بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده. لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد أيها الإخوة، فهذا هو لقاؤنا السادس من مجالسنا في تيسير علوم القرآن للمبتدئين. لقاؤنا اليوم أيها الإخوة مع بابين فيهما لذة وطرافة، وفيهما علم نافع. الباب الأول هو علم في عدد سوره وآياته، والباب الثاني هو علم في معرفة حفاظه ورواته.
قال: علم في عدد سوره وآياته. سور القرآن 114 سورة بالإجماع. ولا التفات هنا يا إخوة إلى ما تستلزمه بعض المنسوبات إلى عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وعثمان بن عفان، وقد تناولها وأجاب عنها الباقلاني في كتابه الانتصار للقرآن، وربما نطلع على شيء من هذا في الإتقان للسيوطي في المجلد الثاني.
أما السور فـ 114 سورة بإجماع من يعتد به، وقيل 113 بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة. أخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال: الأنفال وبراءة سورة واحدة، هذا قول. وأخرج عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن الأنفال وبراءة، السورتان أم سورة؟ قال: سورتان.
وأخرج ابن أشتة عن ابن لهيعة قال: يقولون إن براءة من يسألونك، وإنما لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم لأنها من يسألونك، وشبهتهم اشتباه الطرفين وعدم البسملة، ويرده تسمية النبي ﷺ كلاً منهما. ونقل صاحب الإقناع أن البسملة ثابتة لبراءة في مصحف ابن مسعود، قال: ولا يؤخذ بها.
في مصحف ابن مسعود 112 سورة، لأنه لم يكتب المعوذتين. وفي مصحف أبي بن كعب 116 سورة، لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع، زاد ما يعرف بسورتي الحفد والخلع. أخرج أبو عبيدة عن ابن مسعود، هذه طبعاً آثار يتعلق بها الملحدون الآن الطاعنون في القرآن.
أخرج أبو عبيد عن ابن سيرين قال: كتب أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين. وأخرج الطبراني في الدعاء من طريق عباد بن يعقوب الأسدي إلى آخر السند عن عبد الله بن زبير الغافقي قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جاف، فقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله ﷺ، ما علمتها ما علمتهما أنت ولا أبوك.
«اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق». هذا أخرجه الطبراني في الدعاء. طبعاً هذه الكتب فيها من يسندون فيها ويلقون العهدة على أصحاب الأسانيد. قال في المحقق هنا: ضعيف، فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وكذا عباد بن يعقوب الأسدي وابن لهيعة، وكلاهما متكلم فيه كما تقدم.
وأخرج البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق». قال ابن جريج: حكمة البسملة أنهما كذا.
قال ابن الضريس: أنبأنا أحمد بن جميل المروزي عن عبد الله بن المبارك، أنبأنا الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: في مصحف ابن عباس قراءة أبي بن كعب وأبي موسى: «بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك بالخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، وفيه: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكافرين ملحق».
تنبيه: قال السيوطي: نقل جماعة عن مصحف أبي أنه 116 سورة. أنا أورد هذه الأشياء يا إخوة حتى لا يكون تركها هروباً، الملحدون يأتون، وعندنا تأويلها وعندنا كلامنا فيها سأذكره الآن إن شاء الله. كذا نقل جماعة عن مصحف أبي أنه 116 سورة، والصواب أنه 114؛ فإن سورة الفيل وسورة لإيل إيلاف قريش فيه سورة واحدة.
لا، ليس 16. لا، هذا فيه سورتان ولكن سورة الفيل وسورة قريش سورة واحدة. ونقل ذلك السخاوي في جمال القراء عن جعفر الصادق وأبي نهيك أيضًا.
ويرده ما أخرجه الحاكم والطبراني من حديث أم هانئ، أن رسول الله ﷺ قال: «فضل الله قريشًا بسبع»، والحديث وفيه: «أن الله أنزل فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها معهم غيرهم: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾». وفي كامل الهذلي عن بعضهم أنه قال: الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ونقله الإمام الرازي في تفسيره عن طاووس وعمر بن عبد العزيز.
ما جوابنا عن كل ذلك يا إخوة؟ هذا يذكرني بما نقله المدعو مقبل بن هادي الوادعي، الذي عدوه محدثًا ومحققًا وكذا، ولم أر منه ذلك، لم أر منه أنه محقق ومدقق. كتب كتابًا مجلدًا سماه «نشر الصحيفة في جمع الصحيح من أقوال أهل العلم في أبي حنيفة»، أو في طعن أبي حنيفة، أو في جرح أبي حنيفة. وأخذ ينقل بالأسانيد الفردية كلامًا لبعض القدماء المعاصرين لأبي حنيفة بالطعن في أبي حنيفة، ويسرد أحاديث آحاد في الطعن في أبي حنيفة.
تعرفون كيف كان جواب العاقل على مثل هذا؟ طبعًا أن أبا حنيفة خبيث في دينه، كافر، ساقط في اعتقاده، مضلل في الدين، كذا وكذا. كل ذلك بماذا أجيب عنه؟ بشيء واحد: التواتر هدم كل هذه الآحاد. تواترت سيرة أبي حنيفة، وتواتر علمه، وتواترت إمامته، فكل هذه الآحاد إذا صحت إلى أصحابها مردودة عليهم، وإذا لم تصح لكونها آحادًا في أسانيدها سقطت من الإسناد.
