لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
توجد 300 كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (نفس)، فنقول: النفس واحد، والأنفاس وهو خروج الريح من الأنف والفم. والنفس الدم؛ فنقول سالت نفسه أو دفق نفسه، أي دمه، ونفس المرأة حاضت. فالمعنى المحوري لهذا الجذر في القرآن لطيف، يسري في تفتق أثناء الشيء فيصلح ويتيح له التصرف كالنفس في أثناء بدن الحي، فهو علامة حياته التي تتيح له التصرف، وكذلك الدم.
ومن الدم هذا النفاس؛ ولادة المرأة للزوم الدم. ومن النفس الروح؛ فنقول خرجت نفسه أي روحه. ولأن النفس هي حقيقة الحي وهو دونها ليس في هذه الدنيا، استعملت النفس في حقيقة الشيء وذاته كما في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾. ويأتي بمعنى التفت في أثناء الشيء كما في قولنا: تنفس الصبح، أي طلع واخترق ضوء الصبح كثافة الظلام. والمنافسة والتنافس في الشيء الرغبة في الانفراد به، أي أن يأخذه لنفسه دون غيره، كما في قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.
توجد 300 كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (نزل)، فنقول: نزل بهم وعليهم حل، والمنزل الدار هو موضع النزول. والنزلة ما يشبه الزكام، والنزل فضل ما يخرج من الزرع على أصله، فيقال: طعام قليل النزل وكثير النزل. والنزال ماء الفحل أو الرجل.
فالمعنى المحوري لهذا الجذر انحدار أو انفصال وخلوص إلى مقر أو حيز يوجد فيه بقوة، كالنزيف الذي ينفذ في الأنف ويسده في الزكام، وكما الفحل من مقره. والنزل والمنزل وما هيئ للضيفان ينزل عليه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: 107].
المهندس أيمن عبد الرحيم