لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
كلمة م في القرآن تقريبًا من الجذر، مثلاً فنقول التمثال: الصورة، وهي اسم للشيء المصنوع مشبهًا بخلق من خلق الله تعالى. ومثل له الشيء صورة حتى كأنه ينظر إليه، ومثل الشيء قام منتصبًا، ومثل الرجل مثولًا قائمًا، والماث القائم. فالمعنى المحوري لهذا الجذر تشخص الشيء قائمًا على هيئة أو صفات معينة كالتمثال، كالشيء الشاخص المنتصب يستوفي بها هيئته الكاملة، جامدة أو متمثلة عليها، كما في قوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [الصافات: 53].
وكل مثل في القرآن بمعنى شبه، كما في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]. والتمثيل بالقتيل تحويل هيئته إلى هيئة أخرى. والمثل العقوبات التي تصيب المجرم فتنصب مثلًا وعبرة، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: 6].
هناك م كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر قلب. فنقول قلب النخلة لبها وشحمها، وقلب كل شيء لبه وخالصه ومحض، والمقلب الحديدة التي تقلب بها الأرض للزراع. فالمعنى المحوري لهذا الجذر باطن الشيء ولبه، كقلوب المذكورة، وقلب الأرض إخراج باطنها. ومن ذلك القلب المضغة المعروفة لأنها أهم ما في الباطن وأواهه.
وقد يطلق القلب على القوة الباطنة، أي العقل، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179]. وهو كثير في القرآن. وكذلك قلب الثوب والشيء أي إظهار الجانب الباطن أو الخفي. ومنه دل على تغيير الأحوال إلى عكس ما كانت، أي تقليبها. ومن التغيير بإخراج الباطن إلى الظاهر، أي عكس الحال.
عبروا بالجذر عن الرجوع إذ هو عكس الذهاب، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُقَلَّبُونَ﴾ [الجاثية: 28]، وكما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [التوبة: 67]، أي راجعوا.
المهندس أيمن عبد الرحيم