ومن هنا تعلمون ضلالة ما يفعله البعض الآن من التوجهات التي تسمي نفسها سلفية وكذا وأثرية، أنهم يطعنون في الإمام أبي حنيفة. يأتون يقول لك: انظر ماذا قال سفيان الثوري، انظر ماذا قال فلان، انظر ماذا قال. العجيب أن كل واحد تقريبًا ممن أتوا به في هذه الأسانيد له أسانيد أخرى وأخبار أخرى عن إمامة أبي حنيفة. فتشعر أن الجو في العراق كان أخبارًا ومحتدمًا هكذا، كما يحصل الآن بين العراقيين والسوريين ولبنان وكذا، ومشكلات سوريا والعراق وحزب كذا وإيران وكذا.
بعد دهر سيسمع الحليم هذا يكون حيرانًا؛ كل واحد يذكر ما جعله شهيدًا وما جعله مظلومًا، وكل طرف يذكر أنه لم تقع منه مظلمة وأنه كان معذورًا وأنه كان كذا وكذا، وتنقل أخبار الآحاد في هذا، والحقيقة في ذاتها يمكن أن ننظر إليها بجملة الحدث وجملة الأثر الكوني.
فكذلك أبو حنيفة رضي الله عنه تواترت إمامته، وتواتر كونه فقيها، وتواتر ورعه، وتواترت إمامته في الفقه والورع والتقوى، وسود الله تعالى وأشاع مذهبه في العالمين، وصار منه القضاة والفقهاء وأهل العلم، وملأوا الدنيا وشغلوا الناس. فهذا كله يسقط؛ إما يسقط القول إلى صاحبه إن صح السند، وإما تسقط النسبة إن لم يصح السند.
إما أن الأثر لا يصح أصلًا: آحاد، موضوع، مختلق؛ لأن الآحاد محتمل، وربما يصطدم بيقيني. إذا اصطدم الآحاد بيقين، ترجح جانب وجب ترجيح جانب الضعف في الآحاد، يعني وجب أن نقول هذا الاحتمال تحقق، احتمال السقوط والضعف تحقق. فإذا اصطدم هذا السند بيقين سقط السند نفسه، وإن صح السند إلى صاحبه رد عليه كلامه؛ أنت ما عرفت الإمام، انتهى، لا يعتبر كلامك.
كذلك هنا، بعض المصاحف فيها 112 سورة، بعض المصاحف 116 سورة أو 115 سورة؛ مصحف أبي وكذا، مصحف ابن مسعود. كل هذا يحمل على أنه إما كان خطأ فرديًا آحادًا، وإما كان طبعًا. من أين جئت بهذا أبا قيس؟ القرآن المجمع عليه. والله أخطأ أبي بن كعب، كان يحسب ذلك ليس من السور، كان يحسب هذا من السور، وهذه الأخبار آحاد لم يجمع عليها. هذه الأخبار عن علي بن أبي طالب أو عن فلان أو فلان ممن جاءت أخبار آحاد، لا ترقى لأن تقف إلى القرآن، ليست هناك سور زائدة لم تسجل ولم تدون في القرآن.
طيب وابن مسعود؟ كان يعتبر المعوذتين من غير القرآن بل هما دعاء. أخطأ ابن مسعود؟ أخطأ ابن مسعود في تعيينه في ادعاء إذا صح إليه أن المعوذتين ليست من القرآن وإنما هما من الدعاء والتعوذ من السنة؛ فهنا في مقابل إجماع الصحابة أخطأ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. لم يتبين لماذا؟ لأنه خالف التواتر. هل هناك وجه لغير التخطئة في اعتبار المعوذتين ليست من القرآن؟ لا، ليس هناك وجه وليس هناك احتمال وليس هناك أي نظر يقبل في هذا. يا رجل، قول عبد الله بن مسعود يا أخي خطأ بشري، انتهى، يقابله إجماع الصواب.
ولذلك إذا صح ذلك عن ابن مسعود -وأنا ظني أنه صح- فهذا كان من خطئه. وإذا صح أن اعتبر البعض ما يسمى بسورة كذا ومصحف أبي بن كعب وكان يضع هذا على أنه سورة، هل أخطأ؟ أخطأ. كيف تبين هذا الخطأ؟ لما أجمعوا على القرآن في وقت جمع المصحف تبين أن هناك خطأ فرديًا كان من ابن مسعود، وأن هناك خطأ فرديًا كان من أبي بن كعب. نقول أخطأ ابن مسعود؟ نعم، رضي الله عن عبد الله بن مسعود، أخطأ لما لم يعد المعوذتين في القرآن وخالف إجماع المسلمين والتواتر وخالف الصحابة جميعًا. أخطأ أبي بن كعب؟ نعم، أخطأ أبي بن كعب لما لم يعد رضي الله عنه السورتين من القرآن وإنما هما دعاء، حتى وإن ثبتت البسملة في أول ذلك. لماذا كل هذا يسقط أمام التواتر؟ كل هذا يسقط أمام التواتر.
