، يريد بذلك استمالة الأحداث وشراب النبيذ، ويستهزئ من الحديث استهزاء لا يخفى على أهل العلم. هذه قضية أن الجاحظ معتزلة ونظرة المعتزلة عموماً للحديث وأهل الحديث هذه معروفة، لكن يعني تبقى قضية أنه هل هو فعلاً يقصد استمالة الأحداث؟ الأحداث هم الشباب الصغار، يعني يذكر قصص ومضاحيق وقال جحا وكذا، ويقصد استمالة الأحداث، ويستهزئ بالكتاب بالحديث النبوي، يعني هذه برضه تحتاج إلى تفحص أكثر.

تفضل الجماز، ما الجماز؟ والجمازة موسيقية، وهذا الإنسان يعني كان شاعراً كثير الفجور والعدد. يعني واضح، قلت لك رجل فاجر، بس أنا ما أعرفك، أنت الآن تقول أن رجلاً كان شاعراً فاجراً نعم.

قال: كذكره كبد الحوت وقرن الشيطان، وذكر الحجر الأسود وأنه كان أبيض فسوده المشركون، وقد كان يجب أن يبيضه المسلمون حين أسلموا. يعني أنه بيستهزئ أنه كان الحجر الأسود أي أن الحجر الأسود نزل أبيض، مش صورته خطايا الناس، فكان الجاحظ بيقول: طيب ليش ما رجع أبيض لما صار في النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة؟ يعني بقول لك لازم يرجع يصير أبيض من هيك من باب المنطق العقلي تبع الجاحظ. طبعا برجع بقول أنا هذه الامور على جلالة ابن قتيبة ورداءة الجاحظ عموماً يعني كمعتقد، لكن المعيار العلمي يقتضي مني أنني لا أقبل هذه الأمور تلقى جزافاً حتى أتاكد فعلاً أن الجاحظ قالها، يعني نحن مش لأننا والله مع ابن قتيبة عموماً احنا معه معه عليهم هذه مش طريقة علمية، لا والله، إذا ثبت والله كلام فعلاً رديء جداً، إذا ثبت أن جاحظ يقول هذا فهذا يخشى أن يكون كفراً فعلاً، يعني أنت نوع من الاستخفاف بالأحاديث، لكن هل جاحظ قال ذلك ولا برضه لأن الجاحظ يقبل هذا نسب إليه نعم.

قال: ويذكر الصحيفة التي كان فيها المنزل في الرضاع تحت سرير عائشة فأكلتها الشاة، واشياء من أحاديث أهل الكتاب في تنادم الديك والغراب، ودفن الهدهد أمه في رأسه، وتسبيح الضفدع وطوق الحمامة وأشباه هذا. يعني كأنه يستهزئ، يعني تعرف حديث عائشة: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمنا ثم نسخن بخمس معلومات، فهو بيقول لك لا العشرة موجودة في القرآن ولا الخمس رضعات موجودة في القرآن، شكله هذه الصحيفة اللي بتحكي عنها عائشة الله يرضى عنها كانت تحت سريرها فأكلتها الدجاجه -على سبيل أو الشاة عفواً على سبيل الاستخفاف- تمام. وإن صح هذا فكما قلنا يعني هذا والعياذ بالله قمة الفجور، نسأل الله العافية إن صح هذا نعم.

قال: مما سنذكره فيما بعده إن شاء الله، وهو مع هذا من أكذب الأمة وأوضاعهم لحديث وأنصارهم لباطل ومن علم رحمك الله... يعني وضعه نعم.

نعم قال: ومن علم رحمك الله أن كلامه من عمله قل إلا فيما ينفعه، ومن أيقن أنه مسئول عما ألف وعما كتب. الذي يعلم... هذه حكمة، يعني ابن قتيبة ايش يقول لك؟ من حسب أن كلامه من عمله الذي سيسأل عنه أمام الله لم يتكلم إلا بالقليل القليل الذي ينفع. صح، بقول لك مش كان السلف يقولون من عد كلامه من عمله قل كلامه؟ نحن ليش بنحكي كثير؟ لأننا مفكرين أن كلامنا مش رح نحاسب عليه يوم القيامة. الذي يحاسب أن كل كلمة هي من أعمالك التي تسجل رح تحسب كلماتك، فرح يكون كلامك قليل، وكأنهم ينبذ الجاحظ في هذا نعم.

