دخولتسجيل الدخول

بَنى وكبُر | الحلقة 29 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (بنى)، فنقول: البواني قوائم الناقة، وبنيات الطريق. الطرق الصغار تتشعب من الجادة، أي من أصل الطريق. وبنى الطعام بدنه: سمنه. فالمعنى المحوري لهذا الجذر هو زيادة قوية تنشأ للشيء فتقويه وتنصبه أو تعظمه، تمد جسمه كقوائم للبدن وشعب الطريق؛ فوجود الطرق الصغار المتشعبة يعظمه ويمد وجوده واتساعه وسمنه. واللحم ينبتان من الجسم ومدان جرمه.

ومنه البناء، وهو إنشاء ونصب لجدران وبيوت وإقامتها على أساس، كما في قوله تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: 128]. ومن معنى الجذر الابن، وأصله بنو أو بني، إذ هو امتداد لأبيه، ناشئ منه، يمد ذريته ويقيمها.

مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (كبر)، فنقول: كبر ضد صغر، وكبّر كل شيء معظمه وكبره، والوالد أبويه أكبرهم. فالمعنى المحوري لهذا الجذر هو نمو حجم الشيء أو زيادته بالنسبة لحجمه أو لحجم غيره، كنمو جسم الناشئ شيئًا بعد شيء، أو زيادة حجمه عن غيره.

ولتلاحظ، حجم كبر استُعمل في الامتداد الزمني، كبر السن، كما في قوله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ أَن كَبُرُوا﴾ [الأنعام: 110]. وكل كبير فهو كبر؛ عظم سواء بالنسبة لصغير أو غير ذلك، أو كبر رئاسة وجمعها كبراء. أما كبيرة فهي بمعنى ثقيلة شاقة. وكل صيغتي التفضيل "أكبر" جمعها "أكابر"، وكبر هي من العظم المادي أو المعنوي، وكل يتكبر في القرآن، والصفة منها متكبر، عدا اسم الله عز وجل بمعنى تكلف عظمة القدر وادعائها، كما في قوله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: 146].

وحملت بعض هذه الصيغ معنى الأنفة والاستنكار، إليه هذه الصيغة "أكبر" أو "أعظم" من هذا الشيء، كما جاء في وصف إبليس في قوله تعالى: ﴿أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34].