في الآيات نرى ما قال الدكتور فضل حسن عباس في كتابه «إتقان البرهان في علوم القرآن»، المجلد الأول صفحة 437؛ يقول: «أجمع المسلمون على أن عدد سور القرآن 114 سورة، لذلك لا يعتد بقول من يقول أقل من ذلك. فقد ذهب بعضهم إلى دمج سورتي الضحى والشرح، وسورتي الفيل وقريش»، وهذه السور الكريمة تبتدئ بسورة الفاتحة وتنتهي بسورة الناس.
قال هذا إجماع وانتهى. نعم، إجماع وانتهى. رضي الله عنه. وقلت وفي الآي عد المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة. وعليه من الفروع يتفرع على ذلك ما يخلف الفاتحة، والخطبة، والصلاة، والوقوف. طبعاً تكلمت برمز كل هذا سيفك إن شاء الله في الصياغة الجديدة.
ابتداءً أيها الإخوة، وقع الخلاف على هذه المذاهب، أو وقع الخلاف في عدد الآي بين هذه المذاهب. العد الكوفي الذي نعرفه في أكثر المسلمين الآن، المصحف على العدد الكوفي المذهب الكوفي، يقع القرآن فيه في 6236 آية، وهذا أكثر عدد موجود.
بعده العد الشامي في 6226 آية. بعده يأتي العد المكي في 6220 آية. وبعده ما يعرف بالمدني الأول الذي يرويه عن أهل المدينة أهل الكوفة، وهو في 6217 آية معذرة. والعد المدني الأخير في 6214 آية.
إذاً عندك العد الكوفي 6236، يليه العد الشامي 6226 آية، بعد ذلك العد المكي 6220، بعد ذلك العد المدني الأول في 6217، وبعد ذلك العد الأخير وهو المدني الأخير في 6214، ثم البصري في 6205 من الآيات. إذاً أكثره العد الكوفي.
مرجع الخلاف إلى ماذا يا إخوة؟ مرجع الخلاف هو في اعتبار الفاصلة وما جاز من الوقف، وما يؤول كل مذهب إلى ما يؤول كل مذهب إلى سلف من الصحابة في المذهب الذي اتبع فيه. وكل مذهب يؤول إلى سلف من الصحابة، يعني المسألة تتعلق باجتهاد، والخلاف ليس في الوجود والعدم؛ إذاً لا تدخل فيه الشبهة من جهة الملحدين. الخلاف ليس في الوجود والعدم، وإنما الخلاف في الوقوف والتفسير، في موضع الوقف وقدر الآي. وعلمهما وإن وقع فيهما الخلاف، الأصل أن يكون بالتوقيف، ثم بعد ذلك يكون نظر واجتهاد.
هل هناك ثمرة لهذا الخلاف؟ أنت على كل حال ستقرأ القرآن، هل هناك ثمرة فقهية لهذا الخلاف؟ الجواب نعم. مثلاً عند الشافعية من لا يحسن الفاتحة سيقرأ خلفاً عنها، يعني سورة بديلة أو آيات بديلة من الفاتحة. والفاتحة بالإجماع سبع آيات، فأنت تحتاج إلى سبع آيات. فالقدر الذي ستتلوه من غير الفاتحة إذا كان يقع فيه الخلاف، فعلى حسب المذهب ستعد آية أو لا تعد آية.
مثلاً: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ آية، ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ آية، ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ آية، ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ آية، ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ آية، ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ آية، ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ آية. الآية السابعة على العد الكوفي. عندك مثلاً عد المدني لا يعد ذلك آية؛ الآية عنده: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ آية، ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ آية، ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ هذه الخامسة في العد الكوفي، والثالثة في العد المدني. رأيتم؟ فهذا له اعتداد إذا ستقرأ سبع آيات مكان الفاتحة، فالخلاف هنا سيكون معتبراً في عد الآي.
من ذلك أيضاً ما يحتاج إليه في الخطبة عند الشافعية، لأنهم أوجبوا قراءة آية من القرآن. فمن عد المقروءة آية كفاه، ومن خالف وعدها بعض آية لزمته الزيادة لتتميم الآية. لو خرج الخطيب الشافعي على المنبر وقال: «ألم» بنية الآية كفته، أو «ألف لام ميم» كفته عند من يعدها آية، وهناك من لا يعدها آية بل «ألف لام ميم» بعض آية، ثم «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ». فكان سيكفيه «ألف لام ميم» لو بنية آية وكانت آية، فهذا أيضاً معتبر عند الشافعية.
ومن آثار الاختلاف في مثل هذا كذلك القدر المقروء في الصلاة بعامة حتى توافق الوارد في الأحاديث. إذا أردت الالتزام بالسنة، فقد صح عن النبي ﷺ في الصلوات مقادير شاعت من الآيات، فهذا أيضاً معتبر إذا نظرت إلى الخلاف في عد الآية.
كذلك إذا أردت في باب الوقف والابتداء أن تقف على رؤوس الآي؛ السنة وردت بالوقوف على رؤوس الآي، أن النبي ﷺ في قراءته كان يقف على رؤوس الآي. فإذا وقع الخلاف في بعض المواضع من النص القرآني أن هذا رأس آية أو لا، سيظهر أثر هذا الخلاف في وقوفك على رؤوس الآي. مثل الذي سيلتزم السنة بالوقوف على رؤوس الآي وقرأ على مذهب الكوفيين لابد أن يقرأ هكذا: «بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن. علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان». طيب، إذا كنت على مذهب العد المدني مثلاً ستقول: «بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن علم القرآن. خلق الإنسان علمه البيان»، ولم تكن خالفت السنة بنية العد المدني، لأن «الرحمن علم القرآن» آية في العد المدني، و«خلق الإنسان علمه البيان» آية في العد المدني. لكن لو أنك لا تعرف إلا العد الكوفي ستكون خالفت السنة أو خالفت ما أردت أن تفعله من السنة، لأن الصواب أن تقرأ على رؤوس الآي: «الرحمن. علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان». فهذا أيضاً من آثار ذلك.
في غير فروع الفقه، هناك الوقوف على الإعجاز؛ لأن الإعجاز يتحقق كما سيأتي في الكلام على الإعجاز بآية على قدر سورة الكوثر على المذهب المشهور، وسأعرض لتفصيل ذلك إن شاء الله. كذلك في تحصيل فضائل الآي المخبر بها، تحتاج إلى معرفة عدد الآي أو حدود الآي.
ألف في ذلك كتاب ناظمة الزهر، وكتاب الداني، والأنطاكي. وهذا الكتاب الأخير كتاب الأنطاكي حسن جداً يليق بالمعاصرين. هذا الكتاب اسمه: «عدد آي القرآن للمكي والمدنيين والكوفي والبصري والشامي المتفق عليه والمختلف فيه»، لأبي الحسن علي بن محمد بن إسماعيل ابن بشر التميمي الأنطاكي، المتوفى في العام 377، تحقيق محمد الطبراني، طبع في مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي.
هذا هو الكتاب، كتاب ثمين يا إخوة. هذا الكتاب أعتمد فيه، وهو كتاب ثمين. طبعًا هذا فيه غلاف من الخارج، وهكذا هيئته من الداخل حتى إذا رأيتموه بدون الغلاف الورقي. كتاب عدد مكتوب بالخط المغربي طبعًا كما ترون، هذا بمؤسسة الفرقان. هذا كتاب عندي أحبه وأديم النظر فيه.
وعندي مصحف أثبت فيه مواطن الخلاف، أقرأ فيه بمواطن الخلاف لأنني لم أعتمد مذهبًا معينًا، وإنما أستعمل المذاهب في هذا في التدبر من حيث اللغة والنظر. فاعتمدت هذا الكتاب: «عدد آي القرآن للمكي والمدنيين والكوفي والبصري والشامي، المتفق عليه والمختلف». هذا الكتاب طبع في مؤسسة الفرقان، هذه الطبعة الأولى عام 2011، بتقديم أحمد زكي يماني رئيس مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي. نعم، هذه الدار تطبع نفائس في الحقيقة.
العد المدني المعتبر يا إخوة بالنسبة للعد كما سمعتم هو العد المدني الثاني. يقول الشيخ خالد الدبيخي: "أستاذنا، نحن الحنابلة نقول بركنية قراءة آية"، إذًا ركن قراءة آية كذلك. العد المدني المعتبر أيها الإخوة هو العد الثاني لما يقال لك المدني الأول والأخير، أو المدني الأول والثاني؛ لأنه مسند. أما العد الأول فهو الذي ينقله أهل الكوفة، فلما تسمع المدني الأول والمدني الثاني، ما المعتبر فيهما؟ الثاني، لأنه مسند عن أهل المدينة.
ما هو العد المدني الأول؟ هو الذي أخبر به أو ينقله أهل الكوفة عن أهل المدينة مرسلاً دون سند. طبعًا الكوفة كانت تعج بالعلماء، فيقولون أهل المدينة يقولون كذا، أو يقفون عند كذا على أنه آية، هذا موجود. لكن الذي أُسند عن أهل المدينة مباشرة ما يسمى بالمدني الأخير أو المدني الثاني، ولهذا هذا الذي يعتبر عدًّا مدنيًا. وأهل كل عدد في الأخير كما قلنا يرجعون بعددهم إلى حد السلف من الصحابة أو التابعين.
النظر في هذا قديم، وهو نظر للمعنى؛ وهل تكفي هذه آية أو لا؟ وكيف شعر بها القارئ وكيف أحسها؟ ليس كل ذلك توقيفًا، هناك شيء من النظر في الآية؛ هذه آية هنا تتم، وهذه تستحق الوقوف عندها لا من حيث كونها محل وقف، بل من حيث كونها آية.
مثلاً، هذا المصحف الذي أقرأ فيه هو مصحف المدينة، بالكتابة الثانية لعثمان طه، خط جميل جدًا ومريح. لنأخذ سورة البقرة بسرعة: ﴿الم﴾. الذي عدها آية هو العد الكوفي فقط، وسائر العادين لم يعدوها آية. ﴿الم﴾ هذه وحدها آية وعدت آية في العد الكوفي.
وإذا قيل لهم: ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، ففي الكوفي هنا آية، وليست آية في الشامي، فالعد الشامي تفرد بأنها ليست آية. ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾. لو أنك استقفت على رؤوس الآي على هيئة القراءة الصحيحة، يلزمك أن تقف على «مصلحون» على مذهب الجمهور في العد، ولا يلزمه.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ هذه آية في العد الشامي. سبحان الله، أهل الشام وقفوا على «ولهم عذاب أليم» ووصلوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾. هذه الآيات من التاسعة إلى الحادية عشرة في سورة البقرة، قرأوها هكذا: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُم هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾.
أنا أستقرئ لكم سورة البقرة كاملة في هذه الاختلافات، في الآيات في المصحف بالعد الكوفي، مصحف المدينة. الآية الرابعة عشرة بعد المئة، الصفحة الثامنة عشرة من المصحف: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. البصري عد «خائفين» آية، أي وقف عندها.
ما الذي انبنى على كونها آية أو غير آية؟ انبنى على أنك إذا وصلت على مذهب الجمهور خلاف البصري، يمكنك أن تدخل «لهم في الدنيا خزي» في إعراب «خائفين»، أي تدخلها في معناها الإعرابي: «إلا خائفين لهم في الدنيا خزي»، أن تجعل ذلك حالهم؛ أي أنهم يدخلون المساجد خائفين، ومن حالهم أن لهم في الدنيا خزيًا ولهم في الآخرة عذابًا عظيمًا. أما لو قلنا آية، فسيتم الكلام هنا: «أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين»، ثم كلام جديد: «لهم في الدنيا خزي، ولهم في الآخرة عذاب عظيم».
نأتي لاختلافات أخرى في سورة البقرة، في الآية السابعة بعد التسعين ومئة: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. المكي والمدني الأول لم يعدها آية، بل وصل. هذا من المدني الأول الذي ينقله أهل الكوفة عن أهل المدينة، أما المكي والعد المكي فيقرؤون هكذا: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾.
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً، هكذا. ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم، دون وقف الآية.
الله يرضى عليك يا شيخ خالد. والله جلسات رمضان القرآنية مفيدة، الحمد لله، وتبقى بعد رمضان نستفيد منها الناس إن شاء الله.
في نفس الصفحة 31 في الكتاب الجديد لعثمان طه، مصحف المدينة، هذا ما أراجع عليه القرآن لأنني أحب خط عثمان طه الثاني. الخط الثاني، المصحف الثاني لعثمان طه أحبه أكثر، مريح للنفس والعين عندي أكثر.
الآية المائتان: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. لم يعدها المدني الأخير. ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ليس "من خلاق" رأس آية في العد المدني الأخير المعتمد الصحيح.
تعالوا صفحة 34، الآية 19 بعد الـ 200: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلِ الْعَفْوَ﴾. "ويسألونك ماذا ينفقون؟" رأس آية عند المدني الأول والمكي، يقرؤونها هكذا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا * وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ آية، تمت الآية.
﴿قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. "قل العفو" بداية الآية التالية عند المكي والمدني الأول. أما "تتفكرون" فقد عدها الكوفي والمدني الأخير والشامي. البصري والمدني الأول والمكي لم يعدها آية.
يقرأ هكذا: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ﴾.
الآية الخامسة بعد الـ 230: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۗ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. البصري وحده عدها وقف عليها آية، ثم يبدأ الآية الجديدة: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، أي عند الجمهور. في نفس الآية: ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. البصري يقرأ هكذا: ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ آية، ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ آية جديدة.
في آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. آية عند البصري والمدني الثاني والمكي. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. المدني الأول فقط وقف عليها آية، أما الجمهور: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ هي نفس الآية. والمدني الأول كما قلنا هو أضعف شيء لأنه الذي ينقله الكوفيون دون سند عن أهل المدينة، فإذا تعارض مع المدني الثاني يقدم الثاني لأنه مسند.
تم ما في سورة البقرة، نمر على سورة الرحمن. بسم الله، كما عرفتم: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. عدها الكوفي والشامي فقط. الباقون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. طبعًا سيختلف في الإعراب لأنه على قراءة الجمهور خلافًا للكوفي والشامي؛ سيكون "الرحمن" مبتدأ و"علم القرآن" خبر. وعلى قراءة الكوفي والشامي "الرحمن" كلام قائم بنفسه تقديره "هو الرحمن"، فيقدر المبتدأ المحذوف هو "الرحمن"، و"علم القرآن" خبر ثاني.
وأنا هنا أميل إلى قراءة الجمهور، وكنت قديمًا أميل إلى قراءة الخلاف، الكوفي والشامي، وكنت أميل عمومًا إلى قراءة المدني الثاني، وضبطت عندي مصحفًا آخر ضبطته على المدني الثاني. بعد ذلك، بعد الإغراق في الشعر والإغراق في البيان والبلاغة والميراث الطويل لسنوات، خالفت العد كثيرًا إلى عد آخر. فجئت إلى هذا المصحف وأثبت الخلاف كله. انظروا، كيف ماذا كتبت هنا؟ عدها الكوفي والشامي فقط، وفي موضع آخر لم يعدها المكي. هذا ما أكتبه.
فعلت هذا في المصحف؛ كان عندي مصحف أعتمد فيه العد المدني فقط، ثم وجدت أن البلاغة اقتضت عدًا آخر في مواطن، فجئت إلى هذا المصحف الآخر ودونت عليه الخلاف في كل موضع، ليكون عد كله لأكون حُرًّا في النظر في وجوه الخلاف المروية عن السلف.
﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. عند الجميع آية، وعند المكي ليست بآية، يقرأ الجمهور هكذا: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ آية ثانية. المكي كيف قرأ؟ ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ آية واحدة.
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾. عدها المدنيان والمكي، قرأوا هكذا: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ آية، ﴿مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ آية ثانية. عدا المدنيين والمكي يقرأون هكذا كالكوفي: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ آية واحدة.
الموضوع الأخير من سورة الرحمن: ﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾. المجرمون عندها عدت آية إلا البصري. نقرأ هكذا: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ آية، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ آية ثانية. هذا مذهب الجمهور، أما كيف قرأ البصري؟
﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 43-44]. آية واحدة، فهل فهمتم؟ الأمر يتعلق بماذا يا إخوة؟ يتعلق بفهمك، وبيان الآية، وإدراكك لإعرابها وبيانها وما يستحق الوقوف عنده.
نخوض بسرعة في معرفة حفاظ القرآن ورواته، وقد وصينا بأربعة: ابن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي. ولكن الأمر ليس مقصورًا عليهم. تعالوا نقرأ عنهم، ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيح قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «خذوا القرآن من أربعة»، وذكرهم. ولكن لا يلزم من الوصية بهم عدم الأخذ من غيرهم؛ لأنه كان هناك قراء كثر، فقد قُتل في يوم اليمامة سبعون من القراء، ولهذا جمع أبو بكر المصحف كما تعرفون.
نقرأ بسرعة ما يقوله السيوطي في هذا، في المجلد الثاني صفحة 458. روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب»، أي تعلموا منهم. والأربعة المذكورون اثنان من المهاجرين، واثنان من الأنصار. وسالم هو ابن معقل، وهو أحد السابقين، وكان بدريًا، وقُتل في اليمامة ضمن القراء السبعين سنة اثنتي عشرة من الهجرة. ومعاذ هو معاذ بن جبل. إذن عندك: عبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل البدري، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب.
قال الكرماني -وهو محمد بن يوسف الكرماني، من العلماء الكبار والعباقرة-: يحتمل أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعده، أي أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك. وقد عُقب على الكرماني هنا بأنهم لم ينفردوا، بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين.
وقد مات سالم مولى أبي حذيفة في وقعة اليمامة، ومات معاذ في خلافة عمر، ومات أبي وابن مسعود في خلافة عثمان. وقد تأخر زيد بن ثابت وانتهت إليه الرئاسة في القراءة، وعاش بعدهم زمنًا طويلًا. فالظاهر مما يقوله السيوطي أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك ألا يكون أحد في ذلك الوقت قد شاركهم في حفظ القرآن، بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه، وأزيد جماعة من الصحابة، فالأمر لا يعني التخصيص.
وروى البخاري أيضًا عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: «أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد». قلت: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. وروى أيضًا من طريق ثابت عن أنس قال: «مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد»، وفيه مخالفة لحديث قتادة من وجهين.
وقال أبو المازري: لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك، لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد؟ وهذا لا يتم إلا إن كان لقي كل واحد منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع في عهد النبي ﷺ، وهذا في غاية البعد في العادة، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك. وقال: وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة، وهذا العي في كل زمان موجود، ولا متمسكة لهم فيه، فإنا لا نسلم حمله على ظاهره.
واشتهر بالإقراء سبعة: عثمان، وعلي، وأبي، وزيد، وابن مسعود، وأبو الدرداء، والأشعري. وقرأ عنهم أخذ عنهم القرآن خلائق من الصحابة والتابعين، فإليهم ترجع أسانيد القراء، وتلقى عنهم الصحابة والتابعين، وأكثر من التابعين، فكانوا بالمدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام.
بعد ذلك تجرد للعناية بالقراءات قوم فتراسوا، فللسبعة القراء حق على الورى لإقرائهم قرآن ربهم الوتر. طبعًا هذا البيت من الخاقانية. قلت في الأول إنني سأدمج المتون في منظومتي، فقلت: ومن بعده...
تجرد للعناية بالقراءات أو بالإقراء قوم، فتراسوا. فللسبعة القراء حق على الورى، لإقرائهم قرآن ربهم الوتر.
تلقى عن التابعين أقوام كانوا أعمدة القراءة يا إخوة، التابعون الذين قرأوا على الصحابة، الذين قرأ بعضهم على بعض، وقرأوا على عثمان وعلي وأبي بن كعب وزيد وابن مسعود، وأبو الدرداء والأشعري. الصحابة قرأوا عليهم، وعن الصحابة قرأ تابعون، وعليهم كذلك قرأ تابعون. وبعد ذلك تلقى عن التابعين أقوام كانوا أعمدة القراءة الذين نسمع عنهم الآن: عاصم، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي. وسيأتي الآن الحديث فيهم.
هؤلاء القراء السبعة هم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي. ومن السبعة من قرأ على صحابة؛ ابن كثير مثلًا أخذ عن عبد الله بن السائب، وابن عامر أخذ عن أبي الدرداء. إذن عندك ابن كثير وابن عامر أخذا عن صحابة، فهما من السبعة الذين أخذا عن صحابة.
قلت هذا تضمين من الخاقانية في التجويد، التي هي أول متن في التجويد. ربما أقرأ لكم منها الآن، وربما نعمل فيها مجلسًا. هذه أنا مجاز فيها بالسماع، بالسند السماعي إلى صاحبها. هذه الخاقانية وهذا شرحها، وهي للإمام أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان الخاقاني، الذي توفي عام 325 من الهجرة، في النصف الأول من القرن الرابع. هذا تعليق وتحقيق عليها وهذا نصها.
