لفهم القرآن، نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم على روي.
مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر نبأ، فنقول: نبأت من الأرض إلى أرض أخرى إذا خرجت منها إليها، ونبأ من بلدٍ كذا طرأ. والنابئ الثور الذي ينبأ من أرضٍ إلى أرضٍ أي يخرج، وسيلٌ نابئ جاء من بلدٍ أخرى، ورجلٌ نابئٌ كذلك. ونبأ عليهم هجم وطلع، والنبأة النشز من الأرض، والنبأة الصوت الخفي.
فالمعنى المحوري لهذا الجذر ظهورٌ أو طروءٌ مسبوقٌ أو مكنوفٌ بخفاءٍ ما. فالأصل أن الذي يلاحظ طروء سيلٍ أو ثورٍ -أي من فصيلة البقر الوحشي- لا يعرف من أين صدر. وكذلك التعبير بهجم في تفسير قولهم نبأ عليهم معناه أنه لم يكن متوقعًا، وهذا خفاؤه. أما الخفاء فيتحقق بأن يكون ارتفاعها محدودًا، أو أن يقع بتدرجٍ فلا يقوى لحظه.
ومن ذلك النبأ بمعنى الخبر، وينبغي أن يقيد بالخفي أي الذي كان خفيًا. فقد جاء في فروق أبي هلال العسكري أن الفرق بين النبأ والخبر أن النبأ لا يكون إلا للإخبار بما لا يعلمه المخبر، في حين أن الخبر يجوز أن يكون بما يعلمه وبما لا يعلمه؛ فيجوز أن تقول تخبرني عما عندي، ولا تقول تنبئني عما عندي.
كما في قوله تعالى: ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأعراف: 182]. على أساس أنهم استهزأوا لأنهم كانوا لا يعلمون حقيقة العذاب، ولو علموه لتوقوه.
وكلمة النبي أصلها من المهموز، أي النبي، والهمزة ثابتة في التنبؤ. والمعنى أن النبي منبأ من الله ومنبئ عن الله عز وجل. وكل ما جاء في القرآن من التركيب فهو راجع إلى معنى النبأ، أي الخبر الخفي حسب ما ذكرنا، سواء من ذلك الأفعال كنبا وأنبأ واستنبأ، أو الأسماء مثل نبيون وأنبياء، ومصدرها النبوة.
المهندس أيمن عبد الرحيم