لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (سوأ): فنقول سوءت له وجهه قبحته، وساء الشيء قبح، وأساء فلان الخياطة والعمل أفسدها ولم يحسن عمله. فالمعنى المحوري لهذا الجذر عيب أو نقص يخالط ظاهر الشيء أو باطنه، كفساد الخياطة والعمل.
وكما في قوله تعالى: ﴿تَخْرُجُ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سَوْءٍ﴾ [النحل: 80]، أي من غير برص، ويُكنى بالسوء عن اسم البرص. ومن ذلك سوأة فرج الرجل والمرأة؛ لأن الفطرة السليمة تستقبح ظهورها، كما في قوله تعالى: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: 22]. وكما في قوله تعالى: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [التوبة: 9], أي ليسوءوا وجوهكم بالسبي والقتل فيظهر أثر الحزن في وجوهكم ليفعلوا بكم ما يسوء وجوهكم.
ثم ينقل السوء إلى القبح المعنوي كالسيئة؛ الذنب والخطيئة وهو فعل قبيح، كما في قوله تعالى: ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [آل عمران: 117].
مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (كثر): فنقول كثر الشيء أكثره، والكثر من المال الكثير، وفي الدار كثار من الناس أي جماعات. فالمعنى المحوري لهذا الجذر زيادة عدد أفراد الشيء بالنسبة للمعتاد أو المتوقع، وهي الكثر ضد القلة، كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأنفال: 65]. والكوثر الكثير من كل شيء، والنهر به ماء كثير لا ينقطع، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1].
مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (موت): فنقول الموات الأرض التي لم تزرع ولم تُعمر ولم يجرِ عليها ملك، والموتة جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان يحدث عنه سكون كالموت، والموت ضد الحياة، ومات الرجل وهمدان، وماتت الريح ركدت وسكنت.
فالمعنى المحوري لهذا الجذر تمدد مع همود وسكون وذهاب الحدة المعتادة، كالارض الموات، وكذلك الصرع والموت والنوم وسكون الريح وذهاب حدة الحر والبرد، والميتة ما لم تدرك تزكيته مما يؤكل، كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]. ولفظ ميت بسكون الياء لمن فارق الحياة حقيقة، أما ميت بتشديد الياء لمن مات حقيقة ولما شأنه أن يموت في المستقبل.
المهندس أيمن عبد الرحيم