قال: ومن أيقن أنه مسؤول عما ألف وعما كتب، لم يعمل الشيء وضده ولم يستفرغ مجهوده في تثبيت الباطل، زي قضية النصارى هذه. وأنشدني الرياشي قال:

قال ولا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه. قال أبو محمد: وبلغني أن من أصحاب الكلام من يرى الخمر غير محرمة، أن الله تعالى إنما نهى عنها على جهة التأديب، كما قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29]. يعني البعض يقول لك هذه ربنا نهى عن الخمر ونهي تأديبي، زي ما نهى عن البخل لما قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ هو نهي تأديبي، كذلك الخمر نهي تأديبي نعم.

قال: وكما قال: واهجروا في المضاجع واضربوهن، أن هذا مش شيء أمر وجوبي، أن هذا أمر تأديبي، فكذلك الخمر، يعني قاس الخمر على هذه الآيات نعم.

قال: ومنهم من يرى نكاح تسع من الحرائر جائزاً لقول الله تعالى... طبعا هذا على رأي المذهب الظاهري المشهور، أن هذا رأي في مذهب الظاهرية؛ لأنهم جمعوا ايش؟ ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3]، راح جمعوا الاثنين مع الثلاث مع الأربعة فصارت تسعة طيب.

قال: قالوا فهذا تسع. قالوا: والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات عن تسع، ولم يطلق الله لرسوله في القرآن، ولم يطلق الله لرسوله في القرآن إلا ما أطلق لنا، وأنه برضه النبي عليه الصلاة والسلام يأكد هذا مات عن تسع، فإذا دل هذا على أن التسع الحد الذي يجوز الوصول إليه، وربنا إذا أطلق لنبيه صلى الله عليه وسلم شيء في القرآن فهو أكيد مطلق لنا، مع أن هذا كلام الظاهرية الذين هم أبعد الناس عن القياس أنت فاهم علي؟ يعني أنت ابن قتيبة كنت تذم أهل الرأي، ترى هذا كلام الظاهرية الذين هم أبعد الناس عن القياس، بس هو جعله من كلام أهل الكلام منهم ونسبه إلى أهل الكلام، بس هو معروف عن مذهب الظاهرية الذين ينففون القياس ويعترضون عليه وما يقبلوه. حتى تعرف أن قضية الهوى مش قضية الهوى، لأنه يأخذون بالقياس، الذي يوافق هواه والله بقياس أو بدون قياس يلعب بالنص، والذي يريد أن يحرف أو يلعب أو يعبث له أكثر من طريقة. والخطا أيضاً؛ لأن هؤلاء حتى هؤلاء قد يكون خطأ في الفهم، والخطأ في الفهم موارده كثيرة وليس بسبب وجود القياس، لا بد أن يكون لا، قد يكون الخطا في الفهم بدون قضية القياس المهم.

ومنهم من يرى شحم الخنزير وجلده حلالاً؛ لأن الله تعالى إنما حرم لحمه لما قال لحم الخنزير ولم يذكر شحمه، تمام، فلم يحرم شيئاً غير لحمه. هذه ظاهريّة بحتة، وبحتة. وهذه من آراء أهل الظاهر كمان، بس حتى تعرفوا.

ومنهم من يقول: إن الله لا يعلم شيئاً حتى يكون -استغفر الله- ولا يخلق شيئاً حتى يتحرى. هذا كله... يعني نقص. فبمن يتعلق من هؤلاء ومن يتبع؟ فبمن يتعلق من هؤلاء ومن يتبع وهذه مذاهبهم؟

الان سيختم ابن قتيبة بقول: يعني نتبع مين من هؤلاء من هذه الطينة وهذه نحلهم، وهكذا اختلافهم؟ وكيف يطمع في تخلص الحق من بينهم وهم مع تطاول الأيام بهم ومر الدهور عايشين على ايش؟ على المقايسات والمناظرات ولا يزدادون إلا اختلافاً ومن الحق إلا بعداً؟

وكان أبو يوسف صاحب أبي حنيفة يقول: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غرائب الحديث كذب. تمام، إذا أنت تستشهد بهذا جيد كلام أبي يوسف، يعني أنت تستشهد به، بس تذكر برضه أن أبو يوسف وتلميذ أبي حنيفة والذي لم يشتم شيخه ولم يقلل هذه القضية الغريبة، يعني أن أبو يوسف كان كلامه واضح وجليل وعظيم في نصرة الحديث وكذا. والله ما أنت إذا أبو حنيفة مش هذه قرائن قوية تدل على أن من كان أقرب من أبي حنيفة هم أدرى بمقاصد كلامه؟ طيب وكنت...

قال أبو محمد: وقد كنت في عنفوان الشباب وأطلب الآداب، أحب أن أتعلق من كل علم بسبب وأن أضرب فيه بسهم، فربما حضرت بعض مجالسهم وأنا مغتر بهم طامع أن أصدر عنه.

فأرى من جرأتهم على الله تبارك وتعالى، وقلة توقيهم، وحملهم أنفسهم على العظائم لطرد القياس أو لئلا يقع انقطاع ما أرجع معه خاسراً نادماً.

يعني ابن قتيبة في زمن الشباب كان شاباً متحفساً فكان يحضر مجالس أهل الراي، فيقول: كنت أسمع من كلامهم الغريب في طرد القياس؛ يعني كانوا يسعون أن يكون القياس مضطرد، فيؤول بهم اضطرادهم في القياس إلى القول بفضائع وبأمور لا يقبلها المنطق. والله أعلم لمن حضرت، ممكن وفعلاً بعض أهل الراي كان يصل لهذه المرحلة نعم.

لكن هو يقول لأهل الكلام يتبع هذا لأهل، ولكن أنا أظن أن هذا هو سبل الراي لأنه قال طرد القياس، هو طرد القياس يعني هنا يقصد به عادة أهل الراي الذين يذم يتركون الحديث وراء ظهورهم ليطردوا قياس المسألة. ذكر قبلها فأرى من جرأتهم على الله تبارك وتعالى وكلام في الإلهيات يعني.

بس طرد القياس ممكن ممكن يعني صعب أقول لك لا يعني نعم.

نعم قال: وقد ذكرهم محمد بن بشير الشاعر وقد أصاب في وصفهم حين يقول: دع من يقول الكلام ناحية فما يقول الكلام ذو ورع، كل فريق بدوهم حسن ثم يصيرون بعد للشنع، أكثر ما فيه أن يقال له لم يكن في قوله بمنقطعة. وقال عبد الله بن أكثر ما فيه أن يقال له إيش؟ إنه ما انقطع في مجادلته أو مناظرته تمام، أنه أكثر ما يبحث عنه هؤلاء أنه إيش يفوز بالمناظرة ولا ينقطع نعم.

قال عبد الله بن مصعب: ترى المرء يعجبه أن يقولها، وأسلم للمرء أن لا يقوله، فأمسك عليك فضول الكلام، فإن لكل كلام فضول، ولا تصحبن أخى بدعة، ولا تسمعن له الدهر، قيل فإن مقالتهم كالظلال يوشك أفياؤها أن تزولا، وقد أحكم الله آياته وكان الرسول عليها دليلاً وأوضح للمسلمين السبل، فلا تتبعن سواها سبيلاً، أناس بهم ريبة في الصدور ويخفون في الجوف منهم غليلاً، إذا أحدثوا بدعة في القرآن تعادوا عليها فكانوا عدولاً، فخلهم والتي يهضبون وولهم منك صمتاً طويلاً.

نعم، قال محمد: وقد كنت سمعت بقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل. غرضاً يعني هدفا للخصومات، كل مسألة عقدية وفكرية بيجعلها يلا مسألة جدلية، مسألة جدلية، قال الذي يجعل دينه مساحة للجدليات أكثر التنقل بين الجماعات والطوائف، فيوم تكون أشعري اليوم الثاني بصير ما تريدي، يوم بصير أهل الحديث اليوم راسير كرامي لأنه هو ما في عنده أصل يعني، وابتعاد عن الجدليات كلما جاء رجل أجدل من الرجل بتترك دينك لعقيدة جديدة وهكذا نعم.

قال: وكنت أسمعهم يقولون إن الحق يدرك بالمقايسات والنظر، ويلزم من لزمته الحجة أن ينقاد لها، ثم رايتهم في طول تناظرهم وإلزام بعضهم بعضاً الحجة في كل مجلس مرات لا يزولون عنها ولا ينتقلون، لأنهم أكذب الناس هم بقولوا إنه لازم نحن نتبع العقل والمنطق وأيش بقول؟ ولما تيجي تحاجهم المنطق وتقيم عليهم الحجة والمنطق بيتركو الباطل اللي هم فيه، فقول ثم رايتهم مع طول مناظراتهم وإلزامهم بعضاً بالحجج وفي كل مجلس مرات ولا واحد يوم بيرجع عن رأيه ويرى رأيه مقدساً، طيب وين يا جماعة مش أنتم بتحكوا إننا نحن لازم نتبع الحجة والدليل ولا نتعصب لرآئنا نعم.

قال: وسأل رجل من أصحاب هشام بن الحكم رجلاً من المعتزلة فقال له: أخبرني عن العالم هل له نهاية أحد؟ فقال المعتزلي: النهاية عندي على ضربين؛ أحدهما نهاية الزمان من وقت كذا إلى وقت كذا، والاخر نهاية الأطراف والجوانب وهو متناه بهاتين الصفتين؛ يعني أن العالم له نهاية زمانية ونهاية مكانية نعم.

ثم قاله هو: فاخبرني عن الصانع عز وجل هل هو متناه؟ هل الله له حد؟ هي مسألة هل الحد إثبات الحد نعم.

فقال: محال، قال: فتزعم أنه يجوز أن يخلق المتناهي من ليس بمتناه؟ فقال: نعم، قال: فلما لا يجوز أن يخلق شيئاً من ليس بشيء كما جاز أن يخلق أخبرني عن الصانع هل هو متناه؟ فماذا قال؟ فقال: محال، قال: فتزعم أنه يجوز أن يخلق المتناهي، متناهي الأول إيش هو؟ العالم، من ليس بمتناهي، هل يجوز لمن ليس بمتناهي أن يخلق متناهياً؟ لأنه أنت قلت الله ليس له حد والعالم له حد، إذا أنت تجوز أن الشيء الذي لا حد له يخلق ما له حد، فهمتم السؤال الآن؟ فماذا قال؟

فقال: نعم، فقال: نعم ما عندي مشكلة هكذا قال نعم.

قال: فلم لا يجوز أن يخلق الشيء من ليس بشيء كما جاز أن يخلق المتناهي من ليس بمتناه؟ قال: لأن ما ليس بشيء هو عدم وابطال، قال له سالو طيب إذا بناء على كلامك لماذا لا يجوز أن يخلق الشيء من ليس بشيء اللي هو العدم كما جاز أن يخلق الشيء المتناهي من ليس بمتناه؟ قال: لأن ما ليس بشيء فاجابه هو عدم، قال له: وما ليس بمتناه أيضاً عدم، فهذاك أجابه.

طيب قال له قال: وما ليس متناه عدم وابطال؟ قال: لا شيء هو نفي، قال له: وما ليس بمتناه النفي؟ قد أجمع الناس على أنه شيء إلا جهماً وأصحابه. قال قد أجمع الناس على أن الله شيء إلا جهماً وأصحابه نعم.

قال: قد اجمع الناس أنه متناه، فقال: قد اجمع الناس أن الله له حد نعم.

قال: وجدت كل شيء متناهياً، كل شيء وهو يقول له: كل شيء متناه، فلا بد وأن يكون محدثاً وليس قديماً مصنوعاً عاجزاً. فقال له ذاك الرجل: وجدت كل شيء محدثاً مصنوعاً عاجزاً، قال: ولما أن وجدت هذه الأشياء مصنوعة علمت أن قال: وجدت؟ فهو ماذا قال له؟ فقال له: وانا وجدت، فقال: كل ما يصدق علي أنه شيء أنه شيء محدثاً مصنوعاً عارزاً نعم.

قال: ولما أن وجدت هذه الأشياء مصنوعة وعلمت أن صنعها شيء، يعني إيش هو؟ أنه هو استدل بالمحسوس، هو إيش قال لك؟ وجدت كل شيء متناه محدثاً مصنوعاً عاجزاً، فأنت إيش يعني وجدته؟ يعني ما بلغه علمي وأحساسي أن كل شيء متناه فهو محدث مصنوع، فقال له المقابل: وانا وجدت كل شيء أي شيء هو شيء أنا وجدته ولاحظته وأدركه إحساسي فوجدته أيضاً محدثاً مصنوعاً، إذا كنت استدل بما وجدت فأنا ساستدل بما وجدت، لأنه كلمة وجدت إيش يعني وجدت؟ إيش يعني وجدت؟ يعني أدركت هذا ماشي وأنا نفس الشيء أنا أدركت أن أنت تسمي الله شيء صحيح، فهو يقول له: أنا وجدت كل شيء أدركته في حياتي وجدته محدثاً، فالقضية هل تتعلق بإحساسك الآن الحاضر؟

قال: ولما أن وجدت هذه الأشياء مصنوعة علمت أن صانعها شيء. قال له المقابل: وانا لما وجدت هذه الأشياء متناهية علمت أن صانعها متناهية.

قال: لو كان متناهياً لكان محدثاً إذ وجدت كل متناه محدثاً، فذاك ألزمة قال: ولو كان شيئاً لكان محدثاً نجع نفس القصة لأني وجدت كل شيء محدثاً وحاجزاً وإلا فما الفرق يعني في النهاية أنت بتتكلم عن وجداني وأنا بتكلم عن وجداني، فأمسك الرجل وانقطع.

ولذلك هل أهل السنة يثبتون لله الحد؟ نعم، لكن ما هو الحد هنا هي الخطير؟ لماذا يقصد بالحد؟

أيوه، ما يميز به عن المخلوق ولا يعلمه مخلوق، الحد معناه أن الله له ذات بائنة عن المخلوق هذه عن العالم، والا لو لم نثبت الحد بهذا المعنى لقلنا بالاتحاد، لقلنا بعقيدة الاتحاد أن الله متحد بالعالم تمام، فالحد لما يثبته أهل السنة ليس كما يصوره أهل البدعة لكم، أننا نقول إن الله سبحانه وتعالى هو محاط بحيز في مكان له بداية ونهاية، كما هو حد الإنسان من رأسه إلى أخمص قدميه، كلا والله ليس هذا مقصد السنة، وإنما مقصدهم أن الحد يعني أن الله له ذات بائنة عن العالم، هذا معنى الحد عندنا وما بعد ذلك لا نتكلم، ذات الله ذات مستقلة بائنة عن العالم، هذا معنى الحد انتهينا بدون تعقيد ولا محاورة تحميل كلام كلام أهل السنة ما لا يحتمل.

نعم ولاحظ أن هذا الكلام ترى بين أهل البدعة أنفسهم، يعني هذا النقاش هذا بينهم، لأنه قال هو سال رجل من اصحاب هشام رجلا من المعتزلة، يعني هم بينهم بعض بتناقشوا يعني مش رجل من اهل السنة عم يسال واحد معتزلة، ومع ذلك لاحظوا أنهم من أنفسهم مختلفين وإن كان أحدهم أصوب من الآخر في كلامه نعم.

قال: وسال آخر عن العلم فقال له: أتقول إن سميعاً في معنى عليم؟ قال: نعم، قال: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير، هل سمعه حين قالوه؟ قال: نعم، قال: فهل سمعه قبل أن يقولوه؟ قال: لا، قال: كيف بكون سمعنا عليم، شوف كيف ألزمة، قال: هل سمعه منه قبل أن يقولوه؟ قال: لا، طب قال: فهل علمه قبل أن يقولوه؟ قال: نعم، قال: إذاً فسميع لها معنى وعليم لها معنى، شوف الاستدلال المنطقي نعم.

قال أبو محمد: قلت له وللأول قد لزمتكما الحجة فلما لا تنتقلان عما تعتقدان إلى ما، فكان ابن قتيبة جالس المجلس، يعني ابن قتيبة كان مشاهد للحوارية الأولى ومشاهد للحوارية الثانية، فيقول ابن قتيبة: فقلت في الحوارية الأولى والثانية والله فعلاً لزمتك الحجة أنت في الحوارية الأولى ويجب عليك أن تقول إن الله له حد، ولزمتك أنت الثانية أي تقول إن في هناك فرق بين سميع وعليم، تمام لأن هو المعتزلة أيضاً من عقائدهم الفاسدة أن الأسماء الحسنى كلها تدل على الذات فقط، عندهم سميع وعليم وقَدِير كلها تدل على الذات ولا تدل الأسماء على الصفات، فهو أراد أن يلزمه في الحوارية أنه كيف اسم الله السميع نفس دلالة اسم الله العليم مش راكب، المهم فابن قتيبة كان حاضراً للمناقشتين فقال للمهزوم: قد لزمتك الحجة خلص أنت فشدت، فلما لا تنتقل عما تعتقده إلى ما ألزمك به صاحبه؟ فقال أحدهما: لو فعلنا ذلك لانتقلنا في كل يوم مرات مرات، قال له: أنا غلبني في الحجة بدي أترك عقيدتي لك في اليوم الواحد قلبت عقيدتي خمس ست مرات وكفى بذلك حيرة، إذن هيك حتى لو ألزمني بالحجة ما رح أترك عقيدتي، إذا شو فائدة النقاش؟ عرفتم لماذا الشافعي وغيرهم كانوا يشددون في مجادلات أهل الكلام؟ لأنه الموضوع ليس بحث عن حق، الموضوع هو قوة عقل وذكاء وكذا، ولو عرف إنه هو غلطان ما رح ينتقل لو ألزمته بحجة يعني ما رح ينتقل.

طيب قلت: فإذا كان الحق إنما يعرف بالقياس والحجة وكنت لا تنقاد لهما بالاتباع كما تنقاض كما تنقاد بالانقطاع فما تصنع بهما؟ التقليد أربح لك والمقام على أثر على أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بك. يعني قال: ما دام أنت هيك حياتك والله أنك تبقى مقلد هذا أربح لك، وأن تسير على أثر النبي عليه الصلاة والسلام أولى بك نعم.

قال: واختلفوا في ثبوت الخبر فقال بعضهم: يثبت بالخبر بالواحد الصادق، وقال آخر: يثبت باثنين لأن الله تعالى أمر بإشهاد اثنين عدلين، وقال آخر: يثبت بثلاثة لأن الله عز وجل قال: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122]، قالوا وأقل ما تكون الطائفة ثلاثة، وغلطوا في هذا القول لأن الطائفة تكون واحداً واثنين وثلاثة وأكثر، لأن الطائفة بمعنى القطعة والواحد قد يكون قطعة من القوم، وقال الله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]، والمراد بالطائفة هنا الواحد كما قال كثير من المفسريين الواحد فصاعداً، قال: يريد الواحد والاثنين.

وقال آخر: يثبت بأربعة أربعة لقول الله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِمْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءِ﴾ [النور: 13].

سيتكلم عن خبر الواحد وما وجهة نظر المتكلمين متى يعمل بخبر الآحاد، فبعض المتكلمين قالوا: يعمل بخبر الآحاد ولو جاء من طريق واحد، وهذول احسن ناس اللي ما حطوا أرقام من عندهم، بس بعض المتكلمين قالوا إيش وهذا رأي الجبائي أنه حتى يقبل خبر الواحد لازم يرويه اثنين في كل طبقة من الطبقات، البعض قال: لا خبر الواحد حتى يقبل لازم يكون أقل شي في كل طبقة من الطبقات كحد أدنى ثلاث، البعض قال: لا لازم يكون أربعة واستدلوا بحد لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء، صاروا يستدلوا بآيات من القرآن على هذه الأفكار.

وقال آخرون: لا لازم يكون في كل طبقة 12، وقال آخرون: يثبت بـ 20 رجل، وقال آخرون: يثبت بـ 70، فجعلوا كل عدد ذكر في القرآن راحوا على الأعداد المذكورة في القرآن، كل طائفة أخذت عدد وقالت به حجة في صحة الخبر، ولو قال قائل إن الخبر لا يثبت إلا بثمانية والله بيزبط معه ليش؟ لأن أصحاب الكهف ثمانية، طيب لو واحد قال مثلاً إيش شو في أرخم في القرآن كبيرة؟ 19، 19 والله بيزبط لأنه ذكر أن خزنة النار 19، 100000 و1000 أو يزيد، أي هو هيك العلم يا جماعة، بقول هو هيك العلم، أنت بتشوف شو في رقم موجود في القرآن بتقول خلص خبر الآحاد لا يثبت إلا بهذا الرقم، يعني هذا مش معيارية علمية طيب.

قال: ولو قال قائل إن إن الخبر قال: ولا يجوز أن يكون ثمانية حتى يكون الكلب ثامنهم، أو قال: لا يثبت الخبر إلا بـ 19 لو وجد آية 19 اللي هي 16 لكان أيضاً يجد عدداً يستخرجه من القرآن، وهذه الاختيارات إنما اختلفت هذا الاختلاف.

لاختلاف عقول الناس، وكل يختار على قدر عقله؛ يعني كل واحد على حسب ما جاء بدماغه وعلى قدر عقله يخبر. قال: ولو رجعوا إلى أن الله تعالى إنما أرسل إلى الخلق كافة رسولاً واحداً -يا جماعة، رسولاً واحداً- وأمرهم باتباع هذا الوعد وقبول قوله إذا قامت الأدلة، فلم يرسل اثنين ولا أربعة ولا عشرين ولا سبعين في وقت واحد لدلهم ذلك على أن الصادق العدل صادق الخبر، كما أن الرسول الواحد المبلغ عن الله صادق الخبر. ولم يكن قصدنا لهذا الباب فنطيل فيه، نتجاوز هي المسألة، بس هو بده يعطيك أنه حتى هي شوف كيف الاختلاف بينهم والآراء والأهواء، وأنهم لا يتفقون أهل الكلام على رأي واحد.

قال أبو محمد: شوف بعدين راح التفسير، شوف التفسير كيف عجبوا فيه؟ قال وفسروا القران باعجب تفسير يريدون أن يردوه إلى مذاهبهم ويحملوا التأويل على نحلهم. نعم، بدهم يحملوا تفسير القرآن على عقيدتهم هم، فيؤولون القرآن ليوافق عقيدتهم. قال: فقال فريق منهم في قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255] أي علمه، وجاء مفسر الكرسي بالعلم، وجاءوا على ذلك بشاهد لا يعرف، وقول الشاعر: ولا يكرسئ علم الله مخلوق. نعم، قال: كأنه عندهم ولا يعلم علم الله مخلوق، على تفسير الكرسي بالعلم بكون المعنى ولا يعلم علم الله مخلوق. نعم.

قال: والكرسي غير مهموز، ويكسيئ مهموز؛ يستوحشون أن يجعلوا لله تعالى كرسياً أو سريراً، ويجعلون العرش شيئاً آخر. والعرب لا تعرف العرش إلا السرير، وما عرش من السقوف والآبار، يقول الله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف: 100] أي على السرير. وأمية بن أبي الصلت يقول: مجدوا الله وهو للمجد أهل، ربنا في السماء، مجدوا ربنا، مجد ربما، بالبناء الأعلى الذي سبق الناس وسوى فوق السماء سريره. يعني أمية بن أبي الصلت من الشعراء الجاهليين، صحيح، ومع ذلك أثبت ماذا؟ السرير والعرش لله سبحانه. شرج ما ماينله بصر العين ترى دونه الملائكة صورة. وقال فريق منهم -بدوه يقول لك إنه كيف حتى الجاهليين كانوا يعرفون هذا المعنى-.

قال وقال فريق منهم في قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: 24] انها همت بالفاحشة وهم هو بالفرار منها أو الضرب، والله تعالى يقول: ﴿لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] أراد الفرار منها أو الضرب لها فلما رأى برهان أقام عندها. وليس يجوز في اللغة أن تقول: همت بفلان وهم بي وأنت تريد اختلاف الهمين، حتى تكون أنت تهم بإهانته ويهم هو بإكرامك. بقول لهم يعني شوف الآن مثلاً حتى يقول لك إنه سيدنا يوسف لم يهم بها أي أنه هو لم يفكر بها التفكير الخاطئ، يقول: ما معنى هم هم أن يفر منها؟ أو وهم بها أي هم أن يضربها؟ بقول لهم ابن قتيبه -ابن قتيبه شنه لغوي- بقول لهم: هل في اللغة العربية لما أقول: هممت بفلان وهم بي، هل يجوز اختلاف الهمين؟ ما بيزبط أقول والله أنا هممت بك وأنت هممت بي ويكون المقصود ايش اختلاف مع اختلاف الهمين، أنه أنا هممت أن أكرمك وانت هممت أن تهينني؟ فيقول: وليس يجوز في اللغة أن تقول: همت بفلان وهم بي كجمله واحدة وأنت تريد اختلاف الهمين حتى تقول والله أنت تهم يهم بإهانته وهو يهم بإكرامك، وإنما يجوز هذا الكلام إذا اتفق الهمان. فلا تقول العربية: هممت بفلان وهم بي كأسبوع إلا مع اتفاق الهمين، فلاستحيل أن يكون المراد أن يوسف هم أن يضربها، هذا ما يقوله وإن كان القضية قد تحتاج إلى نظر أكثر في اللغة.

قال وقال فريق منهم في قول الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: 121] أنه اتخم من أكل الشجرة، ما معنى غوى؟ غوى يعني شبع من أكل الشجرة. قال فذهبوا إلى قول العرب: غوى الفصيل يغوى غوا إذا أكثر من شرب اللبن. حمل غوى على ماذا؟ على غوى الفصيل هو ابن الجمل؛ غوى الفصيل يغوى غوا إذا أكثر من شرب اللبن، فعصى آدم ربه فغوى؛ غوى يعني شبع من الشجرة، هيك معنى غوى يعني شبع من الشجرة، مش غوى بمعنى ضل. قال حتى يبشم؛ تمام، يعني يظهر عليه أثر. ما معنى يبشم؟ يظهر عليه أثر السمنة. قال وذلك غوى يغوي غيا، وذلك ايش، غوى يغوي غيا وهو البشم. غوي يغوي غيا، وهو البشم؛ غوي يغوي، غوي يغوى غوا. وذلك هو يريد أن يقول إن الفعل الماضي هو غوي الفصيل يغوى غاوي وليس غاوى. الآن في عندك غوى غوى ايش هي فاعل غوي وعندك ايش غاوية، الآن التي بمعنى أنه شرب حتى اتخم ما هي غاوية؟ والآية ماذا قالت: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ ولا فغوى؟ فغوى يعني فغوي على وزن فعل، يريد أن يفرق بين فاعل وفعل، أنتم المعنى اللي بدكم إياه شرب الفاصيل وحتى اتخم هو من غوي والآية أتت على ايش على غوي، وغوي الياء تنقلب ألفاً تحركت الياء وفتح ما قبلها فأصبحت ايش غوى، فيقول هذه غوى مش غوية. لو قال وعصى آدم ربه فغوي بيمشي كلامكم يعني ممكن نفكر فيه، بس هذه وعصى آدم ربه فغوى هي من غوي وغوي لا تاتي بمعنى أكثر من شرب اللبن، غوي لا تاتي بمعنى أكثر من شرب اللبن نعم، شحن كذلك غوى يائي وغوي واوي في المصدر غو.

آه قصدك إيوه غوي الفصيل يغوى غوا هي أيضاً فرق آخر، وأما بمعنى الضلال فهي ماذا غوى يغوي غيا. صحيح، فهي يائية غوى يغوي غيا، هو مش قلت هون مش مضبوط النص كله فنحتاج أن نعيد قراءته، فذهبوا إلى قول العرب هي الأصل العرب ماذا تقول؟ اكتبها غوي الفصيل يغوى غوا هيك نضبطها غوي الفصيل يغوى غوا إذا أكثر من شرب اللبن حتى يبشم وذلك إلى الآية أظن الإشارة، غوى يغوي غيا بالياء المصدر كله مختلف الآن قول وهو البشم هي هيك حاسه طالعه لحالها هي وهو البشم في حدا عنده نسا يعني يعني البشم كما قلت غوي يغوى غوا اللي هي نفس الكلام الأولى بس حاسس إنه النصب في شيء مفقود هنا وهو البشم غو يعني والبشم غوي يغوى غوا اللي هي زي الأولى يعني زي أول واحدة، ايش عندك في نسختك؟ فقط وهو من البشم غوي يغوى غوا، وهو من البشم غوي يغوى غوا خلص صح هيك صح إذاً وهو من إذاً كلمة من ساقطة وهو من البشم غوي يغوى غوا كلمة من مهمة. تجديد الواو شو اسمه المصدر غون عندك بتجديد الواو، عندي مشد. لا مش مشد يا شيخ أظن الشدة غير مكانها، الشدة هو موجود الشدة بس هي غلط، يغوي غوى غوي يغوى غوا بدون شدة.

تمام، نكتفي اليوم بهذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.