دخولتسجيل الدخول

ذكر وعبد | الحلقة 15 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

هناك 300 كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر "ذكر". فنقول الذكر خلاف الأنثى، والذكر من الحديد أشده وأجوده، وبذلك سمي السيف مذكرة، أي شفرته حديد ذكر، والذكرة القطعة من الفولاذ تزداد في رأس الفأس وغيره. ومطر ذكر أي ديد وابل، فالمعنى المحوري لهذا الجذر قوة الشيء وصلابة مادته بحيث ينفذ كالحديد الفولاذي يزداد في السيف وغيره لينفذ ولا ينثني.

والذكر خلاف الأنثى فهو أصلب وأخشن منها وجمعه ذكور وذكراً. ومن ذلك الذكر في الخير، والأصل في ذلك أن الذكر باللسان أي جريانه بالاسم، وذكر الشيء بالصوت وجود قوي له يتبعه وجوده في الأسماع والقلوب، كما في قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾.

ويأتي الذكر بمعنى الشرف كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. والذكر الكتاب الذي فيه تفصيل الدين ووضع الملة، وبه سميت كتب الله لخلقه كما في قوله تعالى: ﴿وَالشِّعْرُ وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ﴾. ومنه الذكر أي الحفظ للشيء، وتذكره بمعنى ضد النسيان، لأن ذكر الشيء يعني بقاءه قويًا واضحًا في الذهن.

هناك 300 كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر "عبد". فنقول اعبدوا به أي اجتمعوا عليه يضربونه، والعبدة حجر عريض يدق عليه العطر، وناقة ذات عبدة أي ذات قوة شديدة وسمن، والعبد نبت طيب الرائحة تكلف به الإبل لأنه ملبنه مسمنه أي يجعلها تسمن ويكثر لبنها.

فالمعنى المحوري لهذا الجذر حصر شديد للشيء يجعله رقيقًا رخوًا ناعمًا غير صلب ولا خشن، كالإبل بادي بشخص مع الضرب فذلك يستهلك قوته ويرخي، والعبدة تمكن من سحق الطيب الصلب، وسمن الناقة رخاوة محصورة فيها، والنبت المذكور يربي اللبن والسمن ومادته رخوة.

ومن معنى الرخاوة وإذهاب الخشونة تعبيد الطريق أي تمهيده وتذليله. ومن معنى الحصر العبد أي المملوك من الرقاب بمعنى مفعول لأنه محوز محصور بالملك، كما أنه منقوص العز والشموخ. أما عبد الله عبادة تالِه له فهو من هذا الأصل، أي جعل نفسه مملوكًا وعبدًا لله بهذا التالِه.

ومن معنى الحصر المذكور قولهم عَبِدَ فلان أي غضب، غضب أنفت به. وبه فسر قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي الآن، فهم من هذا الادعاء أي النافرين المشمئزين من هذا الادعاء.