دخولتسجيل الدخول

ظلم وسمو | الحلقة 12 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

على رواه، ثلاثمئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (ظلم)، فنقول: الظلمة خلاف النور، وليلة ظلمة، وظلمًا شديدة السواد، وأظلم الليل أي اسود. والظلم الجبل، والظلم الثلج، والمظلوم البلد الذي لم يصبه الغيث ولا راعي فيه.

فالمعنى المحوري في هذه المادة: حجب ما ينبغي أو ما يستحق، أي ما يستحق منعه أو انتقاصه، كمنع الضوء في حالة الظلمة، وكمنع المطر عن الأرض المظلومة. والظلم الجبل يمنع ويصد ما يتجه إليه مما لولاه لنفذ على استقامته. والظلام يحجب الرؤية.

ومن استعمال الظلم بمعنى المنع قول أبي الجراح الأعرابي: "لمن اشتكى التخمة ما ظلمك أن تقيا"، أي ما منعك. والظلمة المانعون أهل الحقوق حقوقهم، كما في قوله تعالى: ﴿أَتَتْ أُكُلُهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: 31]، أي ولم تمنع أو تنقص. والظلم ضد العدل، ويأتي في القرآن بمعنى الكفر والشرك، كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82]، أي بشرك.

كل ما علاك فظلك فهو سماء؛ فالسماء سقف كل بيت، وسماء كل شيء أعلاه، كسماء الفرس ظهره. فالمعنى المحوري لهذا الجذر في القرآن: ارتفاع الشيء أو شخوصه، ملتئم ظاهره وأعلاه على ما تحته، كالسماء الملتئمة كالسقف فوقنا، وكَسقف البيت عليه، وأعلى الفرس دونه بدنه وقوائمه.

وفي القرآن كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: 47]، وكما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32]. ومن ذلك يطلق على السحاب والمطر كقوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: 11].

ومنه سمي لك الشيء: رُفع لك من بعيد، فاستبنتَه. ويقال الصائد يسمو الوحش ويستم، أي يطلب اصطيادها. سام أي قائمة حية، والاسم أصله "سم"، فكأنه كلمة تعبر عن صفة جسمية لظاهر الشيء أو أعلاه تتخذ علامة له.

والذي جاء في القرآن من مفردات التركيب هو الاسم وجمعه، والتسمية، والسمي وهو المشارك في الاسم، والأجل المسمى أي المعين المحدد، والسماء وجمعها، وكل منها واضح في سياقه في ضوء ما ذكرناه.