وأنا أخذتها سماعًا يا إخوة، أنا تلقيتها سماعًا وحفظًا، وسمعتها على شيخ، أخذتها سماعًا إلى المؤلف أبي مزاحم الخاقاني. إن شاء الله إذا تمت لنا مجالس عندي. لكن أنا لا أحب هذا "عن بعد" وكذا، لا أحبه. هذا حتى لو كان جائزًا في نفسه، يورث التساؤل ويؤول إليه، لكن ربما نقرأها عادي. لكن إذا جاء الزائرون ونقلوها بالسند السماعي أيضًا المباشر، الوجاهي المواجهة إن شاء الله.
لا، لا أجيزكم هكذا، أنا مالي في هذا الكلام، لا أحبه ولا أعرفه أصلاً. لكن إن شاء الله إذا سافرت إلى مكان والتقيت بالمواجهة وبالسماع، وتسمعونها عليّ، وأسمعها لكم من الصدر إن شاء الله.
ممكن نقرأ من أولها، لأنها جميلة في الحقيقة. يقول أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان الخاقاني:
أقول مقالاً معجباً للحجر .. ولا فخر إن الفخر يدعو إلى الكبر أعلم في القول التلاوة عائذًا .. بمولاي من شر المباهاة والفخر وأسأله عوني على ما نويته .. وحفظي في ديني إلى منتهى عمري وأسأله أن يعفو في غدٍ .. فما زال ذا عفو جميل وذا غفر
أيا قارئ القرآن أحسن أداءه .. يضاعف لك الله الجزيل من الأجر فما كل من يتلو الكتاب يقيمه .. وما كل من في الناس يقرئهم مقري وإن لنا أخذ القراءة سنة .. عن الأولين المقرئين ذوي الستر فللسبعة القراء حق على الورى .. لإقرائهم قرآن ربهم الوتر
فبالحرمين ابن كثير ونافع .. وبالبصرة ابن العلاء أبو عمرو وبالشام عبد الله وهو ابن عامر .. وعاصم الكوفي وهو أبو بكر وحمزة أيضًا والكسائي بعده .. أخو الحذق بالقرآن والنحو والشعر فذو الحذق معطٍ للحروف في حقوقها .. إذا رتل القرآن أو كان ذا حدر
وترتيلنا القرآن أفضل للذي .. أمرنا به من مكثنا فيه والفكر ومهما حدرنا فمرخص لنا فيه .. إذ دين العباد إلى اليسر ألا فاحفظوا وصفي لكم ما اختصرته .. ليدري به من لم يكن منكم يدري فقد قلت في حسن الأداء قصيدة .. رجوت إلهي أن يحط بها وزري
وأبياتها واحد وخمسون بيتًا، تنظم بيتًا بعد بيت على الأثر، وبالله توفيقي وأجري عليه في إقامتي أبيات إعرابه الزهري. ومن يقيم القرآن كالقدح فليكن .. مطيعًا لأمر الله في السر والجهر ألا اعلم أخي أن الفصاحة زينة .. تلاوة تالٍ أدمن الدرس للذكر فأول علم الذكر إتقان حفظه .. ومعرفة باللحن من فيك إذ يجري فكن عارفًا باللحن كيما تزيله .. وما للذي يعرف اللحن من عذر
وإن أنت حققت القراءة فاحذر الزيادة فيها واسأل العون ذا القهر، زن الحرف لا تخرجه عن حد وزنه، فوزن حروف الذكر من أفضل البر. وحكمك بالتحقيق إن كنت آخذًا على أحد ألا تزيد على عشر، فبين إذا ما ينبغي أن تبينه، وأدغم وأخف الحرف في غير ما عسر.
جميلة، صح؟ أنا أخذتها على الشيخ في بيته سماعًا من الصدر كاملة، وأجازني فيها وكتب لي إسنادًا بها، وهو أيضًا أخذها سماعًا، وألقيتها عليه سماعًا كذلك.
هؤلاء السبعة يا إخوة: ابن كثير هو عبد الله بن كثير، ولد عام 45 من الهجرة وتوفي عام 120، أخذ عن التابعين (تلاميذ الصحابة)، وكما علمتم أيضًا أخذ عن عبد الله بن السائب من الصحابة أنفسهم، وروى عنه البزي وقنبل.
أما نافع فهو نافع بن أبي نعيم، أخذ عن التابعين، وقرأ عليه الإمام مالك الفقيه، صاحب المذهب من المذاهب الأربعة، وروى عنه قالون وورش.
وأبو عمرو هو ابن العلاء، أبو عمرو بن العلاء، الإمام المشهور العلم من رواة الشعر، شيخ الأصمعي الذي كان يذهب ويجلس على بشار بن برد، قرأ على التابعين، على تلامذة عبد الله بن عباس، وروى عنه الدوري والسوسي.
رواية الدوري عن أبي عمرو، والسوسي عن أبي عمرو كما نقول في مصر؛ الدوري والسوسي.
عبد الله بن عامر، وهذا أقدم القراء زمانًا لأنه ولد عام 21 من الهجرة، وقد قرأ على عثمان بن عفان وأبي الدرداء، وروى عنه أبو الوليد وعبد الله بن ذكوان.
عاصم الكوفي، ابن أبي النجود، الإمام الكوفي الكبير المشهور، كان فصيحًا ذا صوت جميل، وروى عنه حفص وشعبة.
حمزة بن حبيب الزيات، الإمام العلم التقي الزاهد الورع، أخذ عن التابعين، وولد عام 80 من الهجرة. وينبه الإخوة أن هذا غير ابن كثير صاحب التاريخ؛ فابن كثير الآخر تلميذ ابن تيمية في القرن الثامن، وابن تيمية توفي عام 728هـ، وهو بعيد. أما هذا فهو تلميذ ابن عساكر والذهبي، وهذا في القرن الثامن يا مولانا.
أما ابن كثير هذا، فهو في النصف الأول من القرن الأول وأول نصف القرن الثاني، مات عام 120 من الهجرة. ويختلط هذا على بعض الناس مع حمزة بن حبيب الزيات؛ فهذا عبد الله بن كثير المقرئ من القرن الأول، ولد عام 45 من الهجرة، وكان عمره 55 عامًا، ومات عن 75 عامًا في عام 120 من الهجرة.
حمزة بن حبيب الزيات، التقي الورع، أخذ عن التابعين، ولد عام 80 من الهجرة، أي في نفس العام الذي ولد فيه أبو حنيفة، وروى عنه خلف بن هشام وخلاد.
الكسائي، لقب بالكسائي لأنه كان يكسو في كساء، ولد عام 120 من الهجرة، وهو عام موت ابن كثير، وهو إمام نحاة الكوفة، وروى عنه الليث وأبو عمر حفص.
بقي شيء وهو مسألة طلب علو الأسانيد؛ طلب علو الأسانيد يا إخوة محمود لأجل القرب من النبي ﷺ، أن تأخذ عمن علا سنده، لكن العلو يفضل النزول إذا لم تتحقق شروطه. وما هي شروطه؟ ألا يكون النازل أتقن وأجل وأعلم، وإلا فالنازل يفضل العالي إذا لم يكن الأخير أتقن وأجل وهكذا.
وهذا أقوله ولا أتردد فيه في القراءة، كان أمامي أن آخذ أسانيد عالية من مصر، فبالطريق الذي كنت أسير فيه في القراءة كان يمكنني أن آخذ أسانيد عالية، لكن قطعت القراءة وقرأت على شاب هو أصغر مني بخمسة أعوام، جمعني القدر به في مجلس وحدنا وتكلمنا وتصادقنا، فقلت له: اسمع من أخيك، وقرأت عليه، فأثنى على القراءة وأخذ يوقفني على تدقيقات شديدة جدًا، فقلت له: فأنا أترك قراءتي وأقرأ عليك؟ فذهل وقال: لا، قلت: والله لا يكون إلا هذا، فتركت القراءة الذي كنت أسير فيها وأخذت عليه، وأوقفني على دقائق، وكان شابًا متفرغًا على الإقراء في حينها، الآن هو في الأربعين أو جاوز الأربعين، وأنا تجاوزت الخامسة بعد الأربعين.
فقرأت عليه، قلت له: يا صديقي أنا سأقرأ عليك وسأقطع طريقي وأبدأ معك من الفاتحة، وفعلاً بدأت معه وأوقفني على دقائق ما كنت أقف عليها، ومن أين جمعها؟ لأنه مدمن قراءة، لا يوجد واحد متقن تعلم منهم معين، هو أخذ من الجميع وهو مدمن قراءة فجمع كل هذه التدقيقات، فأخذتها منه وأجازني بعدها في حفص وشعبة عن عاصم. ثم توقفت معه وأنا أفرد مع قالون، قال لي: هل تحب أن تجمع القراءات؟ قلت: لا أحب جمع القراءات، أحب أن أفرد، فحصلت أحوال له ولي، وافترقنا، هو سافر خارج مصر اضطرته الأحوال وصروف الدهر إلى السفر، فانقطعت الصلة القرائية بسفره، وكنت معه في قالون، قلت له سأفرد القراءات والروايات، قال: لا بأس، وانقطعت وأنا في قراءتي.
فالسند إذا كان أنزل لكن صاحبه أتقن، هذا أفضل وأجود من السند الأعلى. وكم رأينا تسابقًا في مصر، لا تعلمون ما أدراك ما مصر في هذا الأمر وما يدخل فيها من حظ الدنيا بين القراء وحظ الرئاسات، وهو شيء قبيح جدًا؛ ترون التسابق على أخذ الأسانيد العالية من الكبار، والإتقان كبر عليه أربعًا، يذهبون إلى قارئ كبير مسن في التسعينيات لا يكاد يسمعهم، ويتحايلون ويدبرون الخطة ليأخذوا ثناءه وإجازته وهو الشيخ في بيته وليس منتبهًا، هؤلاء لا أخلاق لهم ولا دين ولا مروءة، الذين يعملون هكذا مع الشيوخ فقط لأنه سيكسب مالًا وفيرًا بالسند العالي.
فهمتم؟ صارحوا أنفسكم، وإلا فضحكم الله، وستفتضح بين يدي الله على الأشهاد في هذا أنك أكلت بالقرآن واستعظمت على الناس، وكان ينبغي أن تكون أتقاهم وأكثرهم تواضعًا وإخباتًا، لكن تسمعون ما يشيب له الرأس بين القراء في مصر. أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياهم الاستقامة، لا سيما إذا تعاملنا مع القرآن. شكراً لكم